Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14141–14180 · переход к 14146.
стр. 14141
﴿ووامَقْته﴾ مُوامَقَة ﴿ووِماقاً. ومازِلْنا﴾ نتَوامَقُ. وَقَالَ أَبُو رِياش: ﴿ومَقْتُه﴾ وِماقاً، وفرّقَ بَين ﴿الوِماقِ والعِشْقِ، فَقَالَ:﴾ الوِماقُ: محبةٌ لغيْرِ رِيبَة. والعِشْقُ: محبّةٌ لرِيبَة. ورجلٌ ﴿وَميقٌ، حَكَاهُ ابنُ جنّي، وَأنْشد لأبي دُوادٍ:
(سَقى دارَ سَلْمى حيثُ حلّتْ بهَا النّوى ... جَزاءَ حَبيبٍ من حَبيبٍ وَميقِ)
وو ق
﴾ الواقَة: من طيْرِ الماءِ عِنْد أهلِ العِراق، قَالَه اللّيثُ، وَأنْشد: أبوكَ نَهاريٌّ وأمُّك ﴿واقَةٌ قَالَ: وَمِنْهُم من يهْمِز الألِف، فَيَقُول: وأْقة، وَقد تقدّم، وبعضُهم يَقُول لهَذَا الطّير: القَاقَة.
وهـ ق
﴾ الوَهَقُ، مُحرّكة عَن اللّيثِ. قَالَ الجوهريّك وَقد يُسَكَّنُ مثل نَهَر ونَهْر. قَالَ: وَهُوَ حبْلٌ كالطِّوَلِ زادَ ابنُ الْأَثِير: تُشدُّ بِهِ الإبِلُ والخيْلُ لِئَلَّا تنِدّ. وَقَالَ اللّيثُ: هُوَ الحبْلُ المُغارُ يُرْمى فِي أُنشوطَة، فتؤْخَذُ بِهِ الدابّة والإنسانُ. قَالَ ابنُ دُرَيْد: ج: ﴿أوهاقٌ، وَمِنْه حديثُ عليّ ﵁: وأغلَقَت المرْءَ﴾ أوْهاقُ المنيّة أَو فارسيٌّ معرَّبٌ قَالَه ابنُ فَارس. ﴿ووَهَقه عَنهُ كوَعَده﴾ وهْقاً: حبَسَه وَهُوَ ﴿موْهوق. وَأنْشد ابنُ برّي لعَديّ بنِ زيْد:
(بَكَرَ العاذِلون فِي فَلَقِ الصُّبْ ... حِ يقولونَ لي أمَا تسْتَفيقُ)
(ويَلومونَ فيكِ يَا ابْنَةَ عبْدِ الل ... هِ والقلْبُ عندَكُم موْهوقُ)
﴾ والمُواهَقَة: أَن تسيرَ مثلَ سَيْرِ
стр. 14142
صاحِبكَ، وَهِي شبْه المُواغَدَةِ، والمُواضَخَةِ كلُّه واحِدٌ، قَالَه أَبُو عمْرو، وَهُوَ مجَاز. وَقَالَ اللّيثُ: ﴿المُواهَقَةُ: مدُّ الإبِل أعْناقَها فِي السّير ومُباراتُها والمُواظَبَةُ فِيهِ. وَهَذِه الناقةُ﴾ تُواهِقُ هَذِه: كأنّها تُباريها فِي السّير، وتُماشيها. ﴿وتوهّقَ فلانٌ فلَانا فِي الْكَلَام: إِذا اضْطَرّه فِيهِ الى مَا يتحيّرُ فِيهِ نَقله الصاغانيّ. (و) ﴾ توهّقَ الحصَى: اشتدّ حرُّه، ونصُّ أبي عمْرو: إِذا حمِيَ من الشّمسِ، وَأنْشد: وَقد سرَيْتُ اللّيل حتّى غرْدَقا حتّى إِذا حامِي الحصَى ﴿توهَّقا قَالَ ابنُ فارِس: هُوَ من الإبْدالِ، إنّما هُوَ توهَّجَ. وَمن المَجاز:﴾ تواهَقوا: إِذا استَوَوْا فِي الفِعال كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: ﴿تواهَقوا فِي الفِعال: تبارَوْا وتكالَبوا. (و) ﴾ تواهَقَت الرِّكابُ: تسايَرَت. قَالَ ابنُ أحْمر:
( ﴿وتواهَقَتْ أخْفافُها طَبَقاً ... والظِّلُّ لم يُفْضِلْ وَلم يُكْرِ)
كَمَا فِي الصّحاح. وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ أوْهَقْتُ الدابّةَ من ﴿الوَهَقِ، عَن ابْن دُرَيد.﴾ وتَواهَقَ السّاقِيان: تبارَيا. أنْشَد يعْقوب: أكلَّ يوْمٍ لَك ضَيْزَنانِ علَى إزاءِ الحوْض مِلْهَزانِ بكَرْفَتَيْنِ! يتَواهَقانِ
стр. 14143
(فصل الْهَاء مَعَ الْقَاف)
هـ ب ر ق
الهبرقِيُ، كجَعْفَرِ وهِبرِزِي، أَي بِالفتحِ والكسرِ، وَلَو قالَ: وزبرِجِي كانَ أَوضًحَ، الْفَتْح عَن الأصْمَعِي، واقْتَصَرَ الْجَوْهَرِي على الكَسرِ، وَهُوَ قولُ ابنِ الْأَعرَابِي: الحَدّادُ والصّائِغُ وَأنشدَ كِلاهُما على مَا قَالَ قولَ النَّابِغَة الذُّبْيانِي يَصِفُ ثَوْراً:
(مُستَقْبِلَ الريحِ رَوْقَيهِ وَجَبهَتَه ... كالهبرقِي تَنَحَّى يَنْفُخُ الفَحَمَا)
يَقُول: أَكَبَّ فِي كِنَاسِهِ يَحْفرُ أَصْلَ الشّجَرِ، كالصّائِغِ أَو الحَدّادِ إِذا انْحَرَفَ يَنفُخُ الفَحْمَ. وقالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(فمَا أَلْوَاحُ دُرَّةِ هبرِقِي ... جَلَا عَنْها مُخَتِّمُهَا الكُنُونَا)
وقِيلَ: هُوَ كلُّ مَن عالَجَ صَنْعَةً بِالنار. وَقَالَ أَبو سَعِيد: الهَبرَقِيُ: الَّذِي يُصَفي الحديدَ، وأَصْلُه أَبْرَقِيٌ، فأُبْدِلَت الهاءُ من الهمزةِ. وقِيل: الهَبرَقِيُ والهبرِقِي هُوَ الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ لِبَرِيقِ لَونِهِ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ الضّخْمُ المُسِنُّ من الثِّيرانِ، وَقد يستعار للوَعلِ المُسِنِّ الضَّخْمِ أَيْضا.
قلتُ: وعَلى قولِ أبي سَعِيدٍ الَّذِي سَبَقَ، يَنبغي أَن يُذْكَرَ فِي برق لأَنَّ هاءه مبدَلَة من الهمزةِ، غير أَنًّ الْجَوْهَرِي وَجَمَاعَة من قدماءِ الأَئِمَّة
стр. 14144
هُنَا ذَكَرُوه كَمَا ذَكَرُوا أَهْراقَ فِي هرق وَسَيَأْتي البَحْثُ فِي ذَلِك.
هـ ب ق
الهِبِقُّ، كَفِلِزّ كثرةُ الجِماعِ، عَن كُراع. وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: الهَبَقُ: نَبتٌ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي مَا صِحّتُه، كَذَا فِي اللِّسانِ، وَأَهْمَلَهُ الجَماعةُ.
هـ ب ل ق
الهَبَلَّقُ، كعَمَلَّسٍ أهمله الجَوْهرِيُّ وَصَاحب اللِّسانِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: هُوَ القَصِيرُ الزَّريّ الخَلْقِ، زَعَمُوا، كَمَا فِي العُباب. قلْتُ: وكَأَنّ لامَه بدلٌ من نون الهَبَنَّقِ، كَمَا سَيَأْتِي بعدَه.
هـ ب ن ق
الهبنق، كقُنْفُذ وزُنْبُور وقِنْدِيل بالكسرِ ويُفْتَحُ والهَبَيَقُ كسَمَيدَع وغلابِطٍ، الأُولى مَقْصُورة من الثّانِية، واقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الثَّالِثَة: الوَصِيفُ من الغِلْمانِ جمعه الهَبَانق والهبانِيقُ، وأَنْشَدَ الجَوْهريُّ للَبِيدٍ ﵁:
(والهَبَانِيقُ قِيامٌ، مَعَهُم ... كُلُّ مَحْجُوب إِذا صُبَّ هَمَلْ)
ويُروَى كُلُّ مَلْثُومٍ قالَ ابنُ بَريّ: ومثلُه قولُ ابنِ مُقْبِلٍ يَصفُ خَمْرا:
(يَمُجها أَكْلَفُ الإِسْكابِ وَافَقَهُ ... أَيْدي الهَبَانِيقِ بالمَثْناةِ مَعْكُومُ)
والهَبَنَّقُ كعَمَلَّس: الأَحْمَقُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(إِذا فارَقَتْهُ تَبتَغِي مَا تُعِيشُه ... كَفاها رَذاياهَا الرَّقِيعُ الهَبَنَّقُ)
قِيلَ: أَرادَ بالرَّقِيعِ الهَبنّقِ القُمْرِيَّ، وقِيلَ: الكَرَوان، وَهُوَ يُوصَفُ بالحُمْقِ، لتَركِه بَيضَه واحْتِضانِه بَيض غَيرِه.
والهَبَنَّقُ أَيْضا: القَصِيرُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
стр. 14145
وَهَبنّقَةُ: لَقَبُ ذِي الوَدَعاتِ يَزِيدَ ابنِ ثَروانَ من بني قَيسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، يُضْرَبُ بهِ المَثَلُ فِي الحُمْقِ، وذُكِرَ فِي ودع قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ المُبارَكِ اليَزِيدِيّ:
(عِشْ بجَد وَلَا يَضُركَ نَوْكٌ ... إِنَّما عَيش مَنْ تَرَى بالجُدُودِ)
(عِشْ بجَد وكُنْ هَبَنَّقَةَ القَي ... سِيَ نَوْكًا، أَو شَيبَةَ بنَ الوَلِيدِ)
(رُبَّ ذِي إِرْبَةٍ مُقِل من المَا ... لِ وذِي عُنْجُهِيَّةٍ مَجْدُودِ)
والهُبنُوقَةُ بِالضَّمِّ: المِزْمارُ والجَمْعُ الهَبانِيقُ، وبهِ فُسِّرَ قولُ لَبِيدٍ السابقُ، كَذَا نَقَلَهُ الصّاغانِي عَن ابنِ عَبّادٍ، وَهُوَ تَصْحيفٌ، صَوابُهُ: الهُنْبُوقة بتَقْدِيمِ النّونِ على الباءِ، كَمَا سَيَأْتِي، والمُصَنِّف يُقَلِّدُ الصاغانِيَ فِيمَا يقولُهُ غالِباً. وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: الهَبنَقة: أَنْ تُلْزِقَ بُطونَ فَخِذَيْكَ إِذا جَلَسْتَ بالأَرْضِ، وتَكُفَّهُما يُقال: قَعَدَ الهَبنَقَةَ والهَنْبَقَةَ، كَمَا فِي العُبابِ.
هـ د ق
هَدَقَ الشّيءَ هَدْقاً، فانْهَدَقَ: كَسَرَهُ، أهمَلَهُ الجَماعةُ، وأورَدَهُ صاحبُ اللِّسانِ وابنُ القَطّاعِ.
هـ د ل ق
الهِدْلِقُ، كزِبْرِجِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَنا فِي سائِرِ النسَخِ بالأحْمَرِ، وَهُوَ مَوْجودٌ فِي نُسَخِ الصِّحاحِ، فالأَوْلَى كَتْبُه بالسَّوادِ، قالَ اللَّيثُ: هُوَ المُنْخلُ. وقِيلَ: هُوَ المُستَرخِي من المشافِرِ، والجَمعُ هَدالِقُ، قَالَ عُمارَةُ يَصِفُ الإِبِلَ: يَنْفُضْنَ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ نَفْضَكَ بالمَحاشِئِ المَحالِقِ والهِدْلِقُ من الإِبِلِ الكِرام:
стр. 14146
الواسِعُ الشِّدْقِ جَمْعُه هَدالِقُ، قالَ الجُهَنِيُ: وقُلُص حَدَوْتُها هَدالِق وأَنشدَ أَعْرابيٌ: هدالِقًا دَلاقِمَ الشُّدُوقِ وَقَالَ ابنُ بَرّيّ بعد قولِ الجُهَني. الهِدْلِقُ: هِيَ النّاقَةُ الطَّوِيلَةُ المِشْفَرِ. والهِدْلِقَةُ بهاء: وَبَرُ حَنَكِ البَعِيرِ من أَسْفَلَ نقَلَه الصّاغانيُ.
وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: بَعِيرٌ هِدْلِيقٌ: واسِعُ الأَشْداقِ. والهِدْلِقُ: الخَطِيبُ المُفَوَّه. والهَدالِقُ: الطِّوالُ.
هـ ر ق
هَراقَ الماءَ يُهَرِيقُه بفَتْحِ الهاءِ هِراقَةً بِالْكَسْرِ هذهِ هِيَ اللُّغَةُ الأُولَى من الثَّلاثَة، وَمِنْه الحَدِيث: هَرِيقُوا علىَ من سَبعِ قِرَبٍ لَم تُحْلَلْ أَوْ كيتُهُنّ. وقالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرشُبِ الأَنمارِي:
(هَرَقْنَ بساحُوقٍ جِفاناً كَثِيرةً ... وأَدَيْنَ أُخْرَى من حَقِينٍ وحازِرِ)
وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لأَوس بنِ حَجَر:
(نُبِّئْتُ أَنَّ دَماً حَراماً نِلْتَه ... فهُرِيقَ فِي ثَوْبٍ عَلَيْك مُحَبَّرِ)
وأَنْشَدَ للنّابِغَة: وَمَا هُرِيقَ على الأَنْصابِ مِنْ جَسَدِ قَالَ الفَيُّومِيُ فِي المصباحِ: وأَصلُ هَراقَهُ هَريَقَهُ وِزان دَحْرَجَهُ، وَلِهَذَا تُفتَحُ الهاءُ من المُضارِعِ، فيُقال: يُهَرِيقُه، كَمَا تفتح الدَّال من يدحْرِجُه. وأَهْرَقَهيُهْرِيقُه كَذَا فِي النُّسخِ
стр. 14147
وَهُوَ غلطٌ، صوابُه يُهْرِقُه إِهْراقاً على أَفْعَلَ يُفْعِلُ، كَمَا فِي سَائِر نُسَخ الصِّحاحِ والعُبابِ، ووَقَع فِي نُسْخَة اللِّسانِ نقْلاً عَن الجَوْهَرِيِّ مثلُ مَا فِي نُسَخِنا، وَهُوَ خَطَأ ظاهرٌ، وَهَذِه هِيَ اللُّغَةُ الثانيةُ من الثّلاثةِ، وكأَنّ الهاءَ فِي هَذِه أَصْلِيَّة، وَقد ذَكَرَها الجوهريُّ والصاغاني بقَوْلهمْ: وَفِيه لُغةٌ أُخرى: أَهْرَقَ يُهْرِقُ، على أَفْعَلَ يُفْعِلُ، وَقَالا: قَالَ سِيبَوَيْهِ: قد أَبْدَلُوا من الهمزةِ الهاءَ، ثمَّ ألزِمت فصارَتْ كَأَنَّهَا من نَفْسِ الحَرفِ، ثمَّ أُدْخِلَت الأَلفُ بَعْدُ على الهاءِ، وتُرِكت الهاءُ عِوَضاً من حَذْفِهِم حركةَ العَين لأَنَّ أَصلَ أَهْرَقَ أَرْيَقَ. قالَ ابنُ بَريّ: هَذِه اللُّغَةُ الثانيةُ الَّتِي حَكاها عَن سِيبَوَيه هِيَ الثّالِثَةُ الَّتِي يَحْكِيها فِيمَا بعدُ، إِلا أَنّه غَلِطَ فِي التَّمْثِيلِ فقالَ: أَهْرَقَ يُهْرِق، وَهِي لُغة ثالِثَةٌ شاذّةٌ نادِرَةٌ ليسَتْ بِوَاحِدَة من اللُّغَتَيْن المَشْهُورتين، يقولونَ: هَرَقْتُ الماءَ هَرقاً، وأَهْرَقْتُه إِهْراقاً، فيَجْعَلُونَ الهاءَ فَاء والرّاءَ عَيناً، وَلَا يَجْعَلُونَه معْتَلاً، وأَما الثانِيَةُ الَّتِي حَكَاها سِيبَوَيْهِ فَهِيَ أَهْراقَ يُهْرِيقُ إِهْراقَةً، فَغَيَّرَها الجَوهرِي، وَجَعَلها ثالِثَةً، وجَعَلَ مصدَرَها إِهْرياقاً، أَلا تَرَى أَنَّهُ حَكَى عَن سيبويهِ فِي اللُّغَة الثَّانِيَة أَنَّ الهاءَ عِوضٌ من حَركةِ العَينِ، لأَنَّ الأَصْلَ أَرْيَقَ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّه من أَهْراقَ إِهْراقَةً بالأَلِفِ، وكذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي اللُّغَةِ الثانيةِ الصحيحةِ. وأَهْراقَهُ يُهْرِيقُه اهْرِياقاً، فَهُوَ مُهَرِيقٌ بفتحِ الهاءِ وذاكَ مُهَراقٌ ومُهْراقٌ بِفَتْحِهَا وسكونها، أَي صَبَّه وَهَذِه هِيَ اللّغَة الثّالِثةُ تَتمَّةَ اللغاتِ، هَكَذَا نَقله الجَوهرِيُّ والصّاغاني، قَالَ: وَهَذَا شاذٌّ، ونظيرُه أَسْطاعَ يُسطِيعُ اسطِياعاً بِفَتْح الهمزةِ فِي الماضِي، وضَمِّ الياءِ فِي المستقبلِ، لُغَة فِي أَطاعَ يُطِيع، فجَعَلوا السينَ عِوَضاً من ذَهابِ حركةِ عَين الفعلِ، على مَا ذَكَرناه عَن الأَخْفَش فِي بابِ العينِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الهاءِ عِنْدِي،
стр. 14148
انْتهى. قَالَ ابنُ بَريّ: وَقد ذَكَرنا أَنَّ هَذِه اللَّغةَ هِيَ الثانيةُ فِيمَا تَقدَّمَ، إِلا أَنه غَيَّر مَصدَرَها، فَقَالَ: إِهْرِياقاً، وَصَوَابه إهْرَاقَةً لأَنَّ الأَصلَ أَراقَ يُرِيقُ إِراقَةً، ثمَّ زِيدَت فِيهِ الهاءُ، فَصَارَ إِهْراقَةً، وتاءُ التأْنيثِ عِوَضٌ من العينِ)
المَحْذُوفةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابنُ السَّرّاجِ، أَهْراقَ يُهْرِيقُ إِهْراقَةً وأَسْطاعَ يُسطِيعُ إِسطاعَةً، قَالَ: وأمّا الَّذِي ذَكَرَه الجوهريّ من أَنَّ مصدرَ أَهْرَاقَ وأَسطاعَ اهْرِياقاً واسْطِياعاً فغَلَطٌ مِنْهُ لأَنَّه غيرُ مَعْرُوف، والقِياسُ إِهْراقةً وِإسْطاعَةً على مَا تقدم، وِإنما غَلَّطَه فِي اسْطِياع أَنه أَتَى بِهِ على وزن الاسِطاع مصدر اسْتَطاعَ، قَالَ: وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ لأَنَّ أَسْطاعَ همزَتُه قَطْع، والاسْتِطاع والاسْطِياعُ هَمْزَتُهما وَصْلٌ، وقولُه: والشيءُ مُهْراقٌ ومُهَراق، أَيضاً.
بالتَّحْريكِ. غيرُ صَحيحٍ لأَنَّ مَفْعُولَ أَهْراقَ مُهْراقٌ لَا غيرُ، قَالَ: وأَمّا مُهَراقٌ بالفتحِ فمَفْعُولُ هَرَاقَ، وَقد تَقَدّم شاهِدُه، أَي من قولِ الشّاعر:
(رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَها ابنَ لُؤَي ... حَذَرَ المَوْتِ لم تَكُنْ مُهَراقهْ)
قلتُ: وَكَذَا قَوْلُ امْرِئِ القيسِ: وإنَّ شِفائي عَبرَةٌ مُهَراقةٌ وشاهِدُ المُهْراقِ مَا أُنْشِد فِي بابِ الهِجاءِ من الحَماسَةِ لعُمارَةَ بنِ عَقِيلٍ:
(دَعَتْهُ وَفِي أَثْوابِه من دِمائِها ... خَلِيطَا دَم مُهْراقُهُ غيرُ ذاهِبِ)
وَقَالَ جَرِيرٌ العِجْلِيُ، للأَخْطَلِ وَهِي فِي شِعْرِهِ:
(إِذا مَا قُلْتُ قد صالَحْتُ قَوْمِي ... أبي الأَضْغانُ والنَّسَبُ والبَعِيدُ)
(ومُهْراقُ الدِّماءِ بوارِداتٍ ... تَبِيدُ المُخْزِياتُ وَلَا تَبِيدُ)
стр. 14149
قالَ: والفاعِلُ من أَهْراقَ مُهْرِيقٌ، وشاهِدُه قولُ كُثَيِّر:
(فأَصْبَحْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِه ... لضاحِي سَرابٍ بالمَلا يَتَرَقْرَق)
وَقَالَ العُدَيْلُ بنُ الفَرخ:
(فكنتُ كمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقائِه ... لرَقْراقِ آل فوقَ رابِيَةٍ جَلْدِ)
وَقَالَ آخر:
(فَظَلِلْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَ سِقائِه ... فِي جَوِّ هاجرَةٍ للَمْعِ سَرابِ)
وشاهِدُ الإِهْراقَةِ فِي المَصْدرِ قولُ ذِي الرُمَةِ:
(فَلّما دَنَتْ إِهْراقَةُ الماءِ أَنْصَتَت ... أَعْزِلَه عَنْهَا وَفِي النَّفْسِ أَنْ أثْنِي)
وأَصْلُه أَي أَصل هَراقَ السماءَ، كَمَا هُوَ نَصّ الصِّحاح أَراقَهُ يُرِيقُه إراقَةً قَالَ: وأَصْلُ أَراقَ أَرْيَقَ، قَالَ ابْن بَرِّيّ: أَصْلُ أَراقَ أَرْوَقَ بالواوِ لأَنَّه يُقال: راقَ المَاء رَوَقاناً: انصَبَّ، وأَراقَهُ غيرٌ هـ: صَبِّه، قَالَ: وحَكَى الكِسائيُ: راقَ المَاء يَرِيقُ: انْصَبَّ، قالَ: فعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يكونَ أَصلُ أَراقَ الياءَ. قلتُ: ولكنَّ ابنَ سِيدَه قَوَّى قولَهم إِنَّ أَصلَ) أَراقَ أَروَقَ، قَالَ: وإِّنما قضى على أَنَّ أَصلَه أَرْوَقَ لأَمْرينِ: أَحَدُهما: أَنَّ كونَ عينِ الفعلِ واواً أَكثرُ من كونِها يَاء فِيمَا اعْتَلَّتْ عينُه. وَالْآخر: أَنَ الماءَ إِذا هرِيقَ ظَهرَ جَوْهَرُه وصَفَا، فراقَ رائِيَه يَرُوقُه، فَهَذَا يُقَوي كونَ العينِ مِنْهُ واواً، انْتهى.
وَقد مَرَ فِي رَوَقَ عَن ابنِ بَرِّيّ: أَرَقْتُ الماءَ مَنْقُول من راقَ المَاء يَرِيقُ رَيْقاً: إِذا تَرَدَّدَ على وجهِ الأَرضِ، فعلى هَذَا حَقّ أَراقَ أَنْ يُذْكَرَ فِي رَيَقَ لَا رَوَقَ، فَقَوله هَذَا يُقَوِّي قولَ الكِسائي، ومثلُ ذَلِك نَصُّ المِصباحِ: راقَ الماءُ رَيْقاً من بَاب باعَ: انصَبَّ، ويَتَعَدَّى بالهَمزةِ، فيُقال: أَراقَه صاحِبُه، وَهُوَ مُريق ومُراقٌ، وتُبدَلُ
стр. 14150
الهمزةُ هَاء، فيُقال: هَراقَه، ثمّ قَالَ: وأَصْلُ يُرِيقُ يُريق على وَزْنِ يُكْرِمُ وأَصْلُ يُريقُ يُؤَرْيِقُ على وزن يُدَحْرِج، ثمَّ قالَ: وإِنَّما قالُوا أُهَرِيقُهُ بضمّ الهمزةِ وَفتح الهاءِ وَلم يَقُولُوا أأرِيقُه لاستِثْقالِ الهَمْزَتَيْنِ، وَقد زالَ ذَلِك بعدَ الإِبْدالِ، انْتهى.
قلت: وقالَ بعضُ النَّحْوِيِّين: إِنَّما هُوَ هَراقَ يُهَريقُ لأَنَّ الأَصْلَ من أَراقَ يُرِيقُ يُؤَرْيِقُ، لأَنَّ أَفْعَلَ يُفْعِلُ فِي الأَصل كَانَ يُؤَفْعِلُ، فَقَلبُوا الهمزةَ الَّتِي فِي يُؤَرْيِقُ هَاء، فقِيلَ: يُهَريقُ، فَلِذَا تَحَرَّكت الهاءُ، نَقله ابنُ سيدَه. وَفِي المِصْباح: وَقد يُجْمَعُ بينَ الهاءِ والهمزةِ، فيُقال: أَهْراقَهُ يُهْرِيقُه، سَاكن الهاءِ تَشْبِيهاً لَهُ بأَسْطاعَ يُسطِيعُ كأَنَّ الهمزةَ زِيدَتْ عِوَضاً عَن حركةِ الياءِ فِي الأَصْل، وَلِهَذَا لَا يَصيرُ الفِعْلُ بِهَذِهِ الزِّيادَةِ خُماسِيًّاً، وَفِي التَّهذيب، من قالَ: أَهْرَقْتُ فَهُوَ خَطَأٌ فِي الْقيَاس، انْتهى. قلتُ: نَصّ الأَزهريّ فِي التَّهذِيبِ: هَراقَت السَّماءُ ماءها تُهَرِيقُ، والماءُ مُهَراقٌ، الهاءُ فِي ذَلِك كُلِّه متحركَةٌ ﷺ لأَنَّها لَيسَتْ بأَصْلِيَّة، إِنَّما هِيَ بَدَلٌ من هَمْزَةِ أَراقَ، قَالَ: وهَرَقْتُ مثلُ أَرَقْت، وَمن قالَ: أَهْرَقْتُ فَهُوَ خَطَأ فِي القِياسِ، قالَ: ومثلُ قولِهم: هَرَقْتُ والأَصْلُ أَرَقْتُ قولُهم: هَرَحت الدَّابَّةَ وأَرَحْتُها، وهَنَرتُ النّارَ وأَنَرتها، قالَ: وأَما لغَةُ من قالَ: أَهْرَقْتُ الماءَ فَهِيَ بَعِيدَةٌ، قَالَ أَبُو زيدٍ: الهاءُ مِنْهَا زائِدَةٌ، كَمَا قالُوا: أَنْهَأتُ اللَّحْمَ والأَصْلُ أَنأته، بِوَزْنِ أَنَعْتُه. قالَ شَيخُنا: وَإنَّما أَوْجَبُوا فتحَ الهاءِ لَا حَذْفَها لأَمْرَيْن: أَحدهما: أَنَّ مُوجِبَ الحَذْفِ الَّذِي هُوَ اجْتِمَاعُ هَمْزَتينِ قد زالَ وَذَهَبَ بإِبْدالِها هَاء، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أشارَ إِليهِ الجَوْهرِيُّ بقولِه، وتَبِعَه المُصَنِّفُ، وِإنَّما قالُوا: أُهَرِيقُه إِلخ. الثَّانِي: أَنَّه لما كَثُرَ استعمالُ هَذَا الفعلِ على هَذَا الوَجْهِ وشاعَ دَوَرانُه كَذَلِك تُنُوسِيَ فِي الهاءِ معنَى الزِّيادَةِ وَصَارَت كَأَنَّهَا أَصْلٌ من أُصولِ
стр. 14151
الكلمَةِ، وَلذَلِك نَظَّرَها فِي المِصْباحِ بدَحْرَجَ المُتَّفَقِ على أَصْلِيَّةِ حروفهِ، وَلِهَذَا تُزادُ الأَلِفُ على هَراق، فيُقال: أَهَراقَ فِي لُغَة، كَمَا مَرّ.
ثمّ قَالَ: فَإِن قُلْتَ: تَقَدَّم أَنَّ الهاءَ بَدَلٌ من الأَلِفِ وِإذا كانَ كَذَلِك، فَمَا وَجْهُ الجَمْعِ بينَها وبيِنَ الهاءِ، والقاعدةُ أنّه لَا يُجْمَع بَين العِوَضِ والمُعَوَّضِ عنهُ. قلتُ: هَذَا هُوَ الَّذِي أَشارَ إِليه فِي التَّهْذِيب، وقالَ: إِنَّه خَطَأٌ فِي القِياس، حيثُ قالَ: من قالَ: أَهْرَقْتُ فَهُوَ خَطَأٌ فِي القِياسِ، ووجهُ تَخْطِئَتِه هُوَ مَا يَلْزَمُ من الجَمْعِ بَين العِوَضِ والمُعَوَّضِ مِنْهُ، وجَوابُه هُوَ مَا أَشارَ إِليه الجَوْهريُّ بقولِه: قالَ سِيبَوَيْهِ: وَقد أَبْدَلُوا من الهَمْزَةِ الهاءَ، ثمَّ أُلْزِمَتْ، فصارَتْ كأَنَّها من) نَفْسِ الكلمةِ، ثمَّ أُدْخِلت الأَلفُ بعدَ الهاءِ وتُرِكَت الهاءُ عِوَضاً من حَذْفِهم حرَكَةَ العَينِ، فكَمُلَ الغَرَضُ وانْتَفي مَا قِيلَ من الجَمْعِ بينَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ مِنْهُ، ولذلكَ قالَ فِي المِصْباحِ: إِنَّ الكلمةَ لَا تَصِيرُ بزِيادةِ الهاءِ خُماسِيَّةً ونَظَّرُوا هَذَا الفِعْلَ بأَسْطاعَ يُسطيعُ، بقطعِ الهمزةِ فِي الماضِي وضَمِّ الياءِ فِي المُستَقْبلِ، مَعَ أَنّه فِي الظّاهِرِ خُماسِيٌّ مبتَدَأٌ بهَمْزةِ قَطع، كَمَا أَنَّه لَا يُضَمّ حرفُ المُضارَعةِ إِلا من الرباعي، وجوابُه: أَنَّ الفعلَ رُباعِيٌ، وأَنَّ السينَ زائِدةٌ عِوَضاً من ذَهابِ حَركةِ العَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَخْفشِ ومُتابِعِيه، فَلَا يكونُ الفِعْلُ بهَا خُماسِيًّاً، كَمَا فِي المِصْباحِ وغيرِه، ومِثْلُه أَهْراقَ عِنْد الجَوْهرِيِّ، وَلَا ثالِثَ لَهَا. قلت: وتقَدَّم فِي ط وع لسِيبَوَيْه ويُونُسَ مثلُ قولِ الأَخْفَشِ، ثُمَّ قالَ: وَلَا اعْتِدادَ بِمَا ذَهَب إِلَيْهِ السُّهَيلِيُ فِي الرَّوْضِ من أَنَّهم قد يَجْمَعُونَ أَحْياناً بينَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ عَنهُ، ومِثْلُه أَهْراقَه لأَنَّه لَا يُدَّعَى إِلا إِذا وَجَبَ لُزومُه، وَقد أَمكنَ عَدَمُه، فتَبقَى القاعِدَةُ على أَصْلها.
وزِنَةُ يُهَرِيقُ، بفَتْحِ الهاءِ: يُهَفْعِلُ كيُدَحْرِج. وزِنةُ مُهَرَاق، بالتَّحْرِيكِ:
стр. 14152
مُهَفْعَل كمُدَحْرَج، نَقَله الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُ، قَالَا: وأَمّا يُهْرِيقُ ومُهْراقٌ بتَسكِين هائِهِما، فلاُ يمْكِنُ أَنْ يُنْطَقَ بِهما لأَنَّ الهاءَ والفاءَ جَمِيعاً ساكِنانِ. قَالَ شَيخُنا: وَقد عُلِم مِمَّا تَقَدَّم أَنَّ كلامَ الجَوْهَرِيِّ فيهِ تَخْلِيطٌ، وتَقْدِيم وتَأْخِير فإِنَّ ظاهِرَه أَو صَرِيحَه يَقْتَضِي أَنّ كَلام سِيبَوَيْه رَحمَه الله تَعالَى فِي أَهْرَقَ بإِثْبات أَلِفِ التَّعْدِية وحَذْفِ الأَلفِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الكَلِمَةِ الجائي على أَفَعَل يُفْعِلُ لأَنَّه أَتَى بنَصِّ سِيبَوَيْه عَقِبَ قولِه على أَفْعَلَ يُفْعِل، وليسَ كَذَلِك، بل كلامُ سِيبَوَيْهِ فِي أَهْراقَ بإِثباتِ الأَلِفَيْن، أَلِفِ التَّعْدِيةِ وعَيْنِ الكَلِمَةِ، وَمن تَتِمَّةِ الكلامِ عَلَيْهِ تَنْظِيرُه بأَسْطاعَ يسطِيعُ فِي إِنابَةِ حرف عَن حَرَكة وانتفاءِ كونِ الكلمةِ خُماسَيّةً وِإن كَانَت فِي الظّاهِرِ كَذَلِك، وَقد فَصَل هُوَ بَينَهُما حتّى قالَ فِيهِ لُغَة ثَالِثَة، فَكَانَ عَلَيْهِ أَن يُؤَخِّرَ قولَه قَالَ سِيبَوَيْه إِلى قَوْلِهِ: وفِيه لُغَةٌ ثَالِثَة أَهْراقَ، ثمَّ يَقُول: قَالَ سِيبَوَيْه إِلخ، ثمَّ يَقُول: هَذَا شاذٌّ، ونظيرُه إِلخ، وحِينَئذٍ يَحْسن كلامُه، ويَستَقِيمُ نِظامُه.
قلت: وَقد قدَّمنا عَن ابنِ بَريّ تَحْقِيقَ ذَلِك وتَفْصِيلَه، وَقد نَبَّه على ذلِكَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيّ وأَبو زَكَرِيا التَّبرِيزِيّ، وابنُ مَنْظُور، والصَّلاح وغيرُهم. ثمَّ قَالَ شيخُنا: والعَجَبُ من المَجْدِ كيفَ سَهَا عَن هَذَا التخْلِيطِ واحْتاجَ إِلى التَّغْلِيط، وَكَانَ ادِّعاؤه غيرَ تَامّ وقاموسُه غيرَ مُحِيط، مَعَ شِدَّةِ تَبجحِه بإِيرادِ الغَلَطات، وكثرةِ إِظْهارِه الصّوابَ على منَصّاتِ السقَطاتِ، وَالله المُوَفِّقُ.
ثمَّ قَالَ: وَقد عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذَا الفعلَ فِيهِ لغاتٌ: الأُولى: هَذِه الَّتِي صَدَّرُوا بِها، وَهِي هَراقَ هِراقَةً، كأَراقَ إِراقَةً.
الثانِيَة: أَهْرَقَ إِهْراقاً، كأَكْرمَ إِكْراماً، وكأَنَّ الهاءَ فِي هَذِه أَصْلِيَّة.
стр. 14153
الثّالِثة: أَهْراقَ بأَلِف قَطْعِيّة وهاءٍ ساكِنَة يُهْرِيقُ، بياءٍ بعدَ الرّاءِ عِوَضاً عَن الأَلفِ الثّانِيةِ فِي الماضِي.)
قلت: وَهَذِه الثّلاثةُ قد ذَكَرَهُنَّ الجوهرِيُّ والصاغاني.
الرّابعةُ: هَرَقَ، كمَنَعَ بِنَاء على أصالَةِ الهاءِ. قُلتُ: وَقد نَقَلَها الفَيُّومِيُ فِي المِصباحِ.
والخامِسَةُ: هِيَ الأَصْلُ الَّتِي هِيَ أَراقَ إِراقَةً.
وَقد قالُوا: إِنَّ أَفصحَ هَذِه اللغاتِ هَراقَ.
قلتُ: نقَلَها اللِّحْياني، وقالَ هِيَ لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، ثمَّ فَشَتْ فِي مِصْرَ، ثمَّ أَراقَ الَّتِي هِيَ الأَصْلُ.
قلت: وتقَدَّمَ الاخْتِلافُ فِي كَونِ أَراقَ واوياً، كَمَا ذَهَب إِليه ابنُ سِيدَه، أَو يائِياً، كَمَا نُقِلَ عَن الْكسَائي، واقتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحب المِصْباح، ثمَّ أَهْراقَ بإِثْباتِ الأَلِفَيْن، ثمَّ أَهْرَق على أَفْعَل، ثمَّ هَرَقَ كمَنَعَ. قلتُ: ولعَلَّ وجهَ أَفْصَحِيةِ أَهْراقَ بالأَلِفَيْن على أَهْرَق كأَكْرَم أَنَّ فِي الثّاني مُخالَفةَ القِياسِ والشذُوذَ، وَهُوَ الجَمْعُ بَين البَدَل والمُبدَلِ، كَمَا تقَدَّم. ثمَّ قالَ شيخُنا: وَقد أَخْطَأَ المُصَنِّفُ فِي ذكرِه هُنا لأَنَّ موضِعَه روق عِنْد قَوْم أَو ريق عِنْد آخَرين، فالصّوابُ أَنْ يُذكَرَ فِي فصلَ الرّاءِ، وأَمّا الهاءُ فإِنَّما هِيَ بَدَل عَن أَلِفِ التَّعْدِيةِ الَّتِي لَحقَتْ راقَ، فَقَالُوا: أَراقَ، ثمَّ أَبْدَلُوا، فقالُوا هَراقَ، كَمَا فِي المِصْباحِ وغيرِه، وأَمّا غيرُها من اللُّغاتِ الَّتِي الهاءُ فِيهَا بَدَلٌ عَن أَلِفِ التَّعْدِيةِ فَلَا وَجْهَ لذِكْرِه هُنَا بوَجْهٍ من الوُجُوهِ، وَقد وقَعَ الغَلَطُ فِيهِ لأَقْوام من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، مِنْهُم ثَعْلَبٌ فِي الفصِيحِ فإِنَّه ذَكَرَه فِي بَاب فَعَلَ الثّلاثي بِغَيْر أَلِف، وإِن تَكَلَّفَ بعضُ شُرّاحِه الجَوابَ عَنهُ بأَنَّه صَار فِي صُورَةِ الثُّلاثيِ، أَو غير ذَلِك مِمَّا لَا يَنْهَضُ، ووَقَعَ الغَلَطُ فِيهِ للقَزَّازِ فِي الجامِع، واعتَذَرَ هُوَ عَن ذَلِك بكلامٍ تَرْكُه أَوْلَى من ذكْرِه، وعَلَّلَهُ بأَنَّ الهاءَ
стр. 14154
فِيهِ لازِمَةٌ للبَدَل فكانَتْ كالأَصْلِ، والمصَنِّفُ تَبع الجَوْهرِيَّ فِي ذِكره فِي فَصْلِ الهاءِ، ويمكنُ أَن يجابَ عَنهُ بأَنَّه قَصَدَ إِلى ذكرِ هَرَقَ الثّلاثي، وَأما غَيرُها من اللُّغاتِ فذَكَرها اسْتِطْراداً. قلت: لم يَنْفَرِدْ الجوهريّ بإِيرادِ ذَلِك فِي فَصْلِ الهاءِ بل أَوْرَدَه جماعةٌ أَيْضا فِي فصلِ الهاءِ مِنْهُم: ابنُ القَطّاع فِي أَفْعالِه، والصاغاني فِي العُبابِ والتَّكْمِلَة، وصاحبُ اللِّسانِ، وكَفى للمُصَنِّفِ بهؤلاءِ قُدْوَة، وقولُه فِي الجَوابِ عَن المُصَنِّفِ بأَنَّه قَصَدَ إِلى ذِكْرِ هَرَقَ الثُّلاثيّ إِلَخ، هَذَا إِنَّما يَستَقِيمُ إِذا كانَ ذَكَرَ هَذِه اللُّغَةَ أَوَّلاً، ثمَّ اسْتَطْرَدَ بقِيَّةَ اللُّغاتِ، وَهُوَ لم يَذْكُر هَرَقَ أَصْلاً، بل وَلم يَذْكُر فِي التَّركِيبِ من مادَّةِ الثُلاثيِّ غير الهِرقِ، بِالْكَسْرِ: للثَّوْبِ الخَلَقِ: وَالَّذِي تَطْمئنّ إِليهِ النفْسُ فِي الاعْتِذارِ عَن ذكرِ هؤلاءِ هَذَا الحَرفَ فِي هَذَا التَّركيبِ كثرةُ اسْتِعْمالهِ على هَذَا الوَجْهِ، وشُيُوعُ دَوَرانِه كَذَلِك، حَتّى تُنِوسِيَ فِي الهاءِ معنَى الزِّيادةِ، وَصَارَت كَأَنَّهَا أَصْلٌ من أصولِ الكلمَةِ، وَهَذَا الْجَواب قريبٌ من جَواب القَزّازِ، بل فِيهِ تَفْصِيلٌ لكلامِه، فتأَمَّلْ، وَقد سَبَقَ لنا قَريب من هَذَا الكلامِ فِي هـ ن ر وَغَيره فِي مواضَعَ من هَذَا الكِتابِ.
ثمّ قالَ شيخُنا: تَنْبِيهانِ: الأَوّل: الهاءُ فِي هَراقَ بدَلٌ من الأَلِفِ بإجْماع، كَمَا مَرَّ، وَفِي أَهْرَقَ يَجِبُ أَنْ تكونَ أَصْلِيّةً، لأنَّهم نَظَّرُوه بأَكْرَم،)
وقالُوا: على أَكْرَم، وَفِي هَرَقَ عندَ من أَثْبتَه أَصْلِيَّة هِيَ فاءُ الكَلِمَة، كَمَا لَا يَخْفي، لأَنَّه لَا يُحْتَملُ غيرُه، وَقد حكاهَا أَبو عُبَيدِ
стр. 14155
فِي الغَرِيبِ المُصَنَّفِ، واللِّحْيانيُ فِي نوادِره، فَقَالَ إنَّها بعضُ اللُّغاتِ، وَهِي لبني تَغْلِبَ. قلت: وَقد ذَكَرها ابنُ القَطّاعِ فِي أَفْعالِه، والفَيومِيُ فِي مِصْباحِه، كَمَا مَر.
الثَّانِي: لَا يَخْتَصُّ هَذَا الإِبْدالُ بأَراقَ كَمَا تَوَهَّمَه جماعةٌ، بل قالَ شُرّاحُ الفَصِيحِ، وأَكثرُ شُرّاحٍ الكِتاب، وغيرُهم: إِنَّه جاءَ فِي الأفْعالِ كُلًّها مُعْتَلِّها وغَيرِ مُعْتَلِّها، وقالُوا: العَرَبُ تُبدِلُ من الهَمْزَةِ هَاء، وَمن الهاءِ همْزَةً للقُربِ الَّذِي بَينَهُما، من حَيثُ إِنَّهما من أَقْصى الحَلْقِ، فجازَ أَنْ يُبدَلَ كُلَّ مِنْهُمَا من صاحِبِه، وذَكَرُوا وُجوهاً من الإِبْدالِ خارِجَةً عَن بَحْثِنا، وَالَّذِي عندِي أَنَّ هَذَا الإِبْدالَ إِنَّما يَصِحُّ فِي المُعَتَلِّ من الأَفْعال خاصَّةً، كأَراقَ لأَنَّهم إِنَّما مَثَّلُوا بأَشْباهِه، قَالُوا: إِنَّه سُمِعَ من العربِ قولُهم فِي أراح ماشِيتَه هَراحَ، وَفِي أَراد: هَرادَ، وَفِي أَقامَ: هَقامَ، وَلم يَذْكُرُوه فِي شَيءٍ من الصَّحِيحِ أَصْلاً، لم يَقُولُوا فِي أَعْلَم مثَلاً هَعْلَم، وَلَا فِي أَكْرَم هَكْرَم، فالظّاهِرُ اخْتِصاصُه بِهِ، وأَنَّ كلامَهم عامٌّ فَلَا يُعتَدُّ بِهِ. قلتُ: وَقد ذَكَر الأَزْهرِيُّ: هَنَرتُ النّارَ، وأَنَرتُها، وَسَبَقَ للمصَنِّفِ أَنَرتُ الثَّوْبَ، وهَنَرتُه، ونَقَلَ أَبو زَيْدٍ قولَهم: أَنْهَأْتُ اللَّحْمَ، قَالَ: والأَصْلُ أَنَأته بوَزْنِ أَنَعْتُه، فيُنْظَر هَذَا مَعَ كلامِ شَيخِنا، هَذَا غايَةُ مَا تَنْتَهِي إِليه عنايَةُ المُتأَمِّل فِي بَحْثِ هَذَا المَقامِ، وتَحْقِيقِه على أَكْمَلِ المَرامِ، وَالله حَكِيمٌ عَلام. والمُهْرَقُ، كمُكْرَم: الصَّحِيفَةُ عَن الأَصْمَعِيِّ، وزادَ اللَّيثُ: البَيضاء يُكْتَبُ فِيهَا، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ فَارسي مُعَرَّبٌ قالَ الصّاغانِيّ: تعرِيبُ مَهْرَهْ، وَقَالَ غَيره: المُهْرَقُ: ثوبٌ حَرِيرٌ أَبْيَضُ يُسقَى الصَّمغَ، ويُصْقَلُ، ثُمّ يكْتَب فِيهِ، وَفِي شَرحِ مُعَلَّقَةِ الحارِثِ بنِ حِلِّزَةَ: كانُوا يَكْتُبونَ فِيهَا قبل القَراطِيسِ بالعِراقِ، وَهُوَ بالفارسِيَّة
стр. 14156
مُهْرَه كَرد، وِإنَّما قِيلَ لَهُ ذلِكَ لأنَّ الَّذِي يُصْقَلُ بهَا يُقال لَهَا بالفارِسِيَّةِ: مهره، وَفِي شرحِ الحَماسَةِ: تكَلمُوا بهَا قَدِيماً، وَقد يُخَصّ بكتابِ العَهْدِ، قالَ حَسّان ﵁:
(كم للمَنازِلِ من شَهْر وأَحْوالِ ... كَمَا تَقادَمَ عَهْدُ المُهْرَقِ البالِي)
مَهارِقُ قالَ الحارِثُ بنُ حِلَزَةَ: آياتُها كمَهارِقِ الحَبَشِ وقالَ الأَعْشَى:
(رَبِّى كَرِيمٌ لَا يُكَدِّر نَعْمَةً ... فَإِذا تُنُوشِدَ فِي المَهارِقِ أَنْشَدَا)
أرادَ بالمَهَارِقِ الصَّحائِفَ. وَمن المَجاز: المُهْرَقُ: الصَّحْراءُ المَلْساء جمعُه مَهارِقُ، وَهِي الصَّحارَى والفَلَواتُ، تَشْبِيهاً لَهَا بالصَّحائِفِ، قَالَ ذُو الرُمَّةِ: بيَعْملةٍ بَين الدّجَى والمَهارِقِ أرادَ الفَلَواتِ، وشاهِدُ المُفْرَدِ قولُ أَوْسِ بنِ حَجَر:)
(على جازِعٍ جَوْزِ الفَلاةِ كأَنَّه ... إِذا مَا عَلَا نَشْزاً من الأَرْضِ مُهْرَقُ)
وحَكَى بعضُهم: مَطَر مُهْرَوْق كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَي صهَيِّبٌ وَقَالَ ابنُ سيدَه: اهْرَوْرَقَ الدَّمْعُ والمَطَرُ: جَرَيا، قَالَ: ولَيس من لفظ هَراقَ لأَنَّ هاءَ هَراقَ مبدَلةٌ والكلمةُ مُعْتَلَّةٌ، وأَمّا هَرَوْرَقَ فَإِنَّهُ وِإنْ لم يُتَكَلَّم بِهِ إلَاّ مَزِيدا مُتَوَهَّمٌ من أَصل ثُلاثي صَحِيح لَا زيادَةَ فِيهِ، وَلَا يَكونُ من لَفْظ أَهْراقَ لأَنَّ هاءَ أَهْراقَ زائِدَةٌ عوضٌ من حَركَةِ العَين، على مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْه فِي أَسْطاعَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: ويُقال: هَرِّقْ عَلَى
стр. 14157
خَمْرِكَ: أَي تَثَبَّت قالَ رُؤبَة: يَا أَيُّها الكاسِرُ عينَ الأَغْضَنِ والقائِلُ الأَقْوالَ مَا لم يلقَنِي هَرَقْ عَلَى خَمْرِكَ أَو تَبَيَنِ والمُهْرُقانُ، كمُسحُلانٍ أَي بِضَمِّ الأَوَّلِ والثّالِثِ، عَن أبي عَمْرو. وقِيلَ: هُوَ المَهْرَقانُ، مثالُ مَلْكَعان قَالَ الصّاغانيّ: وَهُوَ الأَصَحُّ أَي بِفَتْحِ الأَوَّلِ والثّالِثِ.
ويُقال: هُوَ بضَمِّ الميمِ وفتحِ الرّاءِ من أَسماءِ البَحْرِ قَالَ أَبو عَمْرٍ و: وَهُوَ اليَمّ، والقَلَمَّسُ والنَّوْفَلُ والمهرقان والدَّأْماءُ أَو هُوَ ساحِلُ البَحْرِ وَهُوَ الموضعُ الَّذِي فاضَ فيهِ الماءُ ثمَّ نَضَبَ عَنهُ فبَقِىَ فِيهِ الوَدَعُ قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(تَمَشَّى بهِ نَفْرُ الظِّباءِ كأَنَّها ... جَنَى مُهْرُقانٍ فاضَ باللَّيلِ ساحِلهْ)
قالَ بَعْضُهم: سُمِّيَ بِهِ البَحْرُ لأَنَّه يُهَرِيقُ مَاءَهُ على السّاحِلِ، إِلاّ أَنّه ليسَ من ذلِكَ اللَّفْظِ.
ومُهْرقان بالضمِّ: بساحِلِ بحْرِ البَصْرَةِ فارسيٌ مُعَرَّب مَا هِيَ رُويَانْ المَعْنَى وُجُوهُهم كوُجُوهِ السَّمَكِ، وإِنْ كانَ مُعَرَّب ماهْ رُويان فَيكون المَعْنَى وُجُوهُهم كالقَمَر. وقالَ أَبُو زَيْد: يُقال: هَرِيقُوا عَلَيكُم كَذَا فِي النُّسَخِ، والصّوابُ عَنْكم، كَمَا هُو نَصّ العُبابِ واللِّسانِ أَوَّلَ اللّيلِ، وفَحْمَةَ اللَّيلِ: أَي انْزِلُوا وَهِي ساعَةٌ يَشُقُّ فِيهَا السَّيرُ على الدَّوابِّ، حَتّى يَمْضِيَ ذَلِك الوَقْتُ، وهما بينَ العِشاءَيْنِ. وهَورَقانُ: بمَروَ قربَ سِنْجَ، مِنْهَا أَبو رَجاءَ مُحمَّدُ بنُ حَمْدَوَيْهِ بن مُوسى الهَوْرَقانِيُ، عَن أَحمدَ بنِ جَمِيل، ألَف تارِيخاً للمَراوِزَةِ. وَقَالَ الجُمَحِيُّ: الهِرقُ،
стр. 14158
بِالْكَسْرِ: الثَّوبُ الخَلَقُ وَكَذَلِكَ الدِّرْسُ والهِرسُ والهِدْمُ والطِّمْرُ.
وَمِمَّا يستَدْرَكُ عَلَيْهِ: هَرَقَ الماءَ، كمَنَعَ هَرقاً: صَبَّهُ، وَهِي لُغَةُ بني تَغْلِبَ، حَكَاها اللِّحْيانيُّ عَنْهُم فِي نَوادِرِه، وَقد تَقَدَّم.
ويَوْمُ التَّهارُقِ: يومُ المَهْرَجانِ، وَقد تَهارَقُوا فِيهِ: أَي أَهْرَقَ الماءَ بَعضُهُم على بَعضٍ، يَعْنِي يومَ النَّوْرُوز.
والمَهارِقُ: الطُّرُقُ فِي الفَلَواتِ، وَبِه فُسِّرَ أَيْضا قولُ ذِي الرُّمَّةِ السّابقُ. والمُهْرَقُ، كمُكْرَم: المصقَلَةُ تُصْقَلُ بهَا الثِّيابُ والقَراطِيسُ، قَد تكونُ من الزُّجاجِ وَقد تَكُونُ من الوَدَع.)
وَقَالَ اللِّحْياني: بلدٌ مَهارق، وأَرضٌ مَهارِقُ، كأَنّهم جَعَلُوا كلًّ جزءٍ مِنْهُ مُهْرَقاً، قَالَ:
(وخَرقٍ مَهارِقَ ذِي لُهْلُه ... أَجَدَّ الأوامَ بِهِ مَظْمَؤُهْ)
قَالَ ابنُ الأَعرابي: إِنّما أَرادَ مثلَ المَهارِقِ. قالَ ابنُ سِيدَه: وأَما مَا رواهُ اللِّحْيانيُّ من قولِهم: هَرِقْتُ حتّى نِصْفَ اللَّيلِ فإِنّما هُوَ أَرِقْتُ، فأُبْدِلَ الهاءُ من الهَمْزَةِ.
هـ ر ز ق
هُرزُوقَى، بالضَّمِّ مَقْصُورَةً أَهمَلَه الجَوْهرِيُّ وَصَاحب اللِّسانِ، وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي تركيبِ هَرزق: هُوَ اسمٌ للحَبس.
قَالَ: والمُهَرزَقُ: المَحْبُوسُ نَبَطِيَّةٌ تكلَّمَتْ بهَا العربُ، وَكَذَلِكَ المُحَرزَقُ بِالْحَاء، وَقد تقدَّم.
هـ ز ق
الهَزِقُ، ككَتِفٍ: الرَّعْدُ الشَّدِيدُ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَقد هَزِقَ هَزَقاً فَهُوَ هَزِقٌ، وَقيل: الهَزَق: هُوَ شِدَّةُ صَوْتِ الرَّعْدِ، قَالَ كُثَيِّرٌ يصفُ سحاباً:
стр. 14159
(إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ أرْزَمَ جانِب ... بِلا هَزَقٍ مِنْهُ وأَوْمَضَ جانِبُ)
وأَهْزَقَ فِي الضَّحِكِ: أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَكَذَلِكَ زَهْزَقَ، وأَنْزَقَ، وكَركَرَ.
والمِهْزاقُ بِالْكَسْرِ: المَرأَةُ الكَثِيرَةُ الضَّحِكِ نَقله الجَوْهرِيُّ.
وَقَالَ الصَّاغَانِي: امرأَةٌ مِهْزاقٌ: وَهِي الَّتِي لَا تَستَقِرُّ فِي مَوْضِع أَي لِخِفَّتِها، كالهَزِقَة، كفَرِحَةٍ بيِّنَة الهَزَقِ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للأَعْشَى:
(حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنامِلِ كالدُّمْ ... ية لَا عابسٌ وَلَا مِهْزاقُ)
فَكَذَا أَنشَدَه الصّاغانيُ أَيْضا، ولكنَّه شاهِدٌ للَّتِي لَا تَستَقِرُّ فِي موضِع، وَهُوَ شاهِد للمعنَى الَّذِي أَوْرَدَه الجَوْهرِيُّ.
والهَزَقُ، مُحرَّكَةً: النَّشاطُ وَقد هَزِقَ، قَالَ رُؤْبَةُ: وانْتَسَجَتْ فِي الرِّيح بُطْنانُ القَرَقْ وشَجَّ ظَهْرَ الأَرض رَقّاصُ الهَزَقْ وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: هَزِقَ فِي الضَحِكِ هَزَقاً، فَرَحاً: أَكثَر مِنْهُ، وَهُوَ هَزِقٌ: خَفِيفٌ غيرُ رَزِينٍ.
وحِمارٌ هَزِقٌ ومِهْزاقٌ: كثير الاسْتِناب. والهَزَقُ: النَّزَقُ والخِفَّةُ.
هـ ز ر ق
الهَزْرَقَة بتَقْدِيمِ الزَّاي على الرّاءِ، أَهمَلَه الجوهريُّ، وقالَ اللّيثُ، هُوَ من أَسْوأ الضَّحِكِ وأَنشد: ظَلِلنَ فِي هَزْرَقَة وقَهِّ يَهْزَأْنَ من كُلِّ عَيَامٍ فَهِّ قالَ الأَزهريّ: وَلم أَسْمَع الهَزْرَقَةَ بِهَذَا المَعْنَى لغيرِ اللَّيثِ، وَالَّذِي نعرِفُه فِي بابِ الضَّحِكِ زَهْزَقَ، ودَهْدَقَ زَهْزَقَةً ودَهْدَقَةً. وهُزْرُوقَى بالضمِّ للحَبسِ: لُغَةٌ فِي هرزُوقَى لَا تَصْحِيفٌ وَقد تَقَدّم أَنّها لُغَةٌ نَبَطِيَّةٌ. وروى شَمِرٌ عَن المُؤَرِّجِ أَنّه
стр. 14160
قَالَ: النَّبَطُ تُسَمّى المَحْبُوسَ المُهَزْرَق الزّاي قبلَ الرّاءِ، هَكَذَا نقَلَه الأَزْهَرِيُّ وأَنْكَره. وَقَالَ الصّاغاني: عِنْدِي أَنَّ المُهَزْرَقَ والمُهَرزَق يُقالان مَعاً، كَمَا وَرَدَ فِي بَيتِ الأعَشَى:
(هُنالِكَ مَا أَنْجاهُ عِزَّةُ مُلْكِهِ ... بساباطَ حَتّى ماتَ وَهُوَ مُهَزْرَقُ)
ومُهَرزَقُ، بالوَجْهَيْن.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: هَزْرَقَ الرَّجُلُ والظَّلِيمُ: إِذا أَسْرَعَ، فَهُوَ ظَلِيمٌ هُزْرُوقٌ وهُزارِقٌ وهِزْراقٌ، كَمَا فِي اللِّسانِ، وَرَوَاهُ ابنُ القَطّاع بالفاءِ، وَقد ذُكِرَ هُناك.
هـ ز ل ق
الهِزْلِقُ، بالكسرِ: السِّراجُ، رَوَاهُ الأَزْهَرِيُ عَن ابنِ الأَعرابي، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الزِّهْلِقُ.
والهِزلِقُ أَيْضا: النّارُ، كَذَا فِي اللِّسانِ، وَقد أَهمَلَه الجَماعَةُ.
(هـ ش ن ق)
الهَشْنَقُ، كَجَعْفَر: مَا يُسدى عَلَيْهِ الحائِكُ، نقَلَه صاحبُ اللِّسانِ، قَالَ رُوْبَةُ: أَرْمَل قُطْنًا أَو يُسَدِّى هَشْنَقا وَقد أهمَلَه الجماعةُ.
هـ ط ق
الهَطَقُ، مُحَرَكَةً أَهمَلَه الجماعةُ، وَهُوَ: سُرعَةُ المَشْيِ وَقد سَبَقَ لَهُ فِي هـ ق ط أَنَّ الهَقْطَ، بِالْفَتْح: سُرعةُ المَشيِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وَهَذَا مَقْلُوبُه، فيتَعَيَّنُ حينَئذٍ أَنْ يكونَ بالفَتْح، لَا بالتَّحْرِيكِ، فتَأَمَّلْ ذَلِك.
هـ غ ق
الهَيغَقُ، كصَيقَل، النباتُ الغَضُّ
стр. 14161
التّارُّ، نَقله صاحِبُ اللِّسانِ، وأَهمَلَه الجَماعةُ.
هـ ف ت ق
الهَفْتَقُ كجَعْفَر، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَهُوَ الأسْبُوعُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبُ هَفْتَهْ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنَّ لَعّابِينَ زَادُوا هَفْتَقَا رَنَّتُهُمْ فِي لُجِّ لَيل سَردَقَا ويُقال: أَقامُوا هَفْتَقًا، أَي: أُسبوعاً.
هـ ق ق
﴿الهَقْهَقَةُ: السَّيرُ الشَّدِيد مثلُ الحَقْحَقَةِ، نَقله الجَوْهرِيُّ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: جَدَّ وَلَا يَحْمَدْنَهُ إِنْ يُلْحَقَا أَقَبُّ قَهْقَاهٌ إِذا مَا﴾ هَقْهَقَا ويُروَى ﴿هَقْهاقٌ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُ:﴾ الهَقْهَقَةُ: أَنْ تُخَوِّصَ فِي القَوْم بِشَيءٍ من عطَاءٍ قَالَ الصّاغاني: وَفِيه نَظَرٌ.
وقالَ الأَزْهَرِيُ: يُقال: هَكَّ جارِيَتَه و ﴿هَقَّها: إِذا جَهَدَها بالجِماع وَفِي التَّهْذِيب: بكَثْرَةِ الجِماع.
وقالَ ابنُ الأَعرابِي:﴾ الهُقُقُ، بضَمتين: النَّيّاكُونَ وهُم الكَثِيرُو الجِماعِ. والهَقْهَاقُ: المُنْكَمِشُ فِي أُموره مثل القَهْقَاهِ، وشاهِدُه قولُ رُؤْبَةَ السابقُ.
وَمِمَّا يُستَدْرَكَ عَلَيْهِ: ﴿هَقَّ الرَّجُلُ: هَرَبَ، واسْتَعارَهُ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم فِي الكِلابِ، فقالَ:
(وَقد﴾ هَقَّتْ كِلابُ الحَي مِنّا ... وَشَذَّبْنا قَتادَةَ مَنْ يَلِينَا)
وقَرَبٌ! مُهَقْهِقٌ مثلُ مُحَقْحِق.
هـ ل ق
هَلَقَ يَهْلِقُ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الخَارْزَنْجِي: أَي أَسْرَعَ وَفِي اللِّسَانِ: الهَلْقُ: السرعَة فِي بَعضِ اللُّغاتِ
стр. 14162
ولَيس بثَبت كتَهَلَّقَ. والهَلَقَى مُحَرَّكَة كجَمَزَى: عَدْوٌ كالوَلَقَى زِنَةً وَمعنى، قَالَه الخارْزنْجِيُ، ونَقَلَه الصَّاغَانِي.
هـ م ق
الهَمِقُ، ككَتِفِ منَ الكَلأ: الهَشُّ اللَّيِّنُ، عَن أبي حَنِيفَةَ، وأَنْشَد: باتَتْ تَعَشَّى الحَمْضَ بالقَصِيمِ لُبايَةً من هَمِقٍ عيشُومِ وقالَ بَعْضُهُم: الهَمِقُ من الحَمْضِ. وقالَ ابنُ عَبّاد: الهَمِقُ: الكَثِيرُ من النَّبتِ واليَبِيسُ، وَفِي كتاب أبي عَمْرو: لُبايَةً من هَمِق هَيشُومِ وَقَالَ: الهَمِق الْكثير، والقَصِيمُ: مَنابِتُ الغَضَى. ومَشَى الهمَقَّى، كزِمِكَّى، بكسرِ المِيم وفَتْحِها، قَالَ الفَرّاءُ: فَتْحُها أَفْصَحُ من كسرِها: إِذا مَشَى على جانِبٍ مَرَّةً وعَلى جانِب مَرّةً أُخْرَى. وَقَالَ كُراع: هُوَ سَيرٌ سَريعٌ، وَقَالَ أَبو العَبّاسِ: الهِمِقَّى: مِشْيَةٌ فِيهَا تَمايُلٌ، وأَنشَدَ:
(فأَصْبَحْنَ يَمْشِينَ الهِمِقَّى كَأَنَّمَا ... يُدافِعْنَ بالأَفْخاذِ نَهْداً مُؤَرَّبَا)
وقالَ ابنُ دُرَيْد: الهَمَقِيقُ، كحَمَصِيص: نَبتٌ زَعَمُوا. وَقَالَ اللّيثُ: الهَمْقاق بالفَتْح ويُضَمُّ، الواحِدَةُ بهاءٍ: حَبٌّ يُشْبِهُ حب القُطْنِ فِي جُمّاحَةِ مثل الخَشْخاش، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهِي مِثْلُ الخشخاشِ إِلاّ أَنَّها صُلْبَةٌ ذاتُ شُعَب، قَالَ: وأَحْسَبُها دَخِيلًةَ من كَلَام العَجَم، قالَ اللّيثُ: أَو كَلَام بَلْعَمِّ خاصّةً، فإِنَّه يَكُونُ بجِبال بَلْعَمِّ، يُقْلَى على النّارِ ويؤْكَلُ للباءَةِ فإِنَّ أَكْلَه يَزِيدُ فِي الجِماع، ونحوُ ذَلِك قولُ أبي حَنِيفَةَ.
стр. 14163
وقالَ ابنُ شُمَيل: المُهَمَّقُ، كمُعَظَّمٍ: السَّوِيقُ المُدَقَّقُ نَقله الأَزهريُّ. والهِمَقّ كخِدَب: الأَحْمَقُ المُضْطَرِبُ نَقله الصّاغاني.
هـ م ل ق
الهَمْلَقَةُ أَهمَلَه الجَوهرِيّ وَصَاحب اللِّسانِ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ السّرعَةُ وَمثله فِي أَفْعالِ ابنِ القَطّاع.
هـ ن ق
الهَنَقُ، مُحَرَّكَةً أَهمَلَه الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: هُوَ شِبهُ الضَّجَرِ يَعْتَرِي الإِنْسانَ ومثلُه فِي اللِّسانِ.
هـ ن ب ق
الهُنْبُوقَةُ، بِالضَّمِّ: المِزْمارُ، وَهُوَ أَيْضا مَجْرَى الوَدَج، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: قَالَ أَبُو مالِك: الهُنْبُوقُ: المِزْمارُ، والجمعُ هَنابِقُ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(يُرَجِّعُ فِي حَيزُومِه غيرَ باغِمٍ ... يَراعاً من الأحْشاءِ جُوفًا هَنابِقُهْ)
أَرادَ هَنابِيقَه، فحَذَف الياءَ.
قلتُ: هَذَا موضِعُ ذِكْرِ ه، وَق د صَحَّفَه ابنُ عَبّاد، فَقَالَ: هُوَ الهُبنُوقَة، بتَقْدِيم المُوَحَّدَةِ على النُّونِ، ونَقَلَه الصّاغانيُ، وقَلَّدَه المصَنِّفُ هُنَاكَ، فتَنَبَّه لذَلِك.
هـ ن د ل ق
الهَنْدَلِيقُ، كزَنْجَبِيلٍ أَهمَلَه الجَوْهرِيُّ وَصَاحب اللِّسانِ، وقالَ ابنُ عَبّاد: هُوَ الكَثِيرُ الكَلام هَكَذَا نقَلَه الصّاغانيُ. قلتُ: والأَشْبَهُ أَن تكونَ النّونُ زائِدَةً، وأَصلُه من: بَعِيرٌ هِدْلِقٌ: إِذا كانَ عَظيمَ المِشْفَرِ، ثمَّ اسْتُعِيرَ للخَطِيبِ المُفَوَّهِ، أَو يكون مُصَحَّفًا من الهِدْلِيقِ بِالْكَسْرِ، فتأَمَّلْ ذَلِك.
هـ وق
! الهَوْقَةُ أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ عَبّاد وصاحبُ اللِّسانِ: هُوَ مِثْلُ
стр. 14164
﴿الأَوْقَة وَهِي هَبطَة يَجْتَمِعُ فِيهَا الماءُ ويَكْثُر فِيهَا الطِّينُ، ويَألَفُها الطَّيرُ، وَالْجمع﴾ هُوَقٌ.
هـ ي ق
﴿الهَيقُ: الظَّلِيمُ،﴾ كالهَيقَمِ كَمَا فِي الصِّحاحِ، والميمُ زائِدةٌ، وَكَذَلِكَ ﴿الهَيقَلُ، والياءُ فِيهِ زائِدَةٌ وَفِي الهَيقِ أَصْلٌ. والهَيقُ: الرّجُلُ الدَّقِيقُ الطَّويلُ وقِيلَ: المُفْرِطُ الطُّولِ، وَلذَلِك سُمِّيَ الظَّلِيمُ﴾ هَيَقَاً، والأُنْثَى ﴿هَيقَة، وأَنشَدَ أَبو حاتِمٍ فِي كِتابِ الطَّير:
(وَمَا لَيلَى من﴾ الهَيقاتِ طُولاً ... وَمَا لَيلَى من الحَذَفِ القِصارِ)
والجَمْعُ ﴿أَهْياقٌ﴾ وهُيُوقٌ. ﴿والأَهْيَقُ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. ويُقَال:﴾ أَهْيَقَ الظَّلِيمُ: إِذا صارَ ﴿هَيقاً، قالَ رُؤْبَةُ: أزل أَو هيق نعام﴾ أهيقا
(فصل الْيَاء مَعَ الْقَاف)
ي ر ق
﴿اليَرَقانُ بالتَّحْريكِ ويُسَكَّنُ كِلْتا اللُّغَتَين عَن ابنِ الْأَعرَابِي، واقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على التَّحريكِ، وَهِي لغةٌ فِي الأَرَقانِ: آفَةٌ للزَّرْعِ تُصِيبُه فيَصْفَرُّ مِنْهَا، وَقيل: هُوَ دُودٌ يكونُ فِي الزَّرْعِ، ثمَّ يَنْسَلِخُ فيَصِيرُ فَراشًا. قلتُ: ويُعْرَفُ فِي مِصْرَ بالمن. واليَرَقانُ أَيْضا: مَرَضٌ معروفٌ يَعْتَري الإِنسانَ. وَقد ذُكِرَ فِي أَرق. ويُقالُ: رِزْقٌ كَذَا فِي النُّسَخ وصوابُه زَرعٌ﴾ مَأْرُوقٌ ﴿وميرُوقٌ، وَقد﴾ يُرِقَ ﴿وأرِقَ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ﴾ مَأرُوقٌ ﴿ومَيرُوق.﴾ واليارَقُ، كهاجَرَ: ضربٌ من الأَسوِرَةِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ الدَّسْتَبَنْدُ العَرِيضُ فارسِيٌ مُعَرَبٌ،
стр. 14165
قَالَ شُبرُمَةُ بنُ الطّفَيل:
(لعَمْرِي لظَبيٌ عندَ بابِ ابنِ مُحْرِزٍ ... أَغَنُّ عَلَيْهِ ﴿اليارَقانُ مَشُوفُ)
(أَحَبُّ إِلَيكُم من بُيُوت عِمادُها ... سُيوفٌ وأَرْماحٌ لَهُنَّ حَفِيف)
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ يَريَقُ، كجَعْفَر هُوَ ابْن سلَيمانَ مُحَدِّثٌ توفّي سنة ثَلَاثَة وسِتِّينَ وخَمسمائة، قَالَ الحافِظُ: هَكَذَا ضَبَطَه ابنُ نُقْطَةَ.
ي ر م ق
﴿اليَرمَقُ، جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيث خالِدِ بن صَفْوانَ: الدِّرْهَمُ يُطْعِمُ الَّدرْمَقَ، ويَكْسُو اليَرمَقَ هَكَذَا جاءَ فِي روايةٍ، وفُسِّرَ اليَرمَقُ بأَنّهُ القَباء بِالْفَارِسِيَّةِ، المَعروف فِي القَباء أَنَّه اليَلْمَقُ باللاّمِ، وأَنّه مُعرّبٌ. وأَمّا اليَرمَقُ فإِنّهُ الدِّرْهَم بالتّركيّة، ويُروَى بالنّون أَيْضا. قلت: وَهَذِه الرِّوِايَةُ أَقرَبُ إِلَى الصَّوَاب، فإِنَّ النَّرمَقَ مَعْنَاهُ اللَّيِّن، وَقد تقَدّم ذَلك.
ي س ق
﴾ الأَياسِقُ: القَلائِدُ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه والأَزْهَرِيُّ: لم نَسمَع لَهَا بواحِد، وأَنْشَدَ اللّيثُ:
(وقُصِرنَ فِي حِلقِ الأَياسِقِ عِنْدَهُم ... فجَعَلْنَ رَجْعَ نُباحِهِنَّ هَرِيرَا)
أَورَدَهُ الصّاغانيُّ وصاحبُ اللّسانِ، والعَجَبُ من المُصَنّفِ كيفَ أَغْفَلَه.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿يَساق، كسَحاب، ورُّبما قِيلَ﴾ يَسَق بحَذْفِ الأَلِفِ، والأَصلُ فيهِ يَساغُ بالغَيْنِ الْمُعْجَمَة، وَرُبمَا خُفِّفَ فَحُذِف، وَرُبمَا قُلِبَ قافاً، وَهِي كلمة تركية يُعَبَّرُ بهَا عَن وَضْعِ قانونِ المُعامَلَةِ، كَذَا ذَكَرَه غيرُ
стр. 14166
وَاحِد. وقَرأْتُ فِي كتابِ الخِطَطِ للمَقْرِيزِيّ أَنْ جَنْكزخانَ القائِمَ بدَوْلةِ التَّتَرِ فِي بلادِ المَشْرِقِ لمّا غَلَبَ على المُلْكِ قَرَّرَ قواعدَ وعُقوباتٍ أَثْبتَها بكتابٍ سَمّاه ياسا وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى يَسَق. وَلما تمّ وَضْعُه كتب ذَلِك نَقْشًا فِي صَفَائِحِ الفُولاذِ، وجَعَلَه شَريعَةً لقَوْمِه، فالتَزَمُوه بعدَه، قَالَ: وأَخْبَرني العَبدُ الصالِحُ أَبو الهاشِمِ أَحمَدُ بنُ البرهانِ أَنَّه رَأى نُسخَةً من الياسَا بخِزانَةِ المَدْرَسَةِ المُستَنْصِريَّة بِبَغْدادَ قالَ: وَمن جُملَةِ شَرعه فِي الياسَا أَنَّ من زَنَى قُتِلَ، وَلم يُفَرِّقْ بينَ المُحْصَنِ وغيرِ المُحْصَنِ، وَمن لاطَ قُتِلَ، وَمن تعَمَّدَ الكَذِبَ، أَو سَحَر أَحداً، أَو دَخَلَ بَين اثْنَيْنِ وهُما يَتَخاصَمانِ وأَعانَ أَحَدَهُما على الآخَرِ قُتِلَ، وَمن بالَ فِي المَاء أَو الرَمادِ قُتِلَ، ومَنْ أعْطِىَ بِضاعَةً فَخَسِرَ فِيهَا فإِنَّهُ يُقْتَلُ بعدَ الثّالِثَةِ، ومَنْ أَطْعَمَ أَسِيرَ قومٍ أَو كَساهُ بِغَيْر إِذْنِهم قُتِلَ، وَمن وَجَد عَبداً هارِباً، أَو أَسيراً قد هَرَب وَلم يَرُدَّهُ على من كانَ بيَدِه قُتِل، وأَنَّ الحَيوانَ تُكَتَّفُ قَوائِمُه ويُشَقُّ بَطْنُه وُيمْرَسُ قلبُه إِلَى أَنْ يموتَ ثُمّ يؤْكَل لحمُه، وأَنَّ من ذَبَحَ حَيَواناً كذَبِيحَةِ المُسلِمينَ ذُبِحَ، وشَرَطَ تَعْظيمَ جميعِ المِلَلِ مِن غيرِ تَعَصّب لمِلَّة على أخْرى، وأَلْزَم أَلَاّ يَأْكُلَ أَحَدٌ من أَحَد حَتّى يَأْكُلَ المُناوِلُ مِنْهُ أَوَّلاً، وَلَو أَنّه أَمِيرٌ وَمن تَناوَلَه أَسِيرٌ، وَألا يَتَخَصَّصَ أَحَدٌ بأَكلِ شيءٍ وغيرُه يَراهُ، بَلْ يُشْرِكه مَعَه فِي أَكْلِه، وَلَا يَتَمَيَّزُ أَحدٌ مِنْهُم بالشِّبَعِ على صاحبِه، وَلَا يتَخَطَّى أَحدٌ نَارا وَلَا مائِدَةً وَلَا الطَّبَقَ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ، وإِنْ مَرَّ بقومٍ وهم يَأْكُلُونَ فَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ ويَأْكُلَ مَعَهم من غيرِ إِذْنِهم، وَلَيْسَ لأَحدٍ مَنْعُه، وألاّ يُدْخِلَ أَحَدٌ مِنْهُم يَدَه فِي الماءِ حَتّى يَتناوَلَ بِشَيءٍ يَغْتَرِفُه بِهِ، ومَنَعَهُم من غَسلِ ثِيابِهم، بل يَلْبَسُونَها حَتَّى تَبلَى، ومَنَع أَنْ يُقالَ لشَيْء إِنَّه نَجِس، وَقَالَ: جَمِيعُ الأَشياءِ طاهِرَةٌ، ومَنَعَهُم من تَفْخِيمِ الأَلْفاظِ، وَوَضْعِ الأَلْقابِ، وإِنّما يُخاطَبُ السُّلْطانُ وَمن دُونَه باسْمِه فَقَط،)
وأَمَرَ القائِمَ مَعَه بعَرضِ العَساكِرِ
стр. 14167
إِذا أَرادَ الخُروجَ للقِتالِ، ويَنْظُر حَتَّى الإِبْرة والخَيط، فمَنْ وَجَدَه قد قَصَّرَ فِي شيءٍ مِمَّا يُحْتاجُ إِليهِ عِنْد عَرضِهِ إِيّاه عاقَبَه، وأَلْزَمَهُم على رَأْسِ كُلِّ سنة بِعَرضِ بناتِهمُ الأبْكار على السُّلْطانِ ليَخْتارَ منهنّ لِنَفْسِه ولأَولادِه، وشَرَعَ أَنَّ أَكبرَ الأُمراءِ إِذا أَذَنَبَ، وبَعَثَ إليهِ المَلِكُ بأَحْسَن من عِنْدَه حتّى يُعاقِبَه يَرمي نفسَه إِلى الأَرْضِ بينَ يَدَي المَرسُولِ لَهُ، وَهُوَ ذليلٌ خاضِعٌ حَتَّى يُمْضِيَ فِيه مَا أَمَر بِهِ المَلِكُ من العُقوبةِ، وَلَو بذَهابِ نَفْسِه، وأَمَرَهُم أَلَاّ يَتَرَدَّدَ الأمراءُ لغيرِ المَلِكِ، فَمن تَرَدَّدَ لغَيرِه قُتِلَ، وَمن تَغَيَّرَ عَن مَوْضِعِه الَّذِي رُسِمَ لَهُ من غيرِ إِذْنٍ قُتِلَ، وأَلْزَم بإِقامَةِ البَريدِ حتّى يَعرِفَ خَبَرَ المَمْلكةِ. هَذَا آخِرُ مَا اخْتَصَرتُه من قَبائِحِه ومُخْزِياتِه قَبَّحَه الله تَعالَى، وكانَ لَا يَتَدَيَّنُ بِشَيء من أَدْيانِ أَهْلِ الأَرْض. وفيهِ أَنّه جَعَل حُكم الياسَا لوَلَدِه جُفْتاي خانَ، فلمّا ماتَ الْتَزَمَهُ مِنْ بعدِه أَوْلادُه، وَتمَسَّكُوا بِهِ. قلتُ: وجُفْتاي هَذَا هُوَ جَدُّ مُلوكِ الهنْدِ الآنَ.
ي ط ق
! يَطَق، وَهُوَ لَفظٌ مُعرّبٌ، اسْتَعْمَلوه بِمَعْنى طائِفَة من الجُنْدِ تَحْمى خَيمةَ المَلِكِ لَيَلاً فِي السَّفَرِ، نَقَلَهُ شَيخُنا، وأَنْشَدَ لابنِ مَطْرُوحٍ:
(مَلِكُ المِلاحِ تَرَى العُيُو ... نَ عَلَيْهِ دائِرَةً يَطَقْ)
(ومُخَيِّمٌ بينَ الضُّلُو ... عِ وَفِي الفُؤادِ لَهُ سَبَقْ)
هكَذا فَسَّرَه ابنُ خلِّكانَ. قلتُ: وأَصلُه أَيْضا ياطاغ بالغَيْنِ، وَهِي لَفْظَةٌ تُركيّة، قَالَ شيخُنا: والمُصَنِّف إِنَّمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مثلُ هَذِه الأَلفاظِ، لأَنّه لَا يَتَقَيَّدُ بلُغةِ العَرَبِ وَلَا
стр. 14168
بالفَصِيحِ وَلَا بالعَرَبي وَلَا بالاصْطِلاحِيّاتِ، وَمَعَ ذَلِك يَدَّعِى الإَحاطَةَ، فاعرِفْ ذَلِك.
ي ق ق
﴿اليَقَقُ، مُحَرَّكةً: جُمّارُ النخْل، القِطْعَةُ بهاءٍ عَن أبي عَمْرو. والقُطْنُ. وأَبْيَضُ﴾ يَقَق، محَرَّكة نقلَه الجوهَرِيّ عَن الكِسائيِّ. (و) ﴿يَقِقٌ أَيْضا ككَتِف نقَلَه ابنُ السِّكَيتِ، بَيِّن﴾ اليُقُوقَة: أَي شَدِيدُ البَياضِ ناصِعُه. ويُقال فِي الجَمْعِ بِيضٌ ﴿يَقايِقُ وَهُوَ جَمْعُ اليَقَقِ صِفَةً على غَيرِ قِياسٍ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظُّعْنَ:
(طوالِعُ من صُلْبِ القَرِينَةِ بعدَما ... جَرَى الآلُ أَشْباهَ المُلاءِ﴾ اليَقايِق)
﴿ويَقَّ﴾ يَيَقّ، كمَلَّ يَمَلُّ، ﴿يُقُوقَةً بالضَّمِّ أَي ابْيَضَّ نقَلَه الصّاغاني.
ي ل ق
﴾ اليَلَقُ، مُحَرَّكَةً: الأَبْيَضُ من كل شيءٍ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وأَنْشَدَ:
(وأَتْرُكُ القِرنَ فِي الغُبارِ وَفي ... حِضْنَيهِ زَرْقاءُ مَتْنُها ﴿يَلَقُ)
وقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ:
(فِي رَبْرَبٍ يَلَقٍ جَم مَدافِعُها ... كأَنَّهُنَّ بجَنْبَى حَربَةَ البَرَدُ)
وَمِنْهُم مَنْ خَصَّ فقالَ: اليَلَقُ: البِيضُ من البَقَر. (و) ﴾ اليَلَقَةُ بهاء: العَنْزُ البَيضاءُ كَمَا فِي العُبابِ والصِّحاح، وَالَّذِي فِي اللِّسانِ أنَّ العَنْزَ البَيضاءَ هِيَ ﴿اليَلْقَقُ كجَعْفَرٍ، فانظُر ذَلِك. ويُقال: أَبْيَضُ يَلَق ولَهَق ويَقَق بمَعْنًى واحِد.
ي ل م ق
﴾ اليَلْمَقُ: القَباءُ، فارِسِيٌّ فَارسي يلْمه نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لذِي الرّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِي:
стр. 14169
(تَجْلُو البَوارِقُ عَنْ مُجْرَنْثِمٍ لَهِقٍ ... كأَنَّهُ مُتَقَبِّى ﴿يَلْمَقٍ عَزَبُ)
ج:﴾ يَلامِقُ. قَوْله: وتَقَدَّم فِي ل م ق هَذِه إِحالَةٌ بَاطِلَة، فإِنَّه لم يَذْكُر هناكَ شَيئاً من هَذَا، وَإِنَّمَا اغْتَرَّ بعِبارَةِ العُبابِ، فإِنَّهُ فِيهِ: اليَلْمَق يَفْعَل، وَقد ذَكَرناهُ فِي تركيبِ ل م ق فَتَنَبَّهْ لذَلِك، وَقد نَبَّه عَلَيْهِ شيخُنا أَيَضَاً، ثُمَّ إِنَّ ذِكْرَ الصّاغانيِّ إِيَّاه فِي ل م ق محَلّ تأَمُّل، فإِنَّ اللَّفْظَ مُعَرَّبٌ، والياءُ من أَصْل الكلمةِ فكيفَ يَزِنُه بيَفْعَل فتَأَمَّلْ ذَلِك، وقالَ عُمارَةُ فِي الجَمْعِ: كَأَنَّمَا يَمْشِينَ فِي ﴿اليَلامِقِ
ي ن ق
﴾ يَناقُ، كسَحاب أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، وَقَالَ الصّاغاني: هُوَ بِطْرِيقٌ قُتِلَ وأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلى أبي بَكْر الصِّدِّيقِ رَضِي الله تَعالَى عَنهُ. (و) ! يَنّاقٌ كشَدّادٍ ويُخَفَّفُ أَيْضا كَمَا نَقَله الصّاغاني: جَدُّ الحَسَنِ بن مُسلِم بنِ يَنّاق المَكي، وَفَدَ يومَ حجَّةِ الوَداعِ، قَالَه الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْد فِي معْجَمَيهما، وأَمّا الحَسن بنُ مُسلِمِ حفيدُه فإِنّه من أَتْباعِ التّابِعِينَ، وَقَالَ ابنُ حِبّان: ثِقَةٌ يرْوى عَن مجاهِد وطاوُوس، ورَوَى عنهُ ابنُ أبي نُجَيح. وابنُ جُرَيْجٍ، يُقال: إِنَّه مَاتَ قَبل طَاوُوس، وَقد سَمِعَ شُعْبَةُ من مُسلمِ بنِ يَنّاقٍ، وَلم يَسمَع من ابنِه الحَسن، لأَنَّ الحَسَنَ ماتَ قبلَ أَبِيهِ، وقالَ فِي تَرجَمَةِ مُسلم: هُوَ ابنُ يَنّاق والِدُ الحَسَن، من أَهْلِ مكَّةَ، يَروى عَن ابْن عمَر، وعَنْهُ شُعْبَة بنُ الحَجّاجِ. وهُنا قد نَجَزَ حرفُ القافِ، ونسأَلُ الله مَوْلَانَا حُسنَ الإلْطافِ، وجَمِيلَ الإَسْعافِ، إِنَّه بِكُلِّ فضِلِ جَدِيرٌ، وعَلى كلِّ شَيءٍ قَديرٌ، وصَلّى الله على سيِّدِنا ومَوْلانا مُحَمَّد البَشِيرِ النَّذِيرِ، وعَلى آلِهِ وصَحْبه والمُتَّبِعِينَ لَهُم بإِحْسان مَا ناحَ الحَمامُ بالهَدِير.
стр. 14170
(بَاب الْكَاف)
وَهُوَ من الْحُرُوف المهموزة قَالَ الْأَزْهَرِي والمهموس: حرف لَان فِي مخرجة دون المجهور وَجرى مَعَه النَّفس فَكَانَ دون المجهور فِي رفع الصَّوْت وعدة حُرُوفه عشرَة هِيَ: ت ث خَ س ش ص ف ك هـ قَالَ: ومخرج الْجِيم وَالْقَاف وَالْكَاف بَين عكدة اللِّسَان وَبَين اللهاة فِي أقْصَى الْفَم قَالَ شَيخنَا: أبدلت الْكَاف من حرفين: الْقَاف فِي قَوْلهم عَرَبِيّ كح أَي قح وَالتَّاء فِي قَول الراجز: يَا ابْن الزبير طالما عصيكا أَي عصيت أنْشدهُ أَبُو عَليّ قَالَ ابْن أم قَاسم قلت: وَمن ابدال الْقَاف كافا قَوْلهم للمجنون هُوَ مألوق ومألوك نَقله ابْن عباد وَسَيَأْتِي ويبدل أَيْضا بِالْجِيم يُقَال: مَا تلوكت بألوك وعلوك وعلوج وَكَذَلِكَ مر يرتك ويرتج عَن يَعْقُوب
(فصل الْهمزَة مَعَ الْكَاف)
أَب ك
! آبَكُ، كأَحْمَدَ: وَوَقع فِي نُسخَةِ شَيخِنا أَرْبَك بالرَّاءِ، فَقَالَ: الظّاهِرُ أَنّ أَلفَه زائِدَةٌ، فَالصَّوَاب ذكره فِي الراءِ، وَلَا سِيّما وَقد وَزَنَه بأَحْمَدَ إِلى آخر مَا قالَ، وأَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّ أَرْبَكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحدٌ أَنّه من رَبَك، فَلَا يُحْتاج التّنْبِيه عَلَيْهِ، إِنّما الغلَطُ فِي نُسخَتِه، والصوابُ مَا عِنْدَنا آبَكُ هَكَذَا بالمَدّ، وَلَو وَزَنَه بهاجَرَ كَانَ أَحْسَن، ثمَّ إِن هَذَا الموضِعَ لم يذكُره الصَّاغَانِي، وَلَا ياقوت، وَلَا نَصْر،
стр. 14171
وَأَنا أخْشَى أَن يكونَ تَصْحِيفاً، ثمَّ بعد المُراجَعَة والتَّأَمُّلِ وجَدْتُه على الصّوابِ أَنه الأَبَكُّ بتَشْديد الكافِ، يَأْتِي ذِكْره فِي بكك فِي قَول الراجِز، وَقد صَحَّفَه المُصنف. ﴿أَبِك، كفَرِحَ أَهمله الجوهريّ، وقالَ ابنُ بَرّيّ والخارْزَنجي: أَي كَثُرَ لَحْمُه ونصّ ابْن برّيّ: أَبِكَ الشيءُ﴾ يأْبَكُ: كَثُر، قَالَ صاحبُ اللِّسانِ: ورأَيت فِي نُسخَةٍ منِ حَوَاشِي الصِّحاحِ مَا صُورَتُه: فِي الأفْعالِ لابنِ القَطّاعِ: أبِكَ الرَجُلُ أَبْكاً وأَبَكاً: كَثُرَ لَحْمُه. قَالَ الخَارْزَنجي: ويُقالُ للأَخْرَقِ: إِنَّه لعَفِكٌ ﴿أَبِكٌ ومِعْفَكٌ﴾ مِئْبَكٌ نَقله الصّاغانِي هَكَذَا، وَسَيَأْتِي فِي ع ف ك.
أد ك
﴿أُدَيْكٌ، كزُبَير: موضِعٌ، قَالَ الرَّاعِي:
(ومُعْتَرَكٍ من أَهْلِها قد عَرَفْتُه ... بوادِي أُدَيْكٍ قد عَرَفْتُ مَحانِيا)
ويُرْوَى أَرِيك، كَمَا سيأْتِي، كَذَا فِي اللِّسانِ.﴾ وِإدْكُو، بِكَسْر الهَمْزَة وسُكُون الدّالِ وضَمّ الكافِ، ويُقال: أَتْكو، بفتحٍ فسُكونِ التاءِ بدَل الدّالِ وَكسر الهمزةِ وَهُوَ المَشْهُور: بُلَيدَةٌ صَغِيرةٌ بالقُربِ من رَشِيد، مِنْهَا الشِّهابُ أَحْمَدُ بنُ عَلِي بنِ مُوسَى ﴿- الإِدْكاوِيُّ، أَحدُ مَشَايِخِ شيخِ الإِسْلامِ زكريّا الأَنْصارِيّ فِي طَرِيقِ القَوْمِ، أخَذَ عَن بَلَدِيِّه البُرهانِ إِبْراهِيمَ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمّدٍ الإِدْكاوِيّ، وَهُوَ عَصْرِيُّ المُصنّفِ. وصاحِبُنا المُفَوَّهُ الأَرِيب أَبو صالِح عبدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ سَلامَةَ الشّافِعِي الإِدْكاوِيُّ الشّهيرُ نسبه بالمُؤَذِّن، ولد فِي رَجب سنة على مَا وُجِدَ بخَطّه، وتُوُفي فِي جمادَى الثّانِية من شُهُور سنة.
أذ ك
﴾ أَذْكان، بالفتحِ: ناحِيَةٌ من كِرمانَ، ثمَّ من رُسْتاقِ الروذان، نقَلَه ياقُوت.
أر ك
! الأَراكُ، كسَحاب: القِطْعَة من
стр. 14172
الأرْضِ فِيهَا ﴿أَرَاك، كَمَا يُقال للقِطْعَةِ من القَصَب الأَباءَة.
ونَعْمانُ الأَراكِ: بعَرَفَةَ كثير الأَراكِ، وَفِيه يَقُولُ خُلَدٌ مولى العَبّاسِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بن عبدِ الله بن العَبّاس:
(أَما والرّاقِصاتِ بذاتِ عِرقٍ ... وهَنْ صَلَّى بنَعْمانِ الأَراكِ)
ويُقالُ لَهُ أَيضاً: وادِي الأَراكِ، مُتَّصِل بغَيقَةَ. وقالَ نَصْرٌ: أَراك: فرعٌ من دُونِ ثافِل، قُربَ مَكَّةَ، ويُقالُ لَهُ أَيضاً: ذُو أَراك، كَمَا جاءَ فِي أَشْعارِهم، وَقَالَت امرأَةٌ من غَطَفانَ:
(إِذا حَنَّت الشَّقْراءُ هاجَتْ لِيَ الهَوَى ... وذَكَّرَنِي أَهلَ الأَراكِ حَنِينُها)
وقيلَ: هُوَ موضِعٌ قُربَ نَمِرَةَ وَقيل: هُوَ مِنْ مواقِفِ عَرَفَةَ، بعضُه من جهةِ الشّامِ، وبعضُه من جهةِ اليَمَنِ، وَمِنْه الحَدِيثُ: كَانَت عائِشَةُ ﵂ تَنْزِلُ فِي عسَّةَ بنَمِرَةَ ثمَّ تَحوَّلت إِلى الأراكِ. وأَراك: جَبَلٌ لهَذَيْل قَالَه الأَصْمَعِيُ، ولهُم جَبَلٌ آخرُ يُقالُ لَهُ أَرال بِاللَّامِ، وَسَيَأْتِي. وَلَيْسَ أَحَدُهما تصحيفَ الآخرِ. والأَراكُ: الحَمضُ نفسُه عَن أبي حَنِيفَةَ﴾ كالإرْكِ، بِالْكَسْرِ عَن ابْن عَبّاد. وَالَّذِي ذكره الأَزهريُّ وغيرُه أَنَّ الأَراك: شجَرٌ من الحَمضِ معروفٌ لَهُ حَمْلٌ كحَمْلِ عناقِيدِ العنَبِ يُستاكُ بِه أَي: بفروُعه، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَفْضَلُ مَا استِيكَ بفُروعهِ، وأَطيَب مَا رعَتَهْ الماشِيَةُ رائحةَ لَبنَ، وقالَ أَبو زِيادٍ: تُتَّخَذُ هَذِه المَساوِيكُ من الفُرُوع والعُرُوقِ، وأَجْوَدُه عندَ النّاسِ العُرُوقُ، الواحِدَةُ أَراكَةٌ، قَالَ وَرْدٌ الجَعْدِيُّ:
(تخيَّرتُ من نَعّمانَ عُودَ! أَراكَة ... لهِندِ ولكِنْ من يُبَلَغُهُ هِنْدَا)
وأَنْشدَني بعضُ مَشايِخِي لُغْزاً فِيهِ:
(أَراكَ تَرُومُ إِدْراكَ المَعالِي ... وتَزْعُمُ أَنَّ عِنْدكَ مِنْهُ فَهْمَا)
(فَمَا شَيءٌ لَهُ طَعْمٌ ورِيحٌ ... وذاكَ الشَّيءُ فِي شعْرِي مُسَمَّى)
стр. 14173
وأَنْشَدَنِي بَعْضُ العَصريِّينَ فِيهِ، وأَحْسَنَ:
(هنِّيتَ يَا عُودَ الأَراكِ بثَغْرِهِ ... إِذ أَنْتَ فِي الأَوطانِ غيرُ مُفارِقِ)
(إِنْ كُنْتَ فارَقْتَ العُذَيْبَ وبارِقًا ... هَا أَنْتَ مَا بَين العُذَيْبِ وبارِقِ)
ج ﴿أُرُكٌ، بضَمَّتَينِ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ جَمْعُ أَراكَة، وأَنشَدَ لكُثَيِّرِ عَزَّةَ:
(إِلى أرُكٍ بالجزْعِ من بَطْنِ بِيشَةٍ ... عَلَيهِنَّ صَيفي الحَمامِ النَّوائِحِ)
)
قَالَ ابنُ بَرَي: وَقد تُجْمَعُ أَراكَة على﴾ أَرائِك قَالَ كُلَيْب الكِلابي:
(أَلا يَا حَماماتِ ﴿الأَرائِكِ بالضُّحَى ... تَجاوَبْنَ من لَفّاءَ دانٍ بَرِيرُها)
وهكَذا نقَلَه أَبو حَنِيفَةَ وأَنْشَد لَهُ. وِإبِلٌ﴾ أَراكِيَّةٌ: تَرعاهُ. ويُقال: أَرْضٌ ﴿أَرِكَةٌ، كفَرِحَة: إِذا كانَتْ كَثِيرَتَه كَمَا يُقال: أَرضٌ شَجِرَةٌ: إِذا كانَتْ كَثِيرَةَ الشَّجَر.﴾ وأَراكٌ ﴿أَرِكٌ ككَتِفٍ﴾ ومُؤْتَرِك أَي كَثِير مُلْتَفٌّ. وَفِي الْعباب: ﴿ائتَرَكَ الأَراكُ: اسْتَحْكم وضَخُمَ، قَالَ رُؤْبَة: لِعِيصِه أَعْياصُ مُلْتَفِّ شَوِكْ من العِضاهِ﴾ والأَراكِ ﴿المُؤْتَرِكْ﴾ وأَرِكَت الإِبِلُ، كفَرِحَ ونَصَر وعُنيَ اقتَصَر الجوهريُّ على الأولَى: اشْتَكَتْ بُطونَها من أَكْلِه فَهي أَرِكَةٌ كفَرِحَةٍ ﴿وأَراكَى مثل طَلِحَةٍ وطَلاحَى ورَمِثَة ورَماثَى، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زَاد غَيره: وقَتادَى وقَتِدَةٌ.﴾ وأَرَكَتْ ﴿تَأْرِكُ﴾ وتَأْرُكُ من حَدّىْ ضَرَبَ ونَصَرَ ﴿أرُوكًا بالضمِّ: رَعَتْهُ. أَو﴾ أَرَكَت الإبِلُ بمكانِ كَذَا: إِذا لَزِمَتْه فَلم تَبرَحْ، حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ عَن الأصْمَعِيِّ، قَالَ: وقالَ غيرُه: إِنّما يُقالُ: أَرَكَتْ: إِذا أَقامَتْ فيهِ أَي فِي الأَراكِ وَهُوَ الحَمْضُ تَأْكُلُه، أَو هُوَ أَنْ تُصيبَ أَي شَجَرٍ كانَ فتُقِيمَ فيهِ فَهِيَ ﴿آرِكَةٌ، بالمدّ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَالْجمع﴾ أَوارِكُ ﴿وآرِكاتٌ﴾ وأُرُكٌ بضمَّتينِ.
стр. 14174
وَنقل أَبُو حَنِيفَةَ عَن بعضِ الرُّواةِ: ﴿أَرِكَت الإبلُ﴾ أَرَكًا، فَهِيَ ﴿أَرِكَةٌ، مقصورٌ، من إِبِلٍ﴾ أرُكٍ، ﴿وأَوارِكَ: أَكَلَت﴾ الأَراكَ، وَجمع فَعِلَةٍ على فُعُل وفَواعِلَ شاذٌّ، والإِبِلُ ﴿الأَوارِكُ: هِيَ الَّتِي اعتادَتْ أَكْلَ الأَراكِ، وأَنشَدَ الجَوهَرِيُّ لكُثَيِّر:
(وِإنَّ الَّذِي يَنْوِي من المالِ أَهْلُها ... ﴾ أَوارِك لمَّا تَأتْلِفْ وعوادِي)
يَقُول: إِنّ أَهلَ عًزّةَ يَنوُونَ أَلاّ تَجْتَمِعَ هِيَ وَهُوَ، ويَكوُنَان ﴿كالأُوارِكِ من الإِبِلِ والعوادِي، فِي تَزكِ الاجْتِماع فِي مَكانٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. قلتُ: والعَوادِي: المُقِيماتُ فِي العِضاهِ لَا تفارِقُها، وَفِي الحَدِيث: أُتِيَ بلَبنَ الأَوارِكِ وَهُوَ بَعَرَفَةَ فشَرِبَ مِنْهُ قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المُقِيماتُ فِي الحَمْضِ، ويُقالُ: أَطْيَبُ الأَلْبانِ أَلْبانُ الأَوارِكِ، وقالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهذَلِي:
(تَخَيَّرُ من لَبَنِ﴾ الآرِكاتِ ... فِي الصَّيفِ بادِيَةً والحَضَر)
﴿وأَرَكْتُها أَنا﴾ أَرْكاً من حَدِّ نَصَرَ: فَعَلْتُ بهَا ذلِكَ. (و) ﴿أرَكَ الرَجُلُ﴾ أَرْكاً ﴿وأُرُوكاً: لَجَّ.
وأَرَكَ فِي الأَمْرِ﴾ أُروكاً: تَأَخر. وأَرَكَ الجرحُ أرُوكاً: سَكَنَ وَرَمُه وتَماثَلَ وبَرَأَ وصَلَح، وَقَالَ شَمِرٌ: ﴿يَأرِكُ﴾ ويَأرُكُ ﴿أرُوكاً لُغَتَانِ. وأَرَكَ بالمكانِ أُرُوكاً من حَدي نَصَرَ وضَرَبَ: أَقامَ بِهِ فَلم يَبرَحْ﴾ كأَرِكَ، كفَرِح أَرَكاً. وأَرَكَ الأَمْرَ فِي عُنُقِه: أَلْزَمَه إِيّاه ﴿يَأْركُه أرُوكاً، كَمَا فِي اللِّسانِ. وَقومٌ﴾ مُؤْرِكُونَ أَي: نازِلُونَ! بالأَراكِ يَرعَوْنَها كَمَا يُقال: مُحْمِضُون من الحَمْضِ، ونَصُّ أبي حَنِيفَةَ: قومٌ مُؤْرِكُونَ:) رَعَتْ إِبلَهم الأَراكَ، كَمَا يُقال: معِضّونَ: إِذا رَعَتْ إِبلُهم العُضّ، قَالَ:
(أَقُول وأَهْلِي مُؤْرِكُونَ وأَهْلُها ... مُعِضُّونَ إِنْ سارَت فكَيفَ نَسِيرُ)
قالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ بَيت مَعْنىً قد وَهِمَ فِيهِ أَبو حَنِيفَةَ، وردَّ عَلَيْهِ بعضُ
стр. 14175
حُذّاقِ المَعانِي، وَهُوَ مذكورٌ فِي موضِعِه.
﴿والأَرِيكَةُ، كسَفِينَةٍ: سَرِيرٌ فِي حَجَلَةٍ من دُونِه سِتْرٌ، وَلَا يُسَمَّى مُنْفَرِداً﴾ أَرِيكَةً، وَقَالَ الزَّجّاج: فِراشٌ فِي حَجَلَةٍ، وَقيل: هُوَ السَّرِيرُ مُطْلقاً سَوَاء كانَ فِي حَجَلَةٍ أَوْ لَا أَو كُلُّ مَا يُتَّكَأُ عليهِ من سَريرٍ أَو فِراشٍ أَو مِنَصَّةٍ، وقيلِ: ﴿الأَرِيكَةُ: سَرِيرٌ مُنَجَّدٌ مُزَيَّنٌ فِي قُبَّةٍ أَو بَيت، فإِذا لم يَكُنْ فِيهِ سَرِيرٌ فهوَ حَجَلَةٌ نَقله الصّاغاني﴾ أَريكٌ، ﴿وأَرائِكُ وَمِنْه قولُه تَعالى: عَلَى﴾ الأرائِكِ يَنْظُرُونَ وعَلَى ﴿الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ وَقَالَ الرّاغبُ فِي المُفْرداتِ: سُمِّى بِهِ لاتِّخاذِه فِي الأَصْلِ من﴾ الأَراكِ، أَو لكَوْنِه مَحلَّ الْإِقَامَة من ﴿أَرَكَ بالمكانِ﴾ أرُوكاً: أَقام بِهِ، وَأَصله الإِقامَةُ لرَعْيِ الأَراكِ، ثمَّ تُجُوِّزَ بِهِ فِي غَيرِه من الإقاماتِ. ﴿وأَرَّكَها أَي المَرأَةَ﴾ تَأْرِيكاً: سَتَرَها بِها قَالَ الشّاعِرُ:
(تَبَيَّن أَنَّ أُمَّكَ لم ﴿تُؤَرَّكْ ... وَلم تُرضِعْ أَمِيرَ المُؤْمِنينَا)
وَفِي الصِّحاحٍ: يُقال: ظَهَرَتْ أَرِيكَةُ الجُرحِ، أَي: ذهَبَتْ غَثِيثَتُه، وظَهَرَ لَحْمُه الصَّحِيحُ الأَحْمَرُ وَلم يَعْلُهُ الجِلْدُ، وليسَ بعدَ ذَلِك إِلَاّ عُلُوّ الجِلْدِ والجُفُوفُ.﴾ وأرَكُ، مُحَرَّكَةً: وَقَالَ: يَا قُوت: مَدِينَة صَغِيرةٌ فِي طَرَفِ بَريَّةِ حَلَب قُربَ تَدْمُرَ، وأَرضٌ ذاتُ نَخْل وزَيْتُونٍ، وَهِي من فُتُوحِ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ فِي اجْتِيازِه من العِراقِ إِلى الشّامِ، قَالَ: وَقد ضَمَّ ابنُ دُرَيْدٍ هَمْزَتَه، وأَنشدَ فِي اللِّسانِ للقُطامِي:
(وقَدْ تَعَرَّجْت لَمّا ﴿وَرَّكَتْ﴾ أَرَكًا ... ذاتَ الشِّمالِ وَعَن أيمانِنا الرجَلُ)
وأَرَك أَيضاً: طَرِيقٌ فِي قَفا حَضَنٍ وَهُوَ جَبَلٌ بَين نَجْدٍ والحِجازِ.
وذُو أَرَك، كجَبَلٍ وعُنُقٍ: وادٍ باليَمامَةِ من أَوْدِيَةِ العَلاةِ، وَله يومٌ معروفٌ، واقْتَصَر فِيهِ ياقُوت على الضَّبطِ الأَخِيرِ.
стр. 14176
﴿وأرْك، كعَدْلٍ: فِيهِ أَبْنِيَة عَظِيمة بزَرنْجَ، مدينَة بسِجِستانَ بَين بابِ كركُوَيه وَبَاب نِيشَك، بناها عَمْرُو بن اللَّيثِ، ثمَّ صارَتْ دارَ الإِمارةِ، وَهِي الآنَ تُسَمّى بِهَذَا الاسْمِ.
قلت: وَالْمَشْهُور فِيهِ كَاف الفارِسِيّة، وَعند النِّسْبَة إِلَيْهِ يُحَرِّكُونَ. وَذُو﴾ أرُوكٍ، بالضّمِّ: وادٍ فِي بلادِهِم، وضَبَطه ياقُوت بالفَتْح. ﴿وأُرُكٌ، بالضمِّ وبضَمَّتَيْنِ: بَين جَبَلِ طَيِّئ وبينَ المَدينةِ المُشَرَّفةِ، قَالَه ابنُ الأَعرابي، قَالَ وَلَيْسَ تَصْحِيفَ أُرل، وقِيل: جَبَل، وَقيل: اسمُ مَدِينَةِ سَلْمَى أَحَد جَبَلَي طَيِّئ. (و) ﴾ أَرِيكٌ كأَمِير: وَاد ذُو حِسى فِي بلادِ بني مُرَّةَ، قَالَه أَبُو عُبَيدَةَ فِي شرحِ قولِ النّابِغَةِ:
(عَفا ذُو حُسى من فرتَنا فالفَوارِعُ ... فشَطّا أَرِيك فالتِّلاعُ الدّوافِعُ)
وَفِي الصِّحاح عَفا حُسُم فجَنْبَا أَريك، وَقيل: هُوَ اسمُ جَبَلٍ بالباديَةِ وَقيل: أَريكٌ إِلَى جَنْب النَّقْرَةِ، وهما ﴿أَرِيكانِ:) أَسْوَدُ وأَحْمَرُ، وهما جَبَلانِ، وقِيلَ: هُوَ بقُربِ مَعْدنِ النَّقْرَةِ شِقٌّ مِنْهُ لمُحارِب، وشِقٌّ مِنْهُ لبني الصادِرِ من بني سُلَيم، وَهُوَ أَحَدُ الخَيالاتِ المحْتَفَّةِ بالنَّقْرَةِ، وَرَوَاهُ بعضُهم بالتَّصْغِير عَن ابنِ الأَعْرابي، قَالَ بعضُ بني مُرَّةَ يصفُ نَاقَة:
(إِذا أَقْبلَتْ قلتَ مَشحُونَة ... أَطاعَ لَهَا الرِّيحُ قِلعَاً جَفُولا)
(فمَرَّتْ بِذِي خُشُبٍ غُدْوَة ... وجازَتْ فُوَيْقَ﴾ أرَيْكٍ أَصِيلا)
(نخَبِّطُ باللّيلِ حُزّانَه ... كخَبطِ القَوِيِّ العزيزِ الذَّلِيلَا)
стр. 14177
قُلتُ: الشِّعْرُ لبَشامَةَ بنِ عَمْرو، ويَدُلّ على أَنْ ﴿أَرِيكًا جَبَلٌ قولُ جابِرِ بنِ حُنَى التَّغْلَبِيِّ:
(تَصَعَدُ فِي بَطْحاءِ عِرقٍ كأَنَّها ... تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكٍ بسُلَّمِ)
﴾ وأُرَيْكَتان، مُصَغَّرَةً هَكَذَا ضبَطَه الأَصمَعِي، وَقَالَ غيرُه: هما ﴿أَرِيكَتان بالفتحِ: جَبَلان أَسْوَدانِ لأَبِي بَكْرِ بنِ كِلاب وَلَهُمَا بِئار، وَقَالَ الأصْمَعِيُ:﴾ أُرَيْكَةُ، بالتَّصْغِيرِ: ماءَةٌ لبني كَعْبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرٍ بقُربِ عَسقَلانَ، وَقَالَ أَبو زِيادٍ: وَمِمَّا يُذْكَرَ من مياهِ أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ أرَيْكَةُ، وَهِي بغَربي الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ، وَهِي أَوّلُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ المُصَدِّق من المَدِينَةِ المُشَرَّفةِ.
﴿وأَراكَةُ، كسَحابةٍ: من أَسْمائِهِنَّ. (و) ﴾ أَراكَةُ بنُ عَبدِ اللهِ الثَّقَفِيُ، ويَزِيدُ بن عَمْرِو بنِ أَرَاكَةَ الأَشْجَعِيّ: شاعِرانِ. وقالَ ابنُ عَبّاد: ﴿المَأْرُوكُ: الأَصْلُ من قولِه: وأنْتَ فِي المَأروكِ من قِحاحِها ورَوَى أَبُو تُرابٍ عَن الأَصْمَعِي: هُوَ آرضُهم بكَذا، و﴾ آرَكُهُم بكَذا أَي: أَخْلَقُهُم أَنْ يَفْعَلَه، قالَ الأزْهرِيّ: وَلم يَبلُغْني ذلِكَ عَن غَيرِه.
﴿وائْتَرَكَ الأَراكُ: اسْتَحْكَم وضَخُم نقلَه الصّاغانيُ، وَقَالَ رُؤْبَةُ: لِعِيصِهِ أَعْياصُ مُلْتَف شَوِكْ من العِضاهِ والأراكِ﴾ المُؤْتَركْ وَقد تقدّم. أَو ﴿ائتَرَكَ: أَدْرَكَ أَو الْتَفَّ وكَثُر. ويُقال: عُشْبٌ لَهُ﴾ إِرْكٌ، بالكَسرِ أَي: تُقِيمُ فِيهِ الإِبِلُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وَمِمَّا يُستَدركُ عَلَيْهِ: ﴿أَراكٌ، كسحاب: جَبَل. وذُو﴾ الأَراكَةِ: نَخْلٌ بموضعٍ من اليَمامَةِ لِبني عِجْلٍ، قَالَ عُمارَةُ بنُ عَقِيلٍ:
(وبذِي الأَراكَةِ منكُم قد غادَرُوا ... جِيَفًا كأَنَّ رُؤُوسَها الفَخّار)
стр. 14178
وَقَالَ رَجل يَهْجُو بني عِجْل، وكانَ نَزَلَ بهِمْ فأَساءُوا قِراة:
(لَا يَنْزِلَنَّ بذِي الأَراكَةِ راكِبٌ ... حَتّى يُقَدمَ قبلَه بطَعامِ)
)
(ظَلَّتْ بمُخْتَرَقِ الرياحِ ركابُنَا ... لَا مُفْطِرينَ بهَا وَلَا صُوّامِ)
(يَا عجْلُ قد زَعَمتْ حَنِيفَةُ أَنّكم ... عُتْمُ القِرَى وقلِيلةُ الآدام)
وتَلا الأَراكِ: قريَةٌ بمِصْرَ.
أز ك
﴿إِزْكَي، بالكسرِ: قَرْيَة بعُمانَ للأَزارِقَةِ كثيرةُ الأنْهارِ والرياضِ، وَقد رأَيتُ جُمْلَةً من أَهْلِها.
أس ك
﴾ الأَسْكَتانِ بالفتحِ عَن ابنِ سِيدَه ويكْسَرُ وَعَلِيهِ اقتَصَر الجَوْهرِيّ والصّاغاني: شفْرَا الرَحِمِ كَمَا فِي المُحْكَمِ، وَقَالَ الخارْزَنجيُّ: شُفْرا الحَياءِ أَو جانِباهُ أَي: الرَحِمِ مِمَّا يَلي شُفْرَيْهِ كَمَا فِي المُحْكَم أَو جانِبَا الفَرجِ، وهما قُذَتاه كَمَا فِي الصِّحاحِ، وطَرَفاه الشُّفْرانِ، قَالَ جَرِيرٌ:
(تَرَى بَرَصاً يَلُوحُ ﴿بأَسْكَتَيها ... كعَنْفَقَةِ الفَرَزْدَقِ حينَ شابَا)
﴾ إِسْكٌ بِالْكَسْرِ وأَنشدَ ابنُ الأَعرابِيَ:
(قَبَحَ الإِلهُ وَلَا أُقَبِّحُ غَيرَهُم ... إِسْكَ الإِماءِ بني ﴿الأَسَكِّ مُكَدَّمِ)
قالَ ابنُ سِيدَه: كَذَا رَواهُ إِسْك بالإِسكانِ.
ويُروى الفَتْح فِيهِ أَيْضا. وَقَالَ الخَارزَنْجِيُ:﴾ إِسْكَةٌ! وِإسَك كعِنَبٍ مثل قِربَة وقِرَب، وأَنشَدَ فِي
стр. 14179
اللِّسَان لمزَرِّد:
(إِذا شَفَتاهُ ذاقَتا حَرَّ طَعْمِه ... تَرَمَّزَتا للحَر ﴿كالإِسَكِ الشُّعْرِ)
﴾ والمَأْسُوكَةُ: هِيَ الَّتِي أَخْطَأَتْ خافِضَتُها فأَصابَتْ غيرَ مَوضِعِ الخَفْضِ وَفِي التَّهْذيبِ فأَصابَتْ شَيْئا من أَسْكَتَيها.
﴿وآسَك، كهاجَرَ: قَالَ ياقُوت: قَالَ أَبو عَلِي: وَمِمَّا يَنْبَغِي أنْ تَكونَ الهَمْزَةُ فِي أَوْله أَصْلاً من الكَلِمِ المُعَرَّبة قولُهم فِي اسْمِ المَوْضِعِ الَّذِي قُربَ أَرَّجانَ آسَك، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَه الشّاعِرُ فِي قولِه:
(أأَلْفا مُسلِمٍ فِيمَا زَعَمْتُم ... ويَقْتلُهم﴾ بآسَكَ أَرْبَعُونَا)
﴿فآسَكُ مثلُ آخَر وآدَم فِي الزِّنَةِ، وَلَو كانَتْ على فاعَل، نَحْو طابَق وتابَل لم تَنْصَرِفْ أَيْضا، للعُجْمَة والتَّعْرِيف، وإِنَّما لم نَحْمِلْه على فاعِل لأَنَّ مَا جاءَ من نحْوِ هَذِه الكلِم فالهَمْزَةُ فِي أَوائِلِها زائِدةٌ، وَهُوَ الْعَالم، فحَمَلْناه على ذَلِك، وِإن كانَتِ الهمزةُ الأُولى أَصْلاً، وَكَانَت فاعَلاً لكانَ اللّفْظُ كَذَلِك، انْتهى. وَهُوَ بَلَدٌ من نواحي الأَهْوازِ بَين أرَّجانَ ورامَهُرمُزَ، وبينَها وَبَين أَرَّجانَ يَوْمَانِ، وَبَينهَا وَبَين الدَّوْرَقِ يَوْمَانِ، وَهِي بلدةٌ ذاتُ نَخْلٍ ومياهٍ، وفيهَا إِيوانٌ عَال فِي صَحْراءَ على عَيْن غَزيرَةٍ، وبازاءِ الإِيوانِ قُبةٌ عالية من بِناءِ قُباذَ، وَالِد أَنُوشِروانَ المَلِكِ، وَكَانَ بهَا وَقْعَةٌ للخَوارجِ. والشِّعْرُ الَّذِي ذَكَرَه هُوَ لأَحَدِ بني تَيمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ اسمُه عِيسَى بنُ فاتِكٍ الخَطِّى، وَقد سَاق قصَّتَهم)
ياقوتُ، وأَوْسَعَ فِي ذَلِك البَلاذُرِيُّ فِي تاريخِه.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:﴾ الإِسْكُ، بِالْكَسْرِ: جَانب الاسْتِ، قَالَه شَمِرٌ، وَبِه فَسَّر مَا أَنشْدَه ابنُ الأعْرابِي، وَقد ذُكِر. ويُقال للإِنْسان إِذا وُصِفَ بالنَّتن إِنّما هُوَ إِسْكُ أَمَةٍ، وِإنما هُوَ عَطِينَةٌ.
وامرأَةٌ ﴿مَأْسُوكَةٌ: أصِيبَتْ﴾ أَسْكَتاها. وَالْفِعْل ﴿أَسَكَها﴾ يَأْسِكُها! أَسْكاً.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
стр. 14180
أش ك
﴿أَشْكَ ذَا خُرُوجاً: لغةٌ فِي وَشْكَ ذَا، وسيأْتي فِي وَشك.
أُفٍّ ك
﴾ أَفَكَ، كضَرَبَ وعَلِمَ وَهَذِه عَن ابنِ الأَعرابي ﴿أِفْكًا، بالكَسرِ والفَتْحِ والتَّحْرِيكِ وَقد قرئَ بهنّ قَوْله تَعالى: وذلِكَ﴾ إِفْكُهُم ﴿وأُفُوكاً بالضمِّ: كَذَبَ، وَمِنْه حَديث عائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ فِيهَا أَهلُ﴾ الإِفْكِ مَا قالُوا، أَي: الكَذِب عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ، ﴿كأَفَّكَ﴾ تَأْفِيكاً، قَالَ رُؤْبَةُ: لَا يَأْخُذُ ﴿التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي فِينَا وَلَا قَوْلُ العِدا ذُو الأَزِّ فَهُوَ﴾ أفاكٌ ﴿وأَفِيكٌ﴾ وأَفُوكٌ: كَذّاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاك أَثِيِم.
(و) ﴿أفَكَه عَنهُ﴾ يَأْفِكُه ﴿أَفكَاً بالفًتْحِ فَقَط: صَرَفَه عنِ الشيءِ وقَلَبَه وَمِنْه قولُه تَعالى: أجئْتَنا﴾ لتَأفِكَنَا عَن آلِهَتِنا وَقيل صَرَفَه ﴿بالإِفكِ أَو قَلَبَ رَأْيَه ومَعْنَى الْآيَة: تَخْدَعنا فتَصْرِفنا، وَكَذَلِكَ قولُه تعالَى:﴾ يُؤْفَكُ عَنهُ مَنْ ﴿أُفِك أَي يُصْرَفُ عَن الحَقِّ من صُرِف فِي سابِقِ عِلْمِ الله تعالَى، وَقَالَ مُجاهِدٌ: أَي يُؤْفَنُ عَنهُ مَنْ أُفِنَ، وَقَالَ عُروَةُ بنُ أُذَيْنَةَ:
(إِن تَكُ عَن أَحْسَنِ المُرُوءَةِ ... ﴾ مَأْفُوكاً فَفي آخَرِينَ قد ﴿أُفِكُوا)
أَي: إِنْ لم تُوَفَّقْ للإحْسانِ فأَنْت فِي قومِ قد صُرِفوا عَن ذَلِك أَيْضا، كَمَا فِي الصِّحاح.
وأَفَكَ فُلاناً أَفْكاً: جَعَلَهُ يَأْفِكُ أَي: يكذبُ. وأَفَكَه أَفْكاً: حَرَمَه مُرادَه وصَرَفَه عَنهُ.﴾ والمُؤْتَفِكاتُ: مدائِنُ خَمْسَة، وَهِي: صَعْبَةُ وصَعْدَةُ وعَمْرَةُ ودُومَا وسَدُومُ وَهِي أَعْظَمُها، ذكره الطَّبَرِيُّ عَن محمّدِ بنِ كَعْبٍ القَرَظِيِّ، قالَهُ السُّهَيلِي فِي الإِعْلام فِي الحاقَّة، ونقَلَه شيخُنا
следующие страницы →