← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْحَيَاة كلهَا وعَلى مُنْتَهَاهَا؛ يُقَال لعمر الْإِنْسَان أجل، وللموت الَّذِي يَنْتَهِي بِهِ أجل [قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ قضى أَََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ : المُرَاد بالأجل الأول آجال الماضين، وَبِالثَّانِي آجال البَاقِينَ، أَو الأول أجل الْمَوْت وَالثَّانِي أجل الْقِيَامَة والبعث والنشور أَو مَا بَين أَن يخلق إِلَى أَن يَمُوت، وَالثَّانِي هُوَ النّوم؛ أَو مَا انْقَضى من عمر كل وَاحِد وَمَا بَقِي] وَفِي " الْأَنْوَار ": ﴿ثمَّ قضى أَََجَلًا﴾ أجل الْمَوْت ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ أجل الْقِيَامَة وَالْأول سماوي لكَونه من الزَّمَان الَّذِي هُوَ مِقْدَار أسْرع الحركات السماوية عِنْد الفلاسفة وَهَذَا بَاطِل على تَقْدِير تقدم خلق الأَرْض على قَول الْأَكْثَرين لتحَقّق الزَّمَان من قبل الأفلاك، وَهَذَا الْأَجَل قدر وَكتب فِي الجباه وَالثَّانِي وَهُوَ (أجل مُسَمّى) أَي معِين فِي حق الْكل، وَهُوَ عِنْده، لَا يُعلمهُ سواهُ، وَلم يكْتب فِي الجباه، بِدَلِيل ترك ذكر (قضى) لعدم اخْتِصَاصه بأربابها، ويكذب المتمسكين بِهَذِهِ الْآيَة من الْحُكَمَاء الإسلامية على أَن للْإنْسَان أجلين: اخترامي، وَهُوَ الَّذِي يحصل بالأسباب الخارجية وطبيعي وَهُوَ الَّذِي يحصل بِفنَاء الرُّطُوبَة وَعدم الْحَار الغريزي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ مَحْمُول على إِرَادَة النَّقْص عَن الْخَيْر وَالْبركَة، كَمَا فِي زِيَادَة الرزق ونقصه، أَو مؤول بإرجاع الضَّمِير إِلَى مُطلق المعمر لَا الشَّخْص المعمر بِعَيْنِه، أَي لَا ينقص عمر شخص من أَعمار أضرابه وَعَلِيهِ جُمْهُور الْمُفَسّرين [وَحَدِيث: " لَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر " فَقيل إِنَّه خبر الْوَاحِد فَلَا يعْتَمد فِي هَذَا الْبَاب وَقد يُقَال: (زِيَادَة الْعُمر ونقصانه) إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أثْبته الْمَلَائِكَة فِي صحيفتهم، إِذْ قد يثبت فِيهِ الشَّيْء مُطلقًا وَهُوَ فِي علم الله مُقَيّد، فيؤول إِلَى مُوجب علم الله على مَا أُشير إِلَيْهِ بقوله: ﴿يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ إِلَخ] وَقد نظمت فِي زِيَادَة الْأَجَل ونقصه: (لنا مَوَازِين عِنْد الدَّهْر قد نصبت ... بهَا مقادير أَعمار بِلَا ملل) (يضم إِن شَاءَ من بعث لنا أَََجَلًا ... وَلَو يَشَاء يزِيد الْبَعْث من أجل) وَالْأَجَل: حُلُول الدّين وفعلته من إجلك وإجلاك: بِالْكَسْرِ فيهمَا أَي: من جللك الْأَجَل فِي الأَصْل: مصدر أجل شرا: إِذا جناه؛ اسْتعْمل فِي تَعْلِيل الْجِنَايَات، ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَاسْتعْمل فِي كل تَعْلِيل الْإِجَابَة: هِيَ مُوَافقَة الدعْوَة فِيمَا طلب بهَا لوقوعها على تِلْكَ الصِّحَّة والاستجابة: يتَعَدَّى إِلَى الدُّعَاء بِنَفسِهِ كَقَوْلِه:

стр. 37

فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب وَإِلَى الدَّاعِي بِاللَّامِ نَحْو: ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ ويحذف الدُّعَاء إِذا عدي إِلَى الدَّاعِي فِي الْغَالِب فَيُقَال: (اسْتَجَابَ الله دعاءه) و (اسْتَجَابَ لَهُ) وَلَا يكَاد يُقَال: (اسْتَجَابَ لَهُ دعاءه) ويستجيب: فِيهِ قبُول لما دعِي إِلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك يُجيب لِأَنَّهُ قد يُجيب بالمخالفة والإجابة: أَعم من الْقبُول، لِأَنَّهُ عبارَة عَن قطع سُؤال السَّائِل؛ وَالْقطع قد يكون بترتيب الْمَقْصُود بالسؤال، وَقد يكون بِمثل: (سَمِعت سؤالك وَأَنا أَقْْضِي حَاجَتك) وَقد نظمت فِيهِ: (تقبل سُؤَالِي، لَا تجبه فإنني ... لوعدك فِي ضمن الْإِجَابَة خَائِف) الْإِجَازَة: أجَاز لَهُ: سوغ لَهُ و [أجَاز] رَأْيه: أنفذ ك (جوزه) و [أجَاز] البيع: أَمْضَاهُ وَالْإِجَازَة: تعْمل فِي تَنْفِيذ الْمَوْقُوف لَا فِي تَصْحِيح الْفَاسِد؛ فَفِيمَا إِذا تزوج أمة بِغَيْر شُهُود وَبِغير إِذن مَوْلَاهَا، ثمَّ أجَازه الْمولى بِحَضْرَة الشُّهُود لَا يجوز النِّكَاح، لِأَن الْإِشْهَاد شَرط العقد، وَلم يُوجد، فَكَانَ بَاطِلا لَا مَوْقُوفا فَلَا تلْحقهُ الْإِجَازَة وَالْفَسْخ أقوى من الْإِجَازَة، فَإِن الْمجَاز يقبل الْفَسْخ، وَلَا ترد الْإِجَازَة على عقد قد انْفَسَخ؛ لِأَن الْإِجَازَة إِثْبَات صفة النَّفاذ، ويستحيل ذَلِك فِي الْمَعْدُوم وَالْإِجَازَة فِي الشّعْر: مُخَالفَة حركات الْحَرْف الَّذِي يَلِي حرف الروي؛ أَو أَن تتمّ مصراع غَيْرك والاستجازة: طلب الْإِجَازَة إِذا سقاك مَاء لماشيتك أَو أَرْضك؛ فَكَذَا الطَّالِب يستجيز الْعَالم علمه فيجيزه لَهُ وأجزت على الجريح: أجهزت، أَي أسرعت قَتله الأجيج: هُوَ تلهب النَّار وَمَاء أجاج: أَي ملح وَمر أجمع: لَا يُضَاف أجمع الْمَوْضُوع للتَّأْكِيد وَلَا يدْخل عَلَيْهِ الْجَار، بِخِلَاف مَا فِي قَوْلهم: (جَاءَ الْقَوْم بأجمعهم) بِضَم الْمِيم، فَإِنَّهُ مَجْمُوع جمع ك (أفرخ) و (أعبد) فيضاف وَيدخل عَلَيْهِ الْجَار وَجَمِيع وَأجْمع وأجمعون: يسْتَعْمل لتأكيد الِاجْتِمَاع على الْأَمر وأجمعون: يُوصف بِهِ الْمعرفَة، وَلَا يجوز نَصبه على الْحَال وجميعا: ينْتَصب على الْحَال نَحْو قَوْله: ﴿اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ أَجْدَر: أَي أليق وَأولى يؤنث ويثنى وَيجمع؛ من الْجِدَار، وَهُوَ الْحَائِط والجدير: الْمُنْتَهى لانْتِهَاء الْأَمر إِلَيْهِ انْتِهَاء الشَّيْء إِلَى الْجِدَار وَالَّذِي يظْهر أَنه من (الْجدر) وَهُوَ أصل الشَّجَرَة، فَكَأَنَّهُ ثَابت كثبوت الْجدر فِي قَوْلك: (جدير بِكَذَا) أجاء: هُوَ فِي الأَصْل [مَنْقُول] من (جَاءَ) لكنه خص بالإلجاء فِي الِاسْتِعْمَال ك (أَتَى) فِي (أعْطى) يُقَال: (أجأته إِلَى كَذَا) إِذا ألجأته إِلَيْهِ

стр. 38

﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ : فألجأها وجع الْولادَة [نوع قَوْله تَعَالَى] ﴿لَوْلَا اجتبيتها﴾ لَوْلَا أحدثتها، لَوْلَا تلقيتها ﴿بلغن أَجلهنَّ﴾ أَي آخر عدتهن ﴿وبلغنا أجلنا الَّذِي أجلت لنا﴾ أَي حد الْمَوْت وَقيل حد الْهَرم وهما وَاحِد فِي التَّحْقِيق ﴿كل يجْرِي إِلَى أجل مُسَمّى﴾ فِي مُدَّة دوره أَو منتهاه أَو يَوْم الْقِيَامَة ﴿واجنبني﴾ بعدني ﴿اجترحوا﴾ اكتسبوا ﴿ملح أجاج﴾ بليغ الملوحة، يحرق لملوحته ﴿لأي يَوْم أجلت﴾ أخرت ﴿من الأجداث﴾ من الْقُبُور ﴿اجتباه﴾ اصطفاه وقربه ﴿فعلي إجرامي﴾ : وباله ﴿أُجُورهنَّ﴾ : مهورهن ﴿من أجل ذَلِك﴾ : من جِنَايَة ذَلِك أَو من سَبَب ذَلِك ﴿وأجلب عَلَيْهِم﴾ : اجْمَعْ عَلَيْهِم أَو صَحَّ عَلَيْهِم ﴿فَأَجْمعُوا كيدكم﴾ فأزمعوه واجعلوه جمعا عَلَيْهِ، أَو أحكموه أَو اعزموا عَلَيْهِ ﴿اجتثت﴾ : استؤصلت وَأخذت جثة بِالْكُلِّيَّةِ (فصل الْألف والحاء) [أحدية] : كل مَا يتحد بِهِ فِي الْأُمُور المتكثرة فَهُوَ أحدية جمع جَمِيعهَا كلفظة الْجَلالَة، فَإِنَّهُ أحدية جمع جَمِيع الْأَسْمَاء الإلهية والحقيقة الإنسانية: فَإِنَّهَا أحدية جمع جَمِيع زيد وَعَمْرو وَبكر وَغَيرهم وَالْبَيْت: فَإِنَّهُ أحدية جمع جَمِيع السّقف والجدران الْأَحَد: هُوَ بِمَعْنى الْوَاحِد، وَيَوْم من الْأَيَّام، وَاسم لمن يصلح أَن يُخَاطب، مَوْضُوع للْعُمُوم فِي النَّفْي مُخْتَصّ بعد نفي مَحْض نَحْو: ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ أَو نهي نَحْو: (وَلَا يلْتَفت مِنْكُم

стр. 39

أحد﴾ أَو اسْتِفْهَام يشبهها نَحْو: ﴿هَل تحس مِنْهُم من اُحْدُ﴾ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد والمثنى وَالْمَجْمُوع والمذكر والمؤنث، وَحَيْثُ أضيف " بَين " اليه أَو أُعِيد إِلَيْهِ ضمير الْجمع، أَو نَحْو ذَلِك يُرَاد بِهِ جمع من الْجِنْس الَّذِي يدل الْكَلَام عَلَيْهِ، فَمَعْنَى: ﴿لَا نفرق بَين أحد من رسله﴾ أَي بَين جمع من الرُّسُل وَمعنى: ﴿فَمَا مِنْكُم من أحد﴾ أَي من جمَاعَة وَمعنى: ﴿لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ كجماعة من جمَاعَة النِّسَاء وَلَا يَقع فِي الْإِثْبَات إِلَّا مَعَ " كل " وَلَا يدْخل فِي الضَّرْب وَالْعدَد وَالْقِسْمَة وَلَا فِي شَيْء من الْحساب قَالَ الْأَزْهَرِي: " هُوَ صفة من صِفَات الله اسْتَأْثر بهَا فَلَا يشركهُ فِيهَا شَيْء " وَيَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى الأول ك (يَوْم الْأَحَد) وَمِنْه ﴿هَل هُوَ الله أحد﴾ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَبِمَعْنى الْوَاحِد كَقَوْلِنَا: (مَا فِي الدَّار أحد) أَي من يصلح للخطاب والأحد: اسْم بني لنفي مَا يذكر مَعَه من الْعدَد وَالْوَاحد: اسْم بني لمفتتح الْعدَد وهمزته إِمَّا أَصْلِيَّة، وَإِمَّا منقلبة عَن الْوَاو على تَقْدِير أَن يكون أَصله (وحد) وعَلى كل من الْوَجْهَيْنِ يُرَاد بالأحد مَا يكون وَاحِدًا من جَمِيع الْوُجُوه، لِأَن الأحدية هِيَ البساطة الصرفة عَن جَمِيع أنحاء التَّعَدُّد عدديا أَو تركيبا أَو تحليليا، فاستهلاك الْكَثْرَة النسبية الوجودية فِي أحدية الذَّات، وَلِهَذَا رجح على الْوَاحِد فِي مقَام التَّنْزِيه، لِأَن الْوَاحِد مِنْهُ عبارَة عَن انْتِفَاء التَّعَدُّد العددي، فالكثرة العينية وَإِن كَانَت منتفية فِي الواحدية إِلَّا أَن الْكَثْرَة النسبية تتعقل فِيهَا وَلَا يسْتَعْمل أحد وَإِحْدَى إِلَّا فِي التنيف أَو مضافين نَحْو (أحدهم) و (إِحْدَاهُنَّ) . وَلَا يسْتَعْمل وَاحِد وَوَاحِدَة فِي التنيف إِلَّا قَلِيلا وأتى بِإِحْدَى الْأَحَد: أَي بِالْأَمر الْمُنكر الْعَظِيم؛ فَإِن الْأَمر المتفاقم (إِحْدَى الْأَحَد) وَيُقَال أَيْضا: (إِحْدَى من سبع) الْإِحْسَان: هُوَ فعل مَا ينفع غَيره بِحَيْثُ يصير الْغَيْر حسنا بِهِ، كإطعام الجائع أَو يصير الْفَاعِل بِهِ حسنا بِنَفسِهِ؛ فعلى الأول الْهمزَة فِي أحسن للتعدية، وعَلى الثَّانِي للصيرورة يُقَال: (أحسن الرجل) إِذا صَار حسنا أَو دخل فِي شَيْء حسن وَأحسن: يتَعَدَّى بإلى وباللام وَيَتَعَدَّى بِالْبَاء أَيْضا ولطف: لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِاللَّامِ يُقَال: (لطف الله لَهُ) من بَاب نصر، أَي أوصل إِلَيْهِ مُرَاده بلطف، ولطف بِهِ: غير مُسلم وَالْإِحْسَان أَعم من الْأَنْعَام وَالرَّحْمَة أَعم من اللطف والإفضال أَعم من الإنعام والجود، وَقيل: هُوَ أخص مِنْهُمَا لِأَن الإفضال إِعْطَاء بعوض وهما عبارَة عَن مُطلق الْإِعْطَاء. وَالْكَرم: إِن كَانَ بِمَال فَهُوَ جود. وَإِن كَانَ بكف ضَرَر مَعَ الْقُدْرَة فَهُوَ عَفْو وَإِن كَانَ ببذل النَّفس فَهُوَ شجاعة

стр. 40

الإحساس: هُوَ إِدْرَاك الشَّيْء مكتنفا بالعوارض الغربية واللواحق المادية مَعَ حُضُور الْمَادَّة وَنسبَة خَاصَّة بَينهمَا وَبَين الْمدْرك والإحساس: للحواس الظَّاهِرَة، كَمَا أَن الْإِدْرَاك للحس الْمُشْتَرك أَو الْعقل وَالْفِعْل الْمَأْخُوذ من الْحَواس رباعي، كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أحس عِيسَى﴾ وحس الثلاثي: لَهُ معَان ثَلَاثَة حسه: قَتله، نَحْو: ﴿إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ ، أَو مَسحه، أَو ألْقى عَلَيْهِ الْحِجَارَة المحماة لينضج، فَهَذِهِ الثَّلَاثَة يُقَال فِيهَا للْمَفْعُول محسوس، أما الْمَفْعُول من الْحَواس فمحس وَجَمعهَا محسات لَا محسوسات والإحساس: إِن كَانَ للحس الظَّاهِر فَهُوَ المشاهدات، وَإِن كَانَ للحس الْبَاطِن فَهُوَ الوجدانيات والمتكلمون أَنْكَرُوا الْحَواس الْبَاطِنَة [وَهِي الْحس الْمُشْتَرك والخيال والواهمة والحافظة والمتخيلة] لابتنائها على أصُول الفلاسفة فِي نفي الْفَاعِل على الْمُخْتَار، وَالْقَوْل بِأَن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا الْوَاحِد وَقد صرح الْمُحَقِّقُونَ من متأخري الْحُكَمَاء بِأَن القوى الجسمانية آلَات للإحساس وَإِدْرَاك الجزئيات، والمدرك هُوَ النَّفس وأثبتها بعض الْمُتَكَلِّمين أَيْضا من الماتريدية والأشاعرة وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يحصل عقيب صرفهَا الإدراكات، الحسية؛ وَلَو أَصَابَت وَاحِدَة مِنْهَا آفَة اخْتَلَّ ذَلِك الْفِعْل كالحواس الظَّاهِرَة وَقَالُوا: إِثْبَات ذَلِك إِنَّمَا يُخَالف الشَّرْع لَو جعلت مُؤثرَة فِي تِلْكَ الفعال وفاعلة لهاتيك الْآثَار وَلَو جعلت آلَات للإحساس وَإِدْرَاك الجزيئات، والمدرك هُوَ النَّفس كَمَا ذهب إِلَيْهِ متأخرو الفلاسفة فَلَا مُخَالفَة فِيهِ [وَمن النَّاس من يَقُول: للنَّفس حاسة سادسة تدْرك بهَا عوارض النَّفس كالجوع والعطش والشبع، وَالأَصَح مَا عَلَيْهِ الْعَامَّة وَهُوَ الْخمس، إِذْ لكل من الْخمس يحصل علم مَخْصُوص بِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ آلَة مَخْصُوصَة بِهِ، وَأما مَا يدْرك بِهِ عوارض النَّفس فبخلق الله فِي الْحَيَوَان بِدُونِ اخْتِيَاره إِذا وجد شَرطه] وَاعْلَم أَن مثبتي الْحَواس الْخمس الْبَاطِنَة لَا يسمون عقليا إِلَّا الْمعَانِي الْكُلية، وَلَا وهميا إِلَّا الْمعَانِي الْجُزْئِيَّة، وَلَا خياليا إِلَّا الصُّور المحسوسات، ومقالة أَرْبَاب البلاغة لَيست على وفْق مقالتهم، فَإِنَّهُم عدوا الِاتِّحَاد والتماثل والتضايف عقلية سَوَاء كَانَت كُلية أَو جزئية؛ وعدوا شبه التَّمَاثُل والتضاد وَشبهه وهمية، سَوَاء كَانَت كُلية أَو جزئية أَيْضا، وَسَوَاء كَانَت بَين المحسوسات أَو بَين الْمعَانِي؛ وعدوا تقارن الْأَمريْنِ مُطلقًا فِي أَي قُوَّة كَانَ بِسَبَب غير مَا ذكر خياليا كَمَا تقرر فِي فنه الْإِحْصَار: هُوَ شرعا أَن يعرض للرجل مَا يحول بَينه وَبَين الْحَج أَو الْعمرَة بعد الْإِحْرَام من مرض أَو أسر أَو عَدو، وَيُقَال: (أحْصر الرجل إحصارا فَهُوَ محصر) فَإِن حبس فِي سجن أَو دَار يُقَال: (حصر فَهُوَ مَحْصُور) وَقيل: الْإِحْصَار: الْمَنْع من أحصره وحصره

