Полный текст (11 290 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ - قَالَتْ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالمُقيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ، وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي: النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ.
الحواشي
(١) (ربيبة) بنت زوجته. (زينب) بنت أبي سلمة. (الدباء) القرع واليقطين كان يتخذ منه وعاء. (الحنتم) جرار مدهونة خضر. (المقير) المطلي بالقار، قال في الفتح: كذا وقع هنا .. والصواب: النقير، لئلا يلزم منه التكرار، أي لأن المزفت هو المقير. والمقير: أصل الشجرة ينقر ويجوف فيصير وعاء. (المزفت) المطلي بالزفت. والمراد بالنهي عن هذه الآنية النهي عن الانتباذ فيها، أي نقع التمر أو الزبيب بالماء، لأنها يسرع فيها التخمر، فربما شرب النقيع على ظن أنه غير مسكر وكان مسكرا، وانظر الحديث: ٥٣.стр. 5462
٣٣٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً، وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: خيار الناس، رقم: ٢٥٢٦. (معادن) جمع معدن وهو ما يستخرج من الجواهر، ووجه التشبيه أن المعادن تشتمل على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، وكذلك الناس مختلفون في الشرف وكرم النفس والسلوك. (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) من كان منهم ذا شرف في الجاهلية ازداد شرفا ورفعة بالإسلام. (فقهوا) فهموا أصول الدين وأحكامه. (هذا الشأن) أي الإمارة والخلافة. (أشدهم له كراهية) أي الذي يكرهه ولا يطمع فيه، فإذا اختير له وأسند إليه، أعانه الله تعالى عليه وسدد خطاه ووفقه. (ذا الوجهين) هو المنافق الذي يسعى بين الطائفتين، ويأتي كلا بوجه يختلف عما يأتي به الآخر.стр. 5463
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ. وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الإمارة، باب: الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم: ١٨١٨. (تبع لقريش) أي هم المقدمون في الإمارة، وعلى الناس أن يطيعوهم في ذلك. (حتى يقع فيه) أي يتولاه عن رغبة وحرص، فتزول عنه الخيرية. أو المراد: أنه إذا ولي الأمر وهو لا يطمع فيه، وجب عليه أن يقوم بحقه قيام الراغب فيه، دون إهمال أو تقصير.стр. 5464
٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
﴿إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. قَالَ: فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
[٤٥٤١]
الحواشي
(١) (المودة في القربى) تودون أهل قرابتي ولا تؤذونهم /الشورى: ٢٣/. والمراد بقرابته ﷺ بنو هاشم وبنو المطلب الذين نصروه وكانوا معه قبل أن يسلموا وبعد أن أسلموا. (فنزلت) أي فنزل هذا المعنى.стр. 5465
٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ،
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ، نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ).
[ر: ٣١٢٦]
الحواشي
(١) (الفتن) حركات الشر والفساد والفرقة في الأمة. (الجفاء) سوء الخلق والطبع، والإعراض والمقاطعة.стр. 5466
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ).
قال أبو عبد الله: سُمِّيَتْ الْيَمَنَ لِأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّأْمَ لِأَنَّهَا عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الْأَيْسَرُ الْأَشْأَمُ.
[ر: ٣١٢٥]
الحواشي
(١) (يمان) نسبة إلى اليمن، أي يكون الإيمان في أهله قويا، وقيل: المراد الأنصار لأن أصلهم من اليمن. (الحكمة) حسن التصرف بوضع الشيء في محله. (يمانية) أي تكون متأصلة في أهل اليمن.стр. 5467
٢ - بَاب: مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ.
стр. 5468
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ:
أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ
⦗١٢٩٠⦘
اللَّهِ تعالى، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ).
[٦٧٢٠]
الحواشي
(١) (الأماني) جمع أمنية وهي ما يؤمله الإنسان ويرغب أن يحصل له في مستقبل الأيام. (الأمر) الخلافة والإمارة. (كبه الله) أذله وخذله وألقاه منكوسا في جهنم. (ما أقاموا الدين) أي تجب طاعتهم وعدم منازعتهم، طالما أنهم يقيمون شرع الله ويلتزمون حدوده، فإن قصروا في ذلك أو تجاوزوه جازت منازعتهم وسقطت طاعتهم.стр. 5469
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ).
[٦٧٢١]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الإمارة، باب: الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم: ١٨٢٠. (لا يزال) يبقى ويستمر. (الأمر) الخلافة.стр. 5470
٣٣١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ:
مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ).
[ر: ٢٩٧١]
стр. 5471
٣٣١٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:
ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ، لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[ر: ٣٣١٤]
الحواشي
(١) (أرق شيء) رفيقة بهم ومكرمة لهم. (لقرابتهم) أي من جهة أمه ﷺ .стр. 5472
٣٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ (ح). قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَأَشْجَعُ، وَغِفَارُ، مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ).
[٣٣٢١]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة .. ، رقم: ٢٥٢٠. (موالي) أنصاري والمختصون بي، فقد بادروا إلى الإسلام والإيمان.стр. 5473
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَال: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ، فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ، أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمْ الْحِجَابَ، فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ.
[٥٧٢٥، وانظر: ٣٣١٢]
الحواشي
(١) (يؤخذ على يديها) يحجر عليها وتمنع من الإعطاء. (استأذنا) في الدخول على عائشة ﵂. (فاقتحم الحجاب) ارم نفسك داخل الستارة التي تكون بيننا وبينها. (رقاب) عبيد وجوار، لتعتق منهم ما أرادت كفارة ليمينها. (تعتقهم) أي تعتق الرقاب. (بلغت أربعين) أي رقبة، احتياطا في كفارة نذرها. (عملا) أي رغبت أن أكون عنيت شيئا ما، أتبرر من نذري بفعله، ولكني نذرت مبهما، فيحتمل أن يطلق على أكثر مما فعلت، وهذا يدل على زيادة ورعها ﵂. (منه) أي من ذاك العمل، فأتبرر من نذري، والتبرر من النذر تصديقه والوفاء به.стр. 5474
٣ - بَاب: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ.
стр. 5475
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ.
[٤٦٩٩، ٤٧٠٢]
الحواشي
(١) (فنسخوها) نقلوها وكتبوها. (المصاحف) جمع مصحف، وهو مجمع الصحف. (للرهط) يقال لما دون العشرة من الرجال. (في شيء) من الهجاء أو الإعراب. (بلسان قريش) بلغتهم ولهجتهم.стр. 5476
٤ - بَاب: نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ.
مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، مِنْ خُزَاعَةَ.
стр. 5477
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ﵁ قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ). لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: (مَا لَهُمْ). قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: (ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ).
[ر: ٢٧٤٣]
стр. 5478
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نسب، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ).
[انظر: ٥٦٩٨]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، رقم: ٦١. (ادعى) انتسب. (كفر) أي كفر بالنعمة التي كانت لأبيه عليه، وفعل ما يشبه أفعال أهل الكفر، وإن استحل ذلك خرج عن الإسلام. (ادعى قوما) انتسب إليهم. (نسب) قرابة. (فليتبوأ مقعده .. ) فليتخذ منزله فيها.стр. 5479
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَه، أو يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ).
الحواشي
(١) (الفرى) جمع فرية وهي الكذب والبهت والاختلاق. (يدعي) ينتسب. (يري عينه) يدعي أنه رأى شيئا في المنام وهو لم يره، وعظم ذنبه لأنه كذب على الله تعالى، لأنه ادعى الرؤيا الصادقة، وهي من الله تعالى وجزء من النبوة، بينما هو في الحقيقة لم ينل شيئا من ذلك.стр. 5480
٣٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ:
قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ).
[ر: ٥٣]
стр. 5481
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمُِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ).
[ر: ٢٩٣٧]
стр. 5482
٥ - بَاب: ذِكْرِ أَسْلَمَ، وَغِفَارَ، وَمُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ.
стр. 5483
٣٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَأَشْجَعُ، مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ).
[ر: ٣٣١٣]
стр. 5484
٣٣٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، بَاب: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لغفار وأسلم، رقم: ٢٥١٨. (غفار) اسم قبيلة وكذلك أسلم وعصية. (غفر الله لها) دعاء لهم بالمغفرة، أو هو إخبار عن وقوع المغفرة لهم بالفعل. (سالمها الله) من المسالمة وهي ترك الحرب، أي صنع بهم ما يوافقهم وسلمهم مما يكرهون، حيث دخلوا في الإسلام من غير حرب. (عصت .. ) أي فاستحقت اللعنة والعذاب، وذلك لقتلهم القراء يوم بئر معونة، انظر: ٢٨٨٠ ومواضعه.стр. 5485
٣٣٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، بَاب: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لغفار وأسلم، رقم: ٢٥١٤.стр. 5486
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ
بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ). فَقَالَ رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَالَ: (هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة، رقم: ٢٥٢٢. (رجل) هو الأقرع بن حابس. (خابوا وخسروا) أي هم أقل من هذا.стр. 5487
٣٣٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ، مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةَ - ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَأَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا). قَالَ نَعَمْ، قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ).
[٦٢٥٩]
الحواشي
(١) (سراق الحجيج) كانوا يتهمون بفعل ذلك في الجاهلية، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالثناء عليهم أن يمحو تلك السبة عنهم، وأن يعلم الناس أن ما أسلف منهم مغفور لهم بدخولهم في الإسلام.стр. 5488
٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ: (أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، أَوْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ - مِنْ أَسَدٍ، وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ).
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة .. ، رقم: ٢٥٢١. (قال قال) فاعل قال الأولى أبو هريرة ﵁، وفاعل قال الثانية هو النبي ﷺ .стр. 5489
٦ - بَاب: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ.
стр. 5490
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ فَقَالَ: (هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ). قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ).
[ر: ٢٩٧٧]
стр. 5491
٧ - باب: قصة إسلام أبي ذر ﵁.
стр. 5492
٣٣٢٨ - حدثنا زيد، هو ابن أخزم: قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة: حدثني مثنى بن سعيد القصير قال: حدثني أبو جمرة قال:
قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق فلقيه
⦗١٢٩٥⦘
ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، واشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال: فمر بي علي، فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا، قال: انطلق معي، قال: فقال: ما أمرك، وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني، ادخل حيث ادخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ له: اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي: (يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل). فقلت: والذي بعثك بالحق، لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معشر قريش، إني أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أن محمدا عبده ورسوله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم، تقتلون رجلا من غفار، ومتجركم وممركم على غفار، فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكب علي، وقال مثل
⦗١٢٩٦⦘
مقالته بالأمس. قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر ﵀.
[٣٦٤٨]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي ذر ﵁، رقم: ٢٤٧٤. (لأخي) هو أنيس. (جرابا) وعاء من جلد يوضع
فيه زاد المسافر. (فجعلت لا أعرفه) أي تظاهر أنه لا يعرفه حتى لا تدري به قريش فيؤذوه، أو: لم يعرفه من بين القوم. (غدوت) من الغدو وهو الذهاب أول النهار. (نال) آن، أي ما جاء الوقت. (وجهي إليه) توجهي إليه. (ظهورنا) غلبتنا وانتصارنا على المشركين. (لأصرخن) لأرفعن صوتي بإسلامي وكلمة الشهادة. (بين أظهرهم) بينهم. (الصابئ) المفارق لدين قومه، من صبأ يصبؤ إذا انتقل من شي إلى شيء. (لأموت) أي ضربوه ضربا كاد يموت منه. (فأقلعوا عني) كفوا عن ضربي.стр. 5493
٨ - بَاب: ذِكْرِ قَحْطَانَ.
стр. 5494
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ
مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ).
[٦٧٠٠]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل .. ، رقم: ٢٩١٠. (رجل) قيل اسمه جهجاه. (قحطان) قبيلة من قبائل العرب المشهورة. (يسوق الناس بعصاه) كناية عن تسلطه على الناس وتسخيره لهم، كما يسوق الراعي الغنم.стр. 5495
٩ - بَاب: مَا يُنْهَى مِنْ دعوى الْجَاهِلِيَّةِ.
стр. 5496
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ). فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ). وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ).
[٤٦٢٢، ٤٦٢٤]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلوما، رقم: ٢٥٨٤. (غزونا) قيل غزوة المريسيع، وقيل غزوة بني المصطلق، سنة ست من الهجرة. (ثاب) اجتمع. (لعاب) يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة، وقيل: مزاح، واسمه جهجاه بن قيس الغفاري، وكان أجير عمر بن الخطاب ﵁. (فكسع) من الكسع، وهو ضرب دبر غيره بيده أو رجله، وقيل هو ضرب العجز بالقدم. (أنصاريا) هو سنان بن وبرة. (تداعوا) استغاثوا ونادى بعضهم بعضا. (ما بال دعوى الجاهلية) ما حالها بينكم، وهي التناصر والتداعي بالآباء، أي: لا تداعوا بها بل تداعوا بالإسلام الذي يؤلف بينكم. (ما شأنهم) ما جرى لهم. (دعوها) اتركوا هذه المقالة. (خبيثة) قبيحة منكرة وكريهة مؤذية، تثير الغضب والتقاتل على الباطل.стр. 5497
٣٣٣١ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ).
[ر: ١٢٣٢]
стр. 5498
١٠ - بَاب: قِصَّةِ خُزَاعَةَ.
стр. 5499
٣٣٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ).
стр. 5500
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ:
الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ).
[٤٣٤٧، وانظر: ١١٥٤]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون .. ، رقم: ٢٨٥٦. (البحيرة) هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر، شقوا أذنها وحرموا ركوبها ولبنها، وتركوها فلا تطرد عن ماء ولا عن مرعى. (درها) لبنها. (للطواغيت) لأجلها، جمع طاغوت وهو كل رأس في الضلال. (يسيبونها) وكانوا ربما نذروا ذلك. (قصبه) أمعاءه، وقيل: ما كان أسفل البطن من الأمعاء.следующие страницы →