وإن كان الرهن فحولا لم يكن له إطراقها بغير رضا المرتهن: إلا أن تتضرر بتركه فيجوز: كالمداواة ويمنع من قطع أصبع زائدة وسلعة فيها خطر ويمنع من ختانه إلا مع دين مؤجل يبرأ قبل أجله والزمان معتدل لا يخاف عليه فيه وللمرتهن مداواة ماشية لمصلحة وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطء الأمة ولو آيسة أو صغيرة ولا سكنى ولا التصرف فيه بإجارة ولا إعارة ولا غير ذلك بغير رضا المرتهن وتكون منافعه معطلة فإن كانت دارا أغلقت وإن كان عبدا أو غيره تعطلت منافعه حتى يفك الرهن ويصح رهن الأمة المزوجة وليس له تزويج الأمة المرهونة فإن فعل لم يصح ولا وطؤها فإن فعل فلا حد عليه ولا مهر وإن أتلف جزءا منها أو نقصها: مثل إن افتض البكر أو أفضاها فعليه قيمة ما أتلف فإن شاء جعله رهنا معها وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن حل وإن كان قد حل جعله قضاء لا غير وإن أولدها بأن أحبلها بعد لزوم الرهن وولدت ما تصير به أم ولد خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها حين أحبلها فجعلت رهنا: إلا أن يكون الوطء بإذن المرتهن فإن إذن ثم رجع فكمن لم يأذن وإن اختلفا في الإذن فالقول قول من ينكر وإن أقر المرتهن بالأذن وأنكر كون الولد من الوطء المأذون فيه أو قال: هو من زوج أو زنا فقول الراهن بغير يمين وإن اعترف المرتهن بالأذن في الوطء وبالوطء وبالولادة ويمضي مدة بعد الوطء يمكن أن تلده فيها اعتبر مضي ستة أشهر من وطئه ولو أذن في ضربها
стр. 807
فضربت فتلفت فلا ضمان عليه وإذا رهنها فبانت حائلا أو حاملا بولد لا يلحق الراهن فالرهن بحاله وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به أم ولد: مثل أن وطئها وهي زوجته ثم ملكها ثم رهنها وإن بانت حاملا بما تصير به أم ولد بطل الرهن ولا خيار للمرتهن ولو كان مشروطا في البيع وإن أقرا الراهن بالوطء بعد لزوم الرهن قبل في حقه ولا يقبل في حق المرتهن١ وإن أذن مرتهن لراهن في بيع الرهن بشرط أن يجعل ثمنه رهنا مكانه أو إذن في بيعه بعد حلول الدين صح البيع وبطل الرهن في عينه وصار الثمن رهنا ويأخذ الدين الحال منه وما سواه يبقى رهنا إلى اجله وبدونهما: أي حلول الدين أو شرط ثمنه رهنا يبطل الرهن بالبيع فإن اختلفا في الأذن فقول مرتهن فإن أقر به واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا فقول الراهن وإن أذن له في بيعه بشرط أن يعجل دينه من ثمنه صح البيع ولغا الشرط ويكون الثمن رهنا وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه فإن ادعى أنه رجع قبل البيع لم يقبل لأنه تعلق به حق ثالث ولو ثبت رجوعه وتصرف الراهن جاهلا رجوعه لم ينفذ تصرفه ونماء الرهن منفصلا كان أو متصلا وكسبه وغلاء ثمنه وصوفه ولبنه وورق شجرة المقصود ومهره وأرش الجناية عليه الموجبة للمال وما يسقط من ليفه وسعفه وعراجينه وزرجون الكرم٢
стр. 808
وما قطع من الشجر من حطب وانقاض الدار تكون رهنا في يد من الرهن في يده كالأصل فتباع معه إذا بيع وتأتي الجناية الموجبة للقصاص وإذا رهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع من شجر وغيره وما لا فلا.
стр. 809
حكم مؤنة الرهن
...
فصل:- ومؤنة الرهن من طعامه
وكسوته ومسكنه وحفظه وكفنه وبقية تجهيزه أن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزونا وسقيه وتلقيحه وزباره١ وجذاذه ورعي ماشية ورده من إباقه ومداواته لمرض أو جرح وختانه - على الراهن فإن تعذر أخذ ذلك من الراهن بيع منه فيما يجب عليه فعله بقدر الحاجة فإن خيف استغراقه بيع كله وعلى الراهن تجفيف الثمرة إذا احتاجت إليه والحق مؤجل وإن كان حالا بيعت وإن اتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنا بمؤجل جاز فإن اختلفا قدم قول من يستبقيها: إلا أن تكون مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا فيباع ويجعل ثمنه رهنا وإن اتفقا على قطعها في وقت جاز: حالا كان الحق أو مؤجلا أو كان الأصلح القطع أو الترك ويقدم قول من طلب الأصلح إن كان ذلك قبل حلول الحق: وإلا قول من طلب القطع وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر عليه وإن أراد الراهن السفر بالماشية ليرعاها في مكان آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه وإن أجدب
стр. 810
مكانها فلم تجد ما تتماسك به فله السفر بها: إلا أنها تكون في يد عدل يرضيان به أو ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها فإن امتنع الراهن من السفر بها فللمرتهن نقلها وإن أراد السفر بها واختلفا في مكانها قدم من يعين الأصلح فإن استويا قدم قول المرتهن وأيهما أراد نقلها عن البلد مع خصبه إلى مثله أو أخصب منه لم يكن له ذلك وإن اتفقا عليه جاز ولا يجبر الراهن على مداواة الرهن ولا إنزاء الفحل على الإناث ونحو ذلك ما لا يحتاج إليه لبقاء الرهن وإن جربت الماشية فللراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير وإن خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه وهو أمانة في يد المرتهن ولو قبل العقج كما بعد الوفاء أو الإبراء وإن تلف بغير تعد منه أو تفريط فلا شيء عليه كما لو تلف تحت يد العدل وليس عليه رده: كالوديعة فإن سأله مالكه دفعه إليه لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا أمكنه فإن لم يفعل صار ضامنا وإن تعدى فيه أو فرط زال ائتمانه: كوديعة ويصير مضمونا والرهن بحاله ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه: كدفع عبد يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه وكحبس عين مؤجرة بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان بخلاف حبس البائع المبيع المتميز على ثمنه فإنه يسقط بتلفه وإذا تلف الرهن لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنا آخر وإن قضي بعض دينه أو أبرأه منه وببعضه رهن أو كفيل وقع مما نواه الدافع أو المبرىء والقول قوله في النية واللفظ فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء وإن تلف
стр. 811
بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الدين ولو عينين تلفت إحداهما ولا ينفك شيء من الرهن ولو أمكن قسمته حتى يقضي جميع الدين حتى ولو قضي أحد الوارثين ما يخصه من دين رهن ويقبل قوله في التلف دون الرد وإن ادعاه بحادث ظاهر قبل قوله فيه ببينة تشهد بالحادث ثم قوله في تلفه به بدونها وإن رهنه عند رجلين فوفي أحدهما أو رهنه رجلان شيئا فوفاه أحدهما أنفك في نصيبه: كتعدد العقد فإن أراد من انفك نصيبه مقاسمة المرتهن وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة فله ذلك وإلا فلا ويقيد في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة وإذا حل الدين لزم الراهن الإيفاء فإن امتنع من وفائه فإن كان الراهن إذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفى الدين: لكن لو باعه العدل اشترط إذن المرتهن ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن ويجوز للعدل أو المرتهن بيع قيمة الرهن كأصله بالأذن الأول فإن لم يكن أذن أو أذن ثم عزله رفع الأمر إلى حاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن فإن لم يفعل حبسه أو عزره ليبيعه فإن أبى باعه عليه وقضى الدين وحكم الغائب حكم الممتنع من الوفاء قال الشيخ: ومتى لم يكن بيع الرهن إلا بخروج المديون من الحبس أو يمشي معه هو أو وكيله.
стр. 812
قبض الرهن لمن رضياه وكيلا
...
فصل:- وإذا قبض الرهن من تراضي المتراهنان
أن يكون على يده صح قبضه وكان وكيلا للمرتهن وقام قبضه مقام قبض المرتهن في اللزوم به إذا كان ممن يجوز توكيله: وهو الجائز التصرف مسلما كان أو كافرا
стр. 813
عدلا أو فاسقا ذكرا أو أنثى: لا صبيا فإن فعلا فقبضه وعدمه سواء ولا عبدا بغير إذن سيده ولا مكاتبا بغير جعل وإن شرط جعله في يد اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه ويمكن اجتماعهما في الحفظ: بان يجعلاه في مخزن عليه لكل واحد منهما قفل فإن سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف فإن مات أحدهما أو تغيرت حله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو عداوة - أقيم مقامه عدل يضم إلى الآخرة وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقل الرهن عن يد من تشارطا أن يكون على يده إن كان عدلا ولم تتغير حاله عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة وله رده عليهما وعليهما قبوله فإن امتنعا اجبرهما الحاكم فإن دفعه إلى أمين من غير امتناعهما ضمن الحاكم والأمين معا وكذلك لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن العدل والقابض فإن امتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن وإن امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فإن فعل ضمن فإن كانا غائبين أو نغيبا وكان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه فقبضه أو اقبضه الحاكم عدلا فإن لم يجد حاكما أودعته ثقة فإن أودعه الثقة مع وجود الحاكم ضمن وإن لم يكن له عذر وكانت الغيبة دون مسافة القصر فكما لو كانا حاضرين وإن كان أحدهما غائبا وحده فحكمهما حكم الغائبين وليس له دفعه إلى الحاضر منهما وكل موضع قلنا يجوز له دفعه إلى أحدهما إذا دفعه إليه فعليه رده إلى يده فإن لم يفعل ضمن حق الآخر وإن اتفقا على
стр. 814
نقله عن يده جاز وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم تتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده فإن تغير حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين أحدهما فلمن طلب نقله عن يده ذلك ويضعانه في يد من اتفقا عليه فإن اختلفا وضعه الحاكم عند عدل وإن اختلفا في تغيير حاله بحث الحاكم وعمل بما ظهر له: وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل وإن مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما إمساكه إلا برضاهما فإن اتفقا عليه أو على عدل يضعانه عنده فلهما ذلك وإن اختلف عند موت العدل أو اختلف الراهن ورثة المرتهن رفعا الأمر إلى الحاكم ليضعه بيد عدل وإن أذن الراهن والمرتهن للعدل في البيع أو أذن الراهن للمرتهن فيه وعين نقدا تعين وإلا لم يبع إلا بنقد البلد فإن كانت فيه نقود باع بأغلبها فإن تساوت باع بجنس الدين فإن لم يكن فيه جنس الدين باع بما بدا أنه أصلح فإن تساوت عين حاكم وإن اختلف الراهن والمرتهن على العدل في تعيين النقد لم يسمع قول واحد منهما ويرفع العدل الأمر إلى الحاكم فيأمره ببيعه بنقد البلد: سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لا وحكمه في البيع حكم الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع من البيع بدون ثمن المثل وغير ذلك: لكن لا يبيع ها نساء ومتى خالف لزمه ما يلزم الوكيل المخالف وإن قبض الثمن فتلف في يده من غير تعد ولا تفريط: ويقبل قوله في تلفه: فمن ضمان الراهن.
стр. 815
حكم ما لو ظهر الرهن مستحقا
...
فصل:- وإن استحق الرهن المبيع
رجع المشتري على الراهن أن أعلمه العدل أنه وكيل وإلا فعلى العدل: وهكذا كل وكيل باع ما ل غيره فإن علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع أيضا على الراهن ولا شيء على العدل فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا: فإن كان مشروطا في البيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه وإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء وإن خرج مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وإن كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن ولا على العدل ويرجع على الراهن وإن كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري أنه وكيل كان الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن إن أقر العدل بالعيب أو ثبت ببينة وإن أنكر فقوله مع يمينه فإن نكل فقضي عليه بالنكول ورجع المشتري عليه لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقول أن المشتري ظلمه وإن تلف المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن والمشتري ويستقر الضمان على المشتري ولو لم يعلم لأن التلف في يده وإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ولم يكن قضاه ببينة ولا حضور راهن ضمن كما لو أمره بالأشهاد فلم يفعل ولا يقبل قوله عليهما في تسليمه لمرتهن فيحلف مرتهن ويرجع على أيهما شاء فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على أحد وإن رجع على راهن رجع على العدل وإن دفعه
стр. 816
العدل إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة وسواء كانت حاضرة أو غائبة حية أو ميتة إن صدقه المرتهن لم يرجع عليه - ويأتي حكم الوكيل - وإن غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى ثم زال التعدى أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح: سواء جعله في يد ذمي أو غيره فإن باعها الراهن أو نائبه الذمي وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله فإن أبى قيل له: أما أن تقبض وأما أن تبرىء وإن جعلها في يد مسلم فباعها المسلم لم يجبر المرتهن على قبول الثمن وإن شرط أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن صح ولم يؤثر فيه: وكذا كل شرط وافق مقتضى العقد وإن عزلهما أو مات - عزلا: علما أولم يعلما وإن أتلف الرهن في يد العدل أجنبي فعلى المتلف بدله يكون رهنا في يده بمجرد الأخذ وله المطالبة به فإن كان البدل من جنس الدين وقد أذن له في وفائه من ثمن الرهن ملك إيفاءه منه وإن شرط شرطا لا يقتضيه العقد: كالمحرم والمجهول المعدوم وما لا يقدر على تسلميه ونحوه أو ينافيه: نحو إلا يباع عند حلول الحق أو لا يباع ما خيف تلفه أو بيعه بأي ثمن كان أو لا يبيعه إلا بما يرضيه أو ينتفع به الراهن والمرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل أو لا يقبضه إن جاءه بحقه في محله وإلا فالرهن له بالدين أو الراهن بمبيع له بالدين الذي له عليه أو لا يستوفي الدين من ثمنه أو شرطا الخيار للراهن أو لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت الرهن أو يكون الرهن يومأ ويوما لا أو كون
стр. 817
الرهن في يد الراهن - فالشرط فاسد والرهن صحيح: لكن إذا لم يكن مقبوضا فغير لازم وإن كان مجهولا أو محرما ونحوه فباطل وإذا رهنه أمة وشرط كونها عند امرأة أو ذي محرم لها أو كونها في يد المرتهن أو أجنبي على وجه لا يفضى إلى الخلوة بها: مثل أن يكون لهما زوجات أو سراري أو نساء من محارمهما في دارهما جاز وإن لم يكن كذلك فسد الشرط لإفضائه إلى الخلوة المحرمة ولا يفسد الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون عنده وإن كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا وإن قال الغريم رهنتك عبدي هذا على أن تزيد لي في الأجل كان باطلا وإذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان عليه وكل عقد كان صحيحا مضمونا أو غير مضمون ففاسده كذلك فإن كان مؤقتا أو شرط أنه يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته صار بعد ذلك مضمونا لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد وحكم الفاسد العقود حكم الصحيح في الضمان.
стр. 818
حكم ما لو اختلفا في قدر الدين
...
فصل:- وإذا اختلفا في قدر الدين الذي به الرهن
نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف فقال المرتهن: بل بألفين أو في قدر الرهن نحو أن يقول رهنتك هذا فقال المرتهن: وهذا أيضا فقول راهن بيمينه أو رده أو قال: رهنتك بالمؤجل من الألفين فقال: بل بالحال أو قال: ببعض الدين فقال المرتهن بل بكله أو قال: أقبضتك عصيرا في عقد شرط فيه رهنه فقال: بل خمرا أو اختلفا في عين الرهن: نحو رهنتك هذا فقال المرتهن ك بل هذا فقول الراهن مع يمينه وإن اختلفا في تلف العين أو في قيمتها حيث لزمت المرتهن فقوله وإن ابرأه المرتهن من أحد الدينين
стр. 819
واختلفا في تعيينه فقول مرتهن وإن قال: رهنتك هذا العبد فقال: بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن وحلف الراهن أنه ما رهنه الجارية وخرجت من الرهن أيضا وإن ادعى المرتهن أنه قبضه منه قبل قوله إن كان بيده ولو كان بيد رجل عبد فقال الآخر: رهنتني عبدك هذا بألف فقال: بل غصبته أو هو وديعة عندك أو عارية فقول السيد: سواء اعترف السيد بالدين أو جحده ولو قال: أرسلت وكيلك فرهن عندي هذا على ألفين قبضهما مني فقال: ما أذنت له إلا في رهنه بألف: فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول ما رهنه إلا بألف ولا قبض إلا ألفا ولا يمين على الراهن فإذا حلف الوكيل برئا جميعا أي الرسول والراهن وإن نكل فعليه الألف المختلف فيه ولا يرجع به على أحد وإن صدق المرتهن فقول الراهن مع يمينه فإن نكل قضي عليه بالألف ويدفع إلى المرتهن وإن حلف بريء وعلى الرسول الألف ويبقى الرهن بالألف وإن عدم الوكيل أو تعذر أحلافه فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا بألف ولا قبض أكثر منه وبقي الرهن بألف ولو قال: رهنتك عبدي الذي بيدك بألف قال: بل بعتنيه بها أو قال: بعتكه به فقال: بل رهنتنيه ولا بينة حلف كل منهما على نفي ما ادعى عليه به وسقط ويأخذ الراهن وهنه ويبقى الألف بلا رهن وكل أمين يقبل قوله في الرد فطلب منه فليس له تأخيره حتى يشهد عليه ولو قلنا يحلف وكذا مستعير ونحوه لا حجة عليه وإن كان عليه حجة فله تأخيره: كدين بحجة فإذا قبض الوديعة ببينة
стр. 820
دفعها ببينة ولا يلزمه دفع الوثيقة بل الإشهاد بأخذه قال في الترغيب: لا يجوز للحاكم إلزامه به وكذا الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر - ويأتي أخر الوكالة - وإن أقر الراهن أنه اعتق العبد قبل رهنه وكذبه المرتهن عتق وأخذت منه قيمته إن كان موسرا وجعلت رهنا: كما لو باشر عتقه وإن أقر انه كان جنى أو أنه باعه أو غصبه قبل على نفسه ولم يقبل على المرتهن: إلا أن يصدقه ويلزم المرتهن اليمين أنه ما يعلم ذلك فإن نكل قضي عليه.
стр. 821
حكم حلب الرهن وركوبه
...
فصل:- وإذا كان مركوبا أو محلوبا
فله أن يركب ويحلب حيوانا ولو أمة مرضعة بغير إذن راهن بقدر نفقته نصا متحريا للعدل في ذلك وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن بغيبة أو امتناع أو مع القدرة على أخذ النفقة منه أو استثنائه ولا ينهكه فإن فضل من اللبن شيء باعه المأذون له وإلا باعه الحاكم وإن فضل من النفقة شيء١ رجع به على راهن وإن لم يرجع: إذا أنفق: على الراهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم وإن كان متطوعا لم يرجع: ولا يجوز للمرتهن في غير المركوب والمحلوب فلا ينفق على العبد والأمة ويستخدمهما بقدر النفقة٢ وللمرتهن أن ينتفع بالرهن
стр. 822
بإذن راهن مجانا ولو بمحاباة: ما لم يكن الدين قرضا وإن استأجره المرتهن أو استعاره لم يخرج بذلك عن الرهن لأن القبض مستدام: لكن يصير في العارية مضمونا وإن انتفع بغير أذن الراهن فعليه أجرته وإن تلف الرهن ضمنه لتعديه وإن انفق على الرهن بغير أذن راهن مع إمكانه فمتبرع ولو نوى الرجوع وإن عجز عن استئذانه رجع بالأقل مما أنفق ونفقة مثله إذا نوى الرجوع ولو قدر على استئذان حاكم ولم يستأذنه ولم يشهد وكذا وديعة وجمال ونحوها إذا هرب صاحبها وتركها في يد مكتر - وتأتي هذه في الإجارة - وإن انهدمت الدار فعمرها المرتهن بغير أذن الراهن لم يرجع به ولو نوى الرجوع: لكن له أخذ أعيان آلته.
стр. 823
حكم جناية الرهن
...
فصل:- وإن جنى الرهن
جناية موجبة للمال على بدن أو مال تستغرق قيمته تعلق أرشها برقبته وقدمت على حق المرتهن وخير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته ويبقى الرهن بحاله وبين بيعه في الجناية أو تسليمه إلى ولي الجناية فيملكه ويبطل الرهن فيهما فإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن فإن تعذر بيع بعضه بيع كله ويكون باقي ثمنه رهنا وإن فداه مرتهن بأذن راهن غير متبرع رجع به وإلا لم يرجع ولو نوى الرجوع حتى ولو تعذر استئذانه لأن المالك لم يجب عليه الافتداء هنا فإن فداه المرتهن وشرط أن يكون رهنا بالفداء مع الدين الأول يصح: كما لو رهنه بدين سوى هذا١ وإن كانت جنايته موجبة
стр. 824
للقصاص في النفس فلوليها استيفاؤه فإن اقتص بطل الرهن كما لو تلف وإن كانت في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه ولو عفا على مال تعلق برقبة العبد ولو صار كالجناية الموجبة للمال - ويأتي حكم جنايته عمدا وخطا في مقادير الديات بأتم من هذا - وإن جنى المرهون بأذن سيده وكان يعلم تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فكالجناية بغير أذنه وإن كان صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك فالجاني هو السيد يتعلق به موجب الجناية ولا يباع العبد فيها موسرا كان السيد أو معسرا وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون وإن جنى عليه جناية موجبة للقصاص أو غيره فالخصم سيده فإن أخر المطالبة لغيبة أو عذر من غيