← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

سُرعَةُ السَّيرِ كَمَا فِي العُبابِ. ب س ك مُنْيَةُ الباسِكِ: قريةٌ بمِصْر، من أَعْمالِ إِطْفِيحَ. ب ش ك البَشْكُ: سُوءُ العَمَلِ عَن ابنِ سِيدَه. وَأَيْضًا: الخِياطَةُ الرَّدِيئَةُ السَّرِيعَةُ، وقِيل: هِيَ المُتَباعِدَة، قالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقالُ للخَيّاطِ إِذا أَساءَ خِياطَةَ الثَّوْبِ بَشَكَه وشَمْرَجَه. أَو البَشْكُ: العَجَلَةُ. وَأَيْضًا الكَذِبُ، كالابتِشاكِ يُقَال بَشَكَ الكلامَ يَبشُكُه بَشْكاً، وابْتَشَكَه: تَخَرَّصَه كاذِباً، أَو هُوَ خَلْطُ الكَلامِ بالكَذِبِ، وَقَالَ أَبو عُبَيدَةَ: ابتَشَك الكلامَ ابْتِشاكاً: كَذَبَ، ومثلُه قولُ أبي زَيد: يُقال: هُوَ يَبشُكُ الكَلامَ أَي يَخْلُقُه، فإِذا عَرَفْتَ ذَلِك فاعْلم أَن مَا نَقَلَه أَبو مَنْصُورٍ الثّعالِبِيُ فِي يَتِيمَتِه بَعْدَمَا أَنْشَدَ قولَ أبي الطَّيِّبِ المُتَنبي: (وَمَا أَرضى لمُقْلَتِه بحُلْم ... إِذا انْتَبَهَتْ تَوَهَّمَه ابْتِشاكَا) الابْتِشاكُ: الكَذِبُ، وَلم أَسْمَعْ فيهِ شِعْراً قَدِيماً وَلَا مُحْدَثاً سِوَى هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّل لَا يَخْفى. والبَشْكُ: القَطْعُ يُقال: بَشَكَ العِرقَ، إِذا قَطَعَه، عَن ابنِ عَبّاد. وقالَ الفَرّاءُ: البَشْكُ: حَلُّ العِقالِ كالبَكْشِ. وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: البَشْكُ: الخَلْطُ فِي كُلِّ شيءٍ رَديءٍ وجَيِّد. والبَشكُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ يُقال: بَشَكَ الإِبِلَ بَشْكاً: إِذا ساقَها سوْقاً سَرِيعاً. وقالَ أَبو زَيْدٍ: البَشْكُ: السُّرعَةُ وخِفَّةُ نَقْلِ القَوائِمِ، ويُحَرَكُ، والفِعْلُ كنَصَرَ وضَرَبَ يُقال: بَشَكَ يَبشُكُ ويَبشِك بَشْكاً وبَشَكاً. والبَشْكُ: أَنْ يَرفَعَ الفَرَسُ فِي حُضْرِه حَوافِرَهُ من الأَرْضِ وَلَا تَنْبَسِطُ يَداهُ. ويُقال: امْرَأَةٌ بَشَكَى اليَدَيْن و

стр. 14212

بَشَكى العَمَلِ، كَجَمَزى: أَي خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ عَمُولُ اليدَيْنِ. وناقَةٌ بَشَكَى: سَرِيعة، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هِيَ الَّتِي تسيءُ المَشيَ بَعْدَ الاستِقامة، وَقيل: ناقَةٌ بَشَكَى: خَفِيفةُ الرَوح والمَشْيِ، وَقد بَشَكَتْ تَبشُك بَشْكاً: أَسْرَعَت. والبُشْكانيُ، بالضمِّ: الأَحْمَقُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ العَرَبيَّةَ، عَن ابنِ عبَّاد. وأَبو سَعْد مُحَمَّدُ بنُ علِيِّ الهَرَوِيُّ البشْكانِيُّ) القاضِي: مُحَدِّث سَمِع مِنْهُ الحُسَيْنُ بنُ خِسرُو البَلْخِيُ. قلتُ: ضَبَطَه أَئمّةُ النَّسَب بِكَسْر الموحَّدَة، وَقَالُوا هِيَ قريةٌ من قُرَى هَراةَ، وَهَكَذَا ذكَرَه الحافِظانِ الذَّهَبيُ وابنُ حَجَر، وَفِي أَنْسابِ البِلْبِيسِي، مِنْهَا القاضِي أَبُو سَعدِ محمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَنْصُورٍ الهَرَوِيُّ، مُحدِّثٌ فَقِيهٌ، اتّصَل بدارِ الخِلافةِ، وسارَ رَسُولاً إِلى مُلوكِ الأَطْرافِ، وَلِيَ قضاءَ المَمالِكِ، وقُتِلَ بجامِعِ هَمَذانَ فِي شَعْبانَ سنة فتأَمّلْ. وابْتَشَكَ سِلْكُه: أَي انْقَطَعَ عَن ابنِ دُريْدٍ. قالَ: وابْتَشَكَ عِرضَه: إِذا وَقَعَ فيهِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: البَشّاكُ: الكَذّابُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وابْتَشَكَ الكلامَ: ارتجله. وقالَ أَبو زَيْدٍ: البَشْكُ: السَّيرُ الرَّفِيقُ. وَقَالَ ابنُ بُزُرج: إِنّه بَشَكَى الأَمْرِ: أَي يُعْجِلُ صَرِيمَةَ أَمْرِهِ. وابْتِشاكُ الكلامِ: اخْتِلاقُه، وَقيل: ابْتِداعُه. ب ش ت ك بَشْتَك، كجَعْفَرٍ: اسمُ أَحدِ الأُمراءِ النّاصِرِيَّةِ بالقاهِرةِ، وِإليه نُسِبَ الحَمامُ والخانِقاه بِمصْر، وِإليه نُسِبَ الشيخُ بَدْرُ الدِّينِ أَبو البَقاءِ مُحَمَّدُ بنُ إِبراهيمَ بنِ مُحَمدٍ البشْتَكِيُ، قَالَ الحافِظُ: أَصْلُه من دمَشقَ وسَكَن أَبوه بخَانْقاه الأَمِيرِ بَشْتَكَ النّاصِرِيِّ، فوُلِدَ لَهُ بهَا سنةَ سَبعِمائةٍ

стр. 14213

وثمانٍ وأَرْبَعِين، وماتَ أَبوهُ، فنَشَأَ بهَا واشْتَهَر بالنِّسبةِ إِليها، ومَهَرَ فِي النَّظْم، ونَسَخَ بخَطِّه لنَفْسِه ولغَيرِه كَثِيراً، وخَطّهُ مرغوبٌ فِيهِ جدًّاً، وَكَانَ يَمِيلُ لمَذْهَبِ ابنِ حَزْمِ، وامْتُحِنَ بسَبَبِه، سمِعْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ مَا نَظَمَه، ماتَ فَجْأَةً فِي الحَمّامِ عَن ثمانِينَ سنَةً وزادَ قَلِيلا، رحِمَهُ الله تَعَالَى، هَذَا نَصّه فِي التّبصِيرِ، وَقد تَرجَمَه الحافِظُ السَّخاوِيّ فِي تارِيخِه بأَبْسَطَ من هَذَا، فراجِعْه. والبَشْتِيكُ: خُرجُ الرّاعِي الَّذِي يُعَلِّقُه على التَّيسِ، وَهُوَ الكُرزُ المذكورُ فِي الزّاي، وَهِي لُغَةٌ مِصْرِيّة. ب ش ن ك بشَنكُ، بِفَتْح ثانِيه وَسُكُون النُّون: بُلَيدَةٌ بالعَجَمِ، ضَبَطه الحافِظُ هَكَذَا، ونَسَب إِليها رَجُلاً من المُعاصِرِين، وليَ القَضاءَ فِي بلادِهِم وكاتَبَه. ب ض ك الباضِكُ والبَضُوك، كصَبُور أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ من السُّيُوفِ: القاطِعُ يُقال: سَيف باضِكٌ، وبَضُوكٌ، قَالَ: وَلَا يَبضِكُ اللَّهُ يَدَه: أَي لَا يَقْطَعُها كَذَا فِي المُحْكَم والعُبابِ واللِّسانِ والتَّكْمِلَة. ب ط ر ك البِطَركُ، كقِمَطْرٍ وجَعْفَرٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُ: هُوَ البِطْرِيقُ وَهُوَ مُقَدَّمُ النَّصارَى، وَبِه فَسَّر قولَ الرّاعِي يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً: (يَعْلُو الظَّواهِرَ فَردًا لَا أَلِيفَ لَه ... مشْىَ البِطَركِ عليهِ رَيْطُ كَتّانِ) ويُروَى مَشْىَ النَّطُولِ وَهُوَ الَّذِي يَتَنَطَّلُ فِي مِشْيَتِه، أَي: يَتَبَخْتَرُ، قَالَه الأَزْهَرِيُّ أَو هُوَ سَيِّدُ المَجُوسِ قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ دَخِيلٌ ليسَ بعَرَبيِّ. وَقد ذُكِرَ فِي ب ط ر ق. ب ع ك بُعْكُوكَةُ النّاسِ، بالضَّمِّ: مُجْتَمَعُهم عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وقالَ ابنُ فَارس: حُكِيَ عَن بَعْض: خَلِّ عَنْ بُعْكُوكَةِ القَوْمِ، أَي: مُجْتَمَع منازِلِهم.

стр. 14214

وبَعَكَهُ بالسَّيفِ بَعْكا: ضَرَبَ أَطْرَافَهُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: البَعَكُ، مُحرَّكَةً: الغِلَظُ والكَزَازَةُ فِي الجِسمِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ أَبو زَيْد: الباعِكُ: الأَحْمَقُ المُتهالِكُ. والبُعْكُوكاءُ: الشَّرُّ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: البَعْكُوكاءُ والمَعْكُوكاءُ: الجَلَبَةُ والصِّياحُ، زادَ ابنُ بَرِّي: والاخْتِلاط، يُقال: وَقَعُوا فِي بَعْكُوكاءَ: أَي جَلَبَةٍ وصِياحٍ، وقِيل: أَي فِي شَر واخْتِلاطٍ. وبُعْكُوكَةُ القَوْمِ بالضمِّ وَقد يُفْتَحُ حَكَاهُ اللِّحْيانِيُ، وَهُوَ نادِرٌ وبُعْكُوكُهم: أَي آثارُهُم حيثُ نَزَلُوا عَن ابنِ دُرَيْدٍ، أَو خاصَّتُهم أَو جَماعَتُهم قَالَ ثَعْلَبٌ: وَكَذَا من الإِبِلِ وأَنشَدَ لجَسّاسٍ: وهُنَّ أَمْثالُ السُّرَي الأَمْراطِ يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكَةِ الخِلاطِ والبُعْكُوكَةُ: وَسَطُ الشّيءِ عَن اللِّحيانيّ. وَأَيْضًا: كَثْرَةُ المالِ، وقِيلَ: غُباره وازْدِحامُه قَالَ الجَوْهَريُّ: كَذَا شُرِح فِي أَبْنِيَةِ الكِتابِ. وبُعْكُوكَةُ الصَّيفِ والشِّتاءِ: اجْتِماعُ حَرَهِ وبَردِه. والبُعْكُوكُ: شِدَّةُ الحَرِّ. قَالَ الصّاغانيُ: الباءُ فِي كلِّ مَا ذُكِر قِياسُها الضّمُّ، ولكنَّهم فَتَحُوها. قلتُ: الَّذِي حَكَى الفَتْحَ فِي هذِه الحُروفِ هُوَ اللِّحْيانيُ، وجَعَلَها نَوادِرَ لأَنَّ الحكْمَ فِي فعْلُول أَن يكونَ مضمومَ الأَوَّلِ) إِلا أشْياءَ نوادِرَ، جاءَت بالضَّمِّ والفَتْحِ، فمِنْها بُعْكَوكَةٌ قَالَ: شُبِّهَت بالمصادِرِ نَحْو سارَ سَيرُورةً وحادَ حَيدُودَةً، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هَذَا حرفٌ جاءَ نادِراً على فَعْلُولَة وَلم يَجِئ فِي كلامِهِم مِثْلَه إِلا صَعْفُوقٌ، ونَقَلَ ابْن

стр. 14215

فارِس الكلامَ الَّذِي أوْرَدْناهُ عَن اللحياني، ثمَّ قالَ: وأَمّا البَصْرِيُّون فإِنَّهُم يَأْبَوْنَ هَذَا البِناءَ فِي المَصادِرِ إِلا للمُعْتَلاّتِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بَعْكَك، كجَعْفَر: اسمٌ اشتُقَّ من البَعَكِ الَّذِي هُوَ الغِلَظُ والكَزازَةُ فِي الجِسمِ قَالَه ابنُ دُرَيْد، وَهُوَ والِدُ أبي السَّنابِلِ الصَّحابي رَضِي اللَّهُ تعالَى عَنهُ، وسيأْتِي فِي اللَاّمِ إِن شاءَ الله تعالَى. وبعْكُوكاء: مَوضِع. ب ع ل ب ك بَعْلَبَكّ: مدينَةٌ بالشامِ، قَالَ الأَزْهَريُّ: وهُما اسمانِ جُعِلا اسْما وَاحِدًا، فأُعْطِيا إِعراباً وَاحِدًا، وَهُوَ النَّصْبُ، ومثلُه حَضْرَمَوْتَ ومَعْدِيكَرِب، والنسبةُ إِليها بَعْلِيٌّ أَو بَكَيّ، على مَا ذكرَ فِي عَبد شمس، أَورَدَهُ الجَوهَرِيّ والصاغانيُ فِي ب ك ك وأَورَدَه الأَزْهَرِي فِي الرُّباعِيِّ، وَهُوَ الأَنسبُ. ب ك ك ﴿بَكَّهُ﴾ يَبُكُّه ﴿بَكَّا: خرَقَه أَو فرَّقَه عَن ابنِ دُرَيْد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ بَكَّ الشَّيءَ، أَي فَسَخَه. وبَكَّ فلانٌ فُلانًا يَبُكُّه بكًّا: زاحَمَه، قَالَ عامانُ بنُ كَعْبٍ: إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ فخَلِّه حَتّى ﴿يَبُكَّ﴾ بَكَّهْ يَقُول: إِذا ضَجِرَ الَّذِي يُورِدُ إِبِلَه مَعَ إِبِلِكَ لشِدَّةِ الحَرِّ انْتِظارًا فخَلِّه حتّى يُزاحِمَك. أَو بَكَّهُ يَبُكُّه بَكًّا: إِذا رَحِمَهُ، ضِدٌّ هَكَذَا فِي سَائِر نسخ الْكتاب بالراءِ، وراجعت كتاب الجَمَهَرةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ، فرأَيْتُه قَالَ فِيها:! وبَكَّ فلانٌ يَبُكّ بَكًّا:

стр. 14216

زَحَم، وبَك الرَّجُل صاحِبَه بَكاً: زاحَمَه، أَو زَحَمَه هَكَذَا بالزّاي، ثمَّ قَالَ: كأَنه من الأضّدادِ، وقالَ ابنُ سِيدَهْ: يَذْهَب فِي ذَلِك إِلى أَنَّه التَّفْرِيقُ والازْدِحامُ، فعرِفَ أَنّ الضِّدِّيّةَ لَيست فِي زاحَم ورَحِم كَمَا توهَّمَه المُصَنف وإِنّما هِيَ بينَ فَرَقَه وزاحَمَه، وَلَو قَالَ: بكَّه: خَرَّقه، وفِسَخَه، وفَرَّقَه، وزاحَمَه، وزَحَمَه، ضِدٌّ لأصابَ، فتأَمَّلْ ذَلِك. وبَكَّةُ يَبكُّه بَكًّا: رَدَّ نَخْوَتَه، ووَضَعَه نقلَهُ ابنُ بَري فِي تَرْجَمَة ر ك ك. وبَكَّه بَكّاً: فَسَخَه. قلتُ: هَذَا بعينِه قوِلُ أبي عَمرو الَّذِي تَقَدّم إِلَاّ أَنْ يكونَ الأولُ فسَحَه بالحاءِ المُهْمَلة وَهَذَا بالخاءِ المُعْجَمة، فتأَمّل. وبَكَّ عُنُقَه بَكًّا: دَقَّها. قيل: ومِنْهُ تَسمِيَة ﴿بَكَّة لمَكَّةَ شَرّفَها اللَّهُ تعالَى فِي قولِه تَعالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ للنّاسِ لَلّذِي﴾ ببَكّةَ مبارَكاً. أَو هُوَ اسمٌ لما بَيْنَ جَبَلَيها حكاهُ يَعْقُوبُ فِي البَدَلِ أَو لِلمَطَافِ. أَو مَوْضِع البَيتِ ومَكَّةُ سائِرٌ البَلَد، أَو بَطْن مَكَّة. واخْتُلِفَ فِي وَجه تَسمِيَتِها على أَقوالٍ، فقِيلَ: لدَقِّها أَعْناقَ الجَبابِرَة إِذا أَلْحَدُوا فِيهَا بظُلْمٍ، زادَ) الزَّمَخْشَرِيُّ: لم يناظَرُوا، أَي لم يُنْتَظَر بِهِم، أَو لازْدِحامِ النّاسِ بِها من كلِّ وَجْهٍ، وقالَ يَعْقوبُ: لأَنَّ الناسَ ﴿يَبُكُّ بعضُهم بَعْضًا فِي الطوافِ، أَي يَزْحَمُ، وَقَالَ غيرُه: فِي الطّرُقِ أَي يَدْفَعُ، وَقَالَ الحَصَن: يتَباكونَ فِيهَا من كُلِّ وَجْهٍ، وَقَالَ ابنُ عَبّاس: لِبَكِّ الأَقْوام بَعْضهَا بَعْضاً، وقِيلَ: من بَكَّه: إِذا فَسَخَه، وَقيل: من﴾ بَكَّه: إِذا رَدَّ نَخْوَتَه، وَفِي حَديثِ مُجاهِدٍ: من أَسْماءِ مَكَّةَ بَكَّةُ وَالْبَاء وَالْمِيم يتَعاقَبانِ، وَهُوَ قولُ القُتَيبي. وبَكَّ الرَجُلُ: افْتَقر. وبَكَّ: إِذا خَشُنَ بَدَنُه شجاعةَ كِلاهُما عَن أبي عَمْرو. وبَكَّ المَرأَةَ بَكاً: نَكَحَها، أَو جَهَدَها جِماعاً.! وتباكَّ الشيءُ: إِذا تَراكَمَ

стр. 14217

وتَراكَبَ. (و) ﴿تَباكَّ القَوْمُ: ازْدَحَموا وَمِنْه الحَدِيثُ:﴾ فتَباكَّ الناسُ عَلَيهِ أَي: تَزاحَمُوا ﴿كبَكْبَكُوا﴾ بَكْبَكَةً، وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْد. ﴿والبَكْبَكَةُ: طَرحُ الشّيءِ بعضِه على بَعْض وَكَذَلِكَ الكبكَبَة. (و) ﴾ البَكْبَكَةُ: الازْدِحامُ وَهَذَا قد تَقَدَّم عَن ابنِ دُرَيْد قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرار. والبَكْبَكَةُ: المَجِيءُ والذَّهابُ. وَأَيْضًا: هَزُّ الشيءِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ تَقْلِيبُ المَتاعِ. وَقَالَ اللّيْثُ: هُوَ شَيءٌ تَفْعَلُه العَنْزُ بوَلَدِها. وقالَ غيرُه: ﴿الأَبَكُّ: العامُ الشَّدِيدُ لأَنَّهُ﴾ يَبُكّ الضُّعَفاءَ والمُقِلِّينَ، كَمَا فِي اللِّسانِ. والأَبَكُّ: الَّذِي يَبُكُّ الحُمُرَ والمَواشِيَ وغَيرَها وجَمْعُه: ﴿بُكٌّ، قَالَه ابنُ عَبّادٍ. والأَبَكُّ: العَسِيفُ يَسعَى فِي أُمُورِ أَهْلِه يُقال: هُوَ﴾ أَبَكّ بني فُلان: إِذا كَانَ عَسِيفاً لَهُم يَسعَى فِي أمُورِهم. والأَبَكُّ: قالَتْ قُطَيَّةُ بنت بِشْرٍ الكِلابِيَّةُ: جَرَبَّةٌ من حُمُرِ الأَبَكِّ لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذَكِّى هكَذا أَنْشَدَه ابنُ الْأَعرَابِي، وزَعَم أَنْ الأَبَكَّ هُنا جَماعَةُ الحُمُرِ ﴿تَبُكُّ بعضُها بَعْضًا، ونَظِيره قولُهم: الأَمَرّ لمَصارِينِ الفَرثِ، والأَعَمُّ للجَماعَةِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: ويُضْعِفُ ذَلِك أَنّ فِيهِ ضَرباً من إِضافةِ الشّيءِ إِلىِ نَفْسِه، وَهَذَا مُستَكْرَه، وَقد يكون الأبَكّ، هُنَا المَوْضِعُ، فَذَلِك أَصَحُّ للإِضافَةِ، وَقد صَحَّفَه المُصَنّف بآبَك كهاجَر، فذَكَرَه فِي أَوّلِ حَرفِ الكافِ، ووزنه بأَحْمَد، وَقد نَبَّهْنا هُنالك. والأَبَكُّ الأَجْذَمُ﴾ بُكّانٌ، عَن ابنِ عَبّاد.

стр. 14218

وذَكَرٌ ﴿بَكبَكٌ أَي مِدْفَعٌ قَالَ: واكْتَشَفَتْ لناشِئٍ دَمَكْمَكِ عَن وارمِ أَكْظارُه عَضَنَّكِ تقولُ دَلِّصْ سَاعَة لابل نِك فداسَها بأَذْلَغِي بَكْبك وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ البَكْباكُ: القَصِير جِداً وَهُوَ الَّذِي إِذا مَشَى تَدَحْرَجَ من قِصَرِه. وَقَالَ أَبو عُبَيد: أَحْمَقُ ﴿باكٌّ تاكٌّ﴾ وبائِكٌ تائك: لَا يَدْري صوابَهُ مِنْ خَطَئه وَفِي المحيطِ: هُوَ الَّذِي يَتَكَلّمُ بِمَا يَدْرِي وَبِمَا لَا يَدْرِي. وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: ﴿البكُكُ بضَمَّتَيْنِ: الأَحْداثُ الأَشِدّاءُ. قَالَ: وأَيْضَاً الحُمُرُ النَّشِيطَةُ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقال: إِنّه﴾ لبُكابِكٌ كغلابِط، أَي: مَرِح) هَبِصٌ. وقالَ غيرُه: ﴿باكْباكُ: اسمُ رَجُلٍ، نقَلَه الصَّاغَانِي. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: جَمْعٌ﴾ بَكْباكٌ، أَي: كَثِيرٌ. ورَجُلٌ بَكْباكٌ، أَي: غَلِيظٌ، قالَه ابنُ درَيْد. ويُقالُ للجَارِيَةِ السَّمِينَةِ: ﴿بَكْباكَة، وكَبكابَةٌ، ووَكْواكَةٌ، وكَوكاةٌ، ومَرمارَةٌ، ورَجْراجَةٌ.﴾ والأَبَكُّ: جماعَة الحُمُرِ عَن ابنِ الأَعرابِيِّ، وَقد تقَدَّمَ. ويُقال: ﴿بَكِكْتَ يَا فُلانُ، بالكسرِ، تَبَكُّ، بالفتحِ: أَي جُذِمْتَ، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ:﴾ وبَكَّها بحِمْلِه: أَثْقَلها. قالَ: ﴿وبَكَّ الدّابَّةَ: جَهَدَها فِي السّيرِ. قَالَ: ورَجُلٌ﴾ بَكْباكٌ: ﴿يُبَكْبِكُ كُلَّ شيءٍ، أَي: يَهُزُّه ويَنْفُضُه.﴾ والبَكْبَكَةُ: حَنِينُ النّاقَةِ وصَوتُها. ﴿وتَبَكْبَكُوا على فُلانٍ: ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ. وقالَ ابنُ الأَعرابِي: تَباكَّتِ الإبِلُ: ازْدَحَمَت على الماءِ.﴾ والأَبَكّانِ: تَثْنِيَةُ ﴿الأَبَكِّ: جَبَلانِ يُشْرِفانِ على رَحْبَةِ الهَدّار باليَمامَةِ. ﴾ وباكَّة، بتَشْدِيدِ الكافِ: حِصْنٌ بالأَندَلُسِ، من نواحِي بَربُشْتَرَ، وَهُوَ الْيَوْم

стр. 14219

بيَدِ الإِفْرِنْجِ، نقَلَهُما ياقوت. ب ل د ك ابْلَنْدَكَ الشيءُ، أَهمَلَه الجوهريُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَي اتَّسَعَ. قَالَ: وابْلَنْدَكَ الحَوْضُ: اسْتَوَى بالأَرْضِ كَمَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَة. (ب ل س ك) البَلْسَكاءُ، بِفَتْح الباءِ وسُكُونِ اللاّم. وفتحِ السِّينِ المُهْمَلَةِ هَكَذَا ضَبَطَه أَبُو سَعِيدٍ. وزادَ ابنُ عَبّادٍ: البِلِسْكاء بكسرتَيْن وكِلاهُما بالمَدِّ، ونُقِلَ القَصْرُ أَيْضا فِي اللُّغَةِ الأُولَى عَن أبي حَيّان وناظِرِ الجَيشِ والطّائي فِي شرُوحِ التَّسهِيل، وَقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ نَبتٌ يَنْشَبُ فِي الثِّيابِ فَلَا يَكادُ يُفارِقُها ويَتَخَلَّصُ مِنْهَا، قَالَ أَبو سَعِيد: سَمِعْتُ أَعرابِيًّا يَقُول، بحَضْرَةِ أبي العَمَيثَلِ: نُسَمِّي هَذَا النَّبتَ هَكَذَا بتِهامَةَ، فكتَبَه أَبو العَمَيثَلِ، وجَعَلَه بَنتاً من الشِّعْرِ ليَحْفَظَه: (تُخَبِّرُنا بأَنَّكَ أَحْوَزِيٌّ ... وأَنْتَ البَلْسَكاءُ بِنا لُصُوقَا) ب ل ع ك البَلْعَكُ، كجَعْفَرٍ: النّاقَةُ المُستَرخِيَةُ أَو المُسِنَّةُ كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ ابنُ بَرّي: هَذَا قولُ ابنِ دُرَيْدٍ، وَلم يَذْكُر المُسِنَّةَ أَحدٌ غيرُه، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هِيَ البَلْعَكُ والدَّلْعَكُ للنّاقةِ الثَّقِيلَة، أَو هِيَ الضَّخْمَةُ الذَّلُولُ، نقَلَه ابنُ سِيدَه. قَالَ: والبلْعَكُ: الرَّجُلُ البَلِيدُ وقالَ اللّيث: هُوَ الجَمَلُ البَلِيدُ. والبَلْعَكُ: اللَّئيمُ الحَقِير وَفِي النّوادِرِ: رَجُلٌ بَلْعَكٌ: يُشْتَمُ ويُحَقَّرُ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِك لمَوْتِ نَفْسِه، وشِدَّةِ طَمَعِه، وقِلَّةِ حَمِيَّتِهِ. والبَلْعَكُ: ضَربٌ من التَّمْرِ لُغَةٌ فِي البَلْعَقِ. وبَلْعَكَه بالسَّيفِ: قَطَعَه، نَقله الصّاغانيُ. ب ل ك بَلَكَه بَلْكًا، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ مِثْلُ لَبَكَه لَبكاً، وسَيَأْتِي.

стр. 14220

قَالَ: والبُلُكُ، بضَمَّتَيْنِ: أصواتُ الأَشْداقِ إِذا حَرَّكَتْها الأَصابعُ من الوَلَع. وقالَ أَبو سَعْدِ بنُ السِّمْعانِيِّ: بالَكُ، كهاجَرَ: قَريَةُ أبي مَعْمَر أَحمَدَ بنِ عبدِ الواحِدِ البالَكيِّ الفَقِيهِ الهَرَوِيِّ، أَظُنُّها من قُرَى هَراةَ ونَواحِيها. قلتُ: وَقد جَزَم الصّاغانيُ بذلك. ب ن ك البُنْكُ، بالضمِّ: أَصْلُ الشَّيءِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ، يُقال: هؤلاءِ من بُنْكِ الأرْضِ، كَمَا فِي الصِّحاحٍ، وقالَ اللّيثُ: تَقُول العرَبُ كَلِمَةً كأنّها دَنِجيلٌ: تقولُ: رُدَّهُ إِلىِ بُنْكِه الخَبِيثِ، تُرِيدُ بِهِ أَصْلَه، قَالَ الأزْهَرِيُّ: البُنْكُ بالفارِسِيّةِ: الأَصْلُ أَو خالِصُه قالَ ابنُ دُرَيْد: كلامٌ عربيٌّ صَحِيحٌ. والبُنْكُ: السّاعَةُ من اللَّيل. وقالَ ابنُ دُرَيْد: البُنْكُ طِيبٌ مَعْرُوف عربيٌ صحِيحٌ، وَقَالَ اللَّيثُ: هُوَ دَخِيلٌ. وتَبَنَّكَ بِهِ أَي بمَوْضِعِ كَذَا: أَقامَ بِهِ وتَأَهَّلَ، قالَ الفَرَزْدَقُ يَهْجو عُمَرَ بنَ هُبَيرَةَ: (تَبَنَّكَ بالعِراقِ أبُو المُثَنَّى ... وعَلَّمَ قَوْمَه أَكْلَ الخَبِيصِ) وأَبُو المُثَنَّى: كُنْيَةُ المُخَنَّثِ. وتَبَنَّكَ فِي عِزِّهِ، أَي: تَمَكَّنَ يُقال: تَبَنَّكَ فلانٌ فِي عِزِّ راتِب. وبانك، كهاجَرَ هَكَذَا ضُبِطَ فِي العُبابِ، وقَيَّدَه ياقُوت بضمِّ النّونِ، فيَكُون نظيرَ كابُلَ، وآنُكَ، وآشُد، وآجُر: بالرَيِّ نُسِبَ إِليها بعضُ أَهلِ العِلْم. وبانَكُ: جَدّ سَعِيدِ بنِ مسَلِم المَدَنيِّ شَيخِ القَعْنَبِيِّ نقَلَه الحافِظُ. قلت: ومُسلِمُ بنُ بانَك أَورده ابنُ حِبّان فِي ثِقاتِ التّابِعين، رَوَى عَن ابنِ عُمَرَ وعائِشَةَ، وعَنهُ ابنُه سَعِيدُ بنُ مُسلِمٍ. والبُنْبُكُ، كقُنْفُذ هَكَذَا ضَبَطَه ابنُ عَبّاد، ووَقَع فِي نُسَخ المُحِيطِ هَكَذَا بضَبطِ القَلَم، قَالَ الصاغانِيُ: وسَماعِي هَذَا الاسْمَ من سنة تِسعٍ وستِّمائةٍ إِلى سَنَتِنا هَذِه، وَهِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمائة بفتْحِهما مِثْل جَنْدَل، قَالَ ابنُ عَبّاد: دابَّةٌ من دَوابِّ

стр. 14221

الماءِ كالدلفِينِ، أَو سَمَك عَظِيمٌ يَقْطَعُ الرَّجُلَ نِصفَين فِي الماءِ فيَبلَعُه، قَالَ الصَّاغَانِي: وَقد رَأيْت هَذِه السَّمَكةَ بمَقْدَشُوه، وَقد قَطَع الغَوّاصَ بنِصْفَيْنِ، وابْتَلَع نِصْفَه، وطَفا نِصْفُه الآخرُ فوقَ) الماءِ، فاحْتالَ أَهل البَلَدِ واصْطادُوه، ووَجَدُوا نِصْف ذلكَ الغَوّاصِ فِي بَطْنِه بحالِه. والبابُونَك: الأُقْحُوانُ وَهُوَ البابُونَجُ، قَالَ الصّاغانيُّ: هُوَ دَخِيل. وقالَ الفَراءُ فِي نَوادرِه: التَّبنِيك أَن تَخْرُجَ الجارِيَتانِ كُلٌّ مِنْ حَيِّها فتُخْبِرَ كُلّ واحِدَة صاحِبتَها بأَخْبارِ أَهْلِها. ويُقال: اذْهَبِي فبَنِّكيِ حاجَتَنا أَي: اقْضِيها، هَذِه تَتِمَّةُ عبارَةِ النّوادِرِ ولَيسَ فِيهَا اقْضِيها. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: البُنْك: هُوَ البَنْجُ، مُعَرَّبَة. وأَنْشَدَ ابنُ بُزُرْج: وصاحِبٍ صاحَبتُه ذِي مَأْفكَهْ يَمْشِي الدَّوالَيكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ كأَنَّه يَطْلُبُ شَأو البَروَكَهْ أَرادَ بالبُنِّكَهْ ثِقَلَه إِذا عَدا، والدَّوالَيكُ: التَّحَفُّزُ فِي مِشْيَتِه إِذا حاكَ. وَقَالَ ابنُ شُمَيل: تَبَنَّكَ الرجلُ: صارَ لَهُ أَصْلٌ، وقالَ الجَوْهرِيُّ: التَّبَنُّكُ كالتَّنَايَةِ، هَكَذَا فِي أصولِ الصِّحاحِ كُلِّها، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُه كالتَّناءَةِ. والتّنّاءُ: المُقِيمُون بالبَلَدِ، وهم كأَنَّهُم الأُصُولُ فِيها. ب ن د ك البَنادِكُ: بَنائِقُ القَمِيصِ قالَ الجَوْهَرِيّ: هَكَذَا ذَكَرَه أَبو عُبَيدٍ، وأَنْشَدَ لعَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ: (كأَنّ زُرُورَ القَبطَرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بنادِكُها مِنْه بجِذْعٍ مُقَوَّمِ) هكَذا عَزاهُ أَبو عُبَيدٍ لَهُ، وَهُوَ فِي الحَماسَةِ منسوبٌ إِلى ملحَةَ الجَرمِيِّ، وواجدُ البنادِكِ بُنْدكَة، وقالَ اللِّحْيانيُ: البَنادِك: عُرا القَمِيصِ، قَالَ ابنُ بَرّيّ:

стр. 14222

هَذِه التَّرجَمَة ذَكَرَها الجوهريُّ فِي ب د ك والصّوابُ ذِكْرُه فِي تَرجَمة بندك لَا بدك كَمَا ذَكَرَه الجوهريُّ لأَنَّ نونَه أَصْلِيّة لَا يَقُومُ دَلِيلٌ على زيادَتِها، فَلهَذَا جاءَ بهَا بعد لابنك. وبُنْدُكانُ، بالضمِّ: بمَروَ على خَمْسَةِ فَراسِخَ، مِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ الفَقِيهُ أَبو طاهِرٍ، إمامٌ فاضِلٌ عارِفٌ بالتّوارِيخِ، تَفقَّه على أبي القاسِم الفُورانيِّ. ب وك ﴿باكَ البَعِيرُ﴾ بُؤُوكاً كقُعُود: سَمِنَ، فَهُوَ ﴿بائِكٌ، من إبِلٍ﴾ بوكٍ ﴿وبيك، كرُكَّعٍ فيهمَا الأَخِيرةُ حَكَاهَا ابنُ الأَعْرابيِّ، وَهُوَ مِمَّا دَخَلَت فِيهِ الياءُ على الواوِ بغيرِ عِلَّةٍ إِلاّ القُرب من الطَّرَفِ، وإِيثار التَّخْفِيفِ، كَمَا قالُوا: صُيَّمٌ فِي صُوَّمٍ، ونُيَّمٌ فِي نُوَّمٍ، وأَنشد: أَلا تَراهَا كالهِضابِ﴾ بُيَّكَا مَتالِياً جَنْبَى وعوذا ضُيَّكَا جَنْبَى: أَرادَ كالجَنْبَى لتَثاقُلِها فِي المَشْيِ من السِّمَنِ والضّيَّكُ: الَّتِي تَفاج من شدَّةِ الحَفْلِ، وَهِي ﴿بائِكَةٌ سَمِينَةٌ خِيارٌ فَتِيَّةٌ حَسَنَةٌ، وَقد﴾ باكَتْ ﴿تَبُوكُ، قَالَه الكِسائِي من نوقٍ﴾ بَوائِكَ وَهِي السِّمانُ، قالَ ذُو الخِرَق الطُّهَوِيُّ: (فَمَا كانَ ذَنبُ بني مالِكٍ ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فسَبْ) (عَراقِيبَ كُومٍ طِوال الذّرَى ... تَخِرُّ ﴿بَوائِكُها للرّكَبْ) وَقَالَ الأَصْمَعِيّ:﴾ البائكُ والفاشجُ: النّاقَةُ العَظِيمةُ السَّنامِ، والجمعُ ﴿البوائِكُ وَقَالَ النَّضْرُ: بَوائِك الإِبِلِ: كِرامُها وخِيارُها. وباكَ الحِمارُ الأَتانَ﴾ يَبُوكُها! بَوْكاً: نَزَا عَلَيها، نقَلَه الجوْهرِيُّ، وَكَذَلِكَ كامَها كَوْماً، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَقد يُستَعْمَلُ فِي الآدَمِيِّ، كَمَا سَيَأْتي. وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: باكَ البُنْدقَةَ يَبُوكها بَوْكاً: دَوَّرَها بيْنَ راحَتَيهِ، وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ عمَر: أَنّه كانَتْ لَهُ بُنْذقَةٌ من مسك، وكانَ يَبُلّها ثمّ يَبُوكُها بينَ راحَتَيهِ، فتفُوحُ رَوائِحُها. قَالَ: وباكَ المَتاعَ بَوْكاً: باعَهُ، وحُكِي عَن أَعْرابي أَنه قالَ: مَعي دِرْهَمٌ

стр. 14223

بَهْرَجٌ لَا ﴿يُباكُ بِهِ شَيءٌ، أَي لَا يُباعُ. أَو﴾ باكَه: إِذا اشْتَراهُ حَكَاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ أَيْضا. وباكَ العَيْنَ يَبُوكُها بَوْكاً: ثَوَّرَ ماءَها بِعُودٍ ونَحْوِه ليَخْرُجَ وَبِه سُمِّيَتْ ﴿تَبُوك، كَمَا يأْتِي قَرِيباً. وَمن المَجازِ: باكَ المَرأَةَ بَوْكاً: جامَعَها نقَلَه ابنُ بَرّيّ، قَالَ: وَهُوَ مُستَعارٌ من بَوْكِ الحِمار الأَتانَ، وأَنشَدَ أَبو عَمْرو:﴾ فباكَها مُوَثَّقُ النِّياطِ ليسَ ﴿كبَوْكِ بَعْلِها الوَطْواطِ وأَنشدَ الصّاغانِيُ لزَيْنَبَ بنتِ أَوْسِ بنِ مَغْراءَ تَهْجُو حُيَيَّ بن هَزّالٍ التَّمِيمِيَ: باكَ حُيَيٌ أُمَّهُ بَوْكَ الفَرَسْ نَشْنَشَها أَرْبَعَةً ثمَّ جَلَسْ وَفِي الحَدِيثِ: أَنّه رُفِعَ إِلى عُمَرَ بن عَبدِ العَزيز أَنّ رَجُلاً قَالَ لآخَرَ، وذَكَر امْرأَةً أَجْنَبِيَّةً إِنَّكَ تَبُوكُها، فجَلَدَه عُمَرُ،) وجَعَلَه قَذْفاً. وأَصْلُ﴾ البَوْكِ فِي ضِرابِ البَهائِمِ وخاصَّةً الحَمِير، فرأي عُمَرُ ذلكَ قَذْفاً وإِن لَم يَكُنْ صَرَّح بالزِّنا، وَفِي حَدِيثِ سُلَيمانَ بنِ عبدِ المَلِكِ: أَنَّ فُلاناً قالَ لرَجُل من قُرَيْشٍ: عَلامَ تَبُوكُ يَتِيمَتَكَ فِي حِجْرِكَ فكَتَبَ إِلى ابْنِ حَزْمٍ أَنْ اضْرِبْهُ الحَدَّ. وباكَ الأَمْرُ أَي: أَمْرُ القَومِ ﴿بَوْكاً: اخْتَلَطَ. وباكَ القَوْمُ رَأْيَهُم بَوْكاً: اخْتَلَطَ عَلَيهِم، فلمِ يَجِدُوا لَهُ مَخْرَجاً، كانْباكَ عليهِ أمْرُه، وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاب. وقالَ أَبو زَيْد: لَقيته أَوَّلَ صَوْكٍ، وأَوَّلَ﴾ بَوْكٍ أَي: أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ كقولِكَ: أَوَّلَ ذاتِ بَدْءٍ، أَو أَوَّل شَيءٍ وَهَذَا نَصُّ أبي زَيْدٍ. ﴿والمُباوِكُ بِضَم الْمِيم: المُخالِطُ فِي الجِوارِ والصَّحابَةِ عَن ابنِ عَبّاد.﴾ وتَبُوك: أَرْضٌ بينَ الشّامِ والمَدِينَةِ

стр. 14224

وَفِي العُبابِ: بينَ وادِي القُرَى والشّام، وإِلَيها نُسِبَتْ غَزْوَةٌ من غَزَواتِه ﷺ ، واخْتُلِف فِي وَزْنِها، ووَجْهِ تَسمِيَتِها، قَالَ الأَزْهرِيُّ: فإِن كَانَت التاءُ فِي تَبُوكَ أَصليّة فَلَا أَدْرِي مِم اشْتِقاقُ تَبُوك، وِإنْ كانَتْ للتَّأْنِيثِ فِي المُضارِعِ فَهِيَ من ﴿باكَتْ تَبُوكُ، ثمّ قَالَ: وَقد يَكُونُ تَبُوكُ على تَفْعُول، وقرأْتُ فِي الرَوْضِ للسُّهَيلِيِّ مَا نَصُّه: غزوةُ تَبُوكَ سُمَيَت بعَيْنِ تَبُوك، وَهِي العَينُ الَّتِي أَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الناسَ أَلاّ يَمَسُّوا من مائِها شَيئاً، فسَبَق إِلَيها رَجُلانِ وَهِي تَبِضُّ بشيءٍ من ماءٍ، فجَعَلا يُدْخِلانِ فِيهَا سَهْمَيْنِ ليَكْثُرَ مَاؤُهَا، فسَبَّهُما رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وقالَ لَهُمَا فِيمَا ذَكَره القُتَبِيُ: مَا زِلْتُما تَبُوكانِها منذُ اليَوْم، قَالَ: فبِذلِكَ سُمِّيَت العَيْنُ تَبُوك، ووَقَع فِي السِّيرَة: فَقَالَ: مَنْ سَبَق إِلى هَذَا فقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فلانٌ وفُلانٌ وفلانٌ، وقالَ الواقِدِيُّ فِيمَا ذُكِرَ لي: سَبَقَه إِليها أَرْبَعَةٌ من المُنافِقِينَ: مُعَتِّبُ بن قُشيرٍ، والحارِثُ بن يَزِيدَ الطَّائِيُ، ووَدِيعَةُ بنُ ثابِتٍ، وزَيْدُ بنُ نُصَيب. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ - التَّبُوكِيُّ: عِنَبٌ طائِفي أَبيضُ قَلِيلُ الماءِ عِظَام الحَبِّ، نَحْو من عِظَمِ الأقْماعي، يَنْشَقُّ حَبُّه على شَجَرِه، وَكَذَلِكَ فِي التّهْذِيب، زادَ ابنُ عَبّادٍ: وَكَأَنَّهُ نُجَا إِلَيها أَي: إِلى أَرضِ تَبُوكَ. ﴿والبَوْكاء: الاخْتِلاطُ، يُقال: بينَ القَوْمِ بَوغاءُ وبوكاءُ أَي: اخْتِلاطٌ، عَن ابنِ عَبّاد.﴾ وباكُويَةُ: من نَواحِي الدَّرْبَنْد من نواحِي شَروانَ، فِيهِ عَينُ نِفْط عَظِيمة تَبلُغ قبالَتُها كلَّ يومٍ أَلْفَ دِرْهَم، وِإلى جانِبِها عينٌ أخْرَى تَسِيلُ بنفْط أبْيَضَ قبالَتُها مثل الأُولَى، قَالَه ياقوت. ومُحَمّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ ﴿باكُويَةَ الشِّيرازِيُّ: صُوفِيٌ مُحَدِّثٌ، رَوَى عَنهُ أَبُو بَكْرِ بنُ خَلَفٍ قَالَه الحافِظُ، وَهُوَ من شيُوخِ أبي القاسِمِ القُشَيرِيِّ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:﴾ البَوائِكُ: النَّخْلُ، وَهِي الثّوابت فِي مَكانِها، قَالَه ابنُ الأعْرابي، وَبِه فَسَّر قولَ الراجِزِ:

стр. 14225

أعْطاك يَا زَيْدُ الذِي أعْطى النَّعم مِن غَيرِ مَا تمَننُّ وَلَا عَدَمْ ﴿بوائِكاً لم تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَم قلتُ: وَكَأَنَّهَا مُستعارَةٌ من البوائِكِ للسِّمانِ من النُّوقِ، وَمِنْه أَيْضا تَسمِيَةُ بوائِكِ البَيتِ لأَعْمِدَتِها الضَّخْمَة، وَهِي وَلَو) كانَتْ عامِّيةً موَّلدَة غير أَنَّ لَهَا وَجْهاً فِي الاشْتِقاق صَحِيحا.﴾ والبَوكُ: إِدْخالُ القِدْحِ فِي النَّصْلِ. ويُقالُ: لَقيته أَوَّلَ ﴿بائِكٍ، وأَوَّلَ﴾ بائِكَةٍ: أَي أَوّلَ شيءٍ. ﴿والبَوْكُ: النَّقْشُ، والحَفْرُ فِي الشّيءِ، نقَلَه السُّهَيلِي فِي الرَوْضِ.﴾ وباكَهُ بَوكاً: خالَطَه وزاحَمَه، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: ﴿والبُوكَةُ، بالضمِّ: الظَّرِيفُ المُحْتالُ ذُو الهَيَئة. قلت:﴾ والبَوْكُ: المَسِيرُ فِي أَولِّ النَّهارِ، لغةٌ يمانِيَةٌ، وَلها وَجْهٌ فِي الاشْتِقاقِ صَحِيحٌ.! وبائِك: جَد القاضِي شَمْسِ الذينِ بنِ خِلِّكان، ضَبَطَه مَنْصُورُ بنُ مُسلمٍ هَكَذَا، وسيأْتِي فِي خَ ل ك. وأَحْمَق بائِكٌ تائِكٌ، مثلُ باك تاك. (فصل التاءِ مَعَ الْكَاف) ت ب ك تَبُوك لأَنَّ الأَزْهَرِيَّ قد نَقَل عَن بعضٍ أَصالَةَ التّاءِ، كَمَا سَبَق، فيَنْبَغي أَنْ يُشِيرَ إِليهِ، كَمَا فَعَل فِي تِبراك مَعَ أَنّه ذَكَرَه فِي برك ويُقَوّي هَذَا القَوْل مَا سَمِعْت من عامَّةِ أَهْلِ الشّامِ يَنْطِقُونَ بِهِ بضَمِّ الأَوَّل، وَلذَا ذَكَره الصاغانِيُ وَصَاحب اللِّسانِ هُنَا مرّةً ثانِيَةً. وَمِمَّا يُستَدْركُ عَلَيْهِ: تَنْبُوكُ: شِعبٌ، قَالَ رُؤْبةُ: أَسْرَى وقَتْلَى فِي غُثاءِ المُغْتَثي بشِعْبِ تَنْبُوكٍ وشِعْبِ العَوْبَثِ قَالَ الصّاغانيُ: فإِنْ كانَ وَزْنُه فُنْعُولا فَهَذَا مَحَلُّ ذِكْره. قلتُ: ويُقال: فُلانٌ فِي تَنْبُوكِ عِزِّه

стр. 14226

أَي: غايَة مَا بَلَغ من عِزِّه، سَمِعْتُها من عَرَبِ الحجازِ. وتَنْبُوك أَيْضا: قريَةٌ بنواحِي عُكْبَراءَ من العِراقِ، وإِليها نُسِبَ أَبُو القاسِمِ نَصْرُ بنُ عَليّ التَّنْبُوكِيُّ العُكْبَرِيّ. ت ب ذ ك تَبُوذَكُ بضَمِّ المُوَحَّدةِ بعدَ المُثناة الفَوْقِيّة المَفْتُوحَة، وضَبَطَها عبدُ القادِرِ بنُ رَسْلان فِي أَسماءِ رِجالِ البُخارِيّ بتَشْدِيدِ المُوَحَّدَةِ وفتحِ الذّالِ المُعْجَمة، وَقد أَهْمَلَه الجَوْهرِيّ والصاغاني وَصَاحب اللِّسانِ، وَهُوَ: هَكَذَا ذَكَرُوه وَلم يُعَيَّن. وأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بنُ إِسْماعِيلَ المِنْقَرِيُّ البَصْرِيُّ الحافِظُ، رَوَى عَن إِبْراهِيمَ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص المَدنيِّ، وشُعْبَةَ، وحمّادِ بنِ سَلَمَةَ، وأَبانَ العَطّارِ، وَعنهُ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِه، وأَبو حاتِمِ، وأَبُو زُرَعة مَاتَ سنة قَالَ ابنُ رَسْلان: ووَقَع فِي بعضِ نُسَخِ الصَّحِيح التنوخِيُّ بدلَ التَّبُوذَكِي، قَالَ الغَسّاني: وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَالَ الكِرماني: هُوَ سَهْوٌ من قَلَمِ الناسِخِ، وِإنّما قِيلَ لَهُ: التَّبُوذَكِيُ لأنَّ قَوماً من أَهْلِ تَبُوذَك ذَلِك الموضِعِ الَّذِي ذَكَره نَزَلُوا فِي دَاره أَو نَزَلَ دارَ قَوْمٍ من أَهْلِ تَبُوذَك، أَو لأنَّه اشْتَرَى دَارا بِها قَالَه أَبو حاتِم، وأَنّثَ الضّميرَ بنِيَّةِ القَريةِ. أَو التَّبُوذَكِيُ: من يَبِيِعُ مَا فِي بَطُونِ الدَّجاجِ من القَلْبِ والكبِدِ والقانِصَةِ قالَهُ أَبو ناصرٍ، وَنَقله عَنهُ ابنُ الأثِيرِ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: تبادكان: قَريَةٌ من أَعْمالِ مشْهد خُراسانَ، والدّالُ مُهملةٌ، مِنْهَا شَمْسُ الدّينِ مُحَمّدُ بنُ محمّدٍ التبادكانِي الشافِعِيُّ، شارِحُ مَنازِلِ السائِرينَ، أَخَذ عَن الزَّيْنِ الخاني. والنِّظامُ عبدُ الحَقِّ التّبادكانِيُ، وعنهُ العَلاءُ بنُ العَفِيفِ الإِيجِيُّ، مَاتَ بعدَ سنة خمسٍ وسبعِينَ وثَمانِمِائة. ت ب ر ك تَبرَكَ بالمَكانِ: أَقامَ. وتِبراك، كقِزطاس: هَذَا الحَرفُ قد تَقَدَّمَ فِي ب ر ك وهناكَ ذَكَره الجوْهَرِيُّ والأَئِمَّةُ، ومرّ الشاهِدُ على المَوْضِع، وأِنّه مُشْتَقٌّ منِه، وِكأَنّه أَعادَه ثَانِيًا على قَول من قَالَ: إِن التَّاء غير زَائِدَة وَنَظِيره مَا مر لَهُ فِي تيفاق

стр. 14227

الكَعْبَة وغيرِها، والصَّوابُ أَنّ التاءَ زَائِدَة كَمَا تَقَدّم. ت ر ك تَرَكَه يَتْرُكُه تَركاً وتِركاناً بِالْكَسْرِ وَهَذِه عَن الفَرّاءِ، واتَّرَكَه كافْتَعَلَه، وَفِي الصِّحاح قَالَ فِيهِ: فَمَا اتَّرَكَ، أَي: مَا تَرَكَ شَيئاً، وَهُوَ افْتَعَل: ودَعَهَ. قَالَ شيخُنا: وَفِيه اسْتِعْمالُ الَّذِي أَماتُوه. قلتُ: وفَسَّره الجَوْهرِيُّ بخَلاّه، وَكَذَلِكَ فِي الأَساطيرِ وِالعُبابِ، قَالَ شَيخُنا: وفَسَّره أَهلُ الأفْعال بِطَرَحَه وخَلاه. قلت: ولَفَظُ الوَدْعِ وَقَع فِي المُحْكَم، فإِنَّه قَالَ: التَّركُ: وَدْعُكَ الشَّيءَ، تَرَكَه يَتْرُكُه تَركاً. قالَ شيخُنا: وَقد يُعَلَّقُ التَّركُ باثْنَين، فيكونُ مُضَمَّناً معنَى صَيَّر، فيَجْرِي على نَمَطِ أَفْعالِ القُلوبِ، كتَرَكَهُم فِي ظُلُماتٍ، قَالَه الزَّمَخْشَريُّ والبَيضاوِيُ، قَالَ المُلاّ عَبدُ الحَكِيم فِي حواشِيه: فَمَا فِي التَّسهِيلِ من أنّه كصَيَّر، وَفِي القامُوسِ أَنّه بمَعْنَى جَعَلَ، بيانٌ للاسْتِعْمال، فاعْتِراضُ بعضِهم على عَبدِ الغَفُورِ قُبَيل بَحْثِ المَبني غيرُ مُتَّجِهٍ، فتأَمّلْ. انْتهى. وَقَالَ الرّاغِبُ: تَرَكَ الشيءَ: رَفَضَه قَصْداً واخْتِياراً أَو قَهْراً واضْطِراراً، فَمن الأَوّلِ قولُه: وتَرَكْنا بَعْضَهُم يَوْمَئذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض وَقَوله: واتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً وَمن الثّاني: كَم تَرَكُوا من جَنّاتٍ وعُيُونٍ وَمِنْه تَرِكَةُ فلانٍ: لما يُخَلِّفُه بعدَ مَوْتِه، وَقد يُقال فِي كُلِّ فِعْلٍ يَنْتَهِي إِلى حالَة مَا: تَرِكَتُه كَذَا. وتَتارَكُوا الأَمْرَ بَينَهُم تَفاعُلٌ من التَّركِ. وتَرِكَةُ الرَّجُلِ المَيِّتِ كفَرِحَة: مِيراثُه، وَهُوَ الَّذِي يُخَلِّفُه بعدَ المَوْتِ وَهُوَ فَعِلَةٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، أَي: الشيءُ المَتْرُوكُ، وَكَذَلِكَ الطَّلِبَةُ للمَطْلُوب. والتَّرِيكَةُ كسَفِينَة: امْرَأَةٌ تُتْرَكُ لَا تُزَوَّجُ أَي لَا يَتَزَوَّجُها أَحدٌ، كَمَا هُوَ نَص الصِّحاح وأَنْشَدَ للكُمَيتِ: (إِذْ لَا تَبِضُّ إِلى التَّرا ... ئِكِ والضَّرائِكِ كَف جازِرْ)

стр. 14228

قَالَ اللِّحْياني: وَلَا يقالُ ذَلِك للذَّكَرِ. والتَّرِيكَةُ: رَوْضَةٌ يغْفَلُ عَن رَعْيِها وقِيلَ: هُوَ المَرتَعُ الَّذِي كانَ الناسُ رَعَوه إِما فِي فلاة وإِما فِي جَبَل، فأَكَله المالُ حَتَّى أَبقَى مِنْهُ بَقايَا من عوَذ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقد اسْتَعْمَله الفَرَزْدَقُ فِي مَا تَرَكَه السَّيل من المَاء فقالَ: (كأَنَّ تَرِيكَةً من ماءِ مُزْنٍ ... ودارِيَّ الذَّكِيِّ من المُدامِ) وقالَ أَيْضا: (سُلافَةُ جَفْنِ خالَطَتْها تَرِيكَةٌ ... على شَفَتَيها والذَّكِيّ المُشَوَّفُ) ) والتَّرِيكَةُ: البَيضَةُ بعْدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا الفَرخُ قَالَ ابنُ سِيدَه: أَو يُخَصُّ بالنَّعامِ تَتْرُكُها بالفَلاةِ بعدَ خُلُوِّها مِمَّا فِيها، وقِيلَ: هِيَ بَيضُ النَّعامِ المُفْرَدَةِ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّي للمُخَبَّلِ: (كتَرِيكَةِ الأدْحِىِّ أدْفَأَها ... قَرِدٌ كأَنّ جَناحَه هِدْمُ) والتَّرِيكَةُ: بَيضَةُ الحَدِيدِ للرَّأْسِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراها على التَّشْبِيه بالتَّرِيكَةِ الّتِي هِيَ البَيضَة كالتَّركَةِ فِيهما أَي فِي بَيضَةِ النَّعامِ والحَدِيدِ. ترائِكُ وتَرِيكٌ وتَرك وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ للأَعْشى: (ويَهْماءَ قَفْرٍ تَحرَجُ العَيْنُ وَسطَها ... وتَلْقَى بِها بَيض النَّعامِ تَرائِكَا) وأَنْشَدَ أَيْضا للَبِيدٍ شاهِداً على ترك الْحَدِيد: (فَخْمَة ذَفْراء تُرتَى بالعُرَا ... قُردُمانِياً وتَركاً كالبَصَلْ) قَالَ ابنُ شُمَيِل: التَّركُ: جماعَةُ البَيضِ، وإِنّما هِيَ شَقِيقَةٌ واحِدَةٌ وَهِي البَصَلَة. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: التَّرِيكَةُ: الكِباسَةُ بعد أَنْ يُنْفَضَ مَا عَلَيها وتُتْرَكَ، والجمعُ التَّرائِكُ. قَالَ: والتَّرِيكُ كأَمِيرٍ: العُنْقُودُ إِذا أكِلَ مَا علَيه.

стр. 14229

وقالَ مَرَةً: التَّرِيكُ: العِذْق إِذا نُفِضَ فَلم يَبق فِيهِ شَيءٌ. وقولُهم: لَا بارَكَ اللَّهُ فيهِ وَلَا تارَكَ وَلَا دَارَكَ كُلُّ ذَلِك اتْباعٌ والمَعْنَى واحِدٌ. وقالَ اللّيثُ: التَّركُ: الجَعْلُ فِي بَعْضِ الكَلامِ، يُقَال: تَرَكْتُ الحَبلَ شَدِيداً، أَي: جَعَلْتُه شَديداً، قَالَ ابنُ فارِسٍ: مَا أَحْسِبُ هَذَا من كَلامِ الخَلِيل، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبني، وقالَ الأصْبَهانيُ فِي المُفْرداتِ: ويَجْرِي مَجْرَى جَعَلْته كَذَا، نَحْو: تَرَكتُ فلَانا وقيذاً، وَنقل الصاغانِيُ الحَدِيثَ شَاهدا لَهُ، وَهُوَ حدِيثُ يومِ حُنَيْن، قَالَ: فرَجَعَ الناسُ بعدَ مَا تَوَلَّوْا حَتّى تأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةِ سَلَمٍ، وهوَ عَلَى بَغْلَتِه والعَبّاسُ ﵁ يَشْتَجِرُها بلِجامِها أَي حَتّى جَعَلُوه وَكَأَنَّهُ ضِدٌّ. قالَ ابنُ عَرَفَةَ: التَّركُ على ضربَين: مُفارَقَةُ مَا يكونُ للإِنْسانِ فِيهِ رَغْبَةٌ، وتَركُ الشّيءِ رَغْبَةً عنهُ وَقَوله تَعَالَى: وتَرَكْنَا عَلَيهِ فِي الآخِرِينَ أَي: أَبْقينا لَهُ ذِكْراً حَسَناً. والتّركُ بالضمِّ: جِيلٌ من النّاسِ الواحِدُ تُركِيٌّ، كرُومٍ ورُومِيِّ، وَزِنج وزِنجي أَتْراكٌ يُقال: إِنَّهُم بَنُو قَنْطُوراءَ، وَهِي أَمَةُ الخَلِيلِ ﵇ والمَشْهُور أَنّهم أَولادُ يافِثَ بنِ نُوح، وَقيل: إِنّهم الدَّيلَمُ وَمِنْهُم التّتارُ، وقِيل: نَسلُ تُبَّع، قَالَه الجَلالُ فِي التَّوْشِيح. وَفِي الحَدِيثِ: اتْرُكُوا التُّركَ مَا تَرَكُوكم قلتُ: وَقد اعْتَمَدَ النَّمَرِيُّ النّسّابَةُ على أَنّهم من أَولادِ يافِثَ، كَمَا ذَكَرَه ابنُ الجَوّاني فِي المُقَدِّمة. وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: ترِكَ الرجلُ كسَمِعَ إِذا تَزَوَّجَ تَرِيكَةً من النِّساءِ، وَهِي العانِسُ فِي بيتِ أَبَويْها. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّركَةُ بِالْفَتْح: المَرأَةُ الرَّبْعَةُ وَالْجمع تَركات. وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ جُبَيِرِ وذَكَر قِصَّةَ إِسماعِيل وَمَا كانَ من إِبراهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فِي شأنِه حينَ تَرَكه بمكَّةَ مَعَ أُمِّه، وأَنّ جُرهُمَ زَوَّجُوه لمّا شَبَّ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ ثمَّ إِنّه

стр. 14230

جاءَ الخَلِيلُ ﷺ إِلى مَكَّةَ يُطالِعُ تَركَتَه أَي هاجَرَ وَوَلَدَها إِسماعِيلَ وهيِ فِي الأَصْلِ بَيضَةُ) النَّعامِ، فاستعارَها لأنَّ النَّعامةَ لَا تَبِيضُ فِي السنةِ إِلاّ واحِدَةً فِي كلِّ سَنَةٍ، ثمّ تَتْرُكُها وتَذْهَبُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الفائِق: هَكَذَا الرِّوايَةُ بسكونِ الراءِ وَلَو رُوِيَ بِكَسْر الرّاءِ كَانَ وَجْهاً. من التَّرِكَة بمَعْنَى الشيءِ المَتْرُوكِ هَكَذَا نَقَله عَنهُ الصّاغاني فِي العُبابِ، وابنُ الأَثِيرِ فِي النَّهايَةِ. ورَوْضَة التَّرِيكِ كأَمِيرٍ: باليَمَنِ من أَسافِلِ البِلادِ، وقالَ نَصْرٌ: تَرِيك: مُجْتَمَع مياهٍ ومَغايِضَ بأَسْفَلِ اليَمَنِ. وبَنُو تُركانَ، بالضمِّ: أَهْلُ بَيت من واسِطَ ذَكَرَهُم ابنُ السِّمْعانِيِّ فِي الأَنسابِ. وأَبُو التُّرَيْكِ مُحمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوسَى بنِ إِسْحاقَ الأَطْرابُلُسِي، كزُبَيرٍ شيخٌ لابنِ جُمَيعٍ الغَسّانِي، وَهُوَ من أَطْرابُلُسِ الشّام، وَقد حَدَّثَ عَن أبي عُتْبَةَ، كَذَا رأَيت فِي مُعْجَم شُيُوخِه قلتُ: وَكَذَا عَن الحَسَنِ بنِ أحْمَدَ بنِ مُسْلِمٍ. وعبدُ المُحْسِنِ بنُ تُرَيْكٍ الأَزَجِيُ، سَمِع من ابنِ النَّرسِيِّ، وَعنهُ الشيخُ البَهاءُ المَقْدِسِيّ: مُحَدِّثانِ. وفاتَه: أَبُو التُّرَيْكِ حَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن داودَ المُطَرز: محدِّثٌ، أَوردَه الحافِظُ. وتُركَةُ، بالضمِّ: اسْم رَجُلٍ، واشتهر بِهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ تُركَةَ، عَن مُحَمّدِ بنِ حُمَيدٍ الرّازِيّ. وهُبَيرَةُ بنُ الحَسَنِ بنِ تُركَةَ، عَن الحَسَنِ بنِ سَوّارٍ البَغَوِيِّ. ومُعَلَّى بنُ تُركَةَ، عَن المَسعُودِيِّ. وأَحْمَدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بن سَلَمَةَ بنِ تُركَةَ البَغْدادِيُّ، كتَبَ عَنهُ عَبدُ الغَني بنُ سَعِيدٍ.

стр. 14231

وقابُوس بنُ تُركَة من عُلَماءِ سِجِستانَ فِي المائةِ الرّابِعَةِ. وزَيْدٌ ويَزِيدُ ابْنا تُركِيِّ: شاعِرانِ نَقَلَهُما الصَّاغَانِي. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: تارَكْتُه فِي البَيعِ مُتارَكَةً. وتَراكِ تَراكِ صُحْبَةَ الأَتْرِاكِ، بِمَعْنى اتْرُكْ، وَهُوَ اسمٌ لفِعْلِ الأمْرِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لطُفَيل بن يَزِيدَ الحارثيِّ: تَراكِها من إِبِلٍ تَراكِها أَمَا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَوْراكِها وَفِي كتابِ أَيّامِ العَرَبِ لأبي عُبَيدَةَ أَنّ الرجزَ لبَكْرِ بنِ وائِلٍ، وكانُوا يَرتَجِزُونَ بِهِ فِي القِتالِ يَوْم الزَّوْرَيْنِ. وقالَ يُونُسُ فِي كِتابِ اللُّغاتِ: تَراكِها ومَناعِها: لُغَتانِ فِي الْكسر، وَهَذَا فِي حالِ الإِضافَةِ، وإِذا نَزَعْتَ الإضافَةَ فليسَ، إلاّ الْكسر. وَفِي الحَدِيثِ: إِنَّ لِلَّه تَرائِكَ فِي خَلْقِه أَي: أموراً أَبْقاهَا فِي العِبادِ من الأَمَلِ والغَفْلَةِ حتّى يَنْبَسِطُوا بهَا إِلى الدُّنْيا. وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: تارَكَ: أَبْقَى. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّركُ: القَدَحُ الَّذِي يَحْمِلُه الرَّجُلُ بيَدَيْه. وتُركٌ الحَذّاءُ: من القُرّاءِ: اسمُه مُحَمّدُ بنُ حَربٍ، قرأَ على سُلَيم. ومُحَمّدُ بنُ تُركٍ العَطّارُ، وأُخته زُهْرَةُ: حَدَّثا بالإِجازَةِ عَن أبي شُجاعٍ الوَراقِ. ومُحَمّدُ بنُ يُوسُفَ التُّركِيُ من شُيُوخِ الطَّبَرانِي روى عَن عِيسَى بن إِبراهِيم. وأَبُو القاسِم الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ الأَنْبارِيُّ التِّرَكِيُ بكسرٍ ففَتْح، هَكذا ضَبَطه تِلْمِيذُه أَبو نَصْر الوائِلِيُ السِّجْزِيّ. وَعبد الرَّحْمنِ بنُ) إِبْراهِيمَ الأَنْدَلُسِي

стр. 14232

يُعْرَف بابنِ تارِك، روى عَن أصْبَغَ بنِ الفَرَج وغيرِه. ت ر ن ك الترنُوك، بالضمِّ أَهمَلَه الجَوْهريّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وقالَ ابنُ عَبّاد: هُوَ الحَقِيرُ المَهْزُولُ كَذَا فِي العُبابِ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: تَرنك، كجَعْفَر وَاد بَين سِجستانَ وبستَ، وَهُوَ إِليها أقْرَب، قالَه نَصْرٌ. ت ك ك ﴿تَكَّهُ﴾ يَتُكّه ﴿تَكًّاً: قَطَعَه نقَلَه الأَزْهَري عَن ابْن الأَعْرابي. أَو﴾ تَكَّه ﴿تَكّاً: إِذا وَطِئَه فشَدَخَهُ، وَلَا يَكُون إِلَاّ فِي شيءٍ لَيِّنٍ كالرطَبِ والبطيخ ونَحْوِهِما، وَهَذَا قولُ ابنِ دُرَيْد، ووُجِدَ أَيْضا فِي بعضِ نُسَخِ الصحاحِ﴾ كتَكْتَكَه، وعَلى هَذَا اقْتَصَر الجَوْهَريّ، ومثلُه لابنِ فارِسٍ. (و) ﴿تَكَّ النَّبِيذُ فُلاناً: إِذا بَلَغ مِنْه مثلُ هَكَّهُ وهَرَّجَه، نقَلَه الجَوْهرِيُّ.﴾ والتاكُّ: المَهْزُولُ. (و) ﴿التاكُّ: الهالِكُ مُوقاً. والتاكّ: الأحْمَقُ يُقال: أَحْمَقُ تاكّ، وقِيل: أَحْمَقُ فاكّ﴾ تاكّ، إِتْباعٌ لَهُ أَي: بالِغُ الحُمْقِ. وَمَا كُنْتَ ﴿تاكًّاً وَقد﴾ تَكَكْتَ كضَرَبْتَ ﴿تُكُوكاً كقُعُودٍ، وَقَالَ الكِسائيُ: أَبَيتَ إِلاّ أَنْ تَحْمُقَ وتتُكَّ، نَقله الجوهَري﴾ تاكُّونَ ﴿وتَكَكَة مُحرَّكَةً﴾ وتُكّاكٌ كرُمّانٍ ﴿وتكَّكٌ كسُكَّر، ويُقال بضَمَّتَين كبازِلٍ وبُزَّل، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي:﴾ التُّكّك والفُكَّكُ: الحَمْقَى القُيَّقُ. ﴿والتِّكَّهُ، بالكسرِ: رِباطُ السَّراوِيلِ قالَ ابنُ دُرَيْد: لَا أَحْسَبُها إِلَاّ دَخِيلاً، وِإن كانُوا قد تَكلمُوا بِهَا قَدِيماً﴾ تِكَكٌ كعِنَبٍ. قَالَ: ﴿واسْتَتَكَّ﴾ التكَّةَ أَي: أَدْخَلَها فِيهِ أَي فِي السراوٍ يل، وَفِي الأَساسِ: هُوَ يستَتِكُّ بالحَرِيرِ: أَي يتَّخِذُ مِنْهُ ﴿تِكَّة. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:﴾ التَّكِيكُ، كأَمِيرٍ: الَّذِي لَا رَأي لَهُ، هُوَ بيِّنُ! التَّكاكَةِ، عَن الهَجَرِيِّ، وأَنْشَد:

стр. 14233

(أَلَم تَأْتِ ﴿التَّكَاكَة قد تَراهَا ... كقرنِ الشَّمسِ بادِيَةً ضُحَيّا) ﴾ والتُّكُّ، بِالضَّمِّ: طائِرٌ يُقالُ لَهُ ابنُ تُمَّرَةَ، عَن كُراع. وقالَ أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ: تَقول العَرَبُ: مَا فِيهِ حاكَّةٌ وَلَا ﴿تَاكَّةٌ، فالحاكَّةُ: الضِّرسُ،﴾ والتاكَّةُ: النّابُ، نَقَله الصّاغاني. ﴿والتّكْتَكَةُ فِي الفَرَسِ: أَنْ يَمْشِيَ كَأَنَّهُ يَطَأُ على شَوْكٍ أَو نارٍ، مولَّدَة.﴾ والمِتَكُّ، كمِصَك، بِكَسْر الميمِ: مَا تُدْخِلُ بِهِ! التِّكَّةَ فِي السَّراوِيلِ. ت ل ك تالِك، وَهُوَ إِتْباعٌ لهالِكٍ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ شرّاحُ التَّسْهِيلِ فِي شَرحِ قولِ الشّاعِرِ: وإِنَّما الهالِكُ ثَمَّ التّالِكُ نَقله شَيخنَا. وتِلْكَ، بالكسرِ: من أَسماءِ الإِشارَةِ، وَهَذَا مَحَلُّ ذِكْرِها، وَفِي حديثِ أبي مُوسَىِ الأَشْعَريِّ ﵁، وذَكَر الفاتِحة: فتِلْك بِتِلْكَ، أَي: تِلْكَ الدّعْوَةُ مُضَمَّنَة بتِلْك الكَلِمَة أَو مُعَلَّقة بهَا، وَقيل: غيرُ ذَلِك مِمَّا ذكره ابنُ الأَثِيرِ، فتأَمّل ذَلِك. ت م ك تَمَكَ السَّنامُ يَتْمِكُ ويَتْمُكُ من حَدَّىْ ضَرَب ونَصَر تَمْكاً وتُمُوكاً فِيهِ لَفّ ونَشْرٌّ مرَتّب: طالَ وارْتَفَع، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقيل: تزَوَّى واكْتَنَزَ، كَمَا فِي العُبابِ، وزادَ فِي المُحْكَم: وَتَرَّ، فَهُوَ تامِكٌ. وَفِي المُحْكَم التّامِكُ: السَّنامُ مَا كانَ، وقِيل: هُوَ المُرتَفِعُ، وأَنشَدَ الصاغانيُ لِذي الرُمَّةِ: (دِرَفسٌ رَمَى رَوْضُ القِذافَين مَتْنَه ... بأَعْرَفَ يَنْبُو بالحَنِييْنِ تامِكِ) والتّامِكُ أَيْضا: النّاقَةُ العَظِيمَة السَّنامِ عَن ابنِ سِيدَه، والجمعُ تَوامِكُ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَتْمَكَها الكَلأُ: إِذا سَمَّنَها وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي الأَساس: أَتْمَكَ الرَّبيعُ سَنامَه. وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:

стр. 14234

بِناءٌ تامِكٌ، أَي: مُرتَفِع. وقدَ تمك فِيهِ الحُسنُ، وإِنّه لتامكُ الجَمالِ. وتَقولُ: شَرَفكَ تامِكٌ، وِإقْبالُكَ سامِكٌ، وَهُوَ مجازٌ، كَمَا فِي الأَساسِ. ت ي ك ﴿تايَكُ، كهاجَرَ أَهمَلَه الجَوْهَريّ، وَقَالَ الحافِظُ: هُوَ جَدُّ أبي عَلي مُحَمَّدِ بنِ يُوسفَ السَّمَرقَنْديِّ المُحَدِّثِ روى عَنهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بن مُحْتَاج. وَقَالَ ابنُ سيدَه وابنُ عَبّادٍ: أَحْمَقُ﴾ تائِكٌ أَي: شَدِيدُ الحمقِ قالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا فعْلَ لَهُ، ولِذا لم أَخُصَّ بِهِ الوَاوَ دونَ الياءِ، وَلَا الياءَ دُونَ الواوِ. وَفِي المُحِيط: قد ﴿تاكَ﴾ يَتِيكُ يَقُولونَ: أَبيتَ إِلاّ أَنْ ﴿تَتِيكَ﴾ تُيُوكاً، أَي: تَحْمُقَ. قلت: وَقد سبَق عَن الكِسائي ﴿تَتُكّ﴾ تكُوكاً. ﴿والإِتاكَهُ: النَّتْفُ وَقد﴾ أَتاكَتْ قُرُوناً من شَعْر: أَي نَتَفَتْ، كَمَا فِي المُحِيطِ. (فصل الثّاءِ مَعَ الْكَاف) ث ك ك ونَقَل الصَّاغَانِي عَن أبي عَمْرو: ﴿ثَكَّ فِي الأَرْضِ: إِذا ساخ. قَالَ:﴾ وثَكْثَكَ: إِذا حَمُقَ وعَربَدَ. وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي:! الثَّكْثَكَةُ: المرأَةُ الرَّعْناءُ، هَكَذَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَة. (فصل الجِيمِ مَعَ الْكَاف) ج ر ك وَقَالَ الحافِظُ وابنُ السَّمْعانِي: ِجَركان بأَصْبَهانَ، مِنْهَا الإِمامُ العالِمُ أَبُو الرَّجاءِ مُحًمّد بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهاني المُحَدِّثُ سَمِع ابنَ رِيدَة.

стр. 14235

ج ر ع ك الجُرَعْكِيكُ والجُرَعْكُوكُ أَهمله الجَوْه ريُّ وَقَالَ ابنُ عَبّاد: هُوَ اللَّبنَ الرّائب الثَّخِينُ كَمَا فِي العُباب. ج ر م ك جَرمَكَةُ، بِالْفَتْح: مَدِينَةٌ من أَعمالِ دِيارِ بَكْرٍ. ج ك ج ك الجَكْجَكَةُ أَهْمَلَه الجَوْهريّ، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ صَوْتُ الحَدِيدِ بَعْضه على بَعْضٍ كَمَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَة. ج ل ك الجُلَكِيُ، بضَمِّ الْجِيم وفتحِ اللاّم: نسبةُ أبي الفَضْلِ العَبّاسِ بنِ الوَلِيدِ الأَصْبَهانيِّ، رَوَى عَن أَصْرَمَ بنِ حَوْشَبٍ وغيرِه، قَالَ الحافِظُ: هَكَذَا ذَكَره ابنُ السَّمْعاني وقَيَّدَه. ج م ك جموك بن حبحَبَة البُخارِيّ بِالضَّمِّ: مُحَدِّث عَن أبي حُذَيْفَةَ إِسْحاقَ بنِ بِشْرٍ. ومُحَمّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جموك البُخارِيّ عَن مُحَمّدِ بنِ عِيسَى الطَّرَسُوسِي، نقَلَه الحافِظُ. ج وك ﴿جاكَة: ناحِيَةٌ من بَنَات آدز من أَعْمالِ الأَهْوازِ نَقَلَه نَصْرٌ فِي كِتابه. قلتُ: وَمِنْهَا الإِمامُ الواعِظُ المُعْتَقَد بَدْرُ الدّينِ حُسيْنُ بن إِبراهيمَ بنِ حُسَيْن﴾ - الجاكيُّ الكُردِيُّ نَزِيلُ القاهرةِ توفّي بهَا سنة سبعِمائةٍ وتِسعٍ وثلاثِينَ، وزاويتُه بالحُسَينِيّة مَشْهُورَة، أخَذَ عَن شيخِه نجمِ الدّينِ أَيوب بنِ مُوسَى بن أَيّوب الكُردِيّ

стр. 14236

عَن البُرهانِ إبراهِيمَ الجَعبَريّ. ﴿- والجُوكِيّة: طائِفَة من البَراهِمَةِ يَقُولون بتَناسُخِ الأَرْواح. ج ن ك جَنْكُ أَهمله الجَوْهَرِيُّ أَيْضا، وَهُوَ بالفَتْح: اسمُ رَجُلٍ وذِكْرُ الفَتْح مستَدْرَكٌ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ جَدّ الخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ محَمّدِ بنِ الْخَلِيل بنِ مُوسَى بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عاصِمِ بن جَنْك، وَهُوَ من مُحَدِّثِي سِجِستانَ، قَالَه الصَّاغَانِي. قلت: وكُنْيَتُه أَبو سَعِيد. وجَنْك أَيْضا: لَقَبُ عليِّ بنِ الحَسَن التَّكْرِيتِيّ، كتَبَ عَنهُ الدِّمْياطِيُّ فِي مُعْجَمِه، قالَه الْحَافِظ. وقالَ شيخُنا عِنْد قَوْله: جَنْك: اسْم رَجُل: قلتُ: أَشْهَرُ مِنْهُ وأَدْوَرُ على الأَلْسِنَة الجَنْك: الَّذِي هُوَ آلَةٌ يُضْرَبُ بهَا كالعُودِ، مُعَرَّبٌ، أَوْرَدَه الخَفاجِي فِي شفاءِ الغَلِيلِ، وَهُوَ مَشْهور على الألْسِنَة، وأَعرفُ من اسْم الرَّجُل الَّذِي أَوْرَدَه، فكانَ الأَولَى والأصوب التَّعَرُّضَ لَهُ، وَلَو ترك الرجل لأَنّ تَعْرِيفَه على هَذَا الوَضْعِ لَا يُمَيِّزُه وَلَا يُخْرِجُه عَن الجَهالَة، بخلافِ الآلَة فَلَا مَعْنى لتركِه إِلَّا القُصُور، كَمَا هُوَ ظاهِر، وَالله أَعلم. قلتُ: أَما جَنْكُ، الَّذِي ذَكَرَه المصَنِّفُ فإِنّه بالكافِ العَجَمِيّةِ، وأَما جِيمُه فعَرَبَيّةٌ، ومَعْناه الحَربُ سُمِّيَ بِهِ الرَّجُل، كَمَا سُمّيَ حَرباً، ثمَّ عُرِّب الكافُ الْعَرَبيَّة، وأمّا الَّذِي هُوَ بمَعْنَى الآلَةِ فجِيمُه وكافُه عَجَمِيّتانِ، ويُطْلَق على الدّفِّ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، ثمَّ عُرِّبَ بالجيمِ وَالْكَاف العَرَبيَّتَيْنِ، ويُقال للَّذي يَضْرِبُه: جَنْكِيٌ، وَهَذَا يَنْبَغي الوُقوفُ عَلَيْهِ، ليَحْصُلَ التَّمَيُّز بَين الحَرفَينِ، فتَأَمل. ج ي ك ﴾ جِيكانُ، بِالْكَسْرِ بفارسَ هَكَذَا نَقَله الصَّاغَانِي، وأَهْمَلَه غَيره. قَالَ: ومُحمَّدُ بنُ مَنْصُورِ بنِ جِيكان القُشَيرِيّ: مُحَدِّثٌ كَذّابٌ كَذَّبَه أَبو إِسحاقَ الحَبّال، قَالَه الذَّهَبيُ فِي الدِّيوان، والحافِظ فِي التّبصِير.

