Полный текст (11 290 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.
стр. 6896
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ.
فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِسْنَادُهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ، وَلَمْ يَقُلْ: ابْنُ جُرَيْجٍ.
الحواشي
(١) (وقع) حصل شيء من الخلاف، قيل من أجل البيعة، وقيل لغير ذلك.стр. 6897
٤٣٨٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:
وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ: فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وأما أُمُّهُ: فَذَاتُ النِّطَاقِ، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ: فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ: فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ، يُرِيدُ صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي ربني أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ
⦗١٧١٤⦘
بَنِي أَسَدٍ: بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ.
الحواشي
(١) (بينهما) بين ابن عباس وابن الزبير ﵃. (شيء) مما يصدر بين المتخاصمين. (فتحل حرم الله) تذهب حرمته بالقتال فيه. (كتب) قدر. (محلين) مبيحين للقتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي إنه أجدر الناس بالخلافة وليست بعيدة عنه، لما له من المكارم والمزايا. (فصاحب الغار) أي الذي صحب النبي ﷺ في الهجرة واختبأ معه في الغار. (ذات النطاقين) سميت بذلك لأنها شقت نطاقها وربطت به وعاء زاد النبي ﷺ وسقاءه عند الهجرة. (عمته) أي عمة أبيه، فهي أخت العوام بن خويلد، وأطلق عليها عمته تجوزا. (عفيف) متنزه عن الأشياء المشينة ومبتعد عن الحرام وسؤال الناس. (وصلوني) من صلة الرحم وهي البر بالأقارب، وأراد بهم بني أمية، وهو يعتب بذلك على ابن الزبير ﵄، حيث إنه آثره عليهم، وهو مع ذلك فقد جفاه. (من قريب) من أجل قرابتي لهم، لأن بني أمية من بني عبد مناف، وهو من بني هاشم بن عبد مناف. (ربوني) سادوني. (أكفاء) جمع كفء من الكفاءة، وهو في الأصل النظير والمساوي. (كرام) جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. (فآثر) اختارهم علي ورضي بهم. (برز) ظهر. (القدمية) التبختر، وأراد: أنه يركب معالي الأمور، ويسعى لتحقيق ما يهدف إليه، ويعمل من أجله، وهو في تقدم ملموس. (لوى ذنبه) ثناه. أراد: أنه واقف على حاله لم يتقدم في أمره إن لم يتأخر.стр. 6898
٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:
أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا، فَقُلْتُ: لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ.
الحواشي
(١) (لأحاسبن نفسي له) لأطالبنها بحفظ حقه ومعونته ونصحه والدفاع عنه. (يتعلى عني) يترفع عني ويتنحى. (وإن كان لابد) أي إذا كان ما صدر منه من جفاء لا فرار منه. (يربني بنو عمي) أي بنو أمية، أي يكونوا أمراء علي وقائمين بأمري. (غيرهم) من القبائل التي استنصر بها ابن الزبير ﵄.стр. 6899
١٥٨ - بَاب: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ /٦٠ /.
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ.
الحواشي
(١) (المؤلفة قلوبهم) والمراد بهم: من أسلموا مجددا ولم يتمكن الإسلام في قلوبهم، أو من ظهر منهم ميل ورغبة في الإسلام، ممن لهم أتباع يسلمون بإسلامهم، ولهم أثر في نصرة الإسلام والمسلمين.стр. 6900
٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ:
بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: (أَتَأَلَّفُهُمْ). فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ، فَقَالَ: (يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ).
[ر: ٤٠٩٤]
стр. 6901
١٥٩ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ /٧٩ /.
يَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ. وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ /٧٩/ وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ.
стр. 6902
٤٣٩١ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ،
⦗١٧١٥⦘
عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:
لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِئَاءً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾. الْآيَةَ.
[ر: ١٣٤٩]
الحواشي
(١) (رئاء) مفاخرة ومراءاة للناس.стр. 6903
٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ.
[ر: ١٣٥٠]
الحواشي
(١) (فيحتال) يجتهد ويسعى. (يعرض بنفسه) يشير إلى نفسه. وأنه صار من أصحاب الأموال الكثيرة. وهذا من كلام شقيق الراوي.стр. 6904
١٦٠ - بَاب: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ /٨٠ /.
стр. 6905
٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾. وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ). قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.
[ر: ١٢١٠]
الحواشي
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر ﵁، رقم: ٢٤٠٠.стр. 6906
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ. وقال غَيْرُهُ: حدثني عقيل، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ
⦗١٧١٦⦘
عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: (أَخِّرْ
عَنِّي يَا عُمَرُ). فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: (إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا - إِلَى قَوْلِهِ - وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
[ر: ١٣٠٠]
الحواشي
(١) (يوم كذا) إشارة إلى يوم معين أبهمة. (كذا وكذا) كناية عن أقوال أبهمها. (أعدد عليه قوله) أقواله الخبيثة والتي تظهر نفاقه. (فتبسم) سرورا وتعجبا من صلابة عمر ﵁ وشدة بغضه للمنافقين.стр. 6907
١٦١ - بَاب: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ /٨٤ /.
стр. 6908
٤٣٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ، فَقَال: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ: (إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ - أَوْ أَخْبَرَنِي - فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
[ر: ١٢١٠]
стр. 6909
١٦٢ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ /٩٥ /.
الحواشي
(١) (انقلبتم) رجعتم من تبوك. (لتعرضوا عنهم) لتتركوا معاتبتهم ولا تؤنبوهم على تخلفهم. (فأعرضوا عنهم) احتقارا وعدم اكتراث. (رجس) جبناء لقذارة باطنهم وخبث اعتقادهم.стр. 6910
٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ تَخَلَّفَ
⦗١٧١٧⦘
عَنْ تَبُوكَ: وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي، أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ - إِلَى - الْفَاسِقِينَ﴾.
[ر: ٢٦٠٦]
стр. 6911
١٦٣ - باب: قوله: ﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم﴾. إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾ /٩٦ /.
الحواشي
(١) (لترضوا عنهم) غايتهم من الحلف طلب رضاكم، لينفعهم ذلك في دنياهم. (فإن ترضوا عنهم) تقبلوا عذرهم وتظهروا الرضا منهم. (إلى قوله) وتتمتها: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ فإن رضاكم عنهم لا ينفعهم عند الله الذي يعلم ما في قلوبهم من النفاق والكفر، ولا يمنعهم من التعرض لعقوبته العاجلة والآجلة.стр. 6912
١٦٤ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ /١٠٢ /.
الحواشي
(١) (آخرون) مؤمنون، ولكنهم تخلفوا عن الغزوة كسلا وإيثارا للراحة، قيل: منهم أبو لبابة ﵁. (خلطوا) عملوا أعمالا مختلفة. (عملا صالحا) جهادهم السابق. (آخر سيئا) هو تخلفهم في هذه الغزوة بدون عذر.стр. 6913
٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، هُوَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَابْتَعَثَانِي، فانتهيا بي إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ: شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ).
[ر: ٨٠٩]
الحواشي
(١) (شطر) نصف. (خلقهم) خلقتهم وجسمهم.стр. 6914
١٦٥ - بَاب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ /١١٣ /.
стр. 6915
٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
⦗١٧١٨⦘
أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
[ر: ١٢٩٤]
стр. 6916
١٦٦ - بَاب: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رؤوف رَحِيمٌ﴾ /١١٧ /.
الحواشي
(١) (ساعة العسرة) وقت الشدة وضيق الحال، من حيث الزاد والمال والمركب، إلى جانب شدة الحر في السفر، وطيب الثمار في المدينة. (يزيغ) تميل، ويتخلفون عن الجهاد بسبب ما هم فيه من الجهد والمشقة.стр. 6917
٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ: قَالَ أَحْمَدُ. وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ:
سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾. قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ).
[ر: ٢٦٠٦]
стр. 6918
١٦٧ - بَاب: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ /١١٨ /.
الحواشي
(١) (بما رحبت) مع رحبها، أي ضاقت عليهم على سعتها، فأصبحوا لا يجدون مكانا يشعرون فيه بالاطمئنان. (ظنوا) أيقنوا. (ملجأ) مجير من سخط الله تعالى. (ليتوبوا) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا.стр. 6919
٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أَبِي شُعَيْبٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ،
⦗١٧١٩⦘
قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صَدَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي علي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي، مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ). قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ، قَالَ: (إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾. الْآيَةَ.
[ر: ٢٦٠٦]
الحواشي
(١) (غزوة العسرة) غزوة تبوك. (فأجمعت) عزمت. (من الناس) عند الناس. (بتلك المنزلة) التي تشبه منزلة المنافقين. (يحطمكم) يزدحمون عليكم من الحطم وهو الدوس، وهو مجاز عن المجيء والازدحام. (سائر) باقي. (يعتذرون) أي المنافقون. (لن نؤمن لكم) لن نصدقكم. (نبأنا) أخبرنا. (أخباركم) سرائركم وما تخفي صدوركم. (عملكم) فيما بعد، وما يظهر منكم من توبة واستقامة أو نفاق. (الآية) /التوبة: ٩٤/. وتتمتها: ﴿ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾. (الغيب) كل ما غاب عن الناس علمه. (الشهادة) كل ما يظهر ويشاهد ويعلم من الناس.стр. 6920
١٦٨ - بَاب: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ /١١٩ /.
стр. 6921
٤٤٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، حِينَ تَخَلَّفَ، عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ:
⦗١٧٢٠⦘
فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
[ر: ٢٦٠٦]
стр. 6922
١٦٩ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيمٌ﴾ /١٢٨/: مِنَ الرَّأْفَةِ.
стр. 6923
٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ، وَصُدُورِ
⦗١٧٢١⦘
الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾. إِلَى آخِرِهِمَا.
وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.
تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ.
[٤٧٠١ - ٤٧٠٣ - ٦٧٦٨ - ٦٩٨٩ - وانظر: ٢٦٥٢ - ٤٧٠٢]
الحواشي
(١) (مقتل أهل اليمامة) أيام قتل من قتل من المسلمين، في المعركة التي كانت بينهم وبين مسيلمة الكذاب، واليمامة معدودة من نجد. (استحر) اشتد وكثر. (بالقراء) أي حفظة القرآن. (المواطن) المواضع التي سيغزو فيها المسلمون، والمعارك التي تكون بينهم وبين أعدائهم. (لا نتهمك) لا نشك في أمانتك وحفظك وإتقانك لكتاب الله تعالى. (فتتبع القرآن) أي ابحث عن الرقاع ونحوها، مما كتب عليه القرآن أيام النبي ﷺ . والرقاع جمع رقعة وهي القطعة من ورق أو جلد ونحو ذلك. (الأكتاف) جمع كتف وهو عظم عريض يكون على أعلى الظهر. (العسب) جمع عسيب وهو جريد النخل العريض. (لم أجدهما) مكتوبتين. (من أنفسكم) منكم. (عزيز) شديد. (ما عنتم) مشقتكم ولقاؤكم المكروه. (حريص عليكم) على هدايتكم ونجاتكم /التوبة: ١٢٨ - ١٢٩/. وتتمتهما: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾. (رحيم) يريد لهم الخير. (تولوا) أعرضوا عن الإيمان بك. (حسبي الله) كافيني بالنصرة والعناية.стр. 6924
١٧٠ - باب: تفسير سُورَةُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ /٢٤/: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ /٦٨/.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ /٢/: مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ. يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ /١/: يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ /٢٢/: الْمَعْنَى بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ /١٠/: دُعَاؤُهُمْ. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ /٢٢/: دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ. ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ /البقرة: ٨١/. ﴿فَاتَّبَعَهُمْ﴾ /٩٠/: وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ.
⦗١٧٢٢⦘
﴿عَدْوًا﴾ /٩٠/: مِنَ الْعُدْوَانِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ /١١/: لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ مِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ /٢٦/: مَغْفِرَةٌ. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ /٧٨/: الْمُلْكُ.
الحواشي
(١) (قالوا .. ) أي قال كفار مكة: الملائكة بنات الله تعالى، كما قالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، تعالى الله عن ذلك. (سبحانه) تنزه عما قالوه وعن كل نقص واحتياج ومشابهة للمخلوقات. (الغني) عن الولد والزوجة والشريك، وقولهم هذا حماقة وعناد. (قدم صدق) سابقة إلى الخير. (أعلام القرآن) أحكامه وعظاته وعبره ودلائله وحججه، وغير ذلك. (مثله) أي في الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة، فبدل هذه قال: تلك، وبدل بكم قال: بهم. (دنوا) قربوا. (أحاطت .. ) استولت عليه وسدت عليه مسالك الهداية والنجاة. (واحد) في المعنى وهو اللحوق بهم. (عدوا) أي من أجل الاعتداء عليهم. (يعجل) من التعجيل وهو تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال طلب العجلة. (الشر) الذي يدعون به على أنفسهم عند الغضب، أو العذاب الذي طلبوا أن ينزل عليهم. (استعجالهم الخير) كما يعجل لهم الإجابة بالخير، أو كما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير. (لقضي .. ) لفرغ من هلاكهم وماتوا جميعا. (أحسنوا) بالإيمان والعمل الصالح. (الحسنى) المثوبة الحسنى وهي الجنة، وفسرت الزيادة برؤية الله والنظر إلى وجهه الكريم، وقيل غير ذلك.стр. 6925
١٧١ - بَاب: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ /٩٠ /.
﴿نُنَجِّيكَ﴾ /٩٢/: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ النَّشَزُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.
стр. 6926
٤٤٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: (أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا).
[ر: ١٩٠٠]
стр. 6927
١٧٢ - باب: تفسير سُورَةُ هُودٍ.
قال ابن عباس: ﴿عصيب﴾ /٧٧/: شديد. ﴿لاجرم﴾ /٢٢/: بلى.
وقال غيره: ﴿وحاق﴾ /٨/: نزل، ﴿يحيق﴾ /فاطر: ٤٣/: ينزل. ﴿يؤوس﴾ /٩/: فعول من يئست.
وقال مجاهد: ﴿تبتئس﴾ /٣٦/: تحزن. ﴿يثنون صدورهم﴾ شك وامتراء في الحق ﴿ليستخفوا منه﴾ /٥/: من الله إن استطاعوا.
⦗١٧٢٣⦘
وقال أبو ميسرة: الأواه الرحيم بالحبشية.
وقال ابن عباس: ﴿بادي الرأي﴾ /٢٧/: ما ظهر لنا.
وقال مجاهد: ﴿الجودي﴾ /٤٤/: جبل بالجزيرة.
وقال الحسن: ﴿إنك لأنت الحليم﴾ /٨٧/: يستهزئون به.
وقال ابن عباس: ﴿أقلعي﴾ /٤٤/: أمسكي. ﴿وفار التنور﴾ /٤٠/: نبع الماء، وقال عكرمة: وجه الأرض.
الحواشي
(١) (لاجرم) تأتي بمعنى: لابد، ولا محالة، وبمعنى حقا. (الأواه) يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ /هود: ٧٥/. (بادي الرأي) ظاهره الذي لا روية فيه. (يستهزئون به) أي يقولون له هذا الكلام استهزاء به، وإن كان هو كذلك في واقع الأمر. (فار التنور) كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته، وفسر بنبع الماء، وفسر التنور بوجه الأرض، وفار في الأصل من الفوران وهو الغليان، والتنور اسم لما يشوى فيه الخبز، وهو فارسي معرب.стр. 6928
١٧٣ - باب: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾ /٥ /.
стр. 6929
٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ:
﴿أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾. قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
الحواشي
(١) (تثنوني) وقرئ (يثنوني) مضارع ماضيه اثنوني، على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة، أي يطوي أحدهم بعضه على بعض ليستر عورته. وقيل: نزلت في المنافقين، والمراد: بيان ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم، فكأنهم ينطوون ليخفوا ما في أنفسهم من نفاق. (يتخلوا) يقضوا حاجة في الخلاء وهم عراة. (فيفضوا) فتظهر عورتهم في الفضاء، ليس بينها وبين السماء حاجز.стр. 6930
٤٤٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ:
﴿أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾. قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي، أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي، فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ﴾.
стр. 6931
٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. وقال غيره: عن ابن عباس: ﴿يستغشون﴾ يغطون رؤوسهم.
﴿سيئ بِهِمْ﴾ سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ /٧٧/: بِأَضْيَافِهِ. ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ /٨١/: بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُنِيبُ﴾ /٨٨/: أَرْجِعُ.
الحواشي
(١) (ضاق بهم) خوفا عليهم من قومه. (بقطع) بجزء.стр. 6932
١٧٤ - بَاب: قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ /٧ /.
стр. 6933
٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللَّهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ:
أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ).
[٥٠٣٧ - ٦٩٧٦ - ٦٩٨٣ - ٧٠٥٧]
﴿اعْتَرَاكَ﴾ /٥٤/: افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ /٥٦/: أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. ﴿عَنِيدٌ﴾ /٥٩/: وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ. ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾: ٦١/: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ /٧٠/: وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ /٧٣/: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. ﴿سِجِّيلٌ﴾ /٨٢/: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
⦗١٧٢٥⦘
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً … ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ /٨٤/: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ /يوسف: ٨٢/: وَاسْأَلْ الْعِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ.
﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ /٩٢/: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِه. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ /٢٧/: سُقَّاطُنَا. ﴿إِجْرَامِي﴾ /٣٥/: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكُ﴾ /٣٧/: وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. ﴿مُجْرَاهَا﴾ /٤١/: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ: ﴿مَرْسَاهَا﴾ مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَ ﴿مَجْرَاهَا﴾ مِنْ جَرَتْ هِيَ. ﴿وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا﴾ مِنْ فُعِلَ بِهَا. ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ /سبأ: ١٣/: ثَابِتَاتٌ.
الحواشي
(٧) من سورة هود، ومعناه: لم يكن تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء، وكان العرش مستقرا عليه بقدرته تعالى، والله أعلم. (بيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. (يخفض ويرفع) يعز ويذل، ويوسع ويقتر، حسب حكمته . (بناصيتها) هي مقدمة الرأس، والمراد أن صاحبها تحت سلطان الله . (فعيل من ماجد) أي مجيد على صيغة فعيل مبالغة من ماجد، من المجد وهو سعة الكرم، أو العظمة ورفعة القدر. قال في الفتح: والذي في كلام أبي عبيدة: (حميد مجيد) أي محمود ماجد، وهو الصواب. (ورجلة) ورب ذوي رجولية، والرجلة الرجولية. (البيض) جمع البيضة وهو ما يوضع على الرأس من الحديد أثناء القتال. (ضاحية) في وقت الضحوة. (الأبطال) جمع بطل وهو الشجاع. (سجينا) شديدا يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه. (تستظهر به) تستعين به. (رست) ركدت واستقرت. (مجراها ومرساها) بضم الميم وفتح الراء فيهما، وفي قراءة: بفتح الميم وإمالة الراء، وثالثة: بضم الميم وإمالة الراء، والقراءات الثلاث متواترة.стр. 6934
١٧٥ - بَاب: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ /١٨ /.
وَاحِدُ الْأَشْهَاد شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ.
стр. 6935
٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ:
سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رؤوس الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾).
وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
[ر: ٢٣٠٩]
следующие страницы →