← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وَالْعَام الْمَخْصُوص مَعَ قيام الشُّبْهَة وَالِاحْتِمَال فِي الْمَوَاضِع كلهَا والمماثلة بَين الْمَقِيس والمقيس عَلَيْهِ من جَمِيع الْوُجُوه غير وَاجِب فِي صِحَة الْقيَاس، بل الْوَاجِب الْمُمَاثلَة فِي الْعلَّة، لِأَن معنى الْقيَاس: إِثْبَات الحكم فِي الْمَقِيس، مثل الحكم فِي الْمَقِيس عَلَيْهِ بعلة وَاحِدَة [وَالْقِيَاس الْعقلِيّ: هُوَ الَّذِي كلتا مقدمتيه أَو إِحْدَاهمَا من المتواترات أَو مسموع من عدل والميزاني: هُوَ الْمركب من قضايا يسْتَلْزم لذاته قولا آخر] وَالْقِيَاس عِنْد المناطقة: هُوَ الْمركب من قضايا يسْتَلْزم لذاته قولا آخر والاقتراني مِنْهُ: هُوَ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا على النتيجة أَو نقيضها بِالْقُوَّةِ نَحْو: (الْعَالم متغير وكل متغير حَادث) فَهُوَ خَاص بالقضايا الحملية والاستثنائي مِنْهُ: هُوَ الْمَعْرُوف بِالشّرطِ، لكَونه مركبا من قضايا شَرْطِيَّة، وَهُوَ الْمُشْتَمل على النتيجة أَو نقيضها بِالْفِعْلِ نَحْو: (لَو كَانَ النَّهَار مَوْجُودا لكَانَتْ الشَّمْس طالعة وَلَو لم يكن النَّهَار مَوْجُودا مَا كَانَت الشَّمْس طالعة) فالنتيجة فِي الْأَخِيرَة ونقيضها فِي الأولى مذكوران بِالْفِعْلِ، وَحَيْثُ يسْتَثْنى عين الْمُقدم فَأكْثر مَا تسْتَعْمل الشّرطِيَّة بِلَفْظ (إِن) فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لتعليق الْوُجُود بالوجود، وَحَيْثُ يسْتَثْنى نقيض التَّالِي فَأكْثر مَا يُؤْتى ب (لَو) فَإِنَّهَا وضعت لتعليق الْعَدَم بِالْعدمِ، وَهَذَا يُسمى قِيَاس الْخلف، وَهُوَ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضه لقولنا: (شريك الْبَارِي غير مَوْجُود) لِأَنَّهُ لَو وجد إِمَّا أَن يكون وَاجِبا أَو مُمكنا، وَالْأول بَاطِل، وَإِلَّا يلْزم تعدد الْوَاجِب، وَكَذَا الثَّانِي وَإِلَّا يلْزم احْتِيَاجه إِلَى الْغَيْر، لَكِن احْتِيَاجه إِلَى الْغَيْر بَاطِل ضَرُورَة أَنه فرض شركته مَعَ الْوَاجِب فِي الواجبية، فَإِن اسْتثِْنَاء نقيض التَّالِي هَهُنَا بِحَسب الْوُقُوع على الْفَرْض الْمَذْكُور، لَا بِحَسب الْوُقُوع مُطلقًا، إِذْ لَا شريك لَهُ تَعَالَى فِي الْوَاقِع، [الْقيَاس الْمركب] : وَمن الْقيَاس قسم يُسمى بِالْقِيَاسِ الْمركب، فَإِنَّهُ يركب من مُقَدمَات تنْتج مقدمتان مِنْهَا نتيجته، وَهِي مَعَ الْمُقدمَة الأولى نتيجة أُخْرَى وهلم جرا إِلَى أَن يحصل الْمَطْلُوب [قِيَاس الْمُنْفَصِل] : وَمَا كَانَ مؤلفا من قضايا مُنْفَصِلَة وَهِي المتعاندة يُسمى قِيَاس الْمُنْفَصِل [قِيَاس الدَّلِيل] : وَالْأَكْثَر فِي مخاطبات الْفُقَهَاء اسْتِعْمَال قِيَاس الدَّلِيل الَّذِي هُوَ حذف صغراه نَحْو: (الأصدقاء ناصحون) حذرا عَن التَّطْوِيل كَون قِيَاس الضَّمِير الَّذِي حذف كبراه لوضوحها وَاسْتعْمل فِي مخاطبات النَّاس [الْقيَاس الجزئي الحاجي] : وَمن الْقيَاس قسم أَيْضا يُسمى الجزئي الحاجي: وَهُوَ مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَى مُقْتَضَاهُ، أَو إِلَى خِلَافه إِذْ لم يرد نَص على وَفقه، أَو على خِلَافه فَالْأول كَصَلَاة الْإِنْسَان على من مَاتَ من الْمُسلمين فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وغسلوا وكفنوا فِي ذَلِك الْيَوْم، فَإِن الْقيَاس يَقْتَضِي جَوَازهَا وَعَلِيهِ الرؤياني لِأَنَّهَا صَلَاة على غَائِب، وَالْحَاجة دَاعِيَة لذَلِك لنفع الْمُصَلِّي والمصلى عَلَيْهِ، وَلم يرد من الشَّارِع نَص على وَفقه

стр. 702

وَالثَّانِي كضمان الدَّرك: وَهُوَ ضَمَان الثّمن للْمُشْتَرِي إِن خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا، فَإِن الْقيَاس يَقْتَضِي مَنعه، لِأَنَّهُ ضَمَان مَا لم يجب، وَقد صنع قوم هَذَا الْقسم من الْقيَاس، وَوجه الْمَنْع فِي الشقين اكْتِفَاء الشَّرْع فِي بَيَان مَا تعم الْحَاجة إِلَيْهِ وتشتد وتتكرر بِقِيَاس جزئي مُوَافق مُقْتَضَاهُ عُمُوم الْحَاجة أَو مخالفه تعبدا والمجيز يمْنَع ذَلِك ويتمسك بِعُمُوم أَدِلَّة الْقيَاس وَأما قِيَاس الْمَعْنى: فَهُوَ أَن يبين أَن الحكم فِي الأَصْل مُعَلل بِالْمَصْلَحَةِ الْفُلَانِيَّة، ثمَّ يبين أَن تِلْكَ الْمصلحَة قَائِمَة فِي الْفَرْع فَيجب أَن يحصل فِيهِ مثل حكم الأَصْل وَأما قِيَاس الشُّبْهَة: فَهُوَ أَن تقع صُورَة وَاحِدَة بَين صُورَتَيْنِ مختلفتين فِي الحكم، ثمَّ كَانَت مشابهته لأحد الطَّرفَيْنِ أَكثر مشابهة للطرف الآخر فيستدل بِكَثْرَة المشابهة على حُصُول الْمُسَاوَاة فِي الحكم، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّة بِوُجُوب النِّيَّة فِي الْوضُوء، لكَون المشابهة بَينه وَبَين التَّيَمُّم أَكثر من المشابهة بَين الْوضُوء وَبَين غسل الثَّوْب عَن النَّجَاسَات وَقِيَاس التَّمْثِيل: هُوَ الحكم على جزئي بِمَا حكم بِهِ على غَيره وَمنع أَبُو حنيفَة الْقيَاس فِي أَرْبَعَة: فِي الْحُدُود: كقياس النباش على السَّارِق فِي وجوب الْقطع بِجَامِع أَخذ المَال من حرز خُفْيَة وَالْكَفَّارَات: كقياس الْقَاتِل عمدا على الْقَاتِل خطأ فِي وجوب الْكَفَّارَة بِجَامِع الْقَتْل بِغَيْر حق والرخص: كقياس غير الْحجر من كل جامد طَاهِر قالع غير مُحْتَرم فِي جَوَاز الِاسْتِنْجَاء بِهِ على الْحجر الَّذِي هُوَ رخصَة بِجَامِع الجمود وَالطَّهَارَة والقلع والتقديرات: كقياس نَفَقَة الزَّوْجَة على الْكَفَّارَة فِي تقديرها على الْمُوسر بمدين كَمَا فِي فديَة الْحَج، والمعسر بِمد كَمَا فِي كَفَّارَة الوقاع بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا مَال يجب بِالشَّرْعِ ويستقر فِي الذِّمَّة وأصل التَّفَاوُت مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿لينفق ذُو سَعَة من سعته﴾ (وَقَول الصَّحَابِيّ إِذا كَانَ فَقِيها يقدم على الْقيَاس) الْقصر: هُوَ لُغَة مصدر (قصرت) : بِمَعْنى منعت، وَمِنْه ﴿قاصرات الطّرف﴾ أَو بِمَعْنى حبست وَمِنْه: ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ وَسمي الْبَيْت المنيف قصرا لقُصُور النَّاس عَن الارتقاء إِلَيْهِ، أَو الْعَامَّة عَن بِنَاء مثله، أَو لاقتصاره على بقْعَة من الأَرْض بِخِلَاف بيُوت الشّعْر والعمد، أَو يقصر من فِيهِ أَي: يحبس وَقصر الصَّلَاة: من (قصر) كَطَلَب: حبس وَترك الْبَعْض وضد طَال: من (قصر) ككرم، وَمِنْه الِاسْم الْمَقْصُور وأقصر عَن الْكَلَام: تَركه وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ، وَقصر إِذا تَركه وَهُوَ لَا يقدر عَلَيْهِ وقصره إِلَى الْأَمر: رده إِلَيْهِ، كَمَا فِي " الراموز " وَقصر على كَذَا: لم يُجَاوز بِهِ إِلَى غَيره وَالْقصر فِي الِاصْطِلَاح: جعل أحد طرفِي النِّسْبَة فِي الْكَلَام سَوَاء كَانَت إسنادية أَو غَيرهَا مَخْصُوصًا

стр. 703

بِالْآخرِ، بِحَيْثُ لَا يتجاوزه، إِمَّا على الْإِطْلَاق أَو بِالْإِضَافَة بطرق معهودة وَالْقصر: أَعنِي بِهِ تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء قد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع مَا عداهُ وَيُسمى قصرا حَقِيقِيًّا وَقد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى بعض مَا عداهُ: وَيُسمى قصرا إضافيا والإضافي يَنْقَسِم إِلَى قصر إِفْرَاد وقلب وَتَعْيِين، فقولنا: (مَا قَامَ إِلَّا زيد) لمن اعْتقد أَن الْقَائِم هَل هُوَ زيد أَو عَمْرو: كِلَاهُمَا قصر إِفْرَاد وَلمن اعْتقد أَن الْقَائِم عَمْرو لَا زيد: قصر قلب وَلمن تردد أَن الْقَائِم هَل هُوَ زيد أَو عَمْرو: قصر تعْيين وكل مَادَّة تصلح مِثَالا لقصر الْإِفْرَاد أَو الْقلب تصلح مِثَالا لقصر التَّعْيِين من غير عكس وكل مِثَال يصلح للتقوى مثل: (أَنْت لَا تكذب) يصلح للقصر، وَكَذَا عَكسه، وَأَن التَّقْوَى لَازم للقصر التقديمي بِلَا عكس وَقد يُسْتَفَاد من الْكَلَام تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء كلفظة الِاخْتِصَاص فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ وكاللام الجارة الْمَوْضُوعَة لاخْتِصَاص الْمُضَاف بالمضاف إِلَيْهِ كَمَا فِي (الْحَمد لله) وَهَذَا لَا يخل بحصر طرق الْقصر فِي الْأَرْبَعَة، فَإِنَّهُم جعلُوا الْقصر بِحَسب الِاصْطِلَاح عبارَة عَن تَخْصِيص يكون بطرِيق من الطّرق الْأَرْبَعَة، وَلَا مشاحة فِي الِاصْطِلَاح وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ الْقصر فِيهِ بِتَقْدِيم الْمَفْعُول، وَلَا يَصح شَيْء فِيهِ مِمَّا قد قصروا من الْإِفْرَاد وَالْقلب وَالتَّعْيِين، نعم إِلَّا أَن هَذِه الْأَقْسَام لَا تجْرِي فِي الْقصر الْحَقِيقِيّ، وَإِنَّمَا هِيَ أَقسَام لغير الْحَقِيقِيّ وَلَو سلم جريانها فِي الْحَقِيقِيّ أَيْضا لكنه فِيمَا إِذا كَانَ الْمُخَاطب مِمَّن يَصح عَلَيْهِ الْخَطَأ والتردد، لَا فِي مثل ﴿إياك نعْبد﴾ كَمَا صرح بِهِ السَّيِّد الشريف والعطف ب (لَا) وب (بل) وب (لَكِن) مُخْتَصّ بِالْقصرِ وَالِاسْتِثْنَاء و (إِنَّمَا) والتقديم مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره وَأما الْفَصْل والتعريف فَإِنَّهُمَا مختصان بالمبتدأ وَالْخَبَر وَالْقصر الْمُسْتَفَاد من تَقْدِيم مَا حَقه التَّأْخِير يكون إضافيا على مَا يدل عَلَيْهِ كَلَام صَاحب " الْمِفْتَاح " وَغَيره وَاعْلَم أَن أهل اللِّسَان كثيرا مَا يقصدون بتعريف أحد طرفِي الْكَلَام قصره على الطّرف الآخر، سَوَاء كَانَ التَّعْرِيف بِاللَّامِ أَو بِالْإِضَافَة أَو بالموصولية وَسَوَاء كَانَ للْجِنْس أَو للاستغراق أَو الْعَهْد ذهنيا أَو خارجيا وَوجه قصدهم بِهِ إِيَّاه إعطاؤهم التَّعْرِيف حكم ضمير الْفَصْل، لِأَن تَعْرِيف كل من الطَّرفَيْنِ شَرط لضمير الْفَصْل، فَحَيْثُ طَوَوْا ذكر الْمَشْرُوط أعْطوا حكمه لشرطه الْمَذْكُور الْقُوَّة: هِيَ كَون الشَّيْء مستعدا لِأَن يُوجد وَلم يُوجد وَالْفِعْل: كَون الشَّيْء خَارِجا من الاستعداد إِلَى الْوُجُود وَالْقُوَّة أَيْضا: هِيَ مبدأ التَّغَيُّر فِي آخر من حَيْثُ هُوَ آخر] وَالْقُوَّة الْقَرِيبَة لَا تُوجد مَعَ الْفِعْل، وَلَا يلْزم اجْتِمَاع النقيضين

стр. 704

وَلَفظ الْقُوَّة وضع أَولا لما بِهِ يتَمَكَّن الْحَيَوَان من أَفعَال شاقة، ثمَّ نقل إِلَى مبدئه وَهِي الْقُدْرَة وَهِي صفة بهَا يتَمَكَّن الْحَيَوَان من الْفِعْل وَالتّرْك وَإِلَى لَازمه: وَهُوَ أَن لَا ينْفَصل ثمَّ إِلَى وصف المؤثرية الَّذِي هُوَ كجنس الْقُدْرَة وَهُوَ الَّذِي عرفوه بِأَنَّهُ مبدأ التَّغَيُّر من شَيْء فِي غَيره من حَيْثُ هُوَ غَيره وَإِلَى لَازم الْقُدْرَة: وَهُوَ إِمْكَان حُصُول الشَّيْء بِدُونِ الْحُصُول وَهُوَ مُقَابل للحصول بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّة فِي الْبدن نَحْو: ﴿من أَشد منا قُوَّة﴾ وَفِي الْقلب: ﴿يَا يحى خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ وَفِي المعاون من خَارج نَحْو: ﴿نَحن أولو قُوَّة أولو بَأْس شَدِيد﴾ وَفِي الْقُدْرَة الإلهية نَحْو: ﴿إِن الله قوي عَزِيز﴾ ، ﴿هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين﴾ وَاعْلَم أَن الله سُبْحَانَهُ قد ركب فِي الْإِنْسَان ثَلَاث قوى: إِحْدَاهَا: مبدأ إِدْرَاك الْحَقَائِق، والشوق إِلَى النّظر فِي العواقب، والتمييز بَين الْمصَالح والمفاسد وَالثَّانيَِة: مبدأ جذب الْمَنَافِع، وَطلب الملاذ من المآكل والمشارب وَغير ذَلِك وَالثَّالِثَة: مبدأ الْإِقْدَام على الْأَهْوَال، والشوق إِلَى التسلط والترفع وَتسَمى الأولى: بِالْقُوَّةِ النطقية والعقلية وَالنَّفس المطمئنة والملكية وَالثَّانيَِة: بِالْقُوَّةِ الشهوية والبهيمية وَالنَّفس الأمارة وَالثَّالِثَة: بِالْقُوَّةِ الغضبية والسبعية وَالنَّفس اللوامة وَيحدث من اعْتِدَال الْحَرَكَة الأولى: الْحِكْمَة وَالثَّانيَِة: الْعِفَّة وَالثَّالِثَة: الشجَاعَة فأمهات الْفَضَائِل هِيَ هَذِه الثَّلَاث، وَمَا سوى ذَلِك إِنَّمَا هُوَ من تفريعاتها وتركيباتها وَلكُل مِنْهَا طرفا إفراط وتفريط هما رذيلتان وَالْمرَاد بالحكمة هَهُنَا: ملكة تصدر عَنْهَا أَفعَال متوسطة بَين أَفعَال الجربذة والبلاهة، لَا الْحِكْمَة الَّتِي جعلت سمة للحكمة النظرية لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْعلم بالأمور الَّتِي وجودهَا من أفعالنا وَأما القوى الدراكة الْخمس الْمرتبَة الَّتِي ينوط بهَا المعاش والمعاد فَهِيَ الحاسة الَّتِي تدْرك المحسوسات بالحواس الْخمس والخيالية الَّتِي تحفظ صور تِلْكَ المحسوسات لتعرضها على الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة مَتى شَاءَت والعقلية: الَّتِي تدْرك الْحَقَائِق الْكُلية والمفكرة: الَّتِي تؤلف المعقولات لتستنتج مِنْهَا علم مَا لم يعلم وَالْقُوَّة المتخيلة: الَّتِي من شَأْنهَا تركيب الصُّور إِذا ركبت صُورَة، فَرُبمَا انطبعت فِي الْحس الْمُشْتَرك فَصَارَت مُشَاهدَة لَهَا على حسب مُشَاهدَة الصُّور الخارجية وَمن طبائع المتخيلة: التَّصْوِير والتشبيه دَائِما حَتَّى لَو خليت وطباعها لما فترت عَن هَذَا الْفِعْل مَا لم يمْنَع مَانع مِنْهُ، وَهُوَ توارد الصُّور من الْخَارِج، وتسلط الْعقل أَو الْوَهم، وَلَا تستقل المتخيلة بِنَفسِهَا فِي رُؤْيَة الْمَنَام، بل تفْتَقر إِلَى رُؤْيا الْقُوَّة

стр. 705

والمفكرة والحافظة وَسَائِر القوى الْعَقْلِيَّة فَمن رأى كَأَن أسدا قد تخطى إِلَيْهِ وتمطى ليفترسه، فالقوة المفكرة تدْرك مَاهِيَّة سبع، والذاكرة تدْرك افتراسه وبطشه والحافظة تدْرك حركاته وهيآته، والمخيلة هِيَ الَّتِي رَأَتْ ذَلِك جَمِيعه وتخيلته وَالْقُوَّة الْعَقْلِيَّة بِاعْتِبَار إدراكاتها للكليات تسمى الْقُوَّة النظرية وَبِاعْتِبَار استنباطها للصناعات الفكرية من أدلتها بِالرَّأْيِ تسمى الْقُوَّة العملية وَالْقُوَّة القدسية: وَهِي الَّتِي تتجلى فِيهَا لوائح الْغَيْب وأسرار الملكوت مُخْتَصَّة بالأنبياء والأولياء وَقد تنْسب إِلَى الْملك وَتسَمى الْقُوَّة الملكية، وَهِي ملكة الِاتِّصَال بالحضرات القدسية وَهِي مَوَاطِن المجردات القاهرات وَيَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل هَذِه فِي الْأَنْبِيَاء ﵈ وَالْقُوَّة النظرية: غايتها معرفَة الْحَقَائِق كَمَا هِيَ عَلَيْهِ بِقدر الطَّاقَة البشرية وَالْقُوَّة العلمية: كمالها الْقيام بالأمور على مَا يَنْبَغِي تحصيلا لسعادة الدَّاريْنِ والقوى الْحَالة فِي الْبدن: كالنامية والهاضمة والدافعة وَغَيرهَا وَالْقُوَّة الواهمة: حَالَة فِي الدِّمَاغ وَالْقُوَّة الغضبية: فِي يَمِين الْقلب، والشهوية فِي يسَاره وَقَوي النَّفس الحيوانية تسمى قوى نفسانية ومسكنها ومصدر أفعالها الدِّمَاغ ٠ والتخيل مَوْضِعه البطنان المقدمان من بطُون الدِّمَاغ والفكر مَوْضِعه الْبَطن الْأَوْسَط من بطونه وَالْحِفْظ مَوْضِعه الْمُؤخر من الْبُطُون وَقد تقرر فِي علمه أَن للدماغ فِي طوله ثَلَاثَة بطُون، وكل بطن فِي عرضه ذُو جرمين: فالبطن الأول يعين على الِاسْتِنْشَاق، وعَلى نفض الْفضل بالعطاس، وعَلى توزيع أَكثر الرّوح الحساس والبطن الْمُؤخر مبدأ النخاع، وَمِنْه يتوزع أَكثر الرّوح المتحرك، وَهُنَاكَ أَفعَال الْقُوَّة الحافظة والأوسط كدهليز بَينهمَا، وَبِه يتَأَدَّى الأمشاج المبددة وتولد هَذَا الرّوح النفساني الَّذِي يكون بِهِ هَذِه الْأَفْعَال الَّتِي ذَكرنَاهَا من الرّوح الحيواني الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْقلب وَذَلِكَ أَن عرقين يصعدان إِلَى الدِّمَاغ من الْقلب، فَإِذا صَارا تَحت الدِّمَاغ انقسما أقساما كَثِيرَة تتشبك تِلْكَ الْأَقْسَام وَتصير كالشبكة، فَلَا يزَال الرّوح الحيواني يَدُور فِي ذَلِك التشبيك حَتَّى يرق ويلطف وقوى النَّفس النباتية، تسمى قُوَّة طبيعية، وَالْقُوَّة الطبيعية لَهَا نَوْعَانِ: نوع غَايَته حفظ الشَّخْص وتدبيره، وَهُوَ الْمُتَصَرف فِي أَمر الْغذَاء ومسكنه، ومصدر أفعالها الكبد وَنَوع غَايَته حفظ النَّوْع: وَهُوَ الْمُتَصَرف فِي أَمر التناسل ليفصل بَين أمشاج الْبدن جَوْهَر الْمَنِيّ، ثمَّ يصوره بِإِذن خالقه ومسكن هَذَا النَّوْع ومصدر أَفعاله الانثيان وَالْقُوَّة الحيوانية: الَّتِي تدبر أَمر الرّوح الَّذِي هُوَ يركب الْحس وَالْحَرَكَة، ويهيئه لقبوله إِيَّاهَا ومسكن هَذِه الْقُوَّة ومصدر أفعالها الْقلب هَذَا هُوَ مَذْهَب جالينوس وَكثير من الْأَطِبَّاء وَأما مَذْهَب أرسطاطاليس فَهُوَ أَن مبدأ جَمِيع الْقُوَّة الْقلب، كَمَا أَن مبدأ الْحس الدِّمَاغ، ثمَّ لكل حاسة عُضْو مُنْفَرد يظْهر فعله، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق

стр. 706

الْقُرْآن: ذهب بعض النَّاس إِلَى أَن الْقُرْآن هُوَ اسْم علم غير مُشْتَقّ خَاص بِكَلَام الله، فَهُوَ غير مَهْمُوز، وَبِه قَرَأَ ابْن كثير، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الشَّافِعِي أخرج الْبَيْهَقِيّ والخطيب وَغَيرهمَا عَنهُ أَنه كَانَ يهمز (قراآت) وَلَا يهمز (الْقُرْآن) وَيَقُول: إِنَّه اسْم وَلَيْسَ بمهموز وَذهب قوم مِنْهُم الْأَشْعَرِيّ أَنه مُشْتَقّ من (قرنت الشَّيْء بالشَّيْء) إِذا ضممت أَحدهمَا إِلَى الآخر، وَالصَّحِيح أَن ترك الْهمزَة من بَاب التَّخْفِيف وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء: الْقُرْآن فِي الأَصْل مصدر (قَرَأت الشَّيْء قُرْآنًا) بِمَعْنى جمعته، أَو قَرَأت الْكتاب قِرَاءَة أَو قُرْآنًا بِمَعْنى تلوته ثمَّ نَقله الْعرف إِلَى الْمَجْمُوع الْمَخْصُوص والمتلو الْمَخْصُوص: وَهُوَ كتاب الله الْمنزل على مُحَمَّد، وَنَقله أهل الْأُصُول إِلَى الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْكل والجزء ثمَّ نَقله أهل الْكَلَام إِلَى مَدْلُول المقروء، وَهُوَ الْكَلَام الأزلي الْقَائِم بِذَاتِهِ الْمنَافِي للسكوت والآفة وَقَالَ بَعضهم: الْقُرْآن لُغَة: اسْم لكل مقروء إِذا نكر وَشرعا: اسْم لهَذَا الْمنزل الْعَرَبِيّ إِذا عرف بِاللَّامِ فعلى هَذَا يُطلق على كل آيَة وَلَو قصرت وَعرفا: اسْم لهَذَا الْمنزل الْعَرَبِيّ المعجز، فَلَا يُطلق إِلَّا على سُورَة أَو آيَة مثلهَا وَفِي " التَّلْوِيح " هُوَ فِي الْعرف الْعَام: اسْم لهَذَا الْمَجْمُوع عِنْد الْأُصُولِيَّة، وضع تَارَة للمجموع، وَتارَة لما يعم الْكل وَالْبَعْض، فَيكون الْقُرْآن حَقِيقَة فيهمَا بِاعْتِبَار وضع وَاحِد وَالْقُرْآن شَائِع الِاسْتِعْمَال فِي اللَّفْظ، وَكَلَام الله تَعَالَى حَقِيقَة فِي الْمَعْنى النَّفْسِيّ، ومجاز فِي اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهِ [وَقَالَ بَعضهم: الْقُرْآن علم للْكتاب، وَهُوَ مَعَ انطلاقه على الْمَعْنى الْقَائِم بِالذَّاتِ أشهر من الْكتاب، فَيجوز تَفْسِيره بِهِ، وَلكنه بِمَنْزِلَة الْعلم الْمُشْتَرك فَيصح تَقْيِيده لإِزَالَة الِاشْتِرَاك أَو لإِزَالَة وهم الْمجَاز عَنهُ] وَاخْتلف فِي لفظ الْقُرْآن قَالَ قوم: إِنَّه تَعَالَى خلقه فِي اللَّوْح لقَوْله تَعَالَى: ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ وَقَالَ قوم آخر: إِنَّه لفظ جِبْرِيل لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم﴾ وَقوم آخر: إِنَّه لفظ النَّبِي ﵇ لقَوْله تَعَالَى ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك﴾ [وَلَيْسَ معنى كَونه منزلا أَنه منتقل من مَكَان إِلَى مَكَان بل مَعْنَاهُ أَنه مَا فهمه سيدنَا جِبْرِيل ﵊ من كَلَامه تَعَالَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى ينزل بتفهيمه للأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى بسيط الغبراء فَيكون اللَّفْظ لفظ النَّبِي ﵊ وَالْأول مِنْهَا أقرب إِلَى الْكَمَال وَالْعَظَمَة وَأولى بِكَلَام الله وَكَونه معجزا]

стр. 707

وأختلف أَيْضا فِي أَن الْقُرْآن الْحَقِيقِيّ مَاذَا هُوَ؟ فَنحْن نقُول: إِنَّه الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ والخصم يَقُول: إِنَّه حُرُوف وأصوات أوجدها الله، وَعند وجودهَا انعدمت وَانْقَضَت، وَأَن مَا أَتَى بِهِ الرَّسُول وَمَا نتلوه نَحن لَيْسَ هُوَ ذَاك، وَإِنَّمَا هُوَ مِثَاله على نَحْو قراءتنا لشعر المتنبي وامرىء الْقَيْس، فَإِن مَا يجْرِي على ألسنتنا لَيْسَ هوكلام امرىء الْقَيْس وَإِنَّمَا هُوَ مثله، وَإِنَّمَا نَشأ هَذَا الْخبط من جِهَة اشْتِرَاك لفظ الْقُرْآن، فَإِنَّهُ قد يُطلق على المقروء، وَقد يُطلق على الْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ حُرُوف وأصوات وَالْعرب قد تطلق اسْم الْكَلَام على الْمَعْنى تَارَة، وعَلى الْعبارَة أُخْرَى يَقُولُونَ: هَذَا كَلَام، حسن صَحِيح إِذا كَانَ مُسْتَقِيمًا وَإِن كَانَت الْعبارَة ركيكة، أَو ملحونة، أَو مخبطة وَيَقُولُونَ أَيْضا عِنْد كَون الْعبارَة معربة صَحِيحَة: هَذَا كَلَام حسن صَحِيح وَإِن كَانَ الْمَعْنى فِي نَفسه فَاسِدا لَا حَاصِل لَهُ وَالْأمة من السّلف مجمعة على أَن الْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى، وَهُوَ مُنْتَظم من الْحُرُوف والأصوات، ومؤلف ومجموع من سور وآيات، مقروء بألسنتنا، مَحْفُوظ فِي صدورنا، مسطور فِي مَصَاحِفنَا، ملموس بِأَيْدِينَا، مسموع بآذاننا، مَنْظُور بأعيننا، وَلذَلِك وَجب احترام الْمُصحف وتبجيله حَتَّى لَا يجوز للمحدث مَسّه وَلَا القربان إِلَيْهِ، وَلَا يجوز للْجنب تِلَاوَته، فَلَمَّا وَقع الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم لم يَقع التوارد بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات على مَحل وَاحِد، فَإِن مَا أثبتوه معْجزَة لَا يثبت لَهُ الْقدَم، وَمَا أثبتنا لَهُ الْقدَم لَا يثبتونه معْجزَة، وَلَا يُنكر أَن الْقُرْآن الْقَدِيم مَكْتُوب ومحفوظ ومسموع ومتلو بِمَعْنى أَنه قد حصل فِيهَا مَا هُوَ دَال عَلَيْهِ، وَهُوَ مَفْهُوم مِنْهُ وَمَعْلُوم فالقديم غير الْمَخْلُوق هُوَ الصّفة البسيطة الْقَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ مبدأ للألفاظ، وَالتَّابِع الْمُتَأَخر وَهُوَ الْحِكَايَة لَيْسَ إِلَّا لفظ الْحِكَايَة، وَهُوَ حَادث ومخلوق [فَإِن قلت: الْقُرْآن إِذا كَانَ قَدِيما فَكيف يَصح كَونه معْجزَة للرسول ﵊، إِذْ الْمُقَارنَة للتحدي من شَرَائِط المعجزة، قلت: كفى فِي ذَلِك ظُهُور المعجزة مُقَارنًا لِلْقُرْآنِ على مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب﴾ وَاعْلَم أَن الْقُرْآن وَاحِد شخصي قديم قَائِم بِذَات الله تَعَالَى، لَا تعدد فِيهِ أصلا وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي الْقرَاءَات الْمُتَعَلّقَة بِهِ، وَالْجُمْهُور على أَن الْقُرْآن لفظ مُشْتَرك بَين الْمَعْنى النَّفْسِيّ الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِد شخصي وَبَين الْأَلْفَاظ الْمَخْصُوصَة الْمرتبَة ترتيبا مَخْصُوصًا ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل: هُوَ اسْم لهَذَا المقروء الْمَخْصُوص الْقَائِم بِأول لِسَان اخترعه الله فِيهِ وَالأَصَح أَنه اسْم لَهُ لَا من حَيْثُ تعْيين الْمحل فَيكون وَاحِدًا بالنوع وَيكون مَا يَقْرَؤُهُ الْقَارئ نَفسه لَا مثله] وَقد نسب القَوْل فِي قَوْله تَعَالَى، ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم وَمَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ إِلَى الرَّسُول فَإِن القَوْل الصَّادِر إِلَيْك عَن الرَّسُول يبلغهُ إِلَيْك غير

стр. 708

مُرْسل لَهُ فَيصح أَن ينْسبهُ تَارَة إِلَى الرَّسُول وَتارَة إِلَى الْمُرْسل، فعلى هَذَا هَل يَصح أَن ينْسب الشّعْر وَالْخطْبَة إِلَى راويهما كَمَا ينسبان إِلَى صانعهما؟ قيل يَصح أَن يُقَال للشعر: هُوَ قَول الرَّاوِي، وَلَا يَصح أَن يُقَال: هُوَ شعره وخطبته، لِأَن الشّعْر يَقع على القَوْل إِذا كَانَ على صُورَة مَخْصُوصَة، وَتلك السُّورَة لَيْسَ للراوي فِيهَا شَيْء، وَالْقَوْل هُوَ قَول الرَّاوِي كَمَا هُوَ قَول الْمَرْوِيّ عَنهُ وَالْقُرْآن: مَا كَانَ لَفظه وَمَعْنَاهُ من عِنْد الله بِوَحْي جلي وَأما الحَدِيث الْقُدسِي: فَهُوَ مَا كَانَ لَفظه من عِنْد الرَّسُول، وَمَعْنَاهُ من عِنْد الله بالإلهام أَو بالمنام قَالَ بَعضهم: الْقُرْآن لفظ معجز ومنزل بِوَاسِطَة جِبْرِيل والْحَدِيث الْقُدسِي: غير معجز وَبِدُون الْوَاسِطَة وَمثله كَمَا يُسمى بِالْحَدِيثِ الْقُدسِي يُسمى أَيْضا الإلهي والرباني وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْقُرْآن هُوَ اللَّفْظ الْمنزل بِهِ جِبْرِيل على النَّبِي والْحَدِيث الْقُدسِي: إِخْبَار الله مَعْنَاهُ بالإلهام أَو بالمنام، فَأخْبر النَّبِي أمته بِعِبَارَة نَفسه، وَسَائِر الْأَحَادِيث لم يضفها إِلَى الله تَعَالَى، وَلم يروها عَنهُ تَعَالَى وَالْحَاصِل أَن الْقُرْآن والْحَدِيث يتحدان فِي كَونهمَا وَحيا منزلا من عِنْد الله بِدَلِيل: ﴿إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ إِلَّا أَنَّهُمَا يتفارقان من حَيْثُ إِن الْقُرْآن هُوَ الْمنزل للإعجاز والتحدي بِهِ بِخِلَاف الحَدِيث، وَإِن أَلْفَاظ الْقُرْآن مَكْتُوبَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَلَيْسَ لجبريل ﵇ وَلَا للرسول ﵊ أَن يتصرفا فِيهَا أصلا [ثمَّ أنزل جملَة من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأمر السفرة الْكِرَام بانتساخه، ثمَّ نزل إِلَى الأَرْض نجوما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة] وَأما الْأَحَادِيث فَيحْتَمل أَن يكون النَّازِل على جِبْرِيل معنى صرفا فَكَسَاهُ حلَّة الْعبارَة، وَبَين الرَّسُول بِتِلْكَ الْعبارَة أَو ألهمه كَمَا تلقفه فأعرب الرَّسُول بِعِبَارَة تفصح عَنهُ (وَالْقُرْآن والقراءات: حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هُوَ الْوَحْي الْمنزل على مُحَمَّد للْبَيَان والإعجاز والقراءات اخْتِلَاف أَلْفَاظ الْوَحْي الْمَذْكُور فِي الْحُرُوف أَو كيفيتها من تَخْفيف وَتَشْديد وَغَيرهمَا وباختلاف الْقرَاءَات يظْهر الِاخْتِلَاف فِي الْأَحْكَام ولاختلاف الْقرَاءَات وتنوعها فَوَائِد، مِنْهَا التهوين والتسهيل وَالتَّخْفِيف على الْأمة وَمِنْهَا إِظْهَار فَضلهَا وشرفها على سَائِر الْأُمَم، إِذْ لم ينزل كتاب غَيرهم إِلَّا على وَجه وَاحِد وَمِنْهَا إِظْهَار سر الله فِي كِتَابه، وصيانته عَن التبديل مَعَ كَونه على هَذِه الْوُجُوه، وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد الَّتِي ذكرهَا بعض الْمُتَأَخِّرين [حكى أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀ فِي آيَة إِذا قُرِئت بقراءتين قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا أَن الله تَعَالَى قَالَ بهما جَمِيعًا وَالثَّانِي أَنه تَعَالَى قَالَ بِوَاحِدَة إِلَّا أَنه أذن بهما ثمَّ اخْتَار توسطا وَهُوَ أَنه إِن كَانَ لكل قِرَاءَة تَفْسِير يغاير الآخر فقد قَالَ بهما جَمِيعًا، وَتصير القراءتان بِمَنْزِلَة آيَتَيْنِ مثل: ﴿حَتَّى يطهرن﴾ وَإِن كَانَ تفسيرهما وَاحِدًا كالبيوت

стр. 709

والبيوت فَإِنَّمَا قَالَ بِإِحْدَاهُمَا وَأَجَازَ الْقِرَاءَة بهما لكل قَبيلَة على مَا تعود لسانهم] وَالْقُرْآن أنزل بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه أنزل بلغَة هِيَ فِي أصل وَضعهَا على لِسَان الْعَرَب، بل المُرَاد أَنه منزل بِلِسَان لَا يخفى مَعْنَاهُ على أحد من الْعَرَب، وَلم يسْتَعْمل فِيهِ لُغَة لم يتَكَلَّم الْعَرَب بهَا، فيصعب عَلَيْهِم مثله، فعجزهم عَن مثله لَيْسَ إِلَّا لمعجز وقرأت الْقُرْآن قِرَاءَة، وقروت إِلَيْهِ قروا: أَي قصدته واتبعته وقريت الضَّيْف أقرية قري بِالْكَسْرِ وَالْقصر، وبالفتح وَالْمدّ وَفُلَان قَرَأَ عَلَيْك السَّلَام وقرأك بِمَعْنى، وَلَا يُقَال أقرأه إِلَّا إِذا كَانَ السَّلَام مَكْتُوبًا وأقرأ الْقُرْآن فَهُوَ مقرئ وَيُقَال (قَرَأت سُورَة كَذَا) : إِذا قَرَأَهَا خَارج الصَّلَاة وَلَا يُقَال: (قَرَأت بِسُورَة كَذَا) إِلَّا إِذا قَرَأَهَا فِي الصَّلَاة فَإِن معنى قَوْله: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب " أَي لمن لم يَأْتِ بِهَذِهِ السُّورَة فِي جملَة مَا يقْرَأ بِهِ، فيشعر بِقِرَاءَة غَيرهَا من السُّور مَعهَا وَقَوله: " لَا يقْرَأن بالسور ": أَي لَا يتقربن بِقِرَاءَة السُّور وَلِهَذَا قَالَ السُّهيْلي: لَا يجوز أَن تَقول (وصل إِلَيّ كتابك فَقَرَأت بِهِ) لِأَنَّهُ عَار عَن معنى التَّقَرُّب والقرأة، كالغلبة جمع قَارِئ والقراء: المتنسك، وَالْجمع قراؤون (قَالَ ابْن الصّلاح فِي فَتَاوَاهُ: قِرَاءَة الْقُرْآن كَرَامَة أكْرم الله بهَا الْبشر وَقد ورد أَن الْمَلَائِكَة لم يُعْطوا ذَلِك، وَأَنَّهُمْ حريصون لذَلِك على استماعه من الْإِنْس) الْقرب: (قرب) قد يَجِيء من بَاب (علم) فَمَعْنَاه دنا، فيتعدى بِغَيْر صلَة وَمِنْه القربان، بِالْكَسْرِ: وَهُوَ الدنو، ثمَّ استعير للمجامعة وَقد يَجِيء من بَاب حسن، فَلَا يتَعَدَّى إِلَّا بِمن بِمَعْنى (إِلَى) وَقربت مِنْك أقرب قربا، وَمَا قربت، وَلَا أقْربك قربانا وَالْعرب تَقول: يقرب مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَقد اطرد استعمالهم أفعل التَّفْضِيل من (قرب) بإلى لِئَلَّا يتَوَهَّم فِي أول الوهلة التباس (من) الصِّلَة ب (من) التفضيلية. وَقَوله تَعَالَى: ﴿اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى﴾ لَام الِاخْتِصَاص فِيهِ تغني غناء صلَة الْقرب، وَهِي (من) فِي الْفِعْل، و (إِلَى) فِي أفعل التَّفْضِيل الْمُسْتَعْمل بِمن لدفع الالتباس كَمَا عرفت آنِفا والقرب يسْتَعْمل فِي الزَّمَان وَالْمَكَان وَالنِّسْبَة والحظوة وَالرِّعَايَة وَالْقُدْرَة والأولان مَعْنيانِ أصليان لَهُ، والبواقي مَأْخُوذَة مِنْهُمَا بِنَوْع تجوز، وَإِن كَانَ فِي بَعْضهَا حَقِيقَة عرفية والقرب فِي النّظم الْجَلِيل على وُجُوه: قرب الْإِجَابَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب﴾ قرب الْعِصْمَة كَقَوْلِه: ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾

стр. 710

قرب الْمِنَّة كَقَوْلِه: ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم﴾ قرب الْوَعيد كَقَوْلِه: ﴿واقترب الْوَعْد الْحق﴾ قرب السُّؤَال كَقَوْلِه: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ قرب الطَّاعَة كَقَوْلِه: ﴿واسجد واقترب﴾ قرب الرَّحْمَة كَقَوْلِه: ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ قرب السَّاعَة كَقَوْلِه: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَاسْتشْكل فِي الْأَقْرَب فِي ﴿كلمح بالبصر بل هُوَ أقرب﴾ الْقرْبَة: مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى بِوَاسِطَة غَالِبا، وَقد تطلق وَيُرَاد بهَا مَا يتَقرَّب بِهِ بِالذَّاتِ والقربى: تسْتَعْمل فِي الْأَرْحَام [وَالْمرَاد بالقربى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن الله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قرب النُّصْرَة لَا قرب الْقَرَابَة على مَا بَينه رَسُول الله ﷺ ] والقريب من النّسَب يؤنث بِلَا خلاف وَمن الْمسَافَة يذكر وَيُؤَنث وَيُقَال فِي الْقرب النسبي: فلَان ذُو قَرَابَتي، وَهُوَ الصَّوَاب، وقريبي خطأ والقرب والبعد لَيْسَ لَهما حد مَحْدُود، وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب اعْتِبَار الْمَكَان [وَلِهَذَا اسْتدلَّ إِمَام الْحَرَمَيْنِ على تَنْزِيه الْبَارِي عَن الْمَكَان بِحَدِيث: لَا تفضلُونِي على أخي يُونُس بن مَتى ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ أَي: فِي الِاعْتِقَاد] الْقسم، بِالْكَسْرِ: اسْم من الْقسم بِالْفَتْح لُغَة التجزئة وَعرفا: ضم مُخْتَصّ بمشترك وَالْقسم، بِالْفَتْح والسكون: إِفْرَاز النَّصِيب والتسوية بَين الزَّوْجَات فِي الْمَأْكُول والمشروب والملبوس والبيتوتة، لَا فِي الْمحبَّة وَالْوَطْء وَقد كَانَ رَسُول الله يقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل وَيَقُول: " هَذِه قسمتي فِيمَا أملك، فَلَا تؤاخذني فِيمَا تملك وَلَا أملك " يَعْنِي الْحبّ وَالْجِمَاع وَيُقَال هَذَا يَنْقَسِم قسمَيْنِ: بِالْفَتْح إِذا أُرِيد الْمصدر، وبالكسر إِذا أُرِيد النَّصِيب أَو الْجُزْء من الشَّيْء الْمَقْسُوم وَالْقسم: شطر الشَّيْء [وَقسم الشَّيْء: مَا يكون مندرجا تَحْتَهُ، وأخص مِنْهُ كالاسم أَنه أخص من الْكَلِمَة ومندرج تحتهَا] وقسيم الشَّيْء: مَا يكون مُقَابلا للشَّيْء، ومندرجا تَحت شَيْء آخر كالاسم أَيْضا فَإِنَّهُ مُقَابل للْفِعْل ومندرج تَحت شَيْء آخر، وَهُوَ الْكَلِمَة الَّتِي أَعم مِنْهُمَا

стр. 711

وَالْقِسْمَة: بِالتَّاءِ: تَجِيء بِمَعْنى الْقسم بِلَا تَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَن المَاء قسْمَة بَينهم﴾ وَالْمرَاد: النَّصِيب وَالْقِسْمَة الفعلية: الْفَصْل والفك، سَوَاء كَانَ بِالْقطعِ أَو بِالْكَسْرِ وَمعنى قسْمَة الشَّيْء فرضا: حكم الْعقل وإذعانه بِأَن فِيهِ طرفا يتَمَيَّز عَن طرف وَهَذَا الحكم إِنَّمَا يتَعَلَّق بِمَا لَهُ حَظّ من الامتداد، وَهَذَا الْفَرْض غير الْفَرْض الْمَذْكُور فِي تَقْسِيم الْمحَال إِلَى مَا فَرْضه، وَنَفسه محَال، وَإِلَى مَا فَرْضه أَيْضا محَال وَالْقِسْمَة الوهمية: فرض شَيْء غير شَيْء وَالْقِسْمَة فِي مُخْتَلف الْأَجْزَاء: مُبَادلَة، وَفِي ذَوَات الْأَمْثَال: افراز وَالْقسم بِفتْحَتَيْنِ: اسْم من الإقسام وَهُوَ أخص من الْيَمين وَالْحلف الشاملين للشرطية الْآنِية [وحروف الْقسم الْبَاء وَالتَّاء وَالْوَاو، وَمَا وضع للقسم وَهُوَ (أيم الله) أَصله عِنْد الْبَصرِيين وَهُوَ مَذْهَب الْفراء (أَيمن الله) وَهُوَ جمع (يَمِين) حذف نونه من تخفيفات الْقسم وَعند الْكُوفِيّين وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ﵀: كلمة وضعت للقسم لَا اشتقاق لَهَا، أَي لَا أصل لَهَا، والهمزة فِيهَا للوصل مِمَّا يُؤَدِّي معنى الْقسم قَوْلهم: (لعمر الله) وَاللَّام فِيهِ للابتداء أَو أُوثِرت الفتحة فِي الْقسم للتَّخْفِيف وَإِن كَانَت الضمة أعرف، وَخَبره مَحْذُوف وَتَقْدِيره (لبَقَاء الله أقسم بِهِ) كَأَنَّهُ قَالَ (وَالله الْبَاقِي وَالْأَصْل) فحروف الْقسم الْبَاء الَّتِي للإلصاق لِأَنَّهَا توصل الْفِعْل إِلَى اسْم الله الْمَحْلُوف بِهِ وتلصق بِهِ، وَهِي تدل على مَحْذُوف فَقَوْل الْقَائِل (بِاللَّه) مَعْنَاهُ: أقسم أَو أَحْلف بِاللَّه، وَالْوَاو قد استعيرت من الْبَاء للقسم لمناسبة بَينهمَا صُورَة لِاتِّحَاد مخرجهما وَمعنى لِأَن الْبَاء للإلصاق وَفِي الْعَطف إلصاق الْمَعْطُوف بالمعطوف عَلَيْهِ ثمَّ استعيرت التَّاء لِمَعْنى الْوَاو وتوسعة لصلات الْقسم لما بَينهمَا من الْمُنَاسبَة لِكَوْنِهِمَا من حُرُوف الزِّيَادَة وَالْبَاء لأصالتها تدخل على الْمظهر والمضمر، وَكَذَا يجوز دُخُولهَا على سَائِر الْأَسْمَاء وَالصِّفَات فَلم يكن لَهَا اخْتِصَاص فِي الْقسم لِأَنَّهَا حَقِيقِيَّة فِي الْقسم، وَالْوَاو لَا تدخل إِلَّا على الْمُضمر لَا يُقَال: (أَحْلف وَالله) فتنحط رتبته عَن رُتْبَة الأَصْل وَلما كَانَت التَّاء دخيلا على مَا لَيْسَ بِأَصْل فِي الْقسم انحطت رتبته عَنْهُمَا فَقيل: لَا يدْخل إِلَّا فِي مظهر وَاحِد وَهُوَ اسْم الله وَهُوَ الْمقسم بِهِ غَالِبا وَقد يحذف حرف الْقسم تَخْفِيفًا يُقَال: (الله لَأَفْعَلَنَّ) بِالنّصب عِنْد أهل الْبَصْرَة وَهُوَ الْأَصَح، وبالخفض عِنْد الْكُوفِيّين بِتَقْدِير الْجَار] وجوابات الْقسم سَبْعَة: إِن الشَّدِيدَة نَحْو: ﴿وَالْفَجْر ... . إِن رَبك لبالمرصاد﴾ و (مَا) النَّفْي نَحْو: ﴿فوربك ... . مَا وَدعك رَبك﴾ وَاللَّام الْمَفْتُوحَة نَحْو: ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ﴾ وَإِن الْخَفِيفَة نَحْو: ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين﴾

стр. 712

و (لَا) نَحْو: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت﴾ و (قد) نَحْو: ﴿وَالشَّمْس ... . قد أَفْلح من زكاها﴾ و (بل) نَحْو: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد بل عجبوا﴾ وَقد نظمته: (إِن ترد علما بنظم ضابطا ... سَبْعَة فاحفظ جَوَابا للقسم) (إِن مَا النَّفْي لَا قد بل وَإِن ... خففت مَفْتُوحَة اللَّام فتم) وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ لما جَاءَ توكيدا للجزاء سمي قسما وَقد أقسم الله فِي الْقُرْآن فِي سَبْعَة مَوَاضِع: الْآيَة الْمَذْكُورَة وَقَوله: ﴿إِي وربي﴾ ، ﴿قل بلَى وربي﴾ ، ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ ، ﴿فوربك لنسألنهم﴾ ، ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ ، ﴿فَلَا أقسم بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب﴾ ، وَالْبَاقِي كُله قسم بمخلوقاته، وَالْغَالِب قسم على جملَة خبرية كَقَوْلِه: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق﴾ وَأما الْقسم على جملَة طلبية فكقوله: ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ، وَأكْثر مَا يحذف الْجَواب إِذا كَانَ فِي نفس الْمقسم بِهِ دلَالَة على الْمقسم عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ وَهَذَا يطرد فِي كل مَا شَأْنه ذَلِك كَقَوْلِه: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ ، وَقَوله: ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ ، ﴿وَالْفَجْر﴾ الْآيَات ثمَّ الْقسم قِسْمَانِ: ظَاهر كالآيات السَّابِقَة ومضمر وَهُوَ قِسْمَانِ أَيْضا: قسم دلّت عَلَيْهِ اللَّام نَحْو: ﴿لتبلون فِي أموالك﴾ وَقسم دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى نَحْو: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ تَقْدِيره وَالله وَالْقِسْمَة أَعم من الْمُزَارعَة لِأَنَّهَا تجْرِي فِي الْعقار وَغَيره، والمزارعة تخص بالأراضي الْقدَم: هِيَ من تَحت الكعب إِلَى الْأَصَابِع خلقت آلَة للساق فِي " الْقَامُوس ": الصَّوَاب جَوَاز التَّذْكِير والتأنيث، وَالرجل مُؤَنّثَة والقدم أَيْضا: السَّابِقَة فِي الْأَمر وَفِي الحَدِيث

стр. 713

" حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه ": أَي الَّذين قدمهم من الأشرار فَإِنَّهُم قدم الله للنار، كَمَا أَن الأخيار قدمه إِلَى الْجنَّة وَوضع الْقدَم مثل للرَّدّ والقمع، أَي يَأْتِي لِجَهَنَّم أَمر يكفها عَن طلب الْمَزِيد وَقد يكون الْقدَم كِنَايَة عَن الْعَمَل الَّذِي يتَقَدَّم فِيهِ لَا يَقع فِيهِ تَأْخِير وَلَا إبطاء وَأطلق الْقدَم على هَذِه الْمعَانِي لما أَن السَّعْي والسبق لَا يحصل إِلَّا بالقدم فَسُمي الْمُسَبّب باسم السَّبَب، كَمَا سميت النِّعْمَة يدا لِأَنَّهَا تُعْطى بِالْيَدِ الْقَدِيم: هُوَ عبارَة عَمَّا لَيْسَ قبله زَمَانا شَيْء، وَقد يُقَال على مَا مر عَلَيْهِ حول وَلِهَذَا قَالُوا: من قَالَ: (كل عبد قديم لي فَهُوَ حر) يحمل على من مضى عَلَيْهِ عِنْده سنة وَقد يُطلق على الْمَوْجُود الَّذِي لَا يكون وجوده من الْغَيْر وَقد يُطلق أَيْضا على الْمَوْجُود الَّذِي لَيْسَ وجوده مَسْبُوقا بِالْعدمِ وَالْأول: هُوَ الْقَدِيم بِالذَّاتِ، (وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ) ويقابله الْحَادِث بِالذَّاتِ وَالثَّانِي: هُوَ الْقَدِيم بِالزَّمَانِ، ويقابله الْمُحدث بِالزَّمَانِ [وَمَا ذهب الفلاسفة وَبَعض قدماء أَصْحَابنَا إِلَى أَن الْقَدِيم هُوَ الْمَوْصُوف الَّذِي لَا أول لوُجُوده مدحول من وَجْهَيْن: الأول: أَن الْقَدِيم قد يُطلق حَقِيقَة على الْوُجُود والعدم فَإِن الْحَوَادِث الْمَوْجُودَة فِي وقتنا هَذَا مَعْدُومَة فِي الْأَزَل، وَعدمهَا قديم أزلي فَلَا يكون قَوْلهم جَامعا وَالثَّانِي: الْقَدِيم وَإِن كَانَ مُخْتَصًّا بالوجود إِلَّا أَنه أَيْضا غير جَامع، فَإِن الْقَدِيم قد يُطلق أَيْضا على مَا عتق وطالت مدَّته بطرِيق الْمُبَالغَة، وَالْأَصْل فِي الْإِطْلَاق الْحَقِيقَة إِلَّا أَن يدل الدَّلِيل على إِرَادَة التَّجَوُّز وَالْأَصْل عَدمه، فَإِذا كَانَ حَقِيقَة فَيجب أَن يكون الْقَدِيم جَامعا لما لَا أول لَهُ وَلذَلِك قَالَ الْأَشْعَرِيّ: الْقَدِيم هُوَ الْمُتَقَدّم فِي الْوُجُود على شَرط الْمُبَالغَة، وَهُوَ وَإِن كَانَ أَعم من الَّذِي قبله لتنَاوله مَا لَا أول لوُجُوده وَمَا لوُجُوده أول إِلَّا أَنه غير جَامع بِالنّظرِ إِلَى الْعَدَم الْقَدِيم، فَالْأولى أَن يُقَال: الْقَدِيم هُوَ الْمَوْصُوف بالقدم فِي حَقِيقَة شَرط الْمُبَالغَة فَإِنَّهُ يعم الْوُجُود والعدم وَمَا لَا أول لَهُ وَمَا لَهُ أول] (وَالله سُبْحَانَهُ كَانَ مَوْجُودا قبل خلق السَّمَوَات قبلية بِالزَّمَانِ الْمُقدر عندنَا وَالْقَدِيم الزماني لَا يحْتَاج إِلَى الْمُؤثر عندنَا خلاف الفلاسفة) وَالأَصَح أَن الْقدَم صفة سلبية، أَي لَيست بِمَعْنى أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي نَفسهَا كَالْعلمِ مثلا، وَإِنَّمَا هِيَ عبارَة عَن سلب الْعَدَم السَّابِق للوجود، أَو عدم الأولية للوجود، أَو عدم افْتِتَاح الْوُجُود، أَو اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي الْمَاضِي، وَالْكل بِمَعْنى وَاحِد (فِي حَقه تَعَالَى بِاعْتِبَار ذَاته وَصِفَاته) ] يُوصف بِهِ ذَات الله اتِّفَاقًا وَصِفَاته عِنْد الأشاعرة كَمَا فِي " شرح الْمَقَاصِد " وَفِي " المحصل ": أهل السّنة أثبتوا القدماء وَهِي ذَات الله وَصِفَاته لَكِن زعم ناقده أَن

стр. 714

أهل السّنة لَا يعترفون بِإِثْبَات القدماء لِأَنَّهَا عبارَة عَن أَشْيَاء مُتَغَايِرَة كل وَاحِد مِنْهَا قديم وهم لَا يَقُولُونَ بالتغاير إِلَّا فِي الذَّات دون الصِّفَات وإكفار الْقَائِلين بِتَعَدُّد الْقَدِيم بِالْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ فِي الْقدَم الذاتي بِمَعْنى عدم المسبوقية بِالْغَيْر لَا فِي الْقدَم الزماني فَإِن قدم الصِّفَات زماني بِمَعْنى أَنَّهَا مسبوقة بِالْعدمِ لكَونهَا مُمكنَة نظرا إِلَى ذواتها لَكِن لَا تكون مُمكنَة الزَّوَال نظرا إِلَى ذَات الْمَوْصُوف فَلَا يلْزم إِمْكَان الانقلاب كَمَا عرفت فِي بحث الصِّفَات وَبِالْجُمْلَةِ الْقَدِيم الزماني لَا يحْتَاج إِلَى الْمُؤثر عندنَا، خلافًا للفلاسفة] وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: عد الْقَدِيم فِي التِّسْعَة وَالتسْعين الْقعُود: قعد عَن الشَّيْء: عجز عَنهُ وَجَوَاب مَا يصنع فلَان؟ يقْعد أَي: يمْكث سَوَاء كَانَ قَائِما أَو قَاعِدا وَالْقعُود لما فِيهِ لبث بِخِلَاف الْجُلُوس وَلِهَذَا يُقَال: قَوَاعِد الْبَيْت، وَلَا يُقَال: جوالسه وَيُقَال أَيْضا فلَان جليس الْملك، وَلَا يُقَال قعيده وَيُقَال أَيْضا لمن كَانَ قَائِما: اقعد، وَلمن كَانَ نَائِما أَو سَاجِدا: اجْلِسْ. وَعلله الْبَعْض بِأَن الْقعُود انْتِقَال من علو إِلَى سفل وَلِهَذَا قيل لمن أُصِيب رجله: قعد وَالْجُلُوس: انْتِقَال من سفل إِلَى علو وَمِنْه سميت نجد جلسا لارتفاعها والقاعد: الْمَرْأَة الَّتِي قعدت عَن الْحيض أَو عَن الْأزْوَاج، وَالْجمع قَوَاعِد، وَيُقَال: الرِّجَال قعاد، كَمَا يُقَال: ركاب فِي جمع رَاكب وَالْقَاعِدَة، اصْطِلَاحا: قَضِيَّة كُلية من حَيْثُ اشتمالها بِالْقُوَّةِ على أَحْكَام جزئيات موضوعها، وَتسَمى فروعا، واستخراجها مِنْهَا تَفْرِيعا كَقَوْلِنَا: كل إِجْمَاع حق وَالْقَاعِدَة: هِيَ الأساس وَالْأَصْل لما فَوْقهَا، وَهِي تجمع فروعا من أَبْوَاب شَتَّى وَالضَّابِط: يجمع فروعا من بَاب وَاحِد الْقَوْم: هُوَ اسْم لجَماعَة الرِّجَال لأَنهم القوامون بِأُمُور النِّسَاء وَاللَّفْظ مُفْرد بِدَلِيل أَنه يثنى وَيجمع ويوحد الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهِ أَو جمع لَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه، وواحده (امْرُؤ) (وَهُوَ فِي الأَصْل جمع قَائِم، كَصَوْم، وزور، وزوم، فِي جمع صَائِم، وزائر، وزائم) وَفِي " أنوار التَّنْزِيل " هُوَ مُخْتَصّ بِجَمَاعَة الرِّجَال لِأَنَّهُ إِمَّا مصدر نعت بِهِ فشاع فِي الْجمع، أَو جمع (قَائِم) ، كزور، وزائر وَالْقَوْم: مُؤَنّثَة وَلذَلِك تصغر على قويمة وقوام الرجل: قامته وَحسن طوله وقوام الْأَمر، بِالْكَسْرِ: نظامه وعماده وملاكه الَّذِي يقوم بِهِ ﴿وَكَانَ بَين ذَلِك قواما﴾ ، بِالْفَتْح: أَي وسطا وعدلا

стр. 715

(وَقَامَ لَهُ، وَإِلَيْهِ، وَعنهُ، وَبِه نتضمن كل صلَة بِمَعْنى يُنَاسِبهَا وَقَامَ الْحق: ظهر وَثَبت وَقَامَ فِي الصَّلَاة: شرع فِيهَا وَقَامَ عَلَيْهِ: راقبه) الْقبْلَة، لُغَة: الْجِهَة وَعرفا: مَا يصلى إِلَى نَحْوهَا من الأَرْض السَّابِعَة إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة مِمَّا يُحَاذِي الْكَعْبَة [وَقد أَمر الله تَعَالَى بِالتَّحَرِّي حَتَّى يصلى إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب واليمن وَالشَّام عِنْد اخْتِلَاف الْأَحْوَال ليندفع وهم تحيزه فِي جِهَة فَيصير ذَلِك دَلِيلا لمن عرفه أَنه لَيْسَ بِجِهَة منا] والجهة قبْلَة كَالْعَيْنِ تعرف بِأحد الدَّلِيلَيْنِ: الأول: المحاريب المنصوبة بِإِجْمَاع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالثَّانِي: السُّؤَال عَن أهل ذَلِك الْموضع وَلَو وَاحِد فَاسِقًا إِذا ظن صدقه وَعند فقد هذَيْن النُّجُوم، وَعند فقد هَذِه الْأُمُور التَّحَرِّي، وَلَا بَأْس بانحراف لَا يزِيل الْمُقَابلَة بِالْكُلِّيَّةِ بِأَن يبْقى شَيْء من سطح الْوَجْه مسامتا للكعبة كَمَا قَالَ صَاحب " التَّحْقِيق " واستقبال أهل الْكتاب لقبلتهم لم يكن من جِهَة والحي والتوقيف من الله، بل كَانَ عَن مشورة مِنْهُم واجتهاد والقبلة: بِالضَّمِّ: التَّقْبِيل، وَهِي خمس قبْلَة تَحِيَّة: كتقبيل بَعْضنَا على الْيَد وَرَحْمَة: كتقبيل الْوَالِد وَلَده على الخد وشفقة: كتقبيل الْوَلَد أَبَاهُ عَلَيْهِمَا ومودة: كتقبيل الْأَخ أَخَاهُ على الْجَبْهَة وشهوة: كتقبيل الزَّوْج زوجه على الْفَم وَمن الْقبْلَة قبْلَة الدّيانَة كتقبيل الْحجر الْأسود والمصحف الْقرن، بِالْفَتْح: فِي السن وبالكسر: فِي الْحَرْب وَنَحْوه وبالتحريك: الطَّرِيق والقرن، بِالْفَتْح أَيْضا: إِمَّا غُدَّة غَلِيظَة أَو لحْمَة مُرْتَفعَة، أَو عظم يمْنَع من سلوك الذّكر فِي الْفرج وَامْرَأَة قرناء: أَي بهَا ذَلِك والرتقاء: من لَيْسَ لَهَا خرق إِلَّا المبال فَلَا يُسْتَطَاع جِمَاعهَا لارتتاق ذَلِك الْموضع أَي لانسداده والفتق، بِالتَّحْرِيكِ: ضيق الْفرج خلقَة بِحَيْثُ لَا يدْخل الذّكر فِيهِ (والقرن، بِالْفَتْح والسكون: مُدَّة من النِّهَايَة، وَهِي ثَمَانُون سنة، أَو أهل زمَان وَاحِد) الْقَتْل: هُوَ إِزَالَة الرّوح عَن الْجَسَد كالموت لَكِن إِذا اعْتبر بِفعل الْمُتَوَلِي لذَلِك يُقَال: قتل، وَإِذا اعْتبر بفوت الْحَيَاة يُقَال: موت وَقَتله: أَمَاتَهُ و [قتل] الشَّرَاب: مزجه بِالْمَاءِ واقتتل، بِالضَّمِّ: إِذا قَتله الْعِشْق أَو الْجِنّ و ﴿قتل الْإِنْسَان مَا أكفره﴾ : أَي لعن و ﴿قَاتلهم الله أَنى يؤفكون﴾ : أَي لعنهم وَقَول الْعَرَب: (قَاتله الله مَا أشعره) ظَاهره يُخَالف

стр. 716

مَعْنَاهُ إِذْ المُرَاد الْمَدْح لَا وُقُوع الْقَتْل فَكَأَنَّهُ بلغ فِيهِ مبلغا يحِق أَن يحْسد، وَيَدْعُو عَلَيْهِ حاسده بذلك وَقد نظمت فِيهِ: (إِن رقيبي لَهُ صَاحب ... مسترق سمع مَا أخبرهُ) (أشعر مَا سرني شَأْنه ... قَاتله الله مَا أشعره) والخرق: قطع الشَّيْء على سَبِيل الْفساد من غير تفكر وَلَا تدبر قَالَ تَعَالَى: ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا﴾ ، و ﴿لن تخرق الأَرْض﴾ : أَي لن تقطع، أَو لن تثقب الأَرْض إِلَى الْجَانِب الآخر اعْتِبَارا بالخرق فِي الْأذن وَالْقطع: فصل الْجِسْم بنفوذ جسم آخر فِيهِ فَيحْتَاج إِلَى آلَة نفاذة فاصلة بالنفوذ [ ﴿وقطعن أَيْدِيهنَّ﴾ : جرحن وَالْكَسْر: فصل الْجِسْم الصلب بِدفع دَافع قوي من غير نُفُوذ حجمه فِيهِ والقصم، بِالْقَافِ: كسر الشَّيْء من طوله وبالفاء: قطع الشَّيْء المستدير وَقيل: ذُو الْفَاء كسر بِلَا إبانة، وَذُو الْقَاف كسر بإبانة وَنفي الأول أبلغ من نفي الثَّانِي، كَمَا أَن إِثْبَات الثَّانِي أبلغ من إِثْبَات الأول والقط: عَام أَو الشق عرضا، أَو قطع الشَّيْء الصلب وَالْقد: الْقطع المستأصل، أَو المستطيل، أَو الشق طولا والطعن: الْقَتْل بِالرُّمْحِ والوخز: طعن بِلَا نَفاذ الْقُرْء: هُوَ لفظ مُشْتَرك بَين الْحيض وَالطُّهْر بِإِجْمَاع أهل اللُّغَة فالقرء عِنْد أهل الْحجاز: الطُّهْر وَعند أهل الْعرَاق: الْحيض وكل قد أصَاب، لِأَن الْقُرْء خُرُوج من شَيْء إِلَى شَيْء، فخروج من الْقُرْء الْحيض إِلَى الطُّهْر، وَمن الْقُرْء الطُّهْر إِلَى الْحيض، هَذَا قَول أبي عُبَيْدَة وَقَالَ غَيره: الْقُرْء: الْوَقْت يُقَال: رَجَعَ فلَان لقرئه: أَي لوقته الَّذِي كَانَ يرجع فِيهِ فالحيض يَأْتِي لوقت، وَالطُّهْر يَأْتِي لوقت وَقَالَ ابْن السّكيت: الْقُرْء: الطُّهْر وَالْحيض وَهُوَ من الأضداد، وَإِنَّمَا أطلق على كل وَاحِد مِنْهُمَا، لِأَن كل اسْم مَوْضُوع لمعنيين مَعًا يُطلق على كل وَاحِد مِنْهُمَا كالمائدة للخوان وَالطَّعَام، ثمَّ قد يُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ بالمائدة وَلَيْسَ الْقُرْء اسْما للطهر مُجَردا، وَلَا للْحيض مُجَردا بِدلَالَة أَن الطَّاهِر الَّتِي لم تَرَ الدَّم لَا يُقَال لَهَا ذَات قُرُوء، وَكَذَا الْحَائِض الَّتِي اسْتمرّ بهَا الدَّم وَقد ورد الشَّرْع فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ ﵊ لامْرَأَة: " دعِي الصَّلَاة يَوْم قرئك ": أَي حيضك، وَقَالَ لعبد الله بن عمر: " من السّنة أَن تطلقها فِي كل قرء تطليقه " أَي: فِي كل طهر قَالَ أَبُو حنيفَة: المُرَاد من الْقُرْء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ : الْحيض وَقَالَ الشَّافِعِي: الطُّهْر وَقَوله ﵊: " طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ، وعدتها حيضتان " صَرِيح فِي الْحيض

стр. 717

وَلَو كَانَ المُرَاد بِهِ الطُّهْر كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لبطل مُوجب الْخَاص، وَهُوَ ثَلَاثَة لِأَن الطَّلَاق لمسنون هُوَ الَّذِي يكون فِي حَالَة الطُّهْر، فَإِذا طَلقهَا فِيهِ يلْزم أَن لَا يجب عَلَيْهَا التَّرَبُّص ثَلَاثَة أطهار إِجْمَاعًا، لِأَن الطُّهْر الَّذِي وَقع فِيهِ الطَّلَاق مَحْسُوب عِنْد من قَالَ المُرَاد بِهِ الطُّهْر، فَحِينَئِذٍ تَنْقَضِي الْعدة بباقي ذَلِك الطُّهْر وطهرين آخَرين فينقص مُوجب الْعدَد عَن الثَّلَاث، وَذَا لَا يجوز لِأَن فِيهِ إبِْطَال مُوجب الْخَاص بِخِلَاف مَا لَو حملناه على الْحيض لِأَنَّهُ يجب التَّرَبُّص بِثَلَاثَة قُرُوء كوامل والقروء: جمع الطُّهْر والأقراء جمع الْحيض [الْقيام: جمع (قَائِم) مصدر (قُمْت) وَقيام الْأَمر وقوامه: مَا يقوم الْأَمر بِهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ أَي: قواما] الْقيام: قَامَ عَنهُ، وَله، وَبِه، وَإِلَيْهِ وَيسْتَعْمل بِغَيْر صلَة، وتختلف الْمعَانِي باخْتلَاف الصلات لتضمن كل صلَة معنى يُنَاسِبه، يُقَال: قَائِم بِالْأَمر إِذا تكفل بِهِ وَحفظه [واجتهد فِي تَحْصِيله وتجلد فِيهِ بِلَا توان وَحَقِيقَته: قَامَ ملتبسا بِالْأَمر وَالْقِيَام لَهُ يدل على الاعتناء بِشَأْنِهِ وَيلْزمهُ التجلد والتشمر فَأطلق الْقيام على لَازمه وَمِنْه: (قَامَت الْحَرْب على سَاقهَا) إِذا التحمت واشتدت كَأَنَّهَا قَامَت وتشمرت لسلب الْأَرْوَاح وتخريب الْأَبدَان وَقَامَ كَذَا: إِذا دَامَ وَقَامَ فِي الصَّلَاة: شرع فِيهَا وَقَامَ عَلَيْهِ: راقبه وَقَامَ الْحق: ظهر وَثَبت] وَالْقِيَام بِمَعْنى الانتصاب لَا يتَعَدَّى بإلى وَقَامَ إِلَيْهِ: توجه وَقصد نَحْو: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ وَزِيَادَة إِلَى التضمن معنى الِانْتِهَاء أَي: الْقَصْد المنتهي إِلَى الشُّرُوع فِي الصَّلَاة كَمَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي إِيجَاب الْوضُوء لَا مُطلق الْقَصْد إِلَيْهَا حَتَّى لَا يجب الْوضُوء على من قصد النَّافِلَة وَلم يصل [وَالْقِيَام بِمَعْنى الْحُصُول فِي الْخَارِج شَائِع الِاسْتِعْمَال وَمِنْه: القيوم وَهُوَ الْحَاصِل بِنَفسِهِ المحصل بِغَيْرِهِ، وَمِنْه القوام لما يُقَام بِهِ الشَّيْء أَي يحصل والاقامة: إفعال من (الْقيام) والهمزة للتعدية فَمَعْنَى (أَقَامَ الشَّيْء) جعله قَائِما أَي منتصبا ثمَّ قيل: أَقَامَ الْعود إِذا قومه أَي: سواهُ وأزال اعوجاجه فَصَارَ قويما يشبه الْقيام وتستعار الْإِقَامَة من تَسْوِيَة الْأَجْسَام الَّتِي صَارَت حَقِيقَة فِيهَا لتسوية الْمعَانِي كتعديل أَرْكَان الصَّلَاة على مَا هُوَ حَقّهَا] وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَائِم وحصيد﴾ من الْقيام بالتسخير وَقَوله: ﴿أم من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا﴾ من الْقيام الَّذِي هُوَ بِالِاخْتِيَارِ وَقَوله: ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ ، (قَائِما

стр. 718

بِالْقِسْطِ﴾ من الْقيام الَّذِي هُوَ المراعاة للشَّيْء وَالْحِفْظ لَهُ وَقَوله: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ من الْقيام الَّذِي هُوَ الْعَزْم على الشَّيْء وَالْقِيَام بالشَّيْء أَعم من الافتقار إِلَيْهِ فَإِن الشَّيْء قد يكون قَائِما بالشَّيْء وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِ فِي وجوده افتقار تَقْوِيم، كافتقار الْأَعْرَاض إِلَى موضوعاتها وَقد يكون قَائِما بِهِ وَهُوَ غير مفتقر إِلَيْهِ افتقار تَقْوِيم، وَذَلِكَ كَمَا يَقُول الفيلسوف فِي الصُّورَة الجوهرية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْموَاد، وَهِي لَيست بأعراض وَلَا لَهَا خَصَائِص الْأَعْرَاض وَالْقِيَام فِي التمليكات دَلِيل على الْأَعْرَاض بِخِلَاف الْقيام فِي سَجْدَة التِّلَاوَة وقيما أبلغ من الْقَائِم والمستقيم بِاعْتِبَار الزنة، والمستقيم أبلغ بِاعْتِبَار الصِّيغَة [والقيوم: الْقَائِم الدَّائِم الَّذِي لَا يَزُول والقيم أبلغ من الْمُسْتَقيم بِاعْتِبَار الزنة والمستقيم أبلغ مِنْهُ بِاعْتِبَار الصِّيغَة لِأَنَّهُ نَص فِي الاسْتقَامَة وَالْقِيَام وَالْقِيَامَة، كالطلاب والطلابة وَهِي قيام النَّاس من الْقُبُور أَو الْحساب] الْقلَّة، بِالْكَسْرِ: ضد الْكَثْرَة وَقد يُرَاد بهَا الْعَدَم وَالنَّفْي كَمَا فِي قَوْلهم: (أقل الرجل يَقُول كَذَا، وَقَلِيل من الرِّجَال يَقُول ذَلِك، وقليلة من النِّسَاء) ، أَي: لَا يَقُول بِهِ أحد وَهَذَا من المبتدآت الَّتِي لَا خبر لَهَا، وَمِنْه قَوْلهم: (حَسبك وكل رجل وضيعته) على أحد الْوَجْهَيْنِ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي علما قَلِيلا، أَو الْعلم إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم ﴿قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ : تؤمنون إِيمَانًا قَلِيلا و ﴿قَلِيلا مَا تشكرون﴾ : أَي لم تشكروا لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا على أَن (مَا) نَافِيَة وَقيل (مَا) مزيدة للتَّأْكِيد لَا نَافِيَة لِأَن مَا فِي حيزها لَا يتقدمها، وَجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة، على أَن (قَلِيلا) مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَيجوز أَن تكون الْمُبَالغَة فِي الْقلَّة كِنَايَة عَن الْعَدَم بِنَاء على أَن الْقَلِيل إِذا بولغ فِيهِ يستتبعه الْعَدَم، وَحِينَئِذٍ يجوز أَن يكون الانتصاب على الظَّرْفِيَّة وقلما: يسْتَعْمل لمعنيين أَحدهمَا: النَّفْي الصّرْف وَثَانِيهمَا: إِثْبَات الشَّيْء الْقَلِيل الْقبُول: هُوَ عبارَة عَن ترَتّب الْمَقْصُود على الطَّاعَة والإجابة أَعم فَإِنَّهُ عبارَة عَن قطع سُؤال السَّائِل وَالْقطع قد يكون بترتب الْمَقْصُود بالسؤال، وَقد يكون بِمثل سَمِعت سؤالك وَأَنا أَقْْضِي حَاجَتك وَالْقَبُول وَإِن كَانَ أخص من الصِّحَّة وَالْجَوَاز إِلَّا أَنه قد يذكر وَيُرَاد بِهِ الصِّحَّة وَالْجَوَاز مجَازًا، إِذْ كل جَائِز صَحِيح لَا يكون مَقْبُولًا، وكل مَقْبُول لَا يكون جَائِزا وصحيحا وَإِذا قلت لغيرك: وَهبتك هَذَا الشَّيْء فَقَالَ: قبلت سمي قبولا، وَإِذا قبض يُسمى تقبلا وَقبل على الشَّيْء وَأَقْبل: لزمَه وَأخذ فِيهِ وقابله: واجهه وقبالته، بِالضَّمِّ: تجاهه ولي قبله بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء: أَي عِنْده وَالْقَبُول: هُوَ أَن تقبل الْعَفو، وَغَيره اسْم للمصدر

стр. 719

وريح الصِّبَا تسمى الْقبُول لِأَنَّهَا تقَابل الدبور، أَو لِأَنَّهَا تسْتَقْبل بَاب الْكَعْبَة، أَو لِأَن النَّفس تقبلهَا القافية: هِيَ لُغَة تطلق على القصيدة من (قَفَوْت أَثَره) إِذا تَبعته، فَحِينَئِذٍ تكون (فاعلة) بِمَعْنى (مفعولة) ك ﴿من مَاء دافق﴾ وَاصْطِلَاحا على مَذْهَب الْخَلِيل: أَنَّهَا من آخر حرف فِي الْبَيْت إِلَى أول سَاكن يَلِيهِ مَعَ حَرَكَة الْحَرْف الَّذِي قبله، وَهُوَ الْأَصَح والتأنيث، وَإِن كَانَ الروي أَو الْحَرْف مذكرا، لحروف المعجم إِذْ كلهَا مُؤَنّثَة الْقسْط، بِالْكَسْرِ: الْعدْل، وبالضم: الْجور والقسطاس: قد يسْتَعْمل بِمَعْرِِفَة الْمِقْدَار، وَقد يسْتَعْمل للِاحْتِرَاز عَن الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَالْعدْل يشبه بِهِ فِي الثَّانِي القرف: قرف الذَّنب واقترفه: عمله وقارف الذَّنب وَغَيره: داناه ولاصقه وقرفه بِكَذَا: أَضَافَهُ إِلَيْهِ واتهمه بِهِ وقارف امْرَأَته: جَامعهَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَرض وبئة فَقَالَ: " دعها فَإِن من القرف التّلف " أَي من مداناة الْمَرَض الْهَلَاك وَهَذَا من بَاب الطِّبّ لَا من بَاب الْعَدْوى، فَإِن استصلاح الْهَوَاء من أعون الْأَشْيَاء على صِحَة الْبدن القر بِالضَّمِّ: الْبرد وَهُوَ أَيْضا: الْقَرار ﴿وقري عينا﴾ مُشْتَقّ من الْقَرار، فَإِن الْعين إِذا رَأَتْ مَا يسر النَّفس سكنت إِلَيْهِ من النّظر إِلَى غَيره أَو من القر وَهُوَ الْبرد، فَإِن دمعة السرُور بَارِدَة لانصبابها من الدِّمَاغ، كَمَا أَن دمعة الْحزن حارة لصعودها من الرئة، وَلذَلِك يُقَال: (قُرَّة الْعين) للمحبوب، وسخنتها للمكروه وقررت بِهِ عينا، كعلمت وقررت فِي الْمَكَان، كضربت: أقرّ فيهمَا الْقدح، كالذهب: وَاحِد الأقداح الَّتِي للشُّرْب و [الْقدح] ، كالفسق: هُوَ السهْم قبل أَن يراش ويركب نصله والقدح الْمُعَلَّى: سَابِع سِهَام الميسر وَهُوَ أوفر السِّهَام نَصِيبا القنطار: هُوَ من المَال مِقْدَار مَا فِيهِ عبور الْحَيَاة تَشْبِيها بالقنطرة، وَذَلِكَ غير مَحْدُود الْقدر فِي نَفسه، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسب الْإِضَافَة كالغنى، فَرب إِنْسَان يَسْتَغْنِي بِالْقَلِيلِ، وَآخر لَا يَسْتَغْنِي بالكثير، وَمن هُنَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي حَده كَمَا فِي حد الْغنى الْقرح: [هُوَ حَيْثُ جَاءَ فِي الْقُرْآن قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأبي بكر بِالضَّمِّ وَآخَرُونَ بِالْفَتْح، وهما لُغَتَانِ ك (الْجهد والجهد) وَقيل] بِالْفَتْح: الْأَثر من الْجراحَة من شَيْء يُصِيبهُ من خَارج وبالضم: أَثَرهَا من دَاخل وَقَالَ [الْفراء] بِالْفَتْح للجراحة، وبالضم لوجعها والقريحة: الْبِئْر أول مَا تحفر وَلَا تسمى قريحة حَتَّى يظْهر مَاؤُهَا، وإطلاقها على الطبيعة بطرِيق الِاسْتِعَارَة القربان: اسْم لما يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى من ذبحة أَو غَيرهَا على مَا قيل أَن قابيل قرب أردأ

стр. 720

قَمح، وهابيل جملا سمينا القنا: هُوَ أحديداب فِي الْأنف، وَمِنْه رجل أقنى، وَقيل: هُوَ طول الْأنف ودقة أرنبته والقناة: مجْرى المَاء، ورمح غير ذِي زج الْقنية: هِيَ اسْم لما يقتنى أَي: يدّخر ويتخذ رَأس مَال زِيَادَة على الْكِفَايَة القيراط، والقراط، بِالْكَسْرِ فيهمَا: مُخْتَلف وَزنه بِحَسب الْبِلَاد، فبمكة ربع سدس دِينَار، وبالعراق نصف عشرَة الْقود، بِالسُّكُونِ: هُوَ نقيض السُّوق، وَهُوَ من أَمَام، وَذَلِكَ من خلف، وبالتحريك: الْقصاص الْقَرِينَة: هِيَ مَا يُوضح عَن المُرَاد لَا بِالْوَضْعِ تُؤْخَذ من لَاحق الْكَلَام الدَّال عى خُصُوص الْمَقْصُود أَو سابقه القرع: المساس بعنف والقلع: التَّفْرِيق بعنف الْقِصَّة: هِيَ الْأَمر وَالْخَبَر وقصصت الحَدِيث: رويته على وَجهه و ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ : أَي نبين لَك أحسن الْبَيَان وقص عَلَيْهِ الْخَبَر قصصا بِالْفَتْح والقصص بِالْكَسْرِ: اسْم جمع الْقِصَّة القضم: الْأكل بأطراف الْأَسْنَان والخضم: الْأكل بِجَمِيعِ الْفَم [وَيُقَال: كل شَيْء صلب يقضم، وكل شَيْء لين يخضم] وَنَحْوهمَا الْقَبْض والقبص بالصَّاد الْمُهْملَة فَإِن الأول للأخذ بِجَمِيعِ الْكَفّ، وَالثَّانِي للأخذ بأطراف الْأَصَابِع القط، بِالْكَسْرِ صحيفَة الْجَائِزَة، وَخط الْحساب أَيْضا، وَقد فسر بهما قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا عجل لنا قطنا﴾ القانون: هُوَ كلمة سريانية بِمَعْنى المسطرة، ثمَّ نقل إِلَى الْقَضِيَّة الْكُلية من حَيْثُ يسْتَخْرج بهَا أَحْكَام جزئيات الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِيهَا وَتسَمى تِلْكَ الْقَضِيَّة أصلا وَقَاعِدَة، وَتلك الْأَحْكَام فروعا، واستخراجها من ذَلِك الأَصْل تَفْرِيعا [ثمَّ المسطر يحْتَمل مسطر الْجَدْوَل وَالْكِتَابَة وَهَذَا مَا هُوَ الْمَشْهُور بَين متأخري أَرْبَاب الْمنطق وبخلافه صرح الْمعلم الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: كَانَ القدماء يسمون كل آلَة عملت لامتحان مَا عَسى أَن يكون الْحس قد غلط فِيهِ من جسم أَو كَيْفيَّة أَو غير ذَلِك مثل الشاقور والبركار والمسطر والموازين قوانين ويسمونه أَيْضا جَوَامِع الْحساب، وجداول النُّجُوم قوانين، والكتب المختصرة الَّتِي جعلت تذاكير لكتب طَوِيلَة قوانين إِذا كَانَت أَشْيَاء قَليلَة الْعدَد تحصر أَشْيَاء كَثِيرَة وَيكون بعلمنا وحفظنا إِيَّاهَا قد علمنَا أَشْيَاء كَثِيرَة الْعدَد] الْقُنُوت: الْقيام، وَالسُّكُوت، وَالدُّعَاء، وَالطَّاعَة وَكلهَا مُنَاسِب لِمَعْنى الصَّلَاة [قَالَ زيد بن الأرقم: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فأمسكنا عَن الْكَلَام]

стр. 721

الْقرْيَة: الْأَبْنِيَة الَّتِي تجمع النَّاس، من قَوْلهم: قريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته فِي " الْقَامُوس ": الْمصر الْجَامِع [فِي الْعرف: الكورة كالبلدة، والقرية اسْم للعمران، وَأما فرغانة وَسعد وتركستان وفام وخراسان فَإِنَّهَا اسْم لولاية حَتَّى لَو حلف لَا يدخلهَا فَدخل قَرْيَة من قراها حنث، وَفِي بُخَارى اخْتِلَاف، وَالْفَتْوَى فِي زَمَاننَا على أَنه اسْم للعمران] وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ إِن الْقرْيَة هُنَا الْقَوْم أنفسهم وعَلى هَذَا ﴿قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة﴾ وَأما الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى﴾ ، و ﴿من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ فَهِيَ اسْم للمدينة والقصبة: الْمَدِينَة أَو مُعظم المدن والقرية والبلدة كِلَاهُمَا اسْم لما هُوَ دَاخل الربض وقوى الْحجاز لَا تَنْصَرِف، وقرى السوَاد تَنْصَرِف، وَصرف الْمصر بِسُكُون وَسطه كنوح أَو على تَأْوِيل الْبَلَد القوصرة، بتَشْديد الرَّاء: وعَاء التَّمْر يتَّخذ من قصب سمي بهَا مَا دَامَ فِيهَا تمر، وَإِلَّا يُقَال زنبيل قد: كلمة (قد) تثبت المتوقع، كَمَا أَن (لما) تنفيه وتدل على ثباته إِذا دخل على الْمَاضِي وَلذَلِك تقربه من الْحَال وَلها سِتَّة معَان: التوقع نَحْو: يقدم الْغَائِب وَالْيَوْم وتقريب الْمَاضِي من الْحَال نَحْو: قد قَامَ زيد وَالتَّحْقِيق نَحْو: ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ وَالنَّفْي نَحْو: قد كنت فِي خير فتعرفه بِنصب (تعرفه) والتقليل نَحْو: قد يصدق الكذوب والتكثير نَحْو قَوْله: قد أترك الْقرن مصفرا أنامله قد: الَّتِي للتحقيق تدخل على الْمُضَارع وعَلى الْمَاضِي وَكَذَا حَيْثُ جَاءَت بعد اللَّام وَالَّتِي للتقريب تخْتَص بالماضي، وَلذَلِك يحسن وُقُوع الْمَاضِي موقع الْحَال إِذا كَانَ مَعَه (قد) وَالَّتِي للتقليل تخْتَص بالمضارع سَوَاء كَانَ لتقليل وُقُوع الْفِعْل نَحْو: (قد يصدق الكذوب) أَو لتقليل مُتَعَلّقه نَحْو: ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ : أَي أَن مَا هم عَلَيْهِ أقل مَعْلُومَات الله تَعَالَى وَفِي (قد قَامَت الصَّلَاة) ثَلَاثَة معَان مجتمعة: التَّحْقِيق، والتوقع والتقريب وَقد يكون مَعَ التَّحْقِيق التَّقْرِيب من غير توقع، كَمَا تَقول: (قد ركب زيد) ، لمن يتَوَقَّع ركُوبه وَقد تستعار (قد) للتكثير لمجانسة بَين الضدين، كَمَا أَنهم يعْملُونَ مثل ذَلِك فِي (رب) وَلَفْظَة (قد) لَا تدل ظَاهرا على تبعيض الْأَفْرَاد لَكِنَّهَا لَيست مَخْصُوصَة بِبَعْض الْأَوْقَات، بل قد تكون لتبعيض الْمَقَادِير أَيْضا، وَرُبمَا يلْزم مِنْهُ

стр. 722

جزئية الحكم كَمَا فِي قَوْلك: (الْحَيَوَان قد يكون إنْسَانا) وَوُجُوب (قد) فِي الْمَاضِي الْمُثبت الْوَاقِع حَالا إِذا لم يكن بعد (إِلَّا) ، وَإِلَّا فالاكتفاء بالضمير وَحده بِدُونِ (قد) وَالْوَاو أَكثر لِأَن الْأَغْلَب فِي (إِلَّا) أَن تدخل على الِاسْم، وَلَفْظَة (قد) لَا تدخل عَلَيْهِ [وَذكر الحديثي أَن (قد) إِنَّمَا تجب فِي الْمَاضِي الْمُثبت الْوَاقِع حَالا إِذا لم تُوجد الْوَاو فِيهِ، وَبَين فِي علم الْمعَانِي أَن تصدير الْمَاضِي الْمُثبت بِلَفْظ (قد) لمُجَرّد اسْتِحْسَان لَفْظِي] و (قد) اسْم فعل مرادفة ليكفي نَحْو: (قدني دِرْهَم) ، (وَقد زيدا دِرْهَم) أَي: يَكْفِي وَاسم مرادف لحسب وتستعمل مَبْنِيَّة غَالِبا نَحْو: (قد زيد دِرْهَم) ، بِالسُّكُونِ ومعربة نَحْو: (قد زيد) بِالرَّفْع وحرفية (قد) مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف الخبري الْمُثبت الْمُجَرّد من جازم وناصب وحرف تَنْفِيس قبل: هِيَ فِي الأَصْل من قبيل أَلْفَاظ الْجِهَات السِّت الْمَوْضُوعَة لأمكنة مُبْهمَة، ثمَّ استعيرت لزمان مُبْهَم سَابق على زمَان مَا أضيفت هِيَ إِلَيْهِ للمشابهة بَينه وَبَين مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ، أَعنِي الْمَكَان الْمُبْهم الَّذِي يُقَابل جِهَة (قُدَّام) الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الْإِبْهَام، وَوُجُود معنى التَّقَدُّم وَوُقُوع الْفِعْل فيهمَا، فَكَمَا أَنَّهَا تعم جَمِيع الْأَمْكِنَة الَّتِي تقَابل تِلْكَ الْجِهَة إِلَى انْقِطَاع الأَرْض بِحَسب مَعْنَاهَا الأول الْمُسْتَعَار مِنْهُ، كَذَلِك تعم جَمِيع الْأَزْمِنَة السَّابِقَة على زمَان الْمُضَاف إِلَيْهِ بِحَسب مَعْنَاهَا الثَّانِي الْمُسْتَعَار لَهُ والقبلية والبعدية من المفعولات الثَّانِيَة والقبلية الزمانية: عبارَة عَن تحقق الشَّيْء فِي زمَان لَا يتَحَقَّق فِيهِ الآخر، وَذَلِكَ أَعم من أَن لَا يتَحَقَّق ذَلِك الآخر أصلا، أَو يتَحَقَّق وَلَكِن لَا فِي ذَلِك الزَّمَان بل فِي زمَان لَاحق [وقبلية الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ قبلية يجوز مَعهَا اجْتِمَاع الْقبل مَعَ الْبعد وَلَيْسَ قبلية الْقبل فِي الْحَادِث كقبلية الْوَاحِد فَإِن الْحَادِث مَعْدُوم فِي الْقبل مَوْجُود فِي الْبعد، وَلَو اجْتمعَا لاجتمع وجوده وَعَدَمه فَلَا بُد لَهَا من معروض تعرض هِيَ لَهُ لذاته دفعا للتسلسل] وَقبل فِي قَوْلهم: الْمَاضِي هُوَ الزَّمَان الَّذِي قبل زمَان تكلمك لَو قرئَ بِضَم اللَّام لم يرد عَلَيْهِ أَنه ظرف زمَان فَيلْزم إِمَّا كَون الشَّيْء ظرفا لنَفسِهِ، أَو ثُبُوت زمَان آخر للزمان، وَهَذَا إِنَّمَا يتم لَو لم يكن (قبل) لَازم الظَّرْفِيَّة و (قبل) مَقْرُونا بهاء الْكِنَايَة: وصف اللَّاحِق مثل: (جَاءَنِي زيد قبله عَمْرو) وَبِدُون الْهَاء وصف السَّابِق نَحْو: (جَاءَنِي زيد قبل عمر) وَهَكَذَا (بعد) والقبلية الْمُطلقَة: لَا تتَوَقَّف على وجود مَا بعْدهَا حَتَّى لَو قَالَ: (أَنْت طَالِق قبل أَن تدخلي الدَّار) ، تنجز الطَّلَاق، دَلِيله قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَإِنَّهُ لَا يتَوَقَّف وُقُوع التَّحْرِير تكفيرا على وجود المماسة بِخِلَاف أَنْت طَالِق قبيل أَن أقْربك) حَيْثُ يتَعَلَّق الطَّلَاق بالقربان، لِأَن قبيل مُصَغرًا اسْم لساعة لَطِيفَة تتصل بالقربان وَلَا تعرف إِلَّا باتصاله بذلك الْفِعْل فَيصير موليا والقبيل، كالعليم: الْخَيط الَّذِي يفتل إِلَى قُدَّام،

стр. 723

والدبير: الْخَيط الَّذِي يفتل إِلَى خلف والقبيل: من آبَاء مُخْتَلفَة والقبيلة: بَنو أَب وَاحِد، والقبيل أَعم، والحي اسْم لمنزل الْقَبِيلَة، ثمَّ سميت الْقَبِيلَة بالحي لِأَن بَعضهم يحيا بِبَعْض قطّ، مُشَدّدَة مجرورة: بِمَعْنى الدَّهْر مَخْصُوصَة بالماضي، أَي فِيمَا مضى من الزَّمَان أَو فِيمَا انْقَطع من الْعُمر، وَإِذا كَانَت بِمَعْنى حسب ف (قطّ) ك (عَن) وَقَالَ بَعضهم: هِيَ التَّشْدِيد من الظروف المبنية الْمَوْضُوعَة لنفي الْمَاضِي على طَرِيق الِاسْتِغْرَاق، كَمَا أَن عوض للمستقبل وَرُبمَا تسْتَعْمل (قطّ) بِدُونِ النَّفْي نَحْو: (كنت أرَاهُ قطّ) أَي دَائِما وَفِي سنَن أبي دَاوُد (تَوَضَّأ ثَلَاثًا قطّ) وقط مُفْرد بِاعْتِبَار اللَّفْظ، وَجُمْلَة بِاعْتِبَار الْمَعْنى وَقد تدخل عَلَيْهِ الْفَاء للتزيين فَكَأَنَّهُ جَوَاب شَرط مَحْذُوف وَإِذا كَانَ (قطّ) اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي فتزاد نون الْوِقَايَة كَمَا فِي (قد) مَعَ ضمير الْمُتَكَلّم الْمَجْرُور وَمعنى فَقَط: انته وَلَا تجاوزه عَنهُ إِلَى غَيره قاطبة: من (قطب) إِذا جمع، يُرَاد بِهِ الْمصدر فَيكون بِمَعْنى المقطوب أَي الْمَجْمُوع، فَإِن الْمصدر يصلح للْجمع والفرد والقطب، كالعنق: حَدِيدَة تَدور عَلَيْهَا الرَّحَى، أَو نجم تبنى عَلَيْهِ الْقبْلَة، وملاك الشَّيْء ومداره وَسمي خِيَار النَّاس قطبا لِاجْتِمَاع خِيَار النَّاس فِيهِ وَلَا تسْتَعْمل قاطبة إِلَّا حَالا ك (أتيت ركضا) لِأَنَّهَا لَزِمت النصب. وَمثلهَا (طَرَأَ) و (كَافَّة) فَلَا يُقَال: قاطبة النَّاس كَمَا لَا يُقَال: طر الْقَوْم، وكافة النَّاس قطعا: هُوَ فِي مثل قَوْله (لِأَنَّهُ مُنْتَفٍ مِنْهُ قطعا) مَنْصُوب على الْمصدر أَي: انْتِفَاء قطعا بِمَعْنى ذَا قطع أَو قَطْعِيا، أَو قطع قطعا، أَو حَال من ضمير مُنْتَفٍ أَي: مَقْطُوعًا أَو على التَّمْيِيز أَي: بِحَسب الْقطع قصوى: هِيَ تَأْنِيث الْأَقْصَى وَالْقِيَاس قلب الْوَاو كالدنيا والعليا تَفْرِقَة بَين الِاسْم وَالصّفة فجَاء على الأَصْل (كأعواد) فِي جمع (عيد) وَالْيَاء منقلبة عَن الْوَاو وَالْجمع كالتصغير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا فَجمع بِالْيَاءِ فرقا بَينه وَبَين جمع (عود) القرطاس: لَا يُقَال قرطاس إِلَّا إِذا كَانَ مَكْتُوبًا، وَإِلَّا فَهُوَ طرس وكاغد وَلَا يُقَال قلم إِلَّا إِذا بري، وَإِلَّا فَهُوَ أنبوب وَقد الغزت فِي الْقَلَم: (وأبكم هندي قطعت لِسَانه ... فأفضح مَا قد أضمر البال والحشا) (فَأصْبح يبكي بالصياح كَأَنَّهُ ... رَضِيع بِمَنْع الْأُم يبكي لما يشا) (وَلَا عجب لَو أم شرقا وغربه ... شَبيه كَأُمّ شطري اسْم بِهِ نشا) [نوع] ﴿قوامون﴾ : أُمَرَاء ﴿فَإِذا قرأناه﴾ : بَيناهُ

стр. 724

﴿قانتات﴾ : مطيعات ﴿قنوان دانية﴾ : قصار النّخل اللاصقة عروقها بِالْأَرْضِ ﴿قبلا﴾ : مُعَاينَة ﴿طرائق قددا﴾ : مقطعَة فِي كل وَجه [أَو مُخْتَلفَة] ﴿الْقطع﴾ : السَّحَاب ﴿لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم﴾ : أَمرتهم ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ : بجد وحزم ﴿بِالْقِسْطِ﴾ : بِالْعَدْلِ ﴿عين الْقطر﴾ : النّحاس ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل﴾ : أعلمنَا. ﴿وَقضي﴾ : أَمر. أَمر ﴿قاصفا﴾ : عاصفا ﴿قيمًا﴾ : عدلا ﴿قاعا﴾ : خَالِيا ﴿قطنا﴾ : الْعَذَاب ﴿الْقَوَاعِد﴾ : اساس الْبَيْت ﴿الْقمل﴾ : الْجَرَاد الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَجْنِحَة ﴿وقفينا على آثَارهم﴾ : أتبعنا على آثَار الْأَنْبِيَاء ﴿قسورة﴾ : من القسر وَهُوَ الْقَهْر، وَعَن ابْن عَبَّاس: الْأسد بالحبشية ﴿قطنا﴾ : كتَابنَا بالنبطية ﴿قِنْطَار﴾ : عَن الْبَعْض انه فَارسي مُعرب وَذكر الثعالبي أَنه بالرومية اثْنَا عشر ألف أُوقِيَّة، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه بلغَة البربر ألف مِثْقَال ﴿القيوم﴾ : قَالَ الوَاسِطِيّ: هُوَ الَّذِي لَا ينَام بالسُّرْيَانيَّة ﴿قطمير﴾ : الْجلْدَة الْبَيْضَاء الَّتِي تكون على النواة ﴿القانع﴾ : الْمُتَعَفِّف ﴿المعتر﴾ : السَّائِل ﴿قاب قوسين﴾ : قدر قوسين أَو التَّقْدِير: قابي قَوس ﴿قَائِلُونَ﴾ : نائمون نصف النَّهَار

стр. 725

﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ : أَي حَافظ ﴿قترة﴾ : غُبَار فِيهِ سَواد ﴿مَا قدرُوا الله حق قدره﴾ : مَا عرفوه حق مَعْرفَته فِي الرَّحْمَة والإنعام على الْعباد ﴿قوامين بِالْقِسْطِ﴾ : مواظبين على الْعدْل مجتهدين فِي إِقَامَته ﴿حَتَّى إِذا أقلت﴾ : أَي حملت ﴿فقعوا لَهُ﴾ : فَخَروا لَهُ ﴿وقري عينا﴾ : وطيبي نَفسك ﴿بقبس﴾ : بشعلة من النَّار ﴿فاقذفيه﴾ : الْقَذْف يُقَال: للإلقاء والوضع، وَكَذَلِكَ الرَّمْي ﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾ : صَلَاة الصُّبْح ﴿وَالْمَلَائِكَة قبيلا﴾ : كَفِيلا شَاهدا ضَامِنا ﴿قتورا﴾ : بَخِيلًا ﴿كسراب بقيعة﴾ : جمع قاع وَهُوَ الأَرْض المستوية ﴿قمطريرا﴾ : فاشيا منتشرا غَايَة الانتشار ﴿قطوفها﴾ : القطف هُوَ مَا يجتنى بِسُرْعَة ﴿قددا﴾ : مُخْتَلفَة ﴿وأقوم قيلا﴾ : أَسد مقَالا ﴿من القالين﴾ : من المبغضين ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر﴾ : بِتَقْدِير يكثر نَفعه ويقل ضَرَره، أَو بِمِقْدَار مَا علمنَا من الْكِفَايَة فِي الْمصَالح والمعاش ﴿من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح﴾ : كعض السِّلَاح وَنَحْوه مِمَّا يجرح الْبدن ﴿قست قُلُوبكُمْ﴾ : يَبِسَتْ وصلبت ﴿قصيه﴾ : اتبعي أَثَره حَتَّى تنظري من يَأْخُذهُ ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ : من الْوَقار، وَقرن بِالْفَتْح: من الْقَرار ﴿وقيله﴾ : بِالْجَرِّ وَالنّصب: قسم أَو مصدر (قَالَ) مُقَدرا لَا عطف على لفظ السَّاعَة أَو محلهَا لما بَينهمَا من التباعد

стр. 726

﴿وقفوهم﴾ : احبسوهم ﴿كَانَت القاضية﴾ : أَي القاطعة لأمري ﴿من قَوَارِير﴾ : من زجاج ﴿وقيضنا﴾ : وقدرنا ﴿وَهُوَ الْقوي﴾ : الباهر الْقُوَّة ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ : أدّيت وَفرغ مِنْهَا (ثمَّ جِئْت على قدر﴾ : قدرَة لِأَن أُكَلِّمك [وأستنبئك غير مستقدم وقته الْمعِين وَلَا مستأخر] ، أَو على مِقْدَار من السن يُوحى فِيهِ إِلَى الْأَنْبِيَاء [وَهُوَ رَأس أَرْبَعِينَ] ﴿قطعت لَهُم ثِيَاب﴾ : قدرت لَهُم على مقادير جثثهم ﴿فِي قَرَار مكين﴾ : مُسْتَقر حُصَيْن يَعْنِي الرَّحِم [ ﴿ن والقلم﴾ : هُوَ الَّذِي خطّ اللَّوْح أَو الَّذِي يخط بِهِ ﴿بالقارعة﴾ : بالحالة الَّتِي تقرع النَّاس بالإفزاع والإجرام بالانفطار والانتشار ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ : أَي يَا لَيْت الْميتَة الَّتِي متها قَاطِعَة لأمري فَلم أبْعث بعْدهَا ﴿كفرُوا قبلك﴾ : حولك ﴿قَوَارِير من فضَّة﴾ : أَي تكونت جَامِعَة بَين صفاء الزجاجة وشفيفها وَبَيَاض الْفضة ولينها ﴿إِلَى قدر مَعْلُوم﴾ : من الْوَقْت قدره الله للولادة ﴿قدروها تَقْديرا﴾ : أَي قدروها فِي أنفسهم فَجَاءَت مقاديرها وأشكالها كَمَا تمنوا وَأَنا فَوْقهم ﴿قاهرون﴾ : غالبون ﴿وقطعناهم فِي الأَرْض أمما﴾ : وفرقناهم فِيهَا ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا﴾ : أزلناه ﴿على الموسع قدره﴾ : أَي إِمْكَانه وطاقته، وَالْفَتْح والسكون لُغَتَانِ ﴿أهل هَذِه الْقرْيَة﴾ : سدوم ﴿قصمنا﴾ : أهلكنا ﴿ق﴾ : مجازها مجَاز سَائِر حُرُوف الهجاء فِي أَوَائِل السُّور ﴿قرح﴾ : وقرح: هما جراح وَقيل بِالْفَتْح الْجراح وبالضم ألم جراح

стр. 727

﴿قاسمهما﴾ : حلف لَهما ﴿قَارِعَة﴾ : داهية ﴿القانطين﴾ : يائسين ﴿قصيا﴾ : بَعيدا ﴿بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا﴾ : أَي لَا طَاقَة لَهُم بهَا ﴿بالقسطاس﴾ : ميزَان بلغَة الرّوم عرب وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي عَرَبِيَّة الْقُرْآن، لِأَن العجمي إِذا استعملته الْعَرَب وأجرته مجْرى كَلَامهم فِي الْإِعْرَاب والتعريف والتنكير وَنَحْوهَا صَار عَرَبيا ﴿قطعا من اللَّيْل﴾ : بتسكين الطَّاء اسْم مَا قطع، وبفتح الطَّاء جمع قِطْعَة ﴿وقرونا﴾ : وَأهل أعصار ﴿قد جعل الله لكل شَيْء قدرا﴾ : تَقْديرا أَو مِقْدَارًا أَو أَََجَلًا ﴿علم بالقلم﴾ : أَي الْخط بالقلم ﴿فَإِذا قرأناه﴾ : بِلِسَان سيدنَا جِبْرِيل ﵊ عَلَيْك ﴿فَاتبع قرآنه﴾ : قِرَاءَته ﴿فِي قرطاس﴾ : ورق ﴿وَهُوَ الْقوي﴾ : الباهر الْقُدْرَة] (فصل الْكَاف) [الْكَنْز] : كل كنز فِي الْقُرْآن فَهُوَ مَال إِلَّا فِي " الْكَهْف " فَإِن المُرَاد هُنَاكَ صحيفَة علم كل مَال أدّيت زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وَإِن كَانَ مَدْفُونا وكل مَال لم تُؤَد زَكَاته فَهُوَ كنز وَإِن كَانَ ظَاهرا [كَاد] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن (كَادُوا) ، و (كَاد) و (يكَاد) فَإِنَّهُ لَا يكون أبدأ، وَقيل: إِنَّهَا تفِيد الدّلَالَة على وُقُوع الْفِعْل بعسر [الكفور] : كل مَا فِي الْقُرْآن ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان كفورا﴾ يَعْنِي بِهِ الْكفَّار [الكأس] : كل كأس فِي الْقُرْآن فَالْمُرَاد بِهِ الْخمر [الكره] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الكره جَازَ فِيهِ الْفَتْح إِلَّا قَوْله: ﴿وَهُوَ كره لكم﴾ [كلا] : فِي " الْأَنْوَار " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا فاذهبا﴾ ارتدع يَا مُوسَى عَمَّا تظن فَاذْهَبْ أَنْت وَالَّذِي طلبته قَالَ عمر بن عبد الله: إِذا سَمِعت الله يَقُول كلا فَإِنَّمَا يَقُول كذبت [الْكمّ] : كل مَا يستر شَيْئا فَهُوَ كم بِالتَّشْدِيدِ وَمِنْه

стр. 728

كم الْقَمِيص، وَيُقَال للقلنسوة: كمة [الكفة] : كل مستدير فَهُوَ كفة بِالْكَسْرِ نَحْو كفة الْمِيزَان، وَيفتح وكل مستطيل فَهُوَ كفة بِالضَّمِّ نَحْو كفة الثَّوْب وَهِي حَاشِيَته [الْكَوْثَر] : كل شَيْء كثير فِي الْعدَد أَو كَبِير فِي الْقدر والخطر فَإِن الْعَرَب تسميه كوثرا [الْكَنْز] : كل مَا زَاد على أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَهُوَ كنز، أدّيت مِنْهُ الزَّكَاة أَو لم تُؤَد، وَمَا دونه نفقه [الْكفْر] : كل شَيْء غطى شَيْئا فقد كفره، وَمِنْه سمي الْكَافِر لِأَنَّهُ يستر نعم الله [الْكَذِب] : كل خبر مخبره على خلاف مَا أخبرهُ فَهُوَ كذب [كسْرَى] : كل من ملك الْفرس يُسمى كسْرَى كَمَا أَن كل من ملك الرّوم يُسمى: قيصرا وَالتّرْك: خاقانا واليمن: تبعا والحبشة: نجاشيا والقبط: فرعونا ومصر: عَزِيزًا إِلَى غير ذَلِك [الْكَبِيرَة] : كل مَا سمي فَاحِشَة كاللواط، وَنِكَاح مَنْكُوحَة الْأَب، أَو ثَبت لَهُ بِنَصّ قَاطع عُقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَهُوَ الْكَبِيرَة [الْكَلِمَة] : كل لَفْظَة دلّت على معنى مُفْرد بِالْوَضْعِ فَهِيَ كلمة، وَبِعِبَارَة أُخْرَى: كل مَنْطُوق أَفَادَ شَيْئا بِالْوَضْعِ فَهُوَ كلمة، وَجَمعهَا كَلِمَات وكلم [كَلَام النَّفس] : كل مَا يحصل فِي النَّفس من حَيْثُ يدل عَلَيْهِ بِعِبَارَة أَو إِشَارَة أَو كِتَابَة فَهُوَ كَلَام النَّفس سَوَاء كَانَ علما، أَو إِرَادَة، أَو إذعانا، أَو خَبرا، أَو استخبارا، أَو غير ذَلِك وَلَيْسَ كَلَام النَّفس نوعا من الْمعَانِي مغايرا لما هُوَ حَاصِل فِي النَّفس باتفاقهم [الْكِنَايَة] : كل اسْم وضع لعدد مُبْهَم مثل: كم، وَكَذَا وَلِحَدِيث مُبْهَم مثل: كَيْت، وذيت، فهر كِنَايَة [الْكَلَام] : كل كَلَام مُسْتَقل إِن زِدْت عَلَيْهِ شَيْئا غير مَعْقُود بِغَيْرِهِ وَلَا مُقْتَضى لسواه فَالْكَلَام بَاقٍ على حَاله نَحْو: (زيد قَائِم) ، (وَمَا زيد بقائم) وكل كَلَام مُسْتَقل إِن زِدْت عَلَيْهِ شَيْئا مقتضيا لغيره معقودا بِهِ فَإِنَّهُ عَاد الْكَلَام نَاقِصا مثل قَوْلك: (إِن قَامَ زيد) [كل] : كل كلمة (كل) اسْم لجَمِيع أَجزَاء الشَّيْء للمذكر والمؤنث، وَيُقَال: كل رجل، وكلة امْرَأَة وكلهن منطلق ومنطلقة وَقد جَاءَ بِمَعْنى (بعض) وَهُوَ ضد، وَلَا يجوز إِدْخَال الْألف وَاللَّام عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازم الْإِضَافَة إِلَّا إِذا كَانَ عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو الْكل تَقْدِيره كُله، أَو يُرَاد لَفظه كَمَا يُقَال: (الْكل) لإحاطة الْأَفْرَاد وكل: اسْم لاستغراق أَفْرَاد الْمُنكر نَحْو: (كل

стр. 729

امْرِئ بِمَا كسب رهين﴾ والمعرف الْمَجْمُوع نَحْو: (كل الْعَالمين حَادث) وأجزاء الْمُفْرد الْمُعَرّف بِاللَّامِ نَحْو: (كل الرجل) يَعْنِي كل أَجْزَائِهِ وَإِن لم تكن نعتا لنكرة، وَلَا تَأْكِيدًا لمعْرِفَة بِأَن تَلَاهَا الْعَامِل جَازَت إضافتها فَإِذا أضيفت إِلَى الْمُنكر تفِيد عُمُوم الْأَفْرَاد فَيكون تأسيسا نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وكل شَيْء فصلناه تَفْصِيلًا﴾ وَيجب فِي ضميرها مُرَاعَاة مَعْنَاهَا نَحْو: ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ﴿﴾ (وعَلى كل ضامر يَأْتِين﴾ وَإِذا أضيفت إِلَى الْمُعَرّف بِاللَّامِ تفِيد عُمُوم الْأَجْزَاء، وَيجوز فِي الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهَا مُرَاعَاة لَفظهَا فِي التَّذْكِير والإفراد ومراعاة مَعْنَاهَا وَكَذَا إِذا قطعت عَن الْإِضَافَة نَحْو: ﴿كل يعْمل على شاكلته﴾ ﴿﴾ (وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ وَإِذا أضيفت إِلَى مَا لَا يعلم منتهاه فَإِنَّمَا تتَنَاوَل أدناه عِنْد أبي حنيفَة فِيمَا يجْرِي فِيهِ النزاع كَالْبيع وَالْإِجَازَة وَالْإِقْرَار وَغير ذَلِك، فَلَو قَالَ: لفُلَان عَليّ كل دِرْهَم، يلْزمه دِرْهَم لَا فِي غَيره كالتزوج، وَلَو قَالَ: كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق؛ تطلق كل امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا على الْعُمُوم، وَلَو تزوج امْرَأَة مرَّتَيْنِ لم تطلق فِي الْمرة الثَّانِيَة، وَيجْعَل كل فَرد كَانَ لَيْسَ مَعَه غَيره لِأَن كلمة (كل) إِذا دخلت على النكرَة أوجبت عُمُوم أفرادها على سَبِيل الشُّمُول دون التّكْرَار، وَيُسمى هَذَا (الْكل) إفراديا وَلَو قَالَ: (أَنْت طَالِق كل التطليقة) يَقع وَاحِدَة لِأَن كلمة (كل) إِذا دخلت على الْمعرفَة أوجبت عُمُوم أَجْزَائِهَا، وَلَو قَالَ: (كل تَطْلِيقَة) ، تقع الثَّلَاث لِأَنَّهَا أوجبت عُمُوم أفرادها، وَيُسمى هَذَا الْكل مجموعيا وكل: من أَلْفَاظ الْغَيْبَة فَإِذا أضيف إِلَى المخاطبين جَازَ لَك أَن تعيد الضَّمِير إِلَيْهِ بِلَفْظ الْغَيْبَة مُرَاعَاة للفظه، وَأَن تعيده بِلَفْظ الْخطاب مُرَاعَاة لمعناه فَتَقول: كلكُمْ فعلوا وَحَيْثُ وَقعت فِي حيّز النَّفْي بِأَن سبقتها أداته أَو فعل منفي نَحْو: (مَا جَاءَنِي كل الْقَوْم) ، و (كل الدَّرَاهِم لم آخذ) ، لم يتَوَجَّه النَّفْي إِلَّا لسلب شمولها فيفهم إِثْبَات الْفِعْل لبَعض الْأَفْرَاد مَا لم يدل الدَّلِيل على خِلَافه نَحْو: ﴿وَالله لَا يحب كل مختال فخور﴾ مَفْهُومه إِثْبَات الْمحبَّة لأحد الوصفين، لَكِن الْإِجْمَاع على تَحْرِيم الاختيال وَالْفَخْر مُطلقًا، وَحَيْثُ وَقع النَّفْي فِي حيزها كَمَا فِي قَوْله ﵊ فِي خبر ذِي الْيَدَيْنِ: " كل ذَلِك لم يكن " توجه إِلَى كل فَرد كَذَا ذكره البيانيون وَاعْلَم أَن (كل) الدَّاخِلَة فِي حيّز النَّفْي سَوَاء كَانَ النَّفْي حَقِيقِيًّا أوحكميا إِمَّا أَن لَا يعْمل فِيهَا شَيْء من النَّفْي والمنفي نَحْو: (إِن كلهم يحبني أَو يبغضني) فِي الْحَقِيقِيّ وَهل كل مودتة تدوم فِي الْحكمِي وَإِمَّا أَن يعْمل فَحِينَئِذٍ عاملها إِمَّا النَّفْي سَوَاء كَانَت تَابِعَة نَحْو: (مَا الْقَوْم كلهم ينتمون إِلَيّ)

стр. 730

أَو أَصْلِيَّة نَحْو: مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمرة يُدْرِكهُ وَإِمَّا الْمَنْفِيّ مقدما عَلَيْهَا سَوَاء كَانَت مَرْفُوعَة أَصْلِيَّة أَو تَابِعَة نَحْو: (مَا جَاءَنِي كل الْقَوْم) ، (وَمَا جَاءَنِي الْقَوْم كلهم) فِي الْمَنْفِيّ الْحَقِيقِيّ، (وَلَا يَأْتِ كل الْقَوْم) ، (وَلَا يَأْتِ الْقَوْم كلهم) فِي الْحكمِي أَو مَنْصُوبَة كَذَلِك نَحْو: (مَا ضربت كل الْقَوْم) ، (وَمَا ضربت الْقَوْم كلهم) فِي الْحَقِيقِيّ، وَنَحْو: (لاتضرب كل الْقَوْم) ، و (لَا تضرب الْقَوْم كلهم) فِي الْحكمِي أومؤخرا عَنْهَا سَوَاء كَانَت مَنْصُوبَة أَصْلِيَّة أَو تَابِعَة وَلَا مَرْفُوعَة بنوعيها فِي هَذَا الْقسم نَحْو: (الدَّرَاهِم كلهَا لم آخذ) ، و (كل الدَّرَاهِم لم آخذ) فِي الْحَقِيقِيّ وَنَحْو: (كل مَالك لَا تنْفق) ، و (مَالك كُله لَا تنْفق) فِي الْحكمِي وَفِي صُورَة عدم الدُّخُول فِي حيّز النَّفْي عَم النَّفْي جَمِيع أَفْرَاد الْمَنْفِيّ عَنهُ الثُّبُوت أَو التَّعَلُّق فَلَا يفهم الثُّبُوت لبَعض وَلَا التَّعَلُّق بِهِ نَحْو قَوْله ﵊ فِي جَوَاب قَول ذِي الْيَدَيْنِ: أقصرت الصَّلَاة أم نسيت يَا رَسُول الله؟ " كل ذَلِك لم يكن " أَي فِي ظَنِّي وَقد يسْتَعْمل (كل) فِي الْخُصُوص عِنْد الْقَرِينَة كَمَا تَقول: (دخلت السُّوق فاشتريت كل شَيْء) وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أريناه آيَاتنَا كلهَا﴾ وَالْكل المجموعي شَامِل للأفراد دفْعَة، وَهُوَ فِي قُوَّة الْبَعْض وَالْكل الإفرادي شَامِل للأفراد على سَبِيل الْبَدَل يَعْنِي على الِانْفِرَاد إِذا دخل التَّنْوِين على مَدْخُول (كل) فَالْكل إفرادي وَقد تكون (كل) للتكثير وَالْمُبَالغَة دون الْإِحَاطَة وَكَمَال التَّعْمِيم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وجاءهم الموج من كل مَكَان﴾ وَيُقَال: (فلَان يقْصد كل شَيْء، أَو يعلم كل شَيْء) ، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾ ، ﴿وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل﴾ وَالْمعْنَى: وكل نبأ نَقصه عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك فَلَا يَقْتَضِي اللَّفْظ قصّ أنباء جَمِيع الرُّسُل وَقد تحمل (كل) على معنى (من) لمشابهة بَينهمَا، فَإِنَّهَا إِذا أضيفت إِلَى مَا اتّصف بِصفة فعل أَو ظرف تَضَمَّنت معنى الشَّرْط للمشابهة فِي الْعُمُوم والإبهام وَكلمَة (كل) للإحاطة على سَبِيل الِانْفِرَاد وَكلمَة (من) توجب الْعُمُوم من غير تعرض بِصفة الِاجْتِمَاع والانفراد وَكلمَة (جَمِيع) تتعرض بِصفة الِاجْتِمَاع وَعند قَوْلك: (كلهم) يثبت الْأَمر للاقتصار عَلَيْهِم، وَعند قَوْلك: (كل مِنْهُم) يثبت الْأَمر أَولا للْعُمُوم، ثمَّ استدركت بالتخصيص فَقلت: مِنْهُم وَعند قَوْلك: (كل) يثبت الْأَمر على الْعُمُوم وَتركت عَلَيْهِ كل تلِي الْأَسْمَاء وتعمها صَرِيحًا وَلَا تعم الْأَفْعَال إِلَّا فِي ضمن تَعْمِيم الْأَسْمَاء و (كلما) بِالْعَكْسِ، و (كل) لَا توجب التّكْرَار بِخِلَاف (كلما) لِأَن (مَا) فِيهَا للجزاء ضمت إِلَى (كل) فَصَارَت أَدَاة لتكرار الْفِعْل [قَالَ أَبُو حَيَّان ﵀: التّكْرَار فِي (كلما) من عُمُوم (مَا) لِأَن الظَّرْفِيَّة يُرَاد بهَا الْعُمُوم و (كل)

стр. 731

أكدته، وَالنّصب على الظّرْف لِإِضَافَتِهِ إِلَى شَيْء يقوم هُوَ مقَامه وَالْعَامِل فِيهِ الْفِعْل الَّذِي يُوجب هُوَ جَوَاب فِي الْمَعْنى] وَفِي كل مَوضِع يكون لَهَا جَوَاب ف (كلما) ظرف، و (كلما) تفِيد الْكُلية و (أَي) تسْتَعْمل فِي الْكُلية والجزئية و (مَتى) تفِيد الْجُزْئِيَّة فَقَط وَالْكل: هُوَ الحكم على الْمَجْمُوع كَقَوْلِنَا (كل بني تَمِيم يحملون صَخْرَة) والكلية: هِيَ الحكم على كل فَرد نَحْو: (كل بني تَمِيم يَأْكُلُون الرَّغِيف) وَالْكل يتقوم بالأجزاء كتقوم السكنجبين بالخل وَالْعَسَل بِخِلَاف الْكُلِّي كالإنسان فَإِنَّهُ لَا يتقوم بالجزيئات والكلي مَحْمُول على الجزئي كَقَوْلِنَا: (زيد إِنْسَان) بِخِلَاف الْكل حَيْثُ لَا يُقَال: (الْخلّ سكنجبين) وَالْكل مَوْجُود فِي الْخَارِج ولاشيء من الْكُلِّي بموجود فِي الْخَارِج وأجزاء الْكل متناهية، وجزئيات الْكُلِّي غير متناهية والكلي: هُوَ الَّذِي لَا يمْنَع نفس تصور مَعْنَاهُ من وُقُوع الشّركَة فِيهِ سَوَاء اسْتَحَالَ وجوده فِي الْخَارِج كاجتماع الضدين أَو أمكن وَلم يُوجد كبحر فِي زئبق، وجبل من ياقوت، أَو وجد مِنْهُ وَاحِد مَعَ إِمْكَان غَيره كَالشَّمْسِ، أَو استحالته أَو كَانَ كثيرا متناهيا كالإنسان، أَو غير متناه كالعدد والكلي: طبيعي ومنطقي وعقلي، فالإنسان مثلا فِيهِ حِصَّة من الحيوانية، فَإِذا أطلقنا عَلَيْهِ أَنه كلي فههنا ثَلَاثَة اعتبارات: أَحدهَا: أَن يُرَاد بِهِ الْحصَّة الَّتِي شَارك بهَا الْإِنْسَان غَيره، فَهَذَا هُوَ الْكُلِّي الطبيعي، وَهُوَ مَوْجُود فِي الْخَارِج فَإِنَّهُ جُزْء الْإِنْسَان الْمَوْجُود، وجزء الْمَوْجُود مَوْجُود وَالثَّانِي: أَن يُرَاد بِهِ أَنه غير مَانع من الشّركَة، فَهَذَا هُوَ الْكُلِّي المنطقي، وَهَذَا لَا وجود لَهُ لعدم تناهيه وَالثَّالِث: أَن يُرَاد بِهِ الْأَمْرَانِ مَعًا الْحصَّة الَّتِي يُشَارك بهَا الْإِنْسَان غَيره مَعَ كَونه غير مَانع من الشّركَة، وَهَذَا أَيْضا لَا وجود لَهُ لاشْتِمَاله على مَا لَا يتناهى، وَذهب أفلاطون إِلَى وجوده والكليات الْخمس عِنْد أَرْبَاب الْمنطق هِيَ:

стр. 732

الْجِنْس وَالنَّوْع والفصل والخاصة وَالْعرض الْعَام فالجنس كالحيوانية، وَالنَّوْع كالإنسانية، والفصل كالناطقية، وَلَا يُرِيدُونَ بالناطقية مَا يفهمهُ عوام النَّاس من أَنه النُّطْق بالْكلَام، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بهَا الْقُوَّة المفكرة، فعلى هَذَا دخل الْأَخْرَس والطفل فِي حد الْإِنْسَان، وَخرج عَنهُ الببغاء والناطق: هُوَ فصل الْإِنْسَان عَن سَائِر الْحَيَوَان والخاصة كالكتابة لِأَنَّهَا تخص بِبَعْض النَّوْع وَالْعرض الْعَام كالضاحكية لِأَنَّهَا عَامَّة بِجَمِيعِ النَّوْع، وَلِهَذَا كَانَ التَّعْرِيف فِي الْحُدُود بِالْجِنْسِ الْقَرِيب والخاصة مطردا غير منعكس ثمَّ الْكُلِّي إِن كَانَ مندرجا فِي حَقِيقَة جزئياته يُسمى ذاتيا كالحيوان بِالنِّسْبَةِ إِلَى زيد وَعَمْرو مثلا إِذْ هُوَ جُزْء حقيقتهما، وَإِن لم ينْدَرج بل كَانَ خَارِجا عَن الْحَقِيقَة يُسمى عرضا كالكاتب مثلا فَإِنَّهُ لَيْسَ بداخل فِي حَقِيقَة زيد وَعَمْرو، وأيا مَا كَانَ فَهُوَ عبارَة عَن مَجْمُوع الْحَقِيقَة فَلَا يُسمى ذاتيا وَلَا عرضيا بل وَاسِطَة ونوعا كالإنسان فَإِنَّهُ عبارَة عَن مَجْمُوع الْحَقِيقَة من جنس وَفصل وَهِي الحيوانية والناطقية والكلي إِمَّا أَن يكون تَمام مَا تَحْتَهُ من الجزئيات أَو مندرجا فِيهَا أَو خَارِجا عَنْهَا فَالْأول: النَّوْع وَهُوَ الْمَقُول على كثيرين مُخْتَلفين بِالْعدَدِ فِي جَوَاب أَي نوع هُوَ كالإنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَيَوَان وَالثَّانِي: الْجِنْس إِن كَانَ مقولا على كثيرين مُخْتَلفين بِالْحَقِيقَةِ فِي جَوَاب مَا هُوَ كالحيوان للْإنْسَان، والفصل إِن كَانَ مقولا على كثيرين متفقين بِالْحَقِيقَةِ كالناطق وَالثَّالِث: إِن كَانَ مقولا على متفقين بِالْحَقِيقَةِ فالخاصة كالضحك وَإِن كَانَ مقولا على مُخْتَلفين بِالْحَقِيقَةِ فالعرض الْعَام كالمتحرك والكلي إِن اسْتَوَت أَفْرَاده فِيهِ كالإنسان بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَاده فمتواطئ لتواطؤ أَفْرَاد مَعْنَاهُ فِيهِ، وَإِن كَانَ بعض مَعَانِيه أولى بِهِ من الْبَعْض كالبياض فِي الثَّلج والعاج، أَو أقدم من الْبَعْض كالوجود فِي الْوَاجِب والممكن فمشكك لتشكيك النَّاظر فِي أَنه متواطئ نظرا إِلَى جِهَة اشْتِرَاك الْأَفْرَاد فِي أصل الْمَعْنى، أَو غير متواطئ نظرا إِلَى الِاخْتِلَاف، وَإِن تعدد اللَّفْظ وَالْمعْنَى كالإنسان وَالْفرس فمتباين أَي: أحد اللَّفْظَيْنِ مباين للْآخر لتباين مَعْنَاهُمَا وَإِن اتَّحد الْمَعْنى دون اللَّفْظ كالإنسان والبشر فمترادف لترادفهما أَي لتواليهما على معنى وَاحِد، وان اتَّحد اللَّفْظ دون الْمَعْنى كَالْعَيْنِ فمشترك لاشتراك الْمعَانِي فِيهِ وَقد يُطلق الْكُلِّي على الصُّورَة الْعَقْلِيَّة، وَمعنى مطابقته لكثيرين هُوَ أَن الْأَمر الْعقلِيّ إِذا تشخص بتشخص جزئي معِين كَانَ ذَلِك الجزئي بِعَيْنِه، وَإِن جرد ذَلِك الجزئي عَن مشخصاته كَانَ ذَلِك الْأَمر الْكُلِّي بِعَيْنِه وَقد يُطلق على الْأَمر الْمَوْجُود فِي ضمن الشَّخْص أَعنِي الْجِنْس والفصل وَالنَّوْع، فَمَعْنَى مطابقته لكثيرين وجوده فِي ضمن كل من جزئياته بِوَاسِطَة تكَرر الْوُجُود فِي ضمن الجزئيات والكلي قبل الْكَثْرَة: هُوَ كالحقائق الْكُلية ثبوتا فِي الْعلم الأزلي، ومطابقته لكثيرين هِيَ مطابقته لمجموع الجزئيات لِأَنَّهُ عينه، وَإِنَّمَا حصل التَّعَدُّد والتكثر بِسَبَب التكرر الشخصي نَظِير ذَلِك مُطَابقَة الشَّمْس لجَمِيع الصُّور المرتسمة فِي المرايا المتجاذبة والكلي مَعَ الْكَثْرَة: هُوَ الْحَقَائِق الْكُلية تحققا فِي الْأَعْيَان، ومطابقته لكثيرين هِيَ مطابقته لكل وَاحِد

стр. 733

من الجزئيات. بِمَعْنى أَنه لَو تشخص بِأَيّ شخص كَانَ من تشخصات تِلْكَ الجزثيات، لَكَانَ عين ذَلِك الجزئي المتشخص، نَظِيره مُطَابقَة الشَّمْس لكل وَاحِد من الصُّور الْحَاصِلَة فِي المرايا) لِأَنَّهَا عين كل من تِلْكَ الصُّور، وَإِنَّمَا الْفرق بِعَدَمِ الْحُصُول فِي المرايا وَحُصُول الصُّور فِيهَا والكلي بعد الْكَثْرَة: هُوَ كالحقائق الْكُلية وجودا فِي الْعلم الْحَادِث، ومطابقته لكثيرين هِيَ أَن كل وَاحِد من تِلْكَ الجزئيات إِذا جردت عَن مشخصات تكون عين ذَلِك الْكل، نَظِيره أَن كل وَاحِد من الصُّور الْحَاصِلَة فِي المرايا إِذا قطعت نسبتها عَن المرايا تبقى صُورَة وَاحِدَة كَانَ: كَانَ التَّامَّة أم الْأَفْعَال لِأَن كل شَيْء دَاخل تَحت الْكَوْن، وَمن ثمَّة صرفوها تَصرفا لَيْسَ لغَيْرهَا وَهِي تدل على الزَّمَان الْمَاضِي قَرِيبا أَو بَعيدا من غير تعرض لزواله فِي الْحَال أَو لَا لزواله، وَصَارَ مَعْنَاهُ الِانْتِقَال من حَال إِلَى حَال، وَلِهَذَا يجوز أَن يُقَال: كَانَ الله، وَلَا يجوز صَار الله وَالْمُخْتَار أَن (كَانَ) حرف إِن اعْتبر الْقَصْد الْأَصْلِيّ فِي دلَالَة الْفِعْل على مَعْنَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فعل بِلَا شُبْهَة وَاخْتلف فِي (كَانَ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ هَل هِيَ تَامَّة أَو نَاقِصَة؟ قَالَ بَعضهم: إِنَّهَا تَامَّة هُنَا و (صَبيا) مَنْصُوب على الْحَال، وَلَا يجوز أَن تكون نَاقِصَة لِأَنَّهُ لَا اخْتِصَاص بِعِيسَى ﵇ فِي ذَلِك لِأَن كلا كَانَ فِي المهد صَبيا وَلَا عجب فِي تكليم من كَانَ فِي حَال الصَّبِي وَالصَّحِيح أَنَّهَا فِي الْآيَة زَائِدَة، وَكَونهَا تَامَّة بِمَعْنى (وجد أَو حدث) بعيد، لِأَن عِيسَى ﵇ لم يخلق ابْتِدَاء فِي المهد وَكَانَ: لما انْقَطع، وَأصْبح وَأَخَوَاتهَا لما لَا يَنْقَطِع تَقول: (أصبح زيد غَنِيا) وَهُوَ غَنِي فِي وَقت إخبارك غير مُنْقَطع غناهُ كَانَ التَّامَّة: بِمَعْنى وجد وَحدث الشَّيْء والناقصة: بِمَعْنى وجد وَحدث موصوفية الشَّيْء بالشَّيْء وَالْمرَاد فِي الْقسم الأول: حُدُوث الشَّيْء فِي موصوفية نَفسه، فَكَانَ الِاسْم الْوَاحِد كَافِيا، وَالْمرَاد فِي الْقسم الثَّانِي: حُدُوث موصوفية أحد الْأَمريْنِ بِالْآخرِ، فَلَا جرم لم يكن الِاسْم الْوَاحِد كَافِيا بل لَا بُد فِيهِ من ذكر الاسمين حَتَّى يُمكنهُ أَن يُشِير إِلَى موصوفية أَحدهمَا بِالْآخرِ كَانَ النَّاقِصَة لَا دلَالَة فِيهَا على عدم سَابق وَلَا على عدم الدَّوَام، وَلذَلِك تسْتَعْمل فِيمَا هُوَ حَادث مثل: (كَانَ زيد رَاكِبًا) وَفِيمَا هُوَ دَائِم مثل ﴿كَانَ الله غَفُورًا﴾ وَلما كَانَ فعلا جَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَة (ضرب) حَيْثُ منعنَا دُخُول الْبَاء فِي خَبره كَمَا منعناه فِي مَفْعُوله، و (لَيْسَ) لما كَانَ فعلا غير ظَاهر نظرا إِلَى صِيغ الِاسْتِقْبَال وَالْأَمر جَعَلْنَاهُ متوسطا وجوزنا إِدْخَال الْبَاء فِي خَبره وَتَركه لَا نقُول بِالْوُجُوب لما أَن بَين (لَيْسَ) وَبَين (مَا) مشابهة فِي الْمَعْنى إِذْ هما لنفي الْحَال وَمُخَالفَة فِي الْعَوَارِض والمخالفة وَإِن أوجبت الإدخال لَكِن مَا بِالنَّفسِ أقوى مِمَّا بالعارض، فَيجوز الإخلاء وَهُوَ مُقْتَضى التَّشْبِيه

стр. 734

و (كَانَ) من دواخل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَحق اسْمهَا أَن يكون مَعْلُوما لكَونه مُبْتَدأ فِي الأَصْل، وَحقّ خَبَرهَا أَن يكون غير مَعْلُوم لكَونه خَبرا فِي الأَصْل، وَيجوز فِي بَاب (كَانَ) تَقْدِيم الْخَبَر على الِاسْم وعَلى (كَانَ) ، وَلَا يجوز تَقْدِيم الْخَبَر على (إِن) وَلَا على اسْمهَا إِلَّا أَن يكون ظرفا أَو مجرورا و (كَانَ) لَيست من الْأَفْعَال الَّتِي يكون فاعلها مضمرا يفسره مَا بعْدهَا، بل هَذَا مُخْتَصّ من الْأَفْعَال ب (نعم وَبئسَ) و (كَانَ) الَّتِي بِمَعْنى الْأَمر والشأن لَا يكون اسْمهَا إِلَّا مستترا فِيهَا وَغير مستتر وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا على معنى الْأَمر والشأن وَلَا ينعَت اسْمهَا وَلَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُؤَكد وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يكون خَبَرهَا إِلَّا جملَة، وَلَا تحْتَاج الْجُمْلَة أَن يكون فِيهَا عَائِد يرجع إِلَى الأول، والناقصة بِخِلَافِهَا فِي جَمِيع ذَلِك و (كَانَ) بِمَعْنى حضر: نَحْو ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ وَبِمَعْنى وَقع: نَحْو مَا شَاءَ الله كَانَ وَبِمَعْنى صَار: نَحْو ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ وَبِمَعْنى الِاسْتِقْبَال: نَحْو ﴿يخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَره مُسْتَطِيرا﴾ وَبِمَعْنى الْمَاضِي الْمُنْقَطع: نَحْو ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط﴾ وَبِمَعْنى الْحَال: نَحْو ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ وَبِمَعْنى الْأَزَل والأبد: نَحْو ﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ وَبِمَعْنى الدَّوَام والاستمرار: نَحْو ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ ، ﴿وَكُنَّا بِكُل شَيْء عَالمين﴾ : أَي لم نزل كَذَلِك، وعَلى هَذَا الْمَعْنى يتَخَرَّج جَمِيع الصِّفَات الذاتية المقترنة بكان وَبِمَعْنى يَنْبَغِي: نَحْو ﴿مَا كَانَ لكم أَن تنبتوا شَجَرهَا﴾ وَبِمَعْنى صَحَّ وَثَبت [كَقَوْلِه: صَحَّ عِنْد النَّاس أَنِّي عاشق] ثمَّ إِنَّهُم لما أَرَادوا نفي الْأَمر بأبلغ الْوُجُوه قَالُوا: مَا كَانَ لَك أَن تفعل كَذَا حَتَّى اسْتعْمل فِيمَا هُوَ محَال أَو قريب مِنْهُ، فَمن الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد﴾ وَمن الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ أَي: مَا صَحَّ لَهُ وَمَا استقام وَتَكون للتَّأْكِيد وَهِي الزَّائِدَة، وَجعل مِنْهُ: (وَمَا

стр. 735

علمي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ذكر الْمُحَقق فِي " شرح الْمِفْتَاح " أَن لفظ (يكون) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ لَيْسَ بدائم، وَهَذَا يُخَالف مَا إِذا قيل: الْفَاعِل يكون مَرْفُوعا الْكَوْن: يَسْتَعْمِلهُ بعض النَّاس فِي اسْتِحَالَة جَوْهَر إِلَى مَا هُوَ دونه، وَكثير من الْمُتَكَلِّمين يستعملونه فِي معنى الإبداع وَكَانَ يكين: بِمَعْنى خضع (والكين: لحم بَاطِن الْفرج أَو غدده) والكون عِنْد الفلاسفة: حُلُول صُورَة جَدِيدَة فِي الهيولى وَعند الْمُتَكَلِّمين: هوالحصول فِي الحيز (والكون وَالْفساد يُطلق بالاشتراك على مَعْنيين على صُورَة وَزَوَال الْأُخْرَى، وعَلى وجود بعد عدم وَعدم بعد وجود) كَاد: هُوَ من أَفعَال المقاربة وضع لدنو الْخَبَر حصولا، وَالْفِعْل المقرون بِهِ مُقَيّد، وَالنَّفْي الدَّاخِل عَلَيْهِ قد يعْتَبر سَابِقًا على الْقَيْد فَيُفِيد معنى الْإِثْبَات بالتكليف وَقد يعْتَبر مَسْبُوقا بِهِ فَيُفِيد الْبعد عَن الْإِثْبَات والوقوع كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: لَا يكادون يفقهُونَ قولا﴾ وَكَاد: تشارك سَائِر الْأَفْعَال من حَيْثُ أَن نَفيهَا لَا يُوجب الْإِثْبَات وَإِن إِثْبَاتهَا لَا يُوجب النَّفْي، بل نَفيهَا نفي وإثباتها إِثْبَات، فَمَعْنَى (كَاد يفعل) : قَارب الْفِعْل وَلم يفعل و (مَا كَاد يفعل) : مَا قَارب الْفِعْل فضلا عَن أَن يفعل، (وَلَا فرق بَين أَن يكون حرف النَّفْي مُتَقَدما عَلَيْهِ أَو مُتَأَخِّرًا عَنهُ نَحْو: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: كَادُوا لَا يَفْعَلُونَ) وَلَيْسَ نَفيهَا نفيا الْبَتَّةَ، بل قد يكون نَفيهَا استبطاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ أخبر بِأَنَّهُم كَانُوا فِي أول الْأَمر بعداء من ذَبحهَا وَإِثْبَات الْفِعْل وَإِنَّمَا فهم من دَلِيل آخر وَهُوَ ﴿فذبحوها﴾ بِخِلَاف نفي الْفِعْل فِي (مَا كَاد يفعل) فَإِنَّهُ لَازم من نفي المقاربة عقلا وَقيل: كَاد وضع لمقاربة الشَّيْء فعل أم لَا فمثبته لنفي الْفِعْل ومنفيه لثُبُوته ف ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف﴾ لم يخطف ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فعلوا لأَنهم ذَبَحُوا، (وَالْأول هُوَ الصَّحِيح) فِي " الْقَامُوس "؛ (كَاد يفعل) : قَارب وَلم يفعل مُجَرّدَة تنبئ عَن نفي الْفِعْل، ومقرونة بالجحد تنبئ عَن وُقُوعه وَخبر (كَاد) لَا يكون إِلَّا جملَة وَخبر (عَسى) مُفْرد، وَالْغَالِب فِي خبر (عَسى) الاقتران بِأَن لِأَنَّهَا من أَفعَال الترجي، وَالْغَالِب فِي خبر (كَاد) التَّجْرِيد من (أَن) لِأَنَّهَا تدل على شدَّة مقاربة الْفِعْل، فَلم يُنَاسب خَبَرهَا أَن يقْتَرن بِأَن فَلَا يُقَال: كَاد أَن يفعل، وَإِنَّمَا يقْتَرن قَلِيلا نظرا إِلَى أَصْلهَا قَالَ بَعضهم: (كَاد) وضعت لمقاربة الْفِعْل وَلِهَذَا قَالُوا: (كَاد النعام يطير) لوُجُود جُزْء من الطيران فِيهِ، وَإِن وضعت لتدل على تراخي الْفِعْل ووقوعه فِي الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وَلَيْسَ كَذَلِك (عَسى) لِأَنَّهَا وضعت للتوقع الَّذِي يدل وضع (أَن) على مثله،

стр. 736

فوقوع (أَن) بعْدهَا يُفِيد تَأْكِيد الْمَعْنى ويزيده فضل تَحْقِيق وَقُوَّة قَالَ الْفراء: (لَا يكَاد) يسْتَعْمل فِيمَا يَقع وَفِيمَا لَا يَقع، وَمَا يَقع مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يكَاد يسيغه﴾ وَمَا لَا يَقع مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يكد يَرَاهَا﴾ وَقد يكون للاستبطاء وإفادة أَن الْخَبَر لم يَقع إِلَّا بعد الْجهد وَبعد أَن كَانَ بَعيدا فِي الظَّن أَن يَقع كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يكَاد يبين﴾ أَي يبطئ فِي التَّكَلُّم وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بعد الْجهد وَالْمَشَقَّة لما بِهِ من المذمة وَقد يَجِيء كَاد بِمَعْنى الْإِرَادَة وَفِي التَّنْزِيل نَحْو: ﴿كدنا ليوسف﴾ ، و ﴿أكاد أخفيها﴾ وَقد يَجِيء مُتَعَدِّيا لغير الْإِرَادَة وَفِي التَّنْزِيل: ﴿أم يُرِيدُونَ كيدا﴾ أَي: مكرا وَقد تكون صلَة للْكَلَام وَمِنْه: ﴿لم يكد يَرَاهَا﴾ أَي: لم يرهَا و (كرب) أبلغ من قرب حِين وضع مَوضِع (كَاد) تَقول: (كربت الشَّمْس أَن تغرب) كَمَا تَقول: (كَادَت الشَّمْس أَن تغرب) كأين: هِيَ مركبة من كَاف التَّشْبِيه وَأي الَّتِي اسْتعْملت اسْتِعْمَال (من) و (مَا) ركبتا فَصَارَت بِمَعْنى كم وَلِهَذَا يجوز إِدْخَال من بعْدهَا، وتكتب بالنُّون، والفصل بَين المركبة وَغير المركبة مثل: (رَأَيْت رجلا لَا كأي رجل) يكون كَمَا يكْتب معد يكرب وبعلبك مَوْصُولا للْفرق، وكما يكْتب ثمَّة بِالْهَاءِ تمييزا بَينهَا وَبَين ثمَّ، وَهِي تشارك كم فِي الِاسْتِفْهَام والافتقار إِلَى التَّمْيِيز وَالْبناء وَلُزُوم التصدير، وإفادة التنكير تَارَة والاستفهام أُخْرَى، وَهُوَ نَادِر وتخالفها فِي أُمُور هِيَ مركبة وَكم بسيطة على الصَّحِيح، ومميزها مجرور بِمن غَالِبا، وَلَا تقع استفهامية عِنْد الْجُمْهُور، وَلَا تقع مجرورة، وخبرها لَا يَقع مُفردا كم: اسْم مُفْرد مَوْضُوع للكثرة يعبر بِهِ عَن كل مَعْدُود كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمُذكر والمؤنث، فقد صَار لَهَا معنى وَلَفظ وَجَرت مجْرى (كل) و (أَي) و (من) و (مَا) فِي أَن لكل وَاحِد مِنْهَا لفظا وَمعنى، فلفظه مُذَكّر مُفْرد، وَفِي الْمَعْنى يَقع على الْمُؤَنَّث والتثنية وَالْجمع واستعمالها فِي الْمَقَادِير إِمَّا لاستفهامها فَتكون استفهامية، وَهِي حِينَئِذٍ مثل (كَيفَ) لاستبانة الْأَحْوَال، و (أَي) لاستبانة الْأَفْرَاد، و (مَا) لاستبانة الْحَقَائِق، وَإِمَّا لبيانها إِجْمَالا فَتكون خبرية وَإِن كَانَت اسْم اسْتِفْهَام كَانَ بناؤها لتضمنها معنى حرف الِاسْتِفْهَام وَإِن كَانَت خبرية كَانَ بناؤها حملا على (رب) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك للمباهاة والافتخار، كَمَا أَن (رب) كَذَلِك، والخبرية نقيضة (رب) لِأَنَّهَا للتكثير، و (رب) للتقليل والنقيض يجْرِي مجْرى مَا يناقضه كَمَا أَن النظير يجْرِي مجْرى مَا يجانسه

стр. 737

وَلَا يعْمل فِي (كم) مَا قبلهَا خبرية كَانَت أَو استفهامية لحفظ صدارتها، إِذْ الِاسْتِفْهَام (يَقْتَضِي صدر الْكَلَام ليعلم من أول الْأَمر أَنه من أَي نوع من أَنْوَاع الْكَلَام، وَكَذَا الخبرية لِأَنَّهَا لإنشاء للتكثير وَلها أَيْضا صدر الْكَلَام وَكم الاسفهامية) بِمَنْزِلَة عدد منون، وَكم الخبرية بِمَنْزِلَة عدد حذف عَنهُ التَّنْوِين ومميز الاستفهامية مَنْصُوب، ومميز الخبرية مجرور، وَيحسن حذف مُمَيّز الاستفهامية وَلَا يحسن حذف مُمَيّز الخبرية وَإِذا فصل بَين كم الخبرية ومميزها نصب مميزها نَحْو: (كم فِي الدَّار رجلا) فَإِذا فصل بالمتعدي وَجب زِيَادَة (من) للفصل من الْمَفْعُول نَحْو: ﴿وَكم أهلكنا من قَرْيَة﴾ وَقد كثر زِيَادَته بِلَا فصل نَحْو: ﴿وَكم من قَرْيَة﴾ ، (وَكم من ملك) وَجَاز أَن يَقع بعد الخبرية الْوَاحِد وَالْجمع كَمَا يُقَال: ثَلَاثَة عبيد، وَألف عبد وَبعد الاستفهامية لزم أَن يَقع الْوَاحِد كَمَا يَقع بعد أحد عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين، وَامْتنع أَن يَقع بعْدهَا الْجمع لِأَن الْعدَد مَنْصُوب على التَّمْيِيز، والمميز بعد الْمَقَادِير لَا يكون جمعا كَيفَ: هُوَ اسْم مَبْنِيّ على الْفَتْح، وَالدَّلِيل على كَونه اسْما دُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِ يُقَال: (على كَيفَ تبيع) ، وَإِنَّمَا بني لِأَنَّهُ شابه الْحَرْف شبها معنويا لِأَن مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَام وأصل الِاسْتِفْهَام الْهمزَة وَهِي حرف، وَإِنَّمَا بني على الْفَتْح طلبا للخفة، وَكَذَا (أَيْن) وَالْغَالِب فِيهِ أَن يكون استفهاما إِمَّا حَقِيقِيًّا نَحْو: (كَيفَ زيد) أَو غَيره نَحْو: ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ فَإِنَّهُ أخرج مخرج التَّعَجُّب و (كَيفَ) لَهَا صدر الْكَلَام وَمَا لَهُ صدر الْكَلَام لَا يعْمل فِيهِ إِلَّا حرف الْجَرّ أَو الْمُضَاف، وَهُوَ سُؤال تَفْوِيض لإطلاقه مثل: ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ وَلَا كَذَلِك الْهمزَة فَإِنَّهَا سُؤال حصر وتوقيت نقُول: (أجاءك رَاكِبًا أم مَاشِيا) وَإِن كَانَ بعد كَيفَ اسْم فَهُوَ فِي مَحل الرّفْع على الخبرية عَنهُ مثل: (كَيفَ زيد) وَإِن كَانَ بعده فعل فَهُوَ فِي مَحل النصب على الحالية نَحْو: (كَيفَ جَاءَ زيد) ، وَيَقَع مَفْعُولا مُطلقًا نَحْو: ﴿كَيفَ فعل رَبك﴾ وَقد يكون فِي حكم الظّرْف بِمَعْنى فِي أَي حَال كَقَوْلِك: (كَيفَ جِئْت) وَترد للشّرط فتقتضي فعلين متفقي اللَّفْظ وَالْمعْنَى غير مجزومين نَحْو: (كَيفَ تصنع أصنع) [وكل مَا أخبر الله بِلَفْظَة (كَيفَ) عَن نَفسه فَهُوَ استخبار على طَرِيق التَّنْبِيه للمخاطب أَو التوبيخ نَحْو: ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ ﴿كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال﴾ والكيف: عرض لَا يقبل الْقِسْمَة لذاته وَلَا اللاقسمة أَيْضا، وَلَا يتَوَقَّف تصَوره على تصور غير ذِي الألوان والكيفية: قد يُرَاد بهَا مَا يُقَابل الْكمّ وَالنّسب وَهُوَ

стр. 738

الْمَعْنى الْمَشْهُور وَقد يُرَاد بهَا معنى الصّفة إِذْ يُقَال: الصّفة والهيئة وَالْعرض والكيفية على معنى وَاحِد والكيفية: اسْم لما يُجَاب بِهِ عَن السُّؤَال بكيف أَخذ من كَيفَ بإلحاق يَاء النِّسْبَة وتاء النَّقْل من الوصفية إِلَى الاسمية بهَا كَمَا أَن الكمية اسْم لما يُجَاب بِهِ عَن السُّؤَال بكم بإلحاق ذَلِك أَيْضا، وَتَشْديد الْمِيم لإِرَادَة لَفظهَا على مَا هُوَ قانون إِرَادَة نفس اللَّفْظ الثنائي الآخر، وَكَذَا الْمَاهِيّة منسوبة إِلَى لفظ (مَا) بإلحاق يَاء النِّسْبَة بِلَفْظ (مَا) وَمثل (مَا) إِذا أُرِيد بِهِ لَفظه تلْحقهُ الْهمزَة، فأصلها مائية أَي: لفظ يُجَاب بِهِ عَن السُّؤَال بِمَا قلبت همزته هَاء لما بَينهمَا من قرب المخارج، أَو الأَصْل مَا هُوَ أَي: الْحَقِيقَة المنسوبة إِلَى مَا هُوَ، فَحذف الْوَاو للخفة الْمَطْلُوبَة وأبدلت الضمة بالكسرة للياء ثمَّ عوض عَن الْوَاو التَّاء وَفِي " التَّبْصِرَة " الْكَيْفِيَّة: عبارَة عَن الهيئات والصور وَالْأَحْوَال والماهية: مقول فِي جَوَاب (مَا هُوَ) بِمَعْنى أَي جنس فالماهية: مقول فِي جَوَاب (من هُوَ) وَأَنَّهَا توجب الْمُمَاثلَة وَلِهَذَا لما قَالَ فِرْعَوْن: ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ أجَاب مُوسَى بِكُل مرّة بِصِيغَة أبين من أُخْرَى حَتَّى بَهته والكيفية: إِن اخْتصّت بذوات الْأَنْفس تسمى كَيْفيَّة نفسانية كَالْعلمِ والحياة وَالصِّحَّة وَالْمَرَض وَإِن كَانَت راسخة فِي موضعهَا تسمى ملكة، وَإِلَّا تسمى حَالا بِالتَّخْفِيفِ كالكتابة فَإِنَّهَا فِي ابتدائها تكون حَالا فَإِذا استحكمت صَارَت ملكة كي: الْأَصَح أَنَّهَا حرف مُشْتَرك تَارَة تكون حرف جر بِمَعْنى اللَّام وَتارَة تكون حرفا مَوْصُولا تنصب الْمُضَارع لِأَنَّهَا حرف وَاحِد يجر وَينصب وَأما (حَتَّى) فَالْأَصَحّ أَنَّهَا حرف جر فَقَط، وَإِن نصبت الْمُضَارع بعْدهَا فَإِنَّمَا هُوَ بِأَن مضمرة لَا بحتى وَترد للمصدرية فعلامة ذَلِك تقدم اللَّام عَلَيْهَا نَحْو: ﴿لكيلا تأسوا﴾ إِذْ لَا يجوز حِينَئِذٍ كَونهَا جَارة لِأَن حرف الْجَرّ لَا يُبَاشر مثله وعلامة (كي) التعليلية الجارة ظُهُور أَن الْمَفْتُوحَة بعْدهَا نَحْو: (جئْتُك كي أَن تكرمني) أَو اللَّام نَحْو: (جئْتُك كي لتكرمني) ، وَإِن لم تظهر اللَّام قبلهَا وَلَا أَن بعْدهَا نَحْو: ﴿كي لَا يكون دولة﴾ أَو ظهرتا مَعًا كَقَوْلِه:

стр. 739

أردْت لكيما أَن تطير بقربتي جَازَ الْأَمْرَانِ، أَي كَونهَا مَصْدَرِيَّة وجارة أَيْضا وَقد تكون مختصرة من (كَيفَ) كَمَا فِي قَوْله: كي تجنحون إِلَى سلم أَي: كَيفَ تجنحون كَأَن: هِيَ مُشَدّدَة لَهَا أَرْبَعَة معَان: التَّشْبِيه: وَهُوَ الْغَالِب الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَالشَّكّ وَالظَّن: إِذا لم يكن الْخَبَر جَامِدا وَالتَّحْقِيق كَقَوْلِه: (فَأصْبح بطن مَكَّة مقشعرا ... كَأَن الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشَام) والتقريب نَحْو: (كَأَنَّك بالشتاء مقبل) و (كَأَنَّك بالفرج آتٍ) و (كَأَنِّي بك) مَعْنَاهُ: كَأَنِّي أبصرك إِلَّا أَنه ترك الْفِعْل لدلَالَة الْحَال وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَمَعْنَاهُ: أعرف لما أشاهد من حالك الْيَوْم كَيفَ يكون حالك غَدا كَأَنِّي أنظر إِلَيْك وَأَنت على تِلْكَ الْحَال وَمثله (من لي بِكَذَا) أَي من يتكفل لي بِهِ، أومن يضمن لي بِهِ، وَله نَظَائِر وَفِي كَلَام بعض النُّحَاة مَا يَقْتَضِي منع اسْتِعْمَال (كَأَنِّي بك) إِلَّا أَن فِي الحَدِيث " كَأَنِّي بِهِ " فَإِن صَحَّ فَهُوَ دَلِيل الْجَوَاز وَقَوْلهمْ: (كَأَنَّك بالدنيا لم تكن) الْكَاف فِيهِ للخطاب وَالْبَاء زَائِدَة وَالْمعْنَى كَأَن الدُّنْيَا لم تكن وَكَأن: مُخَفّفَة ملغاة عَن الْعَمَل على الِاسْتِعْمَال الْأَفْصَح كَقَوْل الشَّاعِر: (وَنحر مشرق اللَّوْن ... كَأَن ثدياه حقان) و (كَأَن ثدييه) على الِاسْتِعْمَال غير الْأَفْصَح كلا، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف: فِي التَّثْنِيَة ككل فِي الْجمع، وَهُوَ مُفْرد اللَّفْظ مثنى الْمَعْنى يعبر عَنهُ بِلَفْظ الْوَاحِد مرّة اعْتِبَارا بِلَفْظِهِ، وبلفظ الِاثْنَيْنِ مرّة أُخْرَى اعْتِبَارا بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عَليّ الْجِرْجَانِيّ وَغَيره: وزن كلا (فعل) ولامه معتل بِمَنْزِلَة لَام (حجى ورضى) وَهِي كلمة وضعت على هَذِه الْخلقَة كَمَا ذكرنَا فِي (الرضى) وكلا: اسْم مُفْرد معرفَة يُؤَكد بِهِ مذكران معرفتان وكلتا: اسْم مُفْرد معرفَة يُؤَكد بِهِ مؤنثان معرفتان وَمَتى أضيفا إِلَى اسْم ظَاهر بَقِي ألفهما على حَاله فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة، وَإِذا أضيفا إِلَى مُضْمر تقلب فِي النصب والجرياء وَوضع كلا وكلتا أَن يُؤَكد الْمثنى فِي الْموضع الَّذِي يجوز فِيهِ انْفِرَاد أَحدهمَا بِالْفِعْلِ ليتَحَقَّق معنى الْمُشَاركَة، وَذَلِكَ مثل قَوْلك: (جَاءَ الرّجلَانِ كِلَاهُمَا) لجَوَاز أَن يُقَال: (جَاءَ الرجل) وَأما فِيمَا لَا يكون فِيهِ الْفِعْل لوَاحِد فتوكيد الْمثنى بهما لَغْو كلا: ك (هلا) مركبة عِنْد ثَعْلَب من كَاف التَّشْبِيه وَلَا النافية، وَإِنَّمَا شددت لامها لتقوية الْمَعْنى ولدفع توهم بَقَاء معنى الْكَلِمَتَيْنِ وَعند غَيره بسيطة، وَأكْثر الْبَصرِيين على أَنَّهَا حرف مَعْنَاهَا الردع والزجر تَقول لشخص: فلَان يبغضك فَيَقُول: كلا، أَي لَيْسَ الْأَمر كَمَا تَقول، وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنى مستمرا فِيهَا إِذْ قد تَجِيء بعد الطّلب لنفي إِجَابَة الطَّالِب كَقَوْلِك لمن قَالَ لَك افْعَل كَذَا: كلا، أَي لَا يُجَاب إِلَى ذَلِك وَقد جَاءَ بِمَعْنى حَقًا كَقَوْلِه تَعَالَى: (كلا إِن

стр. 740

الْإِنْسَان ليطْغى﴾ فَجَاز أَن يُقَال: إِنَّه اسْم حِينَئِذٍ، لَكِن النُّحَاة حكمُوا بحرفيتها إِذا كَانَت بِمَعْنى حَقًا أَيْضا قَالَ الديربي: (وَمَا نزلت كلا بِيَثْرِب فاعلمن ... وَلم تأت فِي الْقُرْآن فِي نصفه الْأَعْلَى) وَحِكْمَة ذَلِك أَن النّصْف الْأَخير نزل أَكْثَره بِمَكَّة وَأكْثر قَومهَا جبابرة فتكررت فِيهِ على وَجه التهديد والتعنيف لَهُم وَالْإِنْكَار عَلَيْهِم [وَفِي " الإتقان] : كلا فِي الْقُرْآن فِي ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ موضعا مِنْهَا سبع للردع اتِّفَاقًا، وَالْبَاقِي مِنْهَا مَا هُوَ بِمَعْنى حَقًا قطعا، وَمِنْهَا مَا احْتمل الْأَمريْنِ، وتفصيله هُنَاكَ] كَذَا: هِيَ إِذا كَانَت كِنَايَة عَن غير عدد كَانَت مُفْردَة ومعطوفة خَاصَّة وَلَا يحفظ تركيبها وَإِذا كَانَت كِنَايَة عَن عدد فَلَا يحفظ إِلَّا كَونهَا معطوفة وَلَا يحفظ كَونهَا مُفْردَة وَلَا مركبة وَالْأَصْل فِي هَذِه اللَّفْظَة (ذَا) فَأدْخل عَلَيْهَا كَاف التَّشْبِيه إِلَّا أَنه قد انخلع من (ذَا) معنى الْإِشَارَة وَمن الْكَاف معنى التَّشْبِيه، إِذْ لَا إِشَارَة وَلَا تَشْبِيه، فَنزلت الْكَاف منزلَة الزَّائِدَة اللَّازِمَة، و (ذَا) مجرورة بهَا، إِلَّا أَن الْكَاف لما امتزجت ب (ذَا) وَصَارَت مَعَه كالجزء الْوَاحِد ناسبت لفظتهما لَفْظَة (حبذا) فِي أَن لَا تلحقها عَلامَة التَّأْنِيث ثمَّ إِن (كَذَا) لما كَانَت كِنَايَة عَن الْعدَد فَإِذا قَالَ: (لَهُ عَليّ كَذَا درهما) فنصب (درهما) يلْزمه عشرُون لِأَن أقل عدد يُمَيّز بالمفرد الْمَنْصُوب وَهُوَ غير مركب عشرُون، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة، وَلَو جَرّه فَالْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه لَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَاحِد، وعَلى قَضِيَّة الْعَرَبيَّة يلْزمه حِينَئِذٍ مائَة لِأَنَّهُ أقل عدد (يُمَيّز بالمفرد الْمَجْرُور، وَهُوَ رِوَايَة عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة وَلَو رَفعه يلْزمه دِرْهَم وَاحِد بِلَا خلاف، لِأَن الغدد) لَا يُفَسر بالمرفوع وَقد لَفظه بدرهم، وَلَو قَالَ: (كَذَا كَذَا درهما) يلْزمه فِي حكم الْإِعْرَاب أحد عشر درهما، لِأَنَّهُ أول عدد مركب يُفَسر بمفرد مَنْصُوب وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، وَلَو قَالَ: (كَذَا وَكَذَا درهما) بالْعَطْف يلْزمه فِي حكم الْإِعْرَاب أحد وَعِشْرُونَ، لِأَنَّهَا أول عدد مَعْطُوف يُمَيّز بمفرد مَنْصُوب، وَإِنَّمَا أُجِيز إِضَافَة اسْم الْإِشَارَة فِي صُورَة جر دِرْهَم لكَونهَا كِنَايَة عَن الْعدَد فِي صُورَة انتصابه بِمَا فِي الْكَاف أَو فِي (ذَا) من الْإِبْهَام (وَلم ترد كَذَا فِي الْقُرْآن إِلَّا للْإِشَارَة نَحْو: ﴿أهكذا عرشك﴾ وَلَفْظَة (كَذَا فِي كَذَا) تسْتَعْمل فِي معَان مُخْتَلفَة بالاشتراك أَو الْمجَاز، ككون الشَّيْء فِي الزَّمَان، وَكَونه فِي الْمَكَان، وَالْعرض فِي الْمحل، والجزء فِي الْكل الْكَاف: الْكَاف الَّتِي هِيَ من الْحُرُوف الجارة تحْتَاج فِي الدّلَالَة على الْمَعْنى إِلَى الْمُتَعَلّق، وَالَّتِي بِمَعْنى الْمثل لَا تحْتَاج إِلَيْهِ وللكاف الجارة الحرفية خَمْسَة معَان: التَّشْبِيه وَهُوَ الْغَالِب وَالتَّعْلِيل كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَمِنْه: (كَمَا أرسلنَا
следующие страницы →