Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
والمَلْحُوبُ. وطريقٌ مَعْلُوبٌ: لَاحِبٌ، وَقيل: أَثَّر فِيهِ السَّابِلَةُ. قَالَ بِشْر:
نَقَلْنَاهُمُ نَقْلَ الكِلَابِ جِرَاءَها
علَى كُلِّ مَعْلُوبٍ يَثُورُ عَكُوبُهَا
يَقُول: كُنْا مُقْتَدِرِين عَلَيْهم وَهُم لَنَا أَذِلَّاء كاقْتِدَارِ الكِلَابِ على جِرَائِهَا.
(وعِلْبَاءُ، بالكَسْرِ) ممدوداً: اسْم (رَجُل) . قَالَ امرؤُ القَيْس:
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضاً
وَلَو أَدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ
سُمِّيَ بعِلْبَاءِ العُنُق. قَالَ شَيْخُنا: والمَشْهُورُ بِهَذَا الاسْمِ عِلْبَاءُ بْنُ الهَيْثَمِ السَّدوسِيّ، انْتهى. وأَنْشَدَ فِي التَّهْذِيب:
إِنْي لِمَنْ أَنْكَرنِي ابنُ اليعثْرِبِي
قَتلتُ عِلْبَاءَ وهِنْدَ الجَمَلِي
وابْناً لِصَوْحَانَ على دِينِ عَلِي
أَراد ابنَ اليَثْرِبِيِّ والجَمَلِيِّ وَعلِيّ فخَفَّفَ بحَذْفِ الياءِ الأَخِيرَةِ.
قلتُ: وَفِي الصَّحَابَة مَنِ اسمُه علباءُ ثلاثَةٌ: عِلْبَاءُ الأَسَدِيّ بْنُ أَصْمَع العَبْسِيّ وعِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ السُّلَميّ.
(و) العِلَابُ (كَكتَابٍ: وَسْمٌ فِي طُولِ العُنُقِ) على العِلْبَاءِ. (ونَاقَةٌ مُعَلَّبَةٌ، كمُعَظَّمَة، ومُعْلِبَة، كمُحْسِنَة) : وُسِمتْ بِهِ.
(وعِلْبِيَةُ كهِبْرِيَة: مُوَيْهَةٌ) ، تَصْغيرُ مَاءَة، (الدّأّثِ) كشَدَّاد، بالمُهْمَلَة وَآخره مُثَلَّثَة وَهُوَ فِي بِلَادِ أَسَدٍ بقربِ جَبلِ عَبْدة (وعِلْبُ الكُرْمَة، بالكَسْرِ) أَي فِي أَوَّله وضَمّ الكَافِ وسُكُون الرَّاء، وَفِي نُسْخَة، اللومة، بِاللَّامِ وَالْوَاو، وَهُوَ تَحْرِيف، قَالَه شَيْخُنا: (آخِرُ حَدِّ اليَمَامَةِ من جِهَة البَصْرَة) ، أَي إِذا خرْجتَ مِنْهَا تُرِيدُ البَصْرَةَ.
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
стр. 1507
الأَعْلَابُ: أَرضٌ لِعَكّ بْنِ عَدْنان، بَين مَكَّةَ والسَّاحل، لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الرِّدَّة، كَذَا فِي مُعْجم يَاقُوتٍ، وسيأْتي لَا ذكْر فِي الأَحَاديث إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
والمُعَلْبَاةُ: الَّتِي ثُقِبَت بالمِدْرَى (فِي) عِلْبَاوَيْهَا.
وَعَلْبَيْتُ: قطعتُ عِلْبَاءَه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
علنب
: (علنب) . فِي التَّهْذِيبِ فِي الخ ٢ اسِيّ: اعلنْبَأَ بالحِمْلِ، أَي نَهَضَ بِهِ.
علهب
: (العَلْهَبُ) أَهمَله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: هُوَ (التَّيْسُ) من الظِّبَاء (الطَّوِيلُ القَرْنَيْن) . قَالَ:
وعَلُهَباً من التُّيُوس عَلَّا
عَلًّا أَي عَظيماً.
(و) قد يُوصَفُ بِهِ (الثَّوْرُ الوَحْشِيّ) وأَنْشَدَ الأَزْهَريُّ:
مُوَشًّى أَكَارعُه عَلْهَبَا
والجمعُ علاهِبَةٌ، زادوا الهاءَ، على حَدِّ القَشَاعِمَة، قَالَ:
إِذَا قَعِسَتْ ظُهورُ بَنَاتِ تَيْمٍ
تَكَشَّفُ عَن عَلاهِبةِ الوعُولِ
يقُول: بُطُونُهُنَّ مثلُ قُرُونِ الوُعُول.
(و) العَلْهَبُ: (الرَّجُلُ الطَّوِيلُ) وقِيلَ: هُوَ المُسِنُّ من النَّاسِ والظِّبَاءِ، (وَهِيَ بِهَاءٍ) ، أَي عَلْهَبَةٌ.
عِنَب
: (العِنَبُ) هُوَ ثَمَرُ الكَرْمِ: (م كالعِنَبَاءِ) يالمَدِّ، نُقِل عَن الفِهْريّ فِي شَرْحِ الفَصِيح. يُقَال: هَذَا عِنَب وَعِنَباء بالمَدِّ وأَنشد الفَرَّاء:
كأَنَّهَا من شَجَر البَسَاتِينْ
العِنَبَاءُ المُتَنَقَّى وَالتِّينْ
قَالَه شيخُنا. قلتُ: والأَبْيَاتُ قي التَّهْذِيب، ولسانِ العَرَب:
تُطْعِمْه أَحياناً وحِيناً تَسْقِينْ
كأَنَّها من ثَمَر البَسَاتِينْ
стр. 1508
لَا عَيْبَ إِلَّا أَنَّهُن يُلْهِينْ
عَن لَذَّة الدُّنْيا وَعَن بَعْضِ الدِّين
العِنَبَاءَ المْتَنَقَّى والتِّينْ
وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا لسِّيَرَاءُ، وَهُوَ ضَرْبٌ من البُرُودِ، وَهَذَا قولُ كُرَاع. وعَنِ الخَليلِ والحِوَلَاءُ، وأَنَّها لَا رَابِعَ لَهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ المُصَنِّف فِي حَولَ غير مَعْزُوَ، وَنَقله مُحَمَّدُ بنُ أَبَن وغيرُه، قَالَ شيخُنا: وَذكر ابنُ قُتَيْبَة سِيَراء وعِنَباء وحِوَلاء وخِيَلَاء وَقَالَ: لَا خَامِسَ لَهَا، فَزعاَ خِيَلاء، بالخَاءِ المُعْجَمَة واليَاءِ التَّحْتِيَّة.
(وَاحِدُه عِنَبَة) ، وَهَذَا خِلَافُ قَاعِدَتِه الَّتِي شرَطها المُؤَلِّف فِي الخُطْبَة، وَهُوَ قولُه: إِذا أَتْبَع المُؤَنَّثَ المُذَكَّرَ يقُول: وهِي بِهَاء. (وَقَوْلُ الجَوْهَرِيّ) الحَبَّةُ من العِنَب عِنَبَة و (هُوَ بِنَاءٌ نَادِرٌ، لأَنَّ الأَغْلَبَ عَلَيْه) أَي هَذَا الْبناء. (الجَمْعُ كقِرَدَة) وقِرْد (وفِيَلَة) وفِيلِ، وثِوَرَة وثَوْر (إِلَّا أَنَّه قد جَاءَ لِلْوَاحِدِ، وَهُوَ قَلِيلٌ نَحْو) العِنَبَة و (التِّوَلَةِ) يالتَّاء المُثَنَّاة الفَوْقِية (والحِبَرَةِ) بالحَاء المُهْمَلَة والمُوَحَّدَة (والطِّيَبَةِ) بالطَّاء المُهْمَلَة والمُوَحَّدَتَيْن (والخِيَرَةِ) بالمُعْجَمَة والتَّحْتِيّة، قَالَ: (وَلَا أَعْرِفُ غيرَه) وَهَذَا القولُ (قُصُورٌ مِنْه وقِلَّةُ اطِّلاع) فِي لُغَة العَرَب. قَالَ شيخُنَا: وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: لَا أَعْرِفُ غيرَه، يَعْنِي من الأَلْفَاظ الصَّحِيحة الوَارِدَة الَّتِي على شَرْطِه، وحَسْبُك بِهِ، فَلَا يُعْتَرضُ عَلَيْه بالأَلْفَاظِ الغَيْرِ الثَّابِتَةِ عِنْدَه.
(ومِنَ النَّادِرِ) وَفِي نُسخَة، وَمن البَابِ (الزِّمَخَة) بالزّايِ والمِيم والخَاءِ المُعْجَمَة (والمِنَنَةُ) بِالْمِيم والنُونين (والثِّوَمَةُ) بالثاء المُثَلَّثَة، وَفِي نُسْخَة بالنُّون، قَالَ شَيخنَا: وَلم يَذْكُرْهَا المُؤَلِّف فِي المَادَّتَيْن (والحِدَأَةُ) بالمُهْمَلَتَيْنِ (والظِّمَخَةُ) بالمشالة المُعْجَمَة وَالْمِيم والخَاء المُعْجَمَة (والطِّبَحَةُ) بالذَّالِ المُعجَمَة والمُوَحَّدَة والحَاءِ المُهْمَلَة (والطِّيَرَةُ) بالطَّاءِ
стр. 1509
المُهْمة والتَّحْتيَّة (والهِنَنَةُ) بالهَاء والنُّونَيْن (وغَيْرُ ذَلِكَ) . قَالَ شَيْخُنا: ظاهرُه أَنَّ هُنَاكَ أَلفَاظاً على هَذَا الوَزْن وَلَا تَكَادُ تُوجَد، بل هَذِه الأَلْفاظ الَّتِي ذكرهَا لَا تخلْو عَن نَظَر وشُذُوذ وتَلْفِيقً يَعْرِفه أَربابُ الصِّنَاعَة. وقَال أَيضاً فِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح: إِنَّ مُرَادَ الجَوْهَرِيّ أَنّه لم يَأْت بِنَاءٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ فِيهِ لغةٌ أُخرى عَدَا مَا ذكر، فَلَا يَرِد عَلَيْهِ مَا فِيه لُغَةٌ أَو لُغَاتٌ من جُمْلَتِها هَذَا، ثمَّ قَالَ: إِيرادُ هذِه الأَلْفَاظِ لَا يتُخْرِجُ هَذِه الأَلْفَاظ، كَمَا أَومأَ إِليه بِقَوْلِه: وَمن النَّادِرِ، وقولُ المُصَنِّف: قصورٌ وقِلَّة اطّلَاعٍ، يُوهِمُ أَنَّ الجَوْهرِيَّ لم يَطَّلع على مَا أَوْرَدَه هُوَ فِي الأَلْفَاظ، وَلَيْسَ كَذلِكَ، بل هُوَ عَارِفٌ بِهَا، وَقد أَورَدَ أَكثَرَها فِي صِحَاحه، وَمَا أَهْمَلَه دَاخلٌ فِيمَا لَمْ يَصِحّ، إِمَّا لِعَدَم ثُبُوته عِنْده بالكُلِّيَّة، لأَنَّ هَذه اللُّغَةَ لم تَثْبُت عِنْده فِيهِ واللهُ أَعْلَم.
(وقدْ عَنَّبَ الكَرْمُ تَعْنِيباً) قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فإِن أَرَدْتَ جَمْعَه فِي أَدْنَى العدَدِ، جمعْتَه بالتَّاءِ، فَقلت: عَنَبَات، وَفِي الكَثير عنَبٌ وأَعنَابً. (و) العِنَبُ: (الخَمْرُ) ، حَكَاهَا أَبو حَنِيفَة، وَزعم أَنَهَّا لغَةٌ يَمَانِية كَمَا أَنَّ الخمرَ العِنَبُ أَيضاً فِي بَعْضِ اللُّغَات. قَالَ الرَّاعِي فِي العِنَب الَّتِي هيَ الخَمْرُ:
ونَازَعني بهَا إِخوَانُ صِدْقٍ
شِوَاءَ الطَّيْرِ والعنَبَ الحَقِينَا
ثمَّ إِنَّ الموجُودَ فِي نُسْخَةِ شيخِنا الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا (والكَرْم) بدَلَ (الخَمْر) وَقَالَ: أَي يُطْلَقُ العِنَبُ ويرادُ بِهِ الكَرْم أَي شَجَر الثَّمر المَعْرُوف بالعِنَب، وَلم أَجِدْه فِي نُسْخَة من النُّسَخِ الَّتي بأَيْدِينا.
(و) العِنَبُ: (اسْم بَكْرَةٍ خَوَّارَةٍ، وَمِنْه يوْمُ العِنَبِ) : من الأَيَّام المَشْهُورَة (بَين قُرَيْشٍ و) بَيْنَ (بَني عَامر) بن لؤيّ، وَفِيه يَقُولُ خِداشُ بْنُ زُهَيْر:
كَذَاكَ الزَّمَانُ وتَصْرِيفُه
وتِلْكَ فَوَارِسُ يَوْم الع ٢ نَبْ
(وحِصْنُ عنَب: بِفَلَسْطِين) الشامِ.
стр. 1510
(والعِنَبَةُ) بلَفْظِ الوَاحِد. (بَثْرَةٌ تَخْرُجُ بالإِنْسَانِ) تُعْدِي وَقَالَ الأَزْهَرِيّ:) تَسْمَئِدُّ فتَرِمُ وَتَمْتَلِىء (مَاء) وتِوجِعُ وتأْخُذُ الإِنْسَانَ فِي عَيْنِه وَفِي حَلْقِه يُقَال: فِي عَيْنِه عِنَبَة.
(و) عِنَبَةُ: (عَلَمٌ) . وَعِنَبَةُ الأَكْبَرُ: جَدُّ قَبِيلَة من الأَشْرَافِ بني الحَسَن بالعِرَاقِ ونواحي الحلَّ.
(وبِئْرُ أَبِي عِنَبَة) قد وَرَدَت فِي الحَدِيثِ، وَهِي بِئر مَعْرُوفَة (بالْمَدِينَة) المنوَّرَة، على سَاكِنِها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلَام، على مِيلٍ مِنْهَا. عَرضَ رَسُول اللهُ ﷺ أَصحابَه عندَهَا لَمَّا سَارَ إِلَى بَدْر.
وأَبو عِنَبَة الخَوْلَنِيّ اختُلِف فِي صُحْبَته أَثبته بَكْر (بن زُرْعة) وَقَالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عِنَبَة صَلَّى القِبْلَتَيْن (مَعَ) النبيِّ ﷺ . والعُنَّابُ، كرُمَّان: ثَمَرٌ، م) أَي معروفٌ. الواحِدة عُنَّابَةُ. وَيُقَال لَهُ: السَّنْجَلَانُ بِلسانِ الفُرْس (و) رُبمَا سُمِّيَ (ثَمَرُ الأَرَاكِ) عُنَّاباً، عَن ابْنِ دُرَيْد.
(و) العُنَابُ (كَغُرَابً) : الرَّجُلُ (العَظِيمِ الأَنْفِ) قَالَ:
وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّرَاقِي مُصَّعَّدِ الْ
بَلَاعِيم رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ عُنَابه
(كالأَعْنَبِ) ، وفُسِّر بالضَّخْم الأَنْفِ السَّمِج.
(و) العُنَابُ: (جَبَلٌ بِطَريق مَكَّةَ) المُشَرَّفَةِ. قَالَ المَرَّارُ بْنُ سعيد:
جَعَلْنَ يَمِينَهُن رِعَانَ حَبْس
وَأَعْرَضَ عَنْ شَمَائلِها العُنَابُ
(و) العُنَابُ: (وادٍ) .
(و) العُنَابُ: (العَفَلُ) ، مُحَرَّكَة، (أَو) هُوَ مِنَ المَرْأَة: (البِظْرُ) قَالَ:
إِذَا دَفَعَتْ عَنْهَا الفَصِيلَ بِرِجْلِهَا
بَدَا من فُرُوجِ البُرْدَتَيْن عُنَابُهَا
وَقيل هُوَ مَا يُقْطَع مِنَ البَظْرِ.
(و) عُنَبُ: (فَرَسُ مَالِك بْنِ نُوَيْرَةَ) اليَرْبُوعِيّ، وَقيل: بالمُوَحَّدَتَيْن
стр. 1511
وَقد تقدم فِي ع ب ب.
(و) قَالَ اللَّيْث: العُنَابُ: (الجَبَلُ) ، وَفِي بَعْضِ دَوَاوِينِ اللُّغَةِ: الجُبَيْلُ، مُصَغَّراً، (الصَّغِير) الدقيقُ (الأَسْوَد) المُنْتَصِب (و) قَالَ شَمِر فِي كتاب الجِبَال: العُنابُ: النَّبَكَةُ الطويلةُ فِي السَّمَاءِ الفَاردَة المُحَدَّدَةُ الرأْسِ، يكون أَحمَر وأَسوَدَ وعَلى كُلِّ لَونٍ يَكونُ، والغَالِب عَلَيْهَا السُّمْرَة، وَهُوَ (الطَّوِيل) فِي السماءِ لَا يُنْبِتُ شَيْئاً (المُسْتَدِيرُ) وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلَو جَمَعْتَ قُلْتَ: العُنُبُ (ضِدٌّ) ، بَين قَوْل اللَّيْث وَقَول شَمِر. (وعُنْبَبٌ كجُنْدَبٍ وقُنْفُذ: ع، أَو وَاد باليَمَنِ) ثُلَاثِيُّ عِنْد سِيبَوَيْه، وحمَله ابْنُ جِنّي على أَنَّه فُنْعَل، قَالَ: لأَنَّه يَعُبُّ المَاءَ، وَقد ذكر فِي (ع ب ب) .
(و) العُنْبَبُ (من السَّيْلِ: مُقَدَّمُه) وَكَذَلِكَ عُنْبَبُ القَوْم: مُقَدَّمُهم، نَقله الصَّاغَانِيّ، والعُنْبَبُ: كَثْرَةُ المَاءِ. وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
فَصَبَّحَتُ والشَّمُس لم تَغَيَّب
عَيْناً بغَضْيَانَ ثَجُوجَ العُنْبَبِ
(والعَنَبانُ، مُحَرَّكة: النَّشِيطُ الخَفِيفُ) . يُقَال: ظَبْيٌ عَنَبَان قَالَ:
كَمَا رأَيتَ العَنَبَانَ الأَشْعَبَا
يَوْمًا إِذَا رِيعَ يُعَنِّي الط ٢ بَا
الطَّلَبُ اسْمُ جَمْعِ طَالبٍ.
(و) قيل العَنَبان: (الثَّقيلُ مِنَ الظِّبَاء) فَهُوَ (ضدٌّ، أَو) هُوَ (المُسنُّ مِنّهَا) وَلَا فِعْلَ لَهُمَا، وَقيل: هُوَ تَيْسٌ الظِّباءِ وَجمعه عِنْبَانٌ. قَالَ شَيْخُنَا فِي آخِرِ المَادّة: وقولُه والعَنَبان مُحَرَّكة إِلى آخِره مِثْلُه فِي الصَّحَاح وغَيْرِه، وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّه صفَة، وَقد تَقَرَّرَ أَنَّ الصِّفَاتِ لَا تُبْنَى على هذَا الوَزْن، وإِنَّمَا هُوَ من أَوْزَانِ المَصْدَر، فَيَكُون هذَا مِنَ الشَّوَاذّ.
(والعُنَابَةُ، بالضِّمِّ) والتَّخْفِيفِ: (ع) ، وَهِي قَارَةٌ سوداءُ أَسْفَلَ من الرُّوَيْثَةِ، بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة. قَالَ كُثيرُ عَزَّةَ:
وقُلْتُ وَقد جَعَلْن بِرَاقَ بَدْر
دَمِيناً والعُنَابَةَ عَن شِمَالِ.
стр. 1512
قلت: وَقد جَاءَ ذكرُهَا فِي الحَدِيثِ (كَانَ يَسْكُنُها عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُ مُسَاوِر الأَسدِيّ، ويقَالُ: إنَّه بالتَّشْدِيدِ عِنْد أَهْلِ الحَدِيث، واللهُ أَعلْمَ. (و) العُنَابة: اسْم (مَاء) فِي دِيَارِ بَنِي كِلَاب فِي مُسْتَوى الغَوط الرّمَّة، بَيْنَها وَبَين فَيْدٍ سِتُّونَ مِيلاً على طريقٍ كَانَت تُسّلَك إِلَى المَدِينَة، وَقيل: بَيْنَ تُوز وسَمِيرَاءَ فِي ديار أَسَد.
(و) المُعَنَّب (كمُعَظَّم: الغَلِيظُ) من القَطِرَان وأَنْشَدَ:
لَو أَنَّ فِيهِ الحَنْظَلَ المُقَشَّبَا
والقَطِرَانَ العَاتِقَ المُعَنَّبَا
(و) الُعَنَّبُ: (الطَّوِيلُ) من الرِّجَال. وَرجل عَانِبٌ ذُو عِنَبٍ، مَا يَقُولُون: تَامِرٌ ولابِنٌ،.
(والعَنابُ) كشَدَّاد: (بَائِعُ العِنَب) كالتَّمَّارِ بَائِعُ التَّمْرِ.
(و) عَنّابٌ اسْمٌ، هُوَ (وَالِدُحُرَيْثٍ النَّبْهَانِيّ) الطَّائِيّ الشَّاعِر المُكْثِر. (و) أَما (قَوْلُ الجَوْهَرِيّ عَنّابُ بْنُ أَبِي حَارِثَةَ) رَجُلٌ من طَيِّء (غَلَطٌ، والصَّوَابُ عَتَّابٌ بالمُثَنَّاة) من (فَوْق) . قَالَ شيخُنَا وَقد وَافَقَ الجَوْهَرِيُّ فِيهِ جماعَةً، وقَلَّدَه هُوَ أَيْضاً غيرُه، وصَحَّحَ جماعَةٌ مَا لِلْجَوْهريّ وقَالُوا: عَتَّابٌ بالفَوْقِيَّة غَيره، انْتهى.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
فِي مَجْمَع الأَمْثَالِ للمَيْدَانِيّ (لَا تَجْنِي مِنَ الشَّوْكِ العِنَبَ) وقَالُوا: صِبْغُ الكِيسِ عُنَّابِيٌّ، إِذَا أَفْلَسَ. قَالَ شيخُنا: قَالَ الشِّهَاب: وَهَذَا من كَلَام المُوَلدين، وأَنشد لابْنِ الحَجَّاج:
مولَايَ أَصبحْتُ بِلا دِرْهَمً
وَقد صَبَغْتُ الكِيسَ عُنّابِي
وَفِي المُعْجَمِ الصَّغيرِ للبَكْرِيّ: وعَيْنَبٌ، كصَيْقَلٍ: أَرضٌ من الشِّحْرِ بَيْن عُمَان واليَمَن: وجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَطْعَ مَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ المُزَنِيَّ مَا بَيْن مَسْرَحِ غَنَمِه من
стр. 1513
الصَّخْرَةَ إِلَى أَعْلَى عَيْنَبٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ديار مُزَيْنَة وَلَا الحِجَاز مَوْضِعاً مَا لَه هَذَا الاسْم.
وعلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّد المِصْرِيّ العَنّابِيّ، وأَبُو زُرْعَة مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الأَسْترابَاذيُّ العنّابيّ، وأَبُو إِسحاقَ إِسْمَاعِيلُ بنُ عُمَر العِنبيّ: مُحَدِّثُون، وأَبو مُحَمَّد بْنُ عَنَّاب، كشَدَّاد. قَالَ ابنُ نُقْطَة: كَان يَسْمَعُ مِنْهَا بدمَشْقَ، والعَنَّاب أَيضاً: لعقَبُ شَحمة بن نعم بن الأَخْنَس الطَّائِيّ النَّبْهَانِيّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ بالضَّمِّ.
عندب
: (المُعَنْدِب، بكَسْرِ الدَّال) ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبو عَدْنَان: هُوَ (الغَضْبَانُ) ، قَالَ: وأَنْشَدَتْني الكِلَابيَّة لِعَبْدِ يُقَال لَهُ وَفِيقٌ:
لَعَمْرُك إِنّي يومَ واجَهْتُ عِيرَها
مُعيناً لَرَجْلٌ ثَابِتُ الحِلْم كَامِلُهْ
وأَعْرَضْتُ إِعْرَاضاً جَمِيلاً مُعَنْدِباً
بعُنْقٍ كشُعْرُورٍ كَثِيرٍ مَوَاصِلُهْ
والشُّعْرُورُ: القِثَّاءُ.
عندلب
: (العَنْدَلِيبُ) ، نقل شيخُنَا عَن أَبِي حَيَّان فِي الارْتِشَاف أَنَّ وزنَه فَعْلَلِيل، فنونه عِنْده أَصْلِيّة، وَهُوَ ظَهِرُ كَلَامِ الجَوْهَرِيّ؛ لأَنَّه نَقَل هُنَا كلامَ سِيبَوَيْه المَشْهُور: إِذا كَانَت النونُ ثَانِيَة فَلَا تُجْعَلُ زَائِدَةً إِلا بثَبَت. وزَعَم بعضُ الصَّرْفِيِّين أَنَّهَا زَائِدَة، وأَن وَزْنَه وأَن وَزْنَه فَنْعَلِيلٌ، والصَّوَابُ الأَوَّل: (طَائِرٌ) ، وَفِي سِفْرِ السَّعَادَة: عُصْفورٌ صَغِيرٌ. (يُقَالُ لَهُ: الهَزَارُ) . داستا نفارسيَّتُه، وَقد يُقْتَصَر عَلَى الأَوّلِ، وَمَعْنَاهُ الأَلف ودستان هُوَ القِصَّة والحِكَايَةُ، (يُصَوِّت أَلْوَاناً) وأَنْوَاعاً، (ج: عَنَادِلُ) ، وسيُذْكَر فِي تَرْجَمَة عَنْدَلَ إِن شاءَ اللهُ تَعَالَى؛ لأَنه رُباعيّ عِنْد الأَزْهَريّ.
عنزب
: (العُنْزُبُ بالضَّمِّ) ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ (السمَاقُ ولَيْسَ بتَصْحِيف عَبْرَبٍ) بمُوَحِّدَتيْن (وَلَا عُتْربٍ) ، بالفوقية بعد العَيْن، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُهما فِي مَحَلِّهما.
стр. 1514
عنظب
: (عنظب) . لكم يذكرهُ المُؤَلِّفُ، وَقد تقدم عَن سِيبَوَيْه أَنَّ النُّونَ إِذَا كَانَت ثَانِيَةً فِي الْكَلِمَة فَلَا تُجْعَلُ زَائِدَة إِلَّا بِثَبَت. وَقَالَ لليث: العُنْظُب: الجَرَادُ الذّكر. وَقَالَ الأَصمَعِيّ: الذكَرُ من الْجَرَاد هُوَ الحُنْظُبُ العُنْظُب. وَقَالَ الكسائِيّ: هُوَ العُنْظُبُ والعُنْظَابُ والعُنْظُوبُ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: هُوَ العُنْظُبُ. فأَما الحُنْظُب فَذَكَرُ الخَنَافِس. وَعَن اللِّحْيَانِّي يُقَال: عُنْظُبٌ وعُنْظَابٌ وعِنْظَابٌ، وَهُوَ الْجَرَاد الذَّكَرُ. وَقيل: هُوَ الجَرَادُ الأَصْفَر، وَقد تقدم فِي (عظب) وأَوْرَدْنَا هُنَاك مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
عنكب
: (العَنْكَبُوتُ) : دُوَيْبّه تَنُسُجُ فِي الهاءِ وعَلى رَأْس البِئر نَسْجاً رَفِيقاً مُهَلْهَلاً، وَهِي (م) . قَالَ شَيخنَا: قد سَبَق أَن سِيبَوَيْه قَالَ: إِذا كانَت النُّونُ ثانِيةً فَلَا تُجْعَلُ زائِدَةً إِلَّا بثَبَتٍ، وهَذَا الكَلام نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَنهُ فِي عَنْدَليب، كَمَا أَشَرْنَا إِليه ثَمَّة، وَذكر الجَوْهَرِيُّ العَنْكَبُوتَ فِي (عَكَبَ) فكَلَامُه كالصَّرِيح فِي أَصَالَتها كَمَا قُلْنَا فِي عَنْدَلِيب قبله. وكَلامُ الجَوْهَرِيّ أَو صَرِيحُه أَنَّ النّونَ زَائِدَةٌ لأَنَّه لم يَجْعَل لهَا بِنَاءً خَاصًّا، بل أَدخَلَها فِي (عَكَبَ) من غَير نَظَر، وَالله أَعلم. وصَّح الشيخُ ابنُ هشَام فِي رِسَالَةِ الدَّلِيل بأَنَّ أَصالَةَ النُّون هُوَ الصحِيح، وَهُوَ مَذْهَبُ سيبوَيْه، لجَمْعِه على عَنَكِب، وأَطَال فِي بَسْطِه، وَعَلِيهِ فوزْنه فَعْلِلُوت، واللهُ أَعْلَم. وأَما القوْلُ بزيَادَتها فَيكون وزن فَنْعَلُوت، انتهَى.
قلتُ: الَّذِي رُوِيَ عَن سِيبَوَيْه أَنَّه ذَكَرَها فِي مَوْضِعَين، فَقَالَ فِي مَوضِع، عَنَاكِبُ فَنَاعِلُ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخر: فَعَالِلُ، والنَّحْوِيُّون كُلُّهم يَقُولُون: عَنْكبوت فَعْلَلُوت، فعَلَى القَوْل الأَوَّل تكونُ النُّونُ زَائِدَة، فَيكون اشتِقَاقُهَا من العكَب، وَهُوَ الغِلَظ، حَقَّقَه الصاغَانيّ.
والعَنْكَبُوت مُؤَنَّثة (وَقد تُذَكَّرُ) وعِبارة الأَزْهَرِيّ: ورُبَّمَا ذُكِّر فِي الشّعْر
стр. 1515
قَالَ أَبو النَّجْم:
مِمَّا يُسَدِّي العَنْكَبُوتُ إِذْ خَلَا
قَالَ أَبُو حَاتِم: أَظُنُّه إِذْ خَلَا المَكَانُ والمَوْضِعُ. وأَما قَلُه:
كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمِلِ
فإِنَّما ذَكَّر لأَنَّه أَرَادَ النَّسجَ، ولكنَّه جَرَّه على الجِوَارِ.
قَالَ الفَرَّاءُ: العَنْكَبُوتُ أُنثَى، وَقد يُذَكِّرُهَا بَعْضُ الْعَرَب، وأَنْشَدَ قَوْلَه:
على هَطَّالِهمْ مِنْهم بُيوتٌ
كأَنّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَنَاهَا
هَطَّال: جَبَلٌ.
قَالَ: والتَّأْنِيثُ فِي العَنْكَبُوتِ هُوَ الاكْثَر (وَهِيَ العَكَنْبَاةُ) فِي لُغَة اليَمَن، أَي بِتَقْدِيم الكَاف على النُّون قَالَ:
كأَنَّما يَسْقُطُ من لُغَامِهَا
بَيْتُ عَكَنْباةٍ على زِمَامِهَا
(و) يُقَالُ لَهَا أَيْضاً: (العَنْكَبَاةُ) أَي بتَقْدِيمِ النُّونِ على الْكَاف. قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي سِفْر السَّادَة: العَنْكَبُوتُ والعَنْكَبَاةُ بمَعْنًى وَاحِد (والعَنْكَبُوهُ) بِالْهَاءِ فِي آخِره (و) حكى سِيبَوَيْهٍ (العَنكَبَاءُ) مُسْتَشْهِداً على زِيَادَة التّاء فِي عَنْكَبُوت فَلَا أَدْرِي أَهُو اسْمٌ للِوَاحِد أَم هُوَ اسْم للجَمْع. قَالَ الصّاغَانِيّ: وَهَاتَانِ بِلُغَة أَهلِ اليَمَن
(وَ) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: (الذَّكَرُ) مِنْهَا (عَنْكَبٌ وَهِي عَنْكَبَةٌ) وَقيل: العَنْكَبُ: جِنْسُ العَنْكَبُوت، وَهُوَ يُذَكَّر ويُؤَنَّث أَعْنِي العَنكَبُوت. قَالَ المُبَرِّد: العَنْكَبُوت أُنثَى ويُذَكَّر، والعَنْزَرُوت أُنْثَى وَيذكر، والبَرْنَمُوتُ أُنثى وَلَا يُذَكَّر، وَهُوَ الجَمَلُ الذَّلُولُ. وقَولُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة:
مَقَتَّ نِسَاءً بالحِجَز صَوَالِحاً
وإِنا مَقَتْنَا كُلَّ سَوْدَاءَ عَنْكَبِ
قَالَ السُّكَّرِيُّ: العَنْكَبُ هُنَا القَصِيرَةُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: يجوزُ أَن يَكُونَ العَنْكب هُنا هُوَ العَنْكب الَّذِي هُوَ العَنْكَبُوتُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَر سِيبَوَيْه أَنَّه لُغَةً فِي عَنْكَبُوت، وذَكَر مَعَه أيْضاً
стр. 1516
العَنْكَبَاء إِلّا أَنَّه وُصِفَ بِهِ وإِن كَانَ اسْما لما كَانَ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَة من السَّوَادِ والقِصَر، كَذَا فِي لِسَان العَرَب. (ج عَنْكَبُوتَاتٌ وعَنَاكِبُ) ، وعَنَاكِيبُ، عَن اللِّحْيَانِيّ، وتَصْغيرُهَا عُنَيُكبٌ وعُنَيْكِيبٌ. قَالَ شيخُنَا: وَعَن الأَصْمَعِيّ وقُطْرُب: عَنَاكبِيت. وَهَذَا من الشّاذّ الَّذِي لَا يُعَوَّلُ عَلَيْه؛ لاجْتِمَاع أَرْبَعَة أَحرُفٍ بعد أَلفه وَكَذَلِكَ قَالَا فِي تَصْغِيرِه عُنَيكبِيت، وَهَذَا من المَرْدُودِ الَّذِي لَا يُقْبَل.
(والعِكَابُ) ككتَاب (والعُكُبُ) بضَمَّتَيْنِ، (والأَعْكُبُ) كُلُّهَا (أَسْمَاءُ الجُمُوعِ) وَلَيْسَت بجَمْع؛ لأَنَّ العَنْكَبُوت رُبَاعِيّ ذكرَه غَيْرُ وَاحِد فِي (ع ك ب) .
وَفِي لِسَان الْعَرَب: العَنْكَبُوتُ: دُودٌ يتولّد فِي الشُّهْد، ويَفْسدُ، عَنهُ العَسَلُ، عَن أَبي حَنِيفَة.
وَعَن الأَزْهَرِيّ: يُقَال للتَّيْسِ: إِنه لمُعَنْكَبُ القَرْنِ، وَهُوَ المُلْتَوِي القَرْن حَتَّى صَار كَأَنَّه حَلْقَة. والمُشَعْنَبُ: المُسْتَقِيم. وَعَن الفَرَّاء فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ (العنكبوت: ٤١) قَالَ: ضربَ الله بيتَ العَنْكَبُوت مثلا لمَنِ اتَّخَذَ من دُونِ الله وَلِيًّا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ وَلَا يضُرُّه كَمَا أَنَّ بَيْتَ العنكبوت لَا يَقِيهَا حَرًّا وَلَا بَرْداً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عَنْكَبٌ كجَعْفَرٍ: مَاء بأَجَإٍ لبني فَرِير ابْن عُنَيْنِ بن سَلَامانَ.
عهب
: (العَيْهَبُ) من الرِّجَال (الضَّعيفُ عَن طَلَبِ وِتْرِهِ) ، بكَسْر الوَاوِ، وَقد حُكي بالغَيْن المُعْجَمَة أَيضاً. (و) قيل: هُوَ (الثَّقِيلُ) من الرِّجَال (الوَخِمُ) ككَتِف، وَقد ضُبِط فِي بَعْض النُّسَخ كَفلْس. قَالَ الشُّوَيْعِرُ:
حَلَلْتُ بهِ وِتْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي
إِذا مَا تَنَاسَى ذَحْلَهُ كُلُّ عَيْهَبِ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: الشوَيْعِرُ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرانَ بْنِ أَبِي حُمْرَان الجُعْفِيّ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ فِي الجَاهِلِيَّة بمُحَمَّد، وَلَيْسَ هُوَ الشَّوَيْعِر الحَنَفيّ
стр. 1517
والشُّوَيْعَر الحَنَفيّ اسمُه هَانِىء بن تَوحبَةَ الشَّيْبَانِيّ (و) قَالَ ابنُ مَنْظُور: ورأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخ الصّحاح المَوْثُوقِ بهَا: العَيْهَبُ: (الكِسَاءُ الكَثيرُ الصُّوفِ) يُقَال: كِسَاءٌ عَيْهَبُ.
(و) يُقَال: أَتيتُه فِي رُبَّى الشَّبَاب وحِدْثَى الشَّبَابِ، بالضَّمِّ فِي أَوَّلِهِما و (عِهِبَّى الشَّبَابِ كالزِّمِكَّى) ، بالقَصْر (ويُمَدُّ) أَي شَرُخه و (أَوَّله) وأَنْشَدَ:
عَهْدي بسَلْمَى وَهْي لم تَزَوَّجِ
على عِهِبَّى عَيْشِها المُخَرْفَجِ
(و) العِهِبَّى (مِنَ المُلْكِ) بالقَصر والمَدِّ، أَي (زَمَنُه) .
قَالَ أَبو عَمْرٍ و: (و) يُقَال (عَوْهَبَه) وعَوْهَقَه، إِذا (ضَلَّله، وَهُوَ العِيهَابُ بالكَسْرِ) والعِيهَاقُ، (و) عَن أَبي زيد (عَهِبَهُ) أَي الشيءَ وغَهِبَه بالغَيْن المُعجَمَة (كَسَمِهَه) إِذا (جَهِلَه) وأَنشد:
وكائِنْ تَرَى من آمِل جَمْعَ هِمَّةٍ
تَقَضَّتْ لَيَالِيهِ وَلم تُقْضَ أَنْحُبُهْ
لُمِ المَرْءَ إِن ٢ اءَ الأَسَاءَةَ عَامِداً
وَلَا تُحْفِ لَوْماً إِنْ أَتَى الذَنبَ يَعْهَبُه
أَي يَجْهَلُه. قَالَ الأَزْهَرِيّ، والمَعْرُوفُ فِي هذَا الغَيْنُ.
عيب
: ( ﴿العَيْبُ) ﴾ والعَيْبَةُ ( ﴿والَعابُ: الوَصْمَةُ) . قَالَ سيبَوَيْه: أَمالُوا﴾ العَاب تَشْبِيهاً لَهُ بأَلِف رَمَى؛ لأَنَّهَا مُنْقَلِبَة عَن يَاء، وَهُوَ نَادِر ( ﴿كالمَعَابِ﴾ والمَعِيب ﴿والمَعَابَةِ) تَقول: مَا فِيه﴾ مَعابَةٌ ﴿ومَعَابٌ، أَي عَيْبٌ، وَيُقَال: موضِعُ﴾ عَيْبٍ. قَالَ الشَّاعِر:
أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قد ﴿عِبْتُمُوهُ
وَمَا فِيهِ﴾ لعَيَّابٍ ﴿مَعَابُ
لأَنَّ المَفْعَلَ من ذَوات الثَّلَاثَة نَحْو كَالَ يَكِيل إِنْ أُرِيدَ بهِ الِاسْم مكْسُورٌ، والمَصْدَر مَفْتُوح، وَلَو فَتَحْتَهُمَا أَو كَسَرْتَهُمَا فِي الاسْم والمَصْدَر مَفْتُوح، وَلَو فَتَحْتَهُمَا أَو كَسَرْتَهُمَا فِي الاسْم والمَصْدَر جَمِيعاً لَجَازَ؛ لانَّ العرَبَ تَقول: المَسَارُ والمَسِيرُ، والمَعَاشُ والمَعِيشُ،﴾ والمَعَابُ! والمَعِيبُ.
стр. 1518
وجَمعُ العَيْبِ ﴿أَعْيَابٌ﴾ وعُيُوبٌ، الأَوَّل عَن ثَعْلَب، وأَنْشَد:
كَيْمَا أَعُدَّكُمُ لأَبْعَدَ مِنْكُمُ
وَلَقَد يُجَاءُ إِلَى ذَوِي ﴿الأَعْيَابِ
وَرَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِلى ذَوِي الأَلْبَابِ.
(﴾ وعَاب) الشَّيْءُ والحائطُ ﴿عَيْباً﴾ وعِبْتُه أَنَا وَ ﴿عَابَهُ﴾ عَيْباً ﴿وعَاباً (لَازِمٌ) و (مُتَعَدّوهو﴾ مَعيبٌ ﴿ومَعْيُوبٌ) الأَخِيرُ على الأَصْل. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ﴾ أعيبها﴾ (الْكَهْف: ٧٩) أَي أَجْعَلَهَا ذَاتَ ﴿عَيْب، يَعْني السفِينَةَ قَالَ: والمُجَاوِزُ واللَّازم فِيهِ سواءٌ وَاحِد.
(ورجُلٌ﴾ عُيَبَةٌ كهُمَزَة ﴿وَعَيَّابٌ) كشَدَّاد (﴾ وعَيَّابَةٌ) كعَلَّامَة، والهَاءُ للمُبَالَغَة: (كَثيرُ العَيْبِ للِنَّاسِ) .
قَالَ:
اسْكُت وَلَا تَنْطقْ فأَنْتَ خَيَّابْ
كُلُّك ذُو عَيْبٍ وأَنْتَ عَيَّابْ
وَقَالَ:
وَصاحِب لي حَسَنِ الدِّعَابَهْ
لَيْسَ بِذي عَيْبٍ وَلَا عَيّابَه
( ﴿والعَيْبَةُ: زَبِيلٌ) كأَمِير (مِنْ أَدَم) ، مُحَرَّكة يُنْقَل فِيهِ الزرْعُ المحْصُودُ إِلى الجُرْن، فِي لُغَة هَمْدَان. (و) العَيْبَةُ: (مِن الرَّجُلِ) هُوَ (مَوْضِعُ سِرّه) ، على المَثَل. وَفِي الحديثِ (الأَنْصَارُ عَيْبَتي وكَرِشِي) أَي خَاصَّتِي ومَوْضِعُ سِرِّي.
(ج:﴾ عِيَبٌ) كبَدْرة وبِدَر ( ﴿وعِيَابٌ) بالكَسْر (﴾ وعِيَباتٌ) بكَسْر فَفَتْح.
( ﴿والعِيابُ: الصُّدُور والقُلوبُ، كِنَايَةٌ) أَي أَن الْعَرَب تَكْنِي عَن الصُّدُورِ والقُلُوب الَّتِي تَحْتَوِي على الضَّمَائر المُخْفَاة بالعِياب، وَذَلِكَ أَنَّ الرجلَ إِنَّمَا يَضَعُ فِي عَيْبَته حُرَّ مَتَاعِه وثِيَابِه، وَيَكْتُم فِي صَدره أَخصَّ أَسرارِه الَّتِي لَا يُحِبّ شُيوعَها، فسُمِّيت الصدُورُ عِيَاباً تَشْبِيهاً﴾ بعِيَابِ الثِّيَاب. وَمِنْه قولُ الشَّاعر:
وكادَتْ! عِيابُ الوُدِّ مِنْا ومِنْكُمُ
وإِنْ قيلَ أَبنَاءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ
стр. 1519
أَرادَ ﴿بِعِيَابِ الوُدِّ صُدُورَهَم. وَفِي الحَديث أَنَّه أَمْلَى فِي كِتَاب الصُّلْح بَيْنَه وَبَيْنَ كفّار أَهْلِ مَكَّة بالحُدَيْبيَة (لَا إَغْلَالَ وَلَا إِسْلالَ وَبَيْنَنَا وبَيْنَهُم﴾ عَيْبَةٌ مَكفُوفَة) رُوِي عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه قَالَ: مَعْنَاهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم فِي هَذَا الصُّلْح صَدْرٌ معقودٌ على الوَفَاءِ بِمَا فِي الكِتَاب، نَقِيٌّ من الغِلّ والغَدْر والخِدَاعِ، والمَكْفُوفَةُ: المُشْرَجَةُ المَعْقُودَة. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وقرأْتُ بخَطّ شَمِر: قَالَ بَعْضُهُم: أَراد بِهِ: الشّرُّ بينَنَا مَكْفُوفٌ، كَمَا تُكَفُّ ﴿العَيْبَةُ إِذا شُرِّجَت. وَقيل: أَرادَ أَن بَيْنَهُم مُوادَعَةً ومُكَافّةً عَن الحَرْبِ يَجْرِيانِ مَجْرَى المودَّةِ الَّتِي تَكُونُ بَين المُتَصافِين الَّذين يَثِق بَعضُهم إِلى بعض. (و) ﴾ العِيَابُ: (المِنْدَفُ) ، بالكَسْر. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَمْ أَسْمَعْه لغيرِ اللَّيْث.
( ﴿والعَائِبُ: الخَاثرُ مِنَ اللَّبَن. و) مِنْه يُقَالُ: (قد﴾ عَابَ السِّقَاءُ) ، أَي إِذَا خَثُر مَا فِيه من اللَّبَن.
( ﴿وأُعْيَبٌ كَجُنْدَب: ع باليَمَنِ) أَي على طَرِيقِه (وَهُوَ فُعْيَلٌ) وَقد سبَقَ فِي كلَام المُصَنِّف فِي (ع ل ب) أَنَّه لَيْسَ فِي كَلَامِهم فُعْيَلٌ غير عُلْيَب، وَلَو كَانَ أُعْيَبٌ فُعْيلاً لوجَبَ ذكرُه فِي الهَمْزة، قَالَه شيخُنا، وَهُوَ ظَاهرٌ، لمَنْ تَأَمَّل. (أَوْ أُفْعَلٌ) وَقد أُخرِجَ على أَصْله، وَهُوَ وَزْن قَليلٌ جِداً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
﴾ عَيَّبَه ﴿وتَعَيَّبَه، إِذا نَسيَبَه إِلى العَيْب، وجَعَلَه ذَا عَيْب. قَالَ الأَعْشَى:
وَلَيْسَ مُجِبراً إِنْ أَتَى الحَيَّ خائِفٌ
وَلَا قائِلاً إِلَّا هُوَ﴾ المُتَعَيَّبَا
أَي وَلَا قَائِلا القَوْلَ ﴿المَعيب إِلَّا هُوَ.﴾ والمُعَيَّب كمُعَظَّم: ﴿المَعْيُوب، وأَنْشَد ثَعْلَب:
قَالَ الجَوَارِي مَا ذهَبْتَ مَذْهَبا
وعِبْنَنِي ولَمْ أَكُن﴾ مُعَيَّبَا
وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي إِيلَاء النَّبِيِّ ﷺ على نِسَائه قَالَت لعُمَرَ ﵁ لَمَّا لَامَهَا: (مَالِي ولَكَ يَا ابْنَ الخَطَّاب عَلَيْكَ ﴿بعَيْبَتِكَ) أَي اشتَغِل بأَهْلِكَ ودَعْنِي.
﴾ وعَيْبَة كطَيْبَة: من مَنَازِل بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْد.
стр. 1520
(فصل الْغَيْن) الْمُعْجَمَة)
غبب
: ( ﴿الغِبُّ بالكَسْرِ: عَاقِبَةُ الشَّيءِ) أَي آخِرُه.﴾ وغَبَّ الأَمْرُ: صَارَ إِلَى آخِرِه، وَكَذَلِكَ ﴿غَبَّت الأُمُورُ، إِذَا صَارَت إِلى أَواخرِهَا، وأَنْشَدَ:
﴾ غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى
( ﴿كالمَغَبَّة بالفَتْح) : ويُقَال: إِنْ لهَذَا الأَمرِ﴾ مَغبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَةً.
(و) الغِبُّ: (وِرْدُ يَوْمٍ وظِمْءُ) ، بِالْكَسْرِ، (آخَر) ، وَقيل: هُو لِيَوْم ولَيْلَتَيْن، وَقيل: هُوَ أَنْ تَرْعَى يَوْمًا وتَردَ من الغَدِ. وَمن كَلَامهم: لأَضْرِبَنَّكَ ﴿غِبَّ الحِمارِ وَظَاهِرَة الفَرَس؛ فغِبُّ الحِمَار أَنْ يَرْعَى يَوْماً ويَشْرَب يَوْمًا، وظاهِرَةُ الفَرسِ أَن يَشْرب كُلّ يَوْم نِصْفَ النّهَار. (و) الغِبُّ (فِي الزِّيَارَة: أَن تَكُونَ) فِي (كُلّ أُسْبُوع) مَرَّة. قَالَه الحَسَن. قَالَ أَبو عَمْرو: يُقَال: غَبَّ الرَّجلُ، إِذا جَاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيّامٍ. وَمِنْه (زُرْ﴾ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا) . قَالَ ابنُ الأَثير: نُقِل الغِبُّ فِي أَوراد الإِبِل إِلَى الزِّيارَة، قَالَ: وإِن جَاءَ بَعْدَ أَيَّام. يُقَال: غَبَّ الرجلُ إِذَا جَاءَ زَائِراً بَعْدَ أَيَّام. (و) الغِبُّ (من الحُمَّى: مَا تَأْخُذُ يَوْمًا وتَدَعُ يَوْماً) ، هكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخْرَى وتدَعُ آخَرَ، وَهُوَ مُشْتَقّ من غِبِّ الوِرْدِ لأَنَّهَا تأْخذ يَوْماً وتُرَفِّه يَوْماً، وَهِي حُمَّى غِبٌّ على الصِّفَة للحُمَّى (وَقد ﴿أَغبَّتْهُ الحُمَّى﴾ وأَغَبَّتْ عَلَيْهِ ﴿وغَبَّتْ) ﴾ غِبًّا، وَرجل ﴿مُغِبٌّ، رُوِي عَن أَبي زَيْد على لَفْظِ الفَاعِل.
(و) ﴾ الغَبُّ (بِالْفَتْح: مَصْدَر ﴿غبَّت المَاشِيَةُ﴾ تَغَبُّ) بالكَسْر (إِذا شَرِبَت غِبًّا، ﴿كالغُبُوبِ) بالضَّم، وَقد أَغَبَّهَا صَاحِبُها، (وإِبِل) بَنِي فُلانٍ (﴾ غَابَّةٌ ﴿وغَوابُّ) وذَلِكَ إِذا شَرِبَت يَوْماً﴾ وغَبَّت يَوْماً، قالَه الأَصْمَعيُّ.
(و) قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ﴿الغُبُّ (بالضَّم: الضَّارِبُ مِنَ البَحْرِ حَتَّى يُمْعِنَ) فِي الأَرْض، ونَصُّ ابْنِ دُرَيْد (فِي البَرِّ) ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَسْمَاءِ الَّتِي لَا تَصْرِيف لهَا، وجَمْعُه،﴾ غُبَّانً كَمَا يَأْتي، (و) ! الغُبُّ: (الغَامِضُ مِنَ الأَرْض) . قَالَ:
стр. 1521
كأَنَّها فِي الغُبِّ ذِي الغِيطانِ
ذِئَابُ دَجْنٍ دَائِمُ التَّهْتَانِ
(ج: ﴿أَغْبَابٌ﴾ وغُبُوبٌ) بالضَّم ﴿وغُبَّانً. وَمن كَلَامهم: أَصابَنَا مطرٌ سَالَ مِنْهُ الهُجَّان والغُبَّان. والهُجَّانُ مَذُكُورٌ فِي مَحلِّه.
(﴾ وأَغَبَّ) الزَّائرُ (القَوْمَ) بالنَّصب مَفْعُولُ أَغبَّ أَي (جَاءَهم يَوْماً وَتَرَك يَوْماً، ﴿كَغبَّ عَنْهُم) ، ثُلَاثيًّا، وهما من الغَبّ بمَعْنَى الإِتْيانِ فِي اليَوْمَيْن ويَكُون أَكْثَرَ، وأَغَبَّت الإِبلُ، إِذَا لم تَأْتِ كُلَّ يَوْم بلَبَن. وَفِي الحَدِيث (﴾ أَغِبُّوا فِي عِيَادَ المَرِيضِ وأَرْبِعُوا) ، يَقُول: عُدْ يَوْماً ودَعْ يَوْماً أَو دَعْ يَوْمَيْن وعُد اليَومَ الثَّالِث، أَي لَا تَعودُوه فِي كُلِّ يَوْم لمَا يَجِدُه من ثِقَل العُوَّاد. وَقَالَ الكِسَائِيُّ: ﴿أَغْبَبْتُ القَوْمَ﴾ وغَبَبْتُ عنْهُم من الغِبّ: جِئتُهم يوْماً وتَرَكْتِم يَوْماً فإِذا أَردْتَ الدَّفْعَ قلت: ﴿غَبَّبْتُ عَنهُ، بالتَّشْدِيد، كَمَا يأْتي. (و) فِي التَّهْذِيب: أَغَبَّ (اللَّحْمُ) إِذا (أَنْتَنَ﴾ كغَبَّ) ثُلَاثِيًّا. وَفِي حَدِيثِ الغِيبَة: (فقَاءَتْ لَحْماً ﴿غَابًّا) أَي مُنْتِناً.
وَفِي لِسَانِ العَرَبِ: يُقَال: غَبّ الطَّعَامُ والتَّمْرُ يَغِبُّ غَبًّا وغِبًّا﴾ وغُبُوباً ﴿وغُبُوبَةً فَهُوَ﴾ غَابٌّ: بَات لَيْلَةً، فَسَد أَو لم يَفْسُد، وخَصَّ بَعْضُهم اللَّحْمَ. وَقيل: غَبَّ الطَّعَامُ: تَغَيَّرتْ رَائِحَتُه، ثمَّ قَالَ: ويُسَمَّى اللحْمُ البَائِتُ ﴿غَابًّا﴾ وغَبِيباً. وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخْطَل:
والتَّغلَبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُهَا
تَهْوِي مشافِرُها بِشَرِّ مَشَافِرِ
أَراد بقوله: غَبَّ غَبِيبُهَا: مَا أَنْتَنَ من لُحُومِ كمَيْتَتِها وخَنَازِيرِها.
ثمَّ قَال: وغَبَّ فلانٌ عنْدَنَا غَبًّا، وأَغَبَّ: بَاتَ. وَمِنْه سُمِّيَ اللحمُ البَائِت غَابًّا. وَمِنْه قَوْلُهم: رُوَيْدَ الشِّعْرِ ﴿يَغِبّ، وَلَا يكُونُ يَغِبّ، مَعْنَاه دَعْه يَمُكُثْ يَوْمًا أَو يَوْمَيْن.
(﴾ والتَّغْبِيبُ) فِي الحَاجَةِ (تَرْكُ) . وَفِي بَعْضِ الأُمَّهَات: عَدَمُ (المُبَالَغَة) فيهَا. (و: أَخْذُ الذِّئْب
стр. 1522
بحَلْقِ الشَّاةِ) . يُقَال: ﴿غَبَّبَ الفرَسُ: دقَّ العُنُقَ. والتَّغْبِيبُ أَيضاً: أَن يَدَعها وبِهَا شَيْءٌ مِن حيَة، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) التَّغْبِيب (عَنِ القَوْمِ: الدَّفْعُ عَنْهُم) قَالَه الكِسَائِيُّ وثَعْلَب، وَقد أَشرنا لَهُ آنِفاً.
(﴾ والمُغِبُّ) ، على صِيغَة اسْمِ الفَاعِل: من أَسْمَاء (الأَسَد) ، نَقله الصَّاغَانِيّ.
( ﴿والغَبْغَبُ) كجَعْفَر: (صَنَمٌ) كَانَ يُذْبَح علَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّة، وَقيل: هُوَ حَجَرٌ يُنْصَب بَين يَدَي الصَّنَمِ كَانَ لِمنَافٍ مُسْتَقْبلَ رُكْنِ الحَجَر الأَسْوَد وكَانَا اثْنَيْن. قَالَ ابْنُ دُرَيْد، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ العَبْعَبُ، بالمُهْملَة، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُه. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي قوْلِهِم: (رُبَّ رَمْيَةٍ من غيْر رَامٍ) أَوَّلُ منْ قَالَه الحَكمُ بْنُ عبد يَغُوثَ، وَكَانَ أَرْمَى أَهْل زمَانِه، فآلى لَيَذْبَحَنَّ على الغَبْغَبِ مَهاةً فحَمَل فوسَه وكِنانَتَه فَلم يَصْنَع شَيْئاً، فَقَالَ: لأَذْبَحَنَّ نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: اذْبَحْ مَكَانَها عَشْراً من الإِبِل، وَلَا تَقْتُلْ نَفس. فَقَالَ: لَا أَظْلِم عَاتِرَةً، وأَتْرُكُ النَّافِرَةَ، ثمَّ خَرج ابنُ. مَعَه فَرَمَى بَقَرَةً فَأَصَابَهَا فَقَالَ أَبُوهُ (رُبَّ رَمْيَةٍ منْ غَيْر رَام) .
(و) ﴾ غَبْغَبَ، إِذَا خَانَ فِي شِرَائِه وبَيْعِه. قَالَه أَبُو عَمْرو. وَعَن الأَصْمَعِيّ: ﴿الغَبْغَبُ: هُوَ (اللَّحْمُ المُتَدلِّي تَحْتَ الحَنَك،﴾ كالغَبَب) مُحَرَّكة. وَقَالَ الليثُ: الغَبَبُ للبَقَر والشَّاءِ: مَا تَدَلَّى عِنْد النَّصِيل تَحْتَ حَنَكها. والغَبَغَبُ للدِّيكِ والثَّوْر. ﴿والغَبَبُ﴾ والغَبْغَبُ: مَا تَغَضَّنَ من جِلْدِ مَنْبِت العُثْنُونِ الأَسْفَل. وخَصَّ بعضُهُم بِهِ الدِّيَكَة والشَّاءَ والبَقَر. واسْتعارَةُ العَجَّاج فِي الفَحْل فَقَالَ يَعْنِي شِقْشِقَةَ البَعِيرِ:
بِذَاتِ أَثْنَا تَمَسُّ! الغَبْغَبَا
واستعارَه آخر للحِرْبَاء فَقَالَ:
стр. 1523
إِذَا جَعَلَ الحِرْبَاءُ يَبْيَضُّ رأْسُه
وتَخْضَرُّ من شَمْسِ النَّهارِ ﴿غَبَاغِبُهْ
وَعَن الفَرَّاء: يُقال:﴾ غببٌ ﴿وغَبْغَبٌ وَعَن الكِسَائِيّ: عجُوز﴾ غَبْغَبُها شِبْر، وَهُوَ الغَبَبُ. والنَّصِيلُ: مفْصِل مَا بَيْن العُنُقِ والرَّأْسِ من تَحْتِ اللَّحْيَيْنِ.
(و) قِيل: الغَبْغَبُ؛ المَنْحَر، وَهُوَ (جُبَيْلٌ بمِنًى) فخَصَّص. قَالَ الشَّاعِر:
والرَّاقِصَاتِ إِلى مِنًى ﴿فالغَبْغَبِ
وقيلَ: هُوَ المَوْضِع الّذِي كَانَ فِيهِ اللَّاتُ بالطَّائِف، أَو كَانُوا ينْحَرُون للّات فِيهِ بهَا، وَقيل: كُلُّ مَنْحَر بمِنًى غَبْغَبٌ.
(وأَبُو﴾ غَبَابٍ) بالفَتْح (كَسحابٍ) : كُنْيَة (جِرانِ) بالكَسْر (العَوْدِ) بالفَتْح، هُوَ لَقَبُ شَاعِرٍ إِسْلَامِيّ. (و) ﴿غُبَابٌ (كَغُرابٍ) : لَقَبُ (ثَعْلَبة بنِ الحارِث) بْنِ تَيْم اللهِ بْنِ ثَعْلَبَة بْن عُكَابَة، سُمِّيَ بِذَلِك لأَنَّه قَالَ فِي حَرْب كَلْب:
أَغْدُو إِلَى الحَرْبِ بقَلْبِ امْرِىءٍ
يضْرِبُ ضَرْباً غَيْرَ تَغْبِيبِ
(و) ﴾ غُبَيْب (كَزُبَيْر: ع بالمدينَة) المُنَوَّرة، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلَاة والسَّلام. (ونَاحِيَةٌ) مُتْسعَةٌ (باليمَامة) نَقله الصاغانيّ.
( ﴿والغُبَّةُ بِالضَّمِّ: البُلْغَةُ منَ العيْش) كالغُفَّة، نَقَله الصَّاغَانيّ.
(وبِلَا لَام فَرْخُ عُقَابٍ كَانَ لِبَنِي يَشْكُرَ) وَله حَديث.
(و) ﴾ الغَبِيبَةُ (كالحبِيبَة) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ من أَلْبانِ الإِبل مثل المُرَوَّبِ، وَيُقَال للرَّائِبِ من اللَّبَن: غَبِيبَة. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: هُو مِنْ أَلْبانِ الإِبِل (لَبَنُ الغُدْوَةِ) أَي يُحْلَبُ غُدْوَةً ثمَّ (يُحْلَبُ عَلَيْه مِنَ اللَّيْلِ، ثمَّ يُمْخَضُ) من الغَدِ.
стр. 1524
( ﴿وغَبَّ) فلانٌ (عِنْدَنَا: بَاتَ،﴾ كأَغَبَّ) قيل. وَمِنْه سُمِّي اللَّحمُ البائِتُ ﴿الغَابَّ. (ومِنْهُ) على مَا قَاله المَيْدَانيّ والزَّمَخْشَرِيّ (قَوْلُهُم: رُوَيْدَ الشِّعْرِ﴾ يَغِبَّ) بالنَّصْب أَي دعْهَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْه أَيَّامٌ فتَنْظُرَ كَيفَ خاتمَتْه أَيُحْمَدُ أَم يُذَمّ، وقِيل غيرُ ذَلِك. انظُرْه فِي مَجْمَع الأَمْثَال.
( ﴿والمُغَبَّبَةُ كمُعَظَّمَة: الشَّاةُ تُحْلَبُ يَوْمًا وتُتْرَكُ يَوْماً) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. (و) يُقَال: (مِياهٌ﴾ أَغْبَابٌ) إِذا كانَت (بَعِيدَة) قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
يَقُولُ لَا تُسْرِفُوا فِي أَمْرِ رَبِّكُمُ
إِنَّ المِيَاهَ بجَهْدِ الرَّكْبِ أَغْبَابُ
هؤلاءِ قَوْمٌ سَفْر ومعَهُم من المَاء مَا يَعْجِز عَن رِيِّهم، فَلم يَتَرَاضَوا إِلَّا بِتَرْك السَّرَف فِي المَاء.
(و) فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ (لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي ﴿تَغِبَّة) . (﴾ التَّغِبَّةُ: شَهَادَة الزُّورِ) قَالَ ابْنُ الأَثِير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَهِي تَفعِلَة مِن ﴿غَبَّبَ الذِّئْبُ فِي الغَنَم إِذَا عَاثَ فِيهَا أَو من غَبَّب مُبالَغَة فِي غَبَّ الشْيءُ إِذا فَسَد.
(و) مَا﴾ يُغِبُّهم لُطْفِي، أَي مَا يَتَأَخَّر عَنْهُم يَوْمًا، بل يَأْتِيهِم كُلَّ يَوْم، قَالَ:
على مُعْتَفِيه مَا ﴿تُغِبُّ فَواضلُه
وفلانٌ لَا﴾ يُغِبُّنَا عَطَاؤُه أَي) لَا يَأتِينَا يَوماً دُونَ يوْم، بل (يأْتِينَا كُلَّ يَوْم) .
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ بِهِ على المُؤَلِّف:
قَالَ ثَعْلَب: غَبَّ الشيءُ فِي نَفْسه يَغِبّ غَبًّا ﴿- وأَغَبَّنِي: وقَع بِي. وَفِي حدِيث هِشَام (كَتَبَ إِلَيْه﴾ يُغَبَّبُ عَن هَلَاكِ المُسْلِمِين) ، أَي لم يُخْبِر بكَثْرة مَنْ هَلَكَ مِنْهُم. وَفِيه اسْتعارَةٌ، كأَنَّه قَصَّر فِي الإِعْلام بكُنْهِ الأَمْرِ.
! والغَبِيبُ كَأَمِير: المسِيلُ الصَّغير الضَّيِّق مِن مَتْنِ الجَبل ومَتْن الأَرْض، وقِيلَ: فِي مُسْتَوَاها. وغَبَّ بمَعْنَى بعُدَ قَال:
غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرَى
стр. 1525
وَمِنْه قولُهُم: غَبَّ الأَذَانُ، وغَبَّ لسَّلام. وَفِي الأَسَاس: نجْمٌ ﴿غَابٌّ أَي ثَابِت﴾ وأَغبَّت الحَلُوبَةُ: دَرَّت غِبًّا. وتَقُولُ: الحُبُّ يَزِيدُ مَعَ! الإِغْبَابِ ويَنْقُصُ مَعَ الإِكُبَابِ. وَماءٌ غِبٌّ: بَعِيدٌ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
غثلب
: (غَثْلَب الماءَ إِذا جَره جَرْعاً شَديداً. نَقله صَحِبُ اللسانِ، وأَهْملَه المُصَنِّفُ والجَوْهرِيُّ والصَّاغانِيُّ.
غدب
: (الغُدْبَةُ بالضَّمِّ) أَهمَله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هِيَ (لَحْمَةٌ غَلِيظَ) شَبِيهَةٌ بالغُدَّة تكُونُ (فِي لَهَازِم الإِنْسَانِ) وغَيْرِه.
(و) قَالُوا: رَجُلٌ غُدُبٌّ (كعُتُلَ) وَهُوَ الجَافي (الغَلِيظُ الكَثِيرُ العَضَل) ، كحركة.
(وغَدْبَاءُ) كَصَحْراء: (ع) ، قَالَ الشَّاعِر:
ظَلَّت بغَدْبَاءَ بِيَوْمٍ ذِي وَهجْ
(والغُنْدُبَةُ) بالضَّم يأْتي ذكرهَا (فِي غ ن د ب) بِنَاء على أَنَّ النُّونَ أَصْلِيَّة.
غرب
: (الغَرْبُ) قَالَ ابنُ سيدَه: خِلَافُ الشَّرْقِ وَهُوَ (المَغْرِب) وقَوْلُه تَعَالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (الرَّحْمَن: ١٧) أَحدُ المَغْرِبَيْنِ: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِلَيْه الشَّمْسُ فِي الصَّيْف، وَالْآخر أَقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ، وأَحَدُ المَشْرِقَيْن: أَقْصَى مَا تُشْرِق منْه فِي الصَّيْفِ، والآخَرُ أَقْصَى مَا تُشْرِق مِنْه فِي الشِّتَاءِ. وَبَين المَغْرِب الأَقْصَى والمَغْرِبِ الأَدْنَى مائَةٌ وثَمَانُون مَغْرباً، وَكَذَلِكَ بَيْنَ المشْرِقَيْنِ. وَفِي التَّهْذِيب: للشَّمْسِ مَشْرِقَانِ ومَغْرِبَانِ، فأَحَدُ مَشْرِقَيْهَا أَقْصَى المَطالِع فِي الشِّتَاء والآخَرُ أَقْصَى مَطَالِعِها فِي القَيْظِ، وكَذَلِكَ أَحَدُ مَغْرِبَيْهَا أَقْصَى المَغَارِب فِي الشِّتَاءِ وَكذَلكَ الآخَرُ. وقولُه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ (المعارح: ٤٠) جَمع؛ لأَنَّه أُرِيد أَنَّهَا تُشْرِقُ كُلَّ يَوْم من موضِع وتَغْرُب فِي
стр. 1526
مَوضِع إِلَى انْتهَاء السَّنَة.
والغُرُوبُ غُروب الشَّمْسِ. وغَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُب، سَيَأْتِي قَرِيباً.
(و) الغَرْبُ: (الذَّهابُ) بالفَتح مَصْدر ذَهب. (و) الغَرْبُ: (التَّنَحِّي) عَن النَّاسِ، وَقد غَرَبَ عَنَّا يَغْرُب غَرْباً (و) الغَرْبُ: (أَوَّلُ الشَّيء وحَدُّه، كَغُرَابهِ) بالضَّمِّ. (و) الغَرْبُ والغَرْبَةُ: (الحِدَّةُ) . فِي التَّهْذِيبِ: يُقَال: كُف عَنْ غَرْبك أَي حِدَّتك. وغَرْبُ الفَرس: حِدَّتُه وَأَوَّلُ جَرْيِه. تَقول: كَفَفْتُ مِن غَرْبِه، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
والخَيْلُ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتِهَا
كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَد
هَكَذَا أَنْشَدَهُ الجَوْهَريّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: صَوَابُ إِنْشَادِه (والخَيْلَ) بالنَّصْبِ لأَنَّه مَعْطُوفٌ على المِائة مِنْ قَوْلِه:
الواهِبِ المِائَةَ الأَبْكارَ زَيَّنَها
سَعْدانُ تُوضِحَ فِي أَوْبارِها اللِّبَد
والشُّؤْبُوبُ: الدَّفْعةُ منَ المطَرِ الَّذِي يَكُون فِيهِ البَرَدُ وَقد تَقَدَّمَ، والمَزْعُ: سُرْعَةُ السَّيْر. والسَّعْدانُ: نَبْتٌ تَسمن عِنْه الإِبلُ تَغزُر أَلبانُها ويَطِيبُ لَحْمُها. وتُوضِحُ: مَوْضع. واللِّبَد: مَا تَلَبَّدَ من الوبَر، الواحِدَةُ لِبْدَة، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وَيُقَال: فِي لِسانه غَرْبٌ، أَي حِدَّةٌ، وغَرْبُ اللِّسانِ: حَدَّتُه.
وسيْفٌ غَرْبٌ، أَي قَاطعٌ حَديد. قَالَ الشَّاعِر يَصِف سَيْفاً:
غَرْباً سَرِيعاً فِي العِظَامِ الخُرْس
ولِسَانٌ غَرْبٌ: حَدِيدٌ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عبَّاس ذَكَر الصِّدِّيقَ فَقَالَ: (كَانَ واللهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصادَى غَرْبُه) وَفِي رِوَايَة (يُصادَى مِنْ غَرْبٌ) . الغَرْبُ: الحدَّةُ، وَمِنْه غَرْبُ السَّيْف، أَي كَانَت تُدَارَى حَدَّتُه وتُتَّقَى. وَمِنْه حَدِيثُ عمر (فسَكَّن مِنْ غَرْبه) . وَفِي حَدِيث عَائشَةَ قَالَت عَن زَيْنبَ ﵄: (كُلُّ خِلالِها محْمُودٌ مَا خلا سَوْرَةً من غرْبٍ كانتْ فِيها) وَفِي حَدِيث الحسَن:
стр. 1527
سُئل عَن قُبْلةِ الصَّائِم، فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ عَلَيْك غَرْبَ الشَّبابِ) أَي حِدَّتَه. هَذَا كُلُّه خُلاصَةُ مَا فِي التَّهْذيب والمُحْكَمِ والنِّهَايَة.
(و) الغَرْبُ: (النَّشَاطُ والتَّمادِي) فِي الأَمْرِ.
(و) الغَرْبُ: (الرِّغوِيَةُ) الَّتِي يُحْمَل علَيها المَاءُ، قَالَ لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّة محْمود مَصَارِعُه
لَاهِي النَّهارِ لِسيْرِ اللَّيْلِ مُحْتَقِرُ
وفَسَّره الأَزْهَرِيُّ بالدَّلْو.
(و) الغَرْبُ: (الدَّلْوُ العظيمَةُ) تُتَّخَذُ من مَسْكِ ثَوْرِ مُذَكَّر، وَمَعَهُ غُرُوبٌ. وَبِه فُسِّر حَديثُ الرُّؤْيَا (فأَخَذَ الدَّلْوَ عُمرُ فاسْتَحالَتُ (فِي يَدِه) غَرْباً) قَالَ ابنُ الأَثير: ومَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَت فِي يَدِه؛ لأَنَّ الفُتُوحَ كانَت فِي زَمَنِه أَكثَرَ مِنْهَا فِي زَمَن أَبِي بَكْر، ﵄. وَمعنى اسْتَحالَتْ انقَلَبت عَن الصِّغَرِ إِلى الكِبَر. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاة (وَمَا سُقِيَ بالغَرْب فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ) وَفِي الحَدِيث (لوّ أَنَّ غَرْباً من جَهَنّم جُعِلَ فِي الأَرْض لآذَى نَتْنُ رِيحِه وشِدَّةُ حَرِّه مَا بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب) .
(و) الغَرْب: (عِرْقٌ فِي) مَجْرَى الدَّمْع، وَهُوَ كالنَّاسُورِ، وَقيل: هُوَ عِرْق فِي (العَيْن يَسْقِي وَلَا يَنْقَطِع) سَقْيُه. قَالَ الأَصمَعِيّ: يُقَال: بِعَيْنه غَرْبٌ، إِذا كَانَت تسيل وَلَا تَنْقَطع دُمُوعُها.
(و) الغَرْبُ: (الدَّمعُ) حِين يَخْرُج من العَيْن، جمعه غُروبٌ قَالَ:
مالكَ لَا تذكُرُ أُمَّ عَمْرِو
إِلَّا لعَيْنَيْك غُروبٌ تَجْرِي
وَفِي حَدِيث الحَسَن ذكرَ ابنَ عبَّاس فَقَالَ: (كَانَ مِثَجًّا يَسِيل غَرْباً) . شَبَّه بِهِ غزَارَةَ عِلْمه وأَنَّه لَا يَنْقَطع مَدَدُه وجَرْيُه. (و) الغَرْبُ: (مَسِيلُه) أَي الدَّمْع (أَو) هُوَ (انْهِلَالُه) وَفِي نُسْخَة انْهمالُه (من العيْنِ. و) الغَرْبُ: (الفَيْضَةُ من الخَمْر، و) كَذَلِك هِيَ (من الدَّمْع،
стр. 1528
و) الغَرْبَ: (بَثْرَةٌ) تَكُونُ (فِي العَيْن) تُغِذُّ وَلَا تَرْقَأُ. (و) غَرِبت العَيْنِ غٍ رَباً وَهُوَ (وَرم فِي المَآقي) .
(و) الغَرْب: (كَثرةُ الرِّيقِ) فِي الفَمِ (وبَلَلُه) وَجمعه غُروب: (و) الغَرْبُ فِي السِّنّ (مَنْقَعُه) أَي مَنْقَعُ رِيقِه، وَقيل: طَرَفُه وحِدَّتُه ومَاؤُه. قَالَ عَنْتَرَة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بذِي غُرُوبٍ وَاضِحٍ
عَذْبٍ مُقَبَّلُه لَذِيذِ المَطْعَمِ
(و) الغَرْبُ: (شجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ) خَضراءُ (ضخمةٌ شاكَةٌ) بالتَّخْفيفِ، وَهِي الَّتِي يُعمَل مِنْهَا كالمُحَيْل الَّذِي تُهنأُ بِهِ الإِبِل، واحِدَتُه غَرْبة، قَالَه ابْن سِيده. والُحَيْل هُوَ القَطِرَانُ، حِجَازِيَّه، كَذَا فِي التَّهْذِيب. وَقَالَ أَيضاً: الأَبْهَلُ هُوَ الغَرْبُ، لأَن القَطِرانَ يُسْتَخْرجُ مِنْهُ (وقِيل: ومنْه) الحَدِيث (لَا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظاهِرين على الحَقّ) . لم يَذْكُره أَهلُ الغَرِيب، فلِغرَابَته ذَكرَ هُنَا. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَقيل: أَراد بهم أَهلَ الشَّام؛ لأَنهم غَرْبُ الحجَازِ. وَقيل: أَراد بِه الحِدَّة والشَّوْكَةَ، يُرِيد أَهلَ الحجازِ. وَقَالَ ابْن المَدَائِنِيّ: الغَرْبُ هُنَا الدَّلْوُ، وأَراد بهم العَرَبَ لأَنَّهم أَصحابُها وهم يَسْتَقُونَ بهَا.
قَالَ شَيْخُنَا: ورجَّح عِياضٌ فِي الشِّفاء وَغَيْرُه من أَهْلِ الغَرِيب على الحَقِيقَةِ، وأَيَّده بأَنَّ الدارَقُطْنِي رَوَاهُ (الْمغرب) بِزِيادة. المِيمِ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِل غيرَه، وَفِيه كَلَامٌ فِي شُرُوحِ الشِّفاءِ.
(و) الغَرْبُ: (يَوْمُ السَّقْي) . نَقله الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْث قَالَ:
فِي يَومِ غَرْب ومَاءُ البِئْر مُشْتَرَكٌ
وأَراد بقَوْله فِي يَوْم غَرْبٍ أَي فِي يوْم يُسْتَقَى بِهِ على السَّانِيَة، قَالَ: وَمِنْه قَوْلُ لَبِيد:
فصَرَفْتُ قَصْراً والشُّؤُونُ كأَنَّهَا) ، غَرْبٌ تَخُبُّ بِهِ القَلُوصُ هَزِيمُ
وفَسَّره اللَّيْثُ بالدَّلْوِ الكبِيرة، وَقد تَقَدَّم.
стр. 1529
(و) الغَرْبُ: (الفَرَسُ الكَثِيرُ الجَرْي) قَالَ لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّةِ مَحْمُودٌ مَصَارِعُه
لاهِي النَّهَارِ لسَيْرِ اللَّيْل مُحْتَقِرُ
أَرادَ بقَوْله: غَرْبُ المَصْبَّة أَنَّه جَوادٌ وَاسِعُ الخَيْرِ والعَطاءِ. عِنْد المَصَبَّة، أَي عِنْد إِعْطاءِ المَال يُكْثِرُهُ كَمَا يُصَبُّ المَاءُ:
وَيُقَال: فَرَسٌ غَرْبٌ، أَي مُتَرامٍ بنَفْسِه مُتَتابِعٌ فِي حُضْرِه، لَا يُنْزِعُ حَتى يَبْعَدَ بِفارِسِه.
(و) الغَرْبَانِ: (مُقْدِمُ العَيْنِ ومُؤْخِرُهَا) ، وللعيْن غَرْبَانِ.
(و) الغَرْبُ: (النَّوَى والبُعْدُ، كالغَرْبَة) ، بالفَتْح. ونَوًى غَرْبَة: بَعِيدَة. وغَرْبَةُ النَّوى: بُعْدُهَا. قَالَ الشَّاعِر:
وَشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قُذُفٌ
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيانَا
تَأْتِيَه فِي سَفَرك. ودَارُهُم غَرْبَة: نَائية.
(وَقد تَغَرَّبَ) . قَالَ سَاعِدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَاباً:
ثمَّ انْتَهَى بَصَرِي وأَصْبَحَ جَالساً
مِنْه لنَجْد طائقٌ مُتَغَرِّبُ
وَقيل: مُتَغَرِّبٌ هُنَا: أَتَى منْ قِبَل المَغْرِب.
فَظهر بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ المُؤَلِّف ذَكَرَ لِلْغَرْب أَرْبعَةً وَعِشْرِين مَعْنًى؛ وَهُوَ: المَغْرِب، والذَّهَابُ، والتّنَحِّي، وأَوَّلُ لشَّيْء، وحَدُّه، الحِدَّةُ والنَّشَاطُ، والتَّمَادِي، والرَّاوِيَةُ، والدَّلْوُ، والعِرْقُ، والدَّمْعُ، ومسِيلُه وانْهِمَالُه، والفَيْضَة، والبَثْرَةُ، والوَرَمُ، وكَثْرَةُ الرِّيق، والبَلَلُ، والمَنْقَع، والشَّجَرَةُ، ويومُ السَّقْيِ، والفَرَسُ، ومُقْدِمُ العَيْن والنَّوَى. اقْتَصَرَ مِنْهَا فِي الأَسَاسِ على التِّسْعَة، والبَقِيَّةُ فِي المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ والنِّهايَةِ.
وَمِمَّا يُسْتدرَك على المُؤَلِّف من مَعَانِيه.
الغَرْبُ: السَّيْفُ القَاطِعُ الحَدِيدُ. قَالَ:
غَرْباً سَرِيعاً فِي العِظَامِ الخُرْسِ
والغَرْبُ: اللِّسَانُ الذَّلِيقُ الحَدِيدُ،
стр. 1530
والغَرْبُ: الشَّوْكَةُ. يُقَال: فَلَّ غَرْبَهُمْ وكَسَر غَرْبَهم، أَي شَوْكَتَهم، كَمَا تَقَدَّم، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ شَيْخُنا فِي آخِرِ المَادَّة: وبَقِي غُرُوبُ الأَسْنَانِ وَهِي حِدَّتُهَا ومَاؤُها، وَاحِدُها غَرْب، وَقد أُطْلِقَت بمَعْنَى الأَسْنَان، كَمَا فِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ. قَالَ الرَّاوِي:
(وَلَا تَولَّت بَرْق غُروبه) أَي تبرق أَسنانه من بَرَق البَرْقُ إِذا تلأْلأَ. والغُرُوبُ: الأَسْنَان، وكنتُ تركْتُ نقلَه لشُهْرَته فِي دَوَاوِين الغَرِيب فوقَف بَعْضُ الأَصْحَاب على كِتَابِنا (العُيونُ السَّلسَلَة فِي الأَسَانِيدِ المُسْلُسَلَة) فأَنْكَر الغُرُوبَ بمَعْنَى الأَسْنَان، واستدَلّ بأَنَّها لَيْسَتْ فِي القَامُوس، فقُلْت فِي العُيُون: الغُرُوبُ: الأَسْنَانُ، كَمَا فِي النِّهِاية، ورِقَّتُهَا وحِدَّتُهَا، كَمَا فِي الصِّحَاح وغَيْرِه، وأَغْفَلَه المَجْدُ فِي قَامُوسِه تَقْصِيراً على عَادَتِه، إِلى آخر مَا قَالَ.
قلت: والَّذي فِي الأَسَاسِ: وكأَنّ غُرُوبٍ أَسنَانِها وَميضُ البَرْقِ، أَي مَاؤُها وظَلْمُها.
وَفِي التَّهْذِيبِ والنِّهَاية والمُحْكَمِ ولِسَانِ العَرَب: وغُرُوبُ الأَسْنَان: مَنَاقِعُ رِيقها، وَقيل: أَطْرَافُهَا وحِدَّتُها وَمَاؤُهَا. قَالَ عنترة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ واضِحٍ
عَذْبٍ مُقْبَّلُه لَذِيذ المَطْعَمِ
وغُرُوبُ الأَسْنَان: المَاءُ الَّذي يَجْرِي عَلَيْهَا، الوَاحِد غَرْبٌ، وغُرُوبُ الثَّنَايَا حَدُّهَا وأُشَرُها. وَفِي حدِيثِ النَّابِغَة: (تَرِفُّ غُرُوبُه) هِيَ جمع غَرْب وَهُوَ مَاء الفَمِ وحِدَّةُ الأَسْنَان، فيُسْتَدْرَك عَلَيْهِم الغَرْبُ بمَعْنى السِّنِّ. والمَعَانِي الثَّلَاثَة الَّتِي استَدْرَكْنَاها، فَصَارَ المَجْموعُ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ مَعْنًى، وإِذا قُلْنا: مُؤْخِر العَيْنِ المَفْهُوم من قَوْله والغَرْبَان فَهِي تِسْعَةٌ وعِشْرُون. ويُزَاد عَلَيْه أَيْضاً الغُرُوبُ: جمع غَرْبٍ، وَهِي الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَة. وللهِ دَرُّ الخَلِيل بْنِ أَحْمَد حيثُ يَقُولُ:
يَا وَيْحَ قَلْبِي من دَوَاعِي الهَوى
إِذْ رحَل الجِيرَانُ عِنْد الغُرُوبْ
стр. 1531
أَتْبَعْتُهم طَرْفي وَقد أَزْمعُوا
ودَمْعُ عينيّ كفَيْضِ الغُرُوبْ
بَانُوا فِيهِم طفْلَةٌ حُرَّةٌ
تفتَرُّ عَن مِثْل أَقَاحِي الغُرُوبْ
الأَوّلُ غروبُ الشَّمْسِ. والثَّانِي: الدِّلاءُ العَظِيمَةُ. والثَّالِثُ: الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَةُ.
فكمل بذلك ثَلَاثُونَ. ثمَّ إِنّي وَجَدْتُ فِي شرح البَدِيعِيَّة لبَدِيع زَمَانِه عَلِيِّ بْنِ تَاج الدِّين القلعيّ المَكّيّ رَحِمه اللهُ تَعالى قَالَ مَا نَصُّه فِي سَانِحَات دُمَى القَصْر للعَلَّامَة دَرْوِيش أَفندي الطَّالُوِي ﵀: كَتَب إِليّ الأَخ الفَاضِل دَاوود بْن عُبَيْد خَلِيفَة نَزِيل دِمَشْق عَن بعض الْمدَارِس فِي لفظ مُشْتَرك الغرب طَالِباً مِنْي أَنْ أَنْسُج على مِنْوَالِهَا وأَحذُوَ على أَمثالها وَهِي:
لقد ضَاءَ وجهُ الكَوْنِ وانْسلَّ غَرْبُهُ
فَلَمْ يَدْرِ أَيْمَا شرقُه ثمَّ غَرْبُهُ
وسائِل وَصْلٍ مِنْهُ لَمَّا رأَى الجَفَا
بِمَا قَدْ جَرَى من بعده سَالَ غَرْبُهُ
يَمُرُّ عَلَيْهِ الحَتْفُ فِي كُلِّ ساعَةٍ
ولكنْ بِحُجْبِ السُّقْم يُمنَعُ غَرْبُهُ
تَدَلَّى إِليه عِنْدَمَا لَاح فَقْدُه
بثَغْرٍ شَنِيبٍ قد رَوَى الغلَّ غربُهُ
فكتبتُ إِليه هَذِه الأَبيات (الْعَرَبيَّة) التِي هِيَ لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة، وَهِي:
أَمِنْ رَسْم دَارٍ كَاد يُشْجِيك غَربُهُ
نَزَحْتَ ركيّ الدَّمْع إِذْ سَالَ غَرْبُهُ
عرق الجبين:
عَفا آيَةُ نَشْرُ الجَنُوبِ مَعَ الصَّبَا
وكُلُّ هَزِيم الوَدْقِ قد سَال غَربُه
الدَّلْو:
بِهِ النَّوْء عَفَّى سطْرَه فكأَنَّه
هِلالٌ خِلالَ الدَارِ يَجْلوه غَرْبُهُ
مَحل الْغُرُوب:
стр. 1532
وقَفْتُ بِهِ صَحْبِي أُسائِلُ رَسْمه
على مِثْلِها والجَفْنُ يَذْرِف غَرْبُهُ
الدمع:
على طَلَلٍ يَحْكِي وُقُوفاً برَسْمِه
بحاجة صَبَ طالَ بالدَّارِ غَرْبُهُ
التمادى:
أَقُولُ وَقد أَرْسَى العَنَا بعِرَاصِه
وأَتْرفَ أَهليه البِعادُ وغرْبُهُ
النّوم:
سَقَى ربعَك المعهودَ رَيْعَانُ عارضٍ
يَسُحُّ على سُحْم الأَثَافِيّ غَربُهُ
الراوية:
وليل كيوْمِ البَيْن مُلْقٍ رِوَاقَه
عليَّ وَقد حَلَّى الكواكبَ غربُهُ
أَول الشَّيْء:
أُراعِي بِهِ زُهْرَ النُّجُوم سَوابحاً
ببَحْرٍ من الظَّلماءِ قد جَاشَ غَرْبُهُ
أَعلى المَاء:
يُرَاقِب طَرْفي السَّابِحَاتِ كأَنَّما
لِطُولِ دَوَامٍ نِيطَ بالشُّهْب غَرْبُهُ
مُقْدِم الْعين:
كأَنَّ جَنَاحَيّ نَسْرِه حُصَّ مِنهما
قَوَادِمُ حَتَّى مَا يُزايِل غَرْبُهُ
التنحّي:
ذكرْتُ بِهِ لُقْيَا الحبِيبِ وبَيْنَنَا
أَهاضِيبُ أَعلامِ الحِجَازِ وغَرْبُهُ
شجر:
فهَاجَ لِيَ التَّذْكَارُ نَارَ صَبَابَةً
لَهَا الجَفْنُ أَضْحَى سائِلَ الدَّمْع غَرْبُه
المبل:
إِلى أَنْ نَضَا كَفُّ الصَّباح سِلاحَه
وأُغمِد من سَيْفِ المَجَرَّةِ غربُهُ
الْحَد:
стр. 1533
وولّت نجومُ اللَّيْل صَرْعَى كأَنَّما
أُرِيقَ عليهَا من فَم الكأْسِ غَربُهُ
فيض:
وأَقبَل جيشُ الصُّبْح يُغْمِد سيفَه
بنَحْرِ الدُّجَى والليلُ يركُضُ غربُهُ
فرس يجْرِي:
وزَمْزم فَوق الأَيْكِ قُمْرِيُّ بانَةٍ
بروضٍ كَفَاه عَن نَدَى السُّحْب غَربُهُ
يَوْم السَّقْي:
فهَبَّ يُدِيرُ الرَاحَ بدرٌ يَزِينُه
إِذَا قامَ يجلُوه على الشّرب غَربُهُ
النشاط:
من الرِّيم خُوطِيّ القَوَامِ بثَغْرِه
وسَلْسَال راحٍ يُبْرِيءُ السُّقْمَ غَربُهُ
سيلان الرِّيق:
بِخَدَ أَسِيلٍ يَجْرَحُ اللُّبَّ خَدُّه
وطَرْفٍ كَحِيل ينفُثُ السِّحْرَ غَرْبُهُ
مُؤْخِر الْعين:
يُرِيكَ شَبِيهَ الدُّرِّ مِنْهُ مُنَضَّداً
كمَنْطِق داوُودٍ إِذا صَالَ غَرْبُهُ
اللِّسَان:
فَتى قد كَسَاه الفضلُ ثَوْبَ مَهَابَةٍ
لَهَا خَصْمُه قد نَسَّ بالفَم غَرْبُهُ
الرِّيق:
إِلَيْكَ أَتَتْ تَفْلِي الفَلَا بَدَوِيَّةٌ
وَلم يُنضِهَا طُولُ المسِير وغَرْبُهُ
الْبعد:
أَرقّ من الصَّهْبَاءِ فاعْجبْ نَسِيمُها
وأَعْذَبُ من ثَغْرٍ حَوَى الشَّهْدَ غربُهُ
مُنْقَطع الرِّيق:
إِذا مَا جَرَت فِي حَلْبَةِ الشِّعْرِ لم يَكُ ال
كُميْت يُدَانِيها وإِن زَادَ غَرْبُهُ
الجري:
وَلَو عَرَضَتْ يَوْمًا لغَيْلانَ لم يَكُنْ
بأَطْلالِ مَيَ يُغْرِق الجفْنَ غربُهُ
انهلال الدمع:
стр. 1534
فَدُونَكَها لَا زِلْتَ تَسْمُو إِلَى العُلَا
مَدَى الدَّهْر مَا صَبٌّ سَقَى الدَّارَ غَربُهُ
فيضة من دمع.
فَزَادَ على المُصَنِّف فِيمَا أَورده: عَرَق الجَبِين، والنَّوم، وأَعْلَى المَاء، والجَرْي، فَصَارَ المجمُوعُ أَربعةً وثَلَاثِين مَعْنًى للفْظ الغَرْب، فافْهَم ذَلِك وَالله أَعْلم.
(و) الغُرْبُ. (بالضَّمِّ: النُّزُوحُ عَن الوَطَنٍ كالغُرْبَة) بالضَّمِّ أَيْضاً (والاغْتِرَاب والتَّغَرُّب) ، والتَّغَرُّب أَيضاً البُعْدُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَغرَّب واغْتَرَبَ.
(و) الغَرَبُ: (بالتَّحْرِيك: شَجَرٌ) يُسوَّى مِنْهُ الأَقْدَاحُ البِيضُ، كَذَا فِي التَّهْذِيب. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ ضَرْب من الشَّجَر، واحِدَته غَرَبَةٌ، وأَنْشَدَ:
عُودُك عُودُ النُّضَارِ لَا الغَرَبُ
(و) الغَرَبُ: (الخَمْرُ) قَالَ:
دَعِينِي أَصْطَبِح غَرَباً فأُغْرِبْ
مَعَ الفِتْيَانِ إِذ صَبَحُوا ثُمُودَا
(و) الغَرَبُ: الذَّهَبُ، وقيلَ: (الفِضَّةُ) . قَالَ الأَعْشَى:
إِذَا انْكَبَّ أَزْهَرُ بَين السُّقَاةِ
تَرَامَوْوا بِهِ غَرَباً أَو نُضَارَا
نَصَب غَرَباً على الحَال وإِن كَانَ جَوْهراً، وَقد يكُون تَمْيِيزاً.
(أَو) الغَرَبُ (جَامٌ مِنْهَا) أَي الفِضَّة قَالَ الأَعْشَى:
فدَعْدَعَا سُرَّةَ الرَّكاءِ كَمَا
دَع ٢ عَ سَاقِي الأَعَاجِمِ الغَرَبَا
فِي لِسَانِ العَرَبِ، قَالَ ابنُ بَرِّي هَذَا البَيْتُ لِلَبِيدٍ ولَيْسَ للأَعْشَى كَمَا زَعَم الجَوْهَرِي، والرَّكاءُ بفَتْح الرَّاء: مَوْضِع قَالَ: ومِنَ النَّاس من يكْسر الرَّاءَ والفَتْحُ أَصحُّ، ومَعْنَى دَعْدَعَ: ملأَ، وصفَ مَاءَيْن التَقَيَا من السَّيْل فملآ سخَّةَ الرَّكاء، كَمَا ملأَ ساقي الأَعاجم قَدَحَ الغَرَب خَمْراً.
قَالَ: وأَمَّا بيتُ الأَعْشَى الَّذِي وقَعَ فِيهِ الغًرَب بِمَعْنى الفِضَّة، فَهُوَ الَّذِي
стр. 1535
تَقَدَّم ذِكْرُه. والأَزْهَرُ: إِبْرِيق أبيضُ يُعْمَلُ فِيهِ الخَمْر، وانْكبَابُه، إِذَا صُبَّ نه فِي القَدح، وتَرَامِيهِمِ بِالشَّرَابِ هُوَ مُنَاولَة بَعْضِهِم بَعْضاً أَقْدَاحَ الخَمْر.
وَقيل: الغَرَب والنُّضَار ضَرْبَان من الشَّجَر تُعْمَل منهُمَا الأَقْدَاحُ. وَفِي التَّهْذِيب: النُّضارُ: شَجَرٌ تُسَوَّى مِنْهُ أَقدَاحٌ صُفْر، وسَيأْتي فِي محلَّه، (و) الغَرَب: (القَدَحُ) ، وجَمْعُه أَغْرابٌ. قَالَ الأَعْشى:
بَاكَرَتْهُ الأَغْرَابُ فِي سِنَةِ النَّوْ
مِ فَتجْرِي خِلَال شَوْكِ السَّيَالِ
(و) الغَرَبُ: (دَاءٌ يُصِيبُ الشَّاةَ) فيَتَمَعَّط خُرْطُومُهَا ويَسْقُط مِنْهُ شَعَرُ العَيْن. والغَرَبُ فِي الشَّاة كالسَّعَف فِي النَّاقَة، وَقد غَرِبَت الشَّاةُ بالكَسْر.
(و) الغَرَبُ: (الذَّهَبُ) ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكرُه عِنْد الفِضَّة، وَقد أَشرْنَا إِليه آنِفا. (و) الغَرَبْ: (المَاءُ) الَّذِي (يقْطُر مِنَ الدَّلْو بَيْنَ البِئرِ والحَوْضِ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخْرَى تَقْدِيم الحَوْض على البِئر وَقيل: هُو كُلُّ مَا يَنْصَبُّ من الدِّلَاء من لَدُن رَأْسِ البِئر إِلى الحَوْض ويَتَغَيَّر ريحُه سَرِيعاً وَقيل: هُوَ مَا حَوْلَهُمَا من الماءِ والطِّين. قَالَ ذُو الرُّمَّة
وأُدْرِكَ المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه
وَمن ثَمَائلها واسْتُنْشِيءَ الغَرَبُ
(و) قيل: هُوَ (رِيحُ المَاءِ والطِّينِ) لأَنَّه يتغَيَّر سَرِيعاً. وَيُقَال للدَّالِج بَيْن البِئر والحَوْض لَا تُغْرِب، أَي لَا تَدْفُقِ المَاءَ بَيْنَهُمَا فتَوْحَلَ (و) الغَرَب: (الزَّرَقُ فِي عَيْنِ الفَرَس) مَعَ ابْيِضَاضِها.
(والغُرَابُ: م) أَي معرُوف فَلَا يُحْتَاج إِلى ضَبْطِه، وَهُوَ الطَّائِرُ الأَسْوَد. وقَسَّمُوه إِلَى أَنواعٍ. وَفِي الحَدِيث أَنَّه غَيَّر اسمَ غُرَاب لِمَا فِيهِ من البُعْد ولأَنَّه من أَخْبَثِ الطُّيُور. والعَرَبُ تَقُولُ: (فلانٌ أَبصَرُ من غُرَابً، وأَحْذَرُ مِنْ غُرَابٍ، وأَزْهَى من غُرَاب، وأَصْفَى عَيْشاً من غُرَاب، وأَشَدُّ سَواداً مِنْ غُرَاب، وَهَذَا
стр. 1536
بِأَبِيه أَشبَهُ مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ، وإِذا نَعَتُوا أَرضاً بالخِصْب قَالُوا: وقَع فِي أَرْض لَا يَطِيرُ غُرَابُهَا. ويَقُولُون: وَجَدَ ثَمرَة الغُرَابِ، وَذَلِكَ أَنَّه يَتَّبع أَجْودَ الثَّمر فيَنتقِيه، ويَقُولُون: أَشأَمُ مِنْ غُرَاب، وأَفْسَقُ مِنْ غُرَاب، وَيَقُولُون: طَارَ غُرَابُ فلانٍ إِذَا شَابَ رأْسُه، وغُرَابٌ غَاربٌ على المُبَالَغَة. كَمَا قَالُوا: شِعْرٌ شَاعِرٌ، ومَوْتٌ مَائتٌ. قَالَ رؤبَة:
فازجُرْ مِنَ الطَّيْرِ الغُرَابَ الغَارِبَا
قَالَ شيخُنَا: قَالُوا: وَلَيْسَ شَيْءٌ فِي الأَرْض يُتَشَاءَم بِه إِلّا والغُرَابُ أَشأَمُ مِنْهُ. وللبَدِيع الهَمَذَانِيّ فَصْلٌ بَدِيع فِي وَصْفِه ذَكَره فِي المُضَافِ والمَنْسُوب. وأَورَد مَا يُضَافُ إِلَيْه الغُرابُ ويُضَافُ إِلَى الغُرَاب، والأَبْيَاتُ فِي غُرَاب البَيْنِ كَثيرَةٌ مُلئت بهَا الدَّفَاتِر، وإِنَّمَا الكلامُ فِيمَا حَقَّقه العَلَّامَة الكَبِير قَاضِي غَرْنَاطَةَ أَبو عَبْدِ اللهِ الشَّرِيفُ الغَرْنَاطِيّ فِي شَرْحه الحَافِل على مَقْصُورَة الإِمام حَازِن، وصرَّح بأَنَّ غُرَاب البَيْنِ فِي الحقيقَة إِنَّما هُوَ الإِبِلُ الَّتِي تَنْقُلُهم مِنْ بِلاد إِلى بِلَاد. وأَنْشَدَ فِي ذَلِك مَقَاطِيعَ مِنْهَا:
غَلِطَ الَّذِينَ رَأَيْتُهُم بجَهَالَة
يَلْحَون كُلّهمُ غُراباً يَنْعَقُ
مَا الذَّنبْ إِلّا للأَباعر إِنَّها
مِمَّا يُشَتِّتُ جمْعَهمْ ويُفَرِّقُ
إِنَّ الغُرَابَ بيُمْنِهِ تَدْنُو النَّوَى
وتُشَتِّتُ الشملَ الجَمِيعَ الأَيْنُقُ
وأَنشَدَ شَيْخُنا ابْنُ المسَنَّاويّ لابْنِ عَبْدِ رَبّه وَهُوَ عَجِيبٌ:
زَعَق الغُرَابُ فقلتُ أَكذَبُ طَائِرٍ
إِن لم يُصَدِّقْهُ رُغَاءُ بَعِيرِ
انْتَهى.
(ج أَغْرُبٌ وأَغْرِبَةٌ وغِرْبَانٌ) بالسر (وغُرْبٌ) بضَمَ فسُكُون قَالَ:
وأَنْتُم خِفَافٌ مِثْلُ أَجُنِحةِ الغُرْبِ
(جج) أَي جَمْعُ الجَمْع (غَرَابِينُ) وَهُوَ جَمع غ ٢ رْبَان كسِرْحَان وسَرَاحِين.
(و) بِلَا لَام (فَرَسٌ) كَانَت
стр. 1537
(لِغَنِيِّ) بْنِ أَعْصُر، على التَّشْبِيه بالغُرَاب من الطَّيْر. وَفرس آخر للبَرَاء بْنِ قَيْس.
(و) الغُرَابُ من الفَأْسِ: حَدّهَا) . قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِف رَجُلاً قَطَع نَبْعَةً:
فأَنحَى عَلَيْهَا ذَاتَ حَدَ غُرَابُها
عَدُوٌّ لأَوْسَاطِ الغِضاهِ مُشَارِزُ
(و) الغُرَابُ: (البَرَدُ والثَّلْجُ) ، مأْخوذٌ من المُغرَب وَهُوَ الصُّبْح لبياضهما.
(و) الغُرَابُ: (لَقَبُ) أَبِي عَبْدِ اللهِ (أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانيّ) المُحَدِّث عَن غنم البرجيّ وَعنهُ على ابْن بوزندان.
(و) الغُراب: (جَبَلٌ) ، قَالَ أَوْسٌ:
فمُنْدَفَعُ الغُلَّان غُلَّانِ مُنْشِدٍ
فنَعْفُ الغُرَاب خُطْبُه فَأَسَاوِدُهْ
(و) الغُرَابُ: (ع بِدِمَشْقَ، وجَبَلٌ) آخر (شَاهِقٌ) وَفِي نُسْخَة: شَامي (بالمَدِينَةِ) أَي على طَرِيقِ الشَّام كَذَا فِي النِّهاية فِي تَرْجَمَة (غرن) .
(و) الغُرَابُ: (قِذَالُ الرَّأْسِ) . يُقَال: شَاب غُرَابُه، أَي شَعَرُ قَذَالِه. وطار غُرَابُ فُلَان، إِذا شَابَ. نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) الغُرَابُ (من البَرِبرِ) بالمُوَحَّدَة كأَمِير: (عُنْقُودُه) الأَسْوَدُ، جِمْعُهَا غِرْبَان. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِم:
رَأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفل لَوْنَها
سُخَامٌ كغِرْبَان البَرِيرِ مُقَصَّبُ
يَعْنِي بِهِ النَّضِجَ من ثَمَر الأَرَاك، ومَعْنَى، يَحْفِل لَوْنَها: يَجْلُوه، والسُّخَام: كُلُّ شَيء لَيِّنٍ من صُوفٍ أَو قُطْن أَو غَيْرِهما، وأَرَادَ بِهِ شَعَرها، والمُقَصَّبُ: المُجَعَّدُ.
(والغُرَابَانِ) هما: (طَرَفَا الوَرِكَيْنِ الأَسْفَلَانِ) اللَّذَان (يلِيَان أَعَالِيَ الفَخِذ) يْن وَقيل: هما رُءوسُ الورِكَيْن وأَعَالي فُرُوعهما، (أَو) هما (عَظْمَانِ رَقِيقَان أَسْف مِنَ الفَرَاشَةِ) . والغُرَابَانِ من
стр. 1538
الفَرسِ والبَعير: حَرْفَا الوَرِكَيْن الأَيْسرِ والأَيمنِ اللَّذَانِ فَوق الذَّنَب حَيْثُ الْتَقَى رَأْسا الوَرِك اليُمْنَى واليُسْرى والجَمْعُ غِرْبَانٌ. قَالَ الرَّاجزُ:
يَا عَجَبا للعجَبِ العُجابِ
خَمْسَةُ غرْبانٍ عَلَى غُرَابِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائِلَ بَعْدَمَا
تَقَوَّبَ عَن غرْبَانٍ أَوْراكِها الخَطْرُ
أَراد تَقَوَّبَت غِربانُهَا عَن الخَطْرِ فقَلَبه، لأَنَّ المَعْنَى معروفٌ، كقَوْلك: لَا يدخُلُ الخاتَمُ فِي إِصْبعِي، أَي لَا يدْخُل إِصْبَعي فِي خَاتَمي.
وَقيل: الغِرْبَانُ: أَوراكُ الإِبِل أَنْفُسِها، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ:
سأَرْفَعُ قولا للحُصَيْن ومُنْذِرٍ
تَطِيرُ بِهِ الغرْبَانُ شَطْرَ المَوَاسِمِ
قَالَ: الغرْبانُ هُنَا أَوراكُ الإِبِل. أَي تَحْمِلُه الرُّوَاةُ إِلى المَوَاسِم، والغِرْبَانُ: غِربَانُ الإِبِلِ. والغُرَابَانِ: طَرَفَا الوَرِك اللَّذَانِ يكُونَان خَلْف القَطَاةِ، وَالْمعْنَى أَنَّ هَذَا الشِّعرَ يُذهَبُ بِهِ على الإِبل إِلَى المَوَاسِم، وَلَيْسَ يُريدُ بالغِرْبانِ غيرَ مَا ذكرْنا. وهَذَا كَما قَالَ الآخر:
وإِنَّ عِتَاقَ العِيسِ سَوْفَ يزُورُكُم
ثَنَاءٌ على أَعْجَازِهِنّ مُعَلَّقُ
فلَيْسَ يُرِيدُ الأَعْجازَ دُونَ الصُّدُورِ.
والغُرَابُ: حَدُّ الوَرك الَّذِي يَلِي الظْهرَ، كَذا فِي لِسَان الْعَرَب.
(ورِجْلُ الغُرَاب: ضَرْبٌ مِنْ صَرِّ الإِبِلِ) شَدِيد (لَا يَقْدِرُ مَعَهُ الفَصِيلُ أَن يَرْضَع أُمَّه) وَلَا ينْحَلّ. (وحَشِيشَةٌ) مَذْكُورَة فِي التّذْكرة لَا وَغَيرهَا من كتب الطّبّ، وَهِي الَّتِي تُسَمَّى بالبَرْبَرِيّةِ) أَي لِسَانِ البَرْبَر: الجِيلِ المَعْرُوف (آطْرِيلَال) بالكَسْر وَهُوَ (كالشَّبَتِ) محركة وبِكَسْرِ الاوَّل وسُكُون الثَّاني (فِي سَاقِه وجُمَّتِه) ، بالضَّم فتشديد (وأَصْله) أَي شَبِيه
стр. 1539
بالشبَت فِي هَذِه الثّلاثة (غَيْرَ أَن زَهْرَهُ) أيْ رِجْلِ الغُرَاب (أَبيَضُ) بخِلَاف الشَّبَت، (و) هُوَ (يَعْقِدُ حَبًّا كحَبِّ المَقدُونِسِ) تَقْرِيبًا، ثمَّ ذكر خَوَاصَّها فَقَالَ: (ودِرْهَمٌ من بِزْرِه) حَالَة كَونه (مَسْحُوقاً مَخْلوطاً بالعَسَل) المَنْزُوع الرَّغُوَةِ (مُجَرَّبٌ) مَشْهُور (فِي استئْصَالِ) مَادَّة (البَرَص، و) كَذَا (البَهَقِ) وهما مُحَرَّكتان (شُرباً، وَقد يُضَافُ إِليه) أَيضاً (رُبْعُ دِرْهَم) من (عَاقِرِ قَرْحَا) المَعْرُوف بعُودِ القَرْح (وَ) شَرط أَن (يَقْعُد فِي شَمْس) صَيْف (حَارَّة) حَالَةَ كَونه (مَكْشُوفَ المَوَاضِع البَرِصَة) والبَهقة. وَزَاد الصاغَانيّ: وأَصلها إِذَا طُبِخ نَفَع من الإِسْهَال، وهذَا الذِي ذَكَرَه المُؤَلِّف هُنَا مَذْكُورٌ فِي التَّذكرة وغَيْرِها من كُتُبِ الطّبّ، مشْهُورٌ عِندَهُم، وإِنما ذَكَرها لغَرابَتِها، ولِمَا فِيها من هذِه الخَاصِّيَّة العَجِيبَة، فأَحبّ أَن لَا يُخْلِيَ كتَابه من فَائِدة؛ لأَنه القَامُوس المُحِيط وَالله أَعْلَم.
(و) من الْمجَاز، يُقَال: (صُرَّ عَلَيْه رِجْلُ الغُرَابِ) إِذَا (ضَاقَ الأَمْرُ علَيْهِ) وَكَذَلِكَ أُصِرَّ، وَقيل: إِذا ضَاقَ على الإِنْسَان مَعَاشُه قَالَا إِذا رِجْلُ الغُرَاب عليَّ صُرَّتْ
ذكرتُكَ فاطْمأَنَّ بيَ الضَّمِيرُ
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
صَرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ فِي النَّا
سِ على مَنْ أَرادَ فِيه الفُجُورَا
(والغُرابِيُّ) أَي بالضَّم: (ثَمَرٌ) هَكَذَا، وصَوَابه: تَمْر بِالْمُثَنَّاةِ الفَوْقيَّة. وَقَالَ أَبُو حنِيفَة: هُوَ ضرب من التَّمْر.
(و) الغُرَابِيُّ: (حِصْنٌ باليَمَن) فِي جَبلٍ عَالٍ فِي وسَط البحْرِ، وَكَانَت فِيهَا شَجَرَة تُسَمَّى ذَات الأَنْوَار، عُبِدَت فِي الجَاهِلِيّة، وَهُو من فُتُوح سَيِّدِنَا عَلِيّ ﵁. (و: ع، بِطَرِيقِ مصْر) هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بَعْض: وحِصْن، و: ع، بطرِيق اليمنِ، وَفِي أُخرى: فِي رُمَيْلَةِ مصر. وَقَالَ الحَافظ: فِي رَمْلِ مِصْر، والصَواب هِيَ الأُولَى.
стр. 1540
(و) أَبو بكر (مُحَمَّد بنُ مُوسَى الغَرَّاب كشَدَّاد) البطَلْيوسِيّ (شيخٌ لأَبِي عَليَ الغَسّاني) .
(وأَغْرِبَةُ العَرَبِ: سُودَانُهم) ؛ شُبِّهُوا بالأَغْربة فِي لَونهم. زَاد شيخُنا وكلُّهم سَرى إِليهم السوَاد من أُمَّهاتهم، (والأَغْرِبَةُ فِي الجَاهِليَّة) أَي قَبْلَ الإِسلام: أَبُو الفَوَارِس (عَنْتَرَةُ) ابنُ شَدَّاد بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ قُرَادٍ المَخْزُوميُّ ثمَّ العَبْسِيّ وَيُقَال لَهُ عَنْتَرَة بنُ زَبِيبَةَ؛ وَهِي أَمَةٌ سوداءُ (وخُفَافٌ) كغُرَاب ابنُ عُمَيْر بْنِ الحَارِثِ بْنِ الثَّرِيد السُّلمى (ابْن نُدْبَةَ) بِالضَّمِّ وَهِي جاريَةٌ سوداءُ سباها الحَارِثُ ووَهَبَها لابنِه عُميْر، فولَدَت لَهُ خُفَافاً، قَالَ شيخُنا؛ وصَرَّحُوا أَنه مُضَرمٌ. وَقَالَ ابْن الكَلْبِيُّ: شَهِد الفَتْح. وَقَالَ غيرُه: شَهِد حُنَيناً وعاش إِلى زَمَن سيّدِنا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁. وترجمته فِي الإِصَابة والمُعْجَم. (وأَبو عُمَيْرِ بْنُ الحُبَابِ) السّلَمِيُّ أَيضاً (وسُلَيْكُ) المَقانب (بن السُّلَكَة) كهُمَزَة وَهِيَ أُمّه. عَدَّاء بَالِغ: يُقَال: أَعْدَى من السُّلَيْك، وسيأْتي: (وهشَامُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط، إِلَّا أَنَّه) أَي هِشَاماً هَذَا (مُخَضْرَمٌ قد وَلِي فِي الإِسْلَامِ) . قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وأَظُنّه قَد وَلِيَ الصائِفَة وَبَعْضَ الكُوَر. قَالَ شيخُنا: ظاهِرُه أَنه وحدَه مُخَضْرَمٌ وَسبق أَنَّهُم عَدُّوا خُفَافاً مُخَضْرَماً. ثمَّ إِنَّ هذِه الأَرْبَعَةَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِم أَبُو مَنْصُور الثَّعَالِبِيُّ فِي ثمار الْقُلُوب، وزَادَ فِي التَّهْذِيبِ والمُحْكَم ولسان الْعَرَب.
(و) أَغْرِبَةُ العَرَب (مِنَ الإِسْلَامِيِّين: عبدُ اللهِ بْنُ خَازِم) بالمُعْجَمَة وَالزَّاي (وعُمَيْرُ بْنُ أَبِي عُمَيْر) بْنِ الحُبَاب السُّلَمِيّ المُتَقَدِّم ذكرُه. (وهَمَّام) كشَدَّادٍ (ابْنُ مُطَرِّف) التَّغْلَبِيّ. (ومُنْتَشِرُ بنُ وَهْب) البَاهِلِيّ. (وَمَطَرُ بْن أَوْفَى) المَازِنيّ. (وتَأَبَّطَ شَرًّا) لقب ثَابِت بْنِ جابِر بْنِ مُضَر بنِ نزَار، وسَيَأْتِي. (والشَّنْفَرَى) : اسمُ شَاعِر من الأَزْد من العَدَّائين. (وحَاجزٌ) قَالَ ابْن سَيّده: كُلُّ ذَلِك عَن ابْن الأَعْرَابيّ غَيْرَ أَن حَاجِزاً (غَيْر مَنْسُوب (إِلى أَبٍ
стр. 1541
وَلَا أُمَ وَلَا حَيَ ولَا مَكَانٍ وَلَا عَرَّفَه ابنُ الأَعْرَابيّ بأَكْثَرَ مِنْ هذَا.
(والإِغْرَابُ: إَتْيَانُ الغَرْبِ) . يُقَال: غَرَّبَ القومُ: ذَهَبُوا فِي المَغْرِبِ. وأَغْرَبُوا: أَتَوا الغَرْبَ.
(و) الإِغْرَابُ: (الإِتْيَانُ بالغَرِيبِ) . يُقَال: أَغربَ الرجلُ إِذَا جَاءَ بشْيءٍ غَرِيبٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَام المُصَنِّف من حُسْنِ السبك. وَفِي الأَسَاس: يُقَال: تَكَلَّمَ فأَغْرَبَ: جاءَ بغَرِيبِ الْكَلَام ونَوَادِرِه، وَفُلَان يُغرِبُ كلامَه ويُغْرِبُ فِيه. أَغْرَبَ القَوْمُ: انْتَوَوْا. وأَغْربَ فِي الأَرْضِ إِذَا أَمْعنَ فِيها، (كالتَّغْرِيبِ) قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَراحَ مُنْصَلِتاً يحْدُو حَلَائِلَه
أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّغْرِيبُ والخَبَبُ
وغَرَّبت الكلابُ: أَمعَنَت فِي طَلَب الصَّيْد. ويُقَالُ للرَّجُل: يَا هَذَا غَرِّب شَرِّق، ومثِل فِي الأَساس (و) الإِغْرَاب
стр. 1542
(بيَاضُ الأَرْفَاغ) ممّا يَلي الخَاصِرة.
(ومَغْرِبانُ الشَّمْس) على لفظ تَثْنِيَة المَغْرِب: (حَيْثُ تَغْرُبُ. و) قَوْلُهُم: (لَقِيتُه مَغْرِبَها) ومغْرِبانَها ومغْرِبَانَاتِهَا (ومُغَيْرِبانَها ومُغَيْرِبَانَاتِهَا) أَي (عِنْدَ غُرُوبِهَا) .
وَفِي لِسَانِ العَرَب، وقولُهُم: لَقِيتُه مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ صَغَّروهُ على غَيْر مُكَبَّرِه كأَنَّهم صَغَّرُوا مَغْرِبَاناً والجَمْع مُغَيْرِبانَاتٌ، كَمَا قَالُوا: مَفارِقُ الرَّأْس كأَنَّهم جعَلُوا ذَلِك الحَيِّز أَجزاءً كُلَّما تَصَوَّبَت الشمسُ ذَهب مِنْهَا جُزْءٌ فجَمَعُوه على ذَلِك. وَفِي الحَديثِ (أَلَا إِنَّ مَثَلَ آجَالِكُم فِي آجَال الأُمَم قبلَكُم كَمَا بَيْن صلَاة العَصْر إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْس) أَي إِلَى وَقْت مَغِيبهَا. وَفِي حَدِيث أَبي سعيد (خَطَبَنَا رسولُ اللهِ ﷺ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ) .
(وتَغَرَّب: أَتَى مِنَ) قِبَل (المَغْرِبِ) وَبِه فَسَّر بعضُهُم قولَ سَاعِدة بْن جُؤَيَّة فِي وَصْف السَّحَاب، المُتَقدِّم ذكره.
(والغَرْبِيُّ مِنَ الشَّجَرِ: مَا أَصَابَتْه الشَّمْسُ بحَرِّهَا عِنْد أُفُولِهَا) وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿زَيْتُونَةٍ لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ (النُّور: ٣٥) . (و) الغَرْبِيّ: (نَوْعٌ من التَّمْرِ) ، وَقد تَقَدَّم عَن أَبِي حَنِيفَة أَنَّه الغُرَابِيّ. (و) الغُرَابِيُّ (و) الغَرْبيُّ: (صِبْغٌ أَحْمَرُ) ، نَقله الصَّاغَانِيّ. (و) الغَرْبِيُّ: (فَضِيخُ) ، بمُعْجَمَات كأَمِير (النَّبِيذ) ، قَالَ أَبو حَنِيفة: الغَرْبيّ يُتَّخَذُ من الرُّطَبِ وَحْدَه، وَلَا يَزَالُ شَارِبُه مُتماسِكاً مَا لم يُصِبْه الرِّيحُ، فإِذا بَرَزَ إِلَى الْهَوَاء وأَصَابَه الرِّيحُ ذَهَب عَقْلُهُ، ولذلِكَ قَالَ بَعْضُ شُرَّابه:
إِن لم يَكُن غربِيُّكُم جَيِّداً
فنَحْنُ بِاللهِ وبِالرِّيحِ
(و) الغُرُبُ: غُيُوبُ الشَّمْس. وغٍ رَبَت الشَّمْسُ تغرُب غُروباً ومِغَيْرِبَاناً: غَابَتْ فِي المَغْرِب، وَكَذَلِكَ (غَرَبَ) النجمُ، أَي (غَابَ، كَغَرَّب) مُشَدَّداً، وغَرَب الوحشُ: عابَ فِي كِناسِه، من الأَسَاس، (و) غَرَبَ
стр. 1543
غَرْباً: (بَعُدَ، كغَرَّب وتَغَرَّب، وَيُقَال: اغْرُبْ عَنِّي، أَي تَبَاعَدْ.
(واغْتَرَبَ) الرجلُ: نكَحَ فِي الغَرَائبِ. و (تَزَوَّجَ فِي غَيْرِ الأَقَارِبِ) . وَفِي الحَدِيث (اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا) أَي لَا يَتَزَوَّج الرَّجُلُ فِي القَرَابَةِ فيجِيءَ ولَدُه ضَاوِيًّا. والاغِترَابُ: افْتعَالٌ من الغُرْبَة، أَراد تَزَوَّجُوا إِلَى الغَرَائِب من النِّساءِ غَيْرِ الأَقَارِب فإِنّه أَنجبُ للأَوْلَاد. وَمِنْه حَدِيث المُغِيرَة (وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ) أَي أَنَّها مَعَ كَوْنها غَرِيبةٌ فإِنَّها غيرُ نَجِيبَةِ الأَوْلَاد.
(و) غُرَّبٌ (كسُكَّرٍ: جَبَلٌ بالشَّام) دونهَا فِي بِلاد بَنِي كَلْب، (وبهاءٍ) عَيْن (مَاء عِنْدَه) وَهِي الغُرَّبة بالتَّشْدِيد (وَقد يُخَفَّفُ) ، والتشْدِيد هُوَ الصَّحيح، هذَا قَول ابْن سِيده. وَقَالَ غَيره: غُرَّب: اسْمُ مَوْضع، وَمِنْه قَوْلُه:
فِي إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْن لغُرَّبِ
(واسْتَغْرَبَ) فِي الضحِك معنِيًّا للمَعْلُوم، (واسْتُغْرِبَ) مَبْنِيًّا للمَجْهُول أَي أَكثرَ مِنْه، وَهَذِه عَن الصَّاغَانيّ. (و) يُقَال؛ (أَغْرَبَ: بَالَغَ فِي الضَّحِكِ) أَو إِذَا اشتَدَّ ضَحِكه ولَجَّ فِيهِ، واستَغْرَب عَلَيْهِ الضَّحِكُ كَذَلِك. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه ضَحِك حتَّى استَغْرَبَ) . أَي بَالَغ فِيهِ. يُقَال: أَغْرَبَ فِي ضَحِكه واستَغْرَب، وكَأَنَّه من الغَرْب وَهُوَ البُعْد. وَقيل: هُوَ القَهْقَهَة. وَفِي حَدِيثِ الحَسَن (إِذا استَغْرَبَ الرجلُ ضَحِكاً فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاة) وَقَالَ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنيفَة وَيزِيد عَلَيْهِ إِعَادَة الوُضُوء. وَفِي دعاءِ أَبي هُبَيْرَة: (أَعوذُ بِكَ من كُل شَيْطان مُسْتَغْرِب وكُلِّ نَبَطِيَ مُسْتَعْرِبٍ) . قَالَ الحَرْبِيُّ: أَظُنّه الَّذِي جَاوَزَ القَدْرَ فِي الخُبْثِ، كأَنَّه من الاستِغْرَابِ فِي الضِّحِك، وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى المُتَنَاهِي فِي الحِدَّة، من الغَرْب وَهِي الحِدَّة. قَالَ الشَّاعِر:
فَمَا يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلّا تَبَسُّماً
لَا يَنْسُبُون القَوْلَ إِلّا تَخَافِيَا
وَعَن شَمر: يُقَال: أَغرَبَ الرجلُ إِذا ضَحِكَ حتّى تَبْدُوَ غُرُوبُ أَسْنَانه، كذَا فِي لِسَان الْعَرَب، وبَعْضُه من المُحْكَم
стр. 1544
والتَّهْذِيب والأَسَاسِ.
(والعَنْقَاءُ المُغرِبُ بالضَّمِّ) أَي بِضَمِّ المِيمِ (وَعَنْقَاءُ مُغْرِبٌ) بِغَيْر الهَاء فِيهِما (و) عَنْقَاءُ (مُغْرِبَ) بِالْهَاءِ (و) عَنْقَاءُ (مُغْرِبٍ، مُضَافَةً) عَن أَبِي عَلِيّ: (طَائِر مَعْرُوفُ الاسْم لَا الجِسْم) وَفِي الصَّحَاح مَجْهُول الِاسْم. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كِتَاب الطَّيْرِ: وأَما العنْقَاءُ المُغْرِبةُ فالدَّاهِيَةُ ولَيْست من الطَّيْر فيهمَا عَلمْنا، وَقَالَ الشَّاعرُ:
وَلَوْلَا سُلَيْمَانُ الخَلِيفَةُ حلَّقَت
بِه مِنْ يَدِ الحَجَّاح عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
(أَو) هُوَ (طَائِرٌ عَظِيمٌ يُبْعِدُ فِي طَيرَانه) . يُقَال: هُوَ العُقَاب، وَقيل: لَيْسَ بِهِ، لَا تُرى إِلَّا فِي الدُّهُور، وَقَالَ: الزَّجَّاج: لَمْ يَرَه أَحدٌ، وَقيل فِي قَوْلهِ تَعَالى: ﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾ (الْفِيل: ٣) هِيَ عَنْقَاءُ مُغْربةٌ. وَقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: كَانَ لأَهْلِ الرَّسِّ نَبيٌّ يُقَال لَهُ حَنْظَلَةُ بنُ صَفْوَان، وَكَانَ بأَرْضِه جَبل يُقَال لَهُ دَمُخ مَصعدُه فِي السَّماءِ مِيلٌ، فَكَانَ يَنْتَابُه طَائِرٌ كأَعظَمِ مَا يكُونُ، لَهُ عُنُقٌ طَويلٌ كأَحْسَن مَا يَكُنن، فِيهِ من كُلِّ لَوْن، وكانَت تَقَع مُنْقَضَّة على الطَّيْر فتأْكُلُهَا فجاعت وانقَضَّت على صبِيَ فذهَبَت بِهِ، فسُمِّيت عَنْقَاءَ مُغْرِباً؛ لأَنها تَغْرُب بكُلِّما أَخذَتْ، ثمَّ انقَضَّت على جَارِية تَرعَرَعت فضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْن لَهَا صغيرين، ثمَّ طارَتْ بهَا فشَكَوْا ذَلِك إِلى نَبِيِّهم فدَعَا عَلَيْهَا، فسلَّطَ اللهُ عَلَيْها آفَةً فهَلَكت، فضَرَبت بهَا العربُ مَثَلاً فِي أَشْعَارِها، (أَو) هُوَ (مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ على غَيْرِ مَعْنًى) ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: كلمة لَا أَصْلَ لَها. وَقَالَ غيْرُه: لم يبْقَ فِي أَيْدي النَّاسِ من ص ٢ فَتِهَا غيرُ اسْمِهَا. (و) فِي الحَدِيث: (طَارَتْ بِهِ عنْقَاءُ مُغْرب) أَي ذَهَبَت بِهِ (الدَّاهِيَةُ) ، وسيَأْتِي ذلكَ للمُصَنّف بعَيْنه فِي (ع ن ق) . (و) قَالَ أَبو مَالِك: العَنْقاءُ المُغْرِبُ (رأْسُ الأَكَمَةِ) فِي أَعْلَى الجَبَلِ الطَّوِيل،
стр. 1545
وأَنكَرَ أَن تَكُونَ طَائِراً وأَنشد:
وقَالُوا الفَتَى ابْنُ الأَشْعَرِيَّة حلَّقَت
بِهِ المُغْرِبٌ العنْقَاءُ إِنْ لم يُسَدَّدِ
وَمِنْه قَالُوا: طارَت بِهِ العَنْقَاءُ المُغْرِبُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ. حذِفَت هَاء التأْنِيث مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: لِحْيَةٌ نَاصِلٌ (وأَغرَبَ الدابَّةُ) إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضُه. (و) فِي التَّهْذِيبِ: والعَنْقَاءُ المُغْرِبُ قَالَ: هكَذَا جَاءَ عَن العرَب بغَيْر هَاءٍ وَهِي (الّتِي أَغْربَت فِي البِلَاد فَنَأَتْ) أَي بَعُدت (فَلم تُحَسَّ ولَمْ تُرَ) ، مَبْنيًّا للْمَجْهُول فيهمَا.
(والتَّعْرِيبُ: أَن يَأْتِيَ بِبَنِينَ بِيضٍ وبَنِين سُودٍ) فَهُو (ضِدٌّ) . قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا تَعَقَّبُوه، وقَالُوا: لَا ضِدّيّةَ فِيهِ فإِنَّ التَّغرِيبَ هُوَ الإِتْيَانُ بالنَّوْعَيْن جَمِيعاً، الإِتيانُ بكخلِّ وَاحد من النَّوّعَيْنِ على انفرادِه لَا يُسَمَّى تَغْريباً حَتَّى يَكُونَ من الأَضْدَادِ، كَمَا أَشَار إِلَيْه سعدى لبي، انْتهى.
(و) التَّغْرِيبُ: (أَنْ تَجْمَعَ) الغُرَابَ؛ وَهُوَ (الثَّلْج والصَّقِيع فَتَأْكُلَه) .
والتَّغْرِيبُ فِي الأَرْضِ: الإِمْعَانُ، وقَدْ تَقَدَّم، وغَرَّبَه إِذَا نَحَّاه، كأَغْرَبَه. والتَّغْرِيبُ: النَّفْيُ عَن الْبَلَد الّذِي وَقَعَت الخِيَانَةُ فِيهِ. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه: إِنَّ امْرَأَتي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فَقَالَ: غَرَّمْهَا) . أَي أَبْعدْهَا يُرِيد الطَّلبَاقَ. وغَرَّبهُ الدَّهْرُ وغَرَّبَ عَلَيْه: تَرَكَه بُعْداً.
(والمُغرَب بفَتْحِ الرَّاءِ) أَي مَعَ ضَمِّ المِيم: (الصُّبْحُ) ، لَهُ بَياضِه. والغُرَابُ: البَرَدُ، لِذَلِك، وَقد تقدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْه (و) المُغْرَبُ: (كُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضَ) . قَالَ مُعَاوِيَةُ الضَّبِّيّ:
فهَذَا مَكَانِي أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَباً
وحَتَّى أَرَى صُمَّ الجِبَال تَكَلَّمُ
ومَعْنَاه أَنَّه وَقَعَ فِي مَكَان لَا يَرْضَاه ولَيْسَ لَه مَنْجًى إِلّا أَنْ يَصيرَ القَارُ أَبيضَ، وَهُوَ شِبْهُ الزِّفْت أَو تُكَلِّمَهُ الجِبَال، وَهَذَا مَا لَا يكُونُ وَلَا يَصِحُّ وُجُودُه عادَةً.
следующие страницы →