Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
(والاعْتِذَابُ: أَن تُسْبِلَ لِلْعِمَامَة عَذَبَتَيْنِ) ، مُحَرَّكَةً، (مِنْ خَلْفِهَا) ، وَهُمَا طَرَفَا الْعِمَامَة، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
(والعَذَبَات، مُحَرَّكَةٌ) : أَطْرَافُ السُّيُورِ. لحَقُّ عَلَى عَذَبَاتِ أَلْسِنَتِهم، جَمُعُ عَذَبَة. وعَذَبَاتُ الناقةِ: قَوَائِمُهَا. و (فَرَسُ يَزِيدَ بْنِ سُبَيْع. ويَوْمُ العَذَبَاتِ: مِنْ أَيَامِهِم) .
وَفِي الأَسَاس: وَفُلَان لَا يَشْرَب المُعَذَّبَةَ، أَي الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ.
واسْتدرَكَ شيخُنَا على المُؤَلِّف:
أَنَّه يُقَال: اعذَوْذَبَ المَاءُ، كاحْلَوْلَى، إِذَا صَارَ عَذْباً، ذكره جماعَةٌ، وأَغْفَلَه الجَمَاهِيرُ كالمُصَنِّف. قلت: وَهُوَ وعارِدٌ فِي كلامِ سَيِّدِنا عَلِيَ ﵁ يَذُمُّ الدُّنيا: (اعْذَوْذَبَ جَانِب مِنْهَا واحْلَوْلَى) . قَالَ ابْنُ مَنْظُور: هُمَا افْعَوْعَلَ، من العُذُوبَةِ والحَلَاوَة، وَهُوَ مِن أَبْنِيَة المُبَالَغَة، وَقد ذكره غيرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّة اللُّغَة، وَذكره اللَّبلِيُّ مَعَ أَخَوَاتِه فِي بُغْيَةِ الآمال. فَلَا أَدْرِي مَاذَا أَرَاد بالجَمَاهِير.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ على الْمُؤلف:
امرَأَةٌ مِعْذَابُ الرِّيقِ: سَائِغَتُه حُلْوَتُه. قَالَ أَبُو زُبَيْد:
إِذَا تَطَيَّبْت بَعْدَ النَّوْم عِلَّتَها
نَبَّهْتَ طَيِّبَةَ العِلَّات مَعْذَابَا
ويُقَالُ: إِنَّه لَعَذْبُ اللِّسَان، عَنِ اللِّحْيَانِيّ. قَالَ: شُبِّه بالعَذْبِ مِن المَاءِ. وَيُقَال: مررتُ بمَاءٍ مَا بِه عَذِبَةٌ كفَرِحَة، أَي لَا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلَأَ. وأَبُو عَذَبَة، مُحَرَّكةً، تَابِعِيٌّ، عَن عَمْرو، عَنهُ شُريح بن عُبيد.
عرب
: (العُرْبُ بالضَّمِّ) كقُفْل (وبالتَّحْرِيكِ) كجَبَلٍ: جِيلٌ من النَّاسِ مَعْرُوف (خِلَافُ العَجَم) ، وهما وَاحِد مثلُ العُجْم والعَجَم (مُؤَنَّثٌ) ، وتَصْغِيرُه بِغَيْر هَاءٍ نَادِرٌ. قَالَ أَبُو الهِنْدِيّ واسمُه عَبْدُ المُؤْمِن بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ:
وَمَكَنُ الضِّبَابِ طَعَامُ العُرَيْ
بِ لَا تَشْتَهِيه نفوسُ العَجَمْ
стр. 1402
صغَّرهم تَعْظِيماً، كَمَا قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّك وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ (وَهُمْ سُكَّانُ الأَمْصَار أَو عَامٌّ) كَمَا فِي التَّهْذِيب. (والأَعْرَابُ مِنْهم) أَي بالفَتْح هم (سُكَّانُ البَادِيَة) خَاصَّة، والنِّسبَةُ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ؛ لأَنَّه (لَا وَاحِدَ لَهُ) كَمَا فِي الصَّحَاح، وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ سِيْبَوَيْهِ. والأَعْرَابيُّ: البَدَوِيّ، وهم الأَعْرَابُ. (ويُجْمَعُ) على (أَعَارِيبَ) ، وَقد جَاءَ فِي الشِّعْر الفَصِيحِ، وقِيل: لَيْسَ الأَعْرَابُ جمعا لعَرَب كَمَا كَانَ الأَنباطُ جمعا لنَبَسطٍ وإِنَّما العَرَبُ اسمُ جنس. (و) العَرَبُ العَارِبَة هم الخُلَّص مِنْهُم، وأُخِذَ من لَفْظِه فأُكِّد بِهِ كَقَوْلك ليلٌ لَائِلٌ. تَقُول: (عَرَبٌ عَارِبَةٌ وعَرْبَاءُ وعَرِبَةٌ) ، الأَخِيرُ كَفَرِحَةٍ، أَي (صُرَحَاءُ) ، جمعُ صَرِيحٍ وَهُوَ الخَالِص (و) عَرَبٌ (مُتَعَرِّبَةٌ ومُسْتَعْرِبَةٌ: دُخَلَاءُ) ليسُوا بخُلَّصِ.
قَالَ أَبُو الخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ المعروفُ بِذِي النَّسَبَيْنِ: العربُ أَقْسَامَ:
الأَوَّلُ: عَارِبَة وعَربَاءُ وهم الخُّلَّصُ، وهم تسْع قَبَائِل من وَلَد إرمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوح، وَهِي عَادٌ وثمودُ وأُميم وعَبِيل وطَسْم وجَدِيس وعِمْلِيق وجُرْهُم وَوَبار، وَمِنْهُم تَعَلَّم إِسماعِيلُ ﵇ العربيةَ.
والقِسْمُ الثَّانِي المُتَعَرِّبَة؛ وهم بَنُو إِسْمَاعِيل. وَلَدُ مَعَدّ بْنِ عَدْنَان بْنِ أُدَد.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجَمْهَرَة: الْعَرَب العَارِبَة سبعُ قَبَائِل: عَادٌ، وثَمُودُ، وعِمْلِيق، وطَسْم، وجَدِيس، وأُميم، وجَاسِم. وَقد انْقَضَى الأَكْثَرُ إِلّا بقايا مُتَفَرّقِين فِي القَبَائِل. انظُر فِي تَاريخ ابْنِ كَثِير والمُزْهِرِ.
(وَعَرَبِيُّ بَيِّنُ العُرُوبَةِ والعُرُوبِيَّة) بِضَمِّهما، وهُمَا من المَصَادر الّتِي لَا أَفْعَالَ لَهَا، وَحكى الأَزْهَرِيّ: رجلٌ عَرَبِيٌّ إِذَا كَانَ نسبُه فِي العَرَب ثَابتاً وإِن لم يَكُن فَصِيحاً، وَجمعه العَرَبُ، أَي بحَذْفِ اليَاء. ورجُلٌ مُعْرِبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحاً وإِن كَانَ عَجَمِيَّ النَّسبِ. ورجلٌ أَعْرَابِيٌّ بالأَلف إِذَا كَانَ بَدَوِيًّا صاحِبَ نُجْعَةٍ وانْتِوَاءٍ وارتِيَادٍ لِلْكَلَإِ وتَتَبّعِ مَسَاقِطِ الغَيثِ، وسَواءٌ كَانَ من
стр. 1403
العَرَبِ أَو مِن مَوَالِيهِم، ويُجْمَعُ الأَعْرَابِيُّ على الأَعْرَابِ والأَعَارِيب.
والأَعْرَابِيُّ إِذا قِيلَ لَهُ يَا عَرَبِيُّ فَرِح بذلِك وهَشَ. والعَرَبِيُّ إِذَا قيل لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ غَضِبَ. فمَنْ نزل البادِيَةَ أَو جَاورَ البادِين فظَعَن بظَعْنِهم وانْتَوَى بانْتِوائِهم فَهُمْ أَعرابٌ، ومَنْ نَزَل بِلَاد الرِّيفِ واستَوطَن المُدُن والقُرَى العَرَبِيَّةَ وغيرَها مِمَّا يَنْتَمِي إِلَى العَرَب فهم عَرَبٌ وإنْ لم يَكُونُوا فُصَحَاء.
وقولُ الله : ﴿قَالَتِ الاْعْرَابُ ءامَنَّا﴾ (الحجرات: ١٤) هَؤُلَاء قَوْمٌ مِن بَوَادِي العَرَب قَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ المدينةَ طَمَعا فِي الصَّدَقَات لَا رغبَةً فِي الإِسْلَام فسَمَّاهم اللهُ الأَعْرابَ فَقَالَ: ﴿الاْعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ (التَّوْبَة: ٩٧) الْآيَة.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: والذِي لَا يُفَرِّق بَين العَرَب والأَعْرَاب والعَرَبِيِّ والأَعْرَابِيّ رُبَّما تَحَامَلَ عَلَى العَرَب بِمَا يَتَأَوَّلُه فِي هَذِه الآيَة وَهُوَ لَا يُمَيِّز بَيْنَ العَرَب والأَعْرَابِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَال للمُهَاجِرِين والأَنْصَارِ أَعْرابٌ إِنما هم عَرَبٌ لأَنَّهم استَوْطَنُوا القُرَى العَرَبِيَّة وسَكَنُوا المُدُنَ سواءٌ مِنْهُم النَّاشِي بمَكَّة ثمَّ هَاجَرَ إِلى المَدِينَة. فإِنْ لَحِقَت طائِفَةٌ مِنْهُم بأهْله البَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهم واقْتَنَوْا نَعَماً وَرَعوْا مَسَاقِطَ الغَيْثِ بعد مَا كَانُوا حَاضِرَةً أَو مُهَاجِرَةً، قِيلَ: قَدْ تَعَرَّبُوا، أَي صَارُوا أَعراباً بَعْدَ مَا كَانُوا عَرَباً. وَفِي الحَدِيث. (تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ مُهَاجِرٌ لَيْسَ بأَعْرَابِيّ) جَعَلَ المُهَاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابِيّ. قَالَ والأَعْرَابُ سَاكِنو البادِيَة من العَرَب الّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الأَمْصَار وَلَا يَدْخُلُونها إِلا لِحَاجَة. وَقَالَ أَيْضاً: المُسْتَعْرِبَةُ عِنْدِي: قَوْمٌ مِن العَجَم دلُوا فِي العَرَب فتَكَلَّموا بِلِسَانهم وَحَكَوْا هَيْآتِهِم ولَيْسُوا بصُرَحَاءَ فِيهِم. وَتَعرَّبوا مِثْل اسْتَعْرَبُوا.
(والعَرَبِيُّ: شَعِيرٌ أَبيضُ وسُنْبُلُه حَرْفَانِ) ، عَرِيضٌ، وحَبّه كِبَارٌ أَكبرُ من شَعير العِرَاقِ، وَهُوَ أَجودُ الشَّعِير.
стр. 1404
(والأَعْرَابُ) بالكَسْر: (الإِبَانَةُ والإِفْصَاحُ عَن الشَّيء) . وَمِنْه الحَدِيثُ (الثّيِّبُ تُعْرِبُ عَن نَفْسِهَا) أَي تُفْصِح. وَفِي رِوَايةٍ مُشَدَّدَة، والأَوْلُ حَكَاه ابنُ الأَثِير عَن ابْن قُتَيْبَة على الصَّوَاب، وَيُقَال للعَرَبِيّ: أَعْرِبْ لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ. وأَعْربَ الكَلَامَ وأَعرَب بِهِ: بَيَّنَه. أَنشد أَبُو زِيَاد:
وَإِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا
وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ
وأَعْربَ بحُجَّتِه، أَي أَفْصَح بِهَا وَلم يَتَّقِ أَحَداً.
والإِعْرَابُ الَّذِي هُوَ النَّحْوُ إِنَّمَا هُو الإِبَانَةُ عَن المعَانِي والأَلْفَاظ.
وأَعْرَبَ الأَغتمُ وَعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً، أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وتَعَرَّب واسْتَعْرَبَ: أَفْصَحَ. قَالَ الشَّاعر:
مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبِين ومِنْ
قِيَاسِ نَحْوِهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتدَعُوا
وَفِي حَدِيث السَّقِيفَة (أَعْرَبهُم أَحْسَاباً) أَي أَبينُهم وأَوضَحُهم. ويقَال: أَعْرِب عَمَّا فِي ضَمِيرِك، أَي أَبِنْ. ومِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا أَفصحَ بالْكلَام: أَعْرَبَ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: يُقَال: أَعرَبَ الأَعْجَمِيُّ إِعراباً، وتَعَرَّب تَعرُّباً، واستعربَ استِعْرَاباً، كُلُّ ذَلِكَ للأَغتمِ دُونَ الفَصِيح. قَالَ: وأَفصحَ الصَّبِيُّ فِي مَنْطِقِهِ إِذَا فهمتَ مَا يَقُولُ أَولَ مَا يَتَكَلَّم، وأَفصحَ الأَغُتَمُ إِفْصاحاً، مِثْلُه.
(و) الإِعْرَابُ: (إِجْرَاءُ الفَرَسِ) وإِحْضَاره. يُقَال: أَعرَبَ عَلَى فَرَسِه إِذَا أَجْرَاه، عَن الفَرَّاء (و) الإِعْرَابُ: (مَعْرِفَتُكَ بالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ إِذَا صَهَلَ، و) هُوَ أَيضاً (أَنْ يَصْهَلَ فيُعْرَفَ) بصَهِيلِهِ عَربِيَّتُه وَهُوَ (عِتْقُه) ، بالكَسْر ويُضَمّ، أَي أَصالته (وسَلَامَتُه مِنَ الهُجْنَةِ، و) يُقَال: هَذِهِ خَيْلٌ عِرَابٌ) ، بالكسْر، وَفِي حَدِيث سَطِيح (تَقُود خَيْلا عِرَاباً) أَي عَربِيَّة منْسُوبَة إِلى العَرَب. وفَرَّقُوا بَيْنَ الخَيْل والنَّاسِ فَقَالُوا فِي النَّاسِ: عَرَبٌ وأَعْرَابٌ. وَفِي الخَيْلِ: عِرَابٌ (و) قد قَالُوا (أَعْرُبٌ)
стр. 1405
أَي كأَنْجُمَ قَالَ:
مَا كَانَ إِلّا طَلَقُ الإِهْمادِ
وَكَرُّنا بالأَعرُبِ الجِيَادِ
حتَّى تحاجَزْن عَنِ الرُّوَّاد
تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلم تَكادِي
(و) قَالَ الكِسَائِيّ: والمُعْرِبُ من الخيْل: الذِي ليسَ فيهِ عرْقٌ هَجِين والأُنْثَى (مُعْرِبَة. و) يُقَال: (إبِلٌ عِرَابٌ) . وأعرُبٌ. والإِبِل العِرَابُ والخَيْلُ العِرَابُ خِلَافُ البَخَاتِيِّ والبَرَاذِين. وأَعْرَبَ الرَّجُلُ: مَلَك خَيْلاً عِرَاباً أَو إبِلا عِرَاباً أَوْ اكْتَسَبَها، فَهُوَ مُعْرِب قَال الجَعْدِيّ:
ويَصْهَلُ فِي مِثْل جَوْفِ الطَّوِيّ
صَهِيلاً تَبَيَّن للمُعْرِبِ
يَقُول: إِذَا سَمِعَ صَهِيلَه مَنْ لَهُ خَيْلٌ عِرَابٌ عَرَف أَنَّه عَرَبِيّ.
وَرجل مُعْرِبٌ: مَعَه فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وفرسٌ مُعْرِبٌ: خَلَصَت عَرَبِيَّتُه.
(و) الأَعْرَابُ: (أَنْ لَا تَلْحَنَ فِي الكَلَامِ) . وأَعْرَب كلَامَه إِذَ لَمْ يَلْحَن فِي الإِعْرَاب. والرجلُ إِذا أَفْصَح فِي الكَلَام يُقَال لَهُ: قَد أَعْرَبَ. وأَعْرَبَ عَن الرَّجُلِ: بَيَّن عَنهُ. وأَعْرَب عَنْه، أَي تَكَلَّم بحُجَّتِه.
(و) الإِعْرَابُ: (أَنْ يُولَدَ لَكَ ولدٌ عَرَبِيٌّ اللَّوْنِ) .