стр. 14237

(فصل الحاءِ مَعَ الْكَاف) ح ب ك الحبكُ: الشَّدُّ والإِحْكامُ وِإجادَةُ العَمَلِ والنّسج وتَحْسِين أَثَرِ الصنعَةِ فِي الثَّوْبِ يُقال: حَبَكَه يَحْبِكُه ويَحْبُكُه من حَدّىْ ضَرَب ونَصَر حَبكاً: أَجادَ نَسجه وحسَّنَ أَثَرَ الصَّنْعَةِ فيهِ كاحْتَبكه: أَحْكَمه وأَحْسَنَ عَمَلَه فَهُوَ حَبِيكٌ ومَحْبوك يُقَال: ثَوْبٌ حَبِيكٌ ومَحْبُوكٌ: أحْكِم نَسجُه، وَكَذَلِكَ وَتَرٌ حَبِيكٌ، وأَنْشَدَ ابنُ الْأَعرَابِي لأبي العارِمِ: (فهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يسوِقُه ... مُمَرٌّ حَبِيكٌ عاوَنَتْه الأشاجِعُ) والحَبكُ: القَطْع وضَربُ العُنُقِ يُقالُ: حَبَكَه بالسَّيفِ حَبكاً: ضَرَبَه على وَسَطِه، وقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَع اللَّحمَ فوقَ العَظْم، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: حَبَكَه بالسَّيفِ يَحْبِكُه، ويَحبُكُه، حَبكَاً: ضرَبَ عُنُقَه، وَقيل: ضَرَبَه بِهِ. واحْتَبَكَ بإِزارِه: احْتَبَى بِهِ وشَدَّهُ إِلى يَدَيْهِ، نَقله أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِيِّ فِي تفسيرِ حَدِيث عائِشَةَ ﵂: أَنّها كانَت تَحْتَبِكُ تَحْتَ دِرْعِها فِي الصَّلاةِ أَي تَشُدُّ الإزارَ وتُحكِمُه، أَراد أَنَها كَانَت لَا تُصَلِّي إِلاًّ مُؤْتَزِرَةً. وكلُّ شيءٍ أَحْكَمْتَه، وأَحسَنْت عمَلَه فقد احتَبَكْتَه. وقالَ الأَزْهرِيُّ: الَّذِي رَواهُ أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِي فِي الاحْتِباك أَنّه الاحْتباء غَلَطٌ، إِنّما هُوَ الاحْتِياكُ بالياءِ، يُقَال: احْتاكَ بثَوْبه، وتَحَوَّكَ بهِ: إِذا احْتَبَى بِهِ، هَكَذَا رواهُ ابنُ السِّكِّيت عَن الأَصْمَعِي وَقد ذَهَبَ على أبي عُبَيدٍ ﵀، ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يَسبق إِلى وَهْمِي أَنّ أَبا عُبَيدٍ كَتَب هَذَا الحَرفَ عَن الأصْمَعِي بالياءِ فزَلَّ فِي النَّقْطِ وتَوَهَّمَه بَاء، قَالَ: والعالمُ وإِنْ كَانَ غايَةً فِي الضَّبطِ والإِتْقانِ فإنّه لَا يكادُ يَخْلُو من خطئهِ بزَلَّةِ واللَّهُ أَعْلَم، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وَلَقَد أَنْصَف الأَزْهَرِي ﵀ فِيمَا بَسَطَه من هَذِه المَقالةِ، فإِنّا نَجِد كَثِيراً من أَنْفُسِنا وَمن غَيرِنا أَنَّ القَلَمَ يَجْرِي فيَنْقُطُ مَا لَا يَجِف نَقْطُه، ويَسبِقُ إِلى ضَبطِ مَا لَا يَخْتَارُه كاتِبُه، ولكِنّه إِذا قَرَأَه بعدَ ذلِك، أَو قُرِئ عَلَيْهِ تَيَقَّظَ لَهُ وتَفَطَّنَ لما جَرَى بِهِ، واسْتَدْرَكَه، وَالله أَعلم.

стр. 14238

والحبكَةُ، بالضّمِّ: الحُجْزَةُ بعَينِها عَن شَمِرٍ، ومِنْها أُخِذَ الاحْتِباكُ بالباءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزارِ، وحُكِىَ عَن ابْن المُبارَكِ قَالَ: جَعَلْتُ سِواكِي فِي حُبكَتِي، أَي فِي حُجْزَتِي. وَقيل: الحُبكَةُ: أَنْ تُرخِيَ من أَثْناءِ حُجْزَتِكَ من بَين يَدَيْكَ لتَحْمِلَ فِيهِ الشّيء مَا كانَ. وتَحَبَّكَ تَحَبُّكاً: شَدّها أَي الحُجْزَةَ. أَو تَحَبَّكَ: تَلَبَّبَ بثِيابِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ. قَالَ: وتَحَبَّكَت المَرأَةُ بنِطاقِها أَي تَنَطَّقَتْ وَذَلِكَ إِذا شَدَّتْه فِي وَسَطِها. والحُبكَةُ أَيْضا: الحَبلُ يُشَدُّ بِهِ على الوَسَطِ. وَأَيْضًا: القِدَّةُ الَّتِي تَضُمُّ الرَّأْسَ إِلى الغَراضِيفِ من القَتَبِ والرَّحْلِ كالحِباكِ، ككِتابٍ، ورَواه أَبو عُبَيد بالنّونِ، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه مِنْهُ سَهْوا. كصُرَدٍ، وكُتُبٍ، فالأُولَى جمعُ حُبكَةٍ، والثانيةُ جَمْعُ حِباكٍ. وحُبُكُ الرَّمْلِ، بضَمَّتَيْنِ: حُرُوفُه وأَسْنادُه الواحِدَةُ حِباكٌ ككِتابٍ. والحُبُك من الماءِ والشَّعَرِ: الجَعْدُ المُتَكَسِّرُ مِنْهُما، الواحِدُ حِباكٌ، قَالَ زُهَيرٌ يصِفُ مَاء: (مُكَلَّلٌ بعَمِيمِ النَّبتِ تَنْسُجُه ... رِيحٌ خَرِيقٌ لضاحي مائِه حُبُكُ) ) وَفِي صِفَةِ الدَّجّالِ رَأْسُه حُبُكٌ أَي شَعرُ رَأسِه مُتَكَسِّرٌ من الجُعُودَةِ مثل الماءِ السّاكِنِ أَو الرَّمْلِ إِذا هَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ فيَتَجَعَّدَانِ ويَصِيرانِ طَرائِقَ، وَفِي رِوايَةٍ أخْرَى مُحَبَّك الشَّعْرِ بِمَعْنَاهُ. والحُبُكُ من السَّماءِ: طَرائِقُ النُّجُومِ كَمَا فِي الصِّحاح، وقِيلَ: أَي ذَات الطّرائِقِ والحَبِيكَةُ واحِدُها وَقَالَ مُجَاهِد: ذَات البُنْيانِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ الطَّرائِقُ المُحْكَمَةُ، وكلُّ مَا تَراه من دَرَجِ الرّمْلِ والماءِ إِذا صَفَقَتْه الرّيحُ، فَهُوَ حُبُكٌ، واحدتها حِباكٌ

стр. 14239

وحَبِيكَةٌ، وَقَالَ الفَرّاءُ: الحُبُك: تكَسُّر كُلِّ شيءٍ كالرَّمْلَة إِذا مَرّتْ عَلَيْهَا الريحُ الساكِنَةُ، وَالْمَاء القائِم إِذا مَرّتْ بِهِ الرِّيحُ، وقالَ ابنُ عبّاسٍ: ذَات الحُبُكِ: الخَلْق الحَسَن، قالَ الزَّجّاجُ: وأَهْلُ اللُّغَةِ يَقولونَ: ذاتُ الطّرائِقِ الحَسَنَة، وقالَ الرَّاغِبُ ذَات الحُبُك: أَي ذَات الطَّرائِقِ، فَمنهمْ من تَصَوَّرَ مِنْهَا الطَّرائِقَ المَحْسُوسَةَ بالنُّجُومِ والمَجَرَّةِ، وَمِنْهُم من اعْتَبَرَ ذلِكَ بِمَا فيهِ من الطَّرائِقِ المَعْقُولَةِ المُدْرَكَةِ بالبَصِيرَةِ، وِإلى ذلِكَ أَشارَ بقوله تَعالى: الّذِينَ يَذْكُرونَ الله قِياماً وقُعُوداً الْآيَة انْتَهَى. والحَبِيكَةُ: الطَّرَيقَةُ من خُصَلِ الشَّعَرِ، أَو البَيضَةُ حَبِيكٌ وحَبائِكُ وحُبُكٌ كسَفِينَةٍ، وسَفِينٍ، وسَفائِنَ، وسُفنٍ. وَفِي الصِّحاح: الحَبِيكَةُ والحِباكُ: الطَرِيقَةُ فِي الرّمْلِ ونحوِه، وَجمع الحِباك حُبُكٌ، وجَمْعُ الحَبِيكَةِ الحبائِكُ. وقالَ الأَزْهَرِيّ: وحَبِيكُ البَيضِ للرَّأْسِ: طَرائِقُ حَدِيدِه، وأَنْشَدَ: (والضّارِبُونَ حَبِيكَ البَيض إِذ لَحِقُوا ... لَا يَنْقُصُونَ إِذا مَا اسْتَلْحَفوا وحَمُوا) قَالَ: وَكَذَلِكَ طَرائِقُ الرَّمْل فِيمَا تَحْبُكُه الرِّياح إِذا جَرَتْ عليهِ. والحَبَكَةُ، مُحرَّكَةً: الأَصْلُ من أُصُولِ الكَرمِ، كالحَبَكِ بِحَذْف الهاءِ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ كالحَبِيكِ والأُولَى الصّوابُ وليسَ بتَصْحِيفٍ. والحَبَكَةُ: الحَبَّةُ من السَّوِيقِ، لُغَةٌ فِي العَبَكَةِ عَن اللَّيثِ، قَالَ: يُقال: مَا ذُقْنا عِنْدَه حَبَكَةً، وَلَا لَبَكَةً، قالَ: وبعضٌ يَقُول: عَبَكَة، قَالَ: والحَبَكَةُ والعَبَكَةُ: من السَّوِيقِ، واللَّبَكَةُ: اللّقْمَةُ من الثَّرِيدِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلم نَسمَعْ حَبَكَةً بمعنَى عَبَكَةٍ لغيرِ اللّيثِ، قَالَ: وقَدْ طَلبتُه فِي بابِ العَين والحاءِ لأبي تُراب فَلم أَجِدْه، والمَعْرُوف مَا فِي نِحْيِه عَبَكَةٌ وَلَا عَبَقَةٌ: أَي لِطْخٌ منَ السَّمْنِ أَو الرّبِّ، مِن عَبِقَ بِه وعَبِك بِهِ، أَي: لَصِقَ بِهِ. وذُو الحَبَكَة: لَقَبُ عُبَيدَة أَو عَبدَة بنِ سَعْدِ بنِ قَيس بنِ أبي بنِ

стр. 14240

عائِذِ بنِ سَعْدِ بن جَذِيمَةَ بنِ كَعْبِ بن رفاعَةَ بن مالِك بنِ نَهْدٍ النَّهْدِيّ وابنُه كَعْبُ بنُ ذِي الحَبَكَةِ، وَكَانَ شِيعِياً، وسَيَّرَه عثْمانُ ﵁ فيمنْ سَيَّرَ إِلى جَبَل الدّخانِ بدُنْباوَنْدَ. قلتُ: وقتَلَه بُشرُ بنُ أبي أَرْطاةَ بتَثلْيثَ. وَقَالَ ابنُ عَبادٍ: الحِبَكُّ، كخِدَب: اللَّئيمُ. قالَ: وكعُتُل: الشَّدِيدُ. وحَبَكَ بِها وحَبَجَ بهَا، مثل حَبَقَ بهَا. وحَبَكَ فُلاناً فِي البَيع إِذا رادَهُ. وحَبَكَ الثّوْبَ حَبكاً: أَجادَ نَسجَه وأَحْكَمَه. قالَ ابنُ عَبّادٍ: وحِباكُ الحَمَامِ بِالْكَسْرِ: سوادُ مَا فَوْقَ جَناحَيهِ يُقال: مَا أَمْلَح حِباكَ هَذِه الحَمَامَةِ، ومِثْلُه فِي الأَساسِ. والمَحْبُوكُ: الفَرَس القَوِيُّ الشَّدِيدُ الخَلْقِ المُحْكَمه، قَالَ أَبو دُواد يَصِفُ فَرَساً:) (مَرَجَ الدِّينُ فأَعْدَدْتُ لَهُ ... مُشْرِفَ الحارِكِ مُحْبُوكَ الكَتَدْ) وَقَالَ شمِرٌ: دابَّة مَحْبُوكة: إِذا كانَتْ مُدْمَجَةَ الخَلْقِ. وقالَ اللّيثُ: إِنّه لمَحْبُوكُ المَتْنِ والعَجُزِ: إِذا كانَ فيهِ اسْتِواءٌ مَعَ ارْتِفاعٍ وأَنْشَد: (عَلَى كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ كأَنَّه ... عُقاب هَوَتْ مِنْ مَرقَب وتَعَلّتِ) والتَّحْبِيكُ: التَّوْثيقُ عَن شَمِرٍ، وَمِنْه حَبَّكْتُ العُقْدَةَ: إِذا وَثَّقْتَها، كَمَا فِي الأَساس. والتَّحْبِيكُ أَيْضا: التَّخْطِيطُ يُقال: كِساءٌ مُحَبَّكٌ: إِذا كانَ مُخَطَّطاً، كَمَا فِي الأَساسِ. وَفِي صِفَةِ الدَّجّالِ: مُحَبَّك الشَّعَرِ: أَي مُجَعَّدُه، ويُروَى حُبُكُ الشَّعَرِ، بضَمّتَين، وَهُوَ بمَعْناه، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ونقَلَه الجَوْهرِيُّ أَيْضا، وَفِي المُصَنَّفِ لأبي عُبَيد فِي الحَدِيثِ المَرفُوعِ: رَأْسُه حُبُكٌ حُبُكٌ وَقد تَقَدَّمَ. وَمِمَّا يُستَدْركُ عَلَيْهِ: الحِباكُ، ككِتابٍ: أَنْ يُجْمَعَ خَشَبٌ كالحَظِيرَةِ ثُمَّ يشَدُّ فِي وَسَطِه بحَبل

стр. 14241

يَجْمَعُه، قَالَه اللّيثُ. وقالَ الأزهرِيّ: الحِباكُ: الحَظِيرَةُ بقَصَباتٍ تُعَرَّضُ ثمَّ تُشَدّ، تَقُولُ: حُبِكَت الحَظِيرةُ بقَصَباتٍ كَمَا تُحْبَكُ عُرُوسُ الكَرمِ بالحِبالِ. والحَبائِكُ: الطّرائِقُ فِي السَّماءِ، وَمِنْه قَول عَمْرِو بنِ مُرًةَ ﵁ يَمْدَح النبيَ ﷺ : (لأصبَحْتَ خَيرَ النّاس نفْساً ووالِدا ... رَسُولَ مَلِيكِ النّاسِ فوقَ الحَبائِكِ) يَعْني بهَا السَّماواتِ لأَنَّ فِيهَا طُرُقَ النُّجُومِ. وحَبَكَ عُروش الكَرمِ: قَطَعَها. والحُبكُ أَيْضا: طَرائقُ الجَبَلِ، قَالَ رُؤْبَةُ: صَعَّدَكُم فِي بَيتِ نَجْمٍ مُنْسَمكْ إِلى المَعالي طَوْدُ رَعْنٍ ذِي حبُكْ وحِباكُ الثَّوْبِ: كِفافه، عَن الزَّمَخْشَرِيِّ. وحِباكُ اللِّبدِ: الخُيُوطُ السّودُ الَّتِي تُخاطُ بِها أَطْرافُه، عَن ابنِ عَبّادٍ. والحُبكَة، بِالضَّمِّ: القارُورَةُ الضَّيِّقَة الفَمِ، وَالْجمع حُبَك. وحَبَك، محركة: قريَةٌ بحَوْرانَ، مِنْهَا الحلاءُ عَلي بنُ زِيادَةَ بنِ عبدِ الرَحْمن، هَكَذَا ضَبَطَه ابنُ قاضِي شَهْبَة فِي الطَّبَقاتِ. وقُرِئ: ذَاتِ الحِبِك بكَسرَتَين، وبكسرٍ وضَم، وبالعَكسِ، وصَرَّحُوا فِي الثَّانِي أَنّه من تَداخُلِ اللُّغَتَين، وَفِي الثّالِثِ أَنّه مُهْمَلٌ لم يُستَعْمَل، ومثلُ هَذَا كَانَ واجِبَ التَّنْبِيه، أَشارَ لَهُ شيخُنا نَقْلاً عَن الشِّهابِ فِي العِنايَةِ. قلتُ: وتَفْصِيلُ هَذَا فِي كتابِ الشَّواذِّ لابنِ جِنِّى، قَالَ: قِرَاءَة الحَسَنِ الحُبك، بضَم فسُكُون، ورُوى عَنهُ الحِبِك بكسرتينِ، وروى عَنهُ الحِبك بِكَسْر الحاءِ ووَقفِ الباءِ، وَكَذَلِكَ قرأَ أَبو مالكٍ الغِفارِيّ، وروى عَنهُ الحِبُك بِكَسْر الحاءِ وضَمِّ الباءِ، وروى عَنهُ الحَبَكُ بفَتْحَتَيْن، وروى عَنهُ الحُبُك بضَمَّتَينْ الْوَجْه) السّادس كقِراءةِ النّاسِ، ورُوِى عَن عِكْرِمَةَ وجهٌ سابعٌ وَهُوَ الحُبَك بضَم ففَتْحٍ، جميعُه هُوَ طَرائقُ الغَيم، وأَثَرُ حُسنِ الصَّنْعةِ فِيهِ،

стр. 14242

وَهُوَ الحَبِيكُ فِي الْبيض، ويُقالُ: حَبِيكَةُ الرَّمْلِ، وحبائِكُ، وَكَذَلِكَ أَيْضا حُبُكُ الماءِ لطَرائِقِهِ، وأَمّا الحُبكُ فمُخَفَّفٌ من الحُبُك، وَهُوَ لُغَةُ بني تَمِيمٍ، كرُسْلٍ وعُمْدٍ فِي رُسُلٍ وعُمُدٍ، وأَما الحِبِك ففِعِل، وَذَلِكَ قَلِيلٌ، مِنْهُ إِبِلٌ وِإطِلٌ وامرأَةٌ بِلِزٌ: أَي ضَخْمَةٌ، وبأَسْنانِه حِبِرٌ، وأَما الحِبكُ فمُخَفَّفٌ مِنْهُ كإِطْلٍ وِإبْل، وأَمّا الحِبُك بكسرٍ فضم فأَحْسَبه سَهْواً، وَذَلِكَ أَنَّه ليسَ فِي كلامِهِم فِعُلٌ أَصلاً، بِكَسْر الفاءِ وضَمِّ العَيْنِ، وَهُوَ المثالُ الثَّانِي عَشَرَ من تركِيبِ الثُّلاثيِّ، فإِنّه ليسَ فِي اسمٍ وَلَا فِعْلٍ أَصْلاً أَلْبتَّةَ، ولعلَّ الَّذِي قرأَ بِهِ تَداخَلَتْ عَلَيْهِ القراءَتانِ بِالْكَسْرِ والضَّمِّ، فكأَنَّه كسرَ الحاءَ، يريدُ الحِبِكَ فأَدرَكَه ضَمُّ الباءِ على صُورة الحُبُك فَجمع بَين أَوّلِ اللفظةِ على هَذِه القِراءةِ وَبَين آخِرِها على القِرَاءةِ الأخْرَى، وأَمّا الحَبَكُ، فكأَنّ واحِدتَهَا حَبَكَةٌ كطَرَقَةٍ وطَرَقٍ، وعَقَبَة وعَقَب، وأَمّا الحُبَك، فعَلَى حُبكَة وحُبَكٍ، كطُرفَةٍ وطُرَفٍ، وبُرقَةٍ وبُرَقٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن يكونَ حُبَك مَعْدُولاً إِليها عَن حُبُكٍ تَخْفِيفاً، إِنما ذلِكَ شَيءٌ يُستَسهَلُ بِهِ فِي المُضاعَفِ خاصَّةً، كقَوْلِهِم فِي جُدُدٍ: جُدَدٌ، وَفِي سُرُرٍ سُرَر، وَفِي قلُل قُلَل. انْتهى، وَبِذَلِك تَعْلَمُ مَا فِي كلامِ شيخِنا من التَّساهُلِ، وَمَا فِي عِبارةِ المُصَنِّفِ من القُصور الزّائد، فتأَمّلْ، وَالله أَعلم. ح ب ت ك الحَبتَكُ، كجَعْفَرِ وغلابِطٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، قالَ ابنُ عَبّادِ: هُوَ الصَّغِيرُ الجِسم كَمَا فِي العُبابِ والتَّكْمِلَةِ. (ح ب ر ت ك) الحَبَرتَكُ، كسَفَرجَل: الصَّغِيرُ الجِسْمِ. (ح ب ر ك) الحَبَركَى: القَوْمُ الهَلْكَى، كَمَا فِي المُحْكَم. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الحَبَركَى: القُرادُ نَقله الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للخَنْساءِ: (فلَستُ بمُرضِعٍ ثَدْيي حَبَركَى ... يُقالُ أَبُوه من جُشَم بنِ بَكْرِ)

стр. 14243

وَهَكَذَا أَنْشَدَه الصّاغانيُ أَيْضا، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ على غيرِ هَذِه الرِّوايَةِ: (مَعاذَ اللهِ يَنْكِحُنِي حَبَركَى ... قَصِيرُ الشِّبرِ من جُشَمِ بنِ بَكْر) وَهِي حَبَركاةٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ أَبوِ عَمْرو الجَرمِيّ: وَقد جَعَلَ بعضُهم الألِفَ فِي حَبَركَى للتَّأْنِيثِ. فَلم يَصْرِفْه. والحَبَركَى: السَّحابُ المُتَكاثِفُ. وَأَيْضًا: الرَّمْلُ المُتَراكِمُ. وَأَيْضًا الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ الثَّلاثَة عَن الصّاغانِيِّ. وَقَالَ اللَّيثُ: الحَبَركَى: الضَّعِيفُ الرجْلَين كأَنَّه مُقْعَدٌ لضَعْفِهِما ونَصُّ العَين: الَّذِي كادَ يَكُونُ مُقْعَداً من ضَعْفِهِما. قلتُ: وحَكَى السِّيرافِيُ عَن الجَرمِيِّ عَكْسَ ذَلِك، وأَنْشَدَ: (يُصَعِّدُ فِي الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفِيَّةٍ ... أَحَمُّ حَبَركَى مُزْحِفٌ مُتماطِر) وقالَ أَبو عَمْرو الجَرمِيّ: رُبّما شُبِّه بِهِ الرَّجُل الغَلِيظ الطَّوِيل الظَّهْرِ القَصِيرهما وَالَّذِي فِي نَصِّه: القَصِيرُ الرِّجْلَين فَيُقَال حَبَركَى. وتَصْغِيرُه حُبَيرِكٌ لأَنّ الأَلِفَ المَقْصُورةَ تحذَف إِذا كانَتْ خَامِسَة وأَلِفُه سَوَاء كَانَت للتَّأْنِيثِ أَو لِغَيرِه، تَقول فِي قَرقَرَى قُرَيْقِرٌ، وَفِي جَحْجَبَى جُحَيجِبٌ، وإِنما تَثْبُت الألِفُ فِيهِ إِذا كانَتْ مَمْدُودةً ورُبّما قيل: حَبَركاً مُنَوَّناً. ح ت ك حَتَكَ يَحْتِكُ حَتْكاً بالفتحِ وحَتَكاناً بالتَّحْرِيك: مَشَى وقارَبَ خَطْوَهُ مُسرِعاً وَهُوَ شِبه الرَتَكانِ فِي المَشْيِ، وَقيل: الرَّتَكانُ للإِبِلِ خاصّةً قَالَه اللّيثُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الرَّتَكُ للإِبِلِ خاصّةً، والحَتْكُ للإِنْسانِ وغيرِه كتَحَتَّكَ عَن ابنِ سِيدَه، وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ مِشْيَةً يُحركُ فِيهَا أَعْضاءه، ويُقارِبُ خَطْوَه. وحَتَكَ الشّيءَ يَحْتِكُه حَتْكاً: بَحَثَه.

стр. 14244

وحَتَك النَّعامُ وَكَذَا كُلُّ طائرٍ الرَّمْلَ والحَصَى حَتْكاً: إِذا فَحَصَه بجَناحَيهِ وبَحَثَه. والحَوْتَكِي: القَصِيرُ الضّاوِيُّ مِنّا وَمن الحَمِيرِ، زادَ الأَزْهرِيّ: القَرِيبُ الخَطْوِ كالحَوْتَك وَهَذِه نقلهَا الجَوْهرِيُّ عَن أبي زَيْد، قَالَ: وَهُوَ القَصِيرُ من كلٍّ شيءٍ، وَهُوَ أَيْضا قولُ ثَعْلَب، وَقَالَ الأزْهَرِي: الحَوْتَكُ: الصغيرُ الجِسم اللَّئيمُ، قَالَ خارِجَةُ بنُ ضِرارٍ المُرّيّ: (أَخالِدُ هَلاّ إِذ سَفِهْتَ عَشِيرَتِي ... كَفَفْتَ لِسانَ السّوْءِ أَنْ يتَدَعَّرَا) (فإِنَّك واسْتِبضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنا ... كمُبتَضِع تَمْراً إِلَى أَهْلِ خَيبَرَا) (وهَلْ كُنْتَ إِلاّ حَوْتَكِيّا أَلاقَهُ ... بَنُو عَمِّه حَتَّى بَغَى وتَجَبَّرَا) قَالَ ابنُ بَرِّيّ، وتُروَى هَذِه الأَبْيات لزمَيل بنِ أبَيرٍ يهجو خارِجَةَ بنَ ضِرارٍ المُرِّيِّ، وأَولها أَخارِج هَلاّ. وَقَالَ ابْن عَبادٍ: الحَوْتَكِيُّ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الرجالِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَوْتَكِيَّةُ: عِمَّة يَتَعَمَّمُها العَرَب يُسَمُّونَها بِهَذَا الاسمِ فِيمَا زعَم أَبو سَعِيدٍ وَمِنْه حَدِيث العِربَاضِ بنِ سارِيَةَ ﵁ قَالَ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَخرُجُ إِلَى الصُّفةِ وِعليه الحَوْتَكِيَّةُ هَكَذَا هُوَ نَصُّ ابنِ الأثِيرِ فِي النِّهايَةِ، وَالَّذِي فِي العُبابِ: وعَلينا الحَوْتَكِيَّةُ، وَقيل: هُوَ مُضَاف إِلى رَجُل يُسَمّى حَوْتَكاً، كَانَ يَتَعمّمُ بِهَذِهِ العِمَّة، وَفِي حديثِ أَنَس ﵁: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ وعليهِ خَمِيصَةٌ حوْتَكِيَّةٌ قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هَكَذَا جاءَ فِي بعضِ نُسَخِ صَحِيحِ مسلِمٍ، والمَعْرُوف جَوْنِيَّة، فَإِن صَحّتْ هَذِه الرِّوايَةُ فتكونُ مَنْسُوبة إِلى هَذَا الرَجُلِ. والحَوْتَكَةُ: مِشْيَةُ القَصِيرِ شِبه الحَذْلَمَةِ كالحِتِكَّى، كزِمِكَّى، عَن ابنِ عَبّادٍ. قالَ: والحَواتِكُ من الدّوابِّ: المُحْثَلاتُ، وَهِي مَا أُسيءَ غِذاؤها الواحدةُ حَوْتَكَةٌ. والحَواتِكُ: رِئالُ النَّعامِ أَو

стр. 14245

صغارُها وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لذِي الرّمَّةِ: (لنا وَلَكُم يَا مَي أَمْسَتْ نِعاجُها ... يماشِينَ أمّاتِ الرِّمالِ الحَواتِكِ) كالحَتَكِ، مُحَرَكَةً لفِراخِ النَّعامِ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ. ويُقال: لَا أَدْرِي أَينَ حَتَكُوا ورُبّما قَالُوا: عَتَكُوا، أَي: أَين تَوَجَّهُوا. وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: الحاتِكُ: القَطوفُ العاجِزُ، نَقله الأَزْهَرِي. قَالَ: ورَجُلٌ حَتَكَةٌ، محركة: وَهُوَ القَمِئُ. وَقَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الحَوتكانُ: الصِّبيانُ الصِّغار.) ح ر ت ك الحَرتَكُ، كجَعْفَرٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسان، وقالَ ابنُ عبّادٍ: الصَّغِيرُ الجِسمِ ونَصُّ المُحِيطِ: الحَرتَكُ بِمَنْزِلَة الحَتَك، وهما الصِّغارُ من النَّاس، كَذَا قالَ من النّاسِ، والجَمْعُ: الحَراتِكُ، وقالَ فِي تَركِيب ح ت ك: الحَتَكُ: فِراخُ النَّعام، فتأَمل. قلتُ: وأَبو الحَسَن محمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ نَيّار الحِرتَكِي، بالكسرِ: إِمامُ جامعِ البَصْرةِ، ذكره ابنُ الجَزَرِيِّ فِي طَبقاتِ القُرّاءِ وضَبَطه. ح ر ك حَرُكَ، ككَرُمَ، حَركاً، بالفَتْحِ قالَ شيخُنا: ذِكْرُ الفَتْحِ مُستَدرَكٌ لَفْظاً ومَعْنى، أَمّا لَفْظاً فإِنّ الإطْلاقَ كافٍ فِيهِ، كَمَا هُوَ اصْطِلاحُه، وَأما مَعْنًى فإِنّه غيرُ صَحِيحٍ، إِذ لَا قائِلَ بهِ، بل صَرّح ابنُ القَطاعِ والفَيومِي وغيرُ واحِد أَنّه مُحَرَّكٌ، ككَرُمَ كَرَماً، وشَرُفَ شَرَفاً، ونحوِهما. قلت: وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَه شيخُنا هُوَ الواقِعُ فِي كِتابِ العَيْنِ، والمَضْبُوط بالفَتْحِ هكَذا، ومثلُه فِي نُسَخِ العبابِ، فتَقْيِيدُه بالفتحِ فِي مَحَلِّه لإِزالَةِ الاشْتِباه، فَإِنَّهُ جاءَ على غيرِ قِياسِ البابِ، فتَأَمّلْ. وحَرَكَةً هُوَ بالتّحْرِيكِ، وِإنَّما لم يَضْبُطْه لشُهْرَتِه: ضِدّ سَكَنَ. وحَرَّكْتُه فتَحَرَّكَ، ورُوِى عَن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّه قَالَ: آمنْتُ بمُحَرِّفِ القُلُوبِ وَرَوَاهُ بَعضهم بمُحَرِّكِ القلوبِ. قَالَ الفَرّاءُ: المُحَرفُ: المُزِيل، والمُحَركُ: المُقَلِّبُ، وَقَالَ أَبو العبّاسِ: المُحَركُ أَجودُ لأَنّ السُّنَّةَ تؤيِّدُه: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ.

стр. 14246

ويُقال: مَا بِه حَراكٌ، كسَحابٍ: أَي حَرَكَةٌ، قالَه ابنُ سِيدَه، يُقال: قد أَعْيَا فَمَا بِهِ حَراكٌ، ونَقَلَ الخَفاجِي فِي العِنايَةِ فِي سُورةِ النَّجْمِ وَقد يُكْسَر، قالَ شيخُنا: وَلَا يُلْتَفَتُ إِليه، فإنَّ الصوابَ كَمَا ضَبَطَه المُصنِّف. والمِحْراكُ: خَشَبَةٌ يُحَرَّكُ بهَا النّارُ وَهِي المِحْراثُ أَيْضا. والمَحْرَكُ كمَقْعَدٍ: أَصْلُ العُنُق من أَعْلاها قَالَه أَبو زَيْد، وَهُوَ مُنْتَهَى العُنُقِ عِنْدَ المَفْصِلِ من الرَّأْسِ. والحارِكُ: أَعْلَى الكاهِلِ من الفَرَسِ وَقيل: هُوَ عَظْمٌ مُشْرِفٌ من جانِبَيهِ اكْتَنَفَه فَزعا الكَتِفَيْن، وَقيل: هُوَ مَنْبِتُ أَدْنَى العُرفِ إِلى الظّهْرِ الَّذِي يَأْخُذ بِهِ مَنْ يَركَبُه قَالَ أَبو دُوادٍ: (أَرِبَ الدِّينُ فأَعْدَدْتُ لَه ... مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ) والجَمْعُ حَوارِكُ، قَالَ ذُو الرمَّةِ: (ونَوْمٍ كحَشوِ الطَّيرِ نازَعْتُ صُحْبتِي ... على شُعَبِ الكِيرانِ فَوْقَ الحَوارِكِ) والحُركُوكُ بِالضَّمِّ: الكاهِلُ. والحَركَكَةُ: الحُرقُوفُ، حَراكِكُ، وحَراكِيكُ وَهِي رُؤُوس الوِرِكَيْنِ، ويُقال: أَطْراف الوَرِكَيْنِ مِمّا يَلي الأرْضَ إِذا قَعَدْتَ كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وكُلّ ذَلِك اسمٌ كالكاهِلِ والغارِبِ، وَهَذَا الجَمْعُ نادِرٌ، وَقد يَجُوزُ أَن يكونَ كَراهِيَةَ التَّضْعِيفِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْه قرادِيدَ فِي جَمِيع قَردَدٍ لأَنّ هَذَا لَا يُدْغَم لمكانِ الإِلْحاقِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الحَرِيكُ كأَمِيرٍ فِي بعضِ اللُّغاتِ: العِنِّين، وَقد حَرِكَ، كفَرِحَ: إِذا عُنَّ عَن النِّساءِ،) وَهَذِه عَن ابنِ الأَعْرابِي. قَالَ ابنُ دُرَيْد: والحَرِيكُ: من يَضْعُفُ خَصْرُه فإِذا مَشَى رأَيْتَه كَأَنَّهُ يَتَقَلَّعُ عَن الأَرْضِ وهِيَ حَرِيكَةٌ بهاءٍ. وَقَالَ ابْن الأَعرابِي: حَرَكَ

стр. 14247

بِالْفَتْح: إِذا امْتَنَعَ من الحَقِّ الَّذِي عَلَيه وَفِي بعضِ الأُصولِ: مَنَعَ. وحَرَكَ فلَانا: أَصابَ حارِكَه عَن أبي عَمْرو. وقالَ الفَرّاءُ: حرَكْتُ حارِكَه: قَطَعْتُه فَهُوَ مَحْرُوكٌ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: المُحْتَرِكُ: اللازِمُ لِحارِكِ بَعِيرِه. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ حَرِكٌ ككَتِف وَهُوَ: الغُلامُ الخَفِيفُ الذَّكِيُ. وَمِمَّا يُستَدْركُ عَلَيْهِ: يُقال: فلانٌ ميمُونُ العَرِيكَةِ، والحَرِيكَةِ بِمَعْنى. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: حَرَكَه بالسَّيفِ حَركاً: إِذا ضَرَبَ عُنُقَه. وَقَالَ غيرُه: حَرَكَه يَحْرُكُه حَركاً: أَصابَ مِنْهُ أَي ذَلِك كَانَ. وحَرَكَ حَركاً: شَكَا أَي ذَلِك كانَ. وحَرَكَه: أَصابَ وَسَطَه غيرَ مُشْتَق. ورجلٌ حَرِيكٌ: ضَعِيفُ الحَراكِيكِ. والمِحْراكُ: المِيلُ الَّذِي تُحَرَّكُ بِهِ الدَّواةُ، عَن اللَّيْث. وَقَالَ أَبو عَمْرو: إِذا قلًّ صيدُ البَحْرِ قيل: حَرِك يَحْرَك بالكسرِ، وَهِي أَيّام الحراكِ بِالضَّمِّ، وَذَلِكَ فِي الصَّيفِ. وحَرُكَ يَحْرُك، بالضّمِّ: إِذا أَلْحَفَ فِي المَسأَلَةِ. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ والزَّمَخْشَرِيّ: يُقال ظَلِلْتُ اليومَ أحَرِّكُ هَذَا البَعِيرَ، أَي: أسَيِّرُه فَلَا يَسِيرُ. قَالَ ابنُ عبّاد: والحَرَكْرَكُ: الغَلِيظُ القَوِيّ. ح ز ك حَزَكَه يَحْزِكُه حَزْكاً: عَصَبه، وَأَيْضًا: ضَغَطَه. وقالَ الفَرّاءُ: حَزَكَه بالحَبلِ: إِذا شَدَّهُ بهِ جَمَعَ بِهِ يَدَيْه وِرِجْلَيه، لغةٌ فِي حَزَقَه، نقَلَه الجوهَرِيًّ والأزْهَرِيُّ. واحْتَزَكَ بالثّوْبِ: احْتَزَم نقَلَه الجَوْهرِيُّ. ح س ك الحَسَكُ، مُحَرَّكَةً: نَباتٌ لَهُ ثَمَرةٌ خَشِنَةٌ تَعْلَقُ ثَمَرتُه بصُوفِ الغَنَمِ ووَبَرِ الإِبِلِ فِي مَراتِعِها، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

стр. 14248

(يُمَسحْنَ عَن أَعْطافِه حَسَكَ اللِّوَى ... كَمَا تَمْسَحُ الرُّكْنَ الأَكُفُّ العَوابِدُ) ورَقُه كَوَرقِ الوجْلَةِ وأَدَقُّ، وعندَ وَرَقِه شَوْكٌ مُلَزَّزٌ صُلبٌ ذُو ثلاثِ شُعَبٍ، قَالَ أَبو زِيَاد: هُوَ عُشْبَةٌ تَضْرِبُ إِلى الصُّفْرة، وَلها شَوْكٌ يُسَمّى الحَسَك مُدَحْرَجٌ لَا يكادُ أَحدٌ يمشي فيهِ إِذا يَبِسَ إِلا أَحَدٌ فِي رِجْلَيه خُفٌّ أَو نَعْلٌ. والنّمْلُ تَنْقُلُ ثَمَرَتَه إِلى بُيُوتِها، وَفِي ذلِكَ يقولُ أَبو النَّجْمِ: وأَتَتِ النَّمْلُ القُرَى بِعِيرِها من حسَكِ التَّلْعِ وَمن خافورِها وزَعَم بعضُ الرُّواةِ أَنّه يُقال لجَوْزِ القُطْبِ حَسكَةٌ، يُذْهَب إِلى أَنّ كلَّ ثمرَةٍ من ثِمارِ العُشْبِ تكونُ عُقْدَةً فَهِيَ حَسَكَةٌ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي قَوْلِ زهيرٍ فِي وَصْفِ القطاةِ: (جُونِيَّةٌ كحَصاةِ القسمِ مَرتَعُها ... بالسِّي مَا تُنْبِتُ القَفْعاءُ والحَسَكُ) إِنّ الحَسَكَ هُنَا ثَمَرةُ النَّفَلِ، والقَطاةُ لَا تُسِيغُ الحَسَكَة ذَات الشّوْكِ بل تَقْتُلُها، وللنَّفَلِ ثَمَرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ أَمثال الجِراءِ وَله ثَمَرٌ شُربُه يُفَتِّتُ حَصَى الكُلْيَتين والمَثانَةِ، وَكَذَا شُربُ عَصِيرِ وَرَقِه جَيِّدٌ للباءَةِ وعُسر البَوْلِ ونَهْش الأَفاعِي، ورشّه فِي المَنْزِلِ يَقْتُلُ البَراغِيثَ عَن تَجْرِبَةٍ ويُعْمَلُ على مِثالِ شَوكِه أَداةٌ للحَربِ من حَدِيدٍ أَو قَصَبٍ فيُلْقَى حَوْلَ العَسكَر ورُبَّما اتُّخِذَ من خَشَب فنُصِبَ حولَه، زادَ الصّاغانيُ: فَتبَثُّ فِي مَذاهِبِ الخَيلِ فتَنْشَبُ فِي حَوافِرِها ويُسَمَّى باسْمِه نقلَه الجَوْهرِيُّ وابنُ سيدَه. والحَسَكُ أَيْضا: الحِقْدُ والعَداوَةُ والضِّغْنُ على التَّشْبِيهِ كالحَسِيكَةِ كسَفِينَةٍ والحُساكَةُ بالضّم، وَهَذِه عَن ابْن عَبّاد والحَسَكَةُّ محرَّكَة، قالَ أَبو عُبَيدٍ: فِي قَلْبِه عًيكَ حَسِيكَةٌ وحَسِيفَةٌ بِمَعْنى وَاحِد، وَفِي الحَدِيثِ: تَياسَرُوا فِي الصَّداقِ إِنّ الرَّجُلَ ليُعْطي

стр. 14249

المَرأَةَ حتّى يُبقِيَ ذَلِك فِي نَفْسِه عَلَيها حَسِيَكَةً أَي: عَداوَةً وحِقْداً، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: حَسَكُ الصّدْرِ: حِقْدُ العَداوَةِ، ويُقال: إِنّه لحَسِكُ الصَّدْرِ على فُلانٍ. وحَسِك عَليَ، كفَرِحَ فهُوَ حَسِكٌ أَي: غَضِبَ وَهُوَ مَجازٌ. وحَسكانُ، كسَحْبانَ: فِي نَسَبِ جَماعةٍ نَيسابُورِيِّينَ من المُحَدِّثِينَ نقلَه الحافِظُ. والحِسكِكُ، كزِبْرِج: القُنْفُذُ الضّخْمُ، هَكَذَا رَوَاهُ الأزْهَرِيّ عَن اللّيثِ، قَالَ الصّاغاني: وَالَّذِي فِي كتابِ العَيْن: الحِسكُ للقُنْفذِ، وَمثله فِي المُحِيطِ. قلت: نُسخَة العَيْنِ الَّتِي يَنْقُلُ عَنْهَا الأَزْهَرِيُّ هِيَ أَصَحّ النّسَخِ وَقد اجْتَهَد حتّى صَحَّتْ لَهُ من دُونِ النّسَخ المَوْجُودَةِ فِي زمانِه، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خُطْبَةِ كتابِ التّهْذِيبِ، فالاعْتِمادُ فِي النَّقْل عَلَيْهِ، وَيُمكن أَنَّ صَاحب المُحِيطِ نقَلَ عَن تلكَ النُّسَخِ المُحَرَفَةِ، فاعرفْ ذَلِك. كالحَسِيكَةِ وَهَذِه عَن الجَوْهرِيِّ، قَالَ الصاغانِي: ولعلَّه أَخَذَها من المُجْمَل. والحَسَاكِكُ: الصِّغارُ من كُلِّ شَيءٍ حكاهُ يَعْقوبُ عَن ابنِ الأَعْرابِي، وَلم يَذْكُر لَهَا واحِداً. والحَسِيكُ) كأَمِير: القَصِيرُ قَالَه بعضُهم، قَالَ الصّاغاني: وَفِيه نَظَر. والحَسِيكَةُ بهاءٍ: القَضِيمُ، وَقد أَحْسَكْتُ الدّابَّة، أَي: أَقْضَمْتُها فحَسِكَتْ هِيَ بِالْكَسْرِ وسَيَأْتِي عَن أبي زَيْدٍ بالشِّينِ المُعْجَمة، قالَ الأَزْهَرِيُّ: والصّوابُ عِنْدِي بالشينِ المُهْمَلة، قَالَ الصّاغاني: وَهُوَ لُغَةُ اليَمَنِ قاطِبَةً، كَمَا سَيَأْتِي. والحُسَيكَةُ، كجُهَينَة: بالمَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصّلاةِ والسّلام بطَرَفِ ذُبَاب جَبَلٍ ثَمَّ وَرَدَ ذِكْرُه فِي الحَدِيثِ، كانَ بِهِ يَهُودٌ من يَهُودِ المَدِينَةِ، وذَكَره كَعْبُ بنُ مالِكٍ فِي شِعْرِه.

стр. 14250

وَعبد المَلِكِ بنُ حسكٍ، بالضّمِّ: مُحَدِّثٌ عَن حُجْر المَدَرِيّ هَكَذَا ضَبطه الذَّهَبِيّ وابنُ السَّمْعَانِيّ قَالَ الحافِظُ: وَهُوَ وَهَم فقَدْ ذَكَرَه ابنُ ماكُولَا فِي أَوّلِ الخاءِ المُعْجَمَةِ، وَكَذَا ذَكَر ابنُ نُقْطَةَ والِدَه خُسك فَقَالَ: إِنّه بضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ وسُكونِ السِّين المُهْمَلَة، رَوَى عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعنهُ ابنُه عبدُ المَلِكِ، وحَدِيثُه فِي الضّعَفاءِ للعُقَيلِي. قلت: ورَأَيْتُه فِي دِيوانِ الضُّعَفاءِ للحافِظِ الذَّهَبِي هَكَذَا بمُعْجَمَتَيْن وَهِي نُسخَة المُصَنِّفِ ومُسَوَّدَتُه، وَكَانَ فِي الأَصْلِ بمُهْمَلَتَيْنِ، ثمَّ نَقَطهُما محمَّدُ بنُ أبي رافِعٍ السَّلامِي أَحَدُ تلامِذَةِ المُصَنِّفِ، فليُنظر ذَلِك، وفِيه: وَقد تَكَلَّم فِيهِ ابنُ أبي عَدِي. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَحْسَكَت النَّفَلَة: صارَتْ لَهَا حَسَكَةٌ، أَي شَوْكَة. ويُقالُ للأَشِدّاءِ: إِنَّهُم لحَسَكٌ أَمْراسٌ، الواحِدُ حَسَكَةٌ مَرِسٌ، وَيُقَال: هم حَسَكَةٌ مَسَكَةٌ. والتَّحْسِيكُ: البُخْلُ، وهم مُحَسِّكُونَ وَهُوَ كِنايَةٌ عَن الإِمْساكِ والبُخْلِ والصَّرِّ على الشيءِ الَّذِي عِنْدَه، قالهُ ابنُ الأَثِيرِ، وَهُوَ قولُ شَمِرٍ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: حَسكَكَ الرجلُ إِذا كانَ شَدِيدَ السّوادِ، نَقله الأَزْهرِيُّ عَنهُ. ويُقال للخَشِنِ: إِنّه لحَسَكَةٌ، وَهُوَ مجازٌ، وَيُقَال أَيْضاً حَسِكٌ مَرِس: إِذا كَانَ باسِلاً لَا يُرامُ، كَمَا فِي الأَساس. وحاسِكٌ: موضِعٌ بساحِلِ اليَمَنِ إِلى جِهَة عُمانَ، بَينَه وبَين ظَفَارِ ثَمانيةُ أَيّامٍ. ح ش ك الحَشَكُ، مُحَرّكَةً: شِدَّةُ الدِّرَّةِ فِي الضَّرعِ، أَو هُوَ سُرعَةُ تَجَمُّع اللَّبَنِ فيهِ وَقد حَشَكَتْ هِيَ تَحْشِكُ حَشْكاً وحُشُوكاً.
следующие страницы →