Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
لَمْ أَطْلُبِ الخُطَّةَ النَّبِيلَةَ بِال
قُوَّةِ أَنْ ﴿يُسْتَهَدَّ طَالِبُهَا
وَقَالَ الأَصمعيُّ: يقالُ للوَعيد مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ: الفَدِيدُ﴾ والهَدِيدُ.
﴿وهُدَدُ، مُحَرَّكةً، اسمٌ لِمَلِكٍ مِن مُلُوك حِمْيَر، وَهُوَ﴾ هُدَدُ بن هَمَّال، ويُرْوعى أَنّ سَيِّدنا سُلَيْمَانَ ﵇ زَوّجَه بَلْقَه بنت بَلْبَشْرَح.
وفَحْلٌ هُدَاهِدٌ: كَثِيرُ ﴿الهَدْهَدَةِ يَهْدِر فِي الإِبلِ وَلَا يَقْرَعُها.
وجَمْعُ﴾ الهَدْهَدَةِ ﴿هَدَاهِدُ، قَالَ العجَّاج:
يَتْبَعْنَ ذَا﴾ هَدَاهدٍ عَجَنَّسَا
مُوَاصِلاً قُفًّا ورَمْلاً أَدْهَسَا
هاكذا، أَنشَدَ الجوهريُّ، قَالَ الصاغانيُّ: إِنما هُوَ لِعِلْقَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: وأَنشدَه أَبو زِيَادٍ الكلابيُّ فِي نوادِرِه لسِرَاجِ بنِ قُرَّةَ الكِلابِيّ.
﴿وهَدَادٌ، كسَحَابٍ: حيٌّ من اليَمن، وَيُقَال إِنه ابْن زَيْدِ مَناةَ.
﴾ والهِدَانٌ، بِالْكَسْرِ: الرجل الجافِي الأَحْمق، وتُلَيْلٌ بِالسِّيِّ يُسْتدَلُّ بِهِ (وبآخَرَ مِثْلِه) والهَدَانُ أَيضاً مَوْضِعٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ، عَن أَبي مُوسَى.
هدبد
: (الهُدَبِدُ، كعُلَبِطٍ: اللَّبَنُ الخاثِر جِدًّا) ، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ من الأَلفاظ الَّتِي استعْمَلوها ساماً وصهفَةً وَلَا فِعْل لَهُ (كالهُدَابِدِ) ، كعُلابِطٍ؛ ولَبَنٌ هُدَبِد وفُدَفِدٌ، وَهُوَ الحامِضُ الخائِرُ، (و) قيل: الهُدَبِدُ (: الخَفَشُ، و) قيل: هُوَ (ضَعْفُ العيْنِ) ، وَفِي غيرِ الْقَامُوس (البَصَرِ) بدل (الْعين) ، (و) الهُدَبِدُ (: صَمْغٌ أَسْودُ) يَسِيل من الشَّجَر، (و) الهُدَبِدُ (: الضَّعيفُ البَصَرِ) ، يُستَعمل اسْماً وصِفَةً، كَمَا تقدَّمَ، (و) قَالَ المفضَّل: الهُدَبِدُ: الشَّبْكَرَةُ، وَهُوَ
стр. 4762
(العَشَا) يَكُون فِي العَيْنِ، يُقَال: بِعَيْنِه هُدَبِدٌ، (لَا العَمَشُ، وغَلِطَ الجَوْهَريُّ) وأَنشد:
إِنَّهُ لَا يُبْرِىءُ دَاءَ الهُدَبِدْ
مِثْلُ القَلَايَا مِنْ سَنَامٍ وَكَبِدْ
وهاذا الَّذِي ذَهَب ابليه الجوهريُّ هُوَ قَوْلٌ لبعضِ أَهلِ اللُّغة، والخَطْبُ فِي ذالك سَهْلٌ، ومثْلُ هاذا لَا يُعَدُّ الذاهِبُ إِليه غَالِطاً، وَقَالَ شيخُنَا: وَقيل إِنه كُلُّ مَا يُصيب العَيْنَ. فيصِحُّ على جِهَةِ العُمُومِ، ويَدُلُّ لَهُ أَنّ المُصَنِّف نَفْسَه فسَّرَه أَوّلاً بِضَعْفِ العَيْنِ، وَالله أَعلم، فتأَمّلْ.
هرد
: (هَرَدَه) ، أَي الثوبَ (يَهْرِدُه) ، من حَدّ ضَرَب، هَرْداً (: مَزَّقَه) ، كهَرَتَه. (و) هَرَدَ القَصَّارُ الثَّوْبَ وهَرَتَه (: خَرَّقَه) وضَرَبَه، فَهُوَ هَرِيدٌ وهَرِيتٌ، قَالَه أَبو زيد. (و) هَرَدَ (اللَّحْمَ) يَهْرِدُه هَرْداً: أَنْضَجه إِنضاجاً شَدِيدا قَالَه الأَصمعيُّ. وَقَالَ ابنُ سَيّده: (أَنْعَمَ إِنضاجَه، أَو) هَرَدَه: (طَبَخَه حَتَّى تَهَرَّأَ) وَتَهَرَّدَ، (كهَرَّدَه) تَهْرِيداً فَهُوَ مُهَرَّد، شُدِّد للْمُبَالَغَة، وَقَالَ أَبو زيد: فإِن أَدخلْت اللّحْمَ النَّارَ وأَنْضَجْتَه فَهُوَ مُهَرَّدٌ، وَقد هَرَّدْته (فهَرِدَ) هُوَ كَعِلمَ قَالَ: والمُهَرَّأُ مثْلُه.
(و) هَرَدَ (الشَّيْءَ: قَدَرَ عَلَيْهِ) قَالَ ابنُ مَيَّادَة:
وَبَرَزَ السَّيِّدُ والمَسُودُ
واخْتَلَط الهارِدُ والمَهْرُودُ
(والهَرْدُ:) الاختلاطُ، ك (الهَرْج) وَتركْتُهم يَهْرِدُون، أَي يَمُوجُون كيَهْرِجُون.
стр. 4763
(و) الهَرْد (: الطَّعْنُ فِي العِرْضِ) ، هَرَدَ عِرْضَه وهَرَتَه يَهْرِدُه هَرْداً.
(و) الهَرْدُ (: الشَّقُّ للإِفْسَادِ) والإِخراقِ لَا للإِصلاح، كَمَا سيأْتي.
(و) الهِرْد، (بِالكَسْرِ: النَّعَامة) الأُنْثَى.
(و) الهِرْدُ (: الرَّجُلُ الساقِطُ) الضَّعِيف.
(و) الهُرْد (بالضَّمِّ: الكُرْكُم) الأَصفرُ.
(و) الهُرْدُ أَيضاً (: طِينٌ أَحمرُ) يُصْبَغ بِهِ.
(و) الهُرْدُ أَيضاً (: عُروقٌ) صُفْرٌ (يُصبَغُ بهَا) ، كَذَا فِي النُّسخ، على أَن الضَّمِير رَاجع إِلى الْعُرُوق، وَالصَّحِيح أَن الْعُرُوق اسمٌ لِصِبْغٍ أَصفر، كَمَا هُوَ فِي نَصّ الصَّاغَانِي، فَحِينَئِذٍ الصوابُ فِي العِبَارَةِ (يخصْبَغُ بِهِ) كَمَا هُوَ نصُّ التكملة، قَالَ الهُرْدُ: بالضمّ العُرُوق، والعُرُوق: صِبْغٌ أَصفَرُ يُصْبَغ بِهِ، فتأَمل.
(والهُرْدِيُّ:) الثَّوْب (المَصْبوغُ) بِهِ أَي بالهُرْدِ.
(والهُرْدِيَّةُ: الحُرْدِيَّةُ) وَهِي قَصبَاتٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّة بِطَاقاتِ الكَرْم تُحْمَل عَلَيْهَا قُضْبَانُه. قَالَ الأَزهريُّ: وَالَّذِي حفظناه عَن أَئمّتنا الحِرْدَى بالحاءِ، وَلم يَقُلْه بالهاءِ غيرُ الليثِ.
(والهَرْدَ، بِالْفَتْح: ع ببلادِ أَبي بَكْرِ بن كِلابٍ) ، نَقله ياقوت عَن أَبي زِياد، وَفِي التكملة: هَرْدٌ: مَوضِع بِبِلَاد أَبي بكْر.
(والهِرْدَى، بِالْكَسْرِ، ويُمَدُّ: نَبْتَ) وَقَالَ أَبو حنيفَة: الهِرْدَى، مَقصورٌ: عُشْبَة لم يُبْلُغني لَهَا صِفَة، قَالَ: وَلَا أَدري أَمُذَكَّرةٌ أَم مُؤَنَّثَة، وَاقْتصر الأَصمعِيُّ أَيضاً على القَصْرِ، وَقَالَ: نَبْتُ، وَلَا أَدري أَيُذَكَّر أَم يُؤَنَّث، كَذَا فِي كتاب المقوصر لأَبي عَلِيَ القالي وكذالك قَالَه ابنُ الأَنباريّ، وَجعلهَا مُؤَنَّثَة.
стр. 4764
(والهَيْرُدَانُ) ، بِفَتْح فَسُكُون فضمّ، (اللِّصُّ) ، قَالَ الأَزهريُّ: وَلَيْسَ بثبت.
(و) الهَيْرُدَانُ أَيضاً (: نَبْتٌ) ، كالهِرْدَى، وَقيل هُوَ الهِرْدَانُ بِالْكَسْرِ. (و) هَيْرُدَانٌ اسْم (رَجُل) .
(وهُرْدَانُ، بالضمّ: ع، و) هُرْدَانُ اسْم (رَجُل) .
(وهَرَدْت الشيْءَ أُهْرِيدُه: أَرَدْتُه أُرِيده) ، كَهَرَاقَة يُهَرِيقُه.
(والتَّهْرِيد: لُبْسُ المَهْرُودِ) ، وَلم يذْكر معنَى المَهرود، وَهُوَ الثَّوْبُ الأَصْفَرُ المَصْبُوغ بالهُرْدِ، كالمُهَرَّدِ، وَفِي الحَدِيث (يَنْزِل عِيسى ابنُ مَريمَ ﵇ فِي ثَوْبَيْنِ مَهْرُودَيْنِ) وَفِي التَّهْذِيب: (يَنزِل عِيسَى وَعَلِيهِ ثَوْبانِ مَهْرُودَانِ) . قَالَ الفَرَّاءُ: الهَرْدُ: الشَّقُّ. وَفِي رِوَايَة أُخرى (فِي مَهْرُودَتَيْنِ) أَي فِي شُقَّتَيْنِ أَو حُلَّتَيْنِ، قَالَ الأَزهريّ: قرأْتُ بخطِّ شَمِرٍ لأَبي عَدنانَ: أَخْبَرني العالِم من أَعرابِ باهِلَةَ أَن الثَّوبَ المَهْرُودَ: الَّذِي يُصْبَغُ بالوَرْسِ، ثمَّ بالزَّعْفَرَانِ. فيجىءُ لَوْنُه مثلَ لوْنِ زَهْرَةِ الحَوْذَانَةِ، فذالك الثوبُ المَهْرُودُ. ويُروَى (فِي مُمَصَّرَتَيْنِ) وَهِي المَصْبُوغَة بالصُّفْرَةِ مِن زَعْفَرَانٍ أَو غيرِه، وَقَالَ القُتَيْبيّ: هُوَ عِنْدِي خَطَأٌ من النَّقَلَةِ، وأُرَاه مَهْرُوَّتَيْن، أَي صَفراوَين، يُقَال: هَرَّيْتُ العِمَامَةَ، إِذَا لَبِسْتَهَا صَفْرَاءَ، وفَعَلْتُ مِنْهُ هَرَوْتُ، قَالَ: فإِن كَانَ مَحْفُوظًا بِالدَّال فَهُوَ من الهَرْدِ: الشَّقِّ، وخُطِّىءَ ابنُ قُتَيْبَة فِي استدراكهِ واشتِقاقه، قَالَ ابنُ الأَنباريّ: القَول عندنَا فِي الحَدِيث: (بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ) يُرْوَى بالدَّال وبالذّال، أَي بَين مُمَصَّرَتَيْنِ، على مَا جاءَ فِي الحَدِيث، قَالَ: ولمْ نَسمعه إِلاّ فِيهِ، والمُمَصَّرَةُ من الثِّياب: الَّتِي فِيهَا صُفْرَةٌ خَفِيفة، قَالَ أَبو بكر: لَا تَقول العَرَبُ هَرَوْتُ الثوبَ، ولاكنهم يَقولون هَرَّيْتُ، فَلَو بُنِيَ على هاذا لقِيل مُهَرَّاةٌ، (فِي كُرْكُم، على مَا لم يُسَمَّ
стр. 4765
فَاعله) وبعدُ فإِن العَرَب لَا تَقول هَرَّيْتُ إِلا فِي العِمَامة خاصَّةً، فَلَيْسَ لَهُ أَن يَقِيس الشُّقَّة على العِمَامَة، لأَن اللُّغَة، رِوَايَةٌ، وقولُه: بَين مَهْرُودَتَيْن أَي بَيْنَ شُقَّتَيْنِ، أُخِذَتَا من الهَرْدِ، وَهُوَ الشَّقُّ خَطَأً، لأَن الْعَرَب لَا تُسَمَّى الشَّقَّ للإِصلاح هَرْداً، بل يُسَمُّونَ الإِخراقَ والإِفسادَ هَرْداً، فَالصَّوَاب مَا قدّمناه.
لغايصلى الله عَلَيْهِ وسلمص ٣٤٥
تَابع كتاب (وَهُوَ أَهْرَدُ الشِّدْقِ) ، لُغَةٌ فِي (أَهْرَته) ، وَقد تقدَّم فِي مَحلّه.
هرند
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
هَرَنْد، كمَرَنْد: مَدينة من نواحِي أَصفهانَ، على ثَلَاثَة أَيام.
هزارمرد
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
هِزَارْمَرْدُ، ومَعْنَاه أَلْف رجل، وَهُوَ اسْم، وَابْن هِزَارْ مَرْدَ الصَّرِيفِينيّ، مُحدِّث وَله جُزْءٌ.
هرشد
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الهِرْشَدَّةُ، بِالْكَسْرِ وشدّ الدَّال: العَجُوز، استدركَه صاحبُ اللِّسَان.
هركند
: وهَرْكَنْدُ، بِالْفَتْح: بَحْرٌ فِي أَقصَى بلادِ الهِنْد والصّين، وَفِيه جزيرةُ سَرَنْدِيبَ، وَهِي آخر جَزِيرَة الهِنْد مِمَّا يلِي المَشْرِق، فِيمَا يَزعم بَعضهم.
هسد
: (الهَسَدُ، مُحَرّكةً) ، أَهمله الجوهَرِيّ، وَقَالَ المُؤَرِّج السَّدُوسِيّ: لُغَة فِي (الأَسَد) ، رَوَاهُ الأَزهريّ عَنهُ، وأَنشد:
فَلاع تَعْيَا مُعَاوِيَ عَنْ جَوَابِي
ودَعْ عَنْك التَّعَزُّزَ لِلْهِسَادِ
أَي لَا تَتَعَزَّزْ للأَسْدِ فإِنها لَا تَذِلُّ لَك، (و) مِنْهُ سُمِّيَ (الشُّجَاعُ، ج
стр. 4766
هِسَادٌ) ، بِالْكَسْرِ، الأَزهريُّ: وَلم أَسمعْ هاذا لغيرِه.
هكد
: (هَكَّدَ) ارجلُ (على غَرِيمه تَهْكِيداً) ، أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: (إِذَا شَدَّدَ عَلَيْهِ) ، وَفِي التكملة: تشدَّدَ عَلَيْهِ.
هلد
: (هَلَدَ الوَعْكُ الناسَ) ، أَهمله الجوهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصاغانيُّ: إِذا (أَخَذَهم وَعمَّهُم) .
همد
: (الهُمُودُ) ، بالضَّمّ (: المَوْتُ) والهَلَاكُ، كَمَا هَمَدَتْ ثَمودُ، قَالَه الليثُ، وَهُوَ مَجاز، كَمَا فِي الأَساس، وَفِي الْمُحكم: هَمَدَ يَهْمُد هُمُوداً فَهُوَ هامِدٌ وهَمِيدٌ: ماتَ. وَفِي حَدِيث مُصْعَب بن عُمَيْرٍ (حَتَّى كَاد أَنْ يَهْمُدَ مِن الجُوع) أَي يَهْلِكَ، (و) الهُمُود: (طُفُوءُ النارِ) ، وَقد هَمَدَت تَهْمُدُ: ذَهَبَتِ البَتَّةَ فَلم يَبِنْ لَهَا أَثَرٌ. (أَو) هُمُودُهَا (: ذَهَابُ حَرَارَتِها) .
وَقَالَ الأَصمعيّ: خَمَدَت النارُ، إِذا سَكَنَ لَهَبُهَا، وهَمَدَتْ هُمُوداً إِذَا طُفِئت البَتَّةَ، فإِذا صارَتْ رَمَاداً قيل: هَبَا يَهْبُو، وَهُوَ هَابٍ. (و) من المَجاز: الهُمُودُ (: تَقَطَّعُ الثَّوْبِ) وبِلَاهُ، وَهُوَ (مِن طُولِ الطَّيِّ) ، تَنْظُر إِليه فتَحسَبُه صَحِيحاً، فإِذا مَسِسْتَهُ تَنَاثَرَ مِنَ البَلِى، (كالهَمْدِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، ثَوْبٌ هامِدٌ، وثِيَابٌ هُمَّدٌ. (و) الهُمُودُ (فِي الأَرْضِ: أَن لَا يَكون بهَا) ، وَفِي بعض النّسخ: فِيهَا (حَياةٌ وَلَا عُودٌ وَلَا نَبْتٌ، وَلَا) أَصابها (مَطَرٌ) ، وهَمَدَ شَجَرُ الأَرْضِ، أَي بَلِيَ وذَهَب. ﴿وَتَرَى الاْرْضَ هَامِدَةً﴾ (سُورَة الْحَج، الْآيَة: ٥) أَي جَافَّةً ذاتَ تُرابٍ. وأَرضٌ هامِدَةٌ: مُقْشَعِرَّة لَا نَبَات فِيهَا، إِلاّ اليابِس المُتَحطِّم، وَقد أَهمدَهَا القَحْطُ، وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي حَيْثُ عَلِيَ (أَخْرَجَ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ) .
(والإِهمادُ: الإِقامَةُ) وأَهْمَدَ فِي
стр. 4767
المكانِ: أَقَامَ، قَالَ رُؤْبَة بن العَجَّاج:
لَمَّا رَأَتْنِي راضَياً بالإِهْمَادْ
كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بَيْنَ الأَوْتَادْ
يَقُول: لمّا رأَتْنِي رَاضِياً بالجُلُوس لَا أَخْرُج وَلَا أَطْلُب، كالبازِي الَّذِي كُرِّزَ، أَي أُسْقِطَ رِيشُه، (و) قَالَ ابْن سَيّده: الإِهماد (: السُّرْعَةُ) ، وَقَالَ غَيره: السُّرْعَة فِي السَّيْرِ، وَهُوَ (ضِدٌّ) ، يُقَال: أَهْمَدَ فِي السَّيْرِ: أَسْرَع قَالَ رؤبة:
مَا كَانَ إِلَاّ طَلَقُ الإِهْمَادِ
وكَرُّنَا بِالاغْرُبِ الجِيَادِ
حَتَّى تَحَاجَزْنَ عَنِ الرُّوَّادِ
تَحَاجُزَ الرِّيِّ ولَمْ تَكَادِ
قلْت: وَمن ذالك أَهْمَدَ الكَلْبُ، أَي أَحْضَرَ. (و) عَن ابْن بُزُرْج: الإِهماد: (الانْدِفاعُ فِي الطَّعَامِ) ، وَقد أَهْمَدُوا فِيهِ: انْدَفَعُوا. (و) الإِهماد (: السُّكون) ، وَهُوَ أَن لَا يَبْرَح، (و) أَيضاً (: التَّسْكِينُ) ، وَقَالُوا الهَمْدَةُ: السَّكْتَة، يُقَال: هَمَدَتْ أَصواتُهم، أَي سَكَنَتْ، (و) الإِهمادُ (: السُّكُوت على مَا يُكْرَه) ، قَالَ الرَّاعِي:
وَإِنّي لأَحْمِي الأَنْفَ منْ دُونِ ذِمَّتِي
إِذا الدَّنِسُ الوَاهِي الأَمَانَةِ أَهْمَدَا
(والهامِدُ: البَالِي المُسْوَدُّ المُتَغَيِّرُ) ، يُقَال: شَجَرَةٌ هَامِدَة، إِذا اسْوَدَّتْ وبَلِيَتْ، وثَمَرَةٌ هَامِدَة، إِذا اسْوَدَّت عَفِنَتْ، وَهُوَ مَجاز، ورُطَبَةٌ هامِدَة إِذَا صَارَتْ قَشِرَةً وصَقِرَةً، وَهُوَ مَجاز. ورمَادٌ هَامِدٌ: بالٍ مُتَلَبِّدٌ بعضُه على بعضٍ، وَقيل: الهامِدُ: البالِي من كُلِّ شيحءٍ. (و) الهامِدُ (اليابِس من النَّبَاتِ) وَمن الشَّجَر، (و) الهامد (مِن المَكَانِ: مَا لَا نَبَاتَ بِهِ) ، قد أَهْمَدَه القَحْطُ، جمْعه الهَوَامِدُ.
(وهَمْدَانُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (قَبِيلَةٌ باليَمَنِ) من حِمْيَرَ، واسْمه أَوْسَلَة بن مَالك بن زَيد بن أَوسَلَةَ بن
стр. 4768
ربيعَة بن الخِيَار بن مَالك بن زيد بن كَهلان بن سَبَأَ، والنِّسْبَة هَمْدَانِيٌّ، على لفظِهَا، والعَقِبُ مِنْهُ فِي جُشَمَ بنِ خَيرانَ بن نَوْف بن هَمْدَان، والعَقِب من جُشَم فِي فَخذَيْنِ لصُلْبِهِ: بَكِيلٍ وحَاشِدٍ، فَمن بَكِيلٍ فِي دَومان وسوران وخَيران، وَمن حاشد فِي سَبيع بن سَب بن صَعب بن مُعَاوِيَة بن كثير بن مَالك بن جُشَم بن حاشِد، وَلَهُم بُطُون مُتَّسِعة بِالْيمن.
(والهَمِيدُ: المالُ المَكْتُوبُ عَلَيْكَ فِي الدِّيوانِ) ، فَيُقَال: هاتُوا صَدَقَتَه وَقد ذهبَ المالُ، يُقَال: أَخَذَنَا السَّاعِي بالهَمِيد، قالُه ابنُ شُمَيْل، أَي بِمَا مَاتَ من الغَنَم والإِل.
(وهَمَدٌ، مُحرّكةً: ماءٌ لِضَبَّةَ) هاكذا أَورده ياقوت فِي المعجم والصاغانيُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَهْمَدَ فُلانٌ الأَمر: أَماتَه. وأَتَوْا على قَومٍ فأَهْمَدُوهُمْ، أَي أَمَاتُوهم.
هِنْد
: (هِنْدٌ) ، بِالْكَسْرِ (: اسمٌ للمِائَةِ من الإِبل) خاصَّةً، (كهُنَيْدَةَ) ، بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ جَرِيرٌ:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ
مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ ولَا سَرَفُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: هِيَ اسمٌ لكلّ مائةٍ من الإِبل وغيرِهَا، وأَنشدَ لِسَلَمةَ ابنِ الخُرْشُبِ الأَنمارِيّ:
ونَصْرُ بنُ دُهْمَانَ الهُنَيْدَةَ عَاشَهَا
وتِسْعِينَ عَاماً ثُمَّ قُوِّمَ فَانْصَاتَ
وأَنشده الزمخشريُّ، وخَمسين عَاما. وَقَالَ: أَرادَ مائَةَ سنةٍ، وَهُوَ مجازٌ، (أَو) اسْم (لِمَا فَوْقَها ودُونَها، أَو للمِائتَيْنِ) ، ونصُّ عبارةِ المُحكمِ: وَقيل هِيَ اسمٌ للمائةِ وَلما دُوَيْنَها وَلما فُوَيْقَها، وَقيل: هِيَ المائتانِ، حَكَاهُ ابنُ جِنِّي عَن الزِّيَاديّ، قَالَ: وَلم أَسمعه من غيرِه، قَالَ: والهُنَيْدَة: مائةُ سَنَةٍ،
стр. 4769
والهِنْدُ: مائِتانِ، حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ، ومثلُه فِي الأَساس، وَفِي التهذيبِ: هُنَيْدَةُ: مائةٌ من الإِبل، مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِف، وَلَا تَدْخُلها الأَلف وَاللَّام، وَلَا تُجْمَع، وَلَا واحدَ لَهَا من جِنْسها، قَالَ أَبو وَجزَةَ:
فِيهمْ جِيَادٌ وأَخْطَارٌ مُؤَبَّلَةٌ
مِنْ هِنْدَ هِنْدَ وَأَزْيَادٌ عَلَى الهِنَدِ
(و) هِنْد بِالْكَسْرِ (: اسمُ امرَأَةٍ) يُصْرَف وَلَا يُصْرَف، إِن شِئتَ جَمَعْتَه جمع التكسيرِ فَقلت هُنُودٌ، وإِن شِئْت جمعته جمع السَّلامَة فَقلت هِنْدَات، كَذَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ ابنُ سيدَه (ج أَهْنُدٌ وأَهْنَادٌ وهُنُودٌ) ، وأَنشد سِيبويهِ لجريرٍ:
أَخَالِدَ قَدْ عَلِقْتُكَ بَعْدَ هِنْدٍ
فَشَيَّبَنِي الخَوَالِدُ والهُنُودُ
(و) هِنْد أَيضاً اسْم (رَجُل) ، قَالَ:
إِنّي لِمَنْ أَنْكَرَنِي ابْنُ اليَثْرَبِي
قَتَلْتُ عِلْبَاءَ وهِنْدَ الجَمَلِي
وَفِي التَّهْذِيب: وهِنْد من أَسماءه الرِّجَال والنساءِ.
(وَبَنُو هِنْدٍ: بَطْنٌ) من بَكْرِ بن وائلٍ.
(والهِنْدُ) ، بِالْكَسْرِ (: جِيلٌ م) مَعْرُوف قَالَه ابنُ سِيدَه، وَقَالَ غَيره: وهِنْد: اسمُ بلادٍ، (والنِّسْبَةُ هِنْدِيٌّ، ج هُنُودٌ) كزِنْجِيَ وزُنُوجٍ، وقولُ عَدِيّ بن الرِّقاع:
رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا
تَقْضِمخ الهِنْدِيَّ والغَارَا
إِنما تَنَى العُودَ الطَّيِّبَ الَّذِي مِن بلادِ الهِنْد، (و) يُجمع أَيضاً على (الأَهَانِد) قَالَ رؤبة:
أَهْدَى إِلَى السِّنْدِ لُهَاماً حَاشِدَا
حَتَّى اسْتَبَاح السِّنْد والأَهَانِدَا
стр. 4770
(والهَنَادِك) ، بِالْكَاف فِي آخِره، (: رِجَالُ الهِنْدِ) ، وَبِه فَسّر محمدُ بن حبيب قولَ كُثَيِّر:
ومُقْرَبَةٌ دُهْمٌ وكُمْتٌ كأَنَّهَا
طَمَاطِمُ يُوفُونَ الوُفُورَ هَنَادِكُ
قَالَ ابْن جِنّي: فظاهرُ هاذا القَولِ مِنْهُ يَقْتَضِي أَن تكون الكافُ زائِدَةً قَالَ: وَيُقَال رجلٌ هِنْدِيّ وهِنْدِكِيٌّ، قَالَ: وَلَو قيل إِن الكَافَ أَصْلٌ وإِن هِنْدِيٌّ وهِنْدِكيٌّ أَصْلَانِ بمنزلةِ سَبْطٍ وسِبَطْرٍ لَكَانَ قَوْلاً قوِيًّا، كَذَا فِي اللِّسَان (والسَّيْفُ الهِنْدُوَانِيُّ) بِالْكَسْرِ (ويُضَمُّ) إِتباعاً للدّالِ، قَالَه الزمخشريُّ (مَنْسُوبٌ إِليهم) ، وكذالك المُهَنَّد، وَهُوَ المطبوع من حَدِيد الهِنْدِ. وَفِي التَّهْذِيب: والأَصل فِي التَّهْنِيد عَمَلُ الهِنْدِ، يُقَال: سيف مُهَنَّدٌ وهِنْدِيّ وهُنْدُوَانِيٌّ، إِذا عُمِل بِبِلَاد الهِند.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (هَنَّدَ تَهنِيداً) إِذا (قَصَّرَ فِي الأَمْرِ، و) هَنَدَ وهَنَّدَ إِذا (صَاحَ صِياحَ البُومَةِ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و، (و) عَنهُ أَيضاً: هَنَّدَ الرجلُ، إِذا (شَتَمَ) إِنْسَاناً (شَتْماً قَبِيحاً، و) هَنَّدَ، إِذا (شُتِمَ فَاحْتَملَه وأَمْسَكَ عَن شَتْمِ الشَّاتِمِ) ، كلّ ذَلِك عَن أَبي عمرٍ و. (و) هَنَّدَ (السَّيْفَ: شَحَذَه) ، والتَّهْنِيدُ: التَّشْحِيذ، قَالَ:
كُلّ حُسَامٍ مُحْكَمِ التَّهْنِيد
يَقْضِبُ عِنْدَ الهَزِّ والتَّجْرِيدِ
سالِفَةَ الهَامَةِ واللَّدِيدِ
وَقَالَ الأَزهريّ: والأَصل ف التَّهنيدِ عَمَلُ الهِنْدِ.
(و) يُقَال: حَمَلَ عَلَيْهِ (فَمَا هَنَّدَ) ، أَي (مَا كَذَّبَ، أَو) مَا هَنَّدَ عَن شَتْمِي: (مَا) كَذَّب وَلَا (تَأَخَّرَ) .
(وهَنَّدَتْه المَرْأَةُ: أَوْرَثَتْهُ عِشْقاً بالمُلاطَفَةِ) والمُغَازَلة، قَالَ:
يَعدْنَ مَنْ هَنَّدْنَ والمُتَيَّمَا
وهَنَّدَتْني فلانةُ، أَي تَيْمَتْنِي بالمغازلَة، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هَنَّدْتُ الرَّجُلَ
стр. 4771
تَهنيداً، إِذا لَا يَنْتَه ولاطَفْتَ، وَقَالَ ابنُ المُسْتَنِير: هَنَّدَتْ فُلانَةُ بقَلْبِه إِذا ذَهَبَتْ بِهِ.
(وهُنْدُوَانُ، بالضَّم: نَهْرٌ بِخُوزِسْتَانَ) بَينهَا وَبَين أَرَّجَانَ، عَلَيْهِ وِلَايَةٌ تُنْسَب إِليه كبيرةٌ. (و) هُنْدُوَانُ (: ع. ودَرِهُنْدُوَانَ) ، بِفَتْح الدَّال وكسرِ الراءِ، وَهُوَ علامَةُ الإِضافة عِنْد الفُرْس، مَعْنَاهُ بابُ هُنْدُوَانَ، أَي بَاب الهُنُود، وَقَالَ ابنُ الأَثير فِي الأَنساب، وإِنما سُمِّيتح بِهِ لأَنه يَنزِل فِيهَا الغِلْمَانُ والجَوَارِي المَجْلُوبَةُ من الهِند للبَيْعِ، وَهُوَ اسْم (مَحَلَّة بِبَلْخَ) قدِيمة، (مِنْهَا) الإِمام الْفَاضِل (أَبو جَعْفَرٍ) مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عُمر (الهُنْدُوَانِيُّ الفَقِيه) الحَنَفِيّ، يُقَال لَهُ أَبو حنيفةَ الصغيرُ، الثْرَةِ فِقْهِه، روى عَن مُحَمَّد بن عُقَيْل البَلْخِيّ، وأُستاذِه أَبي بكر مُحَمَّد بن أَبي سَعيدٍ الْفَقِيه، وَعَلِيهِ تَفَقَّه، وَعنهُ أَبو إِسحاقَ أَبراهيمُ بن سَالم بن محمّد البُخَارِيّ، وأَبو عبد الله طَاهِر بن مُحَمَّد الحدادِيّ، مَاتَ ببُخَارَا سنة ٣٦٢.
(وهِنْدَ مَنحدُ) ، بِكَسْر الهاءِ وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال وَالْمِيم (: نَهْرٌ بِسِجِسْتَانَ) يَزعمون أَنه (يَنْصَبُّ إِليه) مياهُ (أَلْف نَهْرٍ، فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الزِّيادَةُ، ويَنْشَقُّ مِنْهُ أَلْفُ نَهْرٍ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ النُّقْصَانُ) قَالَ الإِصطخريّ: أَعظمُ أَنهارِ سِجِسْتَانَ نَهْرُ هِنْدَمنْدَ، مَخرَجه مِن ظَهْرِ الغَورِ حَتَّى يَن ٢ بّ على ظَهْر رُخَّج (وبلد الدوارِ) حَتَّى يَنتهي إِلى بُسْت، ويمْتَدّ مها إِلى نَاحيَة سِجسْتان، (ثمَّ يَقَع فِي بُحَيْرَةِ زَرَه الفاضِلُ مِنه) وإِذا انتهَى إِلى مَرْحَلَةٍ مِن سِجِستانَ تَشَعَّبَتْ مِنْهُ مَقَاسِمُ الماءِ، وَقَالَ أَبو بَكْرٍ الخُوَارَزْمِيّ:
غَدَوْنَا شَطَّ نَهْرِ الهِنْدَ مَنْدِ
سُكَارَى آخِذِي بِالدَّسْتَبَنْدِ
стр. 4772
إِلَى آخِره، وَفِي النامُوس: هاذا النهرُ مِثَالُ البَحْرِ العَلَم عِنْد أَهلِ العِرْفَان.
(و) هَنَّادُ بن السَّرِيّ مُصْعبٍ التّميميّ أَبو السَّرِيّ الكُوفِيّ، (كحَمَّادٍ، مُحَدِّثٌ) ثِقَةٌ، مِن الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ثَلَاث وايربعين (وَمِائَتَيْنِ) عَن إِحدى وَتِسْعين، وقَرِيبه هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ بن يَحْيَى بن السَّرِيّ، ثِقَةٌ، من الثانيةَ عَشرَةَ.
(و) هَنَّادَة (بهاءٍ، من أَعلامِهِنَّ) ، قَالَ أَعْرَابِي:
غَرَّكَ مِنْ هَنَّادَةَ التَّهْنِيدُ
مَوعُودُهَا والبَاطِلُ المَوْعُودُ
(ودَيْرُ هِنْدَ: بِدِمَشْقَ. و) دَيْرُ هِنْدَ (مَوْضِعَانِ بالحِيرَةِ) ، ولأَحَدِ هاذه المواضِع عَنَى جَرِيرٌ بقوله:
لَمَّا مَرَرْتُ بِدَيْرِ الهِنْدِ أَرَّقَنِي
صَوْتُ الدَّجَاجِ وضَرْبٌ بِالنَّوَاقِيسِ
ويروَى: (لَمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْنِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
لَقِيَ هِنْدَ الأَحَامِسِ، إِذا مَاتَ. نَقلَه بنُ سَيّده.
وَمن أَسمائهم هِنحدِيٌّ ومُهَنَّدٌ.
وَبَنُو هَنَّادٍ بَطْنٌ مِن العَرَب.
والهَنَادهيّ بَطْنٌ آخَرُ يَنْزِلُون البُحَيْرَةَ من مِصْرَ، يُقَال لواحِدِهِم هِنْدَاوِيّ.
والهُنَيْدَة، بِالتَّصْغِيرِ: حِصْنٌ بناه سُليمانُ ﵇، واسمٌ للمائةِ السَّنَةِ، وتقدّم شاهِدُه. وهِنْدٌ للمائتين مِنْهَا، قَالَه الزمخشريُّ.
وهُنَيْدَةُ بن خالدٍ الخُزَاعِيّ، مُحَدِّث.
وهِنْدُ بن أَبي هَالَةَ، رَبِيبُ النبيِّ ﷺ
هود
: ( ﴿الهَوْدُ: التَّوْبَةُ والرُّجوعُ إِلى الحَقِّ) ﴾ هادَ ﴿يَهُودُ﴾ هَوْداً، ﴿وتَهَوَّدَ، فَهُوَ﴾ هائِدٌ
стр. 4773
وقَوْمٌ ﴿هُودٌ، مثل حائكِ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ قَالَ أَعرابيّ:
إِنّي امْرُءٌ مِنْ مَدْحِهِ﴾ هَائِدُ
وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿إِنَّا ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ١٥٦) أَي تُبْنَا إِليك، وَهُوَ قولُ مُجَاهِدٍ وسعيدِ بن جُبَيحر وإِبراهِيمَ، قَالَ ابنُ سِيده: عَدّاه بابلى لأَن فِيهِ معنَى رَجَعْنا.
(و) ﴾ الهَوَدُ، (بالتَّحْرِيكِ: الأَسْنِمَةُ) . وَقيل: أَصْلُ السَّنامِ (جَمْعُ ﴿هَوْدَة) (، وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ الهَوَدَةُ مُجْتَمَعُ السَّنامِ وقَحَدَتُه والجَمْعُ ﴿هَوَدٌ، وَقَالَ:
كُومٌ عَلَيْهَا﴾ هَوَدٌ أَنْضَادُ
وتسكَّن الْوَاو فَيُقَال هَوحدَة.
(و) ﴿الهُودُ، (بالضَّمْ:﴾ اليَهُودُ) ، اسمُ قَبِلَةٍ، وَقيل: إِنما اسمُ هاذه القبيلةِ يَهُوذ، فعُرِّب بقلب الذالِ دَالا، كَمَا سيأْتي للمصنّف أَيضاً، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَ هاذا بِقَوِيَ، وَقَالُوا: اليَهود، فأَدخلوا الأَلف واللامَ فِيهَا على إِرادَةِ النَّسَب، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَاّ مَن كَانَ ﴿هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ١١١) قَالَ الفَرَّاءُ: يُرِيد يَهُوداً، فَحذف الياءَ الزائدةَ، ورجَع إِلى الفِعْل من﴾ اليَهُودِيّة، وَفِي قِرَاءَة أُبَيَ، إِلَاّ مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا) قَالَ: وَقد يجوز أَن يَجعل هُوداً جَمْعاً واحِدُه هائدٌ، مثل حائلٍ وعائطٍ من النُّوقِ، وَالْجمع حُول وعُوطٌ، وجمْع ﴿- اليَهُودِيّ﴾ يَهودٌ، كَمَا يُقَال فِي المَجوسِيّ مَجُوسٌ، وَفِي العَجَمِيّ والعَرَبِيّ عَجَمٌ وعَرَبٌ، وسُمِّيَت اليَهود اشتقاقاً مِن ﴿هَادُوا، أَي تابُوا، وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ، وَلَكنهُمْ حَذَفُوياءَ الإِضافَة كَمَا قَالُوا زِنْجِيّ وزِنْج.
(و) ﴾ هُودٌ (اسمُ نَبِيَ) مَعْرُوف، صلَّى الله على نَبيّنا محمّدٍ وَعَلِيهِ وسلَّمَ، عَرَبِيٌّ، ولهاذا يَنْصَرِف، وكذالك كلُّ اسمٍ أَعجمِيَ ثلاثيَ فإِنه مُنْصَرِف، قَالَ ابنُ هشامٍ وابنُ الكَلْبيّ، هُوَ عابِر بن إِرمَ بن سَامِ بن نُوحٍ، وَفِي شرْح القَسْطَلانيّ: هُوَ بن شارخ بن أَرفخشد
стр. 4774
ابْن سَام، وَقيل: هُوَ هود بن عبد الله بن رِيَاح، أَقوالٌ، (و) قد (يُجْمَعُ ﴿يَهودُ عَلى﴾ يُهْدَانٍ) ، بضّم فسُكون، قَالَ حَسَّان ﵁ يَهجو الضّحَّاكَ ابْن خَلِيفَةَ، رَضِيا لله عَنهُ، فِي شأْنِ بَنِي قُرعيْظَةَ، وَكَانَ أَبو الضَّحَّاكِ مُنَافِقاً:
أَتُحِبُّ ﴿يُهْدَانَ الحِجَازِ وَدِينَهُمْ
عَبْدَ الحِمَارِ وَلَا تُحِبُّ مُحَمَّدَا
ﷺ .
(﴾ وهَوَّدَه) ﴿تَهوِيداً (: حَوَّلَه إِلى مِلَّةِ﴾ يَهُودَ) ، قَالَ سيبويهِ: وَفِي الحَدِيث (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ حتّى يَكونَ أَبواه ﴿يُهَوِّدَانِه أَو يُنْصَرَانِه) ، مَعْنَاهُ أَنهما يُعَلِّمَانِه دِينَ اليَهُودِيَّة والنَّصَارَى ويُدْخِلانِه فِيهِ.
(﴾ والهَوَادَةُ: اللِّينُ) والرِّفْقُ، عَن الزَّمَخْشَرِيّ. (ومَا يُرْجَى بِهِ الصَّلَاحُ) بينَ القَوْمِ، وَفِي الحَدِيث (وَلَا تَأْخُذُه فِي الله ﴿هَوَادَةٌ) ، أَي لَا يَسْكُنُ عِنْدَ حَدِّ الله وَلَا يُحَابِي فِيهِ أَحَداً.
(و) ﴾ الهَوَادَة: (الرُّخْصَةُ) والمُحَابَاةُ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁ (أُتِيَ بِشَارِبٍ فقالَ: لأَبْعَثَنَّكَ إِلى رَجُلٍ لَا تَأْخُذُه فِيك هَوَادَةٌ) .
( ﴿والتَّهْوِيد: تَجَاوُبُ الجِنِّ) ، لِلِينِ أَصْوَاتِهَا وضَعْفِهَا، قَالَ الرَّاعي:
يُجَاوِبُ البُومَ تَهْوِيدُ العَزِيفِ بِهِ
كَمَا يَحِنُّ لِغَيْثٍ جِلَّةٌ خُورُ
(و) قَالَ ابْن جَبَلَةَ: التَّهْوِيد: (التَّرجِيعُ بالصَّوْتِ فِي لِينٍ) ، وَمِنْه أُخِذَ الهَوَادَةُ بِمَعْنى الرُّخْصَة، لأَن الأَخْذَ بهَا أَلْيَنُ مِن الأَخْذ بالشِّدَّةِ.
(و) التَّهْوِيد (: التَّطْريبُ والإِلْهَاءُ) وَهُوَ﴾ مُهَوِّدٌ: مِلْهٍ مُطَرِّبٌ.
(و) ﴿التَّهْويد (: المَشْيُ الرُّوَيْدُ) ، مثل الدَّبِيبِ ونَحْوِه، وأَصلُه من﴾ الهَوَادَةِ وأَنشد:
سَيْراً يُرَاخِي مُنَّةَ الجَلِيدِ
ذَا قُحَمٍ ولَيْسَ بِالتَّهْوِيدِ
стр. 4775
أَي لَيْسَ بالسَّيْرِ اللَّيِّنِ.
(و) التَّهْوِيد (: إِسْكَارُ الشَّرَابِ) ، ﴿وهَوَّدَه الشَّرَابُ إِذا فَتَّرَهُ فأَنَامَه، وَقَالَ الأَخْطَل:
ودَافَعَ عَنِّي يَوْمَ جِلَّقَ غَمْرَةً
وَصَمَّاءَ تُنْسِينِي الشَّرَابَ﴾ المُهَوِّدَا
(و) التَّهْوِيدُ (: الصَّوْتُ الضَّعِيفُ اللَّيِّنُ) ، الفاتِرُ، ( ﴿كالتَّهْوَادِ) بِالْفَتْح،﴾ والتَّهَوُّدِ. (و) ﴿التَّهْوِيدُ (: الإِبطاءُ فِي السَّيْر) وَهُوَ السَّيْر الرَّفِيق وَفِي حَدِيث عِمْرَان بنِ حُصَيْنٍ ﵁ (إِذا مُتّ فخَرَجْتُم بِي فأَسْرِعُوا المَشْيَ وَلَا﴾ تُهَوِّدُوا كَمَا ﴿تُهَوِّد﴾ اليَهودُ والنَّصَارَى) .
(و) ﴿التَّهْوِيدُ (السُّكُونُ فِي المَنْطِقِ) ، يُقَال: غِنَاءٌ﴾ مُهَوِّد، وَقَالَ الرَّاعِي يَصِف نَاقَة:
وَخُودٌ مِن اللائِي تَسَمَّعْنَ بالضُّحَى
قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالغِنَاءِ ﴿المُهَوِّدِ
وَقَالَ أَبو مالِكٍ:﴾ وهَوَّدَ الرَّجُلُ، إِذا سَكَنَ، وَهَوَّدَ، إِذا غَنَّى، ﴿وهَوَّدَ، إِذا اعْتَمَدَ على السَّيْرِ، (﴾ كالتَّهَوُّدِ ﴿والتَّهْوَادِ) بِالْفَتْح.
(﴾ والمُهَاوَدَةُ: المُوَادَعَةُ) هاذا هُوَ الصَّوَاب، يُقَال هَاوَدَه، إِذا وَادَعَه، وبَينهم ﴿مُهَاوَدَةٌ، كَمَا فِي الأَساس، وَيُوجد فِي النّسخ كُله المواعدة، وَهُوَ تَحْرِيف (و) ﴾ المُهاوَدةُ (: المُصَالَحة) والمُهَاوَنة (والمُمَايَلَةُ والمُعَاوَدَةُ) ، وهاذا نَصُّ الصاغَانيّ، وَهُوَ مَقْلُوب المُوَادَعَةَ، كلُّ ذالك من الهَوَادَةِ، وَهُوَ الصُّلْح والمَيْلُ.
( ﴿وأَهْوَدُ، كأَحْمَدَ) ، اسْم (يَوْم الاثْنين) فِي الجاهلِيَّة، وكذالك أَوْهَدُ وأَهْوَنَ، (و) ﴾ أَهودُ اسمُ (قَبِيلَة) من الْعَرَب.
( ﴿وتَهَوَّدَ) الرجُلُ (: صارَ﴾ يَهُودِيًّا) ﴿كهَادَ.﴾ وتَهَوَّدَ فِي مَشْيه: مَشَى مَشْياً رَفِيقاً تَشَبُّهاً! باليهودِ فِي حَرَكَتهم عِنْد
стр. 4776
القِراءَة. قَالَ المُصَنّف فِي البصائر بعد سِيَاق هاذه الْعبارَة: وهاذا يُعَدُّ من الأَضْدَاده. قلْت: وَهُوَ مَحَلُّ تأَمّل.
(و) تَهَوَّدَ. إِذا (تَوَصَّلَ بِرَحِمٍ أَو حُرْمَةٍ) ، من الهَوَادَة، وَهِي الحُرْمَةُ والسَّبَبُ. وَزَاد فِي البصائر: وتَقَرَّبَ بِإِحْدَاهُمَا، وأَنشد قَول زُهير:
سِوَى رِبَعٍ لَمْ يَأْتِ فِيهِ مَخَانَةً
ولَا رَهَقاً مِنْ عَانِدٍ ﴿مُتَهَوِّدِ
قلت: قَالَ ابْن سَيّده:﴾ المُتَهَوِّد: المُتَقَرِّب، وَقَالَ شَمِرٌ: المُتَهَوِّدُ: المُتَوَصِّلُ ﴿بِهَوادَةٍ إِليه، قَالَ: قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
(﴾ وهَوَّدَ ﴿تَهْوِيداً: أَكَلَ) ﴾ الهَوَدَة، وَهِي أَصلُ (السَّنَام) ومُجْتَمَعُ، كَا تقَدَّم.
( ﴿ويَهُودَا: أَخو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ) من أَبيه، ﵉ ، قيل: هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. وَفِي شفاءِ الغَليل) ﴾ يَهُودَا، مُعَرَّب يَهُوذا، بذال معجمةٍ، ابنُ يَعقوبَ ﵇، قلْت: وَكَذَا قَالُوا فِي هُودٍ إِن أَصلَه بِالذَّالِ المُعجمة، ثمَّ عُرِّب بِالدَّال الْمُهْملَة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
التَّهَوُّد: التَّوْبَة والعَمَلُ الصالِحُ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: هَادَ، إِذا رَجَع مِن خَيْرٍ إِلى شَرَ، أَو مِن شَرَ إِلى خَيْرٍ.
﴿والتَّهْوِيد﴾ والتَّهْوَادُ ﴿والتَّهَوُّدُ: اللِّينُ والتَّرَفُقُّ.
والتَّهْوِيد: النَّوْمُ.
والتَّهْوِيد: هَدْهَدَةُ الرِّيح فِي الرَّمْل ولِينُ صَوْتِها فِيهِ.
﴾ والهَوَادَة: الصُّلْحُ.
﴿والمُهَاوَدَة: المُرَاجَعَة.
والهَوَادَةُ: الحُرْمَة والسَّبَبُ.
هيد
: (﴾ هَادَهُ الشَّيْءُ ﴿يَهِيدُه﴾ هَيْداً! وهَاداً: أَفزَعَه وكَرَبَه) ، هاكذا بِالْمُوَحَّدَةِ فِي سَائِر النّسخ. وَفِي الأَساس وَاللِّسَان بالثاءِ
стр. 4777
المثلّثة بضبط القلَم، وَقد تَقدَّم: كَرَثَه الغَمُّ، إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ، والأُولَى هِيَ الأَكثر، يُقَال: ﴿- هَادَنِي﴾ هَيْداً، أَي كَرَبَني.
(و) ﴿هادَه﴾ يَهِيدُه ﴿هَيْداً (: حَرَّكَه وأَصْلَحَه) ، وأَصْلُ﴾ الهَيْدِ الحَرَكَةُ، ( ﴿كَهَيَّدَه) ﴾ تَهْيِيداً، (فِي الكُلِّ، و) ﴿هَادَهُ﴾ هَيْداً (: أَزالَه وصَرَفَه وأَزْعَجَه) . وقولُهم: مَا ﴿يَهِيدُه ذالك، أَي مَا يَكْتَرِثُ لِ وَلَا يُزْعِجُه، تَقول: مَا﴾ - يَهِيدُني ذالك، أَي مَا يُزْعِجُني وَلَا أَكْتَرِثُ لَهُ وَلَا أُباليه وَفِي الحَديث، (كُلُوا وَاشْرعبُوا ولَا ﴿يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالِعُ الُصْعِدُ (قَالَ ابْن الأَثير: أَي لَا تَنْزَعِوا للفَجْرِ المُسْتَطِيل فتَمْتَنِعُوا بِهِ عَن السَّحُورِ، فإِنه الصُّبْحُ الكَذَّابُ. وَفِي حَدِيث الحَسَن (مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ لله عَمَلاً إِلَاّ سارَ فِي قَلْبِه سَوْرَتَانِ، فإِذا كانَتِ الأُولَى مِنْهما لله فَلَا﴾ تَهِيدَنَّه الآخِرَةُ) أَي لَا تُحَرِّكَنَّه وَلَا تُزِيلَنَّه (عَنْهَا) وَفِي الحَدِيث (أَنه قيل للنّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي مَسجده: يَا رَسُولَ الله هِدْهُ. فَقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى) . كَانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يَقُول: مَعْنَاهُ أَصْلِحْه، فكأَنَّ المَعْنَى أَنَّه يُهْدَمُ ويُسْتَأْنَفُ بِناؤُهُ ويُصْلَح. وَفِي حَدِيث ابنِ عُمعر (لَو لَقِيتُ قاتِلَ أَبِي فِي الحَرَمِ مَا ﴿هِدْتُه) ، يُرِيد مَا حَرَّكْتُه وَلَا أَزْعَجْتُه. وَمَا﴾ هَادَه كَذَا وَكَذَا، أَي مَا حَرَّكَه.
(و) هَادَ الرَّجُلَ ﴿هَيْدَا﴾ وهَاداً (: زَجَرَهُ) عَن الشيْءِ وصَرَفَهَ عَنهُ، (وَقيل: لَا يُنْطَقُ ﴿بِيَهِيدُ إِلَاّ بِحَرْفِ جَحْدٍ) ، قَالَه يَعْقُوبُ فِي الإِصلاح، يُقَال: لَا﴾ يَهِيدَنَّكَ هاذا عَن رَأْيِك، أَي لَا يُزِيلنَّكَ.
стр. 4778
( ﴿وهَيْدٌ) بِفَتْح فَسُكُون (وهِيدٌ) بِالْكَسْرِ (﴾ وهَادٌ) ، وَكَذَلِكَ ﴿هِيدِ﴾ وهَادِ، كِلَاهُمَا مَبنِيًّا على الكَسْرِ (: زَجْرٌ للإِبِلِ) واسْتِحْثَاثها، وأَنشد أَبو عَمرو:
وقَدْ حَدَوْنَاهَا ﴿بِهَيْدٍ وَهَلَا
حتَّى تَرَى أَسْفَلَهَا صَارَ عَلَا
(و) فِي التَّهْذِيب: والعَرَبُ تَقول: (﴾ هَيْدَ مَالَكَ، إِذا اسْتَفْهَمُوا) الرَّجُلَ (عَن شَأَنه) كَمَا تَقُولُ: يَا هِذا مَالَكَ، وبهاذه اللُّغَةِ روَى الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ بأَبَّطَ شَرًّا:
يَا ﴿هَيْدَ مَالَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإِيرَاقِ
ومَرِّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْوَالِ طَرَّاقِ
ويروى: يَا عِيدُ مَالَكَ. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: يُقَال: لَقِيَه فقالَ لَهُ﴾ هَيْدَ مَا لَك، ولَقِيتُه فَمَا قَالَ لي هَيْدَ مَالَكَ. وَقَالَ شَمِرٌ: ﴿هِيدَ﴾ وهَيْدَ جائزانِ، وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال يَا هَيْدَ مَا أَصحَابُك وَيَا هَيْدَ مالِأَصْحَابِك. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعيُّ: حَكَى لي عِيسى ابنُ عُمَرَ: هَيْدَ مَالَكَ. أَي مَا أَمْرُك. وَيُقَال لَو شَتَمْتَنِي مَا قُلْتُ هَيْدَ مَالَك. وَنقل الأَزهريُّ عَن أَبي زيدٍ قَالُوا: تَقول: مَا قَالَ لَهْ هَيْدَ مالَكَ، فنصبوا، وذالك أَن يَمُرَّ بالرجُلِ البَعيرُ الضَّالُّ فَلَا يَعُوجُه وَلَا يَلْتَفِتُ إِليه. ومَرَّ بِعَيرٌ فَمَا قعالَ لَهُ: هَيْدِ مَالَكَ، فجَرَّ الدالَ حِكَايَةً عَن أَعرابيَ، وأَنشد لكَعْبِ بن زُهَيْر:
لَوْ أَنَّهَا آذَنَتْ بِكْراً لَقُلْتُ لَهَا
يَا هَيْدِ مَالَكِ أَوْ لَوْ آذَنَتْ نَصَفَا
(و) فُلانٌ (يُعْطِي ﴿الهَيْدَانَ والزَّيْدَانَ، أَي) يُعْطِي (مَنْ عَرعف وَمن لمْ يَعْرِف) ، قالَه يُونس.
(وَمَاله﴾ هَيْدٌ ﴿وهَادٌ، أَي حَرَكَةٌ) ، وَقيل: مَعْنَى قَوْلِهِم لَا هَيْدٌ وَلَا﴾ هَادٌ، أَي مَا يُقَال لَهُ ﴿هَيْدٌ وَلَا﴾ هَادٌ، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
ثُمَّ اسْتَقَامَتْ لَهُ الأَعْنَاقُ طَائِعَةً
فَمَا يُقَالُ لَهُ! هَيْدٌ وَلَا هَادُ
стр. 4779
وَقيل: معنى مَا يُقَال لَهُ عَيْدٌ وَلَا هَادٌ، أَي لَا يُحَرَّك وَلَا يُمْنَع من شيْءٍ وَلَا يُزجَر عَنهُ، تَقول: ﴿هِدْتُ الرَّجُلَ،﴾ وهَيَّدْتُه، عَن يَعْقُوب.
( ﴿والتَّهْيِيدُ: الإِسْرَاعُ) فِي السَّيْرِ،﴾ كالتَّهْوِيد.
( ﴿وهَيُودٌ) ، كصَبُورِ، كَذَا ضُبِط فِي نُسْخَتنا، وَمِنْهُم من ضَبَطَه كتَنُّورِ (: جَبَلٌ) فِيهِ حِصْنٌ لبني زُبَيْدٍ باليَمَنِ.
(وأَيَّامُ هَيْدٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (: أَيَّامُ مُوتَانٍ كانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ) فِي الدَّهْرِ الأَوَّلِ، قيل: مَاتَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَاً: هاكذا ذَكَرَه العِمْرَانِيّ فِي أَسْمَاءِ الأَماكِن، قَالَ ياقُوت: وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ. (والهَيْدُ بالفَتْحِ) ، ذِكْرُ الفَتْح مُستَدْرَكٌ: الشيْءُ (المُضْطَرِبُ) .
(﴾ وهَيْدَةُ، بِالْفَتْح) ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ (: وَهْدَةٌ) وَفِي بعض النّسخ: رَدْهَة (بِأَعْلَى المَضْجَعِ) ، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهُ المَضاجِعُ، لبنِي أَبي بكرِ بن كِلَابٍ. قالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ:
تَخَلَّى عَنْ أَبِي حَرْبٍ تَوَلَّى
﴿بِهَيْدَةَ قَابِضٌ قبْلَ القِتَالِ
وَفِي مُعجم البكريّ: هَضْبَةٌ فِي بلادِ بَنِي عُقَيْل. وَنقل ياقُوت عَن أَبي عُبَيْدَة فِي (المَقَاتِل) قَالَ: لم يَقِفْ عُلماؤُنا على هَيْدَةَ مَا هِي حَتَّى جاءَ الحَسَنُ فأَخْبَرَهم أَنه مَوْضِعٌ قُتِلَ فِيهِ تَوْبَةُ. ومَرَّتْ لَيْلَى بِقَبْرهه فَعَقَرَتْ بَعِيرَ زَوجِهَا على قَبْرِه وَقَالَت:
عقَرْتُ عَلَى أَنْصَابِ تَوْبَةَ مُقْرِماً
﴾ بِهَيْدَةَ إِذْ لَمْ تَحْتَضِرْهُ أَقارِبُهْ
стр. 4780
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَا ﴿هَيَّدَ عَنْ شَتْي، أَي مَا تَأَخَّرَ وَلَا كَذَّبَ. وَقد ذُكِر ذالك فِي النُّون لأَنهما لُغَتَانِ هَنَّدَ﴾ وهَيَّدَ.
وَرجل ﴿هَيْدَانٌ: ثَقيلٌ جَبَانٌ كهِدَانٍ.
﴾ والهَيْدُ: الكَثِيرُ، عَن ثعلبٍ، وَأَنْشَد:
أَذَاكَ أَمْ أُعْطِيتَ هَيْداً أَهْدَبَا
﴿والهِيدُ أَوَّلُ الحُدَاءِ، وذالك أَنّ الحَادِيَ إِذَا أَرادَ الحُدَاءَ قَالَ: هِيدْ، هِيدْ، ثمَّ زَجِلَ بِصَوْتِهِ، وَمِنْه حَديثُ زَيْنَبَ (مَالِي لَا أَزَالُ أَسْمَعُ الليلَ أَجْمَعَ﴾ هِيدْ هِيدح؟ قيل: هاذه عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمان بن عَوْفٍ) . ﴿والهَيْدُ: المُضْطَرِبُ قَالَ:
أَذَاكَ أَم يُعْطِيكَ﴾ هَيْداً هَيْدَبَا
(فصل الياءِ مَعَ الدَّال الْمُهْملَة)
وَهِي خاتِمَة البابِ، لم يذكر مِنْهُ الجوهريُّ وَلَا صاحِبُ اللسانِ شَيْئا.
يبد
: ( ﴿الأَيْبَدُ) ، أَهمله الجمَاعَةُ، وَهُوَ (نَبَاتٌ زَرْعُهُ كالشَّعِيرِ مَسْمَنَةٌ لِلْمَالِ) ، أَي يُسْمِنُ الرَّاعِيَةَ، قلْت: تقدَّم فِي أَب د أَن هَذَا النباتَ اسمُه أَبِيد كأَمِير، وهاكذا ضبطَه الأَزهريُّ وغيرُه من الأَئمّة، والأَيْبَد هُنَا تَصْحِيفٌ لَا معنى لاستداركه، فتأَمَّل.
يدد
: (﴾ اليَدُّ) ، بِالتَّشْدِيدِ، أَهمله الجماعَةُ هُنَا، وَهِي (لُغَةٌ فِي اليَدِ المُخَفَّفَةِ) ، وسيأْتي فِي المعتلّ مَا يتعَلَّقُ بِهِ.
تَابع كتاب
يرد
: (! يَرْدُ، بالفَتْح) ، أَهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللسانِ، وَهُوَ ابنُ مَهلائيلَ بنِ قَيْنَانَ بنِ أَنوش بن شِيثَ بن
стр. 4781
ِ آدَم ﵇، وَهُوَ الجدُّ الخامسُ والأَرْبعونَ لسيِّدنا رسولِ الله ﷺ وَقد يُقَال فِيهِ: يَارْد، ﴿واليَرْد، وَمَعْنَاهُ ضابِطٌ، هاكذا فِي الإِنجيل، قَالَه البرماويُّ. وَقَالَ الصاغانيّ: وَهُوَ (أَبو إِدْرِيسَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ غَيره: إِن اسْمه أُخْنُوخ.
يزدْ
: (﴾ يَزْدُ) ، بِالْفَتْح، أَهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان، وَهُوَ (إقليمٌ) من أَعمالِ فارِسَ، (وقَصَبَتُه) يُقَال لَهَا (كَنَّةُ، بَين شيرَازَ وخُرَاسَانَ) ، وَفِي التكملة: مَدِينَةٌ مُتَوَسِّطَة بَين نَيْسَابُورَ وشِيرَازَ وأَصفهانَ.
( ﴿واليَزْدِيُّونَ من المُحِدِّثِينَ جَمَاعَةٌ) ، مِنْهُم أَبو الْحُسَيْن محمَّد بن أَحمدَ بن جَعْفَرٍ﴾ - اليَزدِيّ، وأَبو عبد الله محمّد بن نجْم بن (مُحَمَّد بن) عبد الْوَاحِد اليَزْدِيّ، الأَخير قَدِمَ بغدادَ حاجًّا، وحَدَّث بهَا فِي صَفر سنةَ ٥٦٠ بِبَاب المَرَاتِب عَن أَبي العَلاءِ غِياثِ بن مُحَمّد العُقَيْلِيّ، سمع مِنْهُ الشَّرِيفُ أَبو الْحسن عليّ بن أَحمد الزَّيْدِيّ، والحافظ أَبو بَكرٍ البَاقدارِيّ، وأَبو مُحَمَّد بن الأَخضر، ثمَّ عَاد إِلى بعلَده، وَكَانَ آخِر العهدِ بِهِ.
( ﴿وَيَزْدُو) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَالصَّوَاب بتكرار الدَّال فِي آخِره،﴾ يَزْدُود، كَمَا فِي المعْجَمِ وكُتُبِ الإِنساب: اسْم (د) أَي مَدِينَة (أُخْرَى) .
( ﴿ويَزْدَابَادُ: ة بالرَّيِّ) على طَرِيق أَبْهَرَ، وَمَعْنَاهُ عِمَارَة﴾ يَزْد.
يندد
: ( ﴿يَنْدَدُ) ، أَهمله الجماعَةُ هُنَا، وَهُوَ اسْم موضعٍ، وَقد ذُكِر (ف ن د د) وذُكهر الأَقوالُ فِيهِ.
يقد
: (﴾ يَاقِد، بالقَاف، كصاحِب) ، أَهمله الجوهَرِيُّ، وَهِي (: ة بِحَلَبَ) قُرْبَ عَزَازَ، وَكَانَت فِيهَا امرأَةٌ تَزْعُم أَن
стр. 4782
الوَحْىَ يأْتِيهَا، وَكَانَ أَبوهَا يُؤْمِن بهَا وَيَقُول فِي أَيْمَانِه: وحَقِّ بِنْتِي النَّبِيَّةِ قَالَ (عبد الله بن) مُحَمَّد بن سِنَانٍ الخَفَاجِيّ يُخَاطِبه:
بِحَيَاةِ زَيْنَبَ يَا ابْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ
وبِحَقِّ كُلِّ نَبِيَّةٍ فِي ﴿يَاقِدِ
مَا صَارَ عَنْدَكَ رَوْشَنُ بنُ مُحَسِّنٍ
فِيمَا يَقُولُ الناسُ أَعْدَلَ شَاهِدِ
كَذَا فِي المعجم لياقُوت.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
يكد
:﴾ يَكُودَه: قَرْيَة بإِفرِيقِيَةَ.
стр. 4783
(بَاب الذَّال)
(الذَّال) المُعْجَمَة مِن الحُرُوف المَجْهورة واللِّثَوِيَّةِ، هِيَ والثاءُ المثلّثة والظاء المُشَالة فِي حَيِّزٍ واحِدٍ. قلت: وَلذَا أُبْدِلَت من المُثلَّثة فِي تَلَعْذَم الرجُلُ إِذَا تَلَعْثَمَ. وَقَالُوا: أُبْدِلتْ أَيضاً من الدالِ المُهْمَلة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَشَرّدْ بِهِم﴾ (سُورَة الْأَنْفَال، الْآيَة: ٥٧) وسيأْتي فِي محلّه.
أَبذ
: ﴿أُبَّذَةُ، كَقُبَّرَة: بُلَيْدَةٌ بالأَنْدَلُس. هاكذا ضَبطه الذهبيُّ وابنُ رَافع وغيرُهُما، والمُصَنِّف ذَكَرَه بالدَّالِ المُهْمَلَة، وَقد تَقدَّم.
(فصل الْهمزَة مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
أَخذ
: (﴾ الأَخْذ:) خِلافَ العَطَاءِ، وَهُوَ أَيضاً (التَّنَاولُ) ، كَمَا فِي الصِّحَاح والمصباح والأَساس، وَقَالَ بعضُهم: الأَخْذُ: حَوْزُ الشيْء. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ فِي الأَصْلِ بمعنَى القَهْرِ والغَلَبةِ، واشتَهَر فِي الإِهلاكِ والاستِئصالِ. ﴿أَخذَه﴾ يَأْخُذُه ﴿أَخذاً: تَناوَلَه.﴾ والإِخْذُ، بِالْكَسْرِ، الاسْمُ، وإِذا أَمرْتَ قُلتَ: ﴿خُذْ، وأَصْلُه اؤْخُذْ، إِلاّ أَنهم استَثْقَلُوا الهمزتين فحَذَفُوهما تَخْفِيفًا، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: فلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمزتانِ، وكَثُرَ استعمالُ الكَلمةِ، حُذِفَت الهمزَةُ الأَصْلِيَّةُ، فَزَالَ الساكِنُ، فاسْتُغْنِيَ عَن الهَمْزَةِ الزَائِدَةِ، وَقد جَاءَ على الأَصْلِ: فَقيل اؤُخُذْ، وكذالك القولُ فِي الأَمْر من أَكلَ وأَمَرَ وأَشْبَاهِ ذالك، وَيُقَال: خُذ الخِطَامَ،﴾ وخُذْ بِالخِطَامِ، بمَعْنًى، ( ﴿كالتَّأْخَاذِ) ، تَفْعَالٌ من الأَخْذ، وأَنشد الجَوْهَريُّ للأَعْشَى:
لَيَعُودَنْ لِمَعَدَ عَكْرَةً
دَلَجُ اللَّيْلِ﴾ وتَأْخَاذُ المِنَحْ
стр. 4784
(و) الأَخْذُ (: السِّيرَةُ) والهَدْيُ، يُقَال: ذَهَبَ بَنو فُلانٍ ومَنْ ﴿أَخَذَ﴾ أَخْذَهُمْ، أَي سِيرَتَهم، وسيأْتي قَرِيبا، (و) من المَجازِ الأَخْذُ (: الإِيقاعُ بالشَّخْصِ) ، والأَصلُ بمعنَى القَهْرِ والغَلَبَةِ، كَمَا تقدَّمَ. (و) من المَجاز أَيضاً: الأَخْذُ (: العُقُوبَةُ) ، وَقيل: الأَخْذُ: استئِصَالٌ، ﴿والمُؤَاخَذَةُ: عُقُوبَةٌ بِلا استئصالٍ، وأَجْمَعُ من ذالك عِبَارَةُ المُصنِّف فِي البَصائر: قد وَرَد الأَخْذُ فِي القُرْآنِ على خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
الأَوّل بمعنَى القَبُول. ﴿٩. ٠٣٣﴾ وأخذتم على ذَلِكُم إصرى﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ٨١) أَي قَبِلْتم.
الثَّانِي، بِمَعْنى الحَبْس ﴿ ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ (سُورَة يُوسُف، الْآيَة: ٧٨) أَي احْبِس.
الثَّالِث بِمَعْنى العَذابِ والعُقُوبة ﴿وَكَذالِكَ﴾ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ ﴿أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (سُورَة هود، الْآيَة: ١٠٢) أَي عَذَابه.
الرابِع بِمَعْنى القَتْل ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ لِيَأْخُذُوهُ﴾ (سُورَة غَافِر، الْآيَة: ٥) أَي يَقتلوه.
الْخَامِس بِمَعْنى الأَسْرِ ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ٥) .
والأَصْل فِيهِ حَوْزُ الشيْءِ وتَحْصِيلُه، وذالك تَارَةً يكون بالتَّنَاوُلِ. كقولِك: أَخذْنَا المَالَ، وتَارَةً بالقَهْرِ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا﴾ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٥٥) اه.
(و) ﴿الإِخْذُ، (بالكَسْر: سمَةٌ) ، أَي عَلامة (عَلى جَنْبِ البَعِيرِ) ، يَفْعَلُونَ ذالك (إِذَا خِيفَ بِهِ مَرَضٌ) .
(و) يُقَال: رَجُلٌ﴾ أَخِذٌ، ككَتِفٍ: بِعَيْنِه ﴿أُخُذٌ، (بضَمَّتَيْنِ) ، وَهُوَ (: الرَّمَدُ) والقِيَاس﴾ أُخِذٌ، (و) ﴿الأُخُذُ هِيَ (الغُدْرَانُ، جَمْع﴾ إِخاذ ﴿وإِخاذَةٍ) ، بِالْكَسْرِ فيهمَا، ككتَاب وكُتُب، وَقيل:﴾ الإِخاذُ وَاحِدٌ،
стр. 4785
والجمْع ﴿آخَاذٌ نادِرٌ، وَفِي حَديثِ مَسروقِ بنِ الأَجْدَع قَالَ (مَا شَبَّهْتُ بأَصحابِ مُحمَّد ﷺ إِلاّ الإِخَاذَ، تَكْفِي الإِخَاذَةُ الرَّاكِبَ، وتَكْفِي الإِخَاذَةُ الرَّاكِبَيْن وتكفِي﴾ الإِخَاذَةُ الفِئامَ مِن الناسِ) وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ ﴿الإِخاذُ، بغيرِ هَاءٍ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الماءِ شَبِيهٌ بالغَدِيرِ، وجَمعُه﴾ أُخُذٌ، وَقَالَ أَيضاً أَبو عَمْرو، وَزَاد: وأَمَّا ﴿الإِخَاذَة، بالهاءِ، فإِنها الأَرْضُ يَأْخُذها الرجُلُ فيَحوزُها لنفْسِه، وَقيل: الإِخاذُ جمعُ الإِخاذَةِ، وَهُوَ مَصْنَعٌ للماءِ يَجْتمِع فِيهِ، والأَوْلَى أَن يكون جِنْساً﴾ للإِخاذَةِ لَا جَمْعاً، وَفِي حَدِيث الحَجَّاجِ فِي صهفَةِ الغَيْثِ (وامْتَلأَتِ ﴿الإِخَاذُ) قَالَ أَبو عَدْنَان: إِخَاذٌ جمْعُ﴾ إِخَاذَةٍ، ﴿وأُخُذٌ جَمْعُ﴾ إِخَاذٍ. وذَهَب المُصنِّف إِلى مَا ذَهَبَ إِليه أَبو عُبَيْدٍ، فإِنه قَالَ: ﴿الإِخاذَة﴾ والإِخاذُ، بهاءٍ وَبِغير هاءٍ، جمعَهما ﴿أُخُذٌ. وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى (وكانَتْ فِيها﴾ إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ فنَفَعَ الله بهَا الناسَ) قَالَ ابنُ الأَثيرِ: ﴿الإِخاذَاتُ: الغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ ماءَ السماءِ فتَحْبِسُه على الشَّارِبَة، الواحِدَةُ إِخاذَةٌ.
(و) ﴾ الأَخَذُ، (بالتَّحْرهيك: تُخَمَةُ الفَصِيلِ من اللَّبَنِ) وَقد ﴿أَخِذَ﴾ يَأْخَذُ ﴿أَخَذاً فَهُوَ﴾ أَخِذٌ: أَكْثَرَ مِن اللبَن حتَّى فَسَدَ بَطنُه وبَشِمَ واتَّخَمَ، وَعَن أَبي زَيْدٍ: إِنَّه لأَكْذَبُ مِن ﴿الأَخيذ الصَّيْحَان. ورُويَ عَن الفَرَّاءِ أَنه قَالَ: مِنَ الأَخِذِ الصَّيْحَانِ، بِلَا ياءِ، قَالَ أَبو زيدٍ: هُوَ الفَصيلُ الَّذِي اتُّخِذَ من اللَّبَنِ، (و) ﴾ الأَخَذُ (: جُنُونُ البَعِيرِ) أَو شِبْهُ الجُنونِ، وَقد أَخِذَ أَخَذاً فَهُوَ أَخِذٌ: أَخَذَه مثلُ الجُنُون يَعْترِه وكذالك الشَّاةُ. (و) الأَخَذُ (: الرَّمَدُ) وَقد أَخِذَت عَيْنُه أَخَذاً، وهاذا (عَن ابْن السِّيد) مؤلّف كِتاب الفُرُوق، (فِعْلُهما، كفَرِحَ) ، كَمَا عَرفت.
(! والأُخْذَةُ بالضمّ: زُقْيَةٌ) تأْخُذُ العَيْنَ
стр. 4786
ونَحْوَهَا (كالسِّحْرِ) تَحْبِس بهَا السَّواحِرُ أَزواجَهُنَّ عَن غيرِهنّ من النساءِ، والعّامَة تُسَمِّيهِ الرِّبَاطَ والعَقْدَ، وَكَانَ نساءُ الجاهليّة يَفْعلنه، ورَجُلٌ ﴿مُؤَخَّذٌ عَن النِّسَاء: مَحْبُوسٌ، وَفِي الحَدِيث: (جاءَت امرأَةٌ إِلى عائِشَةَ ﵂ فقالَت: القَيِّد جَمَلي وَفِي أُخْرَى:﴾ أُؤَخِّذُ جَمَلِي قَالَت: نَعمْ، فَلم تَفْطُنْ لَهَا حَتَّى فُطِّنَتْ، فأَمرتْ بإِخْرَاجِها) . كَنَتْ بالجَمَلِ عَن زَوْجِها وَلم تَعلم عائشةُ ﵂، فلذالك أَذِنَتْ لَهَا فِيهِ. ﴿والتأْخِيذُ: أَن تَحتالَ المرأَةُ بِحِيَلٍ فِي مَنْعِ زَوْجِها عَن جِماع غَيْرِهَا، وذالك نَوْعٌ من السِّحْرِ، (أَو) هِيَ (خَرَزَةٌ﴾ يُؤَخِّذُ بهَا) النساءُ الرِّجالَ، وَقد ﴿أَخَّذَتْه الساحرةُ﴾ تأْخيذاً ﴿وآخَذَتْه: رَقَتْه، وقالتْ أُخْتُ صُبْحٍ العادِيِّ تَبكِي أَخاهَا صُبْحاً، وَقد قَتلَه رجلٌ سِيقَ إِليه على سَرِيرٍ، لأَنها كانَتْ أَخَذَتْ عَنهُ القائمَ والقاعِدَ والساعِيَ والماشيَ والراكِبَ (أَخَذْتُ عَنْك الراكبَ والساعيَ والماشيَ والقاعدَ والقائمَ، وَلم﴾ آخُذْ عَنْك النائِمَ) وَفِي صُبْحٍ هاذا يَقول لَبِيدٌ:
ولَقَدْ رَأَى صُبْحٌ سَوَادَ خَلِيلِهِ
مَا بَيْنَ قَائِمِ سَيْفِهِ والمِحْمَلِ
عَنَى بِخَلِيله كَبِدَه، لأَنه يُرْوَى أَنَّ الأَسَدَ بقَرَ بَطْنَه وَهُوَ حَيٌّ فنَظَر إِلى سَوَادِ كَبِدِه. كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) مِنْهُ ( ﴿الأَخِيذُ) وَهُوَ (الأَسِيرُ) ، وَقد﴾ أُخِذَ فُلانٌ إِذا أُسِرع، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَ ﴿خُذُوهُمْ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ٥) مَعْنَاهُ وَالله أَعلم ائْسِرُوهم.
(و) الأَخِيذُ أَيضاً (: الشَّيْخُ الغَرِيبُ) ، وَقَالَ الفرَّاءُ: أَكْذَبُ من أَخِيذِ الجَيْشِ، وَهُوَ الَّذِي﴾ يأْخُذُه أَعداؤُه، فَيَسْتَدِلُّونَه على قَوْمِه، فَهُوَ يَكْذِبُهم بِجُهْدِه. ﴿والأَخِيذَةُ: المرأَةُ: تُسْبَى، وَفِي الحَدِيث: (كُنْ خَيْرَ﴾ آخِذٍ) ، أَي خَيْرَ آسِر.
(و) فِي النوادِر: (! الإِخَاذَةُ، كَكِتَابةٍ: مَقْبِضُ الحَجَفَةِ) ، وَهِي ثِقَافُها، (و)
стр. 4787
الإِخَاذةُ فِي قَول أَبي عمرٍ و (: أَرْضٌ تَحُوزُهَا لِنَفْسِكَ) ، تَتَّخِذها وتُحْيِيها، وَفِي قَول غَيره: هِيَ الضَّيْعَةُ يتَّخِذها الإِنسانُ لنفْسِ، ( ﴿كالإِخاذِ) ، بِلَا هاءٍ، (و) ﴾ الإِخاذَةُ أَيضاً (: أَرْضٌ يُعطِيكَها الإِمَامُ ليسَتْ مِلْكاً لِآخَرَ) .
( ﴿والآخِذُ مِن الإِبلِ) على فَاعل (: مَا أَخَذَ فِيهِ السِّمَنُ) ، وَالْجمع﴾ أَوَاخِذُ، نَقله الصاغانيّ (أَو السِّنُّ) ، نَقله الصاغَانيُّ أَيضاً، (و) ﴿الآخِذ (من اللَّبَنِ القَارِصُ) ،﴾ لأَخْذِه الإِنسانَ عِنْد شُرْبِه. (و) قد (أَخُذَ اللبَنُ، ككَرُمَ، ﴿أُخُوذَةً) : حَمُضَ) ، فيُسْتَدرك على الجوهريّ حَيْثُ قَالَ: مَا جاءَ فَعُلَ فَهُوَ فاعلٌ إِلَاّ حَمُض اللبنُ فَهُوَ حامِضٌ وفِعْلٌ آخَرُ، (﴾ وأَخَّذْتُه ﴿تَأْخِيذاً:) ﴾ اتخَذْتُه كذالك.
( ﴿ومآخِذُ الطَّيْرِ: مَصَايِدُهَا) ، أَي مَواضِعُها الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهَا.
(﴾ والمُسْتَأْخِذُ) . الَّذِي بِهِ أُخُذٌ من الرَّمَدِ، وَهُوَ أَيضاً (المُطَأْطِىءُ رَأْسَه مِنْ) رَمَدٍ أَو (وَجَعٍ) أَو غيرِه، كالأَخِذِ، ككَتِف، قَالَ أَبو ذُؤَيب:
يَرْمِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْهِ ومَطْرِفُهُ
مُغْضٍ كَمَا كَسَفَ ﴿المُسْتَأْخِذُ الرَّمِدُ
(و) المستأْخذ: (المُسْتكِينُ الخَاضِعُ،﴾ كالمُؤْتَخِذِ) ، قَالَ أَبو عَمرو: يُقَال: أَصبَحَ فلانٌ ﴿مُؤْتَخِذاً لمَرضِه﴾ ومُسْتَأْخِذاً، إِذا أَصبَحَ مُسْتَكِيناً، (و) من المَجاز: المُستَأْخِذُ (مِن الشِّعرِ: الطَّوِيلُ) الَّذِي احتاجَ إِلى أَنْ يُؤْخَذَ.
(وآخَذَه بِذَنْبِهِ ﴿مُؤَاخَذَةً) : أَخَذَه بِهِ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٩. ٠٣٣ وَلم﴾ يُؤَاخذ االناس بِمَا كسبوا﴾ (سُورَة فاطر، الْآيَة: ٤٥) (وَلَا تَقُلْ وَاخَذَه) ، أَي بِالْوَاو بدل الْهمزَة، ونسبَهَا غيرهُ للعامَّةِ، وَفِي المِصْبَاح: ﴿أَخذَه بِذَنْبِه: عاقَبَه،﴾ وآخَذَه، بالمدِّ، ﴿ومؤَاخذةً، والأَمْرُ مِنْهُ آخِذْ، وتُبْدَلُ واواً فِي لُغَة اليَمَنِ، فَيُقَال وَاخَذَه مُواخَذَةً، وقُرِىءَ بهَا فِي المُتَوَاتِر، فَكيف تُنْكَرُ أَو يُنْهَى عَنْهَا.
(ويُقَالُ:﴾ ائْتَخَذُوا، بهمزتين) ، أَي (أَخَذَ بَعضُهم بَعْضاً) ، وَفِي اللِّسَان
стр. 4788
﴿ائْتَخَذَ القَوْمُ﴾ يَأْتَخِذونَ ﴿ائْتِخاذاً، وَذَلِكَ إِذا تَصارَعوا فأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُم على مُصَارِعِه﴾ أُخْذَةً يَعْتَقِلُه بهَا، قَالَ شَيخنَا: ونسبها الجوهريُّ للعامَّة، وقيَّدَها بالقِتَال، وَزَاد فِي الْمِصْبَاح أَنه تُلَيَّنُ وتُدْغَم كَمَا سيأْتي. (ونُجُومُ ﴿الأَخْذِ: مَنَازِلُ القَمَرِ) ، لأَن القَمرَ يأْخُذُ كُلَّ ليلةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا، قَالَ:
وَأَخْوَتْ نُجُومُ الأَخْذِ إِلَاّ أَنِضَّةً
أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قَاطِرُهَا يُثْرِي
وَهِي نُجومُ الأَنْوَاءِ، وَقيل: إِنما قيل لَهَا نُجُومُ الأَخْذِ لأَنها تَأْخذُ كلَّ يومٍ فِي نَوحءٍ، (أَو) نُجُومُ الأَخْذِ هِيَ (الَّتِي يُرْمَى بهَا مُسْتَرِقُو السَّمعِ) ، والأَوَّلُ أَصحُّ، وَفِي بعض الأُصول العتيقةِ: مُسْترِقُ السَّمْعِ.
(و) يُقَال: أَتى العِرَاقَ وَمَا أَخَذَ﴾ أَخْذَه، وَذهب الحِجَازَ وَمَا أَخَذَ ﴿إِخْذَه، ووَلِيَ فلانٌ مَكَّةَ وَمَا أَخَذَ﴾ إِخْذَهَا، أَي مَا يَلِيهَا وَمَا هُوَ فِي نَاحيَتِهَا، وحكَى أَبو عَمرٍ و: استُعْمِل فُلانٌ على الشامِ وَمَا أَخذ إِخْذَه، بِالْكَسْرِ، أَي لم ﴿يَأْخُذْ مَا وَجَب عَلَيْهِ مِن حُسْنِ السِّيرَةِ، وَلَا تَقُلْ أَخْذَه، وَقَالَ الفرَّاءُ: مَا وَالاهُ وَكَانَ فِي ناحِيَت. (وذهِبُوا ومَنْ أَخَذَ﴾ إِخْذَهُمُ، بكسرِ الهمزِ وفَتْحها ورَفْع الذالِ ونَصْبِهَا) الوجهانِ عَن ابْن السِّكِّيت، وَفِي اللِّسَان: يَكْسِرُونَ الأَلفَ ويَضُمُّون الذالَ، وإِن شئتَ فتحْتَ الأَلِفَ وضَممْتَ الذَّالَ (و) فِي الصِّحَاح ذَهَب بَنو فُلانٍ ومَنْ أَخَذَ أَخْذُهم بِرَفْع الذَّال، وإخْذُهم بِكَسْر الْهمزَة و (مَنْ ﴿إِخْذُهُ﴾ إِخْذُهم) بِفَتْح الْهمزَة (ويُكْسَر) ، وَقَالَ التّدْمُرِيّ فِي شَرْحِ الفصيح: نقلتُ من خَطّ صاحبِ الواعي: يُقَال: استُعْمِل فُلانٌ على الشامِ وَمَا ﴿أَخَذَ﴾ إِخْذُه ﴿وأَخْذُه﴾ وأُخْذُة، بِكَسْر الهمزةِ وَفتحهَا وَضمّهَا، مَعَ ضَمِّ الذالِ فِي الأَحوال الثلاثةِ. وَقَالَ اللَّبْلِيّ فِي شَرْح الفصيح: وَزَاد يَعقُوبُ فِي
стр. 4789
الإِصلاح وَقَالَ: قومٌ يَقُولُونَ: ﴿أَخْذَهم، يفتحون الأَلف وينصبون الذَّال، وحكَى هاذا أَيضاً يونُس فِي نوادِرِه فَقَالَ: أَهلُ الحِجاز يَقُولُونَ: مَا﴾ أَخَذَ ﴿إِخْذَهم، وتميمٌ:﴾ أَخْذَهم (أَي مَنْ سَارَ) سَيْرَهم، وَمن قَالَ: وَمن أَخَذَ إِخْذُهم أَي ومَنْ ﴿أَخَذَه﴾ إِخْذُهم و (سِيرَتَهُم وتَخَلَّقَ بِخَلائِقهِم) وَالْعرب تَقول: لَو كُنْتَ منَّا ﴿لأَخذْتَ﴾ بإِخْذِنا، بِكَسْر الأَلف، أَي بخلائِقنا وزِيِّنا وشَكْلِنَا وهَدْيِنَا، وقولُه، أَنشده ابنُ الأَعرابيّ:
فَلَوْ كُنْتُمُ مِنَّا ﴿أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ
وَلاكِنَّهَا الأَجْسَادُ أَسْفَلَ سَفِله
فسَّرَه فَقَالَ: أَخَذْنا﴾ بأَخْذِكم، أَي أَدْرَكْنَا إِبِلَكم فردَدْنَاهَا عليكُمْ، لم يَقل ذالك غيرُه، (و) يُقَال (بَادِرْ بِزَنْدِكَ أُخْذَةَ النارِ، بالضَّمّ، وَهِي بُعَيْدَ صَلَاةِ المَغْرِب، يَزْعُمُون أَنها شَرُّ ساعةٍ يُقْتَدَحُ فِيهَا) ، نَقله الصاغانيّ، (و) حكى المُبرّد أَن بعض الْعَرَب يَقُول ( ﴿اسْتَخَذَ) فلانٌ (أَرْضاً) ، يُرِيد (:﴾ اتَّخَذَها) ، فيُبْدِل من إِحْدَى التاءَيْنِ سِيناً، كَمَا أَبدلوا التاءَ مكانَ السِّين فِي قولِهم سِتٌّ، وَيجوز أَن يكون أَراد استَفْعَلَ مِن تَخِذ يَتْخَذ، فحذفَ إِحدى التاءَيْنِ تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا ظَلْتُ مِن ظَلِلتُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الأَخِيذَةُ: مَا اغْتُصِبَ مِن شَيْءٍ﴾ فأُخِذَ.
﴿وأُخِذَ فُلانٌ بِذَنْبِه، إِذا حُبِسَ.
﴾ وأَخَذْتُ على يَدِ فُلانٍ، إِذَا مَنَعْتَه عمَّا يُرِيد أَنْ يَفْعَله، كأَنَّك أَمْسَكْتَ على يَدِه. وَفِي الحَدِيث: قد ﴿أَخَذُوا﴾ أَخَذَاتِهِم، أَي مَنَازِلَهم، قَالَ ابنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْح الهمزةِ والخاءِ.
والاتِّخَاذُ افتعَالٌ من الأَخْذِ، إِلاّ أَنه أُدْغِم بعد تَلْيِينِ الهمزَةِ وإِبْدَالِ التاءِ، ثمَّ لمَّا كَثُر الاستعمالُ على لفظِ الافتعالِ تَوَهَّمُوا أَنَّ التاءَ أَصْلِيَّةٌ فبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ، قَالُوا ﴿تَخِذَ﴾ يَتْخَذُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿اسْتَخَذْتُ عَلَيْهِم يَداً، وعِنْدَهُم، سَوَاءٌ، أَي﴾ اتَّخَذْتُ.
стр. 4790
وأَخذ يَفْعَلُ كَذَا، أَي جَعَلَ، وَهِي عِنْد سِيبويهِ من الأَفعالِ الَّتِي لَا يُوضَعُ اسمُ الفاعِلِ فِي مَوْضِع الفِعْل الَّذِي هُوَ خَبَرُهَا.
﴿وأَخَذَ فِي كذَا: بَدَأَ.
وَقَالَ الليثُ:﴾ تَخِذْتُ مَالا: كَسَبْتُه.
وقَولُهُمْ: ﴿خُذْ عَنْكَ، أَي خُذْ مَا أَقُولُ ودَعْ عَنْكَ الشَّكَّ والمِرَاءَ.
وَفِي الأَساس: وَمَا أَنْتَ إِلَاّ﴾ أَخَّاذٌ نَبَّاذٌ: لمن ﴿يَأْخُذُ الشيْءَ حَرِيصاً عَلَيْهِ ثمَّ يَنْبِذُه سَريعاً.
﴾ والأَخْذَةُ، كالجُرْعَةِ: الزُّبْيَةُ.
﴿والإِخْذَ﴾ والإِخْذَةُ: مَا حَفَرْتَه كهَيْئَةِ الحَوْضِ، والجَمْعُ ﴿أُخْذٌ﴾ وإِخَاذٌ.
فَائِدَة:
قَالَ المصنّف فِي البصائر: اتَّخَذ مِن ﴿تَخِذَ﴾ يَتْخَذُ، اجْتمع فِيهِ التاءُ الأَصليُّ وتاءُ الافتعال فأُدْغِمَا، وهاذا قولٌ حَسَنٌ، لاكنِ الأَكْثَرُون على أَنّ أَصله من الأَخْذِ، وأَن الكلمةَ مهموزةٌ وَلَا يَخْلُو هاذا من خَلَلٍ، لأَنه لَو كَانَ كذالك لقالوا فِي ماضيه ﴿ائْتَخَذَ بهمزتين، على قياسِ ائْتَمعر وائْتَمَنَ. ومَعْنَى﴾ الأَخْذِ ﴿والتَّخْذِ واحدٌ، وَهُوَ حَوْزُ الشيْءِ وتَحْصِيلُه، ثمَّ قَالَ:﴾ والاتِّخاذُ يُعَدَّى إِلى مفعولينِ ويُجْرَى مُجْرَى الجَعْلِ، وَهُوَ فِي القرآنِ على ثلاثةَ عشرَ وَجْهاً. فراجِعْهُ.
تَكميلٌ:
قَالَ الفَرصاءُ: قَرَأَ مُجَاهِدٌ ﴿٩. ٠٣٣ لَو شِئْت ﴿لتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ (سُورَة الْكَهْف، الْآيَة: ٧٧) قَالَ أَبو مَنْصُور: وصَحَّت هاذه القراءَةُ عَن ابنِ عبَّاسٍ، وَبهَا قَرأَ أَبو عمرِو بنُ العلاءِ، وقرأَ أَبو زَيْدٍ:﴾ لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً، قَالَ: وكذالك هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الإِمام، وَبِه يَقْرَأُ القُرَّاءُ، وَمن قَرَأَ ﴿لاتَّخَذْتَ، بالأَلف وَفتح الخاءِ فإِنه يُخَالِف الكِتَابَ. وَقَالَ الليثُ: مَن قَرَأَ﴾ لاتَّخَذْتَ فقد أَدْغَمَ التاءَ فِي اليَاءِ، فاجتمَعَ هَمْزَتَانِ فصُيِّرَتْ إِحداهُمَا يَاء وأُدْغِمَت كراهَةَ التقائِهما.
стр. 4791
أَذذ
: ( ﴿الأَذُّ: القَطْعُ) ، وَزعم ابنُ دُريدٍ أَن همزَة﴾ أَذَّ بدلٌ من هاءٍ هَذَّ، قَالَ:
﴿يَؤُذُّ بِالشَّفْرَةِ أَيَّ﴾ أَذِّ
مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفِلْذِ
( ﴿والأَذُوذُ) ، كصَبُور (: القَطَّاعُ) ، يُقَال: سِكِّين﴾ أَذُوذٌ (وشَفْرَةٌ أَذُوذٌ، بِلَا هاءٍ) كَهَذُوذٍ: قاطِعَةٌ.
(! إِذْ) ، بِالْكَسْرِ، كلمة (تَدُلُّ عَلَى الْمَاضِي) من الزَّمانِ، وَهُوَ اسمٌ (مَبْنِيٌّ عَلى السُّكُونِ، وحَقُّه إِضَافَتُه إِلى جُمْلَةٍ) ، تَقول: جِئْتُكَ إِذْ قَامَ زيدٌ، وإِذ زيدٌ قائمٌ، وإِذ زيدٌ يَقُومُ، فإِذا لم تُضَفْ نُوِّنَتْ، قَالَ أَبو ذُؤَيب:
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلَابِكَ أُمَّ عَمْرٍ
وبِعَافِيَةٍ وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ
أَراد: حينئذٍ، كَمَا تَقول: يَوْمئذٍ. (وتَكُونُ اسْماً للزَّمنِ الْمَاضِي، وحينئِذٍ تكون ظَرْفاً غالِباً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ( ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ٤٠)) ، كَقَوْلِه: (تَعَالَى ﴿٩. ٠٣٣ واذْكُرُوا ءذ كُنْتُم قَلِيلا﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ٨٦) ، و) تكون (بَدَلاً من الْمَفْعُول) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: ١٦) قَالُوا (إِذْ بَدَلُ اشتمالٍ مِن مَريمَ) مُفول اذْكُر. (و) تكون (مُضَافاً إِليها اسمُ زمانٍ صالِحٌ للاستْتِغناءِ عَنهُ) مثل قَوْلهم (يَوْمَئذٍ) ولَيْلَتَذٍ (أَو) اسْم زمَان (غيرُ صالحٍ) للاستغناءِ عَنهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ( ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ٨) وَتَكون اسْماً للزَّمنِ المُسْتَقْبَلِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ( ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (سُورَة الزلزلة، الْآيَة: ٤)) .
وَفِي التَّهْذِيب: العربُ تَضَع إِذْ للمستقبل، وإِذَا للماضي، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ﴾ (سُورَة سبأ، الْآيَة: ٥١) مَعْنَاهُ إِذ يَفْزَعونَ يومَ القيامةِ، قَالَ الفَرَّاءُ: إِنما
стр. 4792
جازَ ذالك لأَمّه كالوَاجِب، إِذ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئه، وَالْوَجْه فِيهِ (إِذا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَآء انشَقَّتْ﴾ (سُورَة الانشقاق، الْآيَة: ١) .
(و) تكون (للتَّعْلِيلِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ( ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (سُورَة الزخرف، الْآيَة: ٣٩)) وَقَالَ ابنُ جِنِّي: طاوَلْتُ أَبا عَلِيَ ﵀ فِي هاذا وراجَعْتُهُ عَوْداً على بَدْءٍ، فكانَ أَكْثَرَ مَا بَرَدَ مِنْه فِي اليَدِ أَنَّه لما كَانَت الدارُ الآخِرَةُ تَلِي الدارَ الدُّنْيَا لَا فَاصلَ بَيْنَهُمَا، إِنما هِيَ هاذه فهاذه، صَار مَا يَقَعُ فِي الآخِرة كأَنَّه واقِعٌ فِي الدُّنْيَا، فلذالك أُجْرِيَ اليَوْمُ وَهُوَ لِاخِرَةِ مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ، وَهُوَ قَوْله: ﴿إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ ووَقْتُ الظُّلْمِ إِنما كانَ فِي الدُّنيا، فإِن لم تَفْعَل هاذا وتَرْتَكِبْه بَقِيَ ﴿إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ غَيْرَ مُتَعَلِّق بشيْءٍ، فيَصير مَا قَالَهُ أَبو عَلِيَ إِلى أَنَّه كأَنَّه أَبْدَل (إِذْ ظَلَمْتُم) من (الْيَوْم) أَو كَرَّرَه عَلَيْهِ، كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) قد تكون (للمُفَاجَأَةِ، وَهِي الوَاقِعَةُ بَيْنَا وَبَيْنَمَا) كَقَوْل، الشَّاعِر:
اسْتَقْدِرِ الله خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ
فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتُ مَيَاسِيرُ
وَهُوَ من قصيدة أَوَّلُهَا:
يَا قَلْبُ إِنَّكَ مِنْ أَسْمَاءَ مَغْرُورُ
فَاذْكُرْ وهَلْ يَنْفَعَنْكَ اليَوْمَ تَذْكِيرُ
وتفصيل مبَاحث (إِذ) مَبسوطٌ فِي مُغْنى اللبيبِ وشُرُوحه، فراجِعْها.
(وهَلْ هُوَ) ، أَي لفظ إِذ (ظَرْفُ زَمَانٍ) ، كَمَا ذهبَ إِليه الْمبرد، (أَو) ظرف (مَكَانٍ) ، كَمَا ذهبَ إِليه الزَّجَّاجُ وَاخْتَارَهُ أَبو حَيَّان، (أَو حَرْفٌ بِمَعْنى المُفَاجَأَةِ) ، كَمَا ذهب إِليه ابنُ بَرّيّ وَاخْتَارَهُ ابنُ مَالك، (أَو حَرْفٌ مُؤَكِّدٌ، أَي زائِدٌ) ، كَمَا ذهب إِليه ابنُ يَعيش ومالَ إِليه الرَّضِيّ، (أَقْوَالٌ) أَربعةٌ مَبْسُوطة بأَدِلَّتِهَا فِي المُطَوَّلاتِ، فراجِعْهَا. وَفِي البصائرِ واللسانِ: وَهُوَ من حُروفِ الجَزَاءِ إِلاّ أَنه لَا يُجَازَى بِهِ إِلَاّ مَعَ (مَا) تَقول:! إِذْمَا تَأْتِني
стр. 4793
آتِكَ، كَمَا تَقول: إِنْ تَأْتِنِي وَقْتاً آتِكَ. قَالَ العبَّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ يَمدَح النّبيَّ ﷺ
يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطِيَّ وَمنْ مَشَى
فَوْقَ التُّرَابِ إِذَا تُعَدُّ الأَنْفُسُ
بِكَ أَسْلَمَ الطَّاغُوتُ وَاتَّبِعَ الهُدَى
وَبِكَ انْجَلَى عَنَّا الظَّلَامُ الحِنْدِسُ
إِذْ مَا أَتَيْتَ عَلَى الرَّسُولِ فَقُلْ لَهُ
حَقًّا عَلَيْكَ إِذَا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ
وَفِي الْمُحكم: إِذ ظرْفٌ لِما مَضَى مِن الزمانِ، تَقول إِذْ كَانَ كَذَا، وَقَوله : ﴿ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَةً﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٣٠) قَالَ أَبو عُبَيْدَة: إِذْ هُنَا زائدةٌ، قَالَ أَبو إِسْحَاق: هاذا إِقْدَامٌ من أَبي عُبَيْدَةَ، لأَن القُرْآنَ العَزيزَ يَنبَغِي أَن لَا يُتَكَلَّمَ فِيهِ إِلَاّ بِغَايَةِ تَحَرِّي الحَقِّ، وإِذ مَعناها الوقْتُ، وَهِي اسْم، فَكيف تكون لَغْواً ومَعناه الوَقْتُ، والحُجَّة فِي إِذ أَنَّ الله تَعَالَى خَلَق الناسَ وغَيْرَهم، فكأَنَّه قَالَ. ابتِدَاءُ خَلْقِكم إِذْ قَالَ رَبُّك للْمَلَائكَة إِني جاعِلٌ فِي الأَرض خَلِيفَةً، أَي فِي ذالك الوقْتِ. كَمَا فِي اللِّسَان.
أَزذ
: (﴾ الأَزَاذُ) ، كسَحابٍ أَهمله الجوهرِيُّ، وَقَالَ الصَّغَانِيُّ: هُوَ (نَوْعٌ من التَّمْرِ) ، فارِسِيٌّ مُعَرَّب، قَالَ ابنُ جِنِّي، وَقد جاءَ عَنْهُم فِي الشّعْر.
يَغْرِسُ فِيهَا ﴿الزَّاذَ والأَعْرَافَا
وأَحسبه يَعنِي بِهِ الأَزَاذَ.
(وجَابِرُ بنُ﴾ أَزَذَ، بالتَّحْرِيك) . وَفِي كتاب الثِّقات لِابْنِ حِبَّان: ابنُ! أَزَاذ المَقْرَائِيّ، ومَقْرَاءُ: قَرْيَةٌ بِدمَشْق، يَرْوِي عَن عَمْرٍ والبِكَالِيّ، روى صَفْوَانُ ابنُ بَكَّارٍ عَن أُمِّه عَنهُ، (وأُمُّ بَكْرٍ بنتُ أَزَذَ، من رُوَاةِ الحَدِيث) ، وَقَالَ الْحَافِظ: كِلَاهُمَا من تَابِعِيّ الشامِ.
стр. 4794
أَسبذ
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الأَسْبَذِينَ بِالْفَتْح، وَهِي نِسبة مُلوكه عُمَانَ بالبَحْرَينِ، فارِسيَّة مَعْنَاهُ عُبَّادُ الفُرْسِ، وَكَذَا ذكَره الرشَاطِيّ، وَقَالَ ابْن الكَلبيّ:﴾ أَسْبَذْ: قَرْيَةٌ بهَجَرَ كَانُوا يَنْزِلُونها. وَقَالَ الخُشيّ: أَسْبَذ اسمُ رَجخلٍ بِالْفَارِسِيَّةِ. قلت: وسيأْتي فِي سبذ.
أَصبهبذ
: وَفِي التَّهْذِيب فِي الخماسي.
﴿إِصْبَهْبَذُ: اسمٌ أَعجمِيٌّ، وسيأْتي أَيضاً.
واستدرك شَيخنَا هُنَا:
إِستراباذ
:﴾ إِسْتَرابَاذ، بِالْكَسْرِ، مَدِينَة بَين سَارِية وجُرْجَان، وَلها تاريخٌ، وَقد نُسِب إِليها جماعَةٌ من المُحَدِّثين، قَالَ: وَيجوز أَن يكون من هاذا الفصلِ:
أَستذ
: ﴿الأُستاذُ، بالضمّ، بِنَاء على أَصَالة الأَلف، وَهُوَ الرئيس. قلْت: وَهُوَ لقب أَبي محمّد عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب البُخَارِيّ السيذمُونِيّ، توفِّي سنة ٣٤٠.
(فصل الباءِ الموحّدة مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
بذذ
: (﴾ البَذُّ: الغَلَبَةُ) والسَّبْقُ، ﴿بَذَّ القَوْمَ يَبُذُّهم﴾ بَذًّا: سَبَقهم وغَلَبَهم، وكلُّ غالبٍ ﴿بَاذٌّ، والعربُ تَقول:﴾ بَذَّ فُلانٌ فلَانا ﴿يَبُذُّه﴾ بَذًّا، إِذا مَا عَلاه وفَاقَه فِي حُسْنٍ أَو عَمَلٍ كَائِنا مَا كَانَ، وَفِي الحَدِيث: (بَذَّ القائِلينِ) . أَي سَبَقهم وغَلَبَهم، وَمِنْه صِفَةُ مَشْيِهِ ﷺ (يَمْشِي الهُوَيْنَى ﴿يَبُذُّ القَوْمَ إِذَا سارَع إِلى خَيْرٍ أَوْ مَشَى إِليه) (﴾ كالبَذْبَذَةِ) وهاذه عَن الصغانيّ.
(و) البَذُّ (من التَّمْرِ: المُنْتَثِرُ) ،
стр. 4795
يُقَال: تَمْرٌ ﴿بَذٌّ: مُتَفَرِّق لَا يَلْتَزِق بَعضُه ببعضٍ، كفَذَ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
(و) بَذّ (كُورَةٌ) بَين أَرَّانَ وأَذْرَبِيجَانَ كَانَ بهَا مَخْرَجُ بَابَكَ الخُرَّمِيِّ فِي أَيَّامِ المُعْتَمِ، وَيُقَال فِيهِ﴾ البَذَّانِ، بالتثنية، قَالَ الحُسَيْن بنُ الضَّحَّاك:
لَمْ تَدَعْ ﴿بِالبَذِّ مِنْ سَاكِنَةٍ
غَيْرَ أَمْثَالٍ إِرَمْ
وَقَالَ أَبو تَمَّام:
﴾ فَالبَذُّ أَغْبَرُ دَارِسُ الأَطْلالِ
لِيَدِ الرَّدَى أُكْلٌ مِنَ الآكَالِ
وَقَالَ مِسْعَرٌ الشاعِرُ: (فِيهِ مَوْضِعٌ تَكْسِيرُه ثَلَاثَةُ أَجْرِبَةٍ) جَمْعُ جَرِيبٍ، يُقَال: (فِيهِ مَوحقِفُ رَجُلٍ مَنْ دَعَا فِيهِ اسْتُجِيبَ لَهُ) كَائِنا مَا كَانَ، وَفِيه تُعْقَد أَعْلَام المُحَمِّرة المُطوفين بالخُرَّمِيَّة، وَمِنْه خَرَج بابَكٌ، وَفِيه يتَوقَّعُونَ المهديَّ (وتَحْتَه نَهْرٌ عَظِيمٌ إِن اغْتَسَلَ فِيهِ صاحِبُ الحُمَّيَاتِ العَتِيقَةِ قَلَعَهَا) وإِلى جَانِبه نَهرُ الرُّوس، وبهاتِينٌ عَجِيبُ وزَبِيبُهَا يُجَفَّفُ فِي التَّنَانير، لأَنه لَا شَمْسَ عِندَهم لكثرَةِ الضَّبَابِ، وَلم تَصْحُ السماءُ عندَهم قَطّ، كَذَا فِي المُعْجم لِياقوت.
تَابع كتاب (وفَذٌّ ﴿بَذٌّ: فَرْدٌ) ، وَقد تَقدَّم عَن ابْن الأَعرابيّ (وَكَذَا أَحَذُّ أَبَذُّ) نَقله. الصاغانيّ.
(و) قد (﴾ بَذِذْتَ) بعْدِي يَا رجلُ، (كعَلِمْتَ) ، ﴿تَبَذُّ (﴾ بَذَاذَةً ﴿وبَذَاذاً) بِالْفَتْح فيهمَا، (﴾ وبِذَاذاً) ، بِالْكَسْرِ، ( ﴿وبُذُوذَةً) ، بالضمّ (: ساءَتْ حَالُك) ورَثَّتْ هَيْئَتُك، (و) فِي الحَدِيث (﴾ البَذَاذَةُ من الإِيمان) هِيَ رَثَاثَةُ الهَيْئَةِ، قَالَ الكِسَائيُّ: هُوَ أَن يكون الرَّجُلُ مُتَقَهِّلاً رَثَّ الهَيْئَةِ، يُقَال مِنْهُ: رَجُلٌ ( ﴿بَاذُّ الهَيْئَةِ﴾ وبَذُّها: رَثُّهَا) بَيِّن ﴿البَذاذَةِ﴾ والبُذُوذَةِ، قَالَ ابنُ الأَثير: أَي رَثُّ اللِّبْسَةِ، أَراد التواضُعَ فِي اللِّبَاسِ وتَرْكَ التبجُّحِ بِهِ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: البَذُّ: الرجُلُ المُتَقَهِّلُ الفقيرُ، قَالَ:! والبَذاذَةُ: أَن يكونَ يَوْماً مُتَزَيِّناً ويَوْماً شَعِثاً، وَيُقَال: هُوَ تَرْك مُداوَمةِ
стр. 4796
الزِّينة. وحالَةٌ ﴿بَذَّةٌ: سَيِّئةٌ، ورجُلٌ بَذُّ البَخْتِ: سَيِّئُه رَدِيئُه، عَن كُرَاعَ (﴾ والبِذَّةُ، بِالْكَسْرِ، ﴿والبَذِيذَةُ: النَّصِيب) . لُغَتَان فِي الدَّال المُهْمَلة، قَالَه الصغانيُّ. (﴾ والبِذُّ) بِالْكَسْرِ، ( ﴿والبَذِيذُ) بِالْفَتْح (: المِثْلُ) لغتانِ فِي المُهْملة، (و) يُقَال: (النَّاسُ هَذَاذِيكَ وَ﴾ بَذَاذِيكَ) أَي (هَا هُنَا وَهَا هُنَا) ، وسيأْتي فِي هَذ.
( ﴿وبَاذَذْتُه) الشيْءَ (: بَادَرْتُه) وسابَقْتُه وفاخَرْتُه.
(﴾ وابْتَذَذْتُ حَقِّي) مِنْهُ، أَي (أَخَذْتُه) مِنْهُ، (و) عَن أَبي عَمْرٍ و (: ﴿البَذِيذَةُ) على فَعِيلة، هاكذا فِي النّسخ، وَفِي بعض الأُصول: البَذْبَذَة، مضاعفاً، وَهُوَ الصوابُ (التَّقَشُّفُ) ، نله الصاغانيّ.
(﴾ واسْتَبَذَّ) بالأَمْر (: استَبَدَّ) واستَقَلَّ، لُغَة فِي المُهملة.
واستدرك شَيخنَا هُنَا:
﴿بَذَّى، كحَتَّى قريةٌ بقُرْب الساحِلِ، مِنْهَا عُمر بن عُثْمَان﴾ - البَذِّيّ المَقدِسيّ الحَنْبَليّ المُؤَدّب أَحد شُيُوخ الذهبيّ والبرْزاليّ، ذكرهَا ابنُ حَجَرٍ فِي الدُّرر الكامنة، وَفِي مراصد الِاطِّلَاع بإِهمال الدَّال، وإِخالها غَيْرَها أَو تحريفاً، قَالَه شيخُنا.
قلت: الَّذِي ذَكره صاحبُ المَراصِد فإِنما هُوَ بَدَا بِالْفَتْح وَالْقصر وإِهمال الدَّال، وَهُوَ صَحِيحٌ، ذَكرَها غيرُ واحدٍ، وَهِي قريةٌ بِوَادِي عُذْرَةَ قُرْبَ الشامِ، وَقيل: وادٍ قُرْبَ أَيْلَةَ من ساحِل البَحْرِ، وَقيل: بوادِي القُرَى، وَقد ذَكَرَهَا الشُّعَرَاءُ فِي أَقوالِهِم، وَمَا إِخالُ المُحَرِّفَ إِلاص شَيْخنَا رَحمَه الله تَعالى.
بسذ
: (البُسَّذُ، كسُكَّرٍ) : أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ (: المَرْجَانُ) قَالَ الأَزهريُّ فِي التَّهذيب: أُهْمِلت السينُ مَعَ التاءِ والذال والظاءِ إِلى آخر حُروفها
стр. 4797
على تَرْتِيبه، فَلم يُسْتَعْمَل من جميعِ وجُوهِها شيْءٌ فِي مُصَاصِ كلامِ العَربِ، فأَمَّا قولُهُم هاذا قَضَاءُ سَذُومَ، بِالذَّالِ فإِنه أَعجميٌّ، وكذالك البُسَّذُ، لهاذا الجَوْهَرِ، لَيْسَ بِعربيَ، بل فارسيُّ (مُعَرَّب) ، وكذالك السَّبَذَةُ فارِسيُّ، قَالَه الأَزهريّ.
بغدذ
: (بَغْدَاذُ) ، أَهمله الجَمَاعَةُ هُنَا وَقد مرَّ ذِكْرُه (فِي الدَّالِ) المُهملة (وفِيه سَبْعُ لُغَاتٍ) مَشْهُورَة: بَغْدَادُ، وبَغْدَاذُ، وبَغْذَذُ، وبَغْذَادُ، وبَغْدَانُ، ومَغْدَانُ، وبَغْدَامُ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث: اسْم مَدينةِ السَّلامِ.
بوذ
: ( ﴿بَاذَ﴾ يَبُوذُ ﴿بَوْذاً) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: إِذا (تَعَدَّى عَلَى النَّاس. و) بَاذَيَبوذُ، إِذا (افْتَقَرَ) ، عَن الفرّاءِ (و) بَاذَيَبُوذُ، إِذا (تَوَاضَعَ) ، عَن أَبي عَمرو، كُلُّ ذالك من التَّهْذِيب. (وابْنُ﴾ بَوْذَوَيْهِ) ، بِالْفَتْح، (رَجُلٌ رَوَى) الحدِيثَ.
(فصل التاءِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
تخذ
: (تَخِذَ يَتْخَذُ كعَلِم يَعْلَم) ، يَعنِي أَنّ التاءَ أَصْلِيَّة، وأَنها كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّة، وَلَو قَالَ: تَخِذَ، كعلِمَ، لَكَانَ أَخْصَرَ وأَدَلَّ على المُرَاد، (بِمعْنَى أَخَذَ) ، تَخَذّا، مُحَرَّكَةً، وتَخْذاً، الأَخيرة عَن كُراعَ (وقُرىءَ) ﴿٩. ٠٣٤ لَو شِئْت لتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ (سُورَة الْكَهْف، الْآيَة: ٧٧) بِكَسْر الخاءِ (ولَاتَّخَذْتَ) ، قَالَ الفرَّاءُ: قَرَأَ مُجَاهِدٌ لَتَخِذْتَ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وصَحَّت هاذه القَرَاءَةُ عَن ابنِ عبَّاس، وَبهَا قرأَ أَبو عَمْرِو بنُ الْعَلَاء، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ، وكذالك هُوَ، مكْتُوبٌ فِي الإِمَام، وَبِه يَقْرَأُ القُرَّاءُ، وَمن قَرأَ: لاتَّخَذْتَ، بالأَلف وَفتح الخاءِ فإِنه يُخَالِف الكِتَاب، (وَهُوَ) أَي اتَّخَذَ (افْتَعَلَ مِنْ تَخِذَ، فأُدْغِم إِحدَى التاءَيْنِ فِي الأُخْرَى) ، وهما
стр. 4798
التاءُ الأَصْلِيُّ وتاءُ الافتِعَالِ، قَالَ المُصنّف فِي البصائر: وهاذا قولٌ حَسَنٌ، ودَلِيله مَا قَالَه (ابنُ الأَثيرِ) فِي شَرْحِ جامِع الأُصول، وَلم يَتَعَرَّض لَهُ فِي النِّهاية، مَا نَصُّه: (: ولَيْسَ من الأَخْذِ فِي شَيْءٍ، فإِن الافتِعَالَ مِن الأَخْذِ ائْتَخَذَ) ، بهمزتينِ على قِيَاس ائْتَمَرَ وائْتَمَنَ، (لأَنَّ فاءَه هَمْزَةٌ، والهَمْزَةُ لَا تُدْغَم فِي التاءِ، خلافًا لقولِ الجَوْهَرِيِّ) ، وَهُوَ مَا نَصَّه: (الاتِّخَاذُ افْتِعَال من الأَخْذِ إِلَاّ أَنّه أُدْغِمَ بعد تَلْيِينِ الهمزةِ وإِبْدَالِ الياءِ تَاء، ثمَّ لمَّا كَثُرَ استعمالُه بِلَفْظِ الافتعالِ تَوَهَّمُوا أَصالَة التاءِ. فَبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ) . قالُوا تَخِذَ يَتْخَذُ، قَالَ ابنُ الأَثِير: (وأَهْلُ العربِيَّةِ على خِلافِه) أَي خِلافِ مَا قَالَه الجوهرِيُّ، وهاذه العبارَةُ هاكذا فِي نُسْختنا، وَفِي غيرِهَا كذالك، وَيُوجد فِي بعْضِ النُّسخ هاكذا: وَهُوَ افْتَعَل مِنْ تَخِذَ فأَدْغَم إِحدى التاءَين فِي الأُخرى ولس هُوَ من أَخَذ، لأَن الافتعال مِنْهُ ائْتَخَذ، لأَن الأَثير: وهاذا مَا عَليه أَهلُ العَرَبِيَّة خلافًا لما قَالَه الجوهَرِيُّ، وَهِي قَريبةٌ من الأُولى، قَالَ شيخُنا: وابنُ الأَثير لَيْسَ مِمَّن يُرَدُّ بِهِ كَلَامُ الجوهريِّ، بل وأَكْثرُ أَئمَّةِ اللُّغة، بل كَلامُه حُجَّةٌ عَلَيْهِم، لأَنه أَعْرف، ودَعْوَى تَلْيِينِ الهمزةِ كَمَا اخْتَارَهُ هُوَ وغَيْرُه أَوْلَى وأَصْوَبُ من مادَّةٍ غيرِ ثابتةٍ فِي الدَّواوينِ المَشْهُورةِ، وأَنكَرَها الزَّجَّاجِيُّ بالكُلِّيّة، وإِن أَثبتَها أَبو عليَ الفارِسيُّ، واستدلَّ بقراءَةِ تَخِذْتَ مُخَفَّفاً، وَغير ذالك، فقد نَازعوه، وكلامُ ابنِ مالكٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مِثلَه شاذٌّ، وأَثبتوا مِنْهُ: اتَّزَرَ من الإِزار، واتَّمَن من الأَمن، واتَّهَل من الأَهْلِ، وَغير ذالك مِمَّا هُوَ مَبْسُوط فِي شُرُوح التسهيل، وأَشار إِليه ابنُ أُمِّ قاسمٍ فِي شرح الخُلاصة، ثمَّ قَالَ: وبعْدَ صِحَّةِ ثُبوتهِ وتَسليمِ دَعْوَى أَبي عَلِيَ الفارِسيّ وَحْدَه وقَبُولِ اسْتِدْلالِه بالآيةِ. وقَوْل الشاعِر:
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا
نَسِيفاً كَأُفحُوصِ القَطَاةِ المُطَرِّقِ
стр. 4799
فَلا يَلْزَم الجوهَرِيَّ وَمَنْ وَافقه اتِّبَاعُه، بل يَجْرِي على قاعِدَته الَّتِي حَرَّرَها من التَّلْيِينِ، بل صَرَّحُوا بأَنَّه وارِدٌ فِي هاذا اللفظِ نفسِه، كاتَّزَرَ وَمَا ذُكِرَ مَعَه وإِن كَانَ شاذًّا، فَلَا يَقدَح ذالك فِي ثُبُوتهِ واستعماله، وَالله أَعلم، ثمَّ قَالَ شَيْخُنَا نقلا عَن بعضِ حواشِيه: أَصْلُ اتَّخذَ بهمزتَيْنِ، فأُبدِلت الهَمْزةُ الثانيةُ تَاء، كَمَا قَالُوا فِي ائْتمن وائْتزر، وَالْقِيَاس إِبدالُها يَاء، وَورد هاذا مَعَ أَلفاظٍ شُذُوذاً، وَقيل: أُبدِلَتْ واواً ثمَّ تَاء، على الْقيَاس، وَقيل: الأَصل اوْتَخَذ، أُبدِلت الواوُ تَاء، على اللغَةِ الفُصْحعى، لأَن فِيهِ لُغَةً قَلِيلَةً أَنه يُقَال: وَخَذَ، بالوَاو، كَمَا حَكَاهُ ابنُ أَمِّ قاسمٍ وغيرُه تَبعاً لأَبي حَيصان، وَقد أَغفَلَه، صاحِبُ القامُوس، مَعَ أَنه وَاردٌ مذكورٌ مشهورٌ أَعْرَفُ من تَخِذَ، انْتهى.
ترمِذ
: (تِرْمِذُ كإِثُمِد) ، قَالَ شَيخنَا: الأَوحلعى التمثيلُ بِزِبْرِج، لأَن التاءَ أَصليّةٌ، ولذالك ذُكِرَتْ فِي بَابهَا (: ة بِبُخَارَا) ، وإِنما يُعَبَّر بالقَرْية عَن صِغَار الْبِلَاد، وتِرْمذُ مدينةٌ عَظِيمَة وَاسِعَة بخُراسانَ، وَقَالَ ابنُ الأَثير: بَبلْخ، على طَرَف جَيْحُونَ، قَالَ (ابنُ السَّمْعَانيّ) فِي الأَنساب: (وأَهْلُ المَعرِفَة يَضُمَّون التاءَ والميمَ) ، وهاكذا قَالَه ابنُ الأَثير، (والمُتَدَاولُ عَلى لِسَان أَهْلِها فَتْحُ التاءِ وكَسْرُ الميمِ) ، قَالَ ابنُ الأَثير: ولكُلَ مَعْنًى (وبَعْضُهم يَفْتَح التاءَ وبعضُهم يَضُمُّها، وَبَعْضهمْ يَكْسِرُهَا) ، وَلَا يَخْفَى أَنه لَو قَالَ: مثلّث الأَول وَالثَّالِث لَكَانَ أَخصرَ، وفيهَا لغةٌ رَابِعَة، فتْح الأَول وكسْر الثَّالِث، وخامسة فتح الأَوّل وضمّ الثَّالِث، وَلم يَذكر من نُسبَ إِليها كَمَا هُوَ عَادَته، مَعَ أَنهُ آكَدُ، مِنْهَا الإِمام أَبو عِيسَى محمّد بن عِيسَى بن سَوْرَةَ بن مُوسَى بن الضّحَّاك السُّلَميّ الضَّرِير الْحَافِظ، صَاحب كتَاب الجامِع، تَلمَذَ للبخاريّ، وشاركه فِي شُيُوخ، روَى عَنهُ أَبو
стр. 4800
الْعَبَّاس المحبوبيّ، والهَيْثَم بن كُليب الشَّاشِي، وَغَيرهمَا، وتوفِّيَ بِبُوغ من قُرَى تِرْمذ سنة ٢٧٩، وأَبو جَعْفَر محمّد بن مُحَمَّد بن أَحمد بن نصْر الْفَقِيه التِّرمذيّ، روى ببغدادَ عَن يحيى بن بكر ٧ المِصريّ، وغيرِه، وَتُوفِّي سنة ٣٥٠.
وَمِمَّا استدركه صَاحب اللِّسَان فِي هَذَا الْبَاب:
تلمذ
: التِّلْمِيذ، جمعه التَّلاميذ، وهم الخَدَم والأَتباع، وَنقل شَيخنَا عَن عبد الْقَادِر البغداديّ فِي شَرحه على شَوَاهِد الْمُغنِي وحاشيته على الْكَعْبِيَّة أَن المُرَاد مِنْهُ المتعلّم، أَو الْخَادِم الخاصّ للمعلِّم، ثمّ قَالَ: وَقد أَلَّف فِي هرسالة مستقلّة، جزاه الله خيرا، انْتهى، وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي ت ل م إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(فصل الْجِيم مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة)
جأَذ
: ( ﴿الجائِذُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ (العَبَّابُ فِي الشَّرابِ، وَقد﴾ جَأَذ ﴿يَجْأَذُ﴾ جَأْذاً) ، إِذا شَرِب، وَعَن أَبي عَمرٍ ونَحْوُ ذالك، وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِي:
مُلَاهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ
وَجَائِذٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ
شُرْبَ الهِجَانِ الوُلَّهِ الهِيَامِ
وَقَالَ شَيخنَا: صَرِيح اصْطِلَاحه أَن الْمُضَارع بِالْكَسْرِ، كيضرِب، والمصرّح بِهِ فِي الأَفعال وَغَيرهَا أَنه بِالْفَتْح، فَلَو قَالَ: وَقد جأَذَ كمَنَعَ لأَصابَ واختصرَ ودفعَ الإِيهامَ.
جبذ
: (الجَبْذُ: الجَذْبُ) ، لُغَة فِيهِ، وَقد جَبَذَ جَبْذَاً، وَفِي الحَدِيث: فجَبَذَني رجُلٌ من خَلْفي. (وَلَيْسَ مَقْلُوبَه) ،
следующие страницы →