Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.
стр. 14071
وينْتُق نتْقاً ونُتوقاً. قَالَ العجّاج: ينتُقْنَ بالقومِ من التّزعُّلِ ميْسَ عُمانَ ورِحالَ الإسْحِلِ وناتِق بِلَا لَام: اسْم شَهْر رمَضانَ من أسْماءِ الجاهليّةِ، نقَله الوزيرُ ابْن المَغرِبيّ، وأنشَدَ ابنُ سيدَه فِي المُحْكم:
(وَفِي ناتِقٍ أجْلَتْ لَدَى حوْمَةِ الوَغَى ... وولّت على الأدْبارِ فرْسانُ خَثْعَما)
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أنتَق الرجلُ إنْتاقاً: شالَ حجَرَ الأشِدّاءِ. وَأَيْضًا بَنَى دارَه نِتاقَ دارِ غيْره، ككِتاب، أَي: بحِيالِه مُطِلّة عَلَيْهَا، وَمِنْه حديثُ عَليّ ﵁: البَيْتُ المَعْمور نِتاقُ الكَعْبة من فوقِها أَي: هُوَ مُطِلٌّ عَلَيْهَا فِي السماءِ. قَالَ: وأنْتَق: تزوّجَ امْرَأَة مِنْتاقاً، وَهِي الكَثيرة الأوْلاد. وَقَالَ: وأنْتَق: حمَل، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب: عمِل مِظَلّة من الشّمْس، كَمَا هُوَ نصُّ ابنِ الأعرابيّ. قَالَ: وأنتَق: نفَضَ جِرابَه ليُصْلِحَه من السّوسِ. وقالتْ أعرابيّة لأُخْرَى: انْتُقِي جِرابَكِ فَإِنَّهُ قد سوّس. قَالَ: وأنتَق: صامَ ناتِقاً، وَهُوَ شهْرُ رمضانَ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النّتْق: الهزُّ والاقْتِلاعُ والإتْعاب. وانْتَتَق الجِرابُ: انتفَض. وانتَتَقَ الشيءُ: انْجذَب. وَفِي الحَدِيث فِي صِفَةِ مَكَّة: والكَعْبة أقَلّ نَتائِقِ الدُنْيا مَدَراً جمْع نَتيقَةٍ، فَعِيلةٌ بِمَعْنى مَفْعولَةٍ، من النّتْقِ، وَهُوَ أنْ يقْلَعَ الشيْءَ فيَرْفَعَه من مكانِه ليرمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الأصْلُ. وأرادَ بهَا هُنا البِلادَ لرَفْع بِنائِها، وشُهْرَتِها فِي موضِعِها.
стр. 14072
وَفِي الصِّحاح: والبعيرُ إِذا تزَعْزَع حِملُه وَفِي التَّهْذِيب: بحِمْله نتَقَ عُرا حِبالِه، وذلِك جَذْبُه، إيّاها، فتَسْتَرْخي عُقَدُها وعُراها، فانتَتَقَت. وأنشدَ الأزهَريُّ لرُؤْبة: ينْتُقْن أقتادَ النّسوعِ الأُطَّطِ ونتَقَت الماشيةُ تَنْتُقُ: سمِنَتْ عَن البَقْل، حَكاه أَبُو حَنيفة. والنّاتِقُ، من الناشِية: البَطينُ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذلِك سَواء، كَمَا فِي اللِّسان. ونتَقْتُ الجِلدَ، أَي: سلَخْتُه، كَمَا فِي العُباب والصِّحاح.)
ن خَ ن ق
النّخانِيقُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ: النّخابِيق بالمُوحَّدَة بعد الْألف، وَقد أهْمَلَه الجوهريُّ وصاحِبُ اللِّسان. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: هِيَ شِبْه الجُولِ فِي البِئْر، إِلَّا أَنَّهَا تكون صِغاراً، الواحِدُ نُخْنوق بالضمِّ، صوابُه نُخْبوق. وَقَالَ غيرُه: النّخانِقَة صوابُه النّخابِقَة: قومٌ من بَني عامِرِ بنِ عوْف بن عُذْرَةَ بنِ زيْدِ اللاّتِ بن رُفَيدَةَ من بَني كلْب بنِ وبَرَة، وَهِي لَقَبٌ، كَمَا فِي العُباب.
ن د ق
أنْداقُ، بالفَتْح وإهْمالِ الدّال أهْمَلَه الجوهريّ والصاغانيّ، وَهِي: ة بسَمَرْقَنْدَ على ثَلاثةِ فراسِخَ.
منْها الحسَنُ بن عليّ بنِ سِباع بن نصْرٍ البَكْريُّ السّمَرْقَنْديُّ الأنْداقيّ، المعروفُ بابْنِ أبي الْحسن. وأنْداقُ أَيْضا: ة بمَرْوَ بينَهُما فرْسخان. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: انْتَدقَ بطْنُه: انشقّ فتدلّى مِنْهُ شيءٌ، كَمَا فِي اللّسان. وأنْدَقُ، كأحْمَد: قَرْيَة على عشرَة فراسِخَ من بُخارى. مِنْهَا أَبُو المُظَفَّرِ عبدُ الكريمِ بنُ حَنيفةَ بنِ العبّاس الأندَقيُّ، كَانَ فَقيهاً فاضِلاً، مَاتَ
стр. 14073
سنة إحدَى وثَمانينَ وَأَرْبَعمِائَة.
ن ر م ق
النّرْمَق بالفتْح أهمله الجوهريّ. وَقَالَ اللّيثُ: هُوَ اللَّيِّنُ النّاعِم فارسيٌّ معرَّب: نرْمَهْ. وأنشدَ لرؤْبةَ يصِفُ شبابَه: أجُرُّ خَزّاً خَطِلاً ونرْمَقا إنّ لرَيْعان الشّباب غيْهَقا وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نرْمق، بالفتْح: اسمٌ. والمفضَّلُ بنُ عبدِ الجبّار بنِ ثوْر بن نرْمَق النّرْمَقيُّ: مُحدِّث. وَأَبُو يحْيَى النّرْمَقي حدّث عَنهُ إسْحاقُ بن يَزيد، حَبُّويه.
ن ز ق
نزِقَ الفَرسُ، كسمِع، ونصَر، وضرَب اقْتَصر الجوهريّ على الثَّانِيَة نزْقاً، ونُزوقاً كقُعودِ: نَزا، وَكَذَلِكَ الرجلُ. أَو تقدّم خِفّةً ووثَب، فَهُوَ نَزِقٌ، وَهِي نزِقَةٌ، قَالَ زُهيْر:
(فضْلُ الجوادِ علَى الخيْلِ البِطاءِ فَلَا ... يُعطي بذلك ممْنوناً وَلَا نزِقا)
وأنزقَه، ونزّقَه غيرُه إنْزاقاً، وتنْزيقاً: ضرَبه حَتَّى ينْزوَ وينْزَقَ. وَفِي التّهذيب: حَتَّى يثِبَ نهْزاً.
ونزِق كفرِح، وضرَب نزَقاً ونزْقاً: طاشَ وخفَّ عنْدَ الغَضَب، وَقيل: النَّزَق: خِفّةٌ فِي كلِّ أَمر وعجَلة فِي جهْل وحُمْق. قَالَ رؤبة يصِف حِماراً: مُماتِنٌ غايتَها بعد النّزَقْ ونزِقَ الإناءُ والغَديرُ: امْتَلَأَ إِلَى رأسِه. وناقٌَ نِزاقٌ مثل مِزاق ككِتاب: سَريعة.
стр. 14074
ونازَقَا نِزاقاً ومُنازَقَة، وتنازَقا: إِذا تَشاتَما، كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: تنازَق الرّجُلان تنازُقاً ونِزاقاً ومُنازَقَةً: تشاتَما، الأخيرَتان على غيْر الفِعْل. ومكانٌ نزَقٌ، مُحرّكة أَي: قريبٌ، نقَله الصاغانيّ.
ونازَقَه: قارَبَه. وَقَالَ أَبُو زيْد: أنزَقَ الرجلُ: إِذا أفْرَطَ فِي ضَحِكِه وأكْثَر، وَكَذَلِكَ أهْزَقَ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أنْزَقَ الرّجُلُ: إِذا سفِهَ بعدَ حِلْمٍ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المُنازِقُ: الكثيرُ الْكَلَام.
والنّزَقُ والنّيْزَق: لُغة فِي النّيْزَك، قَالَ الشَّاعِر:
(وثَدْيانِ لَوْلَا مَا هُما لم تكدْ تُرَى ... على الأرْضِ إِن قامَتْ كمِثْلِ النّيازِقِ)
(كأنّما عِدْلا جُوالِقٍ اصْبَحا ... وحشْوُهُما تِبْنٌ على ظهْرِ ناهِقِ)
ونازَقَه نِزاقاً: سابقَه فِي العدْو، وَكَذَا فِي النّوادِر.
ن س ت ق
النُّسْتُق، بالضّم أهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ الخادِمُ، وَقيل: الخدَم لَا واحِدَ لَهُم، أَو هِيَ كلِمة روميّة نطَقوا بهَا قَالَه الأزهريّ. وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ لعَديِّ بن زيْد:
(ينْصُفُها نُسْتُقٌ تكادُ تُكرِمُهم ... عَن النَّصافة كالغِزْلانِ فِي السَّلَمِ)
وَقَالَ غيرُ ابنِ الأعرابيّ: هُوَ بُسْتُق، بالمُوحّدةِ، وَقد تقدّم تحقيقُ ذَلِك فِي أولِ الحرْف، فراجِعْه.
ن س ق
نسَق الكَلامَ نسْقاً: عطَف بعضَه على بعْض، نقَلَه الجوهريّ. وَقَالَ
стр. 14075
ابنُ دُريْد: النّسْقُ: نسْقُ الشّيءِ بعضُه فِي إثْرِ بعْض. وَقَالَ اللّيثُ: النّسْق، كالعطْفِ على الأوّل. وَقَالَ ابنُ سَيّده: والنّحويّون يُسمّون حُروفَ العطْف حروفَ النّسَقِ لأنّ الشيءَ إِذا عطَفْتَ عَلَيْهِ شَيْئا بعدَه جرَى مجْرى وَاحِدًا. وَقَالَ الجوهريّ: النّسَقُ، مُحرّكةً: مَا جاءَ من الكَلامِ على نِظامٍ واحِد. قَالَ: والنّسَقُ من الثّغورِ: المُستَوِيَة يُقال: ثغْر نسَقٌ، ونسَقُها: انتِظامُها فِي النِّبْتَة، وحُسْنُ ترْكيبها.
قَالَ: والنّسَقُ من الخَرَز: المُنَظَّمُ، وأنشدَ لأبي زُبَيد الطّائي:
(فِي وجْهِ ريمٍ وجِيدٍ زانَه نسَقٌ ... يكادُ يُلْهِبُه الياقوتُ إلْهابا)
والنّسَقُ: كواكِبُ الجوْزاءِ عَن ابنِ عبّاد. أَو هيَ بضمّتيْن عَن ابنِ الأعرابيّ، قَالَ: وَهِي الَّتِي يُقال لَهَا: الفُرودُ بالفاءِ، وَهِي كواكِبُ مُصْطَفّة خلْفَ الثُريّا. وَقَالَ اللّيثُ: النسَق من كلِّ شيءٍ: مَا كَانَ على طَريقضة نِظام وَاحِد، عامٌّ فِي الأشْياءِ كُلِّها. قَالَ ابنُ دُريد. يُقَال: قَامَ القومُ نسَقاً.
وغرستُ النّخلَ نسَقاً. وكلّ شيءٍ أُتبِعَ بعضُه بعْضاً فَهُوَ نسَقٌ لَهُ. والنّسَقان: كوْكبانِ يبْتَدِئانِ من قُرْبِ الفكّة، أحدُهما يمانٍ، والآخَر شآمٍ، عَن ابنِ عبّاد. وأنسَقَ الرجلُ: إِذا تكلّم سجْعاً عَن ابنِ الأعرابيّ. وَقَالَ غيرُه: الكَلامُ إِذا كَانَ مُسجَّعاً قيل لَهُ: نسَقٌ حسَنٌ. والتّنسيقُ: التّنظيم. يُقال: نسَقَه نسَقاً، ونسّقَه تنْسيقاً، أَي: نظّمَه على السّواءِ.
стр. 14076
وناسَقَ بينَهما: تابَع، وَمِنْه حديثُ عُمر ﵁: ناسِقوا بيْنَ الحجِّ والعُمْرة أَي: تابِعوا وواتِروا، قَالَه شَمِر. وَيُقَال: تناسَقَتِ الأشياءُ، وانْتَسَقَت، وتنسّقَت بعضُها الى بعْض، بمَعْنىً وَاحِد، وكلٌّ من الثّلاثةِ أفْعالٌ مُطاوِعةٌ لنَسَّقَه تنْسيقاً. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: دُرٌّ نَسيقٌ، ومَنْسوقٌ، ونسَقٌ، أَي: مُنسَّقٌ، وَهَذَا كَلَام مُتَناسِقٌ.
وَيَقُولُونَ لطَوارِ الحَبْلِ إِذا امتدّ مُستَوياً: خُذْ على هَذَا النّسَق، أَي: على هَذَا الطَّوارِ.
ن ش ق
النَّشُوق، كصَبور: كُلُّ دَواءٍ يُنْشَق ممّا لَهُ حَرارةٌ، أَو يُدْنى من الأنْفِ ليجِدَ الإنسانُ ريحَهُ وحَرّه قَالَه اللّيث. وَقَالَ يعقوبُ: النَّشُوق: سَعوطٌ يُجعَل فِي المَنْخَريْن، وَمِنْه الحَدِيث: إنّ للشّيطانِ نَشوقاً ولَعوقاً ودِساماً، أَي: إنّ لَهُ وَساوِسَ مهما وجَدَتْ منْفَذاً دخَلَتْ فِيهِ، وأنْشد ابنُ بَرّي للأغْلَب: وافْتَرّ صاباً ونَشوقاً مالِحا ونشِقه، كفَرِح وَكَذَا نشِق مِنْهُ ريحًا طيّبة، أَي: شمّه وَكَذَا نشِيَ مِنْهُ نشْوةً، عَن أبي زيْد. ونشِق الظّبيُ فِي الحِبالَة نشَقاً: نشِبَ وعلِق فِيهَا، وَكَذَلِكَ فراشَةُ القُفْلِ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: يُقال: نشِبَ فِي حبْلِه، ونشِق، وعلِقَ، وارْتَبَق، كلُّ ذَلِك بمعْنى واحِد. وَمِنْه حَدِيث الاسْتِسْقاءِ: ونشِقَ المُسافِرُ أَي: نشِبَ فَلم يُطِق البَراحَ، وَقد ذُكِر فِي بشق. وَقد أنشَقْتُه فيهِما أَي: فِي النَّشوق، وَفِي الظّبْيِ. يُقال: أنشقْتُ الدّواءَ فِي أنفِه، أَي: صَبَبْتُه. وأنشَقَه القُطْنَةَ المَحْروقَةَ إِذا أدْناها الى أَنفه ليَدْخُلَ ريحُها خياشيمَه.
стр. 14077
وأنْشَقَ الصيدَ فِي الحبْلِ: إِذا أنشَبَه قَالَ أَبُو مُحَمَّد الفَقْعَسيّ: ركْضَ القَطا أنْشَقَهُنّ المُحْتَبِلْ وَقَالَ آخر:
(مَناتينُ أبْرامٌ كأنّ أكُفَّهم ... أكُفُّ ضِبابٍ أُنْشِقَتْ فِي الحَبائِل)
والمَنْشَق كمَقْعَد: الأنفُ، عَن اللّيث. والنُّشْقَة، بالضّمِّ: الرِّبْقَة الَّتِي تُجعَل فِي أعْناقِ البَهْمِ، وَالْجمع نُشَق. والنَّشاقَى، كسَكارَى، من الصّيد: مَا وقَعَت الرِّبْقَةُ فِي حُلوقِها وَهِي الشربةُ.
والعَلاقَى: مَا تعلّق بالرِّجْلِ عَن ابنِ الأعرابيّ. قَالَ: وَيَقُول الصائِد لشَريكِه: ليَ النّشاقَى، ولكَ العَلاقَى. وَفِي الحَدِيث: أنّه كَانَ يسْتَنْشِقُ فِي وُضوئِه ثَلاثاً، فِي كلِّ مرّة يسْتَنْثِرُ أَي: يُبْلِغُ الماءَ خَياشيمَه. يُقال: استَنْشَقَ الماءَ وغيرَه: أدخَلَه فِي أنْفِه وصبّه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كانَ المَشْموم ممّا تُدْخِلُه أنفَكَ قلت: تنشّقْتُه، واستَنْشَقْتُه. ونُشاق كغُراب: ع بدِيار خُزاعَة نَقله ياقوت والصاغانيّ. والنَّشِقُ ككتِف: مَنْ إِذا دخَل فِي أمرٍ نشِبَ فِيهِ لَا يكادُ يتخلّصُ مِنْهُ، نقَله الجوهريُّ، وَهُوَ مَجاز. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اسْتَنْشَقَ الرّيحَ: شمّها مَعَ قوّةٍ، واستَنْشَقَ النَّشوقَ، وانْتَشَقه: شمّه. وانْتَشَقَ الماءَ فِي أنْفِه: استَنْشَقَه. والنَّشْق، بالفَتْحِ، والتّحريك: الشَّمُّ يُقَال: رائِحةٌ مكروهةُ النّشْقِ، أَي: الشّمّ. قَالَ رؤبةُ يصِفُ حمارا:)
كأنّه مُسْتَنشِقٌ من الشّرَقْ حُرّاً من الخرْدَلِ مكْروهَ النّشَقْ
стр. 14078
ونَشِقَ فُلانٌ، كفرِح: عطِب، نقَلَهُ الزّمخشَريُّ عَن أبي زيد. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أنشَقَ الصائِدُ: إِذا علِقَت النُّشْقَة بعُنُقِ الغزالِ فِي الكَصيصة. والمَنْشَقَةُ، بِالْفَتْح: مَا يُجعَلُ فِيهِ النَّشوق. ومحلّةُ أنْشاق: قريةٌ بمِصْرَ من أعمالِ الدّقهلِيّة، وَقد رأيتُها، والعامّة تَقول بِالْمِيم بدل النّون، وَهُوَ غلط.
ن ط ق
نطَق ينْطِق نُطْقاً بالضمِّ ومَنْطِقاً كمَوْعد. وَزَاد ابنُ عبّاد: نطْقاً، بالفَتْح، ونُطوقاً كقُعود: تكلّم بصوْت. وقولُه تَعالى:) عُلِّمْنا منْطِقَ الطّيْرِ (قَالَ ابنُ عرَفَة: إنّما يُقال لغيْر المُخاطَبين من الحَيوان: صوْتٌ، والنُّطْقُ إنّما يكونُ لمَن عبّر عَن مَعْنىً، فَلَمَّا فهّمَ الله تعالَى سيدَنا سُليمانَ عَلَيْهِ وعَلى نبيّنا السّلام أصواتَ الطّيرِ سمّاه منْطِقاً لِأَنَّهُ عبّر بِهِ عَن معْنًى فهِمه. قَالَ: فَأَما قولُ جرير: لقدْ نطَقَ اليومَ الحمامُ ليُطْرِبا فإنّ الحَمام لَا نُطْقَ لَهُ وإنّما هُوَ صوْت. وكلُّ ناطِق مُصَوِّت: ناطِقٌ، وَلَا يُقال للصّوت: نُطْقٌ حَتَّى يكون هُنَاكَ صوْت. وحُروفٌ تُعرَف بهَا الْمعَانِي، هَذَا كُلُّه قولُ ابنِ عرَفَة. قَالَ الصَّاغَانِي: والرّواية فِي قوْل جَرير: لقد هتَف لَا غَيْر. وَفِي اللِّسان: وكَلام كل شيءٍ: منْطِقُه.
وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) عُلِّمْنا منْطِقَ الطّير (. قَالَ ابنُ سيدَه: وَقد يُستَعْمل المَنْطِقُ فِي غير الْإِنْسَان، كَقَوْلِه تَعَالَى:) عُلِّمْنا منْطِقَ الطّيْر (وَأنْشد سيبَويْه:
стр. 14079
(لم يمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غيرَ أنْ نطَقَتْ ... حَمامةٌ فِي غُضونٍ ذاتِ أوقالِ)
وَحكى يَعْقُوب أنّ أَعْرَابِيًا ضرِطَ فتشوّر، فَأَشَارَ بإبْهامِه نحْو اسْتِه، وَقَالَ: إنّها خلْفٌ نطَقَت خَلْفاً يعْني بالنُطْقِ الضّرْطَ. وَقَالَ الراغِبُ: النُطقُ فِي التّعارُف: الأصْوات المُقَطَّعةُ الَّتِي يُظهِرها اللِّسان، وتَعيها الآذانُ، وَلَا يُقال للحَيوانات: ناطِقٌ إِلَّا مُقيَّداً، أَو على التّشْبيه، كقوْل الشَّاعِر:
(عجِبْتُ لَهَا أنّى يكونُ غِناؤُها ... فصيحاً وَلم تَفْغَرْ بمنْطِقِها فَما)
وأنطَقَه اللهُ تَعالى، واستَنْطَقَه: طلَب مِنْهُ النُّطْق. وَمن المَجاز قولُهم: مَا لَه ناطِقٌ وَلَا صامِتٌ، أَي: حيوانٌ وَلَا غيْرُه من المالِ، فالنّاطقُ: الحَيوان، والصامِتُ: مَا سِواه، وَقيل: الصّامتُ: الذَّهَب والفِضّة. وَقَالَ الجوهريّ: الناطِقُ: الحيوانُ من الرّقيقِ وغيرِه سُمّي ناطِقاً لصوْته.)
وصوْتُ كلّ شيءٍ، منطِقُه ونُطْقُه. والناطِقَةُ: الخاصِرَةُ نقَله الجوهريّ. والمِنْطَقَة كمِكْنَسة: مَا يُنْتَطَقُ بِهِ. والمِنْطَقُ والنِّطاقُ كمِنْبر وكِتاب: كلُّ مَا شُدَّ بِهِ الوَسَط. وَفِي حَدِيث أمّ إسماعيلَ ﵇: أوّلُ مَا اتّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيلَ، اتّخذَتْ مِنْطَقاً، وَهُوَ النِّطاقُ، والجمْعُ: مَناطِقُ وَهُوَ أَن تلْبَس المرأةُ ثوبَها، ثمَّ تَشُدّ وسَطَها بشَيْءٍ، وترفَع وسَط ثوْبِها، وتُرسِله على الأسْفَل عِنْد مُعاناةِ الأشْغال لئلاّ تعْثُرَ فِي ذيلِها، وَفِي العيْن: شِبهُ إزارٍ فِيهِ تِكّةٌ، كَانَت المرأةُ تنْتَطِق بِهِ. وَفِي المُحْكَم: النِّطاقُ: شُقّةٌ أَو ثوْب تلْبَسُها الْمَرْأَة وتشُدُّ وسَطَها بحبْلٍ، فتُرْسِلُ الأعْلى على الأسْفَل إِلَى
стр. 14080
الأَرْض نصُّ المُحكم: الى الرُكْبَة، ومثلُه فِي الصّحاح والعُباب: والأسفَلُ ينْجرُّ على الأرضِ، وليسَ لَهَا حُجْزةٌ، وَلَا نَيْفَقٌ، وَلَا ساقانِ كمِلْحَف ولِحاف، ومِئْزَر وَإِزَار، وَالْجمع نُطُقٌ بضمّتيْن. وَقد انتَطَقَت: لبِسَتْها على وسَطِها. وانْتَطَقَ الرّجلُ: شدّ وسَطه بمِنْطَقَه، وَهُوَ: كلُّ مَا شدَدْتَ بِهِ وسَطَك، كتنطّق، وكذلكَ المرْأَة. وقولُ عليٍّ رضيَ الله تَعَالَى عَنهُ: منْ يَطُلْ هَنُ أَبِيه هَكَذَا فِي الصِّحاح، وَفِي بعضِ الأصولِ: أيْرُ أبيهِ ينْتَطِقْ بِهِ، أَي: مَنْ كَثُر بَنو أَبِيه يتقوّى بهِمْ. قَالَ الصاغانيّ: ضرَبَ طولَه مثَلاً لكَثْرةِ الولَد، والانْتِطاق مثلا للتّقَوِّي والاعْتِضاد. والمَعْنى: من كَثُرَ إخْوَتُه كَانَ منهُم فِي عِزٍّ ومنَعَةِ. قَالَ ابنُ برّي: وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
(فَلَو شاءَ ربّي كانَ أيرُ أبيكُمُ ... طَويلا كأيْرِ الحارِث بنِ سَدوسِ)
وذاتُ النِّطاقَيْن هِيَ أسماءُ بنتُ أبي بكر الصّديق ﵄ لِأَنَّهَا كانَت تُطارِقُ نِطاقاً على نطاق، وَقيل: إنّه كَانَ لَهَا نِطاقان تَلْبَس أحدَهما، وتحْمِل فِي الآخَرِ الزّادَ الى سيّدِنا رسولِ الله ﷺ وَأبي بكر ﵁، وهُما فِي الغارِ، وَهَذَا أصحُّ القوْلين، وَقيل: لأنّها شقّتْ نِطاقَها ليلةَ خُروجِ رسولِ الله ﷺ الى الْغَار، فجعَلَتْ وَاحِدَة لسُفْرةِ رسولِ الله ﷺ ، وَالْأُخْرَى عِصاماً لقِرْبَتِه. ورُوِيَ عَن عائِشَة ﵂ أنّ النبيّ ﷺ لمّا خرجَ مَعَ أبي بكر مُهاجِرَيْن صَنَعْنا لَهما سُفْرةً فِي جِرابٍ، فقَطَعت أسماءُ من نطاقِها، وأوْكَت بِهِ الجِرابَ، فلِذلك كَانَت تُسمّى ذَات النِّطاقَيْن. وذاتُ النِّطاق: أكَمَة م مَعْرُوفَة
стр. 14081
لبني كِلاب، وَهِي مُنَطَّقَةٌ ببَياضٍ وأعْلاها سَواد. قَالَ ابنُ مُقبِل:
(ضحّوا قَليلاً قَفا ذاتِ النِّطاق فَلم ... يجْمَع ضحاءَهُمُ هَمِّي وَلَا شجَني)
وَقَالَ أَيْضا:)
(خلَدَت وَلم يخْلُدْ بهَا مَنْ حَلَّها ... ذاتُ النِّطاقِ فبَرْقَةُ الأمْهارِ)
وَقَالَ ابنُ عباد: النِطاقانِ: أسْكَتا المرْأة. والمِنْطيقُ بالكسْر: البَليغُ، أنشدَ ثعْلبٌ:
(والنّومُ ينتَزِع العَصا من ربِّها ... ويَلوكُ ثِنْيَ لِسانِه المِنْطيقُ)
وَقَالَ شَمِرٌ: المِنْطيقُ فِي قوْلِ جرير:
(والتّغلَبيّون بِئْسَ الفحلُ فحْلُهُمُ ... قِدْماً، وأمُّهُمُ زَلاّءُ مِنْطيقُ)
قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة المُتأزِّرَة بحَشيّةٍ تُعظِّم بهَا عَجيزَتَها. ويُقال: نطّقَه تنْطيقاً إِذا ألْبَسَه المِنْطَقَة فتنطّق وانْتَطَق. وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ: تغْتالُ عُرْضَ النُّقْبةِ المُذالَهْ وَلم تنطَّقْها على غِلالَهْ وَمن المَجاز: نطّقَ الماءُ الأكمَةَ وغيرَها كالشّجَرة: بلَغ نِصْفَها، واسمُ ذَلِك الماءِ النِّطاقُ، على التّشبُّهِ بالنِّطاق المُقدّم ذِكْرُه، نقَلَه الأزهريّ. والنُّطُق، بضمّتيْن فِي قوْلِ العبّاس بنِ عبد المطّلب ﵁ يمدحُ رسولَ الله ﷺ :
(حتّى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ منْ ... خِنْدِفَ علْياءَ تحْتَها النُّطُقُ)
(سقط: آخر الصفحة رقم (٤٢٥) .)
