← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

حديث النبي ﷺ ولا كان بالكوفة رجل أحسن اتباعا ولا أحسن اقتداء من الشعبي وذلك لكثرة ما سمع قال ونا حنبل قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزهري والشعبي إذا اختلفا أيهما أحب إليك قال لا أدري كلاهما عالم وقد يكون الزهري سمع عن النبي ﷺ شيئا فذهب إليه فهو أعجب إلي ويكون الشعبي قد سمع شيئا ما سمعه من (١) الزهري فهو أعجب إلي أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي أنا محمد بن علي الحربي وعلي بن أحمد الملطي قالا أنا أحمد بن محمد بن دوست زاد الحربي ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي قالا نا الحسين بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني سريج (٢) بن يونس نا سعيد بن خثيم (٣) الهلالي عن محمد بن خالد الضبي قال ألقى إبراهيم على الشعبي فريضة فأوهم فيها فقال إبراهيم حرمرت يا أبا عمرو فسكت الشعبي ونكس الفريضة فألقى على إبراهيم فوهم فيها إبراهيم (٤) فأدنى الشعبي رأسه من أذن إبراهيم وقال حرمرت ولا أقول لك هذا بين يدي هؤلاء قال ما علمت يا أبا عمرو إنك لتحب أن تأخذ على جليسك بالفضل أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا عثمان بن أبي شيبة نا أبو معاوية قال سمعت الأعمش يقول قال الشعبي ألا تعجبون من هذا الأعور يأتيني بالليل فيسألني ويفتي بالنهار يعني إبراهيم النخعي أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٥) قال وقال إبراهيم بن موسى نا ابن أبي زائدة أنا عاصم قال عرضنا على

стр. 11482

الشعبي صحيفة جابر أو صحيفة فيها حديث جابر فقال ما من شئ إلا سمعته من جابر ولوددت أنكم انفلتم منه كفافا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل ح وأخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو بكر بن اللالكائي أنا محمد بن الحسين نا عبد الله نا يعقوب (١) قالا نا قبيصة نا سفيان أخبرني من سمع الشعبي يقول ليتني أنفلت من علمي كفافا لا لي ولا علي قال ونا يعقوب نا أبو بشر يعني بكر بن خلف نا سعيد بن عامر نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال قال الشعبي والله ما منه آية إلا قد سألت عنها ولكنها الرواية عن الله أو قال على الله قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٢) أنا أحمد بن عبد الله نا أبو شهاب عن الصلت بن بهرام قال ما رأيت رجلا بلغ مبلغ الشعبي أكثر يقول لا أدري منه أخبرنا أبو الفضل الفضيلي وأبو المحاسن أسعد بن علي وأبو بكر أحمد بن يحيى وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى قالوا أنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه أنا عيسى بن عمر بن العباس أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أنا محمد بن أحمد نا إسحاق بن منصور عن عمر بن أبي زائدة قال ما رأيت أحدا أكثر أن يقول إذا سئل عن الشئ لا علم لي به من الشعبي قال وأنا الدارمي أنا يوسف بن يعقوب الصفار نا أبو بكر عن داود قال سألت الشعبي كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم قال على الخبير وقعت كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه أفتهم فلا يزال حتى يرجع إلى الأول

стр. 11483

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا أبو عاصم قال أظنه عن ابن عون قال كان الشعبي إذا سئل يتردد ويقول كذا وكذا وكان إبراهيم إذا سئل قال وقال أخبرنا أبو الفضل الفضيلي وأبو المحاسن أسعد بن علي وأبو بكر أحمد بن يحيى وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى قالوا أنا أبو الحسن الداودي أنا عبد الله بن أحمد بن حموية (١) أنا أبو عمران السمرقندي أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أنا أبو عاصم عن ابن عون قال سمعته يذكر قال كان الشعبي إذا جاءه شئ اتقى وكان إبراهيم يقول ويقول قال أبو عاصم كان الشعبي في هذا أحسن حالا عند ابن عون من إبراهيم أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن نا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري إملاء أنا أبو محمد الشعيري فيما قرأت عليه وهو الحسن بن محمد بن جابر نا عبد الله بن هاشم نا وكيع عن محمد بن قيس قال قال الشعبي والله إنه لعلم حسن أن يقول الرجل إذا سئل عما لا يعلم أن لا يقول لا أعلم أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو الأصبهاني أنا أبو محمد بن يوه المديني أنا أحمد بن محمد اللنباني (٢) نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أبو صالح المروزي قال سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال قيل للشعبي إنا لنستحي من كثرة ما تسأل فتقول لا أدري فقال لكن ملائكة الله المقربون لم يستحيوا حيث (٣) سئلوا عما لا يعلمون أن قالوا " لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " (٤) أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا محمد بن علي بن يعقوب أنا محمد بن أحمد بن محمد البابسيري أنا الأخوص (٥) بن المفضل بن غسان الغلابي نا جعفر بن عون عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى

стр. 11484

وذكر إبراهيم والشعبي فقال كان إبراهيم صاحب قياس والشعبي صاحب آثار أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو محمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون نا أبو زرعة (١) حدثني أحمد بن شبويه نا الفضل بن موسى عن ابن المبارك عن ابن عون قال كان الشعبي منبسطا وكان إبراهيم منقبضا فإذا وقعت الفتوى (٢) انقبض الشعبي وانبسط إبراهيم قرأت على أبي غالب بن البنا عن عبد الملك بن عمر ثم أخبرني أبو عبد الله البلخي أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا عبد الملك بن عمر أنا أبو حفص بن شاهين نا محمد بن مخلد ح قال ونا (٣) ابن الطيوري أنا أبو الحسن العتيقي أنا عثمان بن محمد بن أحمد نا إسماعيل الصفار قالا نا عباس الدوري نا أبو بكر بن أبي الأسود نا أبو حامد النيسابوري نا ابن أبي زائدة عن أبيه عن سلمة بن كهيل قال ما اجتمع الشعبي وإبراهيم إلا سكت إبراهيم أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا محمد بن عمر المقرئ قال قرئ على عثمان بن أحمد بن سمعان أنا الهيثم بن خلف نا محمود بن غيلان نا علي بن حفص نا شعبة عن مجالد بن سعيد قال سمعت الشعبي يقول لإسماعيل بن أبي خالد لمع تسأل عن هذا أما لك صنعة قال أسأل كما سألت قال وددت أني لم أسأل أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون نا أبو زرعة (٤) قال وقال محمد بن أبي عمر قال سفيان قال الشعبي لو علمت العلم لم أتعلم هذا العلم الذي جئتم تطلبونه أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وأبو الحسين بن محمد بن الفراء قالا أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق

стр. 11485

وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين الحربي قالا أنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي نا الحسن بن علي بن عفان العامري نا زيد بن الحباب عن مالك بن مغول قال سمعت الشعبي يقول ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئا قال وأنا الحسن بن أبي بكر أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا الحسن بن سلام نا أبو نعيم نا أبو الجابية الفرا قال قال الشعبي إنا لسنا بالفقهاء ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ولكن الفقهاء من إذا علم عمل أنبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم (١) نا ح وأخبرنا أبو البركات بن المبارك أنا أحمد بن الحسن أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا يوسف بن موسى نا حكام نا عيسى أبو (٢) معاذ عن ليث قال كنت أسأل الشعبي فيعرض عني ويجبهني بالمسألة قال فقلت يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء تروون عنا أحاديثكم وتحيهوننا (٣) بالمسألة فقال الشعبي يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء لسنا بفقهاء ولا علماء ولكنا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم بما سمعنا إنما الفقيه من ورع عن محارم الله والعالم من خاف الله أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا أبو بكر الحميدي نا سفيان قال سمعت ابن شبرمة قال سئل الشعبي عن شئ فلم يجب فيه فقال رجل عنده أبو عمرو يقول فيه كذا فقال الشعبي هذا في المحيا فأنت علي في الممات أكذب (٤) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا إبراهيم بن محمد نا