стр. 41

وَالْأول فِي الْمَرَض أشهر، وَالثَّانِي فِي الْعَدو أشهر وَآيَة الْإِحْصَار وَردت فِي الْإِحْصَار بِالْمرضِ بِإِجْمَاع أهل اللُّغَة، وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة: من كسر أَو عرج فقد أحْصر، وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَقَالَ الشَّافِعِي: " لَا يكون الْإِحْصَار إِلَّا عَن عَدو فَإِن إحصار النَّبِي كَانَ بالعدو لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَإِذا أمنتهم﴾ وَذَلِكَ زَوَال الْخَوْف من الْعَدو " قُلْنَا: الْعبْرَة لعُمُوم اللَّفْظ لَا لخُصُوص السَّبَب والأمن يكون عَن الْعِلَل أَيْضا قَالَ النَّبِي ﵊: " الزَّكَاة أَمَان من الجذام " الْإِحْصَان: الْعِفَّة وتحصين النَّفس من الْوُقُوع فِي الْحَرَام ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ وَالتَّزْوِيج: ﴿فَإِذا أحصن﴾ وَالْحريَّة: ﴿نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ والإصابة فِي النِّكَاح: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ والمحصن من الأحرف: الَّتِي جَاءَ الْفَاعِل مِنْهَا على (مفعل) بِفَتْح الْعين وَإِن كَانَ قِيَاس اسْم الْفَاعِل فِي بَاب الإفعال أَن يَجِيء بِالْكَسْرِ، وَاسم الْمَفْعُول بِالْفَتْح، إِلَّا مَا شَذَّ وَمِنْهَا المسهب: من (أسهب) أَي: أطنب وَأكْثر من الْكَلَام قيل لِابْنِ عمر: ادْع الله لنا فَقَالَ: " أكره أَن أكون من المسهبين " والمفلج: من (أفلج) أَي: أفلس والإحصان: عبارَة عَن اجْتِمَاع سَبْعَة أَشْيَاء: الْبلُوغ، وَالْعقل، وَالْحريَّة، وَالنِّكَاح الصَّحِيح، وَالدُّخُول، وَكَون كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ مثل الآخر فِي صفة الْإِحْصَان وَالْإِسْلَام وَعند الشَّافِعِي: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط للإحصان؛ وَكَذَا عِنْد أبي يُوسُف فِي رِوَايَة، كَمَا فِي " كِفَايَة الْمُنْتَهى " بِمَا رُوِيَ أَن رَسُول الله رجم يهوديين وَالْجَوَاب: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة ثمَّ نسخ؛ يُؤَيّدهُ قَوْله ﵊: " من أشرك بِاللَّه فَلَيْسَ بمحصن " وأحصنها زَوجهَا: أَي أعفها فَهِيَ مُحصنَة بِفَتْح الصَّاد وأحصنت فرجهَا: فَهِيَ مُحصنَة بِكَسْرِهَا ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ بعد قَوْله ﴿حرمت﴾ بِالْفَتْح لَا غير، وَفِي سَائِر الْمَوَاضِع بِالْفَتْح وَالْكَسْر، لِأَن الَّتِي حرم التَّزَوُّج بهَا المتزوجات دون العفيفات، وَفِي سَائِر الْمَوَاضِع يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ الاحتراس: هُوَ أَن يُؤْتى فِي كَلَام يُوهم خلاف الْمَقْصُود بِمَا يدْفع ذَلِك الْوَهم نَحْو ﴿لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وَجُنُوده وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ (واسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ وَنَحْوهمَا

стр. 42

وَهُوَ أَعم من الإيغال بِاعْتِبَار الْمحل، وأخص مِنْهُ بِاعْتِبَار النُّكْتَة ومباين للتذييل مفهوما، إِذْ التذييل تَأْكِيد والتأكيد يدْفع التَّوَهُّم والتكميل الَّذِي يُسمى احتراسا يدْفع الْإِيهَام، وَالْإِيهَام غير التَّوَهُّم الْإِحَاطَة هِيَ إِدْرَاك الشَّيْء بِكَمَالِهِ ظَاهرا وَبَاطنا، والاستدارة بالشَّيْء من جَمِيع جوانبه قيل: الْإِحَاطَة بالشَّيْء علما: أَن يعلم وجوده، وجنسه، وَقدره، وَصفته، وكيفيته، وغرضه الْمَقْصُود بِهِ، وَمَا يكون بِهِ مِنْهُ وَعَلِيهِ؛ وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا الله تَعَالَى وَقَوله تَعَالَى: ﴿أحاطت بِهِ خطيئته﴾ أبلغ اسْتِعَارَة؛ فَإِن الْإِنْسَان إِذا ارْتكب ذَنبا وَاسْتمرّ عَلَيْهِ استجره إِلَى معاودة مَا هُوَ أعظم مِنْهُ، فَلَا يزَال يرتقي حَتَّى يطبع على قلبه فَلَا يُمكنهُ أَن يخرج عَن تعاطيه؛ وَقد يتَعَدَّى بعلى لتضمنها معنى الاشتمال الِاحْتِيَاط: هُوَ فعل مَا يتَمَكَّن بِهِ من إِزَالَة الشَّك وَقيل: التحفظ والاحتراز من الْوُجُوه لِئَلَّا يَقع فِي مَكْرُوه وَقيل: اسْتِعْمَال مَا فِيهِ الحياطة أَي الْحِفْظ هُوَ الْأَخْذ بالأوثق من جَمِيع الْجِهَات وَمِنْه قَوْلهم: (افْعَل الْأَحْوَط) يَعْنِي افْعَل مَا هُوَ أجمع لأصول الْأَحْكَام وَأبْعد عَن شوائب التَّأْوِيل الإحباب: أحب الشَّيْء وحبه يمعنى: إِلَّا أَنهم اخْتَارُوا أَن بنوا الْفَاعِل من لفظ (أحب) وَالْمَفْعُول من لَفظه (حب) فَقَالُوا للْفَاعِل (محب) وللمفعول (مَحْبُوب) ليعادلوا بَين اللَّفْظَيْنِ فِي الِاشْتِقَاق؛ على أَنه قد سمع فِي الْمَفْعُول (محب) وأحببت عَلَيْهِ: بِمَعْنى آثرت عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الأَصْل، لَكِن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي﴾ لما أنيب مناب (أنبت) عدي تعديته وَالْحب: بِالضَّمِّ الْمُحب و [الْحبّ] بِالْكَسْرِ: المحبوب وَقد وضعُوا للمحبة حرفين مناسبين لَهَا غَايَة الْمُنَاسبَة بَين اللَّفْظ وَالْمعْنَى، حَتَّى اعتبروا تِلْكَ الْمُنَاسبَة فِي الحركات خفَّة وثقلة وَقد نظمت فِيهِ: (وأثقل يُعْطي للأخف كَعَكْسِهِ ... وَمَا هُوَ إِلَّا من عَدَالَة عَادل) (فَمَا وَجه ضم الْحَاء فِي الْحبّ عَاشِقًا ... وبالكسر فِي المحبوب عكس التعادل؟) وَإِذا كَانَ مَا تعلق ب (أحب) فَاعِلا من حَيْثُ الْمَعْنى عدي إِلَيْهِ ب (إِلَى) تَقول: (زيد أحب إِلَى عَمْرو من خَالِد) فَالضَّمِير فِي (أحب) مفعول من حَيْثُ الْمَعْنى، و (عَمْرو) هُوَ الْمُحب و (خَالِد) مَحْبُوب وَإِذا كَانَ مَا تعلق بِهِ معفولا عدي إِلَيْهِ ب (فِي) تَقول: (زيد أحب فِي عَمْرو من خَالِد) فَالضَّمِير فَاعل و (عَمْرو) هُوَ المحبوب و (خَالِد) محب و (أفعل من) لَا يفرق فِيهِ بَين الْوَاحِد وَمَا فَوْقه، وَالْمَذْكُور وَمَا يُقَابله بِخِلَاف أخواته، فَإِن الْفرق وَاجِب فِي الْمحلى جَائِز فِي الْمُضَاف الاحتقار: هُوَ كالتحقير، لِأَن الافتعال قد يَأْتِي

стр. 43

بِمَعْنى التفعيل، وَهُوَ نِسْبَة الحقارة إِلَى شَيْء بِالْقَلْبِ والقالب والحقارة: عبارَة عَن كَون الشَّيْء سَاقِطا عَن النَّفْع وَالِانْتِفَاع الاحتضار: هُوَ من احْتضرَ الرجل مَبْنِيا للْمَجْهُول إِذا جعل حَاضرا، فَكَأَن الرجل فِي حَال صِحَّته بدورانه إِلَى حَيْثُ شَاءَ، كالغائب، فَإِذا مرض وَعجز عَن الدوران حَيْثُ شَاءَ صَار كالحاضر عِنْد بواب السُّلْطَان، وَهُوَ ملك الْمَوْت فيمسكه ويدخله إِلَى السُّلْطَان والإحضار الْمُطلق: مَخْصُوص بِالشَّرِّ عرفا ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ أَي جعلت حَاضِرَة لَهُ مطبوعة عَلَيْهِ الاحتباك: هُوَ من الحبك الَّذِي مَعْنَاهُ الشد والإحكام وتحسين أثر الصَّنْعَة فِي الثَّوْب و [الاحتباك] : من ألطف أَنْوَاع البديع وأبدعها؛ وَقد يُسمى حذف الْمُقَابل: وَهُوَ أَن يحذف من الأول مَا أثبت نَظِيره فِي الثَّانِي، وَمن الثَّانِي مَا أثبت نَظِيره فِي الأول كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ فَلَا يعذبهم [وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة﴾ الِاحْتِمَال: هُوَ يسْتَعْمل بِمَعْنى الْوَهم وَالْجَوَاز فَيكون لَازِما، وَيسْتَعْمل بِمَعْنى الِاقْتِضَاء والتضمين فَيكون مُتَعَدِّيا نَحْو: (يحْتَمل أَن يكون كَذَا) و (احْتمل الْحَال وُجُوهًا كَثِيرَة) الاحتساب: هُوَ طلب الْأجر من الله بِالصبرِ على الْبلَاء مطمئنة نَفسه غير كارهة لَهُ والحسبة: بِالْكَسْرِ، الْأجر وَاسم من الاحتساب وأحسب عيه: أنكر، وَمِنْه: الْمُحْتَسب الإحباط: هُوَ إبِْطَال الْحَسَنَات بالسيئات والتكفير: بِالْعَكْسِ الْإِحْرَاز: الصيانة والادخار لوقت الْحَاجة الإحالة: (أحَال الرجل فِي الْمَكَان) : قَامَ فِيهِ حولا و (أحَال الْمنزل إِحَالَة) أَي: حَال عَلَيْهِ حول وَحَال الشَّيْء بيني وَبَيْنك حولا؛ وَحَال الْحول، وَحَال عَن الْعَهْد حوالا وحالت النَّاقة والنخلة حيالا: إِذا لم تحمل وَأحلت زيدا بِكَذَا من المَال على رجل فاحتال زيد بِهِ عَلَيْهِ فَأَنا محيل وَفُلَان محَال ومحتال، وَالْمَال محَال بِهِ ومحتال بِهِ، وَالرجل محَال عَلَيْهِ ومحتال عَلَيْهِ الأحداد: أحددت السكين احدادا وَكَذَا أحددت إِلَيْك النّظر وحددت حُدُود الدَّار أَحدهَا حدا وحدت الْمَرْأَة على زَوجهَا تحد حدا وحدادا: إِذا تركت الزِّينَة وحددت الرجل أحده حدا، وحددت على الرجل أحده حِدة وحدا الاحمرار: احمر: يُقَال لما احمر وهلة نَحْو: احمر الثَّوْب

стр. 44

واحمار: لما يَبْدُو فِيهِ اللَّوْن شَيْئا بعد شَيْء على التدريج نَحْو: احمار الْبُسْر، وَكَذَا فِي نَظَائِره فرقا بَين اللَّوْن الثَّابِت والعارض الْإِحْرَام: الْمَنْع وَقيل: إِدْخَال الْإِنْسَان نَفسه فِي شَيْء حرم عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالا لَهُ وَيُقَال: أحرم الرجل: إِذا دخل فِي الْحرم، وَأحل: إِذا دخل فِي الْحل، أَو الْمَعْنى: صَار ذَا حل: أَي حَلَالا بتحليل الله؛ ومجيء (افْعَل) على كلا الْوَجْهَيْنِ كثير فِي لِسَان الْعَرَب الإحفاء: الْمُبَالغَة وبلوغ الْغَايَة يُقَال: أحفى شَاربه: إِذا استأصله الإجحاف: الإذهاب والتنقيص أَحْمد: هُوَ (أفعل) مُبَالغَة فِي صفة الْحَمد وَأحمد الرجل: أَي صَار ذَا حمد وأحمدته: وجدته مَحْمُودًا وَقَوْلهمْ: الْعود أَحْمد: أَي أَكثر حمدا وَهُوَ (أفعل) من الْمَحْمُود؛ لِأَن الِابْتِدَاء إِذا كَانَ مَحْمُودًا كَانَ الْعود أَحَق بِأَن يحمد مِنْهُ، أَو من الحامد، على حذف الْمُضَاف؛ كَأَنَّهُ قيل: ذُو الْعود أَحْمد على الْإِسْنَاد الْمجَازِي؛ لِأَن وصف الْفِعْل بِالْحَمْد وصف لصَاحبه بِهِ وَقد ألغز فِيهِ بعض الْفُضَلَاء: (واركعه فِي ظلّ غُصْن منوطة ... بلؤلوة نيطت بمنقار طَائِر) أَحْسَنت: هُوَ بِالْخِطَابِ لَا يُقَال إِلَّا لمن قل صَوَابه حُكيَ أَن مُحَمَّد [بن الْحسن] سَأَلَ فِي حَال صغره أَبَا حنيفَة عَمَّن قَالَ [وَالله] لَا أُكَلِّمك ثَلَاث مَرَّات متعاقبة فَقَالَ الإِمَام: ثمَّ مَاذَا؟ فَتَبَسَّمَ مُحَمَّد وَقَالَ: يَا شيخ انْظُر حسنا فَنَكس الإِمَام رَأسه ثمَّ رفع وَقَالَ: حنث مرَّتَيْنِ فَقَالَ مُحَمَّد: أَحْسَنت فَقَالَ الإِمَام: لَا أَدْرِي أَي قوليه أوجع لي قَوْله: انْظُر حسنا، أَو قَوْله: أَحْسَنت لِأَن (أَحْسَنت) إِنَّمَا يُقَال لمن قل صَوَابه [نوع قَوْله تَعَالَى] ﴿أحصن﴾ : تَزَوَّجن ﴿لأحتنكن﴾ : لأستولين ﴿أحاطت بِهِ﴾ : استولت عَلَيْهِ وشملت جملَة أَحْوَاله [ ﴿فَإِن أحصرتم﴾ : منعتم ﴿أحسن عملا﴾ : أصوبه وأخلصه ﴿أحكمت آيَاته﴾ : حفظت من فَسَاد الْمَعْنى وركاكة اللَّفْظ] ﴿أحقابا﴾ : دهورا متتابعة ب ﴿الْأَحْقَاف﴾ : الرمال ﴿أحلامهم﴾ : عُقُولهمْ

стр. 45

﴿فَلَمَّا أحسوا بأسنا﴾ : أدركوا شدَّة عذابنا إِدْرَاك الْمشَاهد المحسوس ﴿أَحَادِيث﴾ : حكايات ﴿أحصى لما لَبِثُوا أمدا﴾ ضبط أمد زمَان لبثهم ﴿غثاء أحوى﴾ : يَابسا أسود، فَإِن أُرِيد بِهِ الْأسود من الْجَفَاف واليبس فَهُوَ صفة ل (غثاء) أَو من شدَّة الخضرة فحال من (المرعى) ﴿أَحْصَاهُ الله﴾ : أحَاط بِهِ عددا لم يغيب مِنْهُ شَيْئا [وَفِي " تَاج المصادر ": الإحصاء أخص من الْعد لِأَنَّهُ الْعد على سَبِيل الِاسْتِقْصَاء، وَظَاهر كَلَام " الصِّحَاح " يدل على الترادف] (فصل الْألف وَالْخَاء) [اخشب] : كل شَيْء غليظ فَهُوَ اخشب وخشب [الِاخْتِصَاص] : كل مركب من خَاص وعام فَلهُ جهتان، قد يقْصد من جِهَة عُمُومه وَقد يقْصد من جِهَة خصوصه؛ فالقصد من جِهَة الْخُصُوص هُوَ الِاخْتِصَاص وَأما الْحصْر: فَمَعْنَاه نفي غير الْمَذْكُور وَإِثْبَات الْمَذْكُور فَإِذا قلت: (مَا ضربت إِلَّا زيدا) كنت نفيت الضَّرْب عَن غير زيد وأثبته لزيد؛ وَهَذَا الْمَعْنى زَائِد على الِاخْتِصَاص، لِأَن الِاخْتِصَاص إِعْطَاء الحكم للشَّيْء وَالسُّكُوت عَمَّا عداهُ؛ وَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر أَن الِاخْتِصَاص هُوَ الْحصْر نَفسه لِأَنَّهُ يُفِيد مفاده والاختصاص يَسْتَدْعِي الرَّد على مدعي الشّركَة، بِخِلَاف الاهتمام فَإِنَّهُ للتبرك لَا للرَّدّ واختصاص الناعت بالمنعوت: هُوَ أَن يصير الأول نعتا وَالثَّانِي منعوتا، سَوَاء كَانَ متحيزا كَمَا فِي سَواد الْجِسْم أَولا، كَمَا فِي صِفَات الْبَارِي والاختصاص النَّحْوِيّ: هُوَ النصب على الْمَدْح و [الِاخْتِصَاص] الْبَيَانِي: هُوَ النصب بإضمار فعل لَائِق، وَأكْثر الْأَسْمَاء دُخُولا فِي النصب على الِاخْتِصَاص (معشر) و (آل) و (أهل) و (بَنو) وَأما (أهل) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ فَالصَّوَاب أَنه منادى، والمنصوب على الِاخْتِصَاص لَا يكون نكرَة وَلَا مُبْهما والاختصاص على ثَلَاثَة أوجه: أكمل: وَهُوَ فِي الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام نَحْو: (غُلَام زيد) وكامل: وَهُوَ فِي الْإِضَافَة بِمَعْنى (من) أَو (فِي) نَحْو: (خَاتم فضَّة) و (ضرب الْيَوْم) وناقص: وَهُوَ فِي الْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة نَحْو: (كَوْكَب الخرقاء) وَالْأَصْل فِي لفظ الِاخْتِصَاص وَالْخُصُوص والتخصيص أَن يسْتَعْمل بِإِدْخَال البا على الْمَقْصُور عَلَيْهِ، أَعنِي مَا لَهُ الْخَاصَّة يُقَال: (اخْتصَّ الْجُود بزيد) أَي صَار مَقْصُورا عَلَيْهِ، إِلَّا أَن الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال إِدْخَال الْبَاء على

стр. 46

الْمَقْصُور، أَعنِي الْخَاصَّة بِنَاء على تضمين معنى التَّمْيِيز والإفراد لِأَن تَخْصِيص شَيْء بآخر فِي قُوَّة تَمْيِيز الآخر بِهِ والاختصاص يتَعَدَّى وَيلْزم الِاخْتِصَار: اختصر فلَان أَي أَخذ المخصرة و [اختصر] الْكَلَام: أوجزه بِحَذْف طوله و [اختصر] السَّجْدَة: قَرَأَ سورتها وَترك آيتها كَيْلا يسْجد، أَو أفرد آيتها فَقَرَأَ بهَا ليسجد فِيهَا، وَقد نهي عَنْهُمَا وَهُوَ عرفا: تقليل المباني مَعَ إبْقَاء الْمعَانِي أَو حذف عرض الْكَلَام وَهُوَ جلّ مَقْصُود الْعَرَب وَعَلِيهِ مبْنى أَكثر كَلَامهم وَمن ثمَّة وضعُوا الضمائر لِأَنَّهَا أخصر من الظَّوَاهِر خُصُوصا ضمير الْغَيْبَة، فَإِنَّهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أعد الله لَهُم مغْفرَة﴾ قَامَ مقَام عشْرين ظَاهرا [كَمَا قَالَ بعض الْمُحَقِّقين] والاختصار أَمر نسبي، يعْتَبر تَارَة إِضَافَته إِلَى مُتَعَارَف الأوساط وَتارَة إِلَى كَون الْمقَام خليقا بِعِبَارَة أبسط من الْعبارَة الَّتِي ذكرت؛ وَقد أَكْثرُوا من الْحَذف، فَتَارَة لحرف من الْكَلِمَة، وَتارَة للكلمة بأسرها، وَتارَة للجملة كلهَا، وَتارَة لأكْثر من ذَلِك، وَلِهَذَا تَجِد الْحَذف كثيرا عِنْد الاستطالة كحذف عَائِد الْمَوْصُول فَإِنَّهُ كثير عِنْد طول الصِّلَة الِاخْتِلَاف: هُوَ لفظ مُشْتَرك بَين معَان، يُقَال: (هَذَا الْكَلَام مُخْتَلف) إِذا لم يشبه أَوله آخِره فِي الفصاحة أَو بعضه على أسلوب مَخْصُوص فِي الجزالة وَبَعضه على أسلوب يُخَالِفهُ وَالنّظم الْمُبين على منهاج وَاحِد فِي النّظم مُنَاسِب أَوله آخِره وعَلى دَرَجَة وَاحِدَة فِي غَايَة الفصاحة وَلذَلِك كَانَ أحسن الحَدِيث وأفصحه ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ وَمَا جَازَ من الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن هُوَ اخْتِلَاف تلاؤم وَهُوَ مَا يُوَافق الْجَانِبَيْنِ، كاختلاف وُجُوه الْقُرْآن ومقادير السُّور والآيات، وَالْأَحْكَام، من

