ثم رجع سعيد إلى المدينة ومات بها وكان كريما جوادا ممدحا أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو بكر أحمد بن علي ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد نا أبو بكر محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (١) نا أبو سعيد الجعفي (٢) نا عبد الله بن الأجلح نا هشام بن عروة عن أبيه أن سعيد بن العاص قال إن رسول الله ﷺ قال خياركم في الإسلام في الجاهلية قال يعقوب سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس هذا وهم سعيد بن العاص بن أمية لم يدركه الإسلام وإنما هو ابن ابنه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي ببلخ أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعي ببلخ نا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي حدثني ببخارا نا أبو قلابة عبد الملك الرقاشي نا يحيى بن أبي بكر بن بشر العبدي نا عبد الله بن عمر القرشي حدثني سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع أباه يوم المرج يقول سمعت أبي يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول لولا أني سمعت من رسول الله ﷺ يقول إن الله سيعز هذا الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات ما تركت عربيا إلا قتلته أو يسلم أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر المعدل أنا محمد بن عبد الرحمن نا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني رجل عن عبد العزيز بن أبان حدثني خالد بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببرد فقالت إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم العرب فقال
стр. 9312
أعطيه هذا الغلام يعني سعيد بن العاص وهو واقف فلذلك سميت الثياب السعيدية (١) أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي أنبا أبو بكر محمد بن علي الخياط أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب حدثني أبي أبو طالب علي بن محمد حدثني أبو عمرو محمد بن مروان بن عمر القرشي أخبرني عبد الله بن يحيى السعيدي من كتب عتيقة لجده عبد الله بن يحيى قال يروى أنه لما استقرت بمعاوية الدار وسبالة الأمر وفد إليه سعيد بن العاص فدخل عليه فلما أبصره غمز عمرو بن العاص وفهم ذلك سعيد فقال معاوية يا ابن العاص حياك الله بالسلام وأسعدك بسلامة المقدم نعم الزائر طا سكن الأمر فالاقبل (٢) وقد شفى بنا الأمر على تلف المهج ونحن كأفراخ الحجل وقد انتقض رقانها (٣) فهي تبحث الغوغاء للقط الحب ونحن لدى المعركة يصرعنا الخوف (٤) ويحيينا الأجل وقد كثرت عن روق الأسنة والخيل تجنح بالكمأة ونار الحرب تستعر وقد علت الغماغم وترامت الحدق وجفر كل أمر مهمه وجرض الجبان برتقه واشتكت الأسماع من قرع الحجف حتى إذا راحت وخمد هريرها أسدلت أيمنك وتهادلت على الرسل ولكنك كما قال الفقعسي في سليم بن قحف وأسلمني لما رأى الخيل أقفلت * عشية يهدي القوم نصر بن مالك وقام ينعي ناديا ثم عابني * بنهبي جازاني ببيض السنابك فلما قتلت المرء واشتقت حشه (٥) * أتاني فهناني سليم بذلك وأعرضت عما (٦) كان من قبح فعله * وقاسمته نهبي كفعل المشارك * فقال سعيد بئست التحية من ابن العم على بعد اللقاء أفصحت بالسب وأبدأت الحي وإني لأحسب مآثر القوم قد خرجت جنبيك وإنك لمثقف القناة لطعن الثغرة
стр. 9313
عضب اللسان فصيح المنطق ولقد كشفت القناع بها ذميمة يا أمير المؤمنين أتهمس بي وتغمز غمزا وتبدهني بالجفاء ولقد أغراك بي رجال أوغروا صدرك وهزو حلمك والسيف لا يقطع إن لم يسر (١) وإني لأعلم أن صدرك صفحة ما يطويه لسانك فلعمري ما أنا بالمرء المجهول ولا النزق العجول ولعمري لقد سبرت القرح حتى اندمل فأصبت بالرمية غير المعنى وأما تخلفي عن قتال الجمل فإنك أغريت بها أسدا وتيما فاعتورا الأمر كدلو في زمزم فأقسم بالله لولا أن اخترمهم الأجل وعجل بهم القدر لكنا كقولك بين الشعاب لا نتعارف ولطرح بك كمدر الفلفل إن لم تقتل وأما صفين فإنك شببت الحربة بنفسك ودبرتها بعقلك وأحكمتها بفهمك فوليت الجزم وكفيت الحزم وغناك عني باعدني منك وخلفني عنك ولو دعوت لأجبت ولو انثلمت لرفعت وقد تخلفت (٢) لأكون لك مردا وعنك مدافعا ولقد أقعد قعودي عنك رجالا ذوي عزائم ضربوني مثلا فقالوا هذا ابن العاص قعد عن ابن صخر فما نحن وعلي قال الحارثي فلا تحسبن يوم واقعت إذ بغت * بنو عامر والحرب باد شرارها ودافعت عنا فارس العدل مقدما * على الحرب يلقاها وقد شب نارها جهلت الذي أوليت مما فعلته * ولولاك يوم الغول فقع عارها ولكنني أخفيت نفسي لوقعة * فلو كان شئ طار عني غمارها * فأما ما ضربتني له مثلا من قول الفقعسي في سليم بن قحف فما كنت أحسب الدهر أخلدني لمثل هذا القول والله لوددت أن الأرض أخذتني ولم أسمعه منك ولقد دعوت به فلما أنيسا (٣) ولكني كما قال عمرو بن جدي النهشلي لعمري لئن شاهدت حربا تغيبت * بنو نهشل عنها لما غاب نصرها ولو كنت إذا واقعت ناديت نهشلا * أتتك سراعا تنقل الأرض بدرها مصاليت ضرابون للهام قادة * إذا غدت الأيام فالدهر دهرها ألا فاسرعوا فادعوا ولاتك ناسيا * بني ضمرة العالي على الناس فخرها
стр. 9314
* والله يا أمير المؤمنين إني لأقول هذا وما أبالي كيف كنت من أمركم ولبعدي منه أحب إلي من قربي إليه فاعترض عمرو بن العاص لما كان عرض به في صدر كلامه فقال يا سعيد أتفخر على ابن حرب وأمير المؤمنين وتراشقه الكلام وبهم عزكم في الكفر والاسلام فعد عذيه (١) سعيد وقال إذا شحم العير نهق ما لبني سهم وعبد شمس ولكنك كالذباب على كل شئ تقع أنا والله أحب إلى ابن حرب وأعز عليه منك وإنه لبك لعالم ولقد لبسك وخرجك بيدي فقال معاوية يا أبا عبد الله إن الفراسة في سعيد بادية صدق سعيد يميني ومروان شمالي فقال عمرو والله إنا لنعلم ذلك قالا أجملت (٢) فقال وأنت يا أبا عبد الله كالكف في الذراع فقال الآن قالا قبل والله لقد شهدتك وغاب عنك ونصرتك وخذلك وكان عليك وكنت معك حتى إذا دسع الوطاب بزبدته وقدتها إليك مرمومة الخيشوم أقبل سعيد يتشدق ويتبالغ علي ثم أقبل عمرو فقال أتتك الخلافة في خدرها * هنيئا مريئا تقوا العيونا تزف إليك زفاف (٣) العروس * بأهون من طعنك الدارعينا فما الأشعري يرث الديار * ولا خامل الذكر في الأشعرينا ولكن أتيحت له حية * يظل الشماع لها مستكينا فقال وقلت وكنت امرءا * أجهجه بالخصم حتى يلينا فخذها ابن هند على يأسه * فقد دفع الله ما تحذرونا وقد دفع الله عن شامكم * عدوا شتيتا وحربا زبونا ولم يستعن كأخي إربة * ويسرى اليدين تعين اليمينا * وأصلح معاوية بينهما وأمر لسعيد بجائزة عظيمة قال وحدثني أبي أبو طالب قال وقال أبو عمرو محمد بن مروان كل ما روي أن سعيد بن العاص حضر من حرب معاوية من حارب في أيامه كلها فباطل لأن سعيدا لم يقع عينه على معاوية منذ
стр. 9315
قتل عثمان بن عفان إلى سنة الجماعة وهي سنة أربعين حين أجمع على معاوية بعد وفاة علي فإنه وفد إليه فبايعه وله في ذلك أخبار صحيحة ومعاتبته إياه في تخلفه عنه أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا الحسن قالا أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار (١) قال فولد العاص بن سعيد بن العاص بن أمية سعيدا ليس له ولد غيره وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي استعمله عثمان بن عفان على الكوفة وغزا بالناس طبرستان واستعمله معاوية على المدينة وكان يعقب بينه وبين مروان بن الحكم في عمل المدينة وله يقول الفرزدق ترى الغر (٣) الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان غالا (٤) قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا * أنبأنا أبو الغنائم بن النرسي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا عبد الوهاب بن محمد زاد ابن خيرون ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٥) قال سعيد بن العاص الأموي القرشي سمع عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة سمع منه سالم وابنه يحيى وقال سعيد بن يحيى كنية سعيد أبو عثمان بن العاص بن سعيد أبي (٦) أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وقال غيره كنية سعيد أبو عبد الرحمن قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال (٧)
стр. 9316
