Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وَفِي بَعْض الأَخْبَارِ (دَخَلَ مَسْرُبَتَه) هِيَ مِثْلُ الصُّفَّة بَيْنَ يَدَيِ الغُرْفَةِ، ولَيْسَت الَّتي بِالشِّين المُعْجَمَة، فإِنْ تِلْك الغُرْفَةُ.
(و) السُّرْبَةُ: (جَمَاعَة النَّخْلِ) ، وَقد تقدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه. والسُّرْبَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الخَيْلِ. يُقَال: سَرَّبَ عَلَيْهِ الخَيْلَ وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَها عَلَيْه سُرْبَة بعد سُرْبَةٍ. وَعَن الأَصْمَعِيّ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِل أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَةً.
(ج سُرْب) بضَمَّتَين وبإِسْكَان الثَّاني.
(و) السُّرْبَةُ: (ع) . قَالَ تَأَبَّطَ شرًّا:
فيوماً بغَزّاء وَيَوْما بسخرْبَة
وَيَوْما بِجَسْجاس من الرّجل هَيصَم
(و) السَّرْبَةُ (بِالْفَتْح: الخَرْزَةُ) .
(و) إِنك لَتُريدُ سَربَة أَي (السَّفَر القَريب) ، والسُّبْأَةُ: السَّفَر البَعيدُ، وَقد تقدم عَن ابْن الأَعرابيّ.
(والمَسْرةُ) بفَتْح الرَّاءِ: (المَرْعَى ج المَسَارِبُ) .
(والسَّرَابُ) : الآلُ، وَقيل: السَّرَابُ: (مَا ترَاهُ نِصْفَ النَّهَار) لاطِئاً بالأَرْض لَاصِقاً بهَا (كأَنَّه مَاءٌ) جارٍ. والآلُ: الَّذي يَكُونُ بالضُّحَى يَرْفَع الشُّخُوصَ كالمَلَا بَيْن السَّمَاءِ والأَرْضِ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: السَرابُ الَّذي يجْرِي عَلَى وَجْه الأَرْضِ كأَنَّهُ المَاءُ، وَهُوَ يَكُونُ نِصْفَ النَّهار. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: السَّرَابُ والآلُ وَاحِد. وخَالَفَه غَيْرِ فَقَالَ: الآلُ: مِنَ الضُّحَى. إِلى زَوَال الشَّمْس، والسَّرَابُ بَعْد الزَّوال إِلَى صَلَاة العَصْر، واحْتَجُّوا بأَنَّ الآلَ يَرْفَعُ كُلَّ شَيْء حَتَّى يَصِيرَ آلاً، أَي شَخُصاً، وأَنَّ السرابَ يَخُفِضُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ لَازِقاً بالأَرْضِ لَا شَخْص لَهُ.
وقَال يُونُس: تَقُولُ العَرَبُ: الآلُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلَى ارتِفَاعَ الضُّحَى الأَعْلَى، ثمَّ هُوَ سَرَابٌ سَائِر اليَوْم. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الآلُ: الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ؛ وَهُوَ يَكُون بِالضُّحَى، والسَّرَابُ: الَّذِي يَجْرِي على وَجْهِ الأَرْض، كأَنَّه المَاءُ وَهُو نِصْفُ النَّهَار. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ العَربَ بالبَادِيَة يَقُولُونه.
стр. 1122
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: سُمِّي السَّرَابُ سَرَاباً لأَنَّه يَسْرُبُ سُرُوباً أَي يَجْرِي جَرْياً. يُقَالُ: سَرَبَ المَاءُ يَسْرُبُ سُرُوباً.
(وسَرَابُ مَعْرِفَةً) أَي عَلَمٌ لَا يَدْخُلُه الأَلِفُ واللَّامُ، ويُعْرَبُ إِعْرَابَ مَا لَا يَنْصَرِف. (و) فِي لُغَة مَبْنِيًّا عَلَى الكَسْر (كقَطَام: اسْمُ نَاقَة) و (البَسُوس) : لَقَبُها. (ومنهُ) المَثَلُ الْمَشْهُور: (أَشْأَمُ من سرَاب) لكوْنِها سَبَاً فِي إِقَامَة الحَرْب بَيْن الحَيَّيْن، وقِصَّتُها مَشْهُورَة فِي كتب التَّوَارِيخ. وذَكَرَ البَلَاذُرِيّ فِي نَسَب عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْد مَنَاةَ مَا نَصُّه: (ومِنْهُم البَسُوس، وهِي الَّتِي يُقَال: أَشْأَمُ من البَسُوس صَاحِبَة سَرَاب الَّتِي وقَعَت الْحَرْبُ بَين ابْنَي وَائِلٍ بسَبَبِها.
(و) عَنْ أَبِي زَيْد (سُرِب) الرَّجلُ (كعُنِي فَهُوَ مَسْرُوبٌ) سَرْباً: (دَخَل فِي) فَمه و (خَيَاشِيمِه وَمَنَافِذِه) كالدُّبُر وغَيْرِه (دُخَانُ الفِضَّة فأَخذه حُصْرٌ) فَرُبَّما أَفْرَق ورُبَّمَا مَاتَ (والسَّارِبُ) كالسَّرِب، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وَهُوَ (الذَّاهِبُ عَلَى وجْهِه فِي الأَرْضِ) . قَالَ قَيْسُ بن الخَطيم:
أَنَّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غيرَ سَرُوبَ
وتُقَرِّبُ الأَحْلَامُ غيرَ قَرِيبِ
رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْد: سَرَبْت بِالْبَاء، ورَوَى غَيره بالْيَاءِ.
(وسَرَبَ) الفَحْلُ يَسْرُبُ (سُرُوباً) فَهُوَ سَارِبٌ إِذا (تَوَجَّه للمَرْعَى) ، وَفِي نُسْخَة للرِّعيّ بكَسْرِ الرَّاء، ومَالٌ سَارِبٌ. قَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شِهَاب التَّغْلَبِيّ:
وكُلُّ أَنَاسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ
ونَحْنُ حَلَلْنَا قَيْدَه فَهُوَ سَارِبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هذَا مَثَلٌ، يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ أَقَامُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لَا يَجْتَرِئُون عَلَى النُّقْلَةِ إِلَى غَيْره، وقَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم أَي حَبَسُوا فَحْلَهُم عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَتَتْبَعَهُ إِبلُهم
стр. 1123
خَوْفاً أَن يُغَارَ عَلَيْهَا، ونَحْنُ أَعِزَّاءُ نَقْتَرِي الأَرْضَ نَذْهَبُ حَيْثُ شِئْنَا، فنَحْنُ قَدْ خَلَعْنَا قَيْدَ فَحْلِنا ليذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ، فحَيْثُمَا نَزَعَ إِلَى غَيْثٍ تَبِعْنَاه.
وَقَالَ الأَزهريّ: سَرَبَتِ الإِبِلُ تَسْرُب، وسَرَبَ الفَحْلُ سُرُوباً أَي مَضَتْ فِي الأَرْضِ ظَاهِرَةً حَيْثُ شَاءَت. وظَبْيَةٌ سَارِبَةٌ: ذَاهِبَةٌ فِي مَرْعَاهَا. وسَرَبَ سُرُوباً خَرَجَ. وسَرَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (الرَّعْد: ١٠) أَي ظَاهِر بالنَّهَارِ فِي سِرْبِهِ. ويُقَالُ: خَلِّ سِرْبَه أَي طَرِيقَه، فالمَعْنَى: الظَّاهِرُ فِي الطُّرقَاتِ والمُسْتَخْفِي فِي الظُّلُمَات، والجَاهِرُ بِنُطْقِه والمُضْمِر فِي نَفْسه، عِلْمُ اللهِ فِيهِم سَوَاءٌ. ورُوِي عَنِ الأَخْفَش أَنَّه قَال: مُسْتَخْفِ بِاللَّيْلِ أَي ظَاهِرٌ، والسَّارِبُ: المُتَوَارِي. وَقَالَ أَبو العَبَّاسِ: المُسْتَخْفِي: المُسْتَتِرُ. قَالَ: والسَّارِبُ: الخَفِيُّ والظَّاِهرُ عِنْدَه وَاحد. وَقَالَ قُطْرُب: سَارِبٌ بِالنَّهَار: مُسْتَتِر. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: السُّروبُ بِمَعْنَى الظُّهُورِ مَجَازٌ.
(و) قَالَ أَبو عُبَيْدَة: سَرِبت (المَزَادَةُ كفَرح) إِذَ (سَالَت فَهِي سَرِبَةٌ) ، مَأْخُوذٌ من سَرِب المَاءُ سَرَباً إِذَا سَال، فَهُوَ سَرِبٌ.
وانْسَرَبَ وأَسْرَبَه هُوَ وسَرَّبَه. قَال ذُو الرُّمَّةِ:
مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ
كَأَنَّه من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ
وَقَالَ اللحيانيّ: سَرِبَتِ العَيْنُ وسَرَبَتْ تَسْرُبُ سُرُوباً، وتَسَرَّبَتْ: سَالَتْ.
(وانْسَرَبَ) : دَخَل فِي السَّرَبِ، والوَحْشِيُّ فِي سَرَبِه وكِنَاسِهِ، والثَّعْلبُ (فِي جُحْرِه. وتَسَرَّبَ) إِذا (دَخَلَ) .
وطَرِيقٌ سَرَبٌ، محركة: يَتَتَابَعُ النَّاسُ فِيه. قَالَ أَبو خِرَاش:
طَرِيقُها سَرَبٌ بالنَّاسِ دُعْبُوبُ
стр. 1124
وتَسَرَّبوا فِيهِ: تَتَابَعُوا.
(و) من المَجَازِ قَوْلُهم: (سَرِّبْ عَلَيَّ الإِبِلَ) أَي (أَرْسِلْها قِطْعَةً قِطْعَةً) ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ. وَيُقَال: سَرَّبَ عَلَيْه الخَيْلَ وهُو أَن يَبْعَثَها عَلَيْهِ سُرْبَةً بَعْدَ سُرْبَة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشة ﵂: (فكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي) أَي يُرسِلُهُن إِلَيَّ. ومِنْه حَدِيثُ عَليَ ﵁: (إِني لَأُسَرِّبُه عَلَيْهِ) أَي أُرْسِلُه قِطْعَةً قطْعَةً. وَفِي حَدِيثِ جابِرٍ ﵁: (فإِذا قَصَّر السَّهْمُ قَالَ: سَرِّب شَيْئاً) أَي أَرْسِلْه. يُقَال: سَرَّبْتُ إِلَيْه الشيءَ إِذَا أَرْسَلْتَه وَاحِداً وَاحِداً، وَقيل: سِرْباً سِرْباً، وَهُوَ الأَشْبَه. كَذَا فِي لِسَان العَرَب. وعِبَارَةُ الأَسَاسِ: وسَرَّبْتُ إِليهِ الأَشْيَاءَ: أَعْطَيْتُ إِيَّاهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِد. وهُمَا مُتَقَارِبَانِ.
(و) سَرَّبَ الحَفاِرُ تَسْرِيباً. (تَسِرِيبُ الحَافر: أَخْذُه فِي الحَفْر يَمْنَةً أَو يَسْرَة) وَفِي بعض النُّسَخِ: ويَسْرَةً، وهُو الصَّوَابُ وعَن الأَصْمَعِيّ، يُقَالُ للِرَّجُل إِذَا حَفَر: قد سَرَّب، أَي أَخَذَ يَمِيناً وشِمالاً.
(و) التَّسْرِيبُ (فِي القِرْبة: أَنْ يُصَبّ فِيهَا المَاء لتَبْتَلَّ عَ يونُ الخُرَزِ) فتَنْتَفِخَ (فَتَنْسَدّ) ، وَيُقَال: خَرَجَ المَاءُ سَرِباً، ولِكَ إِذَا خَرَج من عُيُونِ الخُرَزِ، وَقد سَرَّبَهَا فَسَرِبتْ سَرَباً. ويُقَالُ: سَرِّبْ قِرْبتَك.
السَّرِيبَةُ: الشَّاةُ الَّتي يُصْدِرُهَا إِذَا رَوِيَتِ الغَنَم فتَتْبَعُهَا.
(و) سَرْبَى (كسَكْرَى) ويُمَد أَيْضاً: (ع بنَوَاحِي الجَزِيرَة) .
(وسُورابُ) وَفِي بَعْضِ النّسَخِ سَوَارِبُ: (ة بِمَا زَنْدَرانَ) أَو من قُرى أَسْتَرابَاذ، مِنْهَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَد بْنِ الحَسَنِ السُّورَابِيُّ، شيخٌ لأَبِي نُعَيم الأَسْتَرَابَاذِيّ.
(المُنْسَرِبُ) من الرِّجَالِ والشَّعَرِ: (الطَّوِيلُ جِدًّا) .
(والأُسْرُبُ كَقُنْفُ. و) أُسْرُبٌّ بالتَّشْدِيد ك (أُسْقُفَ) ، ورَوَاه شَمِر بتَخْفِيفِ البَاءِ: (الآنُكُ) بالمَدِّ، هُوَ الرّصَاص، وَهُوَ فارِسِيٌّ مُعَرَّب، قِيلَ: كَانَ أَصْلُه سُرْبْ. وَقَالَ شَيخنَا: أُسْرُف، بالْفَاء،
стр. 1125
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تَسَرَّبَ مِنَ المَاءِ وَمن الشَّرابِ أَي تَمَلَّأَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي مَالِك.
سرحب
: (فَرَسٌ سُرْحُوبٌ. بالضَّمِّ) أَي طَوِيلَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَقيل: فَرَسٌ سُرْحُوبٌ: سُرُح اليَدَيْنِ بالعَدْوِ. قَالَ الأَزهَرِيّ: وأكْثَر مَا يُنْعَتُ بِهِ الخَيْل، وخصَّ بَعْضُهُم بِهِ الأُنْثَى، وَفِي الصَّحَاحِ تُوصَفُ بِهِ الإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ.
وَقَالَ غَيْرُه: السُّرْحُوبَةُ مِن الإِبِل: السَّرِيعَةُ الطَّوِيلَةُ، وَمن الخَيْل: العَتِيقُ الخَفِيفُ.
(وَيُقَال: رَجُلٌ سُرْحُوبٌ) أَي طَوِيلٌ حَسَن الجِسْمِ، والأُنْثَى سُرْحُوبَةٌ، وَلم يَعْرِفْه الكِلَابِيُّونَ فِي الإِنْسِ (والسُّرْحُبُ: ابْنُ آوَى) ، نَقَلَه الأَصْمَعِيُّ عَن بَعْضِ العَرَب. (وشَيْطَانٌ أَعْمَى يَسْكُن) فِي (البَحْرِ) . (ولَقَبُ أَبِي الجَارُودِ إِمَامِ) الطَّائِفَة (الجَارُودِيَّة) من غُلَاة الزَّيْدِيَّة، يَتَجَاهَرُون بِسَبّ الشَّيْخَيْن، بَرَّأَهُما اللهُ ممَّا قَالُوا، وهم مَوجُودُونَ بِصَنْعَاء اليَمَن (لقَّبَه بِهِ) الإِمامُ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّدٌ الباقِرُ بنُ الإِمَام عَلِيّ السّجّاد ابْنِ السِّبْطِ الشَّهِيدِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِين.
(وسُرْحُوبْ سُرْحُوبْ) بالتَّسْكِين: (إِشْلَاءٌ للنَّعْجَة عِنْد الحَلْب) .
سرخب
: (وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
السُّرْخَاب بالضَّم أَهْمَلَه الجَمَاعَة، وذَكَرَه أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله التِّيفَاشِيّ فِي كِتَاب الأَحْجَارِ وقَال: إِنَّه طَائِرٌ فِي حَجْمِ الإِوَزِّ أَحْمَرُ الرِّيش، ويُوجَدُ بِبِلَاد الصِّين والفُرْسِ، وأَهْلُ مصر يُسَمونَه الَشْمُور، ويُعَلِّقون رِيشَه فِي المراكب للِزِّينَة، يُوجَدُ فِي عُشِّه حَجَرٌ قدْرَ البَيْضَةِ أَغْبَرُ اللَّوْن، فِيهِ نُكَتٌ بِيضٌ رِخْوُ المَحَكِّ، فِيهِ خَواصُّ لإِنْزَال المَطَر فِي غَيْرِ أَوَانِه.