стр. 11486

سفيان عن ابن شبرمة قال كان الشعبي إذا سئل عن مسألة قال زباء ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق ولو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لأعضلتهم أنبأنا أبو طالب بن يوسف أنا إبراهيم بن عمر البرمكي ح وحدثنا أبو المعمر الأنصاري أنا المبارك بن عبد الجبار أنا علي بن عمر الزاهد وإبراهيم بن عمر قالا أنا أبو (١) عمر بن حيوية أنا عبيد الله بن عبد الرحمن نا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال في حديث الشعبي أنه كان إذا سئل عن معضلة قال زباء ذات وبر أعيت قائدها وسائقها لو ألقيت على أصحاب محمد ﷺ لأعضلت بهم يرويه ابن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي قوله زباء ذات وبر يريد أنها مسألة شاقة صعبة وضرب الزباء من الإبل لها مثلا يقال في المثل كل أزب نفور (٢) وقال زيد الخيل * فجاد عن الطعان أبو أثال * كما جاد الأزب عن الظلال (٣) * وفي بيت آخر * كما حاد الأزب عن الظعان (٤) وهو حبل يشد به الهودج والأزب من الإبل يكثر شعر حاجبيه فهو يراه فينفر قوله لأعضلت بهم أي اشتدت عليهم ومنه يقال داء عضال أي شديد وأما قول عمر أعوذ بالله من كل معضلة (٥) ليس فيها أبو حسن يعني عليا فإنه من عضلت المرأة إذا نشب الولد فلم يخرج منه إلا قليل وبقي سائره معترضا قال الشاعر

стр. 11487

* وإذا الأمور أهم عز نتاجها * يسرت كل معضل ومطرق (١) * المعضل ما ذكرناه والمطرق من قولهم طرقت القطاة إذا حان خروج بيضتها فعسر عليها يضرب مثلا لكل أمر يضيق يقال كل أمر مطرق معضل أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو الأصبهاني أنا أبو محمد المديني (٢) أنا أحمد بن محمد اللنباني (٣) نا عبد الله بن محمد القرشي حدثني الفضل بن إسحاق نا جعفر بن عون (٤) عن عيسى الخياط (٥) قال سأل رجل الشعبي عن شئ فقال قال ابن مسعود كذا وكذا فقال أخبرني برأيك فقال ألا ترون إلى هذه أخبره عن ابن مسعود ويسألني عن رأيي الله ﵎ آثر عندي وديني من أن أقول فيها برأيي والله لا أن أتغيا تغيية أحب إلي من أن أقول فيها برأيي (٦) أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري أنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي نا أبو عمر بن حيوية نا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر نا أحمد بن منيع نا خالد بن عبد الرحمن نا مالك بن مغول عن الشعبي قال ما أتاكم عن أصحاب محمد ﷺ فخذوا به وما جاؤك به عن رأيهم فاطرحه في الحش أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن الحارث الحارثي ومحمد بن محمد بن عبد الله المؤذن وأبو الفضل محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو الفنديني (٧) وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي ذر السلامي قالوا أنا أبو بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي نا أبو الفضل منصور بن نصر الكاغدي أنا الهيثم بن كليب الشاشي نا محمد بن عيسى بن حيان المدائني نا شعيب هو ابن حرب نا مالك قال قال الشعبي

стр. 11488

ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أحمد أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا أبو نعيم يعني الفضل بن دكين نا مالك قال قال لي الشعبي ما حدثوك عن أصحاب محمد ﷺ فاحفظه وما جاءوا به عن رأيهم فاطرحه في الحش وفي رواية حنبل وما حدثوك عن رأيهم فارم به في الحش أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحرفي (١) نا أبو بكر أحمد بن سلمان نا جعفر بن محمد بن شاكر نا عبد الرحمن بن هاني نا سليم مولى الشعبي قال سمعت الشعبي يقول اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا محمد بن المظفر أنا أبو الحسن العتيقي أنا يوسف بن أحمد بن يوسف أنا أبو جعفر العقيلي نا أحمد بن داود القومسي نا عبد الله بن عمر بن أبان نا عبد الحميد الحماني نا النضر بن عبد الرحمن قال كنت جالسا عند الشعبي وإلى جنبه المغيرة بن سعيد قال الشعبي افترق الناس أربع فرق ومحب لعلي مبغض لعثمان ومحب لعثمان مبغض لعلي ومحب لهما جميعا ومبغض لهما جميعا قال قلت يا أبا عمرو من أيهم أنت فضرب على فخذ المغيرة بن سعيد وقال أما إني مخالف لهذا قال قد علمت قال عامر أنا ممن يحبهما جميعا ويستغفر لهما جميعا أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثان أنا أبو الحسن بن رزقويه أنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب نا علي بن حرب نا سفيان عن رجل عن الشعبي قال تفرق الناس منذ وقع هذا الأمر يعني قتل عثمان على أربعة أصناف محب لعلي مبغض لعثمان محب لعثمان مبغض لعلي محب لهما كلاهما مبغض لهما كلاهما (٢) قيل يا أبا عمرو من أي هذه الأصناف أنت قال محب لهما جميعا

стр. 11489

أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا عبد الرحمن بن محمد بن يحيى أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب نا القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب حدثني الحجاج بن حمزة نا حسين الجعفي عن عمرو بن ذر قال خشع الشعبي فأتاه رجل فقال يا أبا عمرو ما تقول في علي وعثمان قال الشعبي والله إني لغني (١) من أن يطلبني علي وعثمان يوم القيامة بمظلمة أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان ح (٢) أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقاء وأبو محمد بن بالوية قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا نا عباس بن محمد الدوري نا عبيد الله بن موسى نا أبو كبران يعني الحسن بن عقبة المرادي قال سمعت الشعبي يقول أحب أهل بيت نبيك ولا تكن رافضيا واعمل بالقرآن ولا تكن حروريا واعلم أن ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ولا تكن قدريا وأطع الإمام وإن كان عبدا حبشيا أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن أنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد السوذرجاني نا إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ نا محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم نا العباس بن أحمد بن محمد بن أبي شحمة الختلي ببغداد نا أبو همام نا ضمرة نا سفيان يعني الثوري يذكر ذاك عن الشعبي قال أرج علم ما لم تعلم (٣) إلى الله ولا تكونن مرجئا واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تكونن قدريا واسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا ولا تكونن خارجيا وأحب صالح بني هاشم ولا تكونن خشبيا أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله المصري وأبو القاسم منصور بن أبي أحمد بن حبيب الحبيبي وأبو عدنان عبيد الله بن محمد بن

стр. 11490

الحارث الحنفي (١) قالوا أنا أبو عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي الجوهري أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن جعفر بن محمود بن حسان الماليني أنا أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين (٢) الباشاني (٣) نا أحمد بن عبد الرحيم أبو بكر الفاريابي نا عبد العزيز بن أبان نا سبيع بن عبد القدوس الحميري عن الشعبي قال اعلم أن ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ولا تكونن قدريا وأحب أهل البيت نبي اللهولا تكن شيعيا وقف عند الشبهات ولا تكن مرجئا واعمل بالقرآن ولا تكن حروريا قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني أنا الوصافي عن عامر الشعبي قال أحب صالح بني هاشم ولا تكن شيعيا وارج ما لم تعلم ولا تكن مرجئا واعلم أن الحسنة من الله والسيئة من نفسك ولا تكن قدريا وأحب من رأيته يعمل بالخير وإن كان أخرم سنديا أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن الحنائي أنا أحمد ومحمد ابنا عبد الرحمن بن عثمان أنا يوسف بن القاسم الميانجي (٥) ح وأخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن بن لؤلؤ قالا أنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي نا محمد بن معاوية ح وأخبرنا أبو طالب بن أبي عقيل أنا علي بن الحسن أنا عبد الرحمن بن عمر أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا محمد بن يزيد بن طيفور قالا أنا أبو معاوية زاد ابن لؤلؤ الضرير نا مالك بن مغول نا الشعبي وفي حديث الميانجي وابن الأعرابي عن الشعبي قال لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من البهائم كانوا وفي حديث ابن الإعرابي لكانوا حمرا

