Полный текст (1 069 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
بمعذورإلا عِنْد الْوضُوء لِأَن فِيهِ اخْتِلَافا
الْعِصْمَة: تَعْرِيف الْعِصْمَة بِأَنَّهَا عدم قدرَة الْمعْصِيَة، أَو خلق مَانع مِنْهَا غيرملجىء بل يَنْتَفِي مَعَه الِاخْتِيَار يلائم قَول الإِمَام أبي مَنْصُور الماتريدي بِأَن الْعِصْمَة لَا تزيل المحنة: أَي الِابْتِلَاء الْمُقْتَضِي لبَقَاء الِاخْتِيَار
قَالَ صَاحب " الْبِدَايَة " وَمَعْنَاهُ - يَعْنِي قَول أبي مَنْصُور - أَنَّهَا لاتجبره على الطَّاعَة ولاتعجزه عَن الْمعْصِيَة، بل هِيَ لطف من الله يحمل العَبْد على فعل الْخَيْر، ويزجره عَن فعل الشَّرّ مَعَ بَقَاء الِاخْتِيَار تَحْقِيقا للابتلاء
والعصمة والتوفيق كل مِنْهُمَا ينْدَرج تَحت الْعَطف اندراج الْأَخَص تَحت الْأَعَمّ، فَإِن مَا أدّى مِنْهُ إِلَى ترك الْمعْصِيَة يُسمى عصمَة، وَمَا أدّى مِنْهُ إِلَى فعل الطَّاعَة يُسمى تَوْفِيقًا
وعصمة الْأَنْبِيَاء: حفظ الله إيَّاهُم أَولا بِمَا خصهم بِهِ من صفاء الْجَوْهَر، ثمَّ بِمَا أولاهم من الْفَضَائِل الجسمية النفيسة، ثمَّ بالنصرة وتثبيت الْأَقْدَام، ثمَّ بإنزال السكينَة عَلَيْهِم وبحفظ قُلُوبهم وبالتوفيق
(وعصمة الْأَنْبِيَاء عَن الْكَذِب فِي الْإِخْبَار عَن الْوَحْي فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا دون الْأُمُور الوجودية لَا سِيمَا إِذا لم يقرعلى السَّهْو وَاعْلَم أَن الْأَنْبِيَاء " عصموا دَائِما عَن الْكفْر (وقبائح يطعن بهَا أوتدني إِلَى دناءة الهمة، وَعَن الطعْن بِالْكَذِبِ) وَبعد الْبعْثَة عَن سَائِر الْكَبَائِر لَا قبلهَا، وَعَن الصَّغَائِر عمدا، لَا الصَّغَائِر غير المنفرة خطأ فِي التَّأْوِيل أَو سَهوا مَعَ التنبه وتنبيه النَّاس عَلَيْهَا لِئَلَّا يقْتَدى بهم فِيهَا
أما المنفرة كسرقة لقْمَة أَو حَبَّة [أَو غير ذَلِك مِمَّا يدل على دناءة الهمة] فهم معصومون عَنْهَا مُطلقًا وَكَذَا من غير المنفرة كنظرة لأجنبية عمدا
[وَالْجُمْهُور من أَصْحَابنَا على أَنه لَا يمْتَنع عَنْهُم كَبِيرَة قبل النُّبُوَّة فضلاعن صَغِيرَة، إِذْ لَا دلَالَة للمعجزة على انتفائها عَنْهُم قبلهَا، وَلَا سَمْعِي يدل عَلَيْهِ]
وَالرَّوَافِض أوجبوا عصمَة الْأَنْبِيَاء عَن الذَّنب والمعاصي مُطلقًا كَبِيرَة أَو صَغِيرَة، عمدا أَو سَهوا، قبل الْبعْثَة وَبعدهَا، وَهَذَا كفر لِأَنَّهُ رد النُّصُوص
وَالدَّلِيل على أَن النَّبِي مثل الْأمة فِي حق جَوَاز صُدُور الْمعْصِيَة مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ﴾ ، ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا﴾ لَكِن الله تَعَالَى عصمهم ظَاهرا وَبَاطنا من التَّلَبُّس بمنهي عَنهُ مُطلقًا، فَيجب فِي حَقهم الصدْق فِيمَا بلغوه عَن الله ئعالى اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْأَمَانَة على الْمَشْهُور، بل الصَّوَاب قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا
[فالكذب فِي الْإِخْبَار عَن الْوَحْي فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا مُسْتَحِيل]
فالكذب فِي التَّبْلِيغ عمدا كَانَ أَو سَهوا أَو غَلطا فِي حَقهم مُسْتَحِيل وَكَذَا الْخِيَانَة بِفعل شَيْء مِمَّا نهي عَنهُ نهي تَحْرِيم أَو كَرَاهِيَة، وَكَذَا يَسْتَحِيل
стр. 632
فِي حَقهم كتمان شَيْء مِمَّا أمروا بتبليغه (لوُجُوب التَّبْلِيغ فِي حَقهم أَيْضا)
ثمَّ اعْلَم أَن مَا أَمرهم الله من الشَّرْع وَتَقْرِيره وَمَا يجْرِي مجراهما من الْأَفْعَال كتعليم الْأمة بِالْفِعْلِ فهم معصومون فِيهِ من السَّهْو والغلط
وَأما مَا لَيْسَ من هذَيْن الْقسمَيْنِ، أَعنِي بِهِ مَا لَيْسَ طَرِيقه الإبلاغ بل يخْتَص بِهِ الْأَنْبِيَاء من أُمُور دينهم وأفكار قُلُوبهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَفْعَلُونَهُ، لَا ليتبعوا فِيهِ فَإِنَّهُم فِيهِ كغيرهم من الْبشر فِي جَوَاز السَّهْو والغلط، هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء خلافًا لجَماعَة المتصوفة وَطَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين حَيْثُ منعُوا السَّهْو وَالنِّسْيَان والغفلات والعثرات جملَة فِي حَقهم
وَأما قصصهم فَمَا كَانَ مَنْقُولًا بالآحاد وَجب ردهَا لِأَن نِسْبَة الْخَطَأ إِلَى الروَاة أَهْون من نِسْبَة الْمعاصِي إِلَى أَنْبيَاء الله وَمَا ثَبت مِنْهَا تواترا فَمَا دَامَ لَهُ محمل آخر حملناه عَلَيْهِ، ونصرفه عَن ظَاهره لدلائل الْعِصْمَة وَمَا لم نجد لَهُ محيصا حكمنَا على أَنه كَانَ قبل الْبعْثَة، لأَنهم جوزوا صُدُور الْمعْصِيَة على سَبِيل الندور كقصة إخْوَة يُوسُف فَإِن إخْوَته صَارُوا أَنْبيَاء، أَو من قبيل ترك الأولى، أَو من صغائر صدرت عَنْهُم سَهوا، أَو من قبيل الِاعْتِرَاف بِكَوْنِهِ ظلما مِنْهُم، أَو من قبيل التَّوَاضُع وهضم النَّفس وَغير ذَلِك من المحامل
فواقعة آدم نِسْيَان، [أَو من قبيل ترك الأولى] أَو قبل النُّبُوَّة بِدَلِيل ﴿ثمَّ اجتباه﴾ وَالْمُدَّعِي مطَالب بِالْبَيَانِ [وَقَول سيدنَا نوح ﵊: ﴿إِن ابْني من أَهلِي﴾ فالأصواب فِيهِ مَا ذكره الإِمَام أَبُو مَنْصُور ﵀ أَنه كَانَ عَن سيدنَا نوح ﵊ ان ابْنه على دينه، لِأَنَّهُ كَانَ ينافق وَأولُوا] كَلَام الْخَلِيل: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ على سَبِيل الْفَرْض ليبطله [وبإضمار الِاسْتِفْهَام أَو يُرِيد أَنهم كَذَا يَقُولُونَ، كَمَا تَقول إِذا أردْت إبِْطَال القَوْل بقدم الْأَجْسَام: (الْجِسْم قديم) أَي كَذَا يَقُول الْخصم، ثمَّ تَقول: لوكان قَدِيما لم يكن متغيرا فَكَذَا ﴿لَا أحب الآفلين﴾ أَي لَو كَانَ رَبًّا لما تغير ﴿بل فعله كَبِيرهمْ﴾ مُعَلّق بِالشّرطِ، وَانْتِفَاء الشَّرْط يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمَشْرُوط فَالْمَعْنى أَنهم لم يَفْعَلُوا، أَو هُوَ مثل قَوْلك لمن يظنّ أَنَّك لَا تحسن الْكِتَابَة وَأَنت مَشْهُور بِحسن الْخط فَيَقُول أَنْت كتبت: بل كتبت أَنْت
و ﴿إِنِّي سقيم﴾ أَي سقيم الْقلب من الْحزن وَالْغَم بِسَبَب عنادهم، أَو عرف أَنه سيصير سقيما فِي الْمُسْتَقْبل فَقَالَ: إِنِّي سقيم فِي ذَلِك الْوَقْت، فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أخبر بِأَنَّهُ مهما طلع النَّجْم الْفُلَانِيّ فَإنَّك تمرض وَاسْتشْكل هَذِه التأويلات مَا روى الْحسن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: لم يكذب إِبْرَاهِيم غير ثَلَاث مَرَّات " إِلَى آخر الحَدِيث وَالْجَوَاب بِأَن مَعْنَاهُ لم يتَكَلَّم بِكَلَام صورته صُورَة الْكَذِب وَإِن كَانَ حَقًا فِي الْبَاطِن إِلَّا هَذِه الْكَلِمَات، وَلَك أَن تَقول: إِن ذَلِك كَانَ قبل
стр. 633
أَن يجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَم، وَلَعَلَّ الْغَرَض فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ تَكْثِير الدَّلَائِل ليَكُون الْعلم أبعد من الشكوك وَلِهَذَا السَّبَب أَكثر الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْكَرِيم من ذكر الدَّلَائِل الدَّالَّة على التَّوْحِيد وَالصِّفَات واستغفاره لِأَبِيهِ الْكَافِر لَعَلَّه لم يجد فِي شَرعه مَا يمْنَع مِنْهُ، فَلَمَّا مَنعه الله ثاب، أَو كَانَ يتَوَقَّع مِنْهُ الْإِيمَان فَلَمَّا أيس مِنْهُ ترك الاسْتِغْفَار
وَقتل سيدنَا مُوسَى ﵊ القبطي خطأ أَو قبل النُّبُوَّة
وَقَوله: ﴿هَذَا من عمل الشَّيْطَان﴾ أَي: الْمَقْتُول من عمل الشَّيْطَان أَي من جنده وأحزابه
وَقَوله لسيدنا الْخضر ﵊ ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ يَعْنِي أَن قتلته ظلما، أَو من نظر إِلَى الظَّاهِر وَلم يعرف الْحَقِيقَة حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَيْء مُنكر
وقصة سيدنَا دَاوُد ﵊ أَولهَا وَآخِرهَا تشهد بِأَن هَذِه الْقِصَّة كَاذِبَة بَاطِلَة على الْوَجْه الَّذِي يَرْوِيهَا أهل الحشو كَيفَ يُقَال: فلَان عَظِيم الدرجَة فِي الدّين، عالي الْمرتبَة فِي طَاعَة الله يقتل ويزني؟ وَهَذَا الْكَلَام لَا يَلِيق بِأحد من الْعباد، فبأن لَا يَلِيق بِكَلَام الله أولى
قَالَ سيدنَا عَليّ ﵁: " من حدث بِحَدِيث دَاوُد على مَا يرويهِ الْقصاص جلدته مئة وَسِتِّينَ " وأقصى مَا فِي هَذِه الْقِصَّة الْإِشْعَار بِأَنَّهُ ﵊ ود أَن يكون لَهُ مَا لغيره، وَكَانَ لَهُ أَمْثَاله، أَو خطب مخطوبة الْغَيْر، أَو استنزله عَن زَوجته وَكَانَ ذَلِك مُعْتَادا فِيمَا بَينهم] ﴿ووجدك ضَالًّا﴾ معَارض بقوله: ﴿مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى﴾ [والتوفيق بِأَن هَذَا يحمل على نفي الضلال فِي الدّين، وَذَاكَ مَحْمُول على الضلال فِي أُمُور الدُّنْيَا، أَو فِي طَرِيق مَكَّة، أَو فِي طَرِيق مُخَالطَة الْخلق، أَو وَجدك محبا فِي الْهدى فهداك
وناهيك شَاهدا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ حَيْثُ أُرِيد أفراط محبته فِي سيدنَا يُوسُف ﵊]
وَالْإِذْن لِلْمُنَافِقين وَأخذ الْفِدَاء من الْأُسَارَى قد وَقعا بعد الْمُشَاورَة فيهمَا، وَلم يعلم أَن الأولى فيهمَا التّرْك إِلَّا بعد الْوَحْي فالنبي مَعْذُور فيهمَا كَمَا يشْعر بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ حَيْثُ قدم على الْخطاب مَا يدل على أَنه لَيْسَ بطرِيق العتاب
[وعتاب الْأَنْبِيَاء على ترك الْأَفْضَل مَعَ فعل الْفَاضِل
стр. 634
فَلَا يكون فعل الْفَاضِل زلَّة] وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ حَيْثُ لم يواجهه بالعبارة الصَّرِيحَة، بل بِصُورَة الْغَيْبَة على طَرِيق النَّصِيحَة غَايَة مَا يُقَال أَنه وَقع ترك الأولى فيهمَا، وَلَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ إِذْ لَا قَائِل بِأَن الْمُبَاشرَة للجاربة أَو شرب الْعَسَل كَانَ أولى من تَركهمَا لِأَن كل وَاحِد من الْأَمريْنِ من قبيل الْمُبَاح الَّذِي لَا حرج فِي فعله وَلَا فِي تَركه، وإنماقيل لَهُ هَكَذَا رفقا بِهِ وشفقة عَلَيْهِ، فَيكون التَّحْرِيم بِمَعْنى الِامْتِنَاع من الِانْتِفَاع بِالْأَمر الْمُبَاح لتطييب خواطر الْأزْوَاج الطاهرات اللَّاتِي قابلنه بالمخالفة فِيمَا يسوؤه حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى الِامْتِنَاع من الِانْتِفَاع بِمَا أحله الله تَعَالَى ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ كَانَ قبل النُّبُوَّة، أَو من ترك الأولى [وَالأَصَح صرف الْوزر إِلَى أثقال الرسَالَة]
﴿واستغفر لذنبك﴾ : أَي لما يتَصَوَّر عنْدك أَنه تَقْصِير
و ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ : من بَاب الِاسْتِعَارَة التمثيلية من غير تحقق مَعَاني الْمُفْردَات، فَالْمَعْنى أَنَّك مغْفُور غير مَأْخُوذ بذنب أَن لَو كَانَ
وَمثله الإِمَام بقَوْلهمْ (اضْرِب من لقِيت وَمن لَا تَلقاهُ) مَعَ أَن من لَا تَلقاهُ لَا يمكنك ضربه [وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ يَعْنِي إِن أمكنكم أَن تنْكِحُوا، والمصدر يجوز إِضَافَته إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَالْمَعْنى: ليغفر لِأَجلِك وَلأَجل بركتك مَا تقدم من ذنبهم فِي حَقك وَمَا تَأَخّر وَيقرب مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لعذبهم وَأَنت فيهم﴾ ]
(وَالْمرَاد مِنْهُ الْعُمُوم فَكَذَا هَهُنَا)
وَالْحق أَن الْعِصْمَة لَا ترفع النَّهْي، وَقد كَانَ الله يحذر نبيه من اتِّبَاع الْهوى أَكثر مِمَّا يحذر غَيره، لِأَن ذَا الْمنزلَة الرفيعة إِلَى تَجْدِيد الْإِنْذَار أحْوج حفظا بِمَنْزِلَتِهِ وصيانة بمكانته وَقد قيل: حق الْمرْآة المجلوة أَن يكون تعهدها أكئر إِذا كَانَ قَلِيل من الصدأ عَلَيْهَا أظهر
والعصة: تعم الذَّات كلهَا
وَالْحِفْظ: يتَعَلَّق بالجوارح مُطلقًا (وعصم الكوافر: مَا يعتصم بِهِ الكافرات من عقد وَسبب)
العَبْد: هوإنسان يملكهُ من يملك
فِي " الْقَامُوس " هُوَ إِنْسَان حرا كَانَ أَو عبدا، أَو الْمَمْلُوك وَهُوَ أشرف أَسمَاء الْمُؤمن، وَلِهَذَا عبر بِهِ عَمَّن هُوَ أشرف نوع الْإِنْسَان فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ غير أَن فِيهِ إِشَارَة إِلَى العروج بِالْبدنِ وَالروح مَعًا إِذْ العَبْد اسْم الْمَجْمُوع
стр. 635
وَعبد قن: إِذا كَانَ خَالص القنونة أَي الْعُبُودِيَّة، وَأَبَوَاهُ عبد وَأمة
والقن: لَا يَشْمَل الْأمة عِنْد الْفُقَهَاء.
وَالْعَبْد الْمُضَاف إِلَى الله تَعَالَى يجمع على (عباد) ، وَإِلَى غَيره على (عبيد) وَهَذَا هُوَ الْغَالِب
وَفِي عرف الْقرى ن إِضَافَة الْعباد تخْتَص بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْعَبِيد: إِذْ أضيف إِلَى الله فَهُوَ أَعم من الْعباد، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَنا بظلام للعبيد﴾
وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ خصص أَحدهمَا بالإرادة مَعَ لفظ الْعباد، وَالْآخر بِلَفْظ الظلام، وَالْعَبِيد تَنْبِيها على أَنه لَا يظلم من يخصص بِعِبَادَتِهِ
وَاعْلَم أَن الْمَنْفِيّ فِي قَوْله: ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ نفي حُدُوث تعلق إِرَادَته بالظلم فَيكون أبلغ، وَالتَّقْدِير ظلما مِنْهُ كَمَا هُوَ عِنْد السّني، لَا مُطلقًا حَتَّى يعم ظلم بعض الْعباد لبَعض، فالحمل على التَّقْيِيد بِدلَالَة السُّوق
[قَالَ أهل اللُّغَة: إِذا قَالَ رجل لآخر: لَا أُرِيد ظلمك، كَانَ مَعْنَاهُ: لأ أُرِيد أَن تظلم أَنْت من غير تعْيين الْفَاعِل، وَإِذا قَالَ: لَا أُرِيد ظلما لَك كَانَ مَعْنَاهُ: لَا أُرِيد أَن أظلمك فَهَذِهِ اللَّفْظَة، وَإِن كَانَت مُحْتَملَة للمعنيين جَمِيعًا، إِلَّا أَنا نعين أَحدهمَا وَهُوَ أَن المُرَاد: لَا أُرِيد ان أظلمك بِدلَالَة السُّوق] وَالْحمل على الْإِطْلَاق وَعُمُوم النَّفْي كَمَا حمله المتعتزلة لَا يُقَال: وُقُوع ظلم بَعضهم لبَعض، كَيفَ لَا يكون بِغَيْر إِرَادَته، وَقد تقرر أَنه لَا يجْرِي فِي ملكه الا مَا يَشَاء، ولووقع بإرادته، وفيهَا إِشْعَار بِالطَّلَبِ، فَطلب الْقَبِيح قَبِيح وَلَو لم يعد ظلم بَعضهم لبَعض وتمكينه عَلَيْهِ وخلقه عقيب إِرَادَته بِاخْتِيَارِهِ وَكَسبه ظلما مِنْهُ تَعَالَى فَلِأَن لَا يعد ترك المعاقبة على الظُّلم ظلما أولى فَيلْزم حِينَئِذٍ أَن لَا ينْتَقم من الظَّالِم وَهَذَا يُنَافِي الْعدْل، لأَنا نقُول: جَمِيع مَا وَقع بإرادته تَعَالَى، لَكِن إِرَادَة ظلم الْعباد فِيمَا بَينهم لَيست بِرِضَاهُ وبمحبته، فَيجْعَل مجَازًا عَن الرضى
والقبيح هُوَ الاتصاف وَالْقِيَام لَا الإيجاد والتمكين كَمَا بَين فِي مَحَله وَالظُّلم فِي صُورَة التَّمْكِين قَائِم بِالْعَبدِ، والمتصف بِهِ هُوَ لَا الْخَالِق والممكن وَفِي صُورَة ترك الانتقام من الظَّالِم إِرَادَة حكم ظلمه للمظلوم فَيلْزم أَن يَتَّصِف الْبَارِي تَعَالَى نَفسه بالظلم غَايَة مَا فِي الْبَاب يكون ذَلِك شَبِيها بِرِضَاهُ بذلك، وَإِن لم يجب عَلَيْهِ شَيْء عندنَا
وعبودية النَّبِي أشرف من رسَالَته لِأَنَّهُ بالعبودية ينْصَرف من الْخلق إِلَى الْحق، وبالرسالة بِالْعَكْسِ، وَلِهَذَا قدم فِي (أشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله) وَبِه رجح تشهد ابْن مَسْعُود على تشهد ابْن عَبَّاس [وَاعْلَم أَن امْتنَاع صُدُور الْقَبِيح عَنهُ تَعَالَى على قَاعِدَة الاعتزال بِدَلِيل عقلى هُوَ أَنه تَعَالَى مستغن عَن الْقَبِيح وعالم بقبحه وبغناه عَنهُ فَيمْتَنع الصُّدُور لحكمته لَا لِخُرُوجِهِ عَن قدرته، وبدلائل سمعية نطق بهَا التَّنْزِيل فَإِن نفى الظُّلم عَنهُ تَعَالَى لَيْسَ إِلَّا لقبحه فَيعم القبائح كلهَا وَمن الْمَعْلُوم أَنه إِذا لم
стр. 636
يكن آمرا بالفحشاء لم يكن فَاعِلا لَهَا أصلا، وَأما على قَاعِدَة أهل الْحق فَلَا قَبِيح بِالنِّسْبَةِ الى الله تَعَالَى، بل الْأَفْعَال كلهَا بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ على سَوَاء، وَلَا يتَصَوَّر فِي أَفعاله الظُّلم، لِأَن الْكل مِنْهُ وَبِه وَإِلَيْهِ، وَله أَن يتَصَرَّف فِي الْأَشْيَاء كَمَا يَشَاء، وَإِنَّمَا يُوصف بالقبح وَالظُّلم ونظائرهما أَفعَال الْعباد بِاعْتِبَار كسبهم لَهَا وقيامها بهم، لَا بِاعْتِبَار إِيجَاد الله إِيَّاهَا فيهم كَمَا حقق فِي مَحَله والعبودية أقوى من الْعِبَادَة لِأَنَّهَا الرضى بِمَا يفعل الرب
وَالْعِبَادَة: فعل مَا يُرْضِي الرب
وَالْعِبَادَة تسْقط فِي العقبى، والعبودية لَا تسْقط] وعبدت الله بِالتَّخْفِيفِ، وعبدت الرجل بِالتَّشْدِيدِ: أَي اتخذته عبدا
الْعَزْم: عزم على الْأَمر: أَرَادَ فعله وَقطع عَلَيْهِ، أَو جد فِي الْأَمر [وَأما الْقَصْد فَإِنَّهُ اذا كَانَ كَافِيا فِي وجود الْمَوْجُود كَانَ مَعَه، وَإِذا لم يكن كَافِيا فِيهِ يتَقَدَّم عَلَيْهِ زَمَانا، وَقد يُقَال: معنى الْقَصْد إِلَى تَحْصِيل الشَّيْء والتأثير فِيهِ لَا يعقل إِلَّا حَال عدم حُصُوله، كَمَا أَن إيجاده لَا يعقل الا حَال حُصُوله وَإِن كَانَ سَابِقًا عَلَيْهِ بِالذَّاتِ
وَاخْتلف الْعُقَلَاء فِي أَن الْحَالة الَّتِي تظهرفي قلبنا قبل أَن نَفْعل شَيْئا أَو نتركه حَتَّى تَقْتَضِي الْفِعْل أَو التّرْك مَا هِيَ؟ فَقَالَ قوم من محققي الْمُعْتَزلَة: إِنَّهَا هِيَ الداعية، وَمن النَّاس من قَالَ: الْميل والإرادة حَالَة زَائِدَة على هَذِه الداعية، لِأَن الْميل يُوجد بِدُونِ هَذِه الداعية، فَإِن العطشان إِذا خير بَين شرب قدحين متساويين من المَاء فَلَا بُد أَن يحدث فِي قلبه ميل الى تَرْجِيح أَحدهمَا على الآخر، وَكَذَا مَتى علمنَا أَو اعتقدنا أَو ظننا اشْتِمَال الْفِعْل على الْمصلحَة يتَوَلَّد عَن ذَلِك الْعلم ميل ورغبة وترجيح وَيكون ذَلِك الْميل كالأمر اللَّازِم لذَلِك الْعلم، وكالأمر الْمُتَوَلد مِنْهُ، والداعي فِي فِي حق الله لَيْسَ إِلَّا الْعلم باشتمال ذَلِك الْفِعْل على مصلحَة راجحة لَا الِاعْتِقَاد وَالظَّن، فَإِنَّهُمَا ممتنعان على الْبَارِي تَعَالَى]
والعزيمة: اسْم لما هُوَ أصل من الْأَحْكَام غير مُتَعَلق بالعوارض
والرخصة: اسْم لما بني على أعذار الْعباد، وَهُوَ مايستباح مَعَ قيام الْمحرم
وأولو الْعَزْم من الرُّسُل: هم الَّذين عزموا على أَمر الله فِيمَا عهد إِلَيْهِم (أَو هم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَمُحَمّد، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام)
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هم أولو الْجد والثبات، أَو هم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، وَإِسْحَق، وَيَعْقُوب، ويوسف، وَأَيوب، ومُوسَى، وَدَاوُد، وَعِيسَى ﵈
قَالَ بَعضهم: الْمُرْسل إِذا أعطي السَّيْف أَو الْجَبْر والإلحاح فِي الْجُمْلَة كَانَ من أولي الْعَزْم من الرُّسُل
وَقَالَ الْبَعْض: أولو الْعَزْم من الرُّسُل هم أَصْحَاب الشَّرَائِع اجتهدوا فِي تأسيسها وتقريرها، وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فِيهَا ومشاهيرهم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى
стр. 637
وَعِيسَى ﵈ [وَفِي " الإتقان ": أصح الْأَقْوَال أَنهم سيدنَا نوح وَسَيِّدنَا إِبْرَاهِيم وَسَيِّدنَا مُوسَى وَسَيِّدنَا عِيسَى وَسَيِّدنَا ومولانا مُحَمَّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام نظم بعض الأدباء:
(أولو الْعَزْم نوح والخليل بن آزر ... ومُوسَى وَعِيسَى والحبيب مُحَمَّد] )
العوذ: الالتجاء والاستجارة
فَمَعْنَى أعوذ بِاللَّه: أَي ألتجىء إِلَى رَحمته وعصمته و [العوذ] : الإلصاق أَيْضا
يُقَال: أطيب اللَّحْم عوذه: وَهُوَ مَا ألصق مِنْهُ بالعظم، وعَلى هَذَا مَعْنَاهُ ألصق نَفسِي بِفضل الله وَرَحمته و (من) بعده إِمَّا للابتداء كَمَا فِي قَوْله: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ وَأما للانتقال كَمَا فِي قَوْله: ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ وَإِمَّا للتعدية فَإِن وُقُوع هَذَا الْفِعْل على الِاسْم الْمَذْكُور بعده مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لُغَة وَتَحْقِيق الْمَعْنى الأول وَالثَّانِي أَن العوذ يبْدَأ بالانفصال من الشَّيْطَان، وَيتم بالاتصال بِاللَّه، وَهُوَ انْتِقَال من غير الله إِلَى الله [وَهُوَ دُعَاء بِلَفْظ الْخَبَر وَلَيْسَ من الْقُرْآن] وَيقْرَأ قبل الْقِرَاءَة بِمُقْتَضى الْخَبَر، وَبعدهَا بِمُقْتَضى الْقُرْآن جمعا بَين الدَّلَائِل بِقدر الْإِمْكَان
وَهُوَ فِي الصَّلَاة للْقِرَاءَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد بِدَلِيل قَوْله: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه﴾ فَلَا يتَعَوَّذ الْمُؤْتَم عِنْدهمَا إِذْ لَا قِرَاءَة عَلَيْهِ
وللصلاة عِنْد أبي يُوسُف لعدم التكرر بِالْقِرَاءَةِ، فَعنده يتَعَوَّذ الْمُؤْتَم لِأَنَّهُ للصَّلَاة وَقدم الْعَامِل فِيهِ خلاف التَّسْمِيَة للاهتمام كَمَا فِي ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ وَهُوَ دُعَاء بِلَفْظ الْخَبَر وَلَيْسَ من الْقُرْآن
وَأما الْبَسْمَلَة فقرآنيتها أَوَائِل السُّور ثَابِتَة ظنا لَا قطعا، والتواتر فِي نَفيهَا لاثباتها أَيْضا مَمْنُوع لعدم انطباق ضَابِط التَّوَاتُر عَلَيْهِ، إِذْ هُوَ خبر جمع يمْتَنع عَادَة توافقهم على الْكَذِب، وَيكون خبرهم عَن محسوس لَا عَن مَعْقُول وَلَا معَارض هُنَاكَ، وفيهَا لم يبلغ كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ مبلغا يمْتَنع فِي الْعَادة التوافق على الْكَذِب فِي مثله، وَالْحَال أَن الْمعَارض مَوْجُود والنافي قَائِم فَلَا تصح دَعْوَى تَوَاتر ذَلِك، فَلَا يلْزم تَوَاتر المحكمين المتناقضين بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات وَلَئِن سلم فالشيء قد يتواتر عِنْد قوم دون آخَرين، بل الْمُتَوَاتر فِي طبقَة قد يكون آحادا فِي غَيرهَا كَمَا فِي الْقِرَاءَة الشاذة فِي بعض موَاضعهَا، فَإِنَّهُ متواترفي الطَّبَقَة الأولى فَيكون من الْمُتَوَاتر الْمُخْتَلف فِيهِ؛ وَمثله لقُوَّة الشُّبْهَة لَا يكفر جاحده
وَذكر فَخر الْإِسْلَام الْبَزْدَوِيّ فِي " الْمَبْسُوط " أَن التَّسْمِيَة عندنَا آيَة من الْقُرْآن نزلت للفصل بَين السُّور، وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَبنَا وَلِهَذَا كره مُحَمَّد الْقِرَاءَة ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ على قصد الْقِرَاءَة لَا على قصد افْتِتَاح أمره لِأَنَّهَا آيَة تَامَّة غير الَّتِي فِي سُورَة النَّمْل فَإِنَّهَا بعض آيَة وَذكر أَبُو
стр. 638
بكر أَن الْأَصَح أَنَّهَا آيَة فِي حق حُرْمَة الْمس دون جَوَاز الصَّلَاة [والمتأخرون من الْحَنَفِيَّة ذَهَبُوا إِلَى أَن الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنَّهَا أَيَّة وَاحِدَة من الْقُرْآن لَيست جُزْءا لشَيْء من السُّور، بل نزلت وَحدهَا للفصل بَينهَا تبركا بهَا فَنَشَأَ من ذَلِك اخْتِلَاف آخر، وَهُوَ أَنَّهَا آيَة وَاحِدَة مُنْفَرِدَة أَو آيَات بِعَدَد تِلْكَ السُّور وَالْقَوْل أَنَّهَا لَيست بِآيَة من السُّور مَحْمُول على مَا هُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة ﵁ وَأَتْبَاعه، أَعنِي أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن أصلا، وَهُوَ أَيْضا قَول ابْن مَسْعُود وَمذهب مَالك ﵄] ، (وَلم يُوجد مَا فِي حَوَاشِي " الْكَشَّاف " " والتلويح " أَنَّهَا لَيست من الْقِرَاءَة فِي الْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة نعم قد ثَبت ذَلِك من مَذْهَب مَالك ﵀
وكل أُنْثَى وضعت فَهِيَ عَائِذ، إِلَى سَبْعَة أَيَّام)
الْعشَاء، بِالْفَتْح وَالْمدّ: طَعَام يُؤْكَل بَين الظّهْر وَنصف اللَّيْل، وَيُطلق على الْوَقْت توسعا
وَإِذا حصلت آفَة فِي الْبَصَر قيل عشي كرضي
وَإِذا نظر نظر المعشي بِلَا آفَة قيل: عشا كنصر أَي تعامى وَنَظِيره (عرج) فَإِنَّهُ ك (علم) لمن بِهِ آفَة وك (فتح) لمن مَشى مشْيَة العرجاء من غير آفَة
الْعَصْر: الدَّهْر وَالْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْعشَاء إِلَى احمرار الشَّمْس
وكريم الْعَصْر: كريم النّسَب
والعصير: للرطب لَا للتمر، فَإِن الْمُتَّخذ مِنْهُ النَّبِيذ دون الْعصير، وَمن هُنَا اتَّضَح وَجه رُجْحَان عبارَة (أعصر) على (اتخذ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾
العنصر وتفتح الصَّاد: الأَصْل والحسب
الْعَار: هُوَ كل شَيْء لزم بِهِ عيب وعير الْأَمر، لَا بِالْأَمر
والمعار، بِالْكَسْرِ: الْفرس الَّذِي يحيد عَن الطَّرِيق براكبه قَالَ: أَحَق الْخَيل بالركض المعار لَا من الْعَار من الْعَارِية الَّتِي هِيَ تمْلِيك الْمَنْفَعَة بِلَا بدل، وَهِي واوية بِدلَالَة (يعاورنا) والعار يائي لقَولهم: عيرته بِكَذَا وَالصَّوَاب أَن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْعَارِية اسْم من الْإِعَارَة، وَيجوز أَن يكون من التعاور وَهُوَ التناوب، وَأَن تكون الْيَاء كَمَا فِي (كرْسِي)
وَالْعَارِية: مُشَدّدَة وَقد تخفف
والكراهية: بِالتَّخْفِيفِ فَقَط
العمه: التحير والتردد بِحَيْثُ لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه وَهُوَ فِي البصيرة كالعمى فِي الْبَصَر
قيل: الْعَمى عَام فِي الْبَصَر والرأي، والعمه فِي الرَّأْي خَاصَّة وَفِي قَوْله تَعَالَى: (من كَانَ فِي هَذِه
стр. 639
أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى﴾ قيل: الأول اسْم الْفَاعِل وَالثَّانِي قيل هُوَ مثله، وَقيل هُوَ (أفعل من كَذَا) الَّذِي للتفضيل لِأَن ذَلِك من فقدان البصيرة [والعمى: يسْتَعْمل فِي الْبَصَر، يُقَال: أعمى، وَقوم عمي، وَفِي البصيرة، يُقَال: رجل عمي الْقلب وَقوم عمون]
الْعَصَا: مَعْرُوفَة وَهِي أَيْضا اللِّسَان وَعظم السَّاق
وعصوت السَّيْف، وعصيت بالعصا أَو بِالْعَكْسِ، أَو كِلَاهُمَا فِي كليهمَا
وشق الْعَصَا: مُخَالفَة جمَاعَة الْإِسْلَام
وَألقى عَصَاهُ: بلغ مَوْضِعه وَأقَام
الْعَيْش، بِالْفَتْح: الْحَيَاة المختصة بِالْحَيَوَانِ وَإِذا كثرته لزم التَّاء ك ﴿عيشة راضية﴾ ﴿والمعيشة الضنك: عَذَاب الْقَبْر﴾
الْعجل: السرعة
﴿أعجلتم أَمر ربكُم﴾ : أَي سبقتم
و ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ : أَي من طين بلغَة حمير أَو من تَعْجِيل: وَهُوَ أَمر (كن) ، أَو من ضعف، أَو من بَاب الْقلب مثل: ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار﴾ أَي خلق الْعجل من الْإِنْسَان وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ يدل على الْمُبَالغَة كَمَا يُقَال للَّذي هوجاد: نارتشتعل
الْعَلامَة: فِي اللُّغَة الأمارة بِالْفَتْح كالمنارة لِلْمَسْجِدِ والعلامة تتخلف عَن ذِي الْعَلامَة كالسحاب مثلا فَإِنَّهُ عَلامَة الْمَطَر، وَالدَّلِيل لَا يتَخَلَّف عَن الْمَدْلُول كالدخان وَالنَّار مثلا
العلاقة، بِالْكَسْرِ: هِيَ علاقَة الْقوس وَالسَّوْط وَنَحْوهمَا
وبالفتح: علاقَة الْمحبَّة وَالْخُصُومَة وَنَحْوهمَا
فالمفتوح يسْتَعْمل فِي الْأُمُور الذهنية، والمكسور فِي الْأُمُور الخارجية
والعلاقة بِالْفَتْح ايضا: هِيَ اتِّصَال مَا بَين الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ والمجازي، وَذَلِكَ مُعْتَبر بِحَسب قُوَّة الِاتِّصَال، وَيتَصَوَّر ذَلِك الِاتِّصَال من وُجُوه خَمْسَة: الِاشْتِرَاك فِي شكل
والاشتراك فِي صفة
وَكَون الْمُسْتَعْمل فِيهِ - أَعنِي الْمَعْنى الْمجَازِي - على الصّفة الَّتِي يكون اللَّفْظ حَقِيقَة فِيهَا
وَكَون الْمُسْتَعْمل فِيهِ آيلأ غَالِبا إِلَى الصّفة الَّتِي هِيَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ
والمجاورة
فالأولان يسميان مستعارا، وَمَا عداهما مجَازًا مُرْسلا، وَوجه الْمُجَاورَة يعم الْأُمُور الْمَذْكُورَة
قَالَ صَاحب " الْأَحْكَام " بعد مَا عد الْوُجُوه الْخَمْسَة: وَجَمِيع جِهَات التَّجَوُّز وَإِن تعدّدت غير خَارِجَة عَمَّا ذَكرْنَاهُ
الْعقَاب: هوجزاء الشَّرّ والنكال أخص مِنْهُ
стр. 640
[وَالْجَزَاء إِذا أطلق فِي معرض الْعُقُوبَات يُرَاد بِهِ مَا يجب حَقًا لله تَعَالَى بِمُقَابلَة فعل العَبْد، لِأَنَّهُ الْمجَازِي على الْإِطْلَاق، وَلِهَذَا سميت دَار الْآخِرَة دَار الْجَزَاء]
وَالْعَذَاب: الْأَلَم الثقيل، جَزَاء كَانَ أَو لَا، دُعَاء كَانَ أَو لَا
والعقوبة والمعاقبة وَالْعِقَاب: يخْتَص بِالْعَذَابِ
والعقبى: تخْتَص بالثواب، كَذَا الْعَاقِبَة مُطلقًا وَأما بِالْإِضَافَة فقد يسْتَعْمل فِي الْعقُوبَة نَحْو: ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساءوا السوأى﴾
﴿وعقبى الْكَافرين النَّار﴾ اسْتِعَارَة من ضِدّه كَقَوْلِه: ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾
العنيد: قيل هُوَ الَّذِي يعاند وَيُخَالف
والعنود: هُوَ الَّذِي يعند عَن الْقَصْد وَقيل هُوَ مثل العنيد
والمعاند: المتباهي بِمَا عِنْده
وَيُقَال: بعير عنود، وَلَا يُقَال عنيد
العيان، بِالْكَسْرِ: مصدر عاين الشَّيْء إِذا رَآهُ بِعَيْنِه
وبالفتح: مصدر عان المَاء والدمع إِذا سَالَ
والعيان: صفة الرَّائِي، والمعاينة: صفة المرئي
وعينتة بِتَقْدِيم الْبَاء: أَي أصبته، وَمِنْه العائن
وعنيت كَذَا - بِتَقْدِيم النُّون -: قصدته
وعني بِهِ - مَبْنِيا للْمَفْعُول -: من الْعِنَايَة وَهِي تَخْلِيص الشَّخْص عَن محنة تَوَجَّهت إِلَيْهِ [وفسرها شَارِح " المواقف " فِي الْحَاشِيَة بِعلم الله الْمُحِيط بالموجودات على أبلغ نظام]
وماكان من العناء فَهُوَ عني فِيهِ
الْعَطِيَّة: هِيَ مَا تفرض للمقاتلة
والرزق: هوما يَجْعَل لفقراء الْمُسلمين إِذا لم يَكُونُوا مقاتلة
قَالَ الْحلْوانِي: الْعَطاء لكل سنة أَو شهر، والرزق يَوْمًا بِيَوْم
والعطية الْمَعْهُودَة هِيَ الَّتِي نزلت فِيهَا سُورَة الضُّحَى والكوثر
وَالعطَاء للغني وَالْفَقِير وَالنَّاس لَا يُحصونَ، وَالتَّصَدُّق يخْتَص بالفقراء
[الْعيار: فِي الأَصْل مصدر (عايرت المكاييل والموازين) إِذا قايستها، ثمَّ نقل الى الْآلَة، أَعنِي مَا يُقَاس بِهِ، ثمَّ إِلَى الدَّلِيل الَّذِي يعرف بِهِ حَال الشَّيْء]
العندليب: طير مَعْرُوف، وَالْجمع عنادل لِأَن مَا جَاوز أَرْبَعَة وَلم يكن حرف مد ولين يرد إِلَى الرباعي ويبنى مِنْهُ الْجمع
الْعقار، بِالْفَتْح: لُغَة: الأَرْض وَالشَّجر وَالْمَتَاع
فِي " الْعمادِيَّة " الْعقار اسْم للعرصة المبنية
والضيعة اسْم للعرصة لَا غير، وَيجوز إِطْلَاق اسْم الضَّيْعَة على الْعقار وَقد سبق تَفْصِيله
والعقر، بِالضَّمِّ: مهر الْمَرْأَة إِذا وطِئت بِشُبْهَة، وَإِذا ذكر فِي الْحَرَائِر يُرَاد بِهِ مهر الْمثل، وَإِذا ذكر فِي الْإِمَاء فَهُوَ عشر قيمتهن إِن كن أَبْكَارًا، أَو
стр. 641
نصف ذَلِك إِن كن ثيبات وَفِي " الْمُضْمرَات " (رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي تَفْسِير الْعقر أَنه مَا يتَزَوَّج بِهِ مثلهَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى)
الْعَرُوس: هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِي الْوَصْف بِهِ الْمُذكر والمؤنث يُقَال: رجل عروس، وَرِجَال عروس، وَامْرَأَة عروس، وَنسَاء عرائس
الْعَدَم: الْفَقْد وضد الْوُجُود [وَهُوَ عبارَة عَن لَا وجود، وَلَا وجود نفي للوجود، والمتصف بِصفة النَّفْي يكون منفيا، كَمَا أَن المتصف بِصفة الْإِثْبَات يكون ثَابتا]
والعدم الْمُطلق: هوالذي لَا يُضَاف إِلَى شَيْء
والمقيد: مَا يُضَاف إِلَى شَيْء نَحْو: عدم كَذَا
والعدم السَّابِق: هُوَ الْمُتَقَدّم على وجود الْمُمكن
والعدم اللَّاحِق: هُوَ الَّذِي بعد وجوده
والعدم الْمَحْض: هُوَ الَّذِي لَا يُوصف بِكَوْنِهِ قَدِيما وَلَا حَادِثا وَلَا شَاهدا وَلَا غَائِبا
[والعدم الْمُطلق بِمَعْنى أَن لَا يتَحَقَّق لَا ذهنا وَلَا خَارِجا يُقَابله الْوُجُود بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ، أَعنِي التحقق ذهنا وخارجا، وَكَذَا الْعَدَم فِي الْخَارِج يُقَابله الْوُجُود فِي الذِّهْن، وَلَا تقَابل بَينهمَا، بِمَعْنى أَن يكون مَعْدُوما بِأَيّ عدم كَانَ، ذهني أَو خارجي، وَأَن يكون مَوْجُودا بِأَيّ وجود كَانَ، ذهني أَو خارجي
والعدم الْمُطلق لَا يتَصَوَّر أصلا، والوجود لَا يتَصَوَّر إِلَّا مَنْسُوبا إِلَى معروض مَا، والمعتزلة كَانُوا متناقضين فِي أَقْوَالهم فِي الْمَعْدُوم يَقُولُونَ: الْمَعْدُوم شَيْء، وَالشَّيْء وَالْمَوْجُود عبارتان عَن معنى وَاحِد، وَيَقُولُونَ أَيْضا: الْمَعْدُوم شَيْء وَلَيْسَ بموجود، وَيَقُولُونَ أَيْضا: الْمَعْدُوم ذَات، وَلَا يَقُولُونَ: الْمَعْدُوم مَوْجُود مَعَ أَن الذَّات وَالْمَوْجُود وَاحِد]
الْعِيَال، كسحاب: الْورْد الْجبلي يغلظ حَتَّى تقطع مِنْهُ العصي، قيل: مِنْهُ عَصا مُوسَى
وبالكسر (كرجال) : جمع عيل كثير، وَهُوَ من يعوله ويمونه وَينْفق عَلَيْهِ كَالزَّوْجَةِ، كَمَا فِي " الْمغرب ".
وَفِي " الْقَامُوس " الْعِيَال مُفْرد
الْعِيد: السرُور، يجمع على (أعياد) على خلاف الْقيَاس فرقا بَينه وَبَين جمع (عود) ، إِذْ هُوَ يجمع على أَعْوَاد
الْعبارَة: تركيبها من (ع ب ر) وَهِي من تقاليبها السِّتَّة تفِيد العبور والانتفال والعبور من الْمَعْنى إِلَى اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَكَلّم، وَبِالْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَاطب
وَدخل عَابِر سَبِيل: أَي مارا ومجتازا من غير وقُوف وَلَا إِقَامَة و (عابري) بِالْيَاءِ خطأ
العنبر: قَالَ ابْن سينا: الْحق أَنه مَاء يخرج من عين فِي الْبَحْر يطفو ويرمى بالسَّاحل
الْعجب، بِفتْحَتَيْنِ: روعة تعتري الْإِنْسَان عِنْد استعظام الشَّيْء، وَالله متنزه عَن ذَلِك إِذْ هُوَ علام الغيوب لَا يخفى عَلَيْهِ خافية، بل هُوَ من الله تَعَالَى إِمَّا على سَبِيل الْفَرْض والتخييل، أَو على معنى الاستعظام اللَّازِم للعجب [وَفِي " الْقَامُوس "
стр. 642
الْعجب من الله: الرضى]
الْعرْفَان: هُوَ إِذا اسْتعْمل ب (من) يَقْتَضِي أَن يكون مشافهة بِخِلَاف مَا إِذا اسْتعْمل ب (عَن)
العلاوة، بِالْكَسْرِ: فِي الأَصْل هُوَ مَا يوضع فَوق الْأَحْمَال بعد تَمام الْحمل وَفِي عِبَارَات المصنفين: عبارَة عَن ضميمة يعْتَبر انضمامها إِلَى مَا جَعَلُوهُ أصلا لَهَا بعد اعْتِبَار تَمَامه تَشْبِيها للمعقول بالمحسوس بِجَامِع الانضمام إِلَى أصل هُوَ مستغن عَن تِلْكَ الضميمة، وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الإطلاقات
الْعرف: الرّيح طيبَة كَانَت أَو مُنْتِنَة وَأكْثر اسْتِعْمَاله فِي الطّيبَة
والعارفة: الْمَعْرُوف كالعرف بِالضَّمِّ يجمع على عوارف
[الْعتْق: هُوَ عبارَة عَن الْقُوَّة يُقَال: (عتق الفرخ) : أَي قوي وطار عَن وَكره
وَالْخمر إِذا تقادم عهدها سميت عتيقا لزِيَادَة قوتها
والكعبة تسمى عتيقا لقوتها الدافعة عَن نَفسهَا
وَفِي الشّرف: عبارَة عَن الْقُوَّة الْحكمِيَّة يظْهر أَثَرهَا فِي الْمَالِكِيَّة، وَالْفَرْض من الْمَالِكِيَّة تمْلِيك الْأَشْيَاء بأسبابها]
العترة: هِيَ نسل الرجل ورهطه وعشيرته الأدنون مِمَّن مضى
والصهر: الْقَرَابَة الْحَاصِلَة بِسَبَب المناكحة
والختن: كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة كَالْأَبِ وَالْأَخ
وَفِي الْعرف: هُوَ زوج الِابْنَة
الْعلَّة، بِالْفَتْح: الضرة
وَبَنُو العلات: بَنو أُمَّهَات شَتَّى من أَب وَاحِد وَفِي الحَدِيث " الْأَنْبِيَاء بَنو علات " مَعْنَاهُ أَنهم لأمهات مُخْتَلفَة وَدينهمْ وَاحِد
الْعِفَّة: الْكَفّ عَمَّا لَا يحل
الْعَيْب: هُوَ مَا يَخْلُو عَنهُ أصل الْفطْرَة السليمة
العريف: هُوَ رَئِيس الْقَوْم لِأَنَّهُ عرف بذلك أَو النَّقِيب، وَهُوَ دون الرئيس
الْعرق: هُوَ عظم عَلَيْهِ لحم وَبِدُون اللَّحْم عظم
والعرق، بِفتْحَتَيْنِ: ترشح الْجلد
العاج: هُوَ نَاب الفيلة، وَلَا يُسمى غير نابها عاجا
الْعَسَل: هُوَ اسْم الصافي، والشهد هُوَ اسْم الْمُخْتَلط الْعم: الْجمع الْكثير، وكل من جمع أَبَاك وأباه صلب أَو بطن فَهُوَ عَم، وَالْأُنْثَى عمَّة
وَعم الشَّيْء عُمُوما: شَمل الْجَمَاعَة، يُقَال عمهم بِالْعَطِيَّةِ وكل مَا اجْتمع وَكثر فَهُوَ عميم. الْعِصْيَان: الِامْتِنَاع عَن الانقياد
العقم: السد وَالْقطع
وَامْرَأَة عقيمة: أَي مسدودة الرَّحِم
стр. 643
وَملك عقيم: لقطع صلَة الرَّحِم بالتزاحم عَلَيْهِ، أَو لعدم نفع النّسَب فِيهِ لِأَنَّهُ يقتل فِي طلبه الْأَب وَالْأَخ وَالْعم وَالْولد
وَيَوْم عقيم: لانْقِطَاع الْخَيْر فِيهِ وَقيل: لِأَنَّهُ لَا ليل بعده وَلَا يَوْم
الْعقب: الشَّهْر، بِالضَّمِّ: لما بعد مَا مضى الشَّهْر
وبالفتح والسكون أَو بِالْكَسْرِ: لما بعد مَا بقيت من الشَّهْر بَقِيَّة
عَرَفَات: اسْم فِي لفظ الْجمع فَلَا تجمع معرفَة، وَإِن كَانَت جمع (عَرَفَة) جمع (عَارِف) لِأَن الْأَمَاكِن لَا تَزُول فَصَارَت كالشيء الْوَاحِد مصروفة لِأَن التَّاء بِمَنْزِلَة الْيَاء وَالْوَاو فِي (مُسلمين) و (مُسلمُونَ) ، يَعْنِي أَن تاءه الَّتِي مَعَ الْألف عَلامَة جمع الْمُؤَنَّث لَا التَّاء الَّتِي هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث، (وَلَا يَصح تقديرها كَمَا فِي (سعاد) لمنع الذُّكُورَة عَنهُ من حَيْثُ إِنَّهَا كالبدل لَهَا لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت)
وعرفة: علم لليوم بِخِلَاف جُمُعَة فَيدْخل التَّنْوِين وَاللَّام عَلَيْهِ لَا على (عَرَفَة) كَمَا فِي " الْجَوْهَرِي "
[قَالَ الْفراء: لم يَتَقَرَّر صِحَة مَجِيء عَرَفَة بِعَرَفَات فَكَأَنَّهَا مولدة وَلَيْسَت بعربي مَحْض وَقَالَ الشَّيْخ سعد الدّين ﵀: لَو صحت فعرفة وعرفات بِمَعْنى وَاحِد، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَمَاكِن مُتعَدِّدَة كل مِنْهَا عَرَفَة جمعت على عَرَفَات]
عَسى: هِيَ مَوْضُوعَة لرجاء دنو الْخَيْر، بل لطمع حُصُول مَضْمُون الْخَيْر مُطلقًا سَوَاء يُرْجَى حُصُوله عَن قريب أَو بعد مُدَّة مديدة تَقول: عَسى الله أَن يدخلني الْجنَّة، وَعَسَى النَّبِي أَن يشفع لي، وَإِذا قلت: (عَسى زيد أَن يخرج) فَهِيَ بِمَعْنى (لَعَلَّه يخرج) وَلَا دنو فِي (لَعَلَّ) اتِّفَاقًا و (كَاد) وضعت لمقاربة الْخَبَر وَلذَلِك جَاءَت متصرفة كَسَائِر الْأَفْعَال الْمَوْضُوعَة للإخبار، بِخِلَاف (عَسى) حَيْثُ لم يتَصَرَّف فِيهِ إِذا لم يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا الْمَاضِي لتَضَمّنه معنى الْحَرْف أَعنِي (لَعَلَّ) وَهُوَ إنْشَاء الطمع والرجاء والانشاءات فِي الْأَغْلَب من مَعَاني الْحُرُوف، والحروف لَا يتَصَرَّف فِيهَا وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا
عدا: فعل يسْتَثْنى بِهِ مَعَ (مَا) وبدونه
وعداه عَن الْأَمر: صرفه وشغله
وَعَلِيهِ: وثب
وَعنهُ: جاوزه وَتَركه
وعداه تَعديَة: أجَازه وأنفذه
عَاد: هِيَ من أَخَوَات (كَانَ) قد تسْتَعْمل بِمَعْنى (صَار) فَلَا تستدعي الرُّجُوع الى حَالَة سَابِقَة، بل عكس ذَلِك وَهُوَ الِانْتِقَال من حَالَة سَابِقَة إِلَى حَالَة مستأنفة وَالْعرب تَقول: (عَاد فلَان شَيخا) وَهُوَ لم يكن شَيخا قطّ (وَعَاد المَاء آجنا) وَهُوَ لم يكن آجنا فَيَعُود وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ وهم لم يَكُونُوا فِي نور قطّ
وَقد يُرَاد بِالْعودِ مُطلق الصيرورة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن شُعَيْب: (قد افترينا على الله كذبا إِن
стр. 644
عدنا فِي ملتكم﴾ لِأَن شعيبا لم يكن فِي ملتهم قطّ حَتَّى عَاد بعد انْتِقَال مِنْهَا
عوض، مُثَلّثَة الآخر مَبْنِيَّة: ظرف لاستغراق الْمُسْتَقْبل فَقَط نَحْو: (لَا أُفَارِقك عوض) أَو الْمَاضِي أَي أبدا يُقَال: (مَا رَأَيْت مثله عوض) وَيخْتَص بِالنَّفْيِ ويعرب إِن أضيف (كلا أَفعلهُ عوض العائفين)
عجب الذَّنب: هُوَ مثل حَبَّة خَرْدَل يكون فِي أصل الصلب عِنْد رَأس العصعص يشبه فِي الْمحل مَحل الذَّنب من ذَوَات الْأَرْبَع، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَان كالبذر لجسم النَّبَات، وَهُوَ لَا يبْلى، وَمِنْه يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
وَقَالَ الْمُزنِيّ: يبْلى كَغَيْرِهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَالْمرَاد من حَدِيث " أَنه لَا يبْلى بِالتُّرَابِ بل يبْلى بِلَا تُرَاب " كَمَا يُمِيت الله ملك الْمَوْت بِلَا ملك الْمَوْت [نوع]
﴿الْعَالمين﴾ : أَصْنَاف الْخلق كل صنف مِنْهُم عَالم
﴿عاكفين﴾ : مقيمين
﴿العهن﴾ : إِذا كَانَ مصبوغا وَإِلَّا فَهُوَ صوف
عويل: إِذا كَانَ مَعَ الْبكاء رفع الصَّوْت، وَإِلَّا فَهُوَ بكا بِالْقصرِ
﴿عهدنا إِلَى آدم﴾ : أمرناه
﴿فِي الْبَحْر عجبا﴾ : سَبِيلا عجبا وَهُوَ كَونه كالتراب
﴿عميق﴾ : بعيد
﴿عصبَة﴾ : جمَاعَة
﴿عسيرا﴾ : شَدِيدا
﴿قَالَ عفريت﴾ : خَبِيث مارد ﴿بُيُوتًا عَورَة﴾ : متخرقة مُمكنَة لمن أرادها ﴿لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ : لم يبلغُوا الْحلم
﴿ثَلَاث عورات﴾ : نصف النَّهَار، وَآخر النَّهَار، وَبعد الْعشَاء الْأَخِيرَة
﴿عَورَة﴾ : لَيست حَصِينَة
﴿عزما﴾ : تصميم رَأْي وثباتا على الْأَمر
﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ : كَقَوْلِك: خلق زيد من الْكَرم
﴿ريح عاصف﴾ : شَدِيدَة الهبوب
﴿يَبْغُونَهَا عوجا﴾ : زيفا وميلا عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ
стр. 645
﴿عرض هَذَا الْأَدْنَى﴾ : خطام هَذَا الشَّيْء الْأَدْنَى يَعْنِي الدُّنْيَا
﴿عيلة﴾ : فقرا ﴿عَزِيز عَلَيْهِ﴾ : شَدِيد شاق يغلب صبره
﴿مَا عنتم﴾ : عنتكم ولقاؤكم الْمَكْرُوه
﴿بِغَيْر عمد﴾ : أساطين
﴿عوان﴾ : نصف بَين الصَّغِيرَة والمسنة جمعه عون
﴿وَمَا ذَلِك على الله بعزيز﴾ : بمعتذر أَو متعسر
﴿فعززنا﴾ : فقوينا
﴿كالعرجون﴾ : كالشمراخ المعوج. ﴿وحور عين﴾ : نجل الْعُيُون أَي واسعات الْعُيُون
﴿فِي عزة﴾ : استكبار
﴿عُجاب﴾ : بليغ فِي الْعجب
﴿وعزني فِي الْخطاب﴾ : غلبني فِي مخاطبته
﴿من العالين﴾ : مِمَّن علا وَاسْتحق التفوق
﴿فبعزتك﴾ : فبسلطانك وقهرك ﴿فذو دُعَاء عريض﴾ : كثير.
﴿عذت﴾ : التجأت
﴿لكتاب عَزِيز﴾ : أَي يصعب مِثَاله وَوُجُود مثله
﴿وَنحن عصبَة﴾ : جمَاعَة أقوياء
﴿وَإِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ : أَي هائل
﴿العاكف فِيهِ والباد﴾ : أَي الْمُقِيم والطارىء
﴿لبئس العشير﴾ : الصاحب
﴿هم العادون﴾ : الكاملون فِي الْعدوان
﴿فاسأل العادين﴾ : الَّذين يتمكنون من عد أَيَّامهَا
﴿قوما عالين﴾ : متكبرين
﴿وقومها لنا عَابِدُونَ﴾ : خادمون منقادون
﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ : الْقَدِيم
стр. 646
﴿أفعيينا﴾ : أفعجزنا
﴿فَعَتَوْا﴾ : فاستكبروا
﴿عربا﴾ : مُتَحَببَات الى أَزوَاجهنَّ
﴿فِي عتو﴾ : عناد
﴿عتل﴾ : جَاف غليظ
﴿بالعراء﴾ : بِالْأَرْضِ الخالية عَن الْأَشْجَار
﴿فِي عيشة راضية﴾ : ذَات رضى
﴿قُرْآنًا عجبا﴾ : بديعا
﴿عبس﴾ : قطب وَجهه
﴿وَإِذا العشار﴾ : النوق اللواتي أَتَى على حَملهنَّ عشرَة أشهر
﴿عطلت﴾ : تركت مُهْملَة
﴿إِذا عسعس﴾ : أقبل ظلامه
﴿ذَات الْعِمَاد﴾ : ذَات الْبناء الرفيع
﴿عائلا﴾ : فَقِيرا ذَا عِيَال
﴿وَالْعَادِيات﴾ : خيل الْغُزَاة
﴿كالعهن﴾ : كالصوف ذِي الألوان
﴿وعدده﴾ : جعله عدَّة للنوازل
﴿عمد ممددة﴾ : أعمدة ممدودة
﴿كعصف مَأْكُول﴾ : كورق زرع وَقع فِيهِ الأكال، وَهُوَ أَن يَأْكُلهُ الدُّود، أَو أكل حَبَّة فَبَقيَ صفرا مِنْهُ، أَو كتبن أَكلته الدَّوَابّ وراثتة
﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ : بالعهود وَهِي مَا أحل الله، وَمَا حرم الله، وَمَا فرض، وَمَا حد فِي الْقُرْآن كُله
﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ : حَيْثُ قَالُوا عنادا: بعضه حق وَبَعضه بَاطِل، أَو قسموه إِلَى سحر وَشعر وكهانة وأساطير الْأَوَّلين
﴿فِي عقبه﴾ : فِي ذُريَّته
﴿عاقرا﴾ : لاتلد
﴿عصيا﴾ : عاقا
﴿هَذَا مَا لدي عتيد﴾ : هَذَا مَا هُوَ مَكْتُوب عِنْدِي حَاضر لدي
﴿علقَة﴾ : قِطْعَة من الدَّم جامدة
﴿بالعدوة﴾ ، بالحركات الثَّلَاث: شط الْوَادي
стр. 647
﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ : فرقا شَتَّى
﴿هَل عستيم﴾ : أَي هَل أَنْتُم قريب من الْفِرَار
﴿عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ : أَي سعتها، لَا خلاف الطول
﴿فَإِذا عزمت﴾ : أَي صححت رَأْيك فِي إِمْضَاء الْأَمر
﴿عرض الدُّنْيَا﴾ : طمع الدُّنْيَا وَمَا يعرض مِنْهَا
﴿عرضا قَرِيبا﴾ : طَمَعا قَرِيبا
﴿الْعَرْش﴾ : سَرِير الْملك
﴿عبدت بني إِسْرَائِيل﴾ : اتخذتهم عبيدا لَك ﴿فعدلك﴾ : قوم خلقك. ﴿فعدلك﴾ : صرفك إِلَى ماشاء من الصُّور فِي الْحسن والقبح
﴿عرضة لأيمانكم﴾ : نَصِيبا لَهَا أَو عدَّة
﴿عروشها﴾ : سقوفها
﴿العير﴾ : إبل تحمل الْميرَة
﴿عجاف﴾ : الَّتِي قد بلغت فِي الهزال
﴿لبئس العشير﴾ : أَي الصاحب
﴿قل الْعَفو﴾ : وهوأن ينْفق مَا تيَسّر لَهُ بذله وَلَا يبلغ مِنْهُ الْجهد
﴿واتخذتم عِنْد الله عهدا﴾ : شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
﴿عبوسا﴾ : ضيقا ينقبض وَجهه من شدَّة الوجع
﴿وَلَا يخَاف عقباها﴾ : لَا يخَاف عَاقِبَة الدمدمة
﴿عزرتموهم﴾ : عظمتموهم [أَو نصرتموهم أَو قويتموهم]
﴿وعنت الْوُجُوه﴾ : استسلمت وخضعت
﴿عثر﴾ : اطلع
﴿من الْكبر عتيا﴾ : نحولا أوشيبا
﴿عصيب﴾ : شَدِيد
﴿جنَّات عدن﴾ : كروم وأعناب بالسُّرْيَانيَّة
﴿العرم﴾ ، بالحبشية: هِيَ المسناة الَّتِي
стр. 648
يجمع فِيهَا المَاء
﴿حَتَّى عفوا﴾ : كَثُرُوا [عددا وعددا]
﴿سنشد عضدك﴾ : الْعَضُد: الْمعِين والناصر
﴿عزموا الطَّلَاق﴾ : حققوا
﴿كل عدل﴾ : فديَة
﴿عَاصِم﴾ : مَانع
﴿عزروه﴾ : حموه ووقروه
﴿عِيسَى﴾ : هُوَ ابْن مَرْيَم بنت عمرَان، خلقه الله بِلَا أَب [واستنبىء كَسَائِر الْأَنْبِيَاء كَمَا صرح بِهِ صَاحب " المواقف "، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَنِي نَبيا﴾ تَعْبِير عَن المتحقق، كَقَوْلِه ﵊: كنت نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين] وَهُوَ اسْم عبراني أَو سرياني رفع بجسده، وَكَذَا إِدْرِيس على قَول وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وسينزل وَيقتل الدَّجَّال [عِنْد بَاب فلسطين] ويتزوج ويولد لَهُ ويحج وَيمْكث فِي الأَرْض سبع سِنِين ويدفن عِنْد النَّبِي ﵊
[ ﴿والمرسلات عرفا﴾ : أَي أرسلن بِالْإِحْسَانِ أَو الْمَعْرُوف أَو مُتَتَابعين
﴿من عزم الْأُمُور﴾ : من حق الْأُمُور وَخَيرهَا، قَالَ عَطاء: من حَقِيقَة الْإِيمَان
﴿وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا﴾ : يُسَارع الى كل مَا يخْطر بِبَالِهِ وَلَا ينظر إِلَى عَاقِبَة أمره
﴿عاملة ناصبة﴾ : تعْمل مَا تتعب فِيهِ كجر السلَاسِل
﴿عاليهم ثِيَاب﴾ : يعلوهم
﴿من علق﴾ : جمع علقَة، جمعه لِأَن الْإِنْسَان بِمَعْنى الْجمع
﴿الْعقبَة﴾ : الطَّرِيق فِي الْجَبَل
﴿من بعد مَا عقلوه﴾ : أَي فهموه بعقولهم
﴿فَإِذا عزمت﴾ فَإِذا وطنت على شَيْء بعد الشورى
﴿بِمَا عقدتم الْأَيْمَان﴾ : بِمَا وثقتم الْأَيْمَان عَلَيْهِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة
﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ : أَي احفظوها والزموا إصلاحها
﴿عقروا النَّاقة﴾ : فنحروها
﴿أعجلتم أَمر ربكُم﴾ : أتركتموه غير تَامّ
стр. 649
﴿أَن تحكموا بِالْعَدْلِ﴾ : بالإنصاف والتسوية]
(فصل الْغَيْن)
[الغسلين] : كل جرح أَو دبر غسلته فَخرج مِنْهُ شَيْء فَهُوَ غسلين
[الْغَيْب] : كل مَا غَابَ عَن الْعُيُون وَمَا كَانَ محصلا فِي الصُّدُور فهوغيب
[الْغرَّة] : كل شَيْء نفيسعند الْعَرَب فَهُوَ غرَّة
[الغول] : كل مَا اغتال الْإِنْسَان فَأَهْلَكَهُ فَهُوَ غول وَالْعرب تسمي كل داهية غولا على التهويل والتعظيم على مَا جرت بِهِ عَادَتهم فِيمَا لَا أصل لَهُ وَلَا حَقِيقَة كالعنقاء وَقَالَ بَعضهم: الغول نوع من الْجِنّ كَانَ يغتال النَّاس بَغْتَة بِحَيْثُ لَا يعرف لَهُ مَكَان حَتَّى يطْلب، ثمَّ اسْتعْمل غول الغول فِي انْتِفَاء أَمر بِحَيْثُ لَا يرى مِنْهُ أثر
[الْغلَّة] : كل مَا يحصل من نَحْو ريع أَرض أَو كرائها أَو من أُجْرَة علام فَهُوَ غلَّة
[الغي] : كل شرعند الْعَرَب فَهُوَ غي وكل خير فَهُوَ رشاد
[الغيابة] : كل مَا اجْتمع من شجر أَو غمام أَو ظلمَة فَهُوَ غيابة
[الْغرُور] : كل من غر شيئأ فَهُوَ غرور بِالْفَتْح والغرور، بِالضَّمِّ: الْبَاطِل
[الْغُمَّة] : كل مَا يستر شَيْئا فَهُوَ غمَّة
[الغفر] : كل شَيْء سترته فقد غفرته
[الْغنم] : كل شَيْء مظفوربه فَإِنَّهُ يُسمى غنما بِالضَّمِّ ومغنما وغنيمة
[الْغَلَط والغلت] : كل غلط يكْتب بِالطَّاءِ إِلَّا غلت الْحساب فَإِنَّهُ بِالتَّاءِ
الغيظ: والغيظ فِي كل الْقُرْآن بالظاء إِلَّا ﴿مَا تغيض﴾ ، ﴿وغيض المَاء﴾
[الْغَوْر] : غور كل شَيْء قَعْره
[الْغرَّة] : غرَّة كل شىء أَوله ومعظمه
[الغب] : غب كل شَيْء عاقبته
وَالْغِب فِي الْوُرُود: أَن ترد الْإِبِل المَاء يَوْمًا وتدعه يَوْمًا وَمِنْه الغب فِي الزِّيَارَة والحمى
[الْغَرِيب] : كل شَيْء فِيمَا بَين جنسه عديم النظير فَهُوَ غَرِيب
غير: بِمَعْنى الْمُغَايرَة، وَلذَلِك قَالَ السيرافي: إِنَّهَا لَا تتعرف بِالْإِضَافَة إِلَّا إِذا وَقعت بَين متضادين كَمَا تَقول: (عجبت من قيامك غير قعودك) ، أَو (عجبت من حَرَكَة غير سُكُون) ، وَمن ثمَّة جَازَ وصف الْمعرفَة بهَا فِي قَوْله: ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ وَالْأَصْل أَن تكون وَصفا للنكرة نَحْو: ﴿نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾
والمغايرة مستلزمة للنَّفْي، فَتَارَة يُرَاد إِثْبَات الْمُغَايرَة كَقَوْلِه تَعَالَى: (فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا
стр. 650
عَاد﴾ فَيكون إِثْبَاتًا متضمنا للنَّفْي فَيجوز تأكيده ب (لَا) ، وَأُخْرَى يُرَاد بهَا النَّفْي كَمَا فِي قَوْلك: (أَنا غير ضَارب زيدا) أَي: لست ضَارِبًا لَهُ، لَا أَنِّي مُغَاير لشخص ضَارب لَهُ، فَيكون نفيا صَرِيحًا
وَمنعُوا تَعْرِيفه بِاللَّامِ حَال كَونه مُضَافا مَعَ أَنه نكرَة وَلَيْسَ معرفَة بِالْكَسْبِ حَتَّى يلْزم من إِدْخَال اللَّام تَحْصِيل الْحَاصِل لحفظ صُورَة الْإِضَافَة المعنوية، وَلم يجوزوا تَقْدِيم مَعْمُول الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي مَا إِذا كَانَ الْمُضَاف لَفْظَة (غير) لِأَن (غير) بِمَنْزِلَة (لَا) ، وَلَا يجوز تَقْدِيم مَعْمُول مَا بعد (لَا) عَلَيْهَا
و (غير) يُوصف بهَا حَيْثُ لَا يتَصَوَّر الِاسْتِثْنَاء، وَإِلَّا لَيست كَذَلِك تَقول: (عِنْدِي دِرْهَم غير جيد) ، وَلَو قلت (إِلَّا جيدا) لم يجز، و (إِلَّا) إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا صفة لم يجز حذف الْمَوْصُوف وَإِقَامَة الصّفة مقَامه بِخِلَاف (غير) ، وَإِذا وصفت ب (غير) ، أتبعتها إِعْرَاب مَا قبلهَا، وَإِذا استثنيت أعربتها بالإعراب الَّذِي يجب للاسم الْوَاقِع بعد (إِلَّا) وَذَلِكَ لِأَن أصل (غير) صفة وَالِاسْتِثْنَاء بهَا عَارض عكس (إِلَّا) وَفِي قَوْلك: (عِنْدِي مائَة دِرْهَم غير دِرْهَم)
إِن نصبت (غير) على الِاسْتِثْنَاء لزمتك تِسْعَة وَتسْعُونَ، وَإِن رفعت على الصّفة لزمتك مائَة، لِأَن التَّقْدِير (عِنْدِي مائَة لَا دِرْهَم)
وَشرط (غير) أَن يكون مَا قبلهَا يصدق على مَا بعْدهَا تَقول (مَرَرْت بِرَجُل غير فَقِيه) ، وَلَا يجوز (غير أمة) بِخِلَاف لَا (النافية) فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ
وَتَقَع (غير) موقعا لَا تكون فِيهِ إِلَّا النكرَة، وَذَلِكَ إِذا أُرِيد بهَا النَّفْي الساذج فِي نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل غير زيد)
وَتَقَع موقعا لَا تكون فِيهِ إِلَّا معرفَة، وَذَلِكَ إِذا أُرِيد بهَا شَيْء قد عرف بمضادة الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي معنى لَا يضاده فِيهِ إِلَّا هُوَ كَمَا إِذا قلت: (مَرَرْت بغيرك) أَي الْمَعْرُوف بمضادتك، إِلَّا أَنه فِي هَذَا لَا يجْرِي صفة فَتذكر (غير) جَارِيَة على الْمَوْصُوف، وَتَقَع أَيْضا موقعا تكون فِيهِ نكرَة تَارَة وَمَعْرِفَة أُخْرَى، كَمَا إِذا قلت: (مَرَرْت بِرَجُل كريم غير لئيم، وعاقل غير جَاهِل) وَالرجل الْكَرِيم غير اللَّئِيم
فِي " الْقَامُوس ": غير بِمَعْنى سوى وَتَكون بِمَعْنى (لَا) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ﴾ أَي جائعا وَلَا بَاغِيا
وَبِمَعْنى (إِلَّا) وَهُوَ اسْم ملازم للإضافة فِي الْمَعْنى وَيقطع عَنْهَا لفظا إِن فهم مَعْنَاهُ وَتَقَدَّمت عَلَيْهَا (لَيْسَ) فَيُقَال: (قبضت عشرَة لَيْسَ غير) ، [وَإِذا كَانَ (غير) بِمَعْنى (سوى) فَلَا يجوز الْعَطف عَلَيْهَا ب (لَا) ، وَلَا يجوز فِي
стр. 651
الْكَلَام (عِنْدِي سوى عبد الله وَلَا زيد) ] وَإِنَّمَا لَا تتعرف (غير) بِالْإِضَافَة لشدَّة ابهامها، وَإِذا وَقعت بَين ضدين ك ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ ضعف إبهامها أَو زَالَ فتتعرف
وَإِذا كَانَت للاستثناء أعربت إِعْرَاب الِاسْم التَّالِي وتنصب فِي نَحْو: (جَاءَ الْقَوْم غير زيد)
أَو يجوز النصب وَالرَّفْع فِي (مَا جَاءَ أحد غير زيد) وَإِذا أضيفت لمبني جَازَ بناؤها على الْفَتْح، و (غير) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ لنفي الصُّورَة من غير مادتها
وَفِي قَوْله: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَام غير مُبين﴾ للنَّفْي الْمُجَرّد من غير إِثْبَات معنى بِهِ
وَفِي قَوْله: ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ بِمَعْنى (إِلَّا) و (غير) تسْتَعْمل اسْما وظرفاً.
و (سوى) لَا تسْتَعْمل عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا ظرف مَكَان وَفِي (غير) معنى النَّفْي دون (سوى) والغيرية، اصْطِلَاحا: كَون الْمَوْجُودين بِحَيْثُ يتَصَوَّر وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر، يَعْنِي أَنه يُمكن الانفكاك بَينهمَا وَلَا يتَبَادَر من (سوى) إِلَّا الغيرية بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ
والغيران: بِمَعْنى مَا يجوز وجود أَحدهمَا مَعَ عدم الآخر لَا يتَصَوَّر ذَلِك فِي صِفَات الله مَعَ ذَاته، وَلَا فِي صفة مَعَ صفة أُخْرَى
[ثمَّ اعْلَم أَن الشَّيْء الْوَاحِد يُوصف بالوجود والعدم فِي حَالَة وَاحِدَة عِنْد قيام الدَّلِيل على ذَلِك كَمَا فِي ارْتِفَاع العينية والغيرية بَين ذَات الله وَصِفَاته، وكما فِي الْوَاحِد مَعَ الْعشْرَة، وكما إِذا كَانَ لرجل امْرَأَتَانِ فَقَالَ لإحداهما: (إِن حِضْت فَأَنت طَالِق وضرتك) فَقَالَت: حِضْت، تطلق هِيَ وَلَا تطلق ضَرَّتهَا مَعَ أَن ذَلِك لم يخل عَن أحد أَمريْن: إِمَّا إِن كَانَ الْحيض مِنْهَا مَوْجُودا أَو لم يكن فَاعْتبر حَيْضهَا مَوْجُودا فِي حق نَفسهَا ومعدوما فِي حق ضَرَّتهَا] فَإِن قيل: الْجَوْهَر مَعَ الْعرض غيران بِالْإِجْمَاع وَمَعَ هَذَا لَا يتَصَوَّر وجود الْجَوْهَر بِدُونِ الْعرض وَلَا بِالْعَكْسِ قُلْنَا: بلَى، وَلَكِن إِذا فَرضنَا جوهرا يتَصَوَّر وجوده بِدُونِ عرض معِين، وَكَذَا كل جَوْهَر مَعَ عرض معِين فَإِنَّهُ مَا من جَوْهَر إِلَّا وَيُمكن تَقْدِير عرض آخر بَدَلا عَمَّا قَامَ بِهِ من الْعرض [وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يبين فِي هَذَا الْمقَام هُوَ أَن للشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ فِي الغيرين قَولَانِ: قَالَ أَولا: الغيران كل موجودين يَصح عدم أَحدهمَا مَعَ وجود الآخر بِالْعدمِ ثمَّ قَالَ: الغيران كل موجودين يَصح مُفَارقَة أَحدهمَا للْآخر بِالْعدمِ أَو الحيز وَإِنَّمَا رد الْمُفَارقَة فِي آخر قوليه بَين الْعَدَم والحيز، وَلم يُوجب الْمَعِيَّة بَينهمَا، لِأَنَّهُ لَو أوجب ذَلِك لما وَقعت الْمُغَايرَة مَعَ انْتِفَاء أَحدهمَا وَثُبُوت الآخر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا لم يقْتَصر على أَحدهمَا كَمَا فِي الأول، إِذْ لَو اقْتصر على الْمُفَارقَة بِالْعدمِ لزم السُّؤَال الْمَشْهُور وَهُوَ: إِنَّا نعلم الْمُغَايرَة بَين الْأَجْسَام بِتَقْدِير اعْتِقَاد قدمهَا لِاسْتِحَالَة عدم الْقَدِيم، وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمُغَايرَة مَعْلُومَة وَلَو قدر
стр. 652
امْتنَاع الْعَدَم عَلَيْهَا، وَلَو اقتصرنا بحيز لامتنع التغاير بَين الْأَعْرَاض لعدم تحيزها وَلَيْسَ كَذَلِك، وعَلى هَذَا بنى الْأَصْحَاب امْتنَاع التغاير بَين ذَات الْقَدِيم وَصِفَاته، وَالصِّفَات الْقَدِيمَة بَعْضهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بعض لكَونهَا وجوديات يمْتَنع مُفَارقَة الْبَعْض مِنْهَا للْبَعْض، لَا بِالْعدمِ ضَرُورَة قدمهَا واستحالة عدم الْقَدِيم، وَلَا بالحيز إِذْ هِيَ متحيزة، وَالْقَوْل بِأَن الغيرين مَا صحت فِيهِ عبارَة التَّثْنِيَة بَاطِل بالأعلام المضافة فَإِنَّهُ يَصح مِنْهَا عبارَة التَّثْنِيَة وَالْجمع يُقَال: عدمان وأعدام، وَلَيْسَت مُتَغَايِرَة بِالْإِجْمَاع منا وَمِنْهُم لعدم تثنيتها، وَالْقَوْل بِأَن الغيرين هما الذاتان اللَّتَان قَامَت بهما الغيرية فمبني على القَوْل بالأحوال وَهُوَ محَال] وَالْفرق بَين غيرين ومختلفين أَن الغيرين أَعم فَإِنَّهُمَا قد يكونَانِ متفقين فَكل خلافين غيران وَلَا عكس
غَدا: أشبه الْفِعْل الْمُسْتَقْبل لكَونه منتظرا فأعرب، بِخِلَاف (أمس) فَإِنَّهُ استبهم استبهام الْحُرُوف فَأشبه الْفِعْل الْمَاضِي
وَغدا: أَي مَشى فِي وَقت الْغَدَاة
وَرَاح: أَي مَشى فِي وَقت الرواح، وَهُوَ مَا بعد الزَّوَال إِلَى اللَّيْل
وتستعمل معرفَة بِاللَّامِ أَيْضا
وغدوة: معرفَة لِأَنَّهَا علم وضع للتعريف
والغذاء، بالمعجمتين وبالكسر: هُوَ مَا بِهِ نَمَاء الْجِسْم وقوامه
و [الْغذَاء] : بِالْفَتْح وَالْمدّ: طَعَام الغدوة كَمَا أَن الْعشَاء كَذَلِك طَعَام الْعشَاء (والغداء: مَا يُؤْكَل للشبع بَين الْفجْر والزوال) وغداء أهل كل بلد مَا تعارفوه فَفِي الْبَادِيَة اللَّبن، وَفِي خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر الْخبز، وَفِي التّرْك اللَّحْم وَاللَّبن، وَفِي طبرستان الْأرز
الغفر: السّتْر والتغطية
يُقَال: غفر الْمَتَاع فِي الْوِعَاء: إِذا أدخلهُ فِيهِ وستره كأغفره
وَغفر الشيب بالخضاب: غطاه
والغفور والغفار: من صِفَات الله
والغفور: كثير الْمَغْفِرَة وَهِي صِيَانة العَبْد عَمَّا اسْتَحَقَّه من الْعقَاب بالتجاوز عَن ذنويه (من الغفر وَهُوَ إلباس الشَّيْء مَا يصونه عَن الدنس)
والغفار أبلغ مِنْهُ لزِيَادَة بنائِهِ وَقيل: الْمُبَالغَة فِيهِ من جِهَة الْكَيْفِيَّة، وَفِي الْغفار من جِهَة الكمية
والغفران: يَقْتَضِي إِسْقَاط الْعقَاب ونيل الثَّوَاب، وَلَا يسْتَحقّهُ إِلَّا الْمُؤمن، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْبَارِي تَعَالَى
وَالْعَفو يَقْتَضِي إِسْقَاط اللوم والذم وَلَا يَقْتَضِي نيل الثَّوَاب وَيسْتَعْمل فِي العَبْد أَيْضا كالتكفير حَيْثُ يُقَال: كفر عَن يَمِينه
والستر: أخص من الغفران إِذْ يجوز أَن يستر وَلَا يغْفر
والصفح: التجاوز عَن الذَّنب
والمحو: أَعم من الْعَفو والغفران
стр. 653
والغفران فِي الْآخِرَة فَقَط
وَالْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَالرَّحْمَة وَالْإِحْسَان متغايران، وَلَا يلْزم من وجود أَحدهمَا وجود الآخر، لِأَن الرَّحْمَة قد تُوجد وافرة فِي حق من لَا يتَمَكَّن من الاحسان كالوالدة العاجزة وَنَحْوهَا وَقد يُوجد الْإِحْسَان مِمَّن لَا رَحْمَة لَهُ فِي طبعه كالملك القاسي فَإِنَّهُ قد يحسن إِلَى بعض أعدائه لمصْلحَة ملكه
والإنعام: إِيصَال الْإِحْسَان إِلَى سواك بِشَرْط أَن يكون ناطقا فَلَا يُقَال: أنعم فلَان على فرسه
قيل: ينشأ من الْعَرْش نور كالعمود يكون بَين أهل الْمَحْشَر لمن يُرِيد الله حمايته، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى من الغفران
الْغَلَبَة: هِيَ أَن يكون اللَّفْظ فِي أصل الْوَضع عَاما فِي أَشْيَاء ثمَّ يصير بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِي أَحدهَا أشهر، بِحَيْثُ لَا يحْتَاج ذَلِك الشَّيْء الى قرينَة بِخِلَاف سَائِر مَا كَانَ وَاقعا عَلَيْهِ، اسْما كَانَ كَابْن عَبَّاس، أَو صفة كالأسود للحية
قَالَ الشَّيْخ سعد الدّين: معنى الْغَلَبَة أَن يكون للاسم عُمُوم فَيعرض لَهُ بِحَسب الِاسْتِعْمَال خُصُوص مَا إِلَى حد التشخص فَيصير علما اتِّفَاقًا
وَالْخلاف فِيمَا إِذا لم تصل خُصُوصِيَّة الِاسْم إِلَى حد التشخيص بالغلبة: (وَالْغَلَبَة بِالنّظرِ إِلَى نفس الْوَضع دون الِاسْتِعْمَال أَلا ترى أَن لَفْظَة (الله) من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة مَعَ أَنه لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي غَيره تَعَالَى)
وَالْغَلَبَة فِي الْأَسْمَاء كالبيت على الْكَعْبَة وَفِي الصِّفَات كالرحمن غير مُضَاف
وَفِي الْمعَانِي كالخوض على الشُّرُوع فِي الْبَاطِل خَاصَّة
وَالْغَلَبَة التحقيقية: عبارَة عَن أَن يسْتَعْمل اللَّفْظ أَولا فِي معنى ثمَّ ينْتَقل الى آخر والصعق من هَذَا الْقَبِيل
وَالْغَلَبَة التقديرية: عبارَة عَن أَن لَا يسْتَعْمل اللَّفْظ من ابْتِدَاء وَضعه فِي غير ذَلِك الْمَعْنى، لَكِن مُقْتَضى الْقيَاس الِاسْتِعْمَال كالذبران والعيوق
وَلَفْظَة (الله) تَعَالَى و (الثريا) من هَذَا الْقَبِيل إِذا لم يستعملا فِي غير المعبود بِالْحَقِّ والكوكب الْمَخْصُوص أصلا، لَكِن الْقيَاس الِاسْتِعْمَال
قَالَ بَعضهم: الْغَلَبَة التقديرية أَن لَا يكون للاسم إِلَّا فَرد وَاحِد فِي الْخَارِج، لَكِن يفْرض لَهُ أَفْرَاد فِي الذِّهْن، فَلَا يسْتَعْمل ذَلِك الِاسْم إِلَّا فِي الْفَرد الْخَارِجِي بالغلبة كلفظة (الله) و (الرَّحْمَن)
وَالْغَلَبَة التحقيقية: أَن يكون للاسم أَفْرَاد فِي الْخَارِج لَكِن يسْتَعْمل ذَلِك الِاسْم فِي فَرد مِنْهَا بالغلبة كالنجم للثريا، وَالصَّلَاة للدُّعَاء
وَفِي التحقيقية يَصح إِطْلَاق الِاسْم على غير المغلوب عَلَيْهِ قبل تَمام الْغَلَبَة، بِخِلَاف التقديرية فَإِنَّهَا غير زمانية حَتَّى يُوجد فِيهَا الْقبل والبعد
الْغَيْب: هوما لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل، وَلم ينصب لَهُ أَمارَة، وَلم يتَعَلَّق بِهِ علم مَخْلُوق، وَفِيه حِكَايَة شهيرة بَين الْحجَّاج والمنجم
وَقيل: الْغَيْب هُوَ الْخَفي الَّذِي لَا يكون محسوسا، وَلَا فِي قُوَّة المحسوسات كالمعلومات ببديهة الْعقل أَو ضَرُورَة الْكَشْف وَهُوَ على
стр. 654
قسمَيْنِ: قسم نضب عَلَيْهِ دَلِيل فَيمكن مَعْرفَته كذات الله تَعَالَى وأسمائه الْحسنى وَصِفَاته الْعلية وأحوال الْآخِرَة الى غير ذَلِك مِمَّا يجب على العَبْد مَعْرفَته وكلف بِهِ وَهُوَ غَائِب عَنهُ لَا يُشَاهِدهُ وَلَا يعاينه وَلَكِن يُمكن مَعْرفَته بِالنّظرِ الصَّحِيح
وَقسم لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَلَا يُمكن للبشر مَعْرفَته كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ﴾
وغيب الْغَيْب: هُوَ الذَّات الإلهية الْمُطلقَة وَهُوَ هويته الغيبية السارية للْكُلّ علما لَا يُمكن أَن يتَعَلَّق بِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَار علم لكَونه محتجبا فِي حجاب عزته، وَلَا يجوز إِطْلَاق اسْم الْغَائِب عَلَيْهِ تَعَالَى، وَيجوز أَن يُقَال: إِنَّه غيب عَن الْخلق
وَقد فسر ﴿يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ بِأَنَّهُ هُوَ الله [وَقيل: بِالْقَلْبِ أَيْضا فالباء للتعدية على تَقْدِير الصِّلَة، أَو للملابسة على كَونه حَالا، أَو للآلة إِذا كَانَ بِمَعْنى الْقلب] والغيب الْمُطلق: كوقت قيام السَّاعَة
والإضافي: كنزول مطر فِي مَكَّة فِي حق من كَانَ غَائِبا عَن مَكَّة
فالمطلق لَا يكون علمه لِلْخلقِ إِلَّا بِإِخْبَار الله تَعَالَى والمقيد لَيْسَ لَهُ طَرِيق إِلَّا الإلهام
وَالرَّسُول من الْبشر يتلَقَّى الْغَيْب من الْملك بِالذَّاتِ، وَالْوَلِيّ لَا يتلَقَّى بِالذَّاتِ، بل بِوَاسِطَة تَصْدِيقه بِالنَّبِيِّ، وَقد يتلَقَّى الرَّسُول بِلَا وَاسِطَة أَيْضا والاطلاع على المغيبات وفوارق الْعَادَات يعم الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم كالأولياء والحكماء المتألهين، بل قد يكون بعض الْأَوْلِيَاء أَكثر اطلاعا على بعض الْحَقَائِق والمغيبات من الْأَنْبِيَاء، فَإِن كثيرا من محققي هَذِه الْأمة كَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رضوَان الله عَلَيْهِم، وَكَذَا حُذَيْفَة، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَذُو النُّون، والسهل التسترِي، وَأَبُو يزِيد، والجنيد، وَإِبْرَاهِيم بن أدهم، وأمثالهم رُبمَا رجحوا فِي الْحَقَائِق على أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل، (واستفادة دَاوُد النَّبِي من لُقْمَان مَشْهُورَة) ، واحتياج مُوسَى ﵇ إِلَى الْخضر يشْهد فِي ظَاهر الْحَال على ذَلِك، وَكَون الرَّسُول أعلم زَمَانه لَيْسَ على إِطْلَاقه، بل فِيمَا بعث بِهِ من أصُول الدّين وفروعه (فَلَا يلْزم مِنْهُ التَّفْضِيل) وَاتِّبَاع مُوسَى لَهُ كَانَ ابتلاء من الله تَعَالَى حَيْثُ بَدَت مِنْهُ تِلْكَ الْعبارَة الَّتِي كَانَ الْأَلْيَق بِحَالهِ خلَافهَا، وَهُوَ رد الْعلم إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَّا أَيْن الْعُلُوم الخضرية مِمَّا قيل لمُوسَى: ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني﴾ وَمِمَّا قيل لَهُ أَيْضا: ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ وَالْخضر وَإِن كَانَ مشرفا بِتِلْكَ الْعُلُوم فموسى كَانَ مشرفا بقوله: (إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي
стр. 655
وبكلامي﴾
قَالَ صَاحب " العوارف ": لَا يجوز تجلي الذَّات للأولياء، وَإِلَّا يلْزم فَضلهمْ على مُوسَى ﵇
والغيوب: بِالْكَسْرِ كالبيوت
وبالضم كالعثور، وبالفتح كالصبور على أَنه) مُبَالغَة غَائِب
والغيبة بِالْفَتْح: مصدر (غَابَ عَن الْعين) إِذا استتر
وبالكسر: اسْم من الاغتياب، وَهُوَ أَن يتَكَلَّم خلف إِنْسَان مَسْتُور بِكَلَام هُوَ فِيهِ، وَإِن لم يكن ذَلِك الْكَلَام فِيهِ فَهُوَ بهتان، وَإِن واجهه فَهُوَ شتم وتباح الْغَيْبَة فِي سِتَّة نظمها بعض الأدباء:
(الْقدح لَيْسَ بغيبة فِي سِتَّة ... متظلم ومعرف ومحذر)
(ولمظهر فسقا ومستفت وَمن طلب الْإِعَانَة فِي إِزَالَة مُنكر)
فالمعرف: ذَاكر وصف أَو لقب لَا يعرف الْمَذْكُور إِلَّا بِهِ، والمحذر: الناصح
الْغنم، بِالضَّمِّ: الْغَنِيمَة
وغنمت الشَّيْء: أصبته، غنيمَة ومغنما وَالْجمع: غَنَائِم ومغانم
وَالْغنم بالغرم: أَي مُقَابل بِهِ
وغرمت الدِّيَة وَالدّين: أديته
وَيَتَعَدَّى بالتضعيف: يُقَال: غرمته، وبالألف جعلته غارما
وَالْغنيمَة أَعم من النَّفْل
والفيء أَعم من الْغَنِيمَة لِأَنَّهُ اسْم لكل مَا صَار للْمُسلمين من أَمْوَال أهل الشّرك بعد مَا تضع الْحَرْب أَوزَارهَا وَتصير الدَّار دَار الْإِسْلَام، وَحكمه أَن يكون لكافة الْمُسلمين وَلَا يُخَمّس وَذهب قوم إِلَى أَن الْغَنِيمَة مَا أصَاب الْمُسلمُونَ مِنْهُم عنْوَة بِقِتَال
والفيء: مَا كَانَ عَن صلح بِغَيْر قتال
وَقيل: النَّفْل إِذا اعْتبر كَونه مظفورا بِهِ يُقَال لَهُ غنيمَة
وَإِذا اعْتبر كَونه منحة من الله تَعَالَى ابْتِدَاء من غير وجوب يُقَال لَهُ نفل
وَقيل: الْغَنِيمَة مَا حصل مستغنما بتعب كَانَ أَو بِغَيْر تَعب، وباستحقاق كَانَ أَو بِغَيْر اسْتِحْقَاق، وَقبل الظفر أَو بعده
وَالنَّفْل: مَا يحصل للْإنْسَان قبل الْغَنِيمَة من جملَة الْغَنِيمَة
وَقَالَ بَعضهم: الْغَنِيمَة والجزية وَمَال أهل الصُّلْح وَالْخَرَاج كُله فَيْء، لِأَن ذَلِك كُله مِمَّا أَفَاء الله على الْمُؤمنِينَ
وَعند الْفُقَهَاء: كل مَا يحل أَخذه من أَمْوَالهم فَهُوَ فَيْء
الْغَايَة: هِيَ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الشَّيْء وَيَتَرَتَّب هُوَ عَلَيْهِ
وَقد تسمى غَرضا من حَيْثُ إِنَّه يطْلب بِالْفِعْلِ، وَمَنْفَعَة إِن كَانَ مِمَّا يتشوقه الْكل طبعا
стр. 656
وَقيل: الْغَايَة: الْفَائِدَة الْمَقْصُودَة سَوَاء كَانَت عَائِدَة إِلَى الْفَاعِل أم لَا
وَالْغَرَض: هُوَ الْفَائِدَة الْمَقْصُودَة العائدة إِلَى الْفَاعِل الَّتِي لَا يُمكن تَحْصِيلهَا إِلَّا بذلك الْفِعْل
وَقيل: الْغَرَض: هُوَ الَّذِي يتَصَوَّر قبل الشُّرُوع فِي إِيجَاد الْمَعْلُول
والغاية: هِيَ الَّتِي تكون بعد الشُّرُوع
وَقَالَ بَعضهم: الْفِعْل إِذا ترَتّب عَلَيْهِ أَمر ترتبأ ذاتيا يُسمى غَايَة لَهُ من حَيْثُ إِنَّه طرف الْفِعْل، وَنِهَايَة وَفَائِدَة من حَيْثُ ترتبه عَلَيْهِ، فيختلفان اعْتِبَارا، ويعمان الْأَفْعَال الاختيارية وَغَيرهَا، فَإِن كَانَ لَهُ مدْخل فِي إقدام الْفَاعِل على الْفِعْل يُسمى غَرضا بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ، وَعلة غائية، وَحِكْمَة، ومصلحة بِالْقِيَاسِ إِلَى الْغَيْر
وَقد يُخَالف الْغَرَض فَائِدَة الْفِعْل كَمَا إِذا أَخطَأ فِي اعتقادها، وَهُوَ إِذا كَانَ مِمَّا يتشوفه الْكل طبعا يُسمى مَنْفَعَة
وَالْمرَاد بالغاية فِي (من) الَّتِي لابتداء الْغَايَة الْمسَافَة، إطلاقا لاسم الْجُزْء على الْكل
الْغناء، ككساء: السماع
وبالفتح: الْكِفَايَة وَكِلَاهُمَا ممدودان
وبالكسر [وَالْقصر] : الْيَسَار ضد العسار (وَهُوَ غير مَمْدُود)
قَالَ بَعضهم: غنى الدُّنْيَا وَهُوَ الْكِفَايَة مَقْصُور
وغناء الْآخِرَة: وَهُوَ السَّلامَة مَمْدُود وَقد نظمته:
(غنى الدُّنْيَا كفايتنا قصير ... غنا الْأُخْرَى سلامتنا مديد)
والغناء بِالضَّمِّ وَالْمدّ: التَّغَنِّي وَلَا يتَحَقَّق ذَلِك إِلَّا بِكَوْن الألحان من الشّعْر، وانضمام التصفيق إِلَى الألحان ومناسبة التصفيق لَهَا فَهُوَ من أَنْوَاع اللّعب، وكبيرة فِي جَمِيع الْأَدْيَان حَتَّى يمْنَع الْمُشْركُونَ عَن ذَلِك
فِي " الْكَشَّاف " قيل: الْغناء منفدة: لِلْمَالِ، مسخطة للرب، مفْسدَة للقلب
وَلَيْسَ المُرَاد من حَدِيث " من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " إِلَى آخِره التَّغَنِّي، بل المُرَاد الِاسْتِغْنَاء بِهِ، دلّ على ذَلِك مورده
[وَالْمَفْهُوم من كَون الشَّيْء غَنِيا عَن غَيره لَيْسَ إِلَّا وجوده مَعَ عدم غَيره، كَذَا فِي " شرح الإشارات "
قَالَ صَاحب " المحاكمات ": وَهَذَا غير صَحِيح، فَإِن الْعلَّة غنية عَن الْمَعْلُول مَعَ امْتنَاع انفكاكها عَنهُ]
الْغرَّة، بِالضَّمِّ: العَبْد نَفسه وَالْأمة أَيْضا
و [الْغرَّة] من الشَّهْر: لَيْلَة استهلال الْقَمَر و [الْغرَّة] من الْهلَال: طلعته و [الْغرَّة] من الْأَسْنَان: بياضها وأولها
و [الْغرَّة] من الْمَتَاع: خِيَاره
و [الْغرَّة] من الْقَوْم: شريفهم
و [الْغرَّة] من الْكَرم: سرعَة بسوقه
و [الْغرَّة] من الرجل: وَجهه وكل مَا بدا لَك من ضوء أوصبح فقد بَدَت غرته
وَهِي عِنْد الْفُقَهَاء مَا بلغ ثمنه نصف عشر الدِّيَة من العبيد وَالْإِمَاء
стр. 657
وغرت على أَهلِي: أغار غيرَة
وغار الرجل: أَي أَتَى الْغَوْر فَهُوَ غائر
والغيرة: كَرَاهَة الرجل اشْتِرَاك غَيره فِيمَا هُوَ حَقه وأغار على الْعَدو إغارة وغارة
وأغار الْحَبل إغارة أَيْضا: إِذا أحكم فتله [الغض: غض طرفه: خفضه
وغض من صَوته، وَالْأَمر مِنْهُ فِي لُغَة أهل الْحجاز أغضض من صَوْتك وَفِي لُغَة أهل نجد: غض طرفك بِالْإِدْغَامِ
الْغَضَب: هُوَ إِرَادَة الْإِضْرَار بالمغضوب عَلَيْهِ
والغيظ: تغير يلْحق المغتاظ وَذَلِكَ لَا يَصح إِلَّا على الْأَجْسَام كالضحك والبكاء وَنَحْوهمَا وَلِهَذَا لَا يُوصف الله تَعَالَى بالغيظ
[وَالْغَضَب من الله تَعَالَى كالرحمة]
وَالْغَضَب عَام
والفرك خَاص فِيمَا بَين الزَّوْجَيْنِ
وَيُقَال: غضِبت عَلَيْهِ وَله: إِذا كَانَ المغضوب عَلَيْهِ حَيا، وغضبت بِهِ إِذا كَانَ مَيتا
الْغَيْن: كالغين الهجائية: هُوَ حجاب رَقِيق يَقع على قُلُوب خَواص عباد الله فِي أَوْقَات الْغَفْلَة وَعَلِيهِ حَدِيث " إِنَّه ليغان على قلبِي فأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة
وغين على كَذَا: غطي عَلَيْهِ
والغيم للعصاة وَهُوَ حجاب كثيف
والرين والختم والطبع للْكفَّار والغبن، بِالْمُوَحَّدَةِ الساكنة: فِي الْأَمْوَال
وبالمتحركة فِي الآراء، وماضيه مِمَّا يضم فاؤه
وَالدُّخُول تَحت التَّقْوِيم فِي الْجُمْلَة من بعض المقومين هُوَ الْحَد الْفَاصِل بَين فَاحش الْغبن ويسيره فِي الْأَصَح من مَذْهَب أَصْحَابنَا دون مَا قيل من أَن حد الْيَسِير أَن يزِيد على الْعشْرَة مِقْدَار الْعشْر وَهُوَ (ده يازده) ، أَو نصفه وَهُوَ (ده نيم) ، إِذْ التَّفَاوُت بِحَسب الْعَادَات والأماكن والأوقات يمْنَع التَّحْدِيد بِحَسب الْمِقْدَار
الغريزة: هِيَ ملكة تصدر عَنْهَا صِفَات ذاتية
وَيقرب مِنْهَا الْخلق إِلَّا أَن للاعتياد مدخلًا فِي الْخلق دونهَا
الْغَمَام: هُوَ أقوى من السَّحَاب ظلمَة، فَإِن أول مَا ينشأ هُوَ النشر، فَإِذا انسحب فِي الْهَوَاء فَهُوَ السَّحَاب، فَإِذا تَغَيَّرت لَهُ السَّمَاء فَهُوَ الْغَمَام
[والسحاب إِمَّا من السَّمَاء وَإِمَّا من الْبَحْر، إِذْ لَا قَائِل بِأَن بعضه من هَذَا وَبَعضه من ذَاك]
الغمرة: أَصْلهَا الشَّيْء الَّذِي يغمر الْأَشْيَاء فيغطيها، ثمَّ وضعت فِي مَوضِع الشدائد والمكا ره
الغل: هُوَ بِمَعْنى الْخِيَانَة من حد (دخل) وَالَّذِي هُوَ الضغن من حد (ضرب)
والغلول كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِي: الْخِيَانَة فِي بَيت مَال، أَو زَكَاة، أَو غنيمَة وَقَيده أَبُو عُبَيْدَة بِالْغَنِيمَةِ فَقَط
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾
стр. 658
وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ : أَي منفردين عَن الْأَمْوَال والأهل والشركاء فِي الْفَيْء
والأغلال: الْخِيَانَة فِي كل شَيْء
والغل: أَخذ الْخِيَانَة فِي الْقلب على الْخلق
والغش: سَواد الْقلب وعبوس الْوَجْه
الْغُلَام: يَقع هَذَا الِاسْم على الصَّبِي من حِين يُولد على اخْتِلَاف حالاته إِلَى أَن يبلغ
فِي " الْبَزَّازِيَّة ": هُوَ من لَا يتَجَاوَز عشر سِنِين
الْغسْل: بِالْفَتْح: الإسالة
وبالضم: اسْم للطَّهَارَة من الْجَنَابَة وَالْحيض وَالنّفاس
وبالكسر: مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي وَغَيره
وَقيل: بِالْفَتْح مصدر (غسل)
وبالضم: مصدر (اغْتسل)
وَالْغسْل للأشياء عَام والقصارة للثوب خَاص
الْغِبْطَة: هِيَ تمني الْإِنْسَان أَن يكون لَهُ مثل الَّذِي لغيره من غير إِرَادَة إذهاب مَا لغيره
وَفِي الحَدِيث: " اللَّهُمَّ غبطا لَا هبطا ": أَي نَسْأَلك الْغِبْطَة، أومنزلة نغبط عَلَيْهَا
الْحَسَد: إِرَادَة زَوَال نعْمَة الْغَيْر
والمنافسة: إِرَادَة سبقه على الْغَيْر فِيمَا هُوَ خير لَهما
الْغرُور: هُوَ تَزْيِين الْخَطَأ بِمَا يُوهم أَنه صَوَاب
فِي " الزَّيْلَعِيّ ": الْغرُور وَيُقَال لَهُ الْغرَر أَيْضا: هُوَ مَا يكون مَجْهُول الْعَاقِبَة لَا يدرى أَيكُون أم لَا
الغلق، بِالسُّكُونِ: الإغلاق وبضمتين: بِمَعْنى المغلق
وبفتحتين: مَا يغلق الْبَاب وَيفتح بالمفتاح مجَازًا
الغدير: فعيل بِمَعْنى مفعول من (غدر) إِذا ترك، وَهُوَ الَّذِي تَركه مَاء السَّيْل
الغمز: الْإِشَارَة بِالْعينِ
وَالرَّمْز: الْإِيمَاء بالشفتين والحاجب
الْغَرق: غرق فِي المَاء من حد (علم) : أَي ذهب فِيهِ، فَهُوَ غرق إِذا لم يمت بعد، وَإِذا مَاتَ فَهُوَ غريق
الغوغاء: الْجَرَاد قبل أَن ينْبت جنَاحه
وَشَيْء يشبه البعوض ولايعض لضَعْفه، وَبِه سمي الغوغاء من النَّاس، كَمَا فِي " الْقَامُوس "
غَايَة الإطناب: هُوَ مَا يُفْضِي إِلَى الْإِخْلَال
وَغَايَة الإيجاز: هُوَ مَا يُفْضِي إِلَى التعقيد
غَايَة مَا فِي الْبَاب: (مَا) فِيهِ مَوْصُولَة وصلته محذوفة، والموصول مَعَ صلته مُضَاف إِلَيْهِ للغاية، فاكتسبت الْغَايَة التَّعْرِيف من الْمُضَاف إِلَيْهِ فصلح أَن يكون مُبْتَدأ لِأَن (مَا) الموصولة معرفَة، وَإِن كَانَت نكرَة بِدُونِ الصِّلَة فالتقدير: غَايَة مَا وجد أَو غَايَة مَا حصل فِي الْبَاب
غير مرّة: أَي أَكثر من مرّة وَاحِدَة
الْغَيْث: هُوَ مطر فِي إبانه وَإِلَّا فمطر
الغزالة: هِيَ اسْم للشمس عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار وَيُقَال عِنْد غُرُوبهَا جونة
стр. 659
[نوع]
﴿قُلُوبنَا غلف﴾ فِي غطاء محجوبة عَمَّا تَقول أَو أوعية للْعلم، فَكيف تجيئنا بِمَا لَيْسَ عندنَا على قِرَاءَة ضم اللَّام
﴿غيا﴾ : شرا أوخسرانا
﴿غساق﴾ : الزَّمْهَرِير
﴿غثاء أحوى﴾ : هشيما يَابسا
الغاشية، (والطامة، والصاخة، وَالْقَارِعَة، والحاقة) كلهَا من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَة
﴿غلظة﴾ : شدَّة
﴿الْغَيْب﴾ : السِّرّ
﴿مَاء غدقا﴾ : كثيرا جَارِيا
﴿فِي الغابرين﴾ : فِي البَاقِينَ، قد بقيت فِي الْعَذَاب وَلم تسر مَعَ لوط
﴿إِلَّا فِي غرور﴾ : فِي بَاطِل
﴿كَانَ غراما﴾ : ملازما شَدِيدا كلزوم الْغَرِيم، أَو بلَاء بلغَة حمير
﴿غَاسِق﴾ : ظلمَة
﴿غمَّة﴾ : شُبْهَة
﴿الْغَمَام﴾ : سَحَاب أَبيض
﴿غيض المَاء﴾ : نقص بلغَة الْحَبَشَة
﴿غسلين﴾ : صديد أهل النَّار أَو الْحَار الَّذِي تناهى حره بلغَة أَزْد شنُوءَة وَعَن ابْن عَبَّاس: أَظُنهُ الزقوم
﴿غول﴾ : صداع
﴿فغشيهم﴾ : فغطاهم.
﴿فِي غَمَرَات الْمَوْت﴾ : فِي شدائده
﴿فِي غيابة الْجب﴾ : فِي قَعْره
﴿من غل﴾ : من حقد
﴿مَا غَرَّك﴾ : أَي شَيْء خدعك وجرأك على الْعِصْيَان
﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ : الشَّيْطَان أَو الدُّنْيَا
﴿وَمَا غوى﴾ : وَمَا أعتقد بَاطِلا.
﴿حدائق غلبا﴾ : عظاما
﴿وَمن فَوْقهم غواش﴾ : مَا يَغْشَاهُم فيغطيهم من أَنْوَاع الْعَذَاب
стр. 660
﴿فجعلناهم غثاء﴾ : أَي لَا بَقِيَّة فيهم
﴿ذَا غُصَّة﴾ : أَي تغص بِهِ الحلوق فَلَا يسوغ
[كالضريع والزقوم]
﴿غلبا﴾ : غِلَاظ الْأَعْنَاق يَعْنِي النّخل
﴿غيا﴾ : شرا [أَو خسرانا] أَو هُوَ وَاد فِي جَهَنَّم
﴿من الْغَمَام﴾ : من السَّحَاب الْأَبْيَض
﴿وَعصى آدم ربه فغوى﴾ : أَي جهل [أَو خَابَ]
﴿أَو كَانُوا غزى﴾ : جمع غاز
﴿غلظة﴾ : شدَّة وصبرا على الْقِتَال
﴿فِي غمرتهم﴾ : فِي جهالتهم
[ ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب﴾ : اللَّوْح أَو المغيبات
﴿غبرة﴾ : غُبَار وكدورة
﴿ماؤكم غورا﴾ : غائرا فِي الأَرْض
﴿الْغَار﴾ : نقب فِي الْجَبَل
﴿غرفَة بِيَدِهِ﴾ : أَي مِقْدَار ملْء الْيَد من الْمَعْرُوف
وبالفتح: يغْرف مرّة وَاحِدَة بِالْيَدِ، مصدر (غرفت)
﴿الغرفات﴾ : منَازِل رفيعة
﴿غشاوة﴾ : غطاء
﴿والنازعات غرقا﴾ : أَي إغراقا فِي النزع، فَإِن مَلَائِكَة الْمَوْت ينزعون أَرْوَاح الْكفَّار من أقاصي أبدانهم]
(فصل الْفَاء)
[الْفَاسِق] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن (فَاسق) فَهُوَ (كَاذِب) إِلَّا قَلِيلا
[الفاطر] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن (فاطر) فَهُوَ بِمَعْنى خَالق
[الْفَاسِق] : كل خَارج عَن أَمر الله فَهُوَ فَاسق
[الْفَحْشَاء] : كل فحشاء ذكر فِي الْقُرْآن فَالْمُرَاد الزِّنَا إِلَّا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ : فَإِن المُرَاد الْبُخْل فِي أَدَاء الزَّكَاة
[الْفرج] : كل خرق فِي الثَّوْب يُطلق عَلَيْهِ لفظ الْفرج وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (مَا لَهَا من
стр. 661
فروج﴾ [الْفسْطَاط] : كل مَدِينَة جَامِعَة فَهِيَ فسطاط
[الفلذ] : كل جَوْهَر من جَوَاهِر الأَرْض كالذهب وَالْفِضَّة والنحاس والرصاص فَهُوَ فلذ
[الْفَيْء] : كل مَا يحل أَخذه من أَمْوَال الْحَرْب فَهُوَ فَيْء
[الْفَاكِهَة] : كل مَا يتلذذ بِهِ وَلَا يتقوت لحفظ الصِّحَّة فَهِيَ فَاكِهَة
[الْفَاحِش] : كل شَيْء تجَاوز قدره، وكل أَمر لَا يكون مُوَافقا للحق فَهُوَ فَاحش
وَفِي " الْمِصْبَاح ": كل شَيْء جَاوز الْحَد فَهُوَ فَاحش وَمِنْه (غبن فَاحش) إِذا جَاوز بِمَا لَا يعْتَاد مثله
[الْفَارِق] : كل مَا فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل فَهُوَ فَارق
[الفص] : كل ملتقى عظمين فَهُوَ فص
[الْفَوْز] : كل من نجا من تهلكة وَلَقي مَا يغتبط بِهِ فقد فَازَ، أَي تبَاعد عَن الْمَكْرُوه، وَلَقي مَا يُحِبهُ
وَقد يَجِيء الْفَوْز بِمَعْنى الْهَلَاك يُقَال: فَازَ الرجل: إِذا مَاتَ، وفاز بِهِ: ظفر، و [فَازَ] فِيهِ: نجا
[الْفضل] : كل عَطِيَّة لَا تلْزم من يُعْطي يُقَال لَهَا فضل
و [الفض] : فِي كل الْقُرْآن بالضاد إِلَّا ﴿وَلَو كنت فظا غليط الْقلب﴾ فَإِنَّهُ بالظاء
[الْفَوْر] : فَور كل شَيْء أَوله
والفارض: هُوَ الضخم من كل شَيْء
[الفرسخ] : كل مَا تطاول وامتد بالفرجة فِيهِ فَهُوَ فَرسَخ، وَمِنْه: انْتَظَرْتُك فرسخا من النَّهَار
وَقد نظم بعض الأدباء فِي تعْيين الفرسخ والميل والبريد:
(إِن الْبَرِيد من الفراسخ أَربع ... ولفرسخ فَثَلَاث أَمْيَال ضَعُوا)
(والميل ألف أَي من الباعات قل ... والباع أَربع أَذْرع فتتبعوا)
(ثمَّ الذِّرَاع من الْأَصَابِع أَربع ... من بعْدهَا الْعشْرُونَ ثمَّ الإصبع)
(سِتّ شعيرات فبطن شعيرَة ... مِنْهَا إِلَى ظهر لأخرى يوضع)
(ثمَّ الشعيرة سِتّ شَعرَات غَدَتْ ... من شعر بغل لَيْسَ هَذَا يدْفع)
[الْفَاعِل] : كل اسْم أسْند إِلَيْهِ فعل أَو اسْم فَهُوَ فَاعل
كل فعل يطْلب مفعولين فَإِنَّهُ يكون الأول مِنْهُمَا فَاعِلا فِي الْمَعْنى، فَمثل (قَامَ زيد) فَاعل فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَمثل (مَاتَ زيد) فَاعل فِي اللَّفْظ دون الْمَعْنى، ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ فَاعل فِي الْمَعْنى دون اللَّفْظ
وَالْفَاعِل فِي الْقُرْآن بِمَعْنى الْمَفْعُول فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع ﴿فِي عيشة راضية﴾ ﴿﴾ (لَا عَاصِم
стр. 662
الْيَوْم) ﴿﴾ (من مَاء دافق﴾ وَكَذَا الْمَفْعُول بِمَعْنى الْفَاعِل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَيْضا ﴿حِجَابا مَسْتُورا﴾ ﴿﴾ (وعده مأتيا) ﴿﴾ (جَزَاء موفورا﴾
[فَوق] : كل شَيْء كَانَ ثُبُوت صفة فِيهِ أقوى من ثُبُوتهَا فِي شَيْء آخر كَانَ ذَلِك الْأَقْوَى فَوق الأضعف فِي تِلْكَ الصّفة يُقَال: (فلَان فَوق فلَان فِي اللؤم والدناءة) أَي: هُوَ أَكثر لؤما ودناءة مِنْهُ وَكَذَا إِذا قيل: (هَذَا فَوق ذَاك فِي الصغر) وَجب أَن يكون أكبر صغرا مِنْهُ، أَلا ترى أَن الْبَعُوضَة مثل فِي الصغر، وجناحها أقل مِنْهَا
وَقيل: معنى ﴿مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ فَمَا دونهَا
وَفَوق تسْتَعْمل فِي الْمَكَان وَالزَّمَان والجسم وَالْعدَد والمنزلة
الْفَاء: هِيَ إِمَّا فصيحة، وَهِي الَّتِي يحذف فِيهَا الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَعَ كَونه سَببا للمعطوف من غير تَقْدِير حرف الشَّرْط
قَالَ بَعضهم: هِيَ دَاخِلَة على جملَة مسببة عَن جملَة غير مَذْكُورَة نَحْو الْفَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فانفجرت﴾ وَظَاهر كَلَام صَاحب " الْمِفْتَاح " تَسْمِيَة هَذِه الْفَاء فصيحة على تَقْدِير (فَضرب فانفجرت) وَظَاهر كَلَام صَاحب " الْكَشَّاف " على تَقْدِير (فَإِن ضربت فقد انفجرت) وَالْقَوْل الْأَكْثَر على التَّقْدِيرَيْنِ
قَالَ الشَّيْخ سعد الدّين: إِنَّهَا تفصح عَن الْمَحْذُوف وتفيد بَيَان سببيته كَالَّتِي تذكر بعد الْأَوَامِر والنواهي بَيَانا لسَبَب الطّلب، لَكِن كَمَال حسنها وفصاحتها أَن تكون مَبْنِيَّة على التَّقْدِير، منبئة عَن المجذوف وتختلف الْعبارَة فِي تَقْدِير الْمَحْذُوف فَتَارَة أمرا، وَتارَة نهيا، وَتارَة شرطا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَذَا يَوْم الْبَعْث﴾ ، وَتارَة مَعْطُوفًا عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فانفجرت﴾ وَقد يُصَار إِلَى تَقْدِير القَوْل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ : وَأشهر أَمْثِلَة الفصيحة قَوْله:
(قَالُوا خُرَاسَان أقْصَى مَا يُرَاد بِنَا ... ثمَّ القفول فقد جِئْنَا خراسانا)
وَلَا تسمى فصيحة إِن لم يحذف الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، بل إِن كَانَ سَببا للمعطوف تسمى فَاء التسبيب، وَإِلَّا تسمى فَاء التعقيب، (وَإِن كَانَ محذوفا وَلم يكن سَببا لَا تسمى فصيحة أَيْضا، بل تسمى تفريعية، وَالأَصَح أَن لَا فرق بَين الفصيحة والتفريعية) ، ثمَّ التَّفْرِيع قد يكون تَفْرِيع السَّبَب على الْمُسَبّب، وتفريع اللَّازِم على الْمَلْزُوم أَيْضا، وَإِن كَانَ الْمَعْطُوف شرطا لَا تسمى فصيحة أَيْضا، بل تسمى جزائية، سَوَاء حذف الْمَعْطُوف عَلَيْهِ أم لم يحذف
стр. 663
وَالْفَاء السَّبَبِيَّة لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا إِذا وَقعت فِي موقعها وموقعها أَن يكون بِحَسب الظَّاهِر بَين جملتين، إِحْدَاهمَا بِمَنْزِلَة الشَّرْط، وَالْأُخْرَى بِمَنْزِلَة الْجَزَاء نَحْو: ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾
وَأما إِذا كَانَت زَائِدَة كَمَا فِي ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ أَو وَاقعَة فِي غير موقعها لغَرَض من الْأَغْرَاض كَمَا فِي ﴿وَرَبك فَكبر﴾
وكالفاء الدَّاخِلَة فِي جَوَاب (أما) نَحْو ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ فَحِينَئِذٍ جَازَ عمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا
وَالْفَاء بعد (وَبعد) لإجراء الظّرْف مجْرى الشَّرْط، ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي: (زيد حِين لَقيته فأكرمته) ، وَجعل الرضي مِنْهُ ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون﴾
وَأما تَقْدِير (أما) فمشروط بِكَوْن مَا بعد الْفَاء أمرا أَو نهيا، وَمَا قبلهَا مَنْصُوبًا بِهِ أَو بمفسر بِهِ
وَكَثِيرًا مَا تكون الْفَاء السَّبَبِيَّة بِمَعْنى لَام السَّبَبِيَّة، وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَا بعْدهَا سَببا لما قبلهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم﴾
وَالْفَاء العاطفة تفِيد التَّرْتِيب الْمُتَّصِل معنويا كَانَ نَحْو: ﴿أَمَاتَهُ فأقبره﴾ ، ﴿خلقك فسواك﴾ ، أَو ذكريا وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل نَحْو: ﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَ فِيهِ﴾ ، وكقولك: (تَوَضَّأ فَغسل وَجه وَيَديه، وَمسح رَأسه وَرجلَيْهِ)
والتعقيب [فِي الْفَاء على حسب مَا يعد فِي الْعَادة عقيب الأول وَإِن كَانَ بَينهمَا أزمان كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى] : ﴿خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة﴾
والسببية غَالِبا نَحْو: ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ﴾
والتعقيب الزماني كَقَوْلِك: (قعد زيد فَقَامَ عَمْرو) لمن) سَأَلَك عَنْهُمَا أَهما كَانَا مَعًا أم متعاقبين
والتعقيب الذهْنِي كَقَوْلِك: (جَاءَ زيد فَقَامَ عَمْرو إِكْرَاما لَهُ)
والتعقيب فِي القَوْل كَقَوْلِك (لَا أَخَاف الْأَمِير فالملك السُّلْطَان) كَأَنَّك تَقول: لَا أَخَاف الْملك، فَأَقُول: لَا أَخَاف السُّلْطَان
وَقد تَجِيء لمُجَرّد التَّرْتِيب نَحْو: ﴿فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا﴾
وَتَكون لمُجَرّد السَّبَبِيَّة من غير عطف نَحْو: ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ إِذْ لَا يعْطف الْإِنْشَاء
стр. 664
على الْخَبَر، وَكَذَا الْعَكْس
وَتَكون رابطة للجواب حَيْثُ لَا يصلح لِأَن يكون شرطا بِأَن كَانَ جملَة اسمية نَحْو: ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك﴾ ، أَو فعلية فعلهَا جامد نَحْو: ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ أَو إنشائي نَحْو: ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾
وَتَكون زَائِدَة نَحْو: ﴿بل الله فاعبد﴾
وَتَكون للاستئناف نَحْو: ﴿كن فَيكون﴾ بِالرَّفْع، أَي فَهُوَ يكون
وتختص الْفَاء لعطف مَا لَا يصلح كَونه صلَة على مَا هُوَ صلَة كَقَوْلِك: (الَّذِي يطير فيغضب زيد الذُّبَاب) ، وَلَا يجوز (ويغضب) أَو (ثمَّ يغْضب) (بِالْوَاو، وَثمّ) لِأَن (يغْضب زيد) جملَة لَا عَائِد فِيهَا على (الَّذِي) ، وَشرط مَا يعْطف على الصِّلَة أَن يصلح وُقُوعه صلَة وَأما الْفَاء فَلِأَنَّهَا يَجْعَل مَا بعْدهَا مَعَ مَا قبلهَا فِي حكم جملَة وَاحِدَة لإشعارها بالسببية
وَقد تكون الْفَاء بِمَعْنى الْوَاو، و (ثمَّ) ، و (أَو) ، و (إِلَى) ، وللتعليل وَالتَّفْصِيل
وَالْفرق بَين الْفَاء وَالْوَاو على مَا ذكرُوا فِيمَا لَو قَالَت الْمَرْأَة: (جعلت الْخِيَار إِلَيّ، أَو جعلت الْأَمر بيَدي، فَطلقت نَفسِي) بِالْفَاءِ فَأجَاز الزَّوْج ذَلِك لَا يَقع شَيْء، بِخِلَاف مَا لَو قَالَت: (وَطلقت نَفسِي) بِالْوَاو فَأجَاز حَيْثُ تقع رَجْعِيَّة، لِأَن الْفَاء للتفسير، فَاعْتبر فِيهِ الْمُفَسّر وَهُوَ الْأَمر بِالْيَدِ، فَكَانَت مُطلقَة نَفسهَا بِحكم الْأَمر قبل صيرورة الْأَمر بِيَدِهَا، " وَالْفَاء لفقد التَّمْلِيك من الزَّوْج سَابِقًا على مَا صدر مِنْهَا من التَّطْلِيق، وَالْوَاو للابتداء فَكَانَت آتِيَة بأمرين وهما التَّفْوِيض وَالطَّلَاق، وَالزَّوْج يملك إنشاءهما، فَإِذا أجَاز جَازَ الْأَمْرَانِ
وَالْفَاء التعقيبية عِنْد الْأُصُولِيِّينَ لَا تَخْلُو من أَن تدخل على أَحْكَام الْعِلَل، أَو على الْعِلَل فعلى الأول يلْزم أَن تسْتَعْمل بعد الدَّلِيل دَالَّة ترَتّب الحكم الدَّاخِلَة هِيَ عَلَيْهِ على ذَلِك الدَّلِيل
[وَالْأَصْل أَن لَا تدخل الْفَاء على الْعِلَل لِاسْتِحَالَة تَأَخّر الْعلَّة عَن الْمَعْلُول، إِلَّا أَنَّهَا قد تدخل عَلَيْهَا بِشَرْط أَن يكون لَهَا دوَام ليتصور وجوده بعد الحكم ليَصِح دُخُول الْفَاء عَلَيْهَا بِهَذَا الِاعْتِبَار، كَمَا يُقَال لمن هُوَ فِي حبس ظَالِم: أبشر فقد أَتَاك الْغَوْث أَي: صر ذَا فَرح وسرور فقد أَتَاك المغيث
والغوث مِمَّا يَدُوم وَيبقى بعد الإبشار، وَلَا يُقَال: انْكَسَرَ الشَّيْء فَكَسرته، وَانْقطع فقطعته] والأشياء الَّتِي تجاب بِالْفَاءِ وتنصب لَهَا هِيَ سِتَّة: الْأَمر نَحْو: زرني فأكرمك
وَالنَّهْي نَحْو: ﴿وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي﴾
وَالنَّفْي نَحْو: ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾
والاستفهام نَحْو: ﴿فَهَل لنا من شُفَعَاء فيشفعوا لنا﴾
стр. 665
وَالتَّمَنِّي نَحْو: ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز﴾
وَالْعرض نَحْو: (أَلا تنزل فتصيب خيرا) وَقد نظمته:
(وَأَشْيَاء يُجَاب لَهَا بفاء ... فينصب بعْدهَا فعل فسته)
(أَلا زرني وَلَا تطغوا فَهَل لي ... شَفِيع لَيْت لَا يقْضى فبته)
فِي: هِيَ ظرف زمَان الْفِعْل حَقِيقَة نَحْو: ﴿فِي بضع سِنِين﴾
أَو مجَازًا: ﴿فِي الْقصاص حَيَاة﴾
وظرف مَكَان: ﴿فِي أدنى الأَرْض﴾
وَالْأَصْل أَن تدخل على مَا يكون ظرفا حَقِيقَة، إِلَّا إِذا تعذر حملهَا على (الظَّرْفِيَّة، بِأَن صَحِبت الْأَفْعَال، فَتحمل على التَّعْلِيق لمناسبة بَينهمَا من حَيْثُ الِاتِّصَال والمقارنة، غير أَنه إِنَّمَا يصلح حملهَا على) التَّعْلِيق إِذا كَانَ الْفِعْل مِمَّا يَصح وَصفه بالوجود وبضده ليصيرفي معنى الشَّرْط فَيكون تَعْلِيقا كالمشيئة وَأَخَوَاتهَا، بِخِلَاف علمه تَعَالَى، حَيْثُ لَا يُوصف بضده، فَيكون التَّعْلِيق بِهِ تَحْقِيقا وتنجيزا، وَالتَّعْلِيق بهَا بِحَقِيقَة الشَّرْط يكون إبطالا لإِيجَاب فَكَذَا هَذَا
وَقد تدخل على مَا يكون جُزْء الشَّيْء كَقَوْلِك: (هَذَا ذِرَاع فِي الثَّوْب)
وَتدْخل الزَّمَان لإحاطته بالشَّيْء إحاطة الْمَكَان بِهِ فَنَقُول: (قيامك فِي يَوْم الْجُمُعَة) ، وَالْحَدَث على الاتساع فَكَأَن الْحَدث قد بلغ من الظُّهُور بِحَيْثُ صَار مَكَانا للشَّيْء محيطا بِهِ وَمِنْه (أَنا فِي حَاجَتك) ، (فِي فلَان عيب)
وتجيء للمصاحبة ك (مَعَ) نَحْو: ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ ، ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾
وللتعليل نَحْو: ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم﴾
وللاستعلاء نَحْو: ﴿وَلَا صلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ لِأَن الْغَرَض من الصلب التشهير
وَبِمَعْنى الْبَاء نَحْو: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾
وَبِمَعْنى (إِلَى) نَحْو: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾
وَبِمَعْنى (من) نَحْو: ﴿وَيَوْم نبعث فِي كل أمة شَهِيدا﴾
وَبِمَعْنى (عَن) نَحْو: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى﴾
وَبِمَعْنى (عِنْد) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وجدهَا تغرب فِي عين حمئة﴾
وللمقايسة: وَهِي الدَّاخِلَة بَين مفضول سَابق وفاضل لَاحق نَحْو: ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾
стр. 666
وللتأكيد: وَهِي الزَّائِدَة نَحْو ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾
وَتَكون اسْما بِمَعْنى الْفَم فِي حَالَة الْجَرّ
وَفعل أَمر من (وفى، يَفِي)
الْفِعْل، بِالْفَتْح: مصدر قَوْلك فعلت الشَّيْء أَفعلهُ
وبالكسر: اسْم مِنْهُ وَأثر مترتب على الْمَعْنى المصدري وَجمعه فعال وأفعال، سمي بِهِ الْفِعْل الاصطلاحي لتَضَمّنه إِيَّاه والمشابهة لَهُ فِي مُوَافَقَته إِيَّاه فِي جُزْء مَدْلُوله
قَالَ بَعضهم: الْفِعْل بِالْفَتْح الظَّاهِر الْمُقَابل للترك، لَا مَا هُوَ مصطلح النُّحَاة، وَلَا عرف الْمُتَكَلِّمين من صرف الْمُمكن من الْإِمْكَان إِلَى الْوُجُوب
وبالكسر إِن كَانَ لُغَة: اسْما لأثر مترتب على الْمَعْنى المصدري
وَعرفا: اسْما للفظين اشْتَركَا كالضرب وَضرب، إِلَّا أَن الِاسْم يسْتَعْمل بِمَعْنى الْمصدر
وَالْفِعْل: التَّأْثِير من جِهَة مُؤثر، وَهُوَ عَام لما كَانَ بإجادة أَو غير إجادة، وَلما كَانَ بِعلم أَو غير علم، وَقصد أَو غير قصد، وَلما كَانَ من الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان والجمادات
وَالْفِعْل يدل على الْمصدر بِلَفْظِهِ، وعَلى الزَّمَان بصيغته، وعَلى الْمَكَان بِمَعْنَاهُ، فاشتق مِنْهُ اسْم للمصدر ولمكان الْفِعْل ولزمانه طلبا للاختصار
وَقد يكون الْفِعْل أَعم من الْفِعْل وَالتّرْك على رَأْي فَيشْمَل التّرْك
فِي " الْقَامُوس " الْفِعْل بِالْكَسْرِ: حَرَكَة الْإِنْسَان، وكناية عَن كل عمل مُتَعَدٍّ
وبالفتح: مصدر (فعل) كمنع
وَالْفِعْل مَوْضُوع لحَدث، وَلمن يقوم بِهِ ذَلِك الْحَدث على وَجه الْإِبْهَام أَي فِي زمَان معِين، وَنسبَة تَامَّة بَينهمَا على وَجه كَونهَا مرْآة لملاحظتها، وكل من هَذِه الْأُمُور جُزْء من مَفْهُوم الْفِعْل ملحوظ فِيهِ على وَجه التَّفْصِيل، وَاسم الْفِعْل مَوْضُوع لهَذِهِ الْأُمُور ملحوظ على وَجه الْإِجْمَال، وَتعلق الْحَدث بالمنسوب إِلَيْهِ على وَجه الْإِبْهَام مُعْتَبر فِي مَفْهُومه أَيْضا، وَلِهَذَا يَقْتَضِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ويعينهما، وَلَك أَن تفرق بَين الْمصدر وَاسم الْمصدر بِهَذَا الْفرق
وَدلَالَة الْأَفْعَال على الْأَزْمِنَة بالتضمن الْحَاصِل فِي ضمن الْمُطَابقَة لِأَنَّهَا تدل بموادها على الْحَدث، وبصيغها على الْأَزْمِنَة، فالحدث وَالزَّمَان كِلَاهُمَا يفهمان من لفظ الْفِعْل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جُزْء مَدْلُوله بِخِلَاف الْمصدر، فَإِن الْمَفْهُوم مِنْهُ الْحَدث فَقَط، وَإِنَّمَا يدل على الزَّمَان بالالتزام، فَيكون مَدْلُوله مُقَارنًا للزمان فِي التَّحْقِيق وَالْوَاقِع وَنَفس المصادر وَالصِّفَات والجمل وَغَيرهَا دَاخِلَة فِي قسم الْأَفْعَال
وينقسم الْفِعْل بِاعْتِبَار الزَّمَان إِلَى الْمَاضِي والمستقبل
وَبِاعْتِبَار الطّلب إِلَى الْأَمر وَغَيره
وَكَذَلِكَ الْمُشْتَقّ فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يعْتَبر فِيهِ قيام ذَلِك الْحَدث بِهِ من حَيْثُ الْحُدُوث فَهُوَ اسْم فَاعل، أَو الثُّبُوت فَهُوَ الصّفة المشبهة أَو وُقُوع الْحَدث عَلَيْهِ
стр. 667
فَهُوَ اسْم الْمَفْعُول أَو كَونه آلَة لحصوله فَهُوَ اسْم الْآلَة أَو مَكَانا وَقع فِيهِ فَهُوَ ظرف الْمَكَان أَو زَمَانا لَهُ فَهُوَ ظرف الزَّمَان أَو يعْتَبر فِيهِ قيام الْحَدث فِيهِ على وصف الزِّيَادَة على غَيره فَهُوَ اسْم التَّفْضِيل
وَالْفِعْل إِذا أول بِالْمَصْدَرِ لَا يكون لَهُ دلَالَة على الِاسْتِقْبَال وَامْتِنَاع الْإِخْبَار عَن الْفِعْل إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ مُسْندًا إِلَى مَجْمُوع مَعْنَاهُ، معبرا عَنهُ بِمُجَرَّد لَفظه مثل (ضرب، قتل) أما إِذا لم يرد مِنْهُ ذَلِك بِأَن يُرَاد بِهِ اللَّفْظ وَحده كَمَا فِي قَوْلك: (ضرب) مؤلف من ثَلَاثَة أحرف
أَو مَعَ مَعْنَاهُ مُتَّصِلا بفاعله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا﴾ أَو يُرَاد مُطلق الْحَدث الْمَدْلُول عَلَيْهِ ضمنا مَعَ الْإِضَافَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾
أَو مَعَ الْإِسْنَاد كَمَا فِي (تسمع بالمعيدي خيرمن أَن ترَاهُ) فَفِي تِلْكَ الصُّور لَا يمْتَنع الْإِخْبَار عَن الْفِعْل
قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الْفِعْل لَا يخبر عَنهُ، هُوَ إِخْبَار عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يخبر عَنهُ، وَأَنه متناقض
وَالْفِعْل من حَيْثُ إِنَّه فعل ماهيته ممتازة عَمَّا عَداهَا، وَهَذَا ايضا إِخْبَار عَنهُ بِهَذَا الامتياز.
وَالْفِعْل إِمَّا عبارَة عَن الصِّيغَة الدَّالَّة على الْمَعْنى الْمَخْصُوص، أَو عَن ذَلِك الْمَعْنى الْمَخْصُوص الَّذِي هُوَ مَدْلُول لهَذِهِ الصِّيغَة، فقد أخبرنَا عَنهُ بكلا الْأَمريْنِ ويعبرون بِالْفِعْلِ عَن أُمُور: أَحدهَا: وُقُوعه وَهُوَ الأَصْل ومشارفته نَحْو: ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن﴾ أَي فشارفن انْقِضَاء الْعدة
وإرادته: وَأكْثر مَا يكون ذَلِك بعد أَدَاة الشَّرْط نَحْو: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه﴾ ومقاربته كَقَوْلِه:
(إِلَى ملك كَاد الْجبَال لفقده ... تَزُول زَوَال الراسيات من الصخر)
وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ نَحْو: ﴿وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أَي قَادِرين على الْإِعَادَة
وَالْأَفْعَال ثَلَاثَة أَقسَام: فعل وَاقع موقع الِاسْم فَلهُ الرّفْع نَحْو: (هُوَ يضْرب) فَإِنَّهُ وَاقع موقع (ضَارب)
وَفعل فِي تَأْوِيل الِاسْم فَلهُ النصب نَحْو: (أُرِيد أَن تقوم) أَي مقامك
وَفعل لَا وَاقع موقع الِاسْم، وَلَا فِي تَأْوِيله فَلهُ الْجَزْم نَحْو: (لم يقم)
وَمَتى كَانَ فعل من الْأَفْعَال فِي معنى فعل آخر فلك أَن تجْرِي أَحدهمَا مجْرى صَاحبه، فتعدل فِي الِاسْتِعْمَال إِلَيْهِ، وتحذو بِهِ فِي تصرفه حَذْو صَاحبه
[وَالْفِعْل قد يوضع للنسبة الإنشائية نَحْو: (اضْرِب) ، وَقد يوضع للنسبة الإخبارية ويستعار من إِحْدَاهمَا لِلْأُخْرَى كَمَا فِي قَوْله ﵊ " من تعمد عَليّ الْكَذِب فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من
стр. 668
النَّار " فَإِن قَوْله (فَليَتَبَوَّأ) للنسبة الاستقبالية فَإِنَّهُ بِمَعْنى يتبوأ مَقْعَده من النَّار]
وَإِذا أشكل عَلَيْك أَمر الْفِعْل فَصله بتاء الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب، فَمَا ظهر فَهُوَ أَصله، أَلا يرى أَنَّك تَقول فِي (رمى) و (هدى) : رميت، وهديت وَفِي (عَفا) ، و (دَعَا) : عَفَوْت، ودعوت (كَمَا ذكرنَا فِي أول الْكتاب)
وَإِذا أشكل أَمر الِاسْم فَانْظُر إِلَى تثنيته، فَمَا ظهر فَهُوَ أَصله، أَلا يرى أَنَّك تَقول فِي الْفَتى وَالْهدى: فتيَان وهديان وَالْفِعْل إِذا نسب إِلَى ظرف الزَّمَان بِغَيْر (فِي) يَقْتَضِي كَون ظرف الزَّمَان معيارا لَهُ، فَإِن امْتَدَّ الْفِعْل امْتَدَّ المعيار فيراد بِالْيَوْمِ النَّهَار وَإِن لم يَمْتَد الْفِعْل لم يَمْتَد المعيار فيراد بِالْيَوْمِ حِينَئِذٍ مُطلق الْوَقْت اعْتِبَارا للتناسب وَإِذا اسند الْفِعْل إِلَى ظَاهر الْمُؤَنَّث غير الْحَقِيقِيّ جَازَ إِلْحَاق عَلامَة التَّأْنِيث بِالْفِعْلِ وَتَركه
وَكَذَا إِذا أسْند الى ظَاهر الْجمع مُطلقًا، أَي سَوَاء كَانَ جمع سَلامَة أَو جمع تكسير، وَسَوَاء كَانَ وَاحِد المكسر حَقِيقِيّ التَّذْكِير أَو التَّأْنِيث ك (رجال) و (نسْوَة) أَو مجازي التَّذْكِير أَو التَّأْنِيث ك (أَيَّام) و (دور) ، وَكَذَا وَاحِد الجموع بِالْألف وَالتَّاء يَنْقَسِم إِلَى هَذِه الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة نَحْو: الطلحات، والزينبات، والحبليات، والغرفات، فَحكم الْمسند إِلَى ظَاهر هَذِه الجموع حكم الْمسند إِلَى ظَاهر الْمُؤَنَّث غير الْحَقِيقِيّ فِي جَوَاز إِلْحَاق عَلامَة التَّأْنِيث وَتَركه وَأما إِلْحَاق ضمير الْجمع بِهِ مَعَ كَونه مُسْندًا إِلَى الظَّاهِر فَغير صَحِيح إِلَّا على لُغَة طَيئ نَحْو: (أكلوني البراغيث)
وَكَذَا أَسمَاء الفاعلين إِذا أسندت إِلَى الْجَمَاعَة جَازَ فِيهَا التَّوْحِيد مَعَ التَّذْكِير نَحْو: (خَاشِعًا أَبْصَارهم)
وَجَاز أَيْضا التَّوْحِيد مَعَ التَّأْنِيث نَحْو: ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾
وَجَاز الْجمع أَيْضا على لُغَة طَيئ نَحْو: ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾
وَإسْنَاد الْفِعْل إِلَى ظَاهر جمع الْمَذْكُور والعاقلين يكون بإلحاق التَّاء وَتَركه نَحْو: (فعلت الرِّجَال) ، (وَفعل الرِّجَال) ، إِسْنَاده إِلَى ضمير هَذَا الْجمع يكون بإلحاق التَّاء أَو الْوَاو لَا غير مثل (الرِّجَال فعلت أَو فعلوا) ، وَكَذَا حكم مَا هُوَ فِي معنى هَذَا الْجمع كالقوم
وَالْفِعْل مَتى اتَّصل بفاعله وَلم يحجز بَينهمَا حاجز لحقت الْعَلامَة، وَلَا يُبَالِي أَكَانَ التَّأْنِيث حَقِيقِيًّا أَو مجازيا فَتَقول: (جَاءَت هِنْد) ، (وَطَابَتْ الثَّمَرَة) إِلَّا أَن يكون الِاسْم الْمُؤَنَّث فِي معنى اسْم آخر مُذَكّر ك (الأَرْض) و (الْمَكَان) وَإِذا انْفَصل عَن فَاعله فَكلما بعد عَنهُ قوي حذف الْعَلامَة، وَكلما قرب قوي إِثْبَاتهَا، وَإِن توَسط توَسط، وَمن هُنَا كَانَ إِذْ تَأَخّر الْفِعْل عَن الْفَاعِل وَجب ثُبُوت التَّاء، طَال الْكَلَام أم قصر لفرط الِاتِّصَال، وَإِذا تقدم الْفِعْل مُتَّصِلا بفاعله الظَّاهِر كَانَ حذف التَّاء أقرب إِلَى الْجَوَاز، وَإِن حجز بَين الْفِعْل وفاعله حاجز كَانَ حذف التَّاء حسنا،
стр. 669
وَأحسن إِذا كثرت الحواجز
قَالَ بَعضهم: إِن كَانَ الْفَاعِل جمعا مكسرا أدخلت التَّاء لتأنيث الْجَمَاعَة وحذفها لتذكير اللَّفْظ، وَإِن كَانَ جمعا مُسلما فَلَا بُد من التَّذْكِير لِسَلَامَةِ لفظ الْوَاحِد، فَلَا تَقول: قَالَت الْكَافِرُونَ، كَمَا لَا تَقول: قَالَت الْكَافِر وَلَا يحذف فعل إِلَّا بعد (إِن) خَاصَّة فِي موضِعين أَحدهمَا: أَن يكون فِي بَاب الاستفعال نَحْو: ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ : وَالثَّانِي: أَن تكون (إِن) متلوة بِلَا النافية، وَأَن يدل على الشَّرْط مَا تقدمه من الْكَلَام
وَالْفِعْل قد يكون لَازِما ينفعل بِدُونِ التَّأْثِير على الْمُتَعَلّق كالإيمان وَالْكفْر وَقد يكون مُتَعَدِّيا بِمَعْنى أَنه لَا وجود لَهُ إِلَّا بانفعال الْمُتَعَلّق كالكسر وَالْقَتْل
وَالْفِعْل: التَّأْثِير وإيجاد الْأَثر
(والانفعال: التأثر وَقبُول الْأَثر) وَلكُل فعل انفعال إِلَّا الإبداع الَّذِي هُوَ من الله، فَذَلِك هُوَ إِيجَاد عَن عدم لَا فِي مَادَّة وَلَا فِي جَوْهَر بل ذَلِك هُوَ إِيجَاد الْجَوْهَر
وَالْأَفْعَال كلهَا مُنكرَة، وتعريفها محَال، لِأَنَّهَا لَا تُضَاف كَمَا لَا يُضَاف إِلَيْهَا، لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الْمَعْنى مَحْكُوم عَلَيْهِ، وَالْأَفْعَال لَا تقع مَحْكُومًا عَلَيْهَا، وَلَا يدخلهَا الْألف وَاللَّام لِأَنَّهَا جملَة، وَدخُول الْألف وَاللَّام على الْجمل محَال
وَالْفِعْل لَا يثنى لِأَن مَدْلُوله جنس، وَهُوَ وَاقع على الْقَلِيل وَالْكثير، فَلم يكن لتثنيتة فَائِدَة وَلَفظ الْفِعْل يُطلق على الْمَعْنى الَّذِي هُوَ وصف للْفَاعِل مَوْجُود كالهيئة الْمُسَمَّاة بِالصَّلَاةِ من الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَنَحْوهَا وكالهيئة الْمُسَمَّاة بِالصَّوْمِ وَهِي الْإِمْسَاك عَن المفطرات بَيَاض النَّهَار، وكالحالة الَّتِي يكون المتحرك عَلَيْهَا فِي كل جُزْء من الْمسَافَة، وَهَذَا يُقَال فِيهِ: الْفِعْل بِالْمَعْنَى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ
وَقد يُطلق لفظ الْفِعْل على نفس إِيقَاع الْفَاعِل على هَذَا الْمَعْنى كالحركة فِي الْمسَافَة، وَيُقَال فِيهِ: الْفِعْل بِالْمَعْنَى المصدري، أَي الَّذِي هُوَ أحد مدلولي الْفِعْل النَّحْوِيّ، ومتعلق التَّكْلِيف إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى الأول، وَكَذَا فِي قَول الجبرية: فعل العَبْد مَخْلُوق لله دون الثَّانِي، لِأَن الْفِعْل بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَمر اعتباري لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج، فَإِن الْمُتَكَلِّمين لَا يثبتون الْوُجُود إِلَّا للأكوان من النّسَب
وفعال، كقطام: أَمر وكسحاب: اسْم للْفِعْل الْحسن وَالْكَرم، وَيكون فِي الْخَيْر وَالشَّر وفعلة، كغلبة: صفة غالبة على عملة الطين والحفر وَنَحْو ذَلِك.
و [فعلة] كفرحة: الْعَادة
الْفضل: فضل، كنصر: بِمَعْنى الْفَضِيلَة وَالْغَلَبَة
وكحسن: بِمَعْنى الْفضل وَالزِّيَادَة وَالْفضل فِي الْخَيْر وَيسْتَعْمل لمُطلق النَّفْع.
والفضول جمع (فضل) : بِمَعْنى الزِّيَادَة غلب على من لَا خير فِيهِ حَتَّى قيل:
(فضول بِلَا فضل وَسن بِلَا سنا ... وَطول بِلَا طول وَعرض بِلَا عرض)
стр. 670
ثمَّ قيل لمن يشْتَغل بِمَا لَا يعنيه فُضُولِيّ، وَلذَا لم يرد إِلَى الْوَاحِد عَن النِّسْبَة، وَلَا يبعد أَن تفتح الْفَاء فَيكون مُبَالغَة (فَاضل) من (الْفضل)
وَالْعرب تبني للمصدر بالفعيلة عَمَّا دلّ على الطبيعة غَالِبا فتأتي: بالفضيلة إِذا قصد بِهِ صِفَات الْكَمَال من الْعلم وَنَحْوه للإشعار بِأَنَّهَا لَازِمَة دائمة، وَتَأْتِي أَيْضا بِالْفَضْلِ إِذا قصد بِهِ النَّوَافِل بِاعْتِبَار تجدّد الْآثَار، لِأَن السَّائِل يَتَعَدَّد وَإِن كَانَ المسؤول وَاحِدًا
وَالْفضل والفاضلة: الإفضال، وجمعهما فضول وفواضل
والفضائل: هِيَ المزايا غير المتعدية
والفواضل: هِيَ المزايا المتعدية والأيادي الجسيمة أَو الجميلة، وَالْمرَاد بالتعدية التَّعَلُّق كالإنعام أَي إِعْطَاء النِّعْمَة وإيصالها إِلَى الْغَيْر لَا الِانْتِقَال
وَالْفضل بِمَعْنى كَثْرَة الثَّوَاب فِي مُقَابلَة الْقلَّة
وَالْخَيْر: بِمَعْنى النَّفْع بِمُقَابلَة الشَّرّ
وَالْأول من الْكَيْفِيَّة، وَالثَّانِي من الكمية
وَالْفضل بِالصّفةِ القائمية كالعلوم، وبالصفة المقومية كتقدم آدم النَّبِي على الْجَمِيع لِأَنَّهُ أساس الْأَنْبِيَاء
وبالصفة الإضافية كخاتمية سيدنَا مُحَمَّد ﵊، لِأَن الحكم يُضَاف إِلَى آخر الْعلَّة
وَفضل الْإِنْسَان على سَائِر الْحَيَوَانَات بِأُمُور خلقية طبيعية ذاتية مثل الْعقل والنطق والخط وَغَيرهَا هُوَ التكريم واكتساب العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة بِوَاسِطَة ذَلِك الْعقل هُوَ التقضيل وَالْفضل من حَيْثُ الْجِنْس: كفضل جنس الْحَيَوَان على جنس النَّبَات
وَمن حَيْثُ النَّوْع: كفضل الْإِنْسَان على غَيره من الْحَيَوَان
وَمن حَيْثُ الذَّات: كفضل رجل على آخر والأولان جوهران لَا سَبِيل للناقص فيهمَا أَن يزِيل نَقصه وَأَن يَسْتَفِيد الْفضل وَالْفضل الثَّالِث: عرض فيوجد السَّبِيل إِلَى اكتسابه ﴿وَأَن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾ : يتَنَاوَل الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة من الْفضل
وَقَوْلهمْ: (فضلا عَن كَذَا) من قَوْلك: (فضل عَن المَال كَذَا) وَإِذا ذهب أَكْثَره وَبَقِي أَقَله، وَهُوَ مصدر فعل مَحْذُوف أبدا أَي: فضل فضلا يسْتَعْمل فِي مَوضِع يستبعد فِيهِ الْأَدْنَى وَيُرَاد بِهِ اسْتِحَالَة مَا فَوْقه، وَلِهَذَا يَقع بَين كلامين متغايرين معنى مثل (لَكِن)
وَيُقَال فِي تَفْضِيل بعض الشَّيْء على كُله: فلَان أول الجريدة، وَبَيت القصيدة: وَقد نظمت فِي فضل بعض الْخلق على بعض:
(لخير جَمِيع الْخلق أَعنِي مُحَمَّدًا ... كمعجزه فضل لأمته نور)
(وَفَاطِمَة الزهراء بِالْأَصْلِ فضلت ... كعائشة بِالْعلمِ ذَاك شهير)
(وتأثير أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة ... كعائشة نصرا لديك يَدُور)
(لصالحنا عكس الْبِدَايَة رُتْبَة ... على ملك دَار الثَّوَاب وحور)
(أحب إِلَى الله الْمُجيب مَدِينَة ... من أول أَرض بِالدُّعَاءِ شُعُور)
следующие страницы →