← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

خبرهم النبي ﷺ فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن إخوانكم لقوا العدو فأخذ الراية (١) زيد فقاتل حتى قتل واستشهد ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذها سيف من سيوف الله تعالى خالد بن الوليد ففتح الله عليه ثم أمهل إلى جعفر ثلاثا لم يأتهم ثم أتاهم ثم قال لا تبكوا أخي بعد اليوم ثم قال أئتوني ببني أخي فجئ بنا كأنا أفرخ فقال أدعوا الي الحلاق فأمر فحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فأشالها ثم قال اللهم أخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقته قال فجاءت أمنا فذكرت يتمنا فقال أنى تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة [٥٨٠٨] أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان وأبو غالب أحمد بن الحسن وأبو محمد عبد الله بن محمد بن نجا قالوا أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله (٢) حدثني أبي نا وهب بن جرير نا أبي قال سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال بعث رسول الله ﷺ جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة فإن قتل زيد واستشهد (٣) فأميركم جعفر فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه وأتى خبرهم النبي ﷺ فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن إخوانكم لقوا العدو وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه حثم أمهل آل (٤) جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي

стр. 12322

بني أخي قال فجئ بنا كأننا أفرخ فقال ادعو لي الحلاق فجئ بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال أما محمد فشبه عمنا أبو طالب وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي ثم اخذ بيدي فأشالها فقال اللهم أخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه قالها ثلاث مرات قال فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرخ (١) له فقال العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة [٥٨٠٩] أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر أنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن جعفر أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل نا يحيى بن محمد بن صاعد نا عبد الجبار بن العلاء وإبراهيم بن سعيد واللفظ لعبد الجبار نا سفيان عن جعفر بن خالد المخزومي وهو ابن سارة عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول مربي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الصبيان فحملني أنا وغلاما من الغلمان أو من بني العباس على الدابة فكنا ثلاثة ورواه ابن جريج عن جعفر أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر نا محمد بن (٢) محمد الباغندي نا علي بن (٣) عبد الله بن المديني نا الضحاك بن مخلد اخبرني ابن جريج اخبرني جعفر بن صالح (٤) بن سارة أن أباه اخبره أن عبد الله بن جعفر اخبره قال لو رأيتني وقثم وعبد الله بن عباس ونحن صبيان نلعب فمر رسول الله ﷺ على دابة فقال ارفعوا الي هذا قال فجعلني أمامه ثم قال لقثم ارفعوا الي هذا فجعله وراءه قال ثم مسح رأسي ثلاثا فكلما مسح رأسي دعا لي قال اللهم اخلف جعفرا في ولده [٥٨١٠] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية

стр. 12323

أنا عبد الوهاب بن أبي حية أنا محمد بن شجاع أنا محمد بن عمر الواقدي (١) حدثني محمد بن مسلم عن يحيى بن أبي يعلى قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول إنما أحفظ حين دخل رسول الله ﷺ على امي ينعى (٢) لها أبي فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ثم قال اللهم إن جعفرا قد قدم إلى احسن الثواب فأخلفه في ذريته ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ثم قال (٣) يا أسماء ألا أبشرك قالت بلى بأبي أنت وأمي قال فإن الله جل وعز جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة قالت بأبي وأمي يارسول الله فاعلم الناس فذلك فقام رسول الله ﷺ وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقى على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف عليه فتكلم فقال إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ألا إن جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وأدخلني وأمر بطعام يصنع لأهلي وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا مباركا عمدت سلمى خادمه إلى شعير وطحنته ثم نسفته ثم انضجته وأدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا فتغديت أنا وأخي معه فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ثم رجعنا إلى بيتنا فأتى رسول الله ﷺ وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال اللهم بارك له في صفقته قال عبد الله فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك له فيه أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن زنجوية نا أبو اليمان نا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بايعا النبي ﷺ وهما ابنا سبع سنين وأن رسول الله ﷺ لما رآهما تبسم وبسط يده فبايعهما (٤) أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب

стр. 12324

ح أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنا سهل بن بشر قالا أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الطفال بمصر أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر (١) نا جعفر بن محمد هو ابن الحسن نا قتيبة بن سعيد نا أبو حفص وهو عمر بن هارون البلخي عن عبد الملك بن عيسى الثقفي عن عكرمة عن ابن عياش قال لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب دخل النبي ﷺ على اسماء بنت عميس فوضع عبد الله ومحمدا ابني جعفر على فخذه ثم قال إن جبريل أخبرني أن الله جل وعز استشهد جعفرا وأن له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة ثم قال اللهم اخلف جعفرا في ولده [٥٨١١] أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب بن غيلان نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن غالب حدثني عبد الصمد بن النعمان نا شيبان عن عاصم عن مسروق (٢) عن الشعبي حدثني عبد الله بن جعفر قال كان النبي ﷺ إذا جاء من سفر استقبل بنا فكان إذا جاءه أحدنا جعله بين يديه وإذا أتاه الآخر جعله خلفه فاستقبلته فجعلني بين يديه ثم جاء الحسن أو الحسين فجعله خلفه حتى دخل المدينة هذا وهم وعاصم إنما يرويه عن مورق بن مشمرخ العجلي عن عبد الله بن جعفر أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا جدي وعبد الله بن عمر قالا نا أبو معاوية نا عاصم الاحول عن مورق (٣) عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تلقى صبيان أهل بيته وإنه جاء من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جئ بأحد إبني فاطمة الحسن أو الحسين فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري أنا أبو الحسن محمد بن

стр. 12325

عبد الواحد المعدل أنا أبو بكر بن إسماعيل نا يحيى بن محمد نا علي بن سعيد بن مسروق الكندي نا حفص بن غياث ح قال ونا يحيى نا سعيد بن يحيى الأموي نا ابن فضيل ح ونا يحيى نا يعقوب بن إبراهيم ويوسف بن موسى قالا ثنا (١) أبو معاوية قال يوسف وحدثنا جرير كلهم عن عاصم الأحول واللفظ لأبي معاوية عن عاصم عن مورق العجلي عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تلقى صبيان (٢) أهل بيته وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جئ بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة أخبرنا أبو نصر بن رضوان وأبو غالب بن البنا وأبو محمد عبد الله بن محمد بن نجا قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي نا عبد الله بن أحمد (٣) حدثني أبي نا أبو معاوية نا عاصم عن مورق العجلي عن عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقى (٤) بالصبيان من أهل بيته وإنه قدم مرة من سفر قال فسبق بي إليه قال فجعلني (٥) بين يديه قال ثم جئ بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فاردفه خلفه قال فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة واخبرتنا به ام المجتبى قالت أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى نا موسى بن محمد بن حبان (٦) نا عبد الصمد نا شعبة عن عاصم الأحول قال سمعت مورقا عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قدم من سفر فاستقبلته أنا وغلام من بني هاشم فحملنا أخبرنا أبو نصر بن رضوان وأبو غالب بن البنا وأبو محمد عبد الله بن محمد قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد (٧) حدثني

стр. 12326

أبي نا إسماعيل أنا حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن أبي مليكة قال قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير اتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس قال نعم قال فحملنا وتركك وقال إسماعيل مرة أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس فقال نعم فحملنا وتركك أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا عبيد الله هو القواريري نا يزيد بن زريع نا حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن أبي مليكة ان عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن جعفر تذكر يوم تلقانا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس فقال نعم فحملنا وتركك أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو القاسم تمام بن محمد وأبو محمد بن أبي نصر وأبو بكر القطان وأبو نصر بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور أنا أبي أبو العباس أنا أبو محمد بن أبي نصر قالوا أنا أبو القاسم على بن إبراهيم بن يعقوب نا أبو زرعة نا أبو نعيم نا فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث قال مر النبي ﷺ بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب فقال اللهم بارك له في تجارته (١) [٥٨١٢] أخبرنا أبو عبد الله ألفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو منصور المظفر (٢) بن محمد العلوي أنا أبو جعفر بن دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي عرزة (٣) نا الفضل بن دكين نا فطر بن خليفة عن أبيه زعم انه سمع عمرو بن حريث قال انطلق بي أبي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب فمر النبي ﷺ على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا يلعب به فدعا له النبي ﷺ قال اللهم بارك له في تجارته [٥٨١٣] أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا أبو العلاء أنا أبو بكر أنا

