← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7063

تصحيح لسان العرب

أحمد تيمور باشا

Полный текст (136 стр.). Показаны 106–136 · переход к 111.

стр. 106

(وَفِي مَادَّة - ح وش - ج ٨ ص ١٧٨) روى لأبي كَبِير الْهُذلِيّ: (فَأَتَت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا ... سهداً إِذا مَا نَام ليل الهوجل) وَضبط (حوش) بِضَم آخِره وَلَا وَجه لزفعه فَالصَّوَاب فَتحه لنصبه على الحالية من الضَّمِير كَمَا نصب (مبطناً) الَّذِي بعده (وَفِي مَادَّة - ع وص - ج ٨ ص ٣٢٦ س ٣) وأعوص فلَان بخصمه إِذا أَدخل عَلَيْهِ من الْحجَج مَا عسر عَلَيْهِ الْمخْرج مِنْهُ وأعوص بالخصم أدخلهُ فِيمَا لَا يفهم قَالَ لبيد: (فَلَقَد أعوص بالخصم وَقد ... أملأ الْجَفْنَة من شَحم القلل) وَقيل أعوص بالخصم لوى عَلَيْهِ أمره " وَضبط (أعوص) فِي الْبَيْت بِفَتْح الْوَاو وَلَا يخفى أَنه فِيهِ مضارع أعوص فَالصَّوَاب أعوص بِضَم فَسُكُون فَكسر. (وَفِي مَادَّة ز ط ط - ج ٩ ص ١٧٩ س ١٥) الزط جيل أسود من السَّنَد إِلَيْهِم تنْسب الثِّيَاب الزطية وَقيل لزط أَعْرَاب " ألخ. وَالصَّوَاب (وَقيل الزط) (وَفِي هَذِه الصفحة س ١٧) " وَفِي بعض الْأَخْبَار فخلق رَأسه زطية ميل هُوَ مثل الصَّلِيب " وَالصَّوَاب (قيل هُوَ) كَمَا ورد فِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير. (وَفِي مَادَّة - س ق ط - ج ٩ ص ١٩٠) روى لسهيل بن أَبى كَاهِل (كَيفَ يرجون سقاطى بعد مَا ... جلل الرَّأْس مشيبٌ وصلع) وروى (سُهَيْل) هَكَذَا بِالْهَاءِ وباللام فِي آخِره وَكرر ذكره بِهَذَا الرَّسْم فِي (س ١٠) من هَذِه الصفحة. وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى الزبيدى (سُوَيْد بن أبي كَاهِل اليشكرى) أَي بِرِوَايَة (سُوَيْد) بِالْوَاو وبالدال الْمُهْملَة فِي آخِره ثمَّ اسْتشْهد ببيته هَذَا وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي اسْم

стр. 107

هَذَا الشَّاعِر وَقد ورد كَذَلِك فِي أخباره فِي الأغاني (ج ١١ ص ١٧٠ - ١٧٣ من طبعة بولاق) وَرويت لَهُ الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت. وَبِه ورذ أَيْضا فِي كتاب الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد مضبوطاً بالقلم بِالتَّصْغِيرِ فِي كَلَامه على بني يشْكر. (وَفِي مَادَّة ش ر ع - ج ١٠ ص ٤٢ س ٧) " والشرعة الْعَادة وَهَذَا شرعة ذَلِك أَي مثله وَأنْشد الْخَلِيل يدم رجلا: (كفأك لم تخلقا للندى ... وَلم يَك لؤمهما بدعه) (فَكف عَن الْخَيْر مَقْبُوضَة ... كَمَا خطّ عَن مائَة سبعه) (وأخري ثَلَاثَة آلافها ... وتسعنئيها لَهَا شَرعه) وروى (خطّ) فِي الْبَيْت الثَّانِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للزبيدى (كَمَا حط) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن المُرَاد كَمَا طرح عَن مائَة سَبْعَة ليَكُون الْبَاقِي ثَلَاثَة وَتِسْعين ويقويه كَون الصولى أورد هَذِه الأبيات فِي أدب الْكتاب (ص ٢٤١ من طبعة السلفية بِمصْر سنة ١٣٤١) فروى عجز هَذَا الْبَيْت (كَمَا نقصت مائَة سَبْعَة) . وَالْمرَاد بِالثَّلَاثَةِ وَالتسْعين أَن يَده مَقْبُوضَة كِنَايَة عَن الْبُخْل وَهُوَ من حِسَاب غقد الْأَصَابِع وَكَانَت الْعَرَب تتَابع بِهِ وَلَو ذكر فِي الْأَحَادِيث وَكَلَام الْفُقَهَاء ومبناه على نهم خصوا أَصَابِع الْيَد الْيُمْنَى بالآحاد والعشرات فَجعلُوا الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى للآحد والسبابة والإبهام للعشرات وخصو أَصَابِع الْيُسْرَى بالمئين والألوف فلدلالة على الْوَاحِد يعْقد الْخِنْصر من الْيُمْنَى أى يضم ضماً محكاً بِحَيْثُ تطوى العقدتان اللَّتَان فِيهِ وَيضم مَعَه البنصر كَذَلِك للدلالة على الْإِثْنَيْنِ وتضم مَعَهُمَا الْوُسْطَى للدلالة على الصلاصة فيضم لَهَا طرق السبابَة إِلَى أَصْلهَا ضماً محكماً كَذَلِك وَبِذَلِك تكون الْأصْبع الْأَرْبَع مَضْمُومَة فِي عقد ثَلَاثَة وَتِسْعين وَهُوَ المُرَاد أما مَا بعد الثَّلَاثَة إِلَى

стр. 108

التِّسْعَة فَيكون بأصابع لآحاد الْمَذْكُورَة وبالرفع وَالضَّم فعلامة الْأَرْبَعَة رفع الْخِنْصر وَضم البنصر وَالْوُسْطَى وعلامة الْخَمْسَة رفع الْخِنْصر والبنصر وَضم الْوُسْطَى الخ وعلامات بَقِيَّة الإعداد وَلَا مَحل لذكرها هُنَا. (وَفِي مَادَّة - ق ر ع - ج ١٠ ص ١٣٤ س ١٧) " والقرع بثر أَبيض يخرج بالفصلان وحشو الْإِبِل يسْقط ويره " إِلَى أَن قل فِي سنّ ٢٠ " ودواء القرع الْملح وحباب ألبان الْإِبِل فَإِذا لم يَجدوا ملحاً نتفوا أوباره ونضحوا جلده بِالْمَاءِ ثمَّ جروه على السبحة " وروى (حباب) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَوَقع هَذَا الْخَطَأ أَيْضا فِي نسختى الْقَامُوس المطبوعتين ببولاق سنة ١٢٧٢ و ١٣٠٣ وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ فِي رسالتنا (تَصْحِيح الْقَامُوس الْمُحِيط) إِذْ لَا يخفى أَن الْحباب فقاقيع ونفاحات تطفو على وَجه المَاء ثمَّ لَا تلبث أَن تنفقع وتزول أَي لَيست مِمَّا يجمع وَيُؤْخَذ. والعبارة هُنَا منقولة عَن الصِّحَاح وَالَّذِي فِي نسخه المخطوطة والمطبوعة الَّتِي أطْلعنَا عَلَيْهَا (جباب) بِضَم الْجِيم وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ مَا اجْتمع من ألبان الْإِبِل كَأَنَّهُ زبد. (وَفِي مَادَّة - خَ ن ف - ج ١٠ ص ٤٤٧ س ٢) " الْخلف وَاحِدهَا خنيف وَهُوَ جنس من الْكتاب أرادأ مَا يكون مِنْهُ كَانُوا يلبسونها وَأنْشد فِي صفة طَرِيق (علا كالخنيف السحق تَدْعُو بِهِ الصدى ... لَهُ قلب عَادِية وصحون) بِرِوَايَة (علا) بِالْألف فِي آخِره على أَنه فعل مَاض وَأَوَى اللَّام وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى إِذْ لَا وَجه لتشبيه الطَّرِيق فِي الْعُلُوّ بِالثَّوْبِ الغليظ الردى من الْكَتَّان وَإِنَّمَا الصَّوَاب (على أحد حُرُوف الْجَرّ وَالْكَاف هُنَا اسْم بِمَعْنى مثل زى سرنا على طَرِيق مثل الحنيف. وَقد اسْتشْهد السيرافى فِي شرح بَاب الْجَرّ من كتاب سِيبَوَيْهٍ بصدر هَذَا الْبَيْت على مجئ كَاف التَّشْبِيه إسماً مثل وَدخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا. (وَفِي مَادَّة - ذ ى ف - ج ١١ أول ص ١١) روى لبَعْضهِم:

стр. 109

(يفد بهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا) أوردهُ شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَقَالَ بعده " الملايا يُرِيد بهَا المملوءة فَقبلت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَضبط (الملايا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْمِيم وَأَصله ملاء أَي جمع ملأى أَو ملأته يُرِيد ودوا لَو سقوه كؤوساً مترعة ملاء من السم فَالصَّوَاب كسر الْمِيم لِأَنَّهُ بِوَزْن فعال وَهِي الصِّيغَة الشائعة فِي جمع فعلان وفعلى وَقد ضَبطه شَارِح الْقَامُوس فِي (م ل أ) بِالنَّصِّ فَقَالَ ككرام. وستأتى الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت فِي كامنا على مَادَّة (ث م ن) . (وَفِي مَادَّة - ع ر ق - ج ١٢ آخر ص ١١٠) " أَي لم يعرق لي بِهَذَا السَّيْف عَن مَوَدَّة إِنَّمَا أَخَذته مِنْهُ غصبا " وَالصَّوَاب (أَخَذته) وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ف ر ق - ج ١٢ ص ١٧٨ س ١١) " والفارق من الْإِبِل الَّتِي تفارق إلفها فتنتتح وَحدهَا وَقيل هِيَ الَّتِي أَخذهَا الْمَخَاض فَذَهَبت نادة فِي الأَرْض " وَكتب الْمُصَحح " قَوْله فتنتتح هِيَ كَذَلِك فِي الأَصْل ولعلها محرفة عَن تنْتج وَانْظُر وحرر ". قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلِمَة إِلَّا تَصْحِيف الْجِيم بِالْحَاء الْمُهْملَة وصوابها (فتنتتج) مضارع أنتتجت النَّاقة وضعت من غير أَن يَليهَا أحد. صَاحب الْعين. وَلَا يُقَال نتجت الشَّاة إِلَّا أَن يلى ذَلِك مِنْهَا إِنْسَان ". (وَفِي مَادَّة - ق ر ق - ج ١٢ ص ١٩٨) روى لِابْنِ أبي الصَّلْت: (وأعلاق الْكَوَاكِب مرسلات ... كحبل القرق غايتها النّصاب) وَجَاء بعده (شبه النُّجُوم بِهَذِهِ الحصيات الَّتِي تصف وغايتها النّصاب أَي الْمغرب الَّتِي تغرب فِيهِ " وَالصَّوَاب (الَّذِي)

стр. 110

وَفِي هَذِه الصفحة س ١٥) فِي الْكَلَام على لعبة القرق بعد أَن وصفهَا مَا نَصه " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ شئ يلْعَب بِهِ قَالَ وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر كَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا الظَّاهِر أَن الصَّوَاب (وَسميت) أَي أَن هَذِه اللعبة تسمى أَيْضا الْأَرْبَعَة عشر وَالْأَرْبَعَة عشر اسْم لعبة أُخْرَى تشبه القرق من بعض الْوُجُوه فَلَعَلَّ بَعضهم أطلقها على القرق أَيْضا لهَذِهِ المشابهة. وَفِي أول حرف اللَّام - ج ١٣ أول ص ٢) اللَّام من الْحُرُوف المجهورة وَهِي من الْحُرُوف الدلق وَهِي ثَلَاثَة أحرف الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون وَهِي فِي حيّز وَاحِد وَقد ذكرنَا فِي أول حرف الْبَاء كَثْرَة دُخُول الْحُرُوف لذلق والشفوية فِي الْكَلَام ". وروى (الدلق) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة كَمَا يعلم من مَادَّة (ذ ل ق) وروى بعد ذَلِك (لذلق وَالصَّوَاب الذلق وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ث ك ل - ج ١٣ ص ٩٤) روى لبَعْضهِم: (قد أَبْصرت سعدى بهَا كتائلى ... مثلى العذارى الحسر العطابل) (طَوِيلَة الأقناء والأثاكل ... ) وَضبط (الأثاكل) بِضَم الآخر وَالصَّوَاب كَسره لِأَنَّهُ مَعْطُوف على مجرور (وَفِي مَادَّة - ج ل ل - ج ١٣ آخر ص ١٢٧) روى لِبلَال ﵁ (أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... بفج وحولى إذخر وجليل) (وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة ... وَهل يبدون لي شَامِل وطفيل) وروى (بفج) هَكَذَا بِالْجِيم آخِره وَهُوَ مَوضِع أَو جبل فِي ديار سليم بن مَنْصُور (و (فج حَيْوَة) مَوضِع بالأندلس (وفج الروحاء) بَين مَكَّة وَالْمَدينَة (وفج

стр. 111

زَيْدَانَ) بإفريقية وَكلهَا غير مُرَادة فِي قَول سيدنَا بِلَال. والبيتان أوردهَا الإِمَام البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَاب الْهِجْرَة وَرِوَايَته (بوادٍ) بدل بفج قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي " قَوْله بوادٍ أَي بوادى مَكَّة " فالبيتان قالهما سيدنَا بِلَال لما هَاجر للمدينة متشوقاً إِلَى مَكَّة وَلَيْسَ (فج) موضعا بهَا حَتَّى يذكرهُ فِي حنينه إِلَيْهَا كَمَا ذكر مجنة وَهُوَ مَوضِع على بضعَة أَمْيَال مِنْهَا وشامة وطفيلاً وهما جبلان بقربها. وَإِنَّمَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي فِي غير صَحِيح البُخَارِيّ (بفخ) بِفَتْح الْفَاء وبالخاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَهُوَ وادٍ بِمَكَّة ذكره ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ. وَقَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي حشايته على شرح ابْن هِشَام على بَانَتْ سعاد فِي الْكَلَام على قَول النَّاظِم (سمر العجايات يتركن الْحصار زيماً الخ ... ) بعد أَن ذكر رِوَايَة الإِمَام البُخَارِيّ ثمَّ ذكر فخاً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَنقل عبارَة ياقوت مَا نَصه " ويرورى قَول بِلَال أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وَكَذَا أنْشدهُ البكرى فِي شرح أمالى القالى وَفِي مُعْجم مَا استعجم وَقَالَ فخ بَينه وَبَين مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال بِهِ موية وَكَذَا أنْشدهُ السهيلى " انْتهى. وَرَأَيْت فِي مَجْمُوع مخطوط عِنْدِي مَا نَصه نقلا عَن تذكره الوداعى " كَانَ أَبُو نصر مُحَمَّد بِمَ مُحَمَّد بن سويف القاسانى الإِمَام يثنى على زبى الْقَاسِم هبة الله بن عبد الوارق الشِّيرَازِيّ ويصفه بِالْحِفْظِ والاتقان والورع والديانة والرحلة وَكَثْرَة السماع وَكَانَ يَقُول سمعته يَقُول كنت أَقرَأ الحَدِيث على أبي على الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الشَّافِعِي بِمَكَّة فجَاء الحَدِيث الَّذِي فِيهِ قَول بِلَال: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بفخ وحولى أذخر وجليل) قَالَ هبة الله الشيرازى قَرَأت أَنا بالتصحيف بفج أَبُو عَليّ الشَّافِعِي وَأخذ

стр. 112

بيدى وأخرجنى إِلَى ظَاهر مَكَّة وَأَشَارَ إِلَى مَوضِع وَقَالَ لي يَا بني هَذَا فخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من فَوق بِنُقْطَة وَهُوَ الْموضع الَّذِي تمنى بِلَال أَن يكون بِهِ " انْتهى (فَائِدَة) وقفت فِي تَرْجَمَة عَليّ بن عِيسَى الْمَعْرُوف بِابْن وهاس من العقد الثمين للفاسي على مَا نَصه " وَمن الْفَوَائِد المنقولة عَن ابْن وهاس أَن وادى الزَّاهِر أحد أَوديَة مَكَّة الْمَشْهُورَة فِيمَا بَين التَّنْعِيم وَمَكَّة هُوَ فخ الَّذِي ذكره بِلَال فِي شعره (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بفخ وحولي إذخر وجليل) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَزْرَقِيّ بفخ وَفِي البخارية وَغَيره بوادٍ عوض فخ وَفِي فخ كَانَت وقْعَة مَشْهُورَة بَين العلويين وَبَين أَصْحَاب الْخَلِيفَة مُوسَى الهادى قيل الْوُقُوف سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة " انْتهى. وَمِمَّا يحسن الحاقة مَا ذكره السخاوى فِي الضَّوْء اللامع فِي تَرْجَمَة شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن زيد الْمُتَوفَّى سنة ٨٧٠ فَقَالَ " مِمَّا كتبه من نظمه قصيدة فِي التشوق إِلَى الْمَدِينَة للرسول وَزِيَادَة قَبره ومسجده [ ﷺ ] وَإِلَى مَكَّة على متوالى بيتى بِلَال ﵁ أَولهَا: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِطيبَة حَقًا والوفود نزُول) (وَهل أردن يَوْمًا مُبَاهٍ زريقة ... وَهل يبدون لي مَسْجِد وَرَسُول) (وَفِي مَادَّة - ر ح ل - ج ١٣ ص ٢٩٤) روى لبَعْضهِم: (سوى ترحيل رَاحِلَة وعينٍ ... أكالئها مَخَافَة أَن تناما) وَضبط (ترحيلٍ) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للإضافة وَإِقَامَة الْوَزْن:

стр. 113

(وَفِي مَادَّة - ص ق ل - ج ١٣ ص ٤٠٥) روى للأخطل: (دع المعمر لَا تسْأَل بمصرعه ... وأسأل بمصقلة البكرى مَا فعلا) وروى (المعمر) بِالْعينِ الْمُهْملَة وبكسر الْمِيم الثَّانِيَة أَي بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل فَإِن كَانَ المُرَاد الطَّوِيل الْعُمر فَالصَّوَاب فتح هَذِه الْمِيم لِأَنَّهُ يُقَال عمره الله تعميراً فَهُوَ معمر بِصِيغَة الْمَفْعُول وَإِن كَانَ من قَوْلهم عمر نَفسه أَي قدر لَهَا قدرا محدوداً فالضبط فِي الْبَيْت صَحِيح. على أننا راجعنا عدَّة نسخ من اللِّسَان فَرَأَيْنَا فِي بَعْضهَا أثر نقطة صَغِيرَة على الْعين تكَاد لَا ترى وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي الدِّيوَان فَإِن الَّذِي فِيهِ (المغمر) بالغين الْمُعْجَمَة وَجَاء فِي حَاشِيَته أَن المُرَاد بِهِ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ وَفِي شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى فِي مَادَّة (ق ع ع) مَا نَصه " والقعقاع آخر ذكره المستغفرى فِي الصَّحَابَة لقبه المغمر كمعظم بالغين " انْتهى وَلَا أَدْرِي هَل هُوَ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ المُرَاد بقول الأخطل أم آخر اتّفق مَعَه فِي الإسم والقب. وَقد روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ص ق ل) من شرح الْقَامُوس بِلَفْظ المغمر بالغين الْمُعْجَمَة أَيْضا وَالظَّاهِر أَنه كَذَلِك فِي اللِّسَان بِدَلِيل أثر النقطة فِي بعض النّسخ فَلم يبْق أَلا أَن يضْبط بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة مَعْنَاهُ الَّذِي يستجهله النَّاس. وَرَوَاهُ بذلك أَيْضا ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكتاب وَفَسرهُ شَارِحه ابْن السَّيِّد فِي الاقتضاب بقوله " المغمر هَهُنَا الرجل الَّذِي تغمره الرِّجَال أَي تفضله وَتَعْلُو عَلَيْهِ وَهُوَ من قَوْلهم غمره المَاء إِذا علاهُ فَلم يظْهر فَشبه الرجل الَّذِي لَا صيت لَهُ فِي النَّاس بالشئ المتوارى تَحت المَاء ". (وَفِي مَادَّة - ص ل ل - ج ١٣ أول ص ٤٠٨) روى للعجاج: (كَأَن عينه من الغورو ... قلتان فِي لحدى صفا منقور) (صفران أَو حوجلنا قارو ... غيرتا بالنضج والتصبير) (صلاصل الزَّيْت إِلَى الشطور ... )

стр. 114

قُلْنَا الصلاصل بقايا المَاء أَو الدّهن أَو الذيت والشاعر يصف عَيْني بعيره بِأَنَّهُمَا كنقرتين فِي حجر أَو كقارورتين بقى مَا فيهمَا من الزَّيْت إِلَى نصفيهما بِسَبَب النضج. والمروى فِي الْبَيْت (النضج) بِضَم أَوله وبالجيم وَهُوَ كَذَلِك فِي الدِّيوَان وَلكنه مضبوط بالقلم بِفَتْح أَوله. والمستفاد من العقد الفريد والصناعتين أَنه (النضج) بِفَتْح الأول وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَهُوَ الْمُوَافق للمعنى فقد جَاءَ فِي الْكِتَابَيْنِ أَن هَذَا مِمَّا عيب عَلَيْهِ وخطئ فِيهِ لِأَنَّهُ جعل الزّجاج ينضج ويرشح وَإِنَّمَا تنضح الجرار. (وَفِي مَادَّة - ع ق ل - ج ١٣ ص ٤٩٣ س ٥) " وعاقيل الْكَرم مَا غرس مِنْهُ " بِرَفْع (الْكَرم) وَالصَّوَاب حره للإضافة. (وَفِي مَادَّة - م ى ل - ج ١٤ ص ١٥٩ س ٢٤) روى للخطيئة: (فنواره ميل إِلَى الشَّمْس زاهرة ... ) بِرِوَايَة (زاهرة) بِالتَّاءِ المعقودة وَالصَّوَاب (زاهرة) بِالْهَاءِ أَي بِإِضَافَة زَاهِر إِلَى ضمير النوار وَمَعْنَاهُ مَا زهر مِنْهُ زِيّ حسن وأشرق. وَهُوَ من قصيدة رائية مَوْصُولَة بِالْهَاءِ أَو لَهَا: (عَفا مسحلان من سليمى فحامره ... تمشى بِهِ ظلمانه وجآذره) (بمستأسد القريان حو نَبَاته ... فنواره ميلٌ إِلَى الشَّمْس زاهره) ومسحلان بِالضَّمِّ وحامر موضعان والظلمان بِضَم الأول وكسره جمع ظليم وَهُوَ ذكر النعام والمستأسد من النبت مَا طَال والتف والقريان بِالضَّمِّ مجارى المَاء إِلَى الرياض. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ج ١٤ ص ١٦١ س ٢) فِي تَفْسِير الأميل " وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه وَقيل هُوَ الجبان وَجمعه ميلٌ قَالَ الْأَعْشَى لَا ميل وَلَا عزل " وَضبط

стр. 115

(عزل) بِضَم أَوله وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكتب الْمُصَحح بالحاشية (قَوْله قَالَ الْأَعْشَى الخ عِبَارَته فِي مَادَّة عور قَالَ الْأَعْشَى: (غير ميل وَلَا عواوير فِي الهيجا ... وَلَا عزل وَلَا أكفال) انْتهى قُلْنَا الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف جُزْء من بَيت للأعشى وَقد جرت عَادَة المؤلفين بذلك أَحْيَانًا بِأَن لَا يذكرُوا من الْبَيْت إِلَّا مَوضِع الشَّاهِد وَلَكِن مَا عهدنا هم يلفقون مِنْهُ مثل هَذَا التلفيق بِأَن يُغيرُوا لفظا بآخر ويضموا كلمة من الصَّدْر إِلَى كلمة من الْعَجز ليصوغوا من ذَلِك جُزْءا من بَيت كَمَا ذهب إِلَيْهِ ظن الْمُصَحح وَحمله على ضبط اللَّفْظ بِهَذَا الضَّبْط. وَإِنَّمَا الصَّوَاب (لَا ميلٌ وَلَا عزل) بِضَمَّتَيْنِ فِي الْعَزْل مَعَ تَخْفيف الزَّاي وَأَصله عزل بِضَم فَسُكُون جمع أعزل فَلَمَّا اضْطر حرك الزَّاي بحركة مَا قبلهَا وَضم عين فعل هَذَا كثير الْوُرُود فِي الشّعْر أَن صحت هِيَ ولامه. وَهَذِه الْجُمْلَة من قَول الْأَعْشَى (نَحن الفوارس يَوْم الحنو ضاحيةً ... جنبى فطيمة لَا ميلٌ وَلَا عزل) وَهُوَ من لاميته الْمَشْهُورَة: (ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل ... وَهل تطِيق وداعاً أَيهَا الرجل) (وَفِي مَادَّة - ن م ل - ج ١٤ ص ٢٠٤ س ٢) " وَقيل النَّمْل والنملة قُرُوح فِي الْجنب وَغَيره وداواؤه أَن يرقى بريق ابْن المجوسى من أُخْته تَقول الْمَجُوس ذَلِك قَالَ: (وَلَا عييب فِينَا غير نسل لمعشر ... كرامٍ وَأَنا لَا نخط على النَّمْل) أَي لسنا بمجوس ننكح الْأَخَوَات قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت وَأَنا لَا نخط على النَّمْل وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا نأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب

стр. 116

لنحفر على مَا جمع لنأكله " وروى (نخط) فِي رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كالرواية الأولى وَمُقْتَضى عبارَة الْمُؤلف أَنَّهَا تخالفها وَلَو كَانَت مثلهَا لأقتصر من كَلَام ابْن الْأَعرَابِي على التَّفْسِير. وَالصَّوَاب أَن الرِّوَايَة عِنْد ابْن الْأَعرَابِي " نحط) بِالْحَاء الْمُهْملَة كَمَا نَص عَلَيْهِ السَّيِّد مرتضى الزبيدِيّ فِي شرح الْقَامُوس فَقَالَ بعد أَن ذكر الرِّوَايَة الأولى " وَقَالَ ثَعْلَب أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت لَا نحط على النَّمْل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا تأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب لنحفر على مَا جمع لنأكله. وَفِي الْعباب أَي لَا نحط رحلنا على قَرْيَة النَّمْل فنفسدها عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو أَحْمد العسكري أَن الْحَاء الْمُهْملَة تَصْحِيف من ابْن الْأَعرَابِي ذكره فِي كتاب التَّصْحِيف " انْتهى. (وَفِي هَذِه الصفحة - س ١١) " ورقبة النملة الَّتِي كَانَت تعرف بَينهُنَّ أَن يُقَال الْعَرُوس تحتفل " الخ وَرويت (رَقَبَة) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالصَّوَاب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَمَا وَردت قبل ذَلِك بسطر. (وَفِي مَادَّة ح م م - ج ١٥ ص ٤٥) روى لأبي ذُؤَيْب: (تأتى بدرتها إِذا مَا استكرهت ... إِلَّا الْحَمِيم فَإِنَّهُ يتبضع) وَالْبَيْت فِي وصف فرس وَرِوَايَة (تأتى ٩ مضارع أَنى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة لم يذكرهَا أحد مِمَّن تكلم على الْبَيْت بل المروى. تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ من الْآبَاء كَمَا فِي شرح ديوانه للسكرى والموازنة للآمدى والصناعتين لأبى هِلَال وَبهَا روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ب ض ع - ج ٩ ص ٣٦٢) وَلَكِن بِرِوَايَة (استغضبت) بدل استكرهت وَقَالَ الْمُؤلف فِي تَفْسِيره " يتبضع يتفتح بالعرق ويسيل متقطعاً وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب لَا يجيبد فِي وصف الْخَيل وَظن أَن هَذَا مِمَّا تُوصَف بِهِ " يُرِيد أَنَّهَا تكون على هَذَا الْوَصْف حرونا إِذا أكرهت على الجرى أَبَت وَأخذ الْعرق يسيل مِنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تمدح بِهِ الْخَيل حَتَّى يصف فرسه بِهِ وَلكنه قَالَ بعد ذَلِك "