(و) الإِعْرَابُ: (الفُحْشُ) . وأَعْربَ الرجلُ: تَكَلَّم بالفُحْشِ. وَفِي حَدِيث عَطَاء (أَنَّه كَرِهَ الإِعْرَابَ للمُحْرِم) هُو الإِفحاشُ فِي القَوْلِ والرَّفَثُ. ويقَال: أَرادَ بِهِ الإِيضاحَ والتَصريحَ بالهُجْر (وقَبِيح الكَلَامِ كالتَّعْرِيبِ والعَرَابَةِ والعِرَابَةِ) بالفَتْح والكَسْر وَهَذِه الثَّلَاثَة بمعْنَى مَا قَبُحَ من الكَلام. وقَال ابنُ عَبَّاس فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٧) قَالَ وَهُوَ العِرَابَة فِي كَلَام العَرَب. قَال: والعِرَابَة كأَنَّه اسمٌ مَوضوعٌ من التَّعْرِيب، يُقَال مِنْهُ عَرّبتُ وأَعْرَبْتُ. وَفِي حدِيثِ ابْنِ
стр. 1406
الزُّبَيْر (لَا تَحِلُّ العِرَابَةُ للمُحْرم) . (والاسْتِعرَاب) : الإِفْحَاشُ فِي القَوْلِ، فَهُوَ مِثْل الإِعْرَاب بالمَعْنَى الأَوَّل، والتَّعْرِيب وَمَا بَعْده كالإِعْرَاب بالمَعْنَى الثَّانِي، فَفِي كَلَام المُؤَلِّف لَفٌّ ونَشْر. وَفِي الحدِيث (أَنَّ رجُلاً من المُشْرِكين كَانَ يَسُبُّ النبيَّ ﷺ ، فَقَل لَهُ رَجُل من المُسْلمين: وَالله لَتَكُفَّنَّ عَن شَتْمه أَو لأُرَحِّلَنَّكَ بسَيْفِي هَذَا، فَلم يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَاباً فحَمَل عَلَيْهِ فَضَرَبَه، وتَعَاوَى عَلَيْهِ المُشْرِكُون فَقَتَلُوه) . والعَرَبُ مِثْلُ الإِعْرَاب من الفُحْشِ فِي الكَلَامِ.
(و) الإِعْرَابُ: (الرَّدُّ) أَي رَدُّكَ الرَّجُلَ (عَنِ القَبِيحِ) ، وَهُوَ (ضِدٌّ) .
(و) الإِعْرَابُ كالعِرَابَةِ: (الجمَاعُ) قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نِسَاءً جمَعْنَ العَفَافَ عِنْد الغُرَبَاء والإِعْرَاب عَنْدَ الأَزْوَاج، وَهُوَ مَا يُسْتَفْحَشُ من أَلْفَاظ النِّكَاح والجِمَاعِ فَقَالَ:
والعُرْبُ فِي عَفَافَة وإِعْرَاب
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: خَيْرُ النِّسَاءِ المُتَبَذِّلة لزَوْجِهَا الخَفِرَة فِي قَوْمِهَا (أَو) الإِعْرَابُ: (التَّعْرِيضُ بِهِ) أَي النِّكَاح.
(و) الإِعْرَاب: (إِعْطَاءُ العَرَبُون، كالتَّعْرِيبِ) . قَالَ الفَرَّاءُ: أَعرَبْتُ إِعرَاباً، وعَرَّبْتُ تَعْرِيباً، وعَرْبَنْتُ إِذَا أَعْطَيْتَ العُرْبَانَ. ورُوي عَن عَطَاءٍ أَنَّه كَانَ يَنْهَى عَن الإِعْرَاب فِي البَيْع. قَالَ شَمِر: الإِعْرَابُ فِي البَيْع: أَن يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ إِنْ لم آخُذْ هَذَا البَيْعَ بكَذَا فَلكَ كَذَا وكَذَا مِنْ مَالِي، وسَيَأْتِي فِي كَلَامِ المُؤَلِّف قَرِيباً ونذكُر هنَاكَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ.
(و) الأَعْرَابُ: (التَّزَوُّجُ بالعَرُوبِ) كَصَبُور اسْم (للمَرْأَةِ المُتَحَبِّبَةِ إِلَى زَوْجِهَا) المُطِيعَةِ لَهُ وَهِي العَرُوبَةُ أَيضاً (و) العَرُوبَة أَيضاً كالعَرُوبِ: (العَاصِيَةُ لَهُ) الخَائِنَةُ بفَرْجِهَا، الفاسدَةُ فِي نفسِهَا. وكلاهُمَا قَوْلُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. وأَنشد فِي الأَخيرِ:
стр. 1407
فَمَا خَلَفٌ مِنْ أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفعٌ
مِن السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
العِنَانُ من المُعَانَّةِ وَهِيَ المُعَارَضَةُ
(أَو) العَرُوب: (العَاشِقَة لَهُ أَو المُتَحَبِّبَة إِلَيه المُظْهِرَة لَهُ ذلِكَ) وَبِه فُسِّر قَوْله: ﴿عُرُباً أَتْرَاباً﴾ (الْوَاقِعَة: ١٧) (أَو) أَنْشَد ثَعْلَب:
فَمَا خَلَفٌ من أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفَعٌ
من السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
قَالَ ابنُ سِيدَه: هكَذَا أَنْشَدَه وَلم يُفَسِّره، قَالَ: وعِنْدِي أَنَّ عَرُوب فِي هَذَا البَيْتِ هِي (الضَّحَّاكَةُ) وهُم مِمَّا يَعِبُونَ النساءَ بالضَّحِك الكَثِيرِ (ج عُرُبٌ) بضَمِّ فسُكُوه وبضَمَّتَيْن (كالعَرُوبَ والعَرِبَةِ) الأَخيرَة كفَرِحَة وَفِي حَدِيث عَائِشَة (فاقدُرُوا لَهُ قَدْرَ الجَارِيَة العَرِبَة) قَالَ ابنُ الأَثِير: هِيَ الحَرِيصَةُ على اللَّهْو، فأَما العُرُب فجمعُ عَروب وَهِي المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ المتحَبِّبَة إِلَى زوجِها، وَقيل العُرُبُ: الغَنِجَات، وَقيل: المُغْتَلِمَات، وَقيل: العَوَاشِق، وَقيل: هُنَّ الشَّكِلَاتُ بلُغَة أَهلِ مكةَ، والمَغْنُوجَات بلُغَةِ أَهلِ الْمَدِينَة، وقَال اللحيانيّ: العَرِبَةُ: العَاشِقُ الغَلِمَةُ. وَهِي العَرُوبُ أَيْضاً (ج عَرِبَاتٌ) كَفَرِحَات قَالَ:
أَعْدَى بِهَا العَرِبَاتُ البُدَّنُ العُرُبُ
(والعَرْبُ) بِفَتْح فسُكُون. الإِفْصَاح كالإِعْرَاب، و (النَّشَاطُ) والأَرَنُ، وعَرِبَ عَرَابَةً: نشِطَ، (ويُحَرَّكُ) . وعَلى الأَوَّل يُنْشَد بيتُ النابِغَةِ:
وَالْخَيْل تَنْزِعُ عَرْباً فِي أَعِنَّتِهَا
كالطَّيْرِ تَنْجُو من الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ
وشَاهِدُ التَّحْرِيكِ قولُ الرّاجِزِ:
كُلُّ طِمِرَ غَذَوَانِ عَرَبُه
(و) العِرْبُ (بالكَسْرِ: يَبِيسُ البُهْمَى) خَاصّة، وَقيل: يَبِيسُ كُلِّ
стр. 1408
بَقْلٍ، الوَاحِدَة عِرْبَة. وقيلَ: عِرْبُ البُهْمَى: شَوْكُهَا.
(و) العَرَبُ (بالتَّحْرِيكِ: فَسَادُ المَعِدَةِ) مِثْلُ الذَّرَبِ وسَيَأْتي.
(و) العَرَب: (المَاءُ الكَثِيرُ الصَّافي، ويُكْسَر رَاؤُه) وَهُوَ الأَكْثَر، والوَجْهَانِ ذكرَهُما الصَّاغَانِيّ. يُقَال: ماءٌ عَرِبٌ: كَثِير. ونهر عَرِبٌ: غَمْر. وبئرٌ عَرِبة: كثيرةُ المَاءِ، وسيأْتِي، (كالعُرْبُبِ) كقُنقُذ.
(و) العَرَب: (نَاحِيَةٌ بالمَدينَة) ، نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) العَرَب: (بَقَاءُ أَثَرِ الحُرْحِ بَعْد البُرْءِ) .
(والتَّعْرِيبُ: تَهْذِيبُ المَنْطِقِ مِنَ اللَّحْنِ) ، وَيُقَال: عَرَّبتُ لَهُ الكلامَ تَعْرِيباً، وأَعْرَبتُ لَهُ إِعرَاباً إِذَا بيَّنْتَه لَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيه حَضْرَمَةٌ. وَقيل: التَّعْرِيب: التَّبِيينُ والإِيضاحُ، وَفِي الحَدِيثِ (الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَن نَفْسِها) . قَالَ الفرَّاءُ: إِنما هُوَ تُعرِّب بالتَّشديد، وَقيل: إِنَّ أَعربَ بمعنَى عَرَّبَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لإِعْرَابُ والتَّعْرِيبُ معنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِبَانَةُ. يُقَال: أَعربَ عَنهُ لِسَانه وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصحَ، وتقدَّم عَن ابْنِ قُتَيْبَةَ التَّخْفِيفُ عَلَى الصَّوَابِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وكِلَا القَوْلَيْن لُغَتَان مُتَساوِيتَان بمَعْنَى الإِبانَةِ والإِيضاح. وَمِنْه الحَدِيثُ الآخَرُ (فإِنَّما كانَ يُعْرِب عَمَّا فِي قَلْبِه لِسَانُه) . مِنْهُ حَدِيثُ التَّيمِيِّ: (كَانُوا يَسْتَحبُّون أَن يُلَقِّنوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرَّبُ أَن يَقُولَ: لَا إِله إِلَّا اللهُ. سَبْعَ مَرَّات) أَي حِينَ يَنْطِق وَيَتَكَلَّم. وَقَالَ الكُمَيْت:
وجَدْنَا لكُم فِي آله حَامِيمَ آيَةً
تأَوَّلَهَا منا تَقِيِ مُعَرِّبُ
هكَذَا أَنشَدَه سِيبَوَيْه كمُكَلِّم. وأَورَد الأَزْهَرِيّ هَذَا البَيْتَ تَقِيٌّ ومُعْرِبْ. وقَالَ: تَقِيٌّ: يَتَوَقَّى إِظهارَه حَذَرَ أَن يَنَالَه مَكْرُوهٌ من أَعدائكم. ومُعْرِبٌ أَي مُفْصِحٌ بِالْحَقِّ لَا يَتَوقَّاهم. وَقَالَ الجوهَرِيّ: مُعرِبٌ: مُفْصِح بالتَّفْصِيل،
стр. 1409
وتَقِيٌّ: ساكِتٌ عَنهُ للتَّقِيَّة. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والخِطَابُ فِي هَذَا لِبَنِي هَاشِم حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهِم بَنُو أُمَيَّة والآيَةُ قولُه : ﴿قُل لَاّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٢٣) وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: والروايَةُ (مِنْكُم) ، وَلَا يَسْتَقِيمُ المَعْنَى إِلَّا إِذَا رُوِيَ على مَا وَرَدَت بِهِ الرِّوَايَة، وَوَقع فِي كِتَاب سِيبَوَيْهِ أَيْضاً (مِنَّا) فتَأَمَّل.
(وَ) التَّعْرِيبُ: (قَطْعُ سَعَفِ النَّخْلِ) وَهُوَ التَّشْذِيب، وَقد تَقَدَّم.
والتَّعْرِيب: تَعْلِيم العَرَبِيَّة. وَفِي حَدِيث الحَسَن (أَنَّه قَالَ لَهُ البَتِّيُّ: مَا تَقُولُ فِي رجل رُعِف فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ الحَسَن: إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ الناسَ، وَهُوَ يَقُولُ رُعِف) أَي يُعَلِّمهم العَرَبِيَّةَ ويلْحَن) .
وتَعْرِيبُ الاسْمِ الأَعْجَمِيّ: أَنْ يَتَفَوَّه بِهِ العَرَبُ على مِنْهَاجِها.
والتَّعْرِيبُ: أَن تَتَّخِذَ فرسا عَرَبيًّا.
(وَ) التعريبُ (أَنْ تَبْزُغَ) بالبَاء الموَحَّدَة والزَّاي وَآخره الْعين المُهْمَلَة من بَاب نَصَر (عَلَى أَشَاعِرِ الدَّابَّة ثُمَّ تَكْوِيَها) ، وَقد عَرَّبها، إِذَا فَعَلَ ذَلك.
وَفِي لِسَانِ العَرب: وَعَرَّبَ الفَرسَ بَزَّغَه وذَلِكَ أَن يُنْتفَ أَسفلُ حَافِرِه، وَمَعْنَاهُ أَنَّه قد بَانَ بِذلِكَ مَا كَانَ خَفِيًّا من أَمرِه لِظُهُورِه إِلَى مَرْآة العَيْن بعدَ مَا كَانَ مَسْتُوراً، وَبِذَلِك تُعرفُ حالُه أَصُلْب هُوَ أَمْ رِخْو وأَصَحِيحٌ هُوَ أَم سَقِيم. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: التَّعْرِيب: تَعْرِيبُ الفَرَس وَهُوَ أَن يُكْوَى عَلَى أَشَاعِر حَافِره فِي مَوَاضِع ثمَّ تُبْزَغ بِمِبْزَغ بَزْغاً رَفِيقاً لَا يُؤَثِّر فِي عَصَبه ليَشْتَدّ أَشْعَرُه.
(و) التَّعْرِيبُ: (تَقْبِيحُ قَوْل القَائِل) وفِعْلِه. وعَرَّبَ عَلَيْهِ: قَبَّح قوْلَهُ وفِعْلَهُ وغَيَّرَه عَلَيْه.
(و) الإِعْرَابُ كالتَّعْرِيبِ وَهُوَ (الرَّدُّ عَلَيْهِ) والرّدّ عَن القَبِيح. وَعَرَّب
стр. 1410
علَيْه: مَنَعَه. وأَمَّا حَدِيث عُمَر بْنِ الخَطَّابِ ﵁: (مَالَكُم إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يُحَرِّقُ أَعرَاضَ النَّاسِ أَن لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْه) فإِنَّه من قَوْلِكَ: عَرَّبْتُ عَلَى الرجلِ قولَه إِذَا قَبَّحْتَه عَلَيْه. وقَال الأَصْمَعِيُّ وأَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِه أَن لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ معنَاه أَنْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْه كلَامَه وتُقَبِّحُوه. وَقيل: التَّعْرِيبُ: المَنْعُ، والإِنْكَارُ فِي قَوْلِه أَن لَا تُعَرِّبُوا أَي لَا تَمْنَعُوا. وَقيل: الفُحْشُ والتَّقْبِيح. وقَال شَمِر: التَّعرِيبُ: أَنْ يَتَكَلَّم الرجلُ بالكَلِمَةِ فيُفْحِشَ فِيهَا أَو يُخْطِيء فَيَقُول لَهُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَا وَلَكِنَّه كذَا، للَّذي هُوَ أَصْوَبُ. أَرَادَ مَعْنَى حَدِيث عُمر أَن لَا تُعَرِّبُوا.
(و) التَّعْرِيبُ: (التَّكَلُّم عَن القَوْمِ وَيُقَال: عَرَّبَ عَنهُ إِذَا تَكَلَّم بحُجَّته، وعَرَّبه كأَعْرَبَه وأَعْرَبَ بِحُجَّته أَي أَفْصَحَ بهَا وَلم يتّق أَحَداً، وقَدْ تقدَّم. وقَال الفَرَّاءُ: عَرَّبتُ عَن القَوْم) إِذَا تَكَلَّمتَ عَنْهُم واحْتَجَجْتَ لَهُم.
(و) التَّعْرِيبُ: (الإِكْثَارُ مِنْ شُرْب) العَرَب، وَهُوَ الكَثِيرُ مِنَ (المَاءِ الصَّافِي) نَقله الصَّاغَانِيّ. (و) التَّعْرِيب: (اتِّخَاذُ قَوْسٍ عَرَبِيَ. و) التَّعْرِيبُ: (تَمْرِيضُ العَرِبِ) ، كفَرِحٍ (أَي الذَّرِبِ المَعِدَةِ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: ويُحْتَمل أَن يكونَ التّعْرِيبُ عَلَى مَنْ بقول بلِسَانه المُنْكَر مِن هَذَا؛ لأَنَّه يُفْسِد عَلَيْهِ كَلَامَه كَمَا فَسدَت مَعِدَتُه. وَقَالَ أَبُو زَيْد الأَنْصَارِيّ: فعلتُ كَذَا وكَذَا فَمَا عَرَّبَ عليَّ أَحَدٌ، أَي مَا غَيَّرَ عليَّ أَحَدٌ.
(وَعَرُوبَةُ) بِلَا لَام (وبِاللَّامِ) كِلْتَاهما: (يومُ الجُمُعَةِ) . وَفِي الصَّحَاح: يَوْمُ العَرُوبَةِ، بالإِضَافَة، وَهُوَ من أَسْمَائِهِم القَدِيمَة، قَالَ:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي
بأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَو التَّالِي دُبَارِ فإِنْ أفُتْه
فمُؤْنِسَ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
وَقَدْ تَرَك صَرْفَ مَا لَا يَنْصَرِف
стр. 1411
لجَوَازِه فِي كَلَامِهِم فكَيْفَ فِي الشِّعْر، هَذَا قَوْلُ أَبِي العَبَّاس. وَفِي حَدِيثِ الجُمُعَة (كانتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ) وَهُوَ اسْم قَدِيمٌ لَهَا، وكَأَنَّه ليسَ بعربيّ يُقَال يومُ عَرُوبَةٍ ويَوْ العَرُوبَةِ، والأَفْصَحُ أَن لَا يَدْخُلَهَا الأَلِفُ واللَّامُ. ونَقَل. شيخُنَا عَن بعض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّ أَلْ فِي العَرُوبَة لازِمَةٌ. قَالَ ابْن النَّحَّاس: لَا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة إِلَّا بالأَلف والَّلام إِلَّا شَاذًّا، قَالَ: وَمَعْنَاهُ المُبَيَّن المُعَظَّم من أَعْرب إِذَا بَيَّن، وَلم يَزَل يومُ الجُمُعَة مُعْظَّما عِنْد أَهْل كل مِلّة. وَقَالَ أَبو مُوسَى فِي ذَيْل الغَرِيبَيْن: الأَفْصَح أَن لَا تَدْخُلَ أَل، وكأَنَّه لَيْسَ بعَرَبِيَ وَهُوَ اسْمُ يَوْمِ الجُمُعَة فِي الجَاهليَّة اتْفَاقاً. واخْتُلف فِي أَن كَعْباً سمَّاه الجُمُعَة، لاجْتِماعِ النَّاسِ إِلَيْهِ فِيه، وَبِه جَزَم الفَرَّاء وثَعْلَبٌ وغيرُهما، وصحّح، أَو إِنَّمَا سُمِّيَ بعدَ الإِسْلَام، وصَحَّحَه ابنُ حَزْم. وقِيلَ: أَوّلُ مَنْ سَمّاه الجُمُعة أَهلُ المَدينَة، لصَلَاتهم الجُمُعَة قبل قُدُومه ﷺ مَعَ أَسْعَد بن زُرارة أَخرجه عَبْدُ بْنُ حُمَيْد عَنه ابْنِ سِيرِين، وَقيل غيرُ ذَلِكَ، كَمَا فِي شَرْح المَوَاهِب. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُف: مَعْنَى العَرُوبَ الرَّحْمَة، فيمَا بَلَغَني عَن بعض أَهل الْعلم، انْتهى مَا نَقَلْنَاهُ من حَاشِيَة شَيخنَا. قلت: وَالَّذِي نَص السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُف: كعبُ بنُ لُؤَيّ جَدُّ سَيِّدنَا رَسُولِ الله ﷺ أَوّلُ من جَمَّع يَوْم العَرُوبَة، وَلم تُسَمَّ العَرُوبَةَ إِلّا مُذْ جَاءَ الإِسْلَامُ، وَهُوَ أَوّلُ من سَمّاهَا الجُمُعَة، فكَانَتْ قُرَيشٌ تَجْتَمِع إِليه فِي هَذَا اليَوْم فيَخْطُبُهم ويُذَكِّرُهُم بمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ويُعْلِمُهُم أَنَّه مِن وَلَده، ويَأْمرُهم باتِّبَاعه والإِيمانِ بِه ويُنْشِد فِي هَذَا أَبْيَاتاً مِنْهَا:
يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحواءَ دَعْوتِهِ
إِذَا قُرَيْشٌ تَبغّى الخَلْقَ جِذْلَانَا
(وابْنُ) العَرُوبَة: رَجُلٌ مَعْرُوف.
وَفِي الصَّحَاح ابْنُ (أَبِي العَروبَةِ بِاللَّام وتَرْكهَا) أَي الأَلف واللَّام
стр. 1412
(لَحْنٌ أَو قَلِيلٌ) قَالَ شيخُنا: وذَهَب بعضٌ إِلَى خلافِه وأَنَّ إِثْبَاتَهَا هُوَ اللَّحْن لأَنَّ الاسمَ وُضِع مُجَرَّدا.
(و) عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ (العَرَابَات مُخَفَّفَةً وَاحِدَتْها عَرَابَةٌ) وَهِي (شُمُلُ) ، بِضَمَّتَيْنِ، (ضُرُوعِ الغَنم، وعَامِلُهَا عَرَّابٌ) ، كشدَّاد.
(وعَرِب، كفَرِحَ) ، الرجلُ عَرَباً وعَرَبَةً إِذَا (نَشِط. و) عَرِب السَّنامُ عَرَباً إِذَا (وَرِم وَتَقَيَّحَ) .
(و) عَرِب (الجُرْحُ) عَرَباً وحَبِطَ حَبَطاً: (بَقِيَ أَثَرُه) فِيهِ (بَعْدَ البُرْءِ) ونكْسٌ وغُفْر. وعَرِبَ الجُرْحُ أَيضاً إِذَا فسَدَ. قِيل: وَمِنْه الإِعْرابُ بمَعْنى الفُحْشِ والتَّقْبِيح. وَمِنْه الحَدِيثُ (أَنَّ رَجُلاً أَتَاه فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُ أَي فَسَد. فَقَالَ: اسْقِه عَسَلاً) . والعَرَب مِثْلُ الإِعْرَاب، من الفُحْشِ فِي الكَلَام (وَ) عَرِب الرجلُ عَرَباً فَهُوَ عَرِبٌ إِذَا اتَّخَمَ، وعَرِبت (مَعِدَتُه) عَرَباً: (فَسَدَت) وَقيل: فسَدَت مَا يَحْمل عَلَيْها، مثل ذَرِبَت ذَرَباً، فِي عَرِبَةٌ وذَرِبَةٌ.
(و) عَرِب (النهرُ: غَمَر فَهُوَ عَارِبٌ وعَارِبَةٌ و) عَرِبت (البِئرُ: كَثُر مَاؤُهَا فَهِي عَرِبَةٌ) كفَرِحَة.
(و) عَرَب (كَضَرَب: أَكَلَ) نَقله الصّاغانِيّ.
(والعَرَبَةُ مُحَرَّكَة) . هَكَذَا فِي النّسَخ، وَمثله فِي لِسَان العَرَب والمُحْكَم وغَيْرهما، إِلَّا أَن شيخَنا نَقَل عَن الجَوْهَرِيّ أَنّه العَرَب محرَّكةً، بإِسقَاطِ الهَاءِ، ولعَلّه سَقَطَت من نُسْخَته الَّتِي نَقَل مِنْهَا: (النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَرْي. و) العَرَبَة أَيضاً: (النَّفْسُ) . قَالَ ابْن مَيَّادَة يمدَح الوَلِيدَ بْنَ يَزِيد:
لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فضَلَ نَائِلِكُمْ نَفَحْتَنِي نَفْحَةً طَابَت لهَا العَرَبُ
هَكَذَا أَنشده الجوهَرِيّ، قَالَ الصَّاغَانيّ: والبَيْتُ والرِّوَايَةُ:
لَمَّا أَتيتُك مِن نَجْدٍ وسَاكنه
نَفَحْتَ لِي نَفْحَةً طَارَتْ بِهَا العَرَبُ
(و) عَرَبَةُ: (نَاحِيَةٌ قُربَ المَدينَة)
стр. 1413
وَهِي خِلَاف عَرَب، من غَيْر هَاء كمَا تَقَدَّم فِي كَلَام المُؤَلِّف، والظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاحِد، وعَرَبَةُ: قريةٌ فِي أَوّلِ وَادِي نِخْلَة من جِهَة مَكَّة، وأُخْرَى فِي بِلَاد فِلَسْطِين، كذَا فِي المَرَاصِد.
والعَرَبِيَّة هِيَ هَذِه اللُّغَة الشرِيفَةُ رفَعَ اللهُ شأْنَهَا. قَالَ قَتَادَة: كَانتْ قريشٌ تجْتَبِي أَي تَخْتَار أَفضلَ لْغَات العَرَب، حَتَّى صَار أَفضلُ لُغَاتِهَا لُغَتَهَا، فنزَلَ الْقُرْآن بِهَا، واختُلِف فِي سَبَب تَسْمهيَة العَرَب، فقِيل لإِعْرَاب لِسَانِهِم أَي إيضاحِه وَبَيَانِه؛ لأَنَّه أَشرَفُ الأَلْسُن وأَوضَحُها وأَعربُهَا عَن المُرَاد بوُجُوه من الاختِصار والإِيجَاز والإِطناب والمُسَاوَة وغَيْره ذَلِكَ. وَقد مَالَ إِلَيه جَمَاعَةٌ ورجَّحُوه من وُجُوه، وَقيل: لأَنّ أَولَاد إِسماعيل ﷺ نَشَئُوا بعَرَبَة، وَهُوَ من تِهامَة، فنُسِبوا إِلَى بَلَدِهم. ورُوِي عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّه قَالَ: (خمسةُ أَنْبِيَاء من العَرَب هُمْ مُحَمَّدٌ وإِسْمَاعِيلُ وشُعَيْبٌ وصَالِحٌ وهُودٌ) صلوَات الله عَلَيْهِم. وَهَذَا يَدُلّ على أَنْ لسانَ العَرَب قَدِيم، وهؤُلاء الأَنْبِيَاءُ كُلُّهم كانُوا يَسْكُنُون بلَادَ عَرَبَة، فَكَانَ شُعَيْبٌ وقومُه بأَرْضِ مَدْيَن، وَكَانَ صَلِح وقومُه بأَرْضِ ثَمُودَ، ينزِلون بناحِيَة الحِجْر، وكانَ هُودٌ وقومُه عادٌ يَنْزِلُون الأَحْقافَ مِنَ رِمَال اليَمَن، وكَانَ إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ والنَّبِيُ المُصْطَفَى صَلَّى الله عَلَيْهِمَا من سُكَّان الحَرَم. وكُلّ من سَكَن بلادَ العَرَب وجَزِيرَتَها ونَطَق بلِسَان أَهْلِهَا فهم عَرَبٌ، يَمَنُهم وَمَعَدُّهم.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: (وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ بِعَرَبَة) فتَنَّخَتْ بِهَا، وانْتَشَرَ سَائِرُ العَرب فِي جَزِيرَتها (فنُسِبَتِ العَرَبُ) كُلُّهم (إِلَيْهَا) ، لأَنَّ أَبَاهم إِسْمَاعيل، ﷺ ، بهَا نَشَأَ وَرَبَلَ أَولادُه فِيهَا فَكَثروا، فَلَمَّا لم تَحْتَمِلْهم البِلَاد انْتَشَرُوا، فأَقَامت قُرَيْشٌ بِهَا. ورُوِيَ عَن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق ﵁ قَال: قُرَيْشٌ هم أَوْسَطُ العَرَب فِي العَرَب دَارا وأَحْسَنُه جِوَاراً، وأَعْرَبُه أَلْسِنَةً. وَقد تَعَقَّب شَيْخُنَا هَا هُنَا لمُؤَلِّف بأُمُورٍ:
الأَوَّلُ المَعْرُوفُ فِي أَسْمَاءِ الأَرَضينَ
стр. 1414
أَنها تُنْقَل من أَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا أَو بَانِيها أَو من صِفَة فِيهَا أَو غَيْرِ ذَلِك. وأَما تَسْمِيَةُ النَّاسِ بالأَرْض ونَقْلُ اسْمِهَا إِلَى مَنْ سَكَنَهَا أَو نَزَلَهَا دون نِسْبَة فَغَيْرُ معروفِ وإِنْ وَقَع فِي بَعْضِ الأَفْرَاد كَمَذْحِج، عَلَى رأْي.
والثَّاني أَنَّ قولَهم سُمِّيَت العَرَبُ باسْمِها لنُزُولِهِم بِهَا صَرِيحٌ بأَنَّها كانَتْ مُسمَّاةً بذلك قَبْل وُجُودِ العَرب وَحُلُولِهم الحِجَازَ وَمَا وَالَاه مِن جَزِيرَة العَرَب، والمعروفُ فِي أَراضِي العَرَبِ أَنَّهم هُمُ الَّذِين سَمَّوْهَا ولَقَّبُوا بُلدانَها ومِيَاهَا وقُرَاهَا وأَمْصَارَهَا وبَادِيَتَهَا وحَاضِرَتَهَا بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْباب، كَمَا هُوَ الأَكْثَر، وَقد يَرْتَجِلُون الأَسْمَاءَ وَلَا يَنْظُرُون لِسَبَب.
والثَّالِثُ أَنْ مَا ذُكِر يَقْتَضِي أَنَّ العَرَب إِنَّما سُمِّيَت بِذلِكَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِي هَذِه القَرْيَة والمَعْرُوفُ تَسمِيَتُهُم بِذلِك فِي الكُتُب السَّالِفَة، كالتَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وغَيْرِهِما، فكَيْفَ يُقَالُ إِنهُم إِنَّمَا سُمُّوا بَعْدَ نُزُولهم هَذِه القَرْيَة.
والرَّابِعُ أَنَّهُم ذُكِرُوا مَع بَقَايَا أَنْوَاع الخَلْق، كالفُرْسِ، والرُّومِ والتُّرْك وغَيْرِهِم، وَلم يَقُل فيهم أَحَدٌ إِنهم سُمُّوا بأَرْضٍ أَو غَيْرِهَا، بَلْ سُمُّوا ارتِجَالاً، لَا لِصَفَةٍ أَو هَيْئة أَو غَيْرِ ذلِك، فالعَرَب كَذَلِك.
والخَامِسُ أَنَّ المعروفَ فِي المَنْقُولِ أَنْ يَبْقَى على نَقْلِه على التَّسْمِيَة، وإِذا غُيِّر إِنَّمَا يُغَيَّر تَغْيِيراً جُزْئِيًّا للتَّمْيِيزِ بَيْنَ المَنْقُول والمَنْقُولِ عَنْه فِي الجُمْلَة، والمَنْقُولُ هُنَا أَوْسَعُ دائِرَةً مِن الْمَنْقُول عَنْه من جِهَاتٍ ظَاهِرَة، ككَوْنِ أَصْلِ المَنْقُول عَنْ عَرَبَةً بالهَاءِ، وَلَا يُقَال ذلِكَ فِي المَنْقُولِ، وكَكَوْنِهِم تَصَرَّفُوا فِيهِ بلُغَات لَا تُعْرَف وَلَا تُسْمَع فِي المَنْقُولِ عَنهُ، فقَالُوا عَرَبٌ، مُحَرَّكَة، وعُرْب، بالضَّمِ، وعُرُبٌ، بضَمَّتَيْن، وأَعْرَابٌ وأَعْرَابِيٌّ، وغَيْرُ ذَلِك.
والسَّادِسُ أَنَّ العَرَب أَنْوَاعٌ وأَجْنَاسٌ وشُعُوبٌ وَقَبَائِلُ مُتَفَرُّقُونَ فِي الأَرْضِ، لَا يَكَادُ يَأْتِي عَلَيْهِم الحَصْرُ، وَلَا يُتَصَوَّر سُكْنَاهم كُلِّهم فِي هَذِه القَرْيَة أَو حُلُولُهم فِيهَا، فكَانَ الأَوْلَى أَن يُقْتَصَرَ بالتَّسْمِية على مَنْ سَكَنَها دُونَ غَيْرِه.
стр. 1415
ثمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُه: أَنَّ إِطْلَاقَ العَرَب عَلَى الجِيلِ المَعْرُوف لَا إِشْكَالَ أَنَّه قَدِيم كَغَيْرِهِ من أَسْمَاءِ بَاقِي أَجْنَاسِ النَّاس وأَنْوَاعهم، وَهُو اسْمٌ شَامِل لجَمِيع القَبَائِل والشُّعُوبِ، ثمَّ إِنَّهم لَمَّا تَفَرَّقُوا فِي الأَرَضِين وتَنَوَّعت لَهُم أَلقابٌ وأَسماءٌ خَاصّة باخْتِلاف مَا عرضت من الْآبَاء والأُمهات والحالات الَّتِي اخْتَصَّت بِهَا كقُرَيْشٍ مَثَلاً وثَقيفٍ ورَبِيعَةَ ومُضَر وكِنَانة ونِزَار وخُزَاعة وقُضَاعَة وفَزَارة ولِحْيَان وشَيْبَان وَهمْدان وغَسَّان وغَطَفَان وسَلْمَان وتَمِيم وكَلْب ونُمير وإِيَاد وَوَداعَة وبَجِيلَة وأَسْلَم ويَسْلَم وهُذَيْل ومُزَيْنَة وجُهَيْنة وعَامِلَة وبَاهِلَة وخَثْعَم وطَيِّىء والأَزْد وتَغْلِب وقَيْس ومَذْحِج وأَسد وعَنْبس وعَنْس وَعَنَزَة ونَهْد وبَكْر وذُؤَيْب وذُبْيَان وكِنْدَة ولَخْم وجُذَام وضَبَّة وضِنَّة وسَدُوس والسَّكون وَتَيْم وأَحْمَسَ وغَيْرِ ذَلِك، فأَوْجَب ذلِك تَمْيِيز كُلِّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ، وتُنُوسِيَ الاسْمُ الّذِي هُوَ العَرَب، وَلم يَبْقَ لَهُ تَدَاوُلٌ بَينهم وَلَا تَعَارُفٌ، واستَغْنَت كُلُّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ، مَعَ تَفَرُّق فِي القَبَائل وَتَبَاعُد الشُّعُوب فِي الأَرْضِينَ. ثمَّ لَمَّا نَزَلَت العَرَبُ بِهذِه القَرْيَة، فِي قَوْل، أَو قُرَيْشٌ بالخُصُوص، فِي قَوْل المُصَنّف، رَاجَعُوا الاسْمَ القَدِيم وتَذَاكَروه وتَسَموُا بِه، رُجُوعاً للأَصْل، فمَنْ عَلَّل التَّسْمِيَة بِمَا نَقَله البَكْرِيُّ وَغَيْرُه نَظَر إِلَى الوَضْع الأَوّل المُوَافِق للنَّظَرِ من أَسماءِ أَجْنَاسِ النَّاسِ. ومَنْ عَلَّل بِمَا ذَكَرَه المُصَنِّف وغيرُه مِنْ نُزُول عَربَة نَظَرَ إِلى مَا أَشَرْنَا إِليه.
ويَدُلُّ على أَنّه رُجُوعٌ للأَصْل وتَذَكُّرٌ بَعْدَ النِّسْيَان أَنَّهُم جَرَّدُوهُ من الهَاءِ المَوْجُودَةِ فِي اسْم القَرْيَة وذَكّرُوه على أَصْلِه المَوْضُوعِ القَدِيم. هَذَا نَصُّ جَوَابه. وَقد عَرَضَه على شَيْخَيُهِ سَيِّدِنا الإِمام مُحَمَّدِ بْنِ الشَّاذِلِيِّ وَسَيِّدِنَا الإِمَامِ مُحَمَّده بْنِ المسنَّاوِيّ تَغَمَّدَهُماالله تَعَالَى غُفْرَانِه فارْتضَيَاه وسَلَّما لَهُ بالقَبُول وأَجْرَياه مُجْرَى الرَّأْي المَقْبُول وأَيَّدَه الثَّانِي بقَوْله: إِنَّه ينظُر إِلى مَا اسْتَنْبَطُوه فِي الجَوَاب عَن بَعْضِ الأَدلَّة الَّتِي
стр. 1416
تَتَعَارض أَحْيَاناً فتتَخَرَّج على النّسبِيَّات والحَقِيقِيَّات.
وَذكر شيخُنَا بعد ذَلِك أَوَّلِيَّةَ بناءِ المَسُجِدِ الحَرَام والمَسْجِدِ الأَقْصَى لإِبْرَاهِيمَ وَسليمَان ﵉ مَع أَنَّ الأَوّلَ مِنْ بناءِ جِبْرِيل ﵇ مَعَ المَلَائِكَةِ. والثَّاني من بِنَاءِ آدَم ﵇، فَقَالُوا تُنُوسِي بِنَاءُ هؤُلاءِ بمُرُور الأَزْمَان وتَقَادُم العَهْد فَصَار مَنْسُوباً لسَيِّدِنا إِبْرَاهِيم وَسَيِّدِنا سُلَيْمَان، فَهُوَ الأَوْلَى بهذَا الاعْتِبَار، إِلَى آخِرِ مَا ذكر.
قلت: وَقد يُقَالُ إِنَّ رَبِيعَةَ ومُضَرَ وكِنَانَة ونِزَاراً وخُزَاعَة وقَيْساً وضَبَّة وغَيْرَهم مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل ﵇ مِمّن ذكر آنِفاً. وَلم يَذْكُر من العَرب المستَعْربة وهم سكان هَذِه الجزيرة ومجاورو سَاحَاتِ مَكَّةَ وأَوْدِيَتِها، وَقد تَوَارَثُوها من العَرَب العَارِبة المُتَقَدِّم ذِكْرُهم وإِن تَشَتَّت مِنْهُم فِي غَيْرها فَقَلِيل من كَثِير، كَيفَ تُنُوسِيَ بَيْنَهم هذَا الاسْم ثمَّ تُذُوكِرُوا بِهِ فِيمَا بَعْد، وهَذا لَا يَكُون إِلا إِذَا فُرِض وقُدِّر أَنه لم يَبْق بِتِهامَةَ من أَولادِ إِسْمَاعِيل أَحَدٌ وهَذَا لَا قَائِل بِهِ. وَقَوله: ثمَّ لَمَّا نَزَلَت العربُ، ليتَ شِعْري أَيّ العَرَب يَعْنِي؟ أَمِن العَرَب العَارِبَة فإِنهم انْقَرَضُوا بِهَا وَلم يُفَارِقُوها أَو من المُسْتَعْرِبَة وَهُم أَولادُ إِسْمَاعِيل، واخْتَصَّ مِنْهم قُرَش فَصَارَ القَوْلَانِ قَوْلاً وَاحِداً.
ثمَّ الجَوَاب عَمَّا أَورده. أَمَّا عَن الأَوَّل فَلِمَ لَا يَكُون هَذَا من جُمْلَة الأَفْرَاد الَّتِي ذكرهَا كمَذْحِج وغَيْرِه، ومِنْهَا نَاعِط وشَبَام قَبِيلَتَان من حِمْير؛ سُمِّيتَا باسْمِ جَبَلَيْن نَزَلَاهُمَا، وكَذَلك بَنو شُكْر بالضَّم سُمُّوا باسْمِ المَوْضع، وَفِي مُعْجَمِ البَكْرِيّ: سُمي جُدَّة بن جرم بن رَبّان بن حُلْوان بْنِ الحَاف بن قُضاعَة بالموضع الْمَعْرُوف من مَكَّة لولادته بِهَا، وَهَذَا قد نَقَلَه شيخُنَا فِي شَرْحِ الكِتَاب فِي ج د د كَمَا سيأْتي.
وَفِي مُعْجم ياقوت: مَلَكَانُ بْنُ عَدِيّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدَ؛ سُمِّي باسْم الوَادِي وَهُوَ مَلِك من أَوْدِيَة مَة لوِلَادَتِهِ فِيهِ. وقرأْت فِي إِتحافِ البَشَر للنَّاشريّ مَا نَصُّه: فَرَسَانُ مُحَرَّكَة:
стр. 1417
جَبَلٌ بالشَّام سُمِّيَ بِهِ عِمْرَانُ بنُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِب، لاجتيازه فِيهِ، وَبِه يُعْرَف ولدُه. ورأَيْت فِي تَارِيخه ابْن خِلِّكَان مَا نَصْه: كاتم والتُّكرور: جِنْسَانِ من الأُمم سُمِّيا باسْم أَرْضِهِما، ومثلُه كَثِير يعرفهُ المُمَارِس فِي هَذَا الْفَنّ.
وَعند التأَمل فِيمَا ذكرنَا يَنْحَلُّ الإِيرادُ الثَّانِي أَيضاً.
وأَما عَن الثَّالِث فَنَقُول: مَا المرَادُ بالعَرَب الدينَ تَذْكرُهم؟ أَهُمُ القَبَائِلُ الموجودةُ بِالْكَثْرَةِ الَّتِي تَفَرَّعت قَرِيبا، أَم هُمْ أَولادُ إِرَم بْنِ سَام البطونُ المُتَقَدِّمَة بعد الطُّوفَان؟ فإِن كَانَ الأَوّل فإِنهم مَا نَزَلُوا عَرَبَة وَلَا سَكَنُوها، وإِن كَان الثَّانِي فَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّوْرَاة والإِنْجِيلَ وغَيْرهما من الكُتُب مَا نَزَلَت إِلَّا بَعْدَهم بكَثِير، وكَان مَعَدُّ بْنُ عَدْنَان فِي زَمَن سَيِّدِنا مُوسَى ﵇، كَمَا يَعْرِفُه مَنْ مارس عِلْمَ التَّوَارِيخ والأَنْسَاب. وأَمَّا مَا وَرَد فِي حَدِيثِ المَوْلد من إِطْلَاق لَفْظِ العَرَب قَبْلَ خَلْق السَّمَوَات والأَرْض فَهُوَ إِخْبَار غَيْبِيٌّ بِمَا سَيَكُون، فَهُوَ كَغَيْرهِ مِن المُغَيَّبَات.
وأَمَّا عَن الرَّابع فإِنه إِذا كَان بعضُ الأَسْماءِ مُرْتَجِلَةً وبَعضُهَا مَنْقولَةً لَا يُقَال فِيهَا: لمَ لم تَكُن مُرْتَجَلات كُلُّها أَو مَنْقُولَاتٍ كُلّهَا حَتَّى يلْزم مَا ذكر لاختلافِ الأَسْبَاب والأَزمنة.
وأَما عَن الخَامِس فَنَقُول: أَليسَ التعريبُ فِي الْكَلَام هُوَ النَّقْلَ من لِسَان إِلى لسَان. فالمُعرَّب والمعرَّب مِنْه هُوَ المَنْقُول والمَنْقُولُ مِنْه. وَهَذَا لفْظ العرَبُون فِي هَذِه الْمَادَّة سيأْتي عَن قريب وَهُوَ عَجَمِيّ. كَيفَ تَصَرَّفُوا فِيهِ مِن ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ أَعْرَبَ وعَرَّب وعَرْبَن واشتَقُّوا مِنْهَا أَلفَاظاً أُخَر غير ذَلِك، كَمَا سيأْتِي، فيُجْعَل هذَا مِنْ ذَاك. وهذَا لَفْظُ العَجَم تصرفوا فِيهِ كَا تَصَرفوا فِي لفظ العَرَب.
وأَما عَنِ السَّادِس فأَن يُقَال: إِن كَانَ المُرَادُ بعَرَبَة الَّتي نُسبَت العرَب إِليهَا هِي جزِيرة العرَب، عَلَى مَا فِي المَرَاصِد وَغَيره، وبِالعَرَب هم أُصُولُ القَبَائِل، فَلَا إِشكالَ، إِذْ هم لم يَخْرُجُوا مِنَ الجَزِيرَةِ، وَالَّذِي خَرَجَ فِي العَهْد القَرِيب وهم قَلِيل،
стр. 1418
وغَالِبُهم فِي مواطنهم فِيهَا، وأَمَّا الشُّعوبُ والقَبَائِلُ الَّتِي تفرَّعَتْ فِيمَا بَعْد فهم خَارِجون عَن البَحْثِ، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ المرادُ بهَا مَكّة وسَاحَاتِهَا، فإِنّ طسمَ وجَدِيسَ وعِمْلِيقَ وجُرْهُمَ سَكَنُوا الحَرَم وَهُم العَرَبُ العَارِبَة، وَمِنْهُم تَعَلَّم سيدُنا إِسماعِيل ﵇ اللسانَ العَرَبِيَّ. وعادٌ وثمودُ وأُميم وعَبيل وَوَبار، وهم الْعَرَب العاربة، نزلُوا الأَحقَفَ ومَا جَاورها وَهِي تِهَامَةُ على قَوْل من فَسَّر عربَة بتِهَامَة، فَهؤلاء أُصُولُ قَبَائِلِ العرَبِ العَارِبَةِ الَّتِي أَخذَت المُسْتَعْرِبَةُ مِنْهم اللِّسَانَ قَد نَزَلُوا ساحَاتِ الحَرَم، وَمِنْهُم تَفَرَّعَت القَبائلُ فِيمَا بعد وتَشَتَّتَتْ، فَبَقيَ هَذَا اللفظُ عَلَمَا عَلَيْهِم لسُكْنى آبَائِهم وجُدُودهِم فِيهَا وإِن لم يَسْكُنُوا هم، وَقد أَسلفْنَا كلامَ الأَزْهَرِيّ وغَيْرِه وَهُوَ يُؤَيِّد مَا ذكرنَاه. ثمَّ إِن قَول المُصَنّف: أَقامت قُرَيْش إِلَى آخِره. وَفِي التَّهْذِيب وَغَيره: أَقامت بَنُو إِسماعيل، وعَلى القَوْلين تَخْصِيصُهما دُون القَبَائل إِنما هُوَ لشرفِهِما ورِياسَتِهما على سَائِر الْعَرَب فصارَ الغَيْرُ كالتَّبَع لَهما، فَلَا يُقَال: كَانَ الظَّاهِر أَن تُسَمَّى بهَا قُرَيْش فَقَط، ويدُلّ لمَا قُلنا أَيضاً مَا قَدَّمْنا أَنَّه يُقَال رَجُل عَرَبيّ إِذا كَانَ نسبُه فِي العَرَب ثابِتاً وإِن لم يَكُن فَصيحاً، ومَنْ نَزَلَ بِلَاد الرِّيف واستوطَن المُدُن والقُرَى العرَبِيَّة وغيرَهمَا مِمَّا يَنْتَمِي إِلى العَرَب فَهُم عَرَب وإِن لم يكُونُوا فُصَحَاءَ، وكَذَا مَا قَدَّمنا أَنّ كلَّ مَنْ سكن بِلَاد العَرَب وجَزِيرَتَهَا ونَطَق بلِسَانِ أَهلِها فَهُم عَرب، يَمَنُهم وَمَعَدُّهُم.
(و) عرَبَةُ الَّتِي نُسِبَت إِليها العربُ اختُلفَ فِيهَا، فَقَالَ إِسحاقُ بنُ الفَرَج: (هِيَ بَاحَةُ العَرَبِ) أَي ساحتهم (وبَاحَةُ دَاره أَبِي الفَصَاحَة) سيدنَا (إِسْمَاعِيل ﵇ والمرادُ بذلك مَكَّة وسَاحَاتُهِا. وقَال بَعضهم: هِيَ تِهَامة وَقد تَقدَّمت الإِشَارَة إِليه. وَفِي مراصِد الاطْلاع: إِنها اسمُ جَزِيرَة العَرَب (واضطُرَّ الشَّاعِرُ إِلَى تَسْكِين رَائِها) أَي من عَرَبَة (فَقَالَ) مُشِيراً إِلى أَنَّ عربَة هِيَ مَكَّةُ وسَاحاتُها:
(وَعَرْبَةُ أَرْضٌ مَا يُحِلُّ حَرَامَها مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّوذَعِيُّ الحُلَاحِلُ)
стр. 1419
(يَعْنِي) الشاعِرُ بِاللَّوّذعِيّ الحُلَاجِل (النَّبِيَّ ﷺ فإِنَّه أُحِلّت لَهُ مكةُ سَاعَة من نَهَار ثمَّ هِيَ حَرامٌ إِلى يَوْم الْقِيَامَة.
(والعَرَبَاتُ) مُحَرَّكة؛ بِلادُ الْعَرَب، كَمَا فِي المراصد، وَوجدت لَهُ شَاهدا فِي لِسَان الْعَرَب:
ورُجَّتْ باحَةُ العَرَبَاته رَجًّا
تَرَقْرَقُ فِي مَنَاكِبِها الدِّمَاءُ
ويَدُلُّ لَهُ قولُ الأَزْهَرِيّ مَا نَصُّه: الأَقْرَبُ عِندِي أَنَّهُم سُمُّوا عربا باسْمِ بَلَدِهِم العَرَبات، وَقد أَغفَلَه المُصَنّف. والعَرَباتُ أَيضاً: (طَرِيقٌ فِي جَبَل بِطَرِيقِ مِصْرع) نَقَلَه الصّاغانيّ.
(و) العَرَبَات: (سُفُنٌ رواكِدُ كَانَتْ فِي دِجْلَةَ) النَّهْرِ المعْرُوف، وَاحِدتها عَرَبَة.
(و) قَوْلهم: (مَا بِهَا) أَي بالدَّارِ (عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ) أَي (أَحَدٌ) ، الذكَرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَلَا يُقَال فِي غَيْرِ النَّفْيِ.
(والعُرْبَانُ) كعُثْمان (والعُرْبُونُ بضَمِّهِما والعَرَبُونُ، مُحَرَّكَةً و) قَد (تُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً) على الأَصْل المَنْقُول مِنْهُ، نَقَلَه الفِهْريّ فِي شَرْح الفَصِيح عَن أَبِي عُبَيْد فِي الغَرِيب ونقلوه أَيضاً عَن ابْنِ خَالَوَيْه، وَقد تُحذَف الهَمْزةُ فيُقَال فِيهِ الرَّبُون كأَنَّه من رَبَن، حَكاهُ ابْنُ خَالَوَيْه وأَوْرَده المُصَنِّف هُنَاكَ، فهِي سَبْعُ لُغَات، وَنقل شيخُنَا عَن أَبِي حَيَّان لُغَةً ثَامِنَة وَهِي العَرْبُون، بِفَتْح فَسُكُون فضم. قلت: وَهِي لُغَةٌ عَامِّيَّة، وَقد صرح أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيّ بمَنْعِهَا فِي شَرْح الَصِيح مِمَّا نَقَله عَن خَطّ ابنِ هشَام، وصَرّح الكَمَالُ الدَّمِيرِيّ فِي شَرْحٍ المِنْهَاج بأَنَّه لفظٌ مُعَرَّب ليسَ بعربيّ، ونَقلَه عَن الإِصمَعِيّ القَاضي أَيضاً والفَيُّومِيُّ وغيرهُمَا، وأَورَدَه الخَفَاجِيُّ فِي شِفَاءِ الغَلِيل فيمَا فِي لُغَة العَرَب من الدَّخِيل، وحَكَى ابنُ عُدَيْس لُغَةً تَاسِعَةً قَالَ: نقلتُ من خَطّ ابْن السّيد، قَالَ: أَهلُ الحِجَاز يَقُولُونَ: أُخِذَ مِنْي عُرُبَّان بضمَّتَيْن وتَشْدِيد الموحَّدة، نقَله بعضُ شُرَّاح الفَصِيح، قَالَه شيخُنا، ونَقَل أَيضاً عَن بعض شُرُوح الفَصيح أَنه مشْتَقٌّ
стр. 1420
من التَّعْرِيب الَّذِي هُوَ البَيَان؛ لأَنَّه بَيَان للبَيع.
والأَرَبُونُ مشتَقٌّ من الأُرْبَةِ وَهُوَ العُقْدة؛ لأَنَّه بِهِ يَكُون انْعِقَادُ البَيْع، وسَيَأْتِي. وَهُوَ (مَا عُقِدَ بِهِ المُبَايَعَةُ) ، وَفِي بَعْض (النّسخ) الْبيعَة (مِنَ الثّمَنِ) ، أَعجميّ عُرِّب. وَفِي الْحَدث (أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ) وَهُوَ أَن يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ ويَدْفَع إِلى صَاحِبِها شَيْئا على أَنَّه إِن أَمْضَى البَيْعَ حُسِب من الثَّمَن، وإِن لم يُمْضِ البَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَة، وَلم يَرْتَجِعْه المُشْتَرِي. يُقَال: أَعْرَبَ فِي كَذَا وَعَرَّبَ وعَرْبَنَ وَهُوَ عُرْبَانٌ وعُرْبُون.