стр. 12327

الأحوص بن المفضل نا أبي قال توفي النبي ﷺ وعبد الله بن جعفر ابن عشر أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران أنا أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الحسن العتيقي أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني نا أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي نا محمد بن عثمان العبسي نا أبو الطاهر العلوي نا محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب نا عمي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن إبراهيم قال قال عبد الله بن جعفر سمعت من رسول الله ﷺ كلمة ما احب ان لي بها حمر النعم سمعت رسول الله ﷺ يقول جعفر أشبه خلقي وخلقي وأما انت يا عبد الله فأشبه خلق الله بأبيك [٥٨١٤] أنبأنا أبو صادق مرشد بن رستم بن يحيى وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم قالا أنا أبو الحسن محمد بن الحسين النسأبوري ح ثم أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أنا سهل بن بشر الأسفرايني أنا علي بن منير بن أحمد بن الحسن وأبو الحسن النيسابوري قالا أنا أبو طاهر (١) محمد بن أحمد بن عبد الله نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي نا عبد الله بن هارون بن موسى نا قدامة بن محمد نا مخرمة بن بكير عن أبيه عن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يا عبد الله هنيئا لك مريا خلقت من طيني وأبوك يطير مع الملائكة في السماءح [٥٨١٥] أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم وغيرهما عن أبي الحسن بن نظيف المقرئ أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت (٢) البغدادي نا أبو بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي حدثني عون عن أبيه عن الهيثم نا ابن عياش عن أبيه قال خطب الحسن والحسين ﵉ وعبد الله بن جعفر ﵉ إلى المسيب بن نجبه (٣) ابنته الحسان فقال لهم إن لي فيها أميرا لن اعدو أمره فأتى علي بن

стр. 12328

أبي طالب فأخبره خبرهم واستشاره فقال له علي اما الحسن فإنه رجل مطلاق وليس تحظين عنده وأما الحسين فإنما هي حاجة الرجل إلى أهله وأما عبد الله بن جعفر فقد رضيته لك فزوجه المسيب ابنته أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا جدي نا يزيد أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال كان ابن عمر إذا لقي عبد الله بن جعفر قال له السلام عليك يا ابن ذي الجناحين (١) قال وأنا ابن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو القاسم البغوي نا جدي نا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر الذهبي أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني محمد بن سعدان حدثني أبو معشر عن نافع عن ابن عمر انه كان يأتي عبد الله بن جعفر فقال له الناس إنك تكثر إتيان عبد الله بن جعفر فقال ابن عمر لو رأيتم أباه احببتم هذا وجد فيما بين قرنه إلى قدمه سبعون بين ضربة سيف (٢) وطعنة برمح أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد أنا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر أنا عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله الهاشمي اخبرني (٣) محمد بن خلف بن المرزبان نا محمد بن عمران بن زياد الضبي حدثني الحريش بن موسى عن محمد بن إسماعيل بن جعفر عن أبيه عن جده قال قال عبد الملك بن مروان سمعت أبي يقول سمعت معاوية يقول بنو هاشم رجلان رسول الله ﷺ لكل خير ذكر وعبد الله بن جعفر لكل شرف

стр. 12329

لا والله ما سابقه أحد إلى شرف الا سبقه وإنه لمن مشكاة رسول الله ﷺ والله لكأن المجد نازل منزلا لا يبلغه أحد وعبد الله نازل وسطه أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله فيما قرأ على إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسن أنا المعافى بن زكريا (١) أنا أحمد بن العباس العسكري (٢) نا عبد الله بن سعد (٣) حدثني محمد بن صالح التميمي حدثني عمر بن عبد الوهاب الرياحي نا عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص عن خالد بن سعيد عن سعيد بن عمرو قال وفد عبد الله بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان فأنزله في داره فقالت له ابنة قرظة امرأته إن جارك هذا يسمع الغناء قال فإذا كان ذلك فأعلميني فأعلمته فاطلع عليه وجارية له تغنيه وهي تقول * إنك والله لذو ملة * يطرفك (٤) الأدنى عن الأبعد * (٥) وهو يقول يا صدقكاه قال ثم قال اسقيني قال ما أسقيك قال ماء وعسلا قال فانصرف معاوية وهو يقول ما أرى بأسا فلما كان بعد ذلك قالت له إن جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن قال هكذا قومي رهبان بالليل ملوك بالنهار أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي أنا محمد بن علي بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر نا أحمد بن علي بن محمد بن أحمد حدثني أبي حدثني محمد بن مروان بن عمر اخبرني جعفر بن أحمد بن معدان نا الحسن بن جهور نا أبو مسعود القتات نا أبان بن تغلب (٦) قال ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قدم على معاوية وكانت له منه وفادة في كل سنة يعطيه ألف ألف درهم (٧) ويقضي له مائة حاجة فقال يا أمير المؤمنين اقضي

стр. 12330

عني ديني فإني إنما أخذته عليك وابسط أملي بإعطاء يومك ودعني وعدا فأنك غدا خير منك اليوم كما أنك اليوم خير منك أمس ثم قال * يوماك يوم يفيض نائله * وخير يوميك ما بقيت غدا * ولا يمنعك من قضاء حاجتنا وصلة أرحامنا حاجتنا إليك وغناك عنا فإنه ليس كل حاجة تتم ولا كل غنى يدوم وقد عودتنا من نفسك عادة صارت لنا عليك فريضة إن تقف بنا عندها رضينا بها وإن زدتنا عليها حملنا زيادتها ونحن وأنت كما قال الأعشى لقيس بن النمر * عودت كندة عادة فاصبر لها * اغفر لجاهلها ورو سجالها * (١) واعلم أنك لا تقضي لنا حاجة إلا قضينا لك مثلها ولا تقبض عنا يدك فوالله إنه لتجئ منك ألفلتة من الحرمان فكأنما جاءت من غيرك يشك فيها الشاهد ويكذب فيها الغائب ويطلب لها أهل الرأي المخرج لك منها حتى ييأسوا لك من العذر ما يجوز الحرمان وكذلك بحظك الغالب وقدرك الجالب فقال معاوية حسبك فما يتسع بيت مالي لمكافأتك والله ما في قريش رجل أحب أن يكون ابن هند منك ولكني إذا ذكرت مكانك من علي ومكان علي منك انقبضت عنك ثم أذكر أني لا أقيس بك رجلا من قريش إلا عظمت عنه ولا أزنك إلا رجحت به فعطفت عليك فالغالب على ذلك الأوليان بك مني وسيلة لا أحب دالتها وأثره لا أستكثر عطيتها وأما ما عودتكم فقولكم (٢) ما كنتم لي وأما أن تقضي من حقي ما أقضي من حقك فإني لا أكون على حال إلا وفي يديك شئ (٣) أكثر ما في يدي منك وأما البخل فكيف أبخل بمال إنما يغيب (٤) عني اربعة أشهر حتى يرجع الى بيت مالي فقد اعتقدت به المنن وما أحسبه إلا لأعطيه وما أجمعه لأمنعه ولأنا بإعطائه اشد سرورا منكم بأخذه وقد قدمت علي وقد خلفت الحقوق في المال ولك عودة والدهر بيني وبينك أطرق مشتت فلا تضرين

стр. 12331

بيني وبينك بالإساءة كم دينك يا ابن جعفر قال ألف ألف درهم فقال معاوية يا سعد اقضها عنه واجبها غدا من فسا ودرابجرد (١) فغضبت قريش الشام حين أعطاه ألف ألف درهم فقالت يظن (٢) معاوية هائبا لابن جعفر فقال معاوية * تقول قريش حين خفت حلومها * نظن (٣) ابن هند هائبا لابن جعفر فمن ثم يقضي ألف ألف ديونه * وحاجته مقضية لم تؤخر فقلت دعوا لي لا أبا لأبيكم * فما منكم فيض له غير أعور اليس فتى البطحاء ما تنكرونه * وأول من أثنى بتقواه خنصر وكان أبوه جعفر ساد قومه * ولم يك في الحرب العوان بحيدر فما ألف ألف فاسكتوا لابن جعفر * كثير ولا أمثالها لي بمنكر ولا تحسدوه وافعلوا كفعاله * ولن تدركوه كل ممشى ومحضر * أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين الجازري أنا المعافى بن زكريا القاضي (٤) نا الحسن بن أحمد الكلبي نا محمد بن زكريا الغلابي نا العباس بن بكار نا أبو بكر الهذلي وعبيد الله بن محمد الغساني عن الشعبي قال دخل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على معاوية وعنده يزيد ابنه فجعل يزيد يعرض بعبد الله في كلامه وينسبه إلى الإسراف في غير مرضاة الله فقال عبد الله ليزيد إني لأرفع نفسي عن جوابك ولو صاحب السرير يكلمني لأجبته فقال معاوية كأنك تظن أنك أشرف منه قال أي والله ومنك ومن أبيك وجدك فقال معاوية ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب بن امية أشرف من حرب بن أمية فقال عبد الله بلى والله يا معاوية إن أشرف من حرب من أكفأ عليه أناءه وأجاره (٥) بردائه قال صدقت يا أبا