стр. 117

قَالَ بن بري يَقُول تأبى هَذِه الْفرس أَن تدر لَك بِمَا عِنْدهم من جرى إِذا استغضبتها لِأَن الْفرس الْجواد إِذا أَعْطَاك مَا عِنْده من الجري عفوا فأكرهته على الزِّيَادَة حَملته عزة النَّفس على ترك الْعَدو يَقُول هَذِه تأبى بدرتها عِنْد أكراهها وَلَا تأبى الْعرق " انْتهى. وَقد عابه عَلَيْهِ الآمدى فِي الموازنة وَأَبُو هِلَال فِي الصناعتين فَقَالَ الأول جعلهَا حروناً إِذا حركت قَامَت وَقَالَ الثَّانِي مَا وصف أحد الْفرس بترك الإنبعاث إِذا حركت غير أبي ذُؤَيْب. وَذكر السكرى فِي شرح الدِّيوَان أقوالاً كَثِيرَة فِي الْبَيْت لأئمة الْأَدَب بَين عائب ومنتصر وَكلهَا مَبْنِيَّة على رِوَايَة (تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ. بل من ينعم النّظر فِي سِيَاق الْبَيْت وَمَا فِيهِ من الِاسْتِثْنَاء يظْهر لَهُ مِنْهُ مَا يُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة. (وَفِي مَادَّة - د وم - ج ١٥ ص ١٠٦) روى للمتلمس فِي عَمْرو ابْن هِنْد: (أَلَك السدير وبارق ... ومرابض وَلَك الخورنق) (وَالْقصر ذُو الشرفات من ... سنداد وَالنَّخْل المنبق) (وتظل فِي دوامة الْمَوْلُود ... تطلمها تحرق) وروى (تطلمها) بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وبالبناء للْفَاعِل (وَتحرق) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالصَّوَاب (يظلمها) بالظاء الْمُعْجَمَة وبالبناء للْمَفْعُول و (تحرق) بِثَلَاث فتحات وَأَصله (تتحرق) وَالْمعْنَى على مَا فِي شرح الدِّيوَان أتكون لَك هَذِه الدُّنْيَا وَهَذِه الْقُصُور وَأَنت إِذا ظلم ابْنك وَأخذت مِنْهُ دوامة تتحرق أَي تلتهب غَضبا. والدوامة فلكة من خشب تلف بسير أَو خيط ثمَّ ترمى على الأَرْض فتدور وَهِي الْمُسَمَّاة عِنْد مصر الْآن (بالنحلة) وَفِي مَادَّة - س ل م - ج ١٥ ص ١٨٩) روى لبَعْضهِم: (ذَاك خليلي وَذُو يعاتبني ... يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه)

стр. 118

وَبعده بِقَلِيل (ص ١٩٠) أَن صَوَاب الرِّوَايَة: (ينصرني مِنْك غير معتذر ... يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه) وَضبط (ورائي) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْيَاء وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ إِذْ لَا يخفى أَن (ام) فِي (بأمسهم وامسلمه) لُغَة حميرية فِي (ال) الَّتِي للتعريف فلشطر على لُغَة غَيرهم: (برمى ورائي بِالسَّهْمِ والسلمه ... ) وَلَا يَسْتَقِيم وَزنه إِلَّا بِإِسْكَان الْيَاء من ورائي وإبدال ال بِأم لَا يُغير فِيهِ شَيْئا. (وَفِي مَادَّة - ظ أم - ج ١٥ ص ٢٦٦ س ٧) " الظأم السّلف لُغَة فِي الظأب وَقد تظاءما وظأمه وَقد ظاءيني وظاء مني إِذا تزوجت أَنْت امْرَأَة وَتزَوج هُوَ أُخْتهَا " وروى (ظأمه) على فعل بِفتْحَتَيْنِ وَالصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاق وَالْقِيَاس فِي مثله أَن يكون (وظاءمه) على المفاعلة وَكَأَنَّهُم ضبطوه كَذَلِك اعْتِمَادًا على مَا فِي الْقَامُوس فقد وَقع فِيهِ هَذَا الْخَطَأ غير أَنه روى كَمَا ذكرنَا فِي نُسْخَة الشَّارِح (وَفِي مَادَّة - ع ك م - ج ١٥ ص ٣٠٩ س ١٠) وَفِي حَدِيث أم زرع عكومها رداح وبيتها فياح أَبُو عبيد العكوم الإحمال والأعدال الَّتِي فِيهَا الأوعية من صنوف الْأَطْعِمَة وَالْمَتَاع وأحدها عكم بِالْكَسْرِ " وَضبط (عكومها) بِضَم الأول و (العكوم) فِي تَفْسِير أبي عبيد بِالْفَتْح وَالصَّوَاب الضَّم لِأَن المطرد فِي جمع فعل سَاكن الْعين فعول بِضَمَّتَيْنِ كمما ضبط (عكومها) وكما ضبط بعد ذَلِك فِي هَذِه الصفحة فِي قَوْله " وَقَالَ الْأَزْهَرِي كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم " وَفِي قَوْله " والعكم الكارة وَالْجمع عكوم ".

стр. 119

(وَفِي مَادَّة - ل أم - ج ١٦ ص ٣ س ٢٤) " ولأمت الْجرْح والصدغ إِذا سددته فالتأم ". والصدغ بالغين الْمُعْجَمَة مَعْرُوف وَهُوَ مَا بَين الْعين وَالْأُذن وأوله مضموم وَلَكِن لَا معنى لتخصيصه بِالذكر هُنَا وَإِنَّمَا الصَّوَاب (الصدع) بِالْعينِ الْمُهْملَة. (وَفِي مَادَّة - هـ ز م - ج ١٦ ص ٩٣ س ٢٢) " المهزام لعبة لَهُم يلعبونها يغطى رَأس أحدهم ثمَّ يلطم وَفِي رِوَايَة ثمَّ تضرب أسته وَيُقَال لَهُ من لطمك قَالَ ابْن الْأَثِير وَهِي العميضا " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله العميضا هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا لَا وجود لمادة (ع م ض) فِي كتب اللُّغَة الَّتِي بِأَيْدِينَا وَفِي مَادَّة (ع ى ف) من الْقَامُوس أَن العياف هُوَ لعبة الغميصاء فِي قَول وَرويت اللَّفْظَة هَكَذَا بالغين الْمُعْجَمَة والصادر الْمُهْملَة وَقَالَ شَارِحه إِنَّهَا فِي بعض النّسخ بالضاد الْمُعْجَمَة وَلم نعثر عَلَيْهِمَا فِي مادتيهما بِالْمَعْنَى المُرَاد ولكنى الَّذِي يظْهر لنا من تَفْسِير المهزام هُنَا أَن الصَّوَاب مَا رَآهُ شَارِح الْقَامُوس فِي بعض النّسخ أَي بالغين وَالضَّاد المعجمتين لِأَن المُرَاد بتغطية رَأس اللاعب جعله لَا يبصر لَا طمه فاسم اللعبة مَأْخُوذ من (الغمض) وَيدل على صِحَة ذَلِك قَول الصَّفَدِي فِي نُسْخَة تغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة من تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلى " ويقولن لعب الصّبيان الغميضة وَالصَّوَاب الغميضى والغميضاء إِذا خففت مددت وَإِذا قصرت شددت ". (وَفِي مَادَّة - ث م ن - ج ١٦ ص ٢٣٠) روى قَول الراجز: (وَلَا عب بالعشى بَينهَا ... كَفعل الهر يحترش العظايا) (فَأَبْعَده الاله وَلَا يُؤْتى ... وَلَا يشفى من الْمَرَض الشفايا) وَلَا يخفى أَن الْبَيْتَيْنِ من الوافر لَا من الرجز فَالصَّوَاب أَن يُقَال " قَول

стр. 120

الشَّاعِر " وَضبط (يشفى) بتَشْديد الثَّانِي وَالصَّوَاب إسكانه. أما صدر الْبَيْت الأول فقد روى هَكَذَا وَكتب عَنهُ الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَلَا عب الخ الْبَيْتَيْنِ هَكَذَا فِي الأَصْل الَّذِي بِأَيْدِينَا وَالْأول نَاقص وحرره " قُلْنَا الصَّوَاب فِيهِ: (ولاعب بالعشى بنى بنيه ... ) والبيتان من أَبْيَات زربعة أوردهَا الْمُؤلف فِي مَادَّة (حما - ج ١٨ ص ٢١٨) لأعصر بن سعد بن قيس عيلان وَهِي باخْتلَاف فِي رِوَايَة الْبَيْت الْأَخير: (إِذا مَا الْمَرْء صم فَلم يكلم ... وأعيا سَمعه إِلَّا ندايا) (ولاعب بالعشيه بنى بنيه ... كَفعل الهر يحترش العظايا) (يلاعبهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة إنايا) (فَلَا ذاق النَّعيم وَلَا شرابًا ... وَلَا يعْطى من الْمَرَض الشفايا) على أَن الأَصْل نِدَاء والعظاء وإناء والشفاء فَقلب الْهمزَة يَاء وَالْكَلَام على ذَلِك لَا مَحل لذكره هُنَا. ووردت فِي بَاب الْبَدَل من الخصائص لِابْنِ جنى معزوة لبَعض الْمُتَقَدِّمين وَفِي طَبَقَات الشُّعَرَاء للجمحى معزوة لزهير بن أبي سلمى لَكِن باخْتلَاف فِي رِوَايَة بعض الْأَلْفَاظ فِي كليهمَا. وَقد أورد الْمُؤلف الْبَيْت الثَّالِث فِي مَادَّة (ذ ى ف - ج ١١ أول ص ١١) شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَرَوَاهُ: (يفديهم وودوا لَو سقوه ... من الذيفان مترعة ملايا) وَقَالَ " الملايا يُرِيد بهَا المملوء فقلبت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَقد تقدم فِي كلامنا على (ذ ى ف) أَن الصَّوَاب كسر الْمِيم من (الملايا)

стр. 121

(وَفِي مَادَّة - ج ر ش ن - ج ١٦ ص ٢٣٩ س ١٦) " النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير أهْدى رجل من الْعرَاق إِلَى إِلَى عمر جوارشن قَالَ هُوَ نوع من الْأَدْوِيَة المركبة يقوى الْمعدة ويهضم الطَّعَام قَالَ وَلَيْسَت اللَّفْظَة عَرَبِيَّة " وَضبط (جوارشن) بِفَتْح أَوله غير منون وَلم يذكرهُ صَاحب الْقَامُوس فِي (ج ر ش) وَلَا فِي (ج ر ش ن) بل ذكره فِي (ق م ح) فَقَالَ " القميحة الجوارش " وَقَالَ شَارِحه " بِضَم الْجِيم هَكَذَا فِي النّسخ وَفِي بَعْضهَا بِزِيَادَة النُّون فِي آخِره " قُلْنَا ضم أَوله لِأَنَّهُ مُعرب (كوارش) بِالضَّمِّ فِي الفارسية وَأَصله كوارشت وَلَكِن لَعَلَّ بَعضهم غَيره بِالْفَتْح عِنْد تعريبه وَأَن كَانَ الْأَظْهر الضَّم تبعا لأصله وَإِنَّمَا الَّذِي لم يظْهر لنا وَجهه ضَبطه بفتحة وَاحِدَة فِي آخِره وَكَانَ الْوَجْه (جوارشنا) لعدم الْمَانِع من الصّرْف. (وَفِي مَادَّة - د هـ ن - ج ١٧ ص ١٩ س ٢٠) روى لرؤية يصف شبابه وَحُمرَة لَونه فِيمَا مضى من عمره: (كغصن بَان عوده سر عرع ... كَأَن وردا من دهان يمرع) (لونى وَلَو هبت عقيم تسفع ... ) وَضبط (سرعرع) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضمه لِأَنَّهُ خبر (عوده) وَمَعْنَاهُ الرطب الغض وَقَوله يمرع أَي يعلى بالدهن من قَوْلهم أمرع رَأسه بدهن أَي أَكثر مِنْهُ يُرِيد وصف لَونه بالصفاء وَالرِّيح الْعَقِيم الدبور. (وَفِي مَادَّة - ز ن ن - ج ١٧ ص ٦١) روى لبَعْضهِم: (حَسبه من اللَّبن ... إِذْ رَآهُ قل وزن) وروى (رَآهُ) بِتَقْدِيم الْهمزَة على الْألف وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله إِذْ رَآهُ الخ هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر " قُلْنَا الصَّوَاب (راءه) بِتَقْدِيم الْألف مقلوب رأى وَبِه يَسْتَقِيم الْوَزْن.

стр. 122

(وَفِي مَادَّة أى ى - ج ١٨ ص ٦٣ س ٢) " تَقول أَيهمْ أَخُوك وأيهم يكرمني أكْرمه " وَضبط (أَيهمْ) فِي الْموضع الثَّانِي بِضَم أَوله وَالصَّوَاب فَتحه كضبطهم لَهُ فِي الْموضع الأول. (وَفِي مَادَّة - د م ى - ج ١٨ ص ٢٩٧ س ٣) روى لبَعْضهِم: (وَالْبيض يرفلن فِي الدمى ... والربط وَالْمذهب المصون) وَضبط (يرفلن) بِضَم أَوله وَصَوَابه الْفَتْح لِأَنَّهُ مضارع رفل مَبْنِيا للمعلوم. (وَفِي مَادَّة - ع و - ج ١٩ ص ٣٢٨ س ٢) فِي الْكَلَام على عليين " ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أَنه جمع أَو وَاحِد قَالَ أَبُو سعيد هَذِه كلمة مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب أَن يَقُولُوا لأهل الشّرف فِي الدُّنْيَا والثروة والغنى أهل غليين فَإِذا كَانُوا متضعين قَالُوا سفليون " وروى (الغرب) بالغين الْمُعْجَمَة وَبلا ضبط وَالصَّوَاب (الْعَرَب) بِالْعينِ الْمُهْملَة كَمَا لَا يخفى.

стр. 123

حاشيتان على موضِعين فِي الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة (مَادَّة - س ن د) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة فِي الْقسم الأول (ص ١٤) أَن قَوْله " والسند مثقل سنود الْقَوْم فِي الْجَبَل) الخ أَن الْمَعْرُوف فِي المثقل أَنه المشدد وَلَيْسَ فِي لفظ (السَّنَد) حرف مشدد إِلَّا السِّين وَهِي لَا تكون إِلَّا مُشَدّدَة مَتى سبقتها أَدَاة التَّعْرِيف لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الشمسية وَحكمهَا مَعْلُوم وَلَا نرى أحدا يعْنى بِالنَّصِّ على مثلهَا بل أجر بِأَن يكون النَّص هُنَا مدعاة للاضطراب فِي ضبط الْكَلِمَة إِذْ قد يتَبَادَر أَن التَّشْدِيد فِي غير هَذَا الْحَرْف فَيَقَع الْإِشْكَال. هَذَا مَا كتبناه هُنَاكَ وَلم يكن مَقْصُودا بالذكور وَلكنه شئ عرض أثْنَاء كلامنا على مَا فِي هَذِه الْمَادَّة من الْخَطَأ المطبعي فَقُلْنَا فِيهِ بِمَا ظهر لنا. وَبعد طبع الْقسم الأول كتب إِلَيْنَا أحد الْفُضَلَاء يرجح أَن المُرَاد بقوله " السَّنَد مثقل " التحريك أَي كَونه بِفتْحَتَيْنِ وَاسْتدلَّ بقوله فِي مَادَّة (أذن - ج ١٦ ص ١٤٩ س ١٦) " وَالْأُذن وَالْأُذن يُخَفف ويثقل " لِأَنَّهُ عبر بالتثقيل عَن خلاف التسكين وَبقول أقرب الْمَوَارِد " السَّنَد محركة " قَالَ وَهُوَ دَلِيل صَرِيح على أَن صَاحب اللِّسَان أَرَادَ بالتثقيل فِي (السَّنَد) التحريك. فأجبناه وقتئذ بِأَن الْمَعْرُوف عِنْد النُّحَاة أَن الْفَتْح والسكون خفيفان بِخِلَاف الضَّم وَالْكَسْر فَإِنَّهُمَا ثقيلان وَالضَّم أثقل من الْكسر واستشهدنا بقول صَاحب كشاف اصْطِلَاحَات الْفُنُون " التثقيل هُوَ تَشْدِيد الْحَرْف وَمِنْه أَن المثقلة وَالنُّون الثَّقِيلَة. وَقد يُطلق على الضَّم أَيْضا فَفِي فتح الْبَارِي شرح صَحِيح

стр. 124

البُخَارِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي صفة الْجنَّة من كتاب بَدْء الْحلق المُرَاد بالتثقيل هَهُنَا الضَّم وبالتخفيف الإسكان انْتهى ". وَهُوَ مَا جعلنَا نصرف لفظ (المثقل) إِلَى إِرَادَة التَّشْدِيد. ولكننا وقفنا بعد ذَلِك على عِبَارَات لَهُم تدل على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا الْفَاضِل مِنْهَا قَول رُؤْيَة الْوَارِد فِي مَادَّة (م ل ق - ج ١٢ ص ٢٢٦) من اللِّسَان: (معتزم التجليح ملاخ الملق ... يرْمى الجلاميد يجلملود مدق) ثمَّ قَول الْمُؤلف بعده " أَرَادَ الملق فثقله " وَمثله فِي مَادَّة (ح ر ب - ج ١ ٢٩٤٢ س ٢٢) " وَقَالَ ثَعْلَب لما مَاتَ حَرْب بن أُميَّة بِالْمَدِينَةِ قَالُوا واحرباه ثمَّ ثقلوها فَقَالُوا واحربا قَالَ ابْن سَيّده وَلَا يعبجني " وَنَحْوه فِي الْقَامُوس. وَلَا خلاف فِي أَن المُرَاد بالتثقيل فِي الْمَوْضِعَيْنِ التحريك بِالْفَتْح وَكَأَنَّهُم لما عبروا بِهِ عَن ضم السَّاكِن جَعَلُوهُ أَيْضا لكل مَا خَالفه وَلَو كَانَ فتحا وَلَا يخفى أَنه تساهل من اللغويين غير أَنه لَيْسَ بمطرد فِي تعبيراته كَمَا روى الْمُؤلف فِي مَادَّة (ش ر م - ج ١٥ ص ٢١٤) لعَمْرو ذِي الْكَلْب: (فَقلت خُذْهَا لَا شوى وَلَا شرم ... ) ثمَّ قَالَ " أَرَادَ وَلَا شرم فحرك للضَّرُورَة " فتراه عبر هُنَا بِالتَّحْرِيكِ وَلم يقل فثقل للضَّرُورَة (مَادَّة ع ر ر) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة (ص ٣٠) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة بِأَن ضبط اسْم عرار بن عَمْرو بن شأس بِفَتْح أَوله خطأ وَالصَّوَاب كَسره لنَصّ الإِمَام التبريزي فِي شرح الحماسة بِأَنَّهُ مَنْقُول من مصدر (عَار الظليم يعار عراراً إِذا صَاح) وَإِن نَص شَارِح الْقَامُوس فِي الْمُسْتَدْرك على (ع ر ر) بِأَنَّهُ كسحاب زِيّ بِالْفَتْح رُبمَا كَانَ لتوهمه أَنه مَنْقُول من العرار وَهُوَ بهار الْبر ثمَّ

стр. 125

نقلنا قَول الْعَلامَة الشَّيْخ حَمْزَة فتح الله فِي الْمَوَاهِب الفتحية " وعرار بِكَسْر الْعين كَمَا ضبطناه وَإِن كرر ضَبطه فِي اللِّسَان بِفَتْحِهَا وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادًا على شَارِح الْقَامُوس إِذْ ضَبطه كَذَلِك بالعبارة حَيْثُ قَالَ وعرار كسحاب ابْن عَمْرو الخ وَهُوَ هطأ فليتنبه لَهُ وَالله أعلم ". ثمَّ وقفنا بعد طبع الْقسم الأول على تَرْجَمَة عَمْرو بن شأس فِي حَاشِيَة البغددي على شرح ابْن هِشَام على بنت سعاد فرأيناه ينص فِيهَا على ضبط اسْم ابْنه عرار بِفَتْح ابْن سعيد الْحِمْيَرِي نَص فِي شمس الْعُلُوم على أَنه بِالْكَسْرِ فَقَالَ فِي مَادَّة (ع ر ر) " وفعال بِكَسْر الْفَاء عرار من أَسمَاء الرِّجَال وعرار لقب روح بن زنباع الجذامي " وَالله أعلم.

стр. 126

ثَلَاث حواش على مَا كتبه الْأُسْتَاذ الْعَلامَة لليازجي عَن أغلاط اللِّسَان فِي مجلة الضياء (روى فِي مَادَّة - ر ز م - ج ١٥ ص ١٣٠) قَول الشَّاعِر: (أيا بنى عبد منَاف الرزام ... أَنْتُم حماةٌ وأبوكم حام) وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٣٥٤) مَا نَصه " ضبط منَاف بِكَسْر الْفَاء وَالْوَجْه فتحهَا لِأَنَّهُ لما منع التَّنْوِين لأجل الْوَزْن تبعه الْكسر ضَرُورَة فَوَجَبَ جَرّه بالفتحة الحاقاً لَهُ بِمَا لَا ينْصَرف على حد قَول الآخر وَهُوَ من شَوَاهِد النُّحَاة: (طلب الأزراق بِالْكَتَائِبِ إِذْ هوت ... بشبيب غائلة النُّفُوس غدور) انْتهى. (قُلْنَا) تَحْقِيق ذَلِك أَن صرف الْمَمْنُوع جَائِز فِي الشّعْر للضَّرُورَة لَا خلاف فِيهِ بَين النُّحَاة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي منع المصروف إِذا اضْطر إِلَيْهِ الشَّاعِر كَمَا فِي لفظ (منَاف) الْوَاقِع فِي الْبَيْت فمذهب الْكُوفِيّين وَبَعض الْبَصرِيين جَوَازه وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِكَثْرَة وُرُوده فِي الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث وَإِلَيْهِ ذهب الْأُسْتَاذ اليازجي هُنَا وَهُوَ الْمَذْهَب المقبول المستحسن عِنْد الكثيرين من الْعلمَاء. وَلم يجزه سَائِر البصرتين فَإِذا عرض لَهُم مثل هَذَا أبقوه على كَسرته لِأَنَّهُ عِنْدهم مَصْرُوف وحذفوا تنوينه فَقَط للضَّرُورَة كَمَا فعل الْمُصَحح فِي ضبط (منَاف) وَقد أنكر أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب منع (وَحشِي) فِي قَول سيدنَا حسان:

стр. 127

(مَا لشهيد بَين أرماحكم ... شلت يدا وَحشِي من قَاتل) وَقَالُوا هُوَ مَصْرُوف يجر بالكسرة ويحذف تنوينه للضَّرُورَة قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ عَن هَذَا الْبَيْت فِي شرحة لشواهد التُّحْفَة الوردية (وَكَذَا رَأَيْته أَنا فِي نُسْخَة قديمَة تاريخها تِسْعمائَة سنة مُنْذُ كتبت بكسرة تَحت الْيَاء مَكْتُوب عَلَيْهَا صَحَّ انْتهى) . وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء يستحسن الْمَذْهَب الأول فقد قَالَ فِي عَبث الْوَلِيد عِنْد كَلَامه على قَول البحتري فِي وصف فرس: (هرج الصهيل كَأَن فِي نغماته ... نبرات معبد فِي الثقيل الأول) مَا نَصه " الَّذِي يُوجِبهُ أهل الْبَصْرَة كسر الدَّال فِي معبد وَيجوز الْفَتْح على مَذْهَب أهل الْكُوفَة " إِلَى أَن قَالَ " وَحذف التَّنْوِين فِي الرّفْع وَالنّصب أحسن مِنْهُ فِي الْخَفْض لِأَن الكسرة إِذا حصلت فِي آخر الإسم طلبت التَّنْوِين إِذْ كَانَ مَا لَا ينْصَرف لَا يكسر " انْتهى. فَيعلم من ذَلِك أَن ضبط (منَاف) فِي الْبَيْت بِكَسْر الْفَاء لَا يعد خطأ وَإِن كَانَ مُخَالفا للمستحسن عِنْد طَائِفَة من الْعلمَاء. (وَفِي مَادَّة - ع ن ن - ج ١٧ ص ١٦٩ س ٢) ضبط اسْم (الْقطَامِي) الشَّاعِر بِفَتْح الْقَاف وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٣٥٧) أَن الصَّوَاب الضَّم كَمَا صرح بِهِ الْمُؤلف فِي مَوْضِعه. (قُلْنَا) يُرِيد قَول الْمُؤلف (فِي مَادَّة ق ط م - ج ١٥ ص ٣٩١) " والقطامى بِالضَّمِّ من شعرائهم من تغلب واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلَا يخفى أَنه علم مَنْقُول وَأَصله اسْم للصقر وَهُوَ بِضَم أَوله وفتحه وَنَصّ صَاحب اللِّسَان على الضَّم فَقَط فِي اسْم الشَّاعِر يُفِيد أَنهم اقتصروا فِيهِ عَلَيْهِ بعد النَّقْل وَهُوَ أَمر جَائِز لَوْلَا مَا يُؤْخَذ من قَول غَيره بِجَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر أَيْضا فَفِي الْقَامُوس " والقطامي وَيضم الصَّقْر ... وشاعر كلبى اسْمه الْحصين بن جمال أَبُو الشَّرْقِي وَآخر تغلبي واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلم

стр. 128

يتَعَرَّض شَارِحه لشئ فِي ضَبطه. وَفِي أمالي ابْن الشجرى فِي كَلَامه على (ذِي الكلاع) " وروى فِي كَاف ذِي الكلاع الضَّم وَالْفَتْح كَمَا قَالُوا سيان وسُفْيَان فضموا سينه وفتحوها وكما قَالُوا الْقطَامِي والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا " فَيُؤْخَذ من العبارتين جَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر بل قد صرح بِهِ صَاحب معاهد التَّنْصِيص (ص ٨٧ من طبعة بولاق) فَقَالَ " والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا اسْمه عُمَيْر بن شييم والقطامي لقب غلب عَلَيْهِ ". (وَفِي مَادَّة - م ن ى - ج ٢٠ ص ١٦٢ س ٢٣) روى للمجاج (قواطناً مَكَّة من ورق الْحمى ... ) وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٤١٩) " رسم الْحمى هَكَذَا بِالْيَاءِ مَعَ كسر أَوله وَصَوَابه الحما بِالْألف الملساء وَفتح أَوله أَرَادَ الْحمام فَحذف آخِره ضَرُورَة كَمَا صرح بِهِ المُصَنّف وَهُوَ الشَّاهِد فِي هَذَا الشّطْر " (قُلْنَا) الْحمى هُنَا ضبط بِفَتْح أَوله وَكسر الْمِيم لَا بِكَسْر أَوله كَمَا ذكر الْأُسْتَاذ اليازجي وَالَّذِي صَححهُ بِهِ هُوَ الْمُتَبَادر وَلَكِن الصَّوَاب مَا جَاءَ بِالْأَصْلِ أَي بِفَتْح فَكسر وبالياء فِي آخِره على مَا فِيهِ من الشذوذ لِأَن الأرجوزة مَكْسُورَة الروى فاضطر الشَّاعِر إِلَى هَذَا التَّغْيِير فِي لفظ (الْحمام) للتوافق. قَالَ الْمُؤلف فِي (ح م م - ج ١٥ ص ٤٨) مَا نَصه " وَأما قَول العجاج: (وَرب هَذَا الْبَلَد الْمحرم ... والقاطنات الْبَيْت غير الريم) (قواطناً مَكَّة من ورق الْحمى ... ) قَائِما أَرَادَ المام فَحذف الْمِيم وقلب الْألف يَاء قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَذف شَاذ لَا يجوز أَن يُقَال فِي الْحمار الْحمى تُرِيدُ الْحمار فَأَما الْحمام هُنَا قَائِما حذف مِنْهَا الْألف فَبَقيت الحمم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد فَلَزِمَهُ التَّضْعِيف فأبدل من

стр. 129

الْمِيم يَاء كَمَا تَقول فِي تظننت تضنيت وَذَلِكَ لثقل التَّضْعِيف وَالْمِيم أَيْضا تزيد فِي الثّقل على حُرُوف كَثِيرَة " انْتهى. وَقد صرح الْمُؤلف فِي مَادَّة (م ن ي) على أَن مثله ضَرُورَة قبيحة. وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا الضَّبْط أَيْضا قَول السيرافي فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن بَيت العجاج الْمَذْكُور (يُرِيد الْحمام فرخمها وَفِي كَيْفيَّة ترخيمها ثَلَاث أوجه يجوز أَن يكون حذف الْألف وَالْمِيم من الْحمام للترخيم الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَبَقيَ الحم فخفضه وَأطْلقهُ للقافية. وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون حذف الْألف فَبَقيَ الحمم فأبدل من الْمِيم الثَّانِيَة يَاء استثقالاً للتضعيف كَمَا قَالُوا فِي تظننت تظنيت وَفِي أما أَيّمَا. وَيحْتَمل أَن يكون حذف الْمِيم وأبدل من الْألف يَاء كَمَا تبدل من الْيَاء الْألف كَقَوْلِهِم فِي مداري وَفِي عذارى " انْتهى.

стр. 130

الخاتمة فِي أَوْهَام للْمُصَنف أفردناها بِالذكر لخروجها عَن أغلاط الطَّبْع الَّتِي قصدنا التَّنْبِيه عَلَيْهَا فِي الرسَالَة. وَلَا يخفى أَن المُصَنّف ناقل لَيْسَ لَهُ فِي كِتَابه إِلَّا الْجمع وَالتَّرْتِيب كَمَا صرح بذلك فِي مقدمته فَمَا وَقع فِيهِ من تِلْكَ الأوهام يرجع فِي الْحَقِيقَة إِلَى مصنفي الْكتب الْخَمْسَة الَّتِي جمعه مِنْهَا وَإِنَّمَا أسندناها إِلَيْهِ لنعذر أرجاعها إِلَى قائليها فِي الْغَالِب. (فَمن ذَلِك فِي مَادَّة - هـ ب ب - ج ٢ ص ٢٧٧ س ١٢) " وثوب هبايب وخبايب بِلَا همز فيهمَا إِذا كَانَ متقطعاً " بِالنَّصِّ على ترك الْهَمْز فيهمَا وَقد رويا فِي مَادَّة (خَ ب ب ج ١ ص ٣٣٢ س ٤) بِالْهَمْز كَمَا هُوَ الْقيَاس وَلم نقف فِي كتب اللُّغَة الَّتِي أطْلعنَا عَلَيْهَا على مَا يُوَافق هَذَا النَّص إِلَّا فِي تَاج الْعَرُوس وَمَا فِيهِ مَنْقُول بِلَا ريب عَن اللِّسَان. وَكُنَّا نشرنا هَذَا الْوَهم فِي مجلة الضياء وطلبنا من صَاحبهَا الْعَلامَة اليازجي بَيَان رَأْيه فِيهِ فعلق عَلَيْهِ بِمَا نَصه " قُلْنَا أننا نشكر حَضْرَة إِلَيْك لما تفضل بِهِ من مجاملة هَذَا الْعَاجِز على أَنه لَا حكم إِلَّا مَا حكم بِهِ إِذا الْقيَاس الْهَمْز وَلَا وَجه لغيره. وَقد راجعنا فِي تَاج الْعَرُوس فوجدناه يَقُول " وَفِي الصِّحَاح عَن الْأَصْمَعِي يُقَال ثوب هبايب وخبايب أَي بِلَا همز فيهمَا الخ " وَعبارَة الصِّحَاح " وَقل الْأَصْمَعِي يُقَال ثوب هبئب إِذا كَانَ متقطعاً " اهـ ورسم اللفظان هُنَاكَ بِالْهَمْز. فَقَوْل صَاحب تَاج الْعَرُوس " أَي بِلَا همز " زِيَادَة قلد بهَا لِسَان الْعَرَب كَمَا يُشِير إِلَى ذَلِك قَوْله " أَي " فِي أول الْعبارَة فَإِن هَذَا يدل على أَنَّهَا لَا وجود لَهَا فِي الصِّحَاح وَلكنهَا مِمَّا اقْتَضَاهُ تَمام

стр. 131

النَّص فِي اعْتِقَاده فزادها نقلا عَن اللِّسَان. على أننا بحثنا فِي كل مَا بَين يدينا من كتب اللُّغَة فَلم نجد أحدا نبه على شذوذ هَاتين اللَّفْظَيْنِ عَن قِيَاس أمثالهما فبقى أَن هَذِه الزِّيَادَة سبق فَلم من صَاحب اللِّسَان أَو غلط فِي نسخه الصِّحَاح الَّتِي كَانَت عِنْده أَن كَانَ قد أَخذ عَنهُ كَمَا فعل صَاحب التَّاج وَالله أعلم " انْتهى. (وَفِي مَادَّة س م ح - ج ٣ ص ٣١٩) روى لجرير: (غلب المساميح الْوَلِيد سماحة ... وَكفى قُرَيْش المعصلات وسادها) وَالْبَيْت لَيْسَ لجرير بل هُوَ من قصيدة طَوِيلَة لعدي بن الرّقاع أنشدها فِي مجْلِس الْوَلِيد بن عبد الْملك وَجَرِير والفرزدق حاضران وَلَهُمَا نادرة فِي بَيت مِنْهَا ذَكرنَاهَا فِي ص (٣٢) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة. وَقد قلد شَارِح الْقَامُوس اللِّسَان فِي هَذَا الْوَهم كعادته فِي نقل كل مَا فِيهِ كَمَا هُوَ. (وَفِي مَادَّة - خَ ف ف - ج ١٠ ص ٤٢٨ س ١٨) روى للبيد: (خف القطين فراحوا مِنْك أَو بَكرُوا ... ) وَالْبَيْت مطلع قصيدة للأخطل لَا للبيد وَهِي رائيته الْمَشْهُورَة فِي مدح بني أُميَّة أما بَيت لبيد فَهُوَ: (رَاح القطين بهجر بعد مَا ابتكروا ... فَمَا تواصله سلمى وَمَا تذر) فَاشْتَبَهَ البيتان على المُصَنّف أَو من نقل عَنهُ لن كليهمَا فِيهِ قطعين ورواح وبكور مَعَ الِاتِّحَاد الْوَزْن والقافية. وَخلف شَارِح الْقَامُوس هُنَا فنسب الْبَيْت للأعشى وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ. (وَفِي مَادَّة - أس م - ج ١٤ ص ٢٨٣) روى لزهير يمدح هرم بن سِنَان: (ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ ... دعيت نزال ولجٌ فِي الذعر)

стр. 132

وَرِوَايَة الْبَيْت هَكَذَا وهم قديم لصَاحب الصِّحَاح قَلّدهُ فِيهِ بعض المصنفين فِي الْعرُوض وَغَيره وبهذه الرِّوَايَة رَوَاهُ أَيْضا الْعَلامَة ابْن الطّيب فِي شَرحه لكفاية المتحفظ فِي بَاب السبَاع. وَالْبَيْت مركب من بَيْتَيْنِ أَحدهمَا لزهير وَالثَّانِي للمسيب ابْن علس على مَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُونَ. قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب " هُوَ مركب من بَيْتَيْنِ فَإِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ دعيت تزَال وَهُوَ لزهير بن أبي سلمى صَدره كَذَا: (ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا ... دعيت نزال ولج فِي الذعر) وَقَوله: " ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة إِذْ " إِنَّمَا هُوَ صدر بَيت للمسيب بن علس وعجزه: " يَقع الصُّرَاخ ولج فِي الذعر " وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دعيت نزال وَالْبَيْت الشَّاهِد كَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ وَسَائِر النَّحْوِيين وَبَيت الْمسيب بن علس على مَا رتبناه هُوَ رِوَايَة الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان والتبين وَقد رَأَيْت فِي ديوانيهما كَذَلِك " انْتهى. قُلْنَا ذكر سِيبَوَيْهٍ بَيت زُهَيْر ولنعم حَشْو الدرْع الخ فِي بَاب مَا جَاءَ معدولاً عَن حَده من الْمُؤَنَّث من كِتَابه وبهذه الرِّوَايَة رَوَاهُ صَاحب اللِّسَان فِي موضِعين من مَادَّة (ن ز ل - ج ١٤ ص ١٨٠ و ١٨١) مَنْسُوبا فِي أَحدهمَا لزهير. وَمِمَّنْ رَوَاهُ بالرواية المركبة صَاحب الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي وَكَأن الْعَلامَة الدمنهوري لم يقف على مَا فِيهِ من التَّرْكِيب فَقَالَ فِي حَاشِيَته الْكُبْرَى على الْكَافِي " وَهَذَا الْبَيْت ذكره العينى فِي الشواهد بِلَفْظ ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذا دعيت الخ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ". (تَتِمَّة) صدر بَيت الْمسيب بن علس وَقع فِي شعر آخر لرجل من غنى يُخَاطب بِهِ عجوزاً من بني إِنْسَان وهم حَيّ من جشم وَكَانَ لَجأ إِلَى منزلهَا فَارًّا من قوم قتل رجَالًا مِنْهُم فَقلت لَهُ لَا تَبْرَح حَتَّى يأي بني فيأسروك فَأخذ سكيناً

стр. 133

فَقطع بِهِ عصيني يَديهَا وَقيل أَخذ حجرا فشدخ بِهِ رَأسهَا ثمَّ أنشأ يَقُول (ولأنت أَشْجَع من أُسَامَة أَو ... منى غَدَاة وقفت للخيل) (عدل الْحصين لَدَى الْحصين كَمَا ... عدل الرجازة جَانب الْميل) (وَإِذا أنهضها لأفتلها ... جَاشَتْ ليلغب قَوْلهَا قولي) وتفصيل الْخَبَر فِي الأغاني (ج ١٠ ص ١٥ - ١٦ من طبعة بولاق) والرجازة بِكَسْر الأول كسَاء فِيهِ حجر يعلق بِأحد جَانِبي الهودج ليعدله إِذا مَال. (وَفِي مَادَّة - م ط ر ن - ح ١٧ ص ٢٩٦) روى للأخطل: (وَلها بالماطرون إِذا ... أكل النَّمْل الَّذِي جمعا) وَالْبَيْت ليزِيد بن مُعَاوِيَة على الصَّحِيح لَا للأخطل. وَفِي الْكَامِل للمبرد نقلا عَن أبي عُبَيْدَة أَنه مُخْتَلف فِيهِ فبعضهم ينْسبهُ للأحوص وَبَعْضهمْ ينْسبهُ ليزِيد وَقَالَ شَارِحه أَبُو الْحسن الصَّحِيح أَنه ليزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَهُ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ فِي الْكَلَام على (أندرين) ثمَّ أعَاد رِوَايَته لَهُ مَعَ سَائِر الْقطعَة فِي الْكَلَام على (الماطرون) . وَذكر الجاحظ فِي أَوَائِل الْجُزْء الرَّابِع من الْحَيَوَان الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا الْبَيْت وَلم يذكرهُ مَعهَا ونسبها لأبي دهبل وَذكر الثعالبي الْبَيْت دون الْقطعَة فِي ثمار الْقُلُوب فِي الْمُضَاف والمنسوب وَنسبه للجهمي ورأيته كَذَلِك فِي نسختين مِنْهُ إِحْدَاهمَا مخطوطه. وَأَبُو دهبل كنية شاعرين من الْعَرَب أَحدهمَا جمحى وَالْآخر دبيري فَإِن كَانَ مُرَاد الجاحظ الجمحى مِنْهُمَا وَكَانَ الجهمي محرفاً عَنهُ فِي نُسْخَتي ثمار الْقُلُوب فقد اتّفق الشَّيْخَانِ فِي نسبتها لأبي دهبل. إِلَّا ان الْمُحَقِّقين على الشّعْر ليزِيد كَمَا قدمنَا. وَبَقِيَّة الأبيات على مَا رَوَاهَا الْبَغْدَادِيّ فِي الخزانة وَذكر أَنه تعزل بهَا فِي نَصْرَانِيَّة قد ترهبت فِي دير خرب عِنْد الماطرون وَهُوَ بُسْتَان بِظَاهِر دمشق:

стр. 134

(آب هَذَا اللَّيْل فاكتنعا ... وامر النّوم فامتنعا) (رَاعيا للنجم أرقبه ... فَإِذا مَا كَوْكَب طلعاً) (حَال حَتَّى أنني لأرى ... أَنه بالفور قد رجعا) (وَلها بالماطرون إِذا ... أكل النَّمْل الَّذِي جمعا) (خرقةٌ حَتَّى إِذا ارتبعت ... سكنت من جلق بيعا) (فِي قباب حول دسكرة ... حولهَا الزَّيْتُون قد ينعا) (تتمه) يزِيد بن معوية مِمَّن يحْتَج بِكَلَامِهِ فِي الْعَرَبيَّة وبيته الْمَذْكُور من شَوَاهِد النَّحْو وشعره يعد فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة إِلَّا أَن ديوانه مَفْقُود الْآن وَلَا يُوجد من شعره إِلَّا الْقَلِيل أَو المنحل الَّذِي لَا تثبت نسبته لَهُ. وَالظَّاهِر أَن بغض النَّاس لَهُ لما وَقع فِي أَيَّامه من الكوائن كَانَت سَببا لإهمال شعره فَذهب فِيمَا ذهب. قَالَ ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني مَا نَصه " وَهُوَ أول من جمع ديوَان يزِيد بن مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان الْأمَوِي واعتنى بِهِ وَهُوَ صَغِير الحجم يدْخل فِي مِقْدَار ثَلَاث كراريس وَقد جمعه من بعده جمَاعَة وَزَادُوا فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة لَيست لَهُ وَشعر يزِيد مَعَ قلته فِي نِهَايَة الْحسن وَمن أطايب شعره الأبيات العينية الَّتِي مِنْهَا: (إِذا رمت من ليلى على الْبعد نظرة ... لتطفى جوى بَين الحسا والأضالع) (تَقول نسَاء الْحَيّ تطمع أَن ترى ... محَاسِن ليلى مت بداء المطامع) (وَكَيف ترى ليلى بِعَين ترى بهَا ... سواهَا وَمَا طهرتها بالمدامع) (وتلتذ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ وَقد جرى ... حَدِيث سواهَا فِي خروق المسامع) (أَجلك يَا ليلى عَن الْعين إِنَّمَا ... أَرَاك بقلب خاشع لَك خاضع)

стр. 135

وَكنت حفظت جَمِيع ديوَان يزِيد لشدَّة غرامى بِهِ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِمَدِينَة دمشق وَعرفت صَحِيحه من الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وتتبعته حَتَّى ظَفرت بِصَاحِب كل الأبيات وَلَوْلَا خوف الإطالة لبينت ذَلِك " انْتهى كَلَامه وَقبل هَذِه الأبيات: (وسرب كعين الرمل ميلٍ إِلَى الصِّبَا ... رواعف بالجادي حور المدامع) (سمعن غناء بعد مَا نمن نومَة ... من اللَّيْل فأقلولين فَوق الْمضَاجِع) (أيا دهر هَل شرخ الشيبة رَاجع ... مَعَ الخفرات الْبيض أَو غير رَاجع) (قنعت بضرور من خيال بعثنه ... وَكنت يُوصل مِنْهُم غير طامع) (إِذا رمت من ليلى ... ) . الأبيات وَبعدهَا: (وَمَا سر ليلى مَا حييت بذائع ... وَمَا عهد ليلى إِن تناءت بضائع) ويروى عوج إِلَى الصِّبَا بدل ميل. وَالْكَلَام على شعر يزِيد مَا ثَبت مِنْهُ وَمَا لم يثبت لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. (وَفِي مَادَّة - أد و - ج ١٨ ص ٢٧ س ١٧) وأدية أَبُو مردس الحروري أما أَن يكون تَصْغِير أدوة وَهِي الخدعة هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي وَأما أَن يكون تَصْغِير أَدَاة " وَالصَّوَاب أَن أدية جدة مرداس وَقيل أَنَّهَا أمة وَهُوَ أحد من اشْتهر بِالنِّسْبَةِ لغير أَبِيه قَالَ الشَّيْخ أَحْمد بن خَلِيل اللبودي فِي تذكرة الطَّالِب النبيه بِمن نسب إِلَى أمه دون أَبِيه مَا نَصه " ابْن أدية مرداس وكنينته أَبُو بِلَال ذكر الإِمَام سعيد بن عقبَة فِي سيرته من خُرُوج على يزِيد بن مُعَاوِيَة فعد فيهم مرداس ابْن أدية هَذَا وَقَالَ أدية أمة وَاسم أبيَّة حذير. وَقَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل فِي أول أَخْبَار الْخَوَارِج أدية جدته وَذكر بعد ذَلِك بأوراق أَخَاهُ عُرْوَة ابْن أدية. وَعُرْوَة كَانَ مَعَ عَليّ فِي صفّين وَهُوَ أول من سل سَيْفا من الْخَوَارِج سَله على الْأَشْعَث

стр. 136

والأشعث مول فَأصَاب عجز بغلته فشبت وَكَانَ قَالَ لَهُ هَذَا الدنية يَا أَشْعَث وَمَا هَذَا التَّحْكِيم أشرطٌ أوثق من شَرط الله تَعَالَى ثمَّ ضربه " انْتهى. ثمَّ أعقب ذَلِك بتنبيه قَالَ فِيهِ " عُرْوَة بن أذينة الشَّاعِر الْمَكِّيّ غير هَذَا وَفِي النَّاس من يزْعم أَنه عُرْوَة ابْن أدية ويخطئ من يَقُول أذينة وَالصَّوَاب مَا ذكرت. وَعُرْوَة بن أذينة فَقِيه مُحدث شَاعِر روى عَن مَالك ابْن أنس ﵁ وأذينة لقب أَبِيه واسْمه يحيى بن مك كَمَا قَالَه هِشَام بن الْكَلْبِيّ فِي الجمهرة وَالله أعلم ".