стр. 47

النَّاسِخ والمنسوخ، وَالْأَمر وَالنَّهْي، والوعد والوعيد، وَمَا يمْتَنع عَلَيْهِ هُوَ مَا يَدْعُو فِيهِ أحد الشَّيْئَيْنِ إِلَى خلاف الآخر وَمَا يُوهم الِاخْتِلَاف والتناقض وَلَيْسَ كَذَلِك كنفي الْمَسْأَلَة يَوْم الْقِيَامَة وإثباتها وكتمان الْمُشْركين حَالهم وإفشائها، وَخلق الأَرْض وَالسَّمَاء بِدَلِيل قَوْله: ﴿الَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام﴾ وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ أَيَّام التخليق ثَمَانِيَة، مَعَ أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام وَنَظِير هَذَا حَدِيث " من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَمن تبعها فَلهُ قيراطان " وَالْمرَاد بهما: الأول وَآخر مَعَه، بِدَلِيل ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ وَنَظِير هَذَا: " من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل، وَمن صلى الْفجْر بِجَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُله " وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي " جَامع التِّرْمِذِيّ أَيهمَا تقدم " والإتيان بِحرف (كَانَ) الدَّالَّة على الْمُضِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الله﴾ مَعَ أَن الصِّيغَة لَازِمَة، وَقد أجَاب عَنهُ ابْن عَبَّاس بِأَن نفي الْمَسْأَلَة فِيمَا قبل النفخة الثَّانِيَة وإثباتها فِيمَا بعد ذَلِك والكتمان بألسنتهم فَتَنْطِق جوارحهم وَبَدَأَ خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ غير مدحوة، فخلق السَّمَاوَات فسواهن فِي يَوْمَيْنِ ثمَّ دحا الأَرْض وَجعل مَا فِيهَا فِي يَوْمَيْنِ، تِلْكَ أَرْبَعَة أَيَّام للْأَرْض، فتم خلقهَا فِي سِتَّة أَيَّام و (كَانَ) وَإِن كَانَت للماضي، لَكِنَّهَا لَا تَسْتَلْزِم الِانْقِطَاع، بل المُرَاد أَنه لم يزل كَذَلِك وَالِاخْتِلَاف فِي الْأُصُول ضلال، وَفِي الآراء والحروب حرَام وَالِاخْتِلَاف فِي الْفُرُوع هُوَ كالاختلاف فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَنَحْوهمَا؛ والاتفاق فِيهِ خير قطعا وَلَكِن هَل يُقَال إِن الِاخْتِلَاف فِيهِ ظلال؟ كالأولين فِيهِ خلاف وَالِاخْتِلَاف: هُوَ أَن يكون الطَّرِيق مُخْتَلفا وَالْمَقْصُود وَاحِدًا وَالْخلاف: هُوَ أَن يكون كِلَاهُمَا مُخْتَلفا وَالِاخْتِلَاف: مَا يسْتَند إِلَى دَلِيل وَالْخلاف: مَا لَا يسْتَند إِلَى دَلِيل وَالِاخْتِلَاف من آثَار الرَّحْمَة، كَمَا فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَالْمرَاد فِيهِ الِاجْتِهَاد لَا اخْتِلَاف النَّاس فِي الهمم بِدَلِيل " أمتِي " وَالْخلاف من آثَار الْبِدْعَة [وَفسّر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو بكر حَدِيث: " سَأَلت رَبِّي فِيمَا يخْتَلف فِيهِ أَصْحَابِي من بعدِي فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيّ أَن يَا مُحَمَّد إِن أَصْحَابك عِنْدِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم بَعْضهَا أَضْوَأ من بعض فَمن أَخذ بِشَيْء مِمَّا هم عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدِي على الْهدى " رَوَاهُ سعيد بن الْمسيب عَن سيدنَا عمر بن الْخطاب رَضِي الله تعلى عَنْهُمَا بِأَن من تمسك بِطَاعَة الْأُمَرَاء إِلَّا فِي الْمعْصِيَة، وباتباع الْعلمَاء إِلَّا فِي الزلة والبدعة وَلُزُوم الْجَمَاعَة وَالْجمعَات إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة، فَهُوَ فِي الْفُرُوع من أهل الْخلاف وَالرَّحْمَة، وَمن ترك شَيْئا مِنْهَا فَهُوَ من أهل الْخلاف والبدعة، فالاختلاف من آثَار الرَّحْمَة، وَالْخلاف من آثَار الْبِدْعَة] وَلَو حكم القَاضِي بِالْخِلَافِ وَرفع لغيره يجوز فَسخه، بِخِلَاف الِاخْتِلَاف، فَإِن الْخلاف هُوَ مَا وَقع فِي

стр. 48

مَحل لَا يجوز فِيهِ الِاجْتِهَاد، وَهُوَ مَا كَانَ مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع الْأَخْذ: التَّنَاوُل وَأخذ إخذهم: أَي سَار سيرتهم وتخلق بأخلاقهم وَأخذ يعدى بِالْبَاء نَحْو: ﴿يُؤْخَذ بالنواصي﴾ وبنفسه نَحْو: ﴿خُذْهَا وَلَا تخف﴾ وَإِن كَانَ الْمَقْصُود بِالْأَخْذِ غير الشَّيْء الْمَأْخُوذ حسا فيتعدى إِلَيْهِ بِحرف وَالْفِعْل مَعَ صلته قد يكون بِمَعْنى فعل آخر مَعَ صلَة أُخْرَى ك (أَخذ بِهِ) فَإِنَّهُ بِمَعْنى (حمل عَلَيْهِ) وَعَلِيهِ: ﴿أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ وك (تقدم إِلَيْهِ) فَإِنَّهُ بِمَعْنى (أَمر بِهِ) ودائرة الْأَخْذ أوسع من دَائِرَة الِاشْتِقَاق، وكل مَا مادته ثلاثية فلهَا تقاليب سِتَّة، أَرْبَعَة مِنْهَا مستعملة، وَاثْنَانِ مُهْملَة مِثَاله مَادَّة الْكَلَام، فَإِن تقاليب هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة تدل على التَّأْثِير بِشدَّة: (كلم) (ملك) (لكم) (كمل) هَذَا معنى الْأَخْذ وَلَيْسَ فِيهِ اشتقاق الِاخْتِيَار: هُوَ طلب مَا هُوَ خير وَفعله، وَقد يُقَال لما يرَاهُ الْإِنْسَان خيرا وَإِن لم يكن خيرا وَقَالَ بَعضهم: الِاخْتِيَار: الْإِرَادَة مَعَ مُلَاحظَة مَا للطرف الآخر، كَأَن الْمُخْتَار ينظر إِلَى الطَّرفَيْنِ ويميل إِلَى أَحدهمَا والمريد ينظر إِلَى الطّرف الَّذِي يُريدهُ وَالْمُخْتَار فِي عرف الْمُتَكَلِّمين: يُقَال لكل فعل يَفْعَله الْإِنْسَان لَا على سَبِيل الْإِكْرَاه فَقَوْلهم (هُوَ مُخْتَار فِي كَذَا) فَلَيْسَ يُرِيدُونَ بِهِ مَا يُرَاد بقَوْلهمْ: (فلَان لَهُ اخْتِيَار) فَإِن الِاخْتِيَار أَخذ مَا يرَاهُ خيرا وَالْمُخْتَار: قد يُقَال للْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَاعْلَم أَن الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَاعل بِالِاخْتِيَارِ عِنْد الْمُتَكَلِّمين، وَاسْتَدَلُّوا بِهِ على إِثْبَات الصِّفَات الزَّائِدَة لَهُ تَعَالَى من الْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة واشتمال أَفعاله على الحكم والمصالح لكَونهَا مبادئ الْأَفْعَال الاختيارية عَن الْفَاعِل الْمُخْتَار؛ وَلَا يلْزم قدم الْمَعْلُول من قدم الْفَاعِل الْمُخْتَار، لِأَن تعلق الْإِرَادَة بِوُجُود الْمَعْلُول عِنْد كَون الْفَاعِل مُخْتَارًا جُزْء من الْعلَّة؛ فَيجوز أَن يتَأَخَّر وجوده مَعَ تَمام استعداده فِي ذَاته، كَمَا فِي الكبريت مثلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّار، عَن وجود الْفَاعِل المستقل بالتأثير بِأَن تتَعَلَّق إِرَادَته بِوُجُودِهِ فِي وَقت معِين دون وَقت سَابق أَو لَاحق، لحكمة اقتضته، فَلَا يلْزم ذَلِك، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مُوجبا، فَإِنَّهُ يلْزم من قدم الْفَاعِل الْمُوجب قدم الْمَعْلُول، وَإِلَّا لزم التَّخَلُّف عَن الْعلَّة التَّامَّة وَلِهَذَا ذهب الفلاسفة إِلَى قدم الأفلاك الآخر: بِكَسْر الْخَاء مُقَابل للْأولِ وَهُوَ فِي حَقنا اسْم لفرد لَاحق لمن تقدمه وَلم يتعقبه مثله؛ يجمع على (آخَرين) بِالْكَسْرِ، وتأنيثه بِالتَّاءِ لَا غير وَرجل آخر: مَعْنَاهُ أَشد تأخرا فِي الذّكر هَذَا أَصله ثمَّ أجري مجْرى غَيره، ومدلول الآخر فِي اللُّغَة خَاص بِجِنْس مَا تقدمه فَلَو قلت: (جَاءَنِي زيد وَآخر مَعَه) لم يكن الآخر إِلَّا من جنس مَا قلته؛ بِخِلَاف غير فَإِنَّهَا تقع على الْمُغَايرَة مُطلقًا فِي جنس أَو صفة

стр. 49

وَأخر: كزفر جمع أُخْرَى ك (الْكبر) و (الْكُبْرَى) ؛ وَإِنَّمَا لم ينْصَرف لِأَنَّهُ وصف معدول عَن الآخر وَالْقِيَاس أَن يعرف وَلم يعرف، إِلَّا أَنه فِي معنى الْمُعَرّف وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن من الْأَلْفَاظ المعدولة إِلَّا أَلْفَاظ الْعدَد (مثنى وَثَلَاث وَربَاع) وَمن غَيرهَا: ﴿طوى﴾ وَمن الصِّفَات: (أخر) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأخر متشابهات﴾ قَالَ الْكرْمَانِي: مَا فِي الْآيَة لَا يمْتَنع كَونهَا معدولة عَن الْألف وَاللَّام مَعَ كَونهَا وَصفا لنكرة، لِأَن ذَلِك مُقَدّر من وَجه وَغير مُقَدّر من وَجه وَأُخْرَى: مؤنث آخر، الَّذِي هُوَ اسْم التَّفْضِيل يجمع على آخَرين بِالْفَتْح وَقد نظمت فِيهِ: (مُقَابل الأول قل آخر ... كفاعل تأنيثه الْآخِرَة) (وَآخر أفعل تأنيثه ... أُخْرَى فهاك درة فاخرة) وَقَوْلهمْ: (جَاءَ فِي أخريات النَّاس) و (خرج فِي أوليات اللَّيْل) يعنون بهما الْأَوَاخِر والأوائل من غير نظر لِمَعْنى الصّفة وَالْآخِرَة وَكَذَا الدُّنْيَا: مَعَ كَونهمَا من الصِّفَات الْغَالِبَة قد جرتا مجْرى الْأَسْمَاء إِذْ قل مَا يذكر مَعَهُمَا موصوفهما، كَأَنَّهُمَا ليسَا من الصِّفَات والأخرة: كالثمرة بِمَعْنى الْأَخير (جَاءَنِي فلَان أخرة وبأخرة) و (عرفه بِأخرَة) أَي: أخيرا وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال، وَحقّ الْحَال أَن تكون نكرَة و (عَن آخِرهم) فِي قَوْلهم: (اتَّفقُوا عَن آخِرهم) مُتَعَلق بِصفة مصدر مَحْذُوف أَي اتِّفَاقًا صادرا عَن آخِرهم وَهُوَ عبارَة عَن الْإِحَاطَة التَّامَّة وَوَجهه أَن تَمام الشَّيْء وانتهاءه بِآخِرهِ، فَعبر عَن تَمَامه بِهِ فَيكون من بَاب ذكر الْجُزْء وَإِرَادَة الْكل، إِذْ آخر الشَّيْء هُوَ الْجُزْء الَّذِي يتم عِنْده الشَّيْء الْأَخ: هُوَ كل من جمعك وإياه صلب أَو بطن، ويستعار لكل مشارك لغيره فِي الْقَبِيلَة أَو فِي الدّين أَو فِي الصَّنْعَة أَو فِي مُعَاملَة أَو فِي مَوَدَّة أَو فِي غير ذَلِك من المناسبات وَالْأُخْت: كالأخ و ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ يَعْنِي أُخْته فِي الصّلاح لَا فِي النّسَب، وَالتَّاء لَيست للتأنيث وَالإِخْوَة: تسْتَعْمل فِي النّسَب والمشابهة والمشاركة فِي شَيْء، وتتناول الْمُخْتَلط من الذُّكُور وَالْإِنَاث، لِأَن الْجمع الْمُذكر يتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث تَغْلِيبًا، كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء﴾ قيل: الْإِخْوَة جمع الْأَخ من النّسَب والإخوان جمع أَخ من الصداقة وَلم يعن النّسَب فِي: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ وَأما ﴿أَو بيُوت إخْوَانكُمْ﴾ فَفِي النّسَب وَالإِخْوَة: إِذا كَانُوا من أَب وَاحِد وَمن أم وَاحِدَة، يُقَال: بَنو أَعْيَان؛ وَإِذا كَانُوا من رجال شَتَّى يُقَال: بَنو أخياف؛ وَإِذا كَانُوا من نسَاء شَتَّى يُقَال: بَنو علات واستعارة الْأُخْت للمثل اسْتِعَارَة غَرِيبَة غير مصنوعة للنحاة

стр. 50

﴿كلما دخلت أمة لعنت أُخْتهَا﴾ : أَي مثلهَا ﴿وَمَا نريهم من آيَة إِلَّا هِيَ أكبر من أُخْتهَا﴾ أَي: من الْآيَة الَّتِي تقدمتها سَمَّاهَا أُخْتا لاشْتِرَاكهمَا فِي الصِّحَّة والإبانة والصدق الْإِخْبَار: هُوَ تكلم بِكَلَام يُسمى خَبرا، وَالْخَبَر: اسْم لكَلَام دَال على أَمر كَائِن أَو سَيكون والإخبار كَمَا يتَحَقَّق بِاللِّسَانِ يتَحَقَّق بِالْكِتَابَةِ والرسالة لِأَن الْكتاب من الْغَائِب كالخطاب، ولسان الرَّسُول كلسان الْمُرْسل وَصَحَّ أَن يُقَال: (أخبر الله بِكَذَا) وَإِن كَانَ ذَلِك بِالْكتاب، لكِنهمْ فرقوا بَين كتاب القَاضِي وَبَين رَسُوله من حَيْثُ أَن القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ يعْمل بِالْكتاب وَلَا يعْمل برسالة الرَّسُول، وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة الْخطاب مشافهة، لِأَن الْكِتَابَة فِي مجْلِس حكمه فإخباره فِي مجْلِس ولَايَته يقوم مقَام شَاهِدين، لِأَنَّهُ نَائِب رَسُول الله وَقَول المنوب عَنهُ حجَّة على الِانْفِرَاد، فَكَذَا قَول نَائِبه، وَأما أَدَاء الرسَالَة من الرَّسُول فقد وجد فِي غير مَحل ولَايَة الْمُرْسل فَيكون قَوْله شَهَادَة وَلَو ذهب بِنَفسِهِ إِلَى بلد القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَلَا تقبل مَا لم يَنْضَم إِلَيْهِ شَاهد آخر، إِلَّا أَن يكون الذَّاهِب الْمخبر قَاضِي الْقُضَاة لِأَن إخْبَاره حجَّة ككتابه والإظهار والإفشاء والإعلام: يكون بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَة وَالْكَلَام وَالْإِخْلَاص: هُوَ الْقَصْد بِالْعبَادَة إِلَى أَن يعبد المعبود بهَا وَحده وَقيل: تصفية السِّرّ وَالْقَوْل وَالْعَمَل؛ و ﴿إِنَّه كَانَ مخلصا﴾ بِفَتْح اللَّام أَي: اجتباه الله واستخلصه وبالكسر: أَي أخْلص لله فِي التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة وَمَتى ورد الْقُرْآن بقراءتين فَكل مِنْهُمَا ثَابت مَقْطُوع بِهِ الاختفاء: الاستخراج وَمِنْه قيل للنباش مختف واستخفيت من فلَان: استترت مِنْهُ وأخفيت الشَّيْء: كتمته وأظهرته جَمِيعًا وَبلا ألف: أظهرته الْبَتَّةَ وَقد نظمت فِيهِ: (إِذا أخفيت شَيْئا فِيهِ ... كتمان وَإِظْهَار) (وَإِن أخفيت ألفا لَيْسَ ... فِيهِ غير إِظْهَار) ﴿أكاد أخفيها﴾ بِالضَّمِّ: أكتمها وبالفتح: أظهرها والخفاء: اسْم مصدر ل (أخفيته) لَا مصدر ل (خفيته) الاختيان: هُوَ أبلغ من الْخِيَانَة، لتَضَمّنه الْقَصْد وَالزِّيَادَة الإخراب: التعطيل أَو ترك الشَّيْء خرابا والتخريب: الْهدم الاختلاج: هُوَ حَرَكَة الْعين أَو عُضْو آخر بِسَبَب ريح خالط أجزاءها أخلف الله عَلَيْك هَذَا: يُقَال لمن مَاتَ لَهُ ابْن أَو ذهب لَو شَيْء يعتاض مِنْهُ وَأما لَو مَاتَ أَبوهُ أَو أَخُوهُ أَو ذهب لَهُ من لَا يستعيض مِنْهُ يُقَال لَهُ: خلف الله عَلَيْك أَي: كَانَ الله خَليفَة عَلَيْك من مصائبك

стр. 51

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ تعاقبهما وانتقاص أَحدهمَا وازدياد الآخر و ﴿أخبتوا إِلَى رَبهم﴾ : اطمأنوا إِلَيْهِ وخشعوا ﴿أخزيته﴾ : أهلكته [وَالْآيَة خَاصَّة لمن لَا يخرج من النَّار؛ فَمَعْنَى تدخل على الْقلب وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ ] ﴿اخسؤوا﴾ : اسْكُتُوا سكُوت الهوان ﴿الْأُخْدُود﴾ : شقّ فِي الأَرْض ﴿أخدان﴾ : أخلاء فِي السِّرّ ﴿أخلد إِلَى الأَرْض﴾ : مَال إِلَى الدُّنْيَا أَو إِلَى السفالة ﴿اخْتِلَاق﴾ : كذب، وكل مَوضِع اسْتعْمل فِيهِ الْخلق فِي وصف الْكَلَام فَالْمُرَاد بِهِ الْكَذِب، وَمن هَذَا الْوَجْه امْتنع كثير من النَّاس عَن إِطْلَاق لفظ الْخلق على الْقُرْآن ﴿لَوْلَا أخرتني﴾ : أمهلتني ﴿واخفض جناحك﴾ : لين جَانِبك وتواضع لَهُم وارفق بهم ﴿وَأَنا اخْتَرْتُك﴾ : أَنا اصطفيتك للنبوة ﴿أخرج ضحاها﴾ : أبرز ضوء شمسها [ ﴿أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ : حَملته الْجَاهِلِيَّة على الْإِثْم الَّذِي يُؤمر باتقائه ﴿بنعمته إخْوَانًا﴾ : متحابين مُجْتَمعين على الْأُخوة فِي الله] (فصل الْألف وَالدَّال) [الإدلاء] : كل إِلْقَاء قَول أَو فعل فَهُوَ إدلاء يُقَال للمحتج: (أدلى بحجته) كَأَنَّهُ يرسلها ليصل إِلَى مُرَاده إدلاء المستسقي الدَّلْو وأدليت الدَّلْو: أرسلتها فِي الْبِئْر ودلوتها: أخرجتها [الْأَدَب] : كل رياضة محمودة يتَخَرَّج بهَا الْإِنْسَان فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل فَإِنَّهَا يَقع عَلَيْهَا الْأَدَب [الْإِدْغَام] : كل حرفين التقيا وأولهما سَاكن وَكَانَا مثلين أَو جِنْسَيْنِ وَجب إدغام الأول مِنْهُمَا لُغَة وَقِرَاءَة كل إدغام مضاعف: ك (مد) وكل مضاعف لَيْسَ بإدغام ك (مددت) كل مَا جَاءَ من الْأَفْعَال المضاعفة على وزن فعل وأفعل وفاعل وافتعل وتفاعل واستفعل فالإدغام فِيهِ لَازم إِلَّا أَن يتَّصل بِهِ ضمير الْمَرْفُوع، أَو يُؤمر فِيهِ جمَاعَة الْمُؤَنَّث فَيلْزم حِينَئِذٍ فك الْإِدْغَام وَقد جوز الْإِدْغَام والإظهار فِي الْأَمر الْوَاحِد ك (رد) و (ارْدُدْ) ؛ وَكَذَلِكَ فِي المجزوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من يرْتَد مِنْكُم﴾ (وَمن يرتدد

стр. 52

مِنْكُم﴾ ﴿وَمن يشاق الله﴾ ﴿وَمن يُشَاقق الله﴾ وَفِيمَا عدا هَذِه المواطن الْمَذْكُورَة لَا يجوز إبراز التَّضْعِيف إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر؛ وحروف ضم شفوي يدغم فِيهَا مَا يجاورها دون الْعَكْس الْأَدَاء: هُوَ فِي عرف أهل الشَّرْع عبارَة عَن تَسْلِيم عين الْوَاجِب فِي الْوَقْت وَالْقَضَاء: عبارَة عَن تَسْلِيم مثل الْوَاجِب فِي غير وقته، كالحائض، نظر فَخر فَخر الْإِسْلَام إِلَى مَعْنَاهُمَا اللّغَوِيّ وَوجد معنى الْقَضَاء شَامِلًا لتسليم الْعين والمثل فَجعله حَقِيقَة فيهمَا، وَوجد معنى الْأَدَاء خَاصّا فِي تَسْلِيم الْعين فَجعله مجَازًا فِي غَيره وَنظر شمس الْأَئِمَّة إِلَى الْعرف وَالشَّرْع وَوجد كل وَاحِد مِنْهُمَا خَاصّا بِمَعْنى فَجعلَا مجَازًا فِي غير مَا اخْتصَّ كل وَاحِد بِهِ؛ ثمَّ الْمُؤَدى بعد فَوَاته عَن الْوَقْت الْمعِين يكون قَضَاء عندنَا، سَوَاء كَانَ الْوَاجِب ثَابتا فِي الْوَقْت أَو لم يكن وَقَالَ أَصْحَاب الحَدِيث: إِن كَانَ وَاجِبا فِي الْوَقْت يكون أَدَاء حَقِيقَة؛ وَهُوَ فرض ثَان، وَإِنَّمَا سمي قَضَاء مجَازًا الْإِدْرَاك: هُوَ عبارَة عَن الْوُصُول واللحوق يُقَال: أدْركْت الثَّمَرَة: إِذا بلغت النضج وَقَالَ أَصْحَاب مُوسَى: ﴿إِنَّا لمدركون﴾ : أَي ملحقون وَمن رأى شَيْئا وَرَأى جوانبه ونهاياته قيل إِنَّه أدْرك بِمَعْنى أَنه رأى وأحاط بِجَمِيعِ جوانبه وَيصِح: (رَأَيْت الحبيب وَمَا أدْركهُ بَصرِي) وَلَا يَصح: (أدْركهُ بَصرِي وَمَا رَأَيْته) فَيكون الْإِدْرَاك أخص من الرُّؤْيَة والإدراك: تمثل حَقِيقَة الشَّيْء عِنْد الْمدْرك يشاهدها مَا بِهِ يدْرك، وَإِدْرَاك الجزئي على وَجه جزئي ظَاهر؛ وَإِدْرَاك الجزئي على وَجه كلي هُوَ إِدْرَاك كُلية الَّذِي ينْحَصر فِي ذَلِك الجزئي والإدراك وَمُطلق التَّصَوُّر وَاحِد وَاعْلَم أَن الْإِدْرَاك هُوَ عبارَة عَن كَمَال يحصل بِهِ مزِيد كشف على مَا يحصل فِي النَّفس من الشَّيْء الْمَعْلُوم من جِهَة التعقل بالبرهان أَو الْخَبَر وَهَذَا الْكَمَال الزَّائِد على مَا حصل فِي النَّفس بِكُل وَاحِدَة من الْحَواس هُوَ الْمُسَمّى إدراكا ثمَّ هَذِه الإدراكات لَيست بِخُرُوج شَيْء من الْآلَة الداركة إِلَى الشَّيْء الْمدْرك وَلَا بانطباع صُورَة الْمدْرك فِيهَا، وَإِنَّمَا هِيَ معنى يخلقه الله تَعَالَى فِي تِلْكَ الحاسة، فَلَا محَالة أَن الْعقل يجوز أَن يخلق الله فِي الحاسة المبصرة، بل وَفِي غَيرهَا زِيَادَة كشف بِذَاتِهِ وبصفاته على مَا حصل مِنْهُ بِالْعلمِ الْقَائِم فِي النَّفس، من غير أَن يُوجب حدوثا وَلَا نقصا فعلى هَذَا لَا يستبعد أَن يتَعَلَّق الْإِدْرَاك بِمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الإدراكات فِي مجاري الْعَادَات؛ فَأَيْنَ استدعاء الرُّؤْيَة على فَاسد أصُول المنكرين الْمُقَابلَة المستدعية للجهة الْمُوجبَة كَونه جوهرا أَو عرضا وَقد تبين أَن الْإِدْرَاك نوع من الْعُلُوم بِخلق الله تَعَالَى، وَالْعلم لَا يُوجب فِي تعلقه بالمدرك مُقَابلَة وجهة؛ وَقد وَردت الْأَخْبَار وتواترت الْآثَار من أَن مُحَمَّدًا ﵊ كَانَ يرى جِبْرِيل وَيسمع كَلَامه عِنْد نُزُوله عَلَيْهِ، وَمن هُوَ حَاضر فِي مَجْلِسه لَا يدْرك شَيْئا من ذَلِك، مَعَ سَلامَة آلَة الْإِدْرَاك وَاعْلَم أَن أول مَرَاتِب وُصُول الْعلم إِلَى النَّفس

стр. 53

الشُّعُور، ثمَّ الْإِدْرَاك، ثمَّ الْحِفْظ: وَهُوَ استحكام الْمَعْقُول فِي الْعقل، ثمَّ التَّذَكُّر: وَهُوَ محاولة النَّفس استرجاع مَا زَالَ من المعلومات، ثمَّ الذّكر: وَهُوَ رُجُوع الصُّورَة الْمَطْلُوبَة إِلَى الذِّهْن، ثمَّ الْفَهم: وَهُوَ التَّعَلُّق غَالِبا بِلَفْظ من مخاطبك، ثمَّ الْفِقْه: وَهُوَ الْعلم بغرض الْمُخَاطب من خطابه، ثمَّ الدِّرَايَة: وَهُوَ الْمعرفَة الْحَاصِلَة بعد تردد مُقَدمَات، ثمَّ الْيَقِين: وَهُوَ أَن تعلم الشَّيْء وَلَا تتخيل خِلَافه، ثمَّ الذِّهْن: وَهُوَ قُوَّة استعدادها لكسب الْعُلُوم غير الْحَاصِلَة، ثمَّ الْفِكر: وَهُوَ الِانْتِقَال من المطالب إِلَى المبادئ ورجوعها من المبادئ إِلَى المطالب، ثمَّ الحدس: وَهُوَ الَّذِي يتَمَيَّز بِهِ عمل الْفِكر، ثمَّ الذكاء: وَهُوَ قُوَّة الحدس، ثمَّ الفطنة: وَهِي التنبه للشَّيْء الَّذِي يقْصد مَعْرفَته، ثمَّ الْكيس: وَهُوَ استنباط الأنفع، ثمَّ الرَّأْي: وَهُوَ استحضار الْمُقدمَات وإجالة الخاطر فِيهَا، ثمَّ التبين: وَهُوَ علم يحصل بعد الالتباسس، ثمَّ الاستبصار: وَهُوَ الْعلم بعد التَّأَمُّل، ثمَّ الْإِحَاطَة: وَهِي الْعلم بالشَّيْء من جَمِيع وجوهه، ثمَّ الظَّن: وَهُوَ أَخذ طرفِي الشَّك بِصفة الرجحان، ثمَّ الْعقل: وَهُوَ جَوْهَر تدْرك بِهِ الغائبات بالوسائط والمحسوسات بِالْمُشَاهَدَةِ والمدرك إِن كَانَ مُجَردا عَن الْمَادَّة كإمكان زيد فإدراكه تعقل أَيْضا، وحافظه مَا ذكر أَيْضا وَإِن كَانَ ماديا: فإمَّا أَن يكون صُورَة وَهِي مَا يدْرك بِإِحْدَى الْحَواس الْخمس الظَّاهِرَة، فَإِن كَانَ مَشْرُوطًا بِحُضُور الْمَادَّة فإدراكه تخيل وحافظها الخيال وَإِمَّا أَن يكون معنى وَهُوَ مَا لَا يدْرك بِإِحْدَى الْحَواس الظَّاهِرَة، فإدراكه توهم وحافظها الذاكرة، كإدراك صداقة زيد وعداوة عَمْرو، وَإِدْرَاك الْغنم عَدَاوَة الذِّئْب، وَلَا بُد من قُوَّة أُخْرَى متصرفة تسمى مفكرة ومتخيلة الإدماج: هُوَ فِي البديع أَن يدمج الْمُتَكَلّم غَرضا فِي غَرَض، أَو بديعا فِي بديع، بِحَيْثُ لَا يظْهر فِي الْكَلَام إِلَّا أَحدهمَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَهُ الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة﴾ فَإِن الْغَرَض تفرده سُبْحَانَهُ بِوَصْف الْحَمد، فأدمج فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الْبَعْث وَالْجَزَاء وَهُوَ أَعم من الاستتباع: لشُمُوله الْمَدْح وَغَيره، والاستتباع: يخْتَص بالمدح الإدلاج: بِالتَّخْفِيفِ سير أول اللَّيْل و [الادلاج] : بِالتَّشْدِيدِ سير آخر اللَّيْل الادعاء: هُوَ مصدر ادّعى افتعال من دَعَا وَادّعى كَذَا: زعم لَهُ حَقًا وباطلا وَالدَّعْوَى: على وزن (فعلى) اسْم مِنْهُ وألفها للتأنيث فَلَا تنون؛ يُقَال: (دَعْوَى بَاطِلَة أَو صَحِيحه) وَالْجمع بِفَتْح الْوَاو لَا غير، ك (فَتْوَى) و (فَتَاوَى) وَمَا يدعى: هُوَ الْمُدعى بِهِ، وَالْمُدَّعِي خطأ وَالدَّعْوَى: فِي الفغة قَول يقْصد بِهِ إِيجَاب حق على غَيره، وَفِي عرف الْفُقَهَاء: مُطَالبَة حق فِي مجْلِس من لَهُ الْخَلَاص عِنْد ثُبُوته؛ وسببها تعلق الْبَقَاء الْمُقدر بتعاطي الْمُعَامَلَات، وَشَرطهَا حُضُور الْخصم ومعلومية الْمُدَّعِي وَكَونه ملزما على

стр. 54

الْخصم، وَحكم الصِّحَّة مِنْهَا وجوب الْجَواب على الْخصم بِالنَّفْيِ أَو الْإِثْبَات؛ وشرعيتها لَيست لذاتها بل لانقطاعها دفعا للْفَسَاد المظنون ببقائها الْأَدَب: هُوَ علم يحْتَرز بِهِ عَن الْخلَل فِي كَلَام الْعَرَب لفظا أَو كِتَابَة، أُصُوله: اللُّغَة، وَالصرْف، والاشتقاق، والنحو، والمعاني، وَالْبَيَان، وَالْعرُوض، والقافية. وفروعه: الْخط، وقرض الشّعْر، والإنشاء، والمحاضرات وَمِنْهَا التواريخ، والبديع ذيل للمعاني وَالْبَيَان الأد: بِالْفَتْح وَالْكَسْر هُوَ الْعَظِيم الْمُنكر والإدة: الشدَّة وأدني وآدني: أثقلني وَعظم عَليّ الأدمة: هِيَ بَاطِن الْجلد والبشرة ظَاهره والآدمي: مَنْسُوب إِلَى آدم النَّبِي بِأَن يكون من أَوْلَاده وَلَو كَانَ كَافِرًا الإدام: هُوَ مَا يؤتدم بِهِ مَائِعا كَانَ أَو جَامِدا، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي يطيب الْخبز ويصلحه ويلتذ بِهِ الْآكِل ومدار التَّرْكِيب على الْمُوَافقَة والملاءمة والصبغ: مُخْتَصّ بالمائع وَهُوَ مَا يغمس فِيهِ الْخبز ويلون إِدْرِيس: هُوَ نَبِي، وَلَيْسَ من الدراسة لِأَنَّهُ أعجمي، واسْمه خنوخ قَالَ الْقُرْطُبِيّ: " إِدْرِيس بعد نوح على الصَّحِيح، أعطي النُّبُوَّة والرسالة فَلَمَّا رأى الله من أهل الأَرْض مَا رأى من جَوْرهمْ واعتدائهم فِي أَمر الله تَعَالَى رَفعه إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة " رُوِيَ أَنه لم ينم وَلم يَأْكُل وَلم يشرب سِتّ عشرَة سنة، وَهُوَ أول من خطّ بالقلم [نوع قَوْله تَعَالَى] ﴿أَو أدنى﴾ : أَي أقرب منزلَة وأدون قدرا ﴿فادارأتم﴾ : اختصمتم ﴿وَلَا أدراكم﴾ : لَا أعلمكُم ﴿ادارك علمهمْ﴾ : غَابَ علمهمْ ﴿أدنى الأَرْض﴾ : طرف الشَّام ﴿فأدلى دلوه﴾ : فأرسلها ﴿ادْعُونِي﴾ : وحدوني ﴿فَادع لنا﴾ : سل لنا بدعائك] ﴿وإدبار النُّجُوم﴾ : وَإِذا أَدْبَرت النُّجُوم من آخر اللَّيْل ﴿وأدبار السُّجُود﴾ : أعقاب الصَّلَاة آدم: النَّبِي ﵊ سمي بِهِ لِأَنَّهُ خلق من أَدِيم الأَرْض قَالَ بَعضهم: هُوَ التُّرَاب بالعبرانية وَقَالَ بَعضهم: أعجمي مُعرب وَمَعْنَاهُ بالسُّرْيَانيَّة: السَّاكِن قَالَ بَعضهم: أَصله بهمزتين على (أفعل) ، لين الثَّانِيَة؛ وَإِذا احْتِيجَ إِلَى تحريكها جعلت واوا، فَيُقَال فِي الْجمع أوادم وَأقرب أمره أَن يكون على فَاعل لاتفاقهم على أَنه

стр. 55

لَو جمع ف (أوادم) بِالْوَاو، وَاعْتذر من قَالَ على (أفعل) بِأَنَّهُ لما لم يكن للهمزة أصل فِي الْيَاء مَعْرُوف جعلت الْغَالِب عَلَيْهَا الْوَاو وَأما الآدم: من الْإِنْسَان لِمَعْنى الأسمر ف (أفعل) جمعه (أدمان) وَكَونه اسْما أعجميا يمنعهُ كَون الِاشْتِقَاق من خَصَائِص اللَّفْظ الْعَرَبِيّ وَقيل: الْحق صِحَة الِاشْتِقَاق فِي الْأَلْفَاظ العجمية أَيْضا وَالْقَوْل بالاشتقاق قبل وجود الْعَرَب والعجم إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار مَا يحدث (فصل الْألف والذال) كل مَا ورد فِي الْقُرْآن: وَإِذ، ف (اذكر) : فِيهِ مُضْمر أَي: اذكر لَهُم أَو فِي نَفسك كَيْفَمَا يَقْتَضِيهِ صدر الْكَلَام و [إِذْ مَنْصُوب بِهِ، وَعَلِيهِ اتِّفَاق أهل التَّفْسِير، مَعَ أَن القَوْل وَاقع فِيهِ، وَلم يَجْعَلُوهُ ظرفا لَهُ بل مَفْعُولا بِهِ على سَبِيل التَّجَوُّز، مَعَ أَنه لَازم الظَّرْفِيَّة فعدلوا عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز لعدم إِمْكَان اعْتِبَار مظروفية الْمُضَاف إِلَيْهِ] إِذْ: هَل هُوَ ظرف زمَان أَو مَكَان أَو حرف بِمَعْنى المفاجأة، أَو حرف مُؤَكد أَي زَائِد؟ فِيهِ أَقْوَال وَالْحق ان إِذْ وَكَذَا إِذا كِلَاهُمَا من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة الظَّرْفِيَّة؛ بِمَعْنى أَنَّهُمَا يكونَانِ فِي أَكثر الْمَوَاضِع مَفْعُولا فِيهِ؛ وَأما كَونهمَا مَفْعُولا بِهِ وبدلا وخبرا لمبتدأ فقليل لَكِن الْفرق بَينهمَا ان إِذْ ظرف وضع لزمان نِسْبَة مَا ضية وَقع فِيهِ أُخْرَى، وَإِذا: ظرف وضع لزمان نِسْبَة مُسْتَقْبلَة يَقع فِيهِ أُخْرَى؛ وَلذَلِك تجب إضافتهما إِلَى الْجمل، ك (حَيْثُ) فِي الْمَكَان، وبنيا تَشْبِيها بالموصولات، واستعملتا للتَّعْلِيل والمجازاة؛ ومحلهما النصب أبدا على الظَّرْفِيَّة، فَإِنَّهُمَا من الظروف غير المتصرفة لبنائهما؛ وَقد تسْتَعْمل إِذا للماضي نَحْو: ﴿إِذا بلغ بَين السدين﴾ ﴿إِذا سَاوَى بَين الصدفين﴾ والاستمرار فِي الْمَاضِي دون الشَّرْط نَحْو: ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ وتستعمل للشّرط من غير سُقُوط الْوَقْت ك (مَتى) و (حَيْثُمَا) وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَاسْتدلَّ لإِفَادَة الْوَقْت الْخَاص فِي أَمر مترقب، أَي منتظر لَا محَالة بقوله تَعَالَى ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ ولإفادة الْوَقْت فِي أَمر كَائِن فِي الْحَال بقول الْقَائِل: (وَإِذا تكون كريهة أدعى لَهَا ... وَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب) هَذَا عِنْد الْإِمَامَيْنِ؛ وَأما عِنْد أبي حنيفَة ف (إِذا) مُشْتَرك بَين الظّرْف وَالشّرط، يسْتَعْمل فيهمَا، وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين؛ وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول الشَّاعِر فِي نصيحة ابْنه: (واستغن مَا أَغْنَاك رَبك بالغنى ... وَإِذا تصبك خصَاصَة فتجمل) وَوجه ذَلِك ان إِصَابَة الْخَصَاصَة من الْأُمُور المترددة، وَهِي لَيست مَوضِع (إِذا) فَكَانَت بِمَعْنى (إِن) ؛ وَلم يسْتَدلّ على جَانب الظَّرْفِيَّة اكْتِفَاء بدليلهما

стр. 56

[قَالَ الْمبرد: " وَإِذا جَاءَ (إِذْ) مَعَ الْمُسْتَقْبل كَانَ مَعْنَاهُ مَاضِيا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذ يمكر بك﴾ (وَإِذ مكروا) وَإِذا جَاءَ (إِذا) مَعَ الْمَاضِي كَانَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبلا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ و ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ ] وَقد يَجِيء (إِذا) و (إِذا) لمحض الِاسْم، يَعْنِي أَنَّهُمَا يستعملان من غير أَن يكون فيهمَا معنى الظّرْف أَو الشَّرْط، نَحْو: (إِذا يقوم زيد) أَي: وَقت قِيَامه و (إِذْ) يدل على وَقت مَاض ظرفا نَحْو: (جئْتُك إِذْ طلع الْفجْر) ومفعولا بِهِ نَحْو: ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ وَكَذَا الْمَذْكُورَة فِي أَوَائِل الْقَصَص، كلهَا مفعول بِهِ بِتَقْدِير (اذكر) وبدلا نَحْو: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم إِذْ انتبذت﴾ ومضافا إِلَيْهَا اسْم زمَان صَالح للحذف نَحْو: ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ وَهِي من إِضَافَة الْأَعَمّ إِلَى الْأَخَص، أَو غير صَالح لَهُ نَحْو ﴿بعد إِذْ هديتنا﴾ وللتعليل نَحْو: ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم﴾ و (إِذْ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ للماضي على تَنْزِيل الْمُسْتَقْبل الْوَاجِب الْوُقُوع منزلَة مَا قد وَقع وَترد للمفاجأة بعد (بَينا) و (بَيْنَمَا) وتلزمها الْإِضَافَة إِلَى جملَة إِمَّا اسمية أَو فعلية فعلهَا مَاض لفظا وَمعنى، أَو معنى لَا لظفا وَقد اجْتمعت الثَّلَاثَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه﴾ وَإِذا للأمور الْوَاجِبَة الْوُجُود وَمَا جرى ذَلِك المجرى مِمَّا علم انه كَائِن وَمَتى: لما لم يتَرَجَّح بَين أَن يكون وَبَين أَن لَا يكون تَقول: (إِذا طلعت الشَّمْس خرجت) وَلَا يَصح فِيهِ مَتى وَتقول: (مَتى تخرج اخْرُج) لمن لم يتَيَقَّن بِأَنَّهُ خَارج [وَفِي إِذا الْمُسْتَعْمل لمُجَرّد الظّرْف لَا بُد أَن يكون الْفِعْل فِي الْوَقْت الْمَذْكُور مُتَّصِلا بِهِ مثل: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ ] وَفِي إِذا الشّرطِيَّة لَا يلْزم ذَلِك، فَإنَّك إِذا قلت: (إِذا علمتني تثاب) يكون الثَّوَاب بعده زَمَانا؛ لَكِن اسْتِحْقَاقه يثبت فِي ذَلِك الْوَقْت مُتَّصِلا بِهِ؛ وَلَو قَالَ: (أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار [أَو إِذا دخلت الدَّار] لم تطلق حَتَّى تدخل، فقد اسْتَوَت (إِن) و (إِذا) فِي هَذَا الْموضع وَلَو قَالَ: (إِذا لم

стр. 57

أطلقك) أَو (مَتى لم أطلقك فَأَنت طَالِق) وَقع على الْفَوْر بِمُضِيِّ زمَان يُمكن أَن يُطلق فِيهِ وَلم يُطلق وَلَو قَالَ: (إِن لم أطلقك فَأَنت طَالِق) كَانَ على التَّرَاخِي، فيمتد إِلَى حِين موت أَحدهمَا [وَاعْلَم أَن كلمة (إِذا) عِنْد نَحْويي الْكُوفَة مُشْتَرك بَين الْوَقْت وَالشّرط، وَإِذا اسْتعْملت للشّرط لم يبْق فِيهَا معنى الْوَقْت أصلا وَيصير بِمَعْنى (إِن) وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ﵀؛ وَعند الْبَصرِيين أَنَّهَا مَوْضُوعَة للْوَقْت وتستعمل فِي الشَّرْط مجَازًا من غير سُقُوط معنى الْوَقْت عَنْهَا مثل (مَتى) فَإِنَّهَا للْوَقْت لَا يسْقط ذَلِك عَنْهَا بِحَال وَهَذَا قَول صَاحِبيهِ ﵏] وَإِذا: بِالنّظرِ إِلَى كَونهَا شرطا تدخل على الْمَشْكُوك وبالنظر إِلَى كَونهَا ظرفا تدخل على الْمُتَّقِينَ كَسَائِر الظروف وَإِذا: غير جازم فِي الْجَازِم، وَإِن: جازم فِي غير الْجَازِم وَقد نظمت فِيهِ: (ووعدتني فخلفته ... وَشَكَكْت فِيهِ جزمته) (بإذا كَأَنَّك عَالم ... وبإن كَأَنِّي جازم) وَإِذا: المفاجأة تخْتَص بالجمل الإسمية وَلَا تحْتَاج لجواب، وَلَا تقع فِي الِابْتِدَاء وَمَعْنَاهَا الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال نَحْو: (خرجت فَإِذا زيد وَاقِف) وَهل الْفَاء الدَّاخِلَة فِيهَا زَائِدَة لَازِمَة أَو عاطفة لجملة المفاجأة على مَا قبلهَا أَو للسَّبَبِيَّة الْمَحْضَة كفاء الْجَواب؟ فِيهِ أَقْوَال إِذن: حرف جَزَاء ومكافأة، وفيهَا اتساعات انْفَرَدت بهَا دون غَيرهَا من نواصب الْأَفْعَال الأول: أَن تدل على انشاء السَّبَبِيَّة وَالشّرط بِحَيْثُ لَا يفهم الارتباط من غَيرهَا نَحْو: (أزورك) فَتَقول: (إِذن أكرمك) وَهِي حِينَئِذٍ عاملة تدخل على الْجُمْلَة الفعلية فتنصب الْمُضَارع الْمُسْتَقْبل الْمُتَّصِل إِذا صدرت وَالثَّانِي: أَن تكون مُؤَكدَة بِجَوَاب ارْتبط بِمقدم أَو منبهة على سَبَب حصل فِي الْحَال، فَهِيَ حِينَئِذٍ غير عاملة، لِأَن المؤكدات لَا يعْتَمد عَلَيْهَا وَالْعَامِل يعْتَمد عَلَيْهِ قَالَ سبويه: إِذن للجواب وَالْجَزَاء مَعًا، قيل دَائِما وَقيل غَالِبا، وَمعنى ذَلِك أَنه يَقْتَضِي جَوَابا أَو تَقْدِير جَوَاب، ويتضمن مَا يَصْحَبهُ من الْكَلَام جَزَاء وَمَتى صدر بِهِ الْكَلَام وَتعقبه فعل مضارع جَازَ رَفعه ونصبه، وَمَتى تَأَخّر عَن الْفِعْل أَو لم يكن مَعَه الْفِعْل الْمُضَارع لم يعْمل وَإِذا وَقع بعد الْوَاو وَالْفَاء لَا لتشريك مُفْرد جَازَ فِيهِ الإلغاء والإعمال وَاخْتلف فِي الْوَقْف على إِذن: قيل يكْتب بِالْألف إشعارا بِصُورَة الْوَقْف عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُوقف عَلَيْهَا إِلَّا بِالْألف، وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين، وَقيل بالنُّون، وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ لِأَنَّهَا عوض عَن لفظ أُصَلِّي فَإِنَّهُ يُقَال (أقوم) فَتَقول: (إِذن أكرمك) ، فالنون عوض عَن مَحْذُوف، وَالْأَصْل: (إِذا تقوم أكرمك) أَو للْفرق بَينهمَا وَبَين إِذا فِي الصُّورَة وَقَالَ بَعضهم: إِذن إِن أعملت كتبت بالنُّون وَإِن أهملت كتبت بِالْألف

стр. 58

إِذا مَا: فِيهِ إِيهَام فِي الِاسْتِقْبَال لَيْسَ فِي (إِذا) بِمَعْنى أَنَّك إِذا قلت: (آتِيك إِذا طلع الشَّمْس) فَإِنَّهُ رُبمَا يكون لطلوع الْغَد حَتَّى يسْتَحق العتاب بترك الْإِتْيَان فِي الْغَد، بِخِلَاف (إِذا مَا طلعت) فَإِنَّهُ يخص ذَلِك وَلَا يسْتَحق العتاب وَأَيْضًا: إِذا مَا: يكون جَازِمًا فِي السعَة مثل: (إِذا مَا تخرج أخرج) بِخِلَاف (إِذا) فَإِنَّهُ لَا يجْزم إِلَّا فِي الضَّرُورَة والجزم فِي (إِذا مَا) من (مَا) لِأَن (إِذا) إِذا كَانَ اسْما يُضَاف إِلَى الْجمل غير عَامل فَجعلت (مَا) حرفا من حُرُوف المجازاة عَاملا كمتى، فسميت هَذِه ال (مَا) مسلطة لتسليطها على الْجَزْم وَقد نظمت فِيهِ: (إِذا جعلت مَا حرفا فسلطت ... على الْجَزْم لولاها لما كَانَ عَاملا) إِذْ مَا: هِيَ عِنْد النَّحْوِيين مسلوب الدّلَالَة على مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ، مَنْقُول إِلَى الدّلَالَة على الشَّرْط فِي الْمُسْتَقْبل، وَلم تقع فِي الْقُرْآن كمذ ومنذ الْإِذْن: أذن بالشَّيْء، كسمع: علم بِهِ، وَفعله باذني: بعلمي وَأذن لَهُ فِي الشَّيْء إِذْنا وأذينا: أَبَاحَهُ بِهِ لَهُ وَأذنه الْأَمر وَبِه: أعلمهُ وَأذن إِلَيْهِ وَله: اسْتمع معجبا أَو علم وَأذنه تأذينا: أَكثر من الْإِعْلَام وَالْأَذَان: الْإِعْلَام مُطلقًا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ وَفِي الشَّرْع: الْإِعْلَام على وَجه مَخْصُوص ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾ : أَي بإرادته وَأمره أَو بِعِلْمِهِ؛ لَكِن الْإِذْن أخص من الْعلم وَلَا يكَاد يسْتَعْمل إِلَّا فِيمَا فِيهِ مَشِيئَة مَا ضامه الْأَمر أَو لم يضمه ﴿وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله﴾ : فِيهِ مَشِيئَة من وَجه، إِذْ لَا خلاف أَن الله تَعَالَى أوجد فِي الْإِنْسَان قُوَّة بهَا إِمْكَان قبُول الضَّرَر من جِهَة من يظلم فيضره، وَلم يَجعله كالحجر الَّذِي لَا يوجعه الضَّرْب؛ فَمن هَذَا الْوَجْه يَصح أَن يُقَال: بِإِذن الله ومشيئته يلْحق الضَّرَر من جِهَة الظَّالِم وَالْأَذَان الْمُتَعَارف: من التأذين كالسلام من التَّسْلِيم؛ وَالدَّلِيل على مشروعيته للصَّلَاة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا وَلَعِبًا﴾ وَلم يشرع إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَقد سنّ فِي الهموم يَأْمر من يُؤذن فِي أُذُنه لِأَنَّهُ يزِيل الْهم، وَكَذَا لمن سَاءَ خلقه وَلَو بَهِيمَة قَالَه ابْن حجر وَالْأُذن: الضَّم، محبس جَمِيع الصَّوْت، قد خلقت غضروفية، لِأَنَّهَا لَو خلقت لحمية أَو غشائية لم يحفظ شكل التقعير والتعميق والتعريج الَّذِي فِيهَا [فسبحان من أسمع بِعظم كَمَا أبْصر بشحم وأنطق بِلَحْم] الإذعان: الخضوع والذل وَالْإِقْرَار والإسراع فِي الطَّاعَة والانقياد، لَا بِمَعْنى الْفَهم والإدراك وَقيل: هُوَ عزم الْقلب؛ والعزم جزم الْإِرَادَة بعد التَّرَدُّد

стр. 59

[نوع قَوْله تَعَالَى] ﴿إِلَّا أَذَى﴾ : ضَرَرا يَسِيرا كطعن وتهديد ﴿أذن خير﴾ : يُقَال: فلَان أذن خير أَي: يقبل كل مَا قيل لَهُ ﴿أَذِنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ : سَمِعت لِرَبِّهَا وَحقّ لَهَا أَن تسمع ﴿فضربنا على آذانهم﴾ أَي: أنمناهم إنامة لَا تنبههم فِيهَا الْأَصْوَات [ ﴿وداعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ﴾ : بتيسيره أطلق لَهُ من حَيْثُ إِنَّه من أَسبَابه، وَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة (الْإِذْن) لحصوله بقوله: " دَاعيا إِلَى الله "] ﴿يتبعهَا أَذَى﴾ أَي من وتعيير للسَّائِل ﴿فأذنوا﴾ بِكَسْر الذَّال ممدودا بِمَعْنى أعلمُوا غَيْركُمْ؛ أَصله من الاذن أَي: أوقعوا فِي الْأَذَان وبفتح الذَّال مَقْصُورا بِمَعْنى: أعلمُوا أَنْتُم وأيقنوا ﴿قل هُوَ أَذَى﴾ أَي: الْحيض مستقذر مؤذ، من يقربهُ نفر مِنْهُ ﴿آذناك﴾ : أعلمناك ﴿إِذن﴾ : رخص (فصل الْألف وَالرَّاء) [الأَرْض] : كل مَا اسْتَقر عَلَيْهِ قدماك، وكل مَا سفل فَهُوَ أَرض وَرب مُفْرد لم يَقع فِي الْقُرْآن جمعه لثقله وخفة الْمُفْرد كالأرض وَرب جمع لم يَقع فِي الْقُرْآن مفرده لثقله وخفة الْجمع كألباب [الأرملة] : كل امْرَأَة بَالِغَة فقيرة فَارقهَا زَوجهَا أَو مَاتَ عَنْهَا، دخل بهَا أَو لم يدْخل فَهِيَ أرملة والأرمل: يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ جرير: (هذي الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن لحَاجَة هَذَا الأرمل الذّكر) وَالصَّحِيح مَا قَالَه مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَحكى الْهَاشِمِي عَن صَاحب " الْعين ": وَهُوَ أَنه لَا يُقَال رجل أرمل إِلَّا فِي تلميح الشّعْر وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: لَا يُقَال رجل أرمل إِلَّا فِي الشذوذ فِي " الْقَامُوس ": رجل أرمل وَامْرَأَة أرملة: محتاجة أَو مسكينة وَلَا يُقَال للعزبة الموسرة أرملة [الْإِرَادَة: هِيَ من (الرود) والرود يذكر وَيُرَاد بِهِ الطّلب، وَالْوَاو لما سكنت نقلت حركتها إِلَى مَا قبلهَا فَانْقَلَبت فِي الْمَاضِي ألفا وَفِي الْمُسْتَقْبل يَاء وَسَقَطت فِي الْمصدر لمجاورتها الْألف الساكنة، وَعوض مِنْهَا الْهَاء فِي آخرهَا وراودته على كَذَا: مراودة أَي: أَرَادَتْهُ]

стр. 60

والإرادة: هِيَ فِي الأَصْل قُوَّة مركبة من شَهْوَة وحاجة وخاطر وأمل، ثمَّ جعلت اسْما لنزوع النَّفس إِلَى شَيْء مَعَ الحكم فِيهِ أَنه يَنْبَغِي أَن يفعل أَو أَن لَا يفعل وَفِي " الْأَنْوَار ": هِيَ نزوع النَّفس وميلها إِلَى الْفِعْل بِحَيْثُ يحملهَا عَلَيْهِ؛ وَيُقَال للقوة الَّتِي هِيَ مبدأ النُّزُوع؛ وَالْأول مَعَ الْفِعْل وَالثَّانِي قبله وتعريفها بِأَنَّهَا اعْتِقَاد النَّفْع أَو ظَنّه أَو هِيَ ميل يتبع ذَلِك الِاعْتِقَاد أَو الظَّن كَمَا أَن الْكَرَاهَة نفرة تتبع اعْتِقَاد الضّر أَو ظَنّه، إِنَّمَا هُوَ على رَأْي الْمُعْتَزلَة والاتفاق على أَنَّهَا صفة مخصصة لأحد المقدورين بالوقوع وَقيل فِي حَدهَا: إِنَّهَا بِمَعْنى يُنَافِي الْكَرَاهَة والاضطرار فَيكون الْمَوْصُوف بهَا مُخْتَارًا فِيمَا يَفْعَله وَقيل: إِنَّهَا معنى يُوجب اخْتِصَاص الْمَفْعُول بِوَجْه دون وَجه لِأَنَّهُ لَوْلَا الْإِرَادَة لما كَانَ وَقت وجوده أولى من وَقت آخر، وَلَا كمية وَلَا كَيْفيَّة أولى مِمَّا سواهَا والإرادة إِذا اسْتعْملت فِي الله: يُرَاد بهَا الْمُنْتَهى، وَهُوَ الحكم دون المبدأ، فَإِنَّهُ تَعَالَى غَنِي عَن معنى النُّزُوع بِهِ وَاخْتلف فِي معنى ارادته تَعَالَى: وَالْحق أَنه تَرْجِيح أحد طرفِي الْمَقْدُور على الآخر وتخصيصه بِوَجْه دون وَجه، أَو معنى يُوجب هَذَا التَّرْجِيح وَهِي أَعم من الِاخْتِيَار فَإِنَّهُ ميل مَعَ تَفْضِيل ثمَّ إِن إِرَادَة الله تَعَالَى لَيست زَائِدَة على ذَاته كإرادتنا، بل هِيَ عين حكمته الَّتِي تخصص وُقُوع الْفِعْل على وَجه دون وَجه، وحكمته عين علمه الْمُقْتَضِي لنظام الْعَالم على الْوَجْه الْأَصْلَح وَالتَّرْتِيب الْأَكْمَل، وانضمامها مَعَ الْقُدْرَة هُوَ الِاخْتِيَار والإرادة حَقِيقَة وَاحِدَة قديمَة قَائِمَة بِذَاتِهِ كعلمه؛ إِذْ لَو تعدّدت إِرَادَة الْفَاعِل الْمُخْتَار أَو تعلقهَا لم يكن وَاحِدًا من جَمِيع الْجِهَات ومتعلقة بِزَمَان معِين، إِذْ لَو تعلّقت بِفعل من أَفعَال نَفسه لزم وجود ذَلِك الْفِعْل وَامْتنع تخلفه عَن إِرَادَته اتِّفَاقًا من أهل الْملَّة والحكماء وَأما إِذا تعلّقت بِفعل غَيره فَفِيهِ خلاف الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بِأَن معنى الْأَمر هُوَ الْإِرَادَة لَا يُوجب الْمَأْمُور بِهِ كَمَا فِي الْقَضَاء وَأما الْإِرَادَة الْحَادِثَة فَلَا توجبه اتِّفَاقًا، وَلَا يلْزم من ضَرُورَة وجود الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة فِي الْقدَم قدم مَا يتخصص بهَا، والتعدد فِي متعلقاتها وتعلقها على نَحْو مُتَعَلق الشَّمْس بِمَا قابلها واستضاء بهَا وَهُوَ المعني بسلب النِّهَايَة عَن ذَات وَاجِب الْوُجُود؛ وَكَذَا فِي غير الْإِرَادَة من صِفَات الذَّات؛ وَأما سلب النِّهَايَة عَنْهَا بِالنّظرِ إِلَى المتعلقات فَمَا يَصح أَن يتَعَلَّق بِهِ الْإِرَادَة من الجائزات فَلَا نِهَايَة لَهُ بِالْقُوَّةِ لَا انه غير متناه بِالْفِعْلِ؛ وَهَذَا لَا مراء فِيهِ وَلَا دَلِيل يُنَافِيهِ وَاخْتلفُوا فِي كَونه تَعَالَى مرِيدا مَعَ اتِّفَاق الْمُسلمين على إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ على الله تَعَالَى، فَقَالَ النجار: إِنَّه معنى سَلبِي وَمَعْنَاهُ أَنه غير مغلوب وَلَا مستكره؛ وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه أَمر ثبوتي، وَهَؤُلَاء اخْتلفُوا قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ علم الله باشتمال الْفِعْل على الْمصلحَة أَو الْمفْسدَة، ويسمون هَذَا الْعلم بالداعي أَو الصَّارِف، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه صفة زَائِدَة على الْعلم تمّ اخْتلفُوا فِي تِلْكَ الصّفة قَالَ بَعضهم: ذاتية،

стр. 61

وَقَالَ بَعضهم: معنوية وَذَلِكَ الْمَعْنى قديم وَهُوَ قَول الأشعرية، وَقَالَ بَعضهم: مُحدث، وَذَلِكَ الْمُحدث إِمَّا قَائِم بِاللَّه وَهُوَ قَول الكرامية؛ وَقَالَ بَعضهم: مَوْجُود لَا فِي مَحل، وَهُوَ قَول أبي عَليّ وَأبي هَاشم وأتباعهما، وَلم يقل أحد إِنَّه قَائِم بجسم آخر؛ فَإِذا اسْتعْمل فِي الله فَإِنَّهُ يُرَاد بِهِ الْمُنْتَهى وَهُوَ الحكم دون الْمُبْتَدَأ، فَإِنَّهُ يتعالى عَن معنى النُّزُوع؛ فَمَتَى قيل: أَرَادَ كَذَا، فَمَعْنَاه حكم فِيهِ أَنه كَذَا وَلَيْسَ بِكَذَا وَلَفْظَة الْإِرَادَة: تطلق فِي الشَّاهِد وَالْغَائِب جَمِيعًا وَلَفْظَة الْقَصْد: لَا تطلق إِلَّا فِي الْإِرَادَة الْحَادِثَة والمشيئة فِي الأَصْل مَأْخُوذَة من الشَّيْء وَهُوَ اسْم للموجود وَهِي كالإرادة عِنْد أَكثر الْمُتَكَلِّمين، لِأَن الْإِرَادَة من ضرورتها الْوُجُود لَا محَالة، وَإِن كَانَتَا فِي أصل اللُّغَة مختلفتين فَإِن الْمَشِيئَة: لُغَة الايجاد والإرادة: طلب الشيئ؛ وَالْفرق بَينهمَا قَول للكرامية، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: مَشِيئَة الله صفة أزلية وإرادته صفة حَادِثَة فِي ذَاته الْقَدِيم وَالْحق أَنَّهُمَا إِذا أضيفا إِلَيْهِ تَعَالَى يكونَانِ بِمَعْنى وَاحِد، لِأَن الْإِرَادَة لله تَعَالَى من ضرورتها الْوُجُود لَا محَالة وَالْفرق بَينهمَا فِي حق الْعباد، وَذَلِكَ فِيمَا لَو قَالَ: (شيئي طَلَاقك) فَشَاءَتْ يَقع؛ وَفِي: (أريدي) فَأَرَادَتْ لَا يَقع؛ وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يفعل الله مَا يَشَاء﴾ و ﴿يحكم مَا يُرِيد﴾ رِعَايَة لهَذَا الْفرق، حَيْثُ ذكر الْمَشِيئَة عِنْد ذكره الْفِعْل الْمَخْصُوص بالموجود، وَذكر الْإِرَادَة عِنْد ذكره الحكم الشَّامِل للمعدوم أَيْضا وَفِي " الزِّيَادَات " لمُحَمد فِي: (أَنْت طَالِق بِمَشِيئَة الله) لَا يَقع كَمَا فِي إِن شَاءَ الله؛ ولمشيئة الله بِاللَّامِ يَقع، كَذَا الْإِرَادَة؛ وَأما الْعلم فَإِنَّهُ يَقع من الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين: وَمن الْفرق بَينهمَا أَن إِرَادَة الانسان قد تحصل من غير أَن تتقدمها إِرَادَة الله تَعَالَى، فَإِن الانسان قد يُرِيد أَن لَا يَمُوت ويأبى الله ذَلِك، ومشيئته لَا تكون إِلَّا بعد مَشِيئَته لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَقَالَ بَعضهم: لَو أَن الْأُمُور كلهَا مَوْقُوفَة على مَشِيئَة الله وَأَن أفعالنا مُتَعَلقَة بهَا وموقوفة عَلَيْهَا لما أجمع النَّاس على تَعْلِيق الِاسْتِثْنَاء بِهِ فِي جَمِيع أفعالنا والمشيئة: ترجح بعض الممكنات على بعض، مَأْمُورا كَانَ أَو مَنْهِيّا، حسنا كَانَ أَو غَيره والإرادة: قد يُرَاد بهَا معنى الْأَمر، إِلَّا أَن الْأَمر مفوض إِلَى الْمَأْمُور، إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل، والإرادة غير مفوض إِلَى أحد، بل يحصل كَمَا أَرَادَهُ المريد والشهوة: ميل جبلي غير مَقْدُور للبشر بِخِلَاف الْإِرَادَة وَكَذَلِكَ النفرة: فَإِنَّهَا حَالَة جبلية غير مقدورة بِخِلَاف الْكَرَاهَة؛ وَقد يَشْتَهِي الْإِنْسَان مَا لَا يُريدهُ بل يكرههُ، وَقد يُرِيد مَا لَا يَشْتَهِي بل ينفر عَنهُ، وَلِهَذَا قَالُوا: (إِرَادَة الْمعاصِي مِمَّا يُؤَاخذ عَلَيْهَا دون شهوتها) وَكَرَاهَة الطَّاعَات الشاقة يُؤَاخذ عَلَيْهَا دون النفرة مِنْهَا وَالْكَرَاهَة: طلب الْكَفّ عَن الْفِعْل طلبا غير جازم كَقِرَاءَة الْقُرْآن مثلا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود؛ وَهَذِه

стр. 62

الْكَرَاهَة تصح أَن تَجْتَمِع مَعَ الايجاز فيوجد الله الْفِعْل مَعَ كَرَاهَته لَهُ أَي مَعَ نَهْيه عَنهُ أما الْكَرَاهَة: بِمَعْنى عدم إِرَادَة الله للْفِعْل فيستحيل أجتماعها مَعَ الايجاد إِذْ يَسْتَحِيل أَن يَقع فِي ملك الله مَا لَا يُرِيد وُقُوعه؛ وَأما رضى الله فَهُوَ ترك الِاعْتِرَاض لَا الْإِرَادَة كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة، فَإِن الْكفْر مَعَ كَونه مرَادا لَهُ تعلى لَيْسَ بمرضي عِنْده تَعَالَى، لِأَنَّهُ يعْتَرض عَلَيْهِ ويؤاخذ بِهِ وَقد نظمت فِيهِ: (بِسَهْم الْحَظ معترض لحب ... رِضَاء الله ترك الِاعْتِرَاض) والمحبة والرضى: كل مِنْهُمَا أخص من الْمَشِيئَة؛ فَكل رضَا إِرَادَة وَلَا عكس؛ والأخص غير الْأَعَمّ؛ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ إِرَادَة أَمر وتشريع تتَعَلَّق هِيَ بالطاعات لَا بالمعصية؛ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ إِرَادَة قَضَاء وَتَقْدِير شَامِلَة لجَمِيع الكائنات والإرادة: قد تتَعَلَّق بالتكليف من الْأَمر وَالنَّهْي، وَقد تتَعَلَّق بالمكلف بِهِ أَي إيجاده أَو إعدامه؛ فَإِذا قيل إِن الشَّيْء مُرَاد، قد يُرَاد بِهِ أَن التَّكْلِيف بِهِ هُوَ المُرَاد لَا مَجِيئه وذاته، وَقد يُرَاد بِهِ أَنه فِي نَفسه هُوَ المُرَاد أَي إيجاده أَو عَدمه فعلى هَذَا مَا وصف بِكَوْنِهِ مرَادا بِلَا وُقُوع لَهُ، فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِلَّا إِرَادَة التَّكْلِيف بِهِ فَقَط وَمَا قيل: إِنَّه غير مُرَاد وَهُوَ وَاقع فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِلَّا أَنه لم يرد التَّكْلِيف بِهِ فَقَط، فَالْمُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ نفي لإِرَادَة التَّكْلِيف بِهِ لَا من حَيْثُ حُدُوثه، وَلَيْسَ المُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ وُقُوع الْعِبَادَة، بل الْأَمر بهَا وَاحْتج أَصْحَابنَا بقوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا ادْع لنا رَبك يبين لنا مَا هِيَ ... وَإِنَّا إِن شَاءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ على أَن الْحَوَادِث بِإِرَادَة الله تَعَالَى، وَأَن الْأَمر قد يَنْفَكّ عَن الْإِرَادَة، وَإِلَّا لم يكن للشّرط بعد الْأَمر معنى وَالْحق أَن دلَالَته على أَن مُرَاد الله تَعَالَى وَاقع لَا ان الْوَاقِع لَيْسَ إِلَّا مُرَاده، وَلَا أَن الْأَمر قد يَنْفَكّ عَن الْإِرَادَة، إِذْ مَحل الْخلاف الْأَمر التكليفي وَالْأَمر هَا هُنَا للارشاد بِدَلِيل ﴿أتتخذنا هزوا﴾ ثمَّ الدَّلِيل على أَن الْأَمر غير الْإِرَادَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام﴾ ثمَّ قَوْله: ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام﴾ ثمَّ قَوْله: ﴿وَيهْدِي من يَشَاء﴾ دَلِيل على أَن الْمصر على الضَّلَالَة لم يرد الله رشده وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم﴾ دَلِيل صِحَة تعلق الْإِرَادَة بالإغواء وَإِن خلاف مُرَاده محَال والإرادة قد تكون بِحَسب الْقُوَّة الاختيارية، وَلذَلِك تسْتَعْمل فِي الْجِدَار وَفِي الْحَيَوَانَات نَحْو:

стр. 63

﴿فوجدوا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض﴾ وَيُقَال: (فرس يُرِيد التِّبْن) الْإِرْسَال: التسليط وَالْإِطْلَاق والإهمال والتوجيه؛ وَالِاسْم: الرسَالَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ مُطلق الإيصال، كَمَا فِي: ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ وإرسال الْكَلَام: إِطْلَاقه بِغَيْر تَقْيِيد وإرسال الحَدِيث: عدم ذكر صحابيه وَفِي إرْسَال الرَّسُول تَكْلِيف دون بَعثه لِأَنَّهُ تكوين مَحْض؛ وَكَفاك شَاهدا قَوْله ﵊: " بعثت إِلَى النَّاس عَامَّة " لَا مُرْسلا إِلَيْهِم كَافَّة، لِأَن تَبْلِيغ الرسَالَة إِلَى أَطْرَاف الْعَالم من أَصْنَاف الْأُمَم كَانَ خَارِجا عَن الوسع قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وأرسلناك للنَّاس﴾ وَلم يقل إِلَى النَّاس: وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا﴾ فَهُوَ بِاعْتِبَار تضمين الْبَعْث؛ وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن: ﴿وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة﴾ ﴿كَذَلِك أَرْسَلْنَاك فِي أمة﴾ لما أَن الْأمة أَو الْقرْيَة جعلت موضعا للإرسال، وعَلى هَذَا الْمَعْنى جَاءَ (بعث) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا﴾ وَيُقَال فِيمَا يتَصَرَّف بِنَفسِهِ أَرْسلتهُ: كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا﴾ وَفِيمَا يحمل: (بعثت بِهِ) و (أرْسلت بِهِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي مُرْسلَة إِلَيْهِم بهدية﴾ وإرسال الْمثل: هُوَ أَن يَأْتِي الْمُتَكَلّم فِي بعض كَلَامه بِمَا يجْرِي مجْرى الْمثل السائر من حِكْمَة أَو نعت أَو غير ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن أسأتم فلهَا﴾ ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ و ﴿مَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ﴾ ﴿وَقَلِيل من عبَادي الشكُور﴾ ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ ﴿وكل يعْمل على شاكلته﴾ ﴿ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب﴾ ﴿الْآن حصحص الْحق﴾ [إِلَى غير ذَلِك] الأَرْض: هِيَ اسْم جنس، لم يَقُولُوا بواحدها، وَالْجمع: أرضات، لأَنهم قد يجمعُونَ الْمُؤَنَّث ألتي لَيست فِيهَا تَاء التَّأْنِيث بِالتَّاءِ ك (فرسات) ثمَّ قَالُوا: (أرضون) بِالْوَاو وَالنُّون عوضا عَمَّا حذفوه وَتركُوا فَتْحة الرَّاء على حَالهَا وَأَرْض أريضة: أَي زكية وأرضت الأَرْض: بِالضَّمِّ زكتْ وَدَلِيل تعددها قَوْله تَعَالَى: وَمن الأَرْض

стр. 64

مِثْلهنَّ﴾ وَقد تؤول بالأقاليم السَّبْعَة أَو بطبقات العناصر الْأَرْبَعَة حَيْثُ عدت سبعا بالصرفة والاختلاط؛ وَلَا دَلِيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا﴾ على عدم كرية الأَرْض، لِأَن الكرة إِذا عظمت كَانَت الْقطعَة مِنْهَا كالسطح فِي إِمْكَان الِاسْتِقْرَار عَلَيْهِ وَالْأَرْض على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين: مركبة من الْجَوَاهِر المفردة، فلهَا أَجزَاء ومفاصل بِالْفِعْلِ مَوْجُودَة بوجودات مُغَايرَة لوُجُود الْكل، كَمَا هُوَ شَأْن المركبات الخارجية وعَلى مَذْهَب الْحُكَمَاء: أَن البسائط عِنْدهم، وَإِن لم تكن ذَات أَجزَاء ومفاصل بِالْفِعْلِ، بل مُتَّصِلا وَاحِدًا فِي نفس الْأَمر، إِلَّا أَن الأَرْض ألتي عندنَا لَيست أَرضًا صرفة، فَإِنَّهَا لَا ترى لكَونهَا شفافة، بل مخلوطة بِالْمَاءِ والهواء، فَهِيَ مركبة من أَجزَاء مَوْجُودَة بِالْفِعْلِ وَالتُّرَاب: جنس لَا يثنى وَلَا يجمع؛ وَعَن الْمبرد: أَنه جمع (ترابة) وَالنِّسْبَة (ترابي) الْأَرْش: هُوَ بدل الدَّم أَو بدل الْجِنَايَة مُقَابل بآدمية الْمَقْطُوع أَو الْمَقْتُول، لَا بماليته؛ وَلِهَذَا وَجَبت الْقسَامَة فِي النَّفس، وَالْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ، ويتحمله الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين بِالْإِجْمَاع، مُخَالفا لضمان الاموال الأرب: هُوَ فرط الْحَاجة الْمُقْتَضِي للاحتيال فِي الدّفع وكل أرب حَاجَة بِلَا عكس، ثمَّ اسْتعْمل تَارَة فِي الْحَاجة المفردة وَأُخْرَى فِي الاحتيال وَإِن لم تكن حَاجَة الإرهاص: هُوَ إِحْدَاث أَمر خارق للْعَادَة دَال على بعثة نَبِي [قبل الْبَعْث] كتظليل الْغَمَام لرَسُول الله ﷺ الْإِرْث: الْمِيرَاث وَالْأَصْل وَالْأَمر الْقَدِيم توارثه الآخر عَن الأول، والبقية من الشَّيْء؛ [وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَنه الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه وَزَوَال أملاكهم فيموتون ويرثهم، وَنَظِيره: ﴿إِنَّا نَحن نرث الأَرْض﴾ ] وَقيل: الْإِرْث فِي الْحسب والورث فِي المَال الأرذل: الدون الخسيس، أَو الرَّدِيء من كل شَيْء، وأرذل الْعُمر: أسوأه، وَجمعه أرذلون على الصِّحَّة؛ وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هم أراذلنا﴾ على التكسير الإرصاد: الترقب يُقَال: أرصدت لَهُ الشَّيْء: إِذا جعلته لَهُ عدَّة والإرصاد فِي الشَّرّ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي رصدت وأرصدت: فِي الْخَيْر وَالشَّر جَمِيعًا والإرصاد فِي البديع: إِيرَاد مَا يدل على الْعَجز ﴿وَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ الإرداف: هُوَ عبارَة عَن تَبْدِيل كلمة بردفها من غير

стр. 65

انْتِقَال من لَازم إِلَى ملزوم، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واستوت على الجودي﴾ وأردفته: أركبته خَلْفي وردفت الرجل: ركبت خَلفه، وَقيل: تَقول ردفت وأردفت: إِذا فعلت ذَلِك بِنَفْسِك وَأما إِذا فعلته بغيرك فأردفت لَا غير وَهُوَ من أَنْوَاع البديع كَقَوْلِه: (لَيْسَ التكحل فِي الْعَينَيْنِ كالكحل) الأرق: هُوَ مَا استدعاك والسهر: مَا استدعيته وَقيل: السهر فِي الشَّرّ وَالْخَيْر، والأرق لَا يكون إِلَّا فِي الْمَكْرُوه الارتياح: النشاط وَالرَّحْمَة وارتاح الله لَهُ برحمته: أنقذه من البلية الإرجاف: الْإِخْبَار الْكَاذِب الإرفاد: الْإِعَانَة والإعطاء الارتجال: ارتجل الْكَلَام: تكلم بِهِ من غير أَن يهيئه، وبرأيه: انْفَرد الارتحال: ارتحل: سَار وَمضى؛ وَالْقَوْم عَن الْمَكَان: انتقلوا، كترحلوا، وَالِاسْم الرحلة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، أَو بِالْكَسْرِ الارتحال، وبالضم: الْوَجْه الَّذِي تقصده والرحيل: اسْم ارتحال الْقَوْم أرأيتك: هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل على وَجْهَيْن أَحدهمَا: أَنَّهَا من رُؤْيَة الْعين، فالكاف إِمَّا مفعول وَالْمعْنَى: هَل أبصرتك، أَو تَأْكِيد للْفَاعِل وَالْمَفْعُول شَيْء آخر، فَالْمَعْنى: هَل أَبْصرت أَنْت فلَانا؟ وَالثَّانِي: أَنَّهَا من رُؤْيَة الْقلب، فالكاف إِمَّا مفعول أول وَالثَّانِي أَمر آخر وَالْمعْنَى: هَل علمتك فَاضلا؟ أَو تَأْكِيد ومفعولاه شَيْء آخر فَالْمَعْنى: هَل علمت أَنْت زيدا فَاضلا؟ وعَلى أَي وَجه كَانَ يجب مُطَابقَة الْكَاف للتاء فِي الْإِفْرَاد والتثنية والتذكير والتأنيث، ثمَّ نقلوه عَن أَصله إِلَى معنى أَخْبرنِي بعلاقة السَّبَبِيَّة والمسببية، لِأَن الْعلم بالشَّيْء سَبَب للإخبار عَنهُ، وَكَذَا مُشَاهدَة الشَّيْء من أبصاره سَبَب وَطَرِيق إِلَى الْإِحَاطَة بِهِ علما، وَهِي إِلَى صِحَة الْإِخْبَار عَنهُ، وَلما نقلت صِيغَة الِاسْتِفْهَام إِلَى معنى الْأَمر وَجب حِينَئِذٍ أَن تتْرك التَّاء مُوَحدَة على كل حَال ليَكُون بَقَاؤُهَا على حَالَة وَاحِدَة وعلامة للنَّقْل [نوع] أَرِنِي: بِكَسْر الرَّاء: بصرني، وبسكونها: أَعْطِنِي و ﴿أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ : أَي أرنيك، وَفِيه بَيَان بعد الْإِبْهَام أرابه: أَي أوقعه فِي الرِّيبَة أراب الرجل: كَانَ ذَا رِيبَة ﴿فارهبون﴾ : خافوني، حذفت الْيَاء لِأَنَّهَا فِي رَأس آيَة، ورؤوس الْآي يُوقف عَلَيْهَا، وَالْوَقْف على الْيَاء يستثقل، فاستغنوا عَنْهَا بالكسرة ﴿أروني﴾ : أخبروني ﴿أركسهم﴾ : أوقفهم أَو حَبسهم أَو ردهم أَو نكسهم

стр. 66

﴿اربي﴾ : أَكثر وأزيد وَمِنْه الرِّبَا ﴿وارحمنا﴾ : تعطف بِنَا وتفضل علينا ﴿قَالُوا أرجه﴾ : أَي أخر أمره ﴿وَإِرْصَادًا﴾ : ترقبا ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾ عَاد بَصيرًا ﴿على الأرائك﴾ : أَي على السرر ﴿أراذلنا﴾ : اسافلنا ﴿وَالْجِبَال أرساها﴾ : أثبتها ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ : بالسؤال وَلَا تسْأَل غَيره ﴿فَارْتَقِبْ﴾ : فانتظر ﴿أريناه آيَاتنَا﴾ : بصرناه إِيَّاهَا أَو عَرفْنَاهُ ﴿أرذل الْعُمر﴾ : الْهَرم ﴿غير أولي الإربة من الرِّجَال﴾ أولي الْحَاجة إِلَى النِّسَاء وهم الشُّيُوخ الأهمام والممسوحون، وَفِي الْمَجْبُوب والخصي خلاف، وَقيل: البله الَّذين يتبعُون النِّسَاء لفضل طعامهم وَلَا يعْرفُونَ شَيْئا من أُمُور النِّسَاء ﴿اركض﴾ : اضْرِب أَو ادْفَعْ ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ : سأغشيه عقبَة شاقة المصعد ﴿مَا أريكم إِلَّا مَا أرى﴾ : مَا أُشير إِلَيْكُم إِلَّا مَا أرى وأستصوب ﴿أرداكم﴾ : أهلككم [ ﴿إرم﴾ : اسْم بَلْدَة بناها عَاد إِن صَحَّ ﴿بِمَا أَرَاك الله﴾ : عرفك وَأوحى إِلَيْك] (فصل الْألف وَالزَّاي) الْأَزَل: هُوَ اسْم لما يضيق الْقلب عَن تَقْدِير بدايته من الْأَزَل وَهُوَ الضّيق والأبد: اسْم لما ينفر الْقلب عَن تَقْدِير نهايته، عَن الأبود: وَهُوَ النفور فالأزل بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ مَا لَا بداية لَهُ فِي أَوله كالقدم والأبد: مَا لَا نِهَايَة لَهُ فِي آخِره كالبقاء يجمعهما وَاجِب الْوُجُود كالاستمرار فَإِنَّهُ مَا لَا نِهَايَة لَهُ فِي أَوله وَآخره؛ وَلما كَانَ بَقَاء الزَّمَان بِسَبَب مُرُور أَجْزَائِهِ بَعْضهَا عقيب بعض لَا جرم أطْلقُوا المستمر فِي حق الزَّمَان، وَأما فِي حق الْبَارِي فَهُوَ محَال لِأَنَّهُ بَاقٍ بِحَسب ذَاته الْعلية والسرمد: من السرد وَهُوَ التوالي والتعاقب، سمي الزَّمَان بِهِ لذَلِك، وَزَادُوا عَلَيْهِ الْمِيم ليُفِيد الْمُبَالغَة فِي ذَلِك الْمَعْنى، وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى فِي حق

стр. 67

الله تَعَالَى محالا كَانَ إِطْلَاق السرمد عَلَيْهِ محالا أَيْضا، فَإِن ورد فِي الْكتاب وَالسّنة أطلقناه وَإِلَّا فَلَا والأزلي: أَعم من الْقَدِيم، لِأَن اعدام الْحَوَادِث أزلية وَلَيْسَت بقديمة قَالَ ابْن فَارس: وَأرى كلمة - يَعْنِي الأزلي - لَيست بمشهورة وَأجِيب أَنهم قَالُوا للقديم: (لم يزل) ثمَّ نسب إِلَى هَذَا فَلم يسْتَقلّ إِلَّا بالاختصار فَقَالُوا: يزلي، ثمَّ أبدلت الْيَاء ألفا لِأَنَّهَا أخف فَقَالُوا أزلي: كَقَوْلِهِم فِي الرمْح الْمَنْسُوب إِلَى ذِي يزن: أزني وَقيل الأزلي: هُوَ الَّذِي لم يكن ليسَا، وَالَّذِي لم يكن ليسَا لَا عِلّة لَهُ فِي الْوُجُود والأزليات: تتَنَاوَل ذَات الْبَارِي وَصِفَاته الْحَقِيقَة الاعتبارية الأزلية، وتتناول أَيْضا المعدومات الأزلية مُمكنَة كَانَت أَو ممتنعة وَالله أزلي وأبدي وَلَا تَقول: كَانَ الله مَوْجُودا فِي الْأَزَل فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَونه تَعَالَى زمانيا وَهُوَ محَال، وَالْقَوْل بأزليته سُبْحَانَهُ لَا يُوجب الِاعْتِرَاف بِكَوْن الزَّمَان أزليا، وعالم الدُّنْيَا مَعَ مَا فِيهِ لَا هَذَا وَلَا ذَاك وَمَا هُوَ مُمْتَنع الْوُجُود أزلي لَا أبدي، لِأَن مَا ثَبت قدمه امْتنع عَدمه وَالْإِنْسَان وَالْملك أبدي لَا أزلي، والقدم بِحَق الْبَارِي بِمَعْنى الأزلية الَّتِي هِيَ كَون وجوده غير مستفتح، لَا بِمَعْنى تطاول الزَّمن، فَإِن ذَلِك وصف للمحدثات كالعرجون الْقَدِيم وَلَيْسَ الْقدَم معنى زَائِدا على الذَّات فيلزمك أَن تَقول: ذَلِك الْمَعْنى أَيْضا قديم بقدم زَائِد عَلَيْهِ، فيتسلسل إِلَى غير نِهَايَة؛ لَا يُقَال إِثْبَات مَوْجُود لَا أول لَهُ إِثْبَات أَوْقَات متعاقبة لَا نِهَايَة لَهَا، إِذْ لَا يعقل اسْتِمْرَار وجود إِلَّا فِي أَوْقَات، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أثبات حوادث لَا أول لَهَا وَهُوَ بَاطِل لأَنا نقُول: الْأَوْقَات يعبر بهَا عَن موجودات تقارن مَوْجُودا، وكل مَوْجُود أضيف إِلَى مُقَارنَة مَوْجُود فَهُوَ وقته، والمستمر فِي الْعَادَات هُوَ التَّعْبِير بالأوقات عَن حركات الْفلك وتعاقب الجديدين؛ فَإِذا تبين ذَلِك فِي معنى الْوَقْت فَلَيْسَ من شَرط وجود الشَّيْء أَن يقارنه مَوْجُود آخر إِذا لم يتَعَلَّق أَحدهمَا بِالثَّانِي فِي قَضِيَّة عقلية وَلَو افْتقر كل مَوْجُود إِلَى وَقت وَقدر الْأَوْقَات مَوْجُودَة لافتقرت إِلَى أَوْقَات، وَذَلِكَ يجر إِلَى جهالات لَا ينتحلها عَاقل وَالله سُبْحَانَهُ قبل حُدُوث الْحَوَادِث متفرد بِوُجُودِهِ وَصِفَاته لَا يقارنه حَادث وَلما كَانَ لفظ الأزلي يُفِيد الانتساب إِلَى الْأَزَل، وَكَانَ يُوهم أَن الْأَزَل شَيْء حصل ذَات الله فِيهِ - وَهُوَ بَاطِل - إِذْ لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لكَانَتْ ذَات الله مفتقرة إِلَى ذَلِك الشَّيْء ومحتاجة إِلَيْهِ وَهُوَ محَال فَقُلْنَا: المُرَاد بِهِ وجود لَا أول لَهُ الْبَتَّةَ، فَلم يزل سُبْحَانَهُ أَي لم يكن زمَان مُحَقّق أَو مُقَدّر، وَلم يمض إِلَّا وَوُجُود الْبَارِي مُقَارن لَهُ، فَهَذَا معنى الأزلية والقدم وَلَا يزَال: أَي لَا يَأْتِي زمَان فِي الْمُسْتَقْبل إِلَّا ووجوده مُقَارن لَهُ، وَهَذَا معنى الأبدية والدوام الإزجاء: السُّوق، وَمِنْه: (البضاعة المزجاة) فَإِنَّهَا يزجيها كل أحد الأزر: الْإِحَاطَة، وَالْقُوَّة، والضعف، ضد والإزار: الملحفة وَيُؤَنث كالمئزر، والإزر، والإزار، بكسرهما، وائتزر بِهِ وتأزر: وَلَا تقل: اتزر وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث وَلَعَلَّه من تَحْرِيف الروَاة وآزر: قيل: هُوَ اسْم عَم إِبْرَاهِيم ﵇،

стр. 68

وَأما أَبوهُ فَإِنَّهُ تارخ الإزدار: الإصدار، وَقُرِئَ: ﴿يَوْمئِذٍ يزدر النَّاس أشتاتا﴾ الازدواج: هُوَ فِي البديع تناسب المتجاورين، نَحْو: ﴿من سبإ بنبإ﴾ الْإِزَالَة: الإذهاب، وأزال، وأزال: يتقاربان فِي الْمَعْنى، غير أَن أزل يَقْتَضِي عَثْرَة مَعَ الزَّوَال، يُقَال: (أزللته فزل) و (أزلته فَزَالَ) الأزلام: هِيَ القداح الَّتِي على أَحدهَا: " أَمرنِي رَبِّي " وعَلى الآخر: " نهاني رَبِّي " وَالثَّالِث: غفل فَإِن خرج الْآمِر مضوا على ذَلِك، وَإِن خرج الناهي تجنبوا عَنهُ، وَإِن خرج الغفل أجالوها ثَانِيًا [نوع] ﴿يَوْم الآزفة﴾ : أَي الْقِيَامَة سميت بهَا لأزوفها أَي لقربها] ﴿احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم﴾ وأشباههم ﴿أَزوَاج﴾ : ألوان من الْعَذَاب ﴿ازدجر﴾ : من الزّجر وَهُوَ الِانْتِهَار ﴿أزلفت الْجنَّة﴾ : قربت من الْمُؤمنِينَ ﴿فآزره﴾ : فقواه ﴿أزفت الآزفة﴾ : دنت السَّاعَة ﴿أزاغ﴾ : صرف ﴿أزكى طَعَاما﴾ : أحل وَأطيب، أَو أَكثر وأرخص ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ : قوتي [ ﴿أزكى لكم﴾ : أَنْفَع] (فصل الْألف وَالسِّين) [الأسف] : كل مَا فِي الْقُرْآن من ذكر الأسف فَمَعْنَاه الْحزن، إِلَّا ﴿فَلَمَّا آسفونا﴾ فَإِن مَعْنَاهُ أغضبونا [الإسكاف] : كل صانع عِنْد الْعَرَب فَهُوَ إسكاف، إِلَّا الْخفاف، فَإِنَّهُ الأسكف [الِاسْتِصْحَاب] : كل شَيْء لَازم شَيْئا ولاءمه فقد استصحبه كل حكم عرف وُجُوبه فِي الْمَاضِي ثمَّ وَقع الشَّك فِي زَوَاله فِي الْحَال الثَّانِي فَهُوَ معنى الِاسْتِصْحَاب، وَله معنى آخر، وَهُوَ كل حكم عرف وُجُوبه بدليله فِي الْحَال وَوَقع الشَّك فِي كَونه على الأول زائلا فِي الْمَاضِي فبعض الْفُرُوع مُفَرع على الأول وَالْبَعْض على الثَّانِي [الأسلوب] : كل شَيْء امْتَدَّ فَهُوَ أسلوب، وَكَأَنَّهُ

стр. 69

(أفعول) من السَّلب، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من الْمَدّ، وَمِنْه شجر سلب: أَي طَوِيل، لِأَنَّهُ إِذا أَخذ ورقه وسعفه امْتَدَّ وَطَالَ وَهُوَ الْفَنّ والطريقة وَالْجمع أساليب [الاستخبار] : كل استخبار سُؤال بِلَا عكس، لِأَن الاستخبار استدعاء الْخَبَر، وَالسُّؤَال يُقَال فِي الاستعطاف فَتَقول: سَأَلته كَذَا، وَيُقَال فِي الاستخبار أَيْضا فَتَقول: سَأَلته عَن كَذَا [الِاسْتِفْهَام] : كل اسْتِفْهَام استخبار بِلَا عكس، لِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس﴾ إِلَى آخِره استخبار وَلَيْسَ باستفهام، وَقيل: الِاسْتِفْهَام فِي الْآيَة على حَقِيقَته لِأَن طلب الْفَهم كَانَ مصروفا إِلَى غَيره مِمَّن يطْلب فهمه فَلَا يَسْتَحِيل الاستعلام: كل استعلام اسْتِفْهَام بِلَا عكس، لِأَن الاستعلام طلب الْعلم وَهُوَ أخص من الِاسْتِفْهَام، إِذْ لَيْسَ كل مَا يفهم يعلم، بل قد يظنّ ويخمن كل اسْتِفْهَام دخل فِي جحد فَمَعْنَاه التَّقْرِير [الِاسْم] : كل كلمة تدل على معنى فِي نَفسهَا وَلَا تتعرض لزمان فَهِيَ الِاسْم، وَلَو تعرضت لَهُ فَهِيَ الْفِعْل، وَالِاسْم أَصله سمو كعلم ومصدره السمو وَهُوَ الْعُلُوّ، وَاحِد الْأَسْمَاء، أَو وسم ووسمه: أعلمهُ، والموسم: الْمعلم، وَالْأول أصح لعدم وُرُود الأوسام، وَكلما وَقع التَّعَارُض بَين المذهبين فمذهب الْبَصرِيين من حَيْثُ اللَّفْظ أصح وأفصح وَمذهب الْكُوفِيّين من حَيْثُ الْمَعْنى أقوى وَأصْلح وَالِاسْم مُسَمَّاهُ مَا سواهُ، أَو هُوَ مُسَمَّاهُ، أَو مُسَمَّاهُ لَا هُوَ وَلَا مَا سواهُ، [واستعماله فِي التَّسْمِيَة أَكثر من الْمُسَمّى] وَلكُل وَاحِد أصل، وَسَيَجِيءُ تَفْصِيله قَالَ بَعضهم: الِاسْم مَا انبأ عَن الْمُسَمّى وَالْفِعْل مَا أنبأ عَن حَرَكَة الْمُسَمّى، والحرف مَا أنبأ عَن معنى لَيْسَ باسم وَلَا فعل، وَالْمَشْهُور فِي تَعْرِيف الِاسْم: مَا دلّ على معنى فِي نَفسه دلَالَة مُجَرّدَة عَن الاقتران [بِأحد الْأَزْمَان] وَلَا يخفى أَن الضَّمِير فِي نَفسه سَوَاء عَاد إِلَى الدَّال أَو الْمَدْلُول لَا يَخْلُو عَن خلل، إِذْ لَا معنى لما دلّ على معنى حصل فِي نَفسه لكَون مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ مَا دلّ على معنى هُوَ مَدْلُوله، وَهَذَا عَبث وَكَذَا مَا دلّ على معنى حَاصِل فِي نفس ذَلِك الْمَعْنى لِامْتِنَاع كَون الشَّيْء حَاصِلا فِي نَفسه، وَلَو أُرِيد بِكَوْنِهِ حَاصِلا فِي نَفسه أَنه لَيْسَ حَاصِلا فِي غَيره فينتقض الْحَد بأسماء الصِّفَات وَالنّسب والتعريف بِمَا يَصح الْإِخْبَار عَنهُ ينْتَقض بأين وَإِذا وَكَيف وَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد مَا جَازَ الْأَخْبَار عَن مَعْنَاهُ بِدَلِيل صِحَة (طَابَ الْوَقْت) ، وَهُوَ معنى (إِذا) ضَعِيف، إِذْ لَيْسَ (إِذا عبارَة عَن الْوَقْت فَقَط، بل هُوَ يفِيدهُ حَال مَا جعل ظرفا لشَيْء آخر، وَالْوَقْت حَال مَا جعل ظرفا لحادث آخر لَا يُمكن الْإِخْبَار عَنهُ الْبَتَّةَ وَالِاسْم لُغَة: مَا وضع لشَيْء من الْأَشْيَاء وَدلّ على معنى من الْمعَانِي، جوهرا كَانَ أَو عرضا، فَيشْمَل الْفِعْل والحرف أَيْضا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ أَي: أَسمَاء الْجَوَاهِر والاعراض كلهَا

стр. 70

واشتقاقا: هُوَ مَا يكون عَلامَة للشَّيْء ودليلا يرفعهُ إِلَى الذِّهْن من الالفاظ وَالصِّفَات وَالْأَفْعَال ووعرفا: هُوَ اللَّفْظ الْمَوْضُوع لِمَعْنى، سَوَاء كَانَ مركبا أَو مُفردا، مخبرا عَنهُ أَو خَبرا أَو رابطة بَينهمَا وَفِي عرف النُّحَاة: هُوَ اللَّفْظ الدَّال على الْمَعْنى الْمُفْرد الْمُقَابل للْفِعْل والحرف وَقد يُطلق الِاسْم وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الصّفة وَمَا يُقَابل الظّرْف، وَمَا يُقَابل الكنية واللقب وَالِاسْم: هُوَ اللَّفْظ الْمُفْرد الْمَوْضُوع للمعنى على مَا يعم أَنْوَاع الْكَلِمَة؛ وَأما تَقْيِيده بالاستقلال والتجرد عَن الزَّمَان ومقابلته بِالْفِعْلِ والحرف فاصطلاح النُّحَاة وَالِاسْم أَيْضا ذَات الشَّيْء قَالَ ابْن عَطِيَّة: يُقَال: ذَات، ومسمى، وَعين، وَاسم بِمَعْنى وَالِاسْم أَيْضا: الصّفة يُقَال: الْحق والخالق والعليم أَسمَاء الله تَعَالَى وَهُوَ رَأْي الاشعري والمسمى: هُوَ الْمَعْنى الَّذِي وضع الِاسْم بإزائه، وَالتَّسْمِيَة: هِيَ وضع الِاسْم للمعنى؛ وَقد يُرَاد بِالِاسْمِ نفس مَدْلُوله، وبالمسمى الذَّات من حَيْثُ هِيَ هِيَ، وبالتسمية نفس الاقوال، وَقد يُرَاد ذكر الشَّيْء باسمه، كَمَا يُقَال: سمي زيدا وَلم يسم عمرا وَالِاسْم لَا يدل بِالْوَضْعِ إِلَّا على الثُّبُوت والدوام والاسمتمرار معنى مجازي لَهُ، وَالْفِعْل يدل على التجدد والحدوث؛ وَلَا يحسن وضع أَحدهمَا مَوضِع الآخر؛ وَالِاسْم أَعلَى من صَاحِبيهِ إِذْ كَانَ يخبر بِهِ وَعنهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك صَاحِبَاه وَالِاسْم إِن دلّ على معنى يقوم بِذَاتِهِ فَهُوَ اسْم عين كَالرّجلِ وَالْحجر، وَإِلَّا فاسم معنى، سَوَاء كَانَ مَعْنَاهُ وجوديا كَالْعلمِ أَو عدميا كالجهل وَمثل: زيد وَعَمْرو وَفَاطِمَة وَعَائِشَة وَدَار وَفرس هُوَ اسْم علم وَمثل: رجل وَامْرَأَة وشمس وقمر هُوَ اسْم لَازم، أَي لَا يَنْقَلِب وَلَا يُفَارق وَمثل: صَغِير وكبير وَقَلِيل وَكثير وطفل وكهل هُوَ اسْم مفارق وَمثل: كَاتب وخياط هُوَ اسْم مُشْتَقّ وَمثل: غُلَام جَعْفَر وثوب زيد هُوَ اسْم مُضَاف وَمثل: فلَان أَسد هُوَ اسْم مشبه. وَمثل: أَب وَأم وَأُخْت هُوَ اسْم مَنْسُوب يثبت بِنَفسِهِ وَيثبت غَيره وَمثل: حَيَوَان وناس اسْم جنس وَالِاسْم بِاعْتِبَار مَعْنَاهُ على سِتَّة أَقسَام: فنحو: (زيد) جزئي حَقِيقِيّ وَنَحْو: (الْإِنْسَان) كلي متواطئ وَنَحْو: (الْوُجُود) كلي مشكك وَنَحْو (الْعين) : مُشْتَرك وَنَحْو (الصَّلَاة) : مَنْقُول مَتْرُوك وَنَحْو (الْأسد) : حَقِيقِيّ ومجاز وَالِاسْم الْمُفْرد ك (زيد) و (عَمْرو) والمركب إِمَّا من فعل ك (تأبط شرا) وَإِمَّا من مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ ك (عبد الله) أَو من اسْمَيْنِ قد ركبا وَجعلا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد ك (سِيبَوَيْهٍ) وَقد يكون الْمُفْرد مرتجلا، وَهُوَ الَّذِي مَا اسْتعْمل فِي غير العلمية ك (مذْحج) و (أدد) وَقد يكون مَنْقُولًا إِمَّا من مصدر ك (سعد) و (فضل) أَو من اسْم فَاعل ك (عَامر) و (صَالح) أَو من اسْم مفعول ك (مَحْمُود) و (مَسْعُود) أَو من أفعل التَّفْضِيل ك (احْمَد) و (اِسْعَدْ) أَو من صفة ك (عَتيق) وَهُوَ الدارب بالأمور والظافر بالمطلوب و (سلول) وَهُوَ كثير السل

стр. 71

وَقد يكون مَنْقُولًا من اسْم عين ك (اسد) و (صقر) وَقد يكون مَنْقُولًا من فعل مَاض ك (ابان) و (شمر) أَو من فعل مضارع ك (يزِيد) و (يشْكر) وَوُقُوع الِاسْم على الشَّيْء بِاعْتِبَار ذَاته كالأعلام وَبِاعْتِبَار صفة حَقِيقَة قَائِمَة بِذَاتِهِ كالأسود والأبيض والحار والبارد وَاعْتِبَار جُزْء من أَجزَاء ذَاته كَقَوْلِنَا للحيوان إِنَّه جَوْهَر وجسم وَبِاعْتِبَار صفة إضافية فَقَط كَقَوْلِنَا للشَّيْء، إِنَّه مَعْلُوم وَمَفْهُوم ومذكور وَمَالك ومملوك. وَبِاعْتِبَار صفة سلبية كالأعمى وَالْفَقِير وَبِاعْتِبَار صفة حَقِيقِيَّة مَعَ صفة إضافية كَقَوْلِنَا للشَّيْء إِنَّه عَالم وقادر، فَإِن الْعلم عِنْد الْجُمْهُور صفة حَقِيقِيَّة وَلها إِضَافَة إِلَى المعلومات، وَكَذَا الْقُدْرَة صفة حَقِيقِيَّة وَلها إِضَافَة إِلَى المقدورات وَبِاعْتِبَار صفتين حَقِيقِيَّة وسلبية كشجاع وَهِي الملكة وَعدم الْبُخْل وَبِاعْتِبَار صفتين إضافية وسلبية كَالْأولِ لِأَنَّهُ سَابق لغيره وَلم يسْبقهُ غَيره، وقيوم لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج إِلَى غَيره ومقوم لغيره وَبِاعْتِبَار الصِّفَات الثَّلَاث كالإله لِأَنَّهُ دَال على وُجُوبه لذاته وعَلى إيجاده لغيره وعَلى تنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَالِاسْم غير الصّفة: مَا كَانَ جِنْسا غير مَأْخُوذ من الْفِعْل نَحْو: رجل وَفرس وَعلم وَجَهل وَالصّفة مَا كَانَ مأخوذا من الْفِعْل نَحْو اسْم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول ك (ضَارب ومضروب) وَمَا أشبههما من الصِّفَات الفعلية، و (أَحْمَر) و (أصفر) وَمَا أشبههما من صِفَات الْحِلْية، و (مصري) و (مغربي) وَنَحْوهمَا من صِفَات النِّسْبَة؛ وَهَذَا من حَيْثُ اللَّفْظ، وَأما من حَيْثُ الْمَعْنى فالصفة تدل على ذَات وَصفَة نَحْو: (أسود) إِلَّا أَن دلالتها على الذَّات تَسْمِيَة، ودلالتها على السوَاد من جِهَة أَنه مُشْتَقّ من لَفظه فَهُوَ خَارج، وَغير الصّفة لَا يدل إِلَّا على شَيْء وَاحِد وَهُوَ ذَات الْمُسَمّى وَالِاسْم الْوَاقِع فِي الْكَلَام قد يُرَاد بِهِ نفس لَفظه كَمَا يُقَال: (زيد) : مُعرب و (ضرب) : فعل مَاض، و (من) : حرف جر وَقد يُرَاد بِهِ مَعْنَاهُ كَقَوْلِنَا: (زيد كَاتب) وَقد يُرَاد بِهِ نفس مَا هية الْمُسَمّى مثل (الْإِنْسَان نوع وَالْحَيَوَان جنس) وَقد يُرَاد بِهِ فَرد مِنْهُ نَحْو: (جَاءَنِي إِنْسَان) و (رَأَيْت حَيَوَانا) وَقد يُرَاد جزؤها كالناطق، أَو عَارض لَهَا كالضاحك، فَلَا يبعد أَن يَقع اخْتِلَاف واشتباه فِي أَن اسْم الشَّيْء نفس مُسَمَّاهُ أَو غَيره؛ وَفِي مثل: (كتبت زيدا) يُرَاد بِهِ اللَّفْظ، وَفِي مثل (كتب زيد) يُرَاد بِهِ الْمُسَمّى، وَإِذا أطلق بِلَا قرينَة ترجح اللَّفْظ أَو الْمُسَمّى كَمَا فِي قَوْلك: (زيد حسن) فَإِنَّهُ يحتملهما بِلَا رُجْحَان، فالقائل بالغيرية يحملهُ على اللَّفْظ، وبالعينية على الْمُسَمّى، فَعِنْدَ النَّحْوِيين غير الْمُسَمّى، إِذْ لَو كَانَ إِيَّاه لما جَازَ إِضَافَته إِلَيْهِ، إِذْ الشَّيْء لَا يُضَاف إِلَى نَفسه؛ فالاسم هُوَ اللَّفْظ الْمُطلق على الْحَقِيقَة عينا تِلْكَ الْحَقِيقَة أَو معنى، تمييزا لَهَا باللقب مِمَّن يشاركها فِي النَّوْع، والمسمى تِلْكَ الْحَقِيقَة وَهِي ذَات ذَلِك اللقب أَي صَاحبه، فَمن ذَلِك: (لَقيته ذَات مرّة) وَالْمرَاد الزَّمن الْمُسَمّى بِهَذَا الِاسْم الَّذِي هُوَ مرّة، وَالدَّلِيل على التغاير بَينهمَا أَيْضا ثُبُوت كل مِنْهُمَا حَال عدم الآخر، كالحقائق الَّتِي مَا وضعُوا لَهَا اسْما بِعَيْنِه، وكألفاظ الْمَعْدُوم والمنفي، وكالأسماء المترادفة والمشتركة فَإِن كَثْرَة المسميات ووحدة

стр. 72

الِاسْم فِي الْمُشْتَرك، وَبِالْعَكْسِ فِي المترادف يُوجب الْمُغَايرَة، لَا سِيمَا أَن الِاسْم أصوات مقطعَة وصنعت لتعريف المسميات، وَتلك الْأَصْوَات أغراض غير بَاقِيَة، والمسمى قد يكون بَاقِيا، بل يكون وَاجِب الْوُجُود لذاته قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ: " قد يكون الِاسْم عين الْمُسَمّى نَحْو (الله) فَإِنَّهُ علم للذات من غير اعْتِبَار معنى فِيهِ، وَقد يكون غَيره نَحْو: الْخَالِق والرازق مِمَّا يدل على نِسْبَة إِلَى غَيره، وَلَا شكّ أَنه غَيره، وَقد يكون لَا هُوَ وَلَا غَيره، كالعليم وَالْقَدِيم مِمَّا يدل على صفة حَقِيقِيَّة قَائِمَة بِذَاتِهِ " انْتهى لَكِن إِطْلَاق الِاسْم بِمَعْنى الصّفة على مَا مَدْلُوله مُجَرّد للذات بِلَا معنى زَائِد مَحل نظر؛ فَإِن قيل: لَو كَانَ الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لاستقام أَن يُقَال: إِن الله اسْم، كَمَا يَسْتَقِيم القَوْل بِأَن الله مُسَمّى، واستقام أَن يُقَال بِأَنَّهُ [عبد] اسْم الله، كَمَا يَسْتَقِيم القَوْل بِأَنَّهُ عبد الله قُلْنَا: السَّبِيل فِي مثله التَّوْقِيف وَلم يرد التَّوْقِيف بِأَن اسْم الله هُوَ الله، وَلَا بِأَن (عبد اسْم الله) عبد الله كَذَا فِي " الْكَافِي " والمحكي عَن الْمُعْتَزلَة أَن الِاسْم غير الْمُسَمّى، وَلَفظ الِاسْم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سبح اسْم رَبك﴾ و ﴿تبَارك اسْم رَبك﴾ مقحم؛ وَلنَا أَن تِلْكَ الْآيَة دَلِيل على أَنَّهُمَا وَاحِد، إِذْ لَو كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى لَكَانَ أمرا بالتسبيح لغير الله؛ وعَلى هَذَا إِذا قَالَ: (زَيْنَب طَالِق) وَاسم امْرَأَته زَيْنَب يَقع على ذَات الْمَرْأَة لَا على اسْمهَا، وَإِذا اسْتعْمل بِمَعْنى التَّسْمِيَة يكون غير الْمُسَمّى لَا محَالة؛ فجواب (مَا اسْمك) زيد لِأَن (مَا) لغير الْعُقَلَاء، وَجَوَاب (من زيد) ؟ أَنا، بِالْإِضَافَة إِلَى الذَّات؛ وَفِي الْجُمْلَة: الِاسْم هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ لَا اللَّفْظ؛ يُقَال زيد هَذَا الشَّخْص، وَزيد جَاءَ؛ وَلَو كَانَ هُوَ اللَّفْظ لما صَحَّ الْإِسْنَاد، فَعلم أَنه عين الْمُسَمّى خَارِجا لَا مفهوما، وَأما اللَّفْظ الْحَاصِل بالتكلم وَهُوَ الْحُرُوف المركبة تركبا مَخْصُوصًا فيسمى بِالتَّسْمِيَةِ ثمَّ اعْلَم أَن الِاسْم إِمَّا أَن يوضع لذات مُعينَة من غير مُلَاحظَة معنى من الْمعَانِي مَعهَا مثل (الْإِبِل وَالْفرس) ، وَإِمَّا أَن يوضع لذات مُعينَة بِاعْتِبَار صدق معنى مَا عَلَيْهَا، فيلاحظ الْوَاضِع تِلْكَ الذَّات بِاعْتِبَار صدق ذَلِك الْمَعْنى عَلَيْهَا، ثمَّ يوضع الِاسْم بِإِزَاءِ تِلْكَ الذَّات فَقَط خَارِجا عَنْهَا ذَلِك الْمَعْنى، أَو بِإِزَاءِ الذَّات المتصفة بذلك الْمَعْنى دَاخِلا ذَلِك الْمَعْنى فِي الْمَوْضُوع لَهُ فَيكون الْمَعْنى سَببا باعثا للوضع فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ، مَعَ أَنه خَارج فِي الصُّورَة الأولى دَاخل فِي الثَّانِيَة وكل من هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة اسْم يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ، إِذْ مَدْلُوله الذَّات الْمعينَة الْقَائِمَة بِنَفسِهَا ممتنعة الْقيام بغَيْرهَا حَتَّى يُوصف بهَا الْغَيْر؛ وَإِمَّا أَن يوضع لذات مُبْهمَة يقوم بهَا معنى معِين على أَن يكون قيام ذَلِك الْمَعْنى بأية ذَات كَانَت من الذوات مصححا للاطلاق فَهَذَا الْقسم هُوَ الصّفة إِذْ مَدْلُوله قَائِم بِغَيْرِهِ لَا بِنَفسِهِ، لِأَنَّهُ مركب من مَفْهُوم الذَّات المبهمة وَالْمعْنَى، وَقيام الْمَعْنى بِغَيْرِهِ ظَاهر، وَكَذَا الذَّات المبهمة معنى من الْمعَانِي، إِذْ لَا اسْتِقْلَال

стр. 73

لَهُ بِنَفسِهِ فَيقوم بِغَيْرِهِ، وَالضَّابِط فِيهِ هُوَ أَن كل ذَات قَامَت بهَا صِفَات زَائِدَة عَلَيْهَا، فالذات غير الصِّفَات، وَكَذَا كل وَاحِد من الصِّفَات، غير الآخر ان اخْتلف بالذوات، بِمَعْنى أَن حَقِيقَة كل وَاحِد، وَالْمَفْهُوم مِنْهُ عِنْد انْفِرَاده غير مَفْهُوم الآخر لَا محَالة، وَإِن كَانَت الصِّفَات غير مَا قَامَت بِهِ من الذَّات، فَالْقَوْل بِأَنَّهَا غير مَدْلُول الِاسْم الْمُشْتَقّ مِنْهَا أَو مَا وضع لَهَا وللذات من غير اشتقاق، وَذَلِكَ مثل صفة الْعلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُسَمّى الْعَالم أَو مُسَمّى الاله؛ فعلى هَذَا، وَإِن صَحَّ القَوْل بِأَن علم الله غير مَا قَامَ بِهِ من الذَّات لَا يَصح أَن يُقَال: إِن علم الله غير مَدْلُول اسْم الله أَو عينه، إِذْ لَيْسَ هُوَ عين مَجْمُوع الذَّات مَعَ الصِّفَات، وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَرَادَهُ بعض الحذاق من الْأَصْحَاب فِي أَن الصِّفَات النفسية لَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره؛ إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول: إِن الاله اسْم لَا وصف، مَعَ أَنه صَالح للوصفية أَيْضا، لاشتمال مَعْنَاهُ على الذَّات المبهمة الْقَائِمَة بهَا معنى وَعين وَالدَّلِيل على ذَلِك جَرَيَان الْأَوْصَاف عَلَيْهِ وَعدم جَرَيَانه على مَوْصُوف مَا، وَالسَّبَب فِي ذَلِك كَونه فِي أصل وَضعه لذات مُعينَة، بِاعْتِبَار وصف الألوهية؛ وَمَعْلُوم أَن الذَّات الْمعينَة قَائِمَة بِنَفسِهَا لَا يحْتَمل قِيَامهَا بغَيْرهَا حَتَّى يَصح إِجْرَاء اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا على مَوْصُوف مَا؛ وَهَذَا هُوَ الْفرق بَين الِاسْم وَالصّفة اسْم الْجِنْس: هُوَ يُطلق على الْوَاحِد على سَبِيل الْبَدَل ك (رجل) ، وَلَا يُطلق على الْقَلِيل وَالْكثير، وَالْجِنْس يُطلق عَلَيْهِمَا ك (المَاء) وَاسم الْجِنْس: لَا يتَنَاوَل الْأَفْرَاد على سَبِيل الْعُمُوم والشمول فِي غير مَوضِع الِاسْتِغْرَاق، ويتناول مَا تَحْتَهُ من الْأَنْوَاع كالحيوان يتَنَاوَل الْإِنْسَان وَغَيره مِمَّا فِيهِ الحيوانية وَاسم النَّوْع: لَا يتَنَاوَل الْجِنْس كالإنسان فَإِنَّهُ لَا يتَنَاوَل الْحَيَوَان وَاسم الْجِنْس إِذا عرف بِاللَّامِ، فَإِن كَانَ هُنَاكَ حِصَّة من الْمَاهِيّة مَعْهُود حمل عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَإِن لم يكن هُنَاكَ مَا يدل على إِرَادَة الْحَقِيقَة من حَيْثُ وجودهَا فِي ضمن أفرادها حمل على الْحَقِيقَة؛ وَإِن دلّت قرينَة على إرادتها من حَيْثُ الْوُجُود فَإِن كَانَ الْمقَام مناسبا للاستغراق حمل عَلَيْهِ، وَإِلَّا حمل على غير معِين وشمول اسْم الْجِنْس لكل فَرد ومثنى ومجموع إِنَّمَا يتَصَوَّر على مَذْهَب من يَقُول ان اسْم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية من حَيْثُ هِيَ المتحدة فِي الذِّهْن يُمكن فرض صدقهَا على كثيرين فِي الْخَارِج فَهِيَ متعينة فِي الذِّهْن بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر الْحَقَائِق، وَلَيْسَت بمشخصة حَيْثُ تُوجد فِي الْخَارِج فِي ضمن أَفْرَاد كَثِيرَة هَذَا مَا هُوَ مُخْتَار السَّيِّد الشريف وَالْقَاضِي الْعَضُد وَأما على مَذْهَب من يَقُول إِنَّه مَوْضُوع للماهية مَعَ وحدة شخصية أَو نوعية بِاعْتِبَار وجودهَا فِي الْخَارِج يُسمى فَردا منتشرا فَهُوَ لَيْسَ بمتعين وَلَا بشخص، وَهُوَ مَذْهَب الْأُصُولِيِّينَ ومختار ابْن الْحَاجِب والرضي والتفتازاني وَاسم الْجِنْس مَوْضُوع للفرد الْمُبْهم، وَعلم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية، وَإِذا قَالَ الْوَاضِع: وضعت لَفْظَة (أُسَامَة) لإِفَادَة ذَات كل وَاحِد من أشخاص الْأسد بِعَينهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ على سَبِيل الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ، فَإِن ذَلِك علم الْجِنْس وَإِذا قَالَ: وضعت لفظ (الْأسد) لإِفَادَة الْمَاهِيّة الَّتِي هِيَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين هَذِه الْأَشْخَاص فَقَط من غير أَن يكون فِيهَا دلَالَة على الشَّخْص الْمعِين كَانَ اسْم الْجِنْس

стр. 74

الِاسْم المتمكن: أَي اسْم راسخ الْقدَم فِي الاسمية، وَهُوَ مَا يجْرِي عَلَيْهِ الاعراب، أَي مَا يقبل الحركات الثَّلَاث ك (زيد) وَغير المتمكن: مَا لَا يجْرِي عَلَيْهِ الْإِعْرَاب وَالِاسْم التَّام: مَا يَسْتَغْنِي عَن الْإِضَافَة والمقصور: مَا فِي آخِره ألف مُفْردَة والمنقوص: مَا فِي آخِره يَاء قبلهَا كسرة ك (القَاضِي) وَالِاسْم الْمُشْتَرك: مَا لَهُ وضعان أَو أَكثر بِإِزَاءِ مدلولية أَو مدلولاته، فَلِكُل مَدْلُول وضع وَالْعَام: مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا وضع وَاحِد يتَنَاوَل كل فَرد ويستغرق الْأَفْرَاد وَأَسْمَاء الْأَفْعَال: مَوْضُوعَة بِإِزَاءِ أَلْفَاظ الْأَفْعَال ك (استجب) و (أمْهل) و (أسْرع) و (أقبل) من حَيْثُ يُرَاد بهَا مَعَانِيهَا، لَا من حَيْثُ يُرَاد بهَا أَنْفسهَا، لِأَن مدلولاتها الَّتِي وضعت لَهَا هِيَ أَلْفَاظ لم يعْتَبر اقترانها بِزَمَان؛ وَأما الْمعَانِي المقترنة بِالزَّمَانِ فَهِيَ مدلولة لتِلْك الْأَلْفَاظ، فينقل من الْأَسْمَاء إِلَيْهَا بواسطتها وَحكم أَسمَاء الْأَفْعَال فِي التَّعَدِّي واللزوم حكم الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ بمعناها، إِلَّا أَن الْبَاء تزاد فِي مفعولها كثيرا نَحْو (عَلَيْك بِهِ) لِضعْفِهَا فِي الْعَمَل، فَيعْمل بِحرف عَادَته إِيصَال اللَّازِم إِلَى الْمَفْعُول اسْم الْفَاعِل: هُوَ مَا اشتق لما حدث مِنْهُ الْفِعْل وَالْفَاعِل: مَا أسْند إِلَيْهِ الْمَعْرُوف أوشبهه ونائب الْفَاعِل: مَا أسْند إِلَيْهِ الْمَجْهُول أَو شبهه وَالْفَاعِل كاسم الْفَاعِل إِذا اعْتمد على الْهمزَة يُسَاوِي الْفِعْل فِي الْعَمَل نَحْو: (أقائم الزيدان) وَالْفَاعِل الَّذِي بِمَعْنى ذِي كَذَا لَا يؤنث لقَوْله تَعَالَى: ﴿السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ أَي ذَات انفطار، بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وَاسم الْفَاعِل مجَاز فِي الْمَاضِي عِنْد الْأَكْثَرين وَحَقِيقَة فِي الْحَال عِنْد الْكل، ومجاز فِي الِاسْتِقْبَال اتِّفَاقًا، وَقيل: حَقِيقَة فِي الْمَاضِي؛ وَقيل: إِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا لَا يُمكن بَقَاؤُهُ كالمتحرك والمتكلم وَنَحْو ذَلِك فحقيقة، وَإِلَّا فمجاز؛ وَهَكَذَا اسْم الْمَفْعُول وكل اسْم دلّ على الْمصدر فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التّكْرَار كالسارق فِي آيَة السّرقَة فَإِن الْمصدر الثَّابِت بِلَفْظ السَّارِق لما لم يَجْعَل للعدد أُرِيد بهَا الْمرة، وبالمرة الْوَاحِدَة لَا يقطع إِلَّا يَد وَاحِدَة، واليمنى متعينة بِالْإِجْمَاع وبالسنة قولا وفعلا؛ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: ﴿فَاقْطَعُوا أيمانهما﴾ يَقُول الشَّافِعِي: " الْآيَة تدل على قطع يسرى السَّارِق فِي الكرة الثَّانِيَة " وَهُوَ ضَعِيف؛ وَإِنَّمَا يحمل الشَّافِعِي الْمُطلق على الْمُقَيد هَهُنَا مَعَ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ فِي صُورَة اتِّحَاد الحكم والحادثة، لِأَنَّهُ لَا يعْمل بِالْقِرَاءَةِ غير المتواترة وَيجوز تَعديَة اسْم الْفَاعِل بِحرف الْجَرّ وَامْتنع ذَلِك فِي فعله نَحْو: ﴿فعال لما يُرِيد﴾ وَاسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي لَا يُضَاف إِلَى فَاعله لوُقُوع الالتباس، وَهُوَ مَعَ فَاعله يعد من الْمُفْردَات، بِخِلَاف الْفِعْل مَعَ فَاعله وَلَا يكون مُبْتَدأ حَتَّى يعْتَمد على الِاسْتِفْهَام أَو

стр. 75

النَّفْي أَو معنى النَّفْي لِأَنَّهُمَا يقربانه بِمَالِه صدر الْكَلَام؛ وَيدل فِي كثير من الْمَوَاضِع على ثُبُوت الْمصدر فِي الْفَاعِل ورسوخه فِيهِ، وَالْفِعْل الْمَاضِي لَا يدل عَلَيْهِ وَاسم الْفَاعِل مَعَ فَاعله لَيْسَ بجملة لشبهه بالخالي عَن الضَّمِير حَيْثُ لم يتفاوتا فِي الْحِكَايَة وَالْخطاب والغيبة تَقول: (أَنا قَائِم، أَنْت قَائِم، هُوَ قَائِم) كَمَا تَقول: (أَنا غُلَام، أَنْت غُلَام، هُوَ غُلَام) إِلَّا أَنه إِذا وَقع صلَة كَانَ مُقَدرا بِالْفِعْلِ فَيكون جملَة؛ وَإِنَّمَا عدل إِلَى صُورَة الِاسْم كَرَاهَة دُخُول مَا هُوَ فِي صُورَة لَام التَّعْرِيف على صَرِيح الْفِعْل وَالْفِعْل مَعَ فَاعله جملَة لأصالته ويبنى اسْم الْفَاعِل من اللَّازِم كَمَا يبْنى من الْمُتَعَدِّي وَاسم الْمَفْعُول إِنَّمَا يبْنى من فعل مُتَعَدٍّ وَاسم الْفَاعِل المُرَاد بِهِ الْمُضِيّ لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ فِيهِ اللَّام بِمَعْنى (الَّذِي) ويتعرف بِالْإِضَافَة، وَإِذا ثني أَو جمع لَا يجوز فِيهِ إِلَّا حذف النُّون والجر بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل المُرَاد بِهِ الْحَال والاستقبال فَإِنَّهُ يعْمل مُطلقًا وَلَا يتعرف بِالْإِضَافَة، وَيجوز فِيهِ فِي صُورَة التَّثْنِيَة وَالْجمع حذف النُّون والجر وَبَقَاء النُّون وَالنّصب وَاسْتِعْمَال اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الْحَاضِر أقوى مِنْهُ بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل وَاسم الْفَاعِل دون الصّفة المشبهة فِي الدّلَالَة على الثُّبُوت، وَلَا يكون اسْم الْفَاعِل إِلَّا مجاريا للمضارع فِي حركاته وسكناته، وَالصّفة المشبهة تكون مجارية لَهُ ك (منطلق اللِّسَان) و (مطمئن) الْقلب) ؛ وَغير مجارية لَهُ وَهُوَ الْغَالِب وَاسم الْفَاعِل لَا يُخَالف فعله فِي الْعَمَل وَالصّفة المشبهة تخَالفه فِيهِ، لِأَنَّهَا تنصب مَعَ قُصُور فعلهَا، وَيجوز حذف اسْم الْفَاعِل وإبقاء معموله، وَالصّفة المشبهة لَا تعْمل محذوفة وَاسم الْفَاعِل لما كَانَ جَارِيا على الْفِعْل جَازَ أَن يقْصد بِهِ الْحُدُوث بمعونة الْقَرَائِن كَمَا فِي (ضايق) وَيجوز أَن يقْصد بِهِ الدَّوَام كَمَا فِي الْمَدْح وَالْمُبَالغَة، وَكَذَا حكم اسْم الْمَفْعُول وَأما الصّفة المشبهة فَلَا يقْصد بهَا إِلَّا مُجَرّد الثُّبُوت وضعا، والدوام باقتضاء الْمقَام وَاسم الْفَاعِل يتَحَمَّل الضَّمِير، بِخِلَاف الْمصدر؛ وَالْألف وَاللَّام فِيهِ تفِيد التَّعْرِيف والموصولية؛ وَفِي الْمصدر تفِيد التَّعْرِيف فَقَط وَيجوز تَقْدِيم معموله عَلَيْهِ نَحْو: (هَذَا زيدا ضَارب) بِخِلَاف الْمصدر وَيعْمل بشبه الْفِعْل، والمصدر لَا يعْمل بشبه شَيْء لِأَنَّهُ الأَصْل وَلَا يعْمل إِلَّا فِي الْحَال والاستقبال، والمصدر يعْمل فِي الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَلَا يعْمل مُعْتَمدًا على مَوْصُوف أَو ذِي خبر أَو حَال، والمصدر يعْمل مُعْتَمدًا وَغير مُعْتَمد وَقد يُضَاف مَعَ الْألف وَاللَّام، والمصدر لَا يُضَاف كَذَلِك. وَلَا يُضَاف إِلَّا إِلَى الْمَفْعُول، والمصدر يُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالظَّاهِر من صِيغَة الْفَاعِل غير الْمُضَاف هُوَ الِاسْتِقْبَال، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي (ضَارب غلامك) حَيْثُ قَالُوا: هُوَ عدَّة إِن لم يضف وَإِقْرَار إِن أضَاف وَاسم الْفَاعِل من الْعدَد: إِذا أضيف إِلَى أنقص مِنْهُ يكون بِمَعْنى الْمصير نَحْو: (ثَالِث اثْنَيْنِ) أَي مصير الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَة؛ وعَلى هَذَا قَول الرضي: الثَّالِث الْمَعْنيين أَي مصير الْمَعْنيين السَّابِقين
следующие страницы →