سردب
: (السِّرْدَابُ بالكَسْر) : أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانيّ: (بِنَاءٌ تَحْتَ الأَرْضِ للصَّيْف) كالزِّرْدَابِ.
والأَوَّل عَنِ الأَحْمَر، والثَّاني تَقَدَّمَ بَيَانُه، وَهُوَ (مُعَرَّب) عَنْ سَرْدآب.
стр. 1126
والسِّردابية: قَوْمٌ من غُلَاةِ الرَّافِضَة يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ المَهْدِيّ من السِّردَابِ الَّذِي بِالرّي، فيُحْضِرُون لِذَلك فَرَساً مُسْرَجاً مُلْجَماً فِي كُلِّ يَوْم جُمُعَة بعد الصَّلَاةِ قَائِلِين: يَا إِمَام، باسْم اللهِ، ثَلَاثَ مَرَّات.
سرعب
: (السُّرْعُوب بالضَّمِّ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ اسْم (ابْن عُرْس) ، أَنْشَدَ الأَزْهَرِيّ:
وَثْبَةَ سُرْعُوبٍ رأَى زَبَابا
أَي رَأَى جُرَذاً ضخماً، وَقد تَقَدَّمَ، ويُجْمَع سَرَاعِيبَ، وَيُقَال: إِنَّه النَّمْس، كَذَا قَالَه الدَّمِيرِيّ.
سرندب
: (سَرَنْدِيبُ) : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وإِنَّمَا أَعْرَاهُ عَنِ الضَّبْطِ لكَوْنِهِ مَشْهُوراً الشُّهْرَةَ التَّامَّةَ، فَلَا يَحْتَاجُ حَشْوُ الكِتَابِ بِمَا لَا يَعْنِي، وَقد لَامَه شَيْخُنا على تَرْكِه الضَّبْطَ. وَفِي المرَاصد، ورِحْلَةِ ابْن بَطُّوطَة، تَهْذِيبِ ابْن جَزَيّ الكَلْبِيّ مَا حَاصِلُه أَنَّه جَزِيرَة كبِيرَةٌ فِي بَحر هِرْكَند بِأَقْصَى: (د، يالهند، م) يُقَالُ ثَمَانُون فَرْسَخاً فِي مِثْلِهَا فِيهَا الجَبَلُ الَّذِي أُهْبِطَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا آدَمُ ﵇، وَهُوَ جَبَلٌ شَاهِقٌ صَعْب المُرْتَقَى لَا يُمكن الوُصُولُ إِليه؛ لأَنَّ فِي أَسْفَلِه غياضٌ عَظِيمَة، وخَنَادِقُ عَمِيقَة، وأَشْجَارٌ شَاهِقَة، وحَيَّات عِظَام، يَرَاه البَحْرِيُّزون من مَسَافَة أَيَّام كَثِيرَة، وَهُوَ جَبَلُ الرَّاهُون، فِيهِ أَثَرُ أَقْدَام سَيِّدِنا آدَمَ ﵇ مَغْمُوسَة فِي الحَجَرِ، مَسَافَتُهَا نحُو سَبْعِين ذرَاعا، وَيُقَال: إنَّه خَطا الخُطْوَ الأُخْرَى فِي البَحْر، وَبَينهمَا مَسِرةُ يَوْمِ ولَيلة. قَالَ التّيفاشيّ: وحَجَرُ ذَلِكَ الجَبَل اليَاقُتُ نه تَحْدُرُه السيولُ إِلَى الوَادِي فَيَلْتَقِطُونَه.
سرقب
: (وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
السُّرقُوبُ (بالضَّمِّ) : شَيْءٌ تَسْتَعْمِله النِّسَاء فَوْقَ البَرَاقِعِ فِي البَوَادِي والقُرَى، عَامِّيَّة.
стр. 1127
سرهب
: (امْرَأَةٌ سَرْهبَةٌ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، ونَقَلَ أَبُو زَيْد عَن أَبي الدُّقَيش: امرأَةٌ سَرْهَبَةٌ كالسَّلْهَبَة من الْخَيل: (جَسِيمَةٌ طَوِيلَة) .
(والسَّرْهَبُ: العائِقُ) . (والأَكُول الشَّرُوبُ) كالأُسْحُوبِ. وقَدْ تَقَدَّم.
سسب
: ( ﴿السَّيْسَبَان) أَهمله الجوهريّ. وَقَالَ أَبو حنيفَة فِي كِتَابِ النَّبَاتِ: هُوَ (شَجَر) يَنْبُتُ من حَبِّه ويَطُولُ وَلَا يَبْقَى عَلَى الشِّتاءِ، لَهُ وَرَقٌ نَحْوُ وَرَقِ الدِّفْلَى حَسَن، والنَّاسُ يَزْرَعُونَه فِي الْبَسَاتِين يُرِيدُون حُسنَه، وَله ثَمرٌ نحوُ خَرَائِطِ السِّمْسِم إِلَّا أَنَّها أَدَقُّ. وَذكره سِيبَوَيْهِ فِي الأَبْنِيَة، وأَنْشَد أَبُو حَنِيفَة يَصِفُ أَنَّه إِذَا جَفَّت خَرَائِط ثَمَره خَشْخَش كالعِشْرِقِ قَالَ:
كَأَنَّ صَوْتَ رَأْلِهَا إِذَا جَفَلْ
ضَرْبُ الرِّياحِ﴾ سَيْسَبَاناً قَدْ ذَبَلْ
( ﴿كالسَّيْسَبَى) عَن ثَعْلَب، وعَزَاه الصَّاغَانِيّ للفَرَّاء، ومنْه قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وَقد أُنَاغِي الرَّشَأَ المُرَبَّبَا
يَهْتَزُّ مَتْنَاهَا إِذَا مَا اضْطَرَبَا
كَهَز نَشْوَانٍ قَضيِبَ﴾ السَّيْسَبَا
إِنا أَرَادَ السَّيْسَبَان فحذَفَ. إِمَّا أَنَّه لُغَةٌ أَو للِضَّرورَةِ. (وَجعله رؤبَةُ) بْن العَجَّاج (فِي الشِّعْر ﴿سَيْسَاباً) وَهُو قَوْلُه:
رَاحَت وَرَاحَ كَعِصِيِّ﴾ السَّيْسَابُ
مُسْحَنْفِرَ الوِرْد عَنِيفَ الأَقْرَابُ
يُحْتَمل أَن يَكُونَ لُغَةً فِيهِ أَو زَادَ الأَلِف للقَافِيَة، كَمَا قَالَ الآخر:
أَعُوذُ بِاللَّه مِن العَقْرَابِ
الشَّائِلَاتِ عَقَدَ الأْذْنَابِ
قَالَ: الشائلات، فوصف بِهِ العَقْرَب وهُوَ وَاحِدٌ لأَنَّه على الجِنْسِ. وَذكره ابْن مَنْظُور فِي سَبَب بالبَاءَين المُوَحَّدَتَيْن وَهُوَ وَهَم.
стр. 1128
( ﴿والسَّاسَبُ) : شجر تتَّخذ مِنْهُ السِّهَامُ، يُذكَّر يُؤَنَّث يُؤْتَى بِهِ من بِلَاد الهِنْد. (و) رُبمَا قَالُوا (﴾ السَّيْسَبُ) أَي بالفَتْح، والمَشْهُور على أَلْسِنَة من سَمِعْتُ مِنْهم بالكَسْر. وَمِنْهُم من يقلب الباءَ مِيماً، وَهُوَ (شَجَرٌ) شَاهِقٌ (يُتَّخَذُ مِنْهَا) القِسِيّ و (السِّهَام) وأَنشد) . طَلْقٌ عِتْقٌ مِثْلُ عُودِ السَّيْسَبِ
سطب
: (المَسَاطِبُ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ هِيَ (سَنَادِينُ) جَمعُ سِنْدَان (الحَدَّادِين) . (و) المَسَاطِبُ:) ، المِيَاه السُّدْم) .
(و) قَالَ أَبو زَيد: هِيَ (الدَّكَاكِين يَقْعُد) النَّاسُ (عَلَيْهَا. جَمع مَسْطَبَة) بفَتْح الْمِيم (ويُكْسيَرُ) قَالَ: وَسمعت ذَلِك من الْعَرَب.
(والأُسْطُبَّةُ) بِالضَّمِّ: (مُشَاقَةُ الكَتَّان) ، وَقد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه فِي حَرْفِ الهَمْزَة والصَّادِ فِي كُلِّها لُغَةٌ.
سعب
: (السَّعَابِيبُ: الَّتِي تُمَدّ) وَفِي نُسْخَة تَمْتَدُّ (شِبْه الحُيوطِ مِن العَسَل والخِطْمِيّ ونَحوه) قَالَ ابْن مقبل:
يَعْلُونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضَاحِيةً
على سَعَابِيبِ مَاءِ الضَّالَةِ اللَّجِنِ
يَقُول: يجْعَلْنه ظَاهِراً فَوق كُلِّ شَيْء يَعْلُون بِهِ المُشْطَ. ومَاءُ الضَّالةِ: مَاءِ الأَسِ. شَبَّه خُضْرَتَه بخُضْرَةِ مَاءِ السِّدْرِ. قَالَ ابْن مَنْظُور: وَهَذَا البَيْتُ وَقَع فِي الصَّحَاح، وأَظُنّه فِي الْمُحكم أَيْضاً مَاءُ الضَّالَةِ اللَّجِزِ بالزَّاي، وفَسَّرَه فَقَال: اللَّجِز: المتلزج: وَقَالَ الجوهريّ: (أَراد) اللَّزِج فَقَلَبَه لم يَكْفِه أَن صَحَّفَ إِلى أَنْ أَكَّد التَّصْحِيفَ بِهَذَا القَوْل. قَالَ ابْن بَرِّيّ: هَذَا تَصحِيف تَبِع فِيهِ الجَوهَرهيُّ ابنَ السِّكِّيت، وإِنَّما هُوَ اللَّجِن بالنُّونِ، من قَصِيدَة نُونِيَّة:
وتَلَجَّن الشيءُ: تَلَزَّجَ وَقَبله:
من نِسْوَة شُمُسٍ لَا كْرَةٍ عُنُفٍ
وَلَا فَوَاحِشَ فِي سِرَ وَلَا عَلَنِ
стр. 1129
وأَشارَ إِليه شَيْخُنا باخْتِصَار وَقَالَ: أَغْفَلَه المُصَنِّف مَعَ أَنَّه من أَغرَاضه. وَقَالَ الصَّاغَانِيُّ بعد قَوْله: وهذَا تَصْحِيف قَبِيح مِثلُ قَوْلِ ابْنِ بَرِّيّ الَّذِي تَقَدَّم مَا نَصُّه وَهَذَا موضِعُ الْمثل رُبَّ كَلمَة تَقُولُ دَعْني، والرِّوَايَة اللَّجِن (بالنُّون) ، والقَصِيدَة نُونِيَّة، وأَوَّلُهَا:
قد فَرَّق الدهرُ بَيْن الحَيِّ بالظُّعَنِ
وَبَين أَهْوَاءِ شَرْب يَوم ذِي يَقن
وَقَبله:
يَرْفُلْنَ فِي الرَّيْط لم تُنْقَبْ دَوابِرُه
مَشْيَ النِّعَاج بحِقْفِ الرَّمْلة الحُرُنِ
يَثْنِين أَعناقَ أُدْمٍ يَخْتَلِين بِها
حَبَّ الأَراك وحَبَّ الضَّالِ من دَنَنِ
يعلون. . الخ واللَّجِن: المُتَلَجِّن يَصِير مِثْلَ الخِطْمِيِّ إِذا أَوْ خَفَ بِالْمَاء. قلت: وسيأْتي فِي (ل ج ز) وَفِي (ل ج ن) إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(و) يُقَال: (سَالَ فَمُه سَعَابِيبَ) وثَعَابِيبَ أَي (امتدَّ لُعَابُه كالخُيُوط) ، وَقيل: جَرَى مِنْهُ مَاءٌ صَافٍ فِيهِ تَمَدُّد، وَاحِدُها سُعْبُوبٌ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: السَّعَابِيبُ: مَا أَتْبَعَ يَدَكَ عِنْد الحَلْب مثل النّخَاعةِ يَتَمَطَّط، والواحدة سُعْبُوبَةٌ.
(وتَسَعَّبَ) الشيءُ: (تَمَطَّطَ) وَكَذَلِكَ تَسَعْبَبَ، عَنِ الصَّاغَانِيّ.
(والسَّعْبُ: كُلّ مَا تَشَعَّبَ من شَرَابٍ وغَيْرِه) وَفِي نُسْخَة: أَو غَيره.
(وانْسَعَبَ الماءُ) وانشعب إِذا (سَالَ) .
(و) فِي نَوَادِر الأَعْرَاب: (هُوَ مُسَعَّبٌ و (مُسَوَّغ) ومُزَعَّبٌ كل ذَلِك بمَعنًى واحِد.
سغب
: (سَغِبَ) الرجلُ (كفَرِحَ) يَسْغَبُ (و) سِغَب مِثْلُ (نَصَر) يَسْغُب (سَغْباً وسَغَباً) المضبوط عندنَا مَصْدَرُ الثَّاني أَولاً والأَوَّلُ ثَانِياً، فَفِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب (وسَغَابَةً وسُغُوباً) بِالضَّمِّ فِي الأَخير عَنِ الصَّاغَانِيّ (ومَسْغَبَةً:
стр. 1130
جَاعَ) . والسَّغْبَةُ: الجُوعُ (أَو لَا يَكُونُ) ذلِك (إِلا مَعَ تَعَب) نَقله ابْن دُرَيْد عَن بَعْضِ أَهْلِ اللّغَة، (فَهُوَ سَاغِبٌ) لَاغِبٌ ذُو مَسْغَبَة (وسَغْبَانُ) لَغْبَانُ (وسَغِبٌ) كَكَتِفٍ أَي جَوعَانُ أَو عَطْشَن، (وَهِي) أَي الأُنثى (سَغْبَى وجَمْعُهَا سِغَابٌ) .
وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾ (الْبَلَد: ١٤) أَي مَجَاعَة.
(والسَّغَبُ مُحَرّكَةً) أَيضاً: (العَطَشُ) رُبَّما سُمِّي بِذَلك (ولَيْسَ بمُسْتَعْمَلٍ) قَالَه ابنُ دُرَيْد) .
(وأَسْغَبَ) الرجلُ فَهُوَ مُسْغِبٌ إِذا (دَخعَ فِي المَجَاعَة) كَمَا تَقول: أَقْحَطَ إِذا دَخَل فِي القَحْطِ. وَفِي الْعدِيث (أَنَّهُ قَدِم خَيْبَر وهم مُسْغِبُون) أَي جِيَاعٌ، هَكَذَا فُسِّر.
(وَهُوَ مُسَغَّبٌ لَهُ كَذَا ومُسَغَّبٌ) أَي (مُسَوَّغٌ) ، وَقد تَقدَّمَ النَّقْلُ عَن النَّوَادِر آنِفاً.
سقب
: (السَّقْبُ: وَلَد النَّاقَة أَو سَاعَةَ) مَا (يُولَدُ أَوْ خاصٌّ بالذَّكَر) بالسِّين لَا غَيْر.
قَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ ولدَها، فَوَلدُها سَاعَةَ تضعُه سَلِيلٌ قَبْل أَن يُعْلَم أَذكرٌ هُوَ أَم أَنثى. فإِذا عُلِمَ فإِن كَانَ ذكرا فَهُوَ سَقْبٌ. قَالَ الجوهَرِيّ: (وَلَا يُقَالُ لَهَا) أَي الأُنْثَى (سَقْبَةٌ) وَلَكِن حَائِل (أَو يُقَال) سَقْبَة. وَقد رَدَّه غيرُ وَاحِدٍ من اللُّغَوِيِّين. (ج أَسْقُبٌ وسِقَابٌ وسُقُوبٌ وسُقْبَانٌ بالضَّمِّ) فِي الأَخِيرَيْن.
وَفِي الأَمْثَالِ:
(أَذَلُّ من السُّقْبَانِ بَين الحَلَائب) .
(وأُمّها مِسْقَبٌ، ومِسْقَاب) بالكَسْر فيهمَا. وناقَةٌ مِسْقَابٌ إِذَا كَانَ عَادَتُها أَنْ تَلِد الذُّكُورَ، وَقد أَسْقَبَتِ النَّاقَةُ إِذَا وَضَعَت أَكثَر مَا تَضَع الذُّكُورَ. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِف أَبَويْ رَجُل مَمْدُوح:
وكَانَتِ العِرْسُ الَّتي تَنَخَّبَا
غَرَّاءَ مِسْقَاباً لِفَحْلٍ أَسْقَبَا
أَسْقَبَا فِعْلٌ مَاضٍ لَا نَعْتٌ لِفَحْل.
(و) السَّقْبُ: (الطَّوِيلُ) من كُلِّ
стр. 1131
شَيْءٍ مَعَ تَرَارَة.
السَّوْقَبُ كَجَوْهَرٍ: الطويلُ من الرِّجَالِ مَعَ الرقّة ذكرَه السهَيْليّ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي تَرْجمهُ (صَقَبَ) : يُقَال للغُصْنِ الرَّيَّان الغَلِيظِ الطَّوِيل سَقْب.
قَالَ ذُو الرُّمَّة:
سَقْبَانِ لم يَتَقَشَّر عَنْهُمَا النَّجَبُ
قَالَ: وسُئل أَبو الدُّقَيْش عَنهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي قد امْتَلَأَ وتَمَّ، عامٌّ فِي كُلِّ شَيْء من نَحوه.
وَعَن شَمِر فِي قَوْل الشَّاعِر، وَقد أَنْشَدَه سِيْبَوَيْه:
وساقِيَيْنِ مثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ
سَقْبَانِ مَمْشُوقَان مُكْنُوزَا العَضَلْ
أَي طَوِيلَان، وَيُقَال: صَقْبان. وحَمَلَه فِي لِسَانِ العَرَب على قَوْلهم: مَرَرْتُ بأَسَدٍ شِدَّةٌ. أَي مِثْل سَقْبَيْن. (و) السَّقْبُ والصَّقْبُ والسَّقِيبَةُ: عَمُودُ الخِبَاءِ.
(ج) سِقْبَانٌ (كغِرْبَانٍ) .
(و) سَقْبَا: (ع) أَو قَرْية (بغُوطةِ دِمَشْق) ، كَذَا قَالَه الإِمَامُ أَبُو حَامِد الصَّابِونِيّ فِي التكملة. وَفِي سِيَاق المُصنِّف نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْن.
(مِنْه) الإِمَامُ أَبُو جَعْفَر (أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَد) بْنِ سَيْف السلاميُّ القُضَاعيُّ (السُّقْبَانِيُّ المحدِّثُ) . ذكره الحافظُ أَبو القاسِمِ بنُ عَسَاكِر فِي تَارِيخه. مَاتَ بِدِمَشْقَ سنة ٣٢١ هـ كَتَب عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن الرَّازيُّ، كَذَا ذكره ابنُ نُقْطَة. وَفَاتَ المؤَلِّف ذكرُ جَمَاعة من سَقْبا القَرْيَة الْمَذْكُورَة مِمَّن سَمِعوا من الحَافِظ أَبي القَاسم بنِ عَسَاكر ورَوَوْا عَنْه، مِنْهُم الأَخَوَانِ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد وسَيْف ابْنَا رُومِيّ بْن مُحَمَّد بْنِ هِلَال، وأَبُو الحَسَن عَلِيُّ بْنُ عَطَاء. وأَبُو يُونُس مَنْصُورُ بْنُ إِبراهيم بْنِ مَعَالي وَوَلَده يُونُس المَكْنِيّ بأَبِي بَكْر، وذَكِرُ بْنُ عَبْد الوَهَّاب بنِ عَبْد الكَريم بْنِ متوَّج أَبُو الفَضْل
стр. 1132
السَّقْبَانِيّون.
(و) السَّقَبُ (بالتَّحْرِيك) بالسِّين والصَّادِ فِي الأَصْل: (القُرْبُ) . يُقَالُ: (سَقِبَتُ الدَّارُ) بالكَسْرِ (سُقُوباً) بالضَّمِّ أَي قَرُبَت، (وأَسْقَبَتُ، وأَبْيَاتُهُم مُتَسَاقِبَةٌ) أَي مُتَدَانِيَةٌ (مُتَقَارِبَةٌ) . (وأَسْقَبَهُ: قَرَّبهُ) . ومِنْهُ الحَدِيثُ: (الجَارُ أَحَقُّ بسَقَبِهِ) . قَالَ ابْن الأَثير: ويَحْتَجُّ بِهذَا الحَدِيث مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ للْجَارِ وإِنْ لَمْ يَكُن مُقَاسِماً. أَي أَنَّ الجَارَ أَحَقُّ بالشُّفْعَة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَار. وَمن لم يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ تَأَوَّلَ الجَارَ عَلَى الشَّرِيك، فإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَاراً. ويُحْتَمَل أَن يَكُونَ أَرَادَ أَنَّه أَحَقُّ بالبِرِّ والَمَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِه مِنْ جَارِه. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
(ومَنْزِلٌ سَقَبٌ مُحَرَّكَةً، ومُسْقِبٌ كمُحْسِنٍ) أَي قَرِيبٌ. (والسَّاقِبُ: القَرِيبُ، والبَعِيدُ، ضِدُّ) . قَالَ شيخُنَا: الأَوَّلُ مَشْهُورٌ، والثَّانِي نَقَلَه فِي المُجْمَل واحْتَجُّوا لَهُ:
تَرَكْتَ أَبَاكَ بأعرْضِ الحِجَاز
ورُحْتَ إِلى بَلَدٍ سَاقِبِ
(والسَّقْبَةُ) عِنْدهم هِيَ (الجَحْشَفةُ) . قَالَ الأَعْشَى يَصِف حمَاراً وَحْشِيًّا:
تَلَا سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَهْضُومَةَ الحَشَى
مَتى مَا تُحِالِفْه عَنِ القَصْدِ يَعْذِم
(وسُقُوبُ الإِبِل: أَرْجُلُهَا) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وأَنشد:
لَهَا عَجُزٌ رَيَّا وسَاقٌ مُشِيحَةٌ
على البِيدِ تَنْبُو بالمَرَادِي سُقُوبُها
(والسِّقَابُ ككِتَابٍ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ (قُطْنَةٌ كَانَت المُصَابَةُ) بمَوْتِ زَوْجِهَا فِي الجَاهِلِيَّة تَحْلِقُ رأْسَهَا وتَخْمِشُ وَجْهَهَا، و (تُحَمِّرُهَا) أَي تِلكَ القُطْنَة (بِدَمِها) أَي دَمِ نَفْسِها (فتضَعُها عَلَى رَأْسها، وتُخْرِجُ طَرَفَها
стр. 1133
مِنْ) خَرْق (قَنَاعها؛ ليعْلَمَ) الناسُ (أَنَّها مُصَابَةٌ) . وَمِنْه قَوْلُ الخَنْسَاء:
لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى
حَلَقَتْ وعَلَّت رأْسَهَا بِسِقَابِ
قَالَ الصَّاغَانِيّ: هكَذَا أَنْشَدَه لَهَا الأَزْهَرِيّ، ولَم أَجِدْه فِي شِعْرِها.
وأُسقُب: بلدةٌ من عَمَل بَرْقَةَ يُنْسَبُ إِلَيْها أَبُو الحَسَن يَحْيَى بْنُ عَبْد الله بْنِ عَلِيّ اللَّخْمِيّ الرَّاشِدِيّ الأُسقُبِيّ، كَتَب عَنهُ السِّلَفِيّ حِكَايَاتٍ وأَخْبَاراً عَن أَبِي الفَضْلِ عَبْدِ الله بْنِ الحُسَيْنِ الوَاعِظِ الجوهريِّ وغَيْرِه، وَقَالَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ سنة ٥٣٥ هـ عَن ثَمَانِين سَنَةً، كذَا فِي المُعْجَم.
وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّف والجَوْهَرِيّ وأُغْفِلَ عَنْه شَيْخنا.
سقعب
: (السَّقْعَبُ؛ وهُو الطَّوِيلُ من الرِّجَال بالسِّين والصَّادِ.
سقلب
: (السَّقْلَبَةُ) أَهْمَلَه الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (مَصْدَر سَقْلَبَه) إِذَا (صَرَعَه) .
(والسَّقْلَبُ: اسمٌ. وجِيلٌ من النَّاسِ، وَهُوَ سَقْلَبِيٌّ، ج: سَقَالِبَةٌ) والمشهورُ على الأَلْسِنَة فِي الجِيلِ بالصَّاد. وسِقْلَابٌ: وَالِد المُوَفَّق يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ الطَّبِيب، وجَدّ السَّدِيد أَبي مَنْصور. ولَقَب أَبي بكر مُحمَّدِ بْنِ يُوسفَ بْنِ ديرويه بن سبخت الدينوريّ.
سكب
: (سَكَبَ المَاءَ) والدَّمْعَ ونَحْوَهَما يَسكُبُه (سَكْباً وتسْكَاباً) بالفَتْح (فسَكَبَ هُوَ) كنَصَر (سُكُوباً. وانْسَكَبَ: صَبَّه فَانْصَبَّ) . وسَكَبَ المَاءُ بِنَفْسِه سُكُوباً وتَسْكَاباً وانْسَكَب بِمَعْنًى. وأَهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُون: اسْكُبْ عَلَى يَدي. (ومَاءٌ سكْبٌ وسَاكِبٌ وسَكُوبٌ وسَيْكَبٌ وأُسْكُوبٌ) بالضّمّ: (مُنْسَكِبٌ أَو مَسْكُوبٌ) يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ من غَيْرِ حَفْر. ودَمْعٌ سَاكِبٌ. ومَاءً سَكْبٌ، وصف بِالْمَصْدَرِ، كقَوْلم: مَاءٌ صَبٌّ وماءٌ غَوْرٌ، وأَنْشَد:
بَرْقٌ يُضِيءُ أَمَامَ البَيْتِ أُسْكوبُ
стр. 1134
كأَن هَذَا البَرْقَ يَسْكُبُ المَطَر.
وطَعْنَةٌ أُسْكُوبٌ كَذلِكَ. وسَحَابٌ أُسْكُوبٌ. ومَاءٌ أُسْكُوبٌ: جَارٍ. (والسَّكْبُ) لُغَة فِي السَّقْبِ: (الطّوِيلُ من الرِّجَالِ) .
(و) عَن اللِّحْيانيّ: السَّكْبُ: (الهَطَلَانُ الدَّائِمُ كالأُسْكوبْ) . قَالَتْ جَنوبُ أُخْتُ عَمْرٍ وذِي الكَلْب تَرْثيهِ:
والطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ يَتْبَعُها
مُثْعَنْجِرٌ من دَمِ الأَجْوَافِ أُسْكُوبُ
ويروى: من نَجِيعِ الجَوْفِ أُثْعُوبُ.
(و) فِي التَّهْذِيب: السَّكْبُ: (ضَرْبٌ من الثِّيَاب) رَقِيقٌ، كأَنَّه غُبَارٌ مِنْ رِقَّته، وكأَنه سَكْبُ مَاءٍ من الرِّقَّة، ويُحَرَّك، عَنِ ابْنه الأَعْرَابِيّ.
(و) السَّكْبُ (من الخَيْلِ: الجَوَادُ) كَثِيرُ العَدْوِ (أَو الذَّرِيعُ) . قَالَ شَيْخُنَا: قَالَ الثَّعْلَبِيّ: إِذَا كَان الفَرَسُ شَدِيدَ الجَرْى فِو فَيْضٌ وسَكْبٌ تَشْبِيهاً بفِيضِ المَاء وانْسِكَابِه. وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: فَرَسٌ سَكْب وأُسْكُوبٌ: ذَرِيعٌ أَو خَفِيفٌ أَو جَوَادٌ.
(و) السَّكْبُ من النَّاسِ والخَيل: الخَفِيفُ الرُّوحِ. والنَّشِيطُ) فِي العَمَل. وفَرَسٌ فَيْضٌ وبَحْر وغَمْر، وغُلَامٌ سَكْبٌ.
(و) من الْمجَاز: السَّكْبُ: (الأْمْرُ اللَّازِمُ) . وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ لِأَخِيهِ مَعْبَدٍ لَمَّا طَلَبَ إِليه أَن يَفْدِيَه بِمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبِل وَكَانَ أَسِيراً: مَا أَنَا بِمُنْطٍ عَنْكَ شَيْئاً يَكُونُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِك سُنَّةً سَكْباً) أَي حَتْماً. وَيُقَال: هذَا أَمْرٌ سَكْبٌ أَي لَازِمٌ.
(و) السَّكْبُ: (أَولُ فَرَسٍ مَلَكه النَّبِيُّ صَلَى اللهُ) تَعَالَى (عَلَيْهِ وسَلَّم) ؛ سُمِّي بالسَّكْب من الخَيْل كالبَحْر والغَمْر والفَيْض، اشْتَرَاه بعَشْرَةِ أَوَاقٍ، وأَوَّلُ غَزْوَة غَزَاهَا عَلَيْه غَزْوَةُ أُحُد وَلم يكُن للمُسْلِمَين يَوْمَئذ فَرَسٌ، ثمَّ ذَكَر أَوصافَه الدَّالَّة على يُمْنِه وبَرَكَته بِقَوْله: (وَكَانَ كُمَيْتاً أَغَرَّ مُحَجَّلا
стр. 1135
مُطْلَقَ اليُمْنَى) . وأَخْرَج الطبَرَانِيُّ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ فرسٌ أَدهمُ يُسَمَّى السَّكْبَ) . والكُمْتَةُ والدُّهْمةُ مُتَقَارِبان، (ويُحَرَّك) صَرّح بِهِ فِي شرح سِيرَة ابْن الجَزَرِيّ والتكملة للصَّاغَانِيّ. (و) السَّكْتب أَيضاً: (فَرَس شَبِيبِ بْنِ مُعَاوِيَة) بْنِ حُذَيْفة بْن بَدْر.
(و) السَّكْبُ: (النُّحَاسُ) ، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ (أَو الرَّصَاصُ) ، عَنْه أَيضاً (ويُحَرَّك) فِي الأَخير أَو فِيهِما أَوْ فِي الكُلِّ.
والسَّكْبُ: لَقب زُهَيْرِ بْنِ عُرْوَة بْنِ جُلْهُمة المَازِنِيّ لقَوْلِه:
بَرْق يُضِيء خِلَالِ البَيْتِ أُسْكُوبُ
كَذَا فِي شرح نَوَادِر القاليّ، استدركه شَيخنَا. قلت: أَنشدَه سِيبَويْه لكنه قَالَ بَدَل (خِلَال) (أَمَام) .
(و) السَّكَبُ (بالتَّحْرِيكِ: شَجَرٌ) طَيِّب الرِّيح كأَنَّ رِيحَه رِيحُ الخَلُوق، يَنْبُتُ مُسْتَقِلًّا على عِرْقٍ واحِد، لَهُ زَغَبٌ وَوَرَقٌ مِثْلُ الصَّعْتَر إِلَّا أَنَّه أَشَدُّ خُضْرَةً، يَنْبُتُ فِي القِيعَانِ والأَوْدِيَةِ، ويِبِيسُه لَا يَنْفَعُ أَحَداً، وَله جَنًى يُؤْكَلُ ويَصْنَعُه أَهْلُ الحِجَاز نَبِيذاً، وَلَا يَنْبُت جَنَاه فِي عامِ حَياً إِنما يَنْبُت فِي أَعوَام السِّنينَ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّكَبُ: عُشْب يَرْتَفِع قَرَ الذِّرَاع، ولَهُ وَرَقٌ أَغْبَر شِبِيهٌ بوَرَق الهِنْدِباءِ وَله نَوْرٌ أَبْيَضُ شَدِيدُ البَيَاضِ فِي خِلْقَة نَوْرِ الفِرْسِك. قَالَ الكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا:
كأَنَّه مِنْ نَدَى العَرَارِ مَعَ ال
قُرَّاص أَو مَا يُنَفِّضُ السَّكَبُ
الوَاحدة سَكَبَة. وَعَن الأَصْمَعِيّ: من نَبَاتِ السهلِ السَّكَبُ. (و) قَالَ غيرُه: السكَبُ: بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الرّيحِ لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ، وَهِي (شَقَائِقُ النعْمَان) وَهِي
стр. 1136
من شَجَرِ القَيْظِ. قَالَتِ امْرَأَةٌ تُرقِّص هَنَها:
إِنَّ حِرِى حَزَنْبَلٌ حَزَابِيهْ
كالسَّكَبِ المُحْمَرِّ فَوقَ الرَّابِيَهْ
(و) من الْمجَاز: (السَّكْبَةُ) بالفَتْح وَهِي (الخِرْقَةُ) الَّتِي (تُقَوَّرُ للرَّأْسِ كالشَّبَكَة) يُسَمِّيها الفُرْسُ السُّسْتَقَه.