стр. 14082
شُبِّهَتْ بالنُّطُق الَّتِي تُشَدُّ بهَا الأوساطُ ضربَه مثَلاً لَهُ فِي ارتِفاعِه وتوسُّطِه فِي عشيرَتِه، وجعلَهم تحْتَه بمنْزِلة أوْساط الجِبال. وأرادَ ببَيْته شرَفَه، والمُهَيْمِنُ نعتُه، أَي: حَتَّى احتَوى شرَفُك الشاهدُ على فضْلِك أعْلى مكانٍ من نسَب خِنْدِف. وَمن المَجاز: المُنْتَطِقُ: العَزيزُ مأخوذٌ من قوْلِ عليٍّ ﵁ السَّابِق، نقَلَه ابنُ عبّادٍ والزّمخْشَريُّ. والمُنَطَّقَة كمُعَظَّمةٍ من الغنَم: مَا عُلِّم عَلَيْهَا بحُمْرةٍ فِي موضِع النِّطاق، نَقله الصاغانيّ. وَفِي اللِّسان: المُنَطَّقة من المَعز: البَيْضاء موضِعَ النِّطاق. وقولُهم: جبَلٌ أشَمُّ منَطَّق، كمُعظَّم مأخوذٌ من نطّقه المِنطقة فتنَطّق لأنّ السّحابَ لَا يَبْلُغ رأسَه أَي: أَعْلَاهُ، كَمَا هُوَ فِي الصِّحاح. وَمن المَجاز: جاءَ مُنْتَطِقاً فرسَه: إِذا جنَبَه وَلم يرْكَبْه. وَفِي نُسخة: مُتَنَطِّقاً، وهُما صَحيحان. وَأنْشد الجوهريُّ لخِداشِ بنِ زُهيْر:
(وأبْرحُ مَا أدامَ الله قومِي ... على الأعْداءِ مُنتَطِقاً مُجيدا)
يَقُول: لَا أزالُ أجنُب فرسي جَواداً. ويُقال: إنّه أَرَادَ قوْلاً يُستَجاد فِي الثّناءِ على قوْمي، كَمَا فِي الصِّحاح، وَأَرَادَ لَا أبرَحُ فحذَف لَا. وَالرِّوَايَة رَهْطي بدلَ قوْمي وَهُوَ الصّحيحُ لقوْله: مُنْتَطِقاً بالإفرادِ، كَمَا فِي اللّسانِ، وأنشدَ الصاغانيّ فِي العُباب قولَ خِداشٍ هَكَذَا:)
(وَلم يبْرَحْ طِوالَ الدّهرِ رهْطي ... بحَمْد الله مُنْتَطِقينَ جُودا)
يُريد مؤْتَزِرينَ بالجودِ، مُنْتَطِقين بِهِ، ومُرْفَدينَ بِهِ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ناطقَه مُناطَقَةً: كالَمَه.
وَهُوَ نِطّيقٌ كسِكّيت: بَليغ. ويُقال: تنطّقَت أرْضُهم بالجِبال، وانْتَطَقت، وَهُوَ مجَاز.
стр. 14083
وَكتاب ناطِقٌ، أَي: بيِّنٌ على المثَل، كأنّه ينْطِقُ، قَالَ لَبيد:
(أَو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على ألواحِه ... ألنّاطِق المَبروزُ والمَخْتومُ)
وتناطَقَ الرّجلان: تقاوَلا وناطَقَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه. وقولُه أنشدَهُ ابنُ الْأَعرَابِي: كأنّ صوتَ حَلْيِها المُناطِقِ تهزُّجُ الرِّياحِ بالعَشارِقِ أَرَادَ تحرُّك حَليها، كأنّه يُناطِقُ بعضُه بعْضاً بصَوْته. وتمَنْطَقَ بالمِنْطَقَة، مثل تنطّق، عَن اللِّحيانيّ. ويُقال: هُوَ واسِعُ النِّطاق على التّشبيه ومثلُه اتّسَع نطاقُ الإسْلامِ. قَالَ ابنُ سيدَه: ونُطُقُ الماءِ، بضمّتيْن: طرائِقُه، أراهُ على التّشبيه قَالَ زُهير:
(يُحيلُ فِي جدْولٍ تحْبو ضفادِعُه ... حبْوَ الْجَوَارِي تَرى فِي مَائه نُطُقا)
وَفِي الأساس: بحَوْرانَ أنْباطٌ عِراضُ المَناطِقِ أَي: يهود ونَصارى. ومناطِقُهم: زَنانيرُهم، وَهُوَ مجَاز. والنِّطاقة، بِالْكَسْرِ: الرُّقْعَةُ الصّغيرةُ، لأنّها تنطِقُ بِمَا هُوَ مرْقومٌ فِيهَا، وَهُوَ غَريبٌ، وَقد مرّ ذكرُه فِي بطق. ونطُقَ الرّجلُ، ككَرُم: صارَ مِنْطِيقاً أَي: بَليغاً عَن ابنِ القطّاع. والنِّطاقُ: قَرْيَة بمِصْر من أَعمال الغربية.
ن ع ق
نعَقَ الرَّاعِي بغَنَمه، كمَنَع وضرَب، واقتَصر الجوهريّ والصاغانيّ
стр. 14084
على الْأَخِيرَة نعْقاً بالفَتْح، ونَعيقاً كأمير ونُعاقاً بالضمّ ونَعقَاناً بالفَتْح: صاحَ بهَا وزجَرَها. قَالَ الأخطَل:
(فانْعِقْ بضأْنِكَ يَا جَرير فإنّما ... منّتْكَ نفسُكَ فِي الخَلاءِ ضَلالا)
أَي ادْعُها، يكونُ ذَلِك فِي الضّأْنِ والمَعِز. ونقلَ شيخُنا عَن بعْضٍ: نعَق بِالْإِبِلِ أَيْضا، فليُنْظَرْ ذَلِك، فإنّه ثِقَة فِيمَا ينْقُل. وَفِي الحَدِيث: وإيّاكُنّ ونَعيقَ الشّيطانِ يَعْنِي الصِّياح والنّوْحَ، وأضافَه الى اشّيطانِ لأنّه الحامِلُ عَلَيْهِ. وقولُه تَعالى:) ومَثَل الَّذين كفرُوا كمَثَل الَّذِي ينْعِقُ بِمَا لَا يسْمعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً (قَالَ الفرّاء: أضَاف المثَل الى الَّذين كفَروا، ثمَّ شبّهَهم بالرّاعي وَلم يَقُل كالغَنَم.
والمَعْنى وَالله أعلَم: مثلُ الَّذين كفَروا كالبَهائِم الَّتِي لَا تفْقَهُ مَا يقولُ الرّاعي أكْثَرَ من الصّوتِ فأضافَ التّشبيه الى الرّاعي، والمَعْنى فِي المرْعِيِّ قَالَ: ومثلُه فِي الكَلام: فلانٌ يخافُك كخوْفِ الأسَد، المعْنى كخَوْفِه الْأسد لأنّ الأسَدَ معْروفٌ أنّه المَخوفُ. قَالَ الجوهريُّ: وَحكى ابنُ كيْسانَ: نعَقَ الغُرابُ بالعيْن غير مُعْجَمة، قَالَ الزّمخْشَريّ: والغيْنُ أَعلَى، أَي: صاحَ. وَقَالَ الأزهريّ: نعيقُ الغُراب، ونُعاقُه، ونَغيقُه، ونُغاقُه، مثل نَهيقِ الحِمارِ ونُهاقِه، ولكنّ الثِّقات من الأئمّة يَقُولُونَ: كلامُ العرَب: نَغَقَ الغُرابُ، بالغيْنِ الْمُعْجَمَة، ونَعَقَ الرّاعي بالشاءِ، بِالْعينِ المُهْملة، وَلَا يُقال فِي الغُراب نَعَق، وَيجوز نعَب، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصّحيح. والناعِقان: كوْكَبانِ من كواكِب الجوْزاءِ كَمَا فِي الصِّحاح، وهما أضْوَأُ كوكَبَيْنِ فِيهَا، يُقَال: أحدُهما
стр. 14085
رِجْلُها اليُسْرَى، وَالْآخر منْكِبُها الأيْمن وَهُوَ الَّذِي يُسمّى الهَنْعَةَ. وناعِق: فرَسٌ كَانَ لبَني فُقَيْم. قَالَ دُكَيْن بنُ رَجاء الفُقَيْمي: وبيْن آل ساطِع وناعِقِ كَمَا فِي العُباب. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الناعِقاء: جُحْرُ اليَرْبوع يقِفُ عَلَيْهِ يسْمَع الْأَصْوَات، والمعْروف عَن كرَاع: العانِقاءُ، وَقد تقدّم. وسمعتُ نَعْقَةَ المؤَذِّن، أَي: صوتَه بِالْأَذَانِ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: نعَق فِي الفِتْنَة نَعيقاً ونَعَقاناً: جلّبَ، وَيُقَال: هُوَ ناعِقَةُ بني فُلان، والجمْع نَواعِقُ. وَهُوَ نعّاق، ككتّان: كثيرُ النّعيقِ.
(ن غ ب ق)
النُّغْبُق، كقُنْفُذ أهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ عباد: هُوَ الأحمَقُ. قَالَ: والنُّغْبوق كعُصْفور: طائِر.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: النُّغْبوق: ع. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: النّغْبَقَة والوُعاقُ والوَعيقُ: الصّوت الَّذِي يُسْمَعُ من بطْنِ الدّابّة. أَو هُوَ صَوتُ جُرْدانِه إِذا تقَلْقَل فِي قُنْبِه عَن الأصمعيّ وَأبي عمْرو كالنُّغْبوقَة، وَهَذِه عَن أبي عمْرو، وَأنْشد:
(علَفْتُه غَرَزاً وَمَاء بارِداً ... شهْرَيْ ربيعٍ واغْتَبَقْتُ غَبوقَهْ)
(حتّى إِذا دُفِع الجِيادُ دفَعْتُه ... وسْطَ الجِيادِ ولاسْتِهِ نُغْبوقَهْ)
كَذَا فِي رُباعيّ التّهذيب. وَقَالَ ابنُ عبّاد: الدابّةُ تُنَغْبِقُ استَها، أَي: تدخل وَتخرج متحرّكةً للهُزال.
стр. 14086
ن غ ر ق
النُّغْرُقَة، بالضّم أهملَه الجوهريّ وصاحبُ اللّسان. وَقَالَ ابنُ عبّاد: هُوَ قَصيبَةُ الشَّعَر. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: جذَب غُرنوقَه، أَي: ناصِيَتَه، وجذَب نُغْروقَه أَي: شعْر قَفاه، كَذَا فِي نَوادِرِه.
ن غ ق
نَغَقَ الغُراب ينْغِقُ وينْغَقُ من حدِّ ضرَب ومنَع نَغيقاً ونُغاقاً بالضمّ، وَهَذِه عَن اللِّحياني: صَاح غِيقْ غيقْ. أَو نغَقَ فِي الخيْر، ونَعَب فِي الشّر قَالَه اللّيث، وَأنْشد:
(وازجُروا الطّيْرَ فَإِن مرّ بكُم ... ناغِقٌ يهْوي فَقولُوا سَنَحا)
قَالَ: ويُقال أَيْضا: نَغَق ببَيْنٍ، وَأنْشد لزُهيْر: أمْسَى بذاكَ غُرابُ البيْنِ قد نَغَقا هَكَذَا قَالَ. وَقَالَ الصاغانيّ: لم أجِدْ هَذَا البيتَفي ديوانِه وَلَا ديوانِ ابْنِه كعْب ﵁.
وناقةٌ نغيقٌ كأمير، وَهِي الَّتِي تَبْغِم بُعَيْداتِ بيْن، أَي: مرّةً بعدَ مرّة كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ غيرُه: نَاقَة نَغيقَة، وَقد نغَقَت نَغيقاً: إِذا بغَمَت، وَكَذَلِكَ نَغوق. قَالَ حُمَيد بنُ ثَوْر:
(وأظْمَى كقَلْب السّوذَقانيّ نازعت ... بكفَّي فتْلاءُ الذِّراع نَغوقُ)
أَي: بَغوم. أرادَ بالأظْمَى الزِّمامَ الأسودَ، إبلٌ ظُمْيٌ، أَي: سود، كَمَا فِي اللِّسان، فَهُوَ مُسْتَدرَكٌ على المصنِّف. وَكَذَلِكَ قولُهم: غُرابٌ نَغّاق، نَقله الزّمخشري.
ن ف ق
نفَقَ البيعُ ينْفُقُ نَفاقاً،
стр. 14087
كسَحاب: رَاجَ، وَكَذَلِكَ السِّلْعَةُ تنْفُق: إِذا غلَت ورُغِبَ فِيهَا، ونفَق الدّرْهَمُ نَفاقاً كَذَلِك، وَهَذِه عَن اللّحياني، كأنّه قَلّ فرُغِبَ فِيهِ. وَمن الْمجَاز: نفَقَت السّوقُ أَي: قَامَت وراجَتْ. وَمن المَجاز: نفَقَ الرّجلُ، وَكَذَا الدّابّةُ كالفَرَسِ والبَغْل، وسائِرِ البهائِم، ينفُقُ نُفوقاً بِالضَّمِّ: مَاتَا، قَالَ ابنُ برّي وَأنْشد ثعْلب:
(فَمَا أشياءُ نشْريها بمالٍ ... فإنْ نفقَتْ فأكسدُ مَا تكونُ)
وَفِي حَدِيث ابنِ عبّاس: والجَزورُ نافِقَةٌ أَي: ميِّتَة. وَقَالَ الشَّاعِر:
(نفَقَ البَغلُ وأوْدَى سرْجُه ... فِي سبيلِ الله سرْجي وبَغَلْ)
وروايةُ ابنِ برّي: سرْجي والبَغَل. ثمَّ إنّ ظاهرَ سِياق المُصنّف كالجوْهَريّ وغيرِه من الأئمّة أَنه من حدِّ كتَبَ لَا غير. قَالَ شيخُنا: وزادُ ابنُ القَطّاع أَنه يُقَال: نفِقَت الدّابةُ، كفرِح، ووافَقَه ابنُ السِّيد فِي الفَرْقِ، فتأمّل ذَلِك. ونَفَق الجُرحُ نُفوقاً: تقشّر وَهُوَ مجَاز. ونَفِقَ مالُه ودِرْهَمُه وطَعامُه كفرِح ونَصَر نَفْقاً ونَفاقاً: نَفِد وفَنِيَ وذهَبَ، أَو نقَص أَو قلّ فرُغِب فِيهِ وراجَ، وَهَذَا عَن اللِّحياني. والنِّفاق ككِتاب: فِعْلُ المُنافِق وَهُوَ الدّخولِ فِي الْإِسْلَام من وجهٍ، والخُروج عَنهُ)
من آخر، وَقد نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً، وَقد تكرّر فِي الحديثِ النِّفاق وَمَا تصرّفَ مِنْهُ اسْماً وفِعْلاً، وَهُوَ اسمٌ إسلاميٌّ لم تعْرِفْهُ العربُ بالمَعْنى المَخْصوصِ بِهِ، وهوَ الَّذِي يسْتُر كُفرَه، ويُظْهِرُ إسمانَه، وَإِن كَانَ أصلُه فِي اللّغة معْروفاً، صرّح بذلك ابنُ فَارس وابنُ الْأَثِير، وعقَد لَهُ السُّيوطيّ فِي المُزْهِرِ نوْعاً خَاصّا، وبسَطه
стр. 14088
الشِّهابُ فِي العنايَة، وَفِي مواضِعَ من شرْحِ الشِّفاءِ.
ونقَل الصاغانيّ عَن ابنِ الأنْباريّ فِي الاعتِلال لتَسْمِية المُنافق مُنافِقاً ثَلاثَة أقْوال: أَحدهَا: أنّه سُمّي بِهِ لأنّه يسْتُر كُفرَه ويُغيِّبه، فشُبِّه بِالَّذِي يدْخُل النَّفَق، وَهُوَ السَّرَبُ، يسْتتِرُ فِيهِ.
وَالثَّانِي: أَنه نافَقَ كاليَرْبوع، فشُبِّه بِهِ لِأَنَّهُ يخْرُج من الْإِيمَان من غيرِ الوجْه الَّذِي دخَل فِيهِ.
والثالِث: أنّه سُمّي بِهِ لإظهارِه غيرَ مَا يُضمِر، تشْبيهاً باليَرْبوع، فَكَذَلِك المُنافِقُ ظاهِرُه إيمانٌ وباطنُه كُفْر. قلت: وعَلى هَذَا يُحمَلُ حديثُ: أكْثرُ مُنافِقي هَذِه الأمّة قُرّاؤها، أَرَادَ بالنِّفاق هُنا الرِّياءَ لأنّ كِلاهُما إظهارُ غيرِ مَا فِي الباطِن. والنِّفاقُ أَيْضا: جمْع نفَقَةٍ مُحرَّكة، كثَمَرة وثِمار.
وحَكى اللِّحياني: نفِقَت نِفاقُهُم كفرِح، أَي: فنِيَتْ نَفَقاتُهم ونَفِدَتْ. ورجُلٌ مِنْفاقٌ بالكَسْر: كثيرُ النّفَقَة لِما يصْرِفُه من الدّراهِم وغيرِها. وَمن المَجاز: فرَسٌ نفِقُ الجرْيِ، ككتِفٍ: إِذا كَانَ سريع انْقِطاعِه نَقله الجوهريّ، وَأنْشد لعَلْقَمَة بنِ عبَدَة يصِف ظليماً:
(فَلَا تزيُّدُهُ فِي مشْيِه نفِقٌ ... وَلَا الزَّفيفُ دُوَيْنَ الشّدِّ مسْؤومُ)
أَي: عدْو غيْر مُنْقَطِع. والنُّفَيْق كزُبَيْر: ع. ونافِقان: ة بمَرْو. والنَّفَق، مُحرّكة: سرَبٌ فِي الأَرْض مشتَقٌّ الى موضِعٍ آخر. وَفِي الصِّحاح والتّهذيب: لَهُ مَخْلَصٌ الى مَكَان آخر. وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) فإنْ استَطَعْتَ أَن تبْتَغي نفَقاً فِي الأَرْض أَو سُلَّماً فِي السّماء (.
стр. 14089
وانْتَفَق الرجلُ: دخلَه. وَفِي المثَل: ضلَّ دُرَيْصٌ نفَقَه أَي: جُحْرَه، كَمَا فِي الصِّحاح. يُضرَبُ لمَنْ يعْيا بأمرِه، ويَعُدُّ حُجّة لخَصْمه، فيَنْسى عِنْد الحاجةِ، وَقد ذُكِر فِي د ر ص. والنّفَقَة بهاءٍ: مَا تُنْفِقُه من الدّراهم ونحوِها على نفْسِك وعَلى العِيال. والنافِقَةُ: نافِجَةُ المِسْكِ. وجَبَلٌ. والنافِقاءُ، والنُّفَقَة، كهُمَزة: إحدَى جِحَرةِ اليَرْبوع، يكتُمُها ويُظهِر غيرَها وَهُوَ مَوضِع يرقِّقه، فَإِذا أُتي من قِبَل القاصِعاء ضرَبَ النّافِقاءَ برأسِه، فانْتَفَ أَي: خرج، والجمعُ النّوافِقُ، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ أَبُو عُبيد: وَله جُحْر آخرُ يُقال لَهُ: القاصِعاءُ، فَإِذا طُلِب قصَع، فخرَج من القاصِعاءِ، فَهُوَ يدخُل فِي النّافِقاء، ويخْرجُ من القاصِعاء، أَو يدخُلُ فِي القاصِعاءِ ويخرُج من النّافِقاءِ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: قُصَعَةُ اليرْبوع: أَن يحفِرَ حَفيرةً، ثمَّ يسُدَّ بابَها بتُرابِها ويُسمّى ذَلِك التّراب الدّامّاء) ثمَّ يَحفر حَفْراً آخر يُقال لَهُ: النّآفِقاء، والنُّفَقَة، والنَّفَق، فَلَا يُنْفِذُها، وَلكنه يحفرُها حَتَّى ترِقّ، فَإِذا أُخِذ عَلَيْهِ بقاصِعائِه عدا الى النّافِقاءِ، فضرَبها بِرَأْسِهِ ومَرَق مِنْهَا. وتُرابُ النُّفَقَة يُقال لَهُ: الرّاهِطاء. وَقَالَ ابنُ برّي: جِحَرَةُ اليَرْبوع سَبْعَة: القاصِعاءُ، والنّافِقاءُ، والدّامّاءُ، والرّاهِطاءُ، والعانِقاءُ، والحاثِياءُ، واللُّغَّيْزَى. وَقَالَ أَبُو زيْد: النّافِقاءُ، والنُّفَقاءُ، والنُّفَقَة، والرّاهِطاءُ، والرُّهَطَة، والقُصَعاءُ، والقُصَعَة. ونفَقَ اليرْبوع كنصَر، وسمِع، ونفّقَ تنْفيقاً، وانْتَفَق: خرَج من نافِقائِه. ونيْفَقُ السّراويل، بالفَتْح: الموضِعُ المتّسِعُ مِنْهُ. قَالَ الجوهريّ: والعامّة تَقول: نيفَق، بكسْر النّون. وَقَالَ
стр. 14090
غيرُه: وَكَذَلِكَ نيْفَقُ القَميص، وَهُوَ فارسيٌّ معرَّب. قلت: فإذَنْ ينبَغي أَن يُذْكَرَ فِي ترْكيب مُستَقِل. وأنْفَقَ لَازم متعَدٍّ، يُقال: أنفقَ: إِذا افْتَقر وذهَب مَاله. وأنفَقَ مالَه: أنْفَدَهُ وأفْناه، وقولُه تَعَالَى:) إِذا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاق (أَي: خشْية الفَناءِ والنّفاد وَقَالَ قَتادَةُ: أَي خشيةَ إنْفاقِه، والكلامُ عَلَيْهِ كالكلامِ على أمْلَق، وَقد تقدّم. كاسْتَنْفَقَه أَي أنْفَقَه وأذْهَبه. وَمِنْه حديثُ خالِد بن زيْدٍ الجُهَنيّ ﵁: فَإِن جاءَ أحدٌ يُخْبِرُك بهَا وَإِلَّا فاسْتَنفِقْها نقَله الزّمَخشَريّ والصاغانيّ. وأنْفَقَ القومُ: نفَقَت سوقُهم أَي: راجَتْ. وَمن المَجاز: أنفَقَت الإبلُ: إِذا انْتَشَرت.
وَفِي النّوادِر: انتثَرت بالثّاءِ أوبارُها سِمَناً أَي: عَن سِمَن. ونفّق السِّلعةَ تنْفيقاً: روّجَها ورغّب فِيهَا. وَمِنْه حديثُ ابنِ عبّاس ﵄: لَا يُنفِّقْ بعضُكم بعْضاً أَي: لَا يقْصِد أَن يُروّج سِلعَتَه على جِهة النّجْش، فَإِنَّهُ يزيادَتِه فِيهَا يُرغِّب السّامِعَ، فَيكون قولُه سَبباً لابْتِياعِها، ومُنفِّقاً لَهَا، وَكَذَا الحَدِيث: المُنفِّقُ سِلْعَتَه بالحَلِفِ الكاذِب كأنْفَقَها يُنفِقُها إنفاقاً. والمُنْتَفِق: أَبُو قَبيلة، وَهُوَ المُنتَفِقُ بنُ عامِر بن عُقَيل بن كعْبِ بنِ رَبيعةَ بن عامِر بن صعْصَعَة. ومالِكُ بنُ المُنْتَفِق الضّبيّ: أحدُ بَني صُباحِ بنِ طريف، قاتِلُ بِسْطامِ بنِ قيْس بنِ مسْعود الشّيْباني. قُلت: وَالَّذِي فِي أنْسابِ أبي عُبيد القاسِمِ بنِ سلاّم أنّ قاتِلَ بسْطام بن قيْس هُوَ عاصِمُ بن خَليفَة بن مَعْقِل بن صُباح بن طَريف بنِ زيْد بنِ عمْرو بنِ عامِر بنِ رَبيعة بنِ كعْب بن رَبيعة بنِ ثعْلَبَة بن سعْدِ بنِ ضبّة، فَانْظُر ذَلِك. وَمن الْمجَاز: نافَق فِي الدّين:
стр. 14091
إِذا سَتَر كُفرَه، وأظْهَر إيمانَه، ومصْدرُه النِّفاق، وَقد تقدّم مَا فِيهِ، وَهُوَ مَأْخُوذ من قولِهم: نافَقَ اليرْبوع: إِذا أخذَ فِي نافِقائِه، وَكَذَلِكَ نفق بِهِ كانْتَفَق، وَذَلِكَ إِذا أَتَى فِي قاصِعائِه. وتنفَّقْتُه: استَخْرَجْتُه من نافِقائِه بالحَرْش، واسْتَعارَه بعضُهم للشّيطانِ، أنشدَ ابنُ الأعرابيّ:
(وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ وإنْ أدَلّتْ ... بعالمةٍ بأخْلاقِ الكِرامِ)
)
(إِذا الشّيطانُ قصّع فِي قَفاها ... تنفّقْناه بالحبْلِ التُّؤامِ)
أَي: استَخرجْناه استِخْراجَ الضّبِّ من نافِقائِه. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فِي الحَدِيث: اليَمينُ الكاذِبةُ منْفَقَةٌ للسِّلْعة، مَمْحَقَةٌ للبَرَكةِ أَي: هِيَ مظنّة لنَفاقِها وموْضِع لَهُ. وأنْفَقوا: نفَقت أموالُهم. وَجمع النَّفَقة أنْفاق. وَكَذَلِكَ جمْع النَّفَق بِمَعْنى السَّرَب. واستَعارَه امْرُؤ القيْس لجِحَرَةِ الفِئَرةِ، فَقَالَ يصِف فرسا:
(خَفاهُنّ من أنْفاقِهِنّ كأنّما ... خفاهُنّ ودْقٌ من عشيٍّ مُجَلِّبِ)
ونفَقَ السِّعرُ نُفوقاً: كَثُر مُشْتَروه، عَن اللّيثِ. وأنفَقَ الرّجلُ: وجد نَفاقاً لمتاعِه. وَفِي المثَل: منْ باعَ عِرضَه أنْفَقَ أَي: من شاتَم النّاسَ شُتِم. وَمَعْنَاهُ أَنه يجِدُ نَفاقاً بعِرْضِه ينالُ مِنْهُ. وَمِنْه قولُ كعْبِ بنِ زُهير ﵁:
(أبَيتُ وَلَا أهْجو الصّديق وَمن يَبِعْ ... بعِرْضِ أَبِيه فِي المَعاشِرِ يُنْفِقِ)
стр. 14092
أَي: يجِدُ نَفاقاً، والباءُ مُقْحَمَة فِي قوْله: بعِرْضِ أَبِيه. ونفَقَت الأيّم تنْفُق نَفاقاً: إِذا كثُر خُطّابُها.
وَفِي حَدِيث عُمَر: منْ حَظِّ المرْءِ نَفاقُ أيِّمه أَي: من سَعادتِه أَن تُخطَب نِساؤُه من بَناتِه وأخَواتِه، وَلَا يكْسَدْنَ كسادَ السِّلَعِ الَّتِي لَا تنْفُق. وانْتَفَق الحارِشُ اليرْبوعَ: استَخْرجه من نافِقائِه.
وأنْفَقَ الضّبَّ، والسرْبوعَ: إِذا لم يرْفُقْ بِهِ حَتَّى ينْتَفِقَ ويذْهَبَ. وقولُ أبي وجْزة:
(يهدي قلائِصَ خُضَّعاً يكْنُفْنَه ... صُعْرَ الخُدودِ نَوافِقَ الأوْبارِ)
أَي: نسَلَت أوبارُها من السِّمَنِ. وزيْت أنفاق: غضٌّ. قَالَ الراجز: إِذا سمِعْن صوْتَ فحْلٍ شَقْشاقْ قطَعْنَ مُصْفَرّاً كزَيْتِ الأنْفاقْ وَقد ذكر فِي ف وق. وَفِي الْمثل: دونَ ذَا وينْفُقُ الحِمار، وأصلُه أنّ إنْسَانا أرادَ بيْعَ حِمار لَهُ، فَقَالَ لمُشَوِّرٍ: أطْرِ حِماري ولكَ عليّ جُعْلٌ، فَلَمَّا دخَل بِهِ السّوقَ قَالَ لَهُ المُشوِّر: هَذَا حِمارُك الَّذِي كُنتَ تصيدُ عَلَيْهِ الوحْشَ، فَقَالَ الرّجل: دونَ ذَا وينْفُق الحِمار أَي: الزَمْ قوْلاً دون الَّذِي تَقول، أَي: أقلَّ مِنْهُ والحِمار ينْفقُ الآنَ دونَ هَذَا، وَالْوَاو للْحَال. ومُنفَّقُ السّراويل، كمُعظَمٍ: نيْفَقُها. يُقال: وسِّع مُنفَّقَها، وخدِّلْ مُسَوَّقَها، وأحْكِم منَطَّقَها، كَمَا فِي الأساس. وَطَعَام نفِقٌ، ككتِف: نقيضُ نزِلٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا ريْع لَهُ. ونفَقَ روحُه: خرَج، وَهُوَ مجَاز. وَكَذَا امرأةٌ نُفُقٌ، بضمّتَيْن: إِذا كَانَت تْفُق عِنْد الْأزْوَاج، وتَحظى عِنْدهم.)
стр. 14093
ن ق ق
﴿نقَّ الضِّفْدِعُ﴾ ينِقُّ ﴿نَقيقاً: صاحَ. وَفِي الصِّحاح: صوّت. وَفِي العُباب: صاحَتْ. وَمن خُرافاتِ مُسَيْلِمَة الكذّاب يَا ضِفْدع،﴾ - نِقّي كم ﴿تنقِّين، لَا الشّرابَ تَمْنَعين، وَلَا الماءَ تُكدِّرين. وَقَالَ العُلَيْكِمُ الكِنْديّ يصِف امْرَأَة: تُسامِر الضِّفْدِعَ فِي﴾ نَقيقِها وَكَذَا العَقْرَبُ، والدّجاجةُ، والهِرُّ، والحَجَلة، والرّخَمَة، والظّليمُ. قَالَ جرير:
(كأنّ ﴿نَقيقَ الحَبِّ فِي حاوِيائِه ... فَحيحُ الأفاعي أَو نَقيقُ العقارِبِ)
وَأنْشد أَبُو عمْرو: أطْعَمْتُ راعيَّ من اليَهْيَرِّ فظلّ يَبْكي حَبِجاً بشَرِّ خلْفَ اسْتِه مثلُ نَقيقِ الهِرِّ﴾ والنَّقّاقَة: الضِّفْدِعَة ﴿والنّقّاق: الضِّفْدِعُ، صِفَة غالِبَة، تَقول الْعَرَب: أرْوَى من النّقّاق.﴾ والنّقْنَقَة: صوتُها إِذا ضُوعِفَ كَمَا فِي الصِّحاح، أَي: إِذا فصَل بينَ بمَدٍّ وترْجيعٍ. ويُقال: الدّجاجةُ ﴿تُنَقْنِقُ للبَيْض، وَلَا تَنِقُّ، لأنّها تُرجِّع فِي صوتِها.﴾ والنِّقْنِق، كزِبْرِج: الظّليم، أَو النافِرُ، أَو الخَفيفُ. قَالَ ذُو الرُمّة يصِف الظّليم:
(يُخَيِّلُ فِي المرْعَى لهُنّ بنَفْسِه ... مُصَعْلَكُ أعْلى قُلّةِ الرّأسِ ﴿نِقْنِقُ)
وَقَالَ امْرُؤ القيْس:
(كأنّي ورَحْلي والقنانَ ونُمرُقِي ... على يرْفَئيٍّ ذِي زَوائدَ نِقْنِقِ)
وَقَالَ أَبُو عمْرو:﴾ نقْنَق فِي صوتِه وَهِي بِهاءٍ. قَالَ: وَيُقَال:! نقْنَقَت عيْنُه
стр. 14094
أَي: غارَت وَأنْشد لحَبيبٍ العَنْبَريّ: خُوصٍ ذَواتِ أعيُنٍ ﴿نقانِقِ جُبْتُ بهَا مجْهولَة السّمالِقِ وَهَكَذَا أنشَده اللّيثُ فِي العيْنِ، ويعْقوبُ فِي الألْفاظِ، ومرّ لَهُ ذَلِك بعَيْنِه فِي ت ق ت ق. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ضِفْدِعٌ﴾ نَقوقٌ، والجمعُ ﴿نُقُقٌ، كعُنُق. قَالَ رؤبة: إِذا دنا منهُنّ أنقاضُ﴾ النُّقُقْ)
ويُروى أَيْضا: النُّقَق بضمّ ففَتْح على من قَالَ: جُدَدٌ فِي جُدُدٍ، ويُجْمع أَيْضا على ﴿نُقٍّ، أنْشد ثعْلب: على هَنين وهَناتٍ﴾ نُقِّ وكأنّ أعناقَهم أعناقُ النّقانِق، أَي: طَوِيلَة. ﴿والنِّقْنيقُ، بِالْكَسْرِ: الخشَبةُ الَّتِي يكونُ عَلَيْهَا المصْلوبُ. وأنقّ: إِذا صارَ ذَا﴾ نَقيق، أَو دخَل فِي النَّقيقِ. وَمِنْه رِوايةُ بعْضِ المُحدِّثين فِي حَدِيث أمِّ زرْعٍ. ودايِسٍ ﴿ومُنِقّ بكسْر النّون. قَالَ أَبُو عُبيد: وَلَا أعرِفُ المُنِقَّ. وَقَالَ غيرُه: إِن صحّت الرّوايةُ فَيكون من﴾ النّقيق الصّوت، يُرِيد أصواتَ المَواشي والأنْعام، تصِفُه بكثْرة أَمْوَاله.
! والنّقْنَقَةُ: الأكلُ قَليلاً، عاميّة مولَّدة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نقْتَق، أَي: هبَط، هَكَذَا ضبَطَه ابنُ الأعرابيّ بالنُّون، وبينَ القافين تَاء. وَقَالَ غيرُه: نقْتَقَتْ عينُه: غارت، وَأنْكرهُ ابنُ الْأَعرَابِي.
وَفِي المُصَنَّفِ لأبي عُبَيد: تقْتَقَت، بتاءَيْن. قَالَ ابنُ سيدَه: وَهُوَ تصْحيفٌ، وَقد مرّ البحْثُ فِيهِ فِي تقْتَقَ فراجِعْه.
ن م ر ق
النُّمْرُق والنُّمْرُقَة، مُثلّثة أَي: بتثْليث النّون، الضمُّ هُوَ المشْهور، والكسْرُ لُغة حَكاها يعْقوب، كَمَا فِي
стр. 14095
الصِّحاح والعُباب. وَقَالَ الفرّاءُ: وسمِعْتُها من بعْض كلْبٍ، كَمَا فِي اللِّسان. وَأما الفتْح فَلم أرَه فِيمَا تيسّر عندِي من المَوادّ، إِلَّا أَن تكون اللّغَةُ الثالثةُ فتْحَ الرّاء مَعَ ضمّ الْمِيم، وَلَكِن يحْتاجُ الى دَلِيل قويٍّ: الوِسادَةُ قَالَه الفرّاءُ، أَو الصّغيرة، أَو هِيَ المِيثَرَة وَهِي: مَا افْترشَتْ استُ الرّاكب على الرّحْلِ، كالمِرْفَقَة، غير أنّ مُؤَخَّرَها أعظمُ من مُقدَّمِها، وَلها أربعةُ سُيورٍ تُشَدُّ بآخِرة الرّحْلِ، قَالَه أَبُو عُبَيد. أَو هِيَ الطِّنْفِسَة الَّتِي فوْق نُمرُق الرّحْل، قَالَه أَبُو عُبَيد أَيْضا.
والجمْعُ النّمارِقُ قَالَ الله تَعَالَى) ونَمارِقُ مصْفوفَة (قَالَ مُحَمَّد بنُ عبد الله بن نُمَيْرٍ الثَّقَفيّ:
(إِذا مَا بِساطُ اللهْوِ مُدَّ وقُرِّبَتْ ... للذّاتِه أنماطُهُ ونمارِقُهْ)
وَقَالَ آخر: تضِجُّ من أسْتاهِها النّمارِقُ مفارشُ الرِّحالِ والأيانِقُ وَفِي حَدِيث هِنْد: نحنُ بَناتُ طارِق)
نمْشي على النّمارِق وَذُو النُّمْرُق الكِنْديّ هُوَ النُعْمانُ بنُ يَزيد بن شُرَحْبيل بن يَزيد بن امرئِ القيْس بن عمْرو المَقصور بن حُجْر آكلِ المُرار بن عَمْرو بن مُعاوية. ويُقال: مَا علَى السّحاب نِمْرِقَة. النِّمْرِقَةُ بالكسْر من السّحاب: مَا كَانَ بينَه خُلوصٌ، أَي: فُتوقٌ نقَله الصاغانيّ.
ن م ق
نمَقَ عينَه ينْمُقُها: لطَمها عَن ابنِ عبّاد. ونَمَقَ الكِتابَ ينْمُقه نمْقاً: كتبَه، وَكَذَلِكَ نبَقه وَقد ذكر.
ونمّقَه تنْميقاً: حسّنَه وزيّنَه بالكِتابَة وجوّدَه. قَالَ النابغَةُ الذُبْيانيّ: كأنّ مَجَرَّ الرّامِساتِ ذيولَهاعليه قَضيمٌ نمّقَتْه الصّوانِعُ
стр. 14096
ويُروى: حَصير نمّقَته. ويُقال للشيءِ المُرْوِح أَي: المُنْتِنِ: فِيهِ نَمَقَةٌ، مُحرّكةً أَي: زُهومة، وَكَذَلِكَ نمَسَةٌ، وزَهْمَقةٌ، عَن الأصمعيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِيهِ نمَقةٌ، أَي: ريحٌ مُنتِنَة، كأنّه مقلوبٌ من قَنَمة. ونَمَقُ الطّريقِ ولمَقُه: لقَمُه عَن ابنِ عبّاد. قَالَ: ورُطَبٌ مُنْمِقٌ، كمُحْسِن: مَا لَه نَوىً.
وَقد أنْمَقَت النّخلةُ لم يكن لرُطَبِها نَواة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نمّقَ الجِلدَ تنْميقاً: نقَشَه. وثوب نَميق ومُنَمَّق: منْقوش. وَمن الْمجَاز: وعْد مُنَمَّق، وَقَول مُنَمَّق. ونامق: قريةٌ بخُراسان من أعْمالِ جَام.
ن وق
﴿النّاقةُ: م معروفةٌ، وَهِي الْأُنْثَى من الإبِل، وَقيل: إنّما تُسمّى بذلك إِذا أجْذَعَتْ ج:﴾ ناقٌ بحذفِ الهاءِ. وَقَالَ الجوهريّ: تقديرُها فعَلة بالتّحْريك لأنّها جُمِعَت على ﴿نُوق كبَدنَة، وبُدْن وخشَبة وخُشْب، وفعْلة بالتّسكين لَا تُجْمَع على ذَلِك. قَالَ: وَقد جُمِعَت فِي القِلّة على﴾ أنْوُق، ويُقال: ﴿أنْؤُق، بالهمزِ، وَهَذِه عَن اللِّحيانيّ. قَالَ ابنُ سيدَه: هَمَزوا الْوَاو للضّمّةِ. وَقَالَ الجوهريّ: ثمَّ استَثْقَلوا الضّمّةَ على الواوِ فقدّمُوها، فَقَالُوا أوْنُق، حَكاها يعْقوبُ عَن بعضِ الطّائِيّين ثمَّ عوّضوا من الواوِ يَاء. وَقَالُوا:﴾ أيْنُق. زادَ ابنُ سيدَه: فيمَن جعلهَا أيْفُلاً، وَمن جعلَها أعْفلاً فقدّم الْعين مُغيَّرة عَن الْوَاو الى الياءِ جعلَها بدَلاً من الْوَاو، فالبَدَلُ أعمُّ تصَرُّفاً من العِوَض إِذْ كُلّ عِوَضٍ بدَلٌ، وَلَيْسَ كُلّ بدَل عِوَضاً. وَقَالَ ابنُ جِنّي مرّة: ذهَب سيبَويْه فِي قَوْلهم: أينُقٌ مذْهَبَيْنِ:
стр. 14097
أحدُهما: أنْ يكون عيْنُ أينُق قُلِبَتْ الى مَا قبْلَ الفاءِ، فَصَارَت فِي التّقدير أوْنُق، ثمَّ أُبدِلَت الْوَاو يَاء لأنّها كَمَا أُعِلّت بالقَلْبِ كَذَلِك أُعِلَّت أَيْضا بالإبْدال. وَالْآخر: أَن تكونَ العيْنُ حُذِفَت، ثمَّ عُوِّضَت الياءُ مِنْهَا قبلَ الفاءِ، فمِثالُها على هَذَا القوْل أيْفُل، وعَلى القوْل الأول أعْفُل. وَقد تُجْمَعُ الناقةُ على ﴿نِياق مثل: ثمَرةٍ وثِمار، إِلَّا أنّ الواوَ صارَت يَاء لكسْرةِ مَا قبْلَها. قَالَ القُلاخُ بنُ حَزْن: أبْعَدَكُنَّ اللهُ من نِياقِ إنْ لم تُنَجّين من الوَثاقِ هَكَذَا أنشدَه أَبُو زيد. وَيُقَال:﴾ نَاقَة ﴿وناقاتٌ كباقَة وباقات. ويُجمَع أَيْضا على﴾ أنْواق كنَفَقة وأنْفاق، عَن يعْقوب. جج جمْع الجمْع ﴿أيانِق هُوَ جمْع﴾ أيْنُق، قَالَ عُمارة بنُ طارِق: ومسَد أُمِرَّ من أيانِقِ لسْنَ بأنيابٍ وَلَا حقائِقِ ﴿ونِياقات بالكسْر، أنشدَ ابنُ الأعرابيّ: إنّا وجَدْنا ناقةَ العَجوزِ خيْرَ النِّياقات على التّرْميزِ حِين تُكالُ النّيبُ فِي القَفيزِ وتصْغيرُ﴾ أيْنُق أُيَيْنِقاتٌ عَن يعْقوب، والقِياسُ ﴿أُيَيْنِق كقوْلِك فِي أكْلُب: أَكَيْلِب.﴾ ونوق، بالضّم: ة)
ببَلْخ.! ونوقان: إحْدى مدينتَيْ طوس، والأخْرى طابَران، وضبَطه الحافِظُ بفتْح النُّون وَقَالَ: هِيَ قصَبة طوس، مِنْهَا القاسِم أَبُو شُجاع ناصِرُ بنُ محمّدٍ
стр. 14098
النّوقانيُّ، رَوى عَن الحسَنِ بنِ أحمدَ السّمَرْقَنْديّ، وَعنهُ ابنُ السّمْعانيّ. وَأَبُو منْصور مُحمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ أحمدَ ﴿- النّوقانيّ، حدّث عَن الدّارَقُطْنيّ بالسُّنَنِ، رَواه عَنهُ الفضْلُ بن مُحَمَّد الأبِيوَرْديُّ، مَاتَ سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة.﴾ ونُوقات بالضمِّ: محَلّة بسِجِسْتان، وَقيل: قرْية بهَا، مِنْهَا الحافِظُ أَبُو عمْرو محمدُ بنُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُمَر بنِ سُلَيْمانَ بن أيّوب السِّجْزيُّ. ﴿والناقَةُ: كَواكِب مُصطَفّة بهَيئة ناقَة، نَقله الصاغانيّ.﴾ والمُنَوَّقُ، كمُعَظَّمٍ: المُروَّض المُذَلَّل من الجِمال، نقَله الجوهريّ. زَاد غيرُه: قد أُحسِنَت رِياضَتُه. وَقيل: هُوَ الَّذِي ذُلِّل حَتَّى صُيِّر ﴿كالناقةِ.﴾ وناقة ﴿مُنوَّقة: عُلِّمَت المشْي. وَفِي الحَدِيث أَن رجُلاً سَار معَه على جمَل قد نوّقَه وخيّسَه أَي: كأنّه أذْهَب شِدّةَ ذُكورَتِه، وجعلَه كالنّاقَةِ المُروَّضةِ المُنْقادَة. وَفِي حَدِيث عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁: وَهِي ناقةٌ﴾ مُنوَّقةٌ ورَوى الفرّاءُ عَن الدُبَيْريّة أنّها قَالَت: تقولُ للجَمَلِ المُلَيَّنِ: المُنَوّق. وَقَالَ الأصمعيّ: ﴿المُنوَّق من النّخْل: المُلَقَّح. والمُنوَّقُ من غيرِها: المُصَفَّفُ، وَهُوَ المُطَرَّق والمُسَكَّك. وَنَصّ الأصمعيّ: وَمن العُذوقِ: المُنَقَّى.﴾ والتنْويقُ: التّذليلُ فِي كلِّ شيءٍ، حَتَّى الفاكِهة إِذا قَرُبَ قُطوفُها لأكلِها. وَهِي بهاءٍ. يُقال: ناقةٌ ﴿مُنوَّقة، ونخْلةٌ﴾ مُنوَّقة، وعِذْقَةٌ منوّقة، وَقد تقدّم قَرِيبا.! والنَّوّاق من الرِّجال: رائِضُ الْأُمُور، ومُصْلِحُها، نَقله الْجَوْهَرِي.
стр. 14099
﴿والنَّوْقَة بالفَتْح: الحَذاقَةُ فِي كُلِّ شيءٍ عَن ابنِ الأعرابيّ. قَالَ: (و) ﴾ النَّوَقَة بالتّحْريك: الَّذين يُنَقُّونَ الشّحْمَ من اللّحْمِ لليَهودِ، وهم أُمَناؤُهم. قَالَ الْأَزْهَرِي: جمع ﴿نائِق، مقْلوب ناقِئ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ:
(مُخّةُ ساقٍ بأيادِي ناقِئٍ ... أعْجَلَها الشّاوِي عَن الإحْراقِ)
ويروى: بينَ كفَّيْ ناقئٍ. قَالَ:﴾ ونُقْ نُقْ بالضمِّ أمرٌ بذلِك أَي: بتَمْييز الشّحْم من اللّحْم. ويُقال: هُوَ أضيق من ﴿النّاقِ. قَالَ اللّيثُ: هُوَ شِبْه مشَقٍّ بيْن ضَرّة الإبْهامِ وأصْل ألْيَةِ الخِنْصَر، مُستَقْبِلٌ بطْنَ السّاعِدِ بلِزْقِ الرّاحِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ موضِعٍ مثلُه فِي بطْنِ المِرْفَق وَفِي أصْلِ العُصعُص، وَنَقله الزّمخشريّ أَيْضا هَكَذَا، وَالْجمع نُيوقٌ. وَقَالَ غيرُه:﴾ النّاقُ: بَثْرٌ أَو شِبْهُه يخرُج باليَدِ، الواحدَةُ ﴿ناقَة. وَقَالَ ابنُ دُريْد:﴾ النَّوَق، مُحرّكةً: بَياضٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يَسيرَة شَبيهة بالنّعَج. ﴿وتنيَّقَ فِي مطْعَمِه وملْبَسثه وأمورِه، أَي: تجوّدَ وبالَغ وتأنّق فِيهِ﴾ كتنوّق. والاسمُ ﴿النِّيقَة، بالكسْر. قَالَ الصاغانيّ والجوهريّ: وبعضُهم يُنكِرُ تنوَّق. قَالَ ابنُ فَارس: عندَنا أنّ﴾ تَنَوَّقَ من قِياسِ)
التّركيبِ، وهم يُشبِّهون الشّيءَ بِمَا يسْتَحْسِنونه، فكأنّ تَنوّقَ مَقيسٌ على اسمِ النّاقَةِ، وَهِي عندَهم من أحسنِ أموالِهم، قَالَ: وَمن قَالَ: إِن تَنَوَّق خطأٌ، فقد غلِطَ. قَالَ ابنُ برّيّ: وشاهِدُ ﴿النّيقَة قولُ الرّاجِز: كأنّها من﴾ نِيقَةٍ وشارَهْ والحَلْيُ بَين التّبْنِ والحِجارَهْ مدْفَع مَيْثاءَ الى قَرارَهْ لكِ الكلامُ واسْمَعي يَا جارَهْ وَأنْشد ابنُ سيدَه شاهِداً على تنوّقَ قولَ ذِي الرُّمّة:
стр. 14100
(كأنّ عَلَيْهَا سحْقَ لِفقٍ ﴿تنوّقَتْ ... بِهِ حَضْرَميّاتُ الأكُفِّ الحوائِكِ)
عدّاه بالباءِ، لأنّه فِي معْنى ترفّقَتْ بِهِ، قَالَ: وَهِي مَأْخُوذَة من﴾ النِّيقَة. وَقَالَ غيرُه:
(لأُحسِنُ رمّ الوصْلِ من أمّ جعْفَرٍ ... بحدِّ القَوافي ﴿والمُنوَّقةِ الجُرْدِ)
وَقَالَ جميلٌ فِي﴾ النّيقَة:
(إِذا ابتُذِلَتْ لم يُزْرِها ترْكُ زينَة ... وفيهَا إِذا ازْدانَتْ لِذي ﴿نيقَةٍ حسْبُ)
وَقَالَ عليُّ بن حمْزة: تأنّقَ من الأنَق، وَلَا يُقال: تأنّقْتُ فِي الشيءِ: إِذا أحْكَمْتَه، وَإِنَّمَا يُقَال:﴾ تنوّقْت. وَرجل ﴿نيِّق، ككَيِّس: ذُو أنيقة، نَقله الصَّاغَانِي عَن الفرّاءِ.﴾ وانْتاقَ مثل انْتَقَى عَن أبي عُبَيْدٍ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ مقْلوبٌ، قَالَ: مثلُ القِياسِ ﴿انْتاقَها المُنَقِّي يَعْنِي القِسيّ، وَكَانَ الكِسائيّ يَقُول: هُوَ من﴾ النّيقَة. ﴿والنِّيقُ، بالكسْر: أرفَعُ موْضعٍ فِي الجبَل، ج:﴾ نِياقٌ بالكسْر، وَعَلِيهِ اقتَصَر الجوهريّ ﴿وأنْياقٌ﴾ ونُيوقٌ. وَقيل: ﴿النِّيق: الطّويل من الجِبال، وَقيل: حرْفٌ من حُروفِ الجبَل، وأنشدَ الجوهريّ: شَغْواءُ توطِنُ بيْنَ الشِّيقِ﴾ والنّيقِ وَأنْشد الصاغانيّ لأبي ذؤيْب:
(فيَمَّمَ وَقْبةً فِي رأسِ ﴿نيقٍ ... دوَيْنَ الشّمْسِ ذاتَ جنى﴾ أنيقِ)
ويُقال: إِنَّه أنْشد المُسَيَّبُ بنُ علَسٍ بيْن يدَيْ عمْرو بنِ هِنْد المَلِك، فِي وصْفِ جمَل: وَقد أتلافَى الهَمَّ عِنْد احْتِضاره)
ورَواه ابنُ برّي:
стр. 14101
وَإِنِّي لأُمضي الهَمّ عِنْد احْتِضارِه وَفِي العُباب:
(فقد أقْطَعُ اللّيلَ الطّويلَ ادِّراكُه ... بناجٍ عليْه الصّيْعَريّةُ مِكْدَمِ)
وطرفَةُ بنُ العبْدِ حاضِرٌ، وَهُوَ غُلامٌ، فَقَالَ: ﴿استَنْوَقَ الجمَلُ، وذلِك لأنّ الصّيْعَريّةَ من سماتِ النّوقِ دون الفُحولِ فغضِب المُسَيَّبُ وَقَالَ: مَنْ هَذَا الغُلام فَقَالُوا: طرَفَةُ بنُ العبْد، فَقَالَ: ليَقْتُلَنّه لسانُهُ، فَكَانَ كَمَا تفرّسَ فِيهِ. قَالَ ابنُ برّي: وأنشدَ الفرّاءُ:
(هزَزْتُكُمُ لَو أنّ فِيكُم مَهَزّةً ... وذكّرْتُ ذَا التّأنيثِ﴾ فاستَنْوَقَ الجمَلْ)
والمعْنى صارَ الجَملُ نَاقَة فِي ذُلِّها، أُخْرِجَ على الأصْل. وَقَالَ ابنُ سيدَه: لَا يُستَعْمل إلاّ مَزيداً.
قَالَ ثعْلب: وَلَا يُقال: ﴿استَناقَ الجَملُ، إنّما ذلِك لأنّ هَذِه الْأَفْعَال المَزيدة أَعنِي افْتَعَل واستَفْعل إِنَّمَا تعْتَلّ باعْتِلال أفعالِها الثُلاثيّة البَسيطة الَّتِي لَا زِيادَة فِيهَا، كاسْتَقام، إِنَّمَا اعتلّ لاعتِلال قامَ، واستَقال إنّما اعتلّ لاعْتِلالِ قَالَ، وَإِلَّا فقد كانَ حُكْمُه أَن يصِحَّ لأنّ فاءَ الفِعْلِ ساكِنة. يُضرَب هَذَا المثَلُ للرّجلِ يكونُ فِي حديثِ أَو صِفة شيْءٍ، ثمَّ يخلِطُه بغيْره وينْتَقِلُ إلَيْه كَمَا فِي الصِّحاح.﴾ ونِيقِيَةُ، بالكسْر، أَو ﴿أنيقيَةُ، أَو﴾ أنِيقِياءُ: بلْدَة من أعْمال اصْطَنْبول دارِ مُلْكِ الرّوم، عمّرها الله تَعَالَى بسُلْطانِها ملِك الزّمان، الملِكُ المعظَّمِ أبي الفتْح مُصْطَفى بنِ أحْمَد خَان، خلّد اللهُ ملكَه، وأيّد سلْطَنَته، وأعانَه على جِهادِ الكفَرَةِ اللّئام، الى يوْمِ الْقيام. ﴿ونَيوق كصَبور: جبَل ضخْم أحمَر منيع لبَني كِلاب. قَالَ الصاغانيّ: وليْس مُصَحَّف يَنوف بالفاءِ الَّذِي تقدّم ذكره، وَفِي بعْض النُسَخ:﴾ ينوق بالقافِ، وَهُوَ غلَط.
стр. 14102
﴿وتَنوق: موضِع بعُمان هَكَذَا فِي النُسَخ، وكأنّه نسِيَ قاعدتَه، حيثُ لم يذكُر الإشارةَ الى الموضعِ بالعَيْن، ثمَّ إنّ الَّذِي فِي مَعاجِم الأنْسابِ أَن الموضِع الَّذِي بعُمان تَنوف بالفاءِ وَقد سبَق ذكْرُه فِي موضِعه.﴾ وآنَقَني ﴿إيناقاً،﴾ ونيقاً بالكسْر: أعجَبَني، هَكَذَا فِي سائِر النّسخ، وصوابُه أَن يُذْكَرَ فِي أَن ق وَقد مرّت للمُصنِّفِ هَذِه العِبارة بعيْنها هُناك، فتأمّل ذَلِك. ﴿ونِيقُ العُقابِ، بالكسْر: ع، بينَ الحَرَميْن الشّريفَين.﴾ والنِّيقُ، بالكسْر أَيْضا: ع آخر. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿انْتاقَ الرّجُلُ،﴾ كتنوَّقَ عَن ابنِ سيدَه. ﴿والمُنَوَّق من العُذوقِ: المُنَقّى، عَن الأصمعيّ.﴾ والنّاقُ: الحَزُّ الَّذِي فِي مؤخّر حافر الفَرَسِ، وَالْجمع ﴿نُيوقٌ، نَقله الزّمخْشَريّ.
وَفِي المثَل: خرْقاءُ ذاتُ﴾ نيقَة يُضرَب للجاهِلِ بالأمْرِ، وَهُوَ مَعَ جهْلِه يدّعي المعرِفَة، ويتأنّقُ فِي)
الإرادَةِ، قالَه أَبُو عُبَيد. وَقد سمَّوا ناقَة. وبَنو ﴿النّاقة: بُطَيْنٌ فِي طرابُلُسِ الغرْبِ. وأنْفُ النّاقةِ: لقَبُ جعْفر بنِ قُرَيْعٍ التّميميّ وَقد ذُكِر فِي أَن ف. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ن ي ف ق
﴾ نيْفَق القَميص: الموْضع المُتّسِع مِنْهُ، كنيْبَقِه وَقد ذكر فِي ن ف ق. وصرّح غيرُ واحدٍ من الأئمّة أنّها فارسيّة، فَإِذن حُروفُها أَصْلِيَّة من نفس الكلِمة، فالصّوابُ أَن يُذْكَر هُنَا،
стр. 14103
وَهَكَذَا فعلَه صاحبُ اللِّسان أَيْضا.
ن هـ ق
النّهْقُ بالفَتْح: طائِر طويلُ الرِّجْلَين والمِنْقار والرّقَبة، أغْبَرُ، وَهِي النّهْقَة. والنّهْق: نباتٌ كالجِرْجير. قَالَ الجوهريّ: أَو بالتّحريك هُوَ الجِرْجيرُ البَرّيّ. قَالَ الأزهريّ: هَكَذَا سَمَاعي من العَرب، وَقد رأيتُه فِي رياضِ الصَّمّان، وَكُنَّا نأكلُه مَعَ التّمْرِ، وَفِي مَذاقِه حمْزَةٌ وحَرارة، ويُسمّى الأيْهُقان، وَأكْثر مَا ينْبُت فِي قِربانِ الرّياضِ. ونَهَقَ الحِمارُ، كضرَب، وسمِعَ وَقَالَ ابنُ سيدَه: وَأرى ثعْلَباً قد حَكى نهِقَ، أَي: بالكَسْرِ، قَالَ: ولستُ مِنْهُ على ثِقَة، وفاتَه: نهَقَ، كنَصَر، فقد نقلَه ابنُ سيدَه عَن اللِّحيانيّ، والصاغانيّ عَن الفارابيّ، وَأَبُو حيّان فِي البَحْر، والجَلالُ فِي الهَمْع، وابنُ القَطّاع، وَفِيه قُصورٌ من المُصنِّف غريبٌ نَهيقاً كأمير ونُهاقاً بالضمِّ: صوَّت. وَقَالَ اللّيثُ: هُوَ النّهيقُ، فَإِذا كرّره واشتدّ يُقال: أخذَه النُهاقُ. وَقَالَ الأصمعيّ: النّاهِقان: عظْمانِ شاخِصانِ من ذِي الحافِرِ فِي مجْرَى الدّمْع. قَالَ يعْقوب: ويُقال لهُما: النّواهِقُ أَيْضا. قَالَ النابِغَة الجَعْديّ ﵁:
(بِعاري النّواهِق صَلْتِ الجَبي ... نِ يسْتَنُّ كالتّيس ذِي الحُلَّبِ)
أَو النّاهِق: مَخرَج النُّهاق من حَلقِه. كَمَا فِي الصّحاح. وَج: النّواهق. قَالَ فِي التّهْذيب: النّواهِق من الخَيْل والحُمُر: حَيْثُ يخْرُج النُّهاق من حلْقِه. وأنشَد للنَّمِر بن تَوْلَب:
(وأخْرجَ سهْماً لَهُ أهزَعا ... فشكَّ نواهِقَه والفَما)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النَّهْق، والتّنْهاق بفَتْحِهما:
стр. 14104
صوتُ الحِمار. قَالَ حنظَلَةُ بن الشّرْقي:
(بضَرْبٍ يُزيل الهامَ عَن مُستَقَرِّه ... وطعْنٍ كتَشْحاجِ العَفا هَمَّ بالنّهْقِ)
والنّواهِقُ من الخيْل: العِظامُ الناتِئَةُ فِي خُدودِها. وَقَالَ أَبُو عبيدةَ فِي كِتاب الخيلِ: نواهِقُ الدابّةِ: عُروقٌ اكتَنَفَت خياشيمَها. وذاتُ النَّهَق، محرّكةً: أرْضٌ معروفةٌ، وَمِنْه قولُ رؤْبَة:)
شذّبَ أُولاهُنّ من ذاتِ النّهَقْ أحْقَبُ كالمِحْلجِ من طولِ القَلَقْ وَذُو نُهَيْق، كزُبَيْر: موضِع، قَالَ:
(أَلا يَا لَهْف نفْسي بعدَ عيْشٍ ... لنا بجَنوبِ دَرّ فَذي نُهَيْقِ)
وعِرْقُ ناهِق: موضِع بالبَصْرة، وَقد ذكَره المُصنِّف فِي ع ر ق وأغفلَه هُنَا. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
(فصل الْوَاو مَعَ الْقَاف)
وأ ق
﴿الوَأْقة: من طيْر الماءِ، هَكَذَا أوردَه صاحبُ اللّسانِ، وَحَكَاهُ بعضُهم فِي التّخفيف. قَالَ ابنُ سيدَه: فَلَا أَدْرِي أهوَ تخْفيف قِياسيّ، أَو بدَليّ، أَو لُغة، وعَلى الأوّلين فَهُوَ من هَذَا الْبَاب، وعَلى الْأَخير لَا.
وب ق
﴾ وَبَق، كوَعَد، ووَجِل، ووَرِث ثَلَاث لُغَات، ذكرهُنّ الجوْهريّ، ﴿وَبْقاً كوعَد، (و) ﴾ وُبوقاً بالضمِّ، ﴿ووبَقاً كوَجَلٍ﴾ ومَوْبِقاً كمَوْعِد: هلَك! كاسْتَوْبَق، نقلَه ابنُ سيدَه.
стр. 14105
(و) ﴿المَوْبِق كمَجْلِس: المَهْلِك وَبِه فَسّر الفَرّاءُ قولَه تَعالى:) وجعَلْنا بينَهم﴾ موْبِقاً (أَي: جعَلْنا تواصُلَهم فِي الدُنيا مَهْلكاً لهُم فِي الآخِرة. وَحكى ابنُ برّي عَن السّيرافيّ مثلَ ذلِك، فبَيْنَهم على هَذَا مَفْعول أولُ لجعَلْنا، لَا ظرْفٌ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: ﴿المَوْبِق: الموْعِد، وَبِه فسّر الْآيَة، واحتجّ بقوْلِ الشَّاعِر:
(وجادَ شَرَوْرَى والسِّتارَ فَلم يدَع ... تَِعاراً لَهُ والوادِيَيْن بمَوْبِقِ)
أَي: بموْعد، فبيْنَهم على هَذَا ظرْف. وَقَالَ ابنُ عرَفَة:﴾ المَوْبِق: المحْبِس. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿موْبِقاً أَي: حاجِزاً. وَقيل:﴾ الموْبِقُ: وَاد فِي جهنّم، نَقله الزّمخْشَريّ والصّاغانيّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: كُلُّ شيءٍ حالَ، ونصُّ ابْن الأعرابيّ: كلُّ حاجِز بَين شيئَيْن فَهُوَ ﴿مَوْبِق.﴾ وأوْبَقَه: حبَسَه، ومنهُ قولُه تَعَالَى:) أَو ﴿يُوبِقْهُنّ بِمَا كسَبوا (أَي: يحْبِسُ السُّفُنَ ورُكْبانَها فَلَا تجْري بهم، عُقوبَةً لَهُم. أَو﴾ أوبَقَه: أهْلَكَه قَالَ الفرّاءُ: يُقال: ﴿أوبقَتْ فُلاناً ذنوبُه، أَي: أهلكَتْه،﴾ فوبِقَ ﴿يوْبَق﴾ وبَقاً.
وَفِي حَدِيث الصِّراط: وَمِنْهُم ﴿الموبَق بذُنوبِه أَي: المُهْلَكُ. وَفِي الحَدِيث: وَلَو فعل﴾ الموبِقات أَي: الذّنوبَ المُهْلِكات. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿أوْبَقَه: إِذا ذلّلَه. وَفِي نَوادِر الْأَعْرَاب:﴾ وبِقَت الإبِلُ فِي)
الطّين: إِذا وَحِلَتْ فنَشِبَتْ فِيهِ. ﴿ووَبِقَ فِي دَيْنِه: إِذا نشِبَ فِيهِ. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁ فمِنْهم الغَريقُ﴾ الوَبِق أَي: الهالِكُ.
стр. 14106
(وث ق)
﴿وَثِق بِهِ﴾ يَثِق كوَرِث يرِثُ ﴿ثِقَةً﴾ ومَوْثِقاً، وعَلى الأوّل اقْتصَر الجوهريّ، زَاد ابنُ سِيدَه: ﴿وِثاقَة،﴾ كوِراثَة، وَزَاد الزّمخشَريّ بعد ﴿ثِقَة﴾ وُثُوقاً بالضمِّ: ائْتَمَنَه. يُقال: بِهِ ثِقَتي. ﴿والوَثيقُ: الشيءُ المُحْكَم، ج:﴾ وِثاق بالكَسْر. ﴿ووَثُق الشَّيْء﴾ وَثَاقَة كَكَرُم كَرامَةً: صارَ ﴿وَثيقاً أَي: مُحْكَماً. أَو﴾ وَثُق الرّجل: أخذَ ﴿بالوَثِيقَة فِي أمْرِه، أَي:﴾ بالثِّقَة، نقَلَه الجوهريّ ﴿كتَوَثّقَ فِي أمْرِه، نقَلَه ابنُ سِيدَه. وَقَالَ شَمِرٌ: أرضٌ﴾ وَثيقَةٌ أَي: كَثيرَةُ العُشْبِ ﴿موْثوقٌ بهَا، وَهِي مثْلُ الوَثيجَة، وَهِي دونَها.
﴾ والميثاقُ، ﴿والمَوْثِقُ، كمَجْلِس: العهْدُ صَارَت الواوُ يَاء لانْكِسار مَا قَبْلَها. قَالَ اللهُ تعالَى:) وإذْ أخذَ اللهُ﴾ ميثاقَ النّبيّين (أَي: أخذَ العهْدَ عَلَيْهِم بأنْ يُؤمِنوا بمحمّدٍ ﷺ ، وأخْذُ العهْدِ بمَعْنى الاستِحْلافِ. وقولُه تَعالى:) حتّى تؤْتونِ ﴿مَوْثِقاً منَ الله (أَي:﴾ ميثاقاً ج: ﴿مَواثيقُ على الأَصْل﴾ ومَياثِيقُ على اللّفْظِ ﴿ومياثِقُ فِي ضَرورة الشِّعر. وأنْشَدَ الفرّاءُ لعِياضِ بنِ دُرّةَ الطّائيّ:
(حِمًى لَا يُحَلُّ الدّهْرَ إِلَّا بإذْنِنا ... وَلَا نسْأَلُ الأقوامَ عقْدَ﴾ المَياثِقِ)
وَفِي المُحْكَم: والجَمْع ﴿المَواثِق، ومَياثِق، مُعاقَبَة. وَأما ابنُ جِنّي فَقَالَ: لزِمَ البَدَلُ فِي﴾ مَياثِق، كَمَا لزِمَ فِي عيد وأعْيادٍ. ﴿والوَثاقُ: بالفَتْح ويُكْسَرُ: مَا يُشَدُّ بِهِ كالحبْلِ وغيْره. وَمِنْه قولُه تعالَى:) فشُدّوا﴾ الوَثاقَ (قَالَ شيخُنا: وَهُوَ ظاهِرٌ فِي أنّه اسمٌ لَا مصْدَرٌ، وَفِي الْغَايَة: الظاهِرُ أنّ مَا! يوثَقُ بِهِ بالكسْر لأنّه معْروف فِي الآلاتِ كالرِّكابِ والحِزامِ
стр. 14107
وَهُوَ اسمُ آلةِ على خِلافِ القِياس، نادِرٌ.
وَأما بالفَتْحِ فمصْدرٌ، كالخَلاص. قَالَ شيخُنا: هَذِه التّفْرِقة تحْتاجُ الى نظَر، فتأمّلْ. قلت: الصّحيح أَن ﴿الوَثاق اسمُ﴾ الإيثاق، تَقول: ﴿أوْثَقْتُه﴾ إيثاقاً ﴿ووَثاقاً، والحبْلُ أَو الشيءُ الَّذِي﴾ يوثَقُ بِهِ ﴿وِثاق، والجمْع﴾ الوُثُق، كرِباطٍ ورُبُطٍ. ﴿وأوْثَقَه فِيهِ أَي: شدّه،﴾ ووثّقَه ﴿توْثيقاً فَهُوَ موَثَّقٌ: أحْكَمَه وَإنَّهُ﴾ لموثَّق الخلْقِ، أَي: مُحْكَمُه. (و) ﴿وَثّق فُلاناً: قَالَ فِيهِ إنّه﴾ ثِقَةٌ أَي: مؤتَمَنٌ. ﴿واسْتَوْثَقَ مِنْهُ: أخذَ مِنْهُ﴾ الوَثيقَة كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ غيرُه: أخذَ فِيهِ ﴿بالوَثاقَة. قَالَ الكُمَيْتُ يمْدَحُ مَخْلَد بنَ يَزيد بن المهلَّب:
(وخَلائِق منْه إليّ جميلَة ... حسْبي، ونِعْمَ﴾ وَثيقَةُ ﴿المُسْتَوثِقِ)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رجُلٌ﴾ ثِقَة، وَكَذَلِكَ الاثْنان، والجَميعُ، ويُجْمَع على ﴿ثِقاتٍ، يسْتَوي فيهِ المُذَكَّر)
والمؤنّهث. وَأَنا﴾ واثِقٌ بِهِ. وَهُوَ ﴿موْثوقٌ بِهِ، وَهِي موْثوقٌ بِها، وهم موثوقٌ بهم. فَأَما قولُه: إِلَى غيْرِ موْثوقٍ من الأرضِ تذهَبُ فإنّه أرادَ الى غيْر موثوق بِهِ، فحذَف حرْفَ الجرّ، فارتَفَع الضّميرُ، فاستَتَر فِي اسْمِ المَفْعول.
وكَلأٌ﴾ مُوثِق: كثير ﴿موْثوق بِهِ أَن يكفِيَ أهلَه عامَهم، وماءٌ مُوثِقٌ كَذَلِك، قَالَ الأخطَل:
(أَو قارِبٌ بالعَرا هاجَتْ مراتِعُه ... وخانَه﴾ مُوثِقُ الغُدْرانِ والثّمَرُ)
﴿والوَثيقَة فِي الْأَمر: إحكامُه والأخْذُ﴾ بالثّقَة، والجمعُ! الوثائِقُ. وَفِي حَدِيث
стр. 14108
الدُعاءِ: واخلَع ﴿وثائِقَ أفْئدَتِهم جمع وَثاق، أَو﴾ وَثيقَة. ﴿والوَثيقُ: العهْدُ المُحْكَم، قَالَ:
(عَطاءً وصَفْقاً لَا يُغِبُّ كأنّما ... عليكَ بإتْلافِ التِّلادِ﴾ وَثيقُ)
﴿والمُواثَقَة: المُعاهَدَةُ، وَمِنْه قولُه تَعالى:) ﴾ وميثاقَهُ الَّذِي ﴿واثَقَكُم بِهِ (.﴾ وتواثَقوا عَلَيْهِ، أَي: تحالَفوا وتعاهَدوا. وَرجل ﴿موَثَّق: مشْدودٌ فِي﴾ الوَثاقِ. ﴿وأوثَقَه بِاللَّه ليَفْعَلَنّ كَذَا،﴾ وواثَقه. ﴿وتوثّقَ من الْأَمر: أَخذ فِيهِ﴾ بالوَثاقَة. وأخذَ الأمرَ ﴿بالأوْثَق، أَي: الأشَدّ الأحْكَم.﴾ والمُوثِق من الشّجَر: الَّذِي يعَوِّلُ الناسُ عَلَيْهِ إِذا انْقَطَع الكلأُ والشّجَرُ. وناقةٌ ﴿وثيقَةٌ، وجملٌ﴾ وثيقٌ. ﴿والواثِقُ بِاللَّه: من الخُلفاءِ، معْروفٌ.﴾ والوُثْقَى: تأنيثُ ﴿الأوْثَق: قَالَ الله تَعَالَى:) بالعُرْوَةِ﴾ الوُثْقَى (.
ود ق
﴿الوَدْق: المطَر كُله شَديدُه وهَيّنه. وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) فتَرى الوَدْقَ يخرُجُ من خِلالِه (قَالَ زيْدُ الخيْلِ:
(ضرَبْنَ بغَمْرةٍ فخرَجْنَ مِنْهَا ... خُروجَ الودْقِ من خلَلَِ السَّحابِ)
وَقد﴾ ودَق ﴿يدِق﴾ ودْقاً كوَعَد يعِد وعْداً: قطَر، قَالَ عامِرُ بنُ جُوَيْنٍ الطّائيّ:
(فَلَا مُزنَةٌ ﴿ودَقَتْ﴾ ودْقَها ... وَلَا أرْضَ أبْقَلَ إبقالَها)
هَكَذَا أنشَدَه سيبَوَيْه. قَالَ سيبَوَيْه: وَفِي شِعْرِه: وَلَا روْضَ، فَلَا يُحْتاجُ فِيهِ الى تَأْوِيل. (و) ﴿وَدَق إِلَيْهِ﴾ وُدوقاً بالضمِّ! ووَدْقاً بالفَتْح، أَي: دَنا. ويُقال
стр. 14109
﴿وَدَقَ الصّيدُ: إِذا دَنا منْه وأمكَنه. ووَدَق بِهِ﴾ ودْقاً: استَأْنَس بِهِ. ووَدَق بطنُه: إِذا اتّسَع ودَنا من السِّمَن. وقيلَ: ودَقَ بطنُه: إِذا استَطْلَق. (و) ﴿ودَقَت السماءُ: أمْطَرَت﴾ كأوْدَقَت: جاءَت ﴿بودْقٍ، وَهَذِه عَن ابنِ دريْد. ووَدَق السّيفُ ودْقاً: حدَّ، فَهُوَ﴾ وادِقٌ. قَالَ أَبُو قيْس بنُ الأسلَتِ:
(أحفِزُها عني بذِي روْنَقٍ ... مُهنَّدٍ كالمِلْحِ قَطّاعِ)
(صَدْقٍ حُسامٍ وادقٍ حدُّه ... ومُجْنَإٍ أسمَر قَرّاعِ)
وَقيل: سيْف وادِق، أَي: ماضي الضّريبة. قَالَ ابنُ سيدَه: وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيد فِي بَاب الرِّماح. وَقد غلِطَ، إنّما هُوَ سيْفٌ وادِقٌ. (و) ﴿وَدَقَتْ سرَّتُه﴾ تدِق ودْقاً: سالَتْ واستَرْخت وشخَصَت، أَو خرَجَت حَتَّى يَصير كأنّه أبْجَر. قَالَ ابنُ دُرَيد: ويُقال: إبلٌ ﴿وادِقَةُ البُطون والسُّرَر: إِذا اندَلَقت لكَثْرةِ شحْمِها، ودَنَت من الأرضِ. قَالَ: كُوم الذُّرَى﴾ وادِقَة سُرّاتُها وودَقَت ذاتُ الحافِر، مُثلّثَةَ الدّال، واقتصَر الجَماعة على وَدَقت ﴿تدِق، كوعَدَ﴾ وَداقاً كسَحاب ﴿ووَدَقاناً،﴾ ووَدَقاً، محرّكتيْن. وَفَاته ﴿ودْقاً بالفَتْح،﴾ ووُدوقاً بالضّم، ووِداقاً بالكسْر: أرادَتِ الفحْلَ واشتَهتْه ﴿كأودَقَت،﴾ واسْتَودَقَت كِلاهُما عَن الجوهريّ. وأتانٌ ﴿وَدوقٌ﴾ ووَديقٌ، وفَرسٌ وَدُوقٌ ووَديقٌ، وَبهَا ﴿وِداق، ككِتابٍ. قَالَ الفرزدَق:
(كأنّ ربيعاً من حِمايَة مِنْقَرٍ ... أتانٌ دَعَاهَا﴾ للوِداقِ حِمارُها)
стр. 14110
وَفِي حديثِ ابنِ عبّاس ﵄ فِي إلْقاءِ عَصا موسَى ﵇: وإنّ فرعَوْنَ كانَ على فرَسٍ ذَنوب حِصان، فتمثّل لَهُ جِبْريلُ ﵇ على فرَس وَديقٍ، فتقحّمَ خلْفَها.)
وَهِي الَّتِي تشْتَهي الفَحْلَ. قَالَ ابنُ سيدَه: وَقد يكونُ الوِداقُ مثلُه فِي الأتانِ، حَكَاهُ كُراع فِي عِبارَة، قَالَ: فَلَا أدْري: أهوَ أصلٌ أم استَعمَله قَالَ ابنُ برّي: وَقد ذكَر ابنُ خالَوَيْهِ: ﴿أودَقَت فَهِيَ﴾ وادِق، وَلَا يُقال: مودِق، وَلَا ﴿مُسْتَوْدِق. وَفِي المثَل:﴾ ودَقَ العَيْرُ الى الماءِ أَي: دَنا مِنْهُ. يُضرَبُ لمَنْ خضَعَ لشيْءٍ حِرْصاً عَلَيْهِ، نَقله الجوهريّ والصاغانيّ. ﴿والمَوْدِقُ كمَجْلِس: موْضِعُه أَي: موْضِع﴾ ودْق العَيْر. قَالَ امْرُؤ القيْس:
(دخلْتُ على بيْضاءَ جُمٍّ عِظامُها ... تُعَفّي بذيل المِرْطِ إِذْ جِئتُ ﴿- مَوْدِقي)
وَمن المجازِ: ذاتُ﴾ وَدْقَيْن: من أسْماءِ الدّاهِية، ويُقال أَيْضا: ذاتُ رَوقَيْنِ، بالرّاءِ، وَقد تقدّم ذلِك للمصَنِّف كأنّها ذاتُ وجْهَيْن، كأنّها جاءَت من وجْهَيْن، وأنشَد الجوهريّ للكُمَيْت:
(وكائِنْ وكَمْ من ذاتِ وَدْقَين ضِئْبِلٍ ... نآدٍ كفَيْتَ المُسْلِمينَ عُضالَها)
ويُقال: ذَات وَدْقَيْن: من صِفة الطّعْنَة، وَقيل: من صِفَة السّحابة. يُقال: سَحابَةٌ ذاتُ وَدْقَيْن، أَي: ذاتُ مَطْرَتَيْن شَديدَتَيْن، شُبِّهتْ بهَا الحرْبُ الشَّديد، فَقيل: حرْبٌ ذاتُ وَدْقَين. وَقيل: هُوَ من ﴿الوِداق: الحِرْصُ على طَلَبِ الفَحْلِ لأنّ الحربَ توصَف باللّقاح. وَقيل: هُوَ من صِفاتِ الحيّاتِ.
وداهِيَةٌ ذاتُ﴾ وَدْقَيْن، وَذَات رَوْقَيْن: إِذا كَانَت عَظِيمَة، وكُلُّ ذلِك أغْفَلَه المُصنِّفُ. وَمِنْه قولُ أميرِ المؤمِنينَ عليّ بنِ أبي طالِب رَضِي الله تَعَالَى
следующие страницы →