стр. 11491

أنبأنا أبو طالب بن يوسف أنا أبو إسحاق البرمكي ح وحدثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري أنا المبارك بن عبد الجبار أنا أبو الحسن علي بن عمر القزويني وأبو إسحاق البرمكي قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبد الله (١) بن عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن قتيبة قال في حديث الشعبي أنه ذكر الرافضة فقال لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا حدثنيه محمد بن خالد حدثناه سالم بن قتيبة عن مالك بن مغول عن الشعبي إنما خص الرخم من بين الطير لأنها ألألم الطير وأظهرها موقا وأقدرها طعما والعرب تضرب بها المثل في الموق قال الكميت يهجو رجلا (٢) * أنشأت تنطق في الأمو * ر كوابد الرخم الدوائر (٣) إذ قيل يا رخم انطقي * في الطير إنك شر طائر فأتت بما هي أهله * والعي من شلل المحاور (٤) * والدوائر التي تدور إذا حلقت وقوله إذا قيل يا رخم انطقي أراد قول الناس إنك من طير الله فانطقي وجعل العي كالشلل وأما قذر طعمها فإنها تأكل العذرة ولذلك قال الشاعر * تحمق وهي كيسة الحويل (٥) يعني الرخمة وهي تسمى أنوقا وزخمة والحويل الحيلة بلغني عن المفضل الضبي أنه قال قلت لمحمد بن سهل رواية الكميت أي كيس عندها ونحن لا نعرف طائرا أموق منها فقال وما موقها وهي تحضن بيضها

стр. 11492

وتحمي فرخها وتحب ولدها ولا تمكن إلا زوجها وتقطع في أول القطائع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ولا تغتر بالتشكير ولا ترب بالوكور ولا تسقط على الجفير أما قوله تقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع فإن الصيادين إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت فتقطع الرخمة أولا فتنجو يقال قطعت الطير قطاعا إذا قطعت من بلد إلى بلد وقطع الرجل البلد قطوعا وقطع الأديم قطعا وقوله ولا تطير في التحسير يريد أنها تدع الطيران أيام التحسير كلها فإذا نبت الشكير وهي صغار الريش لم تتحامل به كما يفعل بعض الطير ولكنها تنتظر حتى يصير للريش قصب ثم تطير (١) وقوله لا ترب بالوكور يقال أرب فلان بالمكان وألب به إذا أقام فيه ووكور الطير يكون في عرض الجبل يقول فهي لا ترضى بمواضع الوكور فتبيض فيها ولكنها تبيض في أعالي الجبال حيث لا يبلغه إنسان ولا سبع ولا طائر ولذلك يقال في المثل دونه بيض الأنوق إذا كان لا يوصل إليه وكذلك يقال دونه النجم ودونه العيوق وقال الكميت (٢) * ولا تجعلوني في رجائي ودكم * كراج (٣) على بيض الأنوق احتيالها * يقول لا تجعلوني كمن رجا ما لا يكون واحتبا لها صيدها بالحبالة يريد أن من رجا أن يصيدها على بيضها فقد قدر ما لا يكون وقوله ولا تسقط على الجفير وهي الجعبة يقول لا تسقط في مواضع تراها فيه لأنها تعلم أن فيها سهاما أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب (٤) بهمذان نا

стр. 11493

أبو حاتم الرازي نا (١) الأنصاري نا ابن عون قال كان إبراهيم والحسن والشعبي ياتون بالحديث على المعاني وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون (٢) الحديث على حروفه قرأت على أبي غالب بن البنا عن عبد الملك بن عمر بن خلف وأخبرني أبو عبد الله البلخي أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو الفتح عبد الملك بن خلف أنا أبو حفص بن شاهين نا محمد بن مخلد ح قال وأنا ابن الطيوري أنا أبو الحسن العتيقي أنا عثمان بن محمد بن أحمد المحرمي نا إسماعيل الصفار قالا نا عباس الدوري نا أبو بكر بن أبي الأسود نا إسماعيل بن علية عن ابن عون قال كان الحسن والشعبي وإبراهيم يجيئون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا قال فذكرت ذلك لمحمد فقال أما أنهم لو حدثوا كما سمعوا كان خيرا قال ابن عون وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة أشباها يعني يأتون باللفظ أخبرنا أبو المعالي الفارسي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن محمد بن يعقوب أخبرني محمد بن إسحاق بن إبراهيم نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن ابن عون قال كان الحسن والنخعي والشعبي يأتون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا فذكر ذلك لمحمد بن سيرين فقال أما أنهم لو حدثوا كما سمعوا كان أفضل أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار حدثني جنيد هو ابن حكيم نا أبو غسان المسمعي نا عبد الخالق صاحب الأكفان عن ابن عون قال كان الشعبي إذا تكلم كأنه عزلاء (٣) فتح فاها

стр. 11494

أخبرنا أبو القسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (١) نا ابن نمير نا عيسى بن يونس عن الأعمش قال مررت على الشعبي وكان عربيا فصيحا قال ونا يعقوب (٢) نا أبو بكر نا سفيان قال سمعت سالما يقول كان الشعبي إذا رآني قال * يا شرطة الله قعي فطيري * كما تطير حبة الشعير * قال سالم تسخر بي قال أبو يوسف (٣) ذكر شيئا سقط علي ثم يرجع إلى الحديث وكان يقول ما رأيت قراء أهل زمان أغلظ رقابا ولا أرق ثيابا منهم وكان يجالس الشعبي وكان الرجل يخرج إلى السوق في الحاجة فيمر بالمسجد فيقول الرجل أدخل فأصلي ركعتين ثم أخرج فأقضي حاجتي فيرى الشعبي يحدث فيجلس إليه حتى تفوته حاجته ويفترق السوق فكان هذا الرجل يقول للشعبي أي مبطل الحاجات أي مبطل الحاجات وكان هذا الرجل يقول نصف عقلك مع أخيك اسم هذا الرجل زيد بن إياس (٤) الهمداني قال ونا يعقوب (٥) نا محمد بن عبد الله بن نمير نا ابن إدريس عن مالك بن مغول عن زيد بن إياس الهمداني قال كان من كلامه نصف عقلك مع أخيك وكان يقول لم أر قوما أعظم رقابا ولا أرق ثيابا ولا آكل لطعام (٦) من قراء هذا الزمان فكان إذا مر بالشعبي قال يا مبطل الحاجات أخبرنا أبو العز بن كادش فيما ناولني إياه وقرأ علي إسناده وقال اروه عني أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنا المعافا بن زكريا (٧) نا محمد بن الحسن بن

стр. 11495

دريد أنا عبد الأول بن مزيد السعدي حدثني أبو عدنان عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش الهمداني قال كان الشعبي إذا ابتدأ في حديث أحببت أن لا يقطعه من حسنه قال فإنه ليتحدث يوما عنده خنيس (١) العلاك قال فقام خنيس فقال ما أبغض إلي الفقيه يكون جيد الكلام فقال الشعبي من هذا فقالوا خنيس العلاك قال وما خنيس قالوا يبيع العلك فأقبل عليه فقال ويحك يا خنيس ما أحوجك إلى محدرج شديد الإحصاد لين المهزة قد أخذ من عجب ذنب عود إلى مغرز عنقه فيوضع منك على مثل ذلك الموضع فيكثر له رقصاتك من غير جذل قال وما ذاك قال شئ لنا فيه أرب ولك فيه أدب قال المعافى قوله محدرج أي سوط محكم جيد الفتل كما قال الشاعر * أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهيم سودا أو محدرجة سمرا (٢) * وقوله شديد الإحصاد أي قد أحكم واشتد يقال حبل (٣) محصد أي موثق وقوله لين المهزة يصفه بالتثني إذا هز كما قال الشاعر يصف رمحا (٤) * تقاك بكعب واحد وتلذه * يداك إذا ما هز بالكف يعسل * وأما قوله قد أخذ من عجب ذنب عود فإن العود البعير المسن وعجب الذنب أصله وهو العصعص ويقال له القحقح (٥) وروي عن النبي ﷺ أنه قال يبلى من ابن آدم كل شئ إلا عجب الذنب فإنه منه ركب وبدئ خلقه وروينا خبر الشعبي هذا من طريق آخر أنه في صفة السوط يؤخذ من صليف العنق إلى عجب الذنب وصليف العنق صفحته ويقال عجم (٦) الذنب في هذا بالميم وهذا مما تعاقبت فيه الباء والميم

стр. 11496

كما قالوا ركمه سوء وركبه وضربة لازب ولازم في حروف كثيرة قال الله تعالى " إنا خلقناهم من طين لازب " (١) ومن اللازب قول نابغة بني ذبيان (٢) * ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب * قال كثير في الميم (٣) * وما ورق الدنيا بباق لأهله * وما حدثان الدهر ضربة لازم * وفي هذا لغة أخرى وهي لاتب بالتاء والباء وهي لغة في قيس وأنشد الفراء * صداع وتوهيم العظام وفترة * وغثي مع الأحشاء في الجوف لاتب (٤) * وأما قوله من غير جذل فالجذل الفرج يقال قد جذل الرجل يجذل جذلا إذا سر وفرح فأما الجذل بالإسكان فهو العود المنتصب وفيه لغتان جذل وجذل قال ذو الرمة (٥) * تظل ترى الحرباء فيها مصليا * على الجذل إلا أنه لا يكبر إذا حول الظل العشي رأيته * حنيفا وفي قرن الضحا يتبصر * والحرباء دابة يقال للأنثى منها أم حبين وهو يقف على العود مستقبل الشمس يدور معها حيث دارت وقد اختلف في علة هذا فقال قائلون هذه دابة مقرورة تتبع الشمس لتستدفئ بها وقال آخرون بل تستضر بالشمس فتتقيه برأسها لأنه أقوى ما فيها والقول الأول أشبه القولين بالصواب عندي وقوله لنا فيه أرب أي حاجة قال ذو الرمة (٦) * والهم عين أثال ما ينازعه * من نفسه لسواها مورد أرب *

стр. 11497

قال القاضي وإني لأستحسن قول أبي نواس (١) * كما لا ينقضي الأرب * كذا لا يفتر الطلب * وهذا من أفصح كلام وأصحه وأعذبه ولله در السابق إلى أصل هذا المعنى القائل * تموت مع المرء حاجاته وتبقى حاجة ما بقي (٢) * قال القاضي (٣) وقد روينا عن الشعبي من وجه آخر أنه أجاب خنيسا عن قوله هذا بأن قال بعض الأمر وهذا جواب حسن بليغ مختصر وإن كان لما أتت به هذه الرواية موقعها من الحسن والبلاغة أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا محمد بن العلاء نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال قلت لإسماعيل بن أبي خالد أين كان مجلس الشعبي في الكوفة قال لم يكن له مجلس معلوم ولكن كان إذا رأى قوما جلس إليهم قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) أنا خلف بن تميم نا أبي أن الشعبي كان لا يقوم من مجلسه حتى يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الدين كما شرع وأشهد أن الإسلام كما وصف وأشهد أن الكتاب كما أنزل وأن القرآن كما حدث وأشهد أن الله هو الحق المبين فإذا ذهب لينهض قال ذكر الله (٥) محمدا منا بالسلام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا محمد بن

стр. 11498

الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (١) نا أبو نعيم نا سفيان قال قال الشعبي ما ضربت مملوكا لي قط ولا أخذت له ضريبة أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو الأصبهاني أنا الحسن بن محمد بن أحمد أنا أحمد بن محمد نا عبد الله بن محمد حدثني أبو صالح قال سمعت أبا وهب قال جاء رجل إلى الشعبي فشتمه (٢) في ملأ من الناس فقال الشعبي إن كنت كاذبا فغفر الله لك وإن كنت صادقا فغفر الله لي كذا قال لي وقد أخبرنا أبو غالب شجاع بن فارس في كتابه أنا محمد بن علي الحربي وعلي بن أحمد الملطي قالا أنا أحمد بن محمد بن دوست زاد الحربي ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي قالا أنا الحسين بن صفوان نا ابن أبي الدنيا حدثني أبو صالح المروزي (٣) قال سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال جاء رجل إلى الشعبي فشتمه في ملأ من الناس فقال الشعبي إن كنت كاذبا فغفر الله لك وإن كنت صادقا فغفر الله لي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي نا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي قال العلم أكثر من أن يحصى فخذ من كل شئ أحسنه وبه عن الشعبي قال ليس حسن الجوار تكف (٤) أذاك عن الجار ولكن حسن الجوار أن تصبر على أذى الجار أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو عبد الله محمد بن علي الأنماطي أنا أبو الفرج محمد بن فارس الغوري أنا محمد بن جعفر العسكري نا عبد الله بن محمد حدثني هاشم بن أبي هاشم أنا عبد العظيم بن حبيب الفهري (٥) نا عيسى بن

стр. 11499

المسيب البجلي قال سمعت الشعبي يقول لا خير في علم بلا عقل ومن ثم قيل ما عبد الله مثل حليم أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب أنا عبد الكريم بن الحسن أنا أبو الحسين بن بشران أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا يعقوب بن إسماعيل بن حماد نا عبد الرحمن بن مهدي نا حماد بن سلمة عن عامر الأحول قال قال الشعبي زين العلم حلم أهله أخبرتنا فاطمة بنت عبد القادر بن أحمد بن الحسن بن السماك قالت أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قفرجل أنا جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل نا محمد بن الهيثم الأنماطي نا أحمد بن يحيى الحلواني نا الحسن بن حماد الوراق نا محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن مسعر عن محمد بن جحادة قال كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت * ليست الأحلام في حين الرضا * إنما الأحلام في حين الغضب (١) * أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد في كتابه وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل عنه أنا أبو عبد الله سفيان بن محمد بن الحسن نا أبو حفص بن شاهين نا أحمد بن علي بن العلاء نا محمود بن خداش نا محمد بن الحسن الهمداني قال ذكر مسعر عن محمد بن جحادة قال كان الشعبي أولع بهذا البيت * ليست الأحلام في حال الرضا * إنما الأحلام في حال الغضب * أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد أنا أبو القاسم علي بن محمد أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الجوبري (٢) أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب نا القاسم بن موسى الأشيب نا الحجاج بن حمزة نا محمد بن حسن المروزي أنا ابن المبارك نا رجل عن سفيان عن محمد بن جحادة عن الشعبي قال كان يتمثل بهذا

стр. 11500

البيت من كلام ابن (١) مسكين أخبرنا أبو بكر بن المرزفي نا محمد بن علي بن المهتدي أنا محمد بن عبد الله بن أحمد نا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري (٢) نا الميموني يعني عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد حدثني أبي قال كان الشعبي كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين * ليست الأحلام في حين الرضا * إنما الأحلام في حين الغضب أصدق القوم إذا لاقيتهم * تخلص الفضة منهم والذهب * أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن زريق أنا أبو بكر الخطيب أنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة نا علي بن إسحاق المادرائي (٣) نا أبو قلابة حدثني علي بن الجعد نا أبو يعلى أخو يزيد بن هارون عن أبي حنيفة قال كان الشعبي يحدث ورجل خلفه يغتابه فانبعث فقال * هنيئا مريا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت (٤) * أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد العلاف إجازة وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن أبي جعفر وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد بن جعفر الخرائطي نا عباس الدوري عن أزهر السمان عن ابن عون عن عمرو بن سعيد قال لقيني الشعبي فقال هات ما عندك قلت ما عندي شئ قال أفلا قلت كما قال كثير عزة * هنيا مريا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت (٥) *

стр. 11501

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن يونس نا الأصمعي قال أسمع رجل الشعبي كلاما فقال له الشعبي إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك ثم أنشأ يقول * هنيا مريا (١) غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت * أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي نا عمارة بن وثيمة نا محمد بن يزيد العدوي عن النضر بن إسماعيل عن عمرو بن كليب قال دخل الشعبي على ابن عم له فخلا به في بيته ودخل ابن عم الشعبي وبينهما تباعد فجعل يقع في الشعبي وهو يقول * هنيا مريا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت * قال الرجل يا أبا عمرو اعذرني فو الله لا أعود إلى مثلها أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء أنا منصور بن الحسين وأحمد بن محمود قالا نا وأبو بكر بن المقرئ نا محمد بن موسى بن علي بن عيسى الدولابي ببغداد نا أبو البختري نا حسين بن علي عن عبد الملك بن أبجر قال انتهى الشعبي إلى رجلين على مجمع طريقين يغتابانه ويقعان فيه فقال * هنيا مريا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر أنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر بن النحاس نا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر نا محمد بن الحسن الأزدي نا أبو حاتم أنا أبو (٢) عبيدة قال كتب عبد الملك إلى الحجاج أبغني رجلا جامعا للعلم والفقه عافلا لبيبا فاضلا في أخلاقه ومروءته يكون مع ولده فلما أتاه الكتاب بعث إليه بعامر الشعبي فقدم عليه رجل الغالب عليه الفقه والورع فكأن عبد الملك لم ينبسط له فكان يختلف فيسلم

стр. 11502

ويجلس لا يسأله عن شئ حتى دخل الوليد بوما على أبيه فجلس ودخل عامر فقال من هذا يا أمير المؤمنين فقال هذا الوليد بن عبد الملك فقال الشعبي هذا كما قال النابغة يوم ملك النعمان بن الحارث (١) * هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث الأصغر * والحارث الأعرج خير الأنام (٢) ثم لهند ولهند وقد * أسرع في الخيرات منه إمام ستة أملاك هم ما هم (٣) * هم خير من يشرب صوب الغمام * فانبسط عبد الملك بعد ذلك إليه أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشأ بن نظيف نا محمد بن جعفر التميمي أنا أبو بكر الخياط نا المبرد عن العتبي عن أبيه قال قال الشعبي دخلت على عبد الملك بن مروان ففاتحني ضروبا من العلم فأخذت منها بحظ فقال لي تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (٤) ثم قال لي روي (٥) يا شعبي دالية لبني تميم فأنشدته سبعين دالية لبني تميم حتى انتهيت إلى قصيدة الأسود بن يعفر التي يقول فيها (٦) * نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجئ من أطواد (٧) * فقال لي يا شعبي إنك لكنف علم

стр. 11503

قال ونا محمد بن جعفر نا أحمد بن السري حدثني أبو الحسن السجزي قال سمعت محمد بن يعقوب القاضي قال سمعت أبا رجاء الجوزجاني قال دخل الشعبي على عبد الملك بن مروان فقال يا شعبي لقد وخمت من كل شئ إلا في الحديث الحسن قال نعم يا أمير المؤمنين إن الحديث ذو (١) شجون تسلى به الهموم قال يا شعبي ما العلم قال يا أمير المؤمنين العلم ما يقربك من الجنة ويباعدك من النار قال يا شعبي ما العقل قال ما يعرفك عواقب رشدك ومواقع غيك (٢) قال متى يعرف الرجل كمال عقله قال إذا كان حافظا للسانه مداريا لأهل زمانه مقبلا على شأنه أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي أنا محمد بن القاسم بن خلاد نا ابن عائشة قال وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم فلما انصرف من عنده قال يا شعبي أتدري ما كتب به إلي ملك الروم قال وما كتب به إلى أمير المؤمنين قال كتب العجب لأهل ديانتك كيف لم يستخلفوا رسولك هذا قلت يا أمير المؤمنين لأنه رآني ولم ير أمير المؤمنين قال (٤) وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز (٥) أنا القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي أنا محمد بن الحسن بن دريد نا عبد الرحمن يعني ابن أخي الأصمعي عن عمه قال وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم في بعض الأمر فاستكثر الشعبي فقال له أمن أهل بيت الملك أنت قال لا قال فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة وقال له إذا رجعت إلى صاحبك فأبلغته جميع ما يحتاج

стр. 11504

إلى معرفته من ناحيتنا فادفع إليه هذه الرقعة فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره ونهض من عنده فلما خرج ذكر الرقعة فرجع فقال يا أمير المؤمنين إنه حملني إليك رقعة نسيتها حتى خرجت وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه ونهض فقرأها عبد الملك فأمر برده فقال أعلمت ما في هذه الرقعة قال لا قال فيها عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا أفتدري لم كتب إلي بهذا فقال لا فقال حسدني بك فأراد أن يغويني (١) بقتلك فقال الشعبي لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني فبلغ ذلك ملك الروم فذكر عبد الملك فقال لله أبوه والله ما أردت إلا ذاك أخبرنا أبو العز بن كادش أنا محمد بن الحسين بن الفراء أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا أبو بكر بن أبي خيثمة نا محمد بن يزيد القاضي حدثني عمي كثير بن محمد نا عبد الله بن عياش قال سمعت الشعبي يقول بعث إلي عبد الملك فكنت أحادثه فما رأيت رجلا أعلم منه ما حدثته بحديث قط إلا زادني فيه وإن كنت لأحدثه وفي يده اللقمة فيمسكها فأقول يا أمير المؤمنين امضها لسبيلها أو ردها فيقول حديثك أحب إلي منها وكنت عنده ذات ليلة فتمطى ثم قال لتذكرني ما قال الشاعر (٢) * كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عني عذار لجامي رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برامي فلو أن ما أرمى بسهم رأيته * ولكنما أرمى بغير سهام * فقلت له يا أمير المؤمنين لكنك كما قال لبيد * كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت لها عن منكبي ردائيا (٣) * فعاش حتى بلغ سبعا وسبعين فقال (٤) * أمست تشكى إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا

стр. 11505

فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * إن الثلاث توفين الثمانينا * فعاش حتى بلغ تسعين سنة فقال (١) * أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي خلت (٢) * أدب كأني كلما قمت راكع * فعاش حتى بلغ مائة سنة وعشر سنين فقال * أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر * فعاش حتى بلغ عشرين ومائة سنة فقال (٣) * وقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد * ورأيت عنده ابنا (٤) له فقلت له يا أمير المؤمنين إني لأذكر به ما قال الشاعر قال وما قال قلت * هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث الأصغر * والحارث الأعرج خير الأنام ثم لهند وابن هند وقد * أسرع في الخيرات منه كرام (٥) * فطابت نفسه فقال ما أعلمك يا شعبي ووجهني إلى ملك الروم فلما كلمني قال أنت أحق بموضع صاحبك منه فقلت على بابه عشرة الآف كلهم خير مني فقال هذا من عقلك ثم قال يا شعبي أريد أن أسألك عن ثلاث خلال فإن خرجت منهن فأنت أعلم الناس قلت سل قال حتى تخرج وأشيعك وأسألك عنهن فتمضي وليس في نفسي منهن شئ فلما شيعني قلت سل عن الثلاث خلال فقال يا شعبي لكم مثل قلت نعم ليس في الأرض مثل مثله قال وما هو قال قلت إذا لم تستح (٦) فاصنع ما شئت قال حسبك ما سمعت بهذا المثل قط قال يا شعبي لما

стр. 11506

غيرت لحيتك بصفرة ألا صبرت على البياض كما ابتليت أو رددتها إلى نسجها الأول فخضبت بالسواد فقلت هذه سنة نبينا قال ما جاء به النبيون فليس فيه حيلة قال أخبرني أنت خير أم أبوك قال أبي خير مني قال وأنت خير من ابنك قلت نعم قال وابنك خير من ابن ابنك قلت نعم قال الحمد لله الذي ظفرني بك يا شعبي آخركم يكون قردة وخنازير إذا كنتم تزدادون في كل قرن شرا أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو القاسم الحسين بن محمد الحنائي (١) قال كتب إلي أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب البغدادي من مصر يذكر أن أبا بكر بن دريد حدثهم نا أبو عثمان أنا العتبي قال دخل الشعبي على عبد الملك فقال يا شعبي أنشدني أحكم ما قالته العرب وأوجزه فقال يا أمير المؤمنين قول امرئ القيس * صبت عليه وما تنصب من أمم * إن البلاء على الأشقين مصبوب (٢) * وقول زهير (٣) * ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم * وقول النابغة (٤) * ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب * وقول عدي بن زيد * عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإن القرين بالمقارن مقتدي (٥) * وقول طرفة (٦) * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود *

стр. 11507

وقول عبيد (١) * وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب * وقول لبيد (٢) * إذا المرء أسرى ليله ظن أنه * قضى عملا والمرء ما عاش عامل * وقول الأعشى * ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى * مصارع مظلوم مجرا ومسحبا (٣) * وقول الحطيئة (٤) * من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس * وقول الحارث بن عمرو * فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما (٥) * وقول الشماخ (٦) * وكل خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز * فقال عبد الملك حججتك يا شعبي يقول طفيل الغنوي (٧) * ولا أجالس جاري في خليلته * ولا ابن عمي غالتني إذا غول حتى يقال وقد دليت في جدث * أين ابن عوف أبو قران مجعول * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن

стр. 11508

الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (١) نا محمد بن الحسين (٢) بن دريد أنا أبو عثمان الأشنانداني (٣) أخبرني العتبي قال دخل الشعبي على عبد الملك فقال يا شعبي أنشدني أحكم ما قالت العرب وأوجزه فقال يا أمير المؤمنين قول امرئ القيس (٤) * صبت عليه وما تنصب من أمم * إن الشقاء على الأشقين مصبوب * وقول زهير * ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم * وقول النابغة * ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب * وقول عدي بن زيد * عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإن القرين بالمقارن مقتدي * وقول طرفة * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * يأتيك بالأخبار من لم تزود * وقول عبيد بن الأبرص * وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب * وقول لبيد * إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه * قضى أملا والمرء ما عاش عامل * وقول الأعشى * ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى * مصارع مظلوم مجرا ومسحبا *

стр. 11509

وقول الحطيئة * من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس * وقول الحارث بن عمرو * من يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغولا يعدم على الغي لائما * وقول الشماخ * وكل خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز * فقال عبد الملك حججتك يا شعبي يقول طفيل الغنوي * ولا أجالس جاري في حليلته * ولا ابن عمي غالتني إذا غول حتى يقال إذا دليت في جدث * أين ابن عوف أبو قران مجعول * قال القاضي أبو الفرج بيتا طفيل اللذان أنشدهما عبد الملك وفضلهما وزعم أنه حج الشعبي بهما وإن كانا بليغين جيدي المعنى فالذي أنشده الشعبي من أشعار الشعراء غير مقصر عنهما ومن تأمل ما (١) وصفنا وجده على ما ذكرنا من غير أن يحتاج إلى تكلف تفسير ذلك وإطناب في الاحتجاج له فأما بيت الشماخ فإن معنى قوله غير هاضم نفسه أي حامل عليها لخليله والهضم النقص يقال هضم فلان فلانا حقه أي نقصه قال الله ﷻ " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما " (٢) وأما قوله أو معارز فالمعارز المتقبض يقال استعرز عني فلان إذا انقبض وألقيت البضعة على النار فعرزت (٣) وكان الشماخ سلك سبيل النابغة في بيته الذي أنشده الشعبي في هذا الخبر وأصل الغرض في هذه الجملة على ما بين البيتين منا لأحدهما من الشف من تنقيح ألفاظ الشعر وفضل استغناء أجزاء أحد البيتين على أجزاء الآخر وأنا قائل في هذا قولا نبين صحته ونوضح حقيقته إن شاء الله فأقول وبالله التوفيق إن جملة ألفاظ البيتين التي يجمعها على معنى واحد هو أن الذي يحفظ الاخوة بين الأخوين ويحرس الخلة

стр. 11510

بين الخليلين أن يلم أحدهما صاحبه على شعثه ويهضم له نفسه ومتى لم يفعل هذا لم يكن على ثقة من استيفائه (١) وكان يعرض مصارمته وانقباضه عنه ومعازرته (٢) وبيت النابغة في هذا البيت أفحل وأوفى وأجزل وأشفى وقد كشف عن العلة فيما أتي به بقوله أي الرجال المهذب فأحسن العبارة عن هذا المعنى من لك يوما بأخيك كله وقد نوه ببيت النابغة هذا رواه الشعر ونقلته ونقاده وجهابذته واستحسنوا تكافؤ أجزائه واستقلال أركانه واشتماله على فقر قائمة بأنفسها كافية كل واحدة منها وهذا من النوع المستفصح والفن المستعذب المستملح من أعلى طبقات البلاغة وقد أتى القرآن منه بالكثير الذي يقل ما أتى منه في الشعر إذا قيس إليه فتبين بالمميزين كثير فضل ما في القرآن عليه فمن ذلك قول الله " فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير " (٣) ولنا في هذا الباب رسالة لنا فيها رجحان ما في القرآن من هذا الجنس على كثرته على ما أتى منه في الشعر على قلته فلم نطل كتابنا هذا بإعادته وقد ضممنا منه صدرا صالحا كتابنا المسمى البيان الموجز عن علوم القرآن المعجز ومن نظر فيه أشرف على ما يبتهج بدراسته ويغتبط باستفادته بتوفيق الله تعالى وهدايته قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو سعيد يعني محمد بن أحمد بن شعيب الفقيه الخفاف نا الحسين بن الحسين بن منصور نا محمد بن عبد الوهاب نا علي بن عثام عن أبيه قال هرب الشعبي من الحجاج بن يوسف حتى وقع إلى خراسان فكتب عبد الملك إلى قتيبة بن مسلم في طلبه ورده إلى حضرته فلما ورد على عبد الملك وجلس في مجلسه خطأه عبد الملك في أول مجلس جلس إليه في ثلاث سمع من عبد الملك حديثا فقال اكتبنيه يا أمير المؤمنين فقال نحن معشر الخلفاء لا نكتب وذكر الشعبي رجلا فكناه

стр. 11511

فقال نحن معشر الخلفاء لا نكني في مجالسنا الناس ودخل الأخطل على عبد الملك فدعا له بكرسي فقال له الشعبي من هذا يا أمير المؤمنين فقال نحن الخلفاء فلا نسأل فأخجله أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (١) القاضي نا محمد بن جعفر بن سليمان النهرواني (٢) وحمزة بن الحسين (٣) بن عمر أبو عيسى السمسار قالا نا أحمد بن منصور الرمادي نا يوسف بن بهلول التميمي نا جابر بن نوح الحماني حدثني مجالد عن الشعبي قال لما قدم الحجاج الكوفة قال لابن أبي مسلم اعرض علي العرفاء (٤) فعرضهم عليه فرأى فيهم وخشا من وخش الناس (٥) قال ويحك هؤلاء خلفاء الغزاة في عيالهم قال نعم قال اطرحهم وأغد علي بالقبائل فغدا عليه بالقبائل على راياتها فجعلوا يعرضون عليه فإذا وقعت عينه على رجل دعاه فدعا بالشعبيين فمرت به السن الأولى فلم يدع منهم أحدا ومرت السن الثانية فدعاني فقال من أنت فأخبرته فقال اجلس فجلست فقال قرأت القرآن قلت نعم قال فرضت الفرائض قلت نعم قال فما تقول في كذا وكذا في قول أبي تراب فأخبرته فقال أصبت فقال لي نظرت في العربية قلت نعم (٦) قال رويت الشعر قلت قد نظرت في معاينة قال نظرت في الحساب قلت نعمفقال ابن (٧) أبي مسلم إنا لنحتاج إليه في بعض الدواوين قال رويت مغازي رسول الله ﷺ قلت نعم قال حدثني بحديث بدر قال فابتدأت له من رؤيا عاتكة (٨) حتى أذن المؤذن الظهر ثم دخل وقال لي لا تبرح فخرج فصلى الظهر وأتممتها له فجعلني عريفا على الشعبيين ومنكبا (٩) على جميع

стр. 11512

همدان وفرض لي في الشرف فلم أزل عنده بأحسن منزلة حتى كان عبد الرحمن بن الأشعث فأتاني قراء أهل الكوفة فقالوا يا أبا عمرو إنك زعيم القراء فلم يزالوا حتى خرجت معهم فقمت بين الصفين أذكر الحجاج وأعيبه بأشياء قد علمتها قال فبلغني أنه قال ألا تعجبون من هذا الشعبي الخبيث الذي جاءني وليس في الشرف من قومه فألحقته بالشرف وجعلته عريفا على الشعبيين ومنكبا على جميع همدان ثم خرج مع عبد الرحمن يحرض علي أما لئن أمكن الله منه لأجعلن الدنيا أضيق عليه من مسك (١) حمل قال فما لبثنا أن هربنا فجئت إلى بيتي فدخلته وأغلقت علي بابي فمكثت تسعة أشهر الدنيا أضيق علي كما قال من مسك حمل فندب الناس لخراسان فقام قتيبة بن مسلم فقال أنا لها فقعد له على خراسان وعلى ما غلب عليه منها وأمن له كل خائف فنادى مناديه من لحق بعسكر قتيبة فهو آمن فجاءني شئ لم يجئني شئ هو أشد منه فبعثت مولى لي إلى الكناسة (٢) فاشترى لي حمارا وزودني ثم خرجت فكنت في العسكر فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة (٣) فجلس ذات يوم وقد برق فنظرت إليه فعرفت ما يريد فقلت أيها الأمير عندي علم ما تريد قال وما أنت قال قلت أعيذك ألا تسأل عن ذاك قال لأجل فعرف أني ممن يخفي نفسه قال فدعا بكتاب قال اكتب نسخة قلت لست تحتاج إلى ذلك فجعلت أملي عليه وهو ينظر إلي حتى فرغت من كتاب الفتح قال فحملني على بغلة وأرسل إلي بسرق من حرير وكنت عنده في أحسن منزلة فإني ليلة أتعشى معه إذا أنا برسول من الحجاج بكتاب فيه إذا نظرت في كتابي هذا فإن صاحب كتابك عامر الشعبي فإن فاتك قطعت يدك على رجلك وعزلتك قال فالتفت إلي فقال ما عرفتك قبل الساعة فاذهب حيث شئت من الأرض فو الله لأحلفن له بكل يمين قال قلت يا أيها الأمير إن مثلي لا يخفى قال فقال أنت أعلم قال فبعثني إليه مع قوم وأوصاهم بي قال إذا نظرتم إلى خضراء واسط فاجعلوا في رجليه قيدا ثم أدخلوه على الحجاج قال فلما دنوت من واسط استقبلني ابن أبي مسلم فقال يا أبا عمرو إني لأضن بك عن القتل إذا دخلت على

стр. 11513

الأمير فقل كذا وقل كذا قال فسكت عنه ثم دخلت على الحجاج فلما رآني قال لا مرحبا ولا أهلا يا شعبي الخبيث جئتني ولست في الشرف من قومك ولا عريفا ولا منكبا فألحقتك بالشرف وجعلتك عريفا على الشعبيين ومنكبا على جميع همدان ثم خرجت مع عبد الرحمن تحرض علي قال وأنا ساكت لا أجيبه قال فقال لي تكلم قال قلت أصلح الله الأمير كلما ذكرت من فعلك (١) فهو على ما ذكرت وكلما ذكرت من خروجي مع عبد الرحمن فهو كما ذكرت ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر (٢) وتحلسنا الخوف ولم تكن مع ذلك بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء فهذا وإن حقنت لي دمي واستقبلت بي التوبة قال قد حقنت دمك واستقبلت بك التوبة قال فقال ابن أبي مسلم الشعبي كان أعلم بي مني حيث لم يقبل مني الذي قلت له قال ونا المعافى (٣) نا محمد بن جعفر وحمزة بن الحسين قالا نا أحمد بن منصور قال سمعت الأصمعي يقول حدثني عثمان الشحام قال لما أتي الحجاج بالشعبي عاتبه فقال له الشعبي أصلح الله الأمير أجدب بنا الجناب وأحزن بنا المنزل واستحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وأصابتنا خزية لم تكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء قال لله أبوك (٤) يا شعبي قال القاضي أبو الفرج والذي ذكر في هذا الخبر على ما في هذه الرواية التي بدأنا بها ذكر الفريضة (٥) التي سأل الحجاج الشعبي عنها فأجابه وذكر أن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا فيها على خمسة أقوال فهذا على ما ذكره وهذه فريضة من فرائض الجد معروفة يسميها الفرضيون الخرقاء (٦) وأصول الصحابة فيها مختلفة فمنهم من ينزل الجد منزلة الأب الأدنى ولا يورث الإخوة والأخوات معه ومنهم من يعطي الأخوات من الأب والأم أو من الأب فرائضهن ويورث الجد بعدما يستحقه

стр. 11514

وهذا مذهب علي وعبد الله إلا أن عبد الله لا يفضل أما على جد وقد روي عنه أن هذه المسألة من مربعاته ومنهم من ينزل الجد مع الأخوات من الأب والأم أو من الأب ب] (١) منزلة الأخ في المقاسمة وبينهم في المقدار الذي ينتهي إليه المقاسمة ويفرض للجد فريضة خلاف ليس هذا موضعه وروي منع الإخوة والأخوات الميراث مع الجد عن أبي بكر وعائشة وابن عباس وابن الزبير في عدد كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (٢) من علماء أمصار (٣) المسلمين وإلى هذا نذهب وبيانه مشروح في ما ألفناه من كتبنا في فرائض المواريث أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي نا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي قال جاء رسول الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم أن ابعث إلي بالشعبي فقال قتيبة للرسل ما كنتم فاعلين بي فافعلوه به وقال قل ما شئت واستشهدني أنبأنا أبو علي بن نبهان أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر الباقلاني ح وحدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد وأبو علي بن نبهان قالوا (٤) أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم نا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال وأنا الأصمعي قال لما دخل الشعبي على الحجاج قال هيه يا شعبي فقال أحزن بنا المنزل وأجدب بنا الجناب واستحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وأصابتنا خزية لم نكن فيها فجرة أقوياء ولا بررة أتقياء قال لله درك يا شعبي أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا بشر بن موسى نا الأصمعي نا عثمان الشحام قال لما أتي

стр. 11515

الحجاج بالشعبي قال أجدب بنا الجناب وأحزن بنا المنزل واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف وأصبتنا خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء قال لله أبوك (١) أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا فيما قرأت عليه عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٢) قال قال أصحابنا كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج وشهد دير الجماجم (٣) وكان فيمن أفلت فاختفى زمانا وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج فأرسل إليه إني والله ما أجترئ على ذلك ولكن تحين جلوسه للعامة ثم ادخل عليه حتى تمثل بين يديه وتكلم بعذرك وأقر بذنبك واستشهدني على ما أحببت أشهد لك قال ففعل الشعبي فلم يشعر الحجاج إلا وهو قائم بين يديه قال له أشعبي قال نعم أصلح الله الأمير (٤) قال ألم آمر أن تؤم قومك ولا يؤم مثلك قال بلى أصلح الله الأمير قال ألم أعرفك على قومك ولا يعرف مثلك قال بلى أصلح الله الأمير قال ألم أوفدك على أمير المؤمنين ولا يوفد مثلك قال بلى أصلح الله الأمير قال فما أخرجك مع عبد الرحمن قال أصلح الله الأمير خبطتنا فتنة فما كنا فيها بأبرار أتقياء ولا فجار أقوياء وقد كتبت إلى يزيد بن أبي مسلم أعلمه ندامتي على ما فرط ومعرفتي بالحق الذي خرجت منه وسألته أن يخبر بذلك الأمير ويأخذ منه أمانا فلم يفعل فالتفت الحجاج إلى يزيد فقال أكذلك يا يزيد قال نعم أصلح الله الأمير قال فما منعك أن تخبرني بكتابه قال الشغل الذي كان فيه الأمير فقال الحجاج أول انصرف فانصرف الشعبي إلى منزله آمنا أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا إبراهيم

стр. 11516

ح وحدثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد أنا المبارك بن عبد الجبار أنا علي بن عمر وإبراهيم بن عمر قالا أنا أبو عمر بن حيوية أنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا أبو محمد بن قتيبة الدينوري قال في حديث الشعبي أنه أتي به الحجاج فقال خرجت علي يا شعبي قال أصلح الله الأمير أجدب بنا الجناب وأحزن بنا المنزل واستحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وأصابتنا الخزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء قال لله أبوك ثم أرسله حدثنيه سهل حدثناه الأصمعي عن عثمان الشحام الجناب ما حول القوم يقال أخصب جناب القوم وأجدب جنابهم ومنه قول مجاهد إن لأهل النار جنابا يستريحون إليه فإذا أتوه لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدلم وأحزن بنا المنزل هو من الحزونة وهي غلظ المكان وخشونته وقوله استحلسنا الخوف من الحلس الذي يبسط في البيت ويقعد عليه ومنه قيل في الحديث كن حلس بيتك يعني في الفتنة وقال جابر قال رسول الله ﷺ مررت على جبريل ليلة أسري بي كالحلس البالي من خشية الله والحلس كساء يكون تحت بردعة البعير أي صار الخوف لنا حلسا والسهر لنا كحلا واصابتنا خزية أي خصلة خزينا منها أي استحيينا يقال خزي فلان يخزي خزاية قال الشاعر * فإني بحمد الله لا ثوب عاجز * لبست ولا من خزية أتقنع (١) * أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وأذن لي فيه أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا القاضي أبو الفرج الجريري (٢) نا أحمد بن عبد الله بن

стр. 11517

نصر بن بجير (١) القاضي أخبرني أبي عبد الله بن نصر بن بجير (١) حدثني أبو جعفر محمد بن عباد بن موسى (٢) نا عباد بن موسى أخبرني أبو بكر الهذلي (٣) قال قال لي الشعبي ألا أحدثكم حديثا تحفظه في مجلس واحد إن كنت حافظا كما حفظته أنا لما أتي بي الحجاج وأنا مقيد خرج إلي يزيد بن أبي مسلم فقال إنا لله وما بين دفتيك من العلم يا شعبي وليس بيوم شفاعة إذا دخلت على الحجاج فتوله بالشرط (٤) والنفاق على نفسك فبالحري أن تنجو فلما كنت قريبا من الإيوان خرج إلي محمد بن الحجاج فقال إنا لله وما بين دفتيك من العلم يا شعبي وليس بيوم شفاعة إذا دخلت على الأمير فبؤ له بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري أن تنجو فلما قمت بين يديه قال هي يا شعبي أكرمتك وأدنيتك وقربت مجلسك ثم خرجت علينا قلت أصلح الله الأمير أحزن بنا المنزل وأجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء قال صدق والله ما بروا حيث خرجوا ولا قووا حيث فجروا أطلقوا عنه ثم قال تعهدني وكن مني قريبا فأرسل إلي يوما نصف النهار وليس عنده أحد فقال ما تقول في أم وجد وأخت قلت اختلف فيها خمسة من أصحاب محمد ﷺ قال من قلت علي وابن مسعود وابن عباس وعثمان وزيد بن ثابت قال فما قال علي قلت جعلها من سننه فأعطى الأخت النصف ثلاثة وأعطى الأم الثلث سهمين وأعطى الجد السدس سهما قال فما قال ابن مسعود قلت جعلها أيضا من ستة وكان لا يفضل أما على جد فاعطى الأخت النصف ثلاثة وأعطى الأم ثلث ما بقي وأعطى الجد ما بقي سهمين

стр. 11518

قال فما قال ابن عباس فو الله لقد كان منقبا قال قلت جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا (١) وأعطى الجد الثلثين قال فما قال عثمان قلت جعلها أثلاثا فأعطى الأم الثلث والجد الثلث والأخت الثلث قال فما قال زيد بن ثابت قلت جعلها من تسعة فأعطى الأم ثلاثة وأعطى الأخت سهمين وأعطى الجد أربعة جعلها منها بمنزلة الأخ قال يا غلام أمضها على ما قال الأمير المؤمنين عثمان قال إذ دخل الحاجب قال إن بالباب رسلا قال أدخلهم فدخلوا وسيوفهم على عواتقهم وعمائمهم في أوساطهم وكتبهم بأيمانهم قال ائذن فدخل رجل من بني سليم يقال له سيابة بن عاصم قال من أين قال من الشام قال كيف أمير المؤمنين كيف هو في بدنه كيف هو في حاشيته كيف كيف قال خير قال كان وراءك من غيث قال نعم (٢) أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب قال فانعت لي كيف كان وقع المطر وكيف كان أثره وتباشيره قال أصابتني سحابة بحوران فوقع قطر صغار وقطر كبار فكان الصغار لحمة الكبار ووقع سبطا متداركا وهو الشح الذي سمعت به فواد سائل وواد نازح (٣) وأرض مقبلة وأرض مدبرة وأصابتني سحابة بسوى (٤) فأندت الدماث (٥) وأسالت الغزار (٦) وأدحضت التلاع (٧) وصدعت عن الكمأة أماكنها وأصابتني سحابة بالقريتين (٨) فأفاءت الأرض بعد الري وامتلأ الإخاذ وأفعمت الأودية وجئتك في مثل مجر الضبع قال ائذن فدخل رجل من بني أسد فقال هل كان وراءك من غيث قال لا

стр. 11519

كثرت الأعصار واغبرت البلاد وأكل ما أشرف من الجنبة واستيقنا أنه عام سنة قال بئس المخبر أنت قال أخبرتك بما كان قال ائذن فدخل رجل من بني حنيفة من أهل اليمامة قال كان وراءك من غيث قال سمعت الرواد يدعو (١) إلى ريادتها وسمعت قائلا يقول هلم أظعنكم إلى محله تطفأ فيها النيران وتشكى فيها النساء ويتنافس فيها المعزى قال فو الله ما درى الحجاج ما أراد قال ويحك إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم قال أما تطفأ فيها النيران فأخصب الناس فلا يوقد (٢) نار يختبر فيها فكان السمن والزبد واللبن أما تشكى النساء فإن المرأة تظل تربق (٣) بهمها ويمحض لبنها فتبيت ولها من عضديها (٤) كأنهما ليسا منها وأما تنافس المعزى فإنها ترعى (٥) من أنواع الشجر وألوان الثمار ونور النبات ما تشبع بطونها ولا يشبع عيونها فتبيت وقد امتلأت أكراشها لها من الكظة جرة وتبقى الجرة حتى يستنزل بها الدرة قال ائذن فدخل رجل من الحمراء من الموالي وكان من أشد أهل زمانه قال من أين قال من خراسان قال هل كان وراءك من غيث قال نعم ولكن لا أحسن أقول كما قال هؤلاء قال فما تحسن أنت قال أصابتني سحابة بحلوان (٦) فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على الأمير قال لئن كنت أقصرهم في المطر قصة إنك لأطولهم بالسيف خطوة قال ونا المعافى القاضي (٧) نا أبي ﵀ نا أبو عبد الله الصوفي نا سليمان بن عمر الأقطع الرقي نا عيسى بن يونس نا عباد بن موسى رجل من أهل واسط عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي قال أتي بي الحجاج موثقا فلما انتهينا إلى

стр. 11520

باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال إنا لله وإنا إليه راجعون يا شعبي لما بين دفتيك من العلم وذكر الحديث أخبرنا أبو محمد غالب (١) الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال ثم استقضى يعني الحجاج في خلافة الوليد بن عبد الملك عامر بن شراحيل الشعبي (٢) أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون نا أبو زرعة (٣) نا أحمد بن يونس نا الجهم بن واقد قال رأيت الشعبي يقضي في أيام عمر بن عبد العزيز قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) نا الفضل بن دكين نا أبو أسامة قال قدمت إلى الشعبي غريما لي عليه دراهم فقال لئن لم تعطه أو جاء بك مرة أخرى لأحسبنك ولو كنت ابن عبد الحميد قال محمد بن سعد كان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب والي عمر بن عبد العزيز على العراق فولى عامرا الشعبي قضاء الكوفة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا أبو القاسم السهمي أنا أبو أحمد بن عدي نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا زياد بن أيوب نا زياد أبو السكن قال دخلت على الشعبي بالغداة وهو يأكل خبزا وجبنا فقلت ما هذا يا أبا عمرو فقال آخذ حكمي قبل أن أخرج قال لنا ابن سليمان ليس عندي للشعبي شئ يعلو غير هذا وإنما أراد به قبل أن أخرج إلى مجلس القضاء لأنه كان قاضي الكوفة حتى إذا حكم يكون شبعان أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا عبد الوهاب بن محمد أنا الحسن بن
следующие страницы →