Полный текст (4 693 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
المَكروه.
وَمِنْه ﴿الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (الْأَحْزَاب: ٤٨) أَي دَع أَذَى المُنافِقِين لَا تُجازِهِم عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تُؤْمَر فيهم بأَمْر.
وَفِي الحَدِيث: (أَميطوا عَنهُ الأذَى) ، يَعْني الشَّعَر الَّذِي يَكون على رَأس المَولود حِين يُولَد.
أَبُو عُبَيدة، عَن الأمويّ: بَعِيرٌ أَذٍ، وناقةٌ أَذِيةٌ، إِذا كَانَا لَا يَقَرّان فِي مَكَان وَاحِد، عَن غَير وجع ولكنْ خِلْقةً.
ويُقال: آذَيْتُه إِيذَاء وأَذِيَّة.
وَقد تأَذَّيت بِهِ تأَذِّياً.
وأَذِيت آذَى أَذَى.
ذأى: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: ذأَى يَذأَى ويَذْءُو، ذَأْياً وذَأْواً، وَهُوَ ضَرْبٌ من عَدْو الْإِبِل.
وحمار مِذْأًى، مَقْصور بهَمْزة.
أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء: الذَأْوُ: سَيْرٌ عَنِيف؛ يُقال: ذَأى الإبلَ يَذْآها ويَذْؤُوها، ذَأْياً وذَأْواً.
وَقَالَ غيرُه: حِمَارٌ مِذْأًى: طَرَّادٌ لأتُنه؛ وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
فَذَأوْنَه شَرَفاً وكُنَّ لَهُ
حتّى تَفَاضَلَ بَينها جَلَبَا
وَقد ذَآها يَذْآها، ذَأْياً وذَأْواً، إِذا طَرَدها.
ذيا: قَالَ أبُو زَيْدٍ: ذَيَّأتُ اللَّحْمَ، إِذا أَنْضَجْتَه حَتَّى يَسْقُط عَن عَظْمه.
وَقد تَذَيّأ اللَّحْمُ تَذَيُّؤاً، إِذا انْفَصل عَن العَظْمِ بِفَسَادٍ أَو طَبْخٍ.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمَعيّ: إِذا فَسَدَت القُرْحَةُ وتَقَطَّعت، قيل: قد تَذَيأَت تَذَيُّؤاً، وتَهَذأَت تَهَذُّؤاً؛ وَأنْشد شَمِرٌ:
تَذَيَّأ مِنْهَا الرَأْسُ حتّى كأنّه
مِن الحَرِّ فِي نَارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وذأ: فِي حَديث عُثْمان، ﵀: أنّه بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُب ذاتَ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فنالَ مِنْهُ، فَوَذَأه ابْنُ سَلَام فاتَّذَأ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَمْنَعنك مكانُ ابْن سَلَام أنْ تَسُبّه فإنّه مِن شِيعَته.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأمَوِيّ: يُقال: وَذَأْتُ الرَّجلَ، إِذا زَجَرْتَه، فاتَّذَأ، أَي انْزَجر.
وَقَالَ أَبُو زَيد: وَذَأت الرُّجل أذؤُه وَذْءاً، إِذا أَنْت حَقَرْته.
وَقَالَ أَبُو مَالك: مَا بِهِ وَذْأةٌ وَلَا ظَبْظَابٌ، أَي لَا عِلّة بِهِ، بالهَمْز.
وَذَا: رَوى أَبُو عُبَيد، عَن الأصمَعيّ: مَا بِهِ وَذْيَة.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: مَا بِهِ وَذْيَة، وَهُوَ مثل حَزّة.
وَقيل: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، أَي مَا بِهِ عِلّةٌ.
وَقَالَ: الوُذِيُّ: هِيَ الْخُدُوش.
ابْن السِّكّيت: قَالَت العامِرِيّة: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، أَي لَيْسَ بِهِ جِرَاح.
стр. 4237
وَقَالَ الكِلابيّ: يُقال للرّجُل إِذا برأَ مِن مَرضه: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، وَمَا بِهِ عِلّة.
وَفِي الحَدِيث: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أمِن أجل دُنيا دَنيّة وشهوة وَذِيّة؟ .
قَوْله: وَذِيّة، أَي حَقِيرة.
ذوى: يُقَال: ذَوَى العُودُ يَذْوِي ذَيّاً، وَهُوَ ألاّ يُصِيبَه رِيُّه، أَو يَضْرِبه الحَرّ، فَيَذْبُلَ ويَضْعُف.
وَقَالَ اللَّيْثُ: لُغة أهل بيشة: ذَأى العُودُ.
وَقَالَ أبُو عُبَيْدة: قَالَ بَعْضُ العَرب: ذَوِي العُودُ يَذْوى، وَهِي لُغة رَدِيئَة.
وَقَالَ ابْن السِّكيت والفَرّاء: ذَوَى العودُ يَذْوِي.
ورَوى ثعلبٌ، عَن ابْن الأعرابيّ: الذَّوَى: قُشُور العِنَب.
والذِّوَى: النِّعَاج الضِّعَافُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الذَّوَاة: قِشْرة الحِنْطة والعِنَبة والبِطِّيخة.
ذيا: قَالَ الكلابيّ: يَقول الرَّجُلُ لصَاحبه: هَذَا يومُ قُرَ. فيقُول الآخَرُ: وَالله مَا أَصْبَحَتْ بِها ذِيَّةٌ، أَي لَا قُرَّ بهَا.
ذيت و (ذية) : أَبُو حَاتِم، عَن الأصمَعيّ: اللُّغة الكثِيرةُ: كَانَ من الْأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، بِغَيْر تَنْوين، وذَيْتَ وذَيْتَ، كَذَلِك بالتَّخْفيف.
وَقد ثَقَّل قومٌ فَقَالُوا: ذَيَّتَ وذَيَّتَ، فَإِذا وقفُوا قَالُوا: ذَيَّه، بِالْهَاءِ.
وروى ابْن نَجْدة، عَن أبي زيد، قَالَ: العربُ تَقول: قَالَ فلَان: ذَيْتَ وذَيْتَ، وعَمل كَيْتَ وكَيْتَ، لَا يُقال غَيره.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يُقَال كَانَ من الْأَمر كيتَ وكيتَ، وكيتِ وكيتِ، وذيتَ وذيتَ، وذيتِ وذيتِ.
وروى ابْن شُمَيل، عَن يُونس: ذيَّةُ وكيّةُ: مُشدَّدة مَرْفوعة.
ذأذأ: عمرٌ و، عَن أَبِيه: الذَأْذَاءُ: زَجْر الحَليم السَّفِيهَ.
يُقال: ذَأْذَأْتُه ذَأْذأَةً: زَجَرْتُه.
وذذ: عَمرو، عَن أَبِيه، قَالَ: وَذْوَذُ المَرْأة: بُظارَتُها إِذا طالَتْ؛ وَقَالَ الشاعرُ:
من الّلائِي اسْتَفاد بَنُو قُصَيَ
فجَاء بهَا وَوَذْوَذُها يَنُوس
أذي: قَالَ ابْن شُمَيْل: آذِيُّ الماءِ: الأَطْبَاقُ الَّتِي ترَاهَا تَرْفعها من مَتْنِه الرِّيحُ دُون المَوْج.
وَقَالَ غيرُه: الآذِيّ: المَوْجُ؛ وَقَالَ المغُيرة بن حَبْناء:
إِذا رَمى آذيُّه بالطِّمِّ
تَرى الرِّجَالَ حوله كالصُّمِّ
مِن مُطْرِقٍ ومُنِصْتٍ مُرِمِّ
стр. 4238
بَاب الرباعي من الذَّال
برذن: قَالَ اللَّيْثُ: البِرْذَوْنُ، مَعْرُوف؛ وسَيْرَتُه: البَرْذَنَة.
والأُنثى: بِرْذَوْنَة.
وَإِذا مَشى الفَرَسُ مَشْيَ البِرْذَوْن قيل: بَرْذَن الفَرَسُ.
وحُكي عَن المُؤَرِّج أنّه قَالَ: سألتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا فَبرْذَن لي، أَي أَعْيا وَلم يُجِب.
وَجمع (البِرْذَوْن) : بَرَاذِين.
والبَراذِين مِن الخَيْل: مَا كَانَ مِن غير نِتَاج العِرَاب.
والأُنْثى: بِرْذَوْنة.
ذرمل: أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ذَرْمَلَ الرَّجُلُ، إِذا أَخْرَج خُبْزَته مُرَمَّدةً ليُعَجِّلها على الضَّيْف.
وَقَالَ ابْن السِّكيِّت: ذَرْمَل ذَرْمَلةً، إِذا سَلَح؛ وأَنْشد:
لَعْواً مَتى رأَيْتَه تَقَهَّلا
وَإِن حَطَأْت كَتِفَيه ذَرْمَلَا
تمّ كتاب الذَّال
والمنّة لله وَحده
стр. 4239
كتاب الثَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ
(بَاب الثَّاء وَالرَّاء)
ث ر
ثر رث: مستعملان.
ثر: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال لِلْعَيْن الغَزيرة المَاء: عَيْنٌ ثَرَّةٌ.
وَقد ثَرَّت تَثُرّ ثَرَارَة.
وطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ، أَي واسِعة.
وَكَذَلِكَ عَيْنُ السَّحَاب.
وكُلُّ نعت فِي حَدّ المُدْغَم إِذا كَانَ على تَقْدير (فَعَل) فأَكْثره على تَقْدِير (يَفْعِل) ، نَحْو: طَبّ يطِبّ، وثَرّ يثِرّ.
وَقد يَختلف فِي نَحْو: خبَّ يَخُبّ، فَهُوَ خَبٌّ.
قَالَ: وكلّ شَيْء فِي بَاب التَّضْعِيف فِعْله من (يفعل) مَفْتوح: فَهُوَ فِي (فَعِيل) مكسور فِي كُلّ شَيْء، نَحْو، شَحّ يَشِحّ، وضَنَّ يَضِنّ، فَهُوَ شَحِيح وضَنين.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: شَحّ يَشُحّ، وضَنّ يضُنّ.
وَمَا كَانَ من أفعل وفَعْلاء من ذَوَات التَّضْعِيف، فإنّ (فَعِلْت) مِنْهُ مكسورالعين و (يفعل) مَفْتُوح، نَحْو: أصمّ وصمّاء. وَأَشَمَّ وشمّاء؛ تَقول: صَمِمْت يَا رجل تَصمّ. وجَمِمْت يَا كبْشُ تَجَمٌ.
وَمَا كَانَ على (فَعَلْت) من ذَوَات التَّضْعيف غير وَاقع، فإنّ (يفْعِل) مِنْهُ مكسور الْعين، نَحْو: عَفَّ يَعِفّ، وخَفَّ يَخِفّ.
وَمَا كَانَ مِنْهُ وَاقعا نَحْو: رَدَّ يرُدّ، ومَدَّ يَمُدّ، فإنّ (يَفْعُل) مِنْهُ مضموم، إِلَّا أَحْرُفاً جَاءَت نادرة، وَهِي: شدَّه يَشُدّه. ويَشِدّه، وعَلّه يَعُلّه ويعِلُّه، ونَمّ الحَدِيث يَنُمَّه ويَنِمَّه، وهَرَّ الشيءَ إِذا كرهه يَهُره ويَهِرّه.
قَالَ: هَذَا كُله قولُ الفَرَّاءِ وغيرِه من النَّحْويين.
وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقول نَاقَة ثَرَّةٌ وثَرُور، إِذا كَانَت كَثِيرَة اللّبن إِذا حُلِبت.
والثَّرْثَرة فِي الْكَلَام: الكَثْرة؛ وَفِي الْأكل: الْإِكْثَار فِي تَخْليط، تَقول: رَجُلٌ ثَرْثَارٌ، وامرأةٌ ثَرْثارة، وقومٌ ثَرْثَارُون.
ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إنْ أَبْغضكم إليّ الثّرْثارون المُتَفَيْهِقون) .
وبناحية الجزيرة عينٌ غَزِيرة المَاء يُقَال
стр. 4240
لَهَا: الثّرْثارُ.
وسحابة ثَرّة: كثيرةُ المَاء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثَرّ يَثِرُّ. إِذا اتّسَعَ؛ وثَرّ يَثُرّ، إِذا بَلّ سَويقاً أَو غَيْرَه.
وَفِي حَدِيث خُزَيمة: ونَقصت لَهَا الثّرَّةُ، هِيَ الكَثْرة.
يُقَال: مالٌ ثَرٌّ، إِذا كَانَ كثيرا.
قَالَ ابْن السِّكّيت: الثّرُورُ: الواسِعة، الإحْلِيل، وَهِي الفَتُوح، وَقد فَتَحت وأَفْتَحَت. فإِذا كَانَت ضَيِّقة الإحْليل فَهي حَصُور، وَقد حَصَرت وأَحْصَرت. فَإِذا كَانَ أحد خِلْفيها أَعظم فَهِيَ حَضُون، وَإِذا ذَهَب أحَدُ خِلْفَيْها فَهِيَ شَطُور.
رث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّثُّ: الخَلَقُ الْبَالِي.
يُقَال: حَبْلٌ رَثُّ، وثَوْبٌ رثٌّ.
ورَجُلٌ رَثُّ الهَيْئة فِي لُبْسه.
والفِعْل: رَثَّ يَرِثّ، وَيَرُثّ، رَثَاثةً ورُثُوثَةً.
أَبُو عُبيد: الرِّثّة والرَّثّ، جَمِيعًا: رَدِيء المَتَاع.
وَقد ارْتثَثْنا رِثّة الْقَوْم، إِذا جَمَعْناها.
وَقَالَ غَيره: تُجْمَع (الرِّثّة) : رِثَاث.
ويُقال للرّجل إِذا ضرب فِي الْحَرْب فأُثْخن وحُمِل وَبِه رَمَقٌ ثمَّ مَاتَ: قد ارْتُثّ فلانٌ، وَمِنْه قولُ الخنساء حِين خَطَبها دُرَيْدُ بنُ الصّمّة على كِبَر سِنّه: أَتَرَوْنني تاركةً بَني عَمِّي كَأَنَّهُمْ عَوالي الرِّماح ومُرتَثّة شَيْخَ بني جُشَم.
أَرَادَت أَنه أسَنّ وقَرُب من الْمَوْت وضَعُف، فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَن حُمِل من المَعركة وَقد أَثْبتته الجراحُ لِضَعْفه.
والرِّثّة: خُشارة النَّاس وضُعَفاؤهم، شُبِّهوا بالمَتاع الرَّدِيء. قَالَ ذَلِك أَبُو زَيد.
وَمِنْه حَدِيث النّعمان بن مُقَرِّن يَوْم نَهَاوَنْد: إِن هَؤُلَاءِ قد أَخْطَرُوا لكم رِثّةً وأَخْطَرتُم لَهُم الإسْلَام.
وَفِي الحَدِيث: (فَجَمَعْتُ الرِّثاث إِلَى السَّائِب) ، يَعْنِي: القماش ورَدِيء المَتاع.
حدّثنا أَبُو يزِيد، قَالَ: حدّثنا عبد الْجَبَّار. عَن سُفيان، قَالَ: سمِعتُ أَبَا إِسْحَاق الشَّيْبانيّ يُخبر عَن عَرْفجة، عَن أَبِيه، قَالَ: عَرَّف عليٌّ رِثّة أَهْل النَّهْر، قَالَ: فَكَانَ آخِر مَا بَقي قِدْرٌ. قَالَ: فَلَقَد رأيتُها فِي الرَّحبة وَمَا يَغْتَرِفُها أحَدٌ.
قَالَ: والرِّثة: المَتاع وخُلْقان الثِّياب.
(بَاب الثَّاء وَاللَّام)
ث ل
لث، ثلث: (مستعملان) .
لث: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: اللَّثّ: الإقامَةُ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: أَلْثَثْت بِالْمَكَانِ إلْثَاثاً، وأَرْبَبْتُ إرْبَاباً، إِذا أَقَمْتَ بِهِ وَلم
стр. 4241
تَبْرَحْه.
قَالَ: وَقَالَ الأصْمعيّ: أَلَثّ المَطَرُ إلْثَاثاً، إِذا ذام أيَّاماً لَا يُقْلع.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: تَلَثْلَثْتُ: تَرَدَّدْتُ فِي الأمْر وتَمَرَّغت.
وَقَالَ الكُمَيْت:
لطالَما لثْلَثَتْ رَحْلي مطِيَّتُه
فِي دِمْنةٍ وسَرَتْ صَفْواً بأَكْدَاِر
قَالَ: لَثْلَثْت: مَرّغت؛ وَقَالَ:
تَلَثْلَثْتُ فِيهَا أَحْسَب الجَوْرَ أَقْصَدَا
وَقَالَ اللَّيْثُ: لَثْلَث السَّحابُ إِذا تَردَّد فِي مكانٍ، كُلّما ظَنَنْت أنّه ذَهب جَاءَ.
والرَّجُل اللَّثْلَاثَةُ: البَطِيء فِي كُلّ أَمْر، كُلَّما ظَنَنْت أَنه قد أَجَابك إِلَى الْقيام فِي حاجَتك تقاعَس؛ وَأنْشد لرُؤبة:
لَا خَيْر فِي وُدِّ امْرِىء مُلَثْلِثِ
ثلث: قَالَ اللَّيْثُ: والثَّلاثةُ، من العَدَد.
تَقول: ثلَثْتُ القَوْمَ أَثْلِثهُم ثَلْثاً، إِذا أَخَذت ثُلث أَمْوَالهم؛ وَأنْشد ابْن الأعْرابيّ:
فإنْ تَثْلِثُوا فنَرْبَعْ وَإِن يَكُ خامِسٌ
يَكُنْ سادسٌ حَتَّى يُبِيرَكُمُ القَتْلُ
أَرَادَ بقوله: تَثْلِثُوا، أَي تَقْتُلوا ثَالِثا.