(و) السَّكْبَةُ: (الغِرْسُ) وَهُوَ أَيْضاً مَجَازٌ.
(و) السَّكَبَةُ (بالتَّحْرِيكِ: الهِبْرِيَةُ) الَّتِي (تَسْقُطُ مِنَ الرَأْسِ) وَهِي الحَزاز.
(و) سَكَبَة (بْنُ الحَارِث) الأَسْلَميّ.
(صَحَابِيٌّ) وَكَانَ يُطيلُ الصلاةَ، لَا رِوَايَةَ لَه.
(والأُسْكُوبُ) ، بالضَّمّ: (الإِسْكَافُ بالفَاءِ (كالإِسْكَابِ) وهُو لُغَةٌ فِيه. (أَو القَيْنُ) وَهُوَ الحَدَّادُ.
(و) الأُسْكُوبُ (من البَرْقِ: الَّذِي يَمْتَدُّ إِلى جِهَة الأَرْضِ) ، وَقد مَرّ شَاهِدُه فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ المَازِنِيّ.
(و) عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ: (السِّكَّةُ من النَّخْلِ) أُسْكُوبٌ وأُسْلُوبٌ، فإِذَا كَان ذلِك من غَيْر النَّخْلِ قيل لَهُ أُنْبُوبٌ ومِدَادٌ.
(وأُسْكُبَّةُ البَابِ) بالضَّمِّ فِي أَوَّلِه وثَالِثِه وتَشْدِيدِ المُوَحَّدَة: (أُسْكُفَّتُه) .
(والإِسْكَابَةُ: الفَلْكَةُ) بِسُكُون اللَّام الَّتِي (تُوضَعُ فِي قِمَع) بالكَسْرِ وبِالفَتْح وكعِنَب: مَا يوضَع فِي فَمِ الإِناءِ فيُصَبُّ فِيهِ (الدُّهْن ونَحْوه) ، وَقيل: هِيَ الفَلْكَة الَّتِي يُشْعَبُ بهَا خَرقُ القِرْبَة. (أَو) الإِسْكَابَةُ: خَشَبَةٌ عَلى قَدْرِ الفَلْس، إِذا انْشَقّ السِّقَاءُ جَعَلُوهَا عَلَيْه، ثمَّ صَرُّوا عَلَيْهَا بسَيْرٍ حَتْى يَخْرِزُوه مَعَه. يُقَال: اجْعَلْ لي إِسْكَابَةُ (قِطْعَةٌ من خَشَب تُدخَل فِي خَرْق الزِّقِّ) ويُشَدُّ عَلَيْه بِهَا لئلّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ (كالأُسْكُوبَة) والإِسْكَابَة عَن
стр. 1137
الفرَّاءِ. وَبِه فُسِّر قَوْلُ ابْنِ مُقْبِل:
يَمُجُّها أَكْلَفُ الإِسْكَابِ وَافَقَهُ
أَيْدِي الهَبَانِيقَ بالمَثْنَاةِ مَعْكُومُ
وَقد صَحَّفه ابنُ عبَّاد بالفاءِ كَمَا سيأْتي فِي (س ك ف) .
(وسَكَابٌ كَسَحابٍ: فَرَسُ الأَجْدَع ابْنِ مَالِكٍ) الهَمْدَانِيِّ. (و) سَكَاب (كَقَطَامِ) وحَذَامِ: فَرَسٌ (آخَرُ لِتَمِيمِيَ) ، وَبِه جَزَم شُرَّحُ المقَامَات الحَرِيرِيَّة، وفِيهَا يَقُول:
أَبَيْتَ اللَّعنَ إِنَّ سَكَابِ عِلْقٌ
نَفِيسٌ لَا يُعَارُ وَلَا يُبَاعُ
(أَو لِكَلْبِيَ، أَو) أَنَّها فَرَسٌ (لعُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَحْطَانَ) ، وَفِي نُسْخَة قَحْفَان.
(و) سَكَّابٌ (كَكَتَّان) : فرسٌ (آخَرُ) .
وأَسْكِبُون (بالفَتْح ثُمَّ السُّكُون وكَسْرِ الكَافِ والبَاءِ مُوَحَّدَة) : إِحْدَى قِلَاع فَارِس المَنِيعَة صَعْبَةُ المُرْتَقَى جِدًّا، ليسَت مِمَّا يُمْكن فَتْحُها عَنْوَةً، وَبهَا عَيْنٌ من المَاءِ حَارَّة، كَذَا فِي المعجم.
سلب
: (سَلَبَه) الشيءَ يَسْلُبُه (سَلْباً: اخْتَلَسه، كاسْتَلَبَه) إِيَّاهُ. ومِنَ المَجَازِ: سَلَبه فُؤَادَه وعَقْلَه وأَسْلَبَه.
(ورَجُلٌ وامرأَةٌ سَلَبُوتٌ) محرّكَةً عَلَى فَعَلُوت، مِنْهُ.
(و) كَذلِك رَجُلٌ (سِلَّابَةٌ) بالهَاءِ والأُنْثَى سَلَاَّبَةٌ أَيضاً.
(و) من المَجَازِ: (السَّلِيبُ) : المَسْلُوبُ كالسَّلَبِ. و (المُسْتَلَبُ العَقْلِ ج سَلْبَى) .
(وناقَةٌ وامرأَةٌ سالِبٌ، وسَلُوبٌ، وسَلِيبٌ ومُسَلِّبٌ) مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا كمحَدِّث، وَهُو الصَّوَابُ (وسُلُبٌ) بضَم الأَوَّل والثَّانِي، إِذَا (مَاتَ وَلَدُهَا أَو أَلْقَتْه لِغَيْرِ تَمَامٍ) .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَةٌ سَلُوبٌ
стр. 1138
وسَلِيبٌ ومُسَلِّبٌ، وَهِي الَّتِي يَمُوتُ زَوجُها أَو حَمِيمُها فَتَسَلَّبُ عَلَيْهِ (ج سُلُبٌ) كَكُتُبٍ (وسَلَائِبُ) . وَفِي لِسَان الْعَرَب: ورُبَّمَا قَالوا امْرَأَةٌ سُلُب.
قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا بَالُ أَصْحَابِكَ يُنْذِرُونَكَا
أَأَنْ رَأَوْكَ سُلُباً يَرْمُونَكَا
وَهَذَا كَقَوْلِهم: نَاقَةٌ عُلُطٌ: بِلَا خِطَامٍ، وفَرَسٌ فُرُطٌ: مُتَقَدِّمَة، وَقد عَمِل أَبو عُبَيْدٍ فِي هَذَا بَاباً فأَكْثَرَ فِيهِ مِنْ فُعُل بِغَيْرِ هَاءِ للمُؤَنَّثِ.
والسَّلُوبُ من النُّوقِ: الَّتِي تَرْمي وَلَدَهَا، وَهُوَ مَجَازٌ (وَقَدْ أَسْلَبَت) الناقةُ (فَهِيَ مُسْلِبٌ) : أَلْقَتْ وَلَدَهَا من غَيْرِ أَنْ يَتِمَّ، والجَمْعُ السَّلَائِب.
وَقيل: أَسْلَبَتْ: سُلِبَتْ وَلَدَهَا بمَوْتِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ.
وظَبْيَةٌ سَلُوبٌ وسَالِبٌ: سُلِبَتْ وَلَدَها.
(و) من المَجَازِ: (شَجَرَةٌ سَلِيبٌ: سُلِبَتْ وَرَقَهَا وأَغْصَانَهَا) جَمْعُه سُلُبٌ. وَعَن الأَزْهَرِيّ: شَجَرَةٌ سُلُبٌ إِذَا تَنَاثَر وَرَقُهَا، والنَّخْلُ سُلُبٌ أَي لَا حَمْل عَلَيْهَا.
(وفَرَسٌ سَلُبُ القَوائِم) أَي (خَفِيفُها) فِي النَّقْلِ. وَقِيل: فَرسٌ سَلِبُ القَوَائم كَكَتِفِ أَي طَوِيلُها. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا صَحِيح.
(والسَّلْبُ: السَّيْرُ الخَفِيفُ السَّرِيعُ) . قَالَ رُؤْبَةُ:
قد قَدَحَتْ مِنْ سَلْبِهِنّ سَلْبَا
قَارُرَةُ العَيْن فَصَارَت وَقْبَا
(و) السَّلْبُ (بالكَسْر: أَطْوَلُ أَدَاةِ الفَدَّان) قَالَه أَبُو حَنِيفَة، وأَنشد:
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَتَى الحِسَانَا
أَنَّى اتَّخَذْتُ اليَفَنَيْنِ شَانَا
السِّلْبَ واللُّؤْمَةَ والعِيَانَا
(أَو) السِّلْبُ: (خَشَبةٌ تُجْمَعُ إِلَى) وَفِي نُسْخَةِ عَلَى (أَصْلِ اللُّؤَمَةِ، طرفُها فِي ثَقْبِ اللُّؤَمَةِ) .
стр. 1139
(و) السَّلِبُ (كَكَتِفٍ: الطَّوِيلُ) . قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ فِرَاخَ النَّعَامَة:
كأَنَّ أَعْنَاقَها كُرَّاثُ سَائِفَةٍ
طَارَتْ لَفَائِفُه أَوْ هَيْشَرٌ سَلِبُ
ويروى سُلُب بالضَّمِّ، وَقد تَقَدَّم.
وَيُقَال: رُمْحٌ سَلِبٌ أَي طَوِيلٌ، وكذلِكَ الرَّجُلُ، والجمعُ سُلُبٌ. قَالَ:
وَمَنْ رَبَطَ الجِحَاشَ فإِنَّ فِينَا
قَناً سُلُباً وأَفْرَاساً حِسَانَا
(و) السَّلِبُ أَيضاً: (الخَفِيفُ) السَّرِيعُ. يُقَال: ثَوْرٌ سَلِبُ الطَّعْنِ بالقَرْن. وَرجل سَلِبُ اليَدَيْنِ بالضَّرْبِ والطعْنِ: خَفِيفُهُما.
(و) السَّلَبُ (بالتَّحْرِيكِ: مَا يُسْلَبُ) أَي الشيءُ الَّذِي يَسْلُبُه الإِنْسَانُ من الغَنَائِم، ويَتَوَلى عَلَيْهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يُسْلَبُ بِهِ، (ج أَسْلَابٌ) .
وكل شَيْءٍ على الإِنسان من اللِّبَاسِ فَهُو سَلَبٌ. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَه سَلَبُه) . وَهُوَ مَا يأْخُذُه أَحَدُ القِرْنَيْن فِي الحَرْب مِنْ قِرْنِه مِمَّا يَكُون عَلَيْهِ ومَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وسِلَاحٍ ودَابْةٍ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولِ أَي مَسْلُوب. وأَنشدنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَنْشَدَنَا العَلَّامَة مُحَمَّدُ بْنُ الشَّاذِلِيّ:
إِن لأُسُودَ أُسُودَ الغَابِ هِمَّتُهَا
يَوْمَ الكَرِيهَةِ فِي المَسْلُوب لَا السَّلَب
(و) السَّلَبُ: (شَجَرٌ طَوِيلٌ) يَنْبُتُ مُتَنَاسِقاً، يُؤْخَذ ويُمَدُّ ثُمَّ يُشَقَّقُ، فيَخْرُجُ مِنْهُ مُشاقَةٌ بَيْضَاءُ كَاللِّيف، وَاحِدَتُه سَلَبَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ مَا تُتَّخَذ مِنْه الحِبَال.
(و) قَالَ أَبُو حَنِيفَة: السَّلَبُ: (نَبَاتٌ) ينْبت أَمْثَالَ الشَّمَع الذِي يُسْتَصْبَح بِهِ فِي خِلْقَتِه إِلَّا أَنه أَعْظَمُ وأَطْوَلُ، تُتَّخَذُ مِنْه الحِبَال عَلى كُلِّ ضَرْب.
стр. 1140
(و) السَّلَبُ (من الذَّبِيحَة: إِهَابُها وأَكْرُعُها) ، وَفِي نُسْخَة أَكْرَاعُها (وبَطْنُها) .
(و) السَّلَبُ (من القَصَبَة) والشَّجَرَة: (قِشْرُها) . يُقَالُ: اسلُبْ هذِه القَصَبَة أَي اقْسِرْها. وَفِي حَدِيث صِفَةِ مَكَّة، زِيدَتْ شَرَفاً: (وأَسْلَبَ ثُمَامُهَا) أَي أَخْرجَ خُوصَهُ.
وَقَالَ شَمر: هَيْشَر سلُب، أَي لَا قِشْر عَلَيْه.
(و) قيل السَّلَبُ: (لِيفُ المُقْلِ) يُؤْتَى بِهِ مِن مَكَّة. وَعَن اللَّيْثِ: السَّلَبُ: لِيفُ المُقْلِ وَهُوَ أَبْيَضُ. قَالَ الأَزهريّ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِيهِ.
(و) السَّلَبُ: (لِحَاءُ شَجَرٍ) مَعْرُوفٍ (باليمَنِ تُعْمَلُ مِنْهُ الحبَال) وَهُوَ أَجْفَى مِنْ لِيفِ المُقْل وأَصْلَبُ، وعَلى هَذَا يخرج قَوْلُ العَامَّة للحَبْلِ المَعْرُوفِ سَلَبَة.
وَفِي حديثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْر دَخَلَ عَلَيْه وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةَ أَدَمٍ، حَشْوُها لِيفٌ أَو سَلَبٌ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ أَبو عُبَيد: سَأَلْتُ عَنِ السَّلَب، فَقيل: لَيْسَ بلِيفِ المُقْل، وَلكنه شَجَرٌ معْرُوفٌ باليَمَن، تُعْمَلُ مِنْه الحِبَالُ، وقِيلَ: هُوَ خُوصُ الثُّمَامِ. قلت: وَهذَا المَشْهُور عِنْدَنَا فِي اليَمَن. وَقَالَ شَمِر: السَّلَبُ: قِشْرٌ من قُشُور الشَّجَر تُعْمَلُ مِنْه السِّلَالُ، يُقَال لسُوقِهِ سُوقُ السَلَّابِينَ. (و) مِنْه (سُوق السَّلَّابِين بالمَدِينَة الشَّرِيفَةِ، م) وبمَكَةَ أَيْضاً قَالَه شَمر، زَادَهُما الله شَرَفاً.
(و) من الْمجَاز: (أَسْلَبَ الشَّجَرُ: ذَهَبَ حَمْلُها وسَقَطَ وَرَقُها) فَهُوَ مُسْلِبٌ، وَقد تَقَدَّمَ الكَلَام عَلَيْهِ. (والأُسْلُوب) : السَّطْرُ من النَّخِيل. و (الطَّرِيقُ) يَأْخُذُ فِيه. وكُلُّ طَرِيقٍ مُمْتَدَ فَهُوَ أُسْلُوبٌ. والأُسْلُوبُ: الوَجْهُ والمَذْهَبُ. يُقَال: هُمْ فِي أُسْلُوب سُوْءٍ. ويُجْمَعُ عَلَى أَسَالِيب. وَقد سَلَكَ أُسْلُوبَه: طَرِيقَتَه. وكلامُه عَلَى أَسَالِيبَ حَسَنة.
والأُسْلُوبُ، بِالضَّمِّ: الفَنُّ. يُقَال: أَخَذَ فُلَانٌ فِي أَسَالِيبَ من القَوْل، أَي أَفَانِين مِنْهُ. (و) الأُسْلُوبُ: (عُنُقُ الأَسَد) ؛ لأَنَّها لَا تُثْنَى.
стр. 1141
وَمن الْمجَاز: الاسْلُوبُ: (الشُّمُوخُ فِي الأَنْفِ) . وإِنَّ أَنْفَه لَفِي أُسُلُوبٍ، إِذَا كَانَ مُتَكَبِّرا لَا يَلْتَفِت يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً. قَالَ الأَعْشَى:
أَلَمْ تَرَوْا للعَجَبِ العَجيب
أَنَّ بَنِي قَلَّابَةِ القُلُوبِ
أُنُوفُهُم مِلْفَخْرِ فِي أُسُلُبِ
وشَعَرُ الأَسْتَاهِ بِالجَبُوب
يَقُول: يَتَكَبَّرُونَ وَهُمْ أَخِسَّاءُ، كَمَا يُقَالُ: أَنْفٌ فِي السَّمَاءِ واسْتٌ فِي المَاءِ. وَقَوله: أُنُوفُهُم مِلْفَخْرَ على لُغَةِ اليَمَن. (وانْسَلَبَ: أَسْرَعَ فِي السَّيْرِ جِدًّا) حَتَّى كَأَنَّه يَخْرُج مِنْ جِلْدِه، وغَالبُ استعْمَاله فِي النَّاقَةِ. (وتَسَلَّبَت) المرأَةُ إِذا (أَحَدَّتْ) قِيلَ (على زَوْجِها) ؛ لأَن التَّسَلّبَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ زَوْج. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْس أَنَّا قَالَتْ: (لمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: تَسَلَّبى ثَلَاثاً، ثمَّ اصْنَعِي بَعْدُ مَا شِئْتِ) أَي الْبَسِي ثِيَابَ الحِدَادِ السُّودَ.
وتَسَلَّبَت المرأَةُ إِذا لَبِسَتْه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمةَ (أَنَّها بَكَت على حَمْزَةَ ثَلَاثَة أَيَّامٍ وتَسَلَّبَت) .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: المُسَلِّبُ والسَّلِيب والسَّلُوبُ: الَّتِي يَمُتُ زَوْجُهَا أَو حَميمُها فتَسَلَّبُ عَلَيْه. (و) قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: (السُّلْبَةُ بالضّم: الجُرْدَةُ) أَي التَّجَرُّدُ عَنِ الثِّيَاب. (تَقُولُ: مَا أَحْسَنَ سُلْبَتَها) وجُرْدَتَها.
(و) مُسَلَّبٌ (كمُعَظَّمٍ: ع، قُرْبَ زَبِيدَ) المَحْرُوسَةِ مِن اليَمَنِ، وَهِي قَرْيَةٌ صَعِيرَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخ من زَبِيد تَقْدِيراً، وَقد دَخَلْتها.
وَفِي لِسَانِ العَرَب عَن أَبِي زَيْد، يُقَال: مَالِي أَرَاكَ مُسْلَباً؛ وذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْلَفْ أَحَداً، وَلَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ (أَحد) ، وإِنَّمَا شُبِّه بالوَحْش. وَيُقَال: إِنه لَوَحْشِي مُسْلَبٌ، أَي لَا يَأْلف وَلَا تَسْكُنُ نفْسُه.
(وسَلِبَ كَفِرح: لَبِس السِّلَابَ، وَهِيَ الثِّيَابُ السُّودُ) تَلْبَسُهَا
стр. 1142
النِّسَاءُ فِي المَأْتَم (ج) سُلخٌ (ككُتُبٍ) .
قَالَ شَيخنَا: تَفْسِيرُ ال سِّلَاب بالثِّيَابِ يَقْتَضِي أَن يَكُونَ جَمْعاً، وجمعُه على سُلُب يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُفْرَداً كَمَا هُو ظَاهِرِ. والَّذِي فِي التهْذِيبِ: السِّلَابِ: ثوْبٌ أَسْوَد تُغَطِّي بِهِ المُحِدُّ رأْسَها وَفِي الرَّوضِ الأُنُف: السِّلَابُ: خِرْقَةٌ سَوْدَاء تَلْبَسُها الثَّكْلَى.
وممَّا أُغْفِل عَنْه المُصَنِّف:
السَّلَبَةُ: خَيْطٌ يُشَدُّ على خَطْم البَعِيرِ دُونَ الخِطَامِ. والسَّلَبَةُ: عَقَبةٌ تُشَدُّ عَلَى السَّهْم.
والأُسْلُوبَ: لُعْبَةٌ للأَعْرَاب أَو فَعْلَةٌ يَفْعَلُونَها بَيْنَهم، حَك اللِّحْيَانِي وَقَالَ: بَيْنَهُم أُسْلُوبَة.
(والمُسْتلِبُ: سَيْفُ عَمْرو بْنِ كُلْثُوم) التَّغْلبِيّ. (و) سَيْف (آخرُ لأَبِي دَهْبَلٍ) الحُمَحِيِّ.
سلأب
: (المْسْلَئبُّ كمُشْمَعِلّ) أَهْمَلَه الجوهَرِيُّ والصَّغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان، وهُو (المَطَرُ الكِثِيرِ) .
سلحب
: (المُسْلَحِبُّ: المُسْتَقِيمُ) مِثْلُ المُتْلَئِبّ. والمُسْلَحِبُّ: المُنْبَطح. (و) لمُسْلَحِبُّ: (الطريقُ البَيِّنُ المُمْتَدُّ) . وطَريق مُسْلَحِبٌّ مُمْتَدّ.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَقَالَ خَلِيفَة الحُيْنِيّ: المُسْلَحِبُّ: المُطْلَحبُّ المُمْتَدُّ. وسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ: سِرْنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا غُدْوَةً، وظَلَّ يَوْمُنَا مُسْلَحِبًّا، أَي مُمْتَداً سَيْرُه. (وَقد اسْلَحَبَّ) اسْلِحْبَاباً. قَالَ جِرَانُ العَوْدِ:
فَخَرَّ جِرَانٌ مسْلَحِبًّا كأَنَّه
عَلَى الدَّفِّ ضِبْعَانٌ تَقَذَّرَ أَمْلَحُ
والسُّلْحُوبُ مِن النِّسَاءِ: المَاجِنَة. قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍ و، وَقد أَغْفَلَه المُؤَلِّف.
سلخب
: (السَّلْخَبُ كجَعْفَر) : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَال ابْنُ دُرَيْد: هُوَ (الفَدْمُ) . وقَالَ غيْره: هُوَ (الغَلِيظُ) .
стр. 1143
(أَو) هُوَ (بالمُعْجَمَةِ) فِي أَوَّله، قَالَ الصَّاغَانِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ، وسَيَأْتِي.
سلقب
: (كجَعْفَر: اسْم ذَكَرَه ابْنُ مَنْظُور، وأَهْمَلَه المُؤَلِّفُ والصَّاغَانيُّ.
سلهب
: (السَّلْهَبُ: الطَّوِيلُ) عَامَّةً، وَقد يُقَالُ بالصَّادِ أَيْضاً، ذكرهُ ابنُ السّيد فِي الْفرق. واختُلِف فِي هَذِه المَادَّةِ فقِيلَ إِنَّها رُبَاعِيّة، وَقيل: الهَاءُ زَائِدَة، وَإِلَيْهِ مَالَ المُؤَلِّفُ وهوَ رَأَى ابنُ القَطَّاع وَلذَا قَدَّمَهَا على ا سْلَغَبَّ كَمَا لَا يَخْفَى، أَشَار لهُ شيْخُنَا. (أَو) الطَّوِيلُ (منَ الرِّجَال) عَن الأَصْمَعِيّ (ج سَلَاهِبَةٌ) .
(و) سَلْهَبٌ: اسمُ (كَلْب) .
(و) السَّلْهَبُ (من الخَيلِ: مَا عَظُم وَطَالَ) وطَالَتْ (عِظَامُه) . وفرَسٌ سَلْهَبٌ (كالسَّلْهَبَة) للذَّكَرِ.
وفَرَسٌ مُسْلَهِبٌّ: مَاضٍ. وَمِنْه قولُ الأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ الفَرس: (وإِذَا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذَا قُيِّدَ اجْلَعَبَّ، وإِذَا انْتَصَب اتلأَبَّ) . .
وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: والسَّلْهَبُ من الخَيْلِ: الطَّوِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَرُبمَا، جَاءَ بِالصَادِ. (وَهِي) أَي السَّلْهَبَةُ: (الجَسِيمَة) ولَيْسَت بِمدْحَةٍ.
(والسِّلْهَابَةُ: الجَرِيئة، كالسِّلْهَاب بِكَسْرِهِمَا) .
سلغب
: (اسْلَغَبَّ الطَّائِرُ) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا (شَوَّك رِيشُه قَبْلَ أَن يَسوَدّ) كازْلَعَبْ.
سنب
: (السَّنْبَةُ: الدَّهْرُ والحِقْبَةُ) . يُقَال: عِشْنَا بِذلِك سَنْبَةً، أَي حِقْبَة (كَالسَّنْبَتَة) التاءُ فِيهَا مُلْحَقَةٌ على قَول سِيبَوَيْه، وَيدل على زِيَادتِها أَنَّكَ تَقُولُ: سَنْبَةٌ، وهذِه التَّاء تَثْبُتُ فِي التَّصْغِير. تَقُولُ: سُنَيْبِتَةٌ لقَوْلهم فِي الْجمع سَنَابِتُ. وَيُقَال: مَضَى سَنْبٌ من الدَّهْرِ، أَو سَنْبَة أَي بُرْهَةٌ، وأَنْشَد شَمِر:
مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ سَنْبَتِه
стр. 1144
(و) السَّنْبَ: (سُوءُ الخُلُق فِي سُرْعَةِ الغَضَبِ كالسَّنْبَاتِ بِالْفَتْح عَن ابْن الأَعرابيّ، وأَنشد:
قد شِبْتُ قبلَ الشَّيْبِ من لِدَاتي وذَاكَ مَا أَلْقَى من الأَذَاةِ من زَوْجَةٍ كثيرةِ السَّنْبَاتِ أَراد السَّنَبَاتِ فَخَفَّف للضَّرُورَة. كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. (ويُكْسَرَانِ) .
(و) يُقَال: (رَجُلٌ سَنُوبٌ) كَصَبُرٍ، (وسَنَبُوتٌ) أَي (مُتَغَضِّب) .
(والسَّنُوبُ) : الرَّجُلُ (الكَذَّابُ) المُغْتَابُ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) السَّنُوبُ: (ع) .
(والسِّنْبَاتُ) بالكَسْر وآخِرُه تَاءٌ مُثَنَّاةٌ، وَفي بَعْضِ انُّسَخِ بالبَاءِ المُوَحَّدَة: الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الشَّرِّ) . (و) السَّنْباتُ (بِالْفَتْح: الإسْتُ كالسَّنْبَاءِ) الأَخِيرُ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) سَنَابٌ (كسَحَابٍ: الشَّرُّ الشَّدِيد) .
(و) عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ: السِّنَابُ (بالكَسْر: الطَّهْرِ والبطْنِ كالسِّنَابَة بالكَسْرِ) والصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ كَمَا سَيَأَتي.
(والمَسْنَبَةُ: الشِّرَّةُ) قَالَه أَبُو عَمْرو.
(و) فَرَسُ سَنِبٌ (كَكَتِفٍ) أَي (الكَثِيرُ الجَرْيِ) والجَمْعُ سُنُوبٌ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: فرس سَنِبٌ إِذا كَانَ كثِيرَ العَدْوِ.
سنتب
: (السَّنْتَبَةُ) أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِي (الغِيْبَةُ) بِكَسْر الغَيْن المُعْجَمَة، وَفِي نُسْخَةٍ بإِهْمَالِ العَيْنِ وفَتْحِهَا، وهُو غَلَط (المُحْكَمَة) .
(و) السُّنْتُبُ (كَقْنْفُذ: السَّيِّىءُ الخُلُق) قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ.
سندب
: (جَعلٌ سِنْدَأبٌ: صُلْبٌ) وشَكَّ فِيه ابْنُ دُرَيْد (وقَدْ تَقَدَّم) بَيَانُه، وَهنا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْظُور. قَالَ شَيْخُنا: يُنْظَر مَا فائِدَة إِعَادِتِه فهَبْه جفَاء. قُلْتُ: ذَكَرَه أَوَّلاً بنَاءً على أَنَّ النُّون زَائدَةٌ وأَنَّ أَصْلَ المَادَّة ثُلَاثِيَّة، وأعَادَهُ ثَانيَةً لبَيَانِ أَنَّ النُّونَ هُنَا أَصْلِيَّةٌ على قَوْلِ بَعْضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِر.
стр. 1145
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
سُنْدُوبٌ بالضَّمِّ: قريةٌ بِمصْر من أَعْمَالِ الدَّقَهلِيَّة، والعَامة تَفْتَحُه، وَقد دَخَلْتُهَا.
سنطب
: (السَّنْطَبَةُ: طُولٌ مُضْطَرِبٌ) قَالَه ابْنُ دَرَيد، وقَدْ أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ.
(و) فِي التَّهْذِيب (السَّنْطَابُ بالكَسْر: مِطْرَقَةُ الحَدَّاد.
سنعب
: (السُّنْعُبَةُ بالضَّم) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقَال ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ (ابْنُ عُرْسٍ) بَعْضِ اللُّغَاتِ.
قَالَ: (و) سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الكِلَابِيّ يَقُولُ: السُّنْعُبَةُ: (اللَّحْمَة النَّاتِئة فِي وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا (وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه.
سنهب
: (سَنْهَبٌ كجَعْفَرٍ: اسمٌ) وَقد أَهْمَلَه الجمَاعَةُ.
سوب
: ( ﴿السُّوبَةُ بِالضَّمِّ: السَّفرُ البَعِيدُ كالسُّبْأَة) بالهَمْزِ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وَقد تَقَدَّمَ فَهُوَ لُغَة فِيهِ. والسَّرْبَةُ: السَّفَرُ القَرِيبُ، وتقدّمَ أَيْضاً.
(﴾ وسُوبانُ كَطوُفَانٍ: وَادٍ) ذَكَره غَيْرُ وَاحِدٍ من الأَئِمَّة. (أَو جَبَلٌ أَو أَرْض) . ويومٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ أَوْسُ بنُ حَحَر يُعَيِّر طُفَيْلَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ وَقد خَذَلَه يَوْمَ السُّوبَانِ:
لعَمْرُك مَا آسَى طُفَيْلُ بْنُ مَالِكِ
بَنِي أُمِّهِ إِذْ ثَابَتِ الْخَيْلِ تَدَّعى
كَذَا فِي المُسْتَقْصَى.
وَمِمَّا أَهْمَلَه الْمُؤلف:
ذكر! السُّوبِيَة فقد جاءَ ذِكْرُها فِي النِّهاية فِي حَدِيث ابْن عُمَرَ، وَذكره ابْن الكُتْبِيّ فِيمَا لَا يَسَعُ، والحكيم دَاوُد، وغَيْرُهُمَا، وأَطَالُوا فِي خاصِّها.
وَالَّذِي فِي لِسَان العَرَب أَنَّهَا بضَم
стр. 1146
السِّين المُهْمَلَة كَسْرِ البَاءِ المُوَحَّدَة وَبعدهَا يَاء تحتهَا نُقْطَتَانِ: نَبِيذٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ من الحِنْطَة، وَكَثِيرًا مَا يَشْرَبُه أَهْلُ مصر، انْتَهَى. أَي فِي أَعْيَادِهِم.
قَالَ شيخُنا: وَقد يَسْتَعْمِلُونَه من الأُرْزِ كَمَا هُو مُتَعَارَفٌ. قلت: وَقد أَلَّفْت فِيهِ وَفِي خَوَاصِّها رِسَالَةً صَغِيرَةً.
سهب
: (السَّهْبُ: الفَلَاةُ) جمعه سهب وَقَالَ الفَضْلُ بنُ العَبَّاس اللَّهَبِيُّ:
ونَحْلُلْ من تِهَامَةَ كُلَّ سَهْبٍ
نَقِيِّ التُّرْبِ أَوْدِيَةً رِحَابا
أَبَاطِحَ مِن أَبَاهِرَ غَيْرَ قَطْع
وَشَائِط لم يُفَارقن الذُّبَابا
(و) السَّهْبُ: (الفَرَسُ الوَاسِعُ الجَرْى) . وأَسْهَبَ الفرسُ: اتَّسَعَ فِي الجَرْى وسَبَق.
(و) السَّهْبُ: (الشَّدِيدُ) الجَرْى البَطِيءُ العَرَقِ من الخَيْلِ. قَالَ أَبو دُوَاد:
وقَدْ أَغْدُو بِطِرْفٍ هَيْ
كلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبِ
(كالمُسْهَبِ) بِالفَتْح (وتُكْسر هَاؤُه) يُقَال: الفَصِيحُ فِي الجَوَادِ الكَسْرُ خَاصَّة، كَمَا اعْتمد عَلَيهُ أَبو الحَجَّاج الشَّنْتَمريُّ المَعْرُوفُ بالأَعْلَم.
والسَّهْبُ: مَا بَعُدَ من الأَرْضِ واسْتَوَى فِي طُمَأْنِينَة، وَهِي أَجْوَافُ الأَرْض وطُمَأْنِينَتهَا الشَّيْءَ القَلِيلَ تَقُودُ اليومَ واللَّيْلَة وَنَحْو ذَلِك، وَهُوَ بُطُونُ الأَرْضِ تَكُونُ فِي الصَّحَارِي والمُتُونِ وربمَا تَسِيلُ وربَما لَا تَسِيل لأَنَّ فِيهِ غِلَظاً وسُهُولاً تُنْبت نباتاً كثيرا، وفيهَا خَطَرَاتٌ مِنْ شَجَر أَي أَمَاكِنُ فِيهَا شَجَر وأَمَاكن لَا (شجر فِيهَا) كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) السَّهْبُ: (الأَخْذُ) . ومضَى سَهْبٌ من اللَّيْل، أَي وَقْتٌ.
(و) السَّهْبُ: (سَبَخَةٌ، م) وَهِي بَيْنَ
стр. 1147
الحَمَّتَيْن فالمِضْبَاعَة.
(و) السُّهْبُ (بالضَّمِّ: المُسْتَوِي مِنَ الأَرُضِ فِي سُهُولَة ج سُهُوبٌ) .
وَقيل: السُّهُوبُ: المسْتَوِيَةُ البَعِيدةُ.
وقَالَ: أَبو عَمْرو السُّهُوبُ: الوَاسِعَةُ من الأَرْض. قَالَ الكُمَيْتُ:
أَبَارِقُ إِنْ يَضْغَمْكُمُ اللَّيْثُ ضَغْمَةً
يَدَعْ بَارِقاً مِثْلَ اليَبَابِ من السُّهْبِ
(أَو سُهُوبُ الفَلَاةِ: نَوَاحِيها الَّتي لَا مَسْلَكَ فِيهَا) .
(وأَسْهَبَ) الرَّجُلُ: (أَكْثَرَ) مِنَ (الْكَلَام فَهُوَ مُسْهِب) بالكَسْر (ومُسْهَبٌ) بالفَتْح. قَالَ الجَعْدِيُّ:
ويُرْوَى مُسْهَب.
وَقد اخْتُلِفَ فِي هذِه الكَلِمَةِ، فَقَالَ أَبُو زَيْد: المُسْهَبُ: الكَثِيرُ الكَلَامِ أَي بالفَتْحِ خَاصَّةً، ومِثْلُه فِي أَدَبِ الكَاتِبِ لابْنِ قُتَيْبَةَ ومُخْتَصَرِ العَيْنِ للزُّبَيْدِيّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: أَسْهَبَ الرجلُ: أَكْثَرَ من الكَلَام فَهُوَ مُسْهَبٌ بِفَتْح الْهَاء وَلَا يُقَال بِكَسْرِها، وَهُو نَادِرٌ. وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: قَالَ أَبُو عَلِيَ البَغْدَادِيُّ: رَجُلٌ مُسْهَبٌ بِالْفَتْح إِذا أَكْثَرَ الكلامَ فِي الخَطإِ، فإِن كَانَ ذلِك فِي صَوَاب فَهُوَ مُسْهِبٌ بِالْكَسْرِ لَا غير. أَي البَلِيغ المُكْثِرُ مِنَ الصَّواب بالكَسْرِ، وَبِه أَجَابَ أَبُو الحَجَّاج الأَعْلَمُ فِي كتَابِ ابْنِ عَبَّادٍ مَلِكِ الأَنْدَلُس ونسبَهُ إِلَى البَارِعِ لأَبِي عَلِيَ، ثمَّ نَقل عَنْ أَبِي عُبَيْدَة: أَسْهَب فِو مُسْهَبٌ بِالْفَتْح إِذَا أَكْثَرَ فِي خَرَف وتَلَف ذِهْن. وعَن الأَصْمَعِيّ: أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، إِذا خَرِف وأُهْتِر، فإِن أَكْثَرَ من الْخَطَإِ قيل: أَفْنَد، فَهُوَ مُفْنَد. ثمَّ قَالَ فِي آخِرِ الجَوَاب: فَرَأْيُ مَملُوكِك أَيَّدَك اللهُ واعْتِقَادُه أَنَّ المُسْهَب بالفَتْح لَا يُوصَف بِهِ البَلِيغ المُحْسِن، وَلَا المُكْثِرُ المُصِيبُ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ مَكِّيِّ بنِ سَوَادَةَ:
стр. 1148
حَصِرٌ مُسْهَبٌ جَرِىءٌ جَبَانٌ
خَيْرُ عِيِّ الرِّجال عِيُّ السُّكّوتِ
أَنَّه قَرَنَ فِيهِ المُسْهَب بالحَصِر ورَدَفَه بالصَّفَتَيْنِ، وجَعَل المُسْهَبَ أَحَقَّ بالعيِّ من السَّاكِتِ والحَصِرِ فَقَالَ:
خَيُر عِيِّ الرِّجَال عِيُّ السُّكُوتِ
والدَّلِيلُ على أَن المُسْهِب بِالْكَسْرِ يُقَال لِلْبَلِيغ المُكْثِرِ مِن الصَّوَاب أَنَّه يَقُولُون لِلْجَوَادِ مِنَ الْخَيْل: مُسْهِب بالكَسْرِ خَاصة؛ لأَنَّهُما بمَعْنَى الأَجَادَةِ والإِحْسَان. ولَيْسَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ والزُّبَيْديّ فِي المُسْهَب بالفَتْح هُوَ المُكْثِرُ من الكَلَام بمُوجِب أَن المُكْثِرَ هُوَ البَلِيغُ المُصِيب؛ لأَنَّ الإِكْثَارَ من الكَلَام دَاخِلٌ فِي معنى الذَّمِّ. انْتهى كَلامُ الأَعْلَم حَسْبَمَا نَقَلَه شَيْخُنا.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ أَفْعَل فَهُوَ مُفْعَلٌ أَسْهَبَ فَهُوَ مُسَهَبٌ، وأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ، وأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَة جَاءَت بالفَتْح. حَكَاه القَاضِي أَبُو بَكْر بْنُ العَرَبِيّ فِي تَرْتيب الرِّحْلة، وابنُ دُرَيْد فِي الجَمْهَرَة، وابْنُ الأَعْرَابِيّ فِي النَّوَادِر وَمثله فِي كتَاب لَيْس لِابْنِ خَاليْه، إِلَّا أَنَّه قَالَ: وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ: بَالَغَ. هذَا قَوْلُ ابْنِ دُرَيْد. وَقَالَ ثعْلَب: أَسْهَب فَهُو مُسْهَب فِي الكلَامِ قَالَ: ووجدْتُ بعد سَبْعِين سَنَةً حَرْفاً رَابِعاً وهُوَ: أجْرَشَتِ الإِبِلُ: سَمِنَت فَهِيَ مُجْرَشَةٌ.
قُلت: واسْتَدْرَكُوا أَيْضاً: أَهْتَر فَهُوَ مُهْتَر، ونَقَلَه عبد البَاسِطِ البُلْقِينيّ، ويَأتَي للمُصَنِّف. ورأَيْتُ فِي نَفْح الطِّيبِ لِلشِّهَابِ المَقَّرِيّ مَا نَصُّه: (رأَيتُ فِي بَعْضِ الحَواشِي الأَنّدَلُسِيَّة أَي كِتَاب التَّوْسِعَة كَمَا حَقَّقَه شَيْخُنَا أَنَّ ابْنَ السِّكِّيت ذَكَر فِي بَعْضِ كُتُبه فِيمَا جَعَله بَعْضُ العَرَب فَاعِلاً وبعضُهُم مَفْعُولاً: رَجُلٌ مُسْهَبٌ ومُسْهِب للكَثِيرِ الكَلَام، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُما، وَاحِدٌ) . انْتَهَى وَهُوَ رَأْيُ المُصَنِّف أَي عَدَمُ التَّفْرِقَةِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قِيلَ لَهُ: ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: (أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ
стр. 1149
مِنَ المُسْهَبِين) بفَتْحِ الهَاءِ أَي الكَثِيرِي الكَلَامِ، وأَصْلُه من السَّهْب؛ وَهُوَ الأَرْضُ الوَاسِعَةُ.
قلت: وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي جَذَع: أَجْذَعَ فَهُو مُجْذَعٌ لِمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا ثَبَات، نَقْلَه الصَّاغَانِيُّ عَن ابْن عَبَّاد، ولَمْ أَرَ أَحَداً أَلْحَقَه بِنَظَائِرِه فَتمَّلْ ذَلِكَ.
(أَو) أَسْهَب: (شعرِهَ وطَمِعَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ أَو طَمِعَ (حَتَّى لَا تَنْتَهِيَ نَفْسُه عَنْ شَيْءٍ) فَهُوَ مُسْهِب ومُسْهَب، بالكَسْرِ والفَتْح. وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب، بفَتْحِ الهَاءِ إِذا أَمْعَن فِي الشَّيْء وأَطَالَ، وَمِنْه حَدِيث الرُّؤْيَا: (كلوا وَاشْرَبُوا وَأَسْهِبُوا وأَمْعِنُوا) . وَفِي آخر (أَنَّه بعَث خيلاً فأَسْهَبَتُ شَهْراً) أَي أَمعَنَتْ فِي سَيرها.
(وأُسْهِبَ بالضَّمِّ) على مَا لم يُسَمِّ فاعِلُه، فَهُوَ مُسْهَبٌ بِالْفَتْح: (ذَهَبَ عَقْلُه) . وَقِيل: المُسْهَب: الذَّاهِبُ العَقُل (مِنْ لَدْغِ الحَيَّة) أَو العَقْرَب، وقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَهْذِي مِن خَرَف. والتَّسْهِيبُ: ذَهَابُ العَقْل، والفِعْلُ مِنْه مُمَاتٌ. قَالَ ابْنُ هَرْمَة:
أَمْ لَا تَذَكَّرُ سَلْمَى وَهْي نَازِحَةٌ إِلَّا اعْتَرَاكَ جَوَى سُقْمٍ وتَسْهِيبِ
وَفِي حَدِيثِ عَلِيَ رَضِيَ اللهُ: (وضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بالإِسْهَابِ) قيل: هُوَ ذَهَابُ العَقْلِ.
(أَو) أُسْهِبَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْهَبٌ، إِذَا (تَغَيَّر لونُه من حُبَ أَو فَزَعٍ أَو مَرَضٍ) وَرجل مُسْهَبُ الجِسْمِ، إِذَا ذَهَب جِسْمُه مِن حُبَ، عَنْ يثقُوب. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: رَجُلٌ مُسْهِب العَقْلِ بالكَسْرِ ومُسْهِمٌ، عَلى البَدَل، قَالَ: وكَذلك الجِسْم إِذَا ذَهَب مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ. قَالَ أَبُو حَاتِم: أُسْهِبَ السَّلِيمُ إِسْهَاباً فَهُوَ مُسْهَبٌ، إِذَا ذَهَب عَقْلُه وطَاشَ، وأَنْشَد:
فَبَاتَ شَبْعَانَ وَبَاتَ مُسْهَبَا
(وبِئْرٌ سَهْبَةٌ: بَعِيدَةُ القَعْرِ) يَخْجُ مِنْهَا الرِّيحُ (ومُسهَبَةٌ) أَيضاً بفَتْح الهَاءِ
стр. 1150
(إِذا غَلَبَتْكَ سِهْبَتُهَا) بالكَسْرِ (حَتَّى لَا تَقْدرَ على المَاءِ) . قَالَ شَمِر: المُسْهَبَةُ مِن الرَّكَايَا: الَّتِي يَحْفِرُونَهَا حَتَّى يَبْلُغُوا تُرَاباً مَائِقاً فَيغْلِبُهم تَهِيُّلاً فيَدعُونَها. وعَن الكسائيّ: بِئرٌ مُسْهَبَةٌ: الَّتِي لَا يُدْرَكُ قَعْرُهَا ومَاؤُهَا.
(وأَسْهَبُوا: حَفَرُوا فهَجَمُوا عَلَى لرَّمْل أَو الرِّيح) . قَالَ الأَزْهَرِيّ: وإِذا حفَر القَوْمُ فهَجَمُوا عَلَى الرِّيحِ وأَخْلَفَهم المَاءُ يُقَالُ: أَسْهَبُوا. وأَنْشَدَ فِي وَصْفِ بِئرٍ كَثِيرَةِ المَاءِ:
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيلَ مِنْ إِسْهَابِها
يَعْتَلِجُ الآذِيُّ مِنْ حَبَابِها
قَالَ: هِيَ المُسْهَبَة حُفِرَت حَتَّى بَلَغَتْ غَيْلَمَ المَاءِ. أَلا تَرَى أَنَّه قَالَ: نِيلَ مِنْ أَعمَقِ قَعْرِها، وإِذَا بَلَغَ حَافِرُ البِئرِ إِلَى الرَّمْلِ قِيلَ: أَسْهَبَ.
(أَو) أَسْهَبُوا، إِذَا (حَفَرُوا) حَتَّى بَلَغُوا الرَّمْلَ وَلم يَخْرُج المَاءِ (فَلَم يُصِيبُوا خَيْراً) ، وَهَذِه عَن اللِّحْيَانِيّ. وعَنْ ثَعْلَب: أَسْهَبَ فَهُو مُسْهِب، وإِذ حفر بِئراً فبلَغ المَاءَ.
(و) أَسْهَبُوا (الدَّابَّةَ) إِسْهَاباً، إِذَ (أَهْمَلُوهَا) تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبَةٌ. قَالَ طُفَيلٌ الغَنَوِيُّ:
نَزَائِعَ مَقْذُوفاً عَلَى سَرَوَاتِها
بِمَا لم تُخَالِسْهَا الغُزَاةُ وتُسْهَب
أَي قَدْ أُعْفِيَت حَتَّى حَمَلَتِ الشَّحْمَ عَلَى سَرَوَاتِها، كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ.
قَالَ بَعْضُهُم: وَمِنْ هَذَا قِيل للمكْثَارِ مُسْهَبٌ كَأَنه تُرِكَ والكَلامَ يَتَكَلَم بِمَا شَاءَ، كَأَنَّه وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُولَ مَا شَاءَ.
(و) أَسْهَبَ (الشاةَ) مَنْصُوب (وَلَدْهَا) مَرْفُوعٌ، إِذَا (رَغَثَها) : لَحَسَها:
(و) أَسْهَبَ (الرَّجُلُ) كَلَامَه: أَطَالَه. وَفِي كَلَامِه إِسْهَابٌ وإِطْنابٌ وأَسْهَبَ إِذا (أكْثر من العطاءِ كاسْتَهَبَ) .
والمُسْتَهَبُ: الجَوَادُ، قَالَه اللَّيْثُ.
وَمَكَان مُسْهَب بالفَتْح: لَا يَمْنَعُ المَاءَ وَلَا يُمْسِكُه.
стр. 1151
والمُسْهِبُ (بالكَسْرِ) : الغَالِبُ المُكْثِرُ فِي عَطَائِهِ.
(والسَّهْبَى: مَفَازَة) قَالَ جَرِير:
سَرُا إِلَيْكَ مِنَ السَّهْبَى ودُونَهُمُ
فَيْحَانُ فالحَزْنُ فَالصَّمَّانُ فالوَكَفُ
الوَكَفُ لِبَنِي يَرْبُوع.
والمُسْهَبُ: فَرَسُ جُبَيْر بْنِ مَرِيض، وكانَ صَاحِبَ الخَيْلِ، وَفِيه يَقُولُ:
لَئن لَمْ يَكُنْ فِيكُنّ مَا أَتَّقِي بِهِ
غَدَاةَ الرّهان مُسْهَبُ ابْنِ مَريض
لَينقضينْ حَدُّ الرَّبِيعِ وبَيْنَنَا
من البَحْرِ لُجُّ لَا يُخَاضُ عريض
كَذَا فِي كتاب البَلَاذُرِيّ.
(و) السَّهْبَاءُ (بالمَدِّ: بِئرٌ لبنِي سَعْد) . (و) هِيَ أَيضاً (رَوْضَة) مَعْرُوفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا الِاسْم. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَرَوْضَةٌ بِالصَّمَّان تُسْمَى السَّهْبَاءَ.
(وَرَاشِدُ بنُ سِهَابِ) بْنِ عَبْدَةَ كَذَا فِي التكملة، وَالصَّوَاب أَنه ابْن جهبل بن عَبدة بن عصر (كَكِتَابٍ: شَاعِرٌ) هَكَذَا ضَبطه المفجّع البصريّ وَقَالَ: من قَالَه بِالْمُعْجَمَةِ فقد أَخطأَ. (ولَيْسَ لَهُ سِهَابٌ بالمُهْمَلَةِ غَيْرُه) وَهُوَ أَخُو أَوْسِ بْنِ سِهَاب.
والسَّهْبُ: مَوْضِعٌ باليَمَن. مِنْه أَبو حُذَافَة إِسماعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بن سنبه.
سهرب
: (وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
سُهْربٌ بِالضَّمِّ: جَدُّ أَبي على الحَسَن بن حَمْدُون بْن الوَلِيد بن غَسَّان النَّيْسَابُورِيّ الأَدِيب، مَوْلَى عَبْدِ القَيْس رَوَى وحَدَّث.
سيب
: ( ﴿السَّيْبُ: العَطَاءُ، والعُرْفُ) . والنَّافِلَةُ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: (واجْعَلْه﴾ سَيْباً نافِعاً) أَي عَطَاءً، ويَجُوزُ أَنْ يرِيدَ مَطَراً ﴿سَائِباً أَي جَارِياً. وَمن الْمجَاز: فَاضَ سَيْبُهُ عَلى النَّاسِ أَي عطاؤه، كَذَا فِي الأَسَاس.
(و) ﴾ السَّيْبُ؛ (مُرْدِيُّ السَّفِينَة) . .
стр. 1152
(و) السَّيْبُ: (شَعَرُ ذَنَبِ الفَرَسِ) .
(و) السَّيْبُ: (مَصْدَرُ سَابَ) المَاءُ يَسيبُ ﴿سَيْباً: (جَرَى) . (و) ﴾ سَاب ﴿يَسِيب: (مَشَى مُسْرِعاً) . وَمن المَجَازِ: سَابَتِ الحيَّة﴾ تَنْسَابُ ﴿وتَسِيبُ إِذَا مَضَت مُسْرِعَةً. أَنشد ثَعْلَب:
أَتَذْهَبُ سَلْمَى فِي اللِّمَامِ فَلَا تُرَى
وباللَّيْلِ أَيْمٌ حَيْثَ شَاءَ يَسِيبُ
وكَذلِكَ﴾ انْسَابَتْ. ﴿وسَابَ الأَفْعَى﴾ وانْسَابَ إِذَا خَرَج مِنْ مَكْمَنِه. وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ من سِقَاءٍ ﴿فانْسَابَتْ فِي بَطْنِه حَيَّة، فَنهِيَ عَن الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاء) . أَي دَخَلَتْ وجَرَت مَعَ جَرَيَانِ المَاء. يُقَال: سَابَ المَاءُ إِذا جَرَى. (﴾ كانْسَابَ) .
وانْسَابَ فُلَان نَحْوَكُم: رَجَع. وَفِي قَوْلِ الحَرِيريّ فِي الصَّنْعَانِيَّةِ ( ﴿فَانْسَابَ فِيهَا على غِرارة) أَي دخل فِيهَا دُخُول الحَيّة فِي مكمنها.
(و) فِي كِتَابِه ﷺ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: (وَفِي (﴾ السُّيُوب) الخُمُسُ) . قَالَ أَبو عُبَيْد: هِيَ (الرِّكاز) وَهُوَ مَجَازٌ. قَالَ: وَلَا أُرَاه أُخِذَ إِلَّا مِنَ ﴿السَّيْبِ، وَهُوَ العَطِيَّة. وأَنشد:
فَمَا أَنَا مِنْ رَيْبِ المَنُونِ بجُبَّإِ
وَمَا أَنَا من﴾ سَيْبِ الإِلَه بآيِس
وَفِي لِسَانِ العَرَبِ السُّيُوبُ: الرِّكَازُ لأَنَّها من ﴿سَيْبِ اللهِ وَعَطَائِه. وقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ المَعَادنُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: السُّيُوبُ: عُرُوقٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّة تَسِيبُ فِي المَعْدِن، أَي تَتَكَوَّن فِيهِ وتَظهَر، سُمِّيَتْ سُيُوباً﴾ لانْسيَابِها فِي الأَرْض. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: السُّيُوبُ جمع سَيْبٍ يُرِيدُ بِهِ المَالَ المَدْفُونَ فِي الجَاهِلِيَّة أَوِ المَعْدِن؛ لأَنَّه مِنْ فَضْلِ اللهِ وَعَطَائِه لمَن أَصَابَه. ويُوجَد هُنَا فِي بَعْض النُّسَخِ: ﴿السِّيَاب، وَهُوَ خَطَأٌ.
(وذَاتُ﴾ السَّيْب: رَحَبَة لإِضَم) وَفِي التكملة: مِنْ رِحَاب إِضَم.
( ﴿والسِّيبُ بالكَسْرِ: مَجْرَى الماءِ) جَمْعه﴾ سُيُوبٌ.
(ونَهْرٌ بخُوَارَزْم) . (و) نهر
стр. 1153
(البَصْرَة) عَلَيْهِ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ. (وآخَرُ فِي ذُنَابَةِ الفُرَاتِ) بقُرْب الحِلَّة (وَعَلِيهِ بَلَدٌ. مِنْهُ صَبَاحُ بنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بن أَحْمَدَ المُقْرِي) صاحِب الحماميّ، (وهِبَةُ الله بنُ عَبْدِ الله مُؤَدِّبُ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (المُقْتدِر) هكَذَا فِي النّسَخ. وَفِي التَّبْصِير مُؤدِّب المُقْتَدِي، سمع أَبَا الحُسَيْن بن بَشرَان، وَعنهُ ابْن السَّمْرَقَنْدِيّ. (و) أَبو البركات (أَحمدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) ﴿- السِّيبِيّ عَن الصريفينيّ (وَهُوَ مُؤَدِّبُ) أَمِيرِ الْمُؤمنِينَ (المُقْتَفِي) لأَمرِ اللهِ العَبَّاسِيّ، وَعنهُ أَخذ، (لَا أَبُوهُ أَي وَهِم مَنْ جَعَلَ شيخَ المُقْتَفِي عَبْدَ الوَهَاب يَعْنِي بِذَلك أَبَا سَعْد بن السمعانيّ.
قلت: وأَخُوه عَلِيّ بْنُ عَبْده الوَهَاب حَدَّث عَن أَبِي الحَسَن العَلَّاف، وأَبُوهُمَا عبد الوَهَّابِ سَمِعَ أَبَاه وعَنْه أَبُو الفَضْلِ الطُّوسِيُّ وحَفِيدُه أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدَّثَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّاب السَّيبِيّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْوَقْت، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسِ بْنِ السيبِيّ عَنْ أَبِي الفَضْلِ الأَرْمَوِيّ، وابْنُ نَاصِر مَاتَ بِدِنِيسر سنة ٦١٤ هـ وأَخُوه عُثْمَان سَمِع مَعَهُ وَمَاتَ قَبْلَه سنة ٦١٠ هـ والمُبَارَكُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخْتَارٍ الدَّقَاق بْنِ السَّيبِيّ عَن أَبِي القَاسِم بن الحُصَيْنِ، وابْنُه عُبَيْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبِي الفَتْح بْنِ البَطِّيِّ. قَالَ ابْن نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْه، وفِيه مَقَالٌ. مَاتَ سَنَةَ ٦١٩ هـ. وابْنُه المُظَفَّر سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ بَيَان. وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيبِيّ، رَوَى عَنهُ نِظَامُ المُلْكِ. وأَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ القصْرِيّ السِّيبِيّ، حَدَّثَ عَنِ ابْن مَاس وغَيْرِه. ذكره الذَّهَبِيّ، تُوُفِّي سَنَة ٤٣٩ هـ. وأَبُو القَاسِم عَبد الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ السِّيبِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ أَبو المَيْمُونِ عَبْدُ الوَهابِ بْنُ عتِيق بْنِ وَرْدَان مُقْرِىء مصر، ذكره المُنْذِرِيّ فِي التَّكْمِلَةِ.
(و) ﴾ السِّيب بالكَسْرِ: (التُّفَّاحُ فَارِسيٌّ) . قَالَ أَبُو العَلَاء: (وَمِنْه! سِيبَوَيْه أَي) سِيبُ: تُفَّاحٌ. وَوَيْه: (رَائِحَتُه) فكأَنه رَائِحَةُ تُفَّاح، قَالَه
стр. 1154
السِّيرَافِيّ. وأَصْلُ التَّرْكيب تُفَّاح رَائِحَة؛ لأَنَّ الفُرْسَ وغَيرهم عَادَتُهم تقْدِيمُ المُضَافِ عَلَى المُضافِ إِلَيْه غَالِباً. وَقَالَ شَيْخُنا: وَفِي طَبَقَاتِ الزُّبيدِيّ. حَدَّثَنِي أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن طَاهِرٍ العَسْكَرِيّ قَالَ: سِيبَوَيه: اسمٌ فَارِسِيٌّ، والسِّي: ثَلَاثون، وبوَيْه: رَائِحَة، فكأَنَّه فِي المَعْنى ثَلَاثُونَ رَائِحة أَي الَّذِي ضُوعِفَ ذِيب رَائِحَتِه أَي الَّذِي ضُوعِفَ طِيب رَائِحَتِه ثَلَاثِين، وكَانَ فِيمَا يُقَالُ حَسَنَ الوَجْه طَيِّبَ الرَّائِحة، انْتَهَى. وَقَالَ جَمَاعة: سِيبَوَيه بالكَسْرِ، وويه: اسْم صَوْتٍ بُنِي عَلَى الكَسْرِ، وكَرِه المحدِّثُون النُّطقَ بِهِ كأَضْرَابِه فَقَالُوا: سِيبُويَه، فضموا المُوَحَّدَة، وسَكَّنوا الوَاوَ، وفَتَحُوا التَّحْتِيَّةَ، وأَبْدَلُوا الهَاءَ فَوْقِيَّة يُقَفُ عَلَيْها، وهَذَا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ. وَهُوَ (لَقَبُ) أَبِي بِشْر (عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ) بْنِ قَنْبرٍ (الشِّيرَازِيِّ) كَانَ مَوْلًى لِبَنِي الحَارِث بْنِ كَعْبٍ، وُلِد بِالبَيْضَاءِ من قُرَى شِيرَاز، ثمَّ قَدِم البَصْرَةَ لِرِوَايَة الحَدِيثِ، ولَازَم الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ، وقَضَايَاهُ مَعَ الكِسَائِيّ مَشْهُورَةٌ، وَهُوَ (إِمَامُ النُّحَاة) بِلَا نِزَاعٍ، وكِتَابه الإِمَامُ فِي الفَنِّ، تُوفي بالأَهْوَازِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ عَن اثْنَيْن وثَلَاثِين، قَالَه الخَطِيبُ، وَقيل غَيْر ذلِكَ. (و) سِيبَوَيْهِ أَيْضاً: لَقَبُ أَبِي بَكْر (مُحَمَّد بْن مُوسَى) بْنِ عَبْد العَزِيز الكِنْدِيّ) الفَقِيهِ المِصْرِيّ عُرِف بِابْن الجَبَى، سَمِعَ من النَّسَائِيّ والمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلميّ الجبيّ والطَّحَاوِيِّ. وَغَيرهم، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيّ. مَاتَ فِي صفر سنة ٣٥٨ هـ.
قُلْتُ: وَقد جَمَعَ لَهُ ابنُ زولاق تَرْجَمَة فِي مُجَلَّد لَطِيف، وهُوَ أَيْضَاً لَقَبُ عَبْد الرَّحْمَن بن مادر المَدَائِنِيّ، ذكره الخَطِيبُ فِي تَارِيخه. وأَيْضاً لَقَبُ أَبِي نَصْر مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ العَزِيز بْنِ مُحَمَّد بْن مَحْمُودِ بْنِ سَهْلٍ التَّيميّ الأَصبهانِيِّ النَّحْوِيّ، كَمَا فِي طَبقاتِ النحاةِ للسُّيُوطِيِّ.
(و) مِنَ المَجَاز: ﴿سَابَتِ الدَّابَّة: أُهْمِلَت،﴾ وسَيَّبْتُها. ﴿وسَيَّبْتُ الشيءَ: تركْتُه﴾ يَسِيبُ حَيْث شَاءَ. ( ﴿والسائِبَةُ: المُهْمَلَةُ) ، ودوابهم﴾ سَوَائِبُ! وسُيَّبٌ
стр. 1155
وعِنْدَه سَائِبَةٌ منَ السَّوَائِب.
(و) السَّائِبَةُ: (العَبْدُ يُعْتَقُ على أَن لَا وَلَاءَ لَهُ) أَي عَلَيْه.
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذا أَعْتقَ عَبْدَهُ ﴿سَائِبَةً، فماتَ العَبْدُ وخَلَّفَ مَالاً وَلم يَدَعْ وِارِثاً غَيْر مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَه، فمِيرَاثُه لمُعْتِقِه؛ لأَنَّ النبيَّ ﷺ جعَلَ الوَلَاءَ لُحْمَةً كلُحْمَةِ النَّسَبِ (فَكَمَا أَن لُحمةَ النّسبِ) لَا تَنْقَطِع كَذلِكَ الوَلَاءُ. وقَال ﷺ ؛ (الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَق) . ورُوي عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّه قَالَ: (السَّائِبَةُ والصَّدَقَةِ ليَوْمِهما) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي يَوْم القيَامة، فَلا يُرْجَعُ إِلَى الانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بعد ذلِكَ فِي الدُّنْيَا؛ وذلِكَ كالرَّجل يُعْتِقُ عَبده سَائِبَةً فَيَمُوتُ العَبْد وَيَتْرُكُ مَالاً وَلَا وَارِثَ لَه، فَلَا يَنْبَغِي لمُعْتِقِ أَن يَرْزَأَ مِنْ مِيرَاثِه شَيْئاً إِلا أَنْ يَجْعَلَه فِي مِثْله. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الله: (السَّائِبَة يَضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ) أَي العَبْدُ الَّذِي يُعْتَقُ سَائِبَةً لَا يَكُونُ وَلَاؤُه لمعْتِقِه وَلَا وَارِثَ لَهُ فيضَعُ مَالَه حَيْثُ شَاءَ، وهُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ.
(و) السُّائِبَة: (البَعِيرُ يُدْرِكُ نِتَاجَ نِتَاجه،﴾ فيُسَيَّبُ، أَي يُتْرَكُ وَلَا يُرْكَبُ) وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ. (و) السَّائِبَةُ الَّتهي فِي القَرْآنِ العَزِيز فِي قَوْلِه تَعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ﴾ . (النَّاقَةُ الَّتِي (كَانَتْ ﴿تُسَيَّبُ فِي الجَاهِلِيَّةِ لنَذْرٍ ونَحْوِه) كَذَا فِي الصَّحَاح. (أَو) أَنَّهَا هِيَ أُمُّ البَحِيرَةِ (كَانَت) النَاقَةُ (إِذا وَلَدَتْ عَشَرَةَ أَبْطُن كُلُّهُن إِنَاثٌ﴾ سُيِّبَتْ) فَلم تُرْكَبْ وَلم يَشرب لَبَنَهَا إِلَّا وَلَدُها أَو الضَّيْفُ حَتَّى تَمُوتَ، فإِذا مَاتَت أَكَلَهَا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ جَمِيعاً، وبُحِرَت أُذُن بِنْتِهَا الأَخِيرَة فتُسَمَّى البَحِيرَةَ، وَهِي بمَنْزِلَة أُمِّها فِي أَنَّها سَائِبَةٌ، والجَمْعُ سُيَّبٌ مِثْل نَائِمَةٍ ونُوَّمٍ، ونائِحَةٍ ونُوَّحٍ.