وَفِي الْمِصْبَاح: هُوَ القَلِيلُ من الثَّمَن أَو الأُجْرَة يُقَدِّمُه الرجلُ إِلى الصَّانِع أَو التاجرِ ليَرتَبِطَ العقْدُ بينَهما حَتَّى يَتَوافَيا بعد ذَلِك، ومِثْلُه فِي شُرُوح الفَصِيح فكَمَا أَنَّه يكونُ فِي البيع يكون فِي الإِجَارَة، وكأَنَّه لمَّا كَانَ الغَالِبُ إِطلاقَه فِي البيع اقتَصَروا عَلَيْهِ فِيهِ، قَالَه شيخُنَا.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّ فِيهِ إِعْرَاباً لعَقْد البيع، أَي إِصلاحاً وإِزَالة فَسَادٍ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَه غيرُه باشتِرائِه، وَهُوَ بَيْعٌ باطلٌ عِنْد الفُقَهَاء، لِمَا فِيهِ من الشَّرْط والغَرَر، وأَجازه أَحْمَدُ. ورُوِيَ عَن ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُه. قَالَ ابنُ الأَثير: وحَدِيثُ النَّهْي مُنْقَطِع وَفِي حَدِيثِ عُمَر (أَنَّ عَامِلَه (بِمَكَّة) اشتَرَى دَاراً للسِّجْنِ بأَرْبَعَةِ آلَاف، وأَعْرَبُوا فِيهَا أَربَعمِائة) أَي أَسْلَفُوا، هَذِه عِبَارَة لِسَانِ العَرَب بعَيْنِها، فَلَا اعْتِدَادَ بِمَا قَالَه شيخُنَا ونَسَب ابْن مَنْظُور إِلى القُصُور.
(وعَرَبَانُ مُحَرَّكَةً: د بالخَابُورِ) .
(و) كسابة؛ (عَرَابَةُ بْنُ أَوْسِ بن قَيظِيّ بْنِ عَمْرو بْنِ زَيْد بن جُشَمَ بنِ حَارِثة من بَنِي مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ ثمَّ مِن بَنِي حَارِثَة مِنْهُم. قَالَ ابنُ حِبّان: لَهُ صُحْبَة. وَقَالَ ابنُ إِسحاق استَصْغَرَه النَّبِيُّ ﷺ والبراءَ بْنَ عَازِب وغيرَ وَاحِد فَردَّهم يومَ أُحُد، أَخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق ابْنِ إِسحاق. حدَّثني الزُّهْرِيّ عَن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ بِذَلِك، كَذَا فِي الإِصَابة
стр. 1421
(كَرِيمٌ) أَي مَعْرُوف قَالَه ابنُ سَعْد. وَفِيه يقولُ الشَّمَّاخُ بنُ ضِرارٍ المُرِّيُّ، كذَا فِي الإِصابَة والكَامِلِ للمُبرِّد، والَّذِي فِي الصَّحَاح أَنَّه للحُطَيْئة:
إِذَا مَا رايَةٌ رُفِعَت لمَجْدٍ
تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليَمِينِ
(ويَعْرُبُ) كيَنْصُر (بْنُ قَحْطَانَ: أَبُو) قَبَائِله (اليَمَنِ) كُلِّهَا. (قِيلَ) : هُوَ (أَوَّلُ مَنْ تكلَّم بالعَرَبِيَّة) وَبَنُوه العرَبُ العَارِبَة، قيل: وبِه سُمِّي العربُ عَرَباً، وَنقل شيخُنَا عَن ابْنِ دُرَيْد فِي الجَمْهَرَةِ سُمِّيَ يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَان؛ لأَنَّه أَوّلُ من انْعَدَل لِسَانُه عَن السرْيَانِيَّةِ إِلَى العَرَبِيَّة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن سَلَّام الجُمَحِيّ فِي الطَّبَقَات: قَالَ يُونُس بْنُ حَبِيب: أَوَّل مَنْ تَكَلَّم بالعرَبِيَّة إِسمَاعِيلُ ﵇. ثُمَّ قَال مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّام: أَخبَرنِي مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ المَلِك أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيّ يَقُول: أَوَّلُ من تَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ ونَسِي لِسَانَ أَبِيه إِسماعِيلُ ﵇، وأَخرَجَ الحَاكِم فِي المُستَدْرَك وصَحَّحهُ والبَيْهَقِيُّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابِر (أَنَّ رَسُول الله ﷺ تَلَا: ﴿قُرْءاناً عَرَبِيّاً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (فصلت: ٣) ثمَّ قَالَ: أُلْهِمَ إِسمَاعِيلُ هَذا اللِّسَان العَرَبِيَّ إِلْهَاماً. وَقَالَ الشِّيرَازيُّ فِي الأَلْقَاب: أَولُ من فُتِق لِسَانُه بالعَرَبِيَّة المُبِينَة إِسْمَاعِيلُ ﵇ وهُوَ ابنُ أَربَعَ عَشرَةَ سَنَة. قَالَ شَيْخُنا: وَلَهُم كَلَامٌ طَوِيل، الأَشهَرُ مِنْهُ القَوْلَانِ المَذْكُورَان. ووُفِّق بينَهُما بأَنَّ يَعْرُبَ أَوّلُ مَنْ نَطَق بمَنْطق العَرَبِيَّة، وإِسْمَاعيل هُوَ أَوّلُ مَنْ نطق بالعَرَبِيَّة الخَالصَة الحِجَازِيَّة الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا القُرآنُ، انْتهى.
(وبَشِيرُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عُرَاب) بن عَوْفٍ (كعراب: صَحَابِين) شَهِدَ فتح مصر. (وعُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَة بن عُرَابِيَ بالضَّمِّ) الحَضْرَمِيُّ: (من أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ) كُنْيَتُه أَبو زَمْعَة وَقيل: أَبو رَبِيعَة، رَوَى عَن سُليمانَ بْنِ زِيَاد
стр. 1422
الحَضْرَمِيِّ وعَبْدِ الله بن هُبَيْرَةَ اليَمَانِيِّ، وذَكَرَه البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِه بالغَيْنِ المُعْجَمة، وَهُوَ تَصْحِيف نَبَّه عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ: هُوَ معرُوفٌ فِي مصر بعَيْنٍ مُهْمَلَة: (وعَرَابِيُّ بالفَتْح لَقب مُحَمَّد بْنِ الحُسَيْن بْنِ المُبَارَكِ) المُحدِّث، روى عَن يُونُسَ بْنِ مُحَمَّد المُؤَدِّب: (وعَرِيبٌ كغَرِيبٍ) : اسْم (رَجُل وفَرَس) . أَما الرَّجُلُ فعَرِيبُ بن حُمَيْد، عَن عَمَّار، وَعنهُ السَّبيعي، وعَرِيبُ بْنُ سَعْد، عَن عُمَر، وعَرِيبُ بْنُ كُلَيْبٍ الحَضْرَمِيُّ، ونَمر بن عَرِيب، وآخرُون. وأَما الفَرسُ فهِي لثَعْلَبَة بْنِ أُمِّ حَزْنَةَ العَبْدِيّ، كَمَا نَقَله الصَّاغَانيّ.
(و) العَرَابُ (كَسَحَاب: حَمْلُ الخَزَم) بالخَاءِ المعجَمَة الزَّاي مُحرَّكة: اسْم (لِشَجرٍ يُفْتَلُ مِنْ لِحَائه الحِبَالُ) الواحدَة عَرَابَة، تأْكُلُه القُرُودُ، ورُبَّمَا أَكلَه الناسُ فِي المَجَاعَة.
(و) يُقَالُ: (أَلْقَى) فلانٌ (عَرَبُونَه) ، مُحَرَّكة، لعدَم مَجِيء فَعلُول، وَقد تقدَّمَت الإِشَارَة إِلَيْهِ، أَي (ذَا بَطْنِه) أَي أَحْدَثَ.
(واسْتَعَرَبَتِ البَقَرَةُ: اشتَهَت الفَحْل. عَرَّبَها الثَّوْرُ: شَهَّاهَا. و) فِي الحَدِيث: (لَا تَنْقُشُوا فِي خواتِيمِكم عَرِبِيًّا) وَفِي بعض الرِّوَايَات: العَرَبِيَّة (أَي لَا تَنْقُشُوا) فِيهَا (مَحَمَّدٌ رسولُ الله) لأَنَّه كَانَ نقْشَ خاتمهِ ﷺ (كَأَنَّه قَالَ: نَبِيًّا عَرَبِيًّا، يَعْنِي نفسَه ﷺ . وَمِنْه حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ (لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمكم العَرَبِيَّةَ) وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يكرَهُ أَن يُنْقَشَ فِي الخَاتَمِ الْقُرْآن.
(وتَعَرَّبَ: أَقَامَ بالبَادِيَة) وَمِنْه قَولُ الشّاعِرِ:
تَعَرَّبَ آبائِي فَهلَّا وقَاهُمُ
من الموْتِ رَمْلَا عَالِجً وزَرُودِ
يَقُول: أَقَامَ آبَائِي فِي البَادِيَة وَلم يَحْضُرُوا القُرَى وقَال الأَزْهَرِيّ: تعرَّب مِثل استَعْرَب.
стр. 1423
وتعربَ: رجَعَ إِلى البادِيَة بعدَمَا كَانَ مُقِيماً بالحَضَر فلِحِق بالأَعْرَاب. وقَال غَيره تعرَّب أَي تشَبَّه بالعَرَب. وتعرَّب بعد هِجْرته، أَي صارَ أَعْرَابِيًّا. وَفِي الحَدِيث (ثلاثٌ من الكَبَائِر. مِنْها التَّعَرُّبُ بعدَ الهِجْرَ) . وَهُوَ أَن يَعُود إِلى البَادِيَة ويُقِيمَ مَعَ الأَعْرَابِ بعد أَنْ كَانَ مُهَاجِراً. وكَان مَنْ رَجَع بعد الهِجْرَة إِلى مَوْضِعِه من غَيْر عُذْر يَعُدُّونه كالمُرتَ. وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ الأَكوَعِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَج إِلَى الرَّبَذَة وأَقَامَ بِهَا، ثمَّ إِنَّه دَخَل على الحَجَّاج يَوْماً فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الأَكْوَع ارتدَدْتَ على عَقِبَيك وتعرَّبْتَ. ويُرْوَى بالزَّاي وسيُذْكَر فِي مَوْضِعِه.
(وَعُروبَاءُ) أَي كَجَلُولَاءَ، وَقد وُجدَ كَذَلِك فِي بَعْضِ النسَخ: (اسْمُ السَّماءِ السَّابِعَة) قالَه ابْنُ الأَثِير والّذي فِي الأَعْلَام للسُّهَيْلِيّ أَنَّه عِرْبِيَاءُ كَمَا أَن جِرِبْيَاءَ اسمٌ للأَرْضِ السَّابِعَة، وأَوردَهُ ابنُ التِّلِمْسَانيّ نقلا عَنهُ، قَالَه شَيْخُنا.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عَرُبَ الرَّجُلُ يَعْرُبُ عُرْباً وعُرُوباً عَن ثَعْلَب وعُرْبَةً وعَرَابَةً وعُرُوبِيَّ كفَصُحَ: أَفْصَحَ بَعْد لُكْنَةِ فِي لِسَانِه. ورجُلٌ عَرِيبٌ: مُعْرِبٌ. وَعَرَّبَتْهُ العَرَب، وأَعْرَبَتْهُ إِذَا تَفوَّه بِه العَرَب على مِنْهَاجِها وَقد ذَكرْنَاهُ. وعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وَتَعَرَّبَ واسْتَعْرَبَ: أَفْصحَ.
والتَّعْرِيبُ مِثْلُ الإِعْرَابِ، مِن الفُحْشِ فِي الكلَامِ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِم: (مَا أُوتِيَ أَحَدٌ من مُعَارَبَةِ النِّساءِ مَا أُوتِيتُه أَنَا) كَأَنَّه أَرَادَ أَسبابَ الجِمَاع ومُقَدّماته.
وأَعْرِبَ سَقْيُ القَوْمِ إِذَا كَان مَرَّةٌ غِبًّا ومَرّةً خِمْساً ثمَّ قَامَ على وَجْهٍ وَاحِد.
والعَرَبْرَبُ: السُّمَّاقُ قد ذكره غَيْرُ وَاحِدٍ هُنَا.
وعُرَيْبٌ مُصغَّرا: حَيٌّ مِنَ اليَمَن.
وَفِي الأَسَاس: تعرَّبَتْ لِزَوْجِها: تغَزَّلَت وتَحبَّبَت.
стр. 1424
(وابْنُ العَرَبِيّ) بالأَلِف واللَّام هُوَ (القَاضِي أَبُو بَكْرٍ المَالِكيُّ) عَالِمُ الأَنْدَلُس صَاحب بُغْيَةِ الأَحْوَذِيِّ وغَيْرِه. (ابْنُ عَرَبِيَ) بِلَا لَامٍ محركة هُوَ العَارِفُ المُحَقِّق مُحْيي الدِّين (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخاتِمِيُّ الطَّائِيُّ) نَزِيلُ دِمَشْق والمدفونُ بِهَا. وُلِدَ ليلَة الإِثْنَيْن أَو الجُمُعة ٢٧ رَمَضَان سنة ٥٦٠ هـ بمَرْسِيَةَ وتُوُفّيَ ليلةَ الجُمُعَة ٢٧ ربيع الآخر سنة ٦٣٨ هـ بِدِمَشْق، فمُدَّة حَيَاته سَبْعٌ وسَبْعُون سنة وَسِتَّة أَشْهُر وخَمْسٌ وعشْرُون يَوْمًا. وَيُقَال: إِنَّ المَوْلِدَ والوَفاةَ كلَاهُمَا فِي ٢٧ رَمَضَان وَقد وَهِم المُصَنِّف فِي إِيرَادِه هَكَذَا. والصَّوَابُ أَنَّ القَاضيَ أَبَا بَكْر هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله. والحَاتميّ هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَليّ كَمَا حَقَّقَه الحَافِظُ فِي التَّبْصِير، وَهَذَا الفَرْقُ الذِي ذَكَره هُوَ الَّذِي سَمِعْنَاه منْ أَفْوَاهِ الثِّقَت، غيرَ أَنِّي رأَيتُ فِي جُزْء من أَجْزَاءِ الحَدِيثِ على هَامشه طباق فِيهِ سَمَاعٌ لِابْنِ عَرَبِيَ بخَطِّه وَقد ذكر فِيهِ آخر السّماع، وَكتبه مُحمَّدُ بنُ عَلِيّ بْنِ مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّدِ بنِ العَرَبِيِّ، الطَّائِيُّ، هَكَذَا بالأَلف واللَّام وَكَذَا فِي نُسَخ من فُتُوحَاتِه، على مَا نَقَلَه شيخُنا ثمَّ قَال: وَهَذَا اصْطَلَح عَلَيْهِ النَّاسُ وتَدَاوَلُوه.
قلتُ: وَفِي التَّبْصِيرِ كلَاهُما ابْنُ عَرَيَ من غَيْر اللّام.
ومُنْيَة أَبِي عَرَبِيّ قريَة بالشَرْقِيّة. وحَوض الْعَرَب: أُخْرَى بالدَّقَهْلِية. وبِرَك العَرب: أُخرَى بالغَربية. وبَنُو العَرَب بالمنوفِيّة كذَا فِي القَوَانِين.
وصالحُ بنُ أَبِي عَرِيب، كأَمِير: محدِّث. ويَحْيَى بنُ حَبِيب بنِ عَرَبِيّ: شَيْخُ مُسلم. وعثمانُ بنُ مُحَمَّد بنِ نَصْر بْنِ العِرْب، بِالْكَسْرِ، مُحدِّث، وأُخْته حَبِيبَة حَدَّثت عَن أَبِي مُوسَى المَدِينيّ، وأَبُو العَرَبِ القَيْرَوَانِيّ المُؤَرِّخ، بالتَّحْرِيك، اسمُه مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بنِ تَمِيم، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وأَبو القَاسم عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرَيْبَةَ كجُهَيْنَة الرَّبَعيّ شَيْخُ السِّلَفِيِّ
стр. 1425
مَاتَ سنة ٥٠٢ هـ وأَبُوه حَدَّث أَيضاً وَمَات سنة ٤٧٥ هـ وَقَالَ محمّدُ بْنِ بِشْر: حدَّثنا أَبَانٌ البَجَلِيُّ عَن أَبَانه بْنِ تَغلِبَ وكَانَ عَرَبَانِيًّا، بِالْفَتْح، عَن عِكْرِمَة، فذَكَرَ حَدِيثاً. قَالَ الرُّشَاطِيّ: إِنَّه عارِفٌ بِلِسَان العَرَب، وقَاله بالأَلِف والنُّون ليُفرِّقَ بينَه وَبَيْن العَرَبِيّ النَّسَب، كذَا قَالَه الحَافِظ.