أبو عثمان سعيد بن العاص الأموي عن عثمان وعائشة فرق بينهما وهما واحد أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا عبد الملك بن محمد أنا محمد بن أحمد بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سعيد بن العاص أبو عثمان في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد أنا حمد بن عبد الله إجازة قال وأنا الحسين بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (١) قال سعيد بن العاص الأموي وهو سعيد بن العاص بن ابي أحيحة وأبو أحيحة اسمه سعيد بن العاص القرشي له صحبة روى عن عمر بن الخطاب روى عنه ابنه يحيى (٢) وسالم بن عبد الله بن عمر سمعت أبي يقول ذلك أنبأنا أبو جعفر الهمذاني (٣) أنا أبو بكر الصفار أنا أبو بكر الحافظ أنا أبو أحمد الحاكم قال سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي القرشي سمع عثمان بن عفان وعائشة روى عنه سالم بن عبد الله بن عمر وابنه يحيى حدثنا محمد نا محمد بن إسماعيل قال سعيد بن العاص القرشي الأموي سمع عمر قال لي سعيد بن يحيى كنية سعيد أبو عثمان أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد أنا عبد الرحمن بن منده أنا أبي قال سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس روى عنه ابنه وعمار مولى الحارث (٤) بن نوفل وهذا هو الأصغر وجده سعيد بن العاص أبو أحيحة هو الأكبر له ذكر في فتح خيبر قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية
стр. 9317
أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (١) قال في الطبقة الأولى من أهل المدينة (٢) سعيد بن العاص بن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها أم حبيب ابنه العاص بن أمية بن عبد شمس قالوا (٣) قبض رسول الله ﷺ وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها وذلك أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتل يوم بدر كافرا وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص ما لي أراك معرضا كأنك ترى أني قتلت أباك ما أنا قتلته ولكن قتله علي بن أبي طالب ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك ولكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فقال سعيد بن العاص يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل فسر ذلك عمر منه (٤) قالوا (٥) ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص فاستعمله عليها فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال لا أصعد المنبر حتى يطهر فأمر به فغسل ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قصر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش فشكوه إلى عثمان فقال كلما رأى أحدكم من أمير جفوة أرادنا أن نعزله وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات وكسا وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث به إليه وقال علي إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد تفويقا (٦) والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمة ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرار شديدا وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا (٧) وقال مرة بالكوفة من رأى الهلال منكم وذلك في فطر رمضان
стр. 9318
فقال القوم ما رأيناه فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أنا رأيته فقال له سعيد بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم فقال هاشم تعيرني بعيني وإنما فقئت في سبيل الله وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثم أصبح هاشم في داره مفطرا وغدا الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرق داره فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص وكانت من المهاجرات ونافع بن عتبة بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد (١) بي أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر له ذلك فقال عثمان سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله (٢) أن يكف ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث ويزيد بن مكنف (٣) وثابت بن قيس وكميل بن زياد النخعي وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان والحارث بن عبد الله الأعور وجندب بن زهير وأبو زينب الأزديان وأصفر (٤) بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم ورحل سعيد وافدا على عثمان فوافقهم عنده فأبى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله (٥) فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة واستولى عليها وصعد على المنبر فقال هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفئ آبائكم فمن كان يرى لله عليه حقا فلينهض إلى الجرعة فخرج الناس فعسكروا بالجرعة (٦) وهي بين الكوفة والحيرة وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب (٧) فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي (٨) وعبد الله بن كنانة العبدي
стр. 9319
وكانا محربين فعقد لكل واحد منهما على خمسمائة فارس وقال لهما سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه فإن أبى فاضربا عنقه وأتياني برأسه فأتياه فقالا له ارحل إلى صاحبك فقال إبلي أنضاء (١) أعلفها أياما ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزود ثم أرتحل فقالا لا والله ولا ساعة لترتحلن أو لنضربن عنقك فلما رأى الجد منهما ارتحل لاحقا بعثمان وأتيا الأشتر فأخبراه وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم وحذيفة ابن اليمان على فيئكم ثم نزل وقال يا أبا موسى اصعد فقال أبو موسى ما كنت لأفعل ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره فقال عتبة بن الوغل (٢) شاعر أهل الكوفة تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب * وأمر علينا الأشعري لياليا * فقال عثمان نعم وشهورا وسنين إن بقيت وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن (٣) العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه فلم يزل سعيد في الدار معه يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه قالوا (٤) فلما خرج طلحة والزبير وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد المغيرة بن شعبة فلما نزلوا مر الظهران (٥) ويقال ذات عرق (٦) قام سعيد بن العاص فحمد الله
стр. 9320
وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا فقال مروان بن الحكم لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الرأي ما رأى سعيد بن العاص من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين ومضى طلحة والزبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل فلما ولي معاوية الخلافة ولي مروان بن الحكم المدينة ثم عزله وولاها سعيد بن العاص ثم عزله وولاها مروان بن الحكم ثم عزله وولاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلى عليه سعيد بن العاص قرأت على أبي غالب وأبي عبد الله ابني البنا عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد أنا علي بن محمد بن خزفة (١) الصيدلاني أنا محمد بن الحسين الزعفراني نا ابن أبي خيثمة نا سليمان بن أبي شيخ نا يحيى بن سعيد الأموي قال قدم محمد بن عقيل بن أبي طالب على أبيه وهو بمكة فقال ما أقدمك يا بني قال قدمت لأن قريشا تفاخرني فأردت أن أعلم أشرف الناس قال أنا وابن أمي ثم حسبك (٢) بسعيد بن العاص أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر
стр. 9321
أنا أبو الميمون نا أبو زرعة (١) حدثني أحمد بن شبويه نا سليمان بن صالح حدثني عبد الله بن المبارك عن جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر عن معاوية لما سأله من ترى لهذا الأمر بعدك يعني الخلافة قال أما كريمة (٢) قريش فسعيد (٣) بن العاص أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان نا أبي نا محمد بن الحسن الأسدي نا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال بعثني زياد إلى معاوية في حوائج فلما فرغت منها قلت له يا أمير المؤمنين كلما جئت له فقد فرغت منه وبقيت لي حاجة أصدرها في مصادرها قال وما هي فقد قلت من لهذه الأمة بعدك فقال وما أنت من ذاك ولم يا أمير المؤمنين فوالله إني لقريب القرابة عظيم الشرف ناصح الجيب واد الصدر فسكت ساعة ثم قال بين أربعة من بني عبد مناف كريمة قريش سعيد بن العاص وفتى قريش (٤) حياء ودهاء وسخاء عبد الله بن عامر وأما الحسن (٥) بن علي فرجل سيد كريم وأما القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله الشديد في حدود الله فمروان بن الحكم وأما رجل نفسه فعبد الله بن عمر وأما رجل يرد الشريعة مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو القاسم بن البسري قالا أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن نصر بن بحير نا علي بن عثمان بن نفيل نا أبو مسهر نا سعيد قال قال معاوية لكل قوم كريم وكريمنا سعيد بن العاص (٦)
стр. 9322
العاص أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المقرئ أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمي أنا أبو بكر بن أبي داود نا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن هو ابن مهدي عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين أن عثمان بن عفان جمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعيد بن العاص يعني لكتابة المصحف (١) قال ونا أبو بكر بن أبي داود نا العباس بن الوليد بن مزيد (٢) أخبرني أبي أنا سعيد بن عبد العزيز أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ (٣) قال سعيد وقتل العاص مشركا يوم بدر ومات سعيد بن العاص قبل بدر مشركا قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) أنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قالا نا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله ﷺ فقال عمر صل الغداة معي وغبش (٥) ثم (٦) اذكرني حاجتك قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك قال فوثب معي ثم قال امض نحو داره حتى انتهيت إليها فزادني وخط لي برجله فقلت يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل فقال حسبك وأختبئ عندك أن سيلي هذا الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضا فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته
стр. 9323
قال وأنا ابن سعد (١) أنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا قد أكلنا هؤلاء القوم منهم من قد رمى بالنبل ومنهم من قد رمى بالحجارة ومنهم شاهر سيفه فمرنا بأمرك فقال عثمان إني والله ما أريد فتالهم ولو أردت قتالهم لرجوت أن امتنع منهم ولكني أكلهم إلى الله وأكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع (٢) عند ربنا فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال فقال سعيد والله لا أسأل عنك أحدا أبدا فخرج فقاتل حتى أم قال وأنا ابن سعد (٣) أنا محمد بن عمر حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيغشى عليه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى (٤) أنا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن محمد وطلحة بإسنادهما قالا قدم سعيد بن العاص في سنة (٥) سبع من إمارة عثمان وكان سعيد بن العاص بقية العاص بن أمية وكان أهله كثيرا تتابعوا (٦) فلما فتح الله الشام شهدها (٧) وأقام مع معاوية وكان يتيما وكان نشأ في حجر عثمان فتذكر عمر قريشا فسأل عنه فيما يتفقد من أمور الناس فقيل يا أمير المؤمنين هو بدمشق عهده العاهد وهو مأموم بالموت فأرسل إلى معاوية أن ابعث إلي سعيدا في منقل فبعث به وهو دنف فما بلغ المدينة حتى أفاق فقال يا ابن أخي قد بلغني عنك بلاء وصلاح فازدد يزدك الله خيرا وقال هل لك من زوجة قال لا قال يا أبا عمرو ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوجته قال قد عرضت ذلك عليه فأبى
стр. 9324
فخرج يسير في البر فانتهى إلى ماء فلقيه عليه أربع نسوة فقمن إليه فقال ما لكن ومن (١) أنتن فقلن بنات سفيان بن عويف ومعهن أمهن فقالت أمهن هلك رجالنا وإذا هلك الرجال ضاع نساؤهم فضعهن في أكفائهن فزوج سعيد إحداهن وعبد الرحمن بن عوف إحداهن والولدين عقبة إحدا هنو أتينه (٢) بنات نعيم بن مسعود (٣) النهشلي فقلن له قد هلك رجالنا وبقي الصبيان فضعنا في أكفائنا فزوج سعيد إحداهن وجبيرا بن مطعم إحداهن فشارك سعيد هؤلاء وهؤلاء وقد كان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسالفة حسنة وقدمة مع النبي ﷺ فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس فقدم سعيد الكوفة في إمارة عثمان أميرا وخرج معه من مكة أو المدينة الأشتر وأبو حثمة (٤) الغفاري وجندب بن عبد الله وأبو صعب بن جثامة (٤) وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعتبون عليه فرجعوا مع هذا فصعد سعيد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال والله لقد بعثت إليكم وإني لكاره ولكن لم أجد بدا إذ أمرت أن أتمر إلا أن الفتنة قد أطلعت خطمها وعيبيها (٦) ووالله لأضربن وجهها حتى أقمعها أو تعييني الله وإني لرائد نفسي اليوم ونزل فسأل عن أهل الكوفة فأقيم على حال أهلها فكتب إلى عثمان بالذي انتهى إليه أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف فيهم والبيوتات والسابقة والقدمة والغالب على تلك البلاد روادف ردفت وأعراب لحقت فلو وأحق طاعتنا حتى ما ننظر إلى ذي شرف فلا بلاء من نازلتها ولا نابتتها فكتب إليه عثمان أما بعد ففضل أهل السابقة والقدمة ممن فتح الله عليه تلك البلاد وليكن من نزلها بسببهم تبعا لهم إلا أن يكونوا تثاقلوا عن الحق وتركوا القيام
стр. 9325
به وقام به هؤلاء واحفظ لكل () منزلته وأعطهم جميعا بقسطهم من الحق فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل فأرسل سعيد إلى وجوه الناس من أهل الأيام والقادسية فقال أنتم وجوه من وراءكم والوجه ينبئ عن الجسد فأبلغونا حاجة ذي الحاجة وخلة ذي الخلة وأدخل معه من يحتمل ذلك من اللواحق والروادف وخلص بالقراء والمتشمتين في سمره فكأنما كانت الكوفة بيتا (٢) شملته نار فانقطع إلى أولئك الضرب ضربهم وفشت القالة والإذاعة وكتب سعيد إلى عثمان بذلك فنادى منادي عثمان الصلاة جامعة فاجتمعوا فأخبرهم بالذي كتب إليه سعيد وبالذي كتب به إليه فيهم وبالذي جاءهم به من القالة والإذاعة قالوا أصبت فلا تعفهم من ذلك ولا تطعهم فيما ليسوا له بأهل بإنه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها فقال عثمان يا أهل المدينة استعدوا واستمسكوا فقد دنت إليكم الفتن ونزل فأوى إلى منزله وتمثل مثله ومثل هذا الضرب الذين أسرعوا في الخلاف أبني عبيد قد أتى أشياعكم * عنكم مقالتكم وشعر الشاعر فإذا أتتكم هذه فتلبسوا * إن الرماح بصيرة بالحاسر * أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو صادق الأصبهاني أنا أحمد بن محمد بن زنجويه أنا الحسن بن عبد الله بن سعيد أنا محمد بن يحيى نا علي بن الصباح الشيرازي نا أبو محلم حدثني من سمع شعبة يقول حدثنا محمد بن المنكدر قال أهدى سعيد بن العاص هدايا لأهل المدينة وقال لرسوله لا تعذرني إلا عند علي بن أبي طالب وقل له ما فضلت عليك أحدا في الهدية إلا أمير المؤمنين عثمان فقال علي لما قال له الرسول ذلك لشد ما نفست علي أمية وضايقتني والله لئن وليتها لأنفضها (٣) نفض القصاب الثراب الوذمة قال فقال له الأصمعي التراب (٤) فقال
стр. 9326
شعبة ما سمعته إلا الثراب بالثاء فتحاكما إلى أبي عمرو فحكم كما قال شعبة قال أبو محلم الصواب ما قال شعبة وحكم به أبو عمرو قال العسكري وأخبرنا به عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن أبي ذكوان عن الثوري عن الأصمعي بمثله وقال الثوري صحف الأصمعي وأصاب شعبة والثراب الكروش يقال هذه كروش ثربة والوذمة ذات زوائد شبهت بوذام الدلو وأنشد قد صدرت منزعة وذامها هذا مذهب أبي عبيد فيه وقال أبو سعيد المكفوف فيما رد علي أبي عبيد وتحاك حكاية عنه وفسر أن الثراب الوذمة هي الحزة (١) من الكرش أو الكبد والتربة التي قد سقطت في التراب فتربت ثم قال أبو سعيد والصحيح عندنا غير ما ذكروا إنما سميت الكروش الثربة (٢) لأنها تحمل فيها التراب من المرتع والوذمة التي قد أخمل (٣) باطنها نحمله وهي زبيرها وكل كرش وذمة لأنها مخملة فيقول لئن وليتهم لأطهرنهم مما هم فيه من الدنس ولأطيبنهم بعد الخبث قال وسمعت أبا بكر بن دريد يقول يرد هذا كله ويقول إن قولهم الثراب الوذمة خطأ وأن أصحاب الحديث قلبوه وإنما هو الوذام التربة (٤) قال وأصله أن كل سير قددته مستطيلا فهو وذم وكذلك اللحم والكرش وما أشبهه وهذا أراد قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية أنا محمد بن القاسم بن جعفر نا أبو بكر بن أبي خيثمة أنا سليمان بن أبي شيخ نا أبو سفيان يعني سعيد بن يحيى الحميدي عن هشام قال قدم الزبير الكوفة في خلافة عثمان وعلى الكوفة سعيد بن العاص فبعث إليه بسبعمائة ألف (٥) وقال لو كان في بيت المال أكثر منها لبعثت بها إليك فقبلها قال
стр. 9327
سليمان فحدثت مصعب الزبيري هذا الحديث قال ما كان الذي بعث به عندنا إلا الوليد بن عقبة وكنا نشكرها لهم وهشيم أعلم أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد وحدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا أبي نا أحمد بن محمد بن عمر نا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني إبراهيم بن سعيد نا أبو نعيم عن قيس عن أبي حصن أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فمر على أخواله بني كاهل فقال أي المال أجود قال مال أصبهان قال أعطوني من مال أصبهان بنو كاهل أخوال خويلد بن أسد جد الزبير بن العوام فأمه زهرة ويقال الزهراء ابنة عمرو بن جبير بن رويبة بن هلال من بني كاهل بن أسد بن خزيمة أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة (١) قال وفيها يعني سنة تسع وعشرين عزل عثمان بن عفان الوليد بن عقبة عن الكوفة وولى سعيد بن العاص فغزا سعيد بن العاص أرمينية سنة تسع وعشرين وفيها غزا سعيد بن العاص جرجان ويقال سنة ثلاثين فافتتحها فحدثني الوليد يعني بن هشام القحذمي عن أبيه عن جده قال ضرب سعيد بجرجان رجلا على حبل عاتقه فأخرج السيف من مرفقه وقال أبو عبيدة انتقضت أذربيجان أيضا فغزاهم سعيد بن العاص فافتتحها وفيها (٢) يعني سنة ثلاثين غزا سعيد بن العاص طبرستان فحاصرهم فسألوه الأمان على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا فقتلهم كلهم إلا رجلا واحدا قال ثم كانت طبرستان يعني سنة ثلاثين وأميرها سعيد بن العاص وفيها يعني سنة أربع وثلاثين أخرج (٣) أهل الكوفة سعيد بن العاص وولوا أبا موسى الأشعري وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولي أبا موسى فولاه وفيها يوم الجرعة وكان عثمان رد سعيد بن العاص على الكوفة فخرج أهل الكوفة فمنعوه أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو بكر الخطيب
стр. 9328
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا الحجاج بن أبي منيع نا جدي عن الزهري قال توفى الله عمر واستخلف عثمان فنزع المغيرة بن شعبة عن الكوفة وأمر عليها سعد بن أبي وقاص ثم نزع سعد بن أبي وقاص عنها وأمر عليها الوليد بن عقبة ثم نزع الوليد بن عقبة وأمر عليها سعيد بن العاص فلم يزل سعيد بن العاص أميرها حتى استعلت الفتنة في الناس ففصل سعيد بن العاص من عند عثمان إلى إمارته على الكوفة فلقيه خيل أهل الكوفة بالعذيب وهو قريب من الكوفة فردوه فرجع إلى عثمان بالمدينة ثم لم يزل شأن الفتنة يستعر (١) حتى قتل عثمان قال ونا يعقوب قال قال ابن بكير قال الليث واستعمل سعيد بن العاص يعني سنة خمس وأربعين وفيها يعني سنة ثمان وأربعين نزع مروان من المدينة وأمر سعيد بن العاص وفي سنة تسع وأربعين حج بالناس سعيد بن العاص وحج عامئذ يعني سنة خمسين معاوية وقد قتل سعيد بن العاص وحج عامئذ يعني سنة إحدى وخمسين سعيد بن العاص ويقال بل معاوية وحج عامئذ يعني سنة اثنتين وخمسين بالناس سعيد بن العاص وحج عامئذ يعني سنة ثلاث وخمسين بالناس سعيد بن العاص وفيها يعني سنة أربع وخمسين نزع سعيد بن العاص عن المدينة وأمر مروان بن الحكم (٢) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا نصر بن أحمد بن نصر الخطيب أنا محمد بن أحمد بن عبد الله ح وأخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي بن سوار قالا أنا الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري قالا أنا محمد بن زيد بن علي بن مروان أنا أبو جعفر محمد بن محمد الشيباني نا هارون بن حاتم نا أبو بكر بن عياش قال ثم حج بالناس سعيد بن العاص سنة تسع
стр. 9329
وأربعين ثم حج بالناس معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة إحدى وخمسين وسنة اثنتين وخمسين وسنة ثلاث وخمسين ثم حج بالناس مروان سنة وخمسين وسنة خمس وخمسين أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا أحمد بن محمود الثقفي أنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ أنا محمد بن جعفر المنبجي نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري قال قال أبي ونزع مروان عن المدينة وأمر سعيد بن العاص يعني سنة خمس وأربعين فحج بالناس سنة ست وأربعين ثم حج سعيد بن العاص سنة إحدى وخمسين ثم حج سعيد بن العاص سنة ثنتين وخمسين ثم حج سعيد بن العاص سنة ثلاث وخمسين ونزع سعيد بن العاص عن المدينة وأمر مروان وحج بالناس سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسين السيرافي أنا أحمد بن إسحاق أنا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط (١) قال فيها يعني سنة ثمان وأربعين عزل معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم عن المدينة وولاها سعيد بن العاص وأقام الحج يعني فيها سعيد بن العاص وأقام الحج يعني سنة تسع وأربعين سعيد بن العاص وأقام الحج يعني سنة ثلاث وخمسين سعيد بن العاص وفيها يعني سنة أربع وخمسين عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة وولاها مروان بن الحكم وجمعهما يعني مكة والمدينة لسعيد بن العاص فولاها سعيد ابنه عمرا أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا عبد الوهاب بن محمد أنا الحسن بن محمد المديني أنا أحمد بن محمد بن عمر العبدي نا عبد الله بن محمد القرشي حدثني سليمان بن أبي شيخ نا سليمان بن زياد قال كان بين سعيد بن العاص وبين قوم من بني أمية منازعة فجاءت سعيدا ولاية المدينة من قبل معاوية فقال لا أنتصر وأنا وال منازعة القوم أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن كرتيلا أنا محمد بن علي الخياط المقرئ
стр. 9330
أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر بن السوسنجردي (١) أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب أنا أبي أنا محمد بن مروان بن عمر السعيدي أخبرني محمد بن عمر السعيدي عن بعض العثمانيين نسبة بإسناد ذكره قال كان معاوية يولي المدينة مروان بن الحكم سنة وسعيد بن العاص سنة فلما كان في ولاية سعيد كتب إليه معاوية بلغني أن مروان ابتنى دارا وأنه خرج في الطريق فإذا أتاك كتابي هذا فاهدم داره فقال سعيد يا جارية خذي هذا الكتاب فضعيه في الصندوق فلم يزل يكتب إليه في ولايته تيك ويأمر باحتفاظ الكتب لا ينفذ أمره فيما كتب به ثم ولي مروان فكتب إليه بنظير الكتب التي كتب بها إلى سعيد في مروان فمضى إلى دار سعيد بالفعلة وسعيد قد صلى الغداة في المسجد مستقبلا القبلة فجاء خادم له بخبر مروان فخرج سعيد فأخذ بيد مروان فأدخله الدار وأخبره مروان بالذي جاء له فقال سعيد يا جارية هاتي الكتب فجاءت بكتب معاوية فرمى بها إلى مروان فلما قرأها قال دواة وقرطاسا فكتب إلى معاوية كتبت إلي تأمرني بعق * كما قبلي كتبت إلى سعيد فلما أن عصاك أردت حملي * على ملساء تزلق بالشديد لأقطع واصلا وأخا حفاظ * فرأيك ليس بالرأي الرشيد (٢) * أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر نا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال لما مات الحسن بن علي بعث مروان بن الحكم إلى معاوية يخبره أنه مات قال وبعث سعيد بن العاص رسولا آخر يخبره بذلك وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن من دفنه مع رسول الله ﷺ وأن ذلك لا يكون وأنا حي ولم يذكر ذلك سعيد فلما دفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريدا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية ومواليهم وإني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي وتلبسنا السلاح وأحضرت معي من اتبعني ألفي رجل فلم يزل الله بمنه وفضله يدرأذلك أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالثا أبدا حيث لم يكن أمير
стр. 9331
المؤمنين عثمان المظلوم ﵀ وكانوا هم الذي فعلوا بعثمان ما فعلوا فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص وكتب إلى مروان إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلا ولا كثيرا إلا قبضته فلما جا الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد بخبره بكتاب أمير المؤمنين فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له هات كتابي أمير المؤمنين فطلعت عليه بكتابين فقال لعبد الملك اقرأهما فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التي بذي المروة (١) والتي بالسويداء (٢) والتي بذي خشب (٣) ولا يدع له عذقا (٤) واحدا فقال أخبر أباك فجزاه عبد الملك خيرا فقال سعيد والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت ما ترى حرفا واحدا قال فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه فقال هو كان أوصل لنا منا له قال وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حج معاوية بن ابي سفيان سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين وهي السنة التي مات فيها لحسن فلم يزل معاوية يهم بعزله ويكتب إليه مروان يعلمه ما ألقى في شأن حسن بن علي وأن سعيد بن العاص قد لابابني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية فكان سعيد يلقى مروان ممازحا له فيقول ما جاءك فيما قبلنا بعد شئ فيقول مروان ولم تقول لي هذا أتظن أني أطلب عملك فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحيى وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يعلم بكتبك أمير المؤمنين لمحل سعيد وتزعم أن سعيدا في ناحية بني هاشم ثم جاءه سعيد بعد العمل وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل في الرابعة فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول له ممازحا له قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك ويعزلني فأقمت كما ترى سنين والله يعلم لولا
стр. 9332
كراهة أن يعد ذلك من خفة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين فيقول مروان أقصر فإنا رأينا منك يوم مات الحسن بن علي أمورا ظننا أن صفوك مع القوم قال سعيد فوالله للقوم أشد لي تهمة وأسوأفي رأيا منهم فيك فأما الذي صنعت من كفي عن حسين بن علي فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد وقد كفيت أنت ذلك قال محمد بن عمر قال عبد الرحمن بن أبي الزناد وقال أبي فلم يزالا متكاشرين فيما بينهما فيما يعيب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن وهما بعد يتلاقيان ويقضي أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلاما لا يعرف أن فيه شيئا مما يكره فكان هذا من أمرهما قال وأنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن كيسان قال كان سعيد بن العاص رجلا حليما وقورا ولقد كانت المأمومة (١) التي أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يخف منها بعض الخفة وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه وكان مروان رجلا حديدا حديد اللسان سريع الجواب ذلق اللسان كل ما صبر أن يكون في صدره شئ من حب أحد أو بغضه إلا ذكره وكان في سعيد خلاف ذلك كان من أحب صبر عن (٢) ذلك ومن أبغض فمثل ذلك ويقول إن الأمور تغير والقلوب تغير فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم عائبا (٣) غدا (٤) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن عبيد الله بن معاذ نا أبي نا ابن عون عن عمير بن إسحاق قال كان مروان بن الحكم أميرا علينا بالمدينة سنة ستين (٥) فكان يسب عليا في الجمع كذلك ثم عزل فاستعمل علينا سعيد بن العاص فكان لا يسب عليا (٦) أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي
стр. 9333
الحسن رشأ بن نظيف أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسن البغدادي نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي حدثني عبد الله بن إسحاق حدثني أحمد بن الأشعث عن أبيه عن أمية بن داب عن بعض أشياخه قال كتب زياد بن أبي سفيان إلى سعيد بن العاص يخطب إليه ابنته (١) أم عثمان بنت سعيد وأمها أمية بنت جرير بن عبد الله البجلي وبعث إليه بمال كثير وهدايا كثيرة من هدايا العراق فصادفه الرسول وعنده جلساؤه وهم عشرة وفيهم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فلما قرأ الكتاب دعا كعبا مولاه وحاجبه فقال اقسم هذا المال وهذه الهدايا بينهم فقال له كعب المال والمتاع أكثر من ذلك قال سعيد الله أكبر منهم اقسمها بينهم بالسوية ثم كتب إلى زياد كتابا صغيرا ودفعه إلى الرسول فلما قدم على زياد قال للرسول ما فعلت أقبل الهدايا قال نعم قال فما صنع بها قال كان عنده جلساؤه فوزعها بينهم فدفع إليه الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد " إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (٢) " والسلام أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الشيرازي أنا أبو عمر الخزاز أنا أبو الحسن الخشاب أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا علي بن محمد المدائني عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته فقال لا تزوجيه فأرسلت إلى الحسن فقال أنا أزوجه فاتعدوا لذلك وحضر الحسن وأتاهم سعيد ومن معه فقال سعيد أين أبو عبد الله قال الحسن أكفيك دونه قال فلعل أبو عبد الله كره هذا يا أبا محمد قال قد كان وأكفيك قال إذا لا أدخل في شئ يكرهه ورجع ولم يعرض في المال ولم يأخذ منه شيئا (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن عثمان البندار المعروف بابن النسوان أنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن
стр. 9334
الحسين أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان أنا أبو محمد جعفر بن نصير نا أبو العباس أحمد بن مسروق حدثني علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكتاني حدثني أبي عن جده غسان بن عبد الحميد بن عبيد بن يسار أن سعيد بن العاص بعث إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب التي كانت تحت عمر بن الخطاب يخطبها فأنعمت (١) له فبلغ ذلك إخوتها فكرهوه وثقل عليهم وكلموها كلاما شديدا وقد كانت وعدت سعيدا موعدا فدعت ابنها زيد بن عمر بن الخطاب وهو يومئذ غلام صغير وبسطت دارها ووضعت فيها سريرا ثم قالت إذا جاء سعيد بن العاص فزوجنيه وقد كان سعيد وعد ناسا وأرسل إليهم ليحضروا تزويجه فحضروه في المسجد فلما اجتمعوا إليه قال إني دعوتكم لأمر بدا لي غيره إني كنت خطبت أم كلثوم بنت علي فأنعمت والله ما كنت لأدخل على ابني فاطمة بأمر يكرهانه ثم التفت إلى كعب مولاه فقال انظر إلى المائتي ألف الدرهم التي هيأت لابنة علي اذهب بها إليها وقل لها يقول لك ابن عمك إنا كنا هيأنا لك هذه فاقبضيها صلة منا لك قال ونا أبو العباس بن مسروق حدثني محمد بن إسحاق المسمى (٢) حدثني أبي قال كان فينا دار كثير بن الصلت بالمصلى مجلسا لأشراف قريش فكان لسعيد بن العاص فيه مجلس فأتاه رجل يوما فقال إن لي عندك يدا قال ما أعرفها قال بلى رأيتك يوما جالسا في مجلسك من فناء دار كثير بن الصلت وليس معك أحد فأتيت فجلست إليك فوصلت جناحك حتى أتاك جلساؤك قال ما أعرف هذا قال بلى أول من أتاك فلان فلم يجد معك أحدا غيري فسأل سعيد الرجل عن ذلك فصرف فقال يد والله يا كعب ادفع إليه عشرة آلاف درهم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن بن نظيف المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل المصري أنا أحمد بن مروان نا ابن أبي خيثمة نا أبي عن ابن عيينة قال كان سعيد بن العاص إذا سأله سائل فلم يكن عنده شئ قال اكتب علي بمسألتك سجلا إلى يوم ميسرتي (٣)
стр. 9335
أنبأنا أبو القاسم تمام بن عبد الله بن المظفر أنا عبد الله بن الحسن بن حمزة البعلبكي أنا أبو نصر بن الجبان إجازة أنا أبو سليمان بن زبر أنا أبي نا حفص بن عمر السياري (١) نا الأصمعي عن أبيه قال كان سعيد بن العاص يدعو إخوانه وجيرانه في كل جمعة يوما فيصنع لهم الطعام ويخلع عليهم الثياب الفاخرة ويأمر لهم بالجوائز الواسعة ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير وكان يوجه مولى له في كل ليلة جمعة فيدخل المسجد ومعه صرر فيها دنانير فيضعها بين يدي المصلين فكان قد كثر المصلون في كل ليلة جمعة في مسجد الكوفة أنبأنا أبو الوفاء إسماعيل بن عبد العزيز العكي اليماني أنا أبو القاسم عبد الله بن أبي بكر بن أبي يزيد الكشمردي (٢) بمكة أنا أبو سعيد الخليل بن أبي يعلى منصور بن محمد بن حمد القرشي أنا أبو القاسم بن محمد الفقيه أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم نا إسحاق بن إبراهيم نا العباس بن عبد العظيم نا عبد الأعلى بن حماد قال استسقى سعيد بن العاص من دار بالمدينة فسقوه ثم حضر صاحب الدار في الوقت مع جماعة فعرض الدار على البيع (٣) وكان عليه أربعة آلاف دينار فبلغه أن صاحب الدار يريد بيع داره فقال لغلام له لم يبيع هذا الرجل داره فقال عليه أربعة آلاف دينار دين قال سعيد بن العاص إن له لحرمة وذماما علينا لسقيه إيانا فأمر الغلام بالفرس في الوقت وركب إليه فخافضه فقال له السلام عليك وقال لغريمه كم لك عليه قال أربعة آلاف دينار قال أترضى بضمانها قال نعم قال له فمر وهي لك علي وقال لصاحب الدار استمتع بدارك (٤) قال وقال عبد الأعلى بن حماد أن أعرابيا أتى بسعيد بن العاص فسأله شيئا فقال يا غلام اعطه خمس مائة فذهب ورجع فقال خمسمائة درهم أم خمس مائة دينار
стр. 9336
فقال سعيد ويحك ما أردت إلا الدراهم فإذا توهمت الدنانير فأعطه الدنانير قال فقبضها الأعرابي ثم جلس يبكي فقال له سعيد ما يبكيك أليس قد قضى الله حاجتك قال بلى ولكن أبكي على الأرض تأكل مثلك أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقاء وأبو محمد بن بالوية قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال سمعت العباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول سأل أعرابي سعيد بن العاص فقال يا غلام أعطه خمس مائة فقال الأعرابي خمس مائة ماذا قال خمس مائة دينار قال فأعطاه فجعل الأعرابي يقلب الدنانير بيده ويبكي فقال له سعيد ما يبكيك يا أعرابي قال أبكي والله أن تكون الأرض تبلي مثلك أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني سليمان بن منصور الخزاعي نا أبو سفيان الحميري عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري قال قدم أعرابي المدينة يطلب في أربع ديات حملها فقيل له عليك بالحسن بن علي عليك بعبد الله بن جعفر عليك بسعيد بن العاص عليك بعبيد الله بن العباس فدخل المسجد فرأى رجلا يخرج ومعه جماعة فقال من هذا فقيل سعيد بن العاص فقال هذا أحد أصحابي الذي ذكروا لي فمشى معه فأخبره بالذي قدم له ومن ذكر له وأنه أحدهم وهو ساكت لا يجيبه فلما بلغ باب منزله قال لخازنه قل لهذا الأعربي فليأت بمن يحمل له فقيل له ائت بمن يحمل لك قال عافى الله سعيدا إنما سألناه ورقا لم نسأله تمرا قال ويحك ائت بمن يحمل لك فأخرج إليه أربعين ألفا فاحتملها الأعرابي فمضى إلى البادية ولم يلق غيره (١) أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي أنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر أنا أحمد بن علي بن محمد حدثني أبي حدثني محمد بن مروان بن عمرو حدثني محمد بن الحسن نا (٢) أبو مروان المرواني نا يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي قال
стр. 9337
كان سعيد بن العاص واليا لمعاوية على المدينة فأصاب الناس سنة فأقحموا (١) فأطعمهم سعيد حتى أنفق ما في بيت المال وادان فكتب إلى معاوية فغضب وقال لم يرض أن أنفق مالنا حتى ادان فعزله (٢) فلما احتضر دعا ابنه عمرا فقال إني قد رضيت غيبتك وشهادتك فانظر ديني فاقضه واكسر فيه أموالي ولا يعطه عني معاوية وانظر بناتي فلتكن قبورهن بيوتهن إلا من الأكفان وانظر إخواني لا يفقدوني احفظ منهم ما كنت أحفظ فلما بلغ معاوية موته قال رحم الله أبا عثمان مات من هو أكبر مني ومن هو أصغر مني (٣) * إذا سار من دون امرء وأمامه * وأوحش من إخوانه فهو سائر * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي نا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي إملاء أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن وصيف أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم نا محمد بن يونس بن موسى القرشي نا الأصمعي نا شبيب قال لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه أيكم يقبل وصيتي قال ابنه الأكبر أنا يا أبه قال فإن فيها قضاء ديني قال وما دينك يا أبه قال ثمانون ألف دينار قال وفيم أخذتها يا أبه قال يا بني في كريم سددت منه خلة وفي رجل أتاني في حاجة ودمه ينزو في وجهه من الحياء فبدأته بها قبل أن يسألني أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا مجد بن يونس نا الأصمعي نا شبيب بن شيبة الخطيب قال لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه أيكم يقبل وصيتي فقال ابنه الأكبر أنا يا أبه قال إن فيها قضاء ديني قال وما دينك يا أبه قال ثمانون ألف دينار قال يا ابه وفيم أخذتها قال يا بني في كريم سددت منه خلة وفي رجل
стр. 9338
جاءني في حاجة ودمه ينزو في وجهه من الحياء فبدأته بحاجته قبل أن يسألنيها أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن بن محمد أنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق العكبري أنا أبو الحسن علي بن الفرج بن علي بن أبي روح العكبري نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني الحسن بن عثمان البصري أنا شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير قال قال سعيد بن العاص لابنه يا بني أخزى الله المعروف إذا لم يكن ابتداء عن غير مسألة فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه في وجهه ومخاطرا لا يدري أتعطيه أم تمنعه فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته (١) أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان ثم حدثني أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن بن أحمد وأبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ومحمد بن سعيد ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قالوا أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم نا أبو العباس أحمد بن يحيى قال وقال إسحاق الموصلي حدثني شيخ من بني أمية قال قال سعيد بن العاص ما وصلت من ألجأته إلى أن ينتح كما ينتح الحميت يعني يرشح والحميت النحي المربوب أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب أنا عبد الكريم بن الحسن أنا أبو الحسين بن بشران أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي (٢) نا ابن أبي الدنيا حدثني العباس بن هشام عن أبيه قال قال سعيد بن العاص ما شاتمت رجلا منذ كنتب رجلا ولا زاحمت ركبتي ركبته وإذا أنا لم أصل زائري حتى يرشح جبينه كما يرشح السقاء فوالله ما وصلته أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد بن النقور وعبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن
стр. 9339
عبد الرحمن بن محمد بن عيسى نا زكريا بن يحيى أنا الأصمعي نا المبارك بن سعيد حدثني غير عبد الملك بن عمير أن سعيد بن العاص قال ما أدري كيف أكافئ رجلا بات يقسم ظنه فلا يقع إلا علي أصبح يتخطى الناس ويتخطى المجالس والأحياء حتى يكرمني بنفسه ويؤنسني بحديثه غدا التجار إلى تجاراتهم وغدا إلي في حاجته فإن كان فإن كان أخسهم فأخس الله حظي يوم القيامة قال ونا الأصمعي نا المبارك بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال قال سعيد بن العاص إن الكريم ليرعى من المعرفة ما يرعى الواصل من القرابة أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا أبي أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك (٢) نا أبو العيناء (٣) محمد بن القاسم نا الأصمعي عن مبارك بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال قال سعيد بن العاص إن الكريم ليرعى من الغريب وقال غيره من المعرفة ما يرعى الواصل من القرابة أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي نا أبو سعد الزاهد نا عبد الله بن محمد الأشعري نا محمد بن الطيب بن العباس نا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي (٤) حدثني أبو جعفر مولى بني هاشم حدثني أبو بكر المديني قال قال سعيد بن العاص يا بني إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا ثوابها أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن التبريزي أنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي نا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الحافظ (٥) أنا عبد الله بن حامد الفقيه نا محمد بن الطيب البوشنجي (٦) نا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي حدثني أبو جعفر مولى بني هاشم حدثني أبو بكر المديني قال قال سعيد بن
стр. 9340
العاص يا بني إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا ثوابها قال وأنشدني أبو جعفر كل الأمور تزول عنك وتنقضي * إلا الثناء فإنه لك باق ولو أنني خيرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق * أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد وعلي بن المسلم الفقيهان قالا أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أن جدي أنا أبو بكر الخرائطي قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول قال سعيد بن العاص لجليسي علي ثلاث خصال إذا أقبل وسعت له وإذا جلس أقبلت عليه وإذا حدث سمعت منه (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري أنا الأصمعي نا المبارك بن سعيد عن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال قال سعيد بن العاص لجليسي علي ثلاث إذا دنا رحبت به وإذا جلس أوسعت له وإذا حدث أقبلت عليه أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشا بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا ابن أبي الدنيا نا محمد بن سلام عن أبي عبيدة قال قال سعيد بن العاص لابنه لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنئ فتهون عليه (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد بن أبي عثمان أنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي نا أبو علي بن صفوان البردعي نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو صالح المروزي نا عبد العزيز بن أبي رزمة عن عبد الله بن المبارك قال قال سعيد بن العاص لابنه يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا تمازح الدنئ فيحتوي عليك أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي أنا عبد المحسن بن عثمان بن غانم أنا أحمد بن عبيد الله بن محمد نا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب
стр. 9341
أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد أنا أبو حاتم عن العتبي قال قال معاوية لسعيد بن العاص كم ولدك قال عشرة والذكران فيهم أكثر فقال معاوية " ويهب لمن يشاء الذكور " (١) فقال سعيد " يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء (٢) " أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا المظفر بن يحيى بن أحمد المعروف بابن الشرابي نا أبو العباس المروزي نا أبو إسحاق الطلحي أخبرني أحمد بن إبراهيم قال قال سعيد بن العاص لمعاوية وهو معه على سريره يا أمير المؤمنين والله لكأن عمتك حمزة هند عند بعض أزواجها فيما يوصف لي قال فلم يجبه معاوية بشئ ودخل سليمان بن صرد فقال له معاوية مرحبا ها هنا فأجلسه بينه وبين سعيد على السرير فساءله طويلا ثم قال له كيف بر هذا بكم يعني سعيدا وكانت أم سعيد عند سليمان بن صرد فقال سعيد ما أردت بهذا يا أمير المؤمنين قال ما أردت بحمزة هند أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد المصري أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن علي المقرئ نا الأصمعي قال خطب سعيد بن العاص فقال في خطبته من رزقه الله رزقا حسنا فليكن أسعد الناس به إنما يتركه لأحد رجلين إما مصلح فلا يقل عليه شئ وإما مفسد فلا يبقى له شئ فقال معاوية جمع أبو عثمان طرف الكلام (٣) قال ونا أحمد نا محمد بن عبد العزيز نا محمد بن سلام قال قال سعيد بن العاص لا أعتذر من العي في حالين إذا خاطبت سفيها أو طلبت حاجة لنفسي قال ونا أحمد نا محمد بن يونس نا الأصمعي عن حكيم بن قيس قال قال سعيد بن العاص موطنان لا أستحي من العي فيهما عند مخاطبتي جاهلا وعند مسألتي حاجة لنفسي (٤)
стр. 9342
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو محمد بن بالويه وأبو الحسن بن السقا قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن معروف بن خربوذ (١) قال قال إسماعيل بن أمية ما قال سعيد بن العاص شعرا قط إلا بيتا واحدا غضبت قريش كلها لحليفها * وأنا امرؤ بكر هم ولدوني * قال وسمعت يحيى يقول قال سعيد بن العاص فبطني عبد عرضي ليس عرضي * إذا اشتهى الطعام بعبد بطني * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن عثمان وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد قالا أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان القصاري نا جعفر بن محمد بن نصير نا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق حدثني عبد الله بن الحارث المروزي أخبرني محمد بن موسى المقرئ بمكة قال لما ولي سعيد بن العاص الكوفة أتته هند بنت النعمان مترهبة معها جوار قد ترهبن ولبسن المسوح فاستأذنت فأذن لها فدخلت فأجلسها على فرشه وكلمته في حاجات لها فقضاها فلما قامت قالت أصلح الله الأمير ألا أحييك بكلمات كانت الملوك تحيى بهن قبلك قال سعيد بلى قالت لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة ولا زالت المنة لك في أعناق الكرام وإذا أزال عن كريمة نعمة فجعلك الله سببا (٢) في ردها إليه أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو (٣) جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني محمد بن هلال حدثني عبد الله بن مصعب عن عمر بن مصعب بن الزبير
стр. 9343
قال كان يقال لسعيد بن العاص عكة العسل وكان غير طويل قال زبير وأنشدني محمد بن سلام للحطيئة في سعيد بن العاص (١) سعيد فلا تغررك خفة لحمه * تخدد (٢) عنه اللحم وهو صقيع * قال ونا الزبير قال وحدثني محمد بن حسن عن نوفل بن عمارة قال كان دين سعيد بن العاص ثلاثة آلاف ألف درهم (٣) فاشترى معاوية من عمرو بن سعيد بن العاص القصر بألف ألف والمزارع بألف ألف والنخل بألف ألف درهم فولد سعيد بن العاص محمدا وعثمان الأكبر (٤) وعمرا يقال له الأشدق ورجالا درجوا وأمهم أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمه قال الزبير ومات سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية في قصره بالعرصة (٥) على ثلاثة أميال من المدينة ودفن بالبقيع وأوصى إلى ابنه عمرو الأشدق وأمره أن يدفنه بالبقيع قال إن قليلا لي عند قومي في بري بهم أن يحملوني على رقابهم من العرصة إلى البقيع ففعلوا وأمر ابنه عمرا إذا دفنه أن يركب إلى معاوية فينعاه يبيعه منزله بالعرصة وكان منزلا قد اتخذه سعيد وغرس فيه النخل وزرع فيه وبنى فيه قصرا معجبا ولذلك القصر يقول أبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة القصر ذو النخل فالجماء فوقهما * أشهى إلى النفس من أبواب جيرون (٦)
стр. 9344
* وقال لابنه عمرو إن منزلي هذا ليس من العقد (١) إنما هو منزل نزهة فبعه من معاوية واقض عني ديني ومواعيدي ولا تقبل من معاوية قضاء ديني فتزودنيه إلى ربي فلما دفنه عمرو بن سعيد وقف للناس بالبقيع فعزوه ثم ركب رواحله إلى معاوية فقدم على معاوية فنعى له أول الناس فاسترجع معاوية ثم ترحم (٢) عليه وتوجع لموته ثم قال هل ترك من دين قال نعم قال وكم قال ثلاث مائة ألف درهم قال هي علي قال قد أبى ذلك وأمرني أن أقضي عنه من أمواله أبيع ما استباع منها قال فعرضني (٣) ما شئت قال أنفسها وأحبها إلينا وإليه في حياته منزله بالعرصة فقال معاوية هيهات لا تبيعون هذا المنزل انظر غيره قال فما نصنع نحب تعجيل قضاء دينه فقال قد أخذته بثلاث مائة ألف قال اجعلها بالوافيه (٤) يريد دراهم فارس الدرهم زنة المثقال الذهب قال قد فعلت قال واحملها إلى المدينة قال وأفعل قال فحملها له فقدم عمرو بن سعيد فجعل يفرقها في ديونه ويحاسبهم بما بين الدراهم الوافية (٥) وهي (٦) البغلية وبين الدراهم الجواز وهي تنقص في العشرة ثلاثة كل سبعة بالبغلية عشرة بالجواز حتى أتاه فتى من قريش يذكر حقا له في كراع أديم بعشرين ألف درهم على سعيد بن العاص بخط مولى لسعيد كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته وبشهادة سعيد على نفسه بخط سعيد فعرف خط المولى وخط أبيه وأنكر أن يكون للفتى وهو صعلوك من قريش هذا المال فأرسل إلى مولى أبيه فدفع إليه الصك فلما قرأة المولى بكى ثم قال نعم أعرف هذا الصك وهو حق دعاني مولاي فقال لي وهذا الفتى عنده على بابه معه هذه القطعة الأديم اكتب فكتبت بإملائه هذا الحق فقال عمرو للفتى وما سبب ما لك هذا قال رأيته وهو معزول يمشي وحده فقمت فمشيت معه حتى بلغ باب داره ثم وقف فقال هل لك من حاجة فقلت لا إلا أني رأيتك تمشي وحدك فأحببت أن أصل جناحك فقال وصلتك رحم يا ابن أخي قال
стр. 9345
ابغني قطعة أديم فأتيت خرازا عند باب داره فأخذت منه هذه القطعة فدعا مولاه هذا فقال اكتب فكتب واملا عليه هذا الكتاب وكتب فيه شهادته على نفسه ثم دفعه إلي وقال يا ابن أخي ليس عندنا اليوم شئ فخذ هذا الكتاب فإذا أتانا شئ فائتنا به إن شاء الله فمات ﵀ قبل أن يأتيه شئ قال عمرو لا جرم لا يأخذها إلا وافية فدفعها إليه كل (١) سبعة باثنتي عشرة جوازا قال ونا الزبير حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان قال وحدثني محمد بن حسن عن عيسى بن موسى بن معبد عن فضالة بن عثمان قال اشترى معاوية عرصة سعيد من ابنه عمرو بن سعيد بألف ألف درهم أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنا أبو الفرج سهل بن بشر أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع المفسر بمصر نا أبو عبد الله الحسين بن سليمان النحوي نا سليمان بن أبي شيخ نا محمد بن الحكم عن عوانة قال لما توفي سعيد بن العاص قيل لمعاوية توفي سعيد بن العاص فقال معاوية ما مات رجل ترك عمرا (٢) وقيل له توفي ابن عامر فقال لم يدع خلفا ابن عامر وكان سعيد وابن عامر ماتا في عام واحد في سنة ثمان وخمسين كانت بينهما جمعة ومات سعيد قبل ابن عامر أنبأنا أبو الغنائم ثم حدثنا أبو الفضل الحافظ أنا أبو الفضل وأبو الحسين وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد زاد أبو الفضل ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا أبو الحسن بن سهل نا محمد بن إسماعيل (٣) قال وقال مسدد مات سعيد بن العاص وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عامر (٤) سنة
стр. 9346
سبع أو ثمان وخمسين وقال غيره (١) كنية سعيد أبو عبد الرحمن القرشي مات سنة تسع وخمسين قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا أبو الحسن المؤدب أنا أبو سليمان الربعي قال قال الهيثم بن عدي فيها يعني سنة سبع وخمسين مات سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر وذكر أن أباه أخبره عن أحمد بن عبيد عن الهيثم بذلك أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالويه قالا نا محمد بن يعقوب قال سمعت عباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا حجاج الأعور قال قال أبو معشر مات في تلك السنة يعني سنة ثمان وخمسين سعيد بن العاص أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا محمد بن علي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط (٢) قال وفيها يعني سنة تسع وخمسين مات سعيد بن العاص
٢٤٩٧ - سعيد بن عامر بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة ابن سعد بن جمح الجمحي (٣) له صحبة روى عن النبي ﷺ روى عنه عبد الرحمن بن سابط الجمحي وشهر بن حوشب الأشعري وحسان بن عطية أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني عمي نا أبو غسان نا مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي
стр. 9347
زياد عن عبد الرحمن بن سابط قال قال سعيد بن عامر بن حذيم سمعت رسول الله ﷺ يقول يجئ فقراء المسلمين يرفون (١) كما يرف الحمام ويقال لهم قفوا للحساب فيقولون والله ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا به فيقول الله صدق عبادي فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عام أخبرتنا به عاليا أم المجتبي فاطمة العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى نا الحسن بن يزيد نا محمد بن فضيل نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن عامر اللخمي (٢) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يجئ فقراء المسلمين يوم القيامة يرفون كما يرف الحمام يقال لهم قفوا للحساب فيقولون ما تركنا شيئا فتحاسبونا عليه فيقول الله صدق عبادي ادخلوهم الجنة بغير حساب كذا قال اللخمي وإنما هو الجمحي وقال الحسن وهو الحسين الصدائي أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا نا يحيى بن محمد بن صاعد نا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق نا سيار بن حاتم نا جعفر بن سليمان والحارث بن نبهان ح وأخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي وأبو الفضل عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف وأبو عمرو عثمان بن محمد بن الحسين بن نصير وأبو القاسم سعد الله بن أحمد بن علي بن الحسين بن شداد وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وفاطمة بنت أبي البركات بن عدنان قالوا أنا أبو نصر الزينبي أنا محمد بن عمر بن علي بن خلف نا عبد الله بن أبي داود نا حماد بن الحسن نا سيار نا جعفر عن مالك بن دينار عن شهر بن حوشب
стр. 9348
ح وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا الفضيل بن يحيى أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر نا أبو عبيد الله الوراق حماد بن الحسن بن عنبسة بسامرة نا سيار نا جعفر بن سليمان والحارث بن نبهان عن مالك بن دينار عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر بن حذيم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر انتهى حديث ابن أبي داود وزاد وإني والله ما كنت لأختارك عليهن ودفع يده في صدرها يعني امرأته اللفظ لحديث الحسن بن أبي بكر ولم يذكر ابن صاعد ودفع إلى آخر الحديث أخبرتنا به عاليا أم المجتبي فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا أحمد بن علي بن المثنى نا شريح بن يونس نا محمد بن حازم عن موسى بن قيس عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن حذيم قال قال رسول الله ﷺ لو أن امرأة من الحور العين أخرجت يدها لوجد ريحها كل ذي روح فأنا أدعهن لكن بالحري أن أدعكن لهن منهن لكن وهذا مختصر من قصة الحديث (١) أخبرنا بها أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٢) أنا ابن إسماعيل أبو غسان النهدي نا مسعود بن سعد الجعفي نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سابط قال أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الحجبي (٣) فقال إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم فقال يا عمر لا تفتني فقال عمر والله لا أدعكم جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مني أنا أبعثك على قوم لست بأفضلهم ولست أبعثك لتضرب أبشارهم ولا تنتهك أعراضهم ولكن تجاهد بهم عدوهم وتقسم بينهم فيأهم فقال اتق الله يا عمر أحب لأهل الإسلام ما
стр. 9349
تحب لنفسك واقم وجهك وقضاءك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم ولا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك وتنزع عن الحق والزم الأمر ذا الحجة يعنك الله على ما ولاك وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته ولا تخش في الله لومة لائم (١) قال فقال عمر ويحك يا سعيد بن من يطيق هذا قال من قطع (٢) الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك وتترك فيكون لك الحجة قال فقال عمر إنا سنجعل لك رزقا قال لقد أعطيت ما يكفيني دونه يعني عطاءه وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئا قال فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلح فيعزله وينظر إلى بقيته فيتصدق به فيقول أهله أين بقية المال فيقول أقرضته قال فأتاه نفر من قومه فقالوا إن لأهلك عليك حقا وإن لقومك عليك حقا قال ما استأثر عليهم إن يدي لمع أيديهم وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحور العين لو اطلعت منهم واحدة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق (٣) الأول بعد إذ سمعت رسول الله ﷺ يقول يجئ فقراء المسلمين يدفون (٤) كما يدف الحمام فقال لهم قفوا للحساب فيقولون والله ما تركنا شيئا نحاسب به فيقول الله صدق عبادي فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما (٥) وقد روى الشعبي بعض القصة ولم يسند منها شيئا أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعد الجنزرودي (٦) أنا الحاكم أبو أحمد أنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة نا جعفر بن محمد بن عبد السلام نا أبو معاوية عن موسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن حذيم قال
стр. 9350
بلغ عمر أنه لا يدخر في بيته من الحاجة فبعث إليه بعشرة آلاف فجعل يفرقها صررا قال فما أبقى منها إلا شيئا يسيرا فقالت امرأته إلى أين تذهب بهذه قال أذهب بها بربح لنا فيها قال فلما نفذ الذي كان عندهم قالت له امرأته اذهب إلى بعض إولئك الذين أعطيتهم فخذ من أرباحهم قال نعم وجعل يماطلها (١) فلما طال ذلك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لو أن حوراء اطلعت إصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح فأنا أدعها لكن لا والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منكن لهن أخبرنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ (٢) نا سليمان بن أحمد نا علي بن عبد العزيز نا أبو غسان مالك بن إسماعيل نا مسعود بن سعد قال (٣) ونا أبو عمرو بن حمدان نا الحسن بن سفيان نا إسحاق بن إبراهيم نا جرير قالا نا يزيد بن أبي زياد قال (٣) ونا محمد بن أحمد بن الحسن نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا عبد الحميد بن صالح نا أبو معاوية عن موسى الصغير قالا عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال دعا عمر بن الخطاب رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن حذيم فقال له إني مستعملك على أرض كذا وكذا فقال لا تفتني يا أمير المؤمنين قال والله لا أدعك قلدتموها في عنقي وتتركوني فقال عمر ألا نفرض لك رزقا فقال قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه أو فضلا على ما أريد قال وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته فتقول له امرأته أين فضل عطائك فيقول قد أقرضته فأتاه ناس فقالوا إن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا فقال ما أنا بمستأثر عليهم ولا بمستلمس (٤) رضا أحد من الناس اطلب الحور العين لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول