أن تذوب في الزحف الصيني (١).
* * *
دخول الإسلام في الملايو وأندونيسيا: -
عقدت ندوة علمية في سنة ١٩٦٣ م في مدينة ميدان بأندونسيا تدارست أمر دخول الإسلام في أندونيسيا. وقررت الندوة ما يلي:-
- دخل الإسلام إلى أندونيسيا أول مرة بالقرن الأول الهجري/السابع الميلادي ومن بلاد العرب مباشرة.
- وأول منطقة دخلت الإسلام سواحل سومطرة الشمالية، وأنه بعد تكوين المجتمع الإسلامي تكونت أول مملكة إسلامية. وهي مملكة (آتشه).
- الدعاة الأولين كان أغلبهم من التجار، والدعوة كانت سلمية (٢).
تكوين الممالك الإسلامية بالملايو وأندونيسيا:-
بدأ الإسلام بوجود أفراد مسلمين من العرب، أو من أهل الجزر أنفسهم الذين اعتنقوا الإسلام، وبجهود هؤلاء انتشر الإسلام رويدًا رويدًا وببطء، وخطا انتشار الإسلام خطوة كبيرة عندما تولى الدعوة له رجال متخصصون دعاة وبعد هذه المرحلة تكونت الممالك الإسلامية في هذه الجزر. وأهم هذه الممالك ما يلي:-
стр. 282
- مملكة ملقا ٨٠٣ - ٩١٧ هـ/١٤٠٠ - ١٥١١ م.
- مملكة آتشه ٩٢٠ - ١٣٢٢ هـ/١٥١٤ - ١٩٠٤ م.
- مملكة ديماك ٩١٨ - ٩٦٠ هـ/١٥١٢ - ١٥٥٢ م.
- مملكة بنتان ٩٦٠ - ١٠٩٦ هـ/١٥٥٢ - ١٦٨٤ م.
- مملكة غووا (مكسر) ١٠٧٨ هـ/١٦٦٧ م.
- ممالك شبه جزيرة الملايو (عقب سقوط ملقا).
* * *
ملقا ٨٠٣ - ٩١٧ هـ/١٤٠٠ - ١٥١١ م:-
مدينة ساحلية يعتقد أنها كانت أقدم نقطة ارتكاز إسلامي في أندونيسيا كان يحكمها أمراء هندوس حتى أسلم الأمير إسكندر شاه فتبعه أكثر قومه ثم أصبحت ملقا مركزًا للدعوة الإسلامية بجانب كونها مركزًا تجاريًا عظيمًا. ومات إسكندر شاه سنة ٨٢٨ هـ/١٤٢٤ م. وتوسعت ملقا فأصبحت إمبراطورية واسعة الأرجاء تضم شبه جزيرة الملايو كلها وجزءًا كبيرًا من سومطرة. وقد حملت لواء الإسلام للخارج فنشرته في جزر آسيا الجنوبية والشرقية. ومن أعظم سلاطين ملقا محمد شاه، منصور شاه، ومحمود شاه، تعرضت للغزو البرتغالي بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح. وسقطت في يد البرتغال سنة ٩١٧ هـ/١٥١١ م.
* * *
الإسلام في الفلبين: -
الفلبين إحدى دول جنوب شرق آسيا، وتتكون من عدة آلاف من الجزر تبلغ
стр. 283
حوالي ٧٠٠٠ جزيرة، وسكان الفلبين هم من الجنس الأندونيسي الملايوي، وقد انتشر الإسلام في هذه الجزر في نفس الوقت وبنفس الطريقة التي انتشر بها في أندونيسيا ويذكر الباحثون أن الإسلام دخلها عن طريق سومطرة والملايو. وكانت البدايات حوالي عام ٢٧٠ هـ/٨٨٣ م.
وعقب انتشار الإسلام بها قامت بها سلطنات إسلامية. وكان أغلب سلاطينها من العلماء الذين حملوا الإسلام إليها.
ويعتبر الشريف (محمد كابولج) الذي قدم من ملقا إلى الفلبين في القرن ١٠ هـ/١٦ م من أهم الذين نشروا الإسلام فيها، وأسس هناك أسرة حاكمة قوية، وأهم السلطنات التي قامت في هذه الفترة سلطنات سولو وما جينداناو وبويان وهي إمارات مركزية ويتبعها عدد من الجزر ثم زحفت أسبانيا الصليبية إلى الفلبين سنة ٩٢٨ هـ/١٥٢١ م ودمرت الوجود الإسلامي.
* * *
المسلمون في الصين: -
وصل الإسلام إلى الصين في عهد مبكر جدًا. وتذكر الروايات أن رجلًا من أسرة سعد بن أبي وقاص أو أن اسمه وقاص وصل للصين في عهد مبكر وقام بالدعوة هناك. وله ضريح هناك حتى الآن يحمل اسم (ضريح وقاص).
عصر المغول في الصين ٦٧٦ - ٧٦٩ هـ/١٢٧٧ - ١٣٦٧ م:-
ويسمى عصر (يوان) وفيه أخذ المسلمون، ينهضون بسرعة كبيرة كما تدفق عدد من مسلمي آسيا الوسطى على الصين.
стр. 284
ومما سبب زيادة انتشار الإسلام في عهد المغول أن بعض أباطرة المغول الصينيين المسلمين اشترطوا الإسلام لتولي الوظائف.
وبعد عصر المغول عاد الحكم إلى الصينيين. وجاءت أسرة منغ (١٣٦٨ - ١٦٤٣ م) ثم عصر تسنغ (١٦٤٤ - ١٩١١ م) ولاقى المسلمون بعض العنت من هذا الحكم. وزار الرحالة ابن بطوطة الصين في هذه الفترة. ووصف حياة المسلمين وذكر أنهم معظمون ومحترمون في الصين.
* * *
الإسلام في المالديف: -
هي عبارة عن مجموعة جزر تقع في المحيط الهندي. جنوب غرب الهند وسريلانكا وصلها الإسلام عن طريق التجار والدعاة حوالي ١٨٩ هـ/٨٠٤ م. وأبرز الدعاة الشيخ حافظ المغربي، وقد أسلم على يديه ملك البلاد البوذي سنة ٥٤٨ هـ/١١٥٣ م ثم أسلم معه كافة السكان، وفي سنة ٧٤٤ هـ قدم الرحالة ابن بطوطة إلى المنطقة عمل قاضيًا لفترة. واستمر الوضع هادئًا إلى أن احتلها البرتغاليون سنة ٩١٣ هـ/١٥٠٧ م.
стр. 285
الفصل السادس
المغرب والأندلس وغرب أفريقية
(٦٥٦ - ٩٢٣ هـ)
أولًا: دول المغرب: -
الدولة المرينية في المغرب (مراكش)
(٦٤٢ - ٨٦٩ هـ/١٢٤٤ - ١٤٦٤ م):-
يعودون إلى البربر من قبيلة زناتة، وقد كانوا بدوًا يتنقلون في الصحاري، ولا يخضعون لأحد. أول زعيم عرف لهم المخضب بن عسكر (قتل سنة ٥٤٠ هـ). دخلوا مكناس سنة ٦٤٢ هـ. خاضوا عدة حروب مع النصارى سنة ٦٦٠ هـ/١٢٦٠ م.
من زعمائهم البارزين يعقوب بن عبد الحق (٦٥٦ - ٦٨٥ هـ) الذي أخضع كثير من مدن المغرب. حتى قضى على دولة الموحدين سنة ٦٧٤ هـ/١٢٧٥ م.
وفي الفترة (٦٧٤ - ٦٨٣ هـ) حقق انتصارات على النصارى في الأندلس، ويعتبر عهده أنضر عهود الدولة.
اشتهر من زعمائهم: علي أبو الحسن المنصور (٧٣١ - ٧٥٢ هـ) الذي امتد نفوذه
стр. 286
على المغرب والجزائر وتونس. انتهوا سنة ٨٦٩ هـ. قضى عليهم خلافاتهم الداخلية، وحروبهم الطويلة مع إماراتي تلمسان وتونس، وتكتل المسيحيين ضدهم في معاركهم بالأندلس. لما ضعف أمرهم استولى بنو وطاس على الحكم واستبدو به.
* * *
دولة بنو وطاس (٨٧٥ - ٩٦١ هـ/١٤٧٠ - ١٥٥٣ م):-
جاءوا بعد المرينيين، وهم فرع منهم، وليسوا من الأسرة الحاكمة أبرز زعمائهم المؤسس محمد بن يحيى الوطاسي (٨٧٥ - ٩١٠ هـ) الذي استولى على فاس، فأقام دولته. وفي عهده سقطت الأندلس، ولجأ آخر ملوك غرناطة إلى بني وطاس ليعيش في حمايتهم، وفي أيامهم احتلت البرتغال شواطئ المغرب استولت الدولة السعدية على فاس. وقضت علي بني وطاس سنة ٩٦١ هـ.
* * *
دولة بني زيان (عبد الواد) في المغرب الأوسط (الجزائر) في الفترة
(٦٣٣ - ٩٦٢ هـ/١٢٣٥ - ١٥٥٤ م) (١):-
كما ذكرنا سابقًا - إن الضعف دب في جسم الموحدين عقب هزيمتهم المنكرة في موقعة حصن العقاب سنة ٦٠٩ هـ في الأندلس. وأن الدولة تفككت عقب ذلك، وقام على إثرهم بنو حفص في تونس وبنو زيان بالمغرب الأوسط وبنو مرين بمراكش. وهنا الحديث عن بني زيان، الذين كانوا في البداية ولاة للجزائر من قبل الموحدين، فاستقلوا بها بعد انهيار الموحدين.
стр. 287
يعود أصلهم إلى مدينة تلمسان، وهي صارت عاصمة دولتهم، وأبرز حكامها يغمراسن بن زيان (٦٣٣ - ٦٨١ هـ) ويعتبر مؤسسة الدولة، وأعظم ملوكها، وقد بذل جهودًا عظيمة في تثبيت ملكهم. وخاض حروبًا كثيرة. انتصر في معظمها، وفي القرنين الأخيرين من عمر الدولة، عاشت البلاد أسوأ فتراتها من اضطرابات وثورات، وضربات الفرنجة إلى أن سقطت في أيدي العثمانيين.
بسط العثمانيون نفوذهم على أجزاء من المغرب الأوسط سنة ٩٥٠ هـ، وسيطر الأسبان على بعض السواحل، انتهت الدولة سنة ٩٦٢ هـ، ومن حكامها البارزين: موسى الثاني أبو حمو (٧٦٠ - ٧٩١ هـ) ويعتبر عهده أزهى عهود الدولة.
* * *
الدولة الحفصية بتونس ٩٢٥ - ٩٤١ هـ/١٢٢٧ - ١٥٣٤ م:-
أصلهم سلالة بربرية من قبيلة مصمودة، ينتسبون إلى أبي حفص عمر الهنتاني أحد أتباع بن تومرت (مؤسس دولة الموحدين)، فبعد ما دب الضعف في أوصال الموحدين، استولى أبو زكريا يحيى على تونس سنة ٦٢٥ هـ/١٢٢٧ م واستقل بها، وأزهى عصور الدولة هو عصر أبي زكريا وابنه محمد (المستنصر) حيث التوسع الخارجي والاستقرار الداخلي.
حكمت هذه الدولة تونس والجزائر الشرقية وطرابلس الغرب. ووصل نفوذهم إلى مكة عام ٦٥٧ هـ في أواخر عهدهم، دبت الخلافات بينهم، وزادت الثورات والفتن، فأصابهم الضعف والخور. ومنذ عام ٩٠٠ هـ بدأ النصارى يقتطعون الأجزاء من المغرب بعد أن استولوا على الأندلس في الفترة (٩٤٢ - ٩٨١ هـ) خضعت تونس لأسبانيا بعد أن ارتكبوا مذبحة رهيبة في البلاد، ثم ضمتها الدولة العثمانية عام ٩٨١ هـ.
стр. 288
وأبرز حكام الدولة:-
١ - المؤسس يحيى أبو زكريا ٦٢٥ - ٦٤٧ هـ/١٢٢٧ - ١٢٤٩ م.
٢ - أبو عبد الله محمد الأول ٦٤٧ - ٦٧٥ هـ/١٢٤٩ - ١٢٧٦ م.
٣ - أبو فارس عبد العزيز ٧٩٧ - ٨٣٨ هـ/١٣٩٤ - ١٤٣٤ م.
٤ - أبو عمر عثمان ٨٣٩ - ٨٩٣ هـ/١٤٣٥ - ١٤٨٧ م.
وجدير بالذكر أن هذه الدول الثلاث قامت في الشمال الأفريقي على أنقاض دولة الموحدين بعد هزيمتهم في موقعة العقاب أمام النصارى سنة ٦٠٩ هـ/١٢١٢ م.
* * *
ثانيًا: أفريقيا: -
يجدر أن نشير إلى أن العصر التاريخي لأفريقية السوداء لم يبدأ إلا مع الإسلام. وأن بالإسلام ولغته، وحضارته تقدم السود، وبلغوا شأوًا عظيمًا في المدنية (١).
أفريقيا الغربية:-
بدأ الإسلام ينتشر في الصحراء الأفريقية أيام ولاية عمرو بن العاص سنة ٤١ هـ، وكان أبرز الفاتحين في المنطقة عقبة بن نافع. الذي واصل فتوحاته حتى فتح الطريق إلى بلاد السودان سنة ٦٠ هـ/٦٧٩ م.
стр. 289
وصل موسى بن نصير إلى المحيط الأطلسي غرب أفريقية ونشر الإسلام بين قبائل البربر سنة ٧٩ هـ/٦٩٨ م.
دولة الأدارسة كان لها جهود في نشر الإسلام هناك.
المرابطون استطاعوا في سنة ٤٦٩ هـ/١٠٧٦ م فتح عاصمة إمبراطورية غانا (كومبي صالح) وأن يفرضوا الإسلام على جميع البلاد، فامتدت ديار الإسلام في أفريقية مساحة جديدة تقرب من نصف مليون كم ٢ (١).
قامت عدة ممالك في غرب أفريقيا أهمها:-
مملكة مالي (٦٣٩ - ٨٩٤ هـ/١٢٤٠ - ١٤٨٨ م):-
وهي أعظم مملكة إسلامية قامت في أفريقيا الغربية، امتدت هذه الإمبراطورية من جبال الأطلس غربًا إلى بلاد الهوسا شرقًا. ومن المحيط الأطلس جنوبًا حتى الصحراء الكبرى شمالًا. وقد شغلت في تلك الفترة مواقع الدول التالية اليوم (موريتانيا، السنغال، غامبيا، غينيا، مالي، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون) وكان لهذه الدولة جهود عظيمة في نشر الإسلام هناك.
مؤسس هذه الدولة هو سند ياتا (ماري جاطة) ٦٣٩ - ٦٥٣ هـ/١٢٤٠ - ١٢٥٥ م.
ومن أعظم ملوكها منسي موسى (٧١٢ - ٧٣٨ هـ/١٣٠٧ - ١٣٣٢ م).
стр. 290
مملكة الصنغاي (٧٨٣ - ١٠٠٠ هـ/١٣٨١ - ١٥٩١ م):-
قامت على أنقاض مملكة مالي، ومؤسسها الذي أعاد لها حريتها واستقلالها عن مالي هو سنِّي علي حوالي عام ٧٨٣ هـ/١٣٨١ م، وأبرز ملوكها اسكيا محمد (٨٩٩ - ٩٣٥ هـ/١٤٩٣ - ١٥٢٨ م) الذي كان له جهاد طويل مع الوثنيين لنشر الإسلام فوصل إلى المحيط الأطلسي غربًا. وشرقًا إلى تشاد.
ضمت هذه الإمبراطورية كل مملكة مالي، ثم امتدت إلى أكثر من ذلك، وبخاصة في الناحية الشرقية والجنوبية. فدخلت إلى مناطق وسط أفريقية .
نهاية الإمبراطورية:-
وجه الملك أحمد المنصور، أعظم ملوك الأشراف الحسنيين بمراكش جيوشه إلى صنغاي. منتهزًا فرصة الخلافات الداخلية التي أضعفت حكامها فاستطاع القضاء على الإمبراطورية. وإخضاع بعض مناطقها.
وقامت في السنغال ممالك التكلور ثم الفولاني ثم الولاف فيما بين القرن الخامس والعاشر الهجري/١١ - ١٦ م. وكان لها دور في نشر الإسلام.
* * *
وسط أفريقية:-
قامت عدة ممالك إسلامية أهمها مملكة كانم (بين القرن الخامس والعاشر الهجري) وقد وصلت في جهادها لنشر الإسلام إلى النيجر غربًا، وواداي شرقًا. ولم ينتشر الإسلام في المنطقة إلا بعد القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.
стр. 291
بعد سقوط الأندلس اتجه النصارى إلى أفريقية. ووصلوا إلى رأس الرجاء الصالح. وبدأت عمليات التنصير.
* * *
ثالثًا: الأندلس: -
دولة بني نصر (الأحمر) في غرناطة
(٦٣٥ - ٨٩٧ هـ/١٢٣٧ - ١٤٩٢ م):-
بعد أن ضعفت سيطرة الموحدين في الأندلس. عادت وتفككت إلى إمارات صغيرة ضعيفة متناحرة. فزاد ضغط النصارى على المسلمين.
برز في هذه الفترة أبو عبد الله محمد بن يوسف من بني نصر الدين (٦٣٥ - ٦٧١ هـ) واستطاع أن يسيطر على غرناطة.
في هذه الفترة سقطت باقي مدن الأندلس بأيدي النصارى الواحدة تلو الأخرى فسقطت قرطبة، بلنسية، دانية، جيان، شاطبة، أشبيليه، مرسيه، وغيرها في الفترة (٦٣٣ - ٦٦٥ هـ) فلم يبق بأيدي المسلمين إلا غرناطة.
انتصر محمد بن الأحمر انتصارًا عظيمًا على جيوش فرديناند الثالث ملك قشتالة، فاستمرت ذريته تحكم غرناطة أكثر من ٢٥٠ سنة، وضعف أمرهم في أواخر عهدهم، فانتصر عليهم النصارى وطردوهم سنة ٨٩٧ هـ/١٤٩٢ م.
* * *
خيانة الحاكم:-
ويجدر أن نسجل هنا الخيانة العظمى التي ارتكبها آخر حاكم لغرناطة وهو أبو
стр. 292
عبد الله محمد بن علي (٨٩٢ - ٨٩٧ هـ) حيث خان بلده وأمته وانضم بجيوشه إلى فرديناند يحارب معه حتى انتصر فرديناند واستولى على غرناطة، فأرسل إليه هذا الخائن يهنئه، ولكن فرديناند هاجمه وسلب كل ممتلكاته. فهاجر إلى أفريقيا عاش على الاستجداء.
وقد رغبت الدولة العثمانية التي وصلت إلى قوة كبيرة آنذاك في مساعدة إخوانهم في المغرب والأندلس. فتقدمت في أوروبا غير أن الضعف كان وصل هناك إلى درجة كبيرة، فرأى العثمانيون فتح جبهات برية وبحرية لهم في بلاد المغرب. ولكن بعض الأمراء المسلمين وقفوا في وجههم وحاربوهم وبسقوط غرناطة في يد النصارى خرجت الأندلس نهائيًا من أيدي المسلمين. إذ كانت غرناطة آخر معقل لهم قام النصارى بعد ذلك بإبادة المسلمين وتنصيرهم لإزالة الحضارة الإسلامية التي استمرت ثمانية قرون في الأندلس.
стр. 293
الباب السابع
العهد العثماني والحديث
(٩٢٣ - ١٣٤٢ هـ) (١٥١٧ - ١٩٢٣ م)
" لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش "
رواه ابن حنبل في مسنده
стр. 294
الفصل الأول
تاريخ الدولة العثمانية
المرحلة التاريخية (٩٢٣ - ١٣٤٢ هـ) من التاريخ الإسلامي نطلق عليها العهد العثماني، لأن الحكم العثماني امتد على أوسع رقعة من مساحة الأمصار الإسلامية، ولمدة خمسة قرون ظلت الدولة العثمانية تؤدي الدور الأول والوحيد في حماية المسلمين.
وكانت مركز الخلافة الإسلامية لكونها أقوى دولة إسلامية آنذاك. بل ومن أعظم دول العالم، ورغم أنها ظهرت منذ عام ٦٩٩ هـ/١٢٩٩ م إلا أنها لم تكن خلافة، ولم يعلن العثمانيون خلافتهم حتى سلمهم إياها الخليفة العباسي في القاهرة سنة ٩٢٣ هـ/١٥١٧ م.
ولما ضعف أمرها اجتمعت عليها الدول النصرانية، ولم يجتمعوا على شيء كاجتماعهم على المسألة الشرقية أو كيفية التهام الرجل المريض. كما كانوا يطلقون على الدولة العثمانية أبان ضعفها. فأخذوا يقتطعون من الدولة جزءًا بعد آخر حتى سقطت صريعة، وماتت آخر خلافة إسلامية، وتشتت أمر المسلمين وانقسموا فرقًا وشيعًا ودويلات.
ويعتبر تاريخ الخلافة العثمانية من التاريخ الغامض الذي تحيط به الشبهات، وذلك راجع إلى الانحراف في تدوينه، لأنه مدون من قبل أعدائهم، فالذين دونوه هم
стр. 295
الغربيون وهم غير منصفين. أو العرب أبان فترة صراعهم مع العثمانيين أو الأتراك العلمانيين بعد سقوط الخلافة وكانوا خاضعين للنظام الجديد (١).
وحتى ننصف هذه المرحلة سنذكر جوانبها الإيجابية والسلبية حسب ما توصلنا إليه من خلال مراجع كثيرة.
* * *
حسنات الخلافة العثمانية: -
١ - توسعة مساحة الأرض الإسلامية: ويكفي أنها فتحت القسطنطينية ونتذكر هنا حديت الرسول ﷺ : " لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". وقد تقدمت في أوروبا حتى أنها وصلت إلى النمسا وحاصرتها أكثر من مرة، كما أنها استولت على كل جزر البحر المتوسط وجذبت لها الإسلام.
٢ - الوقوف في وجه الصليبيين على مختلف الجبهات: فتقدموا في أوروبا الشرقية لتخفيف ضغط النصارى على الأندلس ولكن الأندلس سقطت لشدة ضعفها، وأنهوا الوجود البرتغالي في بلاد المسلمين. وجدير بالذكر أن الزحف البرتغالي كان من خططه السيطرة على البحر الأحمر واجتياح الحجاز والاستيلاء على قبر الرسول ﷺ . ولكن الوجود العثماني منعهما ووقفوا في وجه الأسبان عندما حاولوا الاستيلاء على بلاد المغرب بعد سقوط الأندلس. ودعموا المسلمين ضد الروس في
стр. 296
أواسط آسيا ومنطقة البحر الأسود.
٣ - الإمبراطورية العثمانية تواجه الصهيونية: كان حلم اليهود منذ زمن بعيد إقامة وطن لهم في فلسطين. وفي هذه الفترة زاد نشاطهم، ويذكر أنهم قدموا عروض خيالية مغرية للسلطان عبد الحميد الثاني لنيل موافقته، فواجهوا الرفض بكل قوة وإصرار. كما أن العثمانيين منعوا اليهود من الإقامة بمنطقة سيناء بمصر.
٤ - الإمبراطورية العثمانية حاربت الشيعة الرافضة المتمثلين في الدولة الصفوية، وقد كان المسلمون في بلاد الخليج والعراق يعانون أشد المعاناة من هؤلاء الرافضة.
٥ - عملوا على نشر الإسلام: وقد أسلمت أكثر قبائل الشركس على أيديهم، ونشروا الإسلام في البلاد التي وصلوها في أوروبا وأفريقيا.
٦ - أن دخول العثمانيين في بعض الأمصار الإسلامية حماها من بلاء الاستعمار الذي ابتليت به غيرها.
٧ - كانت تضم أكثر أجزاء البلاد الإسلامية (تجاوزت مساحتها ٢٠ مليون كم ٢).
٨ - كانت أوروبا تحارب العثمانيين على أنهم مسلمون لا بصفتهم ترك، فدافعها كان الحقد الصليبي، وهي ترى أنهم أحيوا الجهاد الإسلامي من جديد.
٩ - كانت تمثل المسلمين، فهي مركز الخلافة، ولا يوجد سوى خليفة واحد في ديار المسلمين. لذا فهو رمز للمسلمين وينظرون إليه نظرة تقدير وإجلال واحترام.
стр. 297
سيئات الخلافة العثمانية: -
١ - في قمة السيئات نظام الحكم المطلق الذي يضع مقدرات هذه الإمبراطورية الفسيحة في يد شخص واحد هو السلطان، وسلطانه بلا حدود.
٢ - الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، فمالية الدولة فاسدة، ولا توجد ميزانية ولا إصلاحات، والرشوة تملأ كل مكان، والحرية مفقودة، والمصادرات تهدد كل مالك، والجواسيس منتشرون في كل مكان بينما السلطان لا يهمه إلا هواه وشهواته.
٣ - توالي السلاطين المنحرفين الطغاة على الحكم، وشهد القرن ١٣ هـ/١٩ م مجموعة من أشد الخلفاء استبدادًا وأعنفهم بطشًا، بدأت بمصطفي الرابع، فمحمود الثاني، فعبد المجيد الأول، فعبد العزيز، فمراد الخامس، وأخيرًا عبد الحميد الثاني.
٤ - إضعاف العرب (خوفًا من بروزهم) فعزلوهم عن الوظائف المرموقة وأهملوهم تمامًا، فأصبح العرب في هذه الفترة جهلاء، مرضى، متخلفون، فقراء.
٥ - إهمال اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث الشريف وهما المصدر الأساسي للتشريع.
٦ - عدم الوعي الإسلامي الصحيح لديهم، وعدم فهم الإسلام على أنه منهج حياة متكامل، فكان كثيرون منهم لا يعرفون من الإسلام سوى العبادات.
стр. 298
٧ - كانوا يحرصون على تغيير الولاة باستمرار، وخاصة في أواخر عهدهم خوفًا من استقلالهم بولاياتهم. وهذا يؤدي إلى عدم معرفة الوالي الجديد بالمنطقة، وبالتالي يؤدي إلى الضعف والتأخر.
٨ - عرف لدى بعض السلاطين قتل إخوتهم خوفًا من المنافسة.
٩ - كان بعضهم يتزوجون من النصرانيات لجمالهن فقط، ورغم جواز ذلك، فإن فيه إساءة كبيرة للأمة، لأنها قد تأثر على زوجها أو أبنائها السلاطين، أن تكون عين لقومها ضد المسلمين.
١٠ - سار العثمانيون على الحكم الوراثي كالأمويين والعباسيين، وكلهم مخالف للسنة.
١١ - أعطوا العسكريين أكثر من حقهم، مما دعاهم إلى التسلط والتدخل في شؤون الحكم، حتى أفسدوا وطغوا.
١٢ - كان العثمانيون يكتفون من البلاد المفتوحة بالخراج ويتركون السكان على وضعهم القائم من العقيدة واللغة والعادات، فالحرص على نشر الإسلام لم يكن بالقدر المطلوب.
١٣ - عندما أصبحت الخلافة ضعيفة في أواخر عهدها، ركز الجميع على النواحي السلبية فقط، فسلطت عليها الأضواء إلى أن سقطت الدولة.
стр. 299
الأناضول قبل العثمانيين: -
كانت بلاد الأناضول (آسيا الصغرى) من أملاك الإمبراطورية البيزنطية (رومانيا الشرقية) قبل الإسلام. وصلت الفتوحات الإسلامية إلى أجزائها الشرقية، من أطراف أرمينيا وحتى ذرا جبال طوروس. وعجز المسلمون منذ عام ٥٠ هـ أيام معاوية عن فتح القسطنطينية. وتكرر الغزو مرات عديدة بلا نتيجة.
بعد معركة ملاذكرد عام ٤٦٣ هـ/١٠٧١ م والتي انتصر فيها السلاجقة انتصارًا مبينًا على الروم انساحوا في بلاد الأناضول وكونوا لهم إمارات، أبرزها إمارات سلاجقة الروم.
وقعت الأناضول في قبضة المغول، فسيطروا على سلاجقة الروم، فصاروا حربًا مع المغول ضد المسلمين، وذلك عام ٦٤١ هـ/١٢٤٣ م (١).
بعد هزيمة المغول في عين جالوت ٦٥٨ هـ/١٢٥٩ م. سار الظاهر بيبرس إلى سلاجقة الروم والمغول وألحق بهم هزيمة كبيرة تأديبًا لهم سنة ٦٧٥ هـ/١٢٧٦ م، مع ضعف المغول تفككت دولة سلاجقة الروم إلى إمارات كثيرة، ضعيفة ومتناحرة (انظر الخريطة)، قضت عليها الدولة العثمانية في أوقات متفاوتة ووحدت المنطقة تحت رايتها.
стр. 300
تأسيس الدولة وقوتها: -
يعود العثمانيون إلى قبيلة قابي من قبائل الغز التركمانية المسلمة من بلاد التركستان، عند اجتياح المغول لبلادهم، هاجر جدهم (سليمان شاه بن قيا ألب) بقبيلته إلى أرض الروم فالشام فالعراق، وأثناء العودة غرق في نهر الفرات، فتفرقت القبيلة، فقسم عاد إلى الوطن الأول، وقسم بقيادة أرطغرل بن سليمان سار إلى شمال الأناضول، ومعه ٤٠٠ أسرة تركمانية، وكانت المنطقة تحت حكم السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد، فساعده أرطغرل في صد بعض الغارات ضد البيزنطيين، فكافأه بأن أقطع له منطقة (أسكي شهر) على حدود بلاد الروم، وترك له توسيع ممتلكاته على حساب البيزنطيين، وتُوفي أرطغرل سنة ٦٨٧ هـ/١٢٨٨ م. وخلفه ابنه عثمان وإليه تنسب الدولة فهو مؤسسها وأول حكامها.
стр. 301
سلاطين وخلفاء الدولة العثمانية (٦٩٩ - ١٣٤٢ هـ) (١٢٩٩ - ١٩٢٣ م)
م ــ الحاكم ــ ابتداء فترة الحكم ــ سمة الفترة
* عصر السلطنة:
١ - عثمان بن أرطغرل ... ٦٩٩ هـ/١٢٩٩ م ... السلاطين الأقوياء
٢ - أورخان بن عثمان ... ٧٢٦ هـ/١٣٢٥ م ... السلاطين الأقوياء
٣ - مراد الأول بن أورخان ... ٧٦١ هـ/١٣٥٩ م ... السلاطين الأقوياء
٤ - بايزيد الأول بن مراد ... ٧٩٢ - ٨٠٥ هـ/١٣٨٩ - ١٤٠٢ م ... السلاطين الأقوياء
* فترة صراع بين أبناء بايزيد:
٥ - محمد الأول بن بايزيد ... ٨١٦ هـ/١٤١٣ م ...
٦ - مراد الثاني بن محمد ... ٨٢٤ هـ/١٤٢١ م ...
٧ - محمد الثاني (الفاتح) ... ٨٥٥ هـ/١٤٥١ م ...
٨ - بايزيد الثاني بن محمد ... ٨٨٦ هـ/١٤٨١ م ...
* عصر الخلافة:
٩ - سليم الأول بن بايزيد ... ٩١٨ هـ/١٥١٢ م ... عصر القوة والخلافة
١٠ - سليمان (القانوني) بن سليم ... ٩٢٦ هـ/١٥١٩ م ... عصر القوة والخلافة
١١ - سليم الثاني بن سليمان ... ٩٧٤ هـ/١٥٦٦ م ... عصر الضعف
١٢ - مراد الثالث بن سليم ... ٩٨٢ هـ/١٥٧٤ م ... عصر الضعف
стр. 302
م ــ الحاكم ــ ابتداء فترة الحكم ــ سمة الفترة
١٣ - محمد الثالث بن مراد ... ١٠٠٣ هـ/١٥٩٤ م ... عصر الضعف
١٤ - أحمد الأول بن محمد ... ١٠١٢ هـ/١٦٠٣ م ... عصر الضعف
١٥ - مصطفي الأول بن محمد ... ١٠٢٦ هـ/١٦١٧ م ... عصر الضعف
١٦ - عثمان الثاني بن أحمد ... ١٠٢٧ هـ/١٦١٧ م ... عصر الضعف
١٧ - مصطفي الأول (مرة ثانية) ... ١٠٣١ هـ/١٦٢١ م ... عصر الضعف
١٨ - مراد الرابع بن أحمد ... ١٠٣٢ هـ/١٦٢٢ م ... عصر الضعف
١٩ - إبراهيم الأول بن أحمد ... ١٠٤٩ هـ/١٦٣٩ م ... عصر الضعف
٢٠ - محمد الرابع بن إبراهيم ... ١٠٥٨ هـ/١٦٤٨ م ... عصر الضعف
٢١ - سليمان الثاني بن إبراهيم ... ١٠٩٩ هـ/١٦٨٧ م ... عصر الضعف
٢٢ - أحمد الثاني بن إبراهيم ... ١١٠٢ هـ/١٦٩٠ م ... عصر الضعف
٢٣ - مصطفي الثاني بن محمد ... ١١٠٦ هـ/١٦٩٤ م ... عصر الضعف
٢٤ - أحمد الثالث بن محمد ... ١١١٥ هـ/١٧٠٣ م ... عصر الضعف
٢٥ - محمود الأول بن مصطفي ... ١١٤٣ هـ/١٧٣٠ م ... عصر الضعف
٢٦ - عثمان الثالث بن مصطفي ... ١١٦٨ هـ/١٧٥٤ م ... عصر الضعف
٢٧ - مصطفي الثالث بن أحمد ... ١١٧١ هـ/١٧٥٧ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٢٨ - عبد الحميد الأول بن أحمد ... ١١٨٧ هـ/١٧٧٣ م ... عصر الانحطاط والتراجع
стр. 303
م ــ الحاكم ــ ابتداء فترة الحكم ــ سمة الفترة
٢٩ - سليم الثالث بن مصطفي ... ١٢٠٣ هـ/١٧٨٨ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٠ - مصطفي الرابع بن عبد الحميد ... ١٢٢٢ هـ/١٨٠٧ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣١ - محمود الثاني بن عبد الحميد ... ١٢٢٣ هـ/١٨٠٨ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٢ - عبد المجيد الأول بن محمود ... ١٢٥٥ هـ/١٨٣٩ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٣ - عبد العزيز بن محمود ... ١٢٧٧ هـ/١٨٦٠ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٤ - مراد الخامس بن عبد المجيد ... ١٢٩٣ هـ/١٨٧٦ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٥ - عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد ... ١٢٩٣ هـ/١٨٧٧ م ... عصر الانحطاط والتراجع
٣٦ - محمد رشاد بن عبد المجيد ... ١٣٢٨ هـ/١٩١٠ م ... سيطرة الاتحاد والترقي
٣٧ - محمد وحيد الدين بن عبد المجيد ... ١٣٣٧ هـ/١٩١٨ م ... سيطرة الاتحاد والترقي
٣٨ - عبد المجيد بن عبد العزيز ... ١٣٤٠ - ١٣٤٢ هـ/١٩٢١ - ١٩٢٣ م ... سيطرة الاتحاد والترقي
стр. 304
عصر السلطنة (٦٩٩ - ٩٢٣ هـ/١٢٩٩ - ١٥١٧ م)
١ - عثمان بن أرطغرل (٦٩٩ - ٧٢٦ هـ):-
أغار المغول على أملاك علاء الدين السلجوقي، فانهزم علاء الدين ثم قتل، فبسط عثمان سيطرته على المنطقة، ونودي سلطانًا سنة ٦٩٩ هـ، فأخذ يوسع مناطقه على حساب الروم البيزنطيين، وأهم مدينة استولى عليها بروسة، فكون عثمان بذلك السلطنة العثمانية والتي سميت باسمه.
٢ - أورخان بن عثمان (٧٢٦ - ٧٦١ هـ):-
اتخذ من بروسة عاصمة ملكه، وأسس جيش الانكشارية، الذي صار فيما بعد قوة كبيرة ساعدت الدولة في فتوحاتها (وهم من أبناء النصارى الذين تلقوا تدريبات خاصة) استولى على مجموعة مدن على مضيق الدردنيل.
* * *
٣ - مراد الأول بن أورخان (٧٦١ - ٧٩٢ هـ):-
تخطى المضيق متجهًا نحو أوروبا وهاجم شبه جزيرة البلقان، فتح أدرنه وجعلها العاصمة، وأسس فرق الخيالة العسكرية (السباهية)، توسع في فتوحاته فاستولى على عدة إمارات في الأناضول، استولى على صوفيا عاصمة البلغار، وسلانيك اليونانية، انتصر على الصرب وقتل ملكهم وأخذ معظم بلادهما واستشهد بعد هذه المعركة بعد أن استولى على كل أملاك البيزنطيين في آسيا الصغرى.
стр. 305
٤ - بايزيد الأول بن مراد (٧٩٢ - ٨٠٥ هـ) (١):-
واصل الجهاد، فحاصر القسطنطينية، سيرت إليه أوروبا بتحريض من البابا جيشًا ضخمًا من عدة دول سنة ٧٩٨ هـ/١٣٩٦ م، فألحق بهم هزيمة منكرة، زحف إليه تيمور لنك بجيوش التتار الهائلة فدخل أنقره وأفنى معظم الجيش العثماني، وأسر السلطان بايزيد، الذي مات في أسره سنة ٨٠٥ هـ.
أعاد تيمور لنك الإمارات الأناضولية إلى أصحابها، كما استقلت الإمارات الأوروبية وهي البلغار، وصربية والأفلاق. ومات تيمور لنك سنة ٨٠٨ هـ.
* * *
فترة صراع بين أبناء بايزيد:-
اختلف أبناء بايزيد الثاني على السلطة فتقاتلوا لمدة ١١ سنة حتى استطاع محمد أن يستحوذ على السلطة.
٥ - محمد الأول بن بايزيد ٨١٦ - ٨٢٤ هـ:-
تغلب على إخوته ونال السلطة، ثم تفرغ لقمع الفتن الداخلية، وإعادة توحيد الدولة.
* * *
٦ - مراد الثاني بن محمد ٨٢٤ - ٨٥٥ هـ:-
حاصر القسطنطينية، أعاد كل الإمارات المنفصلة إلى حظيرة الدولة، واستعاد الامارات الأوروبية: البلغار والصرب والأفلاق، وأخذ ألبانيا.
стр. 306
٧ - محمد الثاني (الفاتح) ٨٥٥ - ٨٨٦ هـ:-
أعظم إنجازاته فتح القسطنطينة (عاصمة الإمبراطورية البيزنطية) عام ٨٥٧ هـ/١٤٥٣ م، بعد أن حاصرها من جميع الجهات، وقد تم له النصر المبين فخضعت له المدينة، وقتل الإمبراطور البيزنطي في المعركة، ويعتبر هذا أعظم فتح عثماني، وسماها الاستنبول (مدينة السلام) وجعلها العاصمة. فتح بلاد الصرب والعاصمة بلغراد، فتح بلاد المورة وضم الأفلاق وضم بلاد البوسنة والهرسك، وأسلم أهلها في هذه الفترة، وفتح بعض جزر اليونان وإيطاليا، صالحته كثير من الإمارات على الجزية.
بعد هذا النجاح العظيم أصبحت الدولة العثمانية إمبراطورية إسلامية عظيمة، إذ حققت ما فشل المسلمون في تحقيقه طوال ثمانية قرون (فتح القسطنطينية).
محاولات فتح القسطنطينية:-
- كانت أولى المحاولات في عهد معاوية بن أبي سفيان خلال الفترة ٤٩ - ٥٢ هـ، وقد فشلت.
- المحاولة الثانية في عهد سليمان بن عبد الملك الأموي، وقد حاصرها عدة سنوات، ومات دون أن ينجح في فتحها فأمر عمر بن عبد العزيز بفك الحصار عنها.
- وخلال العصر العباسي حاول المهدي وهارون الرشيد إسقاطها فلم يحالفهم التوفيق.
- وأخيرًا تمكن محمد الفاتح من دخولها على النحو المذكور آنفًا.
стр. 307
وهيأ لهم هذا الانتصار العظيم ألوانا من الانتصارات في العالم الإسلامي، إذ صار الانضمام إليهم نوعًا من الوحدة الإسلامية.
* * *
٨ - بايزيد الثاني بن محمد ٨٨٦ - ٩١٨ هـ:-
انتصر على دولة البندقية الإيطالية، ظهرت في عهده دولة روسيا سنة ٨٨٦ هـ/١٤٨١ م بعد أن تخلصت من التتار، أجبره الانكشارية على التنازل لولده سليم سنة ٩١٨ هـ.
стр. 308
الخلافة العثمانية
١ - عصر قوة الخلافة (٩٢٣ - ٩٧٤ هـ/١٥١٧ - ١٥٦٦ م)
تعاقب على هذا العصر خليفتان فقط هما:-
١ - سليم (الأول) بن بايزيد ٩١٨ - ٩٢٦ هـ/١٥١٢ - ١٥١٩ م:-
قرر أن يوحد الأمة الإسلامية تحت النفوذ العثماني للوقوف في وجه التقدم الصليبي، انتصر على الدولة الصفوية (الشيعية) التي تحالفت مع البرتغاليين ضد المسلمين، ودخل عاصمتها تبريز عام ٩٢٠ هـ بعد معركة (جالديران)، تحالف المماليك مع الصفويين ضد العثمانيين، فقرر سليم أن يمد نفوذه إلى آسيا. فقضى على وجود المماليك في الشام في معركة (مرج دابق) بحلب سنة ٩٢٢ هـ، وقتل السلطان الملوكي قنصوه الغوري.
ثم هزم المماليك في مصر في معركة (الريدانية) قرب القاهرة سنة ٩٢٣ هـ وقتل حاكمهم طومان باي، فأنهي بذلك دولة المماليك.
تنازل له الخليفة العباسي في القاهرة عن الخلافة في نفس العام، فأصبح السلطان العثماني سليم خليفة المسلمين منذ ذلك اليوم. وقدم شريف مكة إلى القاهرة، وأعلن خضوع الحجاز للخليفة العثماني.
стр. 309
٢ - سليمان (القانوني) بن سليم ٩٢٦ - ٩٧٤ هـ/١٥١٩ - ١٥٦٦ م:-
في عهده بلغت الدولة أوج اتساعها وعظمتها، استولى على بلغراد وجزيرة رودس وشبه جزيرة القرم وعاصمة الأفلاق، واقتحم أوروبا، فوصل إلى فينيا عاصمة النمسا وحاصرها مرتين، وفتح الجر، قاتل البرتغاليين على سواحل الهند. فانهزم عام ٩٤٣ هـ. وأخضع معظم البلاد العربية.
بذا استولت الدولة العثمانية على البلاد الأوروبية التالية: هنغاريا، بلغراد، ألبانيا، اليونان، رومانيا، صربيا، بلغاريا. إضافة إلى معظم الشرق الإسلامي.
وهنا وصلت الإمبراطورية العثمانية أقصى مداها. فقد امتدت من المجر إلى أسوان بالقرب من شلالات النيل، ومن نهر الفرات وقلب إيران إلى باب المندب جنوبي الجزيرة العربية. وتوقفت الفتوحات بعد سليمان القانوني، وأخذت الدولة تتجه للضعف والانحدار.
стр. 310
٢ - الخلافة العثمانية في عصر الضعف
(٩٧٤ - ١١٧١ هـ/١٥٦٦ - ١٧٥٧ م):-
بعد تلك الانتصارات العظيمة والفتوحات الواسعة بدأت الدولة تدخل في مرحلة الضعف، وكان لذلك أسباب أهمها:-
١ - هذه الإمبراطورلة الشاسعة كانت خليط من أجناس وأديان متباينة وغير متعاونة.
٢ - انحدار الانكشارية وفسادهم، فصاروا بذلك معولًا يقوض بناء الدولة بعد أن كانوا من دعائم قوتها وانتصاراتها.
٣ - الإغفال التام لمصالح الشعب ومتطلبات حياته.
٤ - سيطرة العقلية العسكرية التي تميل إلى القوة والتسلط والبطش.
٥ - انغماس الكثير من الخلفاء في الترف والدعة والخلاعة والمجون.
٦ - الزواج من الأوروبيات، مما أدى إلى خلق عيون للغرب في بلاط الخلفاء.
٧ - عدم وجود هدف أساسي، فبعد تحقيق الانتصارات لم يعد يشعر الخلفاء أن هناك هدف أو مهمة عليهم القيام بها، فمالوا إلى الكسل.
٨ - اتساع مساحة الدولة وعدم إمكانية السيطرة عليها، لسوء الإدارة وانتشار الرشوة والفساد.
стр. 311
٩ - الحركات الصليبية الأوربية والحروب المدمرة.
١٠ - عدم مواكبة التقدم والتطور العلمي فنتج عنه التخلف والتراجع.
١١ - الحركات والثورات المستمرة بغرض الاستقلال.
١٢ - قيام الجمعيات السرية والتنظيمات وظهور فكرة القومية والوطنية.
١٣ - ضعف السلاطين المتأخرين وهوانهم.
١٤ - مخالفة منهج الله وعدم الالتزام بتعاليم الإسلام.
* * *
أهم أحداث عصر الضعف:-
٩٧٦ هـ/١٥٦٨ م الصلح مع النمسا.
٩٧٨ هـ/١٥٧٠ م فتح جزيرة قبرص.
٩٨٤ هـ/١٥٧٦ م تجديد امتيازات الدول الأجنبية.
٩٨٥ - ٩٩١ هـ/١٥٧٧ - ١٥٨٣ م فتح شروان والكرج والداغستان، ثورات في الأناضول واستانبول.
١٠٢١ هـ/١٦١٢ م الهزيمة أمام الصفويين والتنازل لهم عن بعض الأملاك.
١٠٣٠ هـ/١٦٢٠ م انتشار الفوضى والاضطرابات.
стр. 312
١٠٤٤ هـ/١٦٣٤ م القضاء على ثورة فخر الدين المعنى (من الدروز) والذي كان قد سيطر على لبنان ومعظم فلسطين وسوريا.
١٠٤٨ هـ/١٦٣٨ م الحرب مع الصفويين، ودخول العثمانيين في بغداد.
١٠٥٥ هـ/١٦٤٥ م فتح كريت.
١٠٧٤ هـ/١٦٦٣ م دخول مورافيا، وسيليزيا (في بولونيا) تقسيم المجربين العثمانيين والنمسا.
١٠٨٣ هـ/١٦٧٢ م تبعية القوزاق في أوكرانيا للعثمانيين.
١٠٩٤ هـ/١٦٨٢ م حصار الدولة العثمانية للنمسا.
١١٠٠ هـ/١٦٨٨ م الهزيمة أمام النمسا.
١١١٠ هـ/١٦٩٨ م معاهدة كارلوفتس وفقد العثمانيين أوكرانيا وبودوليا وآزوف والجر وترانسلفانيا وغيرها.
١١٣٠ هـ/١٧١٧ م معاهدة بساروفتس وتخلي العثمانيين عن الصرب وبلغراد وجزء من الأفلاق.
* * *
أهم أحداث عصر الانحطاط والتراجع (١١٧١ - ١٣٤٢ هـ):-
١١٨٣ - ١١٨٧ هـ/١٧٦٩ - ١٧٧٣ م قامت ثورة علي بك الكبير والي مصر الذي استقل بها، وأخذ الشام والحجاز، استطاعت الدولة القضاء عليه.
стр. 313
١١٨٧ هـ/١٧٧٣ م معاهدة قينارجه وفقد القرم وبسارابيا (رومانيا)، وقوبان (القفقاس).
١١٨٩ هـ/١٧٧٥ م القضاء على ثورة ظاهر العمر، وكان قد استولى على أكثر فلسطين.
١٢٠٦ هـ/١٧٩١ م استيلاء روسيا على معظم القرم.
١٢١٣ - ١٢١٦ هـ/١٧٩٨ - ١٨٠١ م حملة نابليون بونابرت (الفرنسي) على مصر، انتصر على المماليك، ثم حاول دخول الشام وفشل، فانسحب إلى فرنسا.
١٢٢٠ هـ/١٨٠٥ م محمد علي (الضابط الألباني) يتولى أمر مصر، ويقضي على المماليك في حادثة القلعة سنة ١٢٢٦ هـ.
١٢٢٦ - ١٢٣٣ هـ/١٨١١ - ١٨١٧ م قتال الدولة السعودية: كلف العثمانيون محمد علي والي مصر القضاء على الدولة السعودية الفتية والدعوة الوهابية السلفية، وكانت السعودية وقتها في أقصى اتساعها، قدم طوسون بن محمد علي، وسيطر على الحجاز وبعض نجد، ثم قدم أخوه إبراهيم واحتل الدرعية العاصمة، وقضى على السعوديين.
١٢٤٣ هـ/١٨٢٧ م ثورات في اليونان أيدتها أوروبا وأعقبها استقلال اليونان.
стр. 314
١٢٤٥ هـ/١٨٢٩ م الهزيمة أمام روسيا، استقلال صربيا تمامًا عن العثمانيين.
١٢٤٢ هـ/١٨٢٦ م إلغاء نظام الانكشارية الفاسد، وبدء النظام العسكري الحديث.
١٢٤٥ هـ/١٨٢٩ م احتلال فرنسا للجزائر.
١٢٤٧ هـ/١٨٣١ م سيطرة محمد علي على بلاد الشام.
١٢٥٧ - ١٢٧٧ هـ/١٨٤١ - ١٨٦٠ م الحروب الطائفية في لبنان، أعقبها سيطرة العثمانيين على لبنان.
١٢٧٥ هـ/١٨٥٨ م استقلال رومانيا.
١٢٧٧ هـ/١٨٦٠ م القضاء على الفتنة الطائفية التي تجددت واتسعت في الشام.
١٢٨٥ هـ/١٨٦٨ م فتح قناة السويس.
١٢٩٥ هـ/١٨٧٨ م بدء انتشار الدعوة إلى القومية والعلمانية، وظهور المنظمات والجمعيات، وكان أبرزها جمعية تركيا الفتاة وكان لها جناح عسكري سمي بالاتحاد والترقي.
١٢٩٥ هـ/١٨٧٨ م انهزم العثمانيون أمام روسيا في عدة مواقع حتى أصبحت روسيا على مقربة من استانبول، فوقع العثمانيون على معاهدة استيفانوس وتنازلوا فيها عن: الصرب والجبل الأسود وبلغاريا ورومانيا.
стр. 315
١٢٩٥ هـ/١٨٧٨ م معاهدة برلين: استقلال بلغاريا التام، استيلاء النمسا على البوسنة والهرسك، احتلال انكلترا لجزيرة قبرص.
١٢٩٩ هـ/١٨٨١ م احتلال فرنسا لتونس.
١٣٠٠ هـ/١٨٨٢ م احتلال انكلترا لمصر ثم السودان.
١٣١٣ هـ/١٨٩٥ م احتلال إيطاليا لإريتريا وجزء من الصومال.
١٣١٥ هـ/١٨٩٧ م عقد المؤتمر الصهيوني في بال/سويسرا بزعامة هرتزل، اتفق فيه على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، بعدها حاول هرتزل تقديم كل المغريات للسلطان عبد الحميد الثاني ليتنازل عن فلسطين فطرده ورفض كل الإغراءات ومنع هجرة اليهود إلى فلسطين، فعملوا على إطاحته.
١٣١٦ هـ/١٨٩٨ م ظهور جمعية الاتحاد والترقي الداعية إلى القومية التركية (الطورانية) وإلغاء الخلافة الإسلامية بدعم من يهود الدونمة.
١٣٢٨ هـ/١٩١٠ م خلع السلطان عبد الحميد الثاني، وسيطرة الاتحاد والترقي على الأوضاع.
١٣٣٢ هـ/١٩١٣ م احتلال إيطاليا لليبيا.
١٣٣٣ - ١٣٣٧ هـ/١٩١٤ - ١٩١٨ م أقحمت الدولة العثمانية نفسها في الحرب العالمية الأولى مع ألمانيا بدون مبرر لذلك، وانهزمت ألمانيا، وبالتالي
стр. 316
انهزمت الدولة العثمانية واستسلمت، فقطعت الدول الأوروبية أجزاءها وابتلعتها.
١٣٤٢ هـ/١٩٢٣ م إعلان الجمهورية التركية، وجعل الخلافة للشؤون الدينية فقط، وصار اليهودي العلماني/مصطفي كمال رئيسًا للجمهورية وهو من قادة حزب الاتحاد والترقي.
١٣٤٣ هـ/١٩٢٤ م إلغاء الخلافة نهائيًا وطرد بيت السلاطين من تركيا، وهكذا طويت صفحة آخر خلافة إسلامية.
* * *
مراحل انهيار الإمبراطورية العثمانية
الدول العربية تواجه العثمانيين:-
كانت الدول العربية تقع بين عاملين هامين أحدهما يجذبها إلى تركيا وهو كونها إمبراطورية إسلامية تمثل وحدة المسلمين وترابطهم. والعامل الثاني هو رغبة هذه الدول في الاستقلال وبناء نفسها بعيدًا عن الدولة العليا التي طالما أهملتها، فاشتدت الحركات الاستقلالية ضدها وكان من أبرزها:-
في مصر: حركة علي بك الكبير ثم حركة محمد علي.
في فلسطين: حركة الزعيم البدوي ظاهر العمر (المعاصر لعلي بك الكبير).
في لبنان: حركة فخر الدين المعني ثم حركة الشهابيين.
стр. 317
في العراق: حركات الباشوات المماليك، وفي قمتهم سليمان باشا (أبو ليلى).
في اليمن: حركة الزيدية.
في الجزيرة العربية: قيام الدولة السعودية مع فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
في شمال أفريقية: استبد بالسلطة زعماء محليون. وقد لعب السنوسيون دورًا كبيرًا في بعض أجزاء الشمال الإفريقي (١).
* * *
السلطان عبد الحميد (الثاني) بن عبد المجيد
١٢٩٣ - ١٣٢٧ هـ/١٨٧٦ - ١٩٠٩ م:-
آخر السلاطين الأقوياء من سلاطين الدولة العثمانية، ويعتبر من أشهرهم وأطولهم خلافة. وحدثت في عهده أحداث هامة، وشهدت الإمبراطورية أفول نجمها بعزله، سقط قبله سلطانان: عبد العزيز الذي خلع ثم قتل، ثم مراد الذي جن ثم خلع، وقد شارك كبار ضباط الجيش ورجال الدولة في الحدثين.
حفل عهده بهزائم دولية واسعة وخسائر عسكرية أليمة نزلت بالدولة نتيجة مواجهتها لتكتلات دولية أوروبية مسيحية لم تستطع الدولة مقاومتها، فخسرت أجزاء كبيرة من ممتلكاتها في أوروبا وآسيا وأفريقية. ووصل الجيش الروسي إلى العاصمة العثمانية.
стр. 318
الدستور العثماني:-
أعلن السلطان في مطلع عهده (١٢٩٣ هـ/١٨٧٦ م) الدستور العثماني القائم على الشورى، وجرت انتخابات عامة عقب ذلك، ولكنه عاد فأوقفه سنة ١٢٩٥ هـ/١٨٧٨ م. وعاد إلى أسلوب الحكم المطلق كسالفيه.
* * *
جمعية تركيا الفتاة:-
قامت هذه الجمعية نتيجة لإيقاف الدستور من جانب، وللهزائم التي نزلت بالدولة من جانب آخر. وكان مركزهم في باريس وجنيف، ونجحوا أخيرًا في عقد رباط بينهم وبين الجيوش التركية في مقدونيا حيث تألفت جمعية الاتحاد والترقي وانضم مصطفي كمال إليهم، وأخذوا يطالبون بإعادة الدستور.
* * *
العودة للدستور وفكرة الجامعة الإسلامية:-
تحت ضغط هذه الجماعة اضطر السلطان عبد الحميد أن يعيد الدستور بعد ٣١ عامًا من إيقافه وكان ذلك سنة ١٣٢٦ هـ/١٩٠٨ م، ثم ألغاه بعد عدة شهور، وكانت الجيوش التابعة لجماعة الاتحاد والترقي قد وصلت إلى العاصمة وهزمت جيوش السلطان، وتم عزله ومصادرة جميع أملاكه وطرده من البلاد سنة ١٣٢٧ هـ/١٩٠٩ م.
وكان السلطان قبل هذه الأحداث بفترة وجيزة دعا إلى فكرة الجامعة الإسلامية لربط المسلمين في شتى البلاد. ووجد هذا الاتجاه صدى كبيرًا في نفوس المسلمين.
ودعا كثير من الناس للدعوة الحميدية. وكان قصد السلطان من ذلك دعم وتحسين موقفه المتدهور، ولم تنجح هذه الدعوة، ولم تتحقق.
стр. 319
ديكتاتورية رجال الاتحاد والترقي:-
عندما آلت السلطة الفعلية إليهم بعد عزل السلطان باشر هؤلاء حكمًا مطلقًا استبداديًا غير مبالين بالدستور أو الشريعة، ثم جاء (كمال أتاتورك) على شاكلتهم.
* * *
مصطفي كمال أتاتورك (أبو الأتراك)
١٣٤٢ - ١٣٥٧ هـ/١٩٢٣ - ١٩٣٨ م:-
زعيم تركي. كان ضابطًا في الجيش العثماني. اشترك في جمعية تركيا الفتاة، وبرز اسمه سنة ١٣٣٤ هـ/١٩١٥ م عندما استطاع رد هجوم الحلفاء على الدردنيل.
وفي سنة ١٣٣٨ هـ/١٩١٩ م أسس الحزب الوطني التركي الذي حل محل جماعة الاتحاد والترقي، ومن أشهر أعماله انتصاراته الكبيرة على اليونان وطردهم من الأناضول سنة ١٣٤٠ هـ/١٩٢١ م، وكان وثيق العلاقة بالغرب، عقد معهم معاهدة لوزان سنة ١٣٤٢ هـ/١٩٢٣ م، وبمقتضاها بسطت تركيا سلطانها من جديد على جميع آسيا الصغرى والقسطنطينية وتراقيا الشرقية.
* * *
رئيسًا للجمهورية:-
في سنة ١٣٤٢ هـ/١٩٢٣ م ألغى الخلافة الإسلامية وحول تركيا إلى جمهورية علمانية، وأصبح رئيسًا لها رياسة ديكتاتورية وتجدد انتخابه عدة مرات ولم ينقذ الناس منه إلا موته سنة ١٣٥٧ هـ/١٩٣٨ م.
стр. 320
انتماءاته ومحاربته للإسلام:-
يقول شيخ الإسلام: (إن مصطفي كمال كان عميق الصلة بطائفة (الدونمة) اليهودية، بل هو منها)، كما يؤكد (أن أعضاء جماعة الاتحاديين والكماليين " أتباع مصطفي كمال " تابعون جميعًا للمحفل الماسوني) (١)، ومنذ أن آلت السلطة إليه أبعد تركيا عن الإسلام تمامًا فألغى الخلافة الإسلامية نهائيًا في تركيا، وقطع كل صلة لها مع الإسلام والدول الإسلامية، واستبدل الدستور العثماني بدستور مدني (الدستور السويسري)، فدفع تركيا بذلك دفعًا إلى العلمانية (أي فصل الدين عن الدنيا) وتتبع ذلك في كل مظاهر الحياة في تركيا. لذا نلاحظ أن من أبرز اتجاهات تركيا الحديثة اتجاهها نحو الغرب، وتقليل علاقاتها مع الشرق الإسلامي.
ظل مصطفي كمال يشغل منصب رئيس الجمهورية حتى تُوفي سنة ١٣٥٧ هـ/١٩٣٨ م. انتهى هذا اليهودي العلماني، ولم يخلف للأتراك إلا الفقر والضياع.
- تابع بقية أحداث الجمهورية التركية في الباب القادم -