Полный текст (156 стр.). Показаны 141–156 · переход к 146.
стр. 141
بَاب مَا جَاءَ فِي خراج رُؤُوس الرِّجَال والجزية الَّتِي تُوضَع على الرؤوس وَكم يوضع عَلَيْهِم وَكَيف يَنْبَغِي أَن يوضع مِمَّا نَأْخُذ من الْآثَار والرأي
قَالَ وَيجب على أهل السوَاد وَغَيرهم من أهل الذِّمَّة من أهل الْحيرَة وَغَيرهم من أهل الْبلدَانِ من أهل الذِّمَّة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَعَبدَة الْأَوْثَان يجب على الرِّجَال مِنْهُم الْجِزْيَة مَا خلا نَصَارَى بني تغلب وَأهل نَجْرَان فتوضع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال يؤدونها كل سنة تُوضَع على الْمُوسر مِنْهُم ثَمَان وَأَرْبَعُونَ درهما وعَلى الْوسط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وعَلى المحترف والمحتاج اثْنَا عشر درهما يُؤْخَذ ذَلِك مِنْهُم كل سنة وَإِن جَاءُوا بِعرْض قبل مِنْهُم إِذا لم يقدروا على غَيره نَأْخُذهُ مِنْهُم بِمَا يُسَاوِي وَلَا نَأْخُذ مِنْهُم خنزيرا وَلَا ميتَة وَلَا خمرًا فِي جزيتهم
فَإِن أخر أحد مِنْهُم من جزيته شَيْئا حَتَّى تحول السّنة يُؤْخَذ بِالْمَالِ الَّذِي يبْقى عَلَيْهِ من الْجِزْيَة السّنة الْمَاضِيَة وَإِن مَاتَ أحد مِنْهُم وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ ذَلِك من ورثته وَلم يُؤْخَذ ذَلِك من تركته لِأَن ذَلِك لَيْسَ بدين عَلَيْهِ وَإِن أسلم أحد مِنْهُم وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ بذلك وَيسْقط عَنهُ وَلم يُؤْخَذ بِشَيْء فِيمَا يسْتَقْبل وَهُوَ مُسلم وَكَذَلِكَ إِن عمي أَو صَار فَقِيرا لَا يقدر على شَيْء وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ بذلك وَسقط عَنهُ
وَلَا تُؤْخَذ من نسَاء أهل الذِّمَّة وَلَا من صبيانهم جِزْيَة رؤوسهم وَلَا يُؤْخَذ من الْأَعْمَى من أهل الذِّمَّة وَلَا من المقعد وَلَا من الْمَجْنُون المغلوب على عقله وَلَا من الزَّمن وَلَا من الشَّيْخ الْكَبِير الفاني الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يعْمل وَلَا من الْمُحْتَاج الَّذِي لَا يقدر على شَيْء لَا يُؤْخَذ من أحد مِنْهُم جِزْيَة رَأسه
قَالَ وَيُؤْخَذ من قسيسهم وَرُهْبَانهمْ وَأَصْحَاب الصوامع مِنْهُم إِذا كَانَ لَهُم مَال أخذت مِنْهُم جِزْيَة رؤوسهم وَلَا يُؤْخَذ من عبد ذمِّي وَلَا من مُدبر وَلَا من
стр. 142
مكَاتب جِزْيَة رَأسه وَإِن احْتَلَمَ غُلَام من أهل ذمَّة فِي أول سنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال وَهُوَ مُوسر وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَأخذت مِنْهُ لتِلْك السّنة وَإِن إحتلم فِي آخر السّنة بَعْدَمَا وضعت الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال لم تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَأخذت مِنْهُ للسّنة الْمُسْتَقْبلَة
وَكَذَلِكَ لَو أَن مَمْلُوكا ذِمِّيا أعتق فِي أول السّنة وَهُوَ محترف قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن أعتق فِي آخر السّنة بعد مَا وضعت الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال لم تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَوضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة
قَالَ وَلَو أَن فَقِيرا من أهل الذِّمَّة غير محترف أصَاب مَالا فِي أول السّنة أَو فِي آخرهَا وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَلَو أَن قوما من أهل الْحَرْب صَارُوا ذمَّة فِي أول السّنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال تُوضَع عَلَيْهِم الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وتوضع فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة وَمَا بعْدهَا
قَالَ وَأما الاعمى والمقعد والزمن وَالْمَعْتُوه فَإِنَّهُ إِن كَانَ أحد مِنْهُم مُوسِرًا فَلَا تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي رَأسه قَالَ وَأما الْمُصَاب فَإِن مكث سِنِين مصابا لَا يفِيق نقُول لم تجْعَل عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن أَفَاق فِي أول السّنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة لم تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن تمّ على إِفَاقَته وضع عَلَيْهِ فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة وَمَا بعْدهَا وَأما النَّصَارَى من بني تغلب فَلَا تُوضَع عَلَيْهِم جِزْيَة رؤوسهم لأَنهم صولحوا على أَن يُؤْخَذ مِنْهُم من أَرضهم ضعف مَا يُؤْخَذ من الْمُسلمين وَلَا تُؤْخَذ أَيْضا من نَصَارَى أهل نَجْرَان الْجِزْيَة فِي رؤوسهم دَرَاهِم إِنَّمَا عَلَيْهِم الْجِزْيَة فِي رؤوسهم الْحلَل الَّتِي وَضعهَا عَلَيْهِم عمر بن الْخطاب ﵁ على رؤوسهم وعَلى ارضهم وَالله أعلم
стр. 143
بَاب مَا جَاءَ فِي أهل الذِّمَّة أَنهم لَا يتركون أَن يشبهوا بِالْمُسْلِمين فِي لباسهم وركوبهم مِمَّا نَأْخُذهُ من الْآثَار والرأي
قَالَ وَيَنْبَغِي أَن لَا يتْرك أحد من أهل الذِّمَّة أَن يتشبه بِالْمُسْلِمين فِي لِبَاسه وَلَا فِي مركبه وَلَا فِي هَيئته قَالَ وَيَنْبَغِي أَن يؤخذوا حَتَّى يَجْعَل كل إِنْسَان مِنْهُم فِي وَسطه كستيجا من الْخَيط الغليظ يعقده على وَسطه وَأَن يؤخذوا بِأَن يلبسوا قلانس مضربة وَأَن يركبُوا السُّرُوج على قربوس السرج مثل الرمانة وَأَن يجْعَلُوا شِرَاك نعَالهمْ مثنية وَلَا يحذو حَذْو الْمُسلم وَلَا يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلين وَلَا أرديتهم
قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يتْركُوا يحدثُونَ بيعَة وَلَا كَنِيسَة إِلَّا مَا كَانَ من كَنِيسَة أَو بيعَة قديمَة فصاروا ذمَّة وَهِي بيعَة لَهُم أَو كَنِيسَة وَهِي فِي غير مصر من أَمْصَار الْمُسلمين وَلَا يَنْبَغِي أَن يتْركُوا يسكنون فِي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين لِأَن رَسُول الله ﷺ أجلاهم من الْمَدِينَة وَجَاء عَن عَليّ ﵁ أَيْضا أَنه أجلاهم من الْكُوفَة وَإِن كَانَ لأحد مِنْهُم دَار فِي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين يجْبر على بيعهَا وَأَن اشْترِي دَارا فِي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين كَانَ الشِّرَاء جَائِزا وأجبر على بيعهَا وَلَا بَأْس إِذا سكنوا خَارِجا من الْمصر أَن يفدوا الى الْمصر فيتسوقوا مِنْهُ يومهم ثمَّ يرحوا الى مساكنهم
قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يتْركُوا يبنون بيعَة وَلَا كَنِيسَة وَلَا بَيت نَار فِي مصر من أَمْصَار الْمُسلمين وَلَا غير مصر من دَار الْمُسلمين وَإِن كَانَ لَهُم كَنِيسَة أَو بيعَة أَو بَيت نَار فصولحوا عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِك فِي غير مصر ترك ذَلِك لَهُم وَإِن انْهَدم ذَلِك تركُوا أَن يعيدوه وَأَن اتخذ الْمُسلمُونَ فِي ذَلِك الْموضع مصرا أخذُوا وهدمت بيعهم وكنائسهم من ذَلِك الْموضع وَتركُوا أَن يبنوا مثلهَا فِي غير الْمصر وَبِهَذَا القَوْل نَأْخُذ
стр. 144
بَاب مَا جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَأَصْحَابه فِي أهل نَجْرَان وَبني تغلب وَكَيف الحكم فيهم وَالثَّمَرَة الَّتِي تُؤْخَذ مِنْهُم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب مُحَمَّد النَّبِي ﷺ لأهل نَجْرَان إِذا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم حكمه فِي كل ثَمَرَة صفراء أَو بَيْضَاء أَو دَقِيق فأفضل ذَلِك عَلَيْهِم وَترك ذَلِك كُله لَهُم على الفي حلَّة من حلل الأواقي فِي كل رَجَب ألف حلَّة وَفِي كل صفر ألف حلَّة كل حلَّة أُوقِيَّة فَمَا زَادَت حلل الْخراج أَو نقصت عَن الأواقي فبالحساب وَمَا قبضوا من درع أَو خيل أَو ركاب أَو عرض أَو أَخذ من أحد مِنْهُم فبالحساب وعَلى أهل نَجْرَان مؤونة رُسُلِي ومنعتهم عشْرين يَوْمًا فَمَا دون ذَلِك وَلَا يحبس رُسُلِي فَوق شهر وَعَلَيْهِم عَارِية ثَلَاثُونَ درعا وَثَلَاثُونَ فرسا وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا إِذا كَانَ بِالْيمن كيد ذُو مغدرة وَمَا هلك مِمَّا يعار رُسُلِي من دروع أَو خيل أَو ركاب فَهُوَ ضَامِن على رُسُلِي حَتَّى يؤدوه اليهم ولنجران وحاشيتهم جوَار الله تَعَالَى وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ رَسُول الله على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعماراتهم وبيعهم وسلمهم لَا يُغير أَسْقُف من أسقفيته وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَلَا واقتة من وَقتهَا وكل مَا تَحت أَيْديهم من قَلِيل أَو كثير وَلَيْسَ عَلَيْهِم دنية وَلَا دم جَاهِلِيَّة وَلَا يحشرون وَلَا يعشرُونَ وَلَا يطَأ أَرضهم جَيش وَمن سَأَلَ مِنْهُم حَقًا فَلهم النّصْف غير ظالمين وَلَا مظلومين بِنَجْرَان وَمن أكل رَبًّا من ذِي قبل فذمتي مِنْهُ بَريَّة وَلَا يُؤْخَذ رجل مِنْهُم بظُلْم آخر وعَلى مَا فِي هَذَا الْكتاب جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ أبدا حَتَّى يقْضى الله بأَمْره مَا نصحوا وَأَصْلحُوا مَا عَلَيْهِم غير منقلبين بظُلْم شهد أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وغيلان بن عَمْرو وَمَالك بن عَوْف من بني نصر والأقرع بن حَابِس الْحَنْظَلِي والمغيرة
стр. 145
وَكتب أَبُو بكر ﵁ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب عبد الله أبي بكر خَليفَة مُحَمَّد ﷺ رَسُول الله ﷺ لأهل نَجْرَان أجارهم بجوار الله تَعَالَى وَذمَّة رَسُول الله ﷺ على أنفسهم وأراضيهم وملتهم وَأَمْوَالهمْ وحاشيتهم وعماراتهم وغائبهم وشاهدهم وأساقفتهم وَرُهْبَانهمْ وبيعهم وكل مَا تَحت أَيْديهم من قَلِيل أَو كثير وَلَا يحشرون وَلَا يعشرُونَ وَلَا يُغير أَسْقُف من أسقفيته وَلَا رَاهِب من رهبانيته وَفَاء لَهُم بِكُل مَا كتب لَهُم مُحَمَّد النَّبِي ﷺ وعَلى مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة جوَار الله تَعَالَى وَذمَّة مُحَمَّد ﷺ أبدا وَعَلَيْهِم النصح والإصلاح فِيمَا عَلَيْهِم من الْحق وَشهد الْمُسْتَوْرد بن عَمْرو وَعمر مولى أبي بكر وَرَاشِد بن حُذَيْفَة والمغيرة
وَكتب عمر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا كتب عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ لأهل نَجْرَان من شَاءَ مِنْهُم آمن بِأَمَان الله تَعَالَى لَا يضرّهُ أحد من الْمُسلمين ووفي لَهُم بِمَا كتب لَهُم مُحَمَّد النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر أما بعد فَمن وقفُوا بِهِ من أَمِير الشَّام وأمير الْعرَاق فليوسعهم من حرث الأَرْض فَمَا أعملوا بَين ذَلِك فَهُوَ لَهُم صَدَقَة لوجه الله تَعَالَى وعقبى لَهُم مَكَان أَرضهم لَا سَبِيل عَلَيْهِم فِيهِ لأحد وَلَا معترض أما بعد فَمن حضرهم من رجل مُسلم فلينصرهم على من ظلمهم فَإِنَّهُم أَقوام لَهُم الذِّمَّة وجزيتهم عَنْهُم متروكة أَرْبَعَة وَعشْرين شهرا بعد أَن يقدموا وَلَا يكلفوا إِلَّا من بعد صنعهم الْبر غير مظلومين وَلَا معنوفا عَلَيْهِم شهد عُثْمَان بن عَفَّان
وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ وَيجب على أَرض نَجْرَان فِي رُؤُوس الرِّجَال مِنْهُم وَجَمِيع أراضيهم الَّتِي من أَرض نَجْرَان الْحلَل النجرانية فَيجب فِي كل سنة ألفا حلَّة نجرانية كل حلَّة قيمتهَا خَمْسُونَ درهما فَمَا زَاد وَلَا تقبل مِنْهُم حلَّة قيمتهَا أقل من خمسين فَيجْعَل عَلَيْهِم ألف مِنْهَا فِي صفر وَألف فِي رَجَب تقسم على رُؤُوس الرِّجَال مِنْهُم الَّذين لم يسلمُوا وعَلى أراضيهم الَّتِي من أَرض نَجْرَان وَإِن كَانَ مِنْهُم من بَاعَ أرضه من مُسلم أَو ذمِّي أومن تغلبي قيمَة الألفي حلَّة على قدر أراضيهم وعَلى قدر رِقَاب الرِّجَال الَّذين لم يسلمُوا مِنْهُم فَمَا أصَاب الْأَرْضين من
стр. 146
الْحلَل قسم ذَلِك على جَمِيع الْأَرْضين النجرانية وَمَا أصَاب الرِّجَال جعل عَلَيْهِم على قدر عَددهمْ فَمن أسلم مِنْهُم وضع عَنهُ خراج رَأسه وَجعل مَا كَانَ على رَأسه من الْحلَل فَجعل ذَلِك على من بَقِي مِنْهُم وعَلى الأَرْض النجرانية يقسم ذَلِك عَلَيْهِم
قَالَ الشَّيْبَانِيّ وَلَو أَن نجرانيا اشْترى أَرضًا من أَرض الْخراج خَارج نَجْرَان كَانَ عَلَيْهِ الْخراج القفيز وَالدِّرْهَم وَلم يكن عَلَيْهِ حلل على قدر مَا يُصِيبهَا من ألفي حلَّة كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهَا عبدا أَو حرا أَو مكَاتبا أَو ذِمِّيا أَو صَبيا أَو امْرَأَة
قَالَ وَلَيْسَ على أهل نَجْرَان الْيَوْم ضِيَافَة تلزمهم لأحد وَلَا الرُّسُل تأتيهم وَلَا الْوَالِي يُولى عَلَيْهِم وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ ورسل النَّبِي ﷺ وَهِي من نَجْرَان الى قرب الْيمن وَأما الْيَوْم فَلَيْسَ عَلَيْهِم شَيْء من ذَلِك يلْزمهُم وَيَنْبَغِي لَهُم أَن يرفق بهم وَيحسن اليهم ويوفى لَهُم بِكِتَاب النَّبِي ﷺ الَّذِي كتبه لَهُم فَمن تعدى ذَلِك فقد أَسَاءَ وأثم وَعمل بِغَيْر الْحق
قَالَ وَيَنْبَغِي لَهُم أَن يُوفى لَهُم بِمَا كتب لَهُم بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ لَا يَجْعَل على شيبهم وَلَا على صبيانهم جِزْيَة فِي رؤوسهم من حلل وَلَا غَيرهَا وَلَا يمنعوا أَن يجْعَلُوا بيعا فِي أراضيهم وَلَا صوامع وَلَا كنائس وَلَا يحشرون وَلَا يعشرُونَ وَأَن يبْعَث اليهم من يجبيهم فِي بِلَادهمْ وَإِن عجز أحد مِنْهُم فِي أرضه وَتركهَا فللإمام أَن يَدْفَعهَا الى من رأى يعامله إِن رأى على النّصْف أَو الثُّلُث أَو أَكثر من ذَلِك أَو أقل وَيدْفَع النّخل وَالشَّجر إِلَى من يقوم عَلَيْهِ ويعامله بِالثُّلثِ أَو الرّبع أَو أَكثر من ذَلِك أَو أقل على قدر مَا يحْتَمل وَإِن رأى أَن يَدْفَعهَا على أَن يُؤَدِّي عَنْهَا الْخراج فعل أَو مقاطعة على شَيْء مِمَّا يخرج فعل
قَالَ وَبَنُو تغلب يَجْعَل عَلَيْهِم فِي أَرضهم ضعف مَا يَجْعَل على الْمُسلم فِي أرضه إِذا كَانَت من أَرض الْخراج كَانَ عَلَيْهِم الْخراج قَالَ وَإِن بَاعَ أحد مِنْهُم أرضه من مُسلم كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا الْعشْر مضاعفا وَكَذَلِكَ لَو بَاعهَا من ذمِّي كَانَ على الذِّمِّيّ فِيهَا الْعشْر مضاعفا كَمَا كَانَ على التغلبي فِيهَا قَالَ وموالي بني تغلب إِذا كَانُوا نَصَارَى جعل عَلَيْهِم الْجِزْيَة فِي رؤوسهم كَمَا يَجْعَل على أهل الذِّمَّة وَيجْعَل عَلَيْهِم فِي أراضيهم كَمَا يَجْعَل على أهل الذِّمَّة فِي أراضيهم وَبِهَذَا القَوْل نَأْخُذ
стр. 147
بَاب مَا جَاءَ فِي تولي الْخراج وَكَيف يَنْبَغِي لَهُ أَن يعْمل فِي ذَلِك وَمن يَنْبَغِي أَن يكون على الْخراج وَمَا فِي ذَلِك مِمَّا يُؤْخَذ بِهِ من الْآثَار والرأي
قَالَ وَيَنْبَغِي للوالي أَن يولي الْخراج رجلا يرفق بهم ويعدل عَلَيْهِم فِي خراجهم وَأَن يأخذوهم بالخراج كلما خرجت غلَّة أحدهم فِي خراجهم وَأَن يَأْخُذهُمْ بالخراج كلما خرجت غلَّة وَاحِد مِنْهُم بِقدر ذَلِك حَتَّى يسْتَوْفى مِنْهُم الْخراج فِي آخر عمله وَالْخَرَاج على مَا وَقع خَمْسَة دَرَاهِم على كل جريب غامر أَو عَامر مِمَّا يصلح للزَّرْع وعَلى كل جريب من الْكَرم عشرَة دَرَاهِم وعَلى كل جريب من الرّطبَة خَمْسَة دَرَاهِم وَإِن كسروا من الْخراج شَيْئا لم يبع لَهُم عوضا أولم يهنهم فِيهِ وَلم يعذبهم وَله أَن يحول بَينهم وَبَين غلاتهم حَتَّى يَسْتَوْفِي الْخراج فَإِن صَار على أحد مِنْهُم مأتية بَعْدَمَا مَضَت السّنة لم يَأْخُذهُ بالمأتية وَبِهَذَا القَوْل نَأْخُذ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
стр. 148
بَاب مَا جَاءَ فِي الأَرْض تقطع وَمَا يجوز أَن يقطع من أَرض الْعشْر وَأَرْض الْموَات
قَالَ وَمَا كَانَ فِي سَواد الْكُوفَة أَو بِالْجَبَلِ أَو بِغَيْرِهِمَا من الْبلدَانِ من أَرض لَيْسَ يبلغهَا المَاء وَلَا ينْتَفع بهَا فللإمام أَن يقطع بهَا من أَرَادَ مِمَّن يعمر وَيقوم عَلَيْهَا أَو يُؤَدِّي عَنْهَا الْعشْر وَمن استخرج مِنْهَا شَيْئا بِغَيْر أَمر الإِمَام فعمره وأحياه فَهُوَ لَهُ يُؤَدِّي عَنهُ الْعشْر وَكَذَلِكَ أَرض الْخراج الصَّحَارِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاء فَمن استخرج مِنْهَا عينا أَو بِئْرا فَلهُ أَن يعمرها ويحييها وَيُؤَدِّي عَنْهَا الْعشْر وَمن استخرج عينا حَتَّى يخرج المَاء مِنْهَا وَهِي فِي صحراء أَو بَريَّة أَو بِأَرْض موَات فَهِيَ لَهُ وحريمها خمس مائَة ذِرَاع من حولهَا لَيْسَ لأحد أَن يتَّخذ حولهَا على خمس ماية ذِرَاع من جوانبها عينا فِي الأَرْض ولصاحبها أَن يحي مَا حولهَا خمس ماية ذِرَاع وَمن كرى نَهرا أَو اتخذ قناة فَأجرى اليها المَاء من مَاء الْفُرَات أَو دجلة أَو غَيرهَا وكراه أَي النَّهر واستخرجه فِي أَرض موَات فَهُوَ لَهُ يحيي مَا حوله وحريمه خمس ماية ذِرَاع من جانبيه من كل جَانب خمس مائَة ذِرَاع لَيْسَ لأحد أَن يتَّخذ على خمس مائَة ذِرَاع من كل جَانب مِنْهُ شَيْئا
قَالَ وَمن اتخذ بِئْرا يَسْتَقِي على بعير مِنْهَا بِأَرْض فلاة أَو صحراء أَو بارض الْبَادِيَة أَو فِي مَوضِع لَيْسَ بِملك لأحد فاستخرج شَيْئا حَتَّى يخرج مِنْهَا المَاء فَلهُ حريمها سِتُّونَ ذِرَاعا من حولهَا يحي ذَلِك إِن شَاءَ ويعمره وَيَضَع فِيهِ مَا شَاءَ وَأحب وَإِن استخرج بِئْرا لماشيته ليستقي مِنْهَا لِلْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم فحريمها أَرْبَعُونَ ذِرَاعا من حولهَا لَيْسَ لأحد أَن يدْخل عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك وَله أَن يصنع فِيهِ مَا بدا لَهُ قَالَ وَبِهَذَا القَوْل كُله نَأْخُذ
стр. 149
بَاب مَا جَاءَ فِي أَرض الْعشْر وَمَا يجب على من أَحْيَاهَا بِإِذن الإِمَام أَو أقطعها
قَالَ وَفِي أَرض الْعشْر مَا سقِِي مِنْهَا بدالية أَو بغرب أَو بالسواني فَفِيهِ نصف الْعشْر وَمَا سقى سيحا أَو سقته الْأَنْهُر أَو الأودية سيحا أَو سقته السَّمَاء فَفِيهِ الْعشْر وَمَا خرج من أَرض الْعشْر من قَلِيل أَو كثير من الْحِنْطَة وَالشعِير والأرز والبسور وَالتَّمْر وَالزَّبِيب والبقول كلهَا والرياحين وَالشَّجر كلهَا مِمَّا أخرج الله تَعَالَى مِنْهُ من الْفَوَاكِه من شَيْء من قَلِيل أَو كثير فَفِيهِ الْعشْر إِن كَانَ يسقى سيحا أَو سقته السَّمَاء وَإِن كَانَ يسقى بغرب أَو بدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر
قَالَ وَكَذَلِكَ مَا أخرج الله تَعَالَى مِنْهَا من ثَمَرَة أَو قرطم أَو لوبياء أَو باقلاء أَو كتَّان أَو قطن أَو زعفران أَو عصفر أَو غير ذَلِك فَفِي الْقَلِيل مِنْهُ وَالْكثير الْعشْر إِن كَانَ يسقى سيحا أَو سقته السَّمَاء وَإِن كَانَ يسقى بغرب أَو دالية فَفِيهِ نصف الْعشْر
قَالَ وَإِذا خرجت دستجة من بقل أَو ريحَان فَفِيهِ الْعشْر أَو نصف الْعشْر وَلَيْسَ فِي التِّبْن وَلَا فِي النّخل وَلَا فِي الْحَطب وَلَا فِي الْحَشِيش عشر وَلَا فِي سعف النّخل وَلَا فِي الْقصب وَلَا فِي الطرفاء وَلَا فِي الكراث وَلَا فِي الصنوبر وَلَا فِي الْخلاف عشر وَلَا فِي شَيْء من الْحَطب
قَالَ وَإِن كَانَت أَرض الْعشْر لتِجَارَة أَو اشْتريت فِي مُضَارَبَة أَو كَانَت فِي يَدي وَكيل مُسْتَأْجر أَو يَتِيم أَو مكَاتب أَو عبد أَو مُدبر فَفِيهَا الْعشْر أَو نصف الْعشْر قَالَ فَإِن أخرجهَا صَاحبهَا كَانَ الْعشْر على الْمُسْتَعِير
قَالَ وَأَرْض بني تغلب عَلَيْهِم فِيمَا أخرجت من شَيْء مِمَّا يجب على الْمُسلمين فِي مثله فَمَا أخرجت أَرض التغلبي من ذَلِك فَعَلَيهِ الضعْف مِمَّا على الْمُسلمين فَمَا أخرجت مِمَّا سقِِي سيحا أَو سقته السَّمَاء فَفِيهِ عشران وَذَلِكَ الْخمس وَمَا خرج من ذَلِك مِمَّا سقِِي بغرب أَو دالية فَفِيهِ الْعشْر تَمامًا
وَقَالَ الصَّبِي وَالْمَرْأَة وَالرجل وَالْمكَاتب وَالْمَجْنُون وَالْعَبْد من بني تغلب يجب عَلَيْهِم فِي أَرضهم إِذا كَانَت من أَرض الْعشْر وَجب على جَمِيعهم كَمَا يجب على
стр. 150
رِجَالهمْ كَانَ عَلَيْهِم دين أَو لم يكن عَلَيْهِم دين فِي جَمِيعًا مَا سمينا
قَالَ وَلَو أَن أَرضًا لتغلبي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم وَهِي من أَرض الْعشْر كَانَ عَلَيْهِ عشر وَاحِد فَإِن اشْترى تغلبي من مُسلم أَرضًا من أَرض الْعشْر كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا
قَالَ وَلَو أَن تغلبيا اشْترى من نَصْرَانِيّ أَرضًا من أَرض الْخراج أَو اشْترى النَّصْرَانِي من التغلبي أَرضًا من أَرض الْعشْر كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا كَمَا يكون على التغلبي
وَقَالَ فِي أَرض الْعشْر لمُسلم اشْتَرَاهَا من نَصْرَانِيّ كَانَ عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا
قَالَ وَإِن اشْترى الْمُسلم من نَصْرَانِيّ أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو اشْتَرَاهَا من التغلبي كَانَ عَلَيْهِ عشر وَاحِد سقيت سيحا أَو سقتها السَّمَاء وَإِن سقيت بغرب أَو بدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر
قَالَ وموالي التغلبي إِذا كَانُوا نَصَارَى فهم بِمَنْزِلَة النَّصْرَانِي من أهل الذِّمَّة عَلَيْهِم فِي أَرضهم مَا على أهل الذِّمَّة وَكَذَلِكَ إِن كَانُوا موَالِي مُسلمين وَهُوَ نَصْرَانِيّ كَانُوا بِمَنْزِلَة أهل الذِّمَّة فِي أَرضهم قَالَ وعَلى بني تغلب فِي أَرضهم إِذا أَسْلمُوا عشر وَاحِد وَبِهَذَا القَوْل كُله نَأْخُذ
قَالَ وَلَو أَن رجلا لَهُ أَرض من أَرض الْعشْر فَيَنْبَغِي أَن لَا يغيب مِنْهُ شَيْئا وَلَا يَكْتُمهُ حَتَّى يُعْطي عشره وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يُعْطي من رَدِيئَة دون جَيِّدَة وَإِن ترك لَهُ شَيْء من الْعشْر أَو غيبه فَلم يظْهر عَلَيْهِ أَنه يَنْبَغِي لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن يتَصَدَّق بِهِ وَلَا يَسعهُ أَن يَأْكُلهُ حَتَّى يتَصَدَّق بِهِ
قَالَ وَكَذَلِكَ الْخراج لَو ترك لَهُ أَو غيبه أَو هرب من الْوَالِي حَتَّى لم يظفر بِهِ أَنه يَنْبَغِي لَهُ أَن يتَصَدَّق بِهِ وَلَا يَسعهُ أَن يَأْكُل عَلَيْهَا حَتَّى يُؤَدِّي خراجها
قَالَ وَلَو أَن لرجل قَرْيَة فِيهَا سوق ومنازل ودور فِي أرضه من أَرض خراج كَانَ فِيهَا بيُوت ومنازل يستغلها أَو لم يكن فَلَيْسَ فِيهَا خراج وَكَذَلِكَ لَو كَانَت من أَرض الْعشْر وَله فِيهَا قَرْيَة لم يكن فِي الْقرْيَة وَلَا فِي ارضها خراج كَانَ يستغلها أَو لم يكن يستغلها
قَالَ وَلَو أَن رجلا لَهُ دَار فِي مصر من الْأَمْصَار من الخطط فَجعل فِيهَا بستانا
стр. 151
أَو غرس فِيهَا نخلا وأخرجها من منزله أَنه لَا عشر عَلَيْهِ فِي نخلها وَلَا فِي شَجَرهَا عشر وَلَا خراج وَإِن جعل الدَّار كلهَا بأسرها بستانا وَأَصلهَا من الخطط كَانَ فِيهَا الْعشْر وَبِهَذَا القَوْل كُله نَأْخُذ
قَالَ وَلَو أَن لرجل أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو أَرض الْخراج وَكَانَ فِيهَا صيد سمك أَو غَيره من الظباء وَغَيرهَا فَلَيْسَ فِي ذَلِك عشر وَإِن كَانَ فِي أَرض الْخراج
قَالَ وَإِن كَانَ فِي أرضه ملاحة تخرج الْملح أَو قيارة تخرج القار أَو الزفت أَو النفط أَو فِي أرضه عسالة فِيهَا النَّحْل لم يكن فِي شَيْء من ذَلِك عشر وَلَا خراج وَبِهَذَا القَوْل كُله نَأْخُذ تمّ كتاب الْخراج وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم كتبه أَبُو بكر أَحْمد الطلحي الْأَصْفَهَانِي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ... أَمُوت وَيبقى كل مَا قد كتبته ... فيا لَيْت من يَتْلُو كتابي دَعَا ليا
لَعَلَّ إلهي يعف عني بفضله ... وَيغْفر آثامي وَسُوء فعاليا ...
стр. 152
= =
كتاب الْعشْر
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه
دَاوُود بن رشيد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن ﵀ يَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ فِي أَرض الْعشْر مَا أخرجت الأَرْض من قَلِيل اَوْ كثير مِمَّا لَهُ ثَمَر بَاقٍ أَو لَا ثَمَر من الْخضر وَغَيرهَا إِن كَانَت الأَرْض تسقى سيحا أَو سقته السَّمَاء فَفِيمَا أخرجت فِي ذَلِك كُله الْعشْر وَمَا كَانَ من ذَلِك يسقى بغرب أَو دالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِلَّا الْحَطب والحشيش والتبن فَإِنَّهُ لم يكن يرى فِيهِ شَيْئا وَكَانَ يَأْخُذ فِي ذَلِك بِمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كَانَ يَقُول فِيمَا أخرجت الارض نصف الْعشْر على مَا وصفت لَك وَرُوِيَ ذَلِك عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يَقُول ولسنا نَأْخُذ بِهَذَا الحَدِيث
الْمَعْرُوف عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود صَدَقَة وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقي صَدَقَة والْحَدِيث الآخر مَعْرُوف ايضا أَن النَّبِي ﷺ بعث معَاذ بن جبل الى الْجَبَل فَأمره أَن لَا يَأْخُذ من الْخضر صَدَقَة وَالْخضر عندنَا مَا لم يكن لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة مثل الْبُقُول والرطاب والبطيخ وَالْخيَار والقثاء والبصل والثوم وَأَشْبَاه ذَلِك من الرياحين كلهَا من الآس والخيري والورد والوسمة وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ فِي شَيْء من هَذَا صَدَقَة إِذا كَانَ فِي أَرض الْعشْر وَكَذَلِكَ البزور كلهَا الَّتِي لَا ينْتَفع بهَا إِلَّا البزر مثل بزر الرّطبَة وبزر الْبُقُول والبطيخ وَنَحْوه فَلَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه البزور كلهَا صَدَقَة عشر وَلَا غَيره إِذا أخرجته الأَرْض قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا
إِذا أخرجت الأَرْض من أَرض الْعشْر مِمَّا لَهُ ثَمَر بَاقٍ مثل الْحِنْطَة وَالشعِير والتين وَالزَّبِيب والأرز والذرة وَالسَّلب وَنَحْو ذَلِك من الْجَوْز واللوز والفستق والجلوز الْحبَّة الخضراء وَغير ذَلِك فَفِيمَا أخرجت الأَرْض الْعشْر مِنْهُ
стр. 153
وَمَا كَانَ دون خَمْسَة أوسق فَلَا شَيْء فِيهِ حَتَّى يبلغ مَا يخرج مِنْهُ خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع رَسُول الله ﷺ والصاع عندنَا ثَمَانِيَة أَرْطَال بالعراقي وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ أما قَول أهل الْحجاز فالصاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي فَإِذا أخرجت الأَرْض شَيْئا من هَذَا الَّذِي وصف لَك فَبلغ خَمْسَة أوسق فَإذْ كَانَ مِمَّا لَا يسقى سيحا أَو تسقيه السَّمَاء فَفِيهِ الْعشْر كَامِلا وَمَا سقِِي بغرب أَو دالية فَفِيهِ نصف الْعشْر
وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة مِمَّا يَقع فِي الْكَيْل فَلَيْسَ فِيمَا أخرجت الأَرْض مِنْهُ شَيْء حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق كَمَا وصفت لَك كل مِنْهَا سِتُّونَ صَاعا إِنَّمَا نَنْظُر فِيهِ الى الْكَيْل وَلَا نَنْظُر الى مَا خرج من الزَّيْت فَإِن كَانَ الزَّيْتُون خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الْعشْر وَإِن كَانَ دون ذَلِك لم يكن فِيهِ عشر
فَإِن أخرجت الأَرْض وسقين من ثَمَر ووسقين من حِنْطَة ووسقين من زبيب لم يضم بعض هَذَا إِلَى بعض وَلم يكن فِي هَذَا شَيْء يبلغ التَّمْر خَمْسَة أوسق وَالزَّبِيب خَمْسَة أوسق وَالْحِنْطَة خَمْسَة أوسق
وَكَذَلِكَ القطنية كلهَا من العدس والباقلاء واللوبيا والماش وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يُضَاف بعضه الى بعض حَتَّى تخرج الأَرْض من هَذَا من كل وَاحِد خَمْسَة أوسق على حَده فَإِذا أخرجت ذَلِك فَكَانَ أسود وأبيض فَإِن ذَلِك يُضَاف بعضه الى بعض فَإِن أخرجت مِنْهُ مِقْدَار خَمْسَة أوسق من التَّمْر الجاف أَو الزَّبِيب كَانَ فِيهِ الْعشْر فَإِن بيع رطبا أَو عنبا أَو بسرا يخرص ذَلِك تمر جافا اَوْ زبيبا فَإِذا بلغ الْخرص خَمْسَة أوسق أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن كَانَ لَا يبلغ فِي الْخرص ذَلِك لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء
إِذا كَانَ فِي أَرض الْعشْر والزعفران والورس وكل مَا يُوزن وزنا بالأرطال والأمناء فَإِن هَذَا مِمَّا لَا يَقع فِي الْكَيْل وَإِنَّمَا يُؤْخَذ ذَلِك بِأَكْثَرَ وَزنه وَأكْثر وزن الْعَسَل الأفراق وكل مَا حصل لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة وَكَذَلِكَ الْعَسَل لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أفراق من الْعَسَل صَدَقَة
وَكَذَلِكَ الزَّعْفَرَان والورس أَكثر وَزنه الْأُمَنَاء فَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أُمَنَاء من الزَّعْفَرَان والورس صَدَقَة فَإِذا بلغ خَمْسَة أمنان فَفِيهِ الصَّدَقَة وَكَذَلِكَ الْقطن لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أحمال مِنْهُ صَدَقَة وَالْحمل ثلثمِائة من الْغَزل
стр. 154
وَأما العصفر والكتان فَلَهُمَا جَمِيعًا بزر يَقع فِي الْكَيْل فَإِذا خرج من العصفر خَمْسَة أوسق فَهُوَ كَمَا فِي القرطم وَفِي عصفره الْعشْر أَو نصف الْعشْر والعصفر يتبع القرطم فَإِن أخرجت الأَرْض أقل من خَمْسَة أوسق من القرطم لم يكن فِيهِ شَيْء وَلَا فِي عصفره صَدَقَة
وَكَذَلِكَ الْكَتَّان إِذا أخرجت الأَرْض من بزره خَمْسَة أوسق كَانَ فِيهِ وَفِي كتانه الْعشْر وَإِذا أخرجت مِنْهُ أقل من خَمْسَة أوسق لم يكن فِيهِ وَلَا فِي كتانه شَيْء
أما القنب فَإِذا أخرجت الأَرْض من حبه خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الْعشْر فَإِذا أخرجت أقل من ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأما القنب فَلَا شَيْء فِيهِ على حَال لِأَنَّهُ نَحْو الْخشب وَلَيْسَ فِي الْخشب وَلَا فِي النّخل صَدَقَة أَلا ترى أَنا نَأْخُذ الصَّدَقَة من الْحِنْطَة وَلَا نأخذها من التِّبْن وَكَذَلِكَ الْخشب والقطران الَّذِي يخرج مِنْهُ الزفت وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وكل شَيْء خرج من الْخشب فَلَا شَيْء فِيهِ والصنوبر مَا خرج مِنْهُ وَبلغ خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الصَّدَقَة وَمَا كَانَ أقل من ذَلِك فَلَا صَدَقَة فِيهِ وَلَيْسَ فِي خشبه صَدَقَة على كل حَال وَلَا يكون الْعشْر وَنصف الْعشْر إِلَّا فِيمَا تنْبت الأَرْض
وَأما الْملح وَنَحْوه فَلَا شَيْء فِيهِ وَكَذَلِكَ القير والنفط إِنَّمَا كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة المَاء وَلَا شَيْء وَأما مَا أخرجت الأَرْض مِمَّا يَأْكُلهُ النَّاس والبهائم مِمَّا لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة فَذَلِك الَّذِي فِيهِ الْعشْر وَنصف الْعشْر وَأما قصب السكر فَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يخرج السكر فَلَا شَيْء فِيهِ وَمَا أخرج السكر فَفِي عسله الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أفراق وَالْفرق سِتَّة وَثَلَاثُونَ رطلا بالعراقي وَمَا خرج من ذَلِك أقل من خَمْسَة أفراق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَأما الكراويا والكمون والكزبرة والخردل والصعتر فَمَا بلغ من ذَلِك خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الصَّدَقَة وَأما الناخوا والخردل والصعتر والأبهل وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا شَيْء فِي ذَلِك لِأَن هَذِه أدوية وَالْأول الْغَالِب عَلَيْهِ أَنه طَعَام والأنجذان بِمَنْزِلَة الكزبرة والخطمى والسرو والأشنان وَنَحْو ذَلِك فَلَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ يقتل وَلَو كَانَ فِيهِ شَيْء كَانَ فِي الرّطبَة وَلَكِن ذَلِك كُله شَيْء وَاحِد
وَمَا كَانَ من الرُّمَّان سِتِّينَ حَبَّة يُبَاع يَابسا فَفِيهِ الْعشْر إِذا خرص حبه خَمْسَة أوسق وَمَا لم يكن حبه بَاقِيا وَلم يكن يدّخر فَلَا شَيْء فِيهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْفَاكِهَة الَّتِي لَا تبقى
стр. 155
والتين والإجاص بِمَنْزِلَة التَّمْر مِمَّا بلغ خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الصَّدَقَة وَكَذَلِكَ الْعنَّاب وَأما الخوخ والكمثرى والتفاح والنبق والمشمش والتوت فَلَا شَيْء فِي ذَلِك فِي ورقه وَلَا فِي ثمره لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِ أَنه لَا يدّخر وييبس
وَكَذَلِكَ الموز والهلج والخرنوب فَلَا شَيْء فِيهِ والحلبة وَالْكبر فَلَا شَيْء فِيهِ وَكَذَلِكَ الصمخ
وَإِذا كَانَ للرجل أرضان فِي نهرين مُتَفَرّقين فأخرجت الأرضان جَمِيعًا خَمْسَة أوسق مِمَّا يجب فِيهِ الصَّدَقَة فَفِي ذَلِك الْعشْر وَإِن تَفَرَّقت الأرضان وكانتا فِي مصرين مُخْتَلفين وَكَذَلِكَ إِن كَانَت أرضون عددا جمع بَعْضهَا الى بعض فَإِذا أخرجت خَمْسَة أوسق مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَة أخذت مِنْهُ الصَّدَقَة وَإِنَّمَا نظر فِي ذَلِك الى الْمَالِك فَإِذا كَانَ وَاحِدًا لم يلْتَفت الى تفرق الْأَرْضين والبلدان وَلَو كَانَت أَرضًا وَاحِدَة بَين رجلَيْنِ لم تقسم فأخرجت خَمْسَة أوسق مِمَّا يجب فِيهِ الصَّدَقَة لم يكن فِي شَيْء من ذَلِك صَدَقَة حَتَّى يخرج نصيب كل وَاحِد خَمْسَة أوسق فَيكون فِي ذَلِك صَدَقَة
وَأما مَا استخرج من الْجبَال من الذَّهَب وَالْفِضَّة والنحاس والرصاص وَالْحَدِيد والزئبق فَفِي كل قَلِيل أَو كثير أخرج من ذَلِك الْخمس وَأما الزرنيخ والكحل والبزم والزاج وَنَحْوه فَلَيْسَ فِي شَيْء من هَذَا عشر وَلَا شبهه وَكَذَلِكَ مَا استخرج من الْجبَال من الْيَاقُوت والزبرجد والفيروز فَلَا شَيْء فِيهِ وَهُوَ كُله لمن وجده
بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَيْسَ فِي الْحجر صَدَقَة فَبِهَذَا نَأْخُذ وَكَذَلِكَ مَا أستخرج من الْبَحْر من العنبر واللؤلؤ والسمك وَغير ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ صَدَقَة وَهَذَا كُله لمن استخرجه
دَاوُد بن رشيد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن ﵀ قَالَ أخبرنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن العنبر هَل فِيهِ خمس قَالَ هُوَ شَيْء دثره الْبَحْر وَكَذَلِكَ نقُول لَا شَيْء فِيهِ هَذَا قَول أبي حنيفَة ﵁ وَقَوْلنَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ بذلك زَمَانا ثمَّ قَالَ فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر يسْتَخْرج من الْبَحْر الْخمس وَأما السّمك فَلَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ينْبت
стр. 156
وَقَالَ لَيْسَ فِي الذريرة شَيْء وَلَا فِي قصبها لِأَن ذَلِك بِمَنْزِلَة الريحان والأبخرة فَلَا شَيْء فِيهِ وَهَذَا كُله قَوْلنَا وَهُوَ على قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله على مَا وصفت لَك
قيل لمُحَمد بن الْحسن فِي العنبر شَيْء قَالَ نعم قيل لَهُ أَرَأَيْت كلما أوجبت فِيهِ الْعشْر كَانَ فِي ملك إِنْسَان أَو لم يكن فِي ملك إِنْسَان فَهُوَ سَوَاء وَفِيه الْعشْر قَالَ نعم
وَالله الْهَادِي للصَّوَاب تمّ كتاب الْعشْر بِحَمْد الله وعونه وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته وَسَلَامه على نبيه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا كتبه أَبُو بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطلحي الْأَصْفَهَانِي فِي يَوْم الْخَمِيس آخر شهر الله الْمُبَارك رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاث وسِتمِائَة