وَيُقَال: فلانٌ ثالثُ ثَلَاثَة، مُضَاف؛ قَالَ الله تعالَى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (الْمَائِدَة: ٧٦) .
قَالَ الفَرَّاء: لَا يكُون إِلَّا مُضافاً، وَلَا يجوز التَّنْوين فِي (ثَالِث) فتنصب (الثَّلَاثَة) وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ (التَّوْبَة: ٤١) لَا يكون إلاّ مُضَافا، لِأَنَّهُ فِي مَذْهب الِاسْم، كَأَنَّك قلت: وَاحِد من اثْنين، وَوَاحِد من ثَلَاثَة، أَلا ترى أَنه لَا يكون ثَانِيًا لنَفسِهِ وَلَا ثَالِثا لنَفسِهِ، وَلَو قلت: أَنْت ثالثُ اثْنين، جَازَ أَن يُقَال: ثالثُ اثْنين، بِالْإِضَافَة والتنوين ونَصْب الِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَو قلت: أَنْت رابعُ ثَلَاثَة، ورابعٌ ثَلَاثَة. جَازَ ذَلِك، لِأَنَّهُ فِعْل وَاقع.
وأَخبرني المُنْذري، عَن أبي العبّاس، عَن سَلَمة، عَن الفَرّاء، قَالَ: قَالُوا: كَانُوا اثْنَين فَثَلثتُهما، وَهَذَا مِمَّا كَانَ النّحويُّون يَختارونه.
وَكَانُوا أحد عشر فَثَنَيْتُهم، وَمَعِي عشرَة فأَحِّدْهن لِيَهْ، واثْنيهنّ، واثْلِثْهُن، هَذَا فِيمَا بَين اثْني عشر إِلَى الْعشْرين.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله : ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (النِّسَاء: ٣) مَعْنَاهُ: اثْنتين اثْنَتَيْنِ، وثَلاثاً ثَلَاثًا، إِلَّا أَنه لم ينْصَرف لجهتين، وَذَلِكَ أَنه اجْتمع عِلّتان: إِحْدَاهمَا أَنه مَعْدول عَن اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وثَلاث ثَلاث، وَالثَّانيَِة أَنه عُدل عَن تَأنيث.
الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: هُوَ ثالثُ ثَلَاثَة، وَهِي ثالثةُ ثَلاث، فَإِذا كَانَ فِيهِ مُذَكّر، قلت: هِيَ ثَالِث ثَلَاثَة؛ فيَغْلب
стр. 4242
المذكَّرُ المؤنَّث.
وَتقول: هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عشرَ، تَعني هُوَ أحدهم. وَفِي المؤنّث: هُوَ ثالثُ ثلاثَ عشرةَ، لَا غَير الرَّفع فِي الأول.
وَتقول: هُوَ ثالثُ عَشَرَ، وثالثَ عشَرَ، بالرَّفْع والنَّصْب إِلَى تِسْعة عشَر.
فَمن رَفَع قَالَ: أَرَدْتُ: ثالثٌ ثلاثةَ عَشر، فحذفتَ (الثَّلَاثَة) وتركتَ (ثَالِثا) على إعرابه.
وَمن نَصب قَالَ: أردْت: ثالثٌ ثلاثةَ عَشر، فَلَمَّا أَسْقطت مِنْهَا الثَّلَاثَة أَلْزمت إعرابها الأول ليعلم أَن هَا هُنَا شَيْئا محذوفاً.
وروى شَمِر، عَن البَكْراويّ، عَن أبي عَوانة، عَن عَاصِم، عَن زِيَاد بن قيس، عَن كَعب أَنه قَالَ لِعُمر: أَنْبِئْني مَا المُثْلِث؟ فَقَالَ عمر: وَمَا المُثْلِث لَا أَبَا لَك؟ فَقَالَ: هُوَ الرَّجل يَمْحَل بأَخِيه إِلَى إِمَامه فَيبْدَأ بِنَفسِهِ فيُعنتها ثمَّ بأَخيه ثمَّ بإمامه، فَذَلِك المُثْلث، وَهُوَ شَرُّ النَّاس.
قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رَواه البَكْراوِيّ، عَن أبي عوَانَة، بالتَّخفيف (مُثْلِث) وَإِعْرَابه بالتَّشديد (مُثَلِّث) من تَثْليث الشَّيْء.
ومَزَادَةٌ مَثْلُوثَةٌ، من ثَلَاثَة آدِمَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا مَلَأت الناقةُ ثَلَاثَة آنِية، فَهِيَ ثَلُوث.
ويُقال للناقة الَّتِي صُرّ خِلْف من أخَلافها وتُحْتلب من ثَلَاثَة أَخْلاف: ثَلُوث أَيْضا؛ وأَنْشد الهُذليّ:
ألَا قُولَا لِعَبْد الجَهْل إنّ الصْ
صَحيحةَ لَا تحالِبُها الثَّلُوثُ
وناقةٌ مُثَلَّثَةٌ: لَهَا ثَلَاثَة أَخلاف؛ وأَنشد:
فتَقْنَع بالقَليل تَراه غُنماً
وَتكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوبُ
الفَرّاء: كِسَاءٌ مَثْلُوثٌ: مَنْسوجٌ من صُوف ووَبَر وشَعَر؛ وأَنشد:
مَدْرَعةٌ كِساؤُها مَثْلُوث
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيد، قَالَ: الناقةُ إِذا يَبس ثلاثةُ أَخْلَافٍ مِنْهَا، فَهِيَ ثَلُوث.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الثّليث، بِمَعْنى الثّلُث، وَلم يَعْرفه أَبُو زيد؛ وَأنْشد شَمِرٌ:
تُوفي الثّليث إِذا مَا كَانَ فِي رَجَبٍ
والحقُّ فِي خاثر مِنْهَا وإيقاعِ
وَيُقَال: مَثْلَثَ مَثْلَثَ، ومَوْحدَ مَوْحدَ، ومَثْنَى مَثْنَى، مثل ثُلَاثَ ثُلَاثَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المُثَلَّث: مَا كَانَ من الْأَشْيَاء على ثَلَاثَة أَثناء.
والمَثْلُوث من الحبال: مَا فُتل على ثَلَاث قُوًى، وَكَذَلِكَ مَا يُنْسج أَو يُضْفَر.
قَالَ: والثُّلاثاء، لمّا جُعل اسْما جُعلت الْهَاء الَّتِي كَانَت فِي العَددَ مَدَّة، فرقا بَين الْحَالين، وَكَذَلِكَ الأرْبعاء من الأرْبعة، فَهَذِهِ الْأَسْمَاء جُعلت بالمدّ توكيداً للاسم،
стр. 4243
كَمَا قَالُوا: حَسَنَة وحَسْناء، وقصَبَة وقَصْباء، حَيْثُ ألزموا النَّعْت إِلْزَام الِاسْم، وَكَذَلِكَ الشَّجْراء والطَّرفاء، وَالْوَاحد من كل ذَلِك بِوَزْن (فَعْلَة) .
وَالثُّلَاثَاء: اسْم مؤنث مَمْدُود، وعلامة التَّأْنِيث المدّة المجهولة.
والتَّثْنية: الثُّلَاثَاوان.
وَالْجمع: الثُّلاثَاواث، والأَثالث، فِي الْكثير.
وَيُقَال: مَضَت الثُّلاثاء بِمَا فِيهَا، وَمضى الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِ، ومَضَت أَيْضا الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِنَّ، مرّة تَرجع إِلَى اللَّفْظ وَمرَّة إِلَى المَعنى.
وَيُقَال: الْيَوْم الثُّلَاثَاء، وَالْيَوْم يَوْم الثُّلَاثَاء، وَهَذَانِ يَوْمًا الثُّلَاثَاء، وَهَؤُلَاء أيّام الثُّلَاثَاء. وَإِن شِئْت: هَذِه أَيَّام الثُّلَاثَاء.
ويُقالُ: رَمَيناهم بثالثة الأثافي، إِذا رُمي القَوْمُ بأَمْر عَظيم. وثالثةُ الأَثافي: رُكْن الْجَبل تُركَّب القِدْر على ذَلِك الرُّكن وعَلى إثفيّتين.
وَيُقَال لِوَضِين البَعير: ذُو ثُلَاثٍ، قَالَ:
وَقد ضُمِّرت حَتَّى انْطَوى ذُو ثُلَاثِها
إِلَى أَبْهَرَيْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السَّناسِنِ
وَيُقَال: ذُو ثُلاثها: بَطْنها والجِلدتان، العُلْيا والجِلدة الَّتِي تُقْشَر بعد السَّلْخ.
وأخبَرَني المُنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أَنْشد بَيت الْهُذلِيّ وَقَالَ: (الصَّحيحة) : الَّتِي لهَا أَرْبَعَة أَخلاف، و (الثَّلوث) : الَّتِي لَهَا ثَلَاثَة أخلاف.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرّاني، عَن ابْن السِّكّيت، قَالَ: نَاقَة ثَلُوث، إِذا أصَاب أحدُ أَخلافها شَيْء فَيَبِس، وأَنشد الْبَيْت.
ويَثْلَث: اسْم مَوْضِع.
وتثليث: اسْم مَوْضِع آخر.
وَأَرْض مُثلَّثة: لَهَا ثَلَاثَة أَطْرَاف، فَمِنْهَا المثلَّث الحادّ، وَمِنْهَا المثلّث الْقَائِم.
وَإِذا أَرْسلت الْخَيل فِي الرِّهان فَالْأول السَّابِق، وَالثَّانِي المُصَلّي، ثمَّ يُقَال بعد ذَلِك: ثَلّثَ ورَبّع وخَمّس.
وَقَالَ عليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: سَبَق رَسُول الله ﷺ وثَنَّى أَبُو بكر وثَلَّث عُمر وخبَطَتْنا فِتنةٌ ممّا شَاءَ الله.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَلم أَسمع فِي سَوابق الخَيْل ممّن يوثَق بعِلْمه اسْما لشَيْء مِنْهَا إِلَّا الثَّاني والعاشر، فَإِن الثَّانِي اسْمه (المصلِّي) والعاشر، السِّكِّيت، وَمَا سوى ذَيْنك، إِنَّمَا يُقال: الثَّالِث وَالرَّابِع، وَكَذَا إِلَى التَّاسِع.
وَقَالَ غيرهُ: أَسمَاء السُّبَّق من الخَيْل:
стр. 4244
المُجلِّي، والمُصلِّي، والمُسَلِّي، والتَّالي، والْحَظِيّ، والمُؤمِّل، والمُرْتاح، والعاطِف، واللّطِيم، والسِّكّيت.
قلت: وَلم أحفظها عَن ثِقة، وَقد ذكرهَا ابْن الأَنْباري وَلم يَنْسُبها إِلَى أحد، فَلَا أَدْرِي أَحَفظها لثِقة أم لَا؟ .
والثُّلاثيّ، مَا يُنسب إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء، أَو كَانَ طولُه ثَلَاثَة أَذْرع؛ ثوبٌ ثُلَاثيّ ورُبَاعيّ.
وَكَذَلِكَ الغُلام، يُقال: غُلَام خُماسيّ، وَلَا يُقَال: سُداسي، لِأَنَّهُ إِذا تمَّت لَهُ خَمْسٌ صارَ رَجُلاً.
والحروف الثُّلاثيّة، الَّتِي اجْتمع فِيهَا ثَلَاثَة أَحْرُف.
ثل: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: ثُلّ عَرْشُ الرَّجُل، إِذا زَالَ قِوَامُ أَمْره. وأَثَلّه الله.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الثّلَلُ: الهَلَاكُ.
يُقال مِنْهُ: ثَلَلْتُ الرَّجُل أَثُلّه ثَلاًّ وثَلَلاً.
وَفِي الحدِيث أنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: (لَا حِمَى إلاّ فِي ثَلَاث: ثَلّة البِئْر، وطِوَل الفَرَس، وحَلْقة القَوْم) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: أَرَادَ بثَلَّة البِئر أَن يَحْتَفِر الرَّجُلُ بِئْراً فِي مَوْضع لَيْسَ بمِلْك لأحد فَيكون لَهُ من حوالَي البِئر من الأَرْض مَا يكون مُلْقًى لِثلّة الْبِئْر، وَهُوَ مَا يخرج من تُرابها لَا يَدْخل فِيهَا أحد عَلَيْهِ حريماً للبئر.
وَقَالَ الأصمعيّ: الثّلّة: التُّراب الَّذِي يَخْرُج من البِئْر.
قَالَ أَبُو عُبَيد: والثّلّة أَيضاً: جماعةُ الغَنم وأَصْوافها.
وَكَذَلِكَ الوَبر أَيْضا: ثَلّة؛ وَمِنْه حَدِيث الْحَسن: إِذا كَانَت للْيَتِيم ماشيةٌ فلِلْوَصِيّ أَن يُصيب من ثَلّتها ورِسْلها، أَي من صُوفها ولَبَنها.
ابْن السِّكِّيت: يُقال للضأن الكَثيرة: ثَلّة، وَلَا يُقَال للمِعْزَى الكَثيرة: ثَلّة، وَلَكِن حَيْلة. فَإِذا اجْتمعت الضأنُ والمِعْزَى فكَثُرتا قِيل لَهما: ثَلّة.
قَالَ: والثّلّة: الصُّوف.
يُقال: كِساءٌ جَيِّد الثَّلّة، أَي الصُّوف.
وَلَا يُقال للشَّعر: ثَلّة: وَلَا للوبر: ثَلّة، فَإِذا اجْتمع الصُّوف والوَبر قيل: عِنْد فلانٍ ثَلّة كَثيرة.
أَبُو عُبَيد: جَمْع الثّلّة من الْغنم: ثِلَل.
فأمّا الثُّلة: بِضَم الثَّاء، فالجماعةُ من النَّاس، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الَاْوَّلِينَ﴾ ﴿لله) الَاْوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الَاْخِرِينَ﴾ (الْوَاقِعَة: ٣٩ و ٤٠) .
قَالَ الْفراء نزل فِي أول السُّورَة: ﴿النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الَاْوَّلِينَ﴾ ﴿) الَاْوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الَاْخِرِينَ﴾ (الْوَاقِعَة: ١٣ و ١٤) فشَقّ عَلَيْهِم قولُه: ﴿) الَاْوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الَاْخِرِينَ﴾ (الْوَاقِعَة: ١٤) فَأنْزل الله فِي أَصْحَاب الْيَمين أنّهم ثلّثان: ثُلّة من هَؤُلَاءِ
стр. 4245
وثُلّة من هَؤُلَاءِ، وَالْمعْنَى: هم فرقتان: فِرْقةٌ من هَؤُلَاءِ وفرقةٌ مِن هَؤُلَاءِ.
الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: أَثْلَلْتَ الشّيء، إِذا أَمَرتَ بإِصْلاحه.
وَقد ثَلَلْتُه، إِذا هَدَمته وكَسَرْته.
وَيُقَال للْقَوْم إِذا ذهب عِزّهم: قد ثُلّ عَرْشُهم.
وَفِي حَدِيث عُمر: رُئي فِي الْمَنَام فسُئِل عَن حَاله، فَقَالَ: كَاد يُثَلّ عَرْشِي.
هَذَا مثلٌ يُضْرب للرّجُل إِذا ذلَّ وهَلَك.
يُقال: ثلَلْت الشّيءَ، إِذا هَدَمتَه وكَسَرْتَه.
وأَثْلَلْتُه، إِذا أَمَرتَ بإِصْلاحه.
قَالَ القُتَيبيّ: وللعَرْش مَعْنيَان، أَحدهمَا: السَّرير، والأسِرّة للمُلوك، فَإِذا هُدِم عَرْشُ المَلِك فقد ذَهب عِزُّه؛ وَالثَّانِي: الْبَيْت يُنْصب بالعِيدان ويُظَلَّل، فَإِذا كُسِر عَرْشُ الرَّجُل فقد هَلَك وذَلّ.
قَالَ الفَرّاء: الثُّلَّة: الفِئة.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: الثُّلَّة: الْجَمَاعَة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال للعَرِيش الَّذِي يُتَّخذ شِبْه مظلّة إِذا انْهَدم: قد ثُلّ.
ورُوي لِلَبِيد:
وصُدَاءٍ أَلْحَقْنهم بالثِّلَل
مَعنى: بثِلَال، أَي أَغْنام يَرعَونها، فقَصَر.
وَمن رَوَاه بالثَّلَل، فمعْناه: الْهَلَاك.
ويُقال: ثَللْت التُّرابَ فِي الْقَبْر والبئر، أَثُلّه ثَلاًّ، إِذا أَعَدْتَه فِيهِ بَعْدَمَا تَحْفِره.
وثَلَّ فلانُ الدَّرَاهِمَ يثُلُّها ثَلاًّ، إِذا صَبَّها كَذَلِك.
قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: وَقد ثُلّ، إِذا هَلَك؛ وثُلّ، إِذا اسْتَغْنى.
قَالَ: والثُّلْثُل: الهَدْم، بِضَم الثاءَيْن.
والثّلثُل أيْضاً: مِكْيَالٌ صَغِير.
(بَاب الثَّاء وَالنُّون)
ث ن
ثن، نث: (مستعملان) .
ثن: أَبُو عُبَيد، عَن الأَصْمعي: إِذا انْكَسر اليَبَس فَهُوَ حُطَام، فَإِذا ارْتكب بَعْضُه على بَعْض فَهُوَ الثِّنّ، فَإِذا اسْوَدّ من القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِنُ؛ وأَنْشد الباهليّ:
تَكْفِي اللَّقُوحَ أَكْلَةٌ من ثِنّ
أَبُو عُبيدة، عَن أبي الجَرّاح: الثُّنّةُ مِن الفَرس: مُؤَخَّرُ الرُّسْغ.
قلتُ: وجَعل امْرؤ القَيس الثُّنَن: الشَّعَر النَّابِت فِي ذَلِك المَوْضع، فَقَالَ:
لَهَا ثُنَنٌ كخَوَافِي العُقَا
بِ سُودٌ يَفين إِذا تَزْبَئِرّ
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: فِي وَظِيفَي الفَرس ثُنَّتان، وَهُوَ الشَعَرُ الَّذِي يكون على مُؤَخَّر الرُّسْغ، فإِن لم يكن ثَمَّ شَعَر فَهُوَ: أَمْرد، وأَمْرَط.
شَمِرٌ، عَن ابْن الأَعْرابي، قَالَ: الثُّنَّة من
стр. 4246
الْإِنْسَان: مَا دُون السُّرّة فَوق العانَة أَسْفَلَ الْبَطن.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ شَعَرُ العانَة.
وَفِي الحَديث: إِن آمِنة قالتْ لما حَملت النبيَّ ﷺ مَا وجدتُه فِي قَطَن وَلَا ثُنّة، وَمَا وجدتُه إلاّ على ظَهر كَبِدي.
القَطَن: أَسْفل الظَهر؛ والثُّنّة أسْفَل البَطْن.
وَفِي حَديث حَمزة سَيِّد الشُّهداء أنّ وَحْشِياً قَالَ: سَدَّدْتُ حَرْبتي يَوْم أُحُد لثُنَّته فَمَا أَخْطأتُها.
وَهَذَانِ الحديثان يقوِّيان قَول اللَّيْث فِي (الثُّنَّة) .
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: الثِّنَانُ: النَّبَاتُ الكَثِير الملتف.
نث: فِي حَدِيث عُمر: أنّ رَجُلاً أَتَاهُ يَسأَله فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: اسْكُتْ، أَهَلَكْتَ وأَنْت تَنِثّ نَثيثَ الحَمِيت.
قَالَ أَبُو عُبيد: النَّثِيث: أَن يَعْرَق ويَرْشَح مِن عِظَمِه وكَثْرة لَحْمه.
يُقال مِنْهُ: نَثّ الرَّجُلُ يَنِثّ نَثِيثاً.
وَقَالَ غيرُه: نَثَّ الحَمِيتُ ومَثّ، بالنُّون وَالْمِيم، إِذا رَشَح بِمَا فِيهِ من السِّمن. يَنِثّ ويَمِثّ، نَثّاً ونَثِيثاً، ومَثّاً ومَثِيثاً.
وَالْإِنْسَان يَنثّ ويَمِثّ، إِذا عَرِق مِن سِمَنِهِ.
وأمّا قولُك: نَثّ فلانٌ الحَدِيثَ يَنُثّه نَثّاً، فَهُوَ بِضَم النّون لَا غَير، وَذَلِكَ إِذا أذَاعَه.
عَمرو، عَن أَبيه: النُّثَّاث: المُغْتابون للمُسْلِمين.
ثَعْلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: ثَنْثن، إِذا رَعَى الثِّنَّ.
ونَثْنَثَ؛ إِذا عَرِق عَرَقاً كَثِيراً.
(بَاب الثَّاء وَالْفَاء)
ث ف
فث، ثف: (مستعملان) .
فث: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الفَثّ: حَبٌّ يُشْبه الجاوَرْسَ يُختَبَز ويُؤْكل.
قلتُ: هُوَ حَبٌّ بَرِّيٌّ يَأْخذه الأعرابُ فِي المَجاعات فيدُقّونه ويَخْتبزونه، وَهُوَ غِذَاءٌ رَدِيء، وَرُبمَا تبلّغوا بِهِ أيّاماً؛ قَالَ الطِّرمّاح:
لم تَأكُل الفَثَّ والدُّعَاعَ وَلم
تَجْنِ هَبِيداً يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ
اللِّحياني: تَمْرٌ فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ، وَهُوَ المُتَفرِّق الَّذِي لَا يَلْزق بعضُه بِبَعْض.
وَقَالَ الأعرابيّ: تَمْرٌ فَضٌّ، مثلُه.
وَقَالَ الأصمعيّ: فَثَّ جُلَّته فَثّاً، إِذا نَثَرَ تَمْرَها.
وَمَا رأينَا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً مِنْهَا، أَي أَكثر نَزَلاً.
ويُقال: وُجد لِبَنِي فلانٍ مَفَثَّةٌ، إِذا عُدُّوا
стр. 4247
فوُجِد لَهُم كَثْرة.
ويُقال: انْفَثّ الرّجُلُ من هَمَ أَصَابه انْفِثَاثاً، أَي انْكَسَرَ؛ وأَنْشَد:
وإنْ يُذَكَّر بالإله يَنْحَنِثْ
وتَنْهَشِم مَرْوَتُه فتَنْفَثِثْ
أَي تَنْكسر.
(بَاب الثَّاء وَالْبَاء)
ث ب
بَث، ثب: (مستعملان) .
بَث: قَالَ اللَّيْثُ: بَثَّ يَبُثُ بَثّاً، وَهُوَ تَفْرِيقُك الأَشْياء.
وَكَذَلِكَ: بَثُّوا الخَيْلَ فِي الْغَارة، وبَثّ الصّيّاد كِلَابَه.
وَخَلَق الله الخَلْق فبَثَّهَم فِي الأرْض.
وبُثّتِ البُسُط، إِذا بُسطت؛ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ (الغاشية: ١٦) .
قَالَ الفَرّاء: مَبْثُوثة: كَثِيرة.
وَقيل: مَبْثُوثة، أَي مُفَرَّقة فِي مَجالِسهم.
﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ (الْبَقَرَة: ١٦٤) ، أَي فَرَّق.
وقولُه : ﴿بَسّاً فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ (الْوَاقِعَة: ٦) أَي غُباراً مُنْتَشِراً.
والبثّ: الحُزْن الَّذِي تُفْضِي بِهِ إِلَى صَاحبك.
يُقال: أَبْثَثْت فلَانا سِرِّي، بِالْألف، إبْثَاثاً، أَي أَطْلَعْتُه عَلَيْهِ.
وبثَثْتُ الشيءَ أَبُثّه: إِذا فَرَّقتَه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً﴾ (النِّسَاء: ١) أَي نَشَر وكَثّر.
وبَثْبَثْتُ الأمْر، إِذا فَتَّشْتَ عَنهُ، وتخبَّرته.
وَفِي بَعض الحَدِيث: فَلَمَّا حَضر اليَهُودِيَّ الموتُ قَالَ: بَثْبِثُوه، أَي كَشِّفوه. وَهُوَ من بثثت الْأَمر، إِذا أَظْهَرته، وَالْأَصْل فِيهِ (بثثوه) فأبدلوا من الثَّاء الوُسْطى بَاء اسْتثقالاً لِاجْتِمَاع ثَلَاث ثاءات، كَمَا قَالُوا فِي (حَثَّثْت) : حَثْحَثْت.
وَفِي حَديث أم زَرْع: لَا يُولج الكَفّ لِيَعْلَم البَثَّ.
قَالَ أَبُو عُبيد: أرى أَنه كَانَ بجَسدها عَيْبٌ. أَي لَا يُدْخل يَدَه ليمسّ ذَلِك العَيْب. تصفه بالكَرم.
وَقَالَ غيرُه وَهُوَ ابْن الأعرابيّ: هَذَا ذمٌّ لزَوْجها، إِنَّمَا أَرَادَت إِذا رَقد التفَّ فِي نَاحيَة وَلم يُضاجعني فيَعْلم مَا عِنْدِي من محبّتي لقُرْبه.
قَالَ: وَلَا بَثّ هُنَاكَ إِلَّا محبّتها الدُّنُوّ من زَوجهَا، فسمَّت ذَلِك بَثّاً، لِأَن البَثّ مِن جِهَته يكون.
وَقَالَ أَحْمد بن عُبيد: أَرَادَت أَنه لَا يتَفقَّد
стр. 4248
أُموري ومصالح أَسْبابي، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: مَا أُدْخل يَدِي فِي هَذَا الْأَمر، أَي لَا أَتفقَّده.
ثب: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الثِّبَابُ: الجلُوس.
وثَبّ، إِذا جلس جُلوساً متمكِّناً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ثَبْثَب، إِذا جَلَس مُتمكِّناً.
(بَاب الثَّاء وَالْمِيم)
ث م
ثمَّ، مث.
ثمَّ: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: ثُمّ: إِذا حُشِي؛ وثُمَّ: إِذا أُصْلِح.
قَالَ: والثَّمْثمُ: كَلْبُ الصَّيْد.
ورَوى عُرْوة بن الزُّبير أَنه ذكر أُحَيْحة بن الجُلاح وقَوْلَ أَخْوَاله فِيهِ: كُنَّا أَهْل ثُمَّةٍ ورُمَّة حَتَّى اسْتَوى على عُمَمه وعَمَمه.
قَالَ أَبُو عُبيد: المُحدِّثون هَكَذَا يَرْوُونه بالضَّم، ووَجْهُه عِنْدِي بِالْفَتْح.
قَالَ: والثَّمُّ: إصْلَاح الشّيء وإحكامُه.
يُقال مِنْهُ: ثَمَمْت أَثُمّ ثَمّاً؛ وَقَالَ هِمْيَانُ ابْن قُحافة يَذْكُر الْإِبِل وأَلْبانها:
حَتَّى إِذا مَا قَضَت الحَوائِجا
ومَلأَت حُلَاّبُها الخَلَانِجَا
مِنْهَا وثَمُّوا الأوْطُب النَّواشِجَا
قَالَ: أَرَادَ أنّهم شَدّوها وأَحْكموها. قَالَ: والنَّواشِجُ: الممْتلئة.
قلتُ: مَعْنَى قَوْله: (ثَمّوا الأوْطُب النواشج) أَي فَرَشوا لَهَا الثُّمام وظَلَّلوها بِهِ. هَكَذَا سَمِعْتُ العربَ تَقول: ثَمَمْت السِّقاء، إِذا فَرشت لَهُ الثُّمَام وَجَعَلته فَوْقه لئلاّ تُصيبه الشَّمسُ فيتَقَطَّع لَبَنُه.
والثُّمَام: نَبْتٌ مَعْروف، وَلَا تجْهدَه النّعَمُ إِلَّا فِي الجُدُوبة.
وَهُوَ الثُّمَّة أَيْضا، وَرُبمَا خُفف، فَقيل: الثُّمَّة، والثُّمَّة: الثُّمَام.
قلتُ: والثُّمّ والرُّمُّ، صَحِيحٌ من كَلَام العَرب.
رَوى الْحَرَّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت أنّه قَالَ: يُقَال: مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ، وَمَا يملك ثُماً وَلَا رُماً.
قَالَ: والثُّمّ: قُماش النَّاس: أساقيهم وآنِيتهم. والرُّمُّ: مَرَمَّة البَيْت.
أَبُو عُبيد، عَن الأموِيّ: الثَّمُوم مِن الغَنم: الَّتِي تَقْلَع الشيءَ بفِيها.
يُقال مِنْهُ: ثَمَمْتُ أَثُمّ.
والعربُ تَقول للشَّيْء الَّذِي لَا يَعْسُر تناولُه: هُوَ على طَرَف الثُّمَام، وَذَلِكَ أَن الثُّمَام لَا يَطُول فَيَشُقّ تناولُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الثُّمُّ: الرُّمّ؛ وأَنْشد:
стр. 4249
ثَمَمْت حوائِجي وَوَذَأْتُ عَمْراً
فبِئْس مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ
وَقَالَ ابْن شُميل: المِثَمَّ: الَّذِي يَرْعَى على من لَا رَاعِيَ لَهُ، ويُفْقِر مَن لَا ظَهْرَ لَهُ، ويَثُمّ مَا عَجز عَنهُ الحيُّ من أَمرهم.
وَإِذا كَانَ الرَّجُل شدِيداً يَأْتِي مِن وَرَاء الصَّاغية، ويَحْمِل الزِّيَادَة ويَرُدّ الرِّكاب، قيل لَهُ: مِثَمٌّ. وَإنَّهُ لمِثَمٌّ لأسافل الْأَشْيَاء.
أَبُو عُبيد، عَن الْأمَوِي: يُقال للشَّيخ إِذا كَبِر وهَرِم: انْثَمَّ انْثِماماً.
ويُقال: هَذَا سَيْفٌ لَا يُثَمْثَم نَصْلُه، أَي لَا يُثْنَى إِذا ضُرِب بِهِ، وَلَا يَرْتَدّ؛ قَالَ ساعِدةُ:
مُسْتَرْدِفاً من السَّنَام الأسْنَم
حَشاً طويلَ الفَرْع لم يُثَمْثَمِ
أَي لم يُكْسر وَلم يُشْدخ بالحِمْل يَعْنِي سَنَامه وَلم يُصِبْه عَمَدٌ فَيَنْهَشم. العَمَدُ: أَن يَنْشدخ السَّنامُ فَيَنْغمز.
وثمْثَم قِرْنَه، إِذا قَهَره؛ قَالَ:
فَهُوَ لحولانِ القِلَاص ثَمْثَامْ
وَقَالَ اللَّيْثُ: ثُمَّ، حَرف من حُروف النّسق لَا يُشَرّك بعْدهَا بِمَا قبلهَا، إِلَّا أَنَّهَا تبيِّن الآخر من الأول.
وأمَّا قَول الله : ﴿الْغَفَّارُ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الَاْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى﴾ (الزمر: ٦) فَإِن الْفراء قَالَ: يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالَ: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ لبني آدم ثمَّ قَالَ: ﴿وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا﴾ وَالزَّوْج مخلوقٌ قبل الْوَلَد؟ .
فَالْمَعْنى: أَن يُجعل خَلْقُه الزَّوْج مَرْدُوداً على واحدةٍ؛ الْمَعْنى: خلَقها وَاحِدَة ثمَّ جَعل مِنْهَا زَوجهَا، أَي خلق مِنْهَا زَوجهَا قَبْلكم.
قَالَ: و (ثَمّ) لَا تكون فِي العطوف إِلَّا لشَيْء بعد شَيْء. وَأما (ثَمّ) بِفَتْح الثَّاء، فَإِنَّهُ إشارةٌ إِلَى الْمَكَان؛ قَالَ تعالَى: ﴿مَّنثُوراً وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ (الْإِنْسَان: ٢٠) .
قَالَ الزَّجاج: ثَمَّ، عُني بِهِ الجنَّة. وَالْعَامِل فِي (ثَم) معنى (رَأَيْت) . الْمَعْنى وَإِذا رَمَيْت ببصرك ثَمّ.
وَقَالَ الفَرَاء: الْمَعْنى: إِذا رَأَيْت مَا ثمّ رَأَيْت نَعِيماً.
قَالَ الزجَّاج: وَهَذَا غَلَط، لأنّ (مَا) مَوْصُولَة بقوله: (ثَمّ) على هَذَا التَّقْدِير. وَلَا يجوز إِسْقَاط الْمَوْصُول وتَرْك الصِّلة، وَلَكِن (رَأَيْت) مُتَعَدَ فِي الْمَعْنى إِلَى (ثَمّ) .
وَأما قَول الله : ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (الْبَقَرَة: ١١٥) فإنّ الزجّاج قَالَ أَيْضا: ثمّ، مَوْضِعُه مَوْضع نَصْب، وَلكنه بُنِي على الْفَتْح لالْتقاء الساكنين. و (ثمَّ) فِي الْمَكَان، إِشَارَة إِلَى مَكَان مُنْزَاحٍ عَنْك.
وَإِنَّمَا مُنعت (ثَمّ) من الْإِعْرَاب لإبهامها.
قَالَ: وَلَا أعلم أحدا يَشرح (ثَمّ) هَذَا الشَّرْح.
стр. 4250
وَأما (هُنَا) فَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب مِنْك، و (ثُمّ) بِمَعْنى: هُنَاكَ، وَهُوَ للتبعيد بِمَنْزِلَة (هُنَا) للتقريب.
وَالْعرب تزيد فِي (ثُمّ) تاءاً، تَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا ثُمَّت فعلت كَذَا؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
ثُمَّت يَنْبَاعُ انْبيَاعَ الشّجَاعْ
الفَرّاء: الثّمِيمة: التامُورة المَشْدودة على الرَّأْس، وَهِي الثِّفَالُ، وَهُوَ الإبْرِيق.
مث: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعْتُ أَبَا مِحْجَن الضَّبَابيِّ يَقُول: مُثَّ الجُرْح ومُشَّه، أَي أنْفِ عَنهُ غَثِيثَته.
وَقَالَ اللَّيْثُ: مَثَثْتُ يَدي بالمِنْديل ومَشَشْتُها، أَي مَسَحْتُها؛ وَقَالَ امْرؤ القَيْس:
نَمُثّ بأَعْراف الجِيَادِ أكُفَّنَا
إِذا نَحن قُمْنا عَن شِوَاءٍ مُضَهَّبِ
وَرَوَاهُ غَيره: نَمُشّ.
وَقَالَ أَبُو زَيد: مَثّ فلانٌ شارِبَه يَمُثّه مَثّاً، إِذا أَصابه دَسَمٌ فَمَسحه بِيَدِهِ، ويُرَى أثَرُ الدَّسَم عَلَيْهِ.
ويُقال: مَثّ الحَمِيتُ يَمُثّ، إِذا رَشَحَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: ثَمْثَم الرَّجُل، إِذا غَطَّى رَأس إناثه؛ ومَثْمَث، إِذا أشْبَع الفَتِيلَةَ من الدُّهْن.
قَالَ أَبُو تُراب: وسمعتُ وَاقعا يَقُول: مَثَّ الجُرْحَ ونَثَّه، إِذا دَهَنه.
وَقَالَ ذَلِك عَرام.
ويُقال: مَثْمِثُوا بِنَا سَاعَة: وثَمْثِمُوا بِنَا سَاعَة، ولَثْلِثُوا بِنَا سَاعَة، وجَفْجِفُوا بِنَا سَاعَة، أَي رَوِّحُوا بِنَا قَلِيلا.
стр. 4251
(أَبْوَاب) الثلاثي الصَّحِيح من حرف الثَّاء
(أَبْوَاب الثَّاء وَالرَّاء)
ث ر ل
أُهملت وجوهه.
ث ر ن
رثن، ثرن، نثر: (مستعملة) .
رثن: قَالَ بعضُ من لَا أَعْتَمِده: تَرَثَّنَت المرأةُ، إِذا طَلَت وَجْههَا بغُمْرَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِيمَا رَوَى عَنهُ ابنُ هانىء: الرَّثَانُ من الأمطار: القِطار المُتَتابعة يَفْصل بينهنّ سَاعَات، أقلّ مَا بينهنّ سَاعَة، وَأكْثر مَا بينهنّ يومٌ وَلَيْلَة. وأَرْضٌ مُرَثَّنَة. وَقد رُثِّنَت تَرْثيناً.
وَفِي (نَوادر الأعْراب) : أَرضٌ مَرْثُونَةٌ: أصَابَتْها رَثْنةٌ، أَي مَرْكُوكة.
وأَصابها رَثانٌ، ورِثَامٌ.
وَأَرْض مُرَثَّنة، ومُرَثَّمة، ومُثَرَّدَة، كُلّ ذَلِك أَصَابَهَا مَطَرٌ ضَعِيف.
ثرن: أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأعْرابيّ: ثَرِن الرَّجُل، إِذا آذَى صَدِيقَه أَو جارَه.
نثر: أَبُو العبّاس: عَن ابنْ الأعْرابيّ أَنه قَالَ: النَّثْرَةُ: طَرَف الأنْف؛ وَمِنْه قولُ النبيّ ﷺ فِي الطَّهارة: اسْتَنْثِرْ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: اسْتَنْشِق وحَرِّك النّثرة فِي الطَّهَارة.
وقلتُ: ورُوي لنا هَذَا الْحَرْف عَن ابْن جَبلة عَن أبي عُبيدة أنّه قَالَ فِي حَدِيث النبيّ ﷺ إِذا توضّأت فأَنْثِر، بِأَلف مَقْطُوعَة، وَلم يُفَسِّره.
أَبُو عُبيد: قلت: وَأهل اللُّغة لَا يُجيزون، (أَنْثر) من (الإنثار) . إِنَّمَا يُقال: نَثَر يَنْثِر، وانْتَثر يَنْتَثر، واسْتَنْثَر يَسْتَنْثر.
ورَوى أبُو الزِّنادِ: عَن الأعْرج: عَن أبي هُريرة: عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا تَوَضَّأ أحدُكم فَلْيَجعل المَاء فِي أَنفه ثمَّ لِينْثِر هَكَذَا) .
رَواه أهلُ الضّبط لألفاظ الحَدِيث، وَهُوَ الصَّحيح عِنْدِي.
وَقد فَسَّر الفرّاء قَوْله: لينثِر، وليَسْتَنثِر، على غير مَا فَسَّره الفرّاء وَابْن الأعْرابيّ.
قَالَ بعضُ أهل العِلْم: مَعْنى الاسْتِنْثار، والنثر: أَن يَسْتنشق المَاء ثمَّ يَستخرج مَا فِيهِ من أَذًى أَو مُخاط.
وممّا يَدُل على هَذَا الحَدِيث الآخَر أنّ النبيّ ﷺ كانَ يَسْتَنْشق ثَلَاثًا، فِي كُلّ مرّة يَسْتَنْثر، فَجعل الاسْتِنْثار غير الاسْتِنْشاق.
стр. 4252
يُقال مِنْهُ: نَثَر يَنْثِر، بِكَسْر الثَّاء.
ونَثَر السُّكَّرَ يَنْثُره، بِالضَّمِّ لَا غير.
وَأما قَول ابْن الأعرابيّ: النَّثْرة: طَرَف الْأنف، فَهُوَ صَحيح.
وَبِه سُمِّي النَّجْم الَّذِي يُقال لَهُ: نَثْرة الْأسد، كَأَنَّهَا جُعلت طرَف أَنْفه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّثْر: نَثْرك الشَّيء بِيَدِك تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقاً، مثل نَثْر الجَوز واللّوز والسُّكّر، وَكَذَلِكَ نَثْر الحبّ إِذا بُذِر.
وَهُوَ النِّثَار؛ يُقال: شَهِدْت نِثَارَ فُلان.
قَالَ: والنَّثُور من النِّساء: الكثيرةُ الوَلَد.
وَقد نَثَرت ذَا بَطْنها، وَقد نَثَرت بَطْنها.
قَالَ: والنُّثَّارُ: فُتات مَا يَتَناثر حوالَي الخِوان من الخُبز وَنَحْو ذَلِك من كُلّ شَيْء.
وَفِي الحَدِيث: (من تَوَضَّأ فَلْيَنْثِر) ، بِكَسْر الثَّاء.
ويُقال: نَثَرَ الدُّرّ، والجَوْز، يَنْثُره نَثْراً، بِضَم الثَّاء.
ونَثَر من أَنْفه يَنْثِر نَثِيراً، بِكَسْر الثَّاء لَا غير.
ونَثِير الدَّوَابّ: شبه العُطاس للنَّاس، إِلَّا أَنه لَيْسَ بغالب لَهُ، ولكنّه شَيْء يَفْعله هُوَ بأَنفه، يُقَال: نَثَر الحِمَارُ، وَهُوَ يَنْثِر نَثِيراً.
وَالْإِنْسَان يَستنثر: إِذا استنشق المَاء ثمَّ اسْتَخرج نَثِيرَه بنَفَس الأنْف.
قَالَ: والنَّثْرة أَيْضا: الفُرْجة الَّتِي بيْن الشاربَين حِيال وَتَرة الْأنف.
وَكَذَلِكَ هِيَ من الأسَد.
قَالَ: والنَّثرة: كَوكبٌ فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ لَطْخُ سَحَاب حِيال كوكبين صغيرين، تُسَمِّيه العربُ: نَثْرَة الْأسد، وَهِي من منَازِل الْقَمَر.
قَالَ: وَهُوَ فِي عِلْم النُّجوم من بُرج السَّرَطان.
أَخْبرنِي الْمنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: النثرة: هِيَ أنف الْأسد ومِنخَراه، وَهِي ثَلَاثَة كواكب خفيّة مُتَقَارِبَة، والطَّرف عَينا الْأسد كوكبان، الْجَبْهَة أمامها وَهِي أَرْبَعَة كواكب.
وَقَالَ شمر فِي كِتَابه فِي (السِّلاح) : النّثْرة من الدُّروع السّابغة.
وَقد نثرَها عَلَيْهِ فملأَت بَدنه.
وَقَالَ غيرُه: النّثرةُ، والنَّثْلةُ: اسمٌ من أسمائها.
وَقَالَ: هِيَ المَنْثُولة، وأَنشد:
وضاعفَ من فوقِها نَثرةً
تَرُدُّ القَواضِبَ عَنْهَا فُلُولَا
وَقَالَ ابْن شُميل: النّثْل: الادِّراع.
يُقَال: نَثَلَها عَلَيْهِ، ونثَلَها عَنهُ، أَي خَلَعها.
ونَثَلها عَلَيْهِ: إِذا لبِسها.
стр. 4253
وَفِي الحَدِيث: (إنّ الجَراد نَثْرةُ الحُوت) ، أَي عَطْسَتُه.
ث ر ف
ثفر، رفث، فرث، فثر.
ثفر: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: يُقَال لِحَياءِ السِّباع كلِّها: الثَّفْرُ، بِسُكُون الْفَاء.
قَالَ: وَمِنْه قولُ الأخطل:
جَزَى اللَّهُ فِيهَا الأعورَين مَلامةً
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتضَاجِمِ
قَالَ: إنّما هُوَ شيءٌ استعاره فأَدخله فِي غير مَوضعه، كَقَوْلِهِم: مَشافر الحَبَش، وَإِنَّمَا المِشْفَر للإِبل.
وثَفَر الْبَعِير والحِمار والدابّة: مُثَقَّل؛ قَالَ امْرُؤ القَيس:
لَا حِمْيَرِيٌّ وَنَى وَلَا عَدَسٌ
وَلَا اسْتُ عَيرٍ يحُكُّها ثَفَرُهْ
وَفِي الحَدِيث: إِن النبيَّ ﷺ أَمَر المُسْتحَاضةَ أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غلَبها سيَلان الدَّم. وَهُوَ أَن تَشُدَّ فرجهَا بِخرقَة أَو قُطنةٍ تَحتَشي بهَا ثمَّ تَربِط بعد ذَلِك رِبَاطًا تشدُّ طرفَيه إِلَى حَقَب تشدُّه عَلَى وَسطها فتمنع الدّم، وَذَلِكَ بعد أَن تَطهر حِين تُرِيدُ الصَّلَاة.
ويُحتمل أَن يكون الاستِثْفَارُ مأخوذاً من ثَفَر الدابّة، أَي تشدُّه كَمَا يُشَدُّ الثّفَر تَحت ذَنب الدَّابَّة.
ويُحتمل أَن يكون مأخوذاً مِن الثّفْر، أريدَ بِهِ فَرْجها، وَإِن كَانَ فِي الأَصْل للسِّباع. فاسْتُعير للْمَرْأَة كَمَا استعاره الأَخطل للظِّلْف، وَإِن كَانَ فِي الأَصْل للسِّباع.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المِشْفارُ من الدوابِّ الَّتِي تَرمي بسَرْجها إِلَى مُؤَخّرها.
قَالَ: والاسْتِثَفْارُ للكلْب إِدْخَاله ذَنَبه بَين فَخِذَيه حَتَّى يُلزقَه ببطنه؛ وَقَالَ النابغةُ:
تَعْدُو الذِّئاب عَلَى مَن لَا كِلَابَ لَهُ
وتَتّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثفر الحامِي
والرّجُل يَسْتَتفِر بإِزاره عِنْد الصِّراع، إِذا هُوَ لَوَاه على فخذَيه ثمَّ أَخرجه بَين فَخِذَيه فشَدَّ طرفَيه فِي حُجْزَتِه.
أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأعرابيّ: رجُلٌ مِثْفَرٌ، ومِتْفَارٌ، وَهُوَ نَعْتُ سَوءٍ.
فثر: قَالَ اللَّيْثُ: الفاثُورُ، عِنْد العامَّة: هُوَ الطّسْتُ خَان.
قَالَ: وأَهل الشَّام يتّخذُون صِواناً مِن رُخامٍ يسمُّونه الفَاثُور، وَأنْشد:
والأكْلُ فِي الفاثُورِ بالظّهَائر
أَرَادَ: على الفاثُورِ: فأقامَ (فِي) مُقام (عَلَى) .
وفاثُور: اسْم مَوْضِع فِي قَوْلِ لَبِيد:
بَين فاثُور أُفَاقٍ فالدَّحَلْ
وَأما قَول لَبيد فِي قصيدة أُخْرى:
حقائبُهم رَاحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ
ورَيْطٌ وفاثُوريَّةٌ وسُلَاسِلُ
стр. 4254
فالفاثُورِيّة، هَا هُنَا: أَخْونةٌ وجَامَاتٌ.
ورُوي عَن عَمرو: عَن أَبِيه: قَالَ: الفاثُور: المِصْحاةُ، وَهِي النّاجُود والباطِيَةُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي كَلَامٍ ذَكره لِبَعْضهم: وأَهل الشَّام والجزيرة على فاثُور واحدٍ، كَأَنَّهُ عَنَى: على بسَاطٍ واحدٍ.
وَفِي الحَدِيث: تكون الأَرْض يومَ الْقِيَامَة كفاثُور الفِضّة.
قيل: إِنَّه خِوانٌ من فِضّة. وَقيل: جامٌ مِنْ فِضّة.
رفث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّفَثُ: الجِمَاع، وأَصْلُه، قَوْلُ الفُحْش، قَالَ الله تعالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٧) .
وَقَالَ الزجَّاج: أَي لَا جِمَاعَ وَلَا كَلمةً مِن أَسباب الجِماع؛ وَأنْشد:
عَن اللَّغَا ورَفَث التَّكلُّم
قَالَ: والرَّفَثُ: كَلمةٌ جَامِعَة لكُلّ مَا يُريده الرجُلُ مِن أَهْلِه.
ورُوي عَن ابْن عَبّاس أنَّه كَانَ مُحْرِماً فأَخذ بذَنب ناقةٍ من الرِّكَاب وَهُوَ يَقُول:
وهُنّ يَمْشِين بِنَا هَمِيسَا
إِن تَصْدُق الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا
فَقيل لَهُ: يَا أَبَا العبّاس، أَتَقول الرَّفَث وَأَنت مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا رُوجِع بِهِ النّساء.
فَرَأى ابْن عبَّاس (الرَّفَثَ) الَّذِي نَهى الله عَنهُ مَا خُوطبت بِهِ المَرأة، فَأَما أَن يَرفُثَ فِي كَلَامه وَلَا تَسمع امْرَأَة رَفَثَه، فغَيْرُ داخلٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٧) .
يُقَال: رَفَثَ يَرفُث، وأَرْفَث يُرفِث، إِذا أفحش فِي شأْن النِّسَاء.
فرث: ابْن السِّكّيت، عَن أَبي عَمْرو: يُقال للْمَرْأَة: إِنَّهَا مُتَفَرِّثَةٌ، وَذَلِكَ فِي أَوّل حَمْلها، وَهُوَ أَن تَخْبُثَ نَفْسها فِي أَوّل حَمْلها فيَكْثُر نَفْثُها للخَرَاشِيّ الَّتِي على رَأس مَعِدَتها.
قلتُ: لَا أَدْرِي: مُنْفَرِثة، أَو مُتَفَرِّثة؟
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: فَرَثْتُ الجُلَّة أفْرِثها فَرْثاً، إِذا مَزَّقتها ونَثَرت جَمِيع مَا فِيهَا.
وفَرَثت كَبِدَه، إِذا ضَرَبْته حَتَّى تَنْفَرِثَ كَبِدُه.
وأَفْرَثْتُ الرَّجُلَ إفْرَاثاً، إِذا وَقَعْتَ فِيهِ.
وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرت مَا فِيهَا.
وَقَالَ غيرُه: الفَرْثُ: السِّرْجين.
ورَوى غيرُه: عَن أبي زَيد: أفْرث الرَّجُلُ أصْحَابَه إفْرَاثاً، إِذا عَرَّضهم للسُّلْطان، أَو لِلائمَة النّاس.
стр. 4255
ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الفَرْثُ: غَثَيانُ الحبْلَى.
قَالَ: والفَرْثُ: الرَّكْوةُ الصَّغِيرة.
ث ر ب
ثرب، ثبر، بثر، ربث، برث.
ثرب: قَالَ الله : ﴿لَا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٢) .
قَالَ الزّجّاج: مَعْناه: لَا إفْسَاد عَليكم.
وَقيل: لَا تَعْدَاد للذُّنوب عَلَيْكُم وَلَا تَوْبِيخ.
ثَرَّب فلانٌ على فلانٍ: إِذا بَكَّته وعَدَّد عَلَيْهِ ذُنُوبَه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الثارِبُ: المُوَبِّخُ.
يُقَال: ثَرَب، وثَرَّب، وأَثْرَب، إِذا وَبّخ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا زَنت أَمَةُ أحدكُم فليَضْربْها الحَدَّ وَلَا تَثْريبَ) .
قلت: مَعْنَاهُ: أَنه لَا يُبكِّتها وَلَا يُقَرِّعها بعد الضَّرْب.
قَالَ شَمِرٌ: التَّثْرِيب: الإفْساد والتَّخْلِيط.
يُقال: ثَرَبَ يَثْرِب، وثَرَّب يُثَرِّب، وأَثْرب يُثرب؛ قَالَ نُصَيب:
إنّي لأكْره مَا كَرِهْت مِن الّذِي
يُؤْذِيكَ سُوءَ ثَنائهِ لم يَثْرِبِ
وَقَالَ فِي (أثرب) :
أَلا لَا يَغُرّنّ امْرءاً مِن تِلادَه
سَوَامُ أَخ دانِي الوَسِيطة مُثْرِبِ
قَالَ: مُثْرب: قليلُ العَطاء، وَهُوَ الَّذِي يَمُنّ بِمَا أَعْطى.
ورُوي عَن النبيّ ﷺ أَنه نَهى أَن يُقال للمَدِينة (يَثرب) ، وسمّاها: طِيبة، كَأَنَّهُ كَرِه ذِكر الثَّرْب.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثَّرْبُ: شَحْم رَقيقٌ يُغَشِّي الكَرِشَ والأَمْعاء؛ وجَمْعُه: ثُرُوب.
ثبر: قَالَ اللَّيْثُ: الثّبْرة: أرضٌ حجارتُها كحجارة الحَرَّة إلاّ أَنَّهَا بِيض.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الثّبْرة: حُفْرة.
قلت: ورأيتُ فِي الْبَادِيَة رَكيّة غيرَ مَطْوِيّة يُقَال لَهَا: ثَبْرة، وَكَانَت وَاسِعَة كثيرةَ المَاء.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله : ﴿وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٢) قَالَ: مَغْلوباً مَمْنوعاً مِن الْخَيْر.
وَالْعرب تَقول: مَا ثَبَرك عَن هَذَا؟ أَي مَا مَنَعك مِنْهُ وَمَا صَرَفك عَنهُ؟ .
وَعَن مُجاهد فِي قَوْله: ﴿مَثْبُورًا﴾ قَالَ: هالِك.
وَقَالَ قَتادة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ (الْفرْقَان: ١٣) قَالَ: ويلاً وهَلَاكاً.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَمَثَلٌ للعَرب: إِلَى أُمّه يأوي مَن ثُبِر، أَي مَن أُهلِك.
стр. 4256
والثُّبُور: الهَلَاك.
وَقَالَ الفَرّاء: الثُّبُور: الْمصدر، وَلذَلِك قَالُوا: ثُبوراً كثيرا، لِأَن المصادر لَا تُجمع، أَلا تَرى أنّك تَقول: قعدت قُعوداً طَويلا، وضَرَبت ضربا كثيرا.
قَالَ: وَكَأَنَّهُم دَعَوا بِمَا فعلوا، كَمَا يَقُول الرجل: وانَدَمَتَاه
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ (الْفرْقَان: ١٣) بِمَعْنى (هَلَاكًا) ، ونَصبه على الْمصدر، كَأَنَّهُمْ قالُوا: ثَبرنا ثُبُورا، ثمَّ قيل لَهُم: ﴿) لَاّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾ (الْفرْقَان: ١٤) ، أَي هلاككم أَكثر من أَن تدعوا مرّة وَاحِدَة، لِأَن (ثُبورا) مصدر، فَهُوَ للقليل وَالْكثير على لفظ وَاحِد.
وَفِي حَدِيث مُعاوية أَن أَبَا بُردة قَالَ: دخلتُ عَلَيْهِ حِين أَصَابَته قُرحة فَقَالَ: هَلُمّ يَابْنَ أخي فَانْظُر، فتحوّلت فإِذا هِيَ قد ثَبِرَت. فَقلت: لَيْسَ عَلَيْك بأسٌ يَا أَمِير المُؤمنين.
قَالَ القُتيبي: ثَبِرَت، أَي انفتحت.
والثّبْرةُ: النُّقْرة فِي الشَّيْء والهَزْمَةُ، وَمِنْه قيل للنُّقْرة فِي الجَبل يكون فِيهَا الماءُ: ثَبْرة.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ على صِيرِ أمْرٍ، وثِبَار أمْرٍ، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: ثَبَرْت فلَانا عَن الشَّيْء أثْبُره: رَدَدْتُه عَنهُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: مَا ثَبَرك عَن كَذَا؟ أَي مَا مَنَعك؟
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: المَثْبِرُ: المَوضع الَّذِي تَلد فِيهِ المرأةُ من الأَرْض، وَكَذَلِكَ حَيْثُ تَضع فِيهِ الناقةُ.
وَقَالَ نُصَير: مَثْبِرُ النَّاقة أَيْضا: حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَر.
قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَمن الْعَرَب مَسْمُوع.
غيرُه: ثابرَ فلانٌ على الأمْر مُثَابَرة، وحارَضَ مُحَارضَةً، إِذا واظَب عَلَيْهِ.
وأمّا قولُه:
فَثَجَّ بهَا ثَبَراثِ الرِّصا
فِ حتّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ
فَهُوَ قَول أبي ذُؤيْب، أَرَادَ بالثَّبَراتِ: نِقَاراً يَجْتمع فِيهَا مَاء السَّماء ويَصفو فِيهَا؛ وَاحِدهَا: ثَبَرة.
وثَبِير: اسمُ جَبَل بمكّة.
عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المَثْبُور: المَلْعُون المَطْرود المُعذَّب.
والمثبور: الْمَمْنُوع من الْخَيْر.
بثر: أَبُو عُبَيد، عَن أبي عُبَيْدة: البَئْرُ: الْقَلِيل؛ والبَثْرُ: الْكثير؛ أَعطاه عَطاء بَثْراً. وَأنْشد غيرُه بَيت أبي ذُؤيب:
стр. 4257
فافْتَنَّهُنّ من السَّوَاء وماؤُه
بَثْرٌ وعانَدَه طَريقٌ مَهْيَعُ
وَقَالَ الكسائيّ: هَذَا شَيْء كثيرٌ بَثيرٌ بَذِيرٌ، وبَحِيرٌ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المَاء البَثْر فِي الغَدِير إِذا ذَهب وَبَقِي على وَجه الأَرْض مِنْهُ شَيْء قليلٌ ثمَّ نَشّ وغَشَّى وَجه الأَرْض مِنْهُ شِبْه عِرْمِض، يُقال: صَار مَاء الغَدِير بَثْراً.
أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: بَثِرَ وَجْهُه يَبْثَر بَثَراً. وَهُوَ وَجْه بَثِر، من البَثَر. وبَثَر يَبْثُر بَثْراً، وبَثرُ يَبْثُر بُثُوراً.
قلت: البُثُور: مِثل الجُدَرِيّ على الوَجْه وَغَيره مِن بَدَن الْإِنْسَان؛ وَاحِدهَا: بَثْرٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: البَثْرة، تَصْغيرها: البُثَيِّرة. وَهِي النِّعمةُ التامّة.
ويُقال: ماءٌ باثِرٌ، إِذا كَانَ بادياً من غير حَفْر. وَكَذَلِكَ مَاء نابِعٌ ونَبَعٌ.
قَالَ: والباثِرُ: الحَسُود. والبَثْرُ والمَبْثُور: المَحْسُود. والمَبثُور: الغَنِيّ التامّ الغِنَى.
ربث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّبْثُ: حَبْسُك الإنسانَ عَن حاجَته وأَمْره بِعِلَلٍ.
تَقول: رَبثَه عَن أَمْره.
وَالِاسْم من ذَلِك: الرَّبِيثة.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعث إبليسُ شياطينه إِلَى النَّاس فأخَذُوا عَلَيْهِم الرَّبائثَ، أَي ذكَّروهم بالحوَائج ليُرَبِّثوهم بهَا عَن الجُمعة. وَيُقَال:
جَرْيَ كَرِيثٍ أَمْرُه رَبِيثُ
الكَرِيثُ: المكْرُوث.
أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: الرِّبِيثَى، من قَوْلك: رَبثْتُ الرَّجُلَ أرْبُثُه رَبْثاً، وَهُوَ أَن تُثَبِّطه وتُبْطىء بِهِ؛ وَأنْشد غيرُه:
بَينا تَرَى المَرْءَ فِي بُلَهْنِيةٍ
يَرْبُثُه من حِذارِه أمَلهُ
قَالَ شَمِرٌ: رَبثه عَن حَاجته، أَي حَبَسه، فَرَبِثَ؛ وَهُوَ رابِثٌ: إِذا أَبْطَأَ؛ وَأنْشد لنُميْر بن جَرّاح:
تَقول ابنةُ البَكْريّ مَا ليَ لَا أرَى
صَدِيقك إلاّ رابثاً عَنْك وافِدُهْ
أَي بَطيئاً.
وَيُقَال: دنا فلانٌ ثمَّ ارْبأَثَّ، أَي احْتَبس؛ وارْبأْثثْتُ.
وأرْبث القومُ: تَفرَّقُوا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: أرْبثَ أمْرُ بني فلانٍ إرْبَاثاً، إِذا انْتشر وتفرَّق وَلم يلْتئم؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
رَمَيْناهُم حَتَّى إِذا ارْبثّ أمْرُهمْ
وَصَارَ الرَّصيعُ نُهْبَةً للمُقاتِل
قَالَ الأصمعيّ: مَعناه: دَهِشُوا فقَلَبُوا قِسِيَّهم. والرَّصِيع: سَيْرٌ يُرْصَع ويُضفر. والرُّصُوع: المَصْدر.
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: إِنَّمَا قُلتُ ذَلِك رَبِيثةً
стр. 4258
منِّي، أَي خَدِيعة.
وَقد رَبَثْتُه أَرْبُثه رَبْثاً.
برث: ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: البُرْث: الرَّجُلُ الدَّليلُ الحاذق. جَاءَ فِي بَاء التَّاء.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَمْرو: والبَرْثُ: الأرْضُ السَّهْلة.
قَالَ: وسَمِعْتُ ابْن الفَقْعَسِيّ يَقُول وَسَأَلته عَن نَجْد، فَقَالَ: إِذا جاوَزْت الرَّمْلَ فصِرْتَ إِلَى تِلْكَ البِرَاثِ كأَنها السَّنام المُشَقَّق.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ وَابْن الأعرابيّ: البَرْثُ: الأَرْض اللَّيّنة المُستوية تُنْبِتُ الشَّعَر؛ قَالَ رُؤْبة:
مِن أَهْلها فالبُرَقُ البَرَارِث
كَانَ يَنْبغي أَن يَقُول (بِرَاث) ، فَقَالَ: بَرَارِث.
ث ر م
ثَمَر، ثرم، رثم، مرث، رمث: مستعملات.
مثر: (مهمل) .
ثَمَر: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّمَرُ: حَمْل الشَّجَرِ. والوَالدُ: ثَمَرَةُ القَلْبِ. والثَّمَر: أنْواع المَالِ.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: أَثْمر الشَّجَرُ: خَرج ثَمَرُه. وأَثْمر الزُّبْدُ: اجْتَمع.
وأَثْمَر الرَّجُلُ: كَثُر مالُه.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَثْمر الشَّجَرُ، إِذا طَلَع ثَمَرُه قبل أَن يَنْضَج؛ فَهُوَ مُثْمِر. والثامِرُ: مَا نَضَج. وَقد ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فَهُوَ ثامِر.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً﴾ ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ (الْكَهْف: ٣٣، ٣٤) .
قَالَ الفَرّاء: حَدَّثني يَعْلَى، عَن ابْن نُجَيح، عَن مُجاهد، قَالَ: مَا كَانَ فِي القُرآن من (ثُمُرٍ) فَهُوَ مَال: وَمَا كَانَ من (ثَمَر) فَهُوَ الثِّمَار.
وأَخبرني المُنْذرِيّ، عَن الحُسين بن فَهم، عَن مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ: قَالَ سَلام أَبُو المُنْذِر القارىء فِي قَوْله ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ (الْكَهْف: ٣٥) مَفْتُوح: جمع: ثَمرَة، وَمن قَرَأَ (ثُمُر) قَالَ: من كُل المَال. فَأخْبرت بذلك يونُسَ فَلم يَقْبله، كَأَنَّهُمَا كَانَا عِنْده سَوَاء.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: ثَمرَة، ثمَّ ثَمرَ، ثمَّ ثُمُر، جَمْع الْجمع.
وَقَالَ: وبعضُهم يَقُول: ثمَرَة، ثمَّ ثمَرَ، ثمَّ ثِمَار، ثمَّ ثُمُر.
وَقَالَ اللَّيْثُ: العَقل المُثْمر: عَقْل المُسْلم؛ والعَقْل العَقِيم: عَقْل الْكَافِر.
стр. 4259
وَيُقَال: ثَمّر الله مالَك.
والثَّامِرُ: نَوْر الحُمّاضِ، وَهُوَ أَحْمر؛ وَقَالَ الرّاجز:
مِن عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاضِ
ويُقال: هُوَ اسْمٌ لِثَمرِه وحَمْله.
قلت: أَرَادَ بِهِ حُمْرَةَ ثمره عِنْد إيناعِه؛ كَمَا قَالَ:
كأنّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ
يانعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَدْرك اللَّبن لِيُمْخَض فظهَر عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: هُوَ الثَّمير، وَذَلِكَ إِذا مُخض فرُئي على أَمْثَال الحَصَف فِي الجِلْد، ثمَّ يجْتَمع فَيصير زبْداً. وَمَا دَامَت صِغاراً، فَهُوَ ثَمِير. وَقد ثمَّر السِّقاء، وأَثْمر، وإنّ لَبَنك لَحَسن الثَّمر، وَقد أَثْمَر مِخَاضُك.
قلت: وَهِي ثَميرة اللَّبن أَيْضا.
ورُوي عَن ابْن عبّاس أَنه أَخذ بِثَمرة لِسانه وَقَالَ: قُل خَيْراً تَغْنَم، أَو أَمْسك عَن سُوء تَسْلَم.
قَالَ شَمِرٌ: يُريد أَنه أَخذ بِطرف لِسَانه.
وَكَذَلِكَ ثَمَرَة السَّوْط: طَرَفه.
وَفِي حَدِيث عُمر أَنه دَقّ ثَمَرَة السَّوْط حَتَّى آضت لَهُ مِخْفَقةً.
والثَّمراء: جَمع (الثَّمرة) ، مثل: الشجراء، جمع (الشّجرة) ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب يصف النّخْل:
تَظَلُّ على الثَّمراء مِنْهَا جَوارسٌ
مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقَابُها
وَقيل: (الثمراء) فِي بَيت أبي ذُؤَيب: اسْم جَبَل. وَقيل: شَجَرة بعَيْنها ثمرَ الثّمَرُ، إِذا نَضجَ. وأَثْمَر الشّجر؛ إِذا طَلع ثمَرُه.
فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ (الْكَهْف: ٤٣) قَالَ ابْن عَرفة: أَي مَا ثُمِّر من مالٍ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ (الْكَهْف: ٣٥) .
فالثَّمَر: مَا أَخْرجه الشجرُ.
والثُّمُرُ: المالُ.
ثرم: أَبُو زَيْد: أَثْرمْت الرَّجُلَ إثْرَاماً، حَتَّى ثَرِمَ، إِذا كسرت بَعض ثَنِيَّتِه.
وَمثله: أَنْثَرتُ الكَبْشَ إنثاراً حَتَّى نَثِر، وأَعْوَرْتُ عَيْنه؛ وأَعْضَبت الكَبْش حَتَّى عَضب، إِذا كسَرْت قَرْنَه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثّرْم: مَصدر (الْأَثْرَم) .
وَقد ثَرَمْت الرَّجُل فَثرم.
وَقد ثَرَّمْتُ ثَنِيَّته، فانْثَرَمَتْ.
رثم: قَالَ اللَّيْثُ: تَقول العَرَبُ: رَثَمْت فَاه رَثْماً، إِذا كَسره حَتَّى تَقَطَّر مِنْهُ الدَّمُ.
والرَّثْمَ: بياضٌ على أنْف الفَرَس، وَهُوَ أَرْثَم، وَقد رَثِمَ.
стр. 4260
قَالَ: والرَّثْمُ: تَخْديشٌ وشَقٌّ من طرَف الأَنف حَتَّى يَخْرج الدَّم فيَقْطر.
قَالَ الرَّثْمُ: كَسْرٌ من طَرف مَنْسِم البَعير؛ يُقَال: رَثِم مَنْسِمُه، إِذا دَمى وسال مِنْهُ الدَّم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصف امْرأة:
ثَثْني النِّقابَ على عِرْنين أَرْنَبة
شَمَّاءَ مارِنُها بالمِسْك مَرْثُوم
وَقَالَ الأصمعيّ: الرَّثْم، أَصله: الكَسر، فشَبّه أَنْفها مُلَغَّماً بالطِّيب بأنفٍ مَكْسور مُتَلطِّخ بالدَّم.
وَقَالَ لَبِيد فِي المَنْسِم:
بِرَثِيمٍ مَعِرٍ دامِي الأظَلّ
مَنْسِم رَثِيم: أَدْمَتْه الْحِجَارَة. وحصًى رَثِيم ورَثمٌ، إِذا انْكَسَرَ؛ قَالَ الطِّرِمّاح:
رَثيم الحَصَى مِن مَلْكِها المُتَوَضِّح
وَقَالَ أَبُو عُبيد، فِي شِيَاتِ الفَرس: إِذا كَان بجَحْفلة الفَرس العُلْيا بَيَاضٌ فَهُوَ أرْثَم، وَإِن كَانَ بالسُّفلى بَيَاض فَهُوَ ألْمظ، وَهِي الرُّثْمة، واللُّمْظة.
وقلتُ: وكُل كَسْر: ثَرْمٌ، ورَثْمٌ، ورَتْمٌ؛ وَقَالَ:
لأَصْبَح رَثْماً دُقَاق الحَصَى
مَكَان النبيّ من الكاتِبِ
مرث: قَالَ اللَّيْثُ: المَرْثُ: مَرْسُك الشَّيء ثَمرتُه فِي ماءٍ وغَيره حَتَّى يَتَفَرَّق فِيهِ.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَرْثُ: المَصُّ.
قَالَ: والمَرْثةُ: مَصَّة الصَّبيّ ثدي أُمِّه مَصَّةً واحِدة.
وَقد: مَرَث يَمْرُث مَرْثاً، إِذا مَصّ.
وَقيل فِي حَدِيث الزُّبَير: فكأنهم صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهم، مَرْتَ الصَّبيّ إِذا عَضَّ بدُرْدُرِه.
وَفِي حديثٍ يُروى عَن النبيّ ﷺ أَنه أَتى السِّقاية فَقَالَ: اسْقوني؛ فَقَالَ العبّاس: إِنَّهُم قد مَرَّثوه وأفْسَدُوه.
قَالَ شَمِرٌ: معنى: (مَرَّثوه) أَي وَضَّروه بأَيديهم الوَضِرة.
قَالَ: ومَرَّثه، ووضَّره، وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ لي ابْن جُعَيل الكَلْبيّ: يُقَال للصبيّ إِذا أَخذ ولد الشَّاة: لَا تَمْرثه بِيَدِك فَلَا تُرْضِعَه أُمُّه. أَي لَا توضِّره بلَطْخ يدك، وَذَلِكَ أَن أُمّه إِذا شَمَّت رَائِحَة الوَضَر نَفَرت مِنْهُ.
وَقَالَ المُفَضَّل الضَّبِّي: يُقال: أَدْرِك عَنَاقَك لَا يُمَرِّثُوها.
قَالَ: والتَّمْريث: أَن يَمْسحها القومُ بأَيديهم وفيهَا غَمَرٌ فَلَا تَرأَمها أُمها من رِيح الغَمَر.
ومرَّثْتُه تَمْرِيثاً، إِذا فَتَّتَّه؛ وأَنْشد:
قَرَاطِفُ اليُمْنَة لم تُمَرَّثِ
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: المَرْث:
стр. 4261
الحِلْمُ.
ورَجُل مِمْرَثٌ: حَلِيم وَقور.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي، فِي بَاب المُبدل: مَرَث فلانٌ الْخبز فِي المَاء، وَمَرَذَه.
وَهَكَذَا رَوَاهُ لنا أَبُو بكر عَن شَمِر، بِالتَّاءِ والذّال.
رمث: الرِّمْثُ، واحدتها: رِمْثَة، شَجَرةٌ مِن الحَمْض يَنْبَسطِ وَرَقُها مثل الأُشنان، والإبلُ تُحَمِّض بهَا إِذا شَبِعت مِن الخَلّة ومَلَّتْها.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيد: رَمِثَت الإبلُ تَرْمَثُ رَمَثاً، إِذا أكلت الرِّمْث فاشْتكت بُطُونَها.
وَقَالَ الكِسائيّ: يُقال: نَاقَة رَمِثة، وإبلٌ رَماثَى.
والعَرب تَقُول: مَا شجرةٌ أَعلَمَ لجَبَلٍ، وَلَا أَضيْعَ لِسَابلة، وَلَا أَبدنَ وَلَا أَرتَع مِن الرِّمْثَة.
قلت: وَذَلِكَ أنّ الْإِبِل إِذا مَلّت الخَلّة اشْتهت الحَمْضَ، فَإِن أَصَابَت طَيِّب المَرْعَى، مثل الرُّغْل والرِّمْث، مَشَقت مِنْهَا حاجَتها، ثمَّ عَادَتْ إِلَى الخَلّة فَحَسُن رَتعها واستَمرأَت رَعْيها، وَإِن فَقدت الحَمْض سَاءَ رَعيُها وهُزِلت.
وَفِي الحَدِيث أَن رجلا أتَى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: إنّا نَركب أَرماثاً لنا فِي الْبَحْر وَلَا ماءَ مَعنا، أفَنَتوضّأ بِمَاء الْبَحْر؟ فَقَالَ: (هُوَ الطّهُور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصْمعِيّ: الأرْماث: خَشَبٌ يُضَم بعضه إِلَى بَعْض ويُشَدّ ثمَّ يُركب عَلَيْهِ؛ يُقَال وَاحِدهَا: رَمَث؛ وأَنشد لأبي صَخر الهُذليّ:
تمَنَّيْتُ من حُبِّي عُلَيّة أَنَّنا
على رَمَثٍ فِي الشَّرْمِ لَيس لنا وَفْر
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الحَسن الطُّوسيّ، عَن الخَرّاز، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الرَّمَثُ: الحَبْل المُنْتَكِثُ.
والرَّمَثُ: الحَلَبُ.
يُقال: رَمِّثَ ناقَتك، أَي أَبْقِ فِي ضَرْعها شَيْئاً.
والرَّمَث: الطَّوْف، وَهُوَ هَذَا الْخشب.
ورَوى سَلمة عَن الفَرّاء، قَالَ: الرَّمْثُ: السَّرِقَة.
يُقال: رَمَث يَرْمِثُ: ورَمَث يَرْمُث رَمْثاً، فيهمَا، إِذا سَرَق.
قَالَ: والرَّمَث: الطّوْف.
والرَّمَثُ: مَا يَبْقى فِي الضَّرْع من اللّبن.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : لفُلَان على فلانٍ رَمَثٌ، أَي مَزِيّة؛ وَكَذَلِكَ: لَهُ عَلَيْهِ فَوْرٌ، ومُهْلةٌ، ونَفَلٌ.
ويُقال: رَمَّث فلانٌ على الأَرْبعين، أَي زَاد: / /
стр. 4262
(بَاب الثَّاء وَاللَّام)
ث ل ن
نثل، لثن.
نثل: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال للدِّرْع السَّابغة: نَثْلة، ونَثْرة.
وَقد نَثلها عَلَيْهِ، أَي صَبَّها.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَحْمَر: يُقال للحافر: ثَلَّ، ونَثَل؛ وأَنْشد:
مِثَلٌّ على آرِيِّه الرَّوْثَ مِنْثَلُ
يَصف بِرْذَوناً.
قلت: أَرَادَ بِالحافِر كُلَّ دابّة ذَات حافرٍ مِن الخَيل والبِغال والحَمِير.
وَقَوله: ثَلّ، ونَثل، أَي راثَ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زَيد: نَثَلْت البِئر أَنْثِلُها نَثْلاً، إِذا أَخْرَجْتَ تُرابَها.
وَاسم ذَلِك التّراب: النَّثِيلة، والنُّثالة أَيْضا.
قَالَ أَبُو الجَرّاح: هِيَ ثَلّة البِئر ونَبِيثُها.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَول ابْن مُقْبل يَصف نَاقَة:
مسامِيةً خَوْصَاءَ ذَات نَثِيلةٍ
إِذا كَانَ قَيْدامُ المَجَرّة أَقْوَدَا
قَالَ: مُسامية: تُسامي خطامَها الطَّرِيقَ تنظرُ إِلَيْهِ. وذاتُ نَثيلة، أَي ذَات بَقيّة من شِدَّة. وقَيْدام المَجرّة: أوّلُها وَمَا تقدّم مِنْهَا. والأقود: المُسْتَطيل.
وَفِي الحَدِيث: (أيُحب أحدكُم أَن تُؤْتى مَشْرُبَتُه فيُنْتَثَل مَا فِيها) ؟
النَّثْل: نَثْرك الشَّيْء بمرّة وَاحِدَة.
يُقال: نَثَل مَا فِي كِنَانته، إِذا صَبَّها ونَثَرها.
لثن: أَخْبرنِي محمّد بن إِسْحَاق السّعْديّ، عَن عليّ بن حَرْب المَوْصِلِيّ أَنه قَالَ: لَثِنٌ، أَي حُلْو، بلغَة أهل الْيمن.
وَقد جَاءَ فِي المَبْعَث فِي شِعْر:
بُغْضُكُمُ عِندنا مُرٌّ مَذَاقَتُه
وبُغْضُنا عِنْدكم يَا قَوْمنا لَثِنُ
قَالَ عليّ بن حَرب، وَكَانَ مُعْرِباً: لَثِنٌ، أَي حُلْو، بلغَة أهل الْيمن.
قلتُ: وَلم أسْمعه لِغَيره، وَهُوَ ثَبْت.
ث ل ف
اسْتُعمل من وجوهه: ثفل.
ثفل: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّفْل: نَثْرَك الشَّيْء كُلّه بمَرّة.
والثُّفْلُ: مَا رَسَب خُثارته وعَلا صَفْوه من الأشْياء كُلّها.
ثُفْل القِدْر؛ وثُفْل الْحَبّ، وَنَحْوه.
قلت: وَأهل البَدو إِذا أَصَابُوا من اللَّبن مَا يَكْفيهم لقُوتهم فهم مُخْصبون لَا يختارون عَلَيْهِ غِذَاء مِن تَمر وزَبيب أَو حَبّ؛ فَإِذا أَعوزهم اللّبَنُ وَأَصَابُوا من الحَبّ والتَّمر مَا يَتَبَلّغون بِهِ فهم مُثافلون. ويُسمون كُل
стр. 4263
َّ مَا يُؤْكل من لَحم أَو خُبز أَو تمر ثُفْلاً.
ويُقال: بَنُو فلَان مُثافلون، وَذَلِكَ أشَدّ مَا تكون حالُ البدويّ.
أَبُو عُبَيد: وَغَيره: الثِّفَال: الجِلْد الَّذِي يُبْسط تَحت رَحَا اليَد لِيَقيَ الطَّحِينَ من التُّراب؛ وَمِنْه قولُ زُهير يَصف الْحَرب:
فَتَعْرككم عَرْكَ الرَّحَا بثِفَالِها
وتَلْقَح كِشَافاً ثمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِم
أَبُو عُبيد: سَمِعْتُ الكِسائي يَقُول: بعير ثَفَالٌ: أَي بَطِيء.
قلت: وَفِي حَديث حُذيفة أَنه ذكر فتْنَة فَقَالَ: تكون فِيهَا مِثل الجَمل الثَّفَال الَّذِي لَا يَنْبَعث إِلَّا كَرْهاً.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمر: أَنه أَكل الدَّجْرَ، وَهُوَ اللُّوبِياء. ثمَّ غَسَل يَده بالثِّفَال.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: الثِّفَال: الإبْريق.
أَبُو تُراب، عَن بعض بني سُليم: فِي الغِرارة ثُفْلة من تَمْر، وثُمْلة مِن تَمْر، أَي بقيَّة مِنْهُ.
ث ل ب
ثلب، ثبل، (بثل) ، لبث.
ثلب: قَالَ اللَّيْثُ: الثِّلْب البَعيرُ الهَرِم.
والثِّلْب: الشَّيخ، بلغَة هُذَيل.
أَبُو عُبيد: الأَثْلب: الْحَجر.
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَثْلبُ، بلغَة أهل الْحجاز: الْحجر؛ وبلُغة بني تَمِيم: التّراب.
وَقَالَ الفرَّاء: يُقال: بفِيه الإثْلبُ.
والكلامُ الْكثير: الأَثْلب، وَهُوَ التُّرَاب وَالْحِجَارَة؛ قَالَ رُؤبة:
وَإِن تُنَاهبه تَجدْه مِنْهَبا
تَكْسُو حُروفَ حاجِبَيْه الأثْلَبا
وَهُوَ التُّراب تَرْمي بِهِ قوائمُها على حاجبَيْه.
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: ثَلَبْتُه أَثْلِبه ثَلْباً، إِذا عِبْتَه وقُلتَ فِيهِ.
وَقَالَ غَيره: المثَالِبُ، مِنْهُ.
ويُقال: مَثالِبُ الأمِير وَالْقَاضِي: معايِبُه.
ويُقال: ثَلَبْت الرَّجُل، أَي طَرَدْتُه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثّلْب: شِدَّة اللّوْم والأخْذ باللِّسان.
وَهُوَ المِثْلَب يَجْري فِي العُقُوبات وَنَحْوهَا.
سَلَمة، عَن الفَرَّاء: ثَلِب جِلْدُه ثَلَباً، ورَدِن يَرْدَن رَدَناً، إِذا تَقَبَّض ولانَ؛ وقَفَل يَقْفُل، إِذا يَبِس.
أَبُو عُبَيد: الثَّلِبُ: الرُّمْح المُتَثلِّم؛ وَقَالَ أَبُو العِيَال:
ومُطَّرِدٌ مِن الخَطِّ
يّ لَا عارٍ وَلَا ثَلِبُ
ثبل بثل: أهملهما اللَّيْثُ.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابي أَنه قَالَ: الثُّبْلَة: البَقِيَّة؛ والبُثْلة: الشُّهْرة.
стр. 4264
قلت: وهما حَرفان عربيَّان، جعل الثَّبلة بِمَنْزِلَة (الثُّملة) .
لبث: قَالَ اللَّيْثُ: اللَّبْثُ: المُكث.
والفِعل: لَبِث، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَئَاباً لَّابِثِينَ فِيهَآ﴾ (النبأ: ٢٣) .
سَلَمة، عَن الفَرَّاء: والناسُ يَقْرَؤون ﴿مَئَاباً﴾ .
ورُوي عَن عَلْقمة أَنه قَرَأَهَا (لَبِثين) .
قَالَ: وأجود الوَجْهين ﴿مَئَاباً﴾ لِأَن ﴿مَئَاباً﴾ إِذا كَانَت فِي مَوضِع تقع فتَنْصب كَانَت بِالْألف، مثل: الطامع والباخِل.
قَالَ: واللَّبِث: البَطيء.
وَهُوَ جَائِز، كَمَا يُقَال: رجُلٌ طامِعٌ وطَمِع، بِمَعْنى وَاحِد؛ وَلَو قلت: هُوَ طَمِع فِيمَا قِبَلَك، كَانَ جَائِزا.
قلت: يُقال: لَبث لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كل ذَلِك جَائِز، وتَلَبَّث تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّث.
ث ل م
ثلم، ثمل، مثل، ملث، لثم.
ثلم: الحرّاني، عَن ابْن السِّكِّيت: فِي الْإِنَاء ثَلْمٌ، إِذا انْكسر مِن شَفَته شَيءٌ.
وَفِي السَّيْف ثَلْمٌ.
قَالَ: والثَّلَمُ: ثَلْم الوادِي، وَهُوَ أَن يَنْثَلم جُرْفُه.
قلتُ: ورأَيتُ بِنَاحِيَة الصّمَّان موضعا يُقَال لَهُ: الثّلَم؛ وأَنشدني أَعْرابيٌّ:
تَرَبَّعَتْ جوَّ خُوَيَ فالثَّلَم
والثَّلْمَةُ: الموضعُ الَّذِي قد انْثَلَم؛ وجَمْعها: ثُلَم. وَقد انْثَلم الْحَائِط، وتَثَلَّم.
وَقَالَ عَنْترة:
بالحَزْن فالصَّمَّان فالمُتَثَلَّم
ويُقال: ثَلَمْتُ الْحَائِط أَثْلِمه ثَلْماً، فَهُوَ مَثْلُوم.
ثمل: أَبُو عُبيد، عَن أَصحابه: الثَّميلةُ: البَقِيَّة من الطَّعام أَو الشَّراب تَبْقَى فِي البَطْن؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف عَيْراً وأُتُنَه:
وأَدْرَك المُتَبَقَّى من ثَمِيلته
وَمن ثَمَائِلها واسْتُنْشِىءَ الغَرَبُ
يَعْنِي: مَا بَقي فِي أَمْعَائها وأَعْضائها من الرُّطْب والعَلَف.
وَكَذَلِكَ يُقال لِبَقيَّة المَاء فِي الغِدْران والحَفِير: ثَمِيلة، وثَمِيل؛ قَالَ الأَعْشى:
بِعَيْرانةٍ كأَتَان الثَّمِيل
تُوافِي السُّرى بعد أَيْنٍ عَسِيرَا
تُوافي السُّرَى: أَي تُوفِّيها.
أَبُو عُبيد: الثُّمْلَةُ: الحَبُّ والسَّوِيق والتَّمْر فِي الْوِعَاء، يكون نِصْفَه فَمَا دُونَه.
قَالَ: والثُّمْلَة: أَيْضا: مَا أَخْرجت مِن أسفَل الرّكِيّة من الطِّين.
قالهما أَبُو زَيد.
والمِيم فِي هذَيْن الحَرْفَين سَاكِنة والثاء مَضْمومة.
стр. 4265
وَأما الثَّمَلَة، بتحريك الْمِيم، فَهِيَ الصُّوفة الَّتِي يُهْنأ بهَا الجَرَب؛ وَأنْشد:
مَمْفُوثَة أَعْراضُهم مُمَرْطَله
كَمَا تُلاث بالهَناء الثّمَلَهْ
أَبُو عُبَيد: الثُّمالة: بقيَّة المَاء وغَيْره.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: تَقول العَربُ فِي كَلَامهَا: قَالَت اليَنَمة: أَنا اليَنَمة، أَغْبُق الصَّبِيَّ قبل العَتَمة، وأَكُبّ الثُّمالَ فَوق الأكَمَة.
أَرَادَ بالثُّمَال: جمع الثُّمَالة، وَهِي الرَّغوة. واليَنَمة: بَقْلَةٌ طَيِّبة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الثَّمَالُ: السُّمّ المُنْقَع، وَهُوَ المُثَمّل.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: ثَمَلْت القَوْمَ، وَأَنا أَثْمِلُهم، وأَثْمُلهم.
قلت: مَعْناه أَن يكون ثِمَالاً لَهُم، أَي غِيَاثاً يَفْزَعون إِليه.
ابْن السِّكّيت، عَن يُونس، يُقَال: مَا ثَمَلْتُ شَرابي بشيءٍ من طَعام.
وَمَعْنَاهُ: مَا أَكَلْت قبل أنْ أَشْرَبَ طَعَاما.
وَذَلِكَ يُسَمَّى: الثَّمِيلة.
الأصْمعي: ثَمِل الرّجُلُ يَثْمَل ثَمَلاً، إِذا سَكِر. فَهُوَ: ثَمِلٌ.
ويُقال: سَقَاه المُثَمَّلَ، أَي سَقاه السُّمّ.
ونُرَى أَنه الَّذِي أُنْقِع فَبَقِي وثَبَتَ.
قَالَ: والثّمَل: المُقَام والخَفْضُ.
يُقَال: ثَملَ فلانٌ فَمَا يَبْرح.
وَاخْتَارَ فلانٌ دارَ الثَّمَل، أَي دَار الخَفْض والمُقَام.
وَيُقَال: فلانٌ ثِمالٌ لبني فلانٍ، إِذا كَانَ لَهُم غياثاً وقواماً يَقُوم بأمْرهم.
يُقَال: هُوَ يَثْمِلُهم.
وَقَالَ أَبُو طَالب يَمدح النبيَّ ﷺ
ثِمَال اليتَامى عِصْمة للأرَامل
وَيُقَال: أَثلَمت الْمَاشِيَة من الْكلأ مَا يَثْمل مَا فِي أَجوافها من المَاء، أَي يكون سَوَاء لما شَرِبَت من المَاء.
وَيُقَال: مَا ثَمَلْت طَعامي بِشَيْء من شراب، أَي مَا شرِبت بعد الطَّعَام شَراباً.
وَقَول ابْن مُقْبِل:
لمن الدّيارُ عَرَفتُها بالسّاحِل
وكأنّها ألواحُ سَيْفٍ شامِلِ
قَالَ الأصمعيّ: الثامل: الْقَدِيم العَهد بالصِّقال، كَأَنَّهُ بَقِي فِي أَيدي أَصْحَابه زَمَانا؛ من قَوْلهم: ارْتحل بَنو فلَان.
وثَملَ فلانٌ فِي دارِهم، أَي بقِي.
والثَّمْلُ: المُكْثُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: المُثمَّلُ: السُّمّ المُقَوَّى بالسَّلَع، وَهُوَ شجرٌ مُرٌّ.
والمَثْمَلُ: أَفْضل الْعَشِيرَة.
شَمِرٌ: المُثَمَّلُ من السُّمّ: المُثَمَّنُ الْمَجْمُوع، وكل شَيْء جمعته، فقد ثمَّلْته
стр. 4266
وثمَّنْته. وثمَلْتُ الطعامَ: أَصْلَحْتُه. وثمَلْته: سَترتُه وغَيَّبْته.
وثُمالة: بَطن من الأزد، وإليهم يُنسَب المبَرّد.
وَفِي حَدِيث عبد الْملك أَنه كتب إِلَى الْحجَّاج: أمّا بعد: فقد وَلّيتُك العِراقَيْن صَدْمَةً فسِرْ إِلَيْهَا مُنطوي الثميلة خَفيف الخَصيلة.
الثميلة، أصلُها: مَا يَبقى من العَلف فِي بَطن الدَّابَّة. أَرَادَ: سِرْ إِلَيْهَا مُخِفّا. والخَصيلة: لَحمة السَّاق. أَرَادَ: سِرْ إِلَيْهَا نجيب السّاق.
مثل: قَالَ اللَّيْثُ: المثَلُ: الشّيْءُ الَّذِي يُضرب مَثلاً فيُجْعل مِثْلَه.
والمثَلُ: الحديثُ نَفْسُه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (الرَّعْد: ٣٧) .
قَالَ: مَثَلُها، هُوَ الخبَرُ عَنْهَا.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: يُقَال: مَثَلٌ ومِثْل، وشَبَه وشِبه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي المُنذرِيّ عَن ابْن فَهم، عَن ابْن سَلام، قَالَ: أَخْبرنِي عُمر ابْن أبي خَليفَة، قَالَ: سَمِعت مُقاتل صَاحب التَّفْسِير يسْأَل أَبَا عَمْرو بن العَلاء عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (الرَّعْد: ٣٥) : مَا مَثلها؟ قَالَ: فِيهَا أنهارٌ من مَاء غير آسِن. قَالَ: مَا مثَلها؟ فسكَت أَبُو عَمْرو. قَالَ: فَسَأَلت يُونُس عَنْهَا، فَقَالَ: مَثَلُها صِفَتُها.
قَالَ محمّد بن سَلام: وَمثل ذَلِك قولُه تَعَالَى: ﴿السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى﴾ (الْفَتْح: ٢٩) أَي صِفتهم.
قلت: ونَحو ذَلِك رُوي عَن ابْن عبّاس.
وَأما جَواب أبي عمرٍ ولمُقاتل حِين سأَله: مَا مثلهَا؟ فَقَالَ: ﴿فِيهَا أَنهَار. ثمَّ تَكريره السُّؤال: مَا مَثَلُها؟ وسُكوت أبي عَمْرو عَنهُ. فإنّ أَبَا عَمْرو أَجَابَهُ جَوَابا مُقْنِعاً، وَلما رأى نَبْوة فَهم مُقاتِل عَمَّا أَجَابَهُ سَكت عَنهُ، لما وقف عَلَيْهِ من غِلَظ فَهْمه، وَذَلِكَ أنّ قَول الله : مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (الرَّعْد: ٣٧) تَفْسِير لقَوْله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الَاْنْهَارُ﴾ (الْحَج: ١٤) ففسّر جلّ وعزّ تِلْكَ الْأَنْهَار فَقَالَ: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ مِمَّا قد عرفتموه فِي الدُّنيا مِن جَنّاتها وأَنهارها جَنَة فِيهَا أَنهَار من ماءٍ غير آسن وأنهار من كَذَا.
وَلما قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الَاْنْهَارُ﴾ (الْحَج: ١٤) وصَف تِلْكَ الجنات فَقَالَ: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ﴾ (الرَّعْد: ٣٧) أَي صفتَها.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى
стр. 4267
التَّوْرَاة﴾ (الْفَتْح: ٢٩) أَي ذَلِك صِفة محمّد ﷺ فِي التَّوْرَاة. ثمَّ أَعْلم أنّ صِفتهم فِي الْإِنْجِيل كزَرْع.
قلتُ وللنّحْوييّن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (الرَّعْد: ٣٧) قولٌ آخر قَالَه محمّد بن يَزيد الثُّماليّ فِي كتاب (المُقتضب) ، قَالَ: التَّقْدِير: فِيمَا يُتْلى عَلَيْكُم مَثَلُ الجَنة، ثمَّ فِيهَا وفيهَا.
قَالَ: وَمن قَالَ: إنّ مَعناه: صِفة الجَنّة. فقد أَخطأَ، لِأَن (مَثَل) لَا يُوضع فِي مَوضِع صِفَة، إِنَّمَا يُقال: صِفة زَيد أنّه ظريف، وَأَنه عَاقل، ويُقال: مَثَلُ فلانٍ: المثَلُ مَأْخُوذ من: الْمِثَال والحذو، وَالصّفة تَحْلِيةٌ ونَعْتٌ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ (الْحَج: ٧٣) وَذَلِكَ أَنهم عَبَدُوا مِن دُون الله مَا لَا يَسْمع وَلَا يُبْصر وَمَا لم تَنْزل بِهِ حُجَّة، فأَعلمهم الله الجوابَ مِمَّا جَعلوه لله مَثَلاً ونِدّاً، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ (الْحَج: ٧٣) .
يَقُول: كَيفَ تكون هَذِه الْأَصْنَام أَنْدَاداً وأمثالاً لله، وَهِي لَا تَخْلق أَضْعف شَيْء ممّا خلق الله. وَلَو اجْتمعوا كُلّهم لَهُ، وَإِن يَسْلُبهم الذُّبَاب الضعيفُ شَيْئا لم يُخلِّصوا المَسْلُوب مِنْهُ.
ثمَّ قَالَ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (الْحَج: ٧٣) .
وَقد يكون (المَثَل) بِمَعْنى: العِبْرة: وَمِنْه قولُ الله تَعَالَى: ﴿ (أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلَاْخِرِينَ﴾ (الزخرف: ٥٦) فَمَعْنَى (السّلف) أنّا جعلناهم مُتَقَدِّمين يَتَّعِظُ بهم الغابرُون. وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلَفاً﴾ ، أَي عِبْرة يَعْتبر بهم المُتأَخِّرون.
وَيكون (الْمثل) بِمَعْنى: الْآيَة، قَالَ الله تَعَالَى فِي صفة عِيسى: ﴿عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِى ﷺ
١٧٦٤ -﴾ (الزخرف: ٥٩) أَي آيَة تدلُّهم على نُبُوّته.
وأمّا قَوْله تَعَالَى: ﴿ (لِّلَاْخِرِينَ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (الزخرف: ٥٧) جَاءَ فِي التّفسير: أنّ كفَّار قُرَيْش خَاصَمت النبيَّ ﷺ فَلَمَّا قيل لَهُم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٩٨) قَالُوا: قد رَضِينا أَن تكون آلِهَتنَا بِمَنْزِلَة عِيسَى ابنِ مَرْيَم وَالْمَلَائِكَة الَّذين عُبِدوا مِن دُون الله.
فَهَذَا معنى ضَرب المَثل بِعِيسَى.
ويُقال: تمثَّل فلَان، إِذا ضَرَب مَثَلاً.
والمِثَالُ مَا جعل مِثْلُه.
حَدّثنا عبدُ الرحمان بن عَليّ، قَالَ: حدّثنا مُحَمَّد بن حُميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مُغيرة، عَن أُمّ مُوسى أُمّ ولد الحُسين بن عَليّ، قَالَت: زَوّح عليُّ بن أبي طَالب
стр. 4268
رَضي الله عَنهُ شابّين وَابْني مِنْهُم، فَاشْترى لكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِثَالَيْن.
قَالَ جريرٌ: قلتُ للمُغيرة: مَا مِثالان؟ قَالَ: نَمطَان.
والنمط: مَا يُفترش مِن مَفارِش الصُّوف الملوَّنة.
وَقَالَ الإياديّ: سُئِل أبُو الهَيْثم عَن مَلِك قَالَ لِرَجُل: ائتِني بقومك؛ فَقَالَ: إنَّ قومِي مُثُلٌ.
قَالَ أَبُو الهَيْثم: يُريد أنّهم ساداتٌ لَيْسَ فَوْقهم أَحَد.
والمِثال: الفِراش، وجَمْعها: مُثُل؛ وَمِنْه قَوْله: وَفِي البَيت مِثَالٌ رَثٌّ، أَي فِرَاشٌ خَلَق؛ وَقَالَ الأعْشى:
بكُلّ طُوَالِ السَّاعِدَيْنِ كأَنَّما
يَرى بسُرَى اللَّيْل المِثَالَ المُمَهّدَا
والتّمثال: اسْم للشَّيْء المَصْنوع مُشَبَّهاً بِخَلْقٍ مِن خَلْق الله؛ وَجمعه: التّماثِيل.
وَأَصله من: مَثَّلت الشيءَ بالشَّيْء، إِذا قَدَّرْتَه على قَدْره.
وَيكون تَمثيل الشَّيْء بالشَّيء تَشْبِيهاً لَهُ.
وَاسم ذَلِك المُمثَّل: تِمْثَال.
وأمّا التَّمْثَال، بِفَتْح التَّاء: فَهُوَ مَصْدر: مَثَّلْت تَمْثِيلاً، وَتَمْثَالاً.
ويُقال: فلَان أمْثل من فلَان، أَي أَفْضَل مِن فُلانٍ.
وَقَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن فِرْعون إِنَّه قَالَ: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (طه: ٦٣) .
قَالَ الأخْفش: المُثْلَى، تَأْنيث: الأمْثل.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى (الأمثل) : ذُو الفَضل الَّذِي يَسْتحق أَن يُقال لَهُ، هُوَ أَمْثَلُ قومه.
وَقَالَ الفَرّاء: المُثْلى، فِي هَذِه الْآيَة، بِمَنْزِلَة: الْأَسْمَاء الحُسْنى، وَهُوَ نَعت للطَّريقة، وهم الرّجال الْأَشْرَاف: جُعلت (المثلى) مُؤَنّثَة لتأنيث (الطَّرِيقَة) .
وَقَالَ ابْن شُميل: قَالَ الخَلِيل: يُقال: هَذَا عبد الله مِثْلك، وَهَذَا رَجُلٌ مِثْلك؛ لأنّك تَقول: أَخُوك الَّذِي رَأَيْته بالْأَمْس، وَلَا يكون ذَلِك فِي (مَثَل) .
ويُقال: امْتثلت مِثَال فلَان، أَي احتذيت حَذْوَه وسَلَكْت طَرِيقته.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ (الرَّعْد: ٦) يَقُول: يَسْتَعْجلونك بالعَذاب الَّذِي لم أُعاجِلْهم بِهِ، وَقد عَلِموا مَا نزَل من عقوبتنا بالأمم الخالية، فَلم يعتبروا بهم.
والعَرب تَقول للعُقوبة: مَثُلة، ومُثْلَة.
فَمن قَالَ: (مَثُلة) جمعَها على: مَثُلات، وَمن قَالَ (مُثْلَة) جمعَها على: مُثُلات، ومُثَلات: ومُثْلات، بإِسكان الثَّاء.
يَقُول: يَسْتَعجلونك بالعَذاب، أَي يطْلبُونَ
стр. 4269
العَذاب فِي قَوْلهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٢) . وَقد تقدّم مِن الْعَذَاب مَا هُوَ مُثْلة وَمَا فِيهِ نَكَال لَهُم، لَو اتَّعطوا.
وَيُقَال: مَثَل بِهِ يَمْثُل مَثْلاً.
والمُثْلَة، الاسْم.
وكأنّ (المَثْلَ) مَأْخُوذ من (المَثَل) ، لِأَنَّهُ إِذا شَنَّع فِي عُقوبته جعله مَثَلاً، أَي عَلَماً.
وَيُقَال: امْتثل فلانٌ من قوم أماثِلَهم، إِذا اخْتَار فاضِلَهم.
وَالْوَاحد: أَمْثل.
يُقَال: هُوَ أَمْثل الْقَوْم، وهَؤلاء مُثل الْقَوْم. وأَماثلهم، يكون جمع (أَمْثَال) ، وَيكون جمع (الأمْثل) .
وَفِي الحَدِيث: نَهى رَسُول الله ﷺ أَن يُمثَّل بالدّوابّ وَأَن تُؤْكل المَمْثُول بهَا، وَهُوَ أَن تُنْصب فتُرْمَى.
ويُقال: امْتثلتُ مِن فلَان امْتثالاً، أَي اقْتَصَصْت مِنْهُ، وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمّة:
رَبَاعٍ لَهَا مُذْ أَوْرَق العُودُ عِنْده
خُمَاشاتُ ذَحْلٍ مَا يُراد امْتِثالُها
أَي مَا إِن يُقْتصّ مِنْهَا، هِيَ أذلّ من ذَلِك، أَو هِي أَعزّ عَلَيْهِ من ذَلِك.
وَيَقُول الرّجُل للْحَاكِم: أَمْثِلْني من فلانٍ، أَي أَقِصَّني مِنْهُ.
وَقد أَمْثله الْحَاكِم مِنْهُ.
قَالَ أَبُو زَيد: والمِثَالُ: القِصَاص.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمرو: والماثِلُ: الْقَائِم. والماثل: اللاطىء بالأرْض.
قَالَ: وسمعتُه يَقُول: كَانَ فلانٌ عندنَا ثمَّ مَثَل، أَي ذَهَب.
وَقَالَ لَبِيد فِي (الماثل) بِمَعْنى الْقَائِم المُنتصب:
ثمَّ أَصْدَرْناهما فِي وارِدٍ
صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاه كالمَثَلْ
أَي انْتَصب.
والماثِل: الدّارِس. وَقد مَثَل مُثُولاً.
وَقيل: إِن قولَهم: تماثَل المَريض، من: المُثُول والانتصاب، كَأَنَّهُ هَمّ بالنُّهوض والانتصاب.
وَيُقَال: المريضُ اليومَ أَمْثَلُ، أَي أَحْسن مُثولاً وانتصاباً. ثمَّ جُعل صفة للإقْبال.
قلتُ: معنى قَوْلهم: المريضُ الْيَوْم أَمْثل: أَي أَفْضل حَالا من حالةٍ كَانَت قَبلها، وَهُوَ من قَوْلهم: هُوَ أَمْثل قَوْمه، أَي أَفْضَل قومه.
والأمْثال: أَرَضون ذاتُ جِبَال يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَلذَلِك سُمِّيت أمْثالاً، وَهِي من البَصرة على لَيْلتين.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿) الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ (يس: ٤٢) . قَالَ قَتادة: السُّفن.
وَقَالَ الحَسن: هِيَ الْإِبِل، فكأنّهم قَالُوا
стр. 4270
للإِبل سُفُن البَرّ، من هَا هُنا.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ (الشورى: ١١) أَي لَيْسَ مِثْله شَيْء، وَالْكَاف مؤكّدة.
ملث: ابْن السّكيت: المَلْثُ: أَن يَعِد الرَّجُلُ الرَّجُلَ عِدَةً لَا يُريد أَن يَفِيَ بهَا.
وَقد مَلَثه يَمْلُثه مَلْثاً، ومَلَذَه يَمْلُذه مَلْذاً، مثله، إِذا طَيَّبه بكَلَامٍ لَا وَفَاءَ لَهُ.
أَبُو عَمْرو: أتَيْتُه مَلَثَ الظَّلام، ومَلَسَ الظلام، وَهُوَ اخْتِلَاطُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الجَرْميّ، عَن أبي زَيد: مَلْث الظلام: اخْتِلاط الضَّوْء بالظُّلْمة، وَهُوَ عِنْد العِشاء، وَعند طُلُوع الْفجْر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المَلْثَة، والمَلْث: أوّل سَواد اللَّيل.
والمَلْث: وَقت العِشاء الْآخِرَة.
قَالَ: فَقَوْلهم: اخْتلط المَلس بالمَلث. فالمَلث: أوّل سَوادِ المَغرب. فإِذا اشتدّ حَتَّى يَأْتِي وَقت الْعشَاء الْأَخِيرَة فَهُوَ المَلَس فَلَا يُميّز هَذَا من هَذَا، لِأَنَّهُ قد دَخل المَلث فِي المَلس.
وَمثله: اخْتلط الزُّبَاد بالخائِر.
لثم: أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيْد، قَالَ: تَميم تَقُول: تَلَثَّمْتُ على الفَم؛ وَغَيرهم يَقُول: تَلَفَّمْتُ.
وَقَالَ الفَرّاء: إِذا كَانَ على الفَم فَهُوَ اللِّثام، وَإِذا كَانَ على الْأنف فَهُوَ اللِّفَام.
قَالَ: ويُقال من اللِّثام: لَثَمْت أَلْثِمُ.
فَإِذا أردْت التَّقْبِيل قلت: لَثِمْت أَلْثَمُ.
وأَنشد غيرُه:
فَلثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرونِها
ولَثِمْتُ مِن شَفَتَيْه أَطْيَبَ مَلثَمِ
(بَاب الثَّاء وَالنُّون)
ث ن ف
ثفن، نفث.
ثفن: الثَّفِنَاتُ من البَعير: مَا وَلِي الأرْضَ مِنْهُ عِنْد بُرُوكه.
والكِركرة: إِحدى الثَّفنات، وَهِي خَمْسٌ بهَا، وَقَالَ الشَّاعِر يَصف نَاقَة:
ذَات انتِباذٍ عَن الحادِي إِذا بَركت
خوَّت على ثَفِناتٍ مُحْزئِلاّتِ
وَقَالَ عُمر بن أبي رَبيعة يَصف أَرْبع رَواحِلَ وبُرُوكَها:
على قَلْوصَيْن مِن رِكَابِهمُ
وعَنْتَرِيسَيْن فيهمَا شَجَعُ
كأَنَّما غادرت كَلَاكِلُهَا
والثَّفناتُ الخِفافُ إِذْ وَقَعُوا
مَوْقِعَ عِشْرينَ مِن قَطاً زُمَرٍ
وَقَعْنَ خمْسا خمْسا مَعًا شِبَعُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: الثّفِنة: مَوْصِل الفَخِذ فِي السّاق مِن باطِن، وموصلُ الوَظيف فِي
стр. 4271
الذِّراع، فشبّه آثارَ كراكرها وثَفِناتها بمَجاثم القَطَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ خِفّة برُوكهنّ.
وَقَالَ العجّاج:
خَوَى على مُسْتَوياتٍ خَمْسِ
كِرْكرةٍ وثَفِنَاتٍ مُلْسِ
وَقَالَ ذُو الرّمّة، فَجعل الكِرْكِرة من الثَّفنَات:
كأنّ مُخَوّاها على ثَفِنَاتِها
مُعَرّسُ خَمْسٍ مِن قَطاً مُتَجَاور
وَقَعْن اثْنَتَيْن واثْنَتَيْن وفرْدَةً
جريداً هِيَ الوُسْطى لتَغْليس حائر
وَيُقَال: ثافنتُ فلَانا أُثافنه مُثافَنة، إِذا جاثَيْتَه تُحادثه وتُلازمه وتكلِّمه.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُثَافِن والمُثَابر، والمُواظِب، واحِدٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابيّ: الثَّفَنُ: الثِّقَل.
وَقَالَ غَيره: الثَّفْن: الدّفْع.
وَقد ثَفَنه ثَفْناً، إِذا دَفَعه.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: ثَفَنْت الرَّجُل أَثْفُنه، إِذا أَتَيْته من خَلْفه.
وَقَالَ أَبُو زيد: ثافَنْت الرَّجُل مُثافنة، أَي صاحَبْتُه حَتَّى لَا يَخْفَى عليّ شيءٌ من أَمْره، وَذَلِكَ أَن تَصْحبه حَتَّى تَعلمَ أَمْره.
نفث: رُوي عَن النَّبيّ ﷺ أَنه قَالَ: (إنّ رُوح القُدس نَفَث فِي رُوعي) وَقَالَ: (إنّ نَفْساً لن تَمُوت حَتَّى تَسْتَوْفي رِزْقها، فاتقُوا الله وأَجْمِلوا فِي الطَّلَب) .
قَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ كالنَّفْث بالفم، شبيهٌ بالنّفْخ.
وَأما التَّفْل، فَلَا يكون إلاّ ومَعه شيءٌ من الرِّيق.
وأمّا الحَدِيث الآخر فِي افْتِتَاح الصَّلاة: (اللَّهُمَّ إنّي أعُوذ بك من الشَّيْطان الرَّجيم من هَمْزه ونَفْثه ونَفْخه) .
فقد مَرَّ تَفْسِير الهَمْز والنّفْخ فِي مَوْضعهما من الْكتاب.
وأمّا (النّفْث) فتفسيرُه فِي الحَدِيث: أَنه الشِّعْر.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا سُمِّي الشِّعْر نَفْثاً، لِأَنَّهُ كالشَّيء يَنْفُثه الْإِنْسَان من فِيه مثل الرّقية. وَقَوله : ﴿) وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ﴾ (الفلق: ٤) هن السواحر.
ونُفاثةُ السِّواك: مَا يَتَشَظَّى مِنْهُ فَيَبْقَى فِي الأسْنان فيَنْفُثه صاحبُه.
وَقيل: مَعْنَى قَوْله: (نَفَث فِي رُوعي) ، أَي أَوْحَى إليّ.
ث ن ب
ثبن، بنث، بثن.
ثبن: فِي حَدِيث عُمر: أَنه قَالَ: إِذا مَرّ أحدُكم بحائط فَلْيَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذْ ثُبَاناً.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: والثُّبَان:
стр. 4272
الوِعَاءُ الَّذِي يُحْمَل فِيهِ الشَّيْءُ، فإِن حَمَلْته بَين يَدَيك، فَهُوَ ثُبَانٌ. وَقد ثَبَنْت ثُبَاناً. فإِن جَعَلْته فِي حِضْنك، فَهُوَ خُبْنَة.
يَعني بالحَديث: المُضْطَرّ الجائع يَمُرّ بحائط رَجُلٍ فيأكُل من ثَمَر نَخْله مَا يَرُدّ جَوْعَته.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابْن الأَعْرابي وأبُو زَيد: الثُّبَان: واحدُها: ثُبْنَة، وَهِي الحُجْزة تُحْمل فِيهَا الفاكهةُ وغيرُها؛ وَقَالَ الفَرَزْدق:
وَلَا نثَر الجانِي ثُباناً أمامها
وَلَا انتَقَلَتْ مِن رَهْبَةِ سَيْلٍ مِذْنَبِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو سعيد: لَيْسَ الثُّبَان بالوعاء، وَلَكِن مَا جُعل فِيهِ من التَّمْر فاحتُمل فِي وعاءٍ أَو غَيره، فَهُوَ ثُبان، وَقد يَحْمل الرجل فِي كُمِّه فَيكون ثُبانَه.
وَيُقَال: قدم فلانٌ بثُبَانٍ فِي ثَوْبه.
وَمَا أَدْري مَا هُوَ؟
وثَبَنه فِي ثَوبه.
وَلَا تكون ثُبْنة إِلَّا مَا حَمَل قُدَّامه وَكَانَ قَلِيلا. فَإِذا عَظُم فقد خَرج مِن حدِّ الثُّبان.
بنث: ثعلبَ: عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: البَيْنِيث: ضربٌ من سَمَك الْبَحْر.
نبث: أَبُو عُبَيد: هِيَ ثَلّة الْبِئْر ونَبِيثها، وَهِي مَا يُسْتَخرَج من تُراب الْبِئْر إِذا حُفِرت؛ وَقد نُبِثَت نَبْثاً.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: مَا رأيتُ لَهُ عيْناً وَلَا نَبْثاً، كَقَوْلِك: مَا رأيتُ لَهُ عَيناً وَلَا أثَراً؛ وَقَالَ الراجز:
فَلَا تَرى عيْناً وَلَا أَنْباثاً
إِلَّا مَعَاث الذِّئْب حِين عاثا
فالأنْباث: جمع نَبَث: وَهُوَ مَا أُثِير وحُفِرَ واسْتنْبِث.
وَقَالَ زُهير يَصف عَيْراً وأُتُنَه:
يَخِرُّ نَبِيثُها عَن جانبيه
فَلَيْسَ لوَجْهه مِنْهَا وِقاءُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَبِيثها: مَا نُبِث بأَيديها، أَي حَفرت من التُّرَاب.
قَالَ: وَهُوَ النَّبيثُ، والنَّبيذ، والنَّحيتُ، كلُّه وَاحِد.
بثن: فِي حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد: أنّه خَطب فَقَالَ: إنَّ عُمَرَ اسْتَعملَنِي عَلَى الشَّام وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وَصَارَ بَثَنِيَّةً وعَسَلاً عَزلني واستَعمل غَيْرِي.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قولُه: صَار بَثَنِيَّةً وعَسلاً، فِيهِ قَولَانِ:
يُقَال: البَثِنيّةُ: حِنْطةٌ منْسُوبة إِلَى بَلْدَة مَعْرُوفَة بِالشَّام، من أَرض دِمَشق يُقَال لَهَا البَثَنِيَّة.
وَالْقَوْل الآخر: أنّ البَثنيّة: الرّمْلة اللَّيِّنة، وَذَلِكَ أنّ الرّمْلة اللّيّنة يُقَال لَهَا: بَثْنَة، وتصغيرُها: بُثَيْنَة.
стр. 4273
وَأَرَادَ خَالِد أنَّ الشّام لمّا سَكن وذهَبت شَوْكته وَصَارَ ليِّناً لَا مَكْرُوه فِيهِ خِصْباً كالحِنطة والعَسَل عَزَلني.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: البَثْنَة: الزُّبْدة، والبَثْنة: النَّعْمَة فِي النِّعمة، والبَثْنة: الرَّمْلة اللَّيِّنة، والبَثْنة: الْمَرْأَة الحَسْناء البَضَّة الناعمة.
قَالَ: وَمعنى قَول خَالِد: أَنَّهَا صَارَت كأنّها زُبْدة ناعمة.
وقرأت بِخَط شَمِر وتَقييده، قَالَ: البِثْنة، بِكَسْر الْبَاء: الأَرض اللَّيّنة، وَجَمعهَا: بُثُن.
ويُقال: هِيَ الأَرْض الطَّيِّبة.
وَقيل: البُثُن: الرِّيَاضُ؛ وأَنشد قولَ الكُمَيْت:
مَباؤُكَ فِي البُثُن النَّاعِما
تِ عَيْناً إِذا رَوَّحَ المُؤْصِلُ
يَقُول: رِياضُكَ تَنْعَم أَعْينَ النَّاس، أَي تُقِرّ عُيونهم إِذا أَراح الرَّاعي نَعمه أصِيلاً. والمَبَاءُ، والمَباءة: المَنْزِل.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الغَنَوِيّ: بَثَنِيّة الشَّام: حِنْطَةٌ أَو حَبَّة مُدَحْرَجَة.
قَالَ: وَلم أجد حَبَّةً أَفضل مِنْهَا، وَقَالَ ابنُ رُوَيْشد الثَّقَفِيّ:
فأدْخَلْتُها لَا حِنْطَةً بثَنِيَّةً
تُقَابِلُ أَطْرَافَ البُيُوتِ وَلَا حُرْفا
وَقَالَ: بَثَنِيَّة: مَنْسُوبة إِلَى قَرْيَة بِالشَّام بَين دِمَشق وأَذْرِعات.
ث ن م
ثمن، مثن، نثم.
ثمن: أَبُو عُبَيد، عَن الأَصْمعِيّ: الثّمانِي: نَبْتٌ، والأَفانِي: نَبْتٌ، واحدته: أَفَانِيَة.
وَقَالَ الكسائيّ: أَثْمَنْت الرَّجُلَ متاعَه، وأَثَمَنْت لَهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبَيد: الثُّمْنُ والثَّمِينُ: وَاحِد؛ وأَنْشَد أَبُو الجَرّاح:
وألْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حِين أَوْخَشُوا
فَمَا صَار لِي فِي القَسْمِ إِلَّا ثَمِينُها
وَقَالَ اللّيْث: ثمَنُ كُلِّ شيءٍ: قِيمَتُه.
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله : ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ (الْبَقَرَة: ٤١) : كلّ مَا كَانَ فِي القُرآن من هَذَا الَّذِي قد نُصِب فِيهِ (الثّمن) وأُدْخلت الْيَاء فِي المَبيع أَو المُشْتَرى، فإنّ ذَلِك أَكثر مَا يَأْتِي فِي الشَّيْئين لَا يكونَانِ ثَمَناً مَعْلوماً، مثل الدّنانير والدَّراهم؛ فَمن ذَلِك: اشترَيْت ثوبا بكساء، أيّهما شِئْت تَجعله ثمنا لصَاحبه، لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْأَثْمَان. وَمَا كَانَ لَيْسَ من الْأَثْمَان مثل الرَّقيق والدُّور وجَميع العرُوض، فَهُوَ على هَذَا، فَإِذا جِئت إِلَى الدّراهم، وَالدَّنَانِير وَضَعْت الْبَاء فِي الثّمن، كَمَا قَالَ فِي سُورة يُوسف:
стр. 4274
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ (يُوسُف: ٢٠) ، لأنّ الدّراهم ثمنٌ أبدا، وَالْبَاء إِنَّمَا تَدْخل فِي الأَثمان.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿اشْتَرَوْاْ بِئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ (التَّوْبَة: ١٠) أَي اشْتَروا الْحَيَاة الدّنيا بِالآخِرَة والعَذاب بالمغفرة، فأَدْخل الْبَاء، فِي أَي هذَيْن شِئْتَ حَتَّى تصير إِلَى الدَّراهم وَالدَّنَانِير، فإِنك تُدْخل الْبَاء فِيهِنَّ مَعَ العُروض، فَإِذا اشْتريت أحَد هذَيْن، يَعْنِي الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم، بِصَاحِبِهِ أَدخلت الْبَاء فِي أيّهما شِئْت، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي هَذَا الْموضع مَبيع وثمَن، فَإِن أحْبَبَت أَن تعرف فَرْق مَا بَين العُروض وَالدَّرَاهِم، فَإنَّك تعلم أنّ من اشْترى عبدا بِأَلف دِرْهم مَعْلُومة، ثمَّ وَجد بِهِ عَيْباً فردّه، لم يكن على المُشْتري أَن يَأْخُذ ألْفَه بِعَينهَا وَلَكِن ألفا، وَلَو اشْترى عبدا بِجَارِيَة ثمَّ وَجَد بهَا عَيْبا لم يَرْجع بِجَارِيَة أُخرى مِثلها، فَذَلِك دليلٌ على أنّ الْعرُوض لَيست بأثْمَانٍ.
أَبُو حَاتِم، عَن الأصْمعي، يُقَال: ثَمَانِيَة رجال، وثماني نِسوة، وَلَا يُقَال: ثمانُ؛ وَأنْشد الأصمعيُّ:
لَهَا ثنايا أَرْبعٌ حِسانُ
وأربعٌ فثَغْرُها ثمانُ
وَقَالَ: هَذَا خطأ.
وَقَالَ: هنَّ ثمانيَ عَشْرة امْرَأَة، مَفْتُوحَة الْيَاء، هُما اسمان جُعلا اسْما وَاحِدًا ففُتحت أواخرها.
وَكَذَلِكَ: رَأَيْت ثمانيَ عشْرة امْرَأَة، ومررتُ بثمانيَ عَشْرة امْرَأَة.
قلت: وقولُه:
فَلَقَد شَرِبْتُ ثمانياً وثمانِياً
وثمانِي عَشْرةَ واثْنَتين وأَرْبَعا
فوجهُ الْكَلَام: ثمانِ عشرَة، بِكَسْر النُّون لتدُلّ الكسرةُ على الْيَاء وتدل فَتْحة الْيَاء على لُغة من يَقُول: رَأَيْت القَاضِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
كأنّ أَيديهنَّ بالقاع القَرِق
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمِثْمنَة: المِخْلاة؛ والمِثْملة: خِرْقة يهنأ بهَا البَعير؛ والمِنْثَلة: الزَّنْبِيل.
وَقَالَ شمر: ثمَّنت الشيءَ: إِذا جمعتَه، فَهُوَ مُثَمَّن.
وكِساء ذُو ثمانٍ: عُمِلَ من ثَمَانِي جِزَاتٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
سيَكْفيكِ المُرَحَّلُ ذُو ثمانٍ
خَصِيفٌ تُبْرِمين لَهُ جُفَالا
نثم: قَالَ أَبُو زَيد، فِيمَا عُزي إِلَى ابْن السّكيت، وَلَا أَدْرِي مَا صحَّته: أنشدَني أَبُو عَمرٍ ولمنْظُور الْأَسدي:
стр. 4275
قد انْتَثَمت عَلَيَّ بقول سَوْءٍ
بُهَيْصِلَةٌ لَهَا وَجهٌ دَميمُ
حَليلةُ فاحِشٍ وانٍ لَثيم
مُزَوْزِكةٌ لَهَا حَسبٌ ذَمِيم
قَالَ: انتَثَمت: انفرجَت بالْقَوْل القَبيح.
قلت: كأنّه افْتعل من (نثم) ، كَمَا يُقَال من (نثر) : انتَثر، على (افْتَعَل) .
مثن: قَالَ اللَّيْث: المَثَانةُ، معروفةٌ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد، قَالَ: الأمثَن، الَّذِي لَا يَسْتَمْسك بَوْلُه فِي مثانتِه.
والمرأةُ: مَثْنَاء، مَمْدُود.
وَفِي حَدِيث عمّار بن ياسِر أَنه صلَّى فِي تُبّان، وَقَالَ: إِنِّي مَمثُون.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الكِسَائيّ: المَمْثُون: الَّذِي يَشْتَكِي مَثَانَته.
يُقَال مِنْهُ: رَجُلٌ مَثِنٌ ومَمْنُون.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَكَذَلِكَ إِذا ضَرَبْته على مَثَانته قُلْت: مَثَنْته أَمْثُنه وأَمْثِنه مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون.
أَبُو عُبَيد، عَن الأُمويّ: مَثَنْتُه بالأَمر مَثْناً، إِذا غَتَتَّه بِهِ غَتّاً.
وأَخبرني الإياديّ عَن شَمِر أَنه قَالَ: لم أَسْمع، مَثَنْته، بِهَذَا المَعْنى إلاّ هُنا.
قلت: أَحْسبه: مَتَنْته، بِالتَّاءِ، من: المُمَاتنة فِي الأمْرِ.
ورَوى ابْن هانىء، عَن أبي زَيد: مَثِنَ الرَّجُلُ يَمْثَن مَثَناً، وَهُوَ رَجُل أَمْثن، إِذا اسْتَمسك بولُه فِي مثانته؛ وامْرأة مَثْناء.
قلتُ: وَهَذَا خلافُ مَا رَواه أَبُو عُبَيد عَنه.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال لمِهْبِل الْمَرْأَة: المَحْمل والمُسْتَوْدع، وَهُوَ المثانة أَيْضا؛ وأَنشد:
وحاملةٍ مَحْمُولةٍ مُسْتَكِنَّةٍ
لَهَا كُلُّ حافٍ فِي البلادِ وناعِلِ
يَعني: المثانة، الَّتِي هِيَ المُسْتَودَع.
هَذَا لَفْظه.
قلت: والمَثَانة عِنْد عَوَامّ النَّاس موضعُ البَوْل، وَهِي عِنْده مَوْضع الوَلد من الأُنْثى.
أَبُو بكر، عَن شَمِر: المَثِن، والمَمْثُون: الَّذِي يَشْتَكي مَثَانته.
قَالَ: وَمثله: طَحِل ومَطحُول.
وَقَالَ بعضُهم: المَثِن: الَّذِي يَحْبِس بَوْلَه.
وَقَالَت امْرَأَة لِزَوْجها من العَرب: إنّك لَمِثنٌ خَبِيث.
قيل لَهَا: وَمَا المَثِن؟ قَالَت: الَّذِي يُجامع عِنْد السَّحَر عِنْد اجْتِمَاع البَول فِي مَثانته.
قَالَ: والأَمْثن، مثل (المَثن) فِي حَبْس البَوْل.
ث ف ب
مهمل.
ث ف م
مهمل.
следующие страницы →