← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

الفَرْضُ منَ الزَّنْدِ حَيْثُ يُقْدَحُ منْه. أَو هُوَ الحَزُّ الَّذي فِيهِ، وَبِه فَسَّرَ بَعْضُهم قَولَ صَخْرِ الغَيِّ السّابق، كالفُرْضَة بالضَّمِّ. قولُه تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائضَ الأَحْكَامِ، أَوْ أَلْزَمْنَاكُمُ العَمَل بِمَا فُرِضَ فِيهَا. قَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ وأَبُو عَمْرٍ و: وفَرَّضْنَاهَا، بالتَّشْدِيدِ، ومَعْنَاهُ حِينَئذٍ على وَجْهَيْن: أَحَدهما على مَعْنَى التَّكْثير، أَي جَعَلْنَا فيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَريضَةٍ كَمَا فِي العُبَاب، وَفِي اللّسَان: أَي إِنَّا فَرَضْنَا فِيهَا فُرُوضاً، أَو فَصَّلْنَاهَا، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ) نَقْلاً عَن أَبِي عَمْرٍ و، وزادَ الأَزْهَرِيّ: وبَيَّنَّاها، والَّذي فِي التَّهْذِيبِ: أَي بَيَّنّا وفَصَّلْنَا مَا فِيها من الحَلَالِ والحَرَام. والفِرَاضُ، ككِتَابٍ: اللِّبَاسُ. يُقَال: مَا عَلَيْه فِرَاضٌ، أَي شَيْءٌ منْ لِبَاسِ، كَمَا فِي الصّحاح. ويُقَالُ: مَا عَلَيْه فِرَاضٌ، أَيْ ثَوْبٌ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: مَا عَلَيْه سِتْرٌ. الفَرَاضُ: فُوَّهَةُ النَّهْرِ. قَالَ لَبيدٌ، ﵁، يَذْكُر المُلُوكَ المَاضِيَةَ: (والحَارِثُ الحَرَّابُ خَلَّى عَاقِلاً ... دَاراً أَقَامَ بهَا وَلم يَتَنَقَّلِ) تَجْرِي خَزَائِنُه عَلَى فِرَاضِ الجَدْوَلِ الفِرَاضُ: ع بَيْنَ البَصْرَةِ واليَمَامَةِ قُرْبَ فُلَيْجٍ منْ دِيَارِ بَكْرِ بن وَائلٍ، قَالَ القَعْقَاعُ: لَقِينَا بالفِرَاضِ جُمُوعَ رُومٍ وفُرْسٍ غَمُّهَا طُولُ السَّلَامِ وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (جَزَى الله قَوْمِي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً ... ومَبْدىً لَهُمْ حَوْلَ الفِرَاضِ ومَحْضَرَا)

стр. 9802

الفِرَاضُ: الطُّرُقُ، عَن اللَّيْث. قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِ يكَرِبَ، ﵁: (سَدَدْتُ فِرَاضَهَا لَهُمُ ببَيْتي ... وبَعْضُهُمُ بقُنَّتِه يُغَدِّي) يُرِيد أَنَّه نَزَلَ بَيْنَ الطُّرُقِ لِيَقْرِيَ. وفَرضَتْ البَقَرَةُ، كضَرَبَ، وكَرُمَ، فُرُوضاً، وفَرَاضَةً، فِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَريّ والصّاغَانِيُّ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ من الفَارِضِ: فَرَضَت، وفَرُضَتْ، وَلم نَسمَعْ بفَرِضَ، أَي كَبِرَتْ وطَعَنَتْ فِي السَّنِّ، وَمِنْه قَوْلُه تعالَى: لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ قَالَ الفَرّاءُ وقَتَادَةُ: الفَارِضُ: الهَرِمَةُ. والبِكْرُ: الشَّابَّةُ. قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَوْفٍ، وَقد عَنَى بَقَرَةً هَرِمَةً: (لَعَمْرِي لَقَد أَعْطَيْتَ ضَيْفُكَ فارِضاً ... تُجَرُّ إِلَيْه مَا تَقُومُ عَلَى رِجْلِ) (ولَمْ تُعِطِه بِكْراً فيَرْضَى سَمِينَةً ... فكَيْفَ يُجَازِي بالمَودَّةِ والفِعْلِ) وَقَالَ أُميَّةُ فِي الفارِض أَيْضاً: (كُمَيْتٌ بَهِيمُ اللَّوْنِ لَيْسَ بفَارِض ... وَلَا بخَصِيفٍ ذاتِ لَوْنٍ مُرَّقّمِ) وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: الفَارِضُ هِيَ المُسِنَّةُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَقَرَةٌ فَارِضٌ، وَهِي العَظِيمَةُ السَّمِينَةُ، والجَمْعُ: فَوَارِضُ. قد يُسْتَعْمَلُ الفَارِضُ فِي المُسِنِّ الضَّخْم مِنَ الرِّجَال. وَفِي الصّحاح: الضَّخْم من كُلِّ شَيْءٍ، فيَكُونُ للمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ، أَي فَلَا يُقَالُ فارِضَةٌ. يُقَال: رَجُلٌ فَارِضٌ وقَوْمٌ فُرَّضٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. قَالَ رَجُلٌ مِن فُقَيْمٍ، كَمَا فِي اللِّسَان، وَفِي العُبَاب: قَالَ) ضَبٌّ العَدَوِيُّ: شَيَّبَ أَصْدَاغِي فرَأْسِي أَبْيَضُ مَحَامِلٌ فِيهَا رِجَالٌ فُرَّضُ

стр. 9803

ويُرْوَى: شَيَّبَنِي فالرَّأْسُ مِنّي أَبْيَضُ ورَوَى ابنُ الأَعِرَابِيّ: مَحَامِلٌ بِيضٌ وَقَوْمٌ فُرَّضُ قَالَ: يُرِيد أَنَّهُم ثِقَالٌ كالمَحَامِلِ. قَالَ ابنُ بَرّيّ: ومِثْلُه قَوْلُ العَجّاجِ: فِي شَعْشَعَانِ عُنُقٍ يَمْخُورِ حَابِي الحُيُودِ فَارضِ الحُنْجُورِ ورِجالٌ فُرَّضٌ، أَي ضِخَامٌ، وَقيل مَسَانُّ. وَمن الفَارِضِ بمَعْنَى الكَبْشِ المُسِنِّ قَوْلُ الشّاعر: شَوْلاءَ مسْك فَارِض نَهِيّ من الكِبَاشِ زَامِر خَصِيّ يُقَال: لِحْيَةٌ فَارِضٌ، كَمَا فِي العُبَابِ، وفَارِضَةٌ، كَمَا فِي الصّحاح نَقْلاً عَن الأَخْفَشِ، وجَمْع بَيْنَهُمَا صاحِبُ اللِّسَان، أَي ضَخْمَةٌ عَظيمةٌ، وَهُوَ مجَازٌ. وَمن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: قَلَّت السَّعَادَة على اللِّحْيَةِ الفارِض، الثَّقِيلَةِ على العَوَارِض. وكَذا شقْشِقَهُ فَارِضٌ، ولَهَاةٌ فَارِضٌ، وسِقَاءٌ فَارِضٌ. قَالَ الفَقْعَسِيّ يَذْكُرُ غَرْباً وَاسِعاً: والغَرْبُ غَرْبُ بَقَرِيٌّ فَارِضُ نَقَلَه ابنُ بَرّيّ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لَهُ أَيْضاً يَصِف فَحْلاً: لَهُ زِجَاجٌ ولَهَاةٌ فَارِضُ حَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ المَاخِضُ ج فُرَّضٌ، كرُكَّعٍ، وَقد تَقَدَّم شَاهِدُه. يُقَالُ للشَّيْءِ القَدِيمِ فَارِضٌ، قَالَ: يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ لَهُ قُروءٌ كقُروءِ الحَائِض

стр. 9804

(سقط: العمود الأول) ِ قَالَ: عَنَى بضَبٍّ فَارِضٍ عَدَاوَةً عَظِيمَةً كَبِيرَةً، من الفَارِضِ الَّتِي هِيَ المُسِنَّةُ. وقَوْلُه: لَهُ قُرُوءٌ،) إِلخ، يَقُولُ: لِعَدَاوَتِهِ أَوْقَاتٌ تَهِيجُ فِيها مِثْل وَقْتِ الحائضِ. الفَارِضُ: العَارِفُ بالفَرَائِضِ، وَهُوَ عِلْمُ قِسْمَةِ المَوَارِيثِ، الفَرِيضِ، وهذِهِ عَن ابنِ عَبَّادٍ كَمَا نَقلَهُ الصَّاغَانِيّ. وَفِي اللّسَان: رَجُلٌ فَارِضٌ وفَرِيضٌ: عالِمٌ بالفَرَائِض كعَالِم وعَلِيمٍ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، والفَرَضِيِّ، بِيَاءِ النِّسْبةِ، وَقد فَرُضَ، ككَرُمَ، فَرَاضَةً. قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ أَيْضاً ككَتَبَ، حَكَاهُ ابْنُ القَطّاع. قُلْتُ: الَّذِي رَأَيْتُه فِي كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لَهُ، ذَكَرَ الوَجْهَيْنِ فِي فَرَضَتِ البَقَرَةُ لَا فِي فَرَضَ الرَّجُلُ، بل لَمْ يَذْكُر فِي كِتَابِه هذَا الحَرْف، فتَأَمَّلْ. يُقَالُ: هُوَ أَفْرَضُ النَّاسِ، أَي أَعْلَمُهُم بقِسْمَةِ المَوَارِيثِ. وَمِنْه الحَدِيثُ وأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ وَفِي الصّحاح: أَفْرَضُكُمْ. والفَرِيضَةُ: مَا فُرِضَ فِي السَّائِمَةِ من الصَّدَقَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. ووَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ أَنَساً، ﵄، إِلى البَحرَيْنِ، وكَتَبَ لَهُ كِتَاباً صَدْرُه: بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم، هذِه

стр. 9805

فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتي فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَمَنْ سُئِلَهَا من المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فَوْقَها فَلا يُعْطِ. الفَرِيضَةُ: الهَرِمَةُ المُسِنَّةُ، وَمِنْه الحديثُ لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ فِي الوَظِيفَة الفرِيضَةُ. وَهِي الفَارِضُ أَيْضاً، كالفَرِيضِ، بغَيْر هَاءٍ، وَقد فَرَضَتْ فَهي فَارِضٌ، وفَارِضَةٌ، وفَرِيضَةٌ، ومِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ: طَلَقَتْ فَهِيَ طَالِق وطَالِقَةٌ وطَلِيقَةٌ. الفَرِيضَةُ: الحِصَّة المَفْرُوضَةُ، اسْمٌ من فَرَضَ الشَّيْءَ يَفْرِضُهُ فَرْضاً: أَوْجَبَهُ عَلَى إِنْسَانٍ بقَدْرٍ مَعْلُومٍ. وسَهْمٌ فَرِيضٌ: مَفْرُوضٌ فُوقُهُ، وَقد فَرَضَ فُوقَهُ فَهُوَ مَفْرُوضٌ وفَرِيضٌ، أَي حَزَّه. والفَرِيضَتانِ: الجَذَعَةُ من الغَنَمِ والحِقَّةُ منَ الإِبِلِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وهُو قَوْلُ ابْن السِّكِّيت. وَفِي حَديث حُنَيْنٍ: فإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهُوَ البَعِيرُ المَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ، سُمِّيَ فَرِيضَةً لأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى ذِي المَالِ، ثمّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ البَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: فَرَائضُ الإِبِلِ الَّتِي تَحْتَ الثَّنِيِّ والرُّبعِ. يُقَال للقَلُوصِ الَّتي تَكُونُ بِنْتَ سَنَةٍ وَهِي تُؤْخَذُ فِي خَمْس وعِشْرِين: فَريضَةٌ. والَّتي تُؤْخَذ فِي سِتٍّ وثَلاثينَ، وهيَ بنْتُ لَبُونٍ وهِيَ بنْتُ سَنَتَيْنِ: فَرِيضَةٌ، والَّتِي تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وأَرْبَعِينَ، وهيَ حِقَّةُ وَهِي ابْنَةُ ثَلاثِ سِنِين: فَرِيضَةٌ. والَّتِي تُؤْخَذُ فِي إِحْدَى وسِتّين: جَذَعَةٌ وهِيَ فَرِيضَتُهَا، وَهِي ابْنَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ. فَهذِهِ فَرَائِض الإِبِلِ وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتْ فَرِيضَةً لأَنَّها فُرِضَتْ، أَي أُوجِبَتْ فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ

стр. 9806

من الإِبِلِ، فَهِيَ مَفْرُوضَةٌ وفَرِيضَةٌ، وأُدْخِلَتْ فيهَا الهاءُ لأَنَّهَا جُعِلَت اسْماً لَا نَعْتاً. وَفِي الحَدِيثِ فِي الفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْه وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ يَعْنِي السِّنَّ المُعَيَّنَ لِلإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ. وقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي كُلِّ فَرْض مَشْرُوعٍ مِنْ فَرائِض اللهِ عَزَّ) وجَلَّ. والفِرْضُ، بالكَسْر: ثَمَرُ الدَّوْمِ مَا دَامَ أَحْمَرَن نَقَلَهُ الصّاغَانيّ عَن أَبِي عَمْرٍ و. والفِرْيَاضُ، كجِرْيَالٍ: الوَاسِعُ، قَالَ العَجّاجُ: نَهْرُ سَعِيدٍ خَالِصُ البَيَاضِ مُنْحَدِرُ الجِرْيَةِ فِي اعْترَاضِ يَجْرِي عَلى ذِي ثَبَجٍ فِرْيَاضِ خَلَّفَ قِرْقِيسَاءَ فِي الغِيَاضِ كَأَنَّ صَوْتَ مَائِهِ الخَضْخَاضِ إِجْلَابُ جِنٍّ بنَقاً مُنْقاضِ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فِرْيَاض، بلَا لَامٍ: ع. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: رأَيْتُ بالسَّتَارِ الأَغْبَرِ عَيْناً يُقَالُ لَهُ فِرْيَاضُ تَسْقِي نَخْلاً، وَكَانَ مَاؤُهَا عَذْباً. قَالَ رُؤْبةُ: يَغْزُونَ من فِرْيَاضَ سَيْحاً دَيْسَقَا المِفْرَضُ: كمِنْبَرٍ: حَدِيدَةٌ يُحَزُّ بهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ والصَّاغَانيّ. والفُرْضَةُ بالضَّمِّ من النَّهْرِ: ثُلْمَةٌ يُسْتَقَى مِنْهَا. الفُرْضَةُ من البَحْرِ: مَحَطُّ السُّفُنِ، كَذَا فِي نُسَخِ الصّحاح، وَفِي بَعْضِها: مَرْفَأُ السُّفُنِ. الفُرْضَةُ منَ الدَّوَاةِ: مَحَلُّ النِّقْسِ مِنْهَا. الفُرْضَةُ: نَجْرَانُ البَابِ: يُقَالُ: وَسَّعَ فُرْضَةَ البَابِ، وفُرْضَةَ الدَّوَاةِ. وجَمْعُ الكُلِّ فُرَضٌ وفِرَاضٌ، وفُرَضُ النَّهْرِ وفِرَاضُهُ: مَشَارِعُه. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الفُرْضَةُ:

стр. 9807

المشرعة يُقَال: سَقَاهَا بالفراض، أى من فرضة النَّهر. وَفِي حَدِيث ابْن الزبير: " جعلُوا السيوف للمنايا فرضا " أى اجْعَلُوهَا مشارع للمنايا، وتعرضوا للشَّهَادَة. (و) الفرضة: (ة، بِالْبَحْرَيْنِ لبنى عَامر) بن الْحَارِث بن عبد الْقَيْس، كَمَا فِي الْعباب، وَيُقَال هى بهجر، وَبهَا التعضوض الذى تقدم ذكره. (و) الفرضة: ع (بشط الْفُرَات) ، يُقَال لَهُ: فرضة نعم. قَالَ ابْن الكلبى: أضيف إِلَى نعم أم ولد لتبع ذى معاهر، حسان، وَكَانَت بنت ثمَّ قصراً. (و) قَالَ ابْن عباد: (الفوارض: الصِّحَاح الْعِظَام) ، لَيست بالصغار وَلَا بالمراض، (و) هى (المراض) أَيْضا، (ضد) ، هَذَا نَص الْعباب والتكلمة. وَقد توهم فِيهِ بعض المحشين وأوله على غير مَا قَالَه الصَّاغَانِي وَادّعى عدم التضاد. (وأفرضه: أعطَاهُ) وَكَذَلِكَ فرضة، كَمَا هُوَ نَص الصِّحَاح (و) أفرض (لَهُ: جعل لَهُ فَرِيضَة) ، كَمَا فِي اللِّسَان، والعباب، (كفرض لَهُ فرضا) ، وَهَذِه نقلهَا الْجَوْهَرِي. يُقَال: فرض لَهُ فِي الْعَطاء، وَفرض لَهُ فِي الدِّيوَان، أى أثبت رزقه. كَمَا فِي الأساس. قلت: وَهُوَ قَول الأصمعى كَمَا قبله. (و) أفرضت (الْمَاشِيَة) : وَجَبت فِيهَا الْفَرِيضَة، وَذَلِكَ إِذا (بلغت النّصاب) ، فهى مفرضة. (وَفرض) الرجل (تفريضاً) ، إِذا (صَارَت فِي إبِله الْفَرِيضَة، نَقله الصَّاغَانِي. (وافترض الله: أوجب، كفرض، وَالِاسْم الْفَرِيضَة. وَهَذَا أَمر مفترض عَلَيْهِم كفرض ومفروض. (و) الافتراض: الانقراض. يُقَال: ذهب (الْقَوْم) افترضوا أى (انقرضوا. و) افْترض (الْجند: أخذُوا عطاياهم) ،

стр. 9808

وَبِه سموا الْفَرْض. وَفِي الأساس: افْترض الْجند: ارتزقوا، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَفِي الْعباب: التَّرْكِيب يدل على تَأْثِير فِي شَيْء من حز أَو غَيره. وَقد شَذَّ: الفارض: المسنة. وَالْفَرْض: نوع من التَّمْر. والفرياض: الْوَاسِع. انْتهى. قلت: وكل مَا ذكره فَعِنْدَ التَّأَمُّل لَا يشذ عَن التَّرْكِيب، فَإِن الشَّيْء إِذا حز أسن واتسع. وَأما الْفَرْض لنَوْع من التَّمْر فَإنَّك إِذا تَأَمَّلت مَا ذَكرْنَاهُ عَن أبي حنيفَة فِيهِ ظهر لَك عد شذوذه عَن التَّرْكِيب. [] وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الْفَرِيضَة العادلة، فِي حَدِيث ابْن عمر: مَا اتّفق عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَقيل: هِيَ المستنبطة من الْكتاب وَالسّنة، وَإِن لم يرد بهَا نَص فيهمَا فَتكون معاجلة للنَّص. وَقيل: المُرَاد بهَا الْعدْل فِي الْقِسْمَة، بِحَيْثُ تكون على السِّهَام والأنصباء الْمَذْكُورَة فِي لكتاب وَالسّنة. والمفروض: المقتطع الْمَحْدُود. وَبِه فسر الْجَوْهَرِي قَوْله تَعَالَى: ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ . والفرضان أَيْضا، هما الفريضان، نَقله ابْن بَرى، عَن ابْن السكين أَيْضا. وَالْفَرْض: الْقطع وَالتَّقْدِير. وَيُقَال: أصل الْفَرْض: قطع الشَّيْء الصلب، ثمَّ اسْتعْمل فِي التَّقْدِير لكَون الْمَفْرُوض مقتطاً من الشَّيْء الَّذِي يقدر مِنْهُ. وَفرض الشَّيْء فروضاً: اتَّسع. وأضمر على ضغينة فارضاً، بِلَا هَاء: أى عَظِيمَة، وَهُوَ مجَاز، وَقد تقدم. والفريض، مأمير: جرة الْبَعِير، عَن كرَاع، وَرَوَاهُ غَيره بِالْقَافِ. وَفِي الحَدِيث فِي صفة مَرْيَم ﵍ " لم يفترضها ولد " أى لم يُؤثر فِيهَا، وَلم يحزها، يعْنى قبل المسيحِ

стр. 9809

عَلَيْهِ السَّلَام. وَمِنْه الْفَرْض: الْعَلامَة، قِيلَ: وَمِنْه فرض الصَّلَاة وَغَيرهَا إِنَّمَا هُوَ اللَّازِم للْعَبد كلزوم الْعَلامَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الفراض: مَا تظهره الزندة من النَّار إِذا اقتدحت. قَالَ: والفراض إِنَّمَا يكون فِي الأثنى من الزندين خَاصَّة. وَقَالَ الْفراء: يُقَال: خرجت ثناياه مفرضة، أى مؤشرة. وَالْفَرْض: الشق عَامَّة. وَيُقَال: هُوَ الشق فِي وسط الْقَبْر. وفرضت للْمَيت: ضرحت. والفرضة، بلضم، فِي الْقوس، كالفرض فِيهَا، وَالْجمع فرض. وَالْفَرْض: الْقدح، وَهُوَ السهل قبل أَن يعْمل فِيهِ الريش والنصل. وَأنْشد الْجَوْهَرِي لعبيدين الأبرص يصف برقاً. (فَهُوَ كبرناس النبيط أَو ... الْفَرْض بكف اللاعب المسمر) قَالَ الصَّاغَانِي فِي التكملة: (وَلم أَجِدهُ فِي شعر عبيد ... ) وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لذكر الخنافس: المفرض، وَأَبُو سلمَان،، والحواز، والكبرتل. والفرائض: الثغور، تَشْبِيها بمشارع الْمِيَاه، وَبِه فسر مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي: (كَأَن لم يكن منا الْفَرَائِض مَظَنَّة ... وَلم يمس يَوْمًا ملكهَا بيمينى) وَقد يجوز أَن يَعْنِي الْوَضع بِعَيْنِه. وفرضة الْجَبَل: مَا انحدر من وَسطه وجانبه. وَمن الْمجَاز: بسرة فارض، وأبسرت النَّخْلَة بسراً فوارض، كَمَا فِي الأساس. والمفترض: مَوضِع عَن يَمِين سميراء للقاصد مَكَّة، حرسها تَعَالَى، نَقله الصَّاغَانِي.

стр. 9810

وَرجل فراض، كشداد: مَعَه علم الْفَرَائِض، نَقله المُصَنّف فِي البصائر. وفرائض بن عتبَة الْأَزْدِيّ، كشداد أَيْضا: شَاعِر، نَقله المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء. وَشرف الدّين أَبُو الْقَاسِم، عمر بن عَليّ بن المرشد بن عَليّ الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ بن الفارض السعدى: سُلْطَان العشاق، أحد الصُّوفِيَّة الْمَشْهُورين، وَله ديوَان شعر، جمعه وَلَده سعد الدّين، سمع من الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر، ولد سنة ٥٧٦ وَتُوفِّي سنة ٦٣٣ وَاخْتلف فِي جبل الْعَارِض بِمصْر، نفعنا الله بِهِ، وَقد زرته مرَارًا. وَأَبُو أَحْمد عبيد الله بن أبي مُسلم الفرضي الْمقري، شيخ بَغْدَاد بعد الأربعمائة. وَالْإِمَام أَبُو الْوَلِيد ابْن الفرضى عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف، الْحَافِظ مؤرخ الأندلس، اسْتشْهد بعد الأربعمائة وَابْنه مُصعب أدْركهُ الْحميدِي. وابو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الميورقى الفرضي مَاتَ سنة ٥٢٨. والحافظ أَبُو الْعَلَاء مَحْمُود بن أبي بكر الكلاباذي البُخَارِيّ الفرضي والْحَدِيث وَالرِّجَال، مَاتَ سنة سَبْعمِائة عَن سِتّ وَخمسين بماردين سود كتابا كَبِيرا فِي مشتبه النِّسْبَة قَالَ الْحَافِظ: ونقلت مِنْهُ كثيرا. وكمحسن، مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيَاض بن أبي طيبَة المفرض، مصرى مَشْهُور. ف ض ض (! الفَضُّ: الْكسر بالتفرقة) ، وَقد

стр. 9811

﴿فَضَّه﴾ يَفُضًه كَمَا فِي الصِّحَاح، وَأنْشد اللَّيْث: (إِذا اجْتَمعُوا ﴿فَضَضًنَا حجرتيهم ... ونجمعهم إِذا كَانُوا بداد) وَيُقَال:﴾ الفَضُّ: تفريقك حَلقَة من النَّاس بعد اجتماعه. يُقَال: ﴿فَضَضٌتُهُمْ﴾ فانْفَضُّوا، أى فرقتهم فَتَفَرَّقُوا. وَقَالَ المؤرخ: الفض: الْكسر. وروى لخداش بن زُهَيْر: (فَلَا تحسبى أَنِّي تبدلت ذلة ... وَلَا ﴿- فَضَّنِى فِي الكور بعْدك صائغ) (و) ﴾ الفَضُّ: (فك خَاتم الْكتاب) . وَيُقَال: ﴿فَضَضْتُ الْخَاتم عَن الْكتاب،﴾ وفَضَضْتُ خَتمه وفككته، أى كَسرته، وكل شَيْء كَسرته فقد ﴿فَضَضْتَهُ، وَمِنْه الحَدِيث: " قل، لَا﴾ يَفْضُضِ الله فَاك " قَالَه للْعَبَّاس حِين استأذنه فِي الامتداح، أى لَا يكسر أسنانك، والفم هُنَا الْأَسْنَان، كَمَا يُقَال سقط فوه يعنون الْأَسْنَان وَكَذَا للنابغة يعنون الْأَسْنَان وَكَذَا للنابغة الْجَعْدِي حِين أنْشدهُ. قله " أَجدت لَا ﴿يَفْضُضِ الله فَاك " فنيف على الْمِائَة، وَكَأن فَاه الْبرد المنهل، ترف غروبه، ويروى: فَمَا سَقَطت لَهُ سنّ إِلَّا فغرت مَكَانهَا سنّ. ويروى: فغبر مائَة سنة لم﴾ تَنْفَضَّ لَهُ سنّ. قَالَ الْجَوْهَرِي وَلَا تقل يفضض. قلت: وَجوزهُ بَعضهم وَتَقْدِيره: " لَا يكسر الله أَسْنَان فِيك، فَحذف الْمُضَاف. وَيُقَال: الْإِفْضَاء: سُقُوط الْأَسْنَان من أَعلَى وأسفل، وَالْقَوْل الأول أَكثر. (و) الفض: (النَّفر المتفرقون) ، يُقَال: بهَا فض من النَّاس، أى نفر متفرقون. ( ﴿والمِفَضَّةُ﴾ والمِفْضَاضُ، بكسرهما: (مَا يفض لَهُ الْمدَار) ، أى مدَار الأَرْض

стр. 9812

المثارة، ألأولى ذكرهَا الْجَوْهَرِي وَالثَّانيَِة الصَّاغَانِي. ( ﴿والفُضَاضُ، بِالضَّمِّ: مَا تفرق من الشَّيْء عِنْد الْكسر) ، نَقله الْجَوْهَرِي. قَالَ الصَّاغَانِي: (وَيكسر) ، وَأنْشد للنابغة الذبياني: (تطير﴾ فُضَاضاً بَينهم كل قونس ... ويتبعها مِنْهُم فرَاش الحواجب) (و) ﴿الفُضَاضُ أَيْضا: (ع) ، قَالَ قيس بن العيزارة: (وردنا الفضاض قبلنَا شيفاتنا ... بأرعن ينفى الطير عَن كل موقع) (و) ﴾ فَضَّاضٌ، (كتكتان) ، اسْم رجل، وَهُوَ من أَسمَاء العر ب. قَالَ روبة فَلَو رَأَتْ بنت أبي فضاض شزري العدا من شناة الأبغاض ﴿وفَضَّاضٌ أَيْضا: (لقب موألة بن عَامر بن مَالك) ، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب أَنه لقب موألة بن عَائِذ بن ثَعْلَبَة، وموألة بن عَامر بن مَالك جده أمه، فَإِن أمة رهم بنت موألة هَذَا. وَمن إخْوَة فضاض عبد الله وَرَبِيعَة، ابْنا عَائِذ، وأمهما هجيمة بنت جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة، كَذَا حَقَّقَهُ ابْن الْكَلْبِيّ وَنَقله الصَّاغَانِي فِي الْعباب. (﴾ والفَضَضُ محركة: مَا انْتَشَر من المَاء إِذا تطهر بِهِ، ﴿كالفَضِيضِ) ، وهما فعل وفعيل بِمَعْنى مفعول. قَالَ امرؤا الْقَيْس: (بميث دماث فِي رياض دميثة ... تحيل سواقيها بِمَاء﴾ فَضِيضِ) (وكل متفرق ومنتشر) ! فَضَضٌ. (وَمِنْه " قَول عَائِشَة، ﵂، لمروان) حِين كتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة

стр. 9813

ليبايع النَّاس ليزِيد، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: أجئتم بهَا هِرَقْلِيَّة قوقية تُبَايِعُونَ لأبناءكم. فَقَالَ مَرْوَان: أَيهَا النَّاس، هَذَا الَّذِي قَالَ الله فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا﴾ الْآيَة فَغضِبت عائة، رضى الله عَنْهَا، وَقَالَت لَسَمَّيْته، ولكت الله لعن أَبَاك وَأَنت فِي صلبه، (فَأَنت فضَض من لعنة الله " ويروى: فضَض، كعنق، و) ﴿فُضَاضٌ مثل (غراب) ، والأخيرة عَن شمر. (أَي قِطْعَة) وَطَائِفَة (مِنْهَا) ، أى لعنة الله وَرَسُوله ﷺ . هَكَذَا فسره شمر، وَقَالَ ثَعْلَب أى خرجت من صلبه مُتَفَرقًا، يعْنى مَا﴾ انْفَضَّ من نُطْفَة الرجل وَتردد فِي صلبه. وَنَقله الْجَوْهَرِي. وروى بَعضهم فِي هَذَا الحَدِيث: " فَأَنت فظاظة " بظائين، من الفظيظ وَهُوَ مَاء الكرش، وانكره الْخطابِيّ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: افتظظت الكرش: اعتصرت ماءها، كَأَنَّهُ عصارة من اللُّغَة أَو فعالة من الفظيظ: مَاء الْفَحْل، أى نُطْفَة من اللَّعْنَة. ( ﴿والفَضِيضَ: المَاء العذب) ، نَقله الْجَوْهَرِي، أَو المَاء الْغَرِيض سَاعَة يخرج من الْعين، أَو يصوب من السَّحَاب، كَمَا فِي الْعباب. (أَو) هُوَ المَاء (السَّائِل) : قَالَه أَبُو عبيد وَنَقله الْجَوْهَرِي. وَفِي حَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز " أَنه سُئِلَ عَن رجل خطب امْرَأَة فتشاجروا فِي بعض الْأَمر، فَقَالَ الْفَتى: هى طَالِق إِن نكحتها حَتَّى آكل﴾ الفَضِيضَ، (و) هُوَ (الطّلع أول مَا يطلع) ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ والزمخشري وَأَبُو عبيد الْهَرَوِيّ، وَاللَّفْظ للخطابي. وَمن كِتَابه نقل الزَّمَخْشَرِيّ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْب: الغضيض، بالغين، قَالَ الصَّاغَانِي: وَهُوَ الصَّوَاب، ولافاء تَصْحِيف. والطلع هُوَ الغضيض لَا غير، ذكره أَبُو عبيد فِي " المُصَنّف " وَأَبُو عمر الواهد فِي " اليواقيت " عَن

стр. 9814

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، والأزهري فِي " التَّهْذِيب "، وَابْن فَارس فِي " الْمُجْمل ". قلت: وَكَذَلِكَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح. (و) الفضيض: (كل متفرق من مَاء الْمَطَر وَالْبرد والعرق. قَالَ ابْن ميادة: (تجلو بأخضر من فروع أراكة ... حسن المنصب ﴿كالفَضِيضِ الْبَارِد) (﴾ والفِضَّةُ) ، بِالْكَسْرِ، (م) ، من الْجَوَاهِر، جمعه فضَض. (و) فِي التَّهْذِيب: و (قَوْله تَعَالَى) : ﴿كَانَت قَوَارِير (قَوَارِير من ﴿فِضَّةٍ﴾ قدروها تَقْديرا﴾ يسْأَل السَّائِل فَيَقُول: كَيفَ تكون الْقَوَارِير من فضَّة وجوهرها غير جوهرها؟ قَالَ الزّجاج: أصل الْقَوَارِير الَّتِي فِي الدُّنْيَا من الرمل، فَأعْلم الله فضل تِلْكَ الْقَوَارِير الَّتِي فِي الدُّنْيَا من الرمل، فَأعْلم الله فضل تِلْكَ الْقَوَارِير، أَن أضلها من فضَّة يرى من خَارِجهَا مَا فِي داخلها. قَالَ الْأَزْهَرِي (أى تكون مَعَ صفاء قواريرها آمِنَة من الْكسر، قَابِلَة للجبر) ، مثل الْفضة، قَالَ: وَهَذَا أحسن مَا قيل فِيهِ. (و) قَالَ ابْن عباد: الْفضة: (الْحرَّة الشاهقة وتفتح، ج فضَض، وفضاض) قَالَ: (﴾ وفِضَاضُ الْجبَال: الصخر المنثور بعضه على بعض) جمع ﴿فَضَّةٍ، بِالْفَتْح. (و) قَالَ الْفراء: (﴾ الفَاضَّةُ: الداهية، ج ﴿فَوَاضُّ) ، كَأَنَّهَا تفض مَا أَصَابَت وتهده. (وَدرع﴾ فَضْفاَضٌ ﴿وفَضْفَاضَةٌ: وَاسِعَة) . قَالَ عَمْرو بن معد يكرب: (وأعددت للحرب﴾ فَضْفَاضَةً ... كَأَنَّهُ مطاويها مبرد) وَقَالَ آخر:

стр. 9815

﴿والفَضْفَاضَةُ: الجَارِيَةُ اللَّحِيمَةُ الجَسِيمَةُ: الطَّوِيلَةُ. قَالَ رُؤْبَةُ: أَزمانَ ذَاتُ الكَفَل الرَّضْرَاضِ رَقْراقَةٌ فِي بُدْنِها الفَضْفَاضِ﴾ وافْتَضَّها: افْتَرَعَها، مِثْلُ اقْتَضَّهَا، بالقَافِ. و ﴿افْتَضَّ الماءَ: صَبَّه شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ. وَمِنْه حَدِيثُ غَزْوَةِ هَوَازِنَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطْفَةٍ من إِدَاوَةٍ﴾ فافْتَضَّهَا، فأَمَرَ بهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فصُبَّتْ فِي قَدَحٍ فتَوَضَّأْنا كُلُّنَا ويُرْوَى بالقَافِ أَيضاً، أَي فَتَحَ رَأْسَهَا. أَو ﴿افْتَضَّهُ: أَصَابَهُ ساعَةَ يَخْرُجُ، كَمَا فِي الصّحاح، أَيْ من العَيْنِ، أَوْ يَصُوبُ من السَّحَابِ.﴾ افتَضَّت المَرْأَةُ: كَسَرَتْ عِدَّتَهَا بمَسِّ الطِّيب أَوْ بغَيْرِه، كقَلْمِ الظُّفرِ، أَو نَتْفِ الشَّعرِ من الوَّجْهِ، أَو دَلَكَتْ جَسَدَها بدَابَّةٍ أَو طَيْرٍ لِيَكُونَ ذلِكَ خُرُوجاً عَن العِدَّةِ، أَوْ كَانَتْ مِنْ عادَتِهم أَنْ تَمْسَح قُبُلَها بطَائِرٍ وتَنْبِذَه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَت امرأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَالَت: إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا، أَفَتَكْحُلُهُما فقالَ: لَا، مَرَّتَيْنِ أَو ثَلاثاً إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً. وَقد كَانَت إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بالبَعرَةِ على رأْسِ الحَوْلِ، ومَعْنَى الرَّمْيِ بالبَعرَة أَنَّ المَرْأَةَ كانَتْ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرَّ بهَا سَنَةٌ، ثمّ تُؤْتَة بدَابَّةٍ: شَاةٍ أَو طائِرٍ فتَفْتَضُّ بهَا، فقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشَيْءٍ إِلاّ ماتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فتُعْطَى بَعرَةً فتَرْمِي بِهَا. وَقَالَ ابنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الحِجَازِيِّينَ عَن الافْتِضاضِ، فذَكَرُوا أَنَّ المُعْتَدَّةَ كانَتْ لَا تَغْتَسِلُ وَلَا تَمَسُّ مَاءً،

стр. 9816

وَلَا تَقْلِمُ ظُفراً، وَلَا تَنْتِفُ من وَجْهِهَا شَعراً، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الحَوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ، ثمّ تَفْتَضُّ بطائِرٍ تَمْسَحُ بِهِ قُبُلَها وتَنْبِذُه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ. أَي تَكْسِرُ مَا هِيَ فِيهِ مِنَ العِدَّة بذلِكَ، قَال: وَهُوَ مِنْ العِدَّة بذلِكَ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْءَ، أَي كَسَرْتُهُ، كَأَنَّهَا تَكُونُ فِي عِدَّةٍ من زَوْجِهَا فتَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ، وتَخْرُجُ مِنْهُ بالدَّابَّةِ. قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: ويُرْوَى بالقَافِ والبَاءِ المُوَحَّدَةِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَقد رَوَى الشافِعِيُّ هذَا الحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّه رَوَى هذَا الحَرْفَ بالقَافِ والضَّادِ، أَي من القَبْضِ، وَهُوَ الأَخْذُ بأَطْرافِ الأَصَابِعِ. ﴿والفَضْفَضَةُ: سَعَةُ الثَّوْبِ، والدِّرْعِ، والعَيْشِ: يُقَالُ: ثَوْبٌ﴾ فَضْفَاضٌ، وعَيْشٌ فَضْفَاضٌ، ودِرْع ﴿فَضْفَاضَةٌ، أَي وَاسِعَةٌ. كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: أَبْيَضُ﴾ فَضْفاضُ الرِّدَاءِ والبَدَنِ أَرادَ: وَاسِعَ الصَّدْرِ والذِّرَاعِ فكَنَى عَنْهُ بالرِّدَاءِ والبَدَنِ، وقِيلَ أَرادَ كَثْرَةَ العَطَاءِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿المَفْضُوضُ: المَكْسُورُ،﴾ كالفَضِيضِ، وَهُوَ المُفَرَّقُ أَيْضاً: ﴿والفُضَاضَةُ، كثُمَامَةٍ:﴾ الفُضَاضُ. وَفِي حَدِيثِ ذِي الكِفْلِ: لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ ﴿تَفُضُّ الخَاتَمَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَن الوَطْءِ.﴾ وانْفَضَّ الشَّيْءُ: انْكَسَرَ، وقِيلَ: تَفَرَّقَ. وانْفَضَّ القَوْمُ: تَفَرَّقُوا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَفِي الحَدِيث: لَوْ أَنَّ أَحَداً ﴿انْفَضَّ﴾ انْفِضَاضاً مِمَّا صُنِعَ بابْن عَفَّانَ لَحَقَّ لَهُ أَيْ انْقَطَعَتْ أَوْصَالُه وتَفَرَّقَتْ جَزَعاً وحَسْرَةً. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَكَادُ! تَنْفَضُّ مِنْهُنَّ الحَيَازِيمُ أَي تَنْقَطعُ. ويُرْوَى الحَدِيثُ بالقَافِ أَيْضاً.

стр. 9817

﴿وتَفَضَّضَ القَوْمُ: تَفَرَّقُوا،﴾ كانْفَضُّوا، وكَذلِكَ ﴿تَفَضَّضَ الشَّيْءُ، إِذا تَفَرَّقَ. وطَارَتْ عِظَامُه﴾ فِضَاضاً، إِذَا تَطَايَرَتْ عِنْدَ الضَّرْبِ. وتَمْرٌ ﴿فَضٌّ: مُتَفَرّقٌ لَا) يَلْزَقُ بَعْضُه ببَعْضٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ.﴾ وفَضَضْتُ مَا بَيْنَهُمَا: قَطَعْتُ. ﴿والفَضِيضُ من النَّوَى: الَّذِي يُقْذَفُ من الفَمِ. ومَكَانٌ﴾ فَضِيضٌ: كَثِيرُ المَاءِ. ﴿وفَضَّ المَاءُ: سَالَ.﴾ وفَضَّهُ: صَبَّهُ. ورَجُلٌ فَضْفَاضٌ: كَثِيرُ العَطَاءِ. شُبِّهَ بالمَاءِ الفَضْفَاضِ. ﴿وتَفَضْفَضَ بَوْلُ النَّاقَةِ، إِذا انْتَشَرَ على فَخِذَيْهَا. ونَاقَةٌ كَثِيرَةُ﴾ فَضِيضِ اللَّبَنِ. ويَصِفُونَهَا بالغَزَارَةِ. ورَجُلٌ كَثِيرُ فَضِيضِ الكَلَامِ. يَصِفُونَه بالكَثَارَة. ﴿وأَفَضَّ العَطَاءَ: أَجْزَلَهُ. وشَيْءٌ﴾ مُفَضَّضٌ: مُمَوَّهٌ ﴿بالفِضَّةِ. ولِجَامٌ مُفَضَّضٌ: مُرَصَّعٌ بالفِضَّة. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وحَكَى سِيبَوَيْه:﴾ تَفَضِّيْت، من ﴿الفِضَّة، أَرادَ تَفَضَّضْتُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي مَا عَنَى بِهِ، اتَّخَذْتُهَا أَمْ اسْتَعْمَلْتُهَا، وَهُوَ من مُحَوّلِ التَّضْعِيف. ودِرْعٌ﴾ فُضَافِضَةٌ، أَي وَاسِعَةٌ. وأَرْضٌ فَضْفَاضٌ: قد عَلَاهَا المَاءُ من كَثْرَةِ المَطَرِ. ﴿وفَضْفَضَ الثَّوْبَ والدِّرْعَ: وَسَّعَهُمَا. قَالَ كُثَيِّرٌ: (فنَبَذْتُ ثُمَّ تَحِيَّةً فأَعادَهَا ... غَمْرُ الرِّدَاءِ﴾ مُفَضْفَضُ السِّرْبَالِ) ! والفَضْفاضُ: الكَثِيرُ الوَاسِعُ. قَالَ رُؤْبَةُ: يَسْعُطْنَهُ فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ

стр. 9818

وسَحَابَةٌ فَضْفَاضَةٌ: كَثِيرةُ المَطَرِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: فُلانٌ ﴿فُضَاضَةُ وَلَدِ أَبِيهِ، أَي آخِرُهُم. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: والمَعْرُوفُ: نُضَاضَةُ وَلَدِ أَبِيهِ، بالنُّون بهذَا المَعْنَى.﴾ وفَضَّ المالَ على القَوْمِ: فَرَّقَهُ. وفَضَّ اللهُ فاهُ، ﴿وأَفَضَّهُ. وَقد تَقَدَّمَ إِنْكَارُ الجَوْهَرِيّ إِيَّاهُ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطَّاع هكَذَا. وخَرَزٌ فَضٌّ: مُنْتَثَرٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ. وكمُحَدِّثٍ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ﴾ المُفَضِّضُ الشَّرْوَانِيّ، كَتَبَ عَنهُ أَبو طَاهِرٍ السِّلَفِيّ فِي مُعْجَمِ السَّفَرِ وأَثْنَى عَليه. فوض ﴿فَوَّضَ إِلَيْه الأَمْرَ﴾ تَفْوِيضاً: رَدَّهُ إِلَيْهِ، وجَعَلَهُ الحاكِمَ فِيه. ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ. فَوَّضَ المَرْأَةَ تَفْوِيضاً: زَوَّجَها بِلا مَهْرٍ، وَهُوَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ. وقَوْمٌ﴾ فَوْضَى، كسَكْرَى: مُتَسَاوُونَ لَا رَئِيسَ لَهُمْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لِلأَفْوُهِ الأَوْدِيّ: (لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهمْ سَادُوا) أَو النَّاسُ فَوْضَى، أَي مُتَفَرِّقُونَ، قَالَهُ اللَّيْثُ. قَالَ: وهُو جَمَاعَةُ الفَائِضِ، وَلَا يُفْرَدُ كَمَا يُفرَدُ الوَاحِدُ من المُتَفَرِّقِين. والوَحْشُ فَوْضَى، أَي مُتَفَرِّقَة تَتَرَدَّد. أَوْ نَعَامٌ فَوْضَى: مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُم ببَعْضٍ، وكَذلِكَ جَاءَ القَوْمُ فَوْضَى، كَمَا فِي الصّحاح. وقيلَ: هُم الّذِينَ لَا أَمِيرَ لَهُم، وَلَا مَنْ يَجْمَعُهُم. وأَمْرُهُم فَوْضَى بَيْنَهُم وفَيْضَى: مُخْتَلِطٌ، عَن اللِّحِيَانِيّ. وَقَالَ: مَعْنَاه: سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ.

стр. 9819

ويُقَالُ: أَمْرُهُمْ ﴿فَوْضُوضَاءُ بَيْنَهُمْ، بالمَدّ، ويُقْصَرُ، إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ يَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِيمَا لِلآخَرِ، يَلْبَس هذَا ثَوْبَ هذَا، ويَأْكُلُ هذَا طَعامَ هَذَا، لَا يُؤامِرُ وَاحِدٌ مِنْهُم صاحِبَهُ فِيما يَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.﴾ والمُفَاوَضَةُ: الاشْتِرَاكُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْه شَرِكَةُ ﴿المُفَاوَضَةِ، وَهِي العَامَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وشَرِكَةُ العِنَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ. قالهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ع ن ن وشَارَكْتُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وذلِكَ أَن يَكُونَ مَالهُمَا جَمِيعاً من كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكانِهِ بَيْنَهُمَا. وقِيلَ شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي أَيْدِيهِمَا أَو يَسْتَفِيئانِه مِنْ بَعْد، وهذِه الشَّرِكَةُ بَاطِلَةٌ عِنْد الشَّافِعِيّ. وعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وصَاحِبَيْه جائِزَةٌ.﴾ كالتَّفَاوُضِ. يُقَالُ: تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ فِي المَاءِ. إِذا اشْتَرَكا فِيه أَجْمَع. المُفَاوَضَةُ: المُسَاوَاةُ، والمُشَارَكَةُ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ ﴿التَّفْوِيضِ. وَمِنْه حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لدَغْفَلِ النَّسَّابةِ: بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى قَالَ: بمُفَاوَضَةِ العُلَمَاءِ. قَالَ: وَمَا﴾ مُفاوَضَةُ العُلَمَاءِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِماً أَخذتُ مَا عِنْدَه وأَعْطَيْتُهُ مَا عِنْدِي. أَيْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما رَدَّ مَا عِنْدَه إِلَى صاحِبِه. أَرادَ مُحَادَثَةَ العُلَمَاءِ ومُذَاكَرَتَهمْ فِي العِلْمِ. ﴿المُفَاوَضَةُ أَيْضاً: المُجَارَاةُ فِي الأَمْرِ. يُقَالُ:﴾ فَاوَضَهُ فِي أَمْرِه، أَي جَارَاهُ. ﴿وتَفَاوَضُوا الحَدِيثَ: أَخَذُوا فِيهِ. وتَفَاوَضُوا فِي الأَمْرِ:﴾ فَاوَضَ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضاً، كَمَا فِي الصّحاح. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: يُقَالُ: مَتَاعُهُمْ! فَوْضَى بَيْنَهُم، إِذَا كانُوا فِيه شُرَكاءَ. ويُقَالُ أَيْضاً: فَوْضَى فَضاً، قَالَ: (طَعَامُهُمُ فَوْضَى فَضاً فِي رِحَالِهِمْ ... وَلَا يُحْسِنُون السِّرَّ إِلَاّ تَنَادِيَا)

стр. 9820

كَمَا فِي اللِّسَانِ. وَفِي العُبَابِ: ﴿الفَوْضَةُ الاسْمُ من المُفَاوَضَةِ. ويُقَالُ: رَأَيْتُ التَّفْوَاضَةَ لِفُلَانٍ، أَيْ) بَقِيَّةَ الحَيَاةِ. فهض فَهَضَه، كمَنَعَهُ، فَهْضاً. أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَة، وذَكَرَهُ فِي العُبَابِ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، أَيْ كَسَرَهُ وشَدَخَهُ، وذَكرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضاً، وَقد تَقَدَّم مِثْلُ ذلِك فِي ف ح ض وأَنَّهُ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. ف ي ض ﴾ فَاضَ المَاءُ والدَّمْعُ وغَيْرُهُمَا ﴿يَفِيضُ﴾ فَيْضاً، ﴿وفُيُوضَاً، بالضَّمِّ والكَسْرِ﴾ وفُيُوضَةً ﴿وفَيْضُوضَةً﴾ وفَيَضَاناً، بالتَّحْرِيكِ، أَي كَثُرَ حَتَّى سَالَ كالوَادِي. وَفِي الصّحاح: على ضِفَّةِ الوَادِي، ومِثْلُه فِي العُبَاب. وَفِي الحَدِيث: ﴿ويُفِيضُ المالُ أَيْ يَكْثُرُ. من﴾ فَاضَ الماءُ. فَاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ، إِذا امْتَلأَ وباحَ بِهِ، وَلم يُطِقْ كَتْمَهُ، وكَذلِكَ النَّهْرُ بمَائِهِ، والإِنَاءُ بِمَا فيهِ. فَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ ﴿فَيْضاً وفُيُوضاً: مَاتَ، وكَذلِكَ﴾ فَاضَتْ نَفْسُهُ، أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ والفَرَّاءِ، قَالَا: وَهِي لُغَةٌ فِي تَمِيمٍ، وأَبُو زَيْدٍ مِثْلُه. قَالَ: الأَصْمَعِيُّ: لَا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ، وَلَا! فَاضَتْ نَفْسُه، وإِنَّمَا يَفِيضُ الدَّمْعُ والماءُ. زادَ فِي العُبَابِ: ولكِنْ يُقَالُ فَاظَ، بالظَّاءِ، إِذَا مَاتَ، وَلَا يُقَالُ: فاضَ بالضَّاد البَتَّةَ، فأَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجَزَ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيّ: تَجَمَّع الناسُ وقَالُوا عِرْسُ إِذَا قِصَاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ ودُعِيَت قَيْسٌ وجاءَتْ عَبْسُ ففُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضَتْ نَفْسُ

стр. 9821

وَهَذِه لُغَةٌ دُكَيْن. فَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الرِّوَايَةُ: وطَنَّ الضِّرْسُ. وَفِي اللّسَانِ: وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: فاضَ الرَّجُلُ وفَاظَ، إِذا ماتَ وكَذلِكَ فَاظَتْ نَفْسُه. وَقَالَ أَبو الحَسَنِ: فَاظَتْ نَفْسُه، الفِعْلُ للنَّفْسِ. وفَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ، وفَاظَ يَفِيظُ فَيْظاً وفُيُوظاً. وقَال الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرْو يَقُول: لَا يُقَالُ: فَاظَتْ نَفْسُه، ولكِنْ يُقَالُ: فَاظَ، إِذَا مَاتَ، بالظَّاءِ، وَلَا يُقَال: فَاضَ، بالضَّادِ البَتّةَ. وقَال ابنُ بَرّيّ: الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ خِلافُ مَا نَسَبَهُ الجَوْهَرِيّ لَهُ. قَالَ ابنُ دُرَيْد: قَالَ الأَصْمَعِيّ: تَقُولُ العَرَبُ: فَاظَ الرَّجُلُ، إِذَا مَاتَ، فإِذَا قَالُوا: فَاضَتْ نَفْسُه، قَالُوا بالضَّاد، وأَنْشَدَ:) ففُقْئَتْ عَيْنٌ ﴿وفَاضَتْ نَفْسُ قالَ: وهذَا هُوَ المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَب الأَصْمَعِيّ. وإِنَّمَا غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ لأَنَّ الأَصْمَعِيَّ حَكَى عَن أَبِي عَمْرٍ وأَنَّهُ لَا يُقَالُ: فَاضَتْ نَفْسُه. ولكِن يُقَال: فَاظَ، إِذَا مَاتَ. وَلَا يُقَال: فَاضَ بالضَّادِ بَتَّةً، قَالَ: وَلَا يَلْزَم مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلامِه أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِداً لَهُ. قَالَ: وأَمّا أَبُو عُبَيْدَة فقالَ: فَاظَتْ نَفْسُه، بالظَّاءِ، لُغَةُ قَيْسٍ، وفَاضَتْ، بالضَّاد، لُغَةُ تَمِيمٍ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُول: بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُم يَقُولُون: فَاضَتْ نَفْسُهُ، وكَذلكَ المَازِنِيّ عَن أَبِي زَيْدٍ قَالَ: كُلُ العَرَبِ تَقُولُ: فَاظَتْ نَفْسُه إِلَاّ بَنِي ضَبَّةَ فإِنَّهُمْ يَقُولُون: فاضَتْ نَفْسُه، بالضَّاد. فَاضَ الخَبَرُ يَفِيضُ فَيْضاً: شاعَ. وفَاضَ الشَّيْءُ فَيْضاً: كَثُرَ. وَمِنْه الحَدِيثُ: ويَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً أَشارَ إِلَيْه الجَوْهَرِيُّ. وَهُوَ مَجَازٌ.﴾ وفَيَّاضٌ، ككَتَّانٍ: فَرَسٌ لِبَنِي جَعْدٍ. وَفِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ: لبَنِي جَعْدَةَ. وَفِي اللّسَان: منْ سَوَابِقِ خَيْلِ العَرَبِ. وأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيّ، ﵁:

стр. 9822

(وعَنَاجِيجُ جِيَادٌ نُجُبٌ ... نَجْلُ ﴿فَيَّاضٍ ومِنْ آلِ سَبَلْ) ومِثْلُه فِي العُبَاب. أَبُو عُبَيْدَةَ شَاذُّ بنُ فَيَّاضٍ اليَشْكُرِيُّ البَصْرِيُّ، مُحَدِّثٌ، واسمُهُ هِلَالٌ، وشَاذٌّ لَقَبهُ. واشْتَرَى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيّ، ﵁، بِئْراً فِي غَزْوَة ذِي قَرَدٍ فتَصَدَّقَ بهَا، ونَحَرَ جَزُوراً فأَطْعَمَها النَّاسَ، فقَالَ لهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا طَلْحَةُ أَنْتَ الفَيَّاضُ فلُقِّبَ بِهِ، لِسَعَةِ عَطَائِه وكَثْرَتِهِ، وكانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ، وكانَ جَوَاداً. كَذا فِي كُتُبِ السِّيَرِ. فِي ذِكْرِ الدَّجَّال: ثُمَّ يَكُونُ عَلَى إِثْرِ ذلِكَ الفَيْضُ. قَالَ شَمِرٌ: سَأَلْتُ البَكْرَاوِيَّ عَنهُ فَقَالَ: الفَيْضُ: المَوْتُ، هاهُنَا: قَالَ: ولَمْ أَسْمَعْه من غَيْرِه، إِلاّ أَنَّه: فاضَتْ نَفْسُه، أَي لُعَابُه الَّذي يَجْتَمِعُ على شَفَتَيْه عِنْد خُرُوجِ رُوحِهِ. الفَيْضُ: نِيلُ مِصْرَ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، ومِثْلُه فِي العُبَابِ. وَفِي التَّكْمِلَةِ: مَوْضِعٌ فِي نِيلِ مِصْرَ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: نَهْرُ البَصْرَةِ يُسَمَّى الفَيْضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ:﴾ فَيْضُ البَصْرَةِ: نَهْرُهَا، غَلَبَ ذلِكَ عَلَيْه لعِظَمِهِ. الفَيْضُ: الكَثِيرُ الجَرْيِ من الخَيْلِ، كالسَّكْبِ. يُقَالُ: فَرَسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ. الفَيْضُ: فَرَسٌ لبَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ نَزارٍ. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ الفَيْضُ: فَرَسٌ أُخْرَى لعُتْبَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ. يُقَالُ: فَرَّ عَتْبَةُ يَوْمَ صِفِّينَ، فقَالَ عبدُ الرَّحْمنِ ابنُ الحَكَم يُعَيِّره بِذلِكَ: أَأَنْ أُعْطِيتَ سَابِغَةً وطِرْفاً يُسَمَّى الفَيْضَ يَنْهَمِرُ انْهِمَارَا

стр. 9823

(تَرَكْتَ السادَةَ الأَخْيَارَ لَمَّا ... رَأَيْتَ الحَرْبَ قَدْ نُتِجَتْ حُوَارَا) ) (لَعَمْرُ أَبِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِي ... لَقَدْ أَبْعَدْت يَا عُتْبَ الفِرَارَا) قالَ أَبو زَيْدٍ: أَمْرُهُمْ ﴿فَيْضِيضَى بَيْنَهُم﴾ وفَيْضُوضَى، ويُمَدَّانِ، ﴿وفَيُوضَى، بالفَتْحِ، أَيْ فَوْضَى، وذلِكَ إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ يَلْبَسُ هذَا ثَوْبَ هذَا ويَأْكُلُ هذَا طَعَامَ هذَا، لَا يُؤَامِرُ أَحَدٌ مِنْهُمُ صاحِبَه فِيمَا يَفْعَلُ من أَمْرِه. وذَكَرَ اللِّحْيَانِيّ أَيْضاً مِثلَ قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ. وأَرْضٌ ذَاتُ﴾ فُيُوضٍ، أَيْ فِيها مِيَاهٌ تَفِيضُ، أَي تَسِيلُ حَتَّى تَعْلُوَ. ﴿وأَفَاضَ الماءَ على نَفْسِهِ: أَفْرَغَهُ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. أَفَاضَ الناسُ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنىً، أَيْ دفَعُوا. كَمَا فِي الصّحاح، وقِيلَ: بكَثْرَةٍ، أَوْ رَجَعُوا وتَفَرَّقُوا، أَو أَسْرَعُوا مِنْهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ. الأَخِيرُ مَأْخُوذٌ من قَوْلِ ابنِ عَرَفَةَ. وبكُلِّ ذلِكَ فُسِّر قَوْلُه تَعَالَى: فإِذَا﴾ أَفَضْتُمْ مِنْ عَرفاتٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: دَلَّ بهذَا اللَّفْظِ أَن الوُقُوفَ بِهَا وَاجِبٌ لأَنَّ الإِفَاضَةَ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوفٍ. وَمَعْنَى أَفَضْتُمْ: دَفَعْتُمْ بكَثرَةٍ. وَقَالَ خالِدُ ابنُ جَنْبَةَ: ﴿الإِفَاضَةُ: سُرْعَةُ الرَّكْضِ. وأَفَاضَ الرَّاكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْراً بَيْنَ الجَهْدِ ودُونَ ذلِكَ، قَالَ: وذلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبِلِ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ، وَلَا تَكُونُ الإِفَاضَةُ إِلَاّ وعَلَيْهَا الرُّكْبَانُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِفَاضَةُ: الزَّحْفُ والدَّفْعُ فِي السَّيْر بكثرةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَاّ عَن تَفرُّقٍ وجَمْعٍ. وأَصْلُ الإِفَاضَةِ: الصَّبُّ، فاسْتُعِيرَتْ للدَّفْعِ فِي السَّيْرِ، وأَصْلُهُ أَفاضَ نَفْسَهُ أَو رَاحِلتَهُ، ولذلِكَ فَسًّرُوا أَفَاضَ بَدَفَعَ، إِلَاّ أَنَّهُمْ رَفَضُوا ذِكْر المَفْعُولِ، ولرَفْضِهِم إِيّاه أَشْبَهَ غَيْرَ المُتَعَدِّي، وَمِنْه طَوَافُ الإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ،﴾ يُفِيضُ مِنْ مِنىً إِلى مَكَّةَ فيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ.

стр. 9824

قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وكُلُّ دَفْعَةٍ ﴿إِفَاضَةٌ. أَفَاضُوا فِي الحَدِيثِ: انْتَشَرُوا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: هُوَ إِذا انْدَفَعُوا فِيهِ وخَاضُوا، وأَكْثَرُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: إِذْ﴾ تُفِيضُون فِيهِ أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وتَنْبَسِطُونَ فِي ذِكْره. وحَدِيثُ ﴿مُفَاضٌ فِيهِ، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى أَيْضاً: لمَسَّكُم فِيمَا أَفَضْتُمْ أَفاضَ الإِنَاءَ: أَتْأَقَهُ. عَن اللِّحْيَانيّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّهُ إِذا مَلأَهُ حَتَّى فَاضَ، وكَذلِك فِي الصّحاح والعُبَابِ. من المَجَازِ: أَفاضَ القِدَاحَ، وأَفاضَ بِهَا، وعَلَيْهَا: ضَرَبَ بِهَا. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَاراً وأُتُنَهُ: (فكأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وكَأَنَّهُ ... يَسَرٌ يَفِيضُ على القِدَاحِ ويَصْدَعُ) قَالَ: يَعْنِي: بالقِدَاحِ. وحُرُوفُ الجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُها مَنَابَ بَعْضٍ. كَذَا فِي الصّحاح والعُبابِ. والَّذِي قَرَأْتُهُ فِي شَرْحِ الدِّيوَانِ: وكَأَنَّهُ يَسَرٌ: الَّذِي يَضْرِبُ بالقِدَاحِ، وإِفَاضَته أَنْ يُرْسِلَهَا ويَدْفَعَها. ويَصْدَعُ: يُفَرِّقُ بالحُكْمِ، أَيْ يُخِبِرُ بِمَا يَجِيءُ بِهِ. ويُرْوَى: يَخُوضُ على القِدَاحِ. أَرادَ يَخُوضُ بالقِدَاحِ فلَمْ يَسْتَقِمْ، فأَدْخَلَ عَلَى مَكَانَ البَاءِ. فتَأَمَّلْ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كُلُّ مَا كانَ فِي) اللُّغَةِ من بابِ الإِفَاضَةِ فلَيْس يَكُونُ إِلَاّ عَن تَفَرُّقٍ وكَثْرَةٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ،﴾ فأَفَاضَهم إِفَاضَةَ القِدْحِ هِيَ الصَّرْبُ بِهِ وإِجالَتُه عِنْدَ القِمَارِ. والقِدْحُ: السَّهْمُ، وَاحِدُ القِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُون بِهَا. وَمِنْه حَدِيثُ اللَّقَطَةِ ثُمَّ! أَفِضْهَا فِي مَالِكَ، أَيْ أَلْقِهَا فِيهِ واخْلِطْهَا بِهِ. أَفَاضَ البَعِيرُ: دَفَعَ جِرَّتَهُ

стр. 9825

مِنْ كِرْشِهِ فأخْرجَهَا. نَقَلَه الجوْهَرِيُّ. قَالَ: وَمِنْه قَوْلُ الشَّاعِرِ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ الرَّاعِي: ( ﴿وأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجِرَّةٍ ... مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْن حَقِيلَا) وقِيل: أَفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ: رَمَاها مُتَفَرِّقَةً كَثِيرَةً. وقِيلَ: هُوَ صَوْتُ جِرَّتِه ومَضْغِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: هُوَ إِذَا دَفَعَا من جَوْفِهِ وأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاعِي. ويُرْوَى: مِنْ ذِي الأَبَاطِحِ. ويُقَالُ: كَظَمَ البَعِيرُ إِذا أَمْسَكَ عَنِ الجِرَّةِ.﴾ والمُفَاضَةُ مِنَ الدُّرُوعِ: الوَاسِعَةُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقد أُفِيضَتْ، وأَفَاضَهَا عَلَيْه، كَمَا يُقَال صَلَّهَا عَلَيْه. وَهُوَ مَجاز. المُفَاضَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمَةُ البَطْنِ. كَمَا فِي الصّحاح، وزَادَ فِي اللِّسَان: المُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ، وَقد ﴿أُفِيضَت، وزَاد غَيْرُهُ: البَعِيدةُ الطُّولِ عَن الاعْتِدَال. وَفِي الأَسَاسِ: هِيَ خِلافُ المَجْدُولَةِ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لامْرِئِ القَيْسِ: (مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ﴾ مُفَاضَةٍ ... تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ) وَهُوَ مَجَاز. رجُلٌ مُفَاضٌ: وَاسِعُ البَطْنِ، والأُنْثَى مُفَاضَةٌ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيّ ﷺ كانَ النبيُّ ﷺ ﴿مُفَاضَ البَطْنِ أَي مُسْتَوِيَ البَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ. وَقيل:﴾ المُفَاضُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلاءٌ، مِنْ فَيْضِ الإِناءِ، ويُرِيدُ أَسْفَلَ بَطْنِهِ. ﴿واسْتَفَاضَ: سَأَلَ إِفَاضَةَ الماءِ وغَيْرِه، كَمَا فِي الصّحاح. يُقَالُ:﴾ اسْتَفَاضَ الوَادِي شَجَراً، أَي اتَّسَعَ وكَثُرَ شَجَرُه. نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. وَهُوَ مَجَازٌ. وَقَالَ غَيْرُه: اسْتَفَاضَ بالمَكَانِ: اتَّسَعَ، وأَنْشَد

стр. 9826

َ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: بِحيْثُ اسْتَفَاضَ القِنْعُ غَرْبِيَّ وَاسِطٍ من المجَازِ: اسْتَفَاضَ الخَبَرُ والحَدِيثُ: ذَاعَ وانْتَشَر، كفَاضَ، فَهُوَ ﴿مُسْتَفِيضٌ ذَائعٌ فِي النَّاس مِثْل الماءِ﴾ المُسْتفِيضِ، ﴿ومُسْتفاضٌ فِيهِ، وَلَا تَقُل: حدِيثٌ مُسْتَفاضٌ، فإِنَّهُ لَحْنٌ، وَهُوَ قَوْلُ الفَرَّاءِ والأَصْمَعِيّ وابْنِ السَّكِّيت وعَامَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وكَلامُ الخاصِّ: حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ، أَيْ مُنْتَشِرٌ شائِعٌ فِي النّاسِ، هكَذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ مُطَوَّلاً، والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيّ، أَو لُغَيَّةٌ، مِن﴾ اسْتَفاضُوهُ فهُوَ ﴿مُسْتَفَاضٌ، أَيْ مَأْخُوذٌ فِيهِ. قَالَ شَيْخُنَا: والقِيَاسُ لَا يُنَافِيهِ، وَقد استَعْمَلَهُ أَبُو تَمَّامٍ كَمَا فِي مُوَازَنَةِ الآمِدِيّ، ونَقَل مَا يُؤَيِّدُهُ فِي المِصْباح. ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، هكَذَا فِي سَائِر النُّسخِ، قالَ) شَيْخُنَا: الصَّوابُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ ابنِ الحَسَنِ بن المُسْتَفَاضِ، القَاضِي الفِرْيابِيّ، ويُقَال: الفَارِيَابِيّ: مُحَدِّثٌ مَشُهُورٌ. قَالَ شَيْخُنا: كَما وُجِد بخَطّ الحافِظِ بنِ حَجَرٍ. قُلتُ: ومثلُه فِي العُبَاب إِلاّ أَن كَلامَ المُصَنِّفِ فِيمَا أَوْرَدَهُ صَحِيحٌ لَا خَطَأَ فِيهِ فإِنَّ مُحَمَّدَ بنَ جعْفَرٍ هَذَا هُوَ القاضِي أَبُو الحَسَنِ المُحَدِّث الّذِي سَمِعَ مِن عَبَّاسٍ الدُّورِيّ وطَبَقَتِه. وأَما أَبُوهُ جعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُو المَوْصُوفُ بالحافِظِ صَاحِب التَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ، وَقد حَدَّث عَن بَلَدِيِّةِ أَبِي عَمْرٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ بنِ وَاقِدٍ الفِرْيَابِيّ وغَيْرِه، فتَأَمَّلْ. وممّا يُسْتَدْركَ عَلَيْه:﴾ فَاضَتْ عينُه ﴿تَفِيض﴾ فَيْضاً، إِذا سَالَتْ. ويُقَالُ ﴿أَفَاضَتِ العَيْنُ الدَّمْعَ﴾ تُفِيضُه ﴿إِفَاضَةً،﴾ وأَفَاضَ فُلانٌ دَمْعَهُ. وحَوْضٌ ﴿فَائِضٌ أَي مُمْتَلِئٌّ. وماءٌ﴾ فَيْضٌ: كَثِيرٌ.

стр. 9827

وبَحْرٌ ﴿فائِضٌ: مُتَدَفِّقٌ.﴾ والفَيْضُ: النَّهْرُ عَامَّةً، والجَمْعُ ﴿أَفْيَاضٌ﴾ وفُيُوضٌ، وجَمْعُهُمْ لَهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بالمَصْدَرِ. ونَهْرٌ ﴿فَيَّاضٌ: كَثِيرُ المَاءِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ورَجُلٌ فَيْضٌ: كَثِيرُ المَعْرُوفِ. وفَيَّاضُ: وَهَّابٌ جَوَادٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقِيلَ: كَثِيرُ المَعْرُوفِ. وَفِي العُبَابِ: كَثِيرُ العَطاءِ، وأَنشَد لرُؤْبَةَ: أَنْتَ ابنُ كُلِّ سيِّدٍ فَيَّاضِ جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَعِ الحِيَاضِ وأَعْطَاهُ غَيْضاً من فَيْضٍ، أَي قَلِيلاً مِن كَثِيرٍ، نقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقد سَبَقَ للمُصَنّف فِي غ ي ض. وأَفَاضَ بالشَّيْء: رَمَى بِهِ. قَالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتيبَةً: (تَلَقَّوْهَا بطَائِحَةٍ زَحُوفٍ ... تُفِيضُ الحِصْنَ مِنْهَا بالسِّخَالِ) ودِرْعٌ﴾ فَيُوضٌ ومُفَاضة ﴿وفَاضَةٌ: وَاسِعَةٌ. الأَخِيرَةُ عَن ابنِ جِنّي.﴾ والمُفَاضَةُ من النِّسَاءِ: المَجْمُوعَةُ المَسْلَكَيْنِ، كأَنَّهُ مَقْلُوبُ المُفْضَاةِ. وأَفَاضَ المَرْأَةَ وأَفْضَاهَا عِنْدَ الافْتِضَاضِ بمَعْنىً وَاحِدٍ. نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان وابنُ القَطَّاع، ونَقَلَه الصَّاغَانِيّ عَن يُونُسَ، قَالَ ذَكَرَها فِي كِتَابِ اللُّغَاتِ لَهُ. ﴿وأَفَاضَ الماءُ، أَيْ سَالَ، كفَاضَ.﴾ وفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ: لُغَة فِي ﴿أَفَاضَ. وفَاضَ الرَّجُلُ عَرَقاً: ظَهَرَ على جِسْمِهِ عِنْد الغَمِّ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. وَقد سَمَّوْا﴾ فَيَّاضاً، ﴿وفَيْضاً،﴾ ومُسْتَفَاضاً.! وفَيْضُ اللِّوَى: مَوْضِعٌ. قَالَ

стр. 9828

أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيّ: (فَلَوْلَا الَّذِي حُمِّلْتُ مِن لَاعِجِ الهَوَى ... بفَيْضِ اللِّوَى غِرّاً وأَسْمَاءُ كَاعِبُ) وفَيْضُ أَرَاكَةَ: مَوْضِعٌ آخر. قَالَ مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيّ: (فَمِنْ حُبِّ لَيْلَى يَوْمَ فَيْضِ أَرَاكَةٍ ... ويَوْماً بِقرْنٍ كِدْتَ لِلْمَوْتِ تُشْرِفُ) ) كَمَا فِي العُبَابِ. ويُقَال: كَلَّمَهُ فَمَا أَفَاضَ بكَلِمَةٍ، أَي مَا أَفْصَحَ. ﴿وفَاضَ صَدرُه من الغَيْظ، وَهُوَ مَجاز﴾ وفَيّاضٌ، كشَدَّادٍ: مَوْضِعٌ. وَقد كُنِّيَ أَبا الفَيْضِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: أَبُو الفَيْضِ مُوسَى بنُ أَيّوبَ الشّامِيُّ، ويُقَالُ ابنُ أَبِي أَيُّوبَ، رَوَى عَن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، وعَنْهُ شُعْبَةُ. وأَبُو الفَيْضِ: تَبِعِيٌّ، عَن أَبِي ذَرٍّ، وعَنْهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. كَذَا فِي الكُنَى لابْنِ المُهَنْدِس.! والفَيَّاضُ أَيْضاً: لَقَلُ عِكْرِمَةَ ابنِ رِبْعِيّ، من وَلَدِ مَالِك بْنِ تَيْمِ الله.

стр. 9829

(فصل الْقَاف مَعَ الضَّاد) ق ب ض قَبَضَه بيَدِه يَقْبِضُه: تَنَاوَلَه بيَدِه مُلامَسَةً، كَمَا فِي العُباب، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قولِ الجَوْهَرِيّ: قَبَضْتُ الشَّيءَ قَبْضاً: أَخَذْتُه، ويَقْرَب منهُ قَوْلُ اللَّيْثِ: القَبْضُ: جمعُ الكَفِّ على الشَّيْءِ. وقيلَ: القَبْضُ: الأَخْذُ بأَطْرافِ الأَنَامِل، وَهَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ تَصْحيفٌ. والصَّوابُ أَنَّ الأَخْذَ بأَطْرافِ الأَنامِلِ هُوَ القَبْصُ، بالصَّاد المُهْمَلة، وَقد تَقَدَّم. وقَبَضَ عَلَيْهِ بيَدِه: أَمْسَكَه. ويُقالُ: قَبَضَ عَلَيْهِ، وبِهِ، يَقْبِضُ قَبْضاً، إِذا انْحَنَى عَلَيْهِ بجَميعِ كفِّه. وقَبَضَ يَدَهُ عَنهُ: امْتَنَعَ عَن إمْساكِه، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى ويَقْبِضُون أَيْدِيَهُمْ أَي عَن النَّفَقَةِ، وقيلَ: عَن الزَّكاةِ، فَهُوَ قَابِضٌ وقَبَّاضٌ، حَكَاهُ أَبو عُثمانَ المازِنِيّ، قالَ: وَهُوَ لُغَةُ أَهل المَدينَة فِي الَّذي يَجْمَعُ كلَّ شَيْءٍ، وقَبَّاضَةٌ، بزِيادَةِ الْهَاء، وليستْ للتَّأْنيث. وقَبَضَهُ: ضدُّ بَسَطَه، ويُرادُ بِهِ التَّضْييقُ. ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى وَالله يَقْبِضُ ويَبْسُطُ أَي يُضَيِّقُ عَلَى قَوْم ويُوَسِّعُ عَلَى قَوْمٍ. وروى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، عنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: فاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّي، يَقْبِضُني مَا قَبَضَها ويَبْسُطُنِي مَا بَسَطَها وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَيَقْبِضُني مَا قَبَضَكَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْشِمُني مَا أَحْشَمَكَ. وقَبَضَ الطَّائِرُ وغَيْرُه: أَسْرَعَ فِي الطَّيَرانِ، أَو المَشْيِ. وأَصْلُ القَبْضِ، فِي جناحِ الطَّائر، هُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ ليَطيرَ، وَقد قَبَضَ، وَهُوَ

стр. 9830

َ قابِضٌ، وقَبَضَ فَهُوَ قَبِيضٌ بيِّنُ القَباضَة والقَبَاضِ والقَبَضِ، بفَتْحَتِهِنّ، وَفِيه لفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب، أَي مُنْكَمِشٌ سريعٌ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز: أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا مَاء مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا يُعْجِلُ ذَا القَبَاضَةِ الوَحِيَّا أَنْ يَرْفَعَ المِئْزَرَ عَنْهُ شَيَّا) ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى والطَّيْر صَافَّات ويَقْبِضْنَ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ وَهُوَ غَلَطٌ، فإنَّ الآيَةَ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ وأَمَّا آيَةُ النُّور والطَّيْرُ صافَّاتٍ لَيْسَ فِيهَا ويَقْبِضْنَ، وكَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُمْ من أَصل نُسْخَةِ المُصَنِّف، إمَّا سَهوا أَو مِنَ النُّسَّاخ، وَقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الآيَةَ عَلَى صِحَّتِها، وَكَذَا الصَّاغَانِيُّ وصاحبُ اللّسَان، إلَاّ أَنَّهما اقْتَصَرا عَلَى صَافَّات ويَقْبِضْنَ، وَلم يذكُرا أَوَّلَ الآيَةِ، فتأَمَّل. ورجُلٌ قَبيضُ الشَّدِّ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ: فَرَسٌ قَبيضُ الشَّدِّ، أَي سَريعُ نَقْلِ القَوائِم، كَمَا فِي الصّحاح، والعُبَاب. وَفِي اللّسَان: القَبيضُ من الدَّوابِّ: السَّريعُ نَقْلِ القَوَائِم. قالَ الطِّرِمّاح: سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بلِينِ ولكنْ فِي قَوْل تَأَبَّطَ شَرًّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبيضُ الشَّدِّ، وَهُوَ قولهُ: (حتَّى نَجَوْتُ ولَمَّا يَنْزِعُوا سَلَبِي ... بوَالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْداقِ) فإنَّهُ يَصِفُ عَدْوَ نَفْسِهِ، كَمَا قالهُ الصَّاغَانِيُّ. قٌ لْت: وكانَ مِنْ أَعْدَى العَرَبِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَب ط.

стр. 9831

وقُبضَ فُلانٌ، كعُنِيَ: ماتَ، فَهُوَ مَقْبوضٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي الحَدِيث: قالتْ أَسْماءُ، ﵂ رَأَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ فِي المَنَام، فسَأَلَني: كَيْفَ بَنُوكِ قُلْتُ: يُقْبَضُونَ قَبْضاً شَديداً، فأَعْطاني حَبَّةً سَوْدَاءَ كالشُّونِيزِ شِفاءً لَهُمْ. قالَ: وأَمَّا السَّامُ فَلَا أَشْفي مِنْهُ وَفِي اللّسَان: قُبِضَ المَريضُ، إِذا تُوُفِّيَ، وَإِذا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ، ومِنْهُ الحديثُ: فأَرْسَلَتْ إِلَيْه: أَنَّ ابْناً لي قُبِضَ أَرادَتْ أَنَّهُ فِي حالِ القَبْضِ، ومعَالَجَةِ النَّزْع. ويُقَالُ: دَخَلَ مالُكَ فِي القَبْضِ، مُحَرَّكَةً، أَي فِي المَقْبوضِ، كالهَدَمِ للمَهْدُومِ، والنَّفَضِ للمَنْفوضِ. وَفِي الصّحاح: هُوَ مَا قُبِضَ من أَموالِ النَّاسِ. قُلْت: ومِنْهُ الحَدِيث: اذْهَبْ فاطْرَحْه فِي القَبَضِ قالهُ لسَعْدِ بنَ العاصِ وأَخَذَ سَيْفَهُ. وَفِي حَدِيث أَبي ظَبْيَانَ: كانَ سَلْمانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرين. وقالَ اللَّيثُ: القَبَضُ: مَا جُمِعَ من الْغَنَائِم قبلَ أَن تُقْسَمَ. وأُلقيَ فِي قَبَضِهِ، أَي مُجْتَمَعِه. والمَقْبِضُ، كمَنْزِلٍ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ والمَقْبَضُ، مِثْلُ مَقْعَدٍ، نَقله اللَّيْثُ، قالَ: والكَسْرُ أَعَمُّ وأَعرفُ، أَي كسرِ الباءِ، ويُقَالُ: المِقْبَضُ مثلُ مِنْبَر، وَمَا رأَيْتُ أَحداً من الأَئمَّة ذكره، والمقْبضة بهاءٍ فِيهنّ، وَهَذِه عَن الأّزْهَرِيّ: مَا يُقْبَضُ عَلَيْهِ بجُمْعِ الكَفِّ، من السَّيفِ وَغَيره، كالسِّكِّين والقَوْسِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المقْبضَة: موضِعُ اليدِ من القناةِ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: القُبَّض، كرُكَّعٍ: دابَّةٌ تُشبه السُّلَحْفَاةَ، وَهِي دونَ القُنْفُذِ، إلَاّ أَنَّها لَا شَوْكَ لَهَا. والقَبْضَةُ، بِالْفَتْح، وضَمُّهُ أَكْثَرُ: مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ) شيءٍ. يُقَالُ: أَعْطاهُ قبْضَةً من السَّوِيقِ أَو من التَّمْرِ، أَي كَفًّا مِنْهُ. ويُقَالُ:

стр. 9832

بالضَّمِّ اسمٌ بِمَعْنى المَقْبوضِ، كالغُرْفَةِ بِمَعْنى المَغْروفِ. وبالفتحِ المَرَّة. وقَوْلُه تَعَالَى فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسولِ قالَ ابنُ جِنِّي: أَرادَ من تُرابِ أَثَرِ حافرِ فرس رَسُولُ الله، وَمثله مَسْأَلَةُ الكتابِ: أَنْتَ منِّي فَرْسَخَانِ، أَي أَنْتَ منِّي ذُو مَسافَةِ فَرْسَخَيْنِ. وَقَوله : والأَرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَي فِي حَوْزَتِهِ حَيْثُ لَا تَمْليكَ لأَحَدٍ. ويُقَالُ: رَجُلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، كهُمَزَةٌ، فيهمَا: مَنْ يُمْسِكُ بالشَّيْءِ، ثمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَه ويَرْفُضَه، كَمَا فِي الصّحاح. وَهَذَا هُوَ الصَّوابُ، عِبَارَةُ المُصَنِّفِ تَقْتَضي أَنَّ هَذَا تفسيرُ قُبَضَةٍ وحدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَقد سَبَقَ أَيْضاً فِي ر ف ض مِثْلُ ذَلِك. والقُبَضَةُ: الرَّاعي الحَسَنُ التَّدْبيرِ، وعِبَارَةُ الصّحاح: راعٍ قُبَضَةٌ، إِذا كانَ مُنْقَبِضاً لَا يَتَفَسَّحُ فِي رَعْيِ غَنَمِه، وَالَّذِي قالهُ الأّزْهَرِيّ: يُقَالُ للرَّاعي الحَسَنِ التَّدْبيرِ الرَّفيقِ برَعِيَّتِه: إِنَّهُ لقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، وَمعنى ذَلِك أَنَّهُ يَقْبِضُها فيَسوقُها إِذا أَجْدَبَ لَهَا المَرْتَعُ، فَإِذا وَقَعَتْ فِي لُمْعَةٍ من الكَلإِ رَفَضَها حتَّى تَنْتَشِرَ فتَرْتَعَ. وكأَنَّ المُصَنِّفِ جَمَعَ بَيْنَ القوليْنِ فأَخَذَ شَيْئا مِنْ عِبَارَةِ الأّزْهَرِيّ، وشيئاً من عِبَارَة الصّحاح. والقِبِضَّى، كزِمكَّى: ضربٌ من العَدْوِ فِيهِ نَزْوٌ، ويُروى بالصَّاد المُهملة، وَقد تقدَّم، وَبِهِمَا يُروى قَوْلُ الشّمّاخ يصفُ امرأتهُ: (أَعَدْوَ القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى ... ولَمْ تَدْرِ مَا خُبْرِي ولَمْ أَدْرِ مَالَها) والقَبيضُ من النَّاسِ: اللَّبيبُ المُقْبِلُ المُكِبُّ عَلَى صَنْعَتِه، عَن ابنِ عبَّاد. وأَقْبَضَ السَّيْفَ وَكَذَا السِّكِّين: جَعَلَ لهُ مَقْبِضاً، نَقله الجَوْهَرِيّ.

стр. 9833

وقَبَّضَهُ المالَ تَقْبيضاً: أَعطاهُ فِي قَبْضَتِهِ، أَي حوَّلَهُ إِلَى حَيِّزِهِ. وقَبَّضَ الشَّيْءَ تَقْبيضاً: جَمَعَهُ وزَواهُ. ومِنْهُ قَبَّضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْه، وَقد يكونُ مِنْ شدَّةٍ لخَوْفٍ أَو حَرْبٍ. وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: انْضَمَّ. يُقَالُ: انْقَبَضَ فِي حاجَتِي، أَي انْضَمَّ، كَمَا فِي العُبَاب. وقالَ اللَّيْثُ: انْقَبَضَ: سارَ وأَسْرَعَ. قالَ: آذَنَ جِيرانُك بانْقِبَاضِ وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: ضدُّ انْبَسَطَ. قالَ رُؤْبَةُ: فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبي فَضَّاضِ وعَجَلِي بالقوْمِ وانْقِباضِي والمُتَقَبِّضُ، هكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ. وَفِي العُبَاب والتَّكْمِلَة: المُنْقَبِض: الأَسَدُ المُجْتَمِعُ، والمُسْتَعِدُّ للوُثوبِ. والأَوْلى إسْقاطُ واوِ العطفِ فإِنَّ الصَّاغَانِيُّ جَعَلَهُ من صفَةِ الأَسَدِ. وأَنْشَدَ قَوْلَ النَّابِغَة) الذُّبْيَانِيّ: (فقُلْتُ يَا قوْمُ إنَّ اللَّيْثَ مُنْقَبِضٌ ... عَلَى بَراثِنِهِ لعَدْوِهِ الضَّارِي) وتَقَبَّضَ عنهُ: اشْمَأَزَّ، كَمَا فِي الصّحاح. وتَقَبَّضَ إِلَيْه: وَثَبَ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ: يَا رُبَّ أَبَّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ واجْتَمَعْ وتَقَبَّضَ الجِلْدُ عَلَى النَّارِ، وَفِي بعضِ نسخِ الصّحاح: فِي النَّارِ: انْزَوَى. وتَقَبَّضَ جِلْدُ الرَّجُلِ: تَشَنَّجَ.

стр. 9834

وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: التَّقْبيضُ: القَبْضُ الَّذي هُوَ خِلافُ البَسْطِ، عَن ابنِ الأَعرابيّ. يُقَالُ: قَبَضَه، وقَبَّضَهُ، وأَنْشَدَ: (تَرَكْتُ ابنَ ذِي الجَدَّيْنِ فيهِ مُرِشَّةٌ ... يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبانِ شَهيقُها) والتَّقْبيضُ أَيْضاً: التَّناوُلُ بأَطْرافِ الأَصابِعِ. وتَقَبَّضَ الرَّجُلُ: انْقَبَضَ. وتَقَبَّضَ: تَجَمَّعَ. وانْقَبَضَ الشَّيْءُ: صارَ مَقْبوضاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. والقابِضُ فِي أَسْمَاءِ الله الحُسنى هُوَ الَّذي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وغيرَهُ من الأَشياءِ عنِ العِبادِ بلُطْفِهِ وحِكْمَتِهِ، ويَقْبِضُ الأَرْواحَ عِنْد المَمَات. فِي الحَدِيث: يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ ويَقْبِضُ السَّماءَ أَي يَجْمَعُهُمَا. وقَبَضَ اللهُ روحَهُ: توَفَّاهُ، وقابِضُ الأَرْواحِ عِزْرائِيلُ ﵇. والانْقِباضُ عنِ النَّاسِ: الانْجِماعُ والعُزْلَةُ. وقَبْضَةُ السَّيف: هِيَ مَقْبِضُه، أَو لُغَيَّةٌ. والقَبْضَةُ والقَبْضُ: المِلْكُ. يُقَالُ: هَذِه الدَّارُ فِي قَبْضَتي وقَبْضِي، كَمَا تَقول فِي يَدِي. وتُجمعُ القَبْضَةُ عَلَى قُبَضٍ. ومِنْهُ حَديثُ بلالٍ والتَّمْر: فَجَعَل يَجيءُ بِهِ قُبَضاً قُبَضاً. والمَقْبَضُ، كمَقْعَدٍ: المكانُ الَّذي يُقْبَضُ فِيهِ، نادِرٌ. والقَبْضُ فِي زِحافِ الشِّعْرِ: حَذْفُ الحرفِ الخامسِ السَّاكنِ من الجُزْءِ، نحوُ النُّونِ مِنْ فَعُولُنْ أَيْنَما تَصَرَّفَتْ، ونحوُ الياءِ مِنْ مَفَاعِيلُنْ. وكلُّ مَا حُذفَ خامسُه فَهُوَ مَقْبوضٌ، وإِنَّما سُمِّيَ مَقْبوضاً ليُفْصَلَ بَيْنَ مَا حُذفَ أَوَّله وآخرُه ووَسَطُه. وتَقَبَّضَ عَلَى الأَمْرِ: توقَّفَ عَلَيْهِ. والقَبَاضُ، كسَحَابٍ: السُّرْعَةُ.

стр. 9835

والقَبْضُ: السَّوقُ السًّريعُ: يُقَالُ: هَذَا حادٍ قابِضٌ. قالَ الرَّاجزُ: كَيْفَ تَراهَا والحُدَاةُ تَقْبِضُ بالغَمْلِ لَيْلاً والرِّحالُ تَنْغِضُ كَذَا فِي اللّسَان والصّحاح. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ ضَبٍّ، ويُرْوى: كَيْفَ تَرَاهَا بالفِجَاجِ تَنْهَضُ) بالغَيْل لَيْلاً والحُداةُ تَقْبِضُ تَقْبِضُ، أَي تَسوقُ سَوْقاً سَريعاً. وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسيّ: (هَلْ لكِ والعارِضُ مِنْكِ عائِضُ ... فِي هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْها القَابِضُ) وَقد تقدَّم الكلامُ عَلَيْهِ فِي ع ر ض وَفِي ع وض. قالَ الأّزْهَرِيّ: وإِنَّما سُمِّيَ السَّوْقُ قَبْضاً، لأنَّ السائقَ للإِبْلِ يَقْبِضُها، أَي يَجْمعُها إِذا أَرادَ سَوْقَها، فَإِذا انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ تعذَّرَ سَوْقُها. قالَ: وقَبَضَ الإبلَ يَقْبِضُها قَبْضاً: ساقَها سَوْقاً عَنيفاً. والعَيْرُ يَقْبِضُ عانَتَهُ: يَشُلَّها، وعَيْرٌ قَبَّاضَةٌ: شَلَاّلٌ، وَكَذَلِكَ: حادٍ قَبَّاضَةٌ، وقبَّاضٌ. قالَ رُؤْبَةُ: أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بالرَّاعي الحَمِقْ قَبَّاضَةٌ بَيْنَ العَنيفِ واللَّبِقْ قالَ ابنُ سِيده: دَخَلَتِ الهاءُ فِي قَبَّاضَةٍ للمُبالغة، وَقد انْقَبَضَ بهَا. والقَبْضُ: النَّزْوُ. وَقَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبيبِ العَبْشَمِيُّ يصف ناقَتَهُ: (تَخْذِي بِهِ قُدُماً طَوْراً وتَرْجِعُهُ ... فَحَدُّه من وِلافِ القَبْضِ مَفْلُولُ) ويُروى بالصَّاد المُهملة، وَقد نقدَّم. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ القَبيضِ هُوَ، كَقَوْلِك: مَا أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ. وربَّما تكلَّموا بِهِ

стр. 9836

بغيرِ حرفِ النَّفْيِ. قالَ الرَّاعِي: (أَمْسَتْ أُمَيَّةُ للإسْلامِ حائِطَةً ... وللقَبيضِ رُعَاةً أَمْرُها الرَّشَدُ) وَذكر اللَّيْثُ هُنَا القَبيضَة، كسَفينة، من النِّساءِ: القصيرة. قالَ الأّزْهَرِيّ: هُوَ تَصْحِيف. صوابُهُ القُنْبُضَةُ، بالنُّون، وسيأْتي للمُصنِّف. وذكرهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا عَلَى أنَّ النُّونَ زائِدةٌ. والقَبيضَةُ كسَفينةٍ: القَبْضَةُ، وَبِه قُرئ فِي الشَّاذّ: فقَبَضْتُ قَبيضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ نَقله المُصَنِّفِ فِي البَصائِر. واقْتَبَضَ مِنْ أَثَرِهِ قَبْضَةً، كقَبَضَ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. وأَنْشَدَ فِي البَصائرِ لأَبي الجَهْمِ الجَعْفَرِيّ: قَالَتْ لهُ واقْتَبَضَتْ مِنْ أَثَرِهْ يَا رَبُّ صاحِبْ شَيْخَنَا فِي سَفَرِهْ قيلَ لهُ كَيْفَ اقْتَبَضَتْ من أَثره قالَ: أَخَذتْ قَبْضَةً من أَثَرِه فِي الأَرْضِ فقبَّلتها. ويُستعارُ القَبْضُ للتَّصرُّفِ فِي الشَّيْءِ وإنْ لم يكنْ فِيهِ ملاحَظة اليَدِ والكَفِّ، نحوُ: قَبَضْتُ الدَّارَ والأَرْضَ، أَي حُزْتُها. تَذْنيب: القَبْضُ عِنْد المُحقِّقين من الصُّوفِيَّة نَوْعَانِ: قَبْضٌ فِي الأَحوالِ) وقَبْضٌ فِي الحَقائق. فالقَبْضُ فِي الأَحوالِ أَمرٌ يطرُقُ القلبَ ويمنعَهُ عَن الانْبِساطِ والفَرَحِ، وَهُوَ نَوْعَانِ أَيْضاً: أَحدهُما مَا يُعرفُ سَببه كتَذَكُّرِ ذَنْبٍ أَو تَفْريطٍ. والثَّاني: مَا لَا يُعرفُ سَببه بل يَهجم عَلَى القلبِ هُجوماً لَا يُقدرُ عَلَى التَّخلُّص مِنْهُ، وَهَذَا هُوَ القَبْضُ المُشار إِلَيْه بأَلْسِنَةِ الْقَوْم، وضدُّه البَسْطُ. فالقَبْضُ والبَسْطُ حالَتانِ للقَلْبِ، لَا يَكادُ يَنْفَكُّ عنهُما. ومنهمْ مَنْ جَعَلَ القَبْضَ أَقْساماً غيرَ مَا ذكَرْنا: قَبْضَ تأْديبٍ، وقَبْضَ تَهْذيبٍ، وقَبْضَ جمعٍ.

стр. 9837

وقَبْضُ تَفْريقٍ: فقَبْضُ التَّأْديب يكونُ عُقوبةً عَلَى غَفْلَةٍ، وقَبْضُ التَّهذيبِ يكونُ إِعْداداً لبَسْطٍ عَظيمٍ يَأْتِي بعدَهُ. فيكونُ القَبْضُ قبله كالمُقدِّمة لهُ. وَقد جَرَتْ سُنَّةُ الله تَعالى فِي الأُمورِ النَّافعَةِ المَحْبوبَةِ يُدخَلُ إِلَيْهَا مِنْ أَبوابِ أَضْدادِها. وأَمَّا قَبْضُ الجَمْع فَهُوَ مَا يحصُل للقلبِ حالَةَ جَمْعِيَّتِهِ عَلَى اللهِ من انْقِباضِه عَن العالمِ وَمَا فِيهِ، قلا يبْقى فِيهِ فَضْلٌ وَلَا سَعَةٌ لغيرِ من اجتمعَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ. وَفِي هَذِه مَن أَرادَ مِنْ صاحِبِه مَا يَعْهَدُهُ مِنْهُ من المُؤانسَةِ والمُذاكرَةِ فقد ظَلَمَهُ. وأَمَّا قَبْضُ التَّفرقَةِ فَهُوَ الَّذي يَحصُلُ لمن تَفَرَّقَ قلبُهُ عَن الله وتَشَتَّت فِي الشِّعاب والأَودِيَةِ، فأَقَلُّ عُقوبَتِهِ مَا يجدهُ من القَبْض الَّذي ينتَهي مَعَه الموتُ. وثَمَّ قَبْضٌ آخَرُ خَصَّ الله بِهِ ضَنائنَ عِبادِهِ وخَوَاصَّهم، وهم ثلاثُ فرقٍ. وتَحقيقُ هَذَا المَحَلِّ فِي كُتُبِ التَّصَوُّفِ، وَفِي هَذَا الْقدر كفَايَةٌ. ق ر ب ض القُرُنْبُضَة، بالضَّمِّ، أَهملهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابْن دُريد: هِيَ القَصيرَةُ، هَكَذَا نَقَلَهُ صاحبُ اللّسَان والصَّاغَانِيُّ فِي كتابَيْه، وكأَنَّهُ يَعْنِي من النِّساءِ، كالقُنْبُضَةِ الَّذي أَوردَهُ اللَّيْثُ والجَوْهَرِيّ وَغَيرهمَا، كَمَا سَيَأْتِي. ق ر ض قَرَضَهُ يَقْرِضُهُ قَرْضاً: قَطَعَهُ، هَذَا هُوَ الأَصلُ فِيهِ، ثمَّ اسْتُعملَ فِي قَطْعِ الفَأْرِ والسَّلَفِ والسَّيرِ، والشِّعْرِ، والمُجازاة، ويُقَالُ: قَرَضَهُ قَرْضاً جازاهُ كقَارَضَهُ مُقارَضَةً. وَمن الأَخيرِ قَوْلُ أَبي الدَّرْداءِ: إنْ قارَضْتَ النَّاسَ قارَضُوكَ، وإنْ تركتَهُمْ لمْ يَتْرُكوكَ، وإنْ هَرَبْتَ منهمْ أَدْرَكوكَ. وَقد سبقَ ذِكرُ الحديثِ فِي ع ر ض، يَقُول: إنْ فعلتَ بهم سوءا فَعَلوا بكَ مِثْلَهُ، وإنْ تركتَهُمْ لم تسلَمْ منهمْ وَلم يَدَعوكَ، وإنْ سبَبْتَهُمْ سَبُّوكَ، ونِلتَ

стр. 9838

مِنْهُم ونالوا مِنْك. ذَهَبَ بِهِ إِلَى القولِ فيهِمْ والطَّعْن عَلَيْهِم، وَهَذَا من القَطْع. وقَرَضَ الشِّعْرَ قَرْضاً: قالَهُ خاصَّةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبيدٍ. قالَ شَيْخُنَا: وَمن قالَ: إنَّ قَرْضَ الشِّعْر من قَرَضَ الشَّيْءَ، إِذا قَطَعَهُ، كالسَّيِّدِ قُدِّسَ سرُّه فِي حواشيهِ عَلَى شرح المِفْتاح، فَقَدْ أَبعدَ، كَمَا أَوْضحتُه فِي حَاشِيَة المُخْتَصَرِ. انْتَهَى. قُلْتُ: لم يُبعد السَّيِّدُ فِيمَا قالَهُ فإِنَّ القَرْضَ أَصلُه فِي القَطْعِ، ثمَّ تُفرَّعُ عَلَيْهِ الْمعَانِي كلُّها بحسَبِ المراتبِ، ويشهدُ لذَلِك قَوْل الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب. والتَّركيبُ يدلُّ عَلَى القَطْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْل أَبي عُبيدٍ: القَرْضُ فِي أَشْياءَ، فذكرَ فِيهَا قَرْضَ الفأْرِ وسَيْر البلادِ وقَرْضَ الشِّعْر والسَّلف والمُجازاةِ فَإِذا شُبِّه الشِّعْرُ بالثَّوبِ، وجُعلَ الشَّاعرُ كَأَنَّهُ يَقْرِضُهُ، أَي يَقْطَعُهُ ويُفصِّلُه ويُجزِّئهُ، فأَيّ بُعْدٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قالَ شَيْخُنَا ثمَّ ظاهِرُ المُصَنِّفِ كالصّحاح وغيرِهِ أنَّ قَرْضَ الشِّعْر هُوَ قَوْلُهُ. وَالَّذِي ذَكَرَه أَئمَّةُ الأَدب، كحَازِمٍ وغيرِهِ أَنَّ قَرْضَ الشِّعْر هُوَ نَقْدُه ومعرفَةُ جَيِّدِه مِنْ رَديئه قَوْلاً ونَظَراً. قُلْتُ: هَذَا الَّذي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَن أئمَّةِ الأَدبِ إنَّما هُوَ فِي التَّقْريضُ دونَ القَرْضِ، كَمَا سَيَأْتِي فتأَمَّلْ. وَمن المَجازِ: جاءَنا وَقد قَرَضَ رِباطَه، ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ هَذَا اللَّفظَ عَقِيبَ قولهِ: قَرَضْتُ الشَّيْءَ أَقْرِضُه بالكَسْرِ قَرْضاً: قَطَعْتُه، ثمَّ قالَ: يُقَالُ: جاءَ فلانٌ وَقد قَرَضَ رِباطَهُ. والفأْرَةُ تَقْرِضُ الثَّوبَ، هَذَا سِياقُ كلامِه، فَهَذَا يدلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرادَ بقولِهِ قَرَضَ رِباطَهُ تَبْيينَ القَرْضِ بمَعْنَى القَطْعِ وتأكيدَه، وليسَ كَذلِكَ، بَلْ مَعْنَاهُ كَمَا قالهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، أَي ماتَ. والرِّباطُ: رِباطُ القلبِ،) وَمن قُطعَ رِباطُ قلبِهِ فَقَدْ هَلَك. أَو مَعْنَاهُ: إِذا جاءَ مَجْهوداً وَقَدْ أَشرفَ عَلَى

стр. 9839

الموتِ. وَهُوَ قَوْل أَبي زيدٍ، كَمَا نَقَلَهُ الأّزْهَرِيّ. وَقَالَ غيرُهُ: أَي جاءَ فِي شدَّةِ العَطَشِ والجوعِ. وقَرَضَ فِي سيرِهِ يُقْرِضُ قَرْضاً: عدلَ يُمنةً ويُسرةً وقالَ الجَوْهَرِيّ: ويقولُ الرَّجُلُ لصاحِبه: هلْ مَرَرْتَ بمكانِ كَذَا وكَذا، فيقولُ المسؤول: قَرَضْتُهُ ذاتَ اليمينِ لَيْلًا. يُقَالُ: قَرَضَ المكانَ يَقْرِضُهُ قَرْضاً: عَدَلَ عَنهُ وتَنَكَّبَهُ، وأَنْشَدَ لذِي الرُّمَّة: (إِلَى ظُعُنٍ يقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِفٍ ... شِمالاً وعَنْ أَيْمانِهِنَّ الفَوَارِسُ) ومُشرفٌ والفَوارسُ موضِعان. يَقُولُ: نظرتُ إِلَى ظُعُنٍ يَجُزْنَ بَيْنَ هذينِ المَوْضِعَيْنِ. انْتَهَى. وَقَالَ الفَرَّاءُ: العربُ تَقول: قَرضْتُهُ ذاتَ اليمينِ، وقَرَضْتُهُ ذاتَ الشِّمالِ، وقُبُلاً، ودُبُراً، أَي كنتُ بِحِذائِه من كلِّ ناحيةٍ. وقَرَضَ الرَّجُلُ: ماتَ، هَكَذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، كقَرِضَ، بالكَسْرِ، وَهَذِه عَن ابنُ الأَعْرَابيّ. وَقَدْ جمعَ بَيْنَهما الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب، ونبَّه عَلَيْهِ فِي التَّكْمِلَة أَيْضاً. وَمن أَمثالِهمْ: حَال الجَريضُ دُونَ القَرِيضِ قَالَه عَبِيد بنُ الأَبرص حينَ أَرادَ المُنذِرُ قتلَهُ فقالَ: أَنْشِدْني مِنْ قولكَ، فقالَ ذَلِك، وَقَدْ تَقَدَّم فِي ج ر ض قيلَ: الجَريضُ: الغُصَّةُ. والقَريضُ: مَا يردُّهُ البَعيرُ من جِرَّتهِ، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقالَ اللَّيْثُ: القَريضُ: الجِرَّةُ، لأنَّهُ إِذا غُصَّ لم يقْدِرْ عَلَى قَرْضِ جِرَّتِهِ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: قَرَضَ البعيرُ جِرَّتهُ يَقْرِضُها قَرْضاً، وَهِي قَريضٌ: مَضَغَها أَو ردَّها. وَقَالَ كُراع: إنَّما هِيَ الفَريضُ بالفاءِ وَقَدْ تَقَدَّم فِي موضِعِهِ. وَقيل الجرِيضُ فِي المثَلِ:

стр. 9840

الغَصَصُ، والقَريضُ الشِّعْرُ، كَمَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً، أَي حالَ مَا هالهُ دُون شِعْره، وَلذَا صارَ يَقُولُ: أَقْفَرَ من أَهْلِهِ عَبِيدُ فاليَوْمَ لَا يَبْدِي وَلَا يَعيدُ والشِّعْرُ قَريضٌ، فَعيلٌ بمَعْنَى مفْعولٍ، كالقَصيدِ ونَظَائِرِه. قالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقَدْ فرَّقَ الأَغْلبُ العِجْلِيُّ بَيْنَ الرَّجَزِ والقَريضِ بقَوْله: أَرجزاً تُريدُ أَمْ قَرِيضا كِلَيْهِما أُجِيدُ مُسْتَرِيضَا والقُراضَةُ: بالضَّمِّ: مَا سقطَ بالقَرْضِ، أَي بقَرْضِ الفأْر من خُبزٍ، أَو ثوبٍ، أَو غيرِهِما، وَكَذَلِكَ قُراضاتُ الثَّوبِ الَّتِي يَقْطَعُها الخيَّاطُ ويَنْفيها الجَلَمُ، وكَذلِكَ قُراضَةُ الذَّهبِ والفِضَّةِ. والمِقْراضُ:) واحدُ المقاريضِ، هَكَذا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ بالإِفْراد. وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعَدِيٍّ بنِ زَيْدٍ: (كلُّ صعْلٍ كأَنَّما شَقَّ فيهِ ... سَعَفَ الشرْيِ شَفْرَتَا مِقْراضِ) وقالَ ابنُ مَيَّادَةَ: (قَدْ جُبْتُها جَوْبَ ذِي المِقْراضِ مِمْطَرَةً ... إِذا اسْتَوَى مُغْفِلاتُ البِيدِ والحدَب) وَقَالَ أَبو الشِّيص: (وجنَاحِ مقْصُوصٍ تَحيَّفَ ريشَهُ ... رَيْبُ الزَّمانِ تَحَيُّفَ المِقْراضِ) فَقَالُوا مِقْراضاً فأَفْرَدوه. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: ومثلُهُ المِفْراصُ، بالفاءِ والصَّاد، وَقَدْ تَقَدَّم فِي مَوْضِعه. وهما مِقْراضانِ تثنيَةُ مِقْراض. وَقَالَ غيرُ سِيبَوَيْه من أَئمَّةِ اللُّغةِ: المِقْراضانِ: الجَلَمانِ، لَا يُفردُ لَهما واحدٌ. والقَرْضُ، بالفَتْحِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، ويُكسرُ، وَهَذِه حَكَاهَا
следующие страницы →