← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7003

علل النحو

ابن الوراق

Полный текст (432 стр.). Показаны 421–432 · переход к 426.

стр. 421

٥٦ - بَاب الألفات اعْلَم أَن ألفات الْوَصْل إِنَّمَا وَجب أَن يكون دُخُولهَا فِي الأَصْل على الْأَفْعَال دون الْأَسْمَاء، لِأَن الْأَفْعَال تتصرف، وَتَقَع فِيهَا الزِّيَادَة، والأسماء تبنى على بِنَاء وَاحِد، وَكَانَ حق ألفها أَن يكون كبعض حُرُوف الِاسْم فِي الثَّبَات، فَلذَلِك كَانَ حق ألف الْوَصْل أَن لَا تدخل على الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا دخلت على الْأَسْمَاء، لِأَنَّهَا مشبهة بِالْفِعْلِ، إِذْ كَانَت متضمنة للإضافة كتضمن الْفِعْل للْفَاعِل، وَمَعَ ذَلِك فقد حذف أواخرها، كَمَا تحذف أَوَاخِر الْأَفْعَال المعتلة فِي الْأَمر، نَحْو: اغز، ارْمِ، فسكنوا أَوَائِل هَذِه الْأَسْمَاء، وأدخلوا ألف الْوَصْل عَلَيْهَا عوضا من الْحَذف الَّذِي وَقع فِيهَا. فَإِن قَالَ قَائِل: فامرؤ وَامْرَأَة لم يَقع فيهمَا حذف، فلأي شَيْء دَخَلتهَا ألف الْوَصْل؟ فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَنهم يَقُولُونَ: مرء، وَإِذا حذفوا الْهمزَة على هَذِه اللُّغَة، فَهُوَ إِذن من الْأَسْمَاء المحذوفة الْأَوَاخِر، فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك، ألحقوه ألف الْوَصْل فِي حَال تَخْفيف الْهمزَة، عوضا من حذفهَا، فَلم يحذفوا لرجوع الْهمزَة، إِذْ كَانَ التَّخْفِيف فِيهَا سَابِقًا أبدا، فَلَمَّا لم يكن رُجُوعهَا يُوجب ثباتها أبدا، صَار الِاسْم فِي معنى المنقوص، فَلذَلِك دَخلته ألف الْوَصْل. وَأما الْأَفْعَال المضارعة فتقديرها أَن يَقع مَعهَا ألف الْوَصْل، وَذَلِكَ أَن الْأَمر إِنَّمَا يكون لما لم يَقع مِنْهَا، وَإِذا كَانَ كَذَلِك، وَجب تَقْدِير بنائِهِ من الْمُضَارع، (٨٨ / أ) فثم حرف المضارعة، فَإِن كَانَ بعْدهَا حرف سَاكن، وَأَرَدْت الْأَمر من ذَلِك، لم يكن بُد من دُخُول ألف الْوَصْل فِي قَوْلك:

стр. 422

اضْرِب، وَالْأَصْل: تضرب، فَلَمَّا حذفت التَّاء ( ... .) بِالْأَمر إِلَّا سَاكن، والابتداء بالساكن محَال، لِأَن الِابْتِدَاء ( ... .) ، فمحال أَن يكون الْحَرْف فِي حَال إثارة الْمُتَكَلّم لَهُ سَاكِنا، فَوَجَبَ إِدْخَال ألف الْوَصْل عَلَيْهِ، ليمكن الِابْتِدَاء بِهِ، وَلما كَانَ مَا يَلِي حرف المضارعة فِي قَوْلك: بِعْ وَقل، وَالْأَصْل فِيهِ: يَبِيع وَيَقُول، فالقاف وَالْبَاء متحركتان، لم يحْتَج فيهمَا ألف وصل بعد حذف الْيَاء. وَأما مَا زَاد على الرباعي من الْأَفْعَال، نَحْو: انْطلق، واستخرج، فالسين وَالنُّون دخلا للمعاني الَّتِي أُرِيد بالأفعال، وَثبتت هَذِه الْحُرُوف على السّكُون، لِأَن الأَصْل فِي الْحَرْف السَّاكِن، فَلَمَّا ثبتَتْ على السّكُون، احْتَاجَت إِلَى ألف الْوَصْل، لما ذَكرْنَاهُ. وَأما همزَة ألف الْقطع، نَحْو قَوْلك: أكْرم يكرم، فَإِنَّهَا قطعت وَإِن كَانَت دَاخِلَة على السَّاكِن، وخالفت همزَة (انْطلق واستخرج) ، لِأَن همزَة (أكْرم) وبابه دخلت لِمَعْنى، وَهُوَ أَنَّهَا عدت الْفِعْل بعد أَن لم يكن مُتَعَدِّيا، أَلا ترى أَنَّك تَقول: كرم زيد، ثمَّ تَقول: أكرمت زيدا، فَلَمَّا دخلت لِمَعْنى، وَجب أَن تثبت فِي جَمِيع الْأَحْوَال، كَمَا يثبت الْحَرْف الَّذِي هُوَ من نفس الْكَلِمَة. وَألف انْطلق واستخرج لَا تفِيد معنى، وَإِنَّمَا دخلت لما ذَكرْنَاهُ من التَّوَصُّل إِلَى النُّطْق بالساكن بعْدهَا، فَلذَلِك افْتَرقَا، فَإِذا أمرت من قَوْلك: أكْرم يكرم، قلت: أكْرم زيدا، وَهَذِه الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي الْمَاضِي محذوفة فِي الْمُضَارع، وَفِي فعل الْأَمر، وَكَانَ

стр. 423

حَقّهَا أَن تسْتَعْمل، لِأَن شَرط الْفِعْل الْمُضَارع أَن يكثر فِي لفظ الْمَاضِي مَعَ زِيَادَة حرف المضارعة، فَلَمَّا كَانَ قَوْلك: أكْرم، فِي أَوله همزَة، ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ حرف المضارعة، وَجب أَن تَقول: يؤكرم، كَمَا تَقول: يدحرج، إِلَّا أَنهم لَو قَالُوا: لزم الْمُتَكَلّم: أَنا أأكرم، فَيجمع بَين همزتين زائدتين، وَقد وجدنَا الْعَرَب تستثقل الْجمع بَين همزتين، وَالثَّانيَِة مِنْهُمَا أصل، فتحذفهما جَمِيعًا، نَحْو قَوْلك: خُذ وكل، وهما من: أَخذ، وَأكل، فَلَمَّا حذفت الْهمزَة الْأَصْلِيَّة كَانَ حذف الزَّائِد لَازِما، وَبقيت همزَة الْمُتَكَلّم، لِأَنَّهَا دخلت لِمَعْنى، ثمَّ أجروا مَا فِي أَوله حرف المضارعة مجْرى الْهمزَة فِي الْحَذف، لِئَلَّا يخْتَلف طَرِيق الْفِعْل، وَإِن اضْطر الشَّاعِر جَازَ أَن يَأْتِي بِهِ على الأَصْل كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (لِأَنَّهُ أهل لِأَن يؤكرما ... ) فقد بَان بِمَا ذَكرْنَاهُ أَن الأَصْل فِي يكرم: يؤكرم. وَأما فِي الْأَمر من أكْرم يكرم، فَإِنَّهُ إِذا أَمر حذف الْيَاء من يكرم، فَبَقيت الْكَاف سَاكِنة، وَلَا يجوز الِابْتِدَاء بالساكن، فَوَجَبَ أَن ترد الْهمزَة الذاهبة، لِأَنَّهَا أولى من زِيَادَة همزَة لَيست مُرَادة فِي الْكَلِمَة، فَلذَلِك وَجب ردهَا دون ألف الْوَصْل، وَقد ابتدت مَفْتُوحَة على أَصْلهَا، فَقَالُوا: أكْرم زيدا وَإِنَّمَا خصت همزَة لَام التَّعْرِيف بِالْفَتْح، لِأَنَّهَا دخلت على

стр. 424

حرف، وأصل الْحَرْف أَن يبْنى على الْفَتْح، فَلَمَّا ألزمت اللَّام السّكُون، (٨٨ / ب) جعل مَا كَانَ يسْتَحقّهُ اللَّام دَاخِلا على الْألف. وَأما ألف (إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل) فَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُمَا أصلان بعد الْهمزَة أَرْبَعَة أحرف أصُول، والهمزة لَا تلْحق بناءات الْأَرْبَعَة زَائِدَة، فَوَجَبَ أَن تجْعَل من نفس الْكَلِمَة، قِيَاسا على كَلَام الْعَرَب. وَأما (إِسْحَاق) فَبعد الْهمزَة ثَلَاثَة أحرف، وَمن شَرط الْهمزَة إِذا وَقعت بعد ثَلَاثَة أحرف أصُول أَن يحكم عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ، لِكَثْرَة زياداتها فِي هَذَا الْموضع، نَحْو: حَمْرَاء، وصفراء، وَمَا أشبه ذَلِك، فَلذَلِك فَارَقت ألف (إِسْحَاق) ألف (إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل) . فَإِن قَالَ قَائِل: فقد ذكر سِيبَوَيْهٍ تَصْغِير إِبْرَاهِيم فَقَالَ: بريه، وَكَانَ الْقيَاس على مَا أصلناه: أبيره، لِأَن الِاسْم إِذا كَانَ على خَمْسَة أحرف أصُول، فَإِنَّمَا يَقع الْحَذف فِي آخِره إِذا صغر، كَقَوْلِك: سفرجل، فَإِذا صغرته قلت: سفيرج، وَقد رد أَبُو الْعَبَّاس قَول سِيبَوَيْهٍ، وَاحْتج بِمَا ذَكرْنَاهُ؟ فَالْجَوَاب لسيبويه عَن هَذَا أَن هَذِه أَسمَاء أَعْجَمِيَّة، لَا يعرف اشتقاقها، وَغير مُمْتَنع أَن تكون الْهمزَة عِنْد الْعَجم زَائِدَة، فَلَمَّا كَانَ هَذَا مُحْتملا، ورأينا الْهمزَة تزاد كثيرا فِي الْأَوَائِل، جَازَ حذفهَا من هَذِه الأعجمية، لما ذكرنَا من الِاحْتِمَال،

стр. 425

وَلَا يجب ذَلِك من كَلَام الْعَرَب، لِأَن الدّلَالَة قد قَامَت على الْحُرُوف كلهَا أَنَّهَا أصُول فِي (سفرجل) من غير شُبْهَة، فَلذَلِك لم يجز إِلَّا حذف الْأَوَاخِر، وَفَارَقت أَسمَاء الأعجمية بِجَوَاز الشَّك فِي الأعجمية مِنْهَا، إِن شَاءَ الله .

стр. 426

٥٧ - بَاب حُرُوف الْقسم الَّتِي يجر بهَا اعْلَم أَن الْغَرَض فِي الْقسم تَقْدِيم الْخَبَر، وَذَلِكَ إِذا قلت: وَالله لأقومن، إِنَّمَا زيدت النُّون توكيداً لخبرك بِوُقُوع الْقيام، ليزول الشَّك عَن الْمُخَاطب، وَإِنَّمَا جعل جَوَاب الْقسم يَنْقَسِم قسمَيْنِ: نقياً وإثباتاً، لِأَن الْأَخْبَار على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا إِيجَاب، وَالْآخر نفي، وهما اللَّذَان يَقع عَلَيْهِمَا الْقسم، فَلذَلِك جعل جَوَاب الْقسم على ضَرْبَيْنِ. وَاعْلَم أَن الْمقسم بِهِ لَا يتَعَلَّق بالمقسم عَلَيْهِ إِلَّا بتوسط حرف إِيجَاب، أَو حرف نفي، وَإِنَّمَا لم يتَعَلَّق بِهِ إِلَّا بِمَا ذكرنَا، لِأَن قَول الْقَائِل: وَالله، مَعْنَاهُ: أَحْلف بِاللَّه، وَهَذَا الْكَلَام تَامّ، فَلَو جِئْت بعده بِقَوْلِك: زيد فِي الدَّار، فقولك: زيد فِي الدَّار، كَلَام أَيْضا تَامّ، وكل كَلَام قَائِم بِنَفسِهِ فَلَيْسَ يجوز أَن يتَعَلَّق بِهِ من غير شَيْء يعلقه بِهِ، إِذْ كَانَ مستغنياً بِنَفسِهِ، فَجعلُوا إِمَارَة تعلق أَحدهمَا بِالْآخرِ توَسط النَّفْي والإيجاب، وَجعلُوا النَّفْي: (مَا، وَلَا) ، والإيجاب (إِن، وَاللَّام) . وَإِنَّمَا احْتِيجَ لكل وَاحِد من الْإِيجَاب وَالنَّفْي حرفان، ليَكُون أحد الحرفين يخْتَص بِالِاسْمِ، وَاللَّام تدخل على الِاسْم وَالْفِعْل، كَقَوْلِك: وَالله مَا قَامَ زيد مُنْقَطِعًا، و (لَا) تدخل على الْفِعْل الْمُضَارع، وتجعله للاستقبال، (٨٩ / أ) وَإِنَّمَا أدخلوها على الْمَاضِي وهم يُرِيدُونَ الِاسْتِقْبَال، كَقَوْلِك:

стр. 427

وَالله لَا آتِيك أبدا، وَلَا تدخل على الِاسْم. وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ، لِأَن الْإِيجَاب وَالنَّفْي قد يقعان بالأسماء وَالْأَفْعَال. فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَلا اكْتفي ب (مَا) وَحدهَا، إِذْ كَانَت تقع على الْفِعْل وَالِاسْم، وَاللَّام وَحدهَا، إِذا كَانَت تقع على الِاسْم وَالْفِعْل أَيْضا؟ قيل لَهُ: لِأَن (لَا) جعلت لنفي الْمُسْتَقْبل الْمَحْض، و (مَا) تَنْفِي الْفِعْل الْمَاضِي، وَيَقَع الْفِعْل الْمُسْتَقْبل، فيصلح لزمانين: للْحَال والاستقبال، فَلَمَّا لم تصلح (مَا) لنفي الِاسْتِقْبَال، احتاجوا إِلَى حرف يخْتَص بذلك، فجاؤوا ب (لَا) ، فَلَمَّا ثَبت للنَّفْي حرفان، جاؤوا أَيْضا للْإِيجَاب بحرفين، أَحدهمَا يخْتَص الِاسْم، وَهُوَ (إِن) ، ليعادلوا بذلك حكم (لَا) . وَلَو قيل: إِنَّهُم فعلوا ذَلِك اتساعاً، لِئَلَّا يضيق عَلَيْهِم، كَانَ وَجها. وَاعْلَم أَن النُّون إِنَّمَا لَزِمت اللَّام، لِأَن الْفِعْل الْمُضَارع يصلح لزمانين، فَلَو أسقطت النُّون وَقلت: وَالله لَا يقوم زيد، لم يعلم أَنَّك تقسم على الْحَال والاستقبال، فَجعلُوا النُّون تخص الْفِعْل الْمُضَارع بالاستقبال، كَمَا تخصه بِالسِّين وسوف، وَإِنَّمَا كَانَت النُّون أولى بذلك، لِأَنَّهَا تدخل زَائِدَة مُؤَكدَة، وَلكُل فعل غير وَاجِب، نَحْو: الْأَمر وَالنَّهْي وَالنَّفْي والاستفهام، وَمَا أشبه ذَلِك، لِقَوْلِك: اضربن زيدا، وَلَا تقتلن عمرا، وَهل تأتين خَالِدا، وَمَا تكرمن من عمرا، فَلَمَّا كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء غير وَاجِبَة، وَكَانَ الْفِعْل الْمُضَارع لم يَقع على وَاجِب، خصوا النُّون بِهَذَا الْفِعْل، ليدلوا بِهِ أَنه غير وَاقع فِي الْحَال، فَلذَلِك لم يجز حذفهَا.

стр. 428

فصل وَإِنَّمَا حسن دُخُول اللَّام على الْفِعْل الْمَاضِي، إِذا توسطت بَينهمَا (قد) ، لِأَن (قد) تقرب الْمَاضِي من الْحَال، إِذا كَانَت للتوقع، فَصَارَ الْمَاضِي لدُخُول (قد) عَلَيْهِ، تقربه من الِاسْم، لأجل الْحَال، وتقربه من الْفِعْل الْمُضَارع، لأجل الزَّوَائِد فِي أَوله. وَإِنَّمَا لم يجز أَن تحذف من أجوبة الْقسم سوى (لَا) ، لِأَن (اللَّام) لَو حذفت، لوَجَبَ أَن ينحذف مَعهَا النُّون، إِذْ كَانَا جَمِيعًا قد اختصا بِالْحَال، لأجل الْقسم، وَإِذا كَانَا زائدين مَعًا، وَجب إِذا اسْتحق أَحدهمَا الْحَذف أَن تحذف الآخر، إِذا لم يعرض فِي اللَّفْظ مَا يمْنَع من ذَلِك، فَلَمَّا لم يجز حذف الحرفين من الْفِعْل، لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى إجحاف، لم يجز حذف اللَّام. فَأَما (إِن) فَلَا يجوز حذفهَا، لِأَنَّهَا عاملة، وعملها ضَعِيف، فَلم يجز أَن تحذف، وتزاد لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهَا تعْمل وَهِي مضمرة، وَلَيْسَ أَصْلهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَذف ينْقض أَصْلهَا، لم يجز أَن تحذف. وَحكم (مَا) فِي أَنه لَا يجوز حذفهَا، كَحكم (إِن) ، إِذْ كَانَت تعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، فَلم يبْق مَا يجوز حذفه سوى (لَا) . وَإِنَّمَا سَاغَ ذَلِك لِأَن حذفهَا لَا يشكل، إِذْ كَانَت قد اسْتَقر أَن الْقسم لَا بُد لَهُ من حرف يصل بَينه وَبَين الْمقسم عَلَيْهِ، فقد سقط أَنه لَا يجوز حذف حرف سوى

стр. 429

(لَا) ، إِذْ صَار حذفهَا لَا يشكل، وساغ فِيهَا ذَلِك، لِأَنَّهَا غير عاملة، وَلِأَن حذفهَا لَا يُؤَدِّي إِلَى حذف شَيْء آخر سواهَا، وَالله أعلم.

стр. 430

٥٨ - بَاب مَا يكون من الْمُؤَنَّث بِغَيْر هَاء (٨٩ / ب) وَلم يجروه على الْفِعْل نَحْو قَوْلهم: جَاءَنِي نابل، أَي: ذُو نبل، ورامح، أَي: ذُو رمح، وَلَيْسَ يُرِيد فَهُوَ رامح ونابل، وَسَوَاء قلت: امْرَأَة رامح، أَو رجل رامح، لِأَن التَّأْنِيث إِنَّمَا يلْحق أَسمَاء الفاعلين تجْرِي هَاء على الْفِعْل، إِذْ كُنَّا قد بَينا أَن أصل التَّأْنِيث للأفعال، والأسماء يجب تأنيثها على مثل هَذَا، وَكَذَلِكَ إِذا جَاءَ النّسَب لم يفصلوا بَين الْمُذكر والمؤنث، وَكَأَنَّهُم اكتفوا بِالْمَعْنَى، إِذْ كَانَ قَوْلهم: رامح، كَقَوْلِهِم: ذُو رمح، ومرأة رامح، بِمَنْزِلَة: ذَات رمح، فَلَمَّا كَانَ فِي الْكَلَام تَقْدِيره: ذُو، وَذَات، استغنوا بِهَذَا الْفَصْل من أَن يفصلوا بَين اسْم الْفَاعِل وَمعنى قَوْلهم: ذُو رمح، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: امْرَأَة حَائِض، كَأَنَّك قلت: ذَات حيض، ( ... .) فَلَمَّا نَوَيْت بِالْحيضِ الْمصدر ذكرت اسْم الْفَاعِل، فَإِن أجريت هَذِه الْأَسْمَاء على الْفِعْل، جَازَ أَن تؤنثها، فَتَقول: امْرَأَة طالقة، أَي: طلقت، وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر: (أيا جارتا بيني فَإنَّك طالقه ... كَذَاك أُمُور النَّاس غاد وطارقه) وَأما قَوْلهم: امْرَأَة معطار، وودود، وولود، وشكور، ومحسار، فَإِن هَذِه النعوت معدولة عَن الْفِعْل بِمَعْنى الْمُبَالغَة، فَلَمَّا لم تجر على لفظ الْفِعْل، وَعدل عَنهُ، صَارَت بِمَنْزِلَة اسْم لَيْسَ بمشتق من الْفِعْل، جَازَ أَن تقع على الْمُذكر والمؤنث.

стр. 431

وَكَذَلِكَ مَا كَانَ من (فعيل) يُرَاد بِهِ (مفعول) ، كَقَوْلِهِم: (كف خضيب، ولحية دَهِين) ، وَالْمعْنَى: مدهونة ومخضوبة. وفعيل بَابه أَن يكون اسْم الْفَاعِل من (فعل يفعل) ، نَحْو: كرم يكرم، فَهُوَ كريم وظرف يظرف، فَهُوَ ظريف، فَلَمَّا جَاءَ (خضيب ودهين) على لفظ اسْم الْفَاعِل، وَالْمرَاد بِهِ (مفعول) ، علمنَا أَنه معدول عَن الْفِعْل، غير جَار عَلَيْهِ، فَلم يجب تأنيثه. وَأما قَوْلهم: رجل صرورة، للَّذي لم يجح، وَرجل عَلامَة، ونسابة، وَإِنَّمَا ألْحقُوا هَذِه الهاءات للْمُبَالَغَة، وَجعلُوا زِيَادَة اللَّفْظ دَلِيلا على مَا يقصدونه من الْمَدْح أَو الذَّم، فَأَما مَا تعلق بالمدح، فقد ذَكرْنَاهُ. وَأما الذَّم فَقَوْلهم: رجل فقاقة وبقاقة، للَّذي يكثر الْكَلَام فِي غير مَوْضِعه، وَرجل جخابة، للأحمق فَصَارَت الْهَاء دَلِيلا على مَا ذَكرْنَاهُ من الزِّيَادَة، وَالزِّيَادَة فِي الْمَدْح، وَالزِّيَادَة فِي الْعقل وَالْفضل. تمّ الْكتاب بِحَمْد الله وَحسن عونه وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد خير النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين، وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهُ يَوْم الثَّلَاثَة من شهر رَمَضَان الْمُبَارك جعلنَا الله فِي بركته، سنة ثَمَان وَتِسْعمِائَة - كتبه العَبْد الْفَقِير الراجي رَحْمَة مَوْلَانَا الْغَنِيّ بفضله عَمَّا سواهُ بلقاسم بن أَحْمد بن سُلَيْمَان، كتبه لنَفسِهِ غفر الله " لَهُ " ولوالديه

стр. 432

وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَلَا حولا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، ونسأل الله أَن يجعلنا من أهل الْعلم والعاملين بِهِ، نَحن وَجَمِيع الْمُسلمين؛ آمين.