(أَو) السَّائِبَةُ على مَا قَالَ بْنُ الأَثِيرِ: (كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ) أَو بَرِىءَ مِنْ عِلَّة، (أَوْ نَجَتْ) وَفِي
стр. 1156
لِسَانِ العَرَب نَجَّتْه (دَابَّتُه مِن مَشَّقة أَو حَرْبٍ قَالَ: هِي) أَي نَاقَتي (سائِبَةٌ) أَي تُسَيَّبُ، فَلَا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا، وَلَا تُحَلَّأُ عَنْ مَاءٍ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ كَلإٍ، وَلَا تُرْكَبُ. (أَو كَانَ يَنْزِعُ من ظَهْرها فقَارَة أَو عَظْماً) فتُعْرَفُ بِذلِكَ (وَكَانَت لَا تُمْنَع عَنْ مَاءٍ وَلَا كَلَإِ وَلَا تُرْكَب) وَلَا تُحْلَبُ، فأْغير عَلَى رجُلٍ من العَرَب فَلم يَجِدْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا فركِبَ سَائِبَةً، فقَيلَ: أَتَرْكَبُ حَرَاماً؟ فَقَال: (يَرْكَبُ الحرامَ مَنْ لَا حَلَالَ لَهُ) فذَهَبَتْ مَثَلاً. وَفِي الحَدِيث: (رَأَيْتُ عَمْرَ بْنَ لُحَيَ يَجُرّ قُصْبَه فِي النَّارِ) وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَيَّب ﴿السَّوَائب. وَهِي الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا بقَوْله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ﴾ .﴾ فالسَّائِبَةُ: بِنْتُ البَحِيرَة. ﴿والسَّائِبَتَان: بَدَنَتَان أَهْدَاهُما النَّبِيُّ ﷺ إِلَى البَيْتِ، فأَخَذَهُما وَاحِدٌ من المُشْرِكين فَذَهَبِ بِهِمَا، سَمَّاهُمَا﴾ سَائِبَتَيْن؛ لأَنَّه سيَّبَهما لِلّه تَعَالى. وقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيث (عُرِضَت عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيتُ صَاحبَ ﴿السائِبَتَيْن يُدْفَعُ بِعَصاً) .
وَمِمَّا بَقِي عَلَى المُؤلِّف مِنَ المَجَازِ: سَابَ الرَّجُلُ فِي منْطِقِه إِذَا ذَهَبَ فِي بِكُلِّ مَذْهَبٍ. وعِبَارَةُ الأَسَاسِ: أَفَاضَ فيهِ بِغيْرِ رَوِيَّة، وَفِي حَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْف (أَنَّ الحيلةَ بِالمَنْطِق أَبْلَغُ منَ السُّيُوبِ فِي الكَلِم) . السُّيُوبُ: مَا سُيِّبَ وخُلِّيَ. سَابَ فِي الكَلَام: خَاضَ فِيه بهَذْرٍ. أَي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ مِنْهُ أَبْلَغُ من الإِكْثَار، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
(﴾ والسَّيَابُ) كسَحَاب (ويُشَدَّدُ) مَعَ الْفَتْح. (و) ﴿السُّيَّابُ (كَرُمّاَن) إِذا فُتِح خُفِّفَ، وإِذا شَدَّدْتَه ضمْتَه وهِم شَيْخُنَا فِي الاقْتِصَارِ على الفَتْح: (البَلَحُ أَو البُسْرُ) الأَخْضَرُ، قالَه أَبو حَنِيفة، وَاحِدَتُه﴾ سَيَابَة ﴿وسَيَّابَة، وبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ. قَالَ أُحَيْحَةُ:
أَقْسَمتُ لَا أُعْطِيَ فِي
كَعْبٍ ومَقْتَلِه﴾ سَيَابَهْ
وَقَالَ أَبو زُبيد:
أَيَّامَ تَجْلُولَنَا عَن بَارِدٍ رَتِل
تَخَال نَكْهَتَهَا باللَّيْلِ! سُيَّابا
стр. 1157
أَراد نَكْهَةَ سُيَّابٍ.
وَعَن الأَصْمَعِيّ: إِذَ تَعَقَّد الطَّلْعُ حَتَّى يَصِيرَ بَلَحاً فَهُوَ السَيَابُ مُخَفَّف، وَاحِدَته سَيَابَةٌ. قَالَ شَمِر: هُوَ السَّدَاءُ مَمْدُودٌ بِلغَةِ أهْله المَدِينَة، وَهِيَ السَّيَابَة بلُغةِ وَادِي القُرَى. وأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:
﴿سَيَابَةٌ مَا بِهَا عَيْبٌ وَلَا أَثَرُ
قَالَ: وسَمِعْتُ البَحْرَانِيِّين تَقُولُ:﴾ سُيَّابٌ ﴿وسُيَّابَةٌ. وَفِي حَدِيث أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: (لَو سَأَلْتَنَا سَيَابَةً مَا أَعْطَيْنَاكَهَا) هِيَ مُخَفَّفَةٌ.
(و) سَيَابَةٌ (كَسَحَابَةٍ: الخَمْرُ) .
(﴾ وسَيْبَانُ بْنُ الغَوْثِ) بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْد بن سَدد بن زُرْعة، وَهُوَ حِمْيَرُ الأَصْغَرُ، وَهُوَ (بالفَتْحِ الكَسْرُ قَلِيلٌ: أَبُو قَبِيلَةٍ) مِنْ حِمْيَر. (مِنْهَا أَبُو العَجْمَاءِ) كَذَا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه أَبو العَجْفَاءِ (عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله) الدَّيْلميُّ عَن عَوفِ بْنِ مَالِك. (و) أَبو زْرْعَةَ (يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرو) . قَال أَبُو حَاتم: ثِقَةٌ. (وأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد) الرَّمْلِيُّ قُلْتُ: ويروى أَبو العَجْفَاءِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ االلهِ بْن عُمَر، نَقَله الفَرَضِيّ عَن الحَازِمِيّ. وكَتَب الفَرَضِيُّ مِيماً عَلَى عَبْد الله، وأَجْرَى عَلَى عَمْرو مَكَانَه هُوَ عَمْرو بْنُ عَبْد الله المُتَقَدّمُ بِذِكْرِه وأَبُو عَمْرو وَالدُ يَحْيَى حَدَّثَ أَيْضاً، وَمَات ابْنُه يَحْيَى سنة ١٤٨ هـ قَالَه ابْن الأَثِير. وذَكَرِ الذَّهَبِيّ أَنَّ الفرضيّ ضَبَطَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ السِّيبَانِيّ المُتَقَدِّم بِذِكْره (بِكَسْر السِّين) والمَشْهُور، بفَتْحها. وضَبطَه الرِّضِيّ الشَّاطِبِيّ أَيْضاً
стр. 1158
(بالكسْر) كالهَمْدَانِيّ النَّسَّابة. وهم يَنْتَسِبونُ إِلى سَيْبَانَبْنِ أَسْلَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الغَوْث. وأَسْقَطَ ابنُ حَبِيبٍ أَسْلَم وزَيْداً مِنْ نَسَبه فَقَال: هُوَ سَيْبَانُ بْنُ الغَوْثِ كَمَا تَقدَّم فاعْرِفْ ذَلِكَ.
(و) ﴿سَيْبَان (بالفَتْح) وَحْدَه: (جَبَل وَرَاءَ وَادِي القُرَى) .
(ودَيْرُ﴾ السَّابانِ) وَالَّذِي ذَكَره ابْنُ العَدِيم: سَابَان بِلَا لَام: (ع بَين حَلَب وأَنْطاكِيَةَ) قَرِيبَان من دَيْر عَمَان يُعَدَّان من أَعْمَال حَلَب، وهما خَرِبَان الْآن، وفِيهمَا بِنَاءٌ عَجِيبٌ وقُصُورٌ مُشْرِفَة. وَبَيْنَهُمَا قَرْيَةُ أَحدِ الديرين مِنْ قِبَلِ القَرْيَة، والآخَرُ من شَمَالِيْهَا، وَفِيها يَقُول حَمْدَان الأَثَارِبِيّ:
دَيْرُ عَمَانٍ ودَيْر سَابَانِ
هِجْن غَرَامي وزدْنَ أَشْجَانِي
إِذَا تذكَّرتُ فِيهما زَمَناً
قَضَّيْتُه فِي عُرام رَيْعَانِي
يَا لَهْفَ نَفْسي مِمَّا أُكَابِدُه
إِن لَاح بَرقٌ من دَيْر حَشْيَانِ
وَمَعْنَى دَيْر ﴿ساَبَان بالسُّريَانِيَّة: دَيْر الجَمَاعَة، ومَعْنَى دير عَمَان دَيْر الشَّيخ، كَذَا فِي تَارِيخ حَلَبَ لابْنِ العَدِيم.
(﴾ والمَسِيبُ كَمَسِيلٍ: وَادٍ) .
(و) ﴿المُسَيَّبُ (كمُعَظَّم: ابنُ عَلَسٍ) مُحَرّكَة (الشَّاعِر) . والمُسَيَّبُ بن رَافِع وَهُوَ كمُحمَّد بِلَا خِلَاف. وطيّ ابْن المُسَيَّب بن فَضَالَة العَبْدِيِّ مِن رِجَالِ عَبْدِ القَيْس. (وسَيَابَةُ بنُ عَاصِم) ابْنِ شَيْبَان السُّلميّ (صَحَابِيٌّ) فَرْدٌ لَهُ وِفَادَة، رَوَى حَدِيثَه عَمْرُو بْنُ سَعِيد قَوْله: (أَنَاابْنُ العَوَتك) كَذَا فِي المعجم.
وجَعْفَر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بن بَيَان بْنِ زَيْدِ بْنِ سَيَابَة الغَافِقِيّ المِصْرِيّ مُحَدِّث، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يُسَاوِي شَيْئاً.
(وسَيَابَةُ: تابِعِيَّةٌ) عَنْ عَائِشَة، وعَنْهَا نَافِع، ويُقَال: هِيَ سَائِبَةُ.
﴾ والسَائِبُ: اسْمٌ من سَابَ يَسِيب إِذَا مَشَى مُسْرِعاً أَو مِنْ سَابَ المَاءُ إِذَا جَرَى.
والسَائِبُ: ثَلَاثَةٌ وعِشْرُونَ صَحَابِيًّا، انْظُر تَفْصِيلهم فِي الإِصَابة، وَفِي مُعْجَم
стр. 1159
الحَافِظ تَقِيِّ الدِّين بْنِ فَهْدٍ الهَاشِمِيِّ.
وأَبو السَّائِب: صَيْفيُّ بْن عَائِذٍ من بَنِي مَخْزُومٍ، قِيلَ: كَانَ شَرِيكاً للنبيّ ﷺ قَبْلَ مبْعَثِه. والسَّائِبُ بن عُبَيْد أَبُو شَافع المُطَّلبِيّ جَدّ الإِمَام الشاَّفِعِيّ ﵁، قيل: لَهُ صُحْبَةٌ.
والسُّوبان: اسْم وَادٍ، وَقد تَقَدَّمَ فِي السُّوبَة.
(و) ! المُسَيِّبُ بن حَزُن بن أَبِي وَهْب المَخْزُومِيّ (كمحَدِّث: وَالِد) الإِمام التَّابِعِيّ الجَلِيل (سَعِيد) لَهُ صُحْبَةٌ، رَوَى عنهُ ابنُه (ويُفْتَح) . قَالَ بَعْضُ المُحدِّثين: أَهْل العِرَاق يَفْتحُون، وأَهْل المَدِينَة يَكْسِرُون، ويَحْكُون عَنْه أَنه كَانَ يَقُول: سَيَّب اللهُ مَنْ سَيَّبَ أَبِي، والكَسْر حَكَاهُ عِيَاض وابْن المَدِيني، قَالَه شَيخنَا.
وَمِمَّا بَقِي عَلَيْهِ المُسَيَّبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ الله المَخْزُومِيّ أَخُو السَّائِبِ، أَسْلَم بَعْدَ خَيْبَر. والمُسَيَّبُ بنُ عَمْرو أُمِّر عَلَى سَرِيَّة، يُرْوَى ذلِكَ عَن مُقَاتِل بْنِ سُلَيْمَان، كَذَا قَالَه ابْنُ فَهْد. وسَيَابَةُ أُمُّ يَعْلى بْنِ مُرَّة بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيّ، وبِهَا يُعْرَفُ ويُكْنَى أَبا المَرَازِمِ.
стр. 1160
فصل الشين الْمُعْجَمَة من بَاب الْمُوَحدَة
شأب
( ﴿الشُؤْبُوب) "بِالضَّمِّ" لما تقرر أَنه لَيْسَ فِي كَلَامهم فعلول "بِالْفَتْح" (الدفعة من الْمَطَر) وَغَيره. أَو لَا يُقَال للمطر شؤبوب إِلَّا وَفِيه برد، قَالَه ابْن سَيّده
﴾ وشُؤْبُوب العَدْوِ مِثْلُه، وَفِي حَدِيثِ عَلِيَ ﵁ (تَمْرِيهِ الَنُوب دِرَرَ أَهَاضِيبه وَدُفَعَ ﴿شَآبِيبِه) . وَعَن أَبي زيد: الشُّؤْبُوبُ: المَطَر يُصِيبُ المَكَانَ ويُخْطِيءُ الآخَر، ومِثْلُه النَّجْوُ والنَّجَاءُ.
(و) الشُّؤْبُوبُ: (حَدُّ كُلِّ شَيْء) .
(و) ﴾ شُؤْبُوبُه: (شِدَّةُ دُفْعَتهُ) . قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْر يَذْكُرُ الحمَارَ والأُتُنٍ:
إِذَا مَا انْتَحَاهُنّ شُؤْبُوبُه
رأَيتَ لِجَاعِرَتَيْه غُضُونا
أَي إِذَا عَدَا واشْتَدَّ عَدُوْه رَأَيْتَ لِجَاعِرَتَيْه تَكَسُّراً.
(و) الشُّؤْبُوبُ: (أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ من الحُسْنِ) فِي عَيْنِ النَّاظِرِ. يُقَالُ لِلْجَارِيَة إِنَّهَا لحَسَنَةُ ﴿شآبِيبِ الوَجْهِ.
(و) الشُّؤْبُوب: (شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ. وطَرِيقَتُها) إِذَا طَلَعَت.
وحَاصِلُ كَلَام شَيخِنَا أَنّ الشِّدَّةَ مَأْخُوذَةٌ فِي مَعَاني هَذِه المَادة كُلِّهَا وَإِن تَركه فِي المَعْنَى الأَول. (ج) أَي فِي الكُلِّ (شَآبِيبُ) .
وَفِي لِسَان العَرَب عَنِ التَّهْذِيبِ فِي (غ ف ر) قَالَت الغَنَوِيَّة: مَا سَال مِنَ المُغْفُر فَبقِيَ شِبْهَ الخُيُوطِ بَيْن الشَّجَر والأَرْضِ. يُقَال: (لَهُ) شَآبِيبُ الصَّمْغ وأَنشدت:
كأَنَّ سَيْلع مَرْغه المُلَعْلَع
شُؤْبُوبُ صَمْغٍ طَلْحُه لَمْ يُقْطَعِ
شَبَّبَ
: (﴾ الشَّبَابُ: الفَتَاءُ) والحَدَاثَةُ ( ﴿كالشَّبِيبَة. وَقد﴾ شَبَّ) الغُلامُ ( ﴿يَشِبُّ) ﴾ شَبَاباً، ﴿وشُبُوباً،﴾ وشَبِيباً،! وأَشَبَّهُ اللهُ،
следующие страницы →