стр. 12332

جعفر سل حاجتك فقضى حوائجه وخرج قال الشعبي ومعنى قول عبد الله لمعاوية إن أشرف من حرب من أكفا عليه أناءه وأجاره (١) بردائه لأن حرب بن أمية كان إذا كان في سفر وعرضت له ثنية أو عقبة تنحنح فلم يجترئ أحد أن يرباها (٢) حتى يجوز حرب بن أمية فكان في سفر فعرضت له ثنية فتنحنح فوقف الناس ليحوز فجاء غلام من بني تميم فقال ومن حرب ثم تقدمه فنظر إليه حرب فتهدده وقال سيمكنني الله تعالى منك إذا دخلت مكة فضرب الدهر من ضربه ثم إن التميمي بدت له حاجة بمكة فسأل عن أعز أهل مكة فقيل له عبد المطلب بن هاشم فقال أردت دون عبد المطلب فقيل له الزبير بن عبد المطلب فقدم إلى مكة فأتى باب الزبير بن عبد المطلب فقرع عليه بابه فخرج إليه الزبير فقال ما أنت إن كنت مستجيرا أجرناك وإن كنت طالب قرى قريناك فأنشأ التميمي يقول * لاقيت حربا بالثنية مقبلا * والصبح أبلج ضوؤه للساري قف لا تصاعد واكتنى ليروعني * ودعا بدعوة معلن وشعار فتركته خلفي وسرت أمامه * وكذاك كنت أكون في الأسفار فمضى يهددني الوعيد ببلدة * فيها الزبير كمثل ليث ضاري فتركته كالكلب ينبح وحده * وأتيت قوم (٣) مكارم وفخار قرما (٤) هزبرا يستجار بقربه * رحب المياه مكرما للجار وحلفت بالبيت العتيق وركنه * وبزمزم والحجر ذي الأستار إن الزبير لما نعى بمهند * عضب المهزة صارم بتار * فقال ابن الزبير قد أجرتك وأنا ابن عبد المطلب فسر أمامي فأنا معشر بني عبد المطلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدمه (٥) فمضى بين يديه والزبير في أثره فلقيه حرب فقال التميمي ورب الكعبة ثم شد عليه ثم اخترط سيفه الزبير ونادى في إخوته ومضى حرب يشتد والزبير في أثره حتى صار إلى دار عبد المطلب فلقيه

стр. 12333

عبد المطلب خارجا من الدار فقال مهيم يا حرب فقال آتيك قال أدخل الدار فدخل فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد وتلاحق بنو عبد المطلب بعضهم على أثر بعض فلم يجترئوا أن يدخلوا دار أبيهم فاحتبوا بحمائل سيوفهم وجلسوا على الباب فخرج إليهم عبد المطلب فلما نظر إليهم سره ما رأى منهم فقال يا بني اصبحتم أسود العرب ثم دخل إلى حرب فقال له قم فاخرج فقال يا أبا الحارث هربت من واحد وأخرج إلى عشرة فقال خذ ردائي هذا فالبسه فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك فلبس رداءه وخرج فرفعوا رؤوسهم فلما نظروا إلى الرداء عليه نكسوا رؤوسهم ومضى حرب فهو قوسل إن أشرف من حرب من أكفأ عليه أناءه وأجاره بردائه قال القاضي قول التميمي جار الزبير في أول بيته الثاني من كلمته قف لا تصاعد بعد قوله في أخر بيته الأول والصبح أبلج ضوؤه الساري معناه فقال قف فأضمر القول وحذف القول وإضماره كثير في كلام العرب قال الله جل ثناؤه " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم " (١) المعنى يقولون سلام عليكم وقال الله تعالى " والذين اتخذوا من دونه أولياءما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " (٢) وهو كثير في القرآن وسائر العربية ومن ذلك قول الشاعر * ما للجفاني (٣) تخطاني كأنهم * لم يلف حول ذرى بيتي مساكين * أراد كأنهم يقولون وقال آخر * وقائلة ما بال لونك شاحبا * كانك يحميك الطعام طبيب تتابع (٤) أحداث تخرمن منتي * وايلين جسمي فالفؤاد كئيب * (٥)

стр. 12334

فأضمر القول (١) وفي هذا الخبر أكفأ عليه الإناء أي أكفته (٢) والفصيح السائر من كلام العرب وكفأت الأناء فأما أكفأت فإنما يقال في بعض عيوب الشعر يقال أكفأ الشاعر في شعره يكفئ أكفاء وبين أهل العلم بالقوافي خلاف في (٣) ماهيته وهو مبين في موضعه آخر الجزء الرابع والأربعين من الأصل بعد المائتين أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزرفي (٤) أنا الشريف أبو الفضل العباس بن أحمد بن محمد بن بكران الهاشمي ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي أنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن (٥) بكران وأبو محمد وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان وأبو منصور بن عبد العزيز وأبو بكر بن هبة الله الطبري وأبو الحسن علي بن المقلد البواب وأبو منصور عبيد الله بن عثمان بن محمد بن دوست المعروف بابن الشركي ح وأخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قالوا أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الغضائري أنا محمد بن يحيى الصولي أنا أبو ذكوان نا محمد بن سلام الجمحي عن أبيه قال قال عمرو بن العاص لعبد الله بن جعفر عند معاوية ليصغر منه يا ابن جعفر فقال له عبد الله لئن نسبتني إلى جعفر فلست بدعي ولا أبتر ثم ولى وهو يقول * تعرضت قرن الشمس وقت ظهيرة * ليستر منه ضوءه بظلامكا كفرت أختيارا ثم آمنت خيفة * وبغضك إيانا شهيد بذلكا * وقال ابن طاوس ضوءها قال وإنما قال لست بدعي ولا أبتر لأن العاص

стр. 12335

قال محمد ﷺ أبتر فأنزل الله " إن شانئك هو الأبتر " (١) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الحسن بن علي أنا محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا يحيى بن سعيد بن دينار قال بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء بدمشق إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسن بن علي فضرب به الارض ثم قال من يعذرني من ابن أبي تراب والله لهممت ان افعل به وافعل قال فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو ما يشتهي ويداريه حتى قام فانصرف قال وكانت بينهما خوخة (٢) فلما صار إلى منزله دعا برواحله فقعد عليها وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة قال ودخل معاوية على امرأته ابنه قرظة مغتما فقال ماذا صنعت الليلة يا ابن جعفر فخشيت (٣) عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا (٤) فقالت بئس والله ما صنعت ما أقبح ما أتيت إليه فبات ليلته مغتما يتذكر صنيعه به ولا يأخذه النوم حتى أسحر فقام فتوضأ وقال والله لا ينبهه من فراشي غيري فمشى إليه فدخل منزله فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك فبعث في أثره وقال أدركوه فردوه ولو دخل منزله فلحقوه فردوه إليه فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا واخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة وقال قد أقطعتك ووهبت لك كل شئ مررت به في مسيرك قال وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا الجريري (٥) حدثني عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين نا داود بن محمد عن سوادة بن أبي الأسود عن شهر بن حوشب أن رجلا عطبت راحلته فأتى أمير المدينة

стр. 12336

فسأله فلم يحمله فقيل له ائت ابن جعفر فأتاه فقال * أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمن بعير أبا جعفر من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمؤمنين طهور أبا جعفر ضن الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير * قال فأمر له براحله ونفقة وكسوة سابغة أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب (١) في كتابه أنا الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسنى (٢) قراءة عليه بمصر سنة أحدى وخمسين وأربعمائة أنا جدي الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة بن الحسن نا جعفر بن محمد الموسوي نا يحيى بن الحسن الحسيني قال وذكروا (٣) أن أعرابيا وقف على مروان بن الحكم أيام الموسم بالمدينة فسأله فقال يا أعرأبي ما عندنا ما نصلك به ولكن عليك يا بن جعفر فأتى الأعرأبي باب عبد الله بن جعفر فإذا ثقله قد سار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعها وسيف معلق فخرج عبد الله فأنشأ الأعرابي يقول * أبو جعفر من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمن بعير أبا جعفر ظن (٤) الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له * جناحان في أعلا الجنان يطير أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي * فلا تتركني بألفلاة أدور * قال يا أعرابي سار الثقل فعليك الراحلة بما عليها وإياك أن تخدع عن السيف

стр. 12337

فإني أخذته بألف دينار فأنشأ الأعرابي يقول وهو مولي (١) * حباني عبد الله نفسي فداؤه * بأعيس (٢) موار سباط مشافره وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره فكل امرئ يرجو نوال ابن جعفر * سيجزي (٣) له باليمن واليسر طائره فيا خير خلق الله نفسا ووالدا * وأكرمه للجار حين يجاوره سأثني بما أوليتني يا ابن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافره * قال وحدثنا جعفر بن (٤) الموسوي نا يحيى بن الحسن الحسيني حدثني شيخ من بني تميم بخراسان قال جاء شاعر إلى عبد الله بن جعفر رضي الله عن هما فأنشده (٥) * رأيت أبا جعفر في المنام * كساني من الخز دراعة شكوت إلى صاحبي أمرها * فقال ستؤتى بها الساعة سيكسوكها الماجد الجعفري * ومن كفه الدهر نفاعة ومن قال للجود لا تعدني * فقال لك السمع والطاعة * قال فقال عبد الله لغلامه ادفع إليه جبتي الخز ثم قال له ويحك كيف لم تر جبتي الوشي اشتريها بثلاثمائة دينار منسوجة بالذهب قال فقال الشاعر أغفي غفية أخرى فلعل (٦) أراها في المنام قال فضحك منه عبد الله وقال أدفع إليه جبتي الوشي أيضا أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وكان عبد الله بن جعفر جوادا ممدحا يقول عبيد الله بن قيس الرقيات

стр. 12338

* نفذت (١) بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها يزور امرا قد يعلم الله أنه * تجود له كف قليل غرارها فوالله لولا أن تزور ابن جعفر * لكان قليلافي دمشق قرارها أتيتك أثني بالذي أنت أهله * عليك كما أثنى على الروض جارها ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا * وجلل أعلا الرقتين بحارها فإن مت لم يوصل صديق ولم تقم * طريق من المعروف أنت منارها * قال ونا الزبير حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال قال عبد الملك بن مروان أي ويحك يا ابن قيس أما أتقيت الله حين تقول في ابن جعفر * أنت رجلا قد يعلم الله أنه * يجود له كف قليل غرارها * الا قلت قد يعلم الناس ولم يقل قد يعلم الله فقال له ابن قيس قد والله علمه الله وعلمته وعلمه الناس أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٢) قال في تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفين قال أبو عبيدة وعلى قريش وأسد وكنانة عبد الله بن جعفر أخبرنا أبو محمد بن حمزة نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال في أسامي أمراء علي بن أبي طالب يوم صفين عبد الله بن جعفر أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن محمد نا محمد بن سعد أنا عفان بن مسلم نا حماد بن زيد أنا هشام عن محمد قال مر عثمان بن عفان بسبخة فقال لمن هذه قيل لفلان اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا قال ما يسرني أنها لي بنعلي قال

стр. 12339

ثم لقي علي بن أبي طالب فقال ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرني أنها بنعلي قال فجزأها عبد الله على ثمانية أجزاء فألقى فيها العمال فأقبلت فركب عثمان ركبة فمر بها فقال لمن هذه قالوا هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر بن فلان فأرسل إليه أن ولني جزأين منها قال أما والله دون أن يرسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلى فلا أفعل ثم أرسل إليه أني قد فعلت قال والله لا انتقصك جزءين من عشرين ومائة ألف قال قد أخذتها أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر نا محمد بن القاسم بن خلاد نا الأصمعي عن العمري وغيره أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف (٢) درهم فلما توفي الزبير قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم (٢) فقال هو صادق فاقبضها إذا شئت ثم لقيه بعد فقال يا أبا جعفر إنما (٣) وهمت المال لك عليه قال فهو له قال لا أريد ذاك قال فاختر إن شئت فهو له وإن كرهت ذلك فلك فيه نظرة ما شئت فإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت قال أبيعك ولكني أقوم فقوم الاموال ثم أتاه فقال أحب أن لا يحضرني وإياك أحد فقال له عبد الله يحضرنا الحسن والحسين فيشهدان لك قال ما أحب أن يحضرنا أحد قال انطلق فمضى معه فأعطاه خرابا وسباخ (٤) لا عمارة له وقومه عليه حتى إذا فرغ قال عبد الله لغلامه ألق لي في هذا الموضع مصلى فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه احفر في موضع سجودي فحفر فإذا عين فملأ نبطها (٥) فقال له ابن الزبير أقلني قال أما دعائي

стр. 12340

وإجابة الله إياي فلا أقيلك فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير (١) قال واشترى بعض القرشيين جملا بأربع مائة دينار فوضعه فأطال الصفة فدفعه إلى الرائض (٣) فمر بعبد الله بن جعفر فقال إني لأشتهي من كبد هذا الجمل وسنامه فادعوه لي فأبى (٤) فقيل له أبو جعفر يدعوك وأمر خبازه إذا دخل الرجل أن ينحر الجمل فلما دخل الرائض نحر الخباز الجمل فأكل عبد الله من كبده وسنامه ومعه الرائض فقال الرائض ما اكلت طعاما قط أطيب من طعامك هذا قال هو الجمل الذي كنت عليه قال أنا لله قال ما لك قال أخذ بأربعمائة دينار قال أعطوه إياها وقال إن الرجل القرشي كان عمرو بن العاص أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنا سهل بن بشر أنا علي بن منير أنا محمد بن أحمد الذهلي نا موسى بن هارون نا إبراهيم بن المنذر نا ابن أبي فديك نا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله ﷺ إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما يكره الله قال فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ [٥٨١٦] أخبرنا أبو بكر بن المزرفي (٥) نا محمد بن علي بن محمد أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ الصيدلاني نا يزداد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب نا عبد الله بن شبيب حدثني محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد العزيز بن عمران عن عمه عن الزهري عن علي بن حسين عن الحسين قال علمنا عبد الله بن جعفر السخاء أخبرنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا

стр. 12341

أبو نصر الزينبي أنا محمد بن عمر عن علي بن خلف الوراق نا محمد بن السري بن عثمان التمار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا أبي نا علي بن عاصم عن عاصم وخالد عن هشام أن دهقانا كلم عبد الله بن جعفر أن يكلم علي بن أبي طالب في حاجة فكلمه فقضاها فأهدى إليه الدهقان أربعين ألفا فردها عليه وقال أنا لا نأخذ على المعروف ثمنا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو القاسم عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني ابن هانئ نا عفان نا خالد بن الحارث نا هشام عن محمد أن دهقانا من أهل السواد كلم ابن جعفر في أن يكلم أمير المؤمنين عليا في حاجة فكلمه فيها فقضاها له فبعث إليه الدهقان أربعين ألفا فقالوا ارسل بها الدهقان الذي كلمت له فقال للرسول قل له أنا أهل بيت لا نبيع المعروف أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم وأبو المعالي بن العشيري قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي حدثني أحمد بن محمد بن سهل نا يوسف بن يحيى عن هشام بن حسان عن ابن سيرين ان رجلا من الدهاقين طلب إلى عبد الله بن جعفر في شفاعة له إلى سلطان فشفع له حتى استنجحها فبعث إليه الدهقان بأربعين ألف درهم على بغل فردها أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني فليح بن إسماعيل قال طلب عبد الله بن جعفر لابن ازاذمرد (١) حاجة إلى علي بن أبي طالب فقضاها فقال هذه اربعون ألف درهم فإن لك مؤونة قال أنا أهل بيت لا نأخذ على المعروف ثمنا أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر أنا

стр. 12342

يحيى بن سعيد بن دينار قال حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة فطال عليه النهار يوما وفرغ من القائلة فقال يا غلام انظر من بالباب هل ترى الحسن بن علي أو الحسين أبو عبد الله بن جعفر أبو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فأدخله علي فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا وسأل عنهم فقال هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده فأتاه فأخبره فقال والله ما أنا إلا كأحدهم ولقد كنت أجامعهم في مثل هذا فقام فأخذ عصا فتوكأ عليها وقال سر يا غلام فخرج بين يديه حتى دق عليهم الباب فقال هذا أمير المؤمنين فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس فقال غداء يا ابن جعفر قال ما يشتهي أمير المؤمنين فليدع به قال أطعمنا مخا قال يا غلام هات مخا قال فأتي بقصعة فيها مخ فأقبل معاوية يأكل ثم قال عبد الله يا غلام زدنا مخا فزاد ثم قال يا غلام مخا فزاد ثم قال يا غلام زدنا مخا فقال معاوية إنما كنا نقول يا غلام زدنا سخينا فأما قولك يا غلام زدنا مخا فلم أسمع به قبل اليوم يا ابن جعفر ما يسعك إلا الكثير قال فقال عبد الله يعين الله على ما ترى يا امير المؤمنين قال فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار قال وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة وأمر بمخهن فنكت له فوافق ذلك معاوية أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن أحمد المقرئ (١) أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن البسري بن بنون التفليسي ح (٢) وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي قالا أنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت عمر بن أحمد زاد البيهقي البغدادي وقالا يقول (٣) سمعت الحسين بن إسماعيل يقول ثنا عبد الله بن شبيب حدثني عيسى بن صالح نا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه قال

стр. 12343

كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر رقعة فجعلها في ثني وسادة (١) التي يتكئ عليها فقلب عبد الله الوسادة فبصر بالرقعة فقرأها فردها في موضعها وجعل مكانها كيسا فيه خمسة الاف (٢) دينار فجاء الرجل فدخل عليه فقال قلب (٣) المرفقة فانظر ما تحتها فخذه فأخذ الرجل الكيس وخرج وأنشأ يقول * زاد معروفك عندي عظما * أنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الله مشهور كبير * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشا بن نظيف أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر المالكي نا إبراهيم الحربي نا عثمان بن محمد الأنماطي الدشتكي (٤) نا عمر بن أبي قيس قال خرج عبد الله بن جعفر إلى حيطان المدينة فبينا هو كذلك إذ نظر إلى أسود على بعض الحيطان وهو يأكل وبين يديه كلب وعبد الله بن جعفر واقف على دابته ينظر إليه فلما فرغ دنا منه فقال له يا غلام لمن أنت فقال لورثة عثمان بن عفان فقال لقد رأيت منك عجبا فقال له وما الذي رأيت من العجب يا مولاي قال رأيتك تأكل فكلما أكلت لقمة رميت للكلب مثلها فقال له يا مولاي هو رفيقي منذ سنين ولا بد أن أجعله كأسوتي في الطعام فقال له فدون هذا يجزيك فقال له يا مولاي والله إني لأستحي من الله أن آكل وعين تنظر الي لا تأكل ثم مضى عنه حتى أتى ورثة عثمان بن عفان فنزل عندهم فقال جئت في حاجة فقالوا وما حاجتك قال تبيعوني الحائط الفلاني فقالوا له قد وهبناه لك فقال لست آخذه إلا بضعف (٥) فباعوه فقال لهم وتبيعوني الغلام الأسود فقالوا له إن الأسود ربيناه وهو كأحدنا فلم يزل بهم حتى باعوه وأنصرف عنهم فلما أصبح غدا على الغلام وهو في الحائط

стр. 12344

فخرج إليه فقال له أشعرت أني قد اشتريتك وأشتريت الحائط من مواليك فقال له بارك الله لك فيما اشتريت ولقد غمني مفارقتي لموالي إنهم ربوني فقال له أنت حر والحائط لك فقال إن كنت صادقا يا مولاي فأشهد أني قد أوقفته على ورثة عثمان بن عفان قال فتعجب عبد الله بن جعفر منه وقال ما رأيت كاليوم فقال بارك الله فيه ودعا له ومضى قال وأنا بن مروان نا ابن أبي الدنيا نا محمد بن الحارث عن المدائني قال قال معاوية لعبد الله بن جعفر ما العيش يا أبا جعفر قال ركوب الهوى وترك الحياء (١) قال وأخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر وأبو الحسن سعد الخير بن محمد قالا أنا (٢) أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنا أحمد بن محمد بن جعفر بن حموية نا عبد الله (٣) بن عبيد بن أبي الدنيا قال زعم العباس العنبري نا وهب بن جرير عن جويرية بن أسماء عن بديح مولى عبد الله بن جعفر قال خرجت مع عبد الله بن جعفر في بعض أسفاره فنزلنا إلى جانب خباء من شعر قال وإذا صاحب الخباء رجل من بني عذرة قال فبينا نحن كذلك إذا نحن بأعرابي قد أقبل يسوق ناقة حتى وقف علينا ثم قال أي قوم ابغوني شفرة فناولناه الشفرة فوجأ في لبتها وقال شأنكم بها قال وأقمنا اليوم الثاني وإذا نحن بالشيخ العذري يسوق ناقة أخرى فقال أي قوم أبغوني شفرة قال فقلنا إن عندنا من اللحم ما ترى قال فقال أبحضرتي تأكلون الغاب (٤) ناولوني الشفرة فوجأ في لبتها ثم قال شأنكم بها وبقينا اليوم الثالث فإذا نحن بالعذري يسوق أخرى حتى وقف علينا فقال أي قوم أبغوني شفرة قال فقلنا إن معنا من اللحم ما ترى قال أبحضرتي تأكلون الغاب إني لأحسبكم قوما لئاما ناولوني الشفرة فوجأ في لبتها ثم قال شأنكم بها قال وأخذنا في الرحيل فقال ابن جعفر لجارية (٥) ما معك

стр. 12345

قال (١) رزمة ثياب وأربع مائة دينار قال أذهب بها إلى الشيخ العذري قال فذهب بها فإذا جارية في الخباء فقال يا هذه خذي هدية ابن جعفر قالت إنا قوم لا نقبل على قرى أجرا قال فجاء إلى ابن جعفر فأخبره فقال عد إليها فإن هي قبلت وإلا فارم بها على باب الخيمة فعاودها فقالت اذهب عنا بارك الله فيك فإنا قوم لا نقبل على قرانا أجرا فوالله لئن جاء شيخي فرآك ها هنا لتلقان منه أذى قال فرمى بالرزمة والصرة على باب الخباء ثم ارتحلنا فما سرنا إلا قليلا حتى إذا نحن بشخص يرفعه السراب مرة ويضعه أخرى فلما دنا منا إذا نحن بالشيخ العذري ومعه الصرة والرزمة فرمى بذلك الينا ثم ولى مدبرا فجعلنا ننظر في قفاه هل يلتفت فهيهات قال فكان ابن جعفر يقول ما غلبنا بالسخاء إلا الشيخ العذري أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن نا عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن يحيى بن المدني حدثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف قال خرج حسين بن علي وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص إلى مكة في حج أو عمرة فلما قفلوا اشتاقوا إلى المدينة فركبوا صدور رواحلهم بأبدانهم وخلفوا أثقالهم وكان ذلك في الشتاء فلما بلغوا المنجنين (٢) قرب الليل أصابهم مطر واشتد عليهم البرد فاحتاجوا إلى مبيت وكن فنظرا إلى نار تلوح لهم عن ناحية من الطريق فأموها (٣) فإذا هي نار لأنسان من مزينة فسألوه المبيت فقال نعم والقرى فأنزلهم فأدخلهم خباءه وحجر بينهم وبين أمرأته وصبيانه بكساء أو شئ (٤) ثم قام إلى شاة عنده فذبحها وسلخها ثم قربها إليهم وأضرم لهم نارا عظيمة فباتوا عليها فدخل على امرأته وهو يظن انهم قد ناموا فقالت له ويحك ما صنعت بأصبيتك فجعتهم بشويهتهم لم يكن لهم غيرها يصيبون من لبنها لقوم مروا بك كسحابة فرغت (٥) ما

стр. 12346

فيها ثم استقلت لا خير عندهم قال ويحك والله لقد رأيت أوجها صباحا لا تسلمهم ألا إلى خير قال فباتوا عنده حتى اصبحوا وأرادوا المضي قالوا يا أخا مزينة هل عندك من صحيفة ودواة قال لا والله إن هذا لشئ ما اتخذته قط قال فكتبوا اسماءهم في خرقة بحممه ثم قالوا أحتفظ بها قال فأكنها المزني وأيس من خيرهم فلبث بذلك ما شاء الله ثم إنه نزل قوم من أهل المدينة قريبا منه فذهب إليهم بالخرقة فقال أتعرفون هؤلاء بأبي أنتم قالوا ويلك من أين لك هؤلاء فأخبرهم بقصتهم فقالوا انطلق معنا قال فانطلق المزني مع المدنيين حتى قدم المدينة فغدا إلى سعيد وهو كان أمير المدينة يومئذ فلما نظر إليه رحب به وقال أنت المزني قال نعم بأبي أنت وأمي قال هل جئت واحدا من صاحبي قال لا قال يا كعب اذهب فاعطه ألف شاة ورعاتها قال فلما خرج به كعب قال له إن الأمير قد أمر لك بما قد سمعت فإن شئت اشترينا لك وأن شئت بأغلى القيمة قال لا بل الثمن أحب ألي فأعطاه الثمن ثم صار إلى حسين فلما رآه رحب به ثم قال أمزينيا قال نعم بأبي انت وامي قال هل جئت واحدا من صاحبي قال نعم سعيدا قال فما صنع بك قال أعطاني ألف شاة ورعاتها قال يا فلان لقيمه اذهب فاعطه ألف شاة ورعاتها وزده عشرة آلاف درهم قال فقال له إن شئت فعلى ما عوملت عليه وإن شئت اشترينا لك قال فاختار الثمن ثم ذهب إلى عبد الله بن جعفر فقال مرحبا أمزينيا قال نعم بأبي أنت وأمي قال هل جئت أحدا من صاحبي قال نعم كلاهما قال فما صنعا قال أما سعيد فأعطاني ألف شاة ورعاتها وأما حسين فأعطى ألف شاة ورعاتها وعشرة آلاف درهم قال يا بديح اذهب به فاعطه ألف شاة ورعاتها وسجل له بعيني فلانة بينبع (١) قال لعين عظيمة الخطر تغل مالا كثيرا قال عبد العزيز بن يحيى هم اولئك المزنيون الذي يسكنون الخليج وهم مياسير إلى اليوم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر وأبو الحسن سعد الخير بن محمد قالا أنا أبو ألفوارس طراد بن محمد أنا علي بن محمد بن عبد الله أنا أحمد بن محمد بن جعفر

стр. 12347

نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن الحسين حدثني يوسف بن الحكم الرقي نا الفياض بن محمد القرشي عن رجل من أهل المدينة قال خرج عبد الله بن جعفر حاجا حتى إذا كان ببعض الطريق تقدم ثقله على راحلة له فانتهى إلى أعرأبية جالسة على باب الخيمة فنزل عن راحلته ينتظر أصحابه فلما رأته قد نزل قامت إليه فقالت الي بوأك الله مساكن الأبرار قال فأعجب بمنطقها فتحول إلى باب الخيمة فألقت له وسادة من أدم فجلس عليها ثم قامت إلى عنيزة لها في كسر الخيمة فما شعر حتى قدمت منها عضوا فجعل ينهش وأقبل أصحابه فلما رأوه نزلوا فأتتهم بالذي بقي عندها من العنز فطعموا وأخرجوا سفرهم فقال عبد الله ما بنا إلى طعامكم حاجة سائر اليوم فلما اراد أن يرتحل دعا مولاه الذي كان يلي نفقته فقال هل معك من نفقتنا شئ قال نعم قال وكم هو قال ألف دينار قال أعطها خمس مائة واحتبس لنفقتك باقيها قال فدفعه إليها فأبت أن تقبل فلم يزل عبد الله يكلمها وهي تقول أي والله أكره عذل بعلي فطلب إليها عبد الله حتى قبلت فودعها وارتحل هو وأصحابه فلم يلبث ان استقبله أعرابي يسوق إبلا له فقال عبد الله ما أراه إلا المحذور فلو انطلق بعضكم فعلم لنا علمه ثم لحقنا فانطلق بعض اصحابه راجعا متنكرا حتى نزل قريبا منه فلما أبصرت المرأة الأعرأبي مقبلا قامت إليه تفداه وتقول بأبي أنت وأمي * توسمته لما رأيت مهابة * عليه فقلت المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنهم * ملوك ملوك من ملوك أعاظم فقمت إلى عنز بقية أعنز * فأذبحها فعل امرئ غير نادم يعوضني منها غنان ولم يكن * يساوي لحيم العنز خمس دراهم بخمس مئين من دنانير عوضت * من العنز ما جادت به كف آدمي * فأظهرت له الدنانير وقصت عليه القصة فقال بئس لعمرو (١) الله معقل الأضياف كنت أبعت معروفك بما أرى من الأحجار قالت إني والله قد كرهت ذلك وخفت العذل قال وهذه لم تخافي العار وخفت العذل كيف أخذ الركب فأشارت له إلى الطريق قال وهذا يعين الرجل الذي أرسله عبد الله فقال أسرجي لي

стр. 12348

فرسي قالت تصنع ماذا قال الحق القوم فإن سلموا لي معروفي وإلا حاربتهم قالت أنشدكم الله أن تفعل فتسوءهم فأقبل عليها ضربا وقال ركنت إلى إمحاق المعروف قال وركب فرسه وأخذ رمحه فجعل الرجل صاحب عبد الله يسير معه ويقول له ما أراك تدرك القوم فقال والله لأتينهم ولو بلغوا كذا وكذا فلما رأى الرجل أنه غير منتهي (١) قال على رسلك أدرك لك القوم وأخبرهم خبرك فتقدم الرجل فأخبر ابن جعفر وقص عليه القصة فقال عبد الله قد كانت حذرة من المشؤوم قال فرهقهم (٢) فسلم عليه ابن جعفر وأخبره بحسن صنيع المرأة فقال والله ما رأيت ذلك بتمأمه فلم يزل يكلمه ويسأله فأبى الأعرابي إلا ردها فلما رأى عبد الله ذلك قال لننظر ما عنده ما نحب أن يرجع إلينا شئ قد أمضيناه قال فقام من بين يديه فتنحى فصلى ركعتين ثم قام فركب فرسه وأخرج قوسه ونبله فقال له عبد الله ما هاتان الركعتان قال أستخرت فيهما ربي في محاربتكم قال فعلى ما عزم لك من ذلك قال عزم لي عليه رشدا أو ترجعون أحجاركم وتسلمون لنا معروفنا فقال له عبد الله نفعل فأمر بالدنانير فقبضت فولى الأعرأبي منصرفا فقال له عبد الله ألا نزودك طعاما قال الحي قريب فهل من حاجة قال نعم قال وما هي قال المرأة تخبرها بسوء فعلك فاستضحك الأعرابي وولى منصرفا فقدم عبد الله بن جعفر بعد ذلك على يزيد بن معاوية فحدثه حديث الاعرابي فقال يزيد ما سمعت بأعجب من هذا أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ (٣) أنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي نا أبو عبد الله اليزيدي (٤) نا عيسى بن إسماعيل المعروف بتينة (٥) قال سمعت الأصمعي يقول جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر بدجاجة مسموطة في مكتل (٦) فقالت بأبي

стр. 12349

أنت هذه الدجاجة كانت مثل بنيتي (١) آكل من بيضها وتؤنسني فآليت أن لأدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه ولا والله ما في الأرض موضع اكرم من بطنك قال خذوها منها واحملوا إليها من الحنطة كذا ومن التمر كذا وأعطوها من الدراهم كذا فعدد شيئا فلما رأت ذاك قالت بأبي إن الله لا يحب المسرفين (٢) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو محمد بن السكري نا عبد الله بن أبي سعد حدثني عمر بن سعد حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب حدثتني عائشة مولاة ابن أبي الفخر عن مولاها ابن أبي الفخر قال سمنت (٣) لي بهيمة (٤) ثم خرجت بها أبيعها فمرت (٥) بعبد الله بن جعفر قال يا صاحب البهيمة (٤) أتبيع قلت لا الله ولكن هي لكم ثم انصرفت وتركته فأقمنا أياما ثم إذا الحمالون على الباب فإذا عشرون يحملون حنطة وعشرة (٦) يحملون زيتا وخمسة يحملون كسوة وواحد يحمل مالا حتى أدخلت علينا أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ نا أبو منصور بن شكرويه أنا أبو (٧) بكر بن مردويه أنا أبو بكر الشافعي نا معاذ بن المثنى بن معاذ نا مسدد نا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن رجلا جلب سكر إلى المدينة فكسد عليه فقالوا له ائت عبد الله بن جعفر فأتاه فاشتراه منه بده دوارده وقال من شاء أخذ فقال الرجل آخذ معهم قال خذ أخبرناه أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنا وأبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن قالوا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو الحسن

стр. 12350

الدارقطني نا محمد بن مخلد نا إبراهيم الحربي نا رجل نا حماد عن هشام عن محمد فذكر نحوه وقال فيه وقال من أخذ شيئا فهو له قال وأنا الدارقطني نا أبو صالح الأصبهاني حدثني يحيى بن مدرك نا أبو اسامة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال حمل رجل من التجار سكرا إلى المدينة فكسد عليه فبلغ عبد الله بن جعفر فأمر قهرمانه أن يشتريه وأن ينهبه الناس أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين (١) بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا محمد بن قدامة الجوهري نا أبو أسامة أنا هشام عن ابن سيرين قال جلب رجل سكرا (٢) إلى المدينة فكسد عليه فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر فأمر قهرمانه أن يشتريه وينهبه الناس (٣) وأخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ان رجلا من أهل البصرة جلب سكرا إلى المدينة فكسد عليه فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر فأمر قهرمانه أن يشتريه ثم يدعو الناس فينهبهم إياه أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا أبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) اخبرني محمد بن الحسين بن الفضل القطان نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد حدثني اسحاق بن محمد النخعي اخبرني الحسن بن عبد الله الأصبهاني عن القاسم بن اسحاق بن عبد الله بن جعفر قال اسحاق واخبرني داود بن الهيثم عن أبيه عن جده اسحاق أن أعرابيا أتى عبد الله بن جعفر وهو محموم فأنشأ يقول * كم لوعة للندى وكم قلق * للجود والمكرمات من قلقك

стр. 12351

ألبسك الله منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك أخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذم ألفعال من عنقك * فأمر له بمائة ألف دينار (١) أخبرنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر الحافظ وأبو يعلى اسحاق بن عبد الرحمن الصابوني فرقهما قالا أنا أبو عبد الله الحافظ نا مخلد بن جعفر الدقاق نا محمد بن جرير حدثني عمر بن شبة نا علي بن محمد عن أبي اسحاق المالكي قال وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالا جليلا هدية له قال ففرقه في أهل المدينة ولم يدخل منزله منه شيئا قال فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال إن عبد الله بن جعفر لمن المسرفين قال فأنهي ذلك إلى عبد الله بن جعفر فقال * بخيل يرى في الجود عارا وإنما * على المرء عار أن يضن ويبخلا إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفسه * صديق فلاقته المنية أولا * قال فبلغ ما فعل عبد (٢) الله بن قيس الرقيات فقال في قصيدة له يمدح بها بعض الأمراء * ما كنت إلا كالأغر ابن جعفر * رأى المال لا يبقى فأبقى به ذكرا * قرأت بخط أبي الحسن رشا بن نظيف وانبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد المصري بها حدثني أبو عبد الله عثمان بن أحمد بن أيوب التنيسي نا الحسن بن بدر نا جامع حدثني الزبير بن بكار حدثني محمد بن عبيد الله بن أبي مليكة عن أبيه عن جده قال دخل ابن أبي عمار وهو يومئذ فقيه أهل الحجاز على نخاس يعترض منه جارية فعرض عليه جارية بأكثر مما كان معه من الثمن وكانت حسنة الوجه جدا فعلق بها وأخذه أمر عظيم ورآه النخاس فتباعد عليه في الثمن واستهتر (٣) بذكرها فمشى

стр. 12352

إليه عطاء وطاوس ومجاهد يعذلونه فكان جوابهم أن قال * يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أو وقعا * قال فبلغ خبره عبد الله بن جعفر فلم يكن له همة غيرها فبعث إلى مولى الجارية فاشتراها منه (١) بأربعين ألف درهم وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت وقدم المدينة فجاءه الناس يسلمون عليه وجاءه جلة أهل الحجاز فقال ما لي لا أرى ابن أبي عمار زائرا فأخبر الشيخ فأتاه فلما أراد أن ينهض استجلسه فقال له ابن جعفر ما فعل حبك فلانة قال في اللحم والدم والمخ والعصب والعظام فقال له أتعرفها إن رأيتها قال جعلت فداك هي مصورة نصب عيني عند كل خطرة وفكرة ولو أدخلت الجنة ما كنت أنكرها قال والله ما نظرت إليها مذ ملكتها (٢) يا جارية اخرجيها فأخرجت ترفل في الحلي والحلل فقال هي هذه فأنشأ يقول * هي التي هام قلبي من تذكرها * والنفس مشغولة أيضا بذكراها * قال فشأنك بها فخذها فبارك الله لك فيها قال جعلت فداك لقد تفضلت بشئ ما كان يتفضل به إلا الله فلما وفي بها قال يا غلام احمل معها مائة ألف درهم كي لا يهتم بها ولا تغتم به (٣) فبكى ابن أبي عمار سرورا ثم قال الله يعلم حيث يجعل رسألاته والله جعلت فداك لئن كان الله وعدنا نعيم الآخرة لقد عجلت نعيم الدنيا أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا مناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (٤) نا أبو النضر العقيلي حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون النديم عن أبي بكر العجلي عن جماعة من مشايخ قريش من أهل المدينة قالوا كانت عند عبد الله بن جعفر جارية مغنية يقال لها عمارة وكان يجد بها وجدا شديدا وكان لها منه مكان لم يكن لأحد من جواريه فلما وفد عبد الله بن جعفر على

стр. 12353

معاوية خرج بها معه فزاره يزيد ذات يوم فأخرجها إليه فلما نظر إليها وسمع غناءها وقعت في نفسه فأخذه (١) عليها ما لا يملكه وجعل لا يمنعه أن يبوح بما يجد بها إلا مكان أبيه مع يأسه من الظفر بها فلم يزل يكاتم الناس أمرها إلى أن مات معاوية وأفضى الأمر إليه فأستشار بعض من قدم عليه من أهل المدينة وعامة من يثق به في أمرها وكيف الحيلة فيها فقيل له إن عبد الله بن جعفر لا يرام ومنزلته من الخاصة والعامة منك ما قد علمت وأنت لا تستجيز (٢) إكراهه وهو لا يبيعها بشئ أبدا وليس يغنى في هذا إلا الحيلة قال انظروا لي رجلا عراقيا له ادب وظرف ومعرفة فطلبوه فأتوه به فلما دخل رأى ثيابا وحلاوة وفهما فقال يزيد إني دعوتك لأمر إن ظفرت به فهو حظوتك آخر الدهر ويد أكفائك عليها إن شاء الله ثم أخبره بأمره فقال له إن عبد الله بن جعفر ليس يرام ما قبله إلا بالخديعة ولن يقدر أحد على ما سألت فأرجو أن أكونه والقوة بالله فأعني بالمال قال خذ ما أحببت فأخذ من طرف الشام وثياب مصر واشترى متاعا للتجارة من رقيق ودواب وغير ذلك ثم شخص إلى المدينة فأناخ بعرصة عبد الله بن جعفر واكترى منزلا إلى جانبه ثم توسل إليه وقال رجل من أهل العراق قدمت بتجارة فأحببت أن أكون في عز جوارك وكنفك إلى أن أبيع ما جئت به فبعث عبد الله إلى قهرمانه أن أكرم الرجل ووسع عليه في نزله فلما اطمأن العراقي سلم عليه أياما وعرفه نفسه وهيأ له بغلة فارهة وثيابا من ثياب العراق وألطافا فبعث بها إليه وكتب معها يا سيدي إني رجل تاجر ونعمة الله علي سابغة وقد بعثت إليك بشئ من لطف (٣) وكذا وكذا من الثياب والعطر وبعثت ببغلة خفيفة العنان وطيئة الظهر فاتخذها لرحلك (٤) فأنا اسألك (٥) بقرابتك من رسول الله ﷺ إلا قبلت هديتي ولم توحشني بردها فإني أدين لله بحبك وحب أهل بيتك وإن أعظم أملي في

стр. 12354

سفرتي هذه أن استفيد الأنس بك والتحرم بمواصلتك فأمر عبد الله بقبض هديته وخرج إلى الصلاة فلما رجع مر بالعراقي في منزله فقام إليه وقبل يده واستكثر منه فرأى أدبا وظرفا وفصاحة فأعجب به وسر بنزوله عليه فجعل العراقي في كل يوم يبعث إلى عبد الله بلطف يطرفه (١) فقال عبد الله جزى الله ضيفنا هذا خيرا فقد ملأنا شكرا وما نقدر على مكافأته فإنه لكذلك إلى أن دعاه عبد الله ودعاه بعمارة وجواريه فلما طاب لهما المجلس سمع غناء عمارة تعجب وجعل يزيد في عجبه فلما رأى ذلك عبد الله سر به إلى أن قال هل رأيت مثل عمارة قال لا والله يا سيدي ما رأيت مثلها وما تصلح إلا لك وما ظننت أن يكون في الدنيا مثل هذه الجارية حسن وجه وحسن عمل (٢) قال فكم تساوي عندك قال ما لها ثمن إلا الخلافة قال يقول هذا ليزين (٣) لي رأيي فيها ويجتلب سروري قال له يا سيدي والله إني لأحب سرورك وما قلت لك إلا الجد وبعد فإني تاجر أجمع الدرهم إلى الدرهم طلبا للربح ولو أعطيتها بعشرة آلاف دينار لأخذتها فقال له عبد الله عشرة الاف دينار قال نعم ولم يكن في ذلك الزمان جارية تعرف بهذا الثمن فقال له عبد الله أنا أبيعكها بعشرة آلاف دينار قال قد أخذتها قال هي لك قال قد وجب البيع وانصرف العراقي فلما أصبح عبد الله لم يشعر إلا بالمال قد وافى فقيل لعبد الله قد بعث العراقي بعشرة آلاف دينار وقال هذا ثمن عمارة فردها وكتب إليه إنما كنت أمزح معك وما أعلمك أن مثلي لا يبيع مثلها فقال له جعلت فداك إن الجد والهزل في البيع سواء فقال له ويحك ما أعلم جارية تساوي ما بذلت ولو كنت بائعها من أحد لآثرتك ولكني كنت مازحا وما أبيعها بملك الدنيا لحرمتها بي وموضعها من قلبي فقال له العراقي إن كنت مازحا فأني كنت جادا وما اطلعت على ما في نفسك وقد ملكت الجارية وبعثت بثمنها إليك وليست تحل لك وما لي من أخذها بد فمانعه إياها

стр. 12355

فقال له ليست لي بينة ولكني استحلفك عند قبر رسول الله ﷺ ومنبره فلما رأى عبد الله الجد قال بئس الضيف أنت ما طرقنا طارق ولا نزل بنا نازل أعظم بلية منك أتحلفني فيقول الناس اضطهد عبد الله ضيفه وقهره وألجأه إلى أن أستحلفه أما والله ليعلمن الله أني سائله (١) في هذا الأمر الصبر وحسن العزاء ثم أمر قهرمانه بقبض المال منه وبتجهيز الجارية بما يشبهها من الثياب والخدم والطيب فجهزت بنحو من ثلاثة آلاف دينار وقال هذا لك ولها عوضا مما الطفتنا والله المستعان فقبض العراقي الجارية وخرج بها فلما برز من المدينة قال لها يا عمارة إني والله ما ملكتك قط ولا أنت لي ولا مثلي يشتري جارية بعشرة الاف دينار وما كنت لأقدم على ابن عم رسول الله ﷺ فأسلبه أحب الناس إليه لنفسي ولكني دسيس من يزيد بن معاوية وأنت له وفي طلبك بعث بي فاستتري (٢) مني وإن داخلني الشيطان في امرك أو تاقت (٣) نفسي إليك فامتنعي ثم مضى بها حتى ورد دمشق فتلقاه الناس بجنازة يزيد وقد استخلف ابنه معاوية بن يزيد فأقام الرجل أياما ثم تلطف للدخول عليه فشرح له القصة ويروى أنه لم يكن أحد من بني أمية يعدل بمعاوية بن يزيد في زمانه نبلا ونسكا فلما أخبره قال هي لك وكلما دفعه إليك في أمرها فهو لك وارحل من يومك ولا اسمع بخبرك في شئ من بلاد الشام فرحل العراقي ثم قال للجارية إني قلت لك ما قلت حين خرجت بك من المدينة وأخبرتك أنك ليزيد وقد صرت لي وأنا اشهد الله أنك لعبد الله بن جعفر وأني قد رددتك عليه فاستتري (٢) من ثم خرج بها حتى قدم المدينة فنزل قريبا من عبد الله بن جعفر فدخل عليه بعض خدمه فقال له هذا العراقي ضيفك الذي صنع بنا ما صنع وقد نزل العرصة لا حياه الله فقال عبد الله مه أنزلوا الرجل وأكرموه فلما استقر بعث إلى عبد الله جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أذنة خفيفة لأشافهك بشئ فعلت فأذن له فلما دخل سلم عليه وقبل يده وقربه عبد الله ثم اقتص له القصة حتى فرغ ثم قال قد والله وهبتها لك قبل أن أراها أو أضع يدي عليها فهي لك ومردودة عليك وقد علم الله أني

стр. 12356

ما رأيت لها وجها إلا عندك وبعث إليها فجاءت وجاءت بما جهزها به موفرا فلما نظرت إلى عبد الله خرت مغشيا عليها وأهوى إليها عبد الله فضمها إليه وخرج العراقي وتصايح أهل الدار عمارة عمارة فجعل عبد الله يقول ودموعه تجري أحلم هذا أحق هذا ما أصدق بهذا فقال له العراقي جعلت فداك ردها الله عليك بإيثارك الوفاء وصبرك على الحق وانقيادك له فقال عبد الله الحمد لله اللهم إنك تعلم إني تصبرت عنها وآثرت الوفاء وسلمت لأمرك فرددتها علي بمنك قالت الحمد لله ثم قال يا أخا العراق ما في الأرض أعظم منه منك وسيجازيك الله تعإلى فأقام العراقي أياما وباع عبد الله غنما له بثلاثة عشر ألف دينار وقال لقهرمانه احملها إليه وقل اعذر واعلم اني لو وصلتك بكل ما أملك لرأيتك أهلا لأكثر منه فرحل العراقي محمودا وافر العرض والمال أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن أنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنا أبو الحسن بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان نا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي حدثني محمد بن الحسين حدثني يعقوب الزهري قال سمعت الدراوردي قال قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر ما بلغ من كرم عبد الله بن جعفر قال كان ليس له مال دون الناس هو والناس في ماله شركاء كان من سأله أعطاه ومن استمنحه شيئا منحه لا يرى أنه يقتصر فيقصر ولا يرى أنه يحتاج فيدخر أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر المعدل أنا أبو طاهر الذهبي نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن أبي بكر قال وله يعني عبد الله بن جعفر يقول بعض الأعراب * إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى * ورب صيف طرق الحي سرى * صادف زادا أو حديثا ما أشتهى * إن الحديث جانب من القرى (١)

стр. 12357

أخبرنا أبو الفضل بن ناصر وأبو الحسن سعد الخير بن محمد قالا أنا طراد بن محمد بن علي أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين الجوزي أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الباهلي نا عمي حدثني خلف الأحمر قال قال الشماخ بن ضرارلعبد الله بن جعفر * إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى (١) طارق إذا أتى * ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى * إن الحديث جانب من القرى قال خلف ومن سنة الأعراب إذا حدثوا الغريب ويهشوا إليه وفاكهوه أيقن بالقرى وإذا أعرضوا عنه أيقن بالحرمان فمن ثم قيل الحديث جانب من القرى أخبرنا أبو العز السلمي مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا أبو علي الجازري أنا المعافى بن زكريا القاضي نا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني وأحمد بن عبيد الله الغنوي أن عبد الله بن جعفر كان في سفر له فمر بفتيان يوقدون تحت قدر لهم فقام إليه أحدهم فقال * أقول له حين ألفيته * عليك السلام أبا جعفر * فوقف وقال عليك السلام ورحمة الله فقال * وهذي ثيأبي قد أخلفت * وقد عضني زمن منكر * قال فهذي ثيابي مكانها وعليه جبة خز وعمامة خز ومطرف خز ويعينك على زمنك فقال * فأنت كريم بني هاشم * وفي البيت منها الذي يذكر * قال يا بن أخي ذاك رسول الله ﷺ قال القاضي وهذي ثيابي لغة في هذه ويقال هانا (٢) أيضا

стр. 12358

قال وأخبرنا (١) المعافى بن زكريا نا أبي أبو أحمد الختلي أنا أبو حفص النسائي قال قال محمد بن حاتم الجرجرائي سمعت أيوب بن سيار يحدث أن رجلا من أهل المدينة بعث بابنة له إلى عبد الله بن جعفر فقال أنا نريد أن نخدرها وقد احببت أن تمسح يدك على ناصيتها وتدعو لها بالبركة قال فأقعدها في حجره ومسح ناصيتها ودعا لها بالبركة ثم دعا مولى له فساره بشئ فذهب المولى ثم جاء فأتاه بشئ فصره عبد الله في خمار الجارية ثم دفعها إلى الرسول قال فنظروا فإذا لؤلؤة فأخرجت إلى السوق لتباع فعرفت وقيل لؤلؤة ابن جعفر حبا بها ابنة جاره قال فبيعت بثلاثين ألف درهم أخبرنا أبو المعالي الحسين بن حمزة نا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمد المتوكل على الله اخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال روى العباس بن هشام عن أخيه أنيف بن هشام عن أبيه عن بعض المدنيين قالوا مر عبد الله بن جعفر ومعه عدة من اصحابه بمنزل رجل قد أعرس وإذا مغنية تقول * قل لكرام (٢) ببابنا يلجو * ما في التصابي على الفتى حرج * فقال عبد الله لأصحابه لجوا فقد أذن في القوم فنزل ونزلوا فدخلوا فلما رآه صاحب المنزل تلقاه وأجلسه على الفرش فقال للرجل كم أنفقت على وليمتك قال مائتي دينار قال فكم مهر أمرأتك قال كذا وكذا فأمر له بمائتي دينار ومهر امرأته وبمائة دينار بعد ذلك معونة واعتذر إليه وأنصرف أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن عبد الله بن المطلب انبأني أحمد بن عبد الرحمن نا عبد الله بن عمر قال سمعت إبراهيم بن صالح يقول عوتب عبد الله بن جعفر على السخاء فقال يا هؤلاء إني عودت الله عادة وعودني عادة وإني أخاف إن قطعتها قطعني أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم ألفرضي نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون نا أبو زرعة حدثني الحسن بن عبد العزيز

стр. 12359

الجروي (١) نا أبو مسهر حدثني إسماعيل بن معاوية قال سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يقول بلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر أصابه خفف (٢) وجهد هذا أو نحوه قال فكتب إليه بيتين من شعر * لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع * * يسد به نوائب تعتريه * من الأيام كالنهر (٣) الشروع * (٤) وكتب إليه يأمره بالقصد ويرغبه فيه وينهاه عن السفر (٥) ويعيبه عليه قال فأجابه عبد الله بن جعفر * سلي الطارق المعتر يا أم خالد * إذا ما أتاني بين ناري ومجزري (٦) أأبسط وجهي أنه أول القرى * وابذل معروفي بهم (٧) دون منكري وقد (٨) اشتري عرضي بمالي وما عسى * أخوك إذا ماضيع العرض يشتري يؤدي إلى الليل (٩) إتيان ماجد * كريم ومالي (١٠) سارح مال مقتر * قال فأعجب معاوية ما كتب إليه به وبعث بأربعين ألف دينار عونا له على دينه أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي نا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ نا بشر بن أبي الحسين المزني نا محمد بن عثمان بن سعيد الدارمي نا محمد بن عبادة الواسطي نا أبو سفيان الحميري نا عبد الحميد بن جعفر قال قال عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة لأن الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه

стр. 12360

افضل مما يبذل من نائله وإنما الجواد الذي يبدئ بالمعروف أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا عبد الرحمن بن محمد الحنفي نا محمد بن سلام الجمحي قال رئى عبد الله بن جعفر يماكس في درهم فقيل له تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا فقال ذاك مالي جدت به وهذا عقلي بخلت به أخبرنا آباء محمد هبة الله بن أحمد المزكي وعبد الكريم بن حمزة الوكيل وطاهر بن سهل الإسفرايني قالوا أنا أبو الحسين بن مكي أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي نا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني قال ذكر بعض أهل العلم قال أنشد عبد الله بن جعفر رضي الله عن هـ * إن الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع * (١) فقال هذا رجل اراد ان يبخل الناس أمطر المعروف مطرا فإن صادفت موضعا فذاك ما أردت وإلا رجع إليك فكتب أهله أنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن بن أحمد ومحمد بن اسحاق بن إبراهيم بن مخلد ومحمد بن سعيد بن نبهان ح (٢) وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد يقالوا أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي قال وقال أعرأبي لعبد الله بن جعفر لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك وأنعم الله عليك نعمة يعجز عنها شكرك أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الحسين (٣) بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا عبيد الله بن سعد نا عمي نا شريك عن رشد بن كريب قال رأيت عبد الله بن جعفر يصبغ بالوسمة (٤)
следующие страницы →