قلْتُ: وَفِي التَّوشِيحِ: رجلٌ عَربَانٌ، أَي فَصِيحُ اللِّسَان.
وخَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَف يُعرَف بابْنِ العُرَيْبِي، بالضَّمِّ، ذكره ابْن الجَزرِيّ فِي طَبَقَات القُرَّاء.
والاعْرَابِيُّ: فرسُ عَبَّادِ بْنِ زِيَادِ ابْن أَبِيهِ، وكَان مُقْتَضَباً لَا يُعْرف لَه أَبٌ. وكَانَ مِنْ خُيُول أَهْل العَالِيَة، نَقله الصَّاغَانِيّ. قلت: وَذكره ابنُ الكَلْبِيِّ فِي أَنْسَابِ الخَيْلِ، قَالَ: وكَان من سوَابِق خَيْل أَهْلِ الشَّام كالقَطِرَنِيِّ لَهُ أَيضاً، وَقد يُذْكَر فِي (ق ط ر) .
عرتب
: (العَرْتَبَةُ الأَنْفُ، أَو مَا لَانَ مِنْه، أَو الدَّائِرَة تَحْتَه) فِي (وَسَط الشَّفَةِ) العُلْيَا عِنْدَ الأَنْف. وَهِي العَرْتَمَة، والبَاءُ لُغَةٌ فِيهَا، قَالَه الأَزْهَرِيُّ. (أَو طَرَف وَتَرَةِ) ، مُحَرَّكة. (الأَنْفِ) ، قَالَ الجَوْهَريّ: سأَلْتُ عَنْهَا أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي أَسَد فوضَعَ إِصْبَعَهُ على طَرَف وَتَرَةِ أَنْفه.
عَرْزَب
: (العَرزَبُ، كَجَعْفَرٍ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: العَرْزَبُ (و) مِثْلُ (إِرْدَبَ) أَي بالكَسر وَفتح الثَّالث مَعَ تشْدِيدِ المُوَحَّدَة: (الصُّلْبُ الشَّديدُ الغَلِيظُ) ، واقتَصَر ابنُ دُرَيْد على ضَبْطِه كجَعْفَر، وَلم يَذْكُر الغَلِيظ واللُّغَةُ الثَّانِيَة نَقَلها الصَّاغَانِيُّ.
(والضَّحَّاكُ بْنُ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن (عَرزَبٍ كجَعْفَرٍ، تَابِعِيٌّ) نَسَبَه إِلَى جَدّه.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: العَرْزَبُ: المُخْتَلِطُ الشَّدِيدُ.
عرطب
: (العَرْطَبَةُ: العُودُ) : عُودُ اللَّهُوِ. وَفِي الحَدِيث (إِنَّ اللهَ يغفِرُ لِكُل مُذْنِب
стр. 1426
إِلَّا لصاحِب عَرْطَبَة أَو كُوبَة) (أَو الظّنْبُور) بالضَّم هَذَا عَن أَبي عَمْرو، (أَو الطَّبْلُ) مُطلقًا، (أَو طَبْلُ الحَبَشَة) خَاصَّة. (ويُضَمُّ) فِي الأَوَّلَيْنِ: (
عرقب
: (العُرْقُوبُ) بالضَّمِّ، وإِنَّمَا أَطلقَه لشُهْرَته ولعَدَم مَجِيء فَعْلُول؛ (عَصَبٌ غَلِيظ) مُوَتَّر (فَوْقَ عَقِبِ الإِنْسَان. ومِنَ الدَّابَّة فِي رِجْلِها بِمَنْزِلَة الرُّكْبَةِ فِي يَدِهَا) . قَالَ أَبو دُوَاد:
حَدِيدُ الطَّرْفِ والمَنْكِ
ب والعُرْقُوبِ والقَلْبِ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وكُلُّ ذِي أَرْبعٍ عُرْقُوبَاه فِي رِجْلَيْه، ورُكْبتَاه فِي يَدَيْهِ، والعُرْقُوبانِ مِنَ الفَرَس: مَا ضَمَّ مُلْتَقَى الوَظِيفَيْنِ والسَّاقيْن من مآخِرِهِما من العَصَب. وَهُوَ مِن الإِنْسَان: مَا ضَمَّ أَسفَلَ السَّاقِ والقَدَم. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: العُرْقُوبُ: عَصَبٌ مُوَتَّر خَلْفَ الكَعْبَيْنِ. ومِنْه قولُ النَّبِيَّ ﷺ (ويْلٌ للعَرَاقِيبِ من النَّارِ) يَعْنِي فِي الوُضُوءِ. وَفِي حَدِيث القَاسِم زكان يَقُولُ للجزَّارِ لَا تُعَرقِبْهَا) أَي لَا تَقْطَع عُرْقُوبَهَا، وَهُوَ الوَتَر الَّذِي خَلْفَ الكَعْبين بَيْن مَفْصِل القَدم والسَّاقِ من ذَوَات الأَرْبَعِ، وَهُوَ مِنَ الإِنْسَان فُوَيْقَ العَقِب.
(و) العُرْقُوبُ: (مَا انْحَنَى مِن الوَادِي (والْتَوى شَدِيداً. (و) العُرْقُوبُ (من القَطَا: سَاقُهَا) ، وَهُو مِمَّا يُبَالَغُ بِهِ فِي القِصَر فيُقَالُ: يومٌ أَقْصَرُ من عُرْقُوبِ القَطَا. قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ:
ونَبْلِي وفُقَاهَا كَ
عَرَاقِيب قَطاً طُحْلِ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: قد ذَكر أَبو سَعيدِ السَّيرَافِيُّ فِي أَخْبَار النَّحْوِيِّين أَنَّ هَذَا بَيْتَ لامرِيءِ القَيْس بْنِ عَابِسٍ، وذَكَر قَبْلَه أَبْيَاتاً، وَهِي:
أَيَا تَمْلِكُ يَا تَمْلِي
ذَرِيني وذَرِي عَذْلِي
ذَرِيني وسلَاحِي ث
مّ شُدِّي الكَفّ بالعُزْلِ
стр. 1427
ونَبْلِي وفُقَاهَا كَ
عَرَاقِيبِ قَطاً طُحْل
وَثَوْبَايَ جَديدَان
وأُرْخِي شَرَكَ النَّعْلِ
ومِنِّي نظرَةٌ خَلْفِي
ومنِّي نَظْرَةٌ قَبْلَي
فإِمَّا متُّ يَا تَمْلي
فمُوتِي حُرَّةً مثْلي
كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) العُرْقُوبُ: جَبَ مُكلَّل بالسحاب أَبداً لَا يُمْطِر، وَهُوَ أَيضاً (طَرِيقٌ فِي الجَبَل) ضَيِّق، أَو يكون فِي الوَادِي القَعِيرِ البَعِيدِ لَا يَمْشِي فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ.
(و) العُرقُوبُ: (الحِيلَةُ) وَسَيَأْتي قَرِيبا، (و) العُرْقوب: (عِرْفَانُ الحُجَّةُ) ، نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) عُرقُوبٌ: (فرسٌ) لزيدِ الفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ. وأُمُّ عُرْقُوبٍ وأُمُّ العَرَاقِيبِ: أَفْرَاسُ عُرْقوبُ (بنُ صَخْرٍ أَو) هُوَ عُرقوبُ (بنُ مَعْبد) كَذَا فِي النّسخ كمَقْعَد، وضَبطَه ابنُ دُرَيْد كمُفيد أَيضاً (ابْنِ أَسَد) : رَجُلٌ (من العَمَالِقَة) ، على القَوْل الأَوَّل قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجوهَرِيّ. وعَلى القَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ رَجُل من بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْد، كَذَا فِي الإِيناس للوَزِير أَبِي القَاسم المَغْربِيِّ، والجَمْهَرَة لابْنِ دُرَيْد، وَزَاد الثَّانِي: وَقيل إِنَّه من الأَوْس، كَان (أَكْذبَ أهْلِ زَمَانِه) . ضَربَت بِهِ العَرَبُ المَثَل فِي الخُلْفِ فَقَالُوا (مَواعِيدُ عُرْقُوب) (و) ذَلِك أَنَّه (أَتَاه سَائِلٌ) وَهُوَ أَخٌ لِيسأَله شَيْئا (فَقَالَ) لَهُ عُرْقُوب: (إِذَا أَطْلَعَ نَخْلِي) وَفِي رِوَايَة إِذَا أَطْلَعَت هَذِه النخلةُ (فَلمَّا أَطْلَع) أَتَاهُ عَلى العدَة (قَال: إِذا أَبْلَحَ) ، وَفِي أُخْرَى: دَعْها حَتَّى تَصِيرَ بَلَحاً (فَلَمَّا أَبْلَحَ) أَتَاهُ (قَال: إِذَا أَزْهَى، فلَمَّا أَزْهَى) أَتَاه (قَالَ: إِذَا أَرْطَبَ) وَفِي بعض الرِّوَايَات زيادَة: إِذا أَبْسَر بَين أَزْهَى وأَرطَب (فَلمَّا أَرْطَبَ) أَتاه (قَال: إِذَا أَتْمَرَ، فَلَمَّا أَتْمَر) عَمَد إِليه
стр. 1428
عُرقوبٌ و (جَدَّه لَيْلاً) أَي قَطَعه. (وَلم يُعْطه) مِنْهُ (شَيْئاً) ، فصارَت مَثَلاً فِي إِخْلافِ الوعْدِ. (و) فِيهِ (قَالَ جُبَيْهَاءُ الإِشْجَعِيّ:
وَعَدْتَ وكَانَ الخُلْفُ منْكَ سَجِيّةً أَي طَبِيعَةً لَازِمَة مثْل.
(مَوَاعِيد عُرْقُوب أَحاه بيَتْرَبِ) بالتَّاء، وَهِي باليَمَامَة، ويروى بالمُثَلَّثَة، وَهِي المَدِينة بنَفْسِها. وَيُقَال: هُوَ أَرض بني سَعْد، والأَوّلُ أَصحُّ. وَبِه فُسِّر قولُ كعبِ بْنِ زُهَيْر:
كَانَت مواعِيدُ عُرْقوبٍ لَهَا مَثَلاً
وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الأَبَاطِيلُ
وَفِي الأَسَاس، وَمن الْمجَاز: هُوَ أَكذَبُ من عُرْقُوب يَتْرَب. وَتقول: فلانٌ إِذا مَطَل تَعقْرَب، وإِذَا وَعَد تَعرْقَب، وأَنشد الميدانيّ:
وأَكْذَبُ من عُرقوبِ يَتْرَبَ لهْجَةً
وأَبينُ شُؤماً فِي الحَوَائِجِ من زُحَلْ
(و) من أَمثالِهم: (الشَّرُّ أَلجَأُه إِلى مُخِّ عُرْقُوب) ، و (شَرٌّ مَا أَجَاءَك) أَي مَا أَلْجَأَكَ (إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوب) ، أَي عُرْقُوبِ الرَّجُلِ، لأَنَّه لَا مُخَّ لَهُ. (يُضْرَبُ) هَذَا (عِنْدَ طَلَبِ مِنَ اللَّئِيم) أَعطاك أَو مَنَعك، وَهُوَ لُغَة بني تَمِيم. يُقَال: أَلجأْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْتُه. والمَعْنَى مَا أَلجأَك إِلَيْهَا إِلّا شعرٌّ، أَي فَقْرٌ وفاقةٌ شَديدةٌ.
(و) من الْمُسْتَعَار: مَا أكثَر عرَاقِيبَ هذَا الجَبَل. (العَرَاقِيب) كالعُرْقُوب: (خَيَاشِيمُ الجِبَال) وأَطرافُهَا، وَهِي أَبعدُ الطُّرُقِ، لأَنَّكَ تَتَّبِع أَسهلَه أَينَ كَانَ، قَالَه أَبو خَيْرة: (أَو) هِيَ (الطُّرقُ الضُّيِّقَة فِي مُتُونِهَا) أَي الجِبَال قَالَه الفَرَّاءُ. قَالَ الشَّاعر:
ومَخُوف من المَنَاهِل وَحْشٍ
ذِي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ
(وتَعَرْقَبَ) الرَّجُلُ: (سَلَكَهَا) ، أَي أَخذَ فِي تِلك الطُّرقِ. وَيُقَال: تَعَرْقَبَ لخَصْمِه إِذَا أَخذَ فِي طَرِيق تَخْفَى عَلَيْهِ، وأَنْشَد:
стр. 1429
إِذَا مَنْطقٌ زَلَّ عَن صَاحِبِي
تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذَا مُعْتَقَبْ
أَي أَخذتُ فِي مَنْطِق آخرَ أَسهلَ مِنْهُ، ويُرْوَى: تَعَقَّبْتُ.
(و) العَرَاقِيبُ (مِنَ الأُمُور) كالعَرَاقِيل: عِظَامُهَا وصِعَابُها و (عَصَاوِيدُهَا) .
(و) عَرَاقِيبُ: (ة) ضَخْمة (قُرْبَ حِمَى ضَرِيَّةَ) للضِّباب. (وطَيْرُ العَرَاقِيبِ: الشِّقِرَّاقُ) ، بكَسر الشِّين والقَاف وتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وهم يَتَشَاءَمون بِهِ، وَمِنْه قَوْلُ الشّاعر:
إِذَا قَطَناً بلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكِ
فلاقَيْتِ من طَيْرِ العَراقِيبِ أَخْيَلَا
وتقُول العرَب: إِذَا وَقَع الأَخْيَلُ علَى البَعِير لَيُكْسَفَنَّ عُرقُوباه. وقَال المَيْدانِيّ: كُلُّ طَائِر يُتَطَيَّر مِنْهُ للإِبل فَهُوَ طَيْرُ عُرْقُوب؛ لأَنَّه يُعرِقِبُهَا، ومِثله فِي المُستقصَى. والمُصَنِّف خَصَّه بطيرٍ مُعَيْن، وقَصَره على الجَمْع، فَفِيهِ نَظَرٌ من وَجْهَيْن، قَالَه شَيخنَا.
(وعَرْقَبَه: قَطَع عُرْقُوبَه) وَبِه فُسِّر حَديثُ الْقَاسِم المُتَقَدّم. (و) عرقَبَه (رَفَعَ بعُرْقُوبَيْه) ، مُثَنًّى، (لِيَقُومَ، ضِدٌّ) . وَفِي النَّوادر: عَرْقَبْتُ البَعِيرَ وعَلَّيْتُ لَهُ، إِذا أَعَنْتَه برَفْعٍ. وَيُقَال: عَرْقبْ لبَعِيرِك أَي ارفَعْ بعُرْقُوبه حَتَّى يَقُومَ.
(و) عَرْقَبَ (الرجُلُ: احتالَ) . قَالَ أَبو عَمْرٍ و: تَقول: إِذَا أَعياك غَريمُك فعَرْقبْ أَي احْتَلْ. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
وَلَا يُعْيِيكَ عُرقوبٌ لوَأْيٍ
إِذَا لم يُعْطِكَ النَّصَفَ الخَصيمُ
وَمثله فِي الْمشرق الْمعلم.
(وتَعَرْقَبَ عَن الأَمْرِ عَدَلَ) . وتَعَرْقَبَ الدَّابَّةَ: ركبَهَا مِنْ خَلْفها
стр. 1430
نَقله الصّاغَانِيّ. ويومُ العُرْقُوب: من أَيَّامهم.
عزب
: (العَزَبُ مُحَرَّكَة: مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ كالمِعْزَابَة) بالكَسْر، ونَظِيرُه مِطْرَابَة ومِطْوَاعَة ومِحْذَامة ومِقْدَامَة. (والعَزِيب لَا تُقَلْ أَعْزَبُ) بالأَلف على أَفْعَل، كَمَا صرَّح بِهِ الجوهَرِيُّ وثعلبٌ والفَيُّومِيُّ، وَهُوَ قولُ أَبي حَاتِم، أَي لكَوْنه غيرَ وَارِدٍ وَلَا مَسْمُوع، (أَو قَلِيلٌ) أَجَزَه غيرُه واستدَلَّ بحَدِيث: (مَا فِي الجَنَّةِ أَعْزَبُ) ورجلان عَزَبان (ج أَعْزَابٌ) كسَبَبٍ وأَسبابٍ، (وَهِيَ) أَي الأُنْثَى (عَزَبَةٌ وعَزَبٌ) ، محرَّكَة فيهمَا، أَي لَا زوجَ لَهَا، نَقله القَزَّاز فِي جامعِ اللُّغَة.
وَقَالَ الزَّجَّاج: العَزَبة بالهَاء غَلَطٌ من أَبي العَبَّس، وإِنما يُقَال: رجل عزَبٌ وامرأَة عزَب، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع وَلَا يُؤَنَّث، لأَنَّه مصدر، كَمَا تَقُولُ: رجل خَصْم وامرأَة خَصْم، قَالَ الشاعِرُ فِي صفَة امرأَةِ:
إِذَا العَزَب الهوجَاءُ بالعِطْر نَافَحَتْ
بَدَتْ شمْسُ دَجْن طَلَّةً مَا تَعَذَّرُ
وَقَالَ الراجز:
يَا مَنْ يَدُلُّ عزَباً على عَزَبْ
على ابْنَةِ الشَّيْخ الأَزَبّ
وَفِي رِوَايَة:
على فَتِيتِ مِثلِ نِبْرَاسِ الذّهبْ
وأَشَارَ لِمْثلِ مَا ذَكَره الزَّجَّاج ابنُ دَرَسْتَوَيه، ونَقله ابنُ هِشَام اللَّخْمِيّ وأَبُو جَعْفَر اللَّبْلِيّ. قَالَ شيخُنا فِي شرح نظم الفَصيح: إِنَّ كلامَ الزّجّاج ومَنْ تَبِعَه فِيهِ نَظَر ظَاهِر. أَمَّا أَوّلاً فإِنّه لم يَرِد كونُ العَزَب مَصْدَراً فِي كِتابٍ، وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ شيءٌ مِن كَلَام العَرَب، وإِنَّمَا قَالُوا فِي المصدَر: العُزْبَة والعُزُوبَة، بالضَّم فِيهِمَا، وأَمَّا ثَانِياً فإِنَّ الظاهِرَ فِيهِ أَنَّه صِفَةٌ لَا مصدَرٌ؛ لأَن فَعَلاً كَمَا يَكُون مَصْدَراً عِنْدَ الصَّرْفِيِّين لفَعِل المكسور اللَّازِم كالفَرَح والجَذَلَ
стр. 1431
يَكُون صِفَةً، كالحَسَن، والبَطَل، ولَيْسَ خَاصًّا بأَوزانِ المصْدر، وكونُه وَصْفاً هُوَ الَّذِي تَدُلّ لَهُ قوَّة كَلَامهم، ويُؤَيِّدُه كونُهم أَنَّثُوه بالهَاءِ، وَهُوَ الَّذِي اقتصرَ عَلَيْهِ الجَوْهَرِيُّ نقلا عَن الكِسَائِيِّ، والتَّفْرِقَةُ فِي كلامِهِم دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ مَصْراً لذَكَرُوه مَعَ المَصَادر عِنْد عِدَادِها.
وأَمَّا ثالِثاً فإِنْ البيتَ الَّذِي استَدلُّوا بِهِ لَيْسَ بِنَصَ فِي المُؤَنَّثْ، لاحْتِمال كَوْنِه ضرورَةً وكونِ على بِمَعْنى مَعَ، ثمَّ قَالَ: وعَلى تَقْدِير ثُبُوتِه مُجَرَّداً من الْهَاء، كَمَا حَكَاهُ المُصَنِّف والقَزَّاز وغيرُهما، يكون من الأَوْصَاف الَّتِي لم تَلْحَقْهَا الهاءُ شُذُوذاً، كرَجُل عَانس وامرأَةَ عَانسٍ انْتهى.
(وَالِاسْم العُزْبَةُ والعُزُوبَةُ، مَضْمُومَتَيْن) وَيُقَال: إِنَّه لعَزَبٌ لَزَبٌ وإِنَّهَا لعَزَبَة لَزَبة (والفِعْلُ) مِنْهُ (كَنَصَرَ) عَزَب يَعْزُب عُزُوبَةً فَهُوَ عَازِب وحمعه عُزَّابٌ. (وتَعَزَّبَ) بعد التَّأَهُّل، وتعزّب فلانٌ زَمَانا ثمَّ تَأَهَّل، وتَعزَّب الرجُلُ: (تَركَ النِّكَاح) وكَذَلك المَرْأَة.
(والعُزُوبُ: الغَيْبَةُ) . قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ﴾ (سبأ: ٣) أَي لَا يَغِيب عَن عِلْمِه شيءٌ، وَفِيه لُغَتَانِ عَزَب (يَعْزُب) كيَنْصُرُ (ويَعْزِب) كيَضْرِب إِذَا غَابَ.
(و) العُزُوب: (الذَّهَابُ) يقالُ: عَزَب عَنهُ يعزُب عُزُوباً. إِذَا ذَهَب، وأَعزَبَه اللهُ: أَذْهَبَه.
(والمِعْزَابَةُ: مَنْ طَالَت عُزُوبَتُه) حَتَّى مالَهُ فِي الأَهْلِ مِنْ حَاجَةِ (وَمَنْ يَزُب بِمَاشِيَته) . قَالَ الأَزهريّ: وَلَيْسَ فِي الصِّفَاتِ مِفْعَالة غَيْر هَذِه الكَلِمَة. قَالَ الفَرَّاءُ: مَا كَان من مِفْعَال كانَ مُؤَنَّثُه بِغَيْر هَاءٍ؛ لأَنه انْعَدَلَ عَن النُّعوت انْعِدَالاً أَشَدَّ من صَبُور وشَكُور وَمَا أَشْبَههما مِمَّا لَا يُؤَنَّث، ولأَنَّه شُبِّه بالمَصَادِر لدِخُول الهَاءِ فِيهِ. يُقَال: امرأَةٌ مِحْمَاقٌ ومِذْكَارٌ ومِعْطَارٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد قِيلَ مِجْذَامَة إِذَا كَانَ قَاطِعاً للأُمور، جَاءَ على غَيْر قِيَاس وإِنَّمَا زَادُوا فِيهِ الهَاءَ لأَنَّ الْعَرَب تُدْخِل الهاءَ فِي المُذَكَّرِ على جِهَتَيْن: إِحدَاهُمَا
стр. 1432
المَدْحُ، والأُخْرَى الدَّمّ إِذَا بُولغَ فِي الوَصْفِ. والمِعْزَابَة دخَلَتْهَا الهَاءُ للمُبَالَغة، وَهُوَ عِنْدِي الرَجُلُ يُكْثِر النهوضَ فِي مَالِه العَزِيب يَتَتَبَّع مَساقِطَ الغَيْث، وأُنُفَ الكلإِ، وَهُوَ مَدْح بالِغٌ على هَذا المَعْنَى (كالمِعْزَاب) بإِسقاط الهَاء. يُقَال عَزَب الرجُلُ بإِبلِه إِذَا رَعَاهَا بَعِيداً من الدَّار الَّتِي حَلَّ بِهَا الحَيُّ لَا يَأْوِي إِلَيهم، فَهُوَ معْزابٌ ومِعْزَابَة، وكُلُّ مِنْفَرِدٍ عَزَبٌ، والمِعْزَابُ من الرِّجَال أَيضاً: الَّذِي تَعَزَّب عَن أَهْلِه فِي مَالِه. قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
إِذا الهَدَفُ المِعْزَابُ صَوَّبَ رَأْسَه
وأَعْجَبَه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ
وَفِي الأَسَاس، مِنَ المَجَازِ: المعْزَابُ: مَنْ طَالَت عُزُوبَتُه.
(والعَزِيبُ: الرجُلُ تَعَزَّبَ) ، عَلَى مِثَال تَفَعَّل. وضُبط فِي بعض النُّسَخ يَعْزُب على مِثَال يَنْصُر، (عَنْ أَهْلِه ومَالِه) ، وَقد تقدَّم فِي أَوْلِ المَادّة أَنَّه مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ فَقَط. والذِي قالَهُ الأَزْهَرِيّ: إِنَّ العَزِيب هُوَ المَالُ العازِبُ عَن الحَيِّ. قَالَ: هكَذَا سمعتُه من العَرَب. (و) العَزِيبُ (مِنَ الإِبِل والشَّاءِ: الَّتي تَعْزُب عَن أَهْلِهَا فِي المَرْعَى) قَالَ:
وَمَا أَهلُ العَمُودِ لنا بأَهْلٍ
وَلَا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنَا بِمَالِ
(وإِبِلٌ عَزِيبٌ: لَا تَرُوحُ على الحَيِّ) وَهُوَ (جَمع عَازِب كغَزِيّ) فِي (جمع غازٍ) .
(وأَعْزَبَ) الرجُل: (بَعُدَ) ، لَازِم. (و) أَعْزَبَ: (أَبْعَدَ) ، مُتَعَدَ، مثل أَمْلَق الرجلُ إِذا أَعْدَم، وأَمْلَقَ مالَه الحَوَادِثُ، وعَزَب عَنِّي فلانٌ يَعزُبَ عُزُوباً: غَابَ وبَعُد. وَيُقَال: رجل عَزَبٌ للّذِي يَعْزُب فِي الأَرْض. وعَزَب يعزُت: أَبعَدَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرَ: (كنت أَعزُب عَنِ المَاءِ) أَي أُبْعِدُ. وَفِي حَدِيث عَاتِكَةَ:
فهُنَّ هواءٌ والحُلومُ عَوَازِبُ
جمع عَازِب أَي أَنَّها خَالِية بعيدَةُ
стр. 1433
العُقُولِ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
والعَازِبُ: البَعِيد. وعَزَبتِ الإِبلُ: أَبْعَدَت فِي المَرْعى لَا تَرُوح، وأَعْزَبهَا صاحِبُها، وعَزَّبَ إِبلَه وأَعْزَبَهَا: بَيَّتَهَا فِي المَرْعَى وَلم يُرِحْها. وَفِي حديثِ أَبِي بَكْر (كَانَ لَهُ غَنَم فأَمَر عمرَ بنَ فُهَيْرَةَ أَن يَعْزُبَ بهَا) أَي يُبْعِد بهَا، ويروى يُعَزِّب، بالتَّشْديد، أَي يَذْهَبَ بهاإِلى عَازِبٍ من الكَلَإِ. وتَعَزَّب هُوَ: بَاتَ مَعَها. (و) أَعْزَبَ (القومُ) فهم مُعْزِبون أَي (عَزَبَت إِبِلُهم) أَي أَبْعَدَت فِي المَرْعَى لَا تَرُوحُ.
(والمِعْزَبَةُ كالمِعْرَفَةِ: الأَمَةُ) ، والجَمْعُ المَعَازِب، عَن ابْنِ حَبِيب. قَالَ: وأَشبَع أَبو خِرَاش الكَسْرَةَ فولَّدَ يَاءٌ حيثُ يَقُولُ:
بصاحِبٍ لَا تُنَالُ الدَّهْرَ غِرَّتُه
إِذَ افْتَلَى الهَدَفَ القِنَّ المَعَازِيبُ
افْتَلَى: اقتطَع.
قالَ ثَعْلَب: وَلَا تكون المُعَزِّبَةُ إِلَّا غَرِيبَةً.
(و) المِعْزَبَة أَيضاً: (امْرَأَةُ الرَّجُلُ) يأْوِي إِليها فَتَقُوم بإِصْلَاح طَعَامِه وحِفْظ أَدَاته، وَهُوَ مَجَاز (كالعازِبَة والمعَزّبَةِ) بالتَّشْدِيدِ وَهِي المُحْصِّنَة والحَاضِنَة (والرُّبضُ الحاصِنة) والقَابِلة واللِّحَاف وَيُقَال: مَا لِفُلَان مُعَزِّبَة تُقَعِّدُه. وَيُقَال لَيْسَ لِفلَان امرأَةٌ تعزِّبُه أَي تُذْهِب عُزُوبَتَه بالنِّكاح، مِثْل قَوْلِك: هِيَ تُمَرِّضُه، أَي تَقُوم عَلَيْه فِي مَرَضِه، قَالَه أَبُو سَعِيد الضَّرِير.
وَفِي نَوَادِرِ الأَعْرَاب: فلَان يُعزِّبُ فُلَاناً ويُرْبِضُه: يَكُونُ لَهُ مِثْلَ الخَازِن.
(والعَازِبُ) من (الكَلإِ: البَعِيدُ) المَطْلَبِ، وأَنْشَد:
وعَازبٍ نَوَّر فِي خَلَائِهِ
وكلأٌ عازِبٌ: لم يُرْعَ قَطّ وَلَا وُطِيءَ. وأَعْزَبَ القَوْمُ: أَصابُوا كلأً عَازِباً. وَفِي حَدِيثِ أمِّ مَعْبَد (والشّاءُ
стр. 1434
عازِبٌ حِيَالٌ) أَي بَعِيدةُ المَرْعَى لَا تَأْوِي إِلى المَنْزِل فِي اللَّيْل، الحِيَال جمع حَائِل، وهِيَ الَّتِي لم تَحْمِل.
وَفِي الأَسَاس: وروضٌ عازِبٌ وعَزِيبٌ وَمَالٌ عَزَبٌ، وَلَا يَكُونُ الكَلأُ العَازِبُ إِلا بفَلَاةِ حيثُ لَا زَرْعَ.
(و) عَازِبٌ: (جَبلٌ. و) يُقَال: سَوَامٌ مُعَزَّبٌ. (المُعَزَّبُ كمُعَظَّم: الَّذِي عُزِبَ بِه) أَي أُبْعِد بِهِ (عَنِ الدَّارِ. و) يُقَال: (عَزَبَ طُهْرُ المَرأَة إِذَا (غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا) قَال النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ:
شُعَبُ العِلَافِيَّاتِ بَيْن فُرُوجِهِمْ
والمُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهَارِ
العِلَافِيَّات: رِحَالٌ منسوبَةٌ إِلَى عِلَاف؛ رجُلٍ من قُضاعةَ كَانَ يَصْنَعُهَا. والفُرُوجُ جَمْعُ فَرْج؛ وَهُوَ مَا بَيْن الرِّجْلَيْن يُرِيد أَنَّهم آثروا الغَزْوَ على أَطْهَارِ نِسَائِهم.
(و) عَزَبَتِ (الأَرْضُ) إِذا (لم يَكُن بِهَا أَحَدٌ، مُخْصِبَةٌ كَانَت أَو) ، وَفِي نُسْخَة أَم (مُجْدِبَةً. والعَزُوبَةُ) الهاءُ فِيهَا للمُبَالغَة مِثْلُهَا فِي فَرُصة ومَلُولَة: (الأَرْضُ البَعِيدَةُ المَضْرِبِ إِلَى الكَلإِ قَلِيلَتُه. وَمِنْه الحدِيث (أَنَّه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحُوا بأَرْض عَزْوبَةٍ بَجْرَاءَ) .
(والعَوْزَبُ) كجَوْهَرٍ: (العَجُوزُ) ، لبُعْدِ عَهْدِها عَن النِّكَاح.
(و) من أَمثَالِهِم: (إِنَّمَا اشْتَرَيتْ الغنَمَ حِذَارَ العازِبَة) (العَازِبَةُ الإِبِلُ. و) قِصَّتُه أَنّه (كَانَ لِرَجُل إِبِلٌ فبَاعَها واشْتَرَى غَنَما لِئلَّا تَعْزُب، فعَزَبت غَنَمُه) فعَاتَبَ عَلَى عُزُوبِهَا، (فَقَالَ: إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ الغَنَم حِذَارَ العَازِبَة. فذَهَبَت مَثَلاً) فيمَن ترفَّقَ أَهُونَ الأُمُور مَؤُنَةً فلزِمه فِيهِ مشقَّةٌ لم يَحْتَسِبْها.
(وهِرَاوَةُ الأَعْزَابِ) هِرَاوَةُ الَّذِين يُبْعِدُون بإِبْلِهم يالمَرْعَى، ويُشَبَّه بهَا الفرَسُ. ووجدتُ فِي هَامِش
стр. 1435
لِسَان العَرَب حاشِيَةً نُقِلت من حَاشِيَة فِي نُسْخَةِ ابْنِ الصّلاح المُحدِّث مَا نَصّه: الأَعْزَاب: الرِّعَاءُ يَعْزُبُون فِي إِبلهم. وقَال لَبِيد يُشَبِّه الفرسَ بعَصَا الرَّاعِي فِي انْدِمَاجِها وامِّلاسِها؛ لأَنَّهَ سلاحهُ فَهُوَ يُصْلِحُها ويُمَلِّسُها، وقِيلَ هُو لعَامِر بْنِ الطُّفَيْل:
تَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ
جَرْدَاءَ مثلِ هِرَاوَةِ الأَعْزَابِ
وَقيل: هِيَ (فَرَسٌ) للرَّيَّان بنِ خُويْصٍ العَبْدِيّ، اسْم لَهَا (مَشْهُورَةٌ) نَقله أَبو أَحْمَد العُكبرِيّ عَن أَبي الحَسَن النَّسَّابة، وَمثله قَالَ أَبُو سَعِيد البَرْقِيّ، و (كَانَت) لَا نُدْرَك، جَعَلَها (مَوْقُوفَةً على الأَعْزَاب) من قَوْمه، فَكَانَ العَزَبُ مِنْهُم (يَغْزُونَ عَلَيْهَا ويَسْتَفِيدُونَ المَالَ ليَتَزَوَّجُوا) ، فإِذا اسْتَفَاد وَاحِدٌ مِنْهُم مَالاً وأَهْلا دَفَعها إِلى آخرَ مِنْهُم، فكَانُوا يَتَدَاوَلُونَها كَذَلِك، فضُرِبَت مَثَلاً فقِيل: أَعزُّ من هَرَاوة الأَعْزَاب.
وَمِمَّا يُستدرك على المُؤَلِّفِ مِمَّا لم يَذكُرْه.
العُزَّابُ هم الَّذِين لَا أَزواج لَهُم من الرِّجَالِ والنِّسَاءِ. والعَزَب: اسْم للجَمْع كخَادِم وخَدَم، وَكَذَلِكَ العَزِيب اسْم للْجمع كالغَزِيِّ.
والمُعْزِب كمُحْسِن: طالِب الكَلإِ العَازِب. وَمِنْه الحَدِيث (أَنَّهُم كَانُوا فِي سَفَر مَعَ النبيّ ﷺ فسمعَ مُنَادِياً قَالَ: انظُروهُ ستَجِدُوه مُعزِبا أَو مُكْلِئاً) قَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ الَّذِي عَزَب عَن أَهله فِي إِبلِه، أَي غَاب.
وَفِي حَدِيثِ ابنِ الأَكْوَع لما أَقَامَ بالرَّبَذَة قَالَ لَهُ الحَجَّاج: (ارتدَدْتَ على عَقِبَيكِ، تعَزَّبْتَ. قَالَ: لَا ولكِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِن لِي فِي البَدْوِ) . أَرادَ بَعُدْتَ عَن الجَمَاعَات والجُمُعاتِ بسُكْنَى البَادِيَة ويروى بالرَّاءِ، وَقد تَقَدَّم.
وي الأَسَاس، وَمن المُسْتَعَار فِي الحَدِيثِ: (من قرأَ القرآنَ فِي أَرْبَعِين لَيْلَة فقد عَزَّبَ) أَي بَعُدَ عَهْدُه بِمَا
стр. 1436
ابْتَدَأَه مِنْهُ وأَبطَأَ فِي تلَاوتِه.
وَمن الْمجَاز أَيْضا قولُ الشَّاعِر:
وصَدْرٍ أَراحَ الليلُ عازبَ هَمِّه
تضاعَفَ فِيهِ الحُزْنُ من كُلِّ جَانِبِ
والعِزْبَة بِالْكَسْرِ: اسمٌ لعِدّة مَوَاضِع بثَغْر دُمْيَاط، وَمن أَحَدِها شيخ مَشَايخنا الشِّهَابُ أَحمدُ بن مُحَمَّد بن عبد الغَنِيّ الدُّمْيَاطيّ العِزْبِيّ المُقْرِىء، روى عَن الشَّمْسِ البَابِليّ وغَيْرِه، وأَلَّف (الإِتحافَ فِي قِرَاءَة الأَرْبَعَة عَشَرَ) ، ودَخَل اليمَنَ ومَات بالمَدِينَة المنوّرة سنة ١١١٦ هـ.
عزلب
: (العَزْلَبَةُ) : أَهملَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (النِّكَاح) ، قَالَ: وَلَا أَحُقّه. وقرأْتُ فِي تَهْذِيبِ الأَفْعَال لابْنِ القَطَّاع مَا نَصُّه: العَزْلَبَة: كِناية عَن النِّكَاح.
عسب
: (العَسبُ: ضِرَابُ الفَحْل) وطَرْقُه. وَيُقَال: إِنه لشَدِيد العَسْبِ، وَقد يُسْتَعَار للنَّاس. قَالَ زُهَيْرٌ فِي عبدٍ لَهُ يُدعَى يسَاراً أَسَرَه قومٌ فَهَجَاهُم وَلَوْلَا عَسْبُه لرَدَدْتُمُوهُ
وشعرُّ مَنِيحَةٍ أَيرٌ يُعَارُ
(أَو) العَسْبُ: (مَاؤُه) أَي الفَحْل، فرسا كَانَ أَو بَعِيراً، وَلَا يتَصَرَّف مِنْهُ فعل، (أَو نَسْلُه) . يُقَال قَطَع الله عَسْبَه أَي ماءَه ونسْلَه، (و) فَقَالَ العَسْبُ: (الوَلَدُ) ، قَالَ بعضُهم: مجَازًا. قَالَ كُثَيِّر يَصِف خَيْلاً أَزلَقَت مَا فِي بَطْنِهَا من أَوْلَادِهَا من التَّعَب:
يُغَادِرْنَ عَسْبَ الوَالِقِيّ وناصِحٍ
تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطريقِ عِيالَهَا
يَعْنِي أَن هَذِه الْخَيل تَرمِي بأَجُنَّتِها من هذَيْن الفَحْلَيْن فتأْكُلُها الطيرُ والسباعُ. وأُمُّ الطَّرِيق هُنَا الضَبُعُ.
(و) العَسْبُ: (إِعْطَاءُ الكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ) ، وَهُوَ أَيضاً اسمٌ للكِرَاء
стр. 1437
الَّذِي يُؤْخُذُ على ضَرْب الفَحْل، (والفِعْلُ) مِنْهُمَا (كَضَرَب) . يُقَال: عَسَب الفحلُ الناقَةَ يَعْسِبها عَسْباً، إِذَا طَرَقها، وعَسَب فحْلَه يَعْسِبه إِذا أَكْرَاه. وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ فِي الحَدِيث. وأَما إِعَارَتُه فمندُوبٌ إِلَيْهِ، أَو أَنَّ الَّذِي فِي الحدِيث بِحَذْفِ مُضَافِ تقدِيرُه نَهَى عَن كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْل، وَهُوَ كثير. وإِنَّمَا نَهَى عَنهُ للجَهَالة الَّتي فِيهِ، وَلَا بُدّ فِي الإِجَارة من تَعْيِينِ العَمَل ومَعْرِفَةِ مِقْدَارِه. وَفِي حَدِيث أَبي مُعاذ: (كنتُ تَيَّاساً، فَقَالَ لي البَرَاءُ بنُ عَازِب: لَا يَحِلُّ لَكَ عَسْبُ الفَحْل) . وَقَالَ أَبو عُبَيْد: معنى العسْب فِي الحَدِيث الكِرَاءُ والأَصْلُ فِيهِ الضِّرَابُ. والعَرَب تُسَمِّي الشيءَ باسْمِ غَيْرِه إِذَا كَانَ مَعَه أَو من سَبَبه، كَمَا قَالُوا للمَزَادَة رَاوِيَة، وإِنَّمَا الرَّاوِيَة البَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ.
(والعَسِيبُ: عَظْمُ الذَّنَب، كالعَسِيبَة) ، وَقيل: مُسْتَدَقُّه، (أَو مَنْبتُ الشَّعَر منْه) أَي من الذَّنَب، وَقيل: عَسِيبُ الذَّنَب: مَنْبِتُه من الجِلد والعَظُم. (و) العَسِيبُ: (ظاهِرُ القَدَم. و) العَسِيب: (الرِّيشُ) ظَاهِرُه (طُولاً) فِيهِمَا. (و) العَسِيبُ: (جَرِيدةٌ من النَّخْل مُسْتَقِيمَةٌ دَقِيقَةٌ يُكْشَطُ خُوصُها) . أَنشد أَبو حنيفَة:
وقَلَّ لَهَا مِنّي على بُعْدِ دَارِهَا
قَنَا النَّخْلِ أَو يُهْدَى إِلَيْكِ عَسِيبُ
قَالَ: إِنَّمَا استَهْدَتْه عَسِيباً، وَهُوَ القَنَا لتَتَّخِذَ مِنْهُ نِيرَةً وحَفَّةً.
جَمْعُه أَعْسِبَةٌ عُسُبٌ، بضَمَّتَيْن، وعُسُوبٌ، عَن أَبي حنيفَة، وعُسْبَانٌ وعِسْبَانٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْر.
وَفِي التَّهْذِيبِ: العَسِيبُ: جَرِيدُ النَّخْل إِذا نُحِّيَ عَنهُ حُوصُهُ. (و) العَسِيبُ: فُوَيْق الكَرَب (الَّذِي لم يَنْبُت عَلَيْه الخُوصُ من السَّعَفِ) ، وَمَا نَبَتَ عَلَيْهِ الخوصُ فَهُوَ السَّعَف. وَفِي الحَديث (أَنَّه خَرَج وبيَدِه عَسِيبٌ) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ أَي جَرِيدَة من النَّخْل، وَهِي السَّعَفَة مِمَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الخُوصُ. وَمِنْه حَدِيث قَيْلَةَ:
стр. 1438
(وبيَدِهِ عُسَيِّبُ نَخْلَة) كَذَا يُرْوَى مُصَغَّراً، وجَمْعُه عُسُب، بضَمَّتَين. وَمِنْه حَديث زَيد بْنِ ثابِت (فجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ القرآنَ من العُسُبِ واللِّخَاف) وَمِنْه حَديثُ الزُّهْرِيّ: (قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ والقُرْآنُ فِي العُسُب والقُضُم) . (و) العَسِيب: (شَقٌّ فِي الجَبَل، كالعَسْبَة) ، بفَتْح فَسُكُون. قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ وذَكَر العَاسِل، وأَنه صَبَّ العَسَلَ فِي طَرَفِ هَذَا العَسيب إِلَى صَاحِبٍ لَهُ دُونَه فَتَقَبَّلَه مِنْهُ:
فهَرَاقَ من طَرَف العَسِيبِ إِلَى
مُتَقَبِّلٍ لنَوَاطِفٍ صُفْرِ
(و) عَسِيبٌ: (جَبَلٌ) بعَالِيَة نَجْد مَعْرُوفٌ. قَالَه الأَزْهَرِيّ: يُقَال: لَا أَفْعَلُ كَذَا مَا أَقَام عَسِيبٌ. قَالَ امرؤُ القيسِ:
أَجارَتَنا إِنَّ الخُطوبَ تَنُوبُ
وإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ
(واليَعْسُوبُ: أَميرُ النَّحْل وذَكَرُهَا، و) استُعمِل بعد ذَلِكَ فِي (الرَّئِيس الكَبِيرِ) والسيِّد والمُقَدَّم، وأَصلُه فَحْلُ النَّحْلِ، (كالعَسُوبِ) كصَبُورٍ. وَهَذِه عَن الصّاغَانيّ، والياءُ زَائِدَة؛ لأَنَّ لَيْسَ فِي الكلامِ فَعْلُول غير صَعْفُوقٍ. جَمْعُه يَعَاسِيبُ. وَفِي حَدِيث علِيَ: (أَنا يَعْسُوبُ المُؤْمِنِين، والمَالُ يَعْسُوبُ الكُفَّار) . وَفِي رِوَايَة (المُنَافِقِين) . أَي يلُوذُ بِي المُؤْمِنُون ويَلُوذُ بِالْمَالِ الكُفَّارُ أَو المُنَاف ٢ قُون كَمَا يَلُوذُ النَّحْل بيَعْسُوبِها وَهُوَ مُقدَّمُها وسَيِّدُها. واليَعْسُوبُ: الذهَبُ، على الْمثل، مَا مَرَّ فِي الحَدِيثِ، لقِوَام الأَمْرِ بِهِ. وَفِي حَديثِ عَلِيَ ﵁ أَنَّهُ ذكر فتْنَةً فَقَالَ: (إِذَا كَانَ ذلِكَ، ضَربَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه فيجْتَمعُون إِليه كَمَا يَجْتَمع قَزعُ الخَرِيف) . قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَراد سَيِّدَ النَّاس فِي الدِّين يَوْمَئذٍ. وَقيل: ضرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه، أَي فَارَقَ الفِتْنَةَ وأَهلَهَا (وضَربَ فِي الأَرْض ذَاهِبًا) فِي أَهْل دينه. وذَنَبُه:
стр. 1439
أَتباعُه. وضَرَب، أَي ذَهَب فِي الأَرْض مُسَافِراً أَو مُجَاهِداً. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الضرْبُ بالذَّنَبِ هُنَا مَثَلٌ للإِقَامَة والثَّبَاتِ، يَعْني أَنَّه يَثْبُتُ هُوَ ومَن يَتْبَعُهُ عَلَى الدِّين. وَقَالَ أَبو سعيد: وضَرْبُه بِذَنَبه: أَن يَغْرِزَه فِي الأَرضِ إِذَا بَاضَ كَمَا تَسْرَأُ الجَرَاد، فمعنَاه أَنَّ القائمَ يَوْمَئذٍ يَثْبُتُ حَتَّى يَثُوبَ الناسُ إِلَيْهِ وَحَتَّى يَظْهَرَ الدينُ ويَفْشُوَ.
(و) اليَعْسُوبُ: (ضَرْبٌ) ، أَي نَوْع (من الحِجْلانِ) بالكَسْر جَمْع حَجَل، للطائر المعروفَ.
(وطَائِرٌ أَصْغَرُ مِنَ الجَرَادَة) ، عَن أَبِي عُبَيد. ونَقَله ياقُوتٌ عَن الأَصْمَعِيّ (أَو أَعْظَمُ) مِنْهَا، طَوِيلُ الذَّنَبِ لَا يَضُمّ جناحَيْه إِذَا وَقَعَ، تُشبَّهُ بِهِ الخَيْلُ فِي الضُّمْرِ. قَالَ بِشْر:
أَبو صِبْيَةِ شُعْثِ يُطِيفُ بشَخْصه
كَوَالِحُ أَمثَالُ اليَعَاسِيبِ ضُمَّرُ
وَفِي حَدِيث مِعْضَدٍ (لولَا ظَمَأُ الهَوَاجِر مَا بالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوباً) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ هُنَا فَرَاشَةٌ مُخْضَرَّةٌ تَطِيرُ فِي الرَّبِيع، وَقيل: إِنَّه طائِرٌ أَعظَمُ مِن الجَرَادِ، قَالَ: وَلَو قِيلَ: إِنَّه النَّحْلَةُ لجَازَ.
(و) اليَعْسُوبُ: (غُرَّةٌ فِي وَجْهِ الفَرَس) مُسْتَطِيلَة تَنْقَطِع قبلَ أَن تُساوِيَ أَعلى المُنْخُرَيْنِ، وإِن ارتَفَع أَيضاً على قَصبَةِ الأَنفِ وعَرُضَ واعتدلَ حَتَّى يبلُغَ أَسفَلَ الخُلَيْقَاءِ فَهُوَ يَعْسُوبٌ أَيضاً، قَلَّ أَو كَثُر، مَا لَمْ يَبْلُغِ العيْنَيْنِ. (و) اليَعْسُوبُ: (دَائِرَةٌ فِي مَرْكَضِها) حَيْثُ يَرْكُضُها الفَارِس برِجْل من جَنْبِها، قَالَه اللَّيْث. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا غَلَطٌ. اليَعْسُوبُ عِنْد أَبِي عُبَيْد وغَيْرِه: خَطُّ مِنْ بَياضِ الغُرَّة يَنْحدِرُ حَتَّى يَمَسَّ خَطْمَ الدَّابَّةِ ثمَّ يَنْقَطع.
(و) يَعْسُوبٌ: (فَرَسٌ للنَّبِيِّ ﷺ ، وأُخْرَى للزُّبَيْرِ) بْنِ العَوَّام ﵁، وأُخْرَى لآخَرَ) وَهُوَ أَبو طَارِق الأَحْمَسِيّ كَمَا نَصَّ عَلَيْه الصَّاغَانِيّ.
стр. 1440
(و) يَعْسُوبٌ: (جَبَل) . قَالَ:
حَتَّى إِذا كُنَّا فويق يَعْسُوبْ
(واسْتَعْسَبَ مِنْه: كَرِهَه) . وأَعْسَبَه حَمَلَه: أَعَارَه إِيَّاه، عَن اللِّحْيَانِيّ. واسْتَعْسَبَه إِيَّاه: استعَارَه مِنْه.
(وأَعْسَبَ الذِّئْبُ: عَدَا وَفَرَّ) ، نَقله الصاغَانِيُّ.
واستَعْسَبَتِ الْفرَسُ إِذا استَوْدَقَت. وَالْعرب تَقُولُ: استعْسَب فلانٌ استِعْسَابَ الكَلْبِ، وذَلِك إِذَا مَا هاجَ واغْتَلَم، وكلْب مُسْتَعْسِبٌ بالكَسْر.
(ورَأْسٌ عَسِبٌ، كَكَتِفِ) ، وضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ كأَمِيرٍ: (بَعيدُ العَهْدِ بالتَّرْجِيلِ) ، أَي استِعْمال المُشْط الدُّهْنِ.
(و) عِسَابٌ (ككتابٍ: ع قُرْبَ مَكَّةَ) حَرَسَهَا الله تَعَالَى.
والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُد الكِلَاب للسِّفَادِ.
وأَبُو عَسِيبٍ كأَمِير اسْمه أَحمرُ، صَحَابِيٌّ.
عسرب
: (العَسْرَبُ) بالسِّين المُهْمَلَة قَبْلَ الراءِ (كجَعْفَرٍ) : أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقَالَ الصَّاغَانِيُّ، هُوَ (الأَسَدُ) .
عسقب
: (العَسْقَبَةُ) : أَهمَلُه الجوهريّ، وقَال أَبو عَمْرو: هُوَ (جُمُودُ العَيْنِ فِي وَقْت البُكَاءِ) . قَالَ الأَزْهَرِيُّ: جَعَلَه الليثُ العَسْقَفَة بالفَاءِ، واليَاءُ عِنْدِي أَصْوبُ.
(وبالكسر: عُنَيْقِيدٌ) صَغِيرٌ (مُنْفَرِدٌ مُلتَزِق بأَصْلِ العُنْقُودِ) الكَبِيرِ الضَّخْم. (ج عِسْقِبٌ) . بالكَسْرِ أَيضاً، وَهُوَ جِنْسٌ جَمْعِيٌّ كتَمْر وتَمْرَة، لَا جمْعٌ حَقِيقِيٌّ، قَالَه شيخُنَا. قلت: وَلذَلِك لَمْ يَعُدَّه ابنخ مَنْظُور فِي الجُمُوع، بل ذَكَرَه مَعَ المُفْرَد (وعَسَاقِبُ) جَمُعٌ حَقِيقِيٌّ، وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن مَنْظُور، وجمَعَ بيْنَهما الصَّاغَانِيُّ.
عسكب
: (العِسْكِبَةُ، بالكَسْرِ) : أَهمله الجَمَاعَة، والكَافُ لُغَةٌ فِي القَافِ هِيَ (العِسْقِبَةُ)
следующие страницы →