← Адаб

Адаб · id 732

منتهى الطلب من أشعار العرب

ابن ميمون

Полный текст (400 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن ميمون ﵀ بعد ما حمد الله ، وسأله التوفيق في كل أحواله وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله. هذا كتاب جمع فيه ألف قصيدة، اخترتها من أشعار العرب الذين يستشهد بأشعارهم، وسميته: منتهى الطلب من أشعار العرب وجعلته عشرة أجزاء، وضمنت كل جزء منها مائة قصيدة، وكتبت شرح بعض غريبها في جانب الأوراق، وأدخلت فيها قصائد المفضليات، وقصائد الأصمعي التي اختارها، ونقائض جرير والفرزدق، والقصائد التي ذكرها أبو بكر بن دريد في كتاب له: سماه: الشوارد، وخير قصائد هذيل، والذين ذكرهم ابن سلام الجمحي في كتاب الطبقات، ولم أخل بذكر أحد من شعراء الجاهلية والإسلاميين الذين يستشهد بشعرهم إلا من لم أقف على مجموع شعره، ولم أره في خزانة وقف ولا غيرها، وإنما كتبت لكل أحد ممن ذكرت أفصح ما قال وأجوده، حتى لو سبر ذلك علي منتقد بعلم عرف صدق ما قلت. واخترت هذه القصائد وقد جاوزت ستين سنة بعد أن كنت مذ نشأت ويفعت مبتلي بهذا الفن حتى أني قرأت كثيراً منها على شيخي أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب ﵀ حفظاً وعلى شيخي أبي الفضل ابن ناصر وغيره ممن لقيته، ونسخت معظم دواوينها. ولما أردت أن أجمع هذا الكتاب على ترتيب الشعراء وتقديم بعضهم على بعض لم يمكنني لأنه لم يتفق أني أقف على ذلك على ترتيب فاعذر في ذلك، وإنما قدمت كعب بن زهير وختمته بهاشميات الكميت تيمناً وتبركاً بمدح رسول الله ﷺ في قصيدة كعب وذكره صلى الله عليه وآله في شعر الهاشميات التي ختمت بها الكتاب. وكان جمعي لهذا الكتاب في شهور سنتي ثمان وتسع وثمانين وخمس مائة بمدينة السلام، ولقد وقفت على كتب كثيرة جمعت من الشعر، فلم أر من بلغ إلى ما بلغت فيه من الاستكثار والعدد، فأسأل الله تعالى أن يصلي على محمد وآله وأن يبارك فيه ويوفق المتشاغل به، وأسأله التوبة والمغفرة وإنه وليّ ذلك. كعب بن زهير قال كعب بن زهير يمدح رسول الله ﷺ : وقرأت هذه القصيدة في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة على الشيخ أحمد بن علي بن السمين. ورواها لي عن أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي، عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عمرو محمد بن العباس بن حيويه الجزاز، عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني، عن أبيه عن جده عن كعب: البسيط بانتْ سعادُ فقلبِي اليومَ متبولُ ... متيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ وما سعادُ غداةَ البينِ إذ ظعنوا ... إلا أغنُّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ تجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمتْ ... كأنه منهلٌ بالراحِ معلولُ شجتْ بذِي شبمٍ منْ ماءِ محنيَةٍ ... صافٍ بأبطحَ أضحى وهو مشمولُ تنفي الرياحُ القذَى عنهُ وأفرطَه ... من صوبِ ساريةٍ بيضٌ يعاليلُ يا ويحها خلةً لو أنها صدقتْ ... موعودَها أو لوَ أنَّ النُّصحَ مقبولُ لكنها خلةٌ قد سيطَ من دمِها ... فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديلُ فما تدومُ على حالٍ تكونُ بها ... كما تلونُ في أثوابها الغُولُ وما تمسكُ بالعهدِ الذي زعمتْ ... إلا كما يمسكُ الماءَ الغرابيلُ كانت مواعيدُ عرقوبٍ لها مثلاً ... وما مواعيدُها إلا الأباطيلُ أرجُو وآملُ أن يعجلنَ من أبدٍ ... وما لهنَّ طوالَ الدهرِ تعجيلُ فلا يغرنكَ ما منتْ وما وعدتْ ... إنَّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ أمستْ سُعادُ بأرضٍ لا يبلغُها ... إلا العتاقُ النَّجيباتُ المراسيلُ ولن يبلغها إلا عذافرةُ ... فيها على الأينِ إرقالٌ وتبغيلُ منْ كلِّ نضاخةِ الذفرَى إذا عرقتْ ... عرضتُها طامسُ الأعلامِ مجهولُ ترمي الغيوبَ بعيني مفردٍ لهقٍ ... إذا توقدَتِ الحزانُ والميلُ ضخمٌ مقلدُها فعمٌ مقيدُها ... في خلقها عن بناتِ الفَحلِ تفضيلُ حرفٌ أخوها أبوها من مهجنَةٍ ... وعمُّها خالها قوداءُ شمليلُ

стр. 2

يمشي القرادَ عليها ثم يزلقُه ... منها لبانٌ وأقرابٌ زهاليلُ عيرانةٌ قذفتْ باللحمِ عنْ عُرضٍ ... مرفقُها منْ بناتِ الزورِ مفتولُ كأنّ ما فاتَ عينيها ومذبحها ... من خطمِها ومن اللحيينِ برطيلُ تمرُّ مثلَ عسيبِ النخلِ ذا خصلٍ ... في غارزٍ لم تخونهُ الأحاليلُ قنواءُ في حرتيها للبصير معاً ... عتقٌ مبينٌ وفي الآذان تآليلُ تخدِي على يسراتٍ وهي لاحقةٌ ... ذوابلٌ وقعهنَّ الأرضَ تحليلُ سمرُ العجاياتِ يتركنَ الحصا زيماً ... لم يقهنَّ رؤوسَ الأُكمِ تنعيلُ يوماً تظلُّ حدَابُ الأرضِ يرفعها ... من اللوامعِ تخليطٌ وتزييلُ يوماً يظلُّ به الحرباءُ مصطخِماً ... كأنّ ضاحيَه بالنَّارِ مملُولُ كأنَّ أوْبَ ذراعيها إذا عرقتْ ... وقدْ تلفعَ بالقورِ العساقيلُ وقالَ للقومِ حاديهم وقدْ جعلتْ ... ورقُ الجنادبِ يركضنَ الحصى قيلُوا شدَّ النهارٍ ذراعا عيطلٍ نصفٍ ... قامتْ فجاوبَها نكدٌ مثاكيلُ نواحةٌ رخوةُ الضبعيْنِ ليسَ لها ... لما نعى بكْرَها النّاعونَ معقولُ تفري اللِّبَانَ بكفيها ومدرعُها ... مشققٌ عنْ تراقيها رعابيلُ تسعى الوشاةُ بجنبَيْها وقولُهُم ... إنكَ يا بنَ أبي سلمَى لمقتولُ وقالَ كلُّ خليلٍ كنتُ آملهُ ... لا ألهينكَ إني عنكَ مشغولُ فقلتُ خَلُّوا سبيلي لا أبَا لكمُ ... فكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مفعولُ كلُّ ابنِ أنثَى وإنْ طالتْ سلامتهُ ... يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ أنبئتُ أن رسولَ اللهِ أوعدنِي ... والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ مهلاً هداكَ الذي أعطاكَ نافلةَ ال ... قرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ لا تأخذنّي بأقوالِ الوشاةِ ولمْ ... أذنبْ وإن كثرتْ في الأقاويلُ لقدْ أقومُ بأمرٍ لوْ يقومُ بهِ ... أرَى وأسمَعُ ما لو يسمعُ الفيلُ لظلَّ يرعدُ إلا أن يكون لهُ ... منَ الرسولِ بإذنِ اللهِ تنويلُ حتى وضعتُ يمنيي لا أنازعُهُ ... في كفِّ ذي نقماتٍ قيلُهُ قليلُ لذاكَ أهيبُ عندِي إذْ أكلمهُ ... وقيلَ إنكَ منسوبٌ ومسؤولُ منْ ضيغمٍ منْ ضراءِ الأُسدِ محذرهُ ... ببطنِ عثرَ غيلٌ دونهُ غيلُ يغدو فيلحمُ ضرغامينِ عيشُهُما ... لحمٌ من القومِ معفُورٌ خراذيلُ إذا يساورُ قرناً لا يحلُّ لهُ ... أنْ يتركَ القرنَ إلاَّ وهو مفلولُ منه تظلُّ حميرُ الوحشِ ضامزةً ... ولا تمشي بواديهِ الأراجيلُ ولا يزالُ بواديه أخو ثقةٍ ... مطرحُ البزِّ والدرسانِ مأكولُ إنَّ الرسولَ لسيفٌ يستضاءُ به ... مهندٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ في عصبةٍ من قريشٍ قالَ قائلهمْ ... ببطنِ مكةَ لمَّا أسلمُوا زولُوا زالوا فما زالَ أنكاسٌ ولا كشفٌ ... عندَ اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ شمُّ العرانينِ أبطالٌ لبوسهمُ ... من نسجِ داوودَ في الهَيجا سرابيلُ بيضٌ سوابغُ قد شكتْ لها حلقٌ ... كأنهُ خلقُ الفقعاء مجدولُ يمشونَ مشيَ الجمالِ الزهرِ يعصمهم ... ضربٌ إذا عردَ السودُ التنابيلُ لا يفرحونَ إذا نالتْ رماحهمُ ... قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا لا يقعُ الطعنُ إلاَّ في نحورهمِ ... وما لهمْ عنْ حياضِ الموتِ تهليلُ وقال كعب يمدح الأنصار: الكامل منْ سرَّهُ كرمُ الحياةِ فلا يزالْ ... في مقنبٍ من صالِحي الأنصارِ المكرهينَ السمهريَّ بأذرعٍ ... كسوافلِ الهنديِّ غيرِ قصارِ والناظرينَ بأعينٍ محمرةٍ ... كالجمرِ غيرِ كليلةِ الإبصارِ والذائدين الناسَ عنْ أديانهم ... بالمشرفيّ وبالقنا الخطار والباذلينَ نفوسهم لنبيِّهم ... يومَ الهياجِ وقبَّةِ الجَبَّارِ دربُوا كما دربتْ أسودُ خفيةٍ ... غلبُ الرقابِ من الأسودِ ضواري وهمُ إذا خوتِ النجومُ وأمحلوا ... للطائفينِ السائلينَ مقاري وهمُ إذا انقلبوا كأنَّ ثيابهم ... منها تضوُّعُ فأرَةِ العطارِ

стр. 3

للصلبِ من غسانَ فوقَ جراثمٍ ... تنبو خوالدُها عن المنقارِ والمطعمينَ الضيفَ حينَ ينوبهمْ ... من لحمِ كومٍ كالهضابِ عشارِ والمنعمينَ المفضلينَ إذا شتوا ... والضاربينَ علاوةَ الجبارِ بالمرهفاتِ كأنَّ لمعَ ظباتهَا ... لمعُ البوارقِ في الصبيرِ الساري لا يشتكونَ الموتَ إنْ نزلتْ بهمْ ... شهباءُ ذاتُ معاقرٍ وأوَارِ وإذا نزلتَ ليمنعوكَ إليهمِ ... أصبحتَ عندَ معاقِلِ الأغفارِ ورثُوا السيادَةَ كابراً عنْ كابرٍ ... إنَّ الكِرَام همُ بنُو الأخيارِ لوْ يعلمُ الأحياءُ علميَ فيهمِ ... حقاً لصدقَني الذينَ أُمارِي صدمُوا عليَّاً يومَ بدرٍ صدمةً ... دانتْ عليٌّ بعدها لنزارِ يتطهرونَ كأنَّهُ نُسُكٌ لهمْ ... بدماءِ منْ علقُوا من الكفارِ وإليهمِ استقبلتُ كلَّ وديقةٍ ... شهباءَ يسفَعُ حرُّها كالنارِ ومريضةٍ مرضَ النعاسَ دعوتها ... بادرتُ علةَ نومِها بغرارِ وعرفتُ أني مصبحٌ بمضيعةٍ ... غبراءَ تعزفُ جنُّها مذكارِ فكسوتُ كاهِلَ حرةٍ منهوكةٍ ... كالفحلِ حاريَّاً عديمَ شوارِ سلستْ عراقيهِ لكلِّ قبيلةٍ ... من حنوِهِ علقَتْ على مسمارِ فسدتْ مهملجَةً علالَةَ مدمجٍ ... منْ فالقٍ حصيدٍ من الإمرارِ حتى إذا اكتستِ الأبارقُ نقبةً ... مثل الملاءِ من السرابِ الجارِي ورضيتُ عنهَا بالرضاءِ وسامحتْ ... منْ دونِ عسرةِ ضغنِها بيسارِ تنجو بها عجرٌ كنازٌ لحمُها ... حفزَتْ فقاراً لاحقاً بفقارِ في كاهلٍ وشجتْ إلى أطباقهِ ... دَأياتُ منتفجٍ من الأزوارِ وتديرُ للخرقِ البعيدِ نياطُهُ ... بعدَ الكلالِ وبعدَ نومِ السَّاري عيناً كمرآةِ الصناعِ تديرُها ... بأناملِ الكفينِ كلَّ مدارِ لجمالِ محجرها لتعلمَ ما الذي ... تبدِي لنظرةِ روحها وتواري وقال كعب أيضاً: المتقارب لمنْ دمنةُ الدارِ أقوتْ سنينا ... بكيتَ فظلتَ كئيباً حزينَا بها جرتِ الريحُ أذيالها ... فلمْ يبقَ منْ رسمها مُستبينَا وذكرنيها على نأيها ... خيالٌ لها طارقٌ يعترينَا فلمَّا رأيتُ بأنَّ البكاءَ ... سفاهٌ لدى دمنٍ قد بلينَا زجرتُ على ما لديَّ القلُو ... صَ منْ حزنٍ وعصيتُ الشؤونا وكنتُ إذا ما اعترتنِي الهُمومُ ... أكلفُها ذات لوثٍ أمونَا عذافرةً حرةَ الليطِ لا ... سقوطاً ولا ذات ضغنٍ لجوناَ كأني شددتُ بأنساعِها ... قويرحَ عامينِ جأباً شنونا تقلبُ حقباً ترى كلهنَّ ... قدْ حملتْ فأسرَّتْ جنينا وحلاءهُنَّ وخبَّ السفَا ... وهيجهُنَّ فلمَّا صدينَا وأخلفهنَّ ثمادُ الغمارِ ... وما كنَّ منْ ثادقٍ يحتسينَا جعلنَ القنانَ بإبطِ الشمالِ ... وماءَ العنابِ جعلنا يمينَا وبصبصنَ بينَ أداني الغضَا ... وبينَ عنيزةَ شأواً بطينَا فأبقينَ منهُ وأبقى الطرا ... دُ بطناً خميصاً وصلباً سمينَا وعوجاً خفافاً سلامَ الشظَا ... وميظَبَ أكمٍ صليباً رزينا إذا ما انتحاهنَّ شؤبوبهُ ... رأيتَ لجارِ عتيهِ غضونَا يعضِّضُهنَّ عضيضَ الثقافِ ... بالسمهريةِ حتى تلينَا ويكدمُ أكفالها عابساً ... فبالشدِّ منْ شرهِ يتقينَا إذا ما انتحتْ ذاتُ ضغنٍ لهُ ... أصرَّ فقدْ سلَّ منها الضُّغونَا لهُ خلفَ أكسَائِها أزملٌ ... مكانَ الرّقيبِ من الياسرينَا يحشرجُ منهنَّ قيدَ الذِّرا ... عِ ويضربنَ خيشومهُ والجبينَا يثرنَ الغبارَ على وجههِ ... كلونِ الدواخِنِ فوقَ الإرينَا فأوردَهَا طامِياتِ الحمامِ ... وقد كدنَ يأجنَّ أو كنَّ جونَا ويشربنَ من باردٍ قدْ علم ... نَ إلا دِخالَ وإلا عُطونَا فصادفنَ ذا حنقٍ لاصقاً ... لصوقِ البرامِ يظنُّ الظنونَا قصيرَ البنانِ دقيقَ الشوَا ... يقولُ أيأتينَ أم لا يجينَا يؤمُّ الغَيايَةَ مستبشراً ... يصيبُ المقاتلَ حتفاً رصينَا

стр. 4

فجئنَ فأوجسنَ من خشيةٍ ... ولم يعترفنَ بنفرٍ يقينَا وتُلقي الأكارِعَ في باردٍ ... شهيٍّ مدافنهُ يشتفينَا يبادرنَ جرعاً يواثرنهُ ... كقرعِ القليبِ حصى الحاذفِينَا فأمسك ينظر حتى إذا ... دنونَ منَ الريِّ أو قد روينَا تنحَّى بصفراءَ منْ نَبْعةٍ ... على الكفِّ تجمعُ أرزاً ولينَا مغذاً على عجسها مرهفاً ... فتيقَ الغرارينِ حشراً سنينَا فأرسلَ سهماً على فقرةٍ ... وهنَّ شوارِعُ ما يتقينَا فمرَّ على نحرِهِ والذِّراعِ ... ولمْ يكُ ذاكَ لهُ الفِعلُ دينَا فلهَّفَ مِنْ حسرةٍ امَّهُ ... وولينَ من رَهَجٍ يكتسينَا تهادَى حوافِرهنَّ الحَصَى ... وصمُّ الصخورِ بها يرتَمينَا فقلقلَهنَّ سراةَ العِشَاءِ ... أسرعَ منْ صدرِ المصدِرينَا يزرُّ ويلفظُ أوبارَهَا ... ويقرُو بهنَّ حزوناً حزونَا فأصبحَ بالجزْعِ مستجذِلاً ... وأصبحنَ مجتمعاتٍ سكونَا وتحسبُ بالفجرِ تعشيرهُ ... تغردَ أهوجَ مِنْ مُنتَشِينَا وقال كعب أيضاً: الطويل أمِنْ أمِّ شدادٍ رسومُ المنازلِ ... توهمتُها منْ بعدِ سافٍ ووابلِ وبعدَ ليالٍ قدْ خلونَ وأشهرٍ ... على إثرِ حولٍ قد تجرمَ كاملِ أرى أمَّ شدادٍ بها شبهَ ظبيةٍ ... تطيفُ بمكحولِ المدامعِ خاذلِ أغنَّ غضيض الطرفِ رخصٍ ظلوفهُ ... ترودُ بمعتمٍّ من الرِّملِ هائلِ وترنو بعينيْ نعجةٍ أمّ فرقَدٍ ... تظلُ بوادي روضةٍ وخمائلِ وتخطُو على برديتينِ غذاهمَا ... أهاضيبُ رجافِ العشياتِ هاطلِ وتفترُّ عنْ عذبِ الثنايا كأنهُ ... أقاحٍ تروَّى منْ عروقٍ غلاغلِ لياليّ تحتلُّ المراضَ وعيشُنا ... غريرٌ ولا نُرعي إلى عذلِ عاذلِ فأصبحتُ قد أنكرتُ منها شمائلاً ... فما شئتَ من بخلٍ ومن منعِ نائلِ وما ذاكَ من شيءٍ أكونُ اجترمتُه ... سوى أن شيباً في المفارقِ شاملي فإن تصرميني ويبَ غيرك تُصرَمي ... وأوذِنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ ومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنَّه ... حَصيرٌ صَناعٌ بينَ أيدِي الرواملِ متى ما تشأْ تسمعْ إذا ما هبطته ... تراطُنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازِلِ روايا فراخٍ بالفلاةِ توائمٍ ... تحطمُ عنها البيضُ حمرِ الحواصلِ توائمَ أشباهٍ بغيرِ علامةٍ ... وضعنَ بمجهولٍ من الأرضِ خاملِ وخرقٍ يخافُ الرَّكبُ أن يدلجُوا بهِ ... يعضونَ منْ أهوالِهِ بالأَناملِ مخوفٍ به الجنانُ تعوي ذئابُهُ ... قطعتُ بفتلاءِ الذراعَيْنِ بازلِ صموتِ البُرَى خرساءَ فيها تلفتٌ ... لنبأَةِ حقٍّ أو لتشبيهِ باطلِ تظلُّ نسوعُ الرَّحلِ بعد كلالِها ... لهنّ أطيطٌ بين جوزٍ وكاهلِ رَفيعِ المحالِ والضلوعِ نمتْ بها ... قوائمُ عوجٌ ناشزاتُ الخصائلِ تجاوبُ أصدَاءً وحيناً يرومُها ... تضوُّرُ كسابٍ على الرَّحْلِ عائلِ عذافرةٍ تختالُ بالردفِ حرةٍ ... تبارِي قلاصاً كالنعامِ الجوافلِ بوقعٍ دراكٍ غيرِ ما متكلفٍ ... إذا هبطَت وعْثاً ولا متخاذِلِ كأنَّ جريرِي ينتحي فيهِ مسحَلٌ ... منَ الحمرِ بينَ الأنعمين فعاقلِ يغردُ في الأرضِ الفضاءِ بعانةٍ ... خماصِ البطونِ كالصعادِ الذوابلِ يطردُ عنها بالمصيف جحاشها ... فقد قلصت أطباؤها كالمكاحلِ يظلُّ سراةَ اليومِ يبرمُ أمرهُ ... برابيةِ البحاءِ ذاتِ الأعابلِ وهمَّ بوردٍ بالرُّسيسِ فصدَّهُ ... رجالٌ قعودٌ في الدجى بالمعابلِ إذا وردتْ ماءً بليلٍ تعرضتْ ... مخافةَ رامٍ أو مخافةَ حابِلِ كأنَّ مدَهدَا حنظلٍ حيثُ سوفَتْ ... بأعطانِها منْ لسِّها بالجحافلِ وقال كعب يمدح أمير المؤمنين علياً ﵇ وكانت بنو أمية تنهي عن روايتها وإضافتها إلى شعره أنشدنيها ابن خطاب صاحب الخبر وكان أديباً من غلمان أبي زكريا التبريزي: البسيط هلْ حبلُ رملةَ قبلَ البينِ مبتورُ ... أمْ أنتَ بالحلمِ بعدَ الجهلِ معذورُ

стр. 5

ما يجمعُ الشوقُ إنْ دارٌ بنا شحطتْ ... ومثلها في تداني الدارِ مهجورُ نشفَى بها وهي داءٌ لوْ تصاقبنا ... كما اشتفَى بعيادِ الخمرِ مخمورُ ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ باكرها ... بالنبتِ مختلفُ الألوانِ ممطورُ يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍ ... بعدَ المنامِ إذا حبَّ المَعاطيرُ ما أنسَ لا أنسَهَا والدَّمعُ مُنسرِبٌ ... كأنهُ لؤلؤٌ في الخدِّ محدورُ لمَّا رأيتهمُ زمتْ جمالهمُ ... صدقتُ ما زعموا والبينُ محذورُ يحدو بهنَّ آخو قاذورةٍ حذرٌ ... كأنهُ بجميعِ الناسِ موتورُ كأنَّ أظعانهمْ تحدَى مقفيةً ... نخلٌ بعينينِ ملتفٌّ مواقيرُ غلبُ الرقابِ سقاها جدولٌ سربٌ ... أو مشعبٌ من أتيِّ البَحرِ مفجورُ هل تبلغني عليَّ الخير ذِعلبَةٌ ... حرفٌ تزللَ عنْ أصلابِها الكورُ منْ خلفِها قلصٌ تجري أزمَّتُها ... قد مسَّهنَّ معَ الإدلاجِ تهجيرُ يخبطنَ بالقومِ أنضاءَ السريحِ وقدْ ... لاذَتْ من الشَّمسِ بالظِّلِّ اليعافيرُ حتى إذا انتصبَ الحربَاءُ وانتقلتْ ... وحانَ إذْ هجروا بالدوِّ تغويرُ قالوا تنحوْا فمسُّوا الأرضَ فاحتولُوا ... ظلاًّ بمنخرقٍ تهفو بهِ المورُ ظلوا كأنَّ عليهمْ طائراً علقاً ... يهفو إذا انسفرتْ عنهُ الأعاصيرُ لوجهةِ الريحِ منهُ جانبٌ سلبٌ ... وجانبٌ بأكفٍّ القومِ مضبورُ حتى إذا أبردُوا قاموا إلى قلصٍ ... كأنهنَّ قسيُّ الشوحطِ الزورُ عواسلٌ كرعيلِ الربدِ أقرعَها ... بالسِّيّ منْ قانصٍ شلٌّ وتنفيرُ حتى سقَي الليلُ سقى الجنِّ فانغمستْ ... في جوزهِ إذْ دجَا الآكامُ والقُورُ غطا النشازَ مع الأهضامِ فاشتبَها ... كلاهُما في سوادِ الليلِ مغمورُ إنَّ عليَّاً لميمونٌ نقيبتهُ ... بالصالحاتِ من الأفعالِ مشهورُ صهرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ مفتخراً ... فكلُّ منْ رامَهُ بالفخرِ مفخورُ صلى الطهورُ مع الأُميِّ أولهمْ ... قبلَ المعادِ وربُّ الناسِ مكفورُ مقاومٌ لطغاةِ الشركِ يضربهمْ ... حتى استقاموا ودينُ اللهِ منصورُ بالعدلِ قمتَ أميناً حينَ خالفهُ ... أهلُ الهوا وذوو الأهواءِ والزورُ يا خيرَ منْ حملت نعلاً لهُ قدمٌ ... بعدَ النبيِّ لديهِ البغيُ مهجورُ أعطاكَ ربُّكَ فضلاً لا زوالَ لهُ ... منْ أينَ أنَّى لهُ الأيَّامَ تغييرُ خفاف بن ندبة وقال خفاف بن عمير بن الحرث بن عمرو بن الشريد وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عضية السلمي: الطويل ألا طرقتْ أسماءُ منْ غيرِ مطرقِ ... وأنِّى إذا حلتْ بنجرانَ نلتقي سرتْ كلَّ وادٍ دونَ رهوةَ دافعٍ ... فجلذانَ أو كرمٍ بليةٍ مغدقِ تجاوزتِ الأعراص حتى توسدتْ ... وسادِي لدى بابٍ منا لدور مغلقِ بغرِّ الثنايا خيفَ الظلمُ بينهُ ... وسنةِ رئمٍ بالجُنيْنَةِ موثَقِ ولمْ أرهَا إلاَّ تَئيةَ ساعةٍ ... على ساجرٍ أو نظرةً بالمشرقِ ويومَ الجميعُ الحابسونَ براكِسٍ ... وكانَ المحاقُ موعداً للتفرقِ بوجٍّ وَما بالِي بوجٍّ وبالُها ... ومنْ يلقَ يوماً جدَّةَ الحُبِّ يخلَقِ وأبدَى بئيسُ الحجِّ منها معاصماً ... ونحراً متى يحللْ به الطيبُ يشرقِ فأمّا تريني اليوم أقصرَ باطلي ... ولاحَ بياضُ الشيبِ في كلِّ مفرقِ وزايلني زينُ الشبابِ ولينهُ ... وبدلتُ منه جردَ آخرَ مخلقِ فعثرةِ مولى قدْ نعشتُ بأسرةٍ ... كرامٍ على الضراءِ في كلٍّ مصدقِ وغمرةِ مخمورٍ نغشتُ بشربةٍ ... وقدْ ذمَّ قبلي ليلُ آخرَ مطرقِ ونهبٍ كجماعِ الثريَّا حويتُهُ ... غشاشاً بمحتاتِ الصفاقين خيفقِ ومعشوقةٍ طلقتُها بمرشةٍ ... لها سننٌ كالأتحميِّ المُخرَّقِ فآبتْ سليباً منْ أناسٍ تحبُّهمْ ... كئيباً ولولا طلعتِي لمْ تطلقِ بخيلٍ تنادَى لا هوادةَ بينَها ... شهدتُ بمذلولِ المعاقمِ محنقِ عظيمٍ طويلٍ غيرِ جافٍ نما بهِ ... سليمُ الشظا في مكرباتِ المطبقِ

стр. 6

معرضُ أطرافِ العظامِ مشرفٌ ... شديدُ مشكِّ الجنبِ فعمُ المنطقِ من الكاتماتِ الرَّبوَ ينزعُ مقدِماً ... سبوقٌ إلى الغاياتِ غيرُ مسبقِ إذا ما استحمتْ أرضهُ من سمائه ... جرى وهو مودوعٌ وواعدُ مصدقِ وناصَ الشمالَ طعنُهُ في عنانهِ ... وباعَ كبوعِ الخاضبِ المتطلقِ وعتهُ جوادٌ لا يباعُ جنينُها ... لمنسوبةٍ أعراقهُا غيرُ محمِقِ بصيرٍ بأطرافِ الحدابِ ترى لهُ ... سراةً تساوي بالطرافِ المروقِ ومرقبةٍ يزلُّ عنها قتامُها ... يمامتُها منها بضاحٍ مذلقِ تبيضُ عتاقُ الطيرِ في قذفاتهِ ... كطرةِ بابِ الفارسيِّ المغلّقِ رَبأتُ وحرجوجٌ جهدتُ رواحَها ... على لاحِبٍ مثلَ الحصيرِ المنمَّقِ تبيتُ إلى عدٍّ تقادمَ عهدهُ ... برودٍ تقا حرَّ النهارِ بغلْفَقِ كأنَّ محافيرَ السِّباعِ حياضهُ ... لتعريسِها جنبَ الإزاءِ المُخرَّقِ معرسُ ركبٍ قافلينَ بضرةٍ ... صرادٍ إذا ما نارهُم لمْ تحرَّقِ فدعْ ذا ولكنْ هلْ ترى ضوءَ بارقٍ ... يضيءُ حبياً في ذرأتي متألقِ على الأتمِ منهُ وابلٌ بعدَ وابلٍ ... فقدْ رهقتْ قيعانهُ كلَّ مرهقِ وجرَّ بأكنافِ البحارِ إلى الصِّلا ... رباباً لهُ مثل النعامِ المعلّقِ فأبلَى سقاً يعلو العضَاه غُشاؤُهُ ... يصفق منها الوحشُ كلَّ مصفقِ فجادَ شرورَى فالستارَ فأصبحَتْ ... تعارُ له فالوادِيانِ بمودِقِ كأنَّ الضبابَ بالصحارى غديةً ... رجالٌ دعاهُم مستضيفٌ لموسقِ لهُ حدبٌ يستخرجُ الذئبَ كارِهاً ... يهزُّ الغُثاءَ عندَ غانٍ بمطْلَقِ يخرجُها رأسٌ خَسيفٌ كأنهُ ... مخامرُ طلعٍ في ذراعٍ ومرفقِ كأنَّ الحداةَ والمشايعَ وسطَه ... وعوذاَ مطافيلاً بأمعزَ تصدُقِ وقال خفاف: المتقارب ألا تلكَ عرسيَ إذْ أمعرَتْ ... أساءَتْ ملامَتَنَا والإمارَا وقالتْ أرَى المالَ أهلكتَهُ ... وأحسبُهُ لو تراهُ معارَا ويمنعُ منها نَماءَ الإِفالِ ... مشيُّ القداحَ ونقدي التجارا وقولُ الألدَّةِ عندَ الفصالِ ... إذا قمتُ لا تتركنّا حِرارِا غشيتُ حروناً ببطنِ الضباعِ ... فألمحُ منْ آلِ سلمى دثارا نظرتُ وأهلي على صائفٍ ... هدواً فآنستُ بالفردِ نارا عليها خذُولٌ كأمِّ الغَزَا ... لِ تقرُو بذروَة ضالاً قِصَارا تنضُّ لروعاتهِ جيدها ... إذا سمعتْ منْ مغمٍّ جُؤَارا أصاحِ ترى البرقَ لمْ يغتمِضْ ... إذا زعزعتْهُ الجنوبُ استطارا فسلَّ مصابيحهُ بالعشاءِ ... تحسبُ في حافتيهِ المنارا كأنَّ تكشفهُ بالنشاصِ ... بلقٌ تكشفُ تحمي مهارا أقامَ بذي النخلِ رَيعانهُ ... وجادَ مسلحةً فالستارا وحططَ أحمرَ بالدوْنَكَيْنِ ... يغشَيْنَ معتصِماتٍ تعارا فأضحَى بمعتلجِ الواديينِ ... يبرقُ منهُ صبيرٌ نهارا خسيفٌ يزيفُ كزيفِ الكَسيرِ ... ينهمرُ الماءُ منهُ انهمارا وغيثٍ تبطنتُ قريانهُ ... يحاوبُ فيه نهيقٌ عرارا ذعرتُ عصافيره بالسوادِ ... أوزعُ ذا ميعةٍ مستطارا منَ الممعضاتِ لفضِّ القرونِ ... إذا كرَّ فيهِ حميمٌ غرارا إذا نزَّعتهُ إليَّ الشَّمالُ ... راجعَ تقريبَهُ ثمَّ غَارا كما جاشَ بالماءِ عندَ الوقُو ... دِ مرجلُ طَبّاخهِ ثمَّ فارا يعزَّ القوافلَ سهلَ الطريقِ ... إذا طابقتْ وعثهُنَّ الحرارا يفينَ ويحسبُهُ قافلاً ... إذا اقْورَّ حِملاجَ ليفٍ مُغارا ومُفرِهَةٍ تامِكٍ نيها ... إذا ما تساقُ تزينُ العشارا لقيتُ قوائمها أربعاً ... فعادتْ ثلاثاً وعادتْ ضمارَا فجاءَ إلينا ألدُّ الرجالِ ... يقسمُ يأخذُ منها اليسارا تفلتُ عن غلمةٍ شاربينَ ... لو طارَ شيءٌ من الجهلِ طَارا فلما تبينَ مكروهنا ... وأيقنَّ أنَّا نهينُ السيارَا تصدَّى لنجزيهُ مثلها ... وننظرَ ماذا يكونُ الحوارا وقال خفاف أيضاً: المنسرح

стр. 7

أوحشَ النخلُ منْ نعاملَ فالرَّ ... وضاتُ بينَ الغِياءِ فالنُّجُدِ بدلتِ الوحشَ بالأنيسِ لمَا ... مرَّ عليها من سالفِ الأبدِ بعدَ سوامٍ تعلُو مسارحهُ ... تسمعُ فيهِ جوائزَ النقدِ يحرسُ أكلاءهُ ويحفظهُ ... كلَّ عنودِ القيادِ كالمسدِ وسابحٍ مدمجٍ نحيزتهُ ... طرفٌ كتيس الظباء منجرد ليستْ لهُ نبوةٌ فنكرهها ... يومَ رهانٍ منهُ ولا طردِ يا هلْ ترى البرقَ بتُّ أرقبُهُ ... في مكفهرٍّ نشاصُهُ قردِ مالَ على قبَّةِ البَثاءِ فعزَّ ال ... مترُ بينَ الرجلاءِ فالجمدِ يتركُ منها النهاءَ مفرطةً ... مثل الرياطِ المنشورةِ الجددِ إذا مرتْهُ ريحٌ يمانيةٌ ... يردُّ ريعانُهُ إلى نضدِ إنْ أمْسِ رمساً تحتَ الترابِ فهل ... تصرفُ بعدي المنونُ عن أحدِ كل امرئٍ فاقدٌ أحبتهُ ... ومسلِمٌ وجههُ إلى البلدِ وقد أغادي الحانوتَ أنشرهُ ... بالرحلِ فوق العيرانةِ الأجدِ تنفذُ عيني إلى الكياسِ ولا ... أسكرُ من ريحها ولم أكدِ وأتركُ القرنَ في المكرّ وقدْ ... أقتلُ جوعَ المحولِ الصردِ وأهبطُ العازبَ المخوفَ بهِ ... الموتُ نهاراً بسابحٍ نهدِ أجردَ مدلوكةٌ معاقمهُ ... فقمٌ كشاةِ الصريمةِ العتدِ لمْ يتخاوش من النقابِ ولمْ ... يزرِ بهِ قيظهُ ولمْ يردِ وقال خفاف: البسيط ما هاجَكَ اليومَ من رسمٍ وأطلالِ ... منها مبينٌ ومنها دارسٌ بالِ بينَ سنامٍ وهضميهِ وذي بقرٍ ... كأنها صحفٌ يخطها تالي دارٌ لقيلَةَ إذْ قلبي بها كلفٌ ... أقوت منازلُها من ْ بعدِ أحوالِ تمشي النعاجُ بها والعينُ مطفلةٌ ... إلى رواشحَ قد حفتْ وأطفالِ ظللتُ فيها كيئباً غيرَ مضطلعٍ ... همي وأسبلَ دمعي أيَّ إسبالِ وجسرةِ الخلقِ منفوجٍ مرافقُها ... عيرانةٍ كوبيلِ القسِّ شملالِ تعدو إذا وقعت منْ غرزها قدَمي ... عدو شتيمٍ على حقباءَ مجفالِ صعلٌ أتاهُ بياضٌ من شواكلهِ ... جونَ السراةِ أجشَّ الصوتِ صلصالِ يغدُو على شُسُبٍ شُعثٍ عقايقُها ... كأنَّ تصويته تصويتُ إهْلالِ أو فوقَ أحقبَ يقرو رملَ واقصةٍ ... في رعلةٍ كشقيق التجرِ أمْثالِ قد خضبَ الكعبُ من نسفِ العروقِ بهِ ... من الرُّخامى بجنبيْ حزمِ أورَالِ هبتْ عليهِ سمومُ الصيفِ لاهبةً ... وكفتِ الماءَ عنهُ صدرَ شوالِ إلا التمادَ فما ينفكُّ يحفرُها ... أو طحلُباً بأعالي اللصبِ أو شالِ خضراَ كسينَ دوينَ الشمسِ عرمضهُ ... في رأسِ شاهقةٍ عيطاءَ مضلالِ كأنَّ كوكبَ نحسٍ في معرَّسةٍ ... أو فارسيَّاً عليه سَحْق سِرْبالِ فَعارضتْ بكَ في خرْقٍ لهُ قَتَمٌ ... تزقُو بهِ الهَامُ ذي قوزٍ وأميالِ تنادِي الرَّكب جَاروا عنْ طريقهمُ ... ويتقونَ بهادٍ غيرِ مضلالِ إنْ تعرِضي وتضني بالنوالِ لنَا ... فواصِلنَّ إذا واصلتِ أمثالِي إني صبورٌ على مانابَ معترفٌ ... أصرفُ الأمرَ من حالٍ إلى حالِ أنمِي إلى مجدِ أجدادٍ لهمْ عددٌ ... مذللينَ لوطءِ الحقِّ أزوالِ القائمينَ لأمرٍ لا يقُومُ لَهُ ... إلا هُمُ ومحاميلٌ لأثقالِ والمطعمينَ إذا هبتْ شآميةٌ ... تذري الهشيمَ وثمَّ الدندنِ البالي ومرصدٍ خائفٍ لا يستطيفُ بهِ ... من المسامحِ إلاّ المُشفِقِ الخَالي قدْ عودُوهُ قياداً كُلَّ سلْهَبةٍ ... تنطو الخَميْسَ ونِعْمَ الجَوْز ذَيّالِ يُجْذَبْنَ في قِددِ الأَرسانِ قافلةً ... مثلَ القسيِّ بَرَا أعطافها الفَالي وقال خفاف أيضاً: الوافر ألا صرمتُ منْ سلْمَى الزمامَا ... ولمْ تنجدْ لمَا يبغَى قواما وفاجأنِي فراقُ الحيِّ لمَّا ... أشطَّ نواهُمُ إلاّ لمامَا وما إنْ أحورُ العينينِ طفلٌ ... تتبعَ روضةً يقرُو السلامَا بوجْرةَ أو ببطنِ عقيقِ بُس ... يقيلُ بهِ إذا ما اليومُ صَامَا إذا ما اقتافَها فحنتْ عليهِ ... دنتْ من وهْدِ دانيةٍ فنَاما

стр. 8

بأحسنَ منْ سليمَى إذْ تراءتْ ... إذا ما ريعَ منْ سَدَفٍ فَقَامَا وما إنْ يخلُ وجرُ إذا استقلتْ ... مكممةً وقاربتِ الصراما لها سحقٌ ومنها دانياتٌ ... جوانحُ يزدحمنَ بها ازدحامَا بأحسنَ من ظعائنَ آلِ سلمى ... غداةَ نهلنَ ضاحيةَ سنامَا فيممنَ اليمامةَ معرقاتٍ ... وشِمْنَ بروضِ عالجَة الغمامَا فإمَّا تعرضِي يا سلمَ عني ... وأصبِحُ لا أكلمُكُمْ كلامَا فربَّ نجيبةٍ أعملتُ حتى ... تقومَ إذا لويتُ لها الزمامَا وحتى تتبعَ الغربانُ منها ... ندوبَ الرَّحلِ لا تُعدي سنامَا فتوردَني لربعٍ أو لخمسٍ ... مياةَ القيظِ طاميةً جماما قليلاً من عليها غيرَ أني ... أثورُ من مدارجِهَا الحَمَاما ذعرتُ الذئبَ يحفرُ كلَّ حوضٍ ... ويقضمُ من معاطنِهَا العظامَا ويومٍ قد شهدتُ به صحابي ... يقضي القومَ غنماً واقتسامَا تخالُ ركابهُمْ في كلِّ فَجٍّ ... إذا قامتْ مخطمةً قِعامَا عمرو بن قميئة قال عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك من بني قيس بن ثعلبة: الطويل أرى جارتي خفتْ وخفَّ نصيحها ... وحبَّ بها لولا النَوى وطموحُها فبيني على نجمٍ شخيسٍ نحوسهُ ... وأشأمُ طيرِ الزَّاجرينَ سنيحُها فإنْ تشغَبي فالشَّغْبُ منِّي سَجيَّةٌ ... إذا شِيمَتي لَمْ يُؤْت منها سَجيحُها على أنَّ قومِي أشقَذُوني فأصبحتْ ... ديارِي بأرض غيرَ دانٍ نبُوحُها أقارِضُ أقواماً فأوفي قروضَهُمْ ... وعفٌّ إذا أردَى النفُوسَ شحيحُها تنفذُ منهمْ نافِذاتٌ فسؤنَني ... وأضمرَ أضغَاناً عليَّ كشوحُها فقلتُ: فراقُ الدارِ أجملُ بيننا ... وقدْ ينتئ عنْ دارِ سوءِ نزيحُها على أنني قدْ أدَّعي بأبيهم ... إذا عمَّتِ الدعوَى وثابَ صريحُها وأنِّي أرى ديني يوافقُ دينهم ... إذا نسكُوا أفراعُها وذبيحُها ومنزلةٍ بالحَجِّ أخرَى عرفتها ... لها بقعةٌ لا يُستطاعُ بروحها بودّكَ ما قومي على أنْ تركتهم ... سليمَى إذا هبتْ شمالٌ وريحُها إذا النجمُ أمسَى مغربَ الشمسِ دائباً ... ولم يكُ برقٌ في السماءِ يليحُها وغابَ شعاعُ الشمسِ منْ غيرِ جلبةٍ ... ولا غمرةٍ إلا وشيكاً مصوحُها وهاجَ عمَاءٌ مقشعرٌّ كأنهُ ... نقيلةُ نعلٍ بانَ منها سريحُها إذا أعدمَ المحلوبُ عادَتْ عليهمُ ... قدورٌ كثيرٌ في القِصاعِ قديحُها يثوبُ إليها كلُّ ضيفٍ وجانبٍ ... كما ردّ دهداهَ القِلاصِ نضيحُها بأيديهم مقرومةٌ ومغالقٌ ... يعودُ بأرزاقِ العيالِ منيحُها وملمومةٍ لا يخرقُ الطرفَ عرضَها ... لها كوكَبٌ ضخمٌ شديدٌ وضوحُها تسيرُ وتزجي السمَّ تحت نحورِها ... كريهٌ إلى منْ فاجأتهُ صبوحُها على مقدَحِراتٍ وهنَّ عوابسٌ ... صبائِر موتٍ لا يُراحُ مريحُها نبذنا إليهم دعوةً يالَ عامرٍ ... لَها إربةٌ إنْ لمْ تجدْ من يريحُها وأرماحُنا ينهزنَ نهزةَ جمةٍ ... يعود عليهم وردنا فنميحُها فدَارَتْ رحانا ساعةً ورحاهُمُ ... وردتْ طباقاً بعْد بكءٍ لقوحُها فَمَا أتلفَتْ أيديهم منْ نفوسنا ... وإنْ كرمَتْ فإننا لا ننوحُها فقلنا: هي النهبَى وحلً حرامُها ... وكانتْ حمًى ما قبلنا فنبيحُها فأبنَا وآبُوا كلَّنا بمضيضةٍ ... مهملة أجراحُنا وجُروحُها وكُنَّا إذا أحلامُ قومٍ تغيبتْ ... نشحُّ على أحلامِنا فنريحُها وقال عمرو بن قميئة أيضاً: الطويل إنْ أكُ قَدْ أقصرتُ عنْ طولِ رحلةٍ ... فيا ربَّ أصحابٍ بعثتُ كرامِ فقلتُ لهم سيروا فدًى خالتي لكمْ ... أما تجدونَ الريحَ ذاتَ سهامِ فقاموا إلى عيسٍ قد انضمَّ لحمُها ... موقفةٍ أرساغُها بخدامِ وقمتُ إلى وجناءَ كالفَحْلِ جبلةٍ ... تجاوبُ شدِيَّ نسعَها ببغامِ فأوردتهمْ ماءً على حينِ وردِهِ ... عليهِ خليطٌ من قطاً وحمامِ وأهونُ كفٍّ لا تضيرُكَ ضيرةً ... يدٌ بينَ أيدٍ في إناءِ طعامِ

стр. 9

يدٌ منْ قريبٍ أو بعيدٍ أتتْ بهِ ... شآميةٌ غبراءُ ذاتُ قتامِ كأني وقدْ جاوزتُ تسعين حجةً ... خلعتُ بها يوماً عذارَ لجامِ على الراحتينِ مرةً وعلى العَصَا ... أنوءُ ثلاثاً بعدهنَّ قيامِي رَمَتنِي بناتُ الدهرِ من حيثُ لا أرى ... فكيفَ بمنْ يُرمى وليس برامِ فلوْ أنها نَبلٌ إذنْ لاتقيتُها ... ولكنني أرمَى بغيرِ سهامِ إذا ما رآني الناسُ قالوا ألمْ يكنْ ... حديثاً شديدَ البَزِّ غيرَ كهامِ وأفنَى وما أُفنِي منَ الدهرِ ليلةً ... ولمْ يغْنِ ما أفنَيتُ سلكَ نظامِ وأهلكني تأميلُ يومٍ وليلةٍ ... وتأميلُ عامٍ بعدَ ذاكَ وعامِ وقال عمرو أيضاً: الكامل هلاَّ يهيجُ شوقكَ الطَّلَلُ ... أمْ لا يفرّطُ شيخَكَ الغَزَلُ أمْ ذا القطينُ أصابَ مقتلَهُ ... منهُ وخانُوهُ إذا احتمَلُوا ورأيتُ ظُعْنَهُمُ مُقَفِّيَةً ... تعلو المخارمَ سيرها رملُ قنأَ العهونُ على حواملِها ... ومنَ الرهاوياتِ والكللُ وكأنَّ غزلانَ الصريمِ بها ... تحتَ الخدورِ يظلها الظللُ تامتْ فؤادَكَ يومَ بينهمِ ... عندَ التفرقِ ظبيةٌ عطلُ شنفتْ إلى رشاءٍ ترببهُ ... ولها بذاتِ الحاذِ معتَزِلُ ظلٌّ إذا ضحيتْ ومرتقبٌ ... ولا يكونُ لليلهَا دغَلُ فسقى منازلَها وحلتَها ... قردُ الربابِ لصوتهِ زجلُ أبدَى محاسِنَهُ لناظِرِه ... ذاتَ العِشاءِ مهلبٌ خضِلُ متحلبٌ تهوِي الجنوبُ بهِ ... فتكادُ تعدلُهُ وتنجفلُ وضعتْ لدى الأضياعِ ضاحيةً ... فوهى السيوبُ وحطتِ العجلُ فسقَى امرأ القيسِ بن عمرَةَ إنّ ... الأكرمينَ لذِكرِهِمْ نبلُ كمْ طعنةٍ لك غيرَ طائشةٍ ... ما إنْ يكونُ لجرحِها خللُ فطعنتها وضربت ثانيةً ... أخرى وتنزلُ إنْ همُ نزلوا يهبُ المخاضَ على غواربها ... زبدُ الفحولِ معانُها بقلُ وعشارُها بعدَ المخاضِ وقدْ ... صافتْ وغمَّ رباعها النفلُ وإذا المجزِّئ حانَ مشربُهُ ... عندَ المصيفِ وسرّهُ النهلُ رشفُ الذنابِ على جماجمها ... ما إنْ يكونُ لحوضها سملُ وقال عمرو أيضاً: المتقارب نأتكَ أمامَةُ إلا سؤالا ... وإلاَّ خيالاً يوافي خيالا يوافي معَ الليلِ ميعادَها ... ويأبَى مع الصبحِ إلاَّ زِيالا فذلكَ تبذلُ منْ ودها ... ولو شهدتْ لم تواتِ النوالا وقدْ ريْعَ قلبيَ إذْ أعلنوا ... وقيلَ أجدَّ الخليطُ احتمالا وحثَّ بها الحاديانِ النجاءَ ... مع الصبحِ لما استثارُوا الجمالا بوازِلُ تحدَى بأحداجِها ... ويحذينَ بعدَ نعالٍ نعالا فلما نَأوا سبقتْ عبرتي ... وأذرتْ لها بعدَ سجلٍ سجالا تراها إذا احتثَّها الحاديانِ ... بالخبتِ يرقلنَ سيراً عجالا فبالظلِّ بدلنَ بعدَ الهجيرِ ... وبعدَ الحجالِ ألفنَ الرحالا وفيهنَّ خولةُ زينُ النساءِ ... زادتْ على الناسِ طراً جمالا لها عينُ حوراءَ في روضةٍ ... وتقرُو مع النبتِ أرطى طوالا وتجري السواكَ على باردٍ ... يخالُ السيالَ ليسَ السيالا كأنَّ المُدامَ بعَيْدَ المنامِ ... علتها وتسقيك عذباً زُلالا كأنَّ الذَّوائِبَ في فَرعِها ... حبَالٌ توصلُ منها حِبَالا ووجهٌ يحارُ له الناظرُونَ ... يخالونهم قدْ أهلوا هلالا إلى كفلٍ مثل دعصِ النقا ... وكفٍّ تقلبُ بيضاً طفالا فبانتْ وما نلتُ من ودها ... قبالاً وماذا يُساويِ قبالا وكيف تبتينَ حبلَ الصفاءِ ... منْ ماجدٍ لا يريدُ اعتزالا أرادَ النوالَ فمَنيتِهِ ... وأضحى الذي قلتِ فيهِ ضلالا فتًى يبتني المجدَ مثل الحسَا ... م أخلصهُ القينُ يوماً صقالا يقودُ الكماةَ ليلقَى الكُماةَ ... ينازلُ ما إنْ أرادُوا النزالا تشبّه فرسانهمْ في اللقاءِ ... إذا ما رَحَى الموتِ دَارَتْ جمالا ونمشي رجالاً إلى الدَّارِعين ... كأعناقِ خورٍ تزْجّي فصالا

стр. 10

ونكسُوا القواطِعَ هامَ الرِّجالِ ... ويحمي الفوارسُ منا الرجالا ويأبى لي الضيمَ ما قدْ مضَى ... وعندَ الخِصَامِ فنعلوا جدالا بقولٍ يذلُّ لهُ الرائضُونَ ... ونفضلهمْ إنْ أرادوا فضالا وهاجرةٍ كأوَارِ الجحيمِ ... قطعتُ إذا الجندبُ الجونُ قالا وليلٍ تعسفتُ ديجورهُ ... يخافُ به المدلجونَ الخيالا وقال عمرو أيضاً: المتقارب نأتْكَ أمامَةُ إلاَّ سُؤالا ... وأعقبكَ الهجرُ منها الوِصَالا وحادتْ بها نيةٌ غربَةٌ ... تبدلُ أهلَ الصَّفاءِ الزيالا ونادى أميرُهُمُ بالفراقِ ... ثمَّ استقلوا لبينٍ عجالا فقربنَ كلَّ منيفِ القَرى ... عريضِ الحصير يغولُ الحِبَالا إذا ما تسربلنَ مجهولةً ... وراجعنَ بعدَ الرسيمِ النقالا هداهُنَّ منشمراً لاحقاً ... شديدَ المطا أرحبياً جلالا تخالُ حمولهم في السرابِ ... لما تواهقنَ سُحقاً طوالا كوارعَ في حائرٍ مفعمٍ ... تغمرَ حتى أنَى واستطالا كسونَ هوادِجهُنَّ السدولَ ... منهدلاً فوقهنَّ انهدالا وفيهنَّ حورٌ كمثلِ الظباءِ ... تقرُو بأعلى السليلِ الهدَالا جعلنَ قديساً وأعناءهُ ... يميناً وبرقَةَ رعمٍ شمالا نوازعَ للخالِ إذْ شمنهُ ... على الفرداتِ تحلُّ السجالا فلما هبطنَ مصابَ الربيعِ ... بدلنَ بعدَ الرحالِ الحجالا وبيداءَ يلعَبُ فيها السرابُ ... يخشَى بها المدلجونَ الضلالا تجاوبتُها راغباً راهباً ... إذا ما الظباءُ اعتنقنَ الظلالا بضامزةٍ كأتانِ الثميلِ ... عيرانةٍ ما تشكى الكلالا إلى ابنِ الشقيقةِ أعملتُها ... أخافُ العتابَ وأرجُو النوالا إلى ابنِ الشقيقةِ خيرِ الملوكِ ... أوفاهمُ عندَ عقدٍ حبالا ألستَ أبرَّهُمُ ذمةً ... وأفضلهم إن أرادوا فضالا فأهلي فداؤكَ مستعتباً ... عتبتَ فصدقتَ فيَّ المقالا أتاكَ عدوٌّ فصدقتهُ ... فهلاَّ نظرتَ هديتَ السؤَالا فما قلتَ إذْ نطقُوا باطلاً ... ولا كنتَ أرهبهُ أن يقالا فإنْ كانَ حقاً كما خبرُوا ... فلا وصلتَ ليّ يمينٌ شمالا تصدقْ عليَّ فإنّي امرؤٌ ... أخَافُ على غيرِ جُرْمٍ نكالا ويومٍ تطلعُ فيه النفوسُ ... تطرفُ بالطعنِ فيه الرجالا شهدتَ فأطفأتَ نيرانهُ ... وأصدرتَ منهُ ظماءً نهالا وذي لَجَبٍ يبرقُ الناظرينَ ... كالليلِ ألبِسَ منهُ ظلالا كأنَّ سَنَا البيضِ فوقَ الكُماة ... فيهِ المصابيحُ تخبي الذُّيالا صبحتَ العدوَّ على نأيهِ ... تريشُ رجالاً وتبري رجالا سلامة بن جندل وقال سلامة بن جندل بن عبد عمرو بن عُبيد بن الحرث بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهي مفضلية قرأتها على شيخي أبي محمد بن الخشاب: البسيط أودى الشبابُ حميداً ذو التعاجيبِ ... أودى وذلك شأوٌ غيرُ مطلوبِ ولَّى حثيثاً وهذا الشيبُ يطلبهُ ... لو كانَ يدركهُ ركضُ اليعاقيبِ أودَى الشبابُ الذي مجدٌ عواقبهُ ... فيه نلذُّ ولا لذات للشيبِ يومانِ يومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ وكرُّنا خيلنا أدراجهَا رجعاً ... كسَّ السَّنابكِ من بدءٍ وتعقيبِ والعادياتُ أسابيُّ الدماءِ بهَا ... كأنَّ أعناقَها أنصابُ ترجيبِ مِنْ كُلِّ حَتٍّ إذا ما ابتلَّ ملبدُهُ ... صافي الأديمِ أسيلِ الخدِّ يعبوبِ يهوي إذا الخيلُ جازتهُ وثارَ لها ... هويَّ سجلٍ من العلياءِ مصبوبِ ليس بأسفَى ولا أقنَى ولا سغلٍ ... يعطى دواءَ قفيِّ السَّكْنِ مربوبِ في كلِّ قائمةٍ منهُ إذا انْدفَعَتْ ... فيهِ أُساهٍ كفرغِ الدلوِ أُثغوبِ كأنهُ يرفَئيٌّ نامَ عنْ غَنَمٍ ... مستنفرٌ في سوادِ الليلِ مذؤوبِ يرقَى الدسيعُ إلى هادٍ لهُ بتعٍ ... في جؤجؤءٍ كمداكِ الطيبِ مخضوبِ تظاهرَ النيُّ فيه فهوَ محتفلٌ ... يعطي أساهِيَ منْ جَريِ وتقريبِ

стр. 11

يحاضرُ الجونَ مخضراً جحافلها ... ويسبقُ الألفَ عدواً غيرَ مضروبِ كم من فقيرٍ بإذنِ اللهِ قدْ جبرتْ ... وذِي غنًى بوأتهُ دارَ محروبِ ممَّا يُقدّمُ في الهيجَا إذا كرهَتْ ... عندَ الطعانِ وينجي كلَّ مكروبِ همتْ معدٌّ بنا همَّاً فنهنهَها ... عنا طعانٌ وضربٌ غيرُ تذبيبِ بالمشرفيِّ ومصقولٍ أسنتُها ... صمِّ العوامل صدقاتِ الأنابيبِ يجلو أسنتَها فتيانُ عاديةٍ ... لا مقرفينَ ولا سُودٍ جعابيبِ سوى الثقافُ قناهم فهيَ محكمةٌ ... قليلةُ الزيغِ منْ سنٍّ وتركيبِ زُرقاً أسنتها حمراً مثقفةً ... أطرافهنَّ مقيلٌ لليعاسيبِ كأنها بأكفِّ القومِ إذْ لحقوا ... مواتحُ البئرِ أوْ أشطانُ مطلوبِ كلا الفريقينِ أعلاهم وأسفلهمْ ... يشقى بأرماحنا غيرَ التكاذيبِ إنِّي وجدتُ بني سعدٍ يفضلُهُم ... كلُّ شهابٍ على الأعداءِ مصبُوبِ إلى تميمٍ حماةِ الثغر نسبتهمْ ... وكلُّ ذي حسبٍ في النَّاسِ محسوبِ قومٌ إذا صرحتْ كحلٌ بيوتهمُ ... عزُّ الذليلِ ومأوى كلِّ قرضُوبِ ينجيهمِ منْ دواهي الشرِّ إنْ أزمَتْ ... صبرٌ عليها وقبصٌ غيرُ محسوبِ كنَّا نحلُّ إذا هبتْ شآميَةً ... بكلِّ وادٍ حطِيبِ البطنِ مجدوبِ شيبِ المباركِ مدروسٍ مدافعهُ ... هابي المراغِ قليلِ الودقِ موظوبِ كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصراخُ لهُ قرعَ الظنابيبِ وشدَّ كورٍ على وجناءَ ناجيةٍ ... وشدَّ سرجٍ على جرداء سرحوبِ يقالُ محبسُها أدنَى لمرتعِها ... وإن تعادَى ببكءٍ كلُّ محلوبِ حتى تركنا وما تثنَى ظعائننا ... يأخذنَ بينَ سوادِ الخطِّ فاللوبِ وقال سلامة أيضاً: الطويل لمنْ طللٌ مثلُ الكتابِ المنمَّقِ ... خلا عهدهُ بينَ الصليبِ ومطرِقِ أكبَّ عليهِ كاتبٌ بدواتهِ ... وحادثُهُ في العَينِ حدَّةُ مهرَقِ لأسماءَ إذْ تهوَى وصالكَ إنَّها ... كذي جدةٍ من وحشِ وجرَةَ مرشِقِ لهُ بقرارِ الصُّلبِ بقلٌ يلسُّهُ ... وإنْ يتطامنْ للدَّكادكِ يأْنقِ فظَلتُ كأنَّ الكأسَ طالَ اعتيادُهَا ... عليَّ بصافٍ منْ رحيقٍ مروَّقِ كأنَّ ذكيَّ المسكِ باللَّيلِ ريحُهُ ... يصفقُ في إبريقِ جعدٍ منطقِ ألا هلْ أتتْ أنباؤنَا أهلَ مأربٍ ... كما قدْ أتتْ أهلَ الذنَا فالخوَرنَقِ بمحبسنا في غيرِ دارِ تئيةٍ ... وملحقنا بالعارضِ المتألقِ بأنَّا حَبسنا بالفَروقِ نساءَنَا ... ونحنُ قتلنَا مَنْ أتانَا بِمُلْزَقِ تبلغُهُمِ صُهْبُ الركابِ وسودُهَا ... فريقيْ معدٍّ منْ تهامٍ ومعرقِ إذا ما علونَا ظهرَ نشزٍ كأنَّما ... على الهَامِ منا قيضُ بيضٍ مفلقِ منَ الحُمْسِ إذْ جاؤوا إلينا بجمعهمِ ... غداةَ رميناهمْ بجأواءَ فيلقِ كأنَّ النعامَ باضَ فوقَ رؤوسنا ... بنهي القذافِ أو بنهي مخفقِ ضممنَا عليهم حانِبيهمِ بصادِقٍ ... من الطعنِ حتى أزمعُوا بالتفرقِ كأنَّ مناخاً من قيونٍ ومنزلاً ... بحيثُ التقينا مِنْ بنانٍ وأسوقِ كأنهمُ كانوا ظماءً بصفصفٍ ... أفاءتْ عليها غبيَةٌ ذاتُ مصْدَقِ كأنَّ اخْتِلاءَ المشرَفيِّ رؤوسهمْ ... هويُّ جنوبٍ في يبيسٍ محرقِ لدنْ غدوةً حتى أتى الليلُ دونهمْ ... فلمْ ينجُ إلا كلُّ جرداءَ خيفقِ ومستوعبٍ في الركضِ فضلُ عنانِهِ ... يمرَّ كمرِّ الشَّادِنِ المتطلِّقِ فألقوا لنَا أرسانَ كلِّ نجيبَةٍ ... وسابغةٍ كانها متنُ خرنقِ مداخلةٍ منْ نسجِ داوودَ سكهَا ... كمنكبِ ضاحٍ من عمايَة مشرقِ فمنْ يكُ ذا ثوبٍ تنلْهُ رماحُنا ... ومنْ يكُ عرياناً يوائلْ فيسبقِ ومن يدعو فينا يعاشُ ببئسَةٍ ... ومنْ لا يغالوا بالرغائب يعتق وأمُّ بحيرٍ في هنابثَ بيننا ... متى تأتهَا الأنباءُ تخمشْ وتحلقِ تركنا بحيراً حيثُ أزحفَ جدُّهُ ... وفينا فراسٌ عانياً غيرَ مطلقِ ولولا سوادُ الليلِ ما آبَ عامرٌ ... إلى جعفرٍ سربالُهُ لم يُمَزَّقِ

стр. 12

بضربٍ تظلُّ الطيرُ فيه جوانحاً ... وطعنٍ كأفواهِ المزادِ المخرقِ فعزتُنا ليستْ بشعبٍ بحرةٍ ... ولكنها بحرٌ بصحراءَ فيهقِ تقمصُ بالبُوصيِّ منهُ غواربٌ ... متى ما يخضُهُ ماهرُ القومِ يغرقِ ومجدُ معدٍّ كانَ فوقَ علايةٍ ... سبقنا بهِ إذ يرتقونَ ونرتقي إذا الهندوانياتُ كنَّ عصينَا ... بها نتأيَّا كلَّ شأنٍ ومفرقِ يخلّي مصاعٌ بالسيوف طريقنا ... إذا ما التقتْ أقدامُنَا عندَ مأزقِ فجرتُمْ علينا أنْ طردتمْ فوارساً ... وقولُ بحيرٍ هاجَ قولي ومنطقِ عجلتمْ علينا حجَّتين عليكمُ ... وما يشاءِ الرحمن يعقدِ ويطلقِ هو الكاسرُ العظمَ الأمينَ وما يشأْ ... منَ الأمرِ يجمعْ بيننا ويفرقِ هو المدخِلُ النُّعمانَ بيتاً سماؤُهُ ... نحورُ الفيولِ بعدَ بيتٍ مسردقِ وبعدَ مصابِ المزْنِ كانَ يسوسُهُ ... ومالَ معدٍّ بعدَ مالِ محرقِ علقمة بن عبدة وقال علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقرأتها على ابن الخشاب: البسيط هلْ ما علمتَ وما استودعتَ مكتومُ ... أم حبلها إذْ نأتكَ اليومَ مصرومُ أمْ هلْ كبيرٌ بكى لم يقضِ عبرتهُ ... إثرَ الأحبةِ يومَ البينِ مشكومُ لمْ أدرِ بالبينِ حتى أزمعُوا ظعناً ... كلُّ الجمالِ قبيلَ الصبحِ مزمومُ ردَّ الإماءُ جمالَ الحيِّ فاحتملُوا ... فكلُّها بالتزيدياتِ معكومُ عقلاً ورقماً تظلُّ الطيرُ تخطفهُ ... كأنهُ من دمِ الأجْوافِ مدمومُ يحملنَ أترجةً نضخُ العبيرِ بها ... كأنَّ تطيابهَا في الأنفِ مشمومُ كأنَّ فارةَ مسكٍ في مفارقِها ... للناشِطِ المتعاطِي وهوَ مزكومُ فالعينُ منِّي كأنْ غربٌ تحطُّ بهِ ... دهماءُ حاركُها بالقِتْبِ مخزومُ تسقِي مذانب قدْ طارتْ عصيفتُها ... حدورها منْ أتيِّ الماءِ مطمومُ صفرُ الوشَاحين ملءُ الدرعِ بهكنةٌ ... كأنَّها رشاءٌ في البيتِ ملزومُ هل تلحقني بأخرى الحيِّ إذْ شحطوا ... جلذيةٌ كأتَانِ الضَّحل علكومُ قد عُرِّيتْ زمناً حتى استقلَّ لها ... كترٌ كحافةِ كير القينِ ملمومُ بمثلها تقطعُ الموماةُ عن عرضٍ ... إذا تبغمَ في ظلمائِها البومُ تلاحظ السوطَ شزراً وهي ضامزَةٌ ... كما توجَّس طاوي الكشحِ موشومُ كأنها خاضبٌ زعرٌ قوادمُهُ ... أجنى لهُ باللوى شريٌ وتنومُ يظلُّ في الحنظلِ الخُطبان ينقُفُهُ ... وما استطفَّ من التنومِ مخذومُ فوهُ كشقِّ العصا لأياً تبينهُ ... أسكُّ ما يسمعُ الأصواتَ مصلومُ فلا تزيدُهُ في شدِّه نفقٌ ... ولا الزفيفُ دوينَ الشدِّ مسؤومُ وضاعةٌ لعصيِّ الشرعِ جؤجؤهُ ... كأنهُ بتناهي الروضُ علجومُ يأوي إلى حسكلٍ حمرٍ حواصلهُ ... كأنهنَّ إذا بركنَ جرثومُ فطافَ طوفين بالأدحيِّ يقفرهُ ... كأنهُ حاذرٌ للنخْسِ مشهومُ يوحِي إليه بأنقاضٍ ونقنقةٍ ... كما تراطنُ في أفدانها الرومُ صعلٌ كأنَّ جناحيْهِ وجؤجؤهُ ... بيتٌ أطافتْ به خرقاءَ مهجومُ بلْ كلُّ قومٍ وإن عزُّوا وإنْ كثروا ... عريشهمْ بأثافي الشرِّ مرجومُ والحمدُ لا يشترى إلاّ له ثمنٌ ... مما يضنُّ به الأقوامُ معلوم والجودُ نافيةٌ للمالِ يهلِكُهُ ... والبخلُ مبقٍ لأهليهِ ومذمومُ والمالُ صوفُ قرارٍ يلعبونَ بهِ ... على نقادتهِ وافٍ ومجلُومُ ومطعمُ الغنمِ يومَ الغنم مطعمهُ ... أنَّى توجَّهَ والمحرومُ محرومُ ومنْ تعرضَ للغربانِ يزجرُها ... على سلامتهِ لا بُدَّ مشؤومُ وكلُّ حصنٍ وإنْ طالتْ سلامتُهُ ... على دعائمهِ لا بُدَّ مهدومُ قد أشهدُ الشربَ فيه مزهرٌ رنمٌ ... والقومُ تصرعُهُم صهباءُ خرطومُ كأسُ عزيزٍ من الأعنابِ عتقها ... لبعضِ أحيانها حانيةٌ حومُ عانيةٌ قرقفٌ لمْ تطلعْ سنةً ... يجنهَا مدمجٌ بالطينِ مختومُ وقد أروحُ إلى الحانوتِ يصحبني ... برزٌ أخو ثقةٍ بالخيرِ موسومُ

стр. 13

كأنَّ إبريقهُمُ ظبيٌ على شرفٍ ... مقدمٌ بسبَا الكتانِ ملثومُ أبيضُ أبرزهُ بالضحِّ راقبُهُ ... مقلدٌ قضبَ الريحانِ مفغومُ وقد يسرتُ إذا ما الجوعُ كلفَهُ ... معقبٌ من قداحِ النبعِ مقرومُ لو تيسرونَ بخيلٍ قد يسرتُ بها ... وكلُّ ما تيسرُ الأقوامُ مغرومُ وقد أصاحبُ أقواماً طعامُهُمُ ... خضرُ المزادِ ولحمٌ فيه تنشيمُ وقدْ علوتُ قتودَ الرحلِ يسفعني ... يومٌ تجيءُ به الجوزاءُ مسمومُ حامٍ كأنَّ أوارَ النارِ شائلةٌ ... دونَ الثيابِ ورأسُ المرءِ معمومُ وقدْ أقودُ أمَامَ الحيِّ سلْهَبَةً ... ينمي بها نسبٌ في الحي معلومُ لا في شظاها ولا أرساغِها عنتٌ ... ولا السنابكُ أفناهنَّ تقليمُ سلاءةٌ كعصَى النهدِي غلَّ لها ... ذو فيئةٍ منْ نوى قرَّانَ معجومُ تنبعُ جوناً إذا ما هيجتْ زحلتْ ... كأنَّ دفَاً على العلياءِ مهزومُ إذا تزغمَ في حافاتِها رُبَعٌ ... حنتْ شغاميمُ في أطرافها كومُ يهدي بها أكلفُ الخدين مختبرٌ ... من الجمالِ عظيمُ الدَّأْي عيثُومُ وقال أيضاً: الطويل طحا بكَ قلبٌ في الحسانِ طروبُ ... بعيدَ الشبابِ عصرَ حَانَ مشيبُ يكلفني ليلى وقدْ شطَّ ولْيُهَا ... وعادتْ عوادٍ بيننا وخطوبُ مناعمةٌ لا يُستطاعُ كلامُها ... على بابِها من أن تزَارَ رقيبُ وما أنتَ أمْ ما ذكرهَا ربعيةً ... يخطُّ لها من ثرْمداءَ قليبُ إذا غَابَ عنهَا البعلُ لم تُفْشِ سرَّهُ ... وترضِي إيابَ البعلِ حينَ يؤوبُ فلا تعذلِي بيني وبينَ مغمرٍ ... سقاك روايا المُزْنِ حينَ تصوبُ سَقاكِ يمانٍ ذو حبيِّ وعارِضٍ ... تروحُ به جنحَ العشيِّ جنوبُ فإنْ تسألوني بالنِّساءِ فإنني ... خبيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ يردنَ ثراءَ المالِ حيثُ وجدنهُ ... وشرخُ الشبابَ عندهنَّ عجيبُ إذا شابَ رأسُ المرءِ أو قلَّ مَالهُ ... فليسَ لهُ في ودِّهِنَّ نصيبُ إلى الحارثِ الوهابِ أعملتُ ناقلتي ... لكلكلها والقصريين وجيبُ تتبَّعُ أفياءَ الظّلالِ عشيَّةً ... على طرقٍ كأنهنَّ سُبُوبُ بِهَا جيفُ الحسرَى فأمَّا عِظَامُهَا ... فبيضٌ وأمَّا جلدُهَا فصليبُ هداني إليكَ الفرقدانِ ولا حبٌ ... لهُ فوقَ أسواءِ المتانِ علوبُ وناجيةٍ أفنَى رَكيبَ ضُلُوعِهَا ... وحارِكِهَا تهجُّرُ ودُؤُوبُ فأَوردتُهَا ماءً كأَنَّ جمامَهُ ... منَ الأجْنِ حناءٌ معاً وصبيبُ ترادُ على دمنِ الحياضِ فإنْ تعفْ ... فأنَّ المندَّى رِحْلَةٌ فركوبُ وتصبحُ عنْ غِبِّ السُّرَى وكأنَّها ... مولعةٌ تخشَى القنيصَ شبوبُ تعفقُ بالأرطَى لها وأرَادها ... رجالٌ فبذَّتْ نبلَهُم وكليبُ لتبلغَنِي دارَ امرئٍ كانَ نائياً ... فقدْ قربتني من نداكَ قروبُ فأضحى امرأً أفضتْ إليهِ أمانتي ... وقبلك ربتني فضعتُ رُبُوبُ وواللهِ لولا فارسُ الجونِ منهمُ ... لآبوا خزايا والإيابُ حبيبُ تقدمهُ حتى تغيبَ حجولهُ ... وأنتَ لبيضِ الدَّارِعين ضروبُ مظاهرُ سربالي حديدٍ عليهمَا ... عقيلاً سيوفٍ مخذمٌ ورسوبُ تجادلهمْ حتى اتقوْكَ بخيرهم ... وقد حانَ من شمسِ النهارِ غروبُ وقاتلَ من غسانَ أهلُ حِفاظِهَا ... وهنبٌ وقاسٌ ماصعتْ وشبيبُ تخشخشُ أبدانُ الحديدِ عليهمِ ... كما خشخشتْ يبسَ الحصادِ جنوبُ كأنَّ رجالَ الأوسِ تحتَ لبانهِ ... وما جمعتْ جلٌّ معاً وعتيبُ رغَا فوقهم سَقبُ السماءِ فدَاحِصٌ ... بشكتهِ لم يستلبْ وسليبُ كأنهمُ ضافَتْ عليهمْ سحابةٌ ... صواعقُهَا لطيرهِنَّ دَبيْبُ فلمْ تبقَ إلاّ شطبةٌ بلجامِهَا ... وإلا طمِرٌّ كالقناةِ نجيبُ وإلاّ كميٌّ ذو حفاظٍ كأنهُ ... بما ابتلَّ منْ حدِّ الظُّباةِ خضيبُ وفي كلِّ حيٍّ قدْ خبَطت بنعمةٍ ... وحقَّ لشأسٍ مِنْ نداكَ ذنوبُ فلا تحرمني نائلاً عنْ جنابةٍ ... فإني امرؤٌ وسطَ القباب غريبُ

стр. 14

وقال: الطويل ذهبتَ من الهجرانِ في غيرِ مذهبِ ... ولمْ يكُ حقاً طولُ هذا التجنبِ وما القلبُ أمَّا ذكرهُ ربعيةً ... تحلُّ بأيرٍ أو بأكنافِ شربَبِ لياليَ لا تبلَى نصيحَةُ بيننا ... وإذْ أهلنُا بينَ الستَارِ فغربِ مبتلةٌ كأنَّ أنضاءَ حليهَا ... على شادنٍ منْ صاحةٍ مترببِ وشذرٌ كأجوازِ الجرادِ ولؤلؤٌ ... من القلقيِّ والكبيسِ الملوَّبِ إذا ألحمَ الواشونَ للشرِّ بيننا ... تبلغَ رسُّ الحبِّ غيرُ المكذبِ أطعتُ المُشاةَ والوشَاةَ بصرمِهَا ... فقدْ وهنَت أسبَابهَا للتقضُّبِ ألا ليتَ شعري كيفَ حادثُ وصلِهَا ... وكيفَ تظنُّ بالإخاءِ المغببِ وقد وعدتك موعداً لو وفت بهِ ... كموعودِ عرقوبٍ أخاهُ بيثربِ فعشنا بهِ منَ الشبابِ ملاوةً ... فأنجحَ أقوالَ العدو المجَببِ فقلتُ لهَا: فيئي فما يستفزني ... ذواتُ العيونِ والبنانِ المخضَّبِ ففَاءتْ كما فاءتْ من الأُدمِ مغزِلٌ ... ببيشةَ ترعى في أرَاكٍ وحلبِ وداويةٍ لا يُهتدَى لسبيلها ... بعرفانِ أعلامِ ولا ضوءِ كوكَبِ تجاوزتُهَا والبومُ يدعُوَ بها الصَّدَى ... وقد ألبستْ أطرافُها ثني غيْهَبِ بمجفرةِ الجنبينِ حرفٌ شملةٍ ... كهملكَ مرقالٍ على الأينِ ذِعلبِ إذا ما ضربتُ الدَّفَّ أوصلتُ صولةً ... تحاذرُ مني غير أدنى ترقبِ بعينٍ كمرآةِ الصناعِ تديرهُا ... بمحجرهَا تحتَ النصيفِ المنقبِ كأنَّ بحاذَيهَا إذا ما تشذَّرَتْ ... عَثاكِلَ عذْقٍ من سُمَيْحةَ مرطبِ تذبُّ بهِ طوراً وطوراً تمرُّهُ ... كذبِّ البشير بالرداءِ المهدبِ ومرقبةٍ لا يرفعُ الصوت عندها ... مجرُّ جيوشٍ غانمين وخيبِ هبطتُ على أهوالِ أرضٍ أخافها ... بجانبِ منفوج الشراسيفِ شرجبِ ممرٍّ كخذرُوفِ الوليدِ يزينهُ ... مع العتقِ خلقٌ مفعمٌ غيرُ جأنبِ قطاةٌ ككِردَوسِ المحالة أشرفَتْ ... على حاركٍ مثل الغبيطِ المُذأْبِ وجوفٌ هواءٌ تحتَ مَتنٍ كأنَّهُ ... منَ الهضبةِ الخلقاءِ زحلُوقُ ملْعبِ وغلبٌ كأعناقِ الظباءِ مضيغُهَا ... صلابُ الشظا يعلو بها كلَّ مركبِ ظماءٌ يفلقنَ الظرابَ كأنها ... حجارةُ غَيلٍ وارِستٌ بطحلبِ بغوجٍ لبانُهُ يتمُّ بريمهُ ... على نفثِ راقٍ من نفَا العينِ محلبِ إذا أرمَلُوا زاداً فإنَّ عنانهُ ... وأكرعَهُ مستعملاً خيرُ مكسبِ أخو ثقةٍ لا يعلنُ القومُ شخصهُ ... صبورٌ على العلاتِ غيرُ مسببِ صبحنَا بهِ وحشاً رتاعاً كأنها ... عذارَى بني لحيان لمَّا تحطبِ فأتبع آثارَ الشياهِ بصادقٍ ... حثيثٍ كغيثِ الرائحِ المتحلبِ فيخرجن منْ تحتِ الغبارِ دوافقاً ... ويلحقُ في جونٍ ذراهُ عصبصبِ وراحَ يباري في الجنابِ قلوصَنَا ... عزيزاً علينا كالحبابِ المسيبِ فظلَّ بناتُ الرُّملِ فينا عوانياً ... محملةً من بينِ عدلٍ ومحقبِ عظيمٌ طويلٌ مستميلٌ كأنهُ ... بأسفلِ ذي ماوَان سرحةُ مرقبِ لهُ عنقٌ عردٌ كأنَّ عنانَهُ ... يعالَى بهِ في رأسِ جذعٍ مشذبِ ظللنَا نراعي الوحش بين ثعالةٍ ... وبين رحياتٍ إلى فجِّ أخرَبِ فيوماً على بقعٍ خفافٍ رؤوسها ... ويوماً على سُفعِ المدامعِ ربرَبِ ويوماً على صلْتِ الجبينِ مُسحَّجٍ ... ويوماً على بيدانَةٍ أمّ تولبِ وفئنا إلى بيتٍ بعلياء مروحٍ ... سماوتهُ من أتحميٍّ معصبٍ فظلَّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ ... فقلْ في مقيلٍ سعدُهُ لم يغيبِ إلى أن تروحنَا بلا متعنتٍ ... عليه كسيدِ الردهةِ المتأوبِ حبيبٌ إلى الأصحابِ غير ملعَّنٍ ... يفدونهُ بالأمهاتِ وبالأبِ توبة بن الحمير وقال توبة بن الحمير بن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور: الطويل نأَتكَ بليْلَى دارُها لا تزورهَا ... وشطتْ نواهَا واستمرَّ مريرُها

стр. 15

وخفتْ نواهَا منْ جنوبِ عَفيرةٍ ... كما خفَّ ممن نيلِ المرامي حفيرها يقولُ رجالٌ لا يضيركَ نأيها ... بلى كلُّ ما شفَّ النفوسَ يضيرُهَا أليسَ يضيرُ العَينَ أن تكثرَ البُكا ... ويمنعُ منها نومُهَا وسروروها لكلِّ لقاءٍ نلتقيه بشاشةٌ ... وإن كانَ حولاً كل يومٍ نزروُها خليليَّ روحا راشدينَ فقدْ أتتْ ... ضيريةُ من دونِ الحبيبِ ونيرهَا يقرُّ بعيني أنْ أرَى العيسَ تعتلِي ... بنا نحو ليلى وهي تجرِي ضفورُها وما لحقتْ حتى تقلقل غرضها ... وسامحَ من بعدِ المراحِ عسيرُهَا وأشرِفُ بالأرضِ اليفاعِ لعلني ... أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرها فناديتُ ليلى والحمولُ كأنها ... مواقيرُ نخلٍ زعزعتها دبورها فقالتْ أرى أنْ لا تفيدكَ صحبتِي ... لهيبةِ أعداءٍ تلظى صدورها فمدَّتْ ليّ الأسبابَ حتى بلغتهَا ... برفقي وقدْ كادَ ارتقائي يصورُها فلمَّا دخلتُ الخدرَ أطلتْ نسوعُهُ ... وأطرافُ عيدانٍ شديدٍ أسورُهَا فأرختْ لنضاخِ القفا ذي منصةٍ ... وذي سيرةٍ قدْ كانَ قدماً يسيرها وإني ليشفيني من الشوقِ أنْ أُرى ... على الشرفِ النائي المخوفِ أزورُهَا وأنْ أتركَ العنسَ الحسيرَ بأرضِهَا ... يطيفُ بها عقبانُهَا ونسورُهَا حمامةَ بطنٍ الواديينِ ترنمي ... سقاكِ من الغرِّ الغوادي مطيرها أبينِي لنا لا زالَ ريشُكِ ناعماً ... ولا زلتِ في خضراءَ دانٍ بربرُهَا وقدْ تذهبُ الحاجاتُ يسترها الفتى ... فتخفي وتهوى النفسُ ما لا يضيرُها وكنتُ إذا ما زرتُ ليلى تبرقعتْ ... فقد رابني منها الغداةَ سفورهَا وقد رابني منها صدودٌ رأيتهُ ... وإعراضُها عن حاجتي وبسورُهَا أرتكَ حياضَ الموتِ ليلى ورَاقنا ... عيونٌ نقياتُ الحواشي تديرُها ألا يا صفيَّ النفسِ كيفَ بقولها ... لوَ أنَّ طريداً خائفاً يستجيرهَا تجيرُ وإنْ شطتْ بها عزبةُ النوَى ... ستنعمُ ليلى أو يفادَى أسيرُها وقالتْ أراكَ اليومَ أَسوَدَ شاحباً ... وأنِّي بياضُ الوجهِ حرَّ حرورُها وغيرني إنْ كنتِ لما تغيري ... هواجرُ تكتنينها وأسيرُها إذا كانَ يومٌ ذو سمومٍ أسيرُهُ ... وتقصرُ من دونِ السمومِ ستورها وقدْ زعمتْ ليلى بأنيَ فاجرٌ ... لنفسي تُقاها أم عليها فجورُها فقلْ لعقيلٍ ما حديثُ عصابةٍ ... تكنفَها الأعداءُ ناءٍ نصيرُها فإلاً تناهوا يركبِ اللهُ نحوها ... وحفتْ برجلٍ أو جناحٍ يطيرُها لعلكَ يا تيساً نزا في مريرةٍ ... معذبُ ليلى أن ترانِي أزورُها وأَدماءَ منْ سرِّ الهجان كأنَّها ... مهاةُ صوارٍ غيرَ ما مسَّ كورُها من الناعباتِ المشِي نعباً كأنما ... يناطُ بجذعٍ من أوالٍ جريرُها من العَركنانيَّاتِ حرفٍ كأنها ... مريرةُ ليفٍ شدَّ شزراً مغيرُها قطعتُ بها موماةَ أرضٍ مخوفةٍ ... مخوفٍ ردَاهَا حين يستنُّ مورُهَا ترى ضعفَاءَ القومِ فيها كأنهمْ ... دعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها وقسورةِ الليل التي بينَ نصفِهِ ... وبينَ العِشاءِ قد دأَبتُ أسيرُها أبتْ كثرةُ الأعداءِ أن يتجنبُوا ... كلابي حتى يستثارَ عقورُها وما يشتكى جهلي ولكنَّ غرتي ... تراها بأعدائِي لبيثاً طورُهَا أمخترمِي ريبَ المنونِ ولمْ أزُرْ ... جوارِيَ منْ همدانَ بيضاً نحورَها تنوءُ بأعجَازٍ ثقالٍ وأسوق ... خدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خصورُها وقال توبة أيضاً: الطويل ألا هلْ فؤادِي من صبا اليومَ صافحُ ... وهل ما وَأتْ ليلى بهِ لكَ ناجِحُ وهلْ في غَدٍ إنْ كانَ في اليومِ علةٌ ... سراحٌ لما تلوِي النفوسُ الشَحائِحُ ولو أنَّ ليلى الأخيلية سلمتْ ... عليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا ... إليها صداً من جانبِ القبرِ صائحُ ولوْ أنَّ ليلَى في السماءِ لأصعدَتْ ... بطرفي إلى ليلى العيونَ الكواشحُ

стр. 16

ولو أرسلَتْ وحياً إليَّ عرفتهُ ... مع الريحِ في موارِهَا المتناوِحُ آأغبطُ من ليلى بما لا أنالُهُ ... ألا كُلّ ما قرتْ به العين صالحُ سقتني بشربِ المستصافِ فصردتْ ... كما صردَ اللوحَ النطافُ الضحاضحُ فهلْ تبكينْ ليلى إذ متُّ قبلها ... وقامَ على قبرِي النساءُ النوائحُ كما لو أصابَ الموتَ ليلى بكيتُها ... وجادَ لها جارٍ من الدَّمعِ سافحُ وفتيانِ صدقٍ وصلتُ جناحهمْ ... على ظهرِ مغبرِّ التنوفةِ نازِحُ بمائرةِ الضبعينِ معقودةِ النسَا ... أمينِ القرافي مجفرٍ غيرِ جانحُ وما ذُكرتِي ليلى على نَأْي دَارِها ... بنجرانَ إلاَّ الترَّهاتُ الصحاصحُ وقال توبة: الطويل رمانِي ب ليلى الأخيلية قومُها ... بأشياءَ لم تخلقْ ولم أدرِ ما هيا فليتَ الذي يلقَى ويحزُنُ نفسَهَا ... ويلقونَهُ بيني وبينَ ثيابيَا فهلْ يبدُرنَّ البابَ قومُكِ أنني ... قد أصبحتُ فيهم قاصيَ الدارِ نائيا تمسكْ بحبلِ الأخيلية واطرِحْ ... عدَى الناسِ فيها والوشاةَ الأدَانيا فإنْ تمنعُوا ليلى وحسنَ حديثها ... فلنْ تمنعوا مني البُكا والقوافيا ولا رَملَ العيسِ النوافخِ في البُرَى ... إذا نحنُ رفعنا لهنَّ المثانيَا فهلاّ منعتمْ إذ منعتمْ كلامها ... خيالاً يوافينِي على النأي هادَيا ولو كنتُ مولى حقِّها لمنعتُها ... ولكنَّ من دونِي لليلَى مواليَا يلومُكَ فيها اللائمونَ فصاحةً ... فليتَ الهوى باللائمينَ مكانيا لو أنَّ الهوى في حبِّ ليلى أطاعَنِي ... أطعتُ ولكنَّ الهوى قد عصانيا وكمْ منْ خليلٍ قدْ تجاوزتُ بذلَهُ ... إليكِ وصادٍ لو أتيتُ سقانيا لعمري لقدْ سهدتنِي يا حمامةَ الْ ... عقيقِ وقدْ أبكيتِ منْ كانَ باكيَا وكنتُ وقورَ الحلمِ ما يستهشني ... بكاءُ الصدَى لو نحتِ نوحاً مدانيا ولوْ أنَّ ليلى في بلادٍ بعيدةٍ ... بأقصَى بلادِ الجنِّ والناسِ واديَا لكانتْ حديثَ الرَّكبِ أو لانتحَى بها ... إذا أعلَنَ الرَّكبُ الحديثَ فؤادِيا تربعُ ليلى بالمضيحِ فالحمى ... وتقتاظُ من بطنِ العقيقي السواقيا ذكرتُكِ بالغورِ التهامي فأصعدَتْ ... شجونَ الهوى حتى بلغنَ التراقيا فما زلتُ أزجي العيسَ حتى كأنما ... ترى بالحصى أخفافَها الجمرَ حاميا بثمدينَ لاحتْ نارُ ليلى وصحبتي ... بفرعِ الغضا تزجي القلاصَ الحواميا ليلى الأخيلية وقالت ليلى الأخيلية وهي ليلى بنت حذيفة بن شداد بن كعب بن معاوية بن عبادة بن عقيل وكعب بن معاوية هو الأخيل: الطويل طربتُ وما هذا بساعةِ مطربِ ... إلى الحيِّ حلوا بين عاذٍ فجبجبِ قديماً فأمستْ دراهم قد تلعبتْ ... بها خرقاتُ الريحِ من كلِّ ملعبِ وكم قدْ رأى رائيهم ورأيتُهُ ... بها لِي منْ عمٍّ كريمٍ ومنْ أبِ فوارسُ من آلِ النفاضةِ سادةٌ ... ومن آل كعبٍ سؤددٌ غير معقبِ وحيِّ حريدٍ قد صبحنا بغارةٍ ... فلم يمسِ بيتٌ منهمُ تحتَ كوكبِ شننَّا عليهم كلَّ جرداءَ شطْبةٍ ... لجوجٍ تباري كلَّ أجردَ شرجبِ أجشُّ هزيمٌ في الخبارِ إذا انتحى ... هواديَ عطفيهِ العنانُ مقربِ لوحشيها من جانبي زفيانها ... خفيفٌ كخذروفِ الوليد المثقبِ إذا جاشَ بالماءِ الحميمِ سجالها ... نضخنَ به نضخَ المزادِ المسربِ فذرْ ذا ولكني تمنيتَ راكباً ... إذا قالَ قولاً صادقاً لم يكذبِ لهُ ناقةٌ عندِي وساعٌ وكورُها ... كلا مرفقيها عن رحاها بمجنبِ إذا حركتَها رجلهُ جنحتْ بهِ ... جنوحَ القطاةِ تنتحي كلَّ سبسبِ جنوحَ قطاةِ الوردِ في عصبِ القطا ... قربنَ مياهَ النهي منْ كلِّ مقربِ فغادينَ بالأجزاعِ فوقَ صوائقٍ ... ومدفعِ ذاتِ العينِ أعذَبَ مشربِ فظلنَ نشاوَى بالعيونِ كأنها ... شروبٌ بدتْ عن مرزبانٍ محجبِ فنالتْ قليلاً شافياً وتعجلتْ ... لبادٍ لها بين الشباكِ وتنضبِ

стр. 17

تبيتُ بموماةٍ وتصبحُ ثاوياً ... بها في أفاحيصِ الغويِّ المعصبِ وضمتْ إلى جوفٍ جناحاً وجؤجؤاً ... وناطتْ قليلاً في سقاءٍ محببِ إذا فترتْ ضربَ الجناحينِ عاقبتْ ... على شزنيها منكباً بعد منكبِ فلمَّا أحسَّا جرسَها وتضوَّرا ... وأوبتَها من ذلك المتأوبِ تدلتْ إلى حُصِّ الرؤوسِ كانها ... كراتُ غلامٍ من كساءٍ مرنبِ فلما انجلتْ عنها الدُّجى وسقتهما ... ضبيبَ سقاءٍ نيطَ لما يخربِ غدتْ كنواةِ القسبِ عنها وأصبحتْ ... تراطنُها ذريَّةٌ لم تعربِ ولي في المُنى ألا يعرجَ راكبي ... ويحبسَ عنها كلَّ شيءٍ متربِ ويفرجُ بوابٌ لها عن مناخها ... بإقليدهِ بابَ الرتاجِ المضببِ إذا ما أنيختء بابنِ مروان ناقتي ... فليسَ عليها للهبانيقِ مركبِ أدلتْ بقربي عندهُ وقضى لها ... قضاءً فلم ينقض ولم يتعقبِ فإنكَ بعد اللهِ أنتَ أميرُها ... وقنعانها في كلِّ خوفٍ ومرغبِ فتقضي فلولا أنهُ كلُّ ريبةٍ ... وكلُّ قليلٍ من وعيدِكِ مرهبي إذا ما ابتغى العادي الظلومُ ظلامةً ... لديَّ وما استجلبتَ للمتجلبِ تبادرُ أبناءَ الوشاةِ وتبتغي ... لها طلباتِ الحقِّ من كلِّ مطلبِ إذا أدلجتْ حتى ترى الصبحَ واصلَتْ ... أديمَ نهارِ الشمسِ ما لم تغيبِ فلمَّا رأتْ دارَ الأميرِ تحاوصتْ ... وصوتَ المنادي بالأذانِ المثوبِ وترجيعُ أصواتِ الخصومِ يردَّها ... سقوفُ بيوتٍ في طمارٍ مبوبِ يظلُّ لأعلاها دويٍّ كأنهُ ... ترنمُ قارِي بيتِ نحلٍ مجوبِ وقالت ليلى ترثي توبة بن الحمير الخفاجي: الطويل نظرتُ ودوني من عماية منكبٌ ... وبطنِ الركاءِ أيَّ نظرةَ ناظرِ لأونسَ إنْ لمْ يقصرِ الطرفُ دونهم ... فلم تقصرِ الأخبارُ والطرفُ قاصري فوارسَ أجلَى شأوها عن عقيرةٍ ... لعاقرها فيها عقيرةُ عاقرِ فآنستُ خيلاً بالرواقِ مغيرةً ... أوائلهُا مثلُ القَطا المتواترِ قتيلَ بني عوفٍ فواتر تالهُ ... قتيلَ بني عوفٍ قتيلَ يحابرِ تواردهُ أسيافهمْ فكأنما ... تصادرنَ عن حامي الحديدةِ باتر من الهندوانياتِ في كلِّ قطعةٍ ... دمٌ ذلَّ عن إثْرٍ من السيفِ ظاهرِ أتتهُ المنايا بين زغفٍ حصينةٍ ... وأسمرَ خطيٍّ وجرداءَ ضامرِ على كلِّ جرداءِ السراةِ وسابحٍ ... درأتَ بشباكِ الحديد زوافِرِ عوابسَ تعدو الثعلبيةَ ضمراً ... فهنَّ شواحٍ بالشكيمِ الشواجرِ فلا يبعدنكَ الله يا توبَ إنمَا ... لقاءَ المنايا دارعاً مثل حاسرِ فإنْ تكنِ القتْلَى بواءً فإنكمْ ... ستلقونَ يوماً وردهُ غيرُ مادرِ وإنَّ السليلَ إنْ أبأتُ قتيلكم ... كمرحوضةٍ عن عركها غيرَ طاهرِ وإن تكنِ القتلى بواءً فإنكمْ ... فتًى ما قتلتم آل عوفِ بنِ عامرِ فتى لا تخطاهُ الرفاقُ ولا يرى ... لقدرٍ عيالاً دونَ جارٍ مجاورِ ولا تأخذُ الإبلُ الزهارَى رماحها ... لتوبةَ عن صرفِ السرَى في الصنابِرِ إذا ما رأتهُ قائماً بسلاحهِ ... تقتهُ الخفافُ بالثقالِ البهازرِ إذا لم تجرْ منها برسلٍ فقصرهُ ... ذُرى المرهفاتِ والقِلاصِ التواجرِ قرَى سيفهُ منها مشاشاً وضيفهُ ... سنامَ المهاريسِ السباطِ المشافرِ وتوبةُ أحيى من فتاةٍ حييةٍ ... وأجرأ من ليثٍ بخفانَ خادرِ ونعمَ الفتى إنْ كانَ توبةُ فاجراً ... وفوق الفتى إنْ كانَ ليسَ بفاجرِ فتىً ينهلُ الحاجاتِ ثمَّ يعلُّها ... فتطلعهُ عنها ثنايا المصادرِ كأنَّ فتىَ الفتيانِ توبةُ لم ينخْ ... قلائصَ يفحصنَ الحصا بالكراكرِ ولم يثنِ أبراداً عتاقاً لفتيةٍ ... كرامٍ ورحلٍ قيلٍ في الهواجرِ ولم يتخلَّ الضيفُ عنهُ وبطنهُ ... خميصٌ كطيِّ السبتِ ليس بحادرِ فتًى كانَ للمولَى سناءً ورفعةً ... وللطارقِ السارِي قرى غير قاترِ ولم يدعَ يوماً للحفاظِ وللندَى ... وللحربِ يُذكي نارَها بالشراشرِ

стр. 18

وللبازلِ الكوماءِ يرغو حوارُها ... وللخيلِ تعدو بالكماةِ المساعرِ كأنك لم تقطعْ فلاةً ولم تنخْ ... قلاصاً لدى وادٍ من الأرضِ غائرِ جنوحاً بموماةٍ كأنَّ صريفها ... صريفُ خطاطيفِ الصرا في المحاورِ طوتْ نفعَها عنا كلابٌ وآسدتْ ... بنا أجهليها بينَ غاوٍ وساعرِ وقد كانَ حقاً أنْ تقولَ سراتهمُ ... لعاً لأخينا عالياً غيرَ عائرِ وداويةٍ قفرٍ تحارُ بها القطا ... تخطيتها بالناعجاتِ الضوامر فتاللهِ تبني بيتها أمُّ عامرٍ ... على مثلهِ أخرى الليالي الغوابرِ فليس شهابُ الحربِ ياتوبُ بعدها ... بغازٍ ولا غادٍ بركبِ مسافرِ وقدْ كانَ طلاعَ النجادِ وبينَ الل ... سان ومجذَامَ السرَى غيرَ فاترِ وكنتَ إذا مولاك خافَ ظلامةً ... دعاكَ ولم يهتفْ سواكَ بناصرِ فإنْ يكُ عبدُ الله آسى ابنَ أمهِ ... وآبَ بأسلابِ الكميِّ المغاورِ وكانَ كذاتِ البوِّ يضربُ عندهُ ... سباعاً وقد ألقينهُ في الجراجرِ فإنَّك قد فارقتهُ لكَ عاذراً ... وأنَّى وأنَّى عذرُ منْ في المقابرِ فأقسمتُ أبكي بعدَ توبةَ هالكاً ... وأحفلُ منْ نالتْ صروفُ المقادرِ على مثل همامٍ ولابنِ مطرفٍ ... تبكي البواكي أو لبشرِ بن عامرِ غلامانِ كانَ استوردا كلَّ سورةٍ ... من المجدِ ثم استوثقا في المصادرِ ربيعي حياً كانَأ يفيضُ نداهُما ... على كلِّ مغمورٍ نداهُ وغامرِ كأنَّ سنا ناديهمَا كلَّ شتوةٍ ... سنَا البرقِ يبدو للعيونِ النواظِرِ وقالت ترثيه أيضاً وكان الأصمعي يتعجب منها: الطويل يا عينُ بكي توبةَ بن الحميرِ ... بسحٍّ كفيضِ الجدولِ المتفجرِ لتبكِ عليهِ من خفاجةَ نسوةٌ ... بماءٍ شؤونِ العبرَةِ المُتحدرِ سمعْنَ بهيجا أضلعَتْ فذكرنهُ ... وما يبعثُ الأحزانَ مثلُ التذكرِ كأنَّ فتى الفتيانِ توبةَ لمْ يسرْ ... بنجدٍ ولم يطلعْ مع المتغورِ ولم يردِ الماءَ السدامَ إذا بدا ... سنا الصُّبحِ في نادي الحواشي منورِ ولمْ يعلُ بالجردِ الجيادِ يقودُها ... أسرةَ بينَ الأشمساتِ فأنسرُ ولم يغلبِ الخصمَ الضجاجَ ويملأ ال ... جِفانَ سديفاً يومَ نكباءَ صرصرِ وصحراءَ موماةٍ يحارُ بها القطا ... قطعتَ على هولِ الجنانِ بمنسرِ يقودونَ قباً كالسرَاحين لاحَهَا ... سراهُمْ وسيرُ الرَّاكبِ المتهجرِ فلما بدتْ أولى العدوِّ سقيتهَا ... صبابةَ مثلوبِ المزادِ المقيرِ ولمَّأ أهابُوا بالنهابِ حويتهم ... بخاظي البضيعِ كرهُ غيرُ أعْسَرِ ممرٍّ ككرِّ الأندَريِّ مُثابرٍ ... إذا ما وَنَينَ محصفَ الشدِّ محضرِ وألوتْ بأعناقٍ طوالٍ وراعها ... صلاصلُ بيضٍ سابغٍ وسنورِ ألم تر أن العبدَ يقتلُ ربهُ ... فيظهرَ جدَّ العبدِ من غيرِ مظهرِ قتلتمْ فتًى لا يُسقِطِ الروعُ رُمحهُ ... إذا الخيلُ جالتْ في القَنَا المتكسِّرِ فيا توبَ للهيجا ويا توبَ للنَّدَى ... ويا توبَ للمستنبحِ المتنورِ ويا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلٍ ... بذلتَ ومعروفٍ لديكَ ومنكرِ عبد الله بن الحمير وقال عبد الله بن الحمير يعتذر إلى بني عقيل في أخيه توبة: الوافر تأوبني بعارمةَ الهمومُ ... كما يعتادُ ذا الدينِ الغريمُ كأنَّ الهمَّ ليس يريدُ غيرِي ... وأنْ أمسَى لهُ نَبَطٌ ورومُ علامَ تقولُ عاذلتي بلومٍ ... يؤرقني وما انجابَ الصريمُ فقلتُ لها رويداً كي تجلَّى ... غواشِي النومِ والليلُ البهيمُ ألمَّا تعلمي أنِّي قديماً ... إذا ما شئتُ أعصي منْ يلومُ وأنَّ المَرءَ ما يدري إذا مَا ... يهمُّ علامَ تحملهُ الهمومُ وقد تُعدِي على الحاجاتٍ حرفٌ ... كركنِ الرعنِ ذعلبةٌ عقيمُ مداخلة الفقارةِ ذاتِ لوثٍ ... على الحزَّانِ ملحمةٌ غشومُ كأنَّ الرحلَ منها فوقَ جأبٍ ... بذاتِ الحاذِ معقلُهُ الصريمُ طباهُ برجلةِ البقارِ برقٌ ... فباتَ الليلَ منتصباً يشيمُ

стр. 19

فبينا ذاك إذ هطلتْ عليهِ ... دلوحُ المزنِ واهيةٌ هزيمُ تهبُّ لهُ الشمالُ فيمتريها ... وتعقبهُ لنافحةٍ تسيمُ يكبُّ إذا الرذاذُ جرى عليهِ ... كما يُصغِي إلى الأسِي الأميمُ إذا ما قالَ أقشَعَ جانباهُ ... فشتْ من كلِّ ناحيةٍ غيومُ فأشعرَ ليلهُ أرقاً وقراً ... يسهدُهُ كما أرِقَ السليمُ ألا من يشتري رجلاً برجلٍ ... تخونهَا السلاحُ فما تريمُ يلومكَ في القتالِ بنو عقيلٍ ... وكيفَ قتالُ أعرجَ ما يقومُ ولو كنتَ القتيلَ وكانَ حيَّاً ... لقاتلَ لا ألفُّ ولا سؤومُ ولا جثامةٌ ورعٌ هيوبٌ ... ولا ضرعٌ إذا يُمسِي جثومُ عبد الله بن سلمة وقال عبد الله بن سليمة بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل الغامدي بن سعد مناة بن عمرو. وعمرو هو غامد سُميَ غامداً لأن رجلاً من بني الحارث بن يشكر قال من أغمدَ سيفه فهو آمنٌ فأغمد عمرٌو سيفه فسمي غامداً، وهي مفضلية والقصيدة التي له بعدها وقرأتها على ابن الخشاب: الوافر ألا صرمتْ حبائلنا جنوبُ ... ففرعنا ومالَ بها قضيبُ ولمْ أرَ مثلَ بنتِ أبي وفاءٍ ... غداة براقِ ثجرَ ولا أحوبُ ولمْ أرَ مثلها بأنيفِ فرعٍ ... عليَّ إذاً مذرعةٌ خضيبُ ولم أرَ مثلها بوحافِ لُبْنٍ ... يشبُّ قسامَها كرمٌ وطيبُ على ما أنها هزئتْ وقالتْ ... هنونَ أجنَّ منشأُ ذا قريبُ فإنْ أكبرْ فإنِّي في لداتي ... وعصرُ جنوبَ مقتبلٌ قشيبُ وإن أكبرْ فلا بأطيرِ أصْرٍ ... يفارقُ عاتقِي ذكرٌ خشيبُ وسامِي الناظرين غذيِّ كثرٍ ... ونابتِ ثروةٍ كثروا فهيبوا نقمتُ الوترَ منهُ فلمْ أعتمْ ... إذا مسحتْ بمغيظةٍ جنوبُ ولولا ما أجرعهُ عياناً ... للاحَ بوجههِ مني ندوبُ فإنْ تشبِ القرونُ فذاكَ عصرٌ ... وعاقبةُ الأصاغِرِ أنْ يشيبُوا كأنَّ بناتِ مخرٍ رائحاتٍ ... جنوبُ وغصنها الغضُّ الرطيبُ وناجيةٍ بعثتُ على سبيلٍ ... كأنَّ بياضَ منحرهِ سبوبُ إذا ونتِ المطيُّ ذكتْ وخودٌ ... مواشكةٌ على البلوى نعوبُ وأجرد كالهراوةِ صاعدِيٍّ ... يزينُ فقارهُ متنٌ لحيبُ درأْتُ على أوابدَ ناجياتٍ ... يحفُّ رياضها قضفٌ ولوبُ فغادرتُ القناةَ كأنَّ فيها ... عبيراً بلَّهُ منها الكعوبُ وذي رحمٍ حبوتُ وذي دلالٍ ... من الأصحابِ إذْ خدعَ الصحوبُ وقال أيضاً مفضلية وقرأتها على ابن الخشاب: الكامل لمنِ الديارُ بتولعٍ فيبوسِ ... فبياضُ ريطةَ غيرُ ذاتِ أنيسِ أمْستْ بمستنِّ الرياحِ مفيلةً ... كالوشمِ رجعَ في اليدِ المنكوسِ وكأنما جرُّ الروامِسِ ذيلَهَا ... في صحنِهَا المعفوِّ ذيلُ عروسِ فتعدَّ عنها إنْ نأتْ بشملَّةٍ ... حرفٍ كعودِ القوسِ غيرِ ضروسِ ولقدْ غدوتُ على القنيص بشظيمٍ ... كالجذعِ وسطَ الجنةِ المغرُوسِ متقاربِ الثفناتِ ضيقٍ زورهُ ... رحبِ اللبانِ شديدِ طيِّ ضريسِ يعلى عليه مسائحٌ من فضةٍ ... وثرى حبابِ الماءِ غير يبيسِ فتراهُ كالمشعوفِ أعلى مرقبٍ ... كصفائحٍ من حبلَةٍ وسلُوسِ في مربلاتٍ روحتْ صفريةٍ ... بنواضحٍ يقطرنَ غيرَ وريسِ فنزعتهُ وكأنَّ فجَّ لبانهِ ... وسواءَ جبهتهِ مداكُ عروسِ ولقدْ أصاحبُ صاحباً ذا مأقةٍ ... بصحابِ مطلعِ الأذى نقريسِ ولقد أزاحمُ ذا الشذاةِ بمزحمٍ ... صعبِ البداهةِ ذي شذاً وشريسِ ولقد ألينُ لكلِّ باغي نعمةٍ ... ولقدْ أجازي أهلَ كلِّ حويسِ ولقدْ أداوي داءَ كلِّ معبدٍ ... بعنيةٍ غلبتْ على النطيسِ النمر بن تولب وقال النمر بن تولب بن زهير بن أقيشر بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث ابن عوف، وعوف هو عكل، وسمي عكلاً بأمه، وقال الأصمعي نشدنيها حماد ابن الأخطل بن ربيعة بن النمر بن تولب: الكامل صرمتكَ جمرةُ واستبدَّ بدارها ... وعدتْ عوادي الحربِ دونَ مزارها

стр. 20

زبنتكَ أركانُ العدوّ فأصبحت ... أجأٌ وجبةُ من قرارِ ديارِها وكأنَّها دقرى تخيلُ نبتَها ... أنفٌ يغمُّ الضال نبتُ بحارِها عزبتْ وباكرها السميُّ بديمةٍ ... وطفاءَ تملأها إلى أصبارِها وكأنَّ أنماطَ المداين وسطَها ... من نورِ حنوتها ومنْ جرجارِها ولقد لهوتُ بطفلةٍ مياليةٍ ... بلهاءَ تطلعني على أسرارِها عبقَ الممسكُ والعبيرُ بجيبها ... وكأنَّ نضخَ دَمٍ على أظفارِها وكأنَّها عيناءُ أم جؤيذرٍ ... خذلتْ لهُ بالرَّملِ خلفَ صوارها خرقٍ إذا ما نامَ طافتْ حوله ... طوفَ الكعابِ على جنوب دُوارها بأغنَّ طفلٍ لا تصاحبُ غيرَه ... فلهُ عُفافةُ درّها وغرارها هل تذكرينَ جزيتِ أحسنَ صالحٍ ... أيامنا بمليحةٍ فهرَارها أزمانَ لم تأخذ إليَّ سلاحها ... إبلي بجلتها ولا أبكارها اعتزها ألبانها ولحومها ... فأهينَ ذاكَ لضيفها ولجارِها ولرفقةٍ في ليلةٍ مشمولةٍ ... نزلتْ بها فعدتْ على أسارِها وأضاعَ أقوامٌ فسبتْ أمهمْ ... وأبوهمُ حتى يمتَّ بعارِها كانوا يسيمون المخاضَ أمامها ... ويغرزون بها على أغبارها ولقد شهدتُ إذا القداحُ توحدتْ ... وشهدتُ عند الليلِ موقدَ نارِها عن ذات أوليةٍ أساودُ ربها ... وكأنَّ لونَ الملحِ فوقَ شفارِها كانتْ عقيلةُ مالهِ فأذلهُ ... عنْ بعضِ قنيتها رجاةُ بكارِها حتى إذا قسمَ النصيبُ وأصفقتْ ... يدهُ بجلدةِ ضرعِها وحوارِها ظهرتْ ندامتهُ وهانَ بسخطهِ ... ثنيا على مربوعها وعذارِها ولقد شهدتُ الخيلَ وهي مغيرةٌ ... وشهدتُها تعدُو على آثارِها وحويتُ مغنمها أمامَ جيادها ... وكررتُ إذْ طردتْ على أدبارِها ولقد شفيتُ من الركابِ ومشيها ... وزفيفها نفسي ومنْ أكوارِها وقال النمر بن تولب: الطويل تأبدَ منْ أطلالِ جمرةَ مأسلُ ... فقدْ أقفرتْ منها شراءٌ فيذبلُ فبرقةُ أرمَامٍ فجنبا متالِعٍ ... فوادي المياهِ فالبديُّ فأنجلُ ومنهَا بأعراضِ المحاضرِ دمنةٌ ... ومنها بوادِ المتلَهمَّةِ منزلُ أناةٌ عليها لؤلؤٌ وزبرجدٌ ... ونظمٌ كأجوازِ الجرادِ مفصلُ ترببها الترغيبُ والمخضُ خلفةً ... ومسكٌ وكافورٌ ولبنَى تأكلُ يشنُّ عليها الزعفرانُ كأنَّهُ ... دمٌ قاربٌ تعلى بهِ ثمَّ يغسلُ وكمْ دونها من كلِّ طودٍ ومهمةٍ ... وماءٍ لدى أحواضِهِ الذئبُ يعسلُ سواءٌ عليها الشيخُ لم تَدرِ ما الصِّبا ... إذا ما رأتهُ والألوفُ المقتلُ ودستْ رسولاً من بعيدٍ بآيةٍ ... بأنْ حيهم واسألهُمُ ما تموَّلوا فحييتِ عن شحطٍ فخيرٌ حديثنا ... ولا يأمنُ الأيامَ إلا المضللُ لنا فرسٌ من صالحِ الخيلِ نبتغي ... عليهِ عطاءَ اللهِ واللهُ ينحلُ يردُّ علينا العيرَ من دونِ إلفهِ ... بقرقرةٍ والنقعُ لا يتزيلُ وحمرٌ مدماةٌ كأنَّ ظهورَها ... ذرى كثبٍ قدْ بلها الطلُّ من علُ عليها من الدهناءِ عتقٌ ومورَةٌ ... من الحزنِ كلاً بالمرابعِ تأكلُ وفي جسمِ راعيها شحوبٌ كأنهُ ... هزالٌ وما مِنْ قلةِ الطعمِ يهزلُ وقدْ سمنتْ حتى تظاهرَ نيُّها ... وليس عليها بالروادفِ محملُ إذا وردتْ ماءً وإنْ كانَ صافياً ... حدتهُ على دلوٍ يعلُّ وينهلُ فلا الجارةُ الدُّنيا لها تلحينها ... ولا الضيفُ فيها إن أناخَ محولُ إذا هتكتْ أطنابَ بيتٍ وأهلهُ ... بمعطنهَا لمْ يوردُوا الماء قيلُوا وما قمعنا فيها الوطابَ وحولنا ... بيوتٌ عليها كلها فوهُ مقبلُ أرى أمنا أضحتْ علينا كأنما ... تجللها منْ نافضِ الوردِ أفكلُ رأتْ أُمَّنا وطباً يجيءُ به امرؤٌ ... منَ الماءِ للبادينَ فهو مزملُ فقالتْ فلانٌ قدْ أغاثَ عيالهُ ... وأودَى عيالٌ آخرونَ فهزلوا فلما رأتهُ أمنا هانَ وجدُها ... وقالتْ أبونا هكذا كانَ يفعلُ ألمْ يكُ ولدانٌ أعانوا ومجلسٌ ... قريبٌ فنخزى إذْ يكفُّ ويحملُ

стр. 21

عليهنَّ يومَ الوردِ حقٌّ وحرمةٌ ... وهنَّ غداةَ الغبِّ عندكَ حفلُ فإنْ تصدُري يحلبنَ دونَكِ حلبةً ... وإن تحضري يلبثْ عليك المعجلُ لعمري لقدْ أنكرتُ نفسي ورابني ... معَ الشيبِ أبدَالي التي أتبدَّلُ فضولٌ أراها في أديميَ بعدَ ما ... يكونُ كفافَ اللحمِ أو هو أجملُ كأنَّ محطاً من يديْ حارثيةٍ ... صناعٍ علتْ مني به الجلدِ منْ علُ دعاني العذارى عمهنَّ وخلتني ... لي اسمٌ فلا أدعَى بهِ وهو أولُ وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يؤوبَ المنخلُ فيضْحِي قريباً غيرَ ذاهبِ غربةٍ ... وأرسلُ أيمانِي ولا أتحللُ وظلْعي ولمْ أُكسرْ وأنَّ ظعينتي ... تلفُّ بنيها في الدثارِ وأعزلُ وكنتُ صَفيَّ النفسِ لا أستزيدُها ... فقدْ كدتُ من أقصاءِ جنبي أذهلُ وبطئ عن الداعي فلستُ بآخذٍ ... إليه سلاحي مثلَ ما كنتُ أفعلُ وقد كنتُ لا تشوي سهامي رميةً ... فقدْ جعلتْ نبلِي تطيشُ وتنصلُ يودُّ الفتى طولَ السلامةِ جاهداً ... فكيفَ ترى طولَ السلامةِ تفعلُ تداركَ ما بعدَ الشبابِ وقبلهُ ... حوادثُ أيامٍ تمرُّ وأغفلُ يودُّ الفتى بعدَ اعتدالٍ وصحةٍ ... ينوءُ إذا رامَ القيامَ ويحملُ وقال أيضاً الوافر ألمَّ بصحبتي وهمُ هجودٌ ... خيالٌ طارقٌ منْ أمِّ حصنِ ألم ترها تريكَ غداةَ بانَتْ ... بملءِ العينِ منْ كرَمٍ وحُسْنِ سقيةَ بينَ أنهارٍ ودورٍ ... وزرعٍ نابتٍ وكروم جفنِ لهَا ما تشتهي عسلٌ مصفًى ... إذا شاءتْ وحوارِي بسمنِ فأعطتْ كلَّما سئلتْ شباباً ... فأنبتها نباتاً غير جحنِ فقلتُ وكيف صادَتني سليمى ... ولمَّا أرْمِها حتى رمتنِي كنودٌ لا تمنُّ ولا تفادِي ... إذا غلقتْ حبائلها برهنِ وقلتُ لصحبتي ماذا دهَاها ... إلى شُعثٍ وأنضاءٍ بمتنِ خفياتُ الشخوصِ وهنَّ عيسٌ ... كأنَّ جلودهنَّ ثيابُ مرنِ خرجنَ من الخوارِ وعدنَ فيهِ ... وقدْ وازنَّ منْ أجلي برعنِ ألا يا ليتني حجرٌ بوادٍ ... أنامَ وليتَ أمي لمْ تلدني ألا يا حادِ ويحكَ لا تلُمنِي ... ونفسك لا تُضيعها ودعنِي فإنِّي قد لبستُ العيشَ حتى ... مللتُ من الحياةِ فقلتُ قَدنِي ولاقيتُ الخُيورَ وأخطأتني ... شرورٌ جمةٌ وعلوتُ قرنِي يلومُ أخي على إهلاكِ مالي ... وما إنْ غالهُ ظهري وبطني ولا ضيعتهُ فالأمُ فيهِ ... فإنَّ ضياعَ مالكَ غيرُ معنِ ولكنْ كلُّ مختبطٍ فقيرٍ ... يقولُ ألا استمعْ أنبئكَ شأني ومسكينٌ وأعمَى قالَ يوماً ... أغثنِي للآلهِ ولا تدعني وإعطائي ذوي الأرحامِ منهُ ... وتوسيعي لذي عجزٍ وضغنِ أقي حسبي به ويعزُّ عرضي ... عليَّ إذا الحفيظةُ أدركتني وأعلمُ أنْ ستدركني المَنَايا ... فإنْ لا أتبعْها تتبعنِي رأيتُ المانعين المالَ يوماً ... مصيرهمُ لإلقاءٍ فدفِنِ وقال النمر بن تولب: البسيط شطّتْ بجمرةَ دارٌ بعدَ إلمامِ ... نأيُّ وطولُ بعادٍ بينَ أقوامِ حلتْ بتيماءَ في قومٍ إذا اجتمعوا ... في الصبحِ نادَى مناديهم بأشْأمِ وقدْ لهوتُ بها والدَّارُ جامعةٌ ... بالخرجِ فالنهي فالعوراءِ فالدَّامِ حتى اشتفى وشفَى منها لبانتهُ ... وما يزيدُ شفاءً غيرَ إسقامِ كأنَّ جمرةَ أو عزَّتْ لها شبهاً ... في العينِ يومَ تلاقينا بأَرْمامِ ميثاءُ جادَ عليها مسبِلٌ هطلٌ ... فأمرعَتْ لاحتيالٍ فرطَ أعوامِ إذا يخفُّ ثراهَأ بلها ديمٌ ... منْ كوكبٍ نزلٍ بالماءِ سجامِ لم يرعها أحدٌ وارتبها زمناً ... فأوٌ منَ الأرضِ محفوفٌ بأعلامِ تسمعُ للطير في حافاتها زجلاً ... كأنَّ أصواتها أصواتُ جرامِ كأنَّ ريحَ خزاماها وحنوتهَا ... بالليل ريحُ يلنجُوجٍ وأهضامِ أليسَ جهلاً بذي شيبٍ تذكرهُ ... ملهى ليالٍ خلتْ منهُ وأيامِ ومنهلٍ لا ينامُ القومُ حضرتهُ ... منَ المخافةِ أجنٌ ماؤهُ طامِي

стр. 22

قد بتُّ أحرسُهُ وحدِي ويمنعني ... صوتُ السباعِ بهِ يضبحنَ وإلهامِ ما كانَ إلاَّ اطلاعي في مدالجهِ ... ثم انصرافي إلى وجناءَ مجذامِ أفرغتُ في حوضِها صفناً لتشربهُ ... في داثرٍ خلقِ الأعضادِ أهْدامِ فعافت الماءَ واستافَتْ بمشفَرِها ... ثمَّ استمرَّتْ سواهُ طرفُها سامِ صدتْ كما صدَّ عمَّا لا يحلُّ لهُ ... ساقي نصارَى قبيلَ الصبحِ صوامِ أرمِي بها بلداً ترميهِ عن بلدٍ ... حتى أُنيخَتْ على أحواضِ ضرسامِ وقال أيضاً: المتقارب سلا عنْ تذكره تكتما ... وكانَ رهيناً بها مغرما وأقصرَ عنهَا وآياتُها ... تذكرهُ داءهُ الأقدما فأوصى الفتى بابتناءِ العُلى ... وأنْ لا يخونَ ولا يأثما ويلبسُ للدهرِ أجلالهُ ... فلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّما وإنْ أنتَ لاقيتَ في نجدةٍ ... فلا تتكاءدْكَ أن تقدِما فإنَّ المنيةَ منْ يخشها ... فسوفَ تصادفهُ أينما وإنْ تتخطاكَ أسبابُها ... فإنَّ قصاركَ أن تهرما وأحببْ حبيبكَ حُباً رويداً ... فقد لا يعولكَ أن تصرما فتظلمَ بالودِّ منْ وصلُهُ ... رقيقٌ فتسفه أو تندما وأبغضْ بغيضكَ بغضاً رويداً ... إذا أنتَ حاولتَ أن تحكما ولوْ أنَّ منْ حتفهِ ناجياً ... لكانَ هو الصدَعَ الأعصما بإسبيلَ ألقتْ بهِ أمُّهُ ... على رأسِ ذي حبُكٍ أبهما إذا شاءَ طالعَ مسجورةً ... ترى حولها النبعَ والساسما يكونُ لأعدائِهِ مجهلاً ... مضلاً وكانتْ لهُ معلما سقتها رواعدُ من صيفٍ ... وإنْ منْ خريفٍ فلنْ يعدما أتاحَ لهُ الدهرُ ذا وفضةٍ ... يقلبُ في كفهِ أسهما فراقبهُ وهو في قترةٍ ... وما كنَ يرهبُ أنْ يكلَما فأرسلَ سهماً لهُ أهزعاً ... فشكَّ نواهقهُ والفما فريغَ الغِرارُ على قدرةٍ ... وما كانَ يرهبُ أنْ يكلمَا فظلَّ يشبُّ كأنَّ الولو ... عَ كانَ بصحتهِ مغرما أتى حصنهُ ما أتى تُبعاً ... وأبرهةَ الملكُ الأعظمَا لقيمُ بنُ لقمانَ من أختهِ ... فكانَ ابنَ أختٍ لهُ وابنَما لياليَ حمقَ فاستحضنتْ ... إليهِ فغرَّ به مظلما فأحبلها رجلٌ نابهٌ ... فجاءتْ بهِ رجلاً محكما تميم بن أبي مقبل وقال تميم بن أبي بن مقبل بن عوف بن حنيف بن العجلان وهو عبد الله بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر: الطويل سلِ الدارَ منْ جنبيْ حبرٍّ فواهبِ ... إلى ما رَأى هضبُ القليب المضيحُ أقامَ وخلتهُ كبيشةُ بعدما ... أطالَ به منهَا مراحٌ ومسرحُ وحلَّتْ سواجاً حلةً فكأنما ... بحزمِ سواجٍ وشمُ كفٍّ مقرحُ تقولُ تربحْ يغمرِ المالُ أهلهُ ... كبيشةُ والتقوَى إلى اللهِ أربحُ ألمْ تعلمِي أنْ لا يذمَّ فجاءتي ... دخيلٌ إذا اغبرَّ العضاهُ المجلحُ وهبتْ شمالاً تهتكُ السترَ قرةً ... تكادُ قبيلَ الصُّبْحِ بالماءِ تنضحُ يظلُّ الحصانُ الوردُ منها مجللاً ... لدى السترِ يغشاهُ المصكُّ الصمحمحُ وأنْ لا ألومُ النفسَ فيما أصابني ... وأنْ لا أكادُ بالذي قلتُ أفرحُ وما الدهرُ إلاَّ تارتانِ فمنهما ... أموتُ وأخرى تبتغي العيشَ أكدَحُ وكلتاهُمَا قد خطَّ لي في صحيفتي ... فللعيشُ اشهى لي وللموتُ أروحُ إذا متُّ فانعيني بما أنا أهلهُ ... وذمي الحياةَ كلُّ عيشٍ مترحُ وقولي فتى تشقَى بهِ النابُ ردَّهَا ... على رغمِهَا أيسارُ صدْقٍ وأقدُحُ تخيلَ فيها ذو وشومٍ كأنَّهَا ... يطلى بحُصٍّ أو يعلى فيصبحُ جلاَ صنفاتِ الربطِ عنهُ قرابهُ ... وأخلصهُ مما يُصانُ ويمسحُ صريعٌ درِيرُ مسهُ مسُّ بيضةٍ ... إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ يبرحُ بهِ قرعٌ أبدَى الحصى عنْ متونهِ ... سفاسقَ أعراها اللحاءُ المشبحُ غدا وهو مجدولٌ فراحَ كأنهُ ... من الصكِّ والتقليبِ في الكفِّ أفطحُ

стр. 23

خروجٌ من الغمَّى إذا صُكَّ صكةً ... بدا والعيونُ المستكفةُ تلمحُ مفدًّى مودًّى باليدينِ ملعنٌ ... خليعُ لجامٍ فائزٌ متمنحُ إذا امتنحتهُ منْ معدٍّ عصابةٌ ... غدَا ربهُ قبلَ المفيضينَ يقدَحُ أرقتُ لبرقٍ آخرِ الليلِ دونهُ ... رضامٌ وهضبٌ دونَ رمانَ أفيحُ لجونٍ شآمٍ كلمَا قلتُ قدْ مضى ... سنا فالقوارِي الخضرُ في الماءِ جنحُ فأضحَى له جلبٌ بأكنافِ شرمةٍ ... أجشُّ سماكيٌّ منَ الوبلِ أفضحُ وألقَى بشرجٍ والصريفِ بعاعهُ ... ثقالٌ رواياهُ من المزنِ دلحُ ترى كلَّ وادٍ جالَ فيه كأنما ... أناخَ عليهِ راكبٌ متملحُ وقاظتْ كشافاً من ضريةَ مشرفٍ ... لها من حبوباةٍ خسيفٌ وأبطَحُ ألا ليتَ أنا لمْ نزلَ مثلَ عهدنا ... بعارمةِ الخرجاءِ والعهدُ ينزحُ بحيٍّ إذا قيلَ اظعنوا قدْ أتيتمُ ... أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا مسالحهُمْ من كلِّ أجردَ سابحٍ ... جمومٍ إذا ابتلَّ الحزامُ الموشحُ قويرحُ أعوامٍ رفيعٌ قذالهُ ... يظلُّ يبزُّ الكهلَ والكهلُ يطمحُ ثناهُ فلمَّا راجعَ العدوَ لمْ يزلْ ... ينازعُ في فأسِ اللجامِ ويمرحُ ينازعُ شقياً كأنَّ عنانهُ ... يفوتُ بهِ الإقداعَ جذعٌ منقحُ ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعهُ ... غداةَ الشمالِ الشمرجُ المتنصحُ وجرداءَ ملوحٍ يجولُ بريمها ... توقرُ بعدَ الربوِ فرطاً وتمسحُ كسيدِ الغضا في الطلِّ بادَرَ جروهُ ... أهاليبَ شدٍّ كلها متسرحُ وفتيانُ صدقٍ قدْ رفعتُ عقيرتي ... لهم موهناً والزقُّ ملأَنَ مجنحُ وضمنتُ أرسانَ الجيادِ معبداً ... إذا ما ضربنا رأسهُ لا يرنحُ فباتَ يقاسِي بعدما شجَّ رأسهُ ... فحولاً جمعناها تشبُّ وتضرحُ وباتَ يغني في الخليج كأنهُ ... كميتٌ مدمى ناصعُ اللونِ أقرحُ وقد أبعثُ الوجناءَ يزجلُ خفها ... وظيفٌ كظنبوبِ النعامةِ أروحُ يصكُّ الحصى عن يعملي كأنهُ ... إذا ما علا حدَّ الأماعزِ مرضحُ إذا الأبلقُ المحزوُّ آضَ كأنهُ ... من الحر ِّ في حدِّ الظهيرةِ مسطحُ وقال تميم: الطويل دعتنا بكهفٍ منْ كنابينِ دعوةً ... على عجلٍ دهماءُ والركبُ رائحُ فقلتُ وقدْ جاورنَ بطنَ خماصةٍ ... جرتْ دونَ دهماءَ الظباءُ البوارِحُ أتى دونها ذبُّ الريادِ كأنهُ ... فتى فارسيٌّ في سراويلَ رامحُ وما ذكرهُ دهماءَ بعدَ مزارها ... بنجرانَ إلا الترهاتُ الصحاصحُ عفا الدارَ من دهماءَ بعدَ إقامةٍ ... عجاجٌ يجنبيْ مندرٍ متناوحُ فصخدٌ فشسعَى من عميرةَ فاللوَى ... يلحنَ كما لاحَ الوشوم القرائحُ إذا الناسُ قالوا كيفَ أنتَ وقدْ بدا ... ضميرُ الذي بي قلتُ للناسِ صالحُ ليرضَى صديقٌ أو ليبلغَ كاشحاً ... وما كلُّ من سلفتهُ الودَّ ناصحُ إذا قيلَ من دهماءُ خبرتُ أنها ... من الجنِّ لمْ يقدحْ لها الزندَ قادحُ وكيفَ ولا نارٌ لدهماءَ أوقدتْ ... قريباً ولا كلبً لدهماءَ نابحُ وإني لتلحاني على أن أحبُّها ... رجالٌ تعزيم قلوبٌ صحائحُ ولو كانَ حبي أمَّ ذي الودعِ كلهُ ... لأهلكِ مالاً لمْ تسعهُ المسارحُ أبى الهجرُ من دهماءَ والصرمُ أنَّني ... مجدٍّ بدهماءَ الحديثَ ومازحُ ويوماً على نجرانَ قامتْ فخلتهَا ... كأحسنِ ما ضمتْ إليَّ الأباطحُ بمشيٍ كهزِّ الرمحِ بادٍ جمالهُ ... إذا جدفَ المشيَ القصارُ الدحادحُ ولستُ بناسٍ قولها إذ لقيتها ... أجدي نبتْ عنكَ الخوطبُ الجوارحُ نبَا ما نبَا عني من الدهرِ ماجداً ... أكارمُ منْ آخيتهُ وأسامحُ وإنِّي إذا ملتْ ركابي مناخها ... ركبتُ ولمْ تعجزْ عليَّ المنادِحُ وإنِّي إذا ضنَّ الرَّفُودُ برفدِهِ ... لمختبطٌ من تالدِ المالِ جارحُ وعاودتُ أسدامَ المياهِ ولم تزلْ ... قلائصُ تحتي في طريقٍ طلائحُ يظلُّ يغشٍ ظلهَا سدراتِهَا ... وتعقدُ في أرِساغِهنَّ السَّرابِحُ

стр. 24

وتولجُ في الظلِّ الزناءِ رؤوسها ... وتحسبُهَا هيماً وهنَّ صحائحُ كأنَّ منحاهَا إذا الشمسُ أعرضتْ ... وأجسامَها تحتَ الرحالِ النوائحُ وقال تميم: البسيط أناظرُ الوصلُ أمْ غادٍ فمصرومُ ... أمْ كلُّ دينكَ من دهماءَ مغرومُ أما تذكرُ من دهماءَ إذْ طلعتْ ... نجديْ بريعٍ وقدْ شابَ المقاديمُ هل عاشقٌ نالَ من دهماءَ حاجتهُ ... في الجاهليةِ قبلَ الدينِ مرحومُ بيضُ الأنوقِ برعمٍ دونَ مسكنها ... وبالأبارقِ من طلحامَ مركومُ وطفلةٍ غيرِ جباءٍ ولا نصفٍ ... من سرِّ أمثالها بادٍ ومكتومِ خودٌ تلبسُ ألبابُ الرجال بها ... معطًى قليلاً على بخلٍ ومصرومُ عانقتها فانثنتْ طوعَ العناقِ كما ... مالتْ بشاربِهَا صهباءَ خرطومُ صرفٌ ترقرقُ في الناجودِ ناطلُهَا ... بالفلفلِ الجونِ والرمانِ مختومُ يمجها أكلفُ الإسكابِ وافقَهُ ... أيدي الهبانيقِ بالمثناةِ معكومُ كأنها مارنُ العرنينِ مفتصلٌ ... من الظباءِ عليهِ الودْعُ منظومُ مقلدٌ قضبَ الريحانِ ذو جُدَدٍ ... في جوزهِ من نجارِ الأدْمِ توسيمُ ممَّا تبنا عذارَى الحيِّ آنسهُ ... مسحُ الأكفِّ وإلباسٌ وتنويمُ منْ بعدِ ما نزَّ تزجيهِ مرشحةٌ ... أخلا تياسٌ عليها فالبراعيمُ لا سافرُ اللحمِ مدخولٌ ولا هبجٌ ... كاسي العظامِ لطيفُ الكشحِ مهضومُ وليلةٍ مثلِ لونِ الفيلِ غيرها ... طمسُ الكواكبِ والبيدُ الدياميمُ كلفتها عندلاً في مشيهَا دفقٌ ... تفري الفرِيَّ إذا امتدَّ البلاعيمُ فيهَا إذا الشركُ المجهولُ أخطأهُ ... أمُّ الأدلاءِ واغبرَّ الأياديمُ معوَّلٌ حينَ يستولي براكبهِ ... خرقٌ كأنَّ مطايا سفرهِ هيمُ باتتْ على ثفنٍ لأمٍ مراكزهُ ... جافى بهِ مستعداتٌ أطاميمُ غيرَى على الشجعاتِ العوجِ أرجُلَها ... إذا تفاضلتِ البزلُ العلاكيمُ يهوي لهَا بينَ أيديهَا وأرجُلِهَا ... إذا اشفتَرَّ الحصى حمرٌ ملاثيمُ رضخَ الإماءِ النوَى ردَّتْ نوازيهُ ... إذا استدرَّتْ بأيديهَا الملاديمُ إنْ ينقصِ الدهرُ مني فالفتى غرضٌ ... للدهرِ من عودهِ وافٍ ومثلومُ وإنْ يكنْ ذاك مقداراً أصبتُ بهِ ... فسيرةُ الدهرِ تعويجٌ وتقويمُ لا يُحْرزُ المرءَ أنصارٌ ورابيةٌ ... تأبَى الهوانَ إذا عدَّ الجراثيمُ لا يمنع المرءَ أحجاءُ البلادِ ولا ... تبنَى لهُ في السمواتِ السلاليمُ فقدْ أكثرُ للمولى بحاجتهِ ... وقدْ أردُّ عليهِ وهو مظلومُ حتى يبوءَ بما قدمتُ من حسنٍ ... إنَّ المَواليَ محمودٌ ومذمومُ وأنبهُ الخرقَ لم يلمُسْ بمضجعهِ ... كأنهُ منْ قتالِ السيرِ مأمومُ وينفرُ النيبَ سيفِي بينَ أسوقِها ... لمْ يؤتمنْ سرهَا إلاَّ شراذيمُ فذاكَ دأبي بها حالاً وأحبسُها ... يسعى بأوصالِهَا الشعثُ المقاريمُ منْ عاتقِ النبعِ لم تغمزْ مواصمهُ ... حذُّ المتاقةِ أغفالٌ وموسومُ في دارِ حيٍّ يهينونَ اللحامَ وهمْ ... للجارِ والضيفِ يغشاهم مكاريمُ فتيانُ صدقٍ إذا ما الأمرُ جدَّ بهمْ ... أيدي حواطبهمْ دامٍ ومكلومُ قدْ أيقنوا أنَّ مالَ المرءِ يتبعهُ ... حقٌّ على صالحِ الأقوامِ معلومُ وهيكلٍ كشجارِ القرِّ مطرِدٍ ... في مرفقيهِ وفي الأنساءِ تحريمُ كأنَّ ما بينَ جنبيهِ ومنقبهِ ... منْ جوزهِ ومقطِّ القنبِ ملطومُ بترسِ أعجمَ لمْ تنخَر مثاقبهُ ... فيما تخيرُ في آطامِهَا الرومُ عرجتهُ رائداً في عازبٍ رغدٍ ... جنَّ النواصفُ منه واليحاميمُ مثلُ الطرابيلِ أحدانُ الحميرِ بهِ ... تفلِي معارِفَها الجونُ العلاجيمُ شذَّ الحوالي عنها حوشبٌ حدبٌ ... عاري النواهقِ بالتنهاقِ منهومُ حتى دفعتُ لمستورِي على عجلٍ ... في جوزهِ ونصيلِ الرأسِ تقديمُ كأنهُ ناشدٌ نادى لموعدهِ ... عبدَ منافٍ إذا اشتدَّ الحيازيمُ يثني على حامييهِ ظلَّ حارِكِهِ ... يومٌ قديديمةَ الجوزاءِ مسمومُ

стр. 25

فصامَ شوكُ السفا يرمي أشاعرهُ ... نيطتْ بأرساغِهِ منهُ أضاميمُ ورادُ نقعٍ على ما كانَ من وحلٍ ... لا يُستهدُّ إذا ما صوَّتَ البومُ وقال تميم أيضاً: المتقارب دعتنا عتيبةُ من عالجٍ ... وقدْ حانَ منا رحيلٌ فشالا فقمنا إلى قلصٍ ضمرٍ ... نشدُّ بأجوازهنَّ الرِّحالا دنتْ دنوةً لحبالِ الصبَى ... فهابتْ وداعَكَ إلا سؤالا ورقرقتِ الدمعَ في رقبةٍ ... فلما ترقرقَ عادَ انْفتالا وهلْ عاشقٌ رُدَّ عنْ حاجةٍ ... كذي حاجةٍ أمكنتهُ فقالا وطافتْ بنا مرشِقٌ حرةٌ ... بهرجابَ تنتابُ سدراً وضالا ترعاهُ حتى إذا أظلمتْ ... تأوتْ فأزجتْ إليها غزالا غزالُ خلاءٍ تصدى لهُ ... لترضعهُ درةً أو عُلالا بخلِّ بزوجةَ إذْ ضمَّهُ ... كثيبا عويرٍ فغمَّا الحبَالا فليسَ لها مطلبٌ بعدما ... مررْنٍ بفرتاجَ خوصاً عجالا جعلنَ القناةَ بأيمانِها ... وساقاً وعرفةَ ساقٍ شمالا على حينَ أوفتْ على ساعةٍ ... ترى النومَ أمكنَ فيها كلالاَ بهادٍ تجاوبُ أصداؤُهُ ... يشقُّ بأيدي المطيِّ الرمالا كأنَّ مصاعيبَ أنقائِهِ ... جمالٌ هجانٌ تسامِي جمالا تسوفُ النواعجُ خلاتهِ ... كسوفِ الجمالِ الغيارَى مبالا فأوردَهَا منهلاً آجناً ... تعاجلُ حلاًّ بهِ وارتحالا فأفرغتُ من ماصعٍ لونهُ ... على قلُصٍ ينتهبنَ السجالا تقسَّمُ أذنبةً بينهَا ... فنرسلهَا عركاً أو رِسالا كأنَّ حناتِمَ حاريَّةٍ ... جماجمها إذْ مسسْنَ ابتلالا يصابينهَا وهي مثنيةٌ ... كثنيِ السيور حُذِينَ المثالا ويومٍ تقسَّمَ ريعانُهُ ... رؤوسَ الإكامَ تغشينَ آلا تَرى البيدَ تهدجُ من حرهِ ... كأنَّ على كلِّ حزمٍ بغالاَ بغالاً عقارَى تغشينهُ ... فكلٌّ تحملَ منهُ فزالا وقافيةٍ مثلِ وقعِ الزنادِ ... لم تتركْ لمجيبٍ مقالا رميتُ بها عن بني عامرٍ ... وقدْ كانَ فوتُ الرِّجالِ النضالا وخودٍ خرودِ السرَى طفلةٍ ... تنقذتُ منها حديثاً حلالا منَ الشمسِ العربِ من ذاتها ... يدانينَ حالاً وينأينَ حالا فلما تلبسَ ما بيننَا ... لبستُ بها منْ حبالي حبالا وعَنْسٍ ذمُولٍ جماليَّةٍ ... إذا ما الجهامُ أطاعَ الشَّمَالا عرضتُ لها السيفَ عنْ قدرةٍ ... وما أحدثَ القينُ فيهِ صقالا نقسَّمُ في الحيِّ أبدَأَهَا ... وبعضُ الحديثِ يكونُ انتحالا وغيثٍ تبطنتُ قريانَهُ ... ترى النبتَ مكنَ فيه اكتهالا بنهدِ المراكِلِ ذي ميعَةٍ ... إذا احتفلَ الشدُّ زادَ احتفالا شديدِ الدَّسِيعِ رفيعِ القذَا ... لِ يرفعُ بعدَ نقالٍ نقالا منَ الماتحاتِ بأعراضِهَا ... إذا الحالبانِ أرادا اغتسالا يشدُّ مجامعَ أرْآدِهِ ... بذي شأوَةٍ لمْ تعتبْ سُعالاً فأخرجتُ منْ جوزهِ مقصراً ... أقبَّ لطيفاً ممراً جلالا وكمْ منْ قرومٍ لها سأقةٌ ... يردنَ إذا ما التقينَ الصيالا تعرضُ تصرفُ أنيابَها ... ويقذفِنَ فوقَ اللحِيِّ التُّفالا حلمتُ عليها فشردتُهَا ... بسامي اللبَانِ يبذُّ الفِحالا كريمِ النجارِ حمَى ظهرهُ ... فلمْ ينتقصْ بركوبٍ زبالا وقال تميم أيضاً: الطويل هلْ أنتَ محييِّ الربْعَ أمْ أنتَ سائلهُ ... بحيثُ أحالتْ في الركاءِ سوائلُهْ وكيفَ يُحيَّى الرَّبْعُ قدْ بادَ أهلُهُ ... فلمْ يبقَ إلاَّ أُسُّهُ وجنادلُهْ وقدْ قلتُ من فرطِ الأسَى إذ رأيتهُ ... وأسبلَ دمعِي مستهلاً أوائلهُ ألا يا لقومٍ للديارِ ببدوةٍ ... وأنَّى مراحُ المرءِ والشيبُ شاملُهْ وللدارِ منْ جنبيْ قرورَى كأنَّها ... كتابُ وحيٍّ تبعتهُ أناملُهْ صحَا القلبُ عنْ أهلِ الركاءِ وفاتهُ ... على مأسلٍ خلانُهُ وحلائلُهْ أخُو عبراتٍ سيقَ للشَّامِ أهلُهُ ... فلاَ اليأْسُ يسلِيهِ ولا الحُزْنُ قاتلهْ

стр. 26

تناسأَ عن شربِ القرينةِ أهلُهَا ... وعادَ بها شاءُ العدوِّ وجاملُهْ تمشَّى بها سودُ الظباءِ كأنَّها ... جنا مهرقانٍ فاضَ بالليلِ ساحلُهْ وبدِّلَ حالاً بعد حالٍ وعيشةً ... بعيشتنا ضيقُ الركاءِ فعاقِلُهْ سخاخاً يزجي الذئبُ بينَ سهوبهَا ... ونجلُ النعامِ رزُّهُ وأزاملُهْ ألاَ رُبَّ عيشِ صالحٍ قدْ لقيتهُ ... بضيقِ الركاءِ إذْ بهِ منْ نواصلُهْ إذِ الدهرُ محمودُ السجياتِ تجتنَى ... ثمارُ الهوَى منهُ ويؤمنُ غائلُهْ وحيٍّ حلالٍ قدْ رأينَا ومجلسٍ ... تعادَآ بجنانِ الدحولِ قنابلُهْ هُمُ المانعونَ الحقَّ منْ عندِ أصلِهِ ... بأحلامِهم حتى تصابَ مفاصلُهْ همُ الضاربونَ اليقدُميةَ تعترِي ... بما في الجفونِ أخلصتهُ صياقلُهْ مصاليتُ فكاكونَ للسبْي بعدمَا ... يعضُّ على أيدي السَّبِيِّ سلاسلُهْ وكمْ منْ مقامٍ قدْ شهدنَا بخطةٍ ... نشجُّ ونأسُوا أو كريمٍ نفاضلُهْ وكمْ منْ كميٍّ قدْ شككنا قميصَهُ ... بأزرَقَ عسالٍ إذا هزَّ عاملُهْ وإنَّا لنحدُو الأمرَ عندَ حدائهِ ... إذا عيَّ بالأمرِ الفظيعِ قوابلهْ نعينُ على معروفهِ ونمرُّهُ ... على شزنٍ حتَّى تجالَ جوائلهْ ألم تَر أنَّ المَالَ يخلفُ نسلُهُ ... ويأْتي عليه حقُّ دهْرٍ وباطِلُهْ فأخلفْ وأتلفْ إنما المالُ عارةٌ ... وكلهُ مع الدهرِ الذي هوَ آكلُهْ ومضطربِ النسعينِ مطردِ القرَى ... تحدَّرَ رشحاً ليتهُ وفلائلُهْ ذواتُ البقايا البُزْلُ لا شيءَ فوقها ... ولا دونهَا أمثالهُ وقَتائلُهْ رميتُ بهِ الموماةَ يركبُ رأسهُ ... إذا جالَ في بحرِ السرَابِ جوائلُهْ إذا ظلتِ العيسُ الخوامِسُ والقَطا ... معاً في هَدَالٍ يتبعُ الريحَ مائلُهْ توسدُ ألْحِي العيسِ أجنحَةَ القَطا ... وما في أداوَى القومِ جفٌّ صلاصلُهْ وغيثٍ تبطنْتُ الندَى في تلاعِهِ ... بمضطلعِ التعدَاءِ نهدٍ مراكلُهْ شديدِ مناطِ القصريين مصامصٍ ... صنيعِ رباطٍ لمْ تغمزْ أباجِلُهْ غدوتُ بهِ فردينِ ينفضُ رأسهُ ... يقاتلني حالاً وحالاً أقاتلهْ فلما رأيتُ الوحشَ أيَّهْتُ وانتحَى ... بهِ أفكَلٌ حتى اسْتَخَفَّتْ خصائِلُهْ تمطيتُ أخليهِ اللجامَ وبذَّنِي ... وشخصي يُسامِي شخصهُ ويطاولُهْ كأنَّ يديهِ والغُلامُ ينوشُهُ ... يدَا بطلٍ عارِي القميصِ أزاولُهْ فمَا نيلَ حتَّى مدَّ ضبعِي عنانَهُ ... وقلتُ متى مستكرَهُ الكفِّ نائلُهْ وحاوطني حتَّى ثنيتُ عنانهُ ... على مدبرِ العلباءِ ريانَ كاهِلُهْ فألجمتُهُ منْ بعدِ جهدٍ وقدْ أتَى ... منَ الأرضِ دونَ الوحشِ غيبٌ مجاهِلُهْ فلمَّا احتضنتُ جوزهُ مالَ ميلةً ... بهِ الغربُ حتى قلتُ هلْ أنتَ عادلُهْ وأغرقني حتى تكفَّتَ مئزري ... إلى الحجزةِ العليا وطارَتْ ذلاذِلُهْ فدَلَّيتُ نهاماً كأنَّ هويهُ ... هويُّ قطامِيٍّ تلتهُ أجادِلُهْ على إثرِ شحاجٍ لطيفٍ مصيرُه ... يمجُّ لعاعَ العضرِسِ الجونِ ساعِلُهْ مفجٌّ من اللائي إذا كنتَ خلفَهُ ... بدا نحرُهُ منْ خلفِهِ وجحافلُهْ إذا كانَ جريُ العيْر في الوعْثِ ديمةً ... تغمدَ جريَ العَيرِ في الوَعْثِ وابِلُهْ فلمَّا اجتمعنَا في الغُبارِ حبستُهُ ... مَدَى النبلِ يدمَى مرفقاهُ وفائلُهْ وجاوزهُ مستأْنِسُ الشَّأوِ شاخِصٌ ... كما استأَنسَ الذئبَ الطريدُ يغاولُهْ فأعصمتُ عنهُ بالنزولِ مجلِّحاً ... كتيسِ الظباءِ أفزَعَ القلبَ حابلُهْ فايهتُ تأييهاً بهِ وهو مدبرٌ ... فأقبلَ وهواهاً تحدرَ واشلُهْ خدَى مثلَ خدْيِ الفالجيِّ ينوشُني ... بخبطِ يديهِ عيلَ ما هُوَ عائلُهْ إذا مأقياهُ أصفقَا الطرفَ صفقَةً ... كصفْقِ الصَّناعِ بالطبابِ تقابلُهْ حسبتَ التقاءَ مأقييْهِ بطرفهِ ... سقوطُ جمانٍ أخطأَ السلكَ واصلُهْ ترى النعراتِ الخضرَ تحتَ لبانهِ ... فرادَى ومثنَى أضعفتهَا صواهِلُهْ

стр. 27

فريشاً ومغشِيّاً عليهِ كأنَّهُ ... خيوطهُ ماريٍّ لواهنَّ فاتلُهْ وكَمْ منْ أرانٍ قدْ سلَبْتُ مقيلَهُ ... إذا ضنَّ بالوحشِ العتاقِ معاقِلُهْ وقال تميم أيضاً: البسيط شطتْ نوَى منْ يحلُّ السِّرَّ فالشَّرفَا ... ممَّنْ يقيظُ على نعوانَ أو عُصُفَا حتى إذا الريحُ هاجتْ بالسَّفا خبتاُ ... عرضَ البلادِ أشتَّ الأمرُ واختلفَا أمَّا اليمانِي من الحيينِ فانشمرُوا ... وكلفَ القلبُ من دهماءَ ما كلفَا وقربوا كلَّ صهميمٍ مناكِبُهُ ... إذا تداكأ منهُ دفعُهُ شنَفَا إذا تثاءَبَ أبْدَى مخلبَيْ أسدٍ ... قدْ عادَيَا الحنَكَ الأعلى وما عُطِفَا حتى إذا احتملُوا كانتْ حقائبهم ... طيَّ السلوقِيِّ والملبُونَةَ الخُنُفَا فلا أرى مثلَ أخراهمْ إذا احتملُوا ... ولا أرَى مثلَ أُولَى رَكبهمْ سلفَا أجَدَّ قطعاً على ناجٍ وناجيةٍ ... إذا ألحَّأ على ألْحَيْهِمَا أسفَا عيثاً بلُبّ ابنةِ المكتومِ إذ لمعتْ ... بالرَّاكبينِ على نعوانَ أن يقفَا خودٌ تطلَّى بوردِ المردَ قوشِ على الْ ... مِسكِ الذكيِّ بهَا كافورةٌ أنفَا أعطتْ ببطنِ سهيٍّ بعضَ ما منعتْ ... حكمَ المحبِّ فلمَّا نالهُ صرفَا ولو تألفُ موشياً أكارعُهُ ... منْ فدرِ شوطٍ بأدنَى دلهَا ألفَا عوداً أحمَّ القرَى أزمولَةً وقلاً ... على تراثِ أبيهِ يتبعُ القذفَا إذاً تأنسَ يبغيهَا بحاحتهِ ... إنْ أيأستهُ وإنْ جرتْ لهُ كنَفَا ما للكواعبِ لمَّا جئتُ تحدجنِي ... بالطرفِ تحسبُ شيبي زادَني ضعفَا يتبعنَ منْ عارِكٍ بيضٍ سلائقُهُ ... بعضَ الذي كانَ من عاداتهِ سلفَا وكانَ عهدي من اللائي مضينَ منْ ال ... بيضِ البهاليلِ لا رَثاً ولا صلفَا يسفنَ بوِّي على بعدِ المزارِ كمَا ... سافَ الأوابي قريعُ الشَّوْلِ إذْ عزَفَا قدْ كنتُ راعِي أبكارٍ منعَّمَةٍ ... فاليومَ أصبحتُ أرْعَى جلةً شرفَا أمستْ تلادِي من الحاجاتِ قدْ ذهبتْ ... وقدْ تبدَّلْتُ حاجاتٍ بها طرُفَا وليلةٍ قدْ جعلتُ الصبحَ موعدَهَا ... نصدرُهُ العيسَ حتى تعرفَ السدفَا ثمَّ اضطبنْتُ سلاحي عندَ مغرضِهَا ... ومرفقٍ كرئاسِ السيفِ إذْ شسفا هوجاءُ تجتابُ أوساطَ الجهادِ بإرْ ... قالٍ قذافٍ إذا ديكُ القرَى هتفَا مستخربُ الرحلِ منها مفرعُ سندٌ ... وشمرتْ عن فيافي واجهتْ خُلُفَا أبقَى سِفَاري ونصي منْ عريكَتِهَا ... مثل العلافيِّ لا نياً ولا عجفَا مجهالُ رأدِ الضُّحَى حتى يوزعهَا ... كما توزعُ عن تهذائِهِ الخرفَا فيها مراحٌ إذا مَالَ الإرانُ كما ... نجا اليهوديُّ يستدْمِي إذا رعَفَا يضحي على خطمِهَا منْ فرطها زبدٌ ... كأنَّ بالرَّأسِ منها خرفُعاً خشفَا وقال تميم أيضاً: الطويل هلِ القلبُ عن دهماءَ سالٍ فمسمحُ ... وتاركهُ منها الخيالُ المُبَرِّحُ وزاجرُهُ اليومَ المشيبُ فقد بدَا ... برأْسِي شيبُ الكبرَةِ المتوضِّحُ لقدْ طالَ ما أخفيتُ حبَّكِ في الحشا ... وفي القلبِ حتى كادَ بالقلبِ يجرحُ قديماً ولمْ يعلمْ بذلكَ عالمٌ ... وإنْ كانَ موموقاً بودٍّ وينصحُ فردِّي فؤادِي أو أثيبِي ثوابُهُ ... فقدْ يملكُ المرءُ الكريمُ فيسجحُ سبتكَ بمأشُورِ الثنايَا كأنهُ ... أقاحِي غداةٍ باتَ بالدجْنِ ينضحُ ليالي دهماءُ الفؤادِ كأنهَا ... مهاةٌ ترعَّى بالفقيينِ مرشحُ ترعَّى جناباً طيباً ثمَّ تنتحي ... لأعيطَ من أقرابِهِ المسْكُ ينفحُ ولو كلَّمتْ دهْمَاءُ أخرَسَ كاظِماً ... لبينَ بالتكليمِ أو كادَ يفصحُ سراجُ الدجَى يشفي السقيمَ كلامُهَا ... تبلُّ بها العينُ الطريفُ فتنجحُ كأنَّ على فيها جنَى ريقِ نحلةٍ ... يباكرهُ سارٍ من الثلجِ أملَحُ يطيرُ غثاءَ الدِّمْنِ عنهُ فينتفِي ... ببيشَةَ عرضٌ سيْلُهُ متبطِّحُ كأنَّ صريعَ الطلحِ والأثلِ وسطهُ ... بخاتيُّ جونٌ سَاقَها متربحُ

стр. 28

وخرقاءَ جرداءِ المسَارِحِ هوجلٍ ... بها لاستداءِ الشعشعاناتِ مسبحُ يغني بها البومُ الصدَى مثلَ ما بكى ... مثاكيلُ يفرينَ المدارعَ نوحُ كأنَّ عساقيلَ الضُّحَى في صِمادِهَا ... إذا ذبنَ ضحلُ الديمةِ المتضحضحُ قطعتُ إذا لمْ يستطعْ قسوةَ السرى ... ولا السيرَ راعي الثلةِ المتصبحُ على ذات إسآدٍ كأنَّ ضلوعَهَا ... وألواحَهَا العليا السقيفُ المشبحُ جماليةٍ يلوِي بفضلِ زمامها ... تليلٌ إذا نيطَ الأزمةُ شرمحُ فقلْ للذي يسعى عليَّ بقومهِ ... أجداً تقولُ الحقَّ أم أنتَ تمزَحُ بنو عامرٍ قومي ومنْ يكُ قومهُ ... كقومي يكُنْ فيهمْ لهُ متندحُ هلالٌ وما تمنعْ هلالُ بنُ عامرٍ ... فمنْ دونهِ مرٌّ منَ الموتِ أصبحُ رجالٌ يروونَ الرماحَ وتحتَهُمْ ... عناجيجُ من أولادِ أعوجَ قرَّحُ همُ حيُّ ذي البردَيْنِ لا حَيَّ مثلُهُمْ ... إذا أصبحتْ شهباءُ بالثلجِ تنضحُ وحيُّ نميرٍ إنْ دعوتُ أجابني ... كرامٌ إذا شلَّ السوامُ المصبحُ لأسيافهمْ في كلِّ يومِ كريهةٍ ... خذاريفُ هامٍ أو معاصِمُ سنحُ وفي الغرِّ منْ فرعيْ ربيعةٍ عامرٍ ... عديدُ الحصى والسؤددُ المتبحبحُ همُ ملؤوا نجداً وفيهمْ عساكرٌ ... تظلُّ بها أرضُ الخليفةِ تدلَحُ وهمْ ملكُوا ما بينَ هضبةَ يذبُلٍ ... ونجرانَ هلْ في ذاكَ مرعًى ومسرحُ وشبانُنَا مثلُ الكهولِ وكهْلُنَا ... إذا شابَ قِنْعَاسٌ منَ القومِ أصْلَحُ تحاكمُ أفناءُ العشيرةِ عندهمْ ... كثيراً فتعطيهَا الجزيلَ ويجزحُ لنا حجراتٌ تنتهي الحاجُ عندَهَا ... وصهبٌ على أثباجِهَا الميْسُ طلحُ وقال تميم أيضاً: البسيط للمازنيةِ مصطافٌ ومرتبعُ ... مما رأتْ أودُ فالمقراةُ فالجرعُ منها بنعفِ جرادٍ فالغنائضُ مِنْ ... ضاحي جُفافٍ مرًى دُنيا ومستمعُ ناطَ الفؤادَ مناطاً لا يُلائمهُ ... حيانِ داعٍ لإصعادٍ ومندفِع حيٌّ محاضِرُهم شتًى ويجمعهمْ ... دومُ الإيادِ وفاثُورٌ إذا اجتمعُوا لا يبعدِ اللهُ أصحاباً تركتهمُ ... لمْ أدرِ بعدَ غداةِ البينِ ما صنعُوا هاجُوا الرحيلَ وقالوا إنَّ مشربكمْ ... ماءُ الذنابينِ من ماويةَ النزُعُ إذا أتينَ على وادي النباجِ بنا ... خوصاً فليسَ على ما فاتَ مرتجعُ شاقتكَ أختُ بني دألانَ في ظُعُنٍ ... منْ هؤلاءِ إلى أنسابِهَأ شفعُ يخدي بها بازلٌ فتلٌ مرافقهُ ... يجري بديباجتيهِ الرشحُ مرتدعُ طافتْ بأعلاقهِ حورٌ منعمةٌ ... تدعو العرانينَ من بكرٍ وما جمعُوا وعثُ الروادفِ ما تعيا بلبستهَا ... ميلُ الدهاسِ وفي أوراكها ظلعُ بيضٌ ملاويحُ يومَ الصيفِ لا صبرٌ ... على الهوانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ بلْ ما تذكرُ من كأسٍ شربتَ بها ... وقدْ علا الرأسَ منكَ الشيبُ والصَّلَعُ من أمِّ مثوًى كريمٍ هابَ ذمتها ... إنَّ الكريمَ على علاتهِ ورعُ حوراءُ بيضاءُ ما ندرِي أتمكننا ... بعدَ الفكاهةِ أم تئبَى فتمتنعُ لوْ سوفتنا بسوفٍ منْ تحيتها ... سوفَ العيوفِ لراحَ الركبُ قدْ قنعوا منْ مضمرٍ حاجةً في الصدْرِ عيَّ بِها ... فلا يكلمُ لا وهوَ مختشعُ ترنو بعينيٍْ مهاةِ الرمْلِ أفردَها ... رخصٌ ظلوفتهُ إلاّ الغنَى ضرعُ ابنُ غداتينِ موشِيٌّ أكارعُهُ ... لمَّا تشدَّدْ لَهُ الأرسَاغُ والزمَعُ صافي الأديمِ رقيقُ المنخرينِ إذا ... سافَ المرابضَ في أرساغِهِ كرعُ ربيبٌ لمْ تفلكْهُ الرعاءُ ولمْ ... يقصرْ بحوملَ أقصى سربهِ ورعُ إلاَّ مهاةٌ إذا ما ضاعَهَأ عطَفَتْ ... كما حنَى الوقفَ للموشيةِ الصنعُ يمشي إلى جنبها حالاً وتزجلُهُ ... ثمتْ يخالفهَا طوراً فتضطجعْ ظلتْ بأكثبةِ الحرينِ ترقبُهُ ... تخشَى عليهِ إذا ما استأخرَ السبُعُ يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا ... أمسَى المراغيثُ في أعناقِهَا خضعُ

стр. 29

أني أتممُ أيسارِي بذي أودٍ ... منْ فرعِ شيحاطَ ضاحي ليطهُ قرعُ يحدُو قنابلهمْ شعثٌ مقادمهُمْ ... بيضُ الوجوهِ مغاليقُ الضحَى خلعُ إلى الوفاءِ ولوْ أدَّتْ قداحُهُمُ ... فلا يزالُ لهمْ عنْ لحمةٍ قرعُ ولا تزالُ لهمْ قدرٌ مغطغطةٌ ... كالرَّألِ تعجيلهَا الأعجازُ والقمعُ يا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا ... هابَ الحمالةَ بكرُ الثلةِ الجذعُ أنا نقومُ بجلانا ويحملُهَا ... منا طويلُ نجادِ السيفِ مطلعُ رحبُ المجمِّ إذا ما الأمرُ بيتهُ ... كالسيفِ ليسَ به فلٌّ ولا طبَعُ نحبسُ أذوَادنا حتَّى نميطَ بِهَا ... عنَّا الغرامَةَ لا سُودٌ ولا خرُعُ يا أختَ آلِ شهابٍ هلْ عَلمتِ إذا ... أنسَى الحرائرَ حُسْنَ اللبْسَةِ الفَزَعُ أنَّا نشدُّ على المريخِ نثرتهُ ... والخيلُ شاخصةُ الأبصارِ تتزعُ وهلْ علمتِ إذا لاذَ الظباءُ وقدْ ... ظلَّ السَّرابُ على حزانهِ يضعُ أنِّي أنفرُ قاموصَ الظهيرةِ وال ... حرباءُ فوقَ فروعِ السَّاقِ يمتصعُ بالعندَلِ البازلِ المقلاتِ عرضتهَا ... بزلُ المطيِّ إذا ما ضمَّهَا النِّسَعُ من كلِّ عترِيفَةٍ لمْ تعدُ أنْ بزَلَتْ ... لمْ يبغِ درتَهَا راعٍ ولا رُبَعُ وقال تميم أيضاً: البسيط يا صاحبيَّ انظرَاني لا عدِمتكما ... هلْ تؤنسانِ بذي ريمانَ منْ نارِ نارُ الأحبَّةِ شطَّتْ بعدَ ما اقتربَتْ ... هيهاتَ أهلُ الصفَا منْ ديرِ دينارِ ناراً تؤرَّثُ أحياناً إذا خمدَتْ ... بعدَ الهدوِّ بجزلٍ غير خوارِ يا صاحبيَّ انظُرا إني معينكمَا ... بمقلةٍ لمْ يخنهَا عائرٌ ساري راقتْ على مقلَتي سوذانِقٍ خصرٍ ... خاوٍ تنفضَ منْ طلٍّ وأمطارِ إنْ تؤنِسا نارَ حيٍّ قدْ فجعتُ بهمْ ... أمستْ على شزنٍ من دارِهمْ دارِي على تباعدِهمْ ينزلْ ثوابُكُما ... والدهرُ بالناسِ ذو نقضٍ وإمرارِ لا يعتبُ الدهرُ منْ أمسَى يعاتبُهُ ... ولا يزالُ عليه ساخِطاً زَارِي ليسَ الفؤادُ براءٍ أرضَهَا أبداً ... وليسَ صارمُهُ من ذكرِهمْ صَارِي كمْ دونهمْ من فلاةٍ ذاتِ مطردٍ ... قفا عليهمْ سرابٌ راسِبٌ جارِي راخَى مزارَكَ عنهمْ أنْ تلمَّ بهمْ ... معجُ القِلاصِ بفتيانٍ وأكوارِ دأبنَ شهرينِ يجتبنَ البلادَ إذا ... كانَ الظَّلامُ شبيهَ اللونِ بالقارِ كمْ فيهُمُ منْ أشَمِّ الأنفِ ذي مهلٍ ... يأبَى الظلامةَ مثلُ الضيغمِ الضَّارِي لمْ يرضَعِ الذُّلَّ منْ ثدْيَيْ مربيةٍ ... حتى يشبَّ ولمْ يصبرْ على عَارِ إذا الرفاقُ أناخُوا في مباءَتهِ ... حلُّوا بذي فَجَراتٍ زندُهُ وَارِي جمِّ المخارجِ أخلاقُ الكرامِ لهُ ... صلْتِ الجَبين كريمِ الخالِ مغوارِ قماقِمٍ بارِعٍ خضامَةٍ أنفٍ ... جمِّ المواهبِ بدءٍ غير عوارِ يأبى على الناسِ إنْ رامُوا ظلامَتهُ ... عودٌ نمَا في صفَاةٍ ظهرُها عَارِي تأبَى علَيهمْ قناةٌ ما لَها أوَدٌ ... أولَى بها فرعُ نبعٍ غيرُ خوارِ لا يستطيعُ المبارِي أنْ يؤبسهَا ... ولا البراةُ إذا ما جسَّهَا البارِي لا يحمدُ الناسُ بالشَّيءِ القليلِ ولا ... يُهْدَى لهُ الذمُّ من ضيفٍ ولا جارِ شطتْ وزادتْ نواهُمْ بعدَ ما اقتربتْ ... حيناً وكلُّ نوًى يومٍ لمقدارِ وقال تميم أيضاً: البسيط طافَ الخيالُ بنا رَكباً يمانينَا ... ودونَ ليلَى عوادٍ لوْ تُعَدِّينَا منهنَّ معروفُ آياتِ الكتابِ وقَدْ ... تعتادُ تكذبُ ليلَى ما تمنينَا لمْ تسرِ ليلَى ولمْ تطرقْ لحاجَتِها ... من أهِلِ ريمانَ إلاَّ حاجةً فينَا منْ سروِ حميرَ أبوَالُ البغالِ بهِ ... أنَّى تسدَّيتِ وهناً ذلكَ البينَا أمسَستْ بأذرُعِ أكبادٍ فحمَّ لهَا ... ركبٌ بلينةَ أوْ ركبٌ بساوينا يا دَارَ ليلَى خلاءً لا أكلِّفُهَا ... إلاَّ المرانَةَ حتى تعرفَ الدِّينا تهدِي زنانيرُ أرواحَ المصيفِ لهَا ... ومِنْ ثنايا فروجِ الكورِ يهدينَا

стр. 30

هيفٌ هدُوجُ الضُّحَى سهوٌ مناكبُها ... يكسونَهَا بالعشياتِ العثانينا يكسونَها منزلاً لاحتْ معارِفُهُ ... سُفعاً أطالَ بهنَّ الحيُّ تدمينَا عرجتُ فيها أحييهَأ وأَسألُهَا ... فكدنَ يبكينني شوقاً ويبكينَا فقلتُ للقومِ سيروا لا أبا لكمُ ... أرى منازلَ ليلَى لا تحيينَا وطاسمٍ دعسُ آثارِ المطيِّ بهِ ... نائي المخارمِ عرنيناً فعرنينَا قدْ غيرتهُ رياحٌ واخترقْنَ بهِ ... منْ كلِّ ما بأسيلِ الريحِ يأتينا يصبحنَ دعسَ مراسيلِ المطيِّ بهِ ... حتى يغيرْنَ منهُ أو يُسَوِّينا في ظهرِ مرتٍ عساقيلُ السرابِ بهِ ... كأنَّ وغرَ قطاهُ وغرُ حادِينا كأنَّ أصواتَ أبكارِ الحمامِ بهِ ... منْ كلِّ محنيةٍ منهُ تغنينا أصواتُ نسوانِ أنباطٍ بمصنعةٍ ... نجدْنَ للنوحِ واجتبنَا التبابينا في مشرفٍ ليطَ لياقُ البلاطِ بهِ ... كانتْ لساستهِ تهدَى قرابينا صوتُ النواقيسِ فيهِ ما يفرطُهُ ... أيدي الجلاذي وجونٌ ما يعفينا كأنَّ أصواتَها منْ حيثُ تسمعُهَا ... صوتُ المحابضِ يخلجنَ المحارينا واطأتُهُ بالسُّرى حتى تركتُ بها ... ليلَ التمامِ ترى أسدافهُ جونَا في ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحِةٍ ... لو كانَ بعدَ انصرافِ الدهرِ مأمونا أبلغْ خديجاً فإني قدْ سمعتُ لهُ ... بعضَ المقالةِ يهديهَا فتهدينا مالكَ تجري إلينَا غيرَ ذي رسَنٍ ... وقدْ تكونُ إذا نجريكَ تعيينا وقدْ برَيتَ قداحاً أنتَ مرسلُهَا ... ونحنُ راموكَ فانظرْ كيفَ ترمينَا فأقْصدِ بذرعِكَ واعلمْ لو تجامعنَا ... أنا بنو الحربِ نسقيهَا وتسقينا سمُّ الصباحِ بخرصانٍ مقومةس ... والمشرفيةُ نهديها بأيدينا إنَّا مشائيمُ إنْ أرشتَ جاهلنَا ... يومَ الطعان وتلقانا ميامينَا وعاقدِ التاجِ أو سامٍ لهُ شرفٌ ... منْ سوقةِ الناسِ نالتهُ عوالينا فاستبهلَ الحربَ منْ حرانَ مطرِدٍ ... حتى تظلَّ على الكفينِ مرهونَا فإنَّ فينا صبُوحاً إنْ أربتَ بهِ ... جمعاً بهياً وألافاً ثمانينَا ومقرباتٍ عناجيجاً مطهمةً ... من آلَ أعوجَ ملحوفاً وملبونا إذا تجاوبنَ صعدْنَ الصهيلَ بهِ ... إلى الشؤُونِ ولمْ تصهَلُ براذِينَا ورجلَةٍ يضربونَ البيضَ عنْ عرُضٍ ... ضرباً تواصِي بهِ الأبطالُ سجينا فلا تكونَنَّ كالنَّازي ببطنَتِهِ ... بينَ القرينينِ حتى ظلَّ مقرونا وقال تميم أيضاً: الطويل تأملْ خليلي هلْ ترى ضوءَ بارقٍ ... يمانٍ مرتهُ ريحُ نجدٍ ففترا مرتهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تهامةٍ ... فلمَّا ونتْ عنهُ بشعفينِ أمطرَا يمانيةٌ تمري الربابَ كأنهُ ... رئالُ نعامٍ بيضهُ قدْ تكسَّرَا وطبقَ لوذانَ القبائلِ بعدمَا ... سقى الجزعَ من لوذانَ صفواً وكدَّرا فأمسى يحطُّ المعصِماتِ حبيُّهُ ... فاصبحَ زيافَ الغمامةِ أقمرَا كأنَّ بهِ بينَ الطراةِ ورهوةٍ ... وناصفةِ الضبعينِ غاباً مسعَّرَا فغادرَ ملحوباً تمَشِّي ضبابُهُ ... عباهيلَ لمْ يترُكْ بهِ الماءُ مجحرا أقامَ بشطانِ الركاءِ وراكسٍ ... إذا غمقَ ابنُ الماءِ في الوبلِ بربَرا أصاختْ لهُ غُدرُ اليمامةِ بعدما ... تدثرهَا منْ وبلهِ ما تدثرا أناخَ برملِ الكوسحَينِ إناخَةَ ال ... يماني قلاصاً حطَّ عنهنَّ أكورَا أجدِّي أرَى هذا الزمانَ تغيرا ... وبطنَ الركاءِ منْ موالي أقفرَا وكائنْ تَرَى منْ منهلٍ بادَ أهلهُ ... وعيدَ على معروفِهِ فتنكرَا أتاهُ قطا الأجبابِ منْ كلِّ جانبٍ ... فنقرَ في أعطانهِ ثمَّ طيرَا فإمَّأ ترينِي قدْ أطاعتْ جنيبتي ... وخيطَ رأسِي بعدَ ما كانَ أوفَرَا وأصبحتُ شيخاً أقصرَ اليومَ باطلي ... ورديتُ ريعانَ الصبَى المتعورا وقدمتُ قدامي العصَا أهتدي بها ... وأصبحَ كرِّي للصبابةِ أعسَرَا فقدْ كنتُ أحذي النابَ بالسيفِ ضربةً ... فأبقِي ثلاثاً والوظيفَ المكعبرا

стр. 31

وأزجُرُ فيها قبلَ تمِّ ضحائِهَا ... منيحَ القداحِ والصريعَ المجبرَا تخيرَ نبعَ العيكتينِ ودونهُ ... متالفُ هضبٍ تحبسُ الطيرَ أوعَرَا فمازالَ حتى نالهُ متغلغلٌ ... تخيرَ من أمثالِهِ ما تخيرَا فشذبَ عنهُ النبعَ ثمَّ غدا بهِ ... مجلاً من اللائي يفدين مطحرا يطيعُ البنانَ غمزهُ وهو مانعٌ ... كأنَّ عليهِ زعفراناً معطرَا تخرُّ حظاءُ النبعِ تحتَ جبينِهِ ... إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ صدَّرَا تبادرُهُ أيدي الرِّجالِ إذا نبتْ ... نواهدَ من أيدِي السرابيلِ حُسَّرَا وإنِّي لأستحيي وفي الحقِّ مستحًى ... إذا جاءَ باغِي العرفِ أنْ أتعذَّرَا إذا متُّ عن ذكرِ القوافي فلنْ ترى ... لها تالياً مثلي أطبَّ وأشعَرا وأكثرَ بيتاً مارِدَاً ضربتْ لهُ ... حزونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا أغرَّ غريباً يمسحُ الناسُ وجههُ ... كما تمسحُ الأيدِي الأغرَّ المشهرَا فإنْ تكُ عرسي نامتِ الليلَ كلهُ ... فقدْ وكلتني أنْ أصبَّ وأسهرَا ألاَ ليتَ ليلى بينَ أجمادِ عاجفٍ ... وتعشارَ أجْلَى في سريجٍ فأسفَرَا ولكنما ليلى بأرضٍ غريبةٍ ... تقاسِي إذا النجمُ العراقيُّ غورا فإمَّا ترينا ألحمتنا رماحنا ... وخفةُ أحلامٍ ضباعاً وأنسُرَا فما نحنُ إلاّ منْ قرونٍ تنقصَتْ ... بأصغَر مما قدْ لقيتُ وأكثرَا وشاعرِ قومٍ معجبينَ بشعرهِ ... مددتُ لهُ طولَ العِنانِ فقصَّرا لقدْ كانَ فينا منْ يحوطُ ذمارَنا ... ويحذي الكمِيَّ الزاعبيَّ المؤمَّرَا وينفعنا يومَ البلاءِ بلاؤُهُ ... إذا استلْحمَ الأمرُ الدَّثُورَ المغمرَا وخطارةٍ لم ينصحِ السلمُ فرجَهَا ... تلقحُ بالمرَّانِ حتى تشذرا شهدنَا فلمْ نحرمْ صدُرَ رماحنا ... مقاتِلَها والمشرفيَّ المذكرَّا وكنَّا إذا ما الخصمُ ذو الضِّعْنِ هزَّنَا ... قذّعْنَا الجموحَ واختلعنا المعذرا نقومُ بجلانا فنكشفُهَا معاً ... وإنْ رامنا أعمَى العشيةِ أبصرَا ويقدمنَا سلافُ حيٍّ أعزَّةٍ ... نحلَّ جناحاً أو نحلُّ محجرَا كأنْ لم تبوئنَا عناجيجُ كالقَنا ... جناباً تحامَاهُ السَّنابكُ أخضرَا ولمْ يجرِ بالأخبارِ بيني وبينهْ ... أشقًّ سبُوحٌ لحمهُ قد تحسرَا كأنَّ يديهِ والغلامُ يكفُّهُ ... جناحانِ من سوذانقٍ حينَ أدبرَا أقبُّ كسرحانِ الغضا راحَ مؤصلاً ... إذا خافَ إدراكَ الطوالبِ شمرَا ألهفي على عزٍّ عزيزٍ وظهرةٍ ... وظلِّ شبابٍ كنتُ فيهِ فأدبَرَا ولهفيْ على حييْ حنيفٍ كليهمَا ... إذا الغيثُ أمسَى كابيَ اللونِ أغبَرَا تذكرني حييْ حنيفٍ كليْهمَا ... حمامٌ ترادفنَ الرَّكِيَّ المعوَّرَا وماليَ لا أبكِي الديارَ وأهلَهَا ... وقدْ حلهَا روادُ عكٍّ وحميرَا وإنَّ بني قينانَ أصبحَ سربُهُمْ ... بجرعاءِ عبسٍ آمِناً أنْ ينفِّرَا المخبل السعدي وقال المخبل واسمهُ ربيعة بن مالك بن قتال بن أنفِ الناقة واسمه جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر وإنما لقب المخبل لخبلٍ كان به وهي مفضلية وقرأتها حفظاً على شيخي أبي محمد بن الخشاب في جملة المفضليات: الكامل ذكر الربابَ وذكرُها سقْمُ ... فصبَا وليسَ لِمنْ صَبا حِلْمُ وإذا ألَمَّ خيالُها طُرِفَتْ ... عيني فماءُ شؤونِها سجْمُ كاللؤلؤِ المسجورِ أغفلَ في ... سلكِ النظامِ فخانَهُ النظمُ وأرَى لها داراً بأغدرَةِ ال ... سيدانِ لم يدرسْ لها رسْمُ إلاَّ رَماداً دارساً دفَعتْ ... عنهُ الرياحَ خوالِدٌ سحْمُ وبقيةَ النؤي الذي رفعَتْ ... أعضادُهُ فثَوَى لهُ جذمُ فكأنَّ ما أبقَى البوارِحُ والأ ... مطارُ منْ عرصاتِها الوشمُ تقرو بها البقْرُ المسارِبَ واخ ... تلطتْ بها الآرَامُ والأُدْمُ وكأنَّ أطْلاءَ الجآذِرِ وال ... غزلانِ حولَ رُسُومها البهمُ ولقدْ تحلُّ بها الرَّبابُ لها ... سلفٌ يفلُّ عدوَّها فخمُ

стр. 32

برديةٌ سبقَ النعيمُ بها ... أقرانها وغلا بها عظمُ وتريكَ وجهاً كالصحيفةِ لا ... ظمأَنُ مختلجٌ ولا جهمُ كعقيلةِ الدارِّ استضاءَ بها ... محرابَ عرشِ عزيزها العجمُ أغلَى بها ثمناً وجاءَ بها ... شختُ العظامِ كأنهُ سهمُ بلبانهِ زيتٌ وأخرجها ... من ذِي غوارِبَ وسطهُ اللخمُ أو بيضةِ الدعصِ التي وضعتْ ... في الأرضِ ليسَ لِمسِّها حجمُ سبقتْ قرائنها وأدفأها ... قردٌ كأنَّ جناحَهُ هدمُ ويضمُّها دونَ الجناحِ بدفِّهِ ... وتحفُّهنَّ قوادِمٌ قتمُ لم تعتذرْ منها مدافِعُ ذي ... ضالٍ ولا عقبٌ ولا الزخْمُ وتضلُّ مدارها المواشطُ في ... جعدٍ أغمَّ كأنهُ كرمُ لولا تسلي حاجةً عرضتْ ... علقَ القرينةِ حبلُها جذمُ ومعبدٍ قلقِ المجازِ كبا ... رِيِّ الصنَاعِ إكامُهُ درْمُ للقارباتِ من القطا نقرٌ ... في جانبيهِ كأنها الرقْمُ عارضتهُ ملَثَ الظلامِ بمذْ ... عانِ العشِيِّ كأنَّها قرمُ تذرُ الحصى فلقَاً إذا غضبتْ ... وجرى بحدِّ سرابِها الأكمُ قلقتْ إذا انحدَرَ الطريقُ لها ... قلقَ المحالة ضمها الدعمُ لحقتْ لها عجزٌ مؤيدةٌ ... عقدَ الفقارِ وكاهِلٌ ضخمُ وقوائمٌ عوجٌ كأعمِدَةِ ال ... بُنيانِ عواليَ فوقَها اللحمُ وإذا رفعتَ السوطَ أفزعَها ... بين الضلوعِ مروَّعٌ شَهْمٌ وتسدُّ حاذَيْها بذي خُصلٍ ... عقمتْ فنعمَ نبتُها العُقْمُ ولها مناسِمُ كالمواقعِ لا ... معرٌ أشاعِرُها ولا كُزْمُ وتقيلُ في ظلِّ الخباءِ كما ... يغشَى كناسَ الضالةِ الرئمُ كتريكةِ السيلِ التي حُبِستْ ... بشَفا المَسِيلِ ودونَها الرضمُ بليتُها حتى أؤديها ... دمٌ العظامُ وينفد اللحمُ وتقولُ عاذلتي وليسَ لها ... بغدٍ ولا ما بعدَهُ علمُ إنَّ الثراءَ هو الخلودُ وإ ... نَّ المرءَ يُكْرِبُ يومَهُ العُدْمُ إني وجدك ما تخلدني ... مئةٌ يطيرُ عفاؤها أدمُ ولئنْ بنيتَ لِيَ المشقرَ في ... هضبٍ تقصرُ دونهُ العُصْمُ لتنقبنْ عني المنيةُ إ ... نَّ اللهَ ليسَ كحكمِهِ حُكْمُ إنِّي وجدْتُ الأمرَ أرشدهُ ... تقوى الإلهِ وشرهُ الإثْمُ وقال المخبل أيضاً: الكامل أعرفتَ منْ سلمَى رسُومِ ديارِ ... بالشطِ بينَ مخفقٍ وصُحارِ وكأنَّما أثرُ النعاج بجوِّها ... بمدافعِ الرُّكنَيْنِ ودْعُ جواري وسألتُها عنْ أهلِها فوجدْتُها ... عمياءَ جافيةً عن الأخبارِ وكأنَّ عينَي غربُ أدهَمَ داجِنٍ ... متعودِ الإقبال والإدبارِ تئقٌ يقسمُ زارِعٌ أنهارَهُ ... بالمرِّ يقسمهُنَّ بينَ دبارِ حتَّى إذا مالَ النهارُ وأنزفَتْ ... عيني الدموعُ وقلتُ أيُّ مزارِ قربتُ حادِرَةَ المناكِبِ حرةً ... خلقتْ مطيةَ رحلَةٍ وسِفارِ أجداً مداخلةً كأنَّ فروجَها ... بلقُ الموارِدِ من خلالِ عِفارِ ويلي بياضَ الأرضِ من أخفافِها ... سمرُ الطباقِ غليظَةُ الأصبارِ وكأنّما رفعت يديْ نواحةٍ ... شمطاءَ قامتْ غيرَ ذاتِ خمارِ وكنها لمَّا غَدَتْ سرويَّةٌ ... مسعودةٌ باللحمِ أمُّ جوارِ وكأنما علقتْ وليَّةُ كورِها ... وقتودَها بمصدرٍ عيارِ غردٍ تربَّعَ في ربيعٍ ذي ندًى ... بينَ الصليبِ فصوة الأحفارِ فرعَى بصوتهِ ثلاثةَ أشهُرٍ ... وهراقَ ماءَ البقلِ في الأسآرِ حتى إذا أخذَ المراغُ نسيلَهُ ... من مدمجٍ من خلقهِ وشوارِ ورمَى أنابيشَ الشفا أرساغُهُ ... من كلِّ ظاهرةٍ وكلِّ قرارِ وتجنبَ القربانَ واختارَ الصُّوى ... يعدُو بهنَّ كفارسِ المضمارِ ذكرَ العيونَ وعارضَتْهُ سمحَجٌ ... حملتْ لهُ شهْر ين بعَد نزارِ يرضى بصحبتها إذا برزتْ لهُ ... وأشذْ عنها إلفَ كلِّ حمارِ فأقالها بقرارةٍ فيها السفا ... ظمأى وطلَّ كأنهُ بإسَارِ وتفقدا ماءَ القِلاتِ فلَمْ يجدْ ... إلا بقيةِ آجنٍ أصفارِ

стр. 33

فأدارها أُصُلاً وكلَّفَ نفسهُ ... تقريبَ صادقَةِ النجاءِ نوارِ يغشى كريهتها على ما قدْ يرى ... في نفسِها من بغضةٍ وفرارِ ترمِي ذراعيْهِ وبلدةَ نحرهِ ... بحصًى يطيرُ فضاضُه وغُبارِ وتفوتُهُ نشزاً فيلحقُ معجلاً ... ربذَ اليدينِ كفائضِ الأيسارِ يعلو فروعَ قطاتهِا من أنسِهِ ... بملاحِكٍ كرحالةٍ النجارِ فتذكرا عيناً يطيرُ بعوضُها ... زرقاءُ خاليةً من الحضارِ طرَقا من المغدى غديراً صافياً ... فيه الضفادِعُ شائعُ الأنهارِ والأزرَقُ العجليِّ في ناموسِهِ ... بارِي القداح وصانعُ الأوتارِ من عَيشهِ القتراتُ أحسَنَ صنعَها ... بحصا يدِ القصباءِ والجيَّارِ فدَنتْ لهُ حتى إذا ما أمكنتْ ... أرساغُهُ من معظمِ التيارِ وأحسَّ حسهُما فيسَّرَ قبضَةً ... صفراءَ راشَ نضيَّها بظُهارِ فرَمى فأخطأَهَا ولَهَّفَ أمَّهُ ... ولكِّ ما وقِيَ المنيةَ صَارِي فتوليا يتنازعانِ بساطِعٍ ... متقطعٍ كملاءةِ الأنبارِ يتعاورانِ الشوطَ حتى أصبحا ... بالجزعِ بينَ مثقبٍ ومطارِ فبتلْكَ أفضِي الهمَّ إذْ وهمتْ بهِ ... نفسِي ولَسْتُ بِناء ناءٍ عوَّارِ وقبيلةٍ جنبٍ إذا لاقيتهمْ ... نظروا إليَّ بأوجهٍ أنكارِ حييتُ بعضهمُ لأرْجعَ ودهمْ ... بخلائقٍ معروفةٍ وجوارِ والجارُ أومنُ سرحَهُ ومحلَّهُ ... حتى يبينَ لنيةِ المختارِ فلئن رأيتُ الشَّيبَ خوصَ لمتِي ... منْ طولِ ليلٍ دائبٍ ونهارِ إنِّي لترزأني النوائبُ في الغنَى ... وأعفُّ عندَ مشحَّةِ الإقتارِ فجزا الإلهُ سراةَ قوْمي نُصرةً ... وسقاهمُ بمشارِبِ الأبرارِ قومٌ إذا خافُوا عثارَ أخيهم ... لا يسلمونَ أخاهُمُ لعثارِ أمثالُ علقمةَ بن هوذةَ إذْ سعَى ... يخشَى عليَّ متالفَ الأمصارِ أثْنَوا عليَّ فأحْسَنُوا فترافدُوا ... لي بالمخاضِ البزلِ والأبكارِ والشولُ يتبعُها بناتُ لبونِها ... شرقاً حناجرُها من الجرجار حتى تأوَّى حولَ بيتِي هجمةٌ ... أبكارُها كنواعِمِ الجبارِ وكأنَّ خلفَتَها عطيفَةُ شواحطٍ ... عطلٌ براها مِنْ خزاعةَ باري وبغَى بها ماءَ النطافِ فلمْ تجدْ ... ماءُ بتنهيةٍ ولا بغمارِ وقال المخبل أيضاً: الطويل عَفا العرضُ بعدي منْ سُلَيمى فحائلُهْ ... فبطنُ عنانٍ رييهُ فأفأكلُهْ فروضُ القَطا بعدَ التساكُنِ حقبةً ... فبلؤٌ عفتْ باحاتُهُ فمسايلُهْ فميتُ عريناتٍ بها كلُّ منزلٍ ... كوشمِ العذارى ما يُكلَّمُ سائلُهْ تمشي بها عوذُ النعاجِ كأنَّها ... فريقٌ يوافي الحجَّ حانتْ منازلُهُ ذكرتُ بها سلمى وكتمانَ حاجةٍ ... لنفسي وما لا يعلمُ الناسُ داخلُهْ يظلُّ يؤسيني صحابي كأنني ... صريعُ مدامٍ باكرتْهُ نواطلُهْ وما كانَ محقوقاً فؤادُكَ بالصبا ... ولا طربٌ في إثرِ من لا تواصِلُهْ وما ذكرهُ سَلمى وقد حال دونَها ... مصانعُ حجرٍ دورُهُ ومجادِلُهُ وإنْ لمْ يورعُني الشبابُ ولم يلُجْ ... برأْسِيَ شيبٌ أنكرَتْهُ غواسلُهْ وفيتُ فلمْ أعذِرْ ولم يلقَ غبطةً ... مساجِلُ بؤسَى قمتُ يوماً أساجلُهْ وقد رابني منْ بعضِ قومِي منطقٌ ... لهُ جلبٌ تروى عليَّ بواطِلُهْ ومَنْ يرَ عزاً في قريعٍ فإنَّهُ ... تراثُ أبيها مجدُهُ وفواضِلُهْ نقلنا لهُ أثمانهُ ... من بيوتنا وحلتْ إلينا يومَ حُلتْ رواحِلُهْ وكائنْ لنا من إرْثِ مجدٍ وسؤددٍ ... مواردُهُ معلومةٌ ومناهلُهْ ومنا الذي ردَّ المغيرةَ بعدما ... بدا حاملٌ كاللوثِ تبدو شواكلُهْ أتاحَ لها ما بينَ أسفلِ ذي حُسَى ... فحزْمِ اللوى وادي الرُّسَيسِ فعاقِلُهْ هزبرٌ هريتُ الشدْقِ رئبالُ غابةٍ ... إذا سارَ عزتهُ يداهُ وكاهِلُهْ شتيمُ المحيَّا لا يفارقُ قرنَهُ ... ولكنهُ بالصحصحانِ ينازلُهْ وأُعطِيَ منا الحلقَ أبيضُ ماجدٌ ... نديمُ ملوكٍ ما تغبُّ نوافِلُهْ

стр. 34

وجاعلُ بردِ العصبِ فوقَ جبينهِ ... يقي حاجبيه ما تثيرُ قنابلُهْ وليلةٍ نجوى يعتري الغيُّ أهلَها ... كفينا وقاضِي الأمرِ منا وفاصِلُهْ ويومَ الرَّحى سُدْنا وجيشَ مخرمٍ ... ضربناهُ حتى اتكأتهُ شمائلُهْ ويومَ أبي يكسومَ والناسُ حُضَّرٌ ... على حلبانٍ إذ تقضَّى محاصلُهْ فتحنا لهُ بابَ الحصيرِ وربُّهُ ... عزيزٌ تمشَّى بالحرَابِ أراجلُهُ عليهِ معدٌّ حولَنا بينَ حاسدٍ وذي حنَقٍ تغلي علينا مراجلُهْ وإذ فتكَ النعمان بالناسِ محرماً ... فملئ من عوفِ بن كعبٍ سلاسلُهْ فككنا حديدَ الغلِّ عنهم فسرحُوا ... جميعاً وأحظَى الناسِ بالخير فاعلُهْ وقلنا لهُ لا تنسَ صهركَ عندنا ... ولا تنسَ منْ أخلاقنا ما نجاملهْ فما غيرَتْنا بعدُ من سوءِ صرْعةٍ ... ولا شيمةٍ ما بَوَّأ الخلقَ حابلُهْ فتِلكَ مساعينا وبدرٌ مخلفٌ ... على كتفيهِ ربقُهُ وحبائلُهْ لعمرُكَ إنَّ الزبرقانَ لدائمٌ ... على الناسِ يغدو نوكُهُ ومجاهلُهْ شرى محمراً يوماً بذودٍ فخالهُ ... نماهُ إلى أعلى اليفاعِ أوائلُهْ رأى مجدَ أقوامٍ صرًى في حياضهُم ... وهدمَ حوضَ الزبرقانِ غوائلهْ أتيتَ أمرأً أحمى على الناسِ عرضَهُ ... فما زلتَ حتى أنتَ مقْعٍ تناضلُهْ فأقْعِ كما أقعى أبوك على استهِ ... رأى أنَّ ريماً فوقَهُ لا يُعادِلُهْ فقبلَكَ بدْرٌ عاشَ حتى رأيتهُ ... يدبُّ ومولاهُ عن المجدِ شاغِلُهْ وينفِسُ مما ورَّثَتْنِي أوائلِي ... ويرغَبُ عما أورثتْهُ أوائلُهْ فإنْ كنتَ لم تصبحْ بحظكَ راضياً ... فدعْ عنكَ حظي إنني عنك شاغِلُهْ وأنكحتَ هزالاً خليدةَ بعدما ... زعمتَ برأْسِ العينِ أنَّكَ قاتِلُهْ يُلاعِبُها تحتَ الخباءِ وجارُكمْ ... بذي شبرُمانَ لم تزيلْ مفاصلُهْ وأنكحتهُ رهواً كأنَّ عجانَها ... مشقُّ إهابٍ أوسعَ السَّلخَ ناجِلُهْ عوف بن عطية وقال عوف بن عطية بن الخرعِ التيمي من تيم الرباب وهي مفضلية وقرأتها على شيخي أبي محمد بن الخشاب رحمة الله عليه: المتقارب أمِن آلِ ليْلى عرفتَ الديارا ... بحيثُ الشقيقُ خلاءُ قفارا كأنَّ الظباءَ بها والنَّعَا ... جَ أُلبِسْنَ من رازِقِيٍّ خِمارا وقفتُ بها أصلاً ما تبينُ ... أسائلها القولَ إلا سرارا كأنِّي اصطبحتُ عقاريةً ... تصعَّدُ بالمرءِ صرفاً عقارا سلافَةَ صهباءَ ماذيَّةٍ ... يفضُّ المُسابيءُ عنها الجرارا وقالتْ كبيشةُ من جهلها ... أشيباً قديماً وجهلاً معارا فما زادني الشيبُ إلا ندًى ... إذا استروحَ المرضعاتُ القتارا أحيِّي الخليلَ وأُعطي الجزي ... لَ حياءً وأفعلُ فيهِ اليسارا وأمنعُ جارِي من المجحفاتِ ... والجارُ ممتنعٌ حيثُ صارا وأعدَدْتُ للحربِ ملبُونَةً ... تردُّ على سائسِيها الحمارا كميتاً كحاشيةِ الأتحميِّ ... لم يدعِ الصُّنْعُ فيها عوارا لها شعبٌ كأريادِ الغبيطِ ... فضضنَ عنهُ البناةُ الشجارا لها رُسُغٌ مكرَبٌ أيدٌ ... فلا العظمُ واهٍ ولا العرقُ فارا لها حافرٌ مثلَ قعبِ الوليدِ ... يتخذُ الفارُ فيهِ مغارا لها كفلٌ مثلَ متنِ الطرافِ ... مدَّ فيهِ البناةُ الحتارا فأبلغْ رياحَاً على نأيها ... وأبلغْ بني دارِمٍ والجمارا وأبلغْ قبائلَ لمْ يشهدُوا ... طحا بهمِ الأمْرُ ثمَّ استدارا غزوْنا العَدُوَّ بأبياتِنا ... وراعي حنيفةَ يرعى الصفارا فشتانَ مختلفٌ بالُنا ... نرعِّي الخلا ونبغي الغوارا بعوفِ بن كعبٍ وجمعِ الربا ... بِ أمراً قوياً وجمعاً كُثارا فيا طعنةً ما تسوءُ العَدوَّ ... وتبلغُ في ذاكَ أمراً قرارا فلولا علالَةُ أفراسِنا ... لزادكُمُ القومُ خزياً وعارا إذا ما احتبينا حباً منهمُ ... شببنا لحربٍ بعلياءَ نارا نؤمُّ البلادَ لحبِّ اللقاءِ ... ولا نتقي طائراً حيثُ طارا

стр. 35

سنيحاً ولا جارياً بارحاً ... على كلِّ حالٍ نلاقي اليسارا نقودُ الجيادَ بأرسانِها ... يضعنَ ببطنِ الرشاءِ المهارا يشقُّ الحزابيُّ سلافُنا ... كما شققَ الهاجرِيُّ الدِّبارا شربنا بحواءَ في ناجرٍ ... فسرنا ثلاثاً فأبنا الجفارا وجللنَ دمخاً قناعَ العرُو ... سِ أدنَتْ على حاجبيها الخمارا فكادتْ فزارةُ تصلى بنا ... فأولى فزارةُ أولى فزارا ولوْ أدركتهمْ أمرتْ لهمْ ... من الشرِ يوماً ممرَّاً مغارا أبرنَ نميراً وحيَّ الحريشِ ... وحيَّ كلابٍ أبارَتْ بوارا وكنا بها أسداً زائراً ... أبى لا يحاولُ إلا سوارا وفرَّ ابنُ كوزٍ بأذوادِه ... وليتَ ابنَ كوزٍ رآنا نهارا بحمرانَ أمْ بقَفا ناعِتَينَ ... أو المُستَوِي إذْ علونَ النسارا ولكنَّهُ لجَّ في روعهِ ... فكانَ ابنُ كوزٍ مهاةً نوارا ولكنما لقيتْ غدوةً ... سواءَةَ سعدٍ ونصراً جهارا وحيَّ سُوَيْدٍ فما أخطأَتْ ... وغنماً فكانتْ لغنْمٍ دمارا فكلُّ قبائلهم أتبعتْ ... كما أتبعَ العرُّ ملحاً وقارا بكلِّ مكانٍ ترى منهمُ ... أراملَ شيباً ورجلَيْ حرارا بشامة بن الغدير وقال بشامة بن الغدير وهو بشامة بن عمرو بن معاوية بن الغدير بن هلال بن سفيان بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان: الكامل لِمنِ الديارُ عفونَ بالجزعِ ... بالدومِ بينَ بحارَ فالشرعِ درستْ وقدْ بقيتَ على حججٍ ... بعدَ الأنيسِ عفونها سبعِ إلا بقايا خيمةٍ درستْ ... دارتْ قواعدها على الربعِ توقفتُ في دارِ الجميعِ وقدْ ... جالتْ شؤونُ الرأسِ بالدمعِ كعروضِ فياضٍ على فلجٍ ... تجري جداولهُ على الزرعِ فوقفتُ فيها كيْ أسائلها ... عوجَ اللبانِ كمطرقِ النبعِ أنضِي الركابَ على مكارهِهَا ... بزفيفٍ بينَ المشي والوضعِ بزفيفِ نقنقةٍ مصلمةٍ ... قرعاءَ بينَ نقانقٍ قرع وبقاءِ مطرورٍ تخيرهُ ... صنعٌ لطولِ السنِ والوقعِ ويدَيْ أصمَّ مبادرٍ نهلاً ... قلقتْ محالتهُ من النزعِ من حجمِّ بئرٍ كانَ فرصتُهُ ... منها صبيحةَ ليلةِ الربعِ فأقامَ هوذلةَ الرشَاءِ وإنْ ... تخطئْ يداهُ يمدُّ بالضبعِ أبلغْ بني سهمٍ لديكَ فهلْ ... فيكمْ من الحدثانِ من بدعِ أمْ هل ترونَ اليومَ منْ أحدٍ ... حملتْ حصاةُ أخٍ لهُ يرعِي فلئنْ ظفرتُمْ بالخصامِ لموْ ... لاكمْ فكانَ كشحمةِ القلْعِ وبدأتمُ للناسِ سنتها ... وقعدتمُ للريحِ في رجعِ لتلاومنَّ على المواطنِ ... ألاَّ تخلطوا الإعطاءَ بالمنعِ الأسود بن يعفر وقال الاسود بن يعفر بن عبد القيس بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم النهشلي وهي مفضلية: الكامل نامَ الخليُّ وما أحسُّ رقادِي ... والهمُّ محتضرٌ لديَّ وسادي من غيرِ ما سقمٍ ولكنْ شفنِي ... همٌّ أراهُ قدْ أصابَ فؤادِي ومنَ الحوادثِ لا أبا لكِ أنني ... ضربتْ عليَّ الأرضُ بالأسدادِ لا أهْتدِي فيها لموضعِ تلعةٍ ... بينَ العراقِ وبينَ أرضِ مرادِ ولقد علمتُ سوى الذي نبأتني ... إنَّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ إنَّ المنيةَ والحتوفَ كليهما ... يوفي المخارِمَ يرقبانِ سوادي لنْ يرضيا مني وفاءَ رهينةس ... من دونِ نفسي طارِفي وتلادي ماذا أؤملُ بعدَ آلِ محرقٍ ... تركوا منازلهمْ وبعدَ إيادِ أهلِ الخورنَقِ والسديرِ وبارقٍ ... والقصرِ ذي الشرفاتِ من سندادِ أرضٌ تخيرها لطيبِ مقيلهَا ... كعبُ بنُ مامةَ وابنُ أمِّ دؤادِ جرتِ الرياحُ على محلِّ ديارِهِمْ ... فكأنما كانوا على ميعادِ ولقد غنوا فيها بأنعمِ عيشةٍ ... في ظلِّ ملكٍ ثابتِ الأوتادِ نزلوا بأنقرةٍ يسيلُ عليهم ... ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ أينَ الذينَ بنوا فطالَ بناؤهُمْ ... وتمتعوا بالأهلِ والأولادِ

стр. 36

فإذا النعيمُ وكلُّ ما يلْهى بهِ ... يوماً يصيرُ إلى بلًى ونفادِ في آلِ غرفٍ لو بغيتِ ليَ الأسَى ... لوجدتِ فيهمْ أسوةَ العدادِ ما بعدَ زيدٍ في فتاةٍ فرقُوا ... قتلاً ونفياً بعدَ حسن تآدِي فتخيروا الأرضَ الفضاءَ لعزهِمْ ... ويزيدُ رافدهمْ على الرفادِ إما تريني قدْ بليتُ وغاضني ... ما نيلَ من بصرِي ومنْ أجلادِي وعصيتُ أصحابَ البطالةَ والصبا ... وأطعتُ عاذلتي وذلَّ قيادي فلقد أروحُ على التجارِ مرجلاً ... مذلاً بمالي ليناً أجيادِي ولقد لهوتُ وللشبابِ بشاشةً ... بزجاجةٍ مزجتْ بماءِ غوادي منْ خمرِ ذي نطفٍ أغنَّ منطقٍ ... وافَى بها لدارهِمِ الأسجادِ يسعى بها ذو تؤمتين مقرطقٌ ... قنأتْ أناملُهُ من الفرصادِ والبيضُ تمشي كالبُدُورِ وكالدمى ... ونواعم يمشين بالأرفادِ والبيضُ يرمينَ القلوب كانها ... أدحيُّ بين صريمة وجمادِ ينطقنَ معروفاً وهنَّ نواعمٌ ... بيضُ الوجوه نواعُم الأجسادِ ينطقنَ مخفوضَ الحديثِ تهامُساً ... فبلغنَ ما حاولْنَ غيرَ تنادِي ولقدْ غدوتُ لعازِبٍ متناذرٍ ... أحوى المذانبِ مؤنقِ الروادِ جادتْ سواريهِ وآزَرَ نبتهُ ... نفأٌ من الصفراءِ والزبادِ بالجوِّ فالأمراتِ حولَ مغايرٍ ... فبضارجٍ فقصيمةِ الطرَّادِ بمشمرٍ عتدٍ جهيرِ شدهُ ... قيدِ الأوابدِ والرهانِ جوادِ يشوي لنا الوحَدَ المدلَّ بحضرهِ ... بشريجِ بينَ الشدِّ والإيرادِ ولقدْ تلوْتُ الظاعينينَ بجسرةٍ ... أُجُدٍ مهاجرةِ السقابِ جمادِ عيرانةٍ سدَّ الربيعُ خصاصَها ... ما يستبينُ بها مقيلُ قرادِ فإذا وذلك لا مهاةَ لذكرهِ ... والدهرُ يعقبُ صالحاً بفسادِ وقال أيضاً: البسيط هل بالمنازلِ إنْ كلمتها خرسُ ... أمْ ما بيانُ أثافٍ بينَها قبسُ كالكحلِ أسودَ لأياً ما يكلمنا ... مما عفاهُ سحابُ الصيفِ الرجُسُ جرتْ بها الهيفُ أذيالاً مظاهرةً ... كما يجرُّ ثيابَ الفوةِ العرُسُ والمالكيةُ قد قالتْ حكمتُ وقدْ ... تشقَى بكَ الناقةُ الوجناءُ والفرسُ فقلتُ إنْ أستفدْ حلماً وتجربةً ... فقد ترددَ فيكَ البخلُ والألسُ وقدْ يقصرُ عني السيرَ آوانةً ... بويزلٌ سهوةُ التبغيل أو سدسُ وجناءَ يصرفُ ناباها إذا ضمرتْ ... كما تخمطَ فحلُ الصرمةِ الضرسُ لأياً إذا مثلَ الحرباءُ منتصبَّاً ... منَ الظهيرةِ يثني جيدَها المرسُ تُلقي على الفرجِ والحاذين ذا خُصلٍ ... كالقنوِ أعنقَ في أطرافهِ العبسُ كأنها ناشِطٌ هاجَ الكلابُ بهِ ... من وحشِ خطمة في عرنينهِ خنسُ باتتْ عليهِ منَ الجوزاءِ أسميةٌ ... وظلَّ بالسبطِ العامِيّ يمترسُ ثمَّ أتى دفَّ أرطاةٍ بمحنيةٍ ... منَ الصريمةِ أواهُ بها الدلسُ منبوذةٍ بمكانٍ لا شعارَ بهِ ... وقد يصادفُ في المجهولةِ اللمسُ عبريةٌ بينَ أنقاءٍ حبونَ لها ... من الصريمةِ أعلى تربها دهسُ فاجتابها وهو يخشى أن يُلِطَّ بهِ ... خوفٌ على أنفهِ والسمعُ محترسُ يبري عروقاً ويبدي عنْ أسافِلها ... كما تلينُ للخرازَةِ الشرسُ حتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ ليلتهِ ... عندَ الصباحِ ولم يستوعب الغلسُ ومار ينفضُ روقيهِ ومتنتهُ ... كما تهزهزَ وقفُ العاجةِ السلِسُ هاجتْ بهِ فئةٌ غضفٌ مخرجةٌ ... مثلُ القداحِ على أرزاقِها عبسُ وفاجأتهُ سرايا لا زعيمَ لها ... يقدمنَ أشعثَ في ماريَّةٍ طلسُ معصَّباً من صباحٍ لا طعام لهُ ... ولا رعيةَ إلاَّ الطوفُ والعسسُ فكرَّ يحمي بروقيهِ حقيقتهُ ... بهِ عليهنَّ إذْ أدركنهُ شمسُ ما إنْ قليلاً تجلَّى النقعُ عن سبدٍ ... وزارِعٍ غيرَ ما إنْ صادَ منبجسُ ومنْ دفاقٍ تحيتَ الجنبِ نافذةٌ ... حمراءُ يخرجُ من حافاتِها النفسُ ثمَّ تولَّى خفيفاتٍ قوائمهُ ... بالسهلِ يطفوْ وبالصحراءِ يملسُ

стр. 37

وقدْ سبأتُ لفتيانِ ذوي كرمٍ ... قبلَ الصباحِ ولمَّا تقرعُ النقُسُ صرْفاً وممزوجةً كأنَّ شارِبَها ... وإنْ تشددَ أنْ يهتابَهُ هوسُ ثمَّ ظللنا تغني القومَ داجنةٌ ... لعساءُ لا ثعلٌ فيها ولا كسسُ ومسمعاتٌ وجردٌ غير مقرفةٍ ... شمُّ السنابكِ في أكتافِها قعسُ وجاملٍ كزهاءِ اللابِ كلفَهُ ... ذو عرمضٍ من مياهِ القيرِ أو قدسُ ماءً قصيرَ رشاءِ الدلوْ مؤتزراً ... بالخيزُرانةِ لا ملحٌ ولا نمسُ توفي الحمامُ عليه كلَّ ضاحِيةٍ ... وللضفادعِ في حافاتهِ جرسُ أتى الصريخُ وسرْبالِي مظاهرةٌ ... من نسجِ داوود يجلُو سكها اللبَسُ تغشَ البنانَ لها صوتٌ إذا انتسجتْ ... كما استخفَّ حصيدُ الأبطحِ اليبسُ وقال الأسود بن يعفر أيضاً: الطويل أبينتَ رسمَ الدَّار أمْ لم تبينِ ... لسلمى عفتْ بينَ الكلابِ وتيمنِ كأنَّ بقايا رَسْمها بعدَ ما جَلَتْ ... لكَ الريحُ منها عنْ محلٍّ مدمَّنِ مجالسُ أيسارٍ وملعبُ سامرٍ ... وموقدُ نارٍ عهدها غيرُ مزمِنِ سطورُ يهوديينِ في مهرقيهما ... مجيدين من تيماءَ أو أهلِ مديَنِ فدمعكَ إلاَّ ما كففتَ غروبَهُ ... كوالِفِ بالٍ من مزادٍ وعينِ بكاءً عليها كلَّ صيفٍ ومربعٍ ... كأديانهِ من غمرة ابنةِ محجنِ تبصرْ خليلي هلْ ترى منْ ظعائنٍ ... غدونَ لبينٍ منْ نوَى الحيِّ أبينِ تردينَ أنطاكيةً ذاتَ بهجةٍ ... على شرعبيٍّ من يمانٍ مدهَّنِ جعلنَ بليلٍ وارداتٍ وهضَها ... شمالاً ومنهنَّ البدِيُّ بأيمنِ فأضحتْ تراءاهَا العيونُ كأنَّها ... على الشرفِ الأعلى نخيلُ ابن يامنِ أو الأثابُ العمُّ الذُّرَى أوْ كأنها ... خلايا عدوليِّ السفينِ المعمِّنِ فجئنَ وقرنُ الشمسِ لمْ يعد أن بَدا ... ففئنَ إلى حورٍ نواعِمُ بدَّنِ وكورٍ على أنماطِ بيضٍ مزخرفٍ ... مدينيةٍ أوفَى بها حجُّ مسكنِ فقلنَ أقيلُونَا فقلنَ بنعمةٍ ... لدى كلِّ خدرٍ ذي شفوفٍ مزينِ يطالعننا منْ كلِّ خملٍ وكلَّةٍ ... بمخضوبةٍ حُمْرٍ لطافٍ وأعيُنِ ألَم يأتِها أن قدْ صحوتُ عنِ الصِّبا ... وآلتْ إلى أُكرومةٍ وتدينِ وفارقتُ لذاتِ الشبابِ وأهلَهُ ... كفرقةِ غادٍ مشئمٍ لميمنِ وذِي نسبٍ دانٍ تجلدْتُ بعدهُ ... على رزئهِ ورزؤُهُ غيرُ هينِ كريمٍ ثناهُ تمطرُ الخيرَ كفهُ ... كثيرُ رمادِ القدرِ غير ملعَّنِ غدا غير مملولٍ لديَّ جماعُهُ ... ولا هوَ عنْ طولِ التعاشرِ ملنِي وحسرةِ حُزْنٍ في الفؤادِ مريرةٍ ... تحييتُهَا والمرءُ ما يغنَ يحزَنِ ونخوةِ أقوامٍ عليَّ درأتُها ... بسطوةِ أيدٍ منْ رجالٍ وألسُنِ وندمانِ صدقٍ لا يرى الفحشَ رائحاً ... لديهِ لمخزونِ المدامةِ مدمِنِ بكرْتُ عليهِ والدجاجُ معرِّسٌ ... جثومٌ وضوءُ الصبحِ لم يتبينِ فظلتْ تدورُ الكأسُ بينِي وبينهُ ... إذا هِي أكرتْ قالَ صاحِ ألا اسقِنِي فرُحْنا أصيلالاً ترانا كأننا ... ذوو قيصَر أو آلَ كسرَى بن سوسنِ وغانيةٍ قطعتُ أسبابَ وصلِها ... بحرفٍ كعرشِ الهاجرِيِّ المطيَّنِ تكادُ تطيرُ الرحلَ لولا نُسُوعهُ ... إذا شفنتْ إلى القطيعِ الممرَّنِ كأنَّ قتودِي حينَ لانتْ وراجعَتْ ... طريقةَ مرفوعٍ من السيرِ ليِّنِ على وحدٍ طاوٍ أفزَّتْ فؤادَهُ ... كلابُ ذريحٍ أو كلابُ ابنِ ميزنِ وقال الأسود أيضاً: الطويل أَلاَّ حيِّ سلمى في الخليطِ المفارقِ ... وألمِمْ بها إنْ جدَّ بينُ الحرائِقِ وما خفتُ منها البينَ حتى رأيتُهَا ... عَلا عيرَها في الصبّحِ أصواتُ سائِقِ تجنبنَ خروباً وهنَّ جوازِعٌ ... على طيةٍ يعدلنَ رملَ الصعافقِ سنلْقاكِ يوما والرِّكَابُ ذواقِنٌ ... بنعمانَ أو يلْقاكِ يومَ التحالقِ وتشفِي فؤادِي نظرةٌ من لقائِها ... وقلَّتْ متاعاً من لبانةِ عاشِقِ أًَلا إنَّ سلمى قدْ رمتكَ بسهمِها ... وكيفَ استباءُ القلبِ من لم يُناطِقِ

стр. 38

ترآتْ لنا بجيدِ آدمَ شادِنٍ ... ومنسجرٍِ وحفٍ أثيُثِ المفارِقِ وتبسمُ عنْ غرِّ الثنايا مفلجٍ ... كنورِ الأقاحِي في دماثِ الشقائقِ وما روضةٌ وسمِيَّةٌ رجبيةٌ ... ولتهَا غيوثُ المدجناتِ البوارقِ حمتها رِماحُ الحربِ حتى تهولتْ ... بزاهِرِ لونٍ مثلِ وشي النمارقِ بأحسنِ من سلمَى غداةَ لقيتُها ... بمندفعِ الميثاءِ منْ روضِ ماذِقِ كأنَّ ثَناياها اصطبحْنَ مدامَةً ... منَ الخمرِ سنَّا فوقَها ماءُ بارِقِ ولوْ سألَتْ عنَّا سُلَيْمى لخبرَتْ ... إذا الحجراتُ زينتْ بالمغالِقِ بأنَّ نُعِينُ المُستَعِينَ على النَّدَى ... ونحفظُ فرجَ المقدمِ المتضايقِ وجارٍ غريبٍ حلَّ فينا فلمْ نكنْ ... لهُ غيرَ غيثٍ بنبتِ البقلُ وادِقِ نكونُ لهُ من حولِهِ وورائهِ ... ونؤمنهُ منْ طارِقاتِ البوائقِ ومستلحمٍ قد أنفذتهُ رِماحُنَا ... وكانَ يظنُّ أنَّهُ غيرُ لاحِقِ هنأْنا فلمْ نمنُنْ عليهِ طعامَنا ... إذا ما نَبا عنهُ قريبُ الأصادِقِ فظلَّ يُبارِي ظلَّ رأسٍ مرجَّلٍ ... قد آزَرَ الجرجار ُ زهرَ الحدائِقِ وعان كبيلٍ قدْ فككنا قيودَهُ ... وغلاً نبيلاً بيْنَ خدٍّ وعاتقِ ويا سلْمَ ما أدراكِ إنَّ رُبَّ فتيةٍ ... ذوي نيقةٍ في صالحاتِ الخلائقِ إذا نزلتْ حمرُ التجارِ تباشروا ... وراحُوا بفتيانِ العشيِّ المَخارِقِ فأمسَوا يجرُّونَ الزقاقَ وبزَّها ... بشفعِ القلاصِ والمخاضِ النوافِقِ وقدْ علمتْ أبناءَ خندفَ أنَّنا ... رُعاةُ قواصيها وحامُوا الحقائِقِ وأنَّا أولوا أحكامِها وذوو النُّهَى ... وفرسانِ غاراتِ الصباحِ الدمالِقِ وإنَّا لنقرِي حينَ نحمِدُ بالقرَى ... بقايا شحومِ الآبيَاتِ المفارِقِ ونضرِبُ رأسَ الكبش في حومةِ الوَغَى ... وتحمدُنا أشياعُنا في المشارِقِ ومستهنئِ ذي قروتين مدفعٍ ... برتْهُ بوارٍ منْ سنينَ عوارِقِ وقال الأسود بن يعفر أيضاً: السريع هلْ لشبابٍ فاتَ منْ مطلَبِ ... أم مَا بكاءُ البَدَن الأشْيَبِ إلاَّ الأضَالِيلُ ومنْ لا يزَلْ ... يوفِي على مهلكهِ يعطبِ بدلتُ شيباً قد علاَ لمَّتِي ... بعدَ شبابٍ حسَنٍ معجبِ صاحبتُهُ ثمتَ فارقتُهُ ... ليتَ شبابي ذاكَ لمْ يذْهَبِ وقدْ أرانِي والبِلَى كاسْمِهِ ... إذْ أنا لمْ أصلَعْ ولمْ أحدَبِ ولمْ يُعرنِي الشيبُ أثوابهُ ... أُصْبِي عيونَ البيضِ كالرَّبرَبِ كأنَّما يومِي حولٌ إذا ... لمْ أشهدِ اللهوَ ولمْ ألْعَبِ وقهوةٍ صهباءَ باكرْتُها ... بجهمةٍ والدِّيكُ لمْ ينعَبِ وطامِحِ الرأسِ طويلِ العَمَى ... يذهبُ جهلاً كلَّما مذْهَبِ كويتهُ حنَ عَدا طورَهُ ... في الرأسِ منهُ كيَّةَ المكلِبِ وغارةٍ شعواءَ ناهَبْتُها ... بسابحٍ ذي خضرٍ ملهبِ تراهُ بالفارسِ منْ بَعْدِ ما ... نكسَ ذو اللامَةِ كالأنكَبِ وصاحبٍ نبَّهتُهُ موهِناً ... ليسَ بأنَّاحٍ ولا جأنَبِ أروعَ بهلولٍ خميصِ الحشا ... كالنصلِ ما تركَبْ بهِ يركَبِ فقامَ وسنانَ إلى رحلِهِ ... وجسرةٍ دوسرَةٍ ذعلبِ ومربَأ كالزُّجِ أشرفتُهُ ... والشَّمسُ قَدْ كادَتْ ولمْ تعرُبِ تلفنِي الريحُ على رأسهِ ... كأننِي صقرٌ على مرقَبِ ذاك وموْلِيٍّ يمجُّ الندى ... قريانُهُ أخضَرَ مغلَولبِ قفْرٍ حمتْهُ الخيلُ حتَّى كأنْ ... زاهره أغشِيَ بالزرنَبِ جَادَ السِّماكانِ بقريانِهِ ... بالنجمِ والنثْرَةِ والعقْرَبِ كأنَّ أصْواتَ عصافِيرِهِ ... أصواتُ راعِي ثلَّةٍ مخصِبِ قُدتُ به أجردَ ذا ميعةٍ ... عبلَ الشوَى كالصَّدعِ الأشعبِ فرداً تغنيني مكاكيُّهُ ... تغنيَ الولدانِ والملعَبِ وقال الأسود بن يعفر يمدح بني محلمٍ: الطويل أجارَتَنا غُضِّي منَ السيرِ أو قِفِي ... وإنْ كنتِ لما تزمعِي البيْنَ فاصرفِي

стр. 39

أُسائلْكِ أو أخبركِ عنْ ذي لُبانَةٍ ... سقيمُ فؤادٍ بالحِسانِ مكلَّفِ فصدَّتْ وقالتْ والكبيرُ بسهمَةٍ ... متى يبكِ يوماً للتصابي يُعَنَّفِ ولوْ عرضَتْ يومَ الرحيلِ بنشْرِها ... لذي كربةِ موفٍ على الموتِ مدْنَفِ إذَنْ لشفتْهُ بَعْدَ ما خِيلَ أنَّهُ ... أخُو سقَمٍ قدْ خالطَ النفْسَ مُتلِفِ سبيةٌ سفانين قد خُدِعا بها ... تصيبُ القؤادَ منْ لذيذٍ وتشتفي ولَوْ لُقِيَ النعمانُ حياً لنالَها ... ولو بعثَ الجِنِّيّ في النَّاِسِ يصطَفِي لفاضَ عَلَيها ذاتَ دلٍّ وميسمٍ ... ووجهٍ كدينارِ العزيزِ المشوَّفِ أسيلَةُ مستَنِّ الدُّموعِ نبيلَةٌ ... كأدماءَ منْ أظْبِي تبالةً مخرِفِ تظلُّ النهارَ في الظِّلالِ وترتعِي ... فروعَ الهدَالِ والأراكِ المصنَّفِ ويذعَرُ سرْبَ الحيّ وسواسُ حلْيها ... إذا حرَّكتْهُ منْ دعاثٍ ورفرَفِ ولم أرَ في سُفْلَي ربيعةَ مثْلَها ... ولا مُضَرَ الأعلَيْن قَيْسٍ وخندِفِ إذا هيَ قامَتْ في الثيابِ تأوَّدَتْ ... سقيَّةَ غيلٍ أو غملامةَ صيفِ تداركني شبابُ آل محَلِّمٍ ... وقد كدْتُ أهْوِي بينَ نيقينِ نفنَفِ هُمُ القوْمُ يُمْسِي جارُهُم في غضارةٍ ... سليماً سوِيَّ اللحمِ لمْ يتجرَّفِ وهمْ يضربونَ الكبشَ يبرُقُ بيضُهُ ... بأسيافهمْ والماسخِيِّ المزَخْرَفِ جران العود وقال جران العود واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل كلدة وهو من بني ضبة ابن نمير بن عامر بن صعصعة: بانَ الخليطُ فهالتكَ التَّهاويلُ ... والشَّوقُ محتضرٌ والقلبُ متبولُ يهدي السَّلامَ لنا منْ أهلِ ناعمةٍ ... إنَّ السَّلامَ لأهلِ الودِّ مبذولُ أنَّى اهتديتِ بموماةٍ لأرحلِنا ... ودونَ أهلكِ بادي الهول مجهولُ لمطرقينَ على مثنى أيامنِهمْ ... راموا النُّزولَ وقدْ غارَ الأكاليلُ طالتْ سُراهمْ فذاقوا مسَّ منزلةٍ ... فيها وقوعهمُ والنَّومُ تحليلُ والعيسُ مقرونةٌ لاثوا أزمَّتها ... فكلهنَّ بأيدي القومِ موصولُ سقياً لزوركَ من زورٍ أتاكَ بهِ ... حديثُ نفسكَ عنهُ وهو مشغولُ تختصُّني دونَ أصحابي وقد هجعوا ... والليلُ مُجفلةٌ أعجازهُ ميلُ أهالكٌ أنتَ إنْ مكتومةُ اغتربتْ ... أمْ أنتَ من مُستسرِ الحبِّ مخبولُ بالنَّفسِ منْ هو ينْأنا ونذكرهُ ... فلا هواهُ ولا ذو الذِّكرِ مملولُ ومنْ مودَّتهُ داءٌ ونائلهُ ... وعدُ المغيَّبِ إخلافٌ وتبديلُ ما أنسَ لا أنسَ منها إذ تودِّعنا ... وقولُها لا تزرْنا أنتَ مقتولُ ملءُ السِّوارينِ والحجلينِ مئزرُها ... بمتنِ أعفرَ ذي دعصينِ مكفولُ كأنَّما ناطَ سلسيْها إذا انصرفتْ ... مطوَّقٌ من ظباءِ الأُدمِ مكحولُ تُجري السِّواكَ على عذبٌ مقبَّلهُ ... كأنَّه منهلٌ بالرَّاحِ معلولُ وللهمومِ قرى عندي أعجِّلهُ ... إذا تورَّطَ في النَّومِ المكاسيلُ تفريجهنَّ بإذنِ اللهِ يحفزهُ ... حذفُ الزَّماعِ وجسراتٌ مراقيلُ تحدو أوائلَها دحٌّ يمانيةٌ ... قد شاعَ فيهنَّ تحذيمٌ وتنعيلُ بِينُ المرافقِ عن أجوازِ ملتئمٍ ... من طيِّ لقمانَ لم يظلمْ بهِ الجولُ كأنَّما شكُّ ألحيْها إذا رجفتْ ... هاماتهنَّ وشمَّرنَ البراطيلُ حمُّ المآقي على تهجيجِ أعينِها ... إذا سمونَ وفي الآذانِ تأليلُ حتَّى إذا متعتْ والشَّمسُ حاميةٌ ... مدَّتْ سوالفَها الصُّهبُ الهراجيلُ والآلُ يعصبُ أطرافَ الصُّوى فلها ... منهُ إذا لم تنفِّرهُ سرابيلُ واعصوْصبتْ فتدانى منْ مناكبِها ... كما تقاذفتِ الخرجُ المجافيلُ إذا الفلاةُ تلقَّتها جواشنُها ... وفي الأداوى عن الأخراتِ تشويلُ قاستْ بأذرعِها الغولُ التي طلبتْ ... والماءُ في سدفاتِ الليلِ منهولُ فناشحونَ قليلاً منْ مسوَّفةٍ ... من أجِنٍ ركضتْ فيه العداميلُ

стр. 40

قال أبو عمر الشيباني كان جران العود والرحال النميري خدنين تبيعين ثم إنهما تزوجا فلم يحمدا ما لقياه فقال جران العود: ألا لا يغرَّنَّ امرءاً نوفليَّةٌ ... على الرَّأسِ بعدي أو ترائبُ وضَّحُ ولا فاحمٌ يُسقى الدّهانَ كأنَّه ... أساودَ يزهاها لعينكَ أبطحُ وأذنابُ خيلٍ عُلِّقت من عقيصةٍ ... ترى قرطَها من تحتها يتطوَّحُ فإنَّ الفتى المغرورَ يُعطي تلادهُ ... ويُعطي المنى من مالهِ ثمَّ يفضحُ ويغدو بمسحاجِ كأنَّ عظامها ... محاجنُ أعراها اللحاءُ المشبَّحُ إذا ابتزَّ منها الدِّرعُ قيلَ مطَّردٌ ... أحصُّ الذُّنابى والذِّراعينِ أرسحُ فتلكَ التي حكَّمتُ في المالِ أهلها ... وما كلُّ مبتاعٍ من النَّاسِ يربحُ تكونُ بلوذِ القرنِ ثمَّ شمالُها ... أحثُّ كثيراً منْ يميني وأسرحُ جرتْ يومَ رُحنا بالرِّكابِ نزفُّها ... عقابٌ وشحَّاجٌ من الطَّيرِ متيحُ فأمَّا العقابُ فهي منَّا عقوبةٌ ... وأمَّا الغرابُ فالغريبُ المطرَّحُ عقابٌ عبنقاةٌ ترى منْ حِذارها ... ثعالبَ أهوى أو أشاقرَ تضبحُ لقد كانَ لي عنْ ضرَّتينِ عدمْنني ... وعمَّا أُلاقي منهما متزحزحُ هي الغولُ والسِّعلاةُ حلقي منهما ... مخدَّشُ ما بينَ التَّراقي مجرِّحُ لقدْ عاجلتْني بالنِّصاءِ وبيتُها ... جديدٌ ومن أثوابِها المسكُ ينفحُ إذا ما انتصينا فانتزعتُ خِمارها ... بدا كاهلٌ منها ورأسٌ صمحمحُ تداورُني في البيتِ حتَّى تكبُّني ... وعينيَ من نحو الهراوةِ تلمحُ وقد عوَّذتني الوقذَ ثمَّ تجرُّني ... إلى الماءِ مغشيّاً عليَّ أرنَّحُ ولم أرَ كالموقوذِ تُرجى حياتهُ ... إذا لم يرعْهُ الماءُ ساعةَ يُنضحُ أقولُ لنفسي أينَ كنتُ وقد أرى ... رجالاً قياماً والنِّساءُ تسبِّحُ أبالغورِ أم بالجلسِ أم حيثُ تلتقي ... أماعزُّ من وادي بُريكٍ وأبطحُ خُذا نصفَ مالي واتركا لي نصفَهُ ... وبِينا بذمٍّ فالتغرُّبُ أروحُ فيا ربِّ قد صانعتُ حولاً مجرَّماً ... وصانعتُ حتَّى كادتِ العينُ تمصحُ وراشيتُ حتَّى لو يكلِّفُ رشوتي ... خليجٌ من المرَّارِ قد كادَ ينزحُ أقولُ لأصحابي أُسرُّ إليهم ... ليَ الويلُ إنْ لم تجمحا كيفَ أجمحُ أأتركُ صبياني وأهلي وأبتغي ... معاشاً سواهُمْ أمْ أكرُّ فأُذبحُ أُلاقي الخنا والبرحَ منْ أمِّ خارمٍ ... وما كنتُ ألقي من رزينةَ أبرحُ تصبِّرُ عينيْها وتعصبُ رأسَها ... وتغدو غدوَّ الذيبِ والبومُ تضبحُ ترى رأسَها في كلِّ مبدًى ومحضرٍ ... شعاليلَ لم يمشطْ ولا هو يسرحُ وإنْ سرَّحتهُ فهو مثلُ عقاربٍ ... تشولُ بأذنابٍ قصارٍ وترمحُ تخطَّى إليَّ الحاجزينَ مدلَّةً ... يكادُ الحصى منْ وطئِها يترضَّحُ كنازٌ عفرناةٌ إذا لحقتْ بهِ ... هوى حيثُ تُهويهِ العصا يتطوَّحُ لها مثلُ أظفارِ العقابُ ومنسمٌ ... أزجُّ كطنبوبُ النَّعامةِ أروحُ إذا انفلتتْ منْ حاجزٍ لحقتْ بهِ ... وجبهتُها من شدَّةِ الغيظِ تنتحُ وقالتْ تبصَّرْ بالعصا أصْلُ أُذنهُ ... لقدْ كنتُ أعفو عن جرانٍ وأصفحُ فخرَّ وقيذاً مُسلحبَّاً كأنَّه ... على الكسرِ صبعانٌ تعقَّرَ أملحُ ولمَّا التقينا غدوةً طارَ بينَنا ... سِبابٌ وقذفٌ بالحجارةِ مطرحُ أجلِّي إليها من بعيدٌ فأتَّقي ... حجارَتها حقّاً ولا أتمزحُ تشجُّ طنابيبي إذا ما اتَّقيتُها ... بهنَّ وأُخرى في الذُّؤابةِ تنفحُ أتانا ابنُ روقٍ يبتغي اللهوَ عندنا ... فكادَ ابنُ روقٍ في السَّراويلِ يسلحُ وأنقذَني منا ابنُ روقٍ وصوتُها ... كصوتِ علاة القين صلبٌ صميدحُ وولَّى بهِ رأدُ اليدينِ عظامهُ ... على دفقٍ منها موائرُ جنَّحُ ولسنَ بأسواءٍ فمنهنَّ روضةٌ ... تهيجُ الرِّياضَ غيرها لا تصوِّحُ جماديَّةٌ أحمى حدائقَها النَّدى ... ومزنٌ تدلِّيهِ الجنائبُ دلَّحُ
следующие страницы →