← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7031

تهذيب اللغة

الأزهري

Полный текст (4 693 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ٌ فِي ثُرْمُطةٍ أَي فِي طِينٍ رطْب. قَالَ شَمِر: واثْرَنْمَطَ السِّقاء إِذا انتَفخ، وأنشدَني ابْن الأعرابيّ: تأكلُ بَقْلَ الرِّيف حتّى تَحْبَطا فبطْنُها كالوَطْبِ حِين اثْرَنْمَطَا وَقَالَ شَمِر: الاثْرِنْمَاطُ اطْمِحْرار السِّقاء إِذا رابَ ورَغا وكَرْثأَ. قَالَ: وكَرْثَأَ إِذا ثَخُنَ اللبَنُ عَلَتْهُ كَرْثَأَة مثلَ اللِّبَإ الخَثِرِ، حَكَاهُ عَن أبي العَطَّاف الغَنَوِيّ. (ثنطب) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الثُّنْطُبُ مِجْوَابُ القَفَّاصِ. (بَاب الطَّاء وَالرَّاء والطاء وَاللَّام) ط ر ط ل) (برطل) : شمر، قَالَ أَبُو عَمْرو: والبَراطِيل: المَعَاوِل، وَاحِدهَا بِرْطيل. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: البِرْطيل البَيْرَم، والبِرْطيل: خَطْمُ الفَلْحَس، وَهُوَ الكَلْب، والفَلحَس: الدُّبّ المُسِنّ. وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: البِرْطيل الحَجَر الطَّوِيل الرَّقيق وَهُوَ النَّصِيل، قَالَ: وهما ظُرَوَانِ مَمْطولانِ تُنقَر بهما الرَّحَى وهما من أَصْلَب الحِجارة مسلكة محدّدة، وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر: كأنّ مَا فَاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحها مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ اللَّيْث: البُرْطُلَة هِيَ المِظَلّة الصَّيْفيّة. وَقَالَ غيرُه: إِنَّمَا هُوَ ابنُ الظُّلَّة. (طربل) : ورُوِيَ عَن النبيّ ﷺ (إِذا مَرَّ أحدُكم بطِرْبَالٍ مائلٍ فليُسرع المشيَ) . قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ أَبُو عُبيدة يَقُول: هُوَ شَبيهٌ بالمنظَرَة من مناظِر العَجَم كهيْئَة الصَّومَعة وَالْبناء المرتفِع، قَالَ جرير: أَلْوَى بهَا شَذبُ العُروق مُشذَّبٌ فكأنَّما وَكَنَتْ على طِرْبالِ ورأيتُ أهل النَّخْل فِي بَيْضَاءَ بَني جَذِيمة يَبْنون خِياماً من سَعَف النّخل فَوق نُقْيان الرِّمال فيتظلَّل بهَا نَوَاطِيرُهم أَيَّام الصرام ويسمونها الطَّرابيل والعَرازيل. وَقَالَ اللَّيْث: الطِّرْبال عَلَم يُبنى. وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: الطرابيل الأَمْيال، وَاحِدهَا طِربال. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الطِّرْبال بناءٌ يُبْنى عَلماً للخَيل يُسْتَبق إِلَيْهِ، وَمِنْه مَا هُوَ مِثلُ المنَارة وبالمنْجَشانية وَاحِد مِنْهَا وَأنْشد بِموضع قريب من الْبَصْرَة قَالَ دُكَيْن: حَتَّى إِذا كَانَ دُوَيْنَ الطِّرْبالْ بشِّرْ مِنه بصَهِيلٍ صَلْصَالْ مُطَهَّمِ الصُّورة مِثل التِّمْثال سلَمة عَن الفرّاء قَالَ: الطِّرْبال الصَّوْمعَة.

стр. 3922

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ الهَدَف المشرِف. بلنط: قَالَ اللَّيْث: البَلَنْط شيءٌ يُشبه الرُّخام، إلاّ أَنَّ الرُّخامَ أَهَشُّ مِنْهُ وأرْخَى، وَأنْشد بَيت عَمْرو بن كُلْثوم: وسَارِيَتَيْ رُخام أَو بَلَنْط يَرِنُّ خشاشُ حَلْيِهمَا رَنِينا (طربل) : وأخبَرَني المنذريُّ عَن ابْن حَمُّوَيْه قَالَ: سمعتُ أَبَا تُرَاب يَقُول: كتب أَبُو محكّم إِلَى رجل: اشترِ لنا جَرَّة ولْتكن غيرَ قَعْراء وَلَا دَنّاء وَلَا مُطَرْبَلة الجوانب، قَالَ: ابنُ حَمُّويه: فسألتُ شِمراً عَن الدَّنّاء فَقَالَ: القصيرة، قَالَ: والمطربلة الطَّوِيلَة. (مرطل) : أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: مَرْطَلَ الرجلُ ثوبَه بالطين إِذا لَطَخَه، وَأنْشد: مَمْعُوثةٌ أعراضُهُمْ مُمَرْطَلَهْ (طلنف) : قَالَ: والْمُطْلَنْفِىءُ اللاطىءُ بِالْأَرْضِ. وَقَالَ اللحيانيّ: هُوَ المستلقِي على ظهرِه. قَالَ أَبُو زيد: اطلنفَأت اطلنفاء إِذا لزقت بِالْأَرْضِ. (طنبر) : وَقَالَ اللَّيْث: الطُّنبورُ الَّذِي يُلعَب بِهِ معرّب. وَقد اسْتعْمل فِي لفظ العربيّة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: الطُّنبور دخيل وإنّما شبِّه بألْيَة الحَمَل، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ذُنْبَهِ بَرَهْ فَقيل: طُنْبُور. (برطم) : أَبُو عبيد عَن الأمويّ: البِرْطام: الرجلُ الضَّخْمُ الشفةِ. وَقَالَ اللَّيْث: البرطَمة عُبوسٌ فِي انتفاخ وَغَيْظ، تَقول: رأيتُه مُبَرْطِماً، وَلَا أَدْرِي مَا الّذي بَرْطَمَهُ. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للرّجل قد بَرْطَم بَرْطَمةً إِذا غَضِبَ. ومِثلُه اخْرَنطَم، وبَرْطَمَ الليلُ إِذا اسودّ. (فرطم) : وَقَالَ اللَّيْث: الفُرطومة مِنقار الخُفّ إِذا كَانَ طَويلا محدَّد الرّأس. وَفِي الحَدِيث: إنَّ شيعَةَ الدَّجال شوارِبُهم طَوِيلَة، وخِفافُهُم مُفَرْطَمَة. قلتُ: وَقد رَوَى أَبُو عمرَ عَن أحمدَ بنِ يحيى، عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: قَالَ أعرابيّ: جَاءَنَا فلَان فِي نِخافَيْنِ مُقَرْطَمَيْن بِالْقَافِ، أَي لَهما منقاران، والنِّخافُ: الخُفُّ رَوَاهُ بِالْقَافِ، وَهُوَ عِنْدِي أصحّ ممّا رَوَاهُ اللَّيْث بِالْفَاءِ. (برطم) : عَمْرو عَن أَبِيه، جَاءَ فلَان مُبْرَنْطِما إِذا جَاءَ متغضّباً. (تفطر) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التفاطير: البَثْر، قَالَ وأنشدني المفضّل: تفاطيرُ المِلَاح بِوَجْهِ سَلْمَى زَمَاناً لَا تَفاطيرُ القِباحِ وقرأتُ بخطّ أبي الهَيْثَم بَيْتا لِلْحُطَيْئة فِي صفة إبلٍ نَزَعَت إِلَى نبت بلد ذكره فَقَالَ: طبَاهُنّ حَتَّى أطفَلَ الليلُ دونَها

стр. 3923

تفاطيرُ وَسْمِيَ رِوَاءً جُذورُها أَي رَعاهنّ تفاطير وَسْمِيّ. قَالَ: والتفاطير نَبْذٌ من النبت يَقع فِي مواقعَ من الأَرْض مُخْتَلفَة قَالَ: وَيُقَال: التَّفاطِير أوّل النبت. قلتُ: من هَذَا أَخذ تَفاطير البَثْر. وأطفَل اللَّيْل، أَي أظلمَ. وقرأت فِي نَوَادِر اللِّحياني عَن الْإِيَادِي: فِي الأَرْض تَفاطير من عُثْب بالثاء أَي نَبْذٌ متفرّق، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد. وَقَالَ بَعضهم: التفاطير من النَّبَات، وَهُوَ رِوَايَة الأصمعيّ وَالنَّاس، والتفاطير بِالتَّاءِ النوْر. طرطب: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثَدْيٌ طُرْطبٌّ أَي طَوِيل. وَقَالَ أَبُو عمر: امرأةٌ طرْطُبّة مسترخيَة الثَّدْيَين وأنشدَ: أُفَ لتِلْك الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّةْ العَنْقَفِير الجَلْبَح الطُّرْطُبَّهْ قَالَ: والطَّرْطبَه دُعاء الْحمار وأنشدَ: وَجَالَ فِي جِحاشِه وطَرْطبَا أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: طرْطبَ بالنَّعْجَةِ طرْطَبَةً إِذا دَعَاهَا. (طمطم) : أَبُو تُرَاب: الطَّواطم والطَّماطمُ العُجْم، وَأنْشد للأَفْوَه الأوْدي: كالأسوَد الحَبَشِيّ الْحَمْشِ يَتْبَعُه سُودٌ طماطمُ فِي آذانها النُّطَفُ (بربط) : اللَّيْث: البَرْبَطُ معرَّب، وَهُوَ من مَلاهِي العَجَم، شَبيه بصَدْر البَطّ والصَّدْر بالفارسيّة بَتْر فقِيلَ: بَرَبَط، والبِرْبيطيَّاءُ موضعٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الوَشْيُ، ذكَرَه ابنُ مُقبِل فِي شعره، فَقَالَ: خُزَامَى وسَعْدانٌ كأَنَّ رِياضَها مُهِدْنَ بِذِي البِرْبيطيَاءِ المهذَّبِ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: البِرْبيطياء: ثيابٌ. (برطم) : ورُوي عَن الْكسَائي أَنه قَالَ: الْبَرْطَمَةُ والبَرْهَمَةُ كهَيْئَةِ التَّخَاوُصِ. وَقَالَ أَبُو سعيد نَحوا مِنْهُ، وَالله تَعَالَى أعلم. انْتهى. آخر كتاب الطَّاء وَالْحَمْد لله على نعمه.

стр. 3924

كتاب حرف الدَّال أَبْوَاب المضاعف من حرف الدَّال د ت: مهمل. (بَاب الدَّال والظاء) د ظ) دظ: قَالَ اللَّيْث: الدَّظّ هُوَ الشَّلّ بلُغَة أهلِ اليَمن، يُقَال: دَظَظْناهم فِي الْحَرْب، وَنحن نَدُظُّهمْ دَظّاً. قلت: لَا أحفَظُ الدّظّ لغير اللّيث. د ذ: مهمل. (بَاب الدَّال والثاء) د ث) دث: أهمَلَهُ اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتَعْمل عِنْد الثِّقات. روَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: من الأمطار الدّثّ وَهُوَ الضَّعِيف، وَقد دَثَّتْ السَّمَاء تَدِثّ دَثّاً. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الدّثّة والهَدْنةُ للمطر الضَّعِيف. وَقَالَ أَبُو زيد: أَرض مَدثُوثةٌ وَقد دُثّتْ دثّاً، قَالَ: وَيُقَال: دَثَثْتُه أَدُثُّه دثّاً وَهُوَ الرَّمْيُ المتقارِبُ من وراءِ الثِّيابِ. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدُّثَّةُ الزُّكام الْقَلِيل. قَالَ: والدُّثَّاثُ صَيَّادُو الطَّيْر بالمِخْذَفَة. ورَوَى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدّثّ والدَّفّ الْجَنب، والدّثّ: الضرْب المؤلم، والدّثّ: الرمْيُ بالحِجَارة، والدّث الزُّكام، ودُثّ فلانٌ دثّاً وَهُوَ التواءٌ فِي بعض جسدِه. انْتهى وَالله أعلم. (بَاب الدَّال وَالرَّاء) د ر، ر د: (مستعملة) . در: قَالَ اللَّيْث: دَرّ اللبنُ يَدِر دَرّاً، وَكَذَلِكَ النَّاقة إِذا حُلِبَتْ فأَقبَل مِنْهَا على الحالب شَيْء، كثير، قيل: دَرّتْ وَإِذا اجْتمع فِي الضَّرْع من العُرُوقِ وَسَائِر الجَسَد قيل: درَّ اللبنُ ودرّت العُرُوق إِذا امتلأتْ دَماً. ودَرّت السماءُ إِذا كثُرَ مطرُها، وسحابةٌ مِدْرار وناقةٌ دَرُرْوٌ. ورُوي عَن عمر بن الخطّاب أَنه أَوصَى عُمَّاله حِين بَعثهمْ فَقَالَ فِي وصيَّته لَهُم: أُدِرُّوا لِقحة الْمُسلمين. قَالَ اللَّيْث: أَرَادَ بذلك فَيْئَهم وخراجهم،

стр. 3925

قَالَ: وَالِاسْم من ذَلِك الدَّرّة. وَقَالَ غَيره: يُقَال دَرَّت الناقةُ تَدِر وتَدُرّ إِذا امْتَلَأت لَبَنًا، وأدَرّها فصيلُها وأَدَرَّها مارِيها دُون الفصيل، إِذا مَسَح ضَرْعها، وَيُقَال للسماء إِذا أخالتْ: دُرِّي دُبَسْ بضمّ الدَّال، رَوَى ذَلِك عَن الْعَرَب ابنُ الْأَعرَابِي وَهَذَا من دَرَّ يدُرّ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: دَرّتْ الناقةُ تَدِر دُرُوراً ودرّاً، وتدُرّ أَيْضا، قَالَ: ودرَّ السِّراجُ وسراج درّارٌ ودَرِير، ودَرَّ الفَرَسُ دِرّة فَهُوَ دَرِير إِذا أسْرَعَ فِي عَدْوه، قَالَ: وأصلُ الدّرّ فِي كَلَام الْعَرَب اللّبَن. قَالَ: وَيُقَال: لله دَرُّك. وَقَالَ اللَّيْث: لله دَرّك مَعْنَاهُ لله خيْرُك وفِعالُكَ، يُقَال هَذَا لمن يُمدح ويتعجب من عمله، وَإِذا شتَموا قَالُوا: لَا درّ درُّهُ أَي لَا كثُر خيْرُه. قَالَ: والدَّرِير من الخيْل السَّريع المكتَنز الخلْق المقتدِر. وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَوْلهم: لله دَرُّك، أَي لله مَا خرج مِنْك من خير. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّرّ الْعَمَل من خير أَو شرّ، وَمِنْه قولُهم: لله درُّك يكون مدحاً، وَيكون ذمّاً كَقَوْلِهِم: قاتَله الله مَا أكفره، وَمَا أشعَرَه. قَالَ: والدَّرُّ النّفْس. والدَّرّ اللَّبن، ودَرَّ وجهُ الرجل يَدِرّ إِذا حَسُنَ وجهُه بعد العِلة، ودرَّ الخَراج يدرّ إِذا كثُر، ودرَّ الشَّيْء إِذا جُمِع، ودرّ إِذا عُمِل. وَقَالَ أَبُو زيد: الدِّرَّة فِي الأمطار أَن يَتبَع بعضُها بَعْضًا، وجمعُها دِرَرٌ. سَلمَة عَن الفرَّاء قَالَ: الدَّردَرَّى الَّذِي يذهب وَيَجِيء فِي غير حَاجَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإدرار فِي الْخَيل أَن يُقلَّ الفرسُ يدَه حينَ يعْتَق فيرفعها وَقد يضعُها فِي الْخَببِ. وَقَالَ الزجَّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ﴾ (النُّور: ٣٥) من قَرَأَ بِغَيْر همز، نسبَه إِلَى الدُّر فِي صفائِه وحُسْنه. قَالَ: وقرئت (دِرِّيٌّ) بِالْكَسْرِ. وَقَالَ الْفراء: من الْعَرَب من يَقُول: كَوْكَب دِرّيّ ينسبُه إِلَى الدُّر، كَمَا قَالُوا: بَحْرٌ لُجّيّ ولِجّيّ، وقرئتْ دِرِّيءٌ بِالْهَمْز وسنذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقَالَ اللَّيْث: الدُّر العِظام من اللُّؤْلُؤ، الْوَاحِدَة دُرّة، قَالَ: والكوكب الدُّرّيّ: الثاقبُ المضيء وَجمع الْكَوَاكِب دراريّ. قَالُوا: ودَرَّايةُ: من أَسمَاء النِّسَاء. والدُّرْدُورُ: موضعٌ من الْبَحْر يجيشُ مَاؤُهُ وقلَّما تسلم السَّفِينَة مِنْهُ، يُقَال: لجَّجُوا فوقعوا فِي الدُّرْدُور، وَيُقَال: دَرِدَ الرجُل فَهُوَ أَدْرَدُ إِذا سَقطتْ أسنانُه وظهرَتْ دَرادِرُها وجمعُه الدُّرْدُ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: أَعيَيْتني بأُشُرٍ، فكيفَ أرجوكِ بدُرْدُرٍ.

стр. 3926

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: هَذَا يُخاطب امرأتَه يَقُول: لم تقبَلي الأدبَ وَأَنت شَابَّةٌ ذَات أشُرٍ فِي ثغرك، فَكيف الْآن وَقد أسنَنْتِ حَتَّى بدتْ دَرَادرُك وَهِي مَغارِزُ الْأَسْنَان، ودرَّد الرجل إِذا سَقَطت أَسْنَانه وَظَهَرت درادره. قَالَ: ومثلُه: أعتيتني من شُبَّ إِلَى دُبَّ، أَي من لدن شبَبتَ إِلَى أَن دَببْتَ، والدِّرّة: درَّة السُّلْطَان الَّتِي يضْرب بهَا. الْأَصْمَعِي، يُقَال: فلَان دَرَرَكَ أَي قُبالتك. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: كَانَت مَناجعَها الدَّهْنا وجَانِبُها والقُفُّ ممّا ترَاهُ فوْقَهُ دَرَرَا وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال هُوَ على درَر الطَّرِيق، أَي على مَدْرَجته. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: فلَان على دُرَر الطَّرِيق، ودَارِي بِدَرَرِ دَارك أَي بحذائها إِذا تقابلَتا. وَفِي حَدِيث عَمرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ لمعاوية: أتيتُك وأَمرُك أشدُّ انفِضاحاً من حُقِّ الكهول، فَمَا زلتُ أَرُمُّه حَتَّى تركتُه مثل فلكة المُدِرِّ. وَذكر القُتيبيّ هَذَا الحَدِيث فأخطأَ فِي لَفظه وَمَعْنَاهُ: وحُقُّ الكهول بَيتُ العنْكبوت وَقد مرَّ تفسيرُه، وَأما المُدِرُّ فَهُوَ الغزّال: وَيُقَال للمغزَل نَفسهَا الدَّرّارَة، وَقد أدرَّت الغزَّالة درّارَتها، إِذا أدارتْها لتستحكم قوَّة مَا تغزله من قطن أَو صُوف، وضرَب فلكةَ المُدرّ مثلا لاستحكام أمرِه بعد استرخائه، واتساقه بعد اضطرابه، وَذَلِكَ أَن الغزَّال يُبالغ فِي إحكام فلكة مِغزَله وتقويمها لِئَلَّا تقلقَ إِذا أدَرَّ الدّرّارَة. أَبُو عبيد: سمعتُ الأمويّ يَقُول: يُقَال للمِعزَى إِذا أَرَادَت الفحلَ قد استدرّت استدرِاراً، وللضأن قد استوْبلتْ استِبيالاً. وَفِي حَدِيث ذِي الثُّديّة الْمَقْتُول بالنهْروان، كَانَت لَهُ ثُدَيَّةٌ مثل البَضْعة تدَرْدَرُ أَي تمرْمَرُ وترجرَج. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للْمَرْأَة إِذا كَانَت عظيمَة الألْيَتين، فَإِذا مشتْ رَجفَتا هِيَ تَدَرْدَرُ. وَأنْشد فَقَالَ: أُقسم إِن لم تأْتنا تَدَرْدَرُ ليُقطعنَّ من لسانٍ دُرْدُرُ قَالَ والدُّردُرُ هَاهُنَا طرف اللِّسَان، وَيُقَال: هُوَ أصلُ اللِّسَان، وَهُوَ مَغرز السنّ فِي أَكثر الْكَلَام. وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: لما رأتْ شَيخا لَهَا دَوْدرَّى فِي مثل خيْط العهْن المُعَرَّى قَالَ: الدوْدرّى من قَوْلهم فرس درير، والدليلُ عَلَيْهِ قولُه: فِي مثل خيْط العِهن المُعرى

стр. 3927

يُرِيد بِهِ الْخذرُوفَ، والمُعرّى: جُعلتْ لَهُ عُروَة، والدَّرْدارُ ضرب من الشّجر مَعْرُوف. رد: قَالَ اللَّيْث: الردُّ مصدرُ رددتُ الشيءَ، ورُدُودُ الدَّراهِم واحدُها رَدُّ، وَهُوَ مَا زُيِّفَ، فرُدَّ على ناقِدِه بعدَ مَا أُخذَ مِنْهُ. قَالَ: والرَّدّ مَا صَار عِماداً للشَّيْء يَدفَعه ويَردّه. قَالَ: والرَّدّةُ: تَقاعُس فِي الذّقَن. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للْإنْسَان إِذا كَانَ فِيهِ عيب: فِيهِ نَظْرة ورَدَّة وخَيْلة. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَبُو ليلى: فِي فلَان رَدَّة أَي يَرتدّ البَصَر عَنهُ من قُبحِه. قَالَ: وفِيه نَظْرة أَي قُبْح. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْمَرْأَة إِذا اعتراها شَيْء من جمالٍ وَفِي وجهِها شَيْء من قَباحة: هِيَ جميلَة، وَلَكِن فِي وجهِها بعض الرَّدَّة. ورَدّادٌ: اسْم رجل كَانَ مُجَبِّراً يُنسب إِلَيْهِ المُجَبِّرون، وكلُّ مجبِّر يُقَال لَهُ: رَدَّادٌ. وَفِي حَدِيث الزُّبير فِي دَار لَهُ وقَفَها فَيكْتب: وللمَرْدُودة من بَنَاتِي أَن تسكُنَها، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: المردُودة من النِّسَاء المطلَّقة. ورُوِي عَن النّبيّ ﷺ أنّه قَالَ لسُراقَة بن مَالك: (أَلا أدُلُّك على أفضل الصّدَقة ابنتُكَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْك لَا كاسبَ لَهَا غَيرُك) ، أَرَادَ أنّها مطلَّقة من زَوجِها، فأَنفِق عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُّدَّى: الْمَرْأَة الْمَرْدُودَة المطلّقة. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: نَاقَة مُرْمِدٌ على مثالِ مُكرِم، ومُرِدٌّ مِثَال مُقِل إِذا أشرق ضَرْعها ووَقَع فِيهِ اللَّبن. قَالَ أَبُو عبيد: وأَنشد غيرُه: تَمشِي من الرِّدّة مَشْيَ الحُفَّلِ وَقَالَ غَيره: ناقةٌ مُرِدّ إِذا شَربت الماءَ فَورِم ضَرعُها وحياؤها من كثْرة الشّرْب، يُقَال: نُوقٌ مَرادٌّ، وَكَذَلِكَ الجِمال إِذا أَكْثرتْ من الشّرب فثَقُلتْ. ورَجُلٌ مُرِدّ إِذا طَالَتْ عُزْبَتُه فَتَرَادَّ الماءُ فِي ظَهره. وَيُقَال: بَحْر مُرِدّ أَي كثيرُ المَاء، وأَنشدَ: رَكبَ البحرُ إِلَى البحرِ إِلَى غَمَراتِ الْمَوْت ذِي المَوْجِ المُرِدّ ورُوِي عَن عمرَ بن عبد الْعَزِيز أنّه قَالَ: لَا رِدِّ يدَي فِي الصَّدَقة. يَقُول: لَا تُردُّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الرِّدِّيدَى من الرَّدّ فِي الشَّيْء. أَبُو تُرَاب عَن زَائِدَة: يُقَال: رَدَّه عَن الْأَمر ولَدَّه، أَي صَرَفه عَنهُ بِرِفْق، قَالَ: والرِّدّ الظَّهْر والحَمُولة من الْإِبِل. قلتُ: سمّيتْ رِدّاً لأنّها تُرَدّ مِن مَرتَعها إِلَى الدَّار إِذا احتَمَلَ أهلُها، قَالَ زُهير:

стр. 3928

رَدَّ القِيانُ جِمَالَ الحَيِّ فاحْتَملوا إِلَى الظَّهيرة وأَمْرٌ بيْنهم لَبِكُ ابْن الأعرابيّ: الرُّدُدُ: القِباحُ من النَّاس، يُقَال: فِي وَجهه رَدَّة وَهُوَ رَادٌّ، وارتَدَّ الرجُل عَن دِينه رِدّة إِذا كَفَر بعد إِسْلَامه، وأَمرُ الله لَا مَرَدّ لَهُ. انْتهى وَالله أعلم. (بَاب الدَّال وَاللَّام) (د ل) دلَّ، لدَّ: مُسْتَعْمل. دلّ: فِي الحَدِيث: أَن أصحابَ عبد الله بنِ مَسْعُود كَانُوا يَرحَلُون إِلَى عمرَ بن الْخطاب فينظرُون إِلَى سَمْتِه وهَدْيه ودَلِّهِ فَيَتشَبَّهون بِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: أما السَّمْت فَيكون بمعنيين: أحدُهما حُسْنُ الهيئةِ والمَنظَر فِي الدِّين وهيئة أهلِ الْخَيْر، وَالْمعْنَى الثَّانِي أَن السَّمْتَ الطَّرِيق، يُقَال: الزَمْ هَذَا السَّمْتَ، وَكِلَاهُمَا لَهُ معنى، إمَّا أَرَادوا هَيْئَةَ الْإِسْلَام أَو طَريقَة أهْلِ الْإِسْلَام. وقولُه: إِلَى هَدْيِه ودَلِّهِ فإنّ أحدَهما قريب من الآخر، وهما من السكينَة والوَقار فِي الْهَيْئَة والمَنظَر وَالشَّمَائِل وغيرِ ذَلِك. وَقَالَ عدِيّ بن زَيْد يمدح امْرَأَة بحُسن الدَّلّ فَقَالَ: لمَ تَطَلَّعْ من خِدْرِها تبتغي خِبَّا وَلَا سَاءَ دَلُّها فِي العِناقِ ورُوِي عَن سعد أنَّه قَالَ: بَينا أَنا أَطُوف بِالْبَيْتِ إذْ رأيْتُ امْرَأَة أعجبَني دَلُّها، فأردتُ أَن أَسأَل عَنْهَا، فخِفتُ أَن تكون مَشْغُولَة وَلَا يَغُرَّكَ جَمالُ امْرَأَة لَا تَعرِفها. وَقَالَ شمر: الدَّلَالُ للْمَرْأَة، والدَّلُّ حُسْن الحَدِيث وحُسْن المَزْح والهيئة، وَأنْشد فَقَالَ: فَإِن كَانَ الدَّلَالُ فَلَا تلِحّي وَإِن كَانَ الوَداعُ فبالسَّلامِ قَالَ: وَيُقَال هِيَ تَدِلّ عَلَيْهِ، أَي تجترىءُ عَلَيْهِ، يُقَال: مَا دَلَّك عليَّ أَي مَا جَرَّأك عليَّ، وأَنشدَ: فَإِن تَكُ مَدْلولاً عليّ فإنني لِعَهْدِكَ لَا غُمْرٌ ولستُ بِفانِي أَرَادَ، فَإِن جَرَّأَكَ عَلَيَّ حِلْمِي فإنّي لَا أُقِرُّ بالظُّلْم. وَقَالَ قيس بنُ زُهَيْر: أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قومِي وَقد يُسْتَجهَلُ الرجلُ الحَليمُ قَالَ مُحَمَّد بنُ حبيب: دَلَّ عليّ قومِي، أَي جَرَّأَهم، وفيهَا يَقُول: وَلَا يُعْيِيكَ عُرْقوب لِلأيٍ إِذا لم يُعْطِكَ النَّصفَ الخَصِيمُ وَقَوله: عُرْقوب لِلأْي، يَقُول: إِذا لم يُنْصِفك خَصْمُك فأَدخِل عَلَيْهِ عُرْقوباً يَفْسَخُ حجّته، والمُدِلُّ بالشجاعة: الجَريء.

стр. 3929

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المُدَلِّل الّذي يتجنَّى فِي غيرِ موضعِ تَجَنَ. قَالَ: ودَلَّ فلَان إِذا هَدَى، ودَلَّ إِذا افتخرَ. سَلَمة عَن الفرّاءَ، الدَّلّ: المِنَّةُ، والدَّلَّةُ الإدْلال. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: دَلَّ يَدُلُّ إِذا هَدَى، ودَلَّ يَدِلّ إِذا مَنَّ بعَطائه، والأدَلُّ المَنّان بعَمَله. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال تدلَّلَتِ المرأةُ على زَوْجِها، وَذَلِكَ أَن تُرِيَه جَراءةً عَلَيْهِ فِي تَغَنُّجِ وشَكْلٍ كأنّها تُخالِفه، وَلَيْسَ بهَا خلاف. قَالَ: والبازِيُّ يُدِلّ على صَيْده. والدِّلّةُ مِمّن يُدِلّ على من لَهُ عِنْده مَنزِلة شِبهُ جَراءة مِنْهُ. ابْن السكّيت عَن الفرّاء: دَليلٌ من الدِّلالة والدَّلالة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح. وَقَالَ أَبُو عبيد: الدِّلِّيلَى من الدَّلالة. وَقَالَ شمر: دَلَلْتُ بِهَذَا الطَّرِيق دَلالةً، أَي عرفتُه، ودلَلْتُ بِهِ أَدُلّ دَلالة، وَقَالَ أَبُو زيد: أَدْلَلْتُ بالطّريق إدلالاً. قَالَ: وقلتُ: وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول لآخَر: أما تَندَلّ على الطّريق، وأَنشَد ابْن الْأَعرَابِي: مَا لَكَ يَا أحمقُ لَا تَنْدَلُّ وَكَيف يَندَلُّ امرؤٌ عِثْوَلُّ وَقَالَ اللَّيْث: الدُّلْدُل شيءٌ عَظِيم أعظمُ من القُنْفُذ ذُو شوك. والتّدلدُل كالتَّهدُّل. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: من أَسمَاء الْقُنْفُذ، الدُّلْدُل والشَّيْهمَ والأَزْيبُ. اللّحياني: وَقع القومُ فِي دَلدال وبَلْبالٍ إِذا اضطَرَب أمرُهم وتذَبذَب، وقومٌ دَلْدال إِذا تَدَلْدَلُوا بَين أَمريْن فَلم يستقيموا، وَقَالَ أَوْس: أمْ مَنْ لِحَيَ أَضاعوا بعضَ أمرِهُم بَين القُسوطِ وَبَين الدِّين دَلْدال وَقَالَ ابْن السكّيت: جَاءَ القومُ دُلْدُلا إِذا كَانُوا مُذَبذَبين لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَقَالَ أَبُو مَعْدان الباهليّ: جَاءَ الحَزَائمُ والزَّبائنُ دُلْدُلا لَا سابِقِين وَلَا مَعَ القُطَّانِ فعَجِبتُ مِن عَمرو وماذا كُلِّفتْ وتجيءَ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ قَالَ: والحَزيمَتان والزَّبينَتانِ من باهلة، وهما حَزيمة وزَبينة، فجمعهما، وَتَدَلْدَلَ الشَّيءُ وَتَدَرْدَرَ إِذا تحرَّك. وَقَالَ الكسائيَّ: دلدَل فِي الأَرْض وبَلْبَل وقَلْقَل ذهبَ فِيهَا. لد: فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (خير مَا تداويتُم بِهِ اللَّدُود والحِجامةُ والمشيُّ) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي: اللَّدُود: مَا سُقِيَ الإنسانُ فِي أحد شِقَّي الفَمِ، وَإِنَّمَا

стр. 3930

أَخذ اللَّدُودُ من لَدِيدَيِ الْوَادي وهما جانِباه، وَمِنْه قيل للرجل: هُوَ يتلدَّد إِذا تلفَّت يَمِينا وشِمالاً، ولَدَدْتُ الرُّجلَ ألُدُّه لَدَّا إِذا سقيتَه، كَذَلِك وجمعُ اللَّدود أَلِدَّة. وَقَالَ ابْن أحمَر: شَربتُ الشُّكاعَى والْتَدَدْتُ أَلِدَّةً وأقبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المكَاوِيَا والوَجُور فِي وَسَط الفَم. وَقَالَ الفرَّاء: اللَّد: أَن يُؤخَذ بِلِسَان الصبيّ فيُمَدَّ إِلَى أحَدِ شِقَّيه ويُوجَر فِي الآخر الدواءُ فِي الصَّدَف، بَين اللِّسَان وَبَين الشَّدْق. قَالَ: والدَّيدَان صَفْحتا العُنُق، وأَنشدَ: لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحة كلَّ لَدِّ فَمَجُّوا النُّصْحَ ثمَّ ثَنَوْا فقاءُوا وَقَالَ رؤبة: على لَدِيديْ مُصْمَئِل صِلْخادْ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّديد الرَّوْضة الزَّهراء. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠٤) معنى الْخصم فِي اللُّغَة الألَدُّ الشديدُ الخصومةِ، واشتقاقُه من لَدِيدَيِ العُنُق، وهما صَفْحتاه، وتأويلُه أنّ خصمَه أيّ وجهٍ أخَذ من وُجُوه الْخُصُومَة غَلَبَهُ فِي ذَلِك، يُقَال رجُلٌ ألَدُّ، وامرأةٌ لَداء، وقومٌ لدٌّ وَقد لَدِدْتَ يَا هَذَا تَلَد لَدّاً، ولَدَدْتُ فلَانا ألُدّه لَدّاً إِذا جادَلْته فغلبْتَه. وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل أَلَنْدَد ويَلَنْدَد وَهُوَ الشَّديد الخُصومة، وَقَالَ الشَّاعِر يذكر نَاقَة: بعيدةُ بَينَ العَجْبِ والمتلدَّدِ أَرَادَ أَنَّهَا بعيدَة مَا بَين الذنَب والعُنُق. وَقَالَ اللَّيث: هُذَيل تَقول: لَدّهُ عَن كَذَا وَكَذَا أَي حَبَسه. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لَدَّدَ بِهِ وبَدَّدَ بِهِ إِذا سَمَّع بِه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّلِيلة: المحجة البَيْضاء وَهِي الدُّلى. (بَاب الدَّال وَالنُّون) (د ن) دن، ند، (دوان) ددن: (مستعملة) . الدَّدَن: اللهْو واللَّعب. ددن: ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هُوَ اللَّهْو، والديْدَيون، وَهُوَ دَدٌ ودَدَا ودَيْدٌ ودَيدَانٌ وَدَدَنٌ كلُّها لُغَات صَحِيحَة. وَفِي الحَدِيث: مَا أَنا مِن دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِني. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر: فِيهِ لُغات، يُقَال: اللَّهْو دَدٌ مثل يَدٍ ودَداً مثل قَفَّا وعَصاً، ودَدَنٌ مِثل حَزَن، وأَنشد: أيّها القلبُ تَعلّقْ بِدَدَنْ إِن هَمِّي فِي سَماعٍ وَأَذَنْ

стр. 3931

وَقَالَ الْأَعْشَى: وكنتَ كَمَنْ قَضَى اللُّبَانَةَ من دِدِ (دنّ) : وَقَالَ: سَيْفٌ دَدَانٌ أَي كَهام. وَقَالَ اللَّيْث: الدَّنّ مَا عَظُم من الرّواقيد، والجميع الدِّنان، وَهُوَ كَهَيئَةِ الجُبِّ، إلاّ أنَّه طَوِيل مُستوِي الصَّنْعَة، فِي أَسْفَله كَهَيئَةِ قَوْنَس البَيْضة. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الأَدَنّ من النّاس: المُنحنِي الظَّهر. وَقَالَ أَبُو الهيْثم: الأدَنُّ من الدوابّ الّذي يَدَاهُ قصيرَتان وعُنْقُه قريبَة من الأَرْض، وأَنشد: بَرَّحَ بالصِّينيّ طُول المَنّ وسَيْرُ كلِّ راكبٍ أَدّنِّ معترِضٍ مثل اعتراضِ الطُّنّ وَقَالَ الراجز: وَلَا دَنَنٌ فيهِ وَلَا إخْطاف والإخطاف صِغَر الجَوف، وَهُوَ شَرّ عُيُوب الْخَيل. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَدَنّ الّذي كأنّ صُلْبه دَنّ، وأَنشد: قد حَطَأت أُمُّ خيْثَمٍ بِأَدَنْ بناتِىء الْجَبْهَة مَفْسُوء القَطَنْ قَالَ: والفَسَأُ: دُخُول الصُّلْب، والفَقَأُ: خُروج الصَّدْر. وَيُقَال: دَنٌ وأَدْنَنٌ ودِنَّانٌ ودِنَنَةٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: الأدَنّ الْبَعِير المائل قُدُماً، وَفِي يَدَيْه قِصَر، وَهُوَ الدَّثَمُ، والدَّنَن: اسمُ بلدٍ بعَينِه، وَمِنْه قَول ابْن مقبل: يَثْنِينَ أَعْناق أُدْمٍ يَختَلِينَ بهَا حَبَّ الأَراك وحَبَّ الضَّال مِن دَنَنْ وَفِي الحَدِيث: (فأمَّا دَنْدَنَتُكَ ودَنْدَنَةُ مُعاذ فَلَا تُحْسِنها) . قَالَ أَبُو عبيد: الدَّنْدَنة أَن يتكلّم الرجلُ بالْكلَام تَسمَع نَغْمَته وَلَا تفهمه عَنهُ لأنّه يُخفيه. والهَيْنَمَةُ نحوٌّ مِنْهَا. وَقَالَ شمر: طَنْطَن طَنْطَنة ودَنْدَن دَنْدَنةً بِمَعْنى وَاحِد، وأَنشد: تُدَنْدِن مِثلَ دَنْدَنَة الذُّبابِ وَقَالَ اللَّيْث: الدَّنين والدَّنْدَنة أصواتُ النَّحْل والزَّنَابير، وأَنشد: كَدَنْدَنَةِ النَّحْلِ فِي الخَشْرَمِ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا اسود اليَبِيسُ من القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِن، وأَنشدَ. مِثل الدِّنْدِن البَالِي: وَقَالَ اللَّيْث: الدِّنْدِن أصولُ الشّجر. قلت: الدِّنْدِن مَا فَسَّرَهُ الأصمعيّ وَهُوَ الدَّرِين. أَبُو تُرَاب: أَدَنّ الرّجُل بالمَكان إدْنانا وأَبَنَّ ابْناناً إِذا أَقَامَ، ومِثلُه ممَّا يعاقِب فِيهِ الدَّال وَالْبَاء، انْبَرَى وانْدَرَى بِمَعْنى وَاحِد. ند: قَالَ ابْن المظفَّر: النَّدُّ ضَرْبٌ من

стр. 3932

الدُّخْنَةِ. وروَى أَبُو يَعْلَى عَن الأصمعيِّ عَن أبي عَمْرو بن العَلاء. وَيُقَال للعنْبرِ: النَّدّ، وللبَقَّم: العَنْدَمُ ولِلْمِسك: العتيقُ. وَيُقَال: نَدَّ البعيرُ يَنِدّ نُدوداً إِذا شَرَد. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿عَلَيْكُمْ يَوْمَ﴾ ﴿التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ﴾ (غَافِر: ٣٢، ٣٣) القُرَّاء على تَخْفيف الدَّال من التَّنادِ؛ وقرأَ الضّحاك وحدَه: (يومَ التَّنادِّ) بتَشْديد الدَّال. وأخبَرَني المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: هُوَ من نَدَّ الْبَعِير نِداداً أَي شَرَد. قَالَ: وَقد يكون التَّنادِ بتَخْفِيف الدَّال من نَدَّ فليَّنوا تَشْدِيد الدَّال وجَعلوا إِحْدَى الدالين يَاء، ثمَّ حَذَفوا الْيَاء، كَمَا قَالُوا: دِيوان ودِيباج ودِينار وقِيراط. وَالْأَصْل دِوّان ودِبّاج وقِرّاط ودِنّار. والدليلُ على ذَلِك جمعُهم إيّاها على دَوَاوِين وقَرَارِيط ودَبابِيج ودَنانير، قَالَ: وَالدَّلِيل على صحّة قِرَاءَة من قَرَأَ (التّنادّ) بتَشْديد الدَّال قولُه: ﴿التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ﴾ . أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَدَّدْتُ بالرجلِ تَنْدِيداً، وسمَّعْتُ بِهِ تسميعاً إِذا أسمعتَه القبيحَ وشتمتَه. شمِر عَن الْأَخْفَش فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٦٥) . قَالَ: النِّدّ الضِّدّ والشِّبْه. قَالَ: وَقَوله: ﴿قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ﴾ (الزمر: ٨) أَي أضْداداً وأَشْبَاهاً، وفلانٌ نِدّ فلَان، ونَدِيدُه ونَدِيدَتُه أَي مِثْلُه وشِبهُه، وأنشدَ للَبيد: كَيْلا يكونُ السَّنْدَرِيّ نَدِيدَتِي وأجْعَلُ أَقْواماً عُمُوماً عَمَاعِما وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للرجل إِذا خالفَكَ فأَرَدْتَ وَجْهاً تذهَبُ فِيهِ ونازعك فِي ضدِّه: فلانٌ نِدِّي ونَدِيدِي للّذي يُرِيد خلاف الْوَجْه الَّذِي تُرِيدُ وَهُوَ يستقِلّ من ذَلِك بِمثل مَا تَسْتَقِلُّ بِهِ. وَقَالَ حسّان: أتَهْجُوه ولستَ لَهُ بِنِدَ فَشَرُّكما لخيرِكما الفِداءُ أَي لستَ لَهُ بمِثْلٍ فِي شَيْء من مَعَانِيه. وَيُقَال: نادَدْتُ فلَانا أَي خالَفْتُه، والتَّنْدِيدُ: رفْعُ الصَّوتِ، وَقَالَ طرفَة: لِهجْسٍ خَفِيَ أَو لصَوْتٍ مُنَدَّدِ والصَّوتُ المندَّد المُبَالِغُ فِي النداء. وَيُقَال: ذهب الْقَوْم ينادِيدَ وأَنادِيدَ إِذا تفَرقُوا فِي كلّ وَجه. وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال: فُلَانَة نِدُّ فُلَانَة، وخَتَنُ فلانةَ وتِرْبُها، وَلَا يُقَال: فلانةُ نِدُّ فُلانٍ وَلَا خَتَنُ فلَان، فَتُشَبِّهُها بِهِ. قَالَ: وَأما قولُه: قَضَى على النَّاس أمرا لَا نِدَادَ لَهُ عَنْهُم وَقد أَخَذَ الميثاقَ واعْتَقَدَا

стр. 3933

فَمَعْنَاه أَنه لَا يَندُّ عَنْهُم وَلَا يَذهب. (بَاب الدَّال وَالْفَاء) (د ف) دف، فد: (مستعملة) . (دف) : قَالَ اللَّيْث: الدَّفّ والدَّفّة: الجَنْب لكلّ شَيْء، وَأنْشد فِي الدَّفّة: ووَانِيَةٍ زَجَرْتُ على وَجَاها قَرِيح الدَّفّتين من البِطانِ قَالَ: ودَفّتا الطَّبْل. اللّتان على رَأسه، ودَفّتَا المُصْحَفِ ضِمَامَتاه من جانبيه. وَفِي حَدِيث عمرَ أَنه قَالَ لمَالِك بنِ أوْس: أَنه قد دفّت علينا من قَوْمك دافَّةٌ وَقد أَمَرْنَا لَهُم بِرَضْخ فاقسِمه فيهم. قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّافّة: القومُ يَسِيرُونَ جمَاعَة سيراً لَيْسَ بالشَّديد، يُقَال: هم يَدِفُّون دَفيفاً. وَمِنْه الحَدِيث الآخَر أنّ أَعْرَابِيًا قَالَ: يَا رَسُول الله هَل فِي الجنَّة إِبل؟ فَقَالَ: (نعم إنَّ فِيهَا النَّجائب تَدِفّ بِرُكْبانها) ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: خُذْ مَا دَفَّ لَك واسْتَدَفّ، أَي مَا تَهَيَّأ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: دفَّ على وَجه الأَرْض وزَفَّ بِمَعْنى وَاحِد، ونادَى منادِي خَالِد بن الْوَلِيد فِي بعض غَزَوَاته: أَلا مَن كَانَ مَعَه أسيرٌ فليُدافِّه. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو والأمويّ قَوْله: فيلدافِّه، يَعْنِي ليُجْهِز عَلَيْهِ، يُقَال: دافَفْتُ الرجلَ دِفافاً ومُدافَّةً، وَهُوَ إجهازك عَلَيْهِ، قَالَ رُؤبة: لمَّا رَآنِي أُرْعِشتْ أَطْرَافي كَانَ مَعَ الشَّيْبِ من الدِّفافِ وَكَانَ الأصمعيّ يَقُول: تَدافَّ القومُ إِذا ركبَ بعضُهم بَعْضًا. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ من هَذَا. قَالَ: وَفِيه لُغَة أُخْرَى فليدَافِهِ بتَخْفِيف الْفَاء من دافَيْتُه، وَهِي لغةٌ لجهينَة. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: أَنه أُتِي بأسير فَقَالَ: (أَدْفُوه) ، يُرِيد الدِّفْءَ من البَرْدِ، فَقَتَلُوه فَوَاداه رسولُ الله ﷺ قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لغةٌ ثَالِثَة بِالذَّالِ فليذافِّه، يُقَال: ذفَفْتُ عَلَيْهِ تَذْفيفاً إِذا أجهزتَ عَلَيْهِ، وَمِنْه حديثُ عَلِيّ: لَا يُذَفَّفُ على جريح، والدُّفّ: الّذي يُضرَبُ بِهِ، يُقَال لَهُ: دَفٌّ أَيْضا، وَأما الدَّف بِمَعْنى الجَنْب فَهُوَ بالفَتْح لَا غير، وَجمعه دُفُوف. وَقَالَ اللَّيْث: الدَّفيف أَن يَدُفّ الطائرُ على وَجه الأَرْض يحرِّك جناحيه، ورِجلاه بالأَرْض وَهُوَ يطير، ثمَّ يستقلُّ، وَقَالَ رؤبة: والنسرُ قد يَركُض وَهُوَ دافِ فخفّف وكسَرَ على كَسرةِ دافِفٍ، وحَذَف إِحْدَى الفاءين. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: دُفوف الأَرْض أسنادُها، وَهِي دَفادِفُها، الْوَاحِدَة دَفْدَفة، وَدَفّ

стр. 3934

َ العُقاب يَدُف: إِذا دَنا من الأَرْض فِي طَيَرانه، والدَّفيف: العَدْو أَيْضا. فد: فِي حَدِيث النّبيّ ﷺ (إنَّ الجفاءَ والقسوةَ من الفدَّادِين) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ مخفّفة وَاحِدهَا فَدَّان مشدّدة، وَهِي الْبَقر الّتي يُحرَث بهَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: لَيْسَ الفَدادِين من هَذَا فِي شَيْء، وَلَا كَانَت الْعَرَب تعرفها، إنَّما هَذِه للرُّوم وأهلِ الشَّام، وَإِنَّمَا افتُتحت الشَّام بعد النبيّ ﷺ وَلَكنهُمْ الفَدَّادونَ بتَشْديد الدَّال واحدُهم فَدَّاد. وَقَالَ الأصمعيّ: وهم الَّذين تَعْلُو أصواتُهم فِي حروثِهم وأموالِهم ومَواشيهم وَمَا يعالجون بهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَحْمَر. يُقَال مِنْهُ: فَدَّ الرجلُ يَفِدُّ فَدِيداً. إِذا اشتَدَّ صوتُه. وَأنْشد: أُنْبئْتُ أَخْوَالي بَني يَزيدُ ظُلماً علينا لهمُ فَدِيدُ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول غير ذَلِك كَأَنَّهُ قَالَ: الفدادون المكثِرون من الْإِبِل الَّذين يملك أحدهم المئتين من الْإِبِل إِلَى الْألف يُقَال لَهُ: فَدَّاد إِذا بلغ ذَلِك. وهم مَعَ هَذَا: جُفاةٌ أهلُ خُيَلاء. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَول أبي عُبَيْدَة هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي. وَمِنْه الحَدِيث الآخر إنَّ الأَرْض إِذا دُفن فِيهَا الإنسانُ قَالَت لَهُ: مَشَيْتَ على ظَهرِي فَدَّاداً ذَا مالٍ كثير وذَا خُيَلاء، ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فَدَّدَ الرجلُ: مَشَى على وَجه الأَرْض كِبَراً وبَطَراً. وَفَدَّدَ إِذا صاحَ فِي بَيْعه وشرائه. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَقَوله ﵇: (الجَفاء والقسْوة فِي الفَدّادين) ، هم الجَمَّالُونَ والرُّعْيان والبَقّارون والحَمّارون. وفَدْفَدَ: إِذا عَدَا هَارِباً من عَدُوّ أَو سَبُع. قَالَ اللَّيْث: الفديدُ صوتٌ كالخفيف، وَقد فَدَّ يَفِدّ فَديداً، وَمِنْه الفَدْفَد. وَقَالَ النَّابِغَة: أوَابِدُ كالسّلام إِذا استمرَّت فَلَيْسَ يَرُدُّ فَدْفَدَهَا التَّظَنِّي وفَلاةٌ فَدْفَد لَا شيءَ فِيهَا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الفَدْفَد الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ صَلابةٌ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيْل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلَّبن الثَّخين فُدَفِدٌ. (بَاب الدَّال وَالْبَاء) (د ب) دب (ديدبون) ، بُد: (مستعملة) . دب ديدبون: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الدَّيْدَبون: اللَّهْو، والدَّيْدَبان: الطَّلِيعة وَهُوَ الشَّيِّفَةُ قلتُ: أَصله ديذَبان، فَغَيَّرُوا

стр. 3935

الحركةَ وَقَالُوا دَيْدَبان وَجعلُوا الذَّال دَالا. لمّا أُعرب. قَالَ ابْن المظفَّر: دَبّ النَّمْل يَدب دَبيباً أَي مَشَى على هِينتيه، وَلم يُسْرع ودب الشَّرَاب فِي شَاربه دبيباً؛ ودب الْقَوْم إِلَى الْعَدو دبيباً، أَي مَشَوْا على هِينتهم لم يسرعوا قَالَ: والدَّبْدَبة العُجْرُوفُ من النَّمْل، وَذَلِكَ أنَّهُ أَوْسَع خَطْواً وأَعجَل نَقْلاً، والدَّبّابة آلَة تُتَّخَذ فِي الحُروب يَدخُل فِيهَا الرِّجَال ثمَّ تدْفَع فِي أصلِ حصْن فينقبونَهُ وهم فِي جَوْف الدّبّابة. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الدَّبَّة الكَثيب بِفَتْح الدَّال. قَالَ: ودُبَّةُ الرجلِ طريقتُه من خيرٍ أَو شرّ بالضمّ. وَقَالَ ابْن عبّاس: اتَّبِعوا دُبّة قُرَيْش وَلَا تُفارقوا الْجَمَاعَة، والدَّبَّة: الْموضع الكثيرُ الرّمل يُضرَبُ مَثلاً لِلْأَمْرِ الشَّديد، وَقَع فلانٌ فِي دَبّةٍ من الرّمل، لِأَن الجملَ إِذا وَقع فِيهِ تَعِب، ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِبَّةً خَفِيَّة والدَّببُ الزّغب على الْوَجْه وَأنْشد: قَشْر النِّسَاء دَبَبَ الْعَرُوس والدَّبيب: الزَّحف على الْوَجْه. وَأنْشد: تِرْعِيبَةٌ فِي دَمٍ أَو بَيْضةٌ جُعِلَتْ فِي دَبَّةٍ من دِبابِ الرَّمل مِهيار وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: دَبّ إِذا اخْتَبَأَ، ودَبّ إِذا مَشَى من قَوْلهم: أكْذَبُ مَنْ دَبّ ودَرَجَ، فدَبّ مَشَى، ودَرَج ماتَ وانْقَرَض عَقِبُه وَقَالَ رؤبة: إِذا تَزَابَى مِشيَةً أَزَائِبا سمعتَ من أَصواتِها دبَادِبا قَالَ: تَزَابَى مَشَى مشيَةً فِيهَا بُطْءٌ. قَالَ: والدَّبادِب صَوت كأَنَّهُ دُبْ دُبْ، وَهُوَ حكايةُ الصّوت. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: الدُّبادِب والجُباجِب الكثيرُ الصِّياح والجَلَبَة، وأنشدَ: إيّاكِ أَنْ تَستَبدِلي قَرِدَ القَفَا حَزَابِيَةً وَهَيَّبَاناً جُبَاجِبَا وَمعنى قَوْلهم: فلانٌ أَكَذَب مَنْ دَبَّ ودَرَج، أَي أكذَبُ الْأَحْيَاء والأموات. وَفِي الحَدِيث: لَا يَدخُل الجنَّة دَيْبُوبٌ وَلَا قَلاّع، الدَّيْبُوب الَّذِي يَدِب بالنميمة بَين الْقَوْم، وَهُوَ كَقَوْلِه ﷺ (لَا يَدخُل الْجنَّة قَتاتٌ) . وَيُقَال: رَجَل دبُوب ودَيْبُوب الَّذِي يجمع بَين الرِّجَال والنساءِ، سُمِّي دَيْبُوباً لأنَّهُ يَدِبُّ بَينهم ويَستخفِي. قَالَ أَبُو عَمْرو: دَبدَبَ الرجلُ إِذا جَلّب، ودَرْدَب إِذا ضَرَبَ بالطَّبل. أَبُو عبيد: أَرض مَدَبة كَثِيرَة الدِّبَبَةِ، وَاحِدهَا دُبّ وَالْأُنْثَى دُبَّة. وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ قَالَ لنسائه: لَيْتَ شِعْري أيَّتُكن صاحبةُ الْجمل الأدْبَبِ تنبحَها كِلابُ الحَوْأَبِ) قَالُوا: أَرَادَ

стр. 3936

بالأدْبب الأدَبِّ فأظهر التَّضْعِيف، وَهُوَ الكثيرُ الوَبَر. قَالَ ابْن الأعرابيّ: جملٌ أدَبّ كثير الدَّبَبِ، وَقد دَبَّ يَدِب دَبَباً، قَالَ: والدَّبَبُ: الشَّعْر الّذي على وَجه الْمَرْأَة. قلتُ: والخَلْصاء: رَمْلٌ يُقَال لَهُ الدَّبَّابُ، وبحِذائه دُحْلانُ كَثِيرَة، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر يذكرهُ: كَأَن هِنْداً ثَناياها وبَهْجَتَها لمّا التَقَيْنَا على أَدْحَالِ دَبَّابِ وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾ (النُّور: ٤٥) الدَّابةُ اسمٌ لكلّ حَيَوَان مميِّز وغيرِه، فلمّا كَانَ لِما يَعقل ولِما لَا يَعقل قَالَ: فمِنْهم، وَلَو كَانَ لِما لَا يعقِل قِيلَ فَمِنْهَا أَو فمنهنّ، وتَصْغِيرُ الدَّابَّة دُويبَة، الْيَاء سَاكِنة، وفيهَا إشمامٌ من الْكسر، وَكَذَلِكَ كلُّ يَاء التصغير إِذا جَاءَ بعدَها حرفٌ مُثقَّلٌ فِي كل شَيْء، والمِدَبُّ: موضعُ دَبِيب النّمل وغيرِه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِدْبَبُ الجَملَ الّذي يمشي دَبَادِب، والدَّبُوب: النَّاقة السَّمينة، وجمعُها دُبُبٌ، والدُّباب مَشْيُها. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: يُقَال للضَّبُع: دَبابِ، يُرِيدُونَ دِبِّي كَمَا يُقَال: نَزالِ وحَذَارِ، وَدُبّ فِي بني شيْباب، دُبّ بن مُرة بن ذُهْل بن شَيبَان. بُد: قَالَ اللَّيْث: البُدُّ: بيتٌ فِيهِ صَنَمٌ وتصاويرُ. وَيُقَال: البُدُّ هُوَ الصَّنَم نَفسه، وَهُوَ إِعْرَاب: بُتْ بِالْفَارِسِيَّةِ وَأنْشد: لقد عَلِمَتْ تَكاكرة ابْن تِيرِي غَداةَ البُدِّ أنِّي هِبْرِزِيُّ وَيُقَال: ليسَ لهَذَا الْأَمر بُدٌّ أَي لَا محَالة. عَمْرو عَن أَبِيه: البُدُّ: الفِراق، يُقَال: لَا بُدَّ الْيَوْم مِنْ قَضَاء حَاجَتي: أَي لَا فِراق، وَمِنْه قَول أم سَلمَة: أيِّديهم تَمْرَةً تَمرة: أَي فَرِّقي فيهم. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: أَبْدَدتُهم العَطَاء إِذا لم تجمعْ بَين اثْنَيْنِ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف صيّاداً، فرّق سهامَه فِي حُمر الوَحش: فأَبَدَّهَن حُتُوفَهن فهاربٌ بذِمائِه أَو بَارك مُتَجَعْجِعُ وَقَالَ أَبُو عبيد: الإبْدَادُ فِي الهِبة أَن يُعطي وَاحِدًا وَاحِدًا، والقِرانُ أَن تُعطِيَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَقَالَ رجل من الْعَرَب: إِن لي صِرْمة أُبِدُّ مِنْهَا وأَقْرُنُ. ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه: البَدُّ التَّعبُ، وَهُوَ بِدُّه وبَدِيداهُ أَي مِثلُه، قَالَ وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَدادُ والعِدَادُ: المُناهَدَةُ قَالَ: وبَدَّدَ إِذا تَعِب، وبَدَّد إِذا أخرج نَهْدَه، والبَديدُ التَّطْهِيرُ يُقَال: مَا أَنْت بِبَدِيدٍ لي فتكلمني، والبِدَّان المثْلان.

стр. 3937

أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ يُقَال: أَبِدَّ هَذَا الجَزوز فِي الحيّ فأعطِ كلَّ إِنْسَان بُدَّتَهُ أَي نَصِيبَه. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البُدَّة: القِسْم. وَأنْشد: فمَنَحتْ بُدّتَها رَفِيقًا جامِحاً والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوارِها أيْ أطَعمتْه بعضَها: أيْ قِطعة مِنْهَا، قَالَ: والبِدَادُ أَن تبِدّ المالَ القومَ فتَقْسِمه بَينهم، وَقد أَبْدَدْتهم المَال وَالطَّعَام، وَالِاسْم البُدّةُ والبِدادُ، والبُدَدُ جمع البُدَّةِ، والبُدُدُ جمع البِدادِ؛ وَقَالَ: جَاءَت الْخَيل بَدَادِ بدادِ إِذا جَاءَت مُتَبَدِّدة، وَقَالَ ذَلِك أَبُو زيد وَأنْشد: كُنَّا ثَمَانِيَة وَكَانُوا جَحْفلاً لجباً فشُلُّوا بالرِّماح بَدَادِ أَي متبددين. وَقَالَ الأصمعيّ: العربُ تَقول: لَو كَانَ البَدَاد لما أطاقونا. قَالَ: والبَدَاد: البِرازُ تَقول: لَوْ بارَزُونا رجل لرجلٍ. قَالَ: فَإِذا طرحوا الْألف وَاللَّام خَفَضُوا، فَقَالُوا: يَا قوم بَدَادِ بَدَادِ مرَّتَيْنِ أَي، لِيأخذْ كلُّ رجلٍ رَجُلاً، وَقد تبادَّ القومُ إِذا أخذُوا أقرانَهم. وَيُقَال: لَقُوا قَوْماً أبدادَهم، ولَقِيَهم قومٌ أَبْدَادُهم، أَي أعدادُهم لكل رجلٍ رجلٌ. وَيُقَال: لقَي فلانٌ وفلانٌ فلَانا فابتدَّاه بِالضَّرْبِ، أَي أخَذاه مِن ناحِيَتَيْه، والسَّبُعَانِ يَبْتَدَّان الرجلَ، والرضيعان التَّوْأَمان يبتدَّان أمَّهما، يرضع هَذَا من ثَدْيٍ وَهَذَا من ثَدْيٍ، وَيُقَال: لَو أنَّهُما لَقِياه بخَلاءٍ فابتدَّاه لما أطاقاهُ، وَيُقَال: لما أطاقه أحدُهما، وَهِي المُبادَّة. وَلَا يُقَال: ابتدَّها ابْنهَا وَلَكِن ابتدها ابْناها، وَيُقَال: إِن رَضَاعَها لَا يَقع مِنْهُمَا موقعاً فأَبِدَّهما تِلْكَ النَّعْجةَ الْأُخْرَى، فَيُقَال: قد أبْدَدْتهما. غَيره: تَبَدَّدَ الْقَوْم: إِذا تفَرقُوا، وَذهب الْقَوْم بَدَادِ بَدَادِ، وَجَاءَت الْخَيل بَدَادِ بَدَادِ أَي وَاحِدًا وَاحِدًا، واستَبَدّ فلَان بِرَأْيهِ إِذا تفرَّدَ بِهِ. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: البِدَادان فِي القَتَب بِمَنْزِلَة الكرِّ فِي الرَّحْلِ. وَقَالَ أَبُو مَالك: البِدَادُ بِطَانَةٌ تُحْشَى وتُجْعَل تَحت القَتَبِ وِقايةً للبعير أَلَاّ يصيبَ ظهرَه القَتَبُ، وَمن الشق الآخر مثله، وهما مُحيطان مَعَ القتب، والجَدَياتُ من الرَّحل شِبْهُ الْصَدَغَةِ يُبطَّن بِهِ أعالي الظَّلِفاتِ إِلَى وَسَط الحِنْوِ. قلت: البِدَادان فِي القتب شِبْهُ مِخْلاتَيْنِ تُحشيان وتُشدَّان بالخيوط إِلَى ظَلِفات القَتَب وأَحْنَائه. وَيُقَال لَهَا: الأبِدَّة وَاحِدهَا بِدٌّ، وللاثنين بِدَّان فَإِذا شُدَّتْ إِلَى القَتَب فَهي مَعَ القتب حِداجَةٌ حِينَئِذٍ. وَقَالَ اللَّيْث: البِدادُ لِبْدٌ يُشدُّ مَبْدُوداً على الدَّابة الدَّبِرَة، تَقول: بُدَّ عَن دَبَرِها أَي

стр. 3938

شُقَّ. قَالَ: وفَلاةٌ بَدْبَدٌ لَا أَحَد فِيهَا. أَبُو عبيد: رجل أبدّ وامرأةٌ بَدَّاء عَظِيمَة الخَلْق وَأنْشد: بَدَّاء تَمشي مِشيَةَ الأبَدِّ وَيُقَال: هُوَ العريض مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، وَقَالَ اللَّيْث: برذون أبدّ، وَهُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ تبَاعد عَن جَنْبَيْهِ، وَهُوَ البدد، قَالَ: والحائِل أبدّ أبدّاً، وَقَالَ أَبُو زيد فِي بعير أبدّ وَهُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَتلَ. وَقَالَ أَبُو مَالك: الأَبدُّ الواسِعُ الصَّدر. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي فَخْذَيه بَدَد أَي طول مُفرِط. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: البَدَد تباعدُ مَا بَين الفَخِذين فِي النَّاس من كَثْرة لحمهما، وَفِي ذَوَات الْأَرْبَع فِي الْيَدَيْنِ، وَيُقَال للْمُصَلِّي أَبِدَّ ضَبْعَيْك، وإبدادُهما تفريجُهما فِي السُّجود، وَيُقَال: أَبَدَّ فلانٌ يدَه إِذا مدَّها. وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيّ: قَالَ: قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: كَانَ دُرَيْدُ بن الصّمة قد بَرِص بادَّاهُ مِن كَثرة رُكوب الخَيلِ إِعْرَاء، وبادَّاه مَا يَلِي السَّرْج مِن فَخِذيه. وَقَالَ القُتَيْبَي: يُقَال لذَلِك الْموضع من الفَرَس: بادٌّ، والبَدَّاء المرأةُ كَثِيرَة لَحْم الفَخِذين. ورَوَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: أَنه قَالَ: قيل لامرأةٍ من الْعَرَب: عَلَام تمْنَعِين زوجَك القِضَّةَ؟ فَقَالَت: كذَبَ وَالله إِنِّي لأطأْطِىءُ لَهُ الوسادَ، وأُرْخي لَهُ الْبَادَّ، تُرِيدُ أَنَّهَا لَا تضمّ فخذيها، وَقَالَ الراجز: جاريةٌ يَبُدُّها أَجَمُّها قد سمَّنتْها بالسَّوِيق أُمُّها وَالرجل إِذا رأى مَا يَسْتَنْكِره فأَدام النظرَ إِلَيْهِ يُقال: أَبَدَّهُ بَصَرُه. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا لَك بِهَذَا بُدٌّ، وَمَا لَك بِهِ بِدَّةٌ، أَي مَا لَك بِهِ طاقةٌ وَلَا يَدَان. الْكسَائي: ذهب الْقَوْم عَباديدَ إِذا تفَرقُوا. وَقَالَ الْفراء: يَبَادِيدَ إِذا تفَرقُوا وَأنْشد: يَرَونَنِي خَارِجا طيرٌ يَبَادِيدُ وَيُقَال: أَبَدَّ فلانٌ نظرَه إِذا مَدّه، وأبددتُه بَصرِي وأبددتُ يَدي إِلَى الأَرْض فأَخذتُ مِنْهَا شَيْئا، أَي مَدَدْتُها. عَمْرو عَن أَبيه: البديدة التَّفَرُّقُ. (بَاب الدَّال وَالْمِيم) (د م) مد، دم: (مستعملة) . دم: قَالَ اللَّيْث: الدَّمُّ الفِعْل من الدِّمامِ وَهُوَ كل دَوَاءٍ يُلْطَخ على ظَاهر العَيْن. وأَنشد: تَجْلُو بقادمَتيْ حمامةِ أَيْكَةٍ بَرَداً تُعَلُّ لِثاتُهُ بِدِمامِ يَعْنِي النَّؤُور قد طُلِيَتْ بِهِ حَتّى رَسَخَ.

стр. 3939

وَيُقَال للشَّيْء السمين كَأَنَّمَا دُمَّ بالشحم: دَمّاً، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: كأنَّهُ من دَمِ الأَجْوَافِ مَدْمُوم ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: دَمَّ الرجلُ فلَانا إِذا عَذَّبه عذَابا مَا، ودُمَّ الشيءُ إِذا طُلِيَ. سَلمَة عَن الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ﴾ (الشَّمْس: ١٤) ، قَالَ: دَمْدَم أَرْجَفَ، وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي قَوْله: ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ﴾ أَي غضب، قَالَ: وَتَكون الدَّمْدَمةُ الْكَلَام الَّذِي يُزْعج الرجلَ إِلَّا أَن أكْثر الْمُفَسّرين قَالُوا فِي دَمْدَم عَلَيْهِم أَي أطْبَق عَلَيْهِم العذابَ، يُقَال: دَمْدَمتُ على الشَّيْء أَي أطبقتُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دَمْدَمْتُ عَلَيْهِ القَبْرَ وَمَا أشبهه، لذَلِك يَقُول: ناقةٌ مَدمُومة أَي قد أُلْبِسها الشحمُ فإِذا كَرَّرْتَ الإطباقَ، دَمْدَمت عَلَيْهِ. وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدمدم مَا يبس من الْكلأ قلت: هُوَ الدِّنْدِنُ، قَالَ: والدُّمادِمُ هُوَ شَيْء يشبه القَطِران يسيل من السَلَم والسَّمُرِ أحمرُ الْوَاحِد دُمَدِمٌ وَهُوَ حَيْضَةُ أُمِّ أَسْلَمَ يَعْني شَجَرَة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الخرقاء: تَقول للشَّيْء يُدفن: قد دَمْدَمْتُ عَلَيْهِ أَي سَوَّيْتُ عَلَيْهِ. أَبُو عبيد عَن الْفراء: الدُّوَدِمُ شِبْهُ الدَّم يخرج من السَّمُرة وَهُوَ الحَذَال، يُقَال: قد حَاضَتْ السَّمُرة إِذا خرج ذَلِك مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو عَمْرو: الدِمْدِم أصُول الصِّلِّبان المُحِيل، فِي لُغَة بني أَسد، وَهُوَ فِي لُغَة بني تَمِيم الدِّنْدِنُ. اللحياني: ورَجُلٌ دَميم وَقوم دِمام وَامْرَأَة دَمِيمة من نسْوَة دمائِم ودِمام، وَمَا كَانَ دميماً وَلَقَد دمَّ وَهُوَ يَدِمُّ دَمامة. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: دَمَّ يَدِمُّ دَمامةً. قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: دَمَمْتَ بَعْدي تَدِم دَمامة. وَقَالَ اللحياني: يُقَال للرجل إِذا طَحَن القومَ فأهلكهم: قد دَمَّهم يَدُمُّهم دَمّاً. وَيُقَال لليربوع إِذا سَدَّفَا حُجْرِه بِنبيثَتِهِ: قد دَمَّه يَدُمُّه دَمّاً، وَاسم الجُحْر الدَّمَّاءُ مَمْدُود والدُّمَّاءُ والدُّمَّةُ والدُّمَمَةُ. وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا طَلَتْ مَا حول عينهَا بِصَبْرٍ أَو زعفران: قد دَمَّتْ عينهَا تَدُمُّها دَمّا، ودُمَّ البعيرُ دَمّاً إِذا كَثُر شحمُه ولَحمُه حَتَّى لَا يجدِ اللَاّمس مَسَّ حجْم عَظْمٍ فِيهِ. وَيُقَال لِلْقِدر إِذا طُلِيتْ بالدّم أَو بالطِّحال بعد الجَبْر: قد دُمَّت دَمّاً، وَهِي بُرْمةٌ مَدْمُومة، ودَمِيمٌ ودَمِيمةٌ، وَيُقَال: دَمَمْتُ ظَهْره بآجُرَّة أَدُمُّه دَمّاً، أَي ضربتُ ظَهْره، ودَمَمْتُ الْبَيْت أَدُمُّه دَمّاً أَي طَيّنْتَه، جَصَّصْتَه، ودَمَمْتُ رأسَه إِذا ضَربتَه فَشَجَجتَه.

стр. 3940

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: لم أسمع أحدا يُثَقِّل الدَّمَ، وَيُقَال مِنْهُ: قد دُمِّيَ الرجل وأُدْمِيَ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدّميمُ بِالدَّال فِي قَدِّه، والذّميم فِي أخلاقه. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَسَاءَ فلَان وأَدَمّ أَي أقبح، الفِعْل اللَّازِم دَمّ يَدِم وَقد قيل: دَمَمْتَ يَا فلَان تَدُمّ وَلَيْسَ فِي المضاعف مثله. ابْن الأعرابيّ: الدّمّ نَبَات والدُّمُّ القُدورُ المطْلِيَّةِ والدِّم القُوليِّة. وَقَالَ: دَمْدَم إِذا عَذَّب عذَابا تَاما، ومَدْمَدَ إِذا هَرَب. مد: قَالَ اللَّيْث: المَدُّ كثرةُ الماءِ أَيَّام المُدُودِ، يُقَال: مَدّ النهرُ، وامْتَدّ الحبلُ، وَهَكَذَا تَقول الْعَرَب. أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: المَدُّ مَدُّ النهرِ، والمَد الحَبْلُ، والمَدّ أَن يَمُدّ الرجلُ الرجلَ فِي غَيِّه. وَيُقَال: وَادِي كَذَا يَمُد فِي نهر كَذَا، أَي يزِيد فِيهِ، وَيُقَال مِنْه: قَلّ مَاء رَكِيّتِنا فمَدّتْها رَكِيّةٌ أُخْرَى، فَهِيَ تَمُدّها مدّاً وَأنْشد: سَيْلٌ أتِيٌّ مَدّهُ أَتِيُّ وَقَالَ الأصمعيّ: امْتَد النهرُ، ومَدَّ إِذا امْتلأ، ومَدّه نهرٌ آخر، ومددتُ الحبلَ وامْتَد. قَالَ: والإمْداد: أَن يُرْسِلَ الرجلُ للرجل بمَدَدٍ، يُقَال: أَمْدَدْنا فلَانا بجيشٍ. قَالَ جلّ وعزّ: ﴿هَاذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِءَالا ﷺ ١٧٦٤ - فٍ﴾ (آل عمرَان: ١٢٥) . وَقَالَ فِي المَال: ﴿ ((أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥) . هَكَذَا رُوِيَ نُمِدهم بِضَم النُّون. وَقَالَ: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦) . قَالَ: يكون مِداداً كالمِدَادِ الَّذِي يُكتب بِهِ، والشيءُ إِذا مَد الشيءَ فَكَانَ زِيَادَة فِيهِ فَهُوَ يَمُدُّه، يَقُول: دِجْلةُ تَمُدُّ بِئَارَنا وأنهارَنا، وَالله يَمُدُّنا بهَا، وَتقول: قد أَمْدَدتُك بِأَلف فَمُدّ. وَلَا يُقاسُ على هَذَا كلُّ مَا وَرَدَ. الأصمعيّ: أَمَد الجُرْحُ يَمُدُّ إمْداداً وأَمْدَدْتُ الدَّوَاة إمْداداً. وَقَالَ أَبُو زيد: مَدَدْتُ الْإِبِل أَمُدها مَدّاً، وَالِاسْم المَدِيدُ، وَهُوَ أَن يَسقيها الماءَ بالبَزْر أَو الدَّقِيق أَو السِّمسم. أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: مَدَدت الدواة، وأمْدَدتُها جعلتُ فِيهَا مَاء. وَقَالَ أَبُو عبيد: مَد النهرُ جرى فِيهِ، ومَدَدْنا القومَ صِرنا لَهُم مَدَداً، وأَمْدَدْناهم، بغيرنا؛ وأمَد الجُرْحُ، وَأَمْدَدْتُ الرجلَ مُدةً وَأَمْدَدْت الدوَاة إِذا جعلت فِيهَا مِداداً. وَقَالَ اللَّيْث: المَدَدُ مَا أمْددتَ بِهِ قومَك فِي حَرْب أَو غير ذَلِك من طَعَام أَو أَعوان، والمادةُ كلُّ شَيْء يكون مداداً

стр. 3941

لغيره، وَيُقَال: دَعْ فِي الضَّرع مادَّةَ اللّبن، فالمتروكُ فِي الضَّرع هُوَ الدَّاعِيةُ، وَمَا اجْتمع إِلَيْهِ فَهُوَ المادّة، والأعرابُ مادةُ الْإِسْلَام، والمِدَادُ مَا يُكتبُ بِهِ، يُقَال: مُدَّني يَا غلامُ أَي أَعْطِنِي مَدّة من الدَّواة، وَإِن قلت: امْدُدني مُدة كَانَ جَائِزا، وخُرِّج على مجْرى المَدَد بهَا وَالزِّيَادَة، والمديدُ شعير يُجَشُّ ثمَّ يُبلُّ فيضفرُ البعيرَ والمدّة الْغَايَة، يُقَال لهَذِهِ الْأمة مُدَّةٌ أَي غَايَة من بَقَائِهَا، ويُقال: أمدّ الله فِي عمرك، أَي جعل لعمرك مُدةً طَوِيلَة، والمُدُّ مكيال معلومٌ وَهُوَ ربع الصاعِ، ولُعبة للصبيان تسمى مداد قيْس. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مُدٌّ وثلاثةُ أَمداد ومِددٌ ومدادٌ كَثِيرَة، والتَّمدُّدُ كتهدُّدِ السِّقاء، وَكَذَلِكَ كل شَيْء تبقى فِيهِ سَعةُ المدِّ، وَيُقَال: امتدّ بهم السيْر أَي طَال. وَقَوله سُبْحَانَ الله: مداد كَلِمَاته أَي عَدَدَها وَكَثْرَتهَا، والأمدَّة المِساكُ فِي حافتي الثَّوْب إِذا ابتُدىء فِي عَمله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مدْمد أَي هربَ، قَالَ: والمددُ العَساكر الَّتِي تلْحق بالمغازي فِي سَبِيل الله، ويُقال: جَاءَ هَذَا على مدادٍ وَاحِد أَي على مِثَال وَاحِد. وَقَالَ جَندل: لم أقْو فيهنّ وَلم أساند على مدادٍ ورَوِيٍ وَاحِد والإمدّان مياهُ السِّباخ. وَقَالَ أَبُو الطّمحَان: فأَصبحن قد أقْهيْن عنِّي كَمَا أَبتْ حِياض الإمدَّان الظِّباءُ القوامحُ وَقَالَ أَبُو زيد: الأمدان المَاء الْملح الشَّديد الملوحة، وَفُلَان يُمادُّ فلَانا، أَي يُماطله ويجاذبُه وَيُقَال: مددتُ الأَرْض مدّاً إِذا زِدْت فِيهَا تُرَابا أَو سماداً من غَيرهَا، ليَكُون أعمر لَهَا وَأكْثر ريعاً لزرعها. وَقَالَ شمر: كل شَيْء امْتَلَأَ وارتفع فقد مدّ وأمددتُه أَنا، ومدّ النهارُ: إِذا ارْتَفع. وَقَالَ يُونُس: مَا كَانَ من الْخَيْر فَإنَّك تَقول: أَمددتُه، وَمَا كَانَ من الشَّرّ، فَهُوَ مددتُهُ، ومدَّ النهرُ النَّهر إِذا جرى فِيهِ. وَمَدَدْنَا الْقَوْم صرنا لَهُم مدَدا وأمددناهم بغيرنا. وَقَالَ أَبُو زيد: الإمدَّانُ الماءُ المالح الشديدُ الملوحة. انْتهى وَالله أعلم.

стр. 3942

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الدَّال (أَبْوَاب الدَّال وَالتَّاء) د ت ظ د ت ذ د ت ث د ت ر: مهملات الْوُجُوه. د ر ط د ب د د ت ث د ق ر مهملات. د ت ل اسْتعْمل مِنْهُ: (تَلد، لتد) . تَلد: قَالَ اللَّيْث: التِّلادُ كل مَال قديم يَرِثهُ الرجلُ عَن آبَائِهِ وَهُوَ التّالِدُ والتَّليدُ والمُتلدُ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تلّد الرجلُ، إِذا جمع وَمنع. وَقَالَ غَيره: جاريةٌ تليدة إِذا وَرِثها الرجلُ، فَإِذا وُلدتْ عِنْده فَهِيَ وليدةٌ. الأصمعيّ: تَلد بِالْمَكَانِ تُلوداً: أَي أَقَامَ بِهِ، رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ؛ وأتلد، أَي اتَّخَذَ المَال. وَقَالَ أَبُو زيد: تَلَد المالُ يتلِد ويتلُد وأتْلدْتُه أَنا. ورُوي عَن شُريح أَن رجلا اشْترى جَارِيَة وَشرط أَنَّهَا مُولَّدة فَوَجَدَهَا تليدةً فَردهَا شُريح. قَالَ القتيبي: التليدةُ هِيَ الَّتِي وُلدتْ بِبِلَاد الْعَجم، وحملت فَنَشَأَتْ بِبِلَاد الْعَرَب. والمولدةُ الَّتِي وُلدت فِي بِلَاد الْإِسْلَام، قَالَ: وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: التليدُ مَا وُلد عِنْد غَيْرك؛ ثمَّ اشتريتَه صَغِيرا فَشَبَّ عنْدك، والتِّلاد مَا ولدتَ أنتَ. قلت: وسمعتُ رجلا من أهل مَكَّة يَقُول: تلادي بِمَكَّة: أَي ميلادي. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التليدُ الَّذِي وُلد عنْدك وَهُوَ المولد؛ والأُنثى المولّدةُ؛ قَالَ: والموَلَّد والمولَّدةُ والتليد وَاحِد عندنَا؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد المصاحفي عَنهُ. لتد: قَالَ: (أَبُو مَالك: لَتَدَه بِيَدِهِ مثل وكزه) فَهُوَ لاتد، (والأتلادُ بطونٌ من بني عبد الْقَيْس) .

стр. 3943

د ت ن د ت ف د ت ن: أهملت وجوهها. د ت م (متد) : قَالَ ابْن دُرَيْد: متد بِالْمَكَانِ يمتُدُ فَهُوَ ماتدٌ إِذا أَقَامَ بِهِ. قلت: وَلَا أحفظه لغيره. (أَبْوَاب الدَّال والظاء) د ظ) أهملت الدَّال مَعَ الظَّاء غير (دلظ) : حرف وَاحِد وَهُوَ دَلظ يُقال: دَلَظَه يدلِظُه ويدْلُظُه دلظاً إِذا وَكزه ولَهَزَهُ، ورَجلٌ مِدْلَظٌ أَي مِدْفعٌ. (أَبْوَاب الدَّال والذال) د ذ) أهملا فِي الثلاثي الصَّحِيح إِلَى آخر الْحُرُوف انْتهى. (أَبْوَاب) الدَّال والثاء) (فِي الثلاثي الصَّحِيح) (د ث ر) دثر، ثرد، رثد: مستعملة. دثر: رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (ذهب أهل الدُّثور بِالْأُجُورِ) . قَالَ أَبُو عبيد: وَاحِد الدُّثُور دَثْر؛ وَهُوَ المالُ الْكثير، يُقال: هم أهل دثر ودُثور. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هم أهل دثر؛ وَمَال دثر، وَمَال دَبْر أَيْضا بِمَعْنَاهُ. ورُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ: حادثوا هَذِه الْقُلُوب بِذكر الله فَإِنَّهَا سريعة الدُّثُور. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله سريعةُ الدُّثُور، يَعْنِي دُروسَ ذِكرِ الله، يُقال للمنزل إِذا عَفا ودرس: قد دَثَر دُثوراً. قَالَ ذُو الرّمة: أَشاقَتْكَ أَخْلاقُ الرُّسومِ الدواثِرِ وَقَالَ شمر: دُثُور القُلوب امِّحاءُ الذِّكْر مِنْهَا ودُروسُها قَالَ: ودُثُورُ النُّفُوس سُرعةُ نسْيانها، ودَثَر الرجلُ إِذا عَلَتْه كَبْرةٌ واسْتِسْنانٌ. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدثَرُ الوَسَخُ، وَقد دَثر دثوراً إِذا اتَّسَخَ، ودَثر السَّيفُ إِذا صَدِىءَ. وَقَالَ أَبُو زيد: سيفٌ دَاثرٌ وَهُوَ البعيدُ الْعَهْد بالصقال. قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: حادثوا هَذِه الْقُلُوب أَي اجلوها واغْسلوا عَنْهَا الرَّيْن والطَّبَع بِذكر الله كَمَا يُحادَثُ السيفُ إِذا صُقِل وجُلِيَ وَمِنْه قَول لَبيد: كَمِثْلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقالِ

стр. 3944

أَي جُلِيَ وصُقِلَ، والدِّثار الثوبُ الَّذِي يُستَدْفَأ بِهِ من فَوق الشِّعار، يُقَال: تَدَثَّرَ فلَان بالدِّثار تَدَثُّراً وادِّثاراً فَهُوَ مُدَّثِّرٌ وَالْأَصْل مُتَدَثِّر فأدْغِمَتْ التاءُ فِي الدَّال وشُدِّدتْ. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿﴾ (المدثر: ١) يَعْني المُتَدَثرِّ بثيابه إِذا نَام. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المَتَدَثِّر من الرِّجَال: المأْبُونُ، قَالَ: وَهُوَ المُتدَأَّم، والمُتَدَهَّمْ والمِثْفَر والمِثْفارُ. ثرد: قَالَ اللَّيْث: الثَّرِيدُ: معروفٌ، قلت: أصل الثَّرْد الهَشْم، وَمِنْه قيل لما يُهْشَمُ مِن الخُبْزِ ويُبَلُّ بِمَاء القِدْر وَغَيره: ثريدٌ. وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الذَّبِيحَة بالعُود فَقَالَ: كُلّ مَا أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثرِّد. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي: المُثرِّدُ الَّذِي يَقْتلُ بِغَيْر ذَكاةٍ يُقَال: تَثَرَّدتَ ذَبيحتكَ. وَقَالَ غَيره: التَّثريدُ أَن تَذبحَ الذبيحةَ بشيءٍ لَا يُنْهِرُ الدّمَ وَلَا يُسيله، فَهَذَا المُثَرِّدُ، وَمَا أفرى الأوداجَ من حديدٍ أَو لِيطَةٍ أَو ظُرَرٍ أَو عُودٍ لَهُ حَدٌّ، فَهُوَ ذَكِيٌ غيرُ مُثَرَّدٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ثَرِد الرجلُ حُمِل من المعركة مُرْتثّاً. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ثوب مَثْرودٌ أَي مَغْموس فِي الصِّبْغ، وَيُقَال: أكلنَا ثَرِيدة دَسِمَة بِالْهَاءِ على معنى الِاسْم أَو الْقطعَة من الثَّرِيد. رثد: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّثْدُ مَصدرُ رَثَدْتُ المتاعَ إِذا نَضَدْتَ بعضَه فَوق بعض، وَهُوَ طَعَام مَرْثُودٌ ورَثيدٌ، ويُقال: تركتُ فلَانا مُرْتثِداً مَا تَحمَّل بعد: أَي نَاضِداً مَتَاعَه وَمِنْه اشتُق مَرْثَدٌ، وَقَالَ ثعلبةُ بنُ صُعَيْرٍ: فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رثيداً بَعْدَ مَا أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمينَها فِي كَافِرِ قَالَ: والرَّثَدُ متاعُ الْبَيْت المنضُود بَعْضُه فَوق بعض. وَقَالَ غَيره: الرِّثْدَةُ واللِّثْدَةُ الجماعةُ من النَّاس الْكَثِيرَة، وهم المقيمون وسائرهم يَظْعَنُون. ٥ د ث ل دلث، لثد: (مستعملة) . (دلث) : قَالَ اللَّيْث: الدِّلاثُ من الْإِبِل السريعُ، قَالَ كُثيِّر: دِلاثُ العَتِيقِ مَا وَضَعت زِمامَه مُنِيفٌ بِهِ الْهَادِي إِذا احتَثَ ذَامِلُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ فِي الدِّلاثِ مثله، قَالَ: وَقَالَ الْفراء: الانْدِلاثُ: التَّقَدُّم. وَقَالَ الأصمعيّ: انْدَلَثَ فلَان انْدلاثاً إِذا رَكِب رَأسه فَلم يُنَهْنِهْه شيءٌ فِي قتال: وَيُقَال: هُوَ يَدْلِف ويَدْلِث دليفاً دَلِيثاً إِذا قَارب خَطْوَه مُتَقَدِّماً.

стр. 3945

لثد: يُقَال: لَثَدْت القَصْعَةَ بالثَّريد مثل رَثَدْتُ إِذا جمعتَ بعضه على بَعْضٍ وسوَّيتَه، فَهُوَ لَثِيدٌ ورَثِيدٌ، واللِّثدةُ والرِّثدةُ الجماعةُ يُقِيمون وَلَا يَظْعَنون. د ث ن ثدن، ثند، دثن: مستعملة. ثند: قَالَ اللَّيْث: الثُّنْدُوَةُ لحمُ الثَّدَي. وَقَالَ ابْن السّكيت: هِيَ الثَّنْدُوَةُ اللَّحْم الَّذِي حول الثدي للْمَرْأَة. غير مَهْمُوز. قَالَ: وَمن همزها ضم أَولهَا فَقَالَ: ثندُؤة. وَقَالَ غَيره الثندوة للرجل والثَّدي للْمَرْأَة. ثدن: يُقَال: رجل مُثَدَّنٌ إِذا كَانَ كَثِير اللَّحْم على الصَّدْر وَقد ثُدِّنَ تَثْدِيناً وَقَالَ: رِخْوُ العِظام مُثَدَّنٌ عَبْلُ الشوَى وَفِي حديثِ عليَ: أنهُ ذَكرَ الْخَوَارِج فَقَالَ: فيهم رَجلٌ مَثْدُون اليَدِ وَرَوَاهُ بَعضهم: مُثَدَّنُ الْيَد أَي تُشْبِهُ يدُه ثديَ المرأةِ. دثن: قَالَ الْفراء: الدّثينَةُ والدّفِينَةُ منزلٌ لبني سُلَيم، وَقَالَ: ونحنُ تَرَكْنا بالدّثينةِ حاضِراً لآلِ سُلَيم هَامة غير نائمِ وَقَالَ ابنُ دريدٍ: دَثّن الطائرُ تَدْثِيناً إِذا طَارَ وأسرع السُّقوط فِي مواضعَ مُتقارِبة. د ث ف أهمله اللَّيْث. (ثفد) : وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الثفافيد سحائبُ بيضٌ بعضُها فَوق بعض، والثفافيدُ بطائِنُ كلِّ شيءٍ من الثِّيَاب وَغَيرهَا، وَقد ثَفَّدَ دِرْعَه بالحديد أَي بَطْنه. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَغَيره تَقول: فَثَافِيدُ. د ث ب: أهمل. د ث م دمث، ثَمد، مثد، ثدم: (مستعملة) . ثدم: أهمل اللَّيْث. ثدم: ورجلٌ فَدْمٌ ثَدْمٌ بِمَعْنى وَاحِد. مثد: أهمله اللَّيْث. وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الماثِد الدّيْدَبَان وَهُوَ اللابدُ والمختَبىءُ الشَّيِّفَةُ والرَّبيئة. دمث: شمر عَن ابْن شُمَيْل: الدِّماثُ السهول من الأَرْض الْوَاحِدَة دَمِثَةٌ، كلُّ سَهْل دَمِثْ، والوادي الدَّمِث السهل. ويكونُ الدِّماث فِي الرمال وَغير الرمال، وَقَالَ غَيره: الدَّمائثُ مَا سهُل ولان وَاحِدهَا

стр. 3946

دَمِيثَةٌ. وَمِنْه قيل للرجل السَّهْل الطَّلق الْكَرِيم: دَميثٌ وَامْرَأَة دَمِيثةٌ شُبِّهَتْ بِدِماثِ الأَرْض لِأَنَّهَا أكْرم الأَرْض، وَيُقَال: دمَّثْتُ لَهُ المكانَ. أَي سهَّلْتُه لَهُ، وَيُقَال: دَمِّثْ لي ذَلِك الحَدِيث حَتَّى أطعَن فِي حوْصِهِ أَي اذْكُر لي أَوَّله حَتَّى أَعرِفَ وجهِه، ومَثَلٌ للْعَرَب: دَمِّثْ لِجَنْبِكَ قَبْلَ اللَّيْلِ مُضْطَجَعاً، أَي خُذ أهْبَتَه واستَعِدَّ لَهُ وتَقَدَّمْ فِيهِ قبل وُقوعه. ثَمد: قَالَ اللَّيْث: الثَّمْدُ الماءُ القليلُ، والإثمد ضَربٌ من الكُحْل. وَقَالَ أَبُو مَالك: الثَّمْدُ، أَن تعْمِد إِلَى مَوضعٍ يَلزمُ ماءَ السَّمَاء تجعلُه صَنَعاً، وَهُوَ الْمَكَان يجْتَمع فِيهِ المَاء وَله مَسَايلُ من الماءِ وتحفر فِيهِ من نواحيه ركايا فتملؤها من ذَلِك المَاء، فيشربُ الناسُ الماءَ الظَّاهِرَ حَتَّى يجِف إِذا أصابَهُ بَوارِحُ القَيْظ، وتَبْقَى تِلْكَ الركايا، فَهِيَ الثِّماد وَأنْشد: لَعَمْرُك إنَّنِي وطِلابَ سَلْمَى لَكالمُتَبَرِّض الثَّمَدَ الظَّنُونا والظَّنُون الَّذِي لَا يُوثَق بمائه، وَيُقَال: أصبحَ فلَان مَثْموداً إِذا أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي السُّؤَال حَتَّى فَنِيَ مَا عِنْده، وَكَذَلِكَ إِذا ثَمَدَتْه النساءُ فَلم يَبْقَ فِي صُلْبه ماءٌ. شمر عَن ابْن الأعرابيّ: الثَّمْدُ قَلْتٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ السَّمَاء، فَيشرب بِهِ النَّاس شَهْرَيْن من الصَّيف، فَإِذا دَخل أولُ القيظ انْقَطع، فَهُوَ ثَمَدٌ وَجمعه ثِمادٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقال للرجل يَسهر لَيْلَهُ سارياً أَو عَاملا: فلانٌ يَجْعَل الليلَ إثْمِداً: أَي يسهرُ، فجعلَ سَوادَ اللَّيْل بِعَيْنَيْه كالإثْمد، لِأَنَّهُ يَسْهَر الليلَ كلّه فِي طلب الْمَعَالِي، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: كَمِيشُ الْإِزَار يَجْعَلُ الليلَ إثْمِداً ويَغْدُو: علينا مُشْرِقاً غيرَ وَاجِم ثَمودُ حَيٌ من العَرب الأُوَل، يُقَال: إِنَّهُم من بقيَّة عادٍ، بعث الله إِلَيْهِم صَالحا، وَهُوَ نبيّ عَرَبيّ، واخْتَلَفَ القُراء فِي إجرائه فِي كتاب الله فَمنهمْ من صَرَفه، وَمِنْهُم من لم يَصْرِفه، فَمن صَرفَه ذهب بِهِ إِلَى الحيِّ، لِأَنَّهُ اسْم عربيّ مُذكر سُمِّي بمذكر، وَمن لم يصرفهُ ذهب بِهِ إِلَى الْقَبِيلَة وَهِي مُؤَنّثَة. انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. (أَبْوَاب) الدَّال وَالرَّاء) (من الثلاثي الصَّحِيح) د ر ل أهملت وجوهه. (درل) : (دِرَوْلِيَّة) وَدَرولية. اسْم بلد فِي

стр. 3947

أَرض الرّوم. د ر ن، دنر، ردن، رند، ندر، نرد: (مستعملة) . (درن) : قَالَ اللَّيْث: الدَّرَنُ تَلَطُّخ الوَسَخ، وثوب دَرِنٌ وأدْرَنُ أَي وسخ. قَالَ رؤبة يمدح رجلا: إنِ امرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأدْرَنِ سَلِمْتَ عِرْضاً ثَوْبُه لم يَدْكَنِ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: كلُّ حُطام شَجر أَو حَمْضٍ أَو أَحرار بَقْل، فَهُوَ الدَّرين إِذا قَدُم. وَقَالَ اللَّيْث: اليَبيسُ الحَوْليُّ هُوَ الدَّرين. وَيُقَال: مَا فِي الأَرْض من اليَبيسِ إِلَّا الدُّرَانَةُ. قَالَ: وناس من أهل الْكُوفَة يسمون الأحمق دُرَيْنَة. وَقَالَ اللَّيْث: دُرَّانةُ اسْم من أَسمَاء الْجَوَارِي وَهُوَ فُعْلانه. قلت: النُّون فِي درَّانة إِن كَانَت أَصْلية فَهِيَ فُعْلالَة من الدَّرَنِ، فَإِن كَانَت غير أَصْلِيَّة فَهِيَ فُعْلانَة من الدُّر أَو الدَّر، كَمَا قَالُوا: قُرَّان من القُرِّ أَو من القَرِين. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فلَان إدْرَوْنُ شَرَ وطِمِرُّ شَرَ إِذا كَانَ نِهَايَة فِي الشَّر. وَقَالَ شمر: والإدْرَوْنُ الأصْلُ، وَقَالَ القُلاّخُ: ومِثْلُ عَتَّابِ رَدَدْناه إلَى إدْرَوْنِهِ ولُؤْمِ أصِّهِ على الرَّغم مَوْطُوء الْحَصَى مُذَلَّلَا قَالَ: وإدْرَوْنُ الدَّابة آرِيُه. قلت: وَمن جعل الْهَمْز فِي إدْرَوْن فاءَ الْمِثَال فَهِيَ رُباعية، مثل فِرْعَون وبِرْذَوْن. دنر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَنَّرَ وجهُ الرجل إِذا تَلأْلأَ وأشْرَقَ، ودينار مُدَنَّر أَي مَضروبٌ، وبِرْذَوْنٌ مُدَنَّر اللَّوْن أَشْهَبُ على مَتْنَيْهِ وعَجُزِهِ سَوَادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُبْهَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: المدَنَّر من الْخَيل الَّذِي بِهِ نُكَتٌ فَوق البَرَشِ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أصل دِينَار دِنّارٌ فقلبت إِحْدَى النونين يَاء وَلذَلِك جُمع على دَنَانِير مثل قِيراط أَصله قرّاطٌ وديباج أَصله دِبّاج. وَيُقَال: دُنِّر الرجلُ فَهُوَ مُدَنّر، إِذا كثرت دنانيره. ردن: اللَّيْث: الرُّدْنُ مقَدَّم كمِّ الْقَمِيص. عَمْرو عَن أَبِيه: الرُّدْن الكمّ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الرَّدَنُ الخَزّ. وَقَالَ فِي قَوْله: كَشَقِّ القَرَارِيِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ قَالَ: الردَنُ الخزّ الْأَصْفَر. وَقَالَ اللَّيْث: الأُرْدُنّ أَرض بِالشَّام. وَقَالَ ابْن السّكيت: الأُرْدُنّ النُّعاسُ

стр. 3948

الغالبُ وَأنْشد: قد أخذَتْنِي نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ قَالَ: وَبِه سميت الأُرْدُنُّ البَلَدُ. وَقَالَ اللَّيْث: الرادِنِيُّ مِن الْإِبِل مَا جَعُدَ وَبَرُه، وَهُوَ مِنْهَا كريم جميل يَضْرِبُ إِلَى السَّواد قَلِيلا. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا خالَطَ حُمْرَةَ الْبَعِير صُفْرَةٌ كالْوَرْسِ قيل: جَمَلٌ رادِنِيٌّ وناقة رَادِنيَّةٌ. وَقَالَ اللَّيْث: ليلٌ مُرْدِنٌ، أَي مُظْلِمٌ. وعَرَق مَرْدونٌ قد نَمَّسَ الجَسَد كلَّه، وأمَّا قَول أبي دُوَاد الْإِيَادِي: أَسْأَدَتْ لَيْلَة وَيَوْما فَلَمَّا دَخَلَتْ فِي مُسَرْبَخٍ مَرْدُونِ فَإِن بَعضهم قَالَ: أَرَادَ بالمردُون المردوم فأبدل من الْمِيم نوناً. والمسَرْبَخُ الواسعُ، وَقَالَ بَعضهم: المَرْدُومَ الْمَوْصُول. وَقَالَ شمر: المرْدُون المنْسُوجُ. قَالَ: والرَّدَنُ الغَزْلُ أَرَادَ بقوله: فِي مُسربخٍ مَرْدون الأرضَ الَّتِي فِيهَا السَّراب. وَقيل: الرَّدَنُ الغَزْل الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِيم. رند (نرد) : أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الرَّنْد شَجَرٌ طَيِّبٌ من شجر الْبَادِيَة، قَالَ: وَرُبمَا سمّوا عودَ الطّيب الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ رَنْداً، وَأنكر أَن يكون الرّنْدُ الآس. وروى أَبُو عَمْرو عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: الرَّنْد الآسُ عِنْد جمَاعَة أهل اللُّغَة، إِلَّا أَن عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَابْن الْأَعرَابِي فَإِنَّهُمَا قَالَا: الرَّندَ الْحَنوَة وَهُوَ طيب الرَّائِحَة. قلت: والرند عِنْد أهل الْبَحْرين شبه جُوالِقٍ وَاسع الْأَسْفَل مخروط الأعْلَى يُسَفُّ من خَوصِ النَّخل، ثمَّ يُخَيَّط ويُضْرب بالشُّرْطِ المفتولة من الليف حَتَّى يَتَمَتَّن فَيقوم قَائِما، ويُعَرى بِعُرًى وثيقةٍ ينْقل فِيهِ الرُّطب أيّام الْخِراف، يُحمل مِنْهُ رَنْدان على الْجمل القويّ، ورَأَيت هَجَرياً يَقُول لَهُ: النَّرْد وَكَأَنَّهُ مقلوب، وَيُقَال لَهُ: القَرْنة أَيْضا، وَأما النّرد الَّذِي يتقامر بِهِ فَلَيْسَ بعربيَ وَهُوَ مُعرب. ندر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَدَر الشَّيْء إِذا سقَط؛ وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك لشيءٍ يَسْقُط من بَين شيءٍ أَو مِن جَوف شَيْء؛ وَكَذَلِكَ نوادرُ الْكَلَام يَنْدِرُ. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النَّدْرَةُ الخَصْفَةُ بالعَجَلَة وَفِي الحَدِيث: أَن رجلا نَدَر فِي مجلسِ عمرَ فَأمر القومَ بالتَّطهُّر لِئَلَّا يخجل النادرُ. وَيُقَال نَدَر الرجلُ: إِذا مَاتَ، وَقَالَ سَاعِدَة الهُذَليّ: كِلَانَا وإنْ طالَ أيامُه سينْدُر عَن شَزَنٍ مُدْحِضِ. سينْدُرُ: سيموت، والنَّدْرةُ الْقطعَة من

стр. 3949

الذَّهَب أَو الفِضة تُوجد فِي الْمَعْدن. وَقَالَ اللَّيْث: الأنْدِرِيّ وَيجمع الأندرين، يُقَال: هُمْ الفتيان الَّذين يَجْتَمعُونَ من مَوَاضِع شَتَّى وَأنْشد: وَلَا تُبقي خُمَور الأنْدَرِينا عَمْرو عَن أَبِيه: الأنْدَرِيُّ: الحبْلُ الغليظ وَقَالَ لبيد: مُمَرٍ كَكَرِّ الأنْدَرِيِّ شَتِيم وَقَالَ اللَّيْث: الأنْدَر: البَيْدَر شَاميَّة، وَيُقَال للرجل إِذا خَضَفَ: نَدَر بهَا، وَقيل: الأنْدرُ قَرْيَة بِالشَّام فِيهَا كروم؛ وَكَأَنَّهُ على هَذَا الْمَعْنى أَرَادَ خمور الأنْدريِّينَ خفِّفَتْ ياءٌ النِّسبة كَمَا تَقول الأشعرِين بِمَعْنى الأشعرِيِّينَ إِنَّمَا يكون ذَلِك فِي النَّدْرة بَعْد النَّدْرَة إِذا كَانَ فِي الْأَحَايِين مرّة، وَكَذَلِكَ الخطيئةُ بعد الخطيئةِ. (د ر ف) ر د ف، رفد، فدر، فَرد، دفر: مستعملات. ردف: قَالَ اللَّيْث: الرِّدْفُ مَا تَبع شَيْئا فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذا تَتابَع شيءٌ خلْفَ شَيْء فَهُوَ التَّرادُف، والجميع الرُّدافَى، وَقَالَ لبيد: عُذَافرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى تَخَوَّنها نُزولي وارْتِحَالي وَيُقَال: جَاءَ الْقَوْم رُدَافَى، أَي بَعضهم يَتْبعُ بَعْضًا. وَيُقَال: للْحُداةِ الرُّدافَى، وَأنْشد أَبُو عبيد قَول الرَّاعِي: وَخُودٍ من اللائي يسمِّعنَ بالضُّحَى قَرِيضَ الرُّدافَى بِالْغنَاءِ المُهَوِّدِ وَقيل: الرُّدافَى: الرَّديفُ؛ وَأَخبرني المنذريّ عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن يُونُس فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿يَكُونَ رَدِفَ﴾ . قَالَ: قَرُب لكم. وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: ﴿صَادِقِينَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ﴾ (النَّمْل: ٧٢) جَاءَ فِي التَّفْسِير: دَنا لكم فَكَأَن اللَّام دخلت إذْ كَانَ دنا معنى لكم. قَالَ: وَقد تكون اللَّام دَاخِلَة، وَالْمعْنَى رَدِفَكم كَمَا تَقولُونَ نَقَدْتُ لَهَا مائَة أَي نَقَدْتها مائَة. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: رَدِفْتُ لفلانٍ أَي صرت لَهُ رِدْفاً. قَالَ: وتزيدُ الْعَرَب اللامَ مَعَ الْفِعْل الْوَاقِع فِي الِاسْم الْمَنْصُوب فَتَقول: سمِع لَهُ، وشكر لَهُ، وَنَصَح لَهُ أَي سمِعه ونصحه وشكَره. وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الْأَنْفَال: ٩) قَالَ: ومُردَفين فُعِل بهم ذَلِك. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: رَدِفْتُه وأَرْدَفْتُه بِمَعْنى وَاحِد.

стр. 3950

أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال: رَدِفْتُ الرجلَ وأَرْدَفْته إِذا ركبتَ خَلفه وَأنْشد: إِذا الجَوْزَاءُ أَرْدَفتِ الثُّريا ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا وَقَالَ شمر: رَدِفتُ وأَرْدفت إِذا فعلتَ بِنَفْسِك، فَإِذا فعلتَ بغيرك فأَرْدَفْتَ لَا غير. وَقَالَ الزجّاج: يُقَال: رَدِفْتُ الرجلَ إِذا ركبتَ خَلْفه، وأَرْدَفْتُه أَركبته خَلْفي؛ وَيُقَال: هَذِه دابةٌ لَا تُرادف، وَلَا يُقَال: لَا تُردِف، وَيُقَال: أَرْدَفتُ الرجلَ إِذا جِئتَ بعده. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: نزل بهم أمرٌ قد رَدِفَ لَهُم أعظمُ مِنْهُ، قَالَ: والرِّدافُ هُوَ مَوضِع مركَبِ الرديف، وَأنْشد: لِيَ التَّصْدِيرُ فاتْبَعْ فِي الرِّدافِ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَتَيْنا فلَانا فارْتَدَفْنَاهُ أَي أخذناه أخذا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَذَا البِرْذَونُ لَا يُرْدِفُ، وَلَا يُرادِفُ أَي لَا يَدَع رَديفاً يَرْكَبُه، قلت: كَلَام الْعَرَب: لَا يُرادِف، وَأما لَا يُرْدِفُ فَهُوَ مُولَّد من كَلَام أَهل الْحَضَر. وَقَالَ اللَّيْث: الرَّديف كوكبٌ قريب من النَّسر الوَاقِع، والرديف فِي قَول أَصْحَاب النُّجُوم، هُوَ النَّجْم النَّاظر إِلَى النّجم الطالع، وَقَالَ رؤبة: وراكبُ الْمِقْدَارِ والرّديفُ أَفْنَى خُلُوفاً قَبْلها خُلوفُ فراكب الْمِقْدَار هُوَ الطَّالع، والرَّديف هُوَ الناظِرُ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول جرير: على عِلَّةٍ فِيهِنَّ رَحْلٌ مُرادِف أَي قد أُرْدِفَ الرَّحلُ رَحْلَ بعير وقَدْ خُلِّفَ، وَقَالَ أَوْس: أَمُونٍ ومُلْقًى للزَّميل مُرادِفِ وَقَالَ اللَّيْث: الرِّدْفُ الكفلُ، وأَرْدافُ النُّجُوم توابعها، وَقَالَ غَيره: أردافُ الْمُلُوك فِي الْجَاهِلِيَّة الَّذين يَخْلُفونهم فِي الْقيام بِأَمْر المملكة بِمَنْزِلَة الوزراء فِي الْإِسْلَام، وَهِي الرِّدافةُ، والروادِف أَتباعُ الْقَوْم المؤَخَّرون، يُقَال: هم رَوَادِف وَلَيْسوا بأردافِ، والرِّدْفانِ الليلُ والنهارُ، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا رِدْفٌ لصَاحبه. شمر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ فِي بَيت لبيد: وشَهِدتُ أَنْجِيَة الأفاقَةِ عَالِيا كَعْبِي وأَرْدافُ الملوكِ شُهودُ كَانَ الملكُ يَرْدِفُ خَلْفه رجلا شريفاً، وَكَانُوا يركبون الْإِبِل، وَوَجَّه النَّبِي ﷺ مُعَاويةَ مَعَ وَائِل بن حُجْر رَسُولا فِي حَاجَة لَهُ، ووائلٌ على نجيب لَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: أرْدُفني. فَقَالَ: لستَ من أرْدافِ الْمُلُوك.

стр. 3951

قَالَ شمر: وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي: هُمْ أَهلُ أَلْوَاح السريرِ ويَمْنه قَرابينَ أَرْدافاً لَهَا وشِمالها قَالَ الْفراء: الأردافُ هَهُنَا يَتْبَع أوَّلَهم آخِرُهم فِي الشّرف يَقُول: يتبع البنونَ الآباءَ فِي الشّرف. فَرد: أَبُو زيد عَن الكلابيّين: جئتمونا فُرَادَى وهم فُرادٌ وَأَزْوَاج نَوَّنوا، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ (الْأَنْعَام: ٩٤) . فإنَّ الْفراء قَالَ: فُرادى جمع، قَالَ: وَالْعرب تَقول: قومٌ فُرادَى وفَرادُيا هَذَا فَلَا يَجْرونها شُبِّهتْ بثلاثَ وَربَاع، قَالَ: وفُرَادَى وَاحِدهَا فَرَدٌ وفَريد وفَرِدٌ وفَرْدانُ، وَلَا يجوز فَرْد فِي هَذَا الْمَعْنى، قَالَ وأنشدني بَعضهم: تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تَحتَ لَبانِه فُرادَ ومَثْنى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه وَقَالَ اللَّيْث: الفَرْد مَا كَانَ وَحده؛ يُقَال: فَرَد يَفْرُد وأَفْرَدتُه جعلتُه وَاحِدًا، وَيُقَال: جَاءَ الْقَوْم فُرَاداً وعَدَدتُ الجوْز وَالدَّرَاهِم أَفْراداً، أَي وَاحِدًا وَاحِدًا، وَالله هُوَ الفَرْدُ قد تَفَرَّد بِالْأَمر دون خَلْقِه. وَيُقَال: قد استَطْرَدَ فلانٌ لَهُم، فَكلما استَفْرَدَ رجلا كَرَّ عَلَيْهِ فَجدَّ لَهُ والفَرِيدُ الشَّذْرُ، الْوَاحِدَة فَرِيدة وَيُقَال لَهَا الجاوَرْسَقُ بِلِسَان الْعَجم، وبَيَّاعُهُ الفرَّادُ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ قَالَ: الفريدُ جمعُ الفريدة، وَهِي الشَّذْرُ من فِضَّة كاللّؤلؤة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفريدةُ المَحالة الَّتِي تخرج من الصَّهْوَة الَّتِي تلِي المَعاقِم، وَقد تَنْتأُ من بعض الْخَيل، سُمِّيَتْ فريدةً لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَين الفَقَارِ وَبَين مَحالِ الظَّهر ومَعاقِم العَجز، والمعاقم مُلتقى أَطْرَاف العِظام. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُرودُ كواكبُ زاهرةٌ حول الثريَّا، وَقَالَ: فَرَّد الرجلُ إِذا تفَقهَ، واعتزلَ الناسَ وخَلا بمراعاةِ الْأَمر وَالنَّهْي، وَجَاء فِي الْخَبَر: (طُوبَى للمُفَرِّدين) . وَذكر القتيبي هَذَا الحَدِيث وَقَالَ: المفرِّدون الَّذين قد هَلكَ لداتُهم من النَّاس، وَذهب القَرْنُ الَّذين كَانُوا فِيهِ وبَقُوا، فهم يذكرُونَ الله، قلت: وَقَول ابْن الْأَعرَابِي فِي التَّفْرِيد عِنْدِي أصوب، مِن قَول القُتَيْبِي. أَبُو زيد: فَرَدْتُ بِهَذَا الْأَمر أَفْرُدُ بِهِ فروداً إِذا تَفَرَّدتَ بِهِ، وَيُقَال: استَفْرَدتُ الشيءَ إِذا أخذتَه فَرْداً لَا ثَانيَ لَهُ وَلَا مِثلَ. وَقَالَ الطِّرماح يذكر قِدْحاً من قِداح الميسر: إِذا انْتَحَتْ بالشَّمَالِ بارِحَةً جَالَ بَريحاً واسْتَفْردَتْه يَدُه

стр. 3952

وَقَالَ ابْن السّكيت: استفردَ فلانٌ فلَانا أَي انْفَرَدَ بِهِ، وَقَالَ اللَّيْث: الفَارِدُ والفَرَدُ الثَّوْر. وقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله: طَاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّقيلِ الفَرَدِ قَالَ: الفرَد، والفُرُد بِالْفَتْح وَالضَّم، أَي هُوَ مُنْقَطع القرين لَا مِثْلَ لَهُ فِي جَوْدَتَه. قَالَ: وَلم أسمع بالفَرَد إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْت، وَأما الفَرْدُ فِي صِفَات الله فَهُوَ الْوَاحِد الْأَحَد الَّذِي لَا نظيرَ لَهُ وَلَا مِثلَ وَلَا ثَانِي وَلَا شريك وَلَا وَزِير. رفد: أَبُو زيد: رَفَدْتُ على الْبَعِير، أَرْفِد عَلَيْهِ رَفْداً، إِذا جعلتَ لَهُ رِفَادة، قلت: هِيَ مثل رِفادة السَّرج. وَجَاء فِي الحَدِيث: (تروح برِفْدٍ وتغدو برِفْدٍ) . رُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ فِي قَوْله: تروح برِفْد وتغدو برِفْد، الرِّفْد: القَدَحُ تُحْتَلبُ الناقةُ فِي قَدَح، قَالَ: وَلَيْسَ من المعونة. قَالَ شمر: وَقَالَ المؤرِّج: هُوَ الرِّفد الْإِنَاء الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الرِّفد، أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الرَّفد بِالْفَتْح. وَقَالَ شمر: رِفْدٌ ورَفْدٌ للقَدَح، قَالَ والكَسْرُ أَعْرَب. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرِّفْدُ أكبرُ من العُسِّ، وَقَالَ: وناقَةٌ رَفُسودٌ رَفودٌ تدومُ على إنائها فِي شِتائها لِأَنَّهَا تُجالَحُ الشجرَ. وَقَالَ الْكسَائي: الرَّفْد والمرْفَد الَّذِي يُحْلبُ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْث: الرِّفد المعْونةُ بالعطاء، وسَقْي اللّبن، وَالْقَوْل وكُلُّ شيءٍ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الغسّاني عَن سَلمَة عَن أبي عُبَيْدَة فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ (هود: ٩٩) مجازُه مَجازُ العَوْن المعان يُقَال: رَفَدْتُه عِنْد الْأَمِير، أَي أَعَنْتُه. قَالَ: وَهُوَ مكسور الأوَّل فَإِذا فتحتَ أوَّلَه فَهُوَ الرَّفْد. وَقَالَ الزّجاج: كل شيءٍ جعلتَه عَوْناً لِشيء وأسندتَ بِهِ شَيْئا فقد رَفَدْتَه، يُقَال: عَمَدتُ الحائطَ وأَسْنَدْتُه ورَفَدْتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ: والمِرْفَد القَدَحُ العظيمُ. وَقَالَ اللَّيْث: رَفَدْتُ فلَانا مَرْفداً، وَقَالَ: وَمن هَذَا أُخِذَت رِفَادَةُ السَّرج من تَحْتَهُ حَتَّى يرْتَفع. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لخَشَبِ السَّقْف: الرَّوافِد. وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ رَفود تملأ مِرْفدها، وَتقول: ارْتفَدْت مَالا إِذا أَصَبْتَه من كَسْبٍ. وَقَالَ الطرماح:

стр. 3953

عَجَباً مَا عَجبْتُ مِن جامِع المَال يباهي بِهِ ويَرْتَفِدُه والتّرفيد نَحْوٌ من الهمْلَجَة، وَقَالَ أُمَيّةُ ابْن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ: وَإِن غُضَّ مِن غَرْبِها رَفّدَتْ وسِيجاً وأَلْوَتْ بِجِلْسٍ طُوال وَأَرَادَ بالجلْس أَصلَ ذَنبها. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرِّفادةُ شَيْء كَانَت قُرَيْش تَتَرَافَدُ بِهِ فِي الجاهليَّة، فيُخرجُ كلُّ إنسانٍ على قدر طاقته فَيجْمَعُونَ مَالا عَظِيما أَيَّام الموسِم، ويشترون بِهِ الجُزُر والطعامَ والزبيبَ للنبيذ، فَلَا يزالون يُطعمون الناسَ حَتَّى ينقضيَ الْمَوْسِم، وَكَانَ أوَّل من قَامَ بذلك هَاشم بن عبد منَاف، وَيُسمى هاشِماً لهِشْمِهِ الثريدَ. وَقَالَ ابْن السّكيت: الرافدان: دِجلةُ والفرات. وَقَالَ الفرزدق: بَعَثْتَ على العِراق وَرافِدَيْهِ فَزَارِياً أَحذَّ يَدِ القَمِيصِ أَرَادَ أَنه خَفيفُ الْيَد بالخِيانة. وَفِي الحَدِيث: (من اقتراب السَّاعَة أَن يكون الفيءُ رِفداً) ، أَي يكون الخراجُ الَّذِي لجَماعَة أهل الفَيْء رِفداً أَي صلات لَا يُوضع مَوْضِعَه، وَلَكِن يُخَصُّ بِهِ قومٌ دون قومٍ على قدر الْهوى، لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَالرِّفد الصِّلة يُقَال: رَفَدْتُه رَفْداً وَالِاسْم الرِّفْدُ. دفر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَفَرْتُهُ فِي قَفاهُ دَفْراً أَي دَفَعْتُه، قَالوا وَمِنْه قَول عُمَر: وادَفْراهُ يُريد: واذُلَاّهُ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ وَانَتْناهُ. قَالَ والدَّفَرُ النَّتْنُ، وَمِنْه قيل للدنيا: أمَّ دَفْر، وَيُقَال لِلأَمَة: يَا دَفارِ أَي يَا مُنْتِنةُ؛ وَأما الذَّفَرُ بِالذَّالِ وتحريك الْفَاء فَهُوَ حِدَّةُ رائحةِ الشَّيْء الْخَبيث، أَو الطّيب؛ وَمِنْه قيل: مِسْك أَذْفَرُ، ويُقال للرَّجُلِ إِذا قَبَّحتَ أمْرَه: دَفْراً دَافِراً. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (الطّور: ١٣) قَالَ: دَفْراً فِي أَقْفِيتهم أَي دَفْعاً. فدر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلفَحْل إِذا انْقَطع عَن الضِّراب: فَدَرَ وفَدَّر وأَفْدَرَ وَأَصله فِي الْإِبِل. وَقَالَ اللَّيْث: فَدَر الفحلُ فُدُوراً إِذا فَتَر عَن الضِّراب؛ قَالَ: والفَدُور الوَعِل العَاقِلُ فِي الجِبال، والفادِرةُ الصَّخْرَةُ الضَّخْمةُ، وَهِي الَّتِي ترَاهَا فِي رَأس الْجَبَل، شُبِّهتْ بالوعِل، وَيُقَال للوعِل: فَادِرٌ وَجمعه فُدْرٌ، وَقَالَ الرَّاعِي فِي شعره: وكأَنَّمَا انْبَطَحَتْ على أثْباجِها فُدْرٌ بشابَة قَدْ يَمَمْنَ وُعُولَا

стр. 3954

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الفَادِر من الوُعول الَّذِي قد أَسَنَّ بِمَنْزِلَة القارِح من الخَيل، والبازِل من الْإِبِل، والصَّالغِ من الْبَقر وَالْغنم. قَالَ اللَّيْث: العِذْرَةُ قِطعة من الْخَيل، والفِدْرَة قِطعة من اللَّحم الْمَطْبُوخ الْبَارِدَة. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَعْطيته فِدْرةً من اللَّحْم وهَبْرَةً إِذا أعطَاهُ قِطعةً مجتمعة وَجَمعهَا فِدَرٌ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَدْفَر الرجلُ إِذا فاح ريح صُنانِه. (د ر ب) درب، دبر، ربد، رَدب، برد، بدر: مستعملات. درب: قَالَ اللَّيْث: الدَّرْبُ بابُ السِّكةِ الواسعةِ، والدَّرْب كلُّ مَدخل من مدَاخِل الرّوم دَرْبٌ من دُوربِها. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّدْرِيبُ الصَّبر فِي الْحَرب وقتَ الفِرار يُقَال: دَرِبَ فلَان وَعَرِدَ عَمْرو. وَفِي الحَدِيث عَن أبي بكر: لَا تزالون تَهزِمون الرومَ فَإِذا صَارُوا إِلَى التَّدْرِيبِ وَقَفَتْ الحربُ، أرادَ الصَّبْرَ. أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الدُّرْبَةُ الضَّراوَة؛ وَقد دَرِبَ يَدْرَب. وَقَالَ أَبُو زيدٍ مِثْلَه، يُقَال: دَرِبَ دَرَباً، ولَهِجَ لَهَجاً، وضَرِيَ ضَرًى، إِذا اعْتَادَ الشيءَ وأُولِعَ بِهِ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّارِبُ الحاذِق بصناعته؛ قَالَ: والدَّارِبَةُ العاقِلة، والدَّارِبةُ أَيْضا الطَّبَالَةُ. وَقَالَ اللَّيْث: الدُّرْبةُ عَادةٌ وجُرْأَةٌ على حَرْبٍ وكلِّ أمرٍ؛ وَرَجُلٌ مُدَرَّبٌ قد دَرَّبَته الشَّدائِد حَتَّى مَرَن عَلَيْهَا، وَيُقَال: مَا زَالَ فلانٌ يعْفُو عَن فلَان حَتَّى اتَّخذها دُرْبة. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر: وَفِي الْحلم إِدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْبَةٌ وَفِي الصدْق مَنجاةٌ مِن الشَّرّ فاصْدُقِ وتَدْرِيب البازيِّ على الصيْد أَي تَضْرِيَتُه، وَشَيخ مُدَرَّب أَي مُجَرَّب. ابْن الْأَعرَابِي: أدْرَبَ إِذا صَوَّتَ بِالطَّبْل. أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي عمر: الدَّرْوَابُ صوتُ الطَّبْل، والدَّرْدَبَةُ الخضوع، وَمِنْه الْمثل: دَرْدَبَ لَمَّا عَضَّه الثِّقَافُ، وَفِي كتاب اللَّيْث: داءٌ فِي الْمعدة. قلت: هَذَا عِنْدِي غلط وَصَوَابه: الذّربُ داءٌ فِي الْمعدة وَقد ذكرته فِي كتاب الذَّال. ردب: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرّدْب الطَّرِيق الَّذِي لَا يَنْفُذُ، والدربُ الطَّرِيق الَّذِي ينفذ. وَفِي الحَدِيث: (مَنَعتِ العِراقُ دِرهَمها وقَفِيزَها، ومَنعتْ مصرُ إِرْدَبَّها وعُدْتُمُ من حَيْثُ بَدَأْتمْ) ؛ الإرْدَبُّ مِكْيال معروفٌ

стр. 3955

لأهل مصرَ، وَقيل: إنهُ يأخذُ أَرْبَعَة وَعشْرين صَاعا من الطَّعَام بِصَاع النبيّ ﷺ والقَنْقَلُ نِصفُ الإرْدَبِّ، والإرْدَب أربعةٌ وَسِتُّونَ مَنّاً بِمَنِّ بلدنا. وَيُقَال للبالوعة من الخَزَفِ الواسعة: إِرْدَبَّةٌ شُبّهت بالإردب الْمِكْيَال؛ وَيجمع الإردبُّ أرادِب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: دَرْبَى فلانٌ فلَانا يُدَرْبِيهِ إِذا أَلْقَاهُ وَأنْشد: اعْلَوَّطَا عَمْراً لِيُشْبِيَاهُ فِي كل سوءٍ ويُدَرْبِيَاهُ يُشْبِيَاهُ ويُدَرْبِيَاهُ أَي يُلْقِيانِ بِهِ فِيمَا يكره. برد: فِي الحَدِيث: (أصلُ كلِّ داءٍ البَرَدَةَ) . سَلمَة عَن الْفراء قَالَت: الدُّبَيْرِيَة: البَرْدَةُ التُّخْمَة وَكَذَلِكَ الطَّنَى والرَّان. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَرَدةُ الثِّقْلَةُ على المعِدَة. وَقَالَ غَيره: سميت التُّخْمَةُ بَرَدَة لِأَن التُّخْمَة تُبْرِدُ الْمعدة فَلَا تَسْتَمرِىء الطعامَ، وَلَا تُنْضِجُه؛ وَأما البَرَدُ بِغَيْر هَاء فَإِن اللَّيْث زعمَ: أَنه مَطَر جامِدٌ وسَحابٌ بَرِدٌ، ذُو قُرَ وَبَرَدٍ؛ وَقد بُرِدَ القومُ إِذا أَصابهم البَرَد. وَأما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ (النُّور: ٤٣) . فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا وَينزل من السَّمَاء من أَمْثال جبال فِيهَا من بَرَدٍ، وَالثَّانِي وَينزل من السَّمَاء من جبال فِيهَا بَرَدٌ. ومِن صِلَة. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿) أَحْقَاباً لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ (النبأ: ٢٤) . قَالَ الْفراء رِوَايَة عَن الْكَلْبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا يذوقون فِيهَا بَرْدَ الشَّرَاب وَلَا الشَّرَاب. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: ﴿أَحْقَاباً لَاّ يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ يُرِيد نوماً، وَإِن النّوم لَيُبرِّد صاحبَه وَإِن العطشان لينام فَيَبْرُدُ بالنُّون. وَقَالَ أَبُو طَالب فِي قَوْلهم: ضُرِب حَتَّى بَرَدَ. قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ حَتَّى مَات؛ والبَرْد النّوم. قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: بارِزٌ ناجِذَاهُ قد بَرَدَ المو ت على مُصْطَلاه أيَّ بُرُود قَالَ: وأمَّا قَوْلهم: لم يَبْرُد بيَدي مِنْهُ شَيْء، فَالْمَعْنى: لم يَسْتَقِرَّ وَلم يَثْبُتْ وَأنْشد: اليومُ يومٌ بارِدٌ سَمُومُه قَالَ: وَأَصله من النومِ والقَرارِ، يُقَال: بَرد أَي نَام وَأنْشد:

стр. 3956

فإنْ شِئتُ حرّمتُ النِّساء سِوَاكم وَإِن شِئتُ لم أطْعَم نُقَاخاً وَلَا بَرْداً فالنُّقَاخ الماءُ العَذْب، والبَرْدُ النَّوم وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: أحِبُّ أمّ خَالِدٍ وخَالداً حُبّاً سَخَاخينَ وحُبّاً بارِداً قَالَ: سخاخينَ حُب يُؤْذِيني، وحُبّاً بَارِدًا يَسْكن إِلَيْهِ قلبِي. وَيُقَال: بَرَدَ لي عَلَيْهِ كَذَا كَذَا درهما: أَي ثَبَتَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَرْدُ النَّحْتُ. يُقَال: بَرَدْتُ الخشبَةَ بالمبرد أبردُها برْداً إِذا نَحتَّها. قَالَ: والبَرْدُ تَبْرِيدُ الْعين، والبَرُودُ كُحْل يُبَرِّد العَين، والبرود من الشَّرَاب مَا يُبَرِّدُ الغُلّة وَأنْشد: وَلَا يُبَرِّدُ الغَلِيلَ الماءُ وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: بَرَدْتُ الخُبْزَ بالماءِ إِذا صَبَبْتَ عَلَيْهِ المَاء فبللتَه، وَاسم ذَلِك الْخبز المبْلُول: البَرُود والمَبْرُود؛ وَيُقَال: اسْقِنِي سَويقاً أُبرِّد بِهِ كَبِدي، وبرَّدتُ الماءَ تبريداً جَعَلْتَه بَارِدًا. وَفِي الحَدِيث: (أَبْرِدوا بالظُّهْرِ فَإِن شِدَّة الْحر من فَيحِ جَهَنَّم) . وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جئْنَاك مُبْرِدِين، إِذا جَاءُوا وَقد باخَ الحرُّ. وَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: الإبْرادُ أَن تَزِيغَ الشمسُ، قَالَ: والركْبُ فِي السّفر يَقُولُونَ: إِذا زاغت الشَّمْس قد أَبْردتم فَرُوحوا، وَقَالَ ابْن أَحْمد: فِي مَوْكبٍ زَحْلِ الهواجرِ مُبْرد قلت: لَا أعرف مُحَمَّد بن كَعْب هَذَا، غير أَن الَّذِي قَالَه صَحِيح من كَلَام الْعَرَب، وَذَلِكَ أَنهم يَنْزلُون للتَّغْوِير فِي شدَّة الْحر، ويَقِيلون، فإِذا زَالَت الشمسُ ثَارُوا إِلَى رِكابهم، فَغَيَّرُوا عَلَيْهَا أقتابها ورحالها، ونادى مُناديهم: أَلا قد أَبْرَدْتُمْ فاركبوا. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أَبْرَدَ القومُ إِذا صَارُوا فِي وقتِ القُرِّ آخِر القيظِ، قَالَ: والبَرُود كُحلٌ يبرَّدُ بِهِ العينُ من الْحر، والإنسانُ يَتَبَرَّدُ بِالْمَاءِ: يغتَسلُ بِهِ، وَيُقَال: سقيته فأَبْرَدْتُ لَهُ إبْراداً إِذا سقيتَه بارِداً. ويُروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا أَبْرَدْتم إليّ بريداً فَاجْعَلُوهُ حسنَ الْوَجْه حسنَ الِاسْم) . والبَريدُ: الرسولُ وإبرادُه إرسالُه، وَقَالَ الراجز: رأَيتُ للموتِ بَرِيداً مُبْرَدَا وَقَالَ بعض الْعَرَب: الحُمَّى بَريدُ الْمَوْت، أَرَادَ أَنَّهَا رسولُ الْمَوْت تُنْذِر بِهِ. وسكك البَريدِ كُلُّ سِكَّة مِنْهَا بريد اثْنَا عشرَ ميلًا، والسَّفَر الَّذِي يجوز فِيهِ قَصْر الصَّلَاة أَرْبعةُ

стр. 3957

بُرُدٍ، وَهِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالأميال الهاشمية الَّتِي فِي طَرِيق مَكَّة. وَقيل لدابَّة الْبَرِيد: بَرِيدٌ لسَيْره فِي البَريد وَقَالَ الشَّاعِر: إِنِّي أَنُصُّ العِيسَ حَتَّى كأَنَّنِي عَلَيْهَا بأَجْوَازِ الفَلاة بريدُ أَبُو عبيد عَن الْفراء: هِيَ لَك بَرْدَةُ نَفْسِها، أَي خَالِصا، وَهُوَ لي بَرْدَةُ يَميني إِذا كَانَ لَك مَعْلوماً. قَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا قَالَ: وابَرْدَهُ على الْفُؤَاد إِذا أصَاب شَيْئا هيناً، وَكَذَلِكَ وابَرْدَاه على الفُؤادِ. فَأَما قَول الله جلّ وعزّ: ﴿)) يَحْمُومٍ لَاّ بَارِدٍ وَلَا﴾ (الْوَاقِعَة: ٤٤) فَإِن الْمُنْذِرِيّ أَخْبرنِي عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: أَنه قَالَ: عَيشٌ باردٌ أَي طَيِّب وأنشده: قَليلَة لَحم الناظِرَيْن يَزِينُها شبابٌ ومَخْفوضٌ مِن الْعَيْش بارِدُ أَي طَابَ لَهَا عيشها، وَمثله قَوْلهم: نَسْأَلك الْجَنّة وبَرْدَها أَي طيبَها ونَعِيمها. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: البُرادُ ضَعْفُ القوائم من جوع أَو إعياء. وَيُقَال: بِهِ بُراد وَقد بَرَد فلَان إِذا ضَعفتْ قوائمه. وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أَنه كَانَ عَلَيْهِ يَوْم الْفَتْح بُرْدَةٌ فَلُوتٌ. قَالَ شمر: رَأَيْت أَعْرَابِيًا بحزَيْمِيَّة وَعَلِيهِ شِبْهُ مِنديل من صوف قد اتَّزَر بِهِ فَقلت: مَا نُسَميه؟ فَقَالَ: بُرْدةٌ، قُلْتُ: وَجَمعهَا بُرَدٌ وَهِي الشَّملة المُخطَّطةُ. وَقَالَ اللَّيْث: البُرْدُ مَعروفٌ من بُرُودِ العَصْب، والوَشْيِ، وَأما البُرْدَةُ فَكِساءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرة وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابنُ عمر، وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ثوب بَرُودٌ لَيْسَ لَهُ زِئْبِرٌ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال بَرَدتُ عينَه بالكُحْل أَبْردُها بَرْداً، وسقَيْتُه شَرْبةً بَرَدْتُ بهَا فُؤَاده وَكِلَاهُمَا من البَرُود. قَالَ: وسحابة بَرَدَة إِذا كَانَت ذَات بَرْد. وَيُقَال: لَا تُبَرِّدْ عَن فلَان بِقَول: أَي إِن ظلمك فَلَا تَشْتُمه فَتُنقِص من إثمه، وَيُقَال: إِن أصحابَك لَا يُبالون مَا بَرَّدوا عَلَيْك أَي أَثْبَتُوا عَلَيْك. وَقَالَ شمر: ثوبٌ بَرُودٌ إِذا لم يكن دفِيئاً وَلَا لَيِّناً من الثِّيَاب، وَرجل بِهِ بِرْدةٌ وَهُوَ تَقْطِيرُ الْبَوْل وَلَا يَنْبَسِط إِلَى النِّسَاء، وبَرَدَى اسْم نهر بِدِمَشْق قَالَ حسان: يَسْقُون مَن وَرَدَ الْبَرِيصَ عليهِمُ بَرَدَى تُصَفِّق بالرَّحيق السَّلْسَلِ وبُرْدَا الجَراد جناحاه. وَقَالَ ذُو الرمة: إِذا تَجَاوَبَ مِن بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ وَقَالَ الكُمَيْتُ يَهْجُو بارِقاً فَقَالَ:

стр. 3958

تُنَفِّضُ بُرْدَى أمِّ عَوْف وَلم يَطِرْ لنا بارق بخ للوعيد والرهب وأمُّ عَوْفٍ كُنْيَةُ الْجَرَاد. ابْن السّكيت: البرْدَان والأبْرَادن الغَدَاةُ والعَشِيُّ وهما الرِّدفان، والصَّرعان، والقَرَّتان، ابْن الْأَعرَابِي: البارِدَةُ الرَّباحة فِي التِّجَارَة سَاعَة يَشْتَرِيهَا، والبارِدةُ الغنيمةُ الحاصلةُ بِغَيْر تَعب، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ (الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة) لتحصيله الْأجر بِلَا ظمأ فِي الهَوَاجر. قَالَ ابْن الأعرابيّ: وَيُقَال: أَبْردَ طعامَه وبَرَدَه وبرَّدَه، والأبارِدُ: النُّمور وَاحِدهَا أَبْرَدُ، يُقَال للنِّمر الأُنْثى: أَبْرَدُ والخَنَيْثَمةُ، والبُرْدِي ضرب من تَمْرِ الْحجاز جَيِّدٌ مَعْرُوف. وَقَالَ اللَّيْث: البَرَّادةُ كَوَّارَةٌ يُبرَّدُ عَلَيْهَا المَاء. قلت: وَلَا أَدْرِي أَهِي من كَلَام الْعَرَب أَو من كَلَام المولدين. ربد: أَبُو عبيد: الرُّبَدُ فِرِنْدُ السَّيْف. وَقَالَ صَخْر الغَيّ: أَبْيَضَ مَهْوٍ فِي مَتْنِهِ رُبَدْ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: يُقَال للظَّلِيم: الأرْبَدُ لِلَوْنه، والرُّبْدَةُ: الرُّمْدَة شِبهُ الوُرْقة تَضْرِب إِلَى السوَاد. وَقَالَ اللَّيْث: الأرْبَد ضَربٌ من الحيَّات خَبِيث. وَإِذا غَضِبَ الْإِنْسَان تَرَبّد وَجهُه كَأَنَّهُ يسودّ مِنْهُ مَوَاضِع. قَالَ: وَإذا أَضْرَعَت الشاةُ قيل: رَبَدَتْ وَتَرَبَّدَ ضَرْعُها إِذا رأيتَ فِيهِ لُمَعاً من سَواد بِبَياض خَفِيّ. وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: ربَّدَتِ الشاةُ تَرْبيداً إِذا أَضْرَعَتْ قَالَه أَبُو زيد، قَالَ: والرّبْداءُ من المَعْزَى السَّوداءُ المنقَّطة الموسومة مَوضِعَ النِّطاق مِنْهَا بحُمْرة. اللِّحياني: فِي نعَامَة رَبْداء ورَمْداء أَي سَوْدَاء. وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الَّتِي فِي سوادها نُقَطٌ بِيض أَو حمر. الأصمعيّ: ارْبَدَّ وجههُ وأَرْمَدَّ إِذا تَغَيَّرَ. وَأنْشد اللَّيْث: فِي تَرَبُّد الضَّرع فَقَالَ فِي بَيت لَهُ: إِذا وَالِد مِنْهَا تَرَبَّد ضَرعُها جعلتُ لَهَا السكين إِحْدَى القَلَائِدِ وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (إِن مَسجده كَانَ مِرْبداً لِيَتيمين فِي حِجر معوذ بن عَفْراء فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمَا معَاذ بن عفراء فَجعله للْمُسلمين، فبناه رَسُول الله ﷺ مَسْجداً) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: المِرْبَد كلُّ شَيْء حُبِستْ بِهِ الْإِبِل وَلِهَذَا قيل: مِرْبَدُ النَّعَم الَّذِي بِالْمَدِينَةِ وَبِه سمي مِرْبَدَ الْبَصْرَة، إِنَّمَا كَانَ مَوضِع سُوق الْإِبِل، وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من غير هَذِه الْمَوَاضِع أَيْضا إِذا حُبِستْ بِهِ الْإِبِل. وأنشدنا الْأَصْمَعِي فَقَالَ فِي شعره:

стр. 3959

عَوَاصِيَ إِلَّا مَا جَعَلْتُ وَرَاءَهَا عَصَا مِرْبَدٍ تَغْشى نُحُوراً وأَذْرُعا قَالَ: يَعْنِي بالمِرْبَد هَهُنَا عَصاً جعلهَا مُعْتَرضةً على الْبَاب تمنع الْإِبِل من الْخُرُوج سَمَّاهَا مِرْبداً، لهَذَا. قلت: وَقد أنكر غَيره مَا قَالَ، وَقَالَ: أَرَادَ عَصاً مُعترضةً على بَاب المِربد، فأضاف الْعَصَا المعترضة إِلَى المِرْبد، لَيْسَ أَن الْعَصَا مِرْبَدٌ. قَالَ أَبُو عبيد: والمِرْبد أَيْضا مَوضِع التَّمْر مثل الجَرِين، فالمِربد بلغَة أهل الْحجاز، والجرينُ لَهُم أَيْضا، والأنْدَرُ لأهل الشَّام، والبَيْدَرُ لأهل الْعرَاق. وَقَالَ غَيره: الربْدُ الحبْس. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّابِدُ الخازن، والرّابدةُ الخازنة. وروى عَمْرو عَن أَبِيه: رَبدَ الرجلُ إِذا كنز التمرَ فِي الرَّبَائِد وَهِي الكُراخات. دبر: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ (أَنه قَالَ: ثلاثةٌ لَا تُقبل لَهُم صلاةٌ، رجلٌ أَتى الصلاةَ دِباراً، وَرجل اعْتَبَدَ مُحَرَّراً، وَرجل أمَّ قوما هم لَهُ كَارِهُون) . قَالَ الأفريقيُّ وَهُوَ الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث: معنى قَوْله دِباراً بَعْدَمَا يفوت الْوَقْت. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَوْله: دِباراً جمع دَبْر ودَبَر: وَهُوَ آخر أوقاتِ الشَّيْء، الصلاةِ وغيرِها. وَمِنْه الحَدِيث الآخر: (وَلَا يَأْتِي الصَّلَاة إِلَّا دَبَرِيّا) . قَالَ وَالْعرب تَقول: الْعلم قَبْلِيُّ وَلَيْسَ بالدَّبَرِيِّ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ أَن العالِم المُتْقِنَ يُجِيبُك سَريعاً، والمُتَخَلِّفَ يَقُول: لي فِيهَا نظر. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شرُّ الرَّأي الدَّبَرِيُّ أَي شرّه إِذا أَدبَر الْأَمر وفاتَ، قَالَ: ودُبُر كل شَيْء خِلاف قُبُله فِي كل شَيْء، مَا خلا قَوْلهم: جَعَل فلانٌ قولَك دَبْر أُذنِه أَي خَلْفَ أُذُنه. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (الْقَمَر: ٤٥) كَانَ هَذَا يومَ بدر، وَقَالَ: الدُّبُر فوحَّد وَلم يقل الأدبار، وكل جائزٌ صوابٌ، يُقَال: ضربنا مِنْهُم الرؤوس وضربنا مِنْهُم الرأْس، كَمَا تَقول: فلَان كثيرُ الدِّينَار وَالدِّرْهَم. وَقَالَ ابْن مقبل: الكاسرينَ القَنَا فِي عَوْرةِ الدُّبُرِ وَقَالَ فِي قَوْله : ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ﴾ (ق: ٤٠) ، وَمن قَرَأَ بِفتح الْألف جَمع على دبُرٍ وأدبار، وهما الركعتان بعد الْمغرب. وَرُوِيَ ذَلِك عَن عليّ بن أبي طَالب قَالَ وَأما قَوْله: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ﴾ (الطّور: ٤٩) فِي سُورَة الطّور فهما الركعتان قبل الْفجْر

стр. 3960

قَالَ: وتكسران جَمِيعًا وتنصبان جائزان. وَقَول الله جلّ وعزّ ﴿وَالَّيْلِ إِذْ﴾ (المدثر: ٣٣) قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس وَمُجاهد (وَاللَّيْل إِذا دَبَر) ، وَقرأَهَا كثير من النَّاس: ﴿وَاللَّيْل إذْ أدبَر. قَالَ الْفراء: وهما لُغَتَانِ دبَر النهارُ وأَدبر ودبَر الصيفُ وأدبَر، وَكَذَلِكَ قَبَلَ وأَقْبَل، فَإِذا قَالُوا: أَقْبَل الراكبُ أَو أَدبَر، لم يَقُولُوا إلاّ بِالْألف، وإنهما عِنْدِي فِي الْمَعْنى لواحدٌ لَا أُبْعد أَن يَأْتِي فِي الرِّجال مَا أَتَى فِي الْأَزْمِنَة. وَقَالَ غير الْفراء بمَعنى قَوْله: (وَاللَّيْل إِذا دَبَر) ، جَاءَ بعد النَّهَار كَمَا تَقول خَلَفَ، يُقَال: خَلَفني فلَان، وَدَبرني أَي جَاءَ بعدِي، وَمن قَرَأَ: وَالْقَمَرِ وَالَّيْلِ إِذْ﴾ (المدثر: ٣٣) فَمَعْنَاه وَلَّى ليذْهب. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٤٥) . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الَاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَاؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ﴾ (الْحجر: ٦٦) . أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب ابْن سَلمَة قَالَ: قَوْلهم: قَطَعَ الله دابِرَه. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الدابِرُ الأَصْل أَي أذهب الله أَصله. وَأنْشد: فِدًى لَكمَا رِجْلَيَّ أُمِّي وخَالَتي غَداةَ الكلابِ إذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أَي يُقتل القومُ فتذهب أصولُهم وَلَا يبْقى لَهُم أَثرٌ. وَقَالَ ابْن بزرج: دابرُ الْأَمر آخِره، وَهُوَ على هَذَا كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِ بانْقطاع العَقِب حَتَّى لَا يبْقى لَهُ أحد يَخلُفه، وعَقِبُ الرجل دابرُه. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ: الدَّابِرةُ الْمشْؤومةُ، والدَّابِرةُ الْهَزِيمَة، والدَّابِرةُ صيصيّةُ الدِّيك. قَالَ: والمَدْبُور: الْكثير المَال، والمدْبور الْمَجْرُوح. وَقَالَ ابْن السّكيت: الدَّبْرُ النَّحْل وجَمْعُه دُبُورٌ. قَالَ لبيد: وأَرْيَ دَبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ قَالَ: والدَّبْر المَال الْكثير. يُقَال: مالٌ دَبْر ومالان دَبْرٌ وأموال دَبْرٌ وَمثله مَال دَثْر. وَيُقَال: جعل الله عَلَيْهِم الدَّبَرَةَ: أَي الْهَزِيمَة، وَجعل لَهُم الدَّبْرَة عَلَى فلَان أَي الظَّفَرَةَ والنُّصْرَةَ، وَقَالَ أَبُو جهل لِابْنِ مَسْعُود يَوْم بدر وَهُوَ مُثْبَتٌ جَرِيحٌ: لمنْ الدَّبرَةُ؟ فَقَالَ: لله وَلِرَسُولِهِ يَا عدُوَّ الله. أَبُو عبيد عَن أبي عمر: والدِّبارُ، المَشَارَاتُ واحدتها دَبرَه. قَالَ اللَّيْث: وَهِي الكُرْدَةُ من المزْرَعة، وَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا تَدابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا) .
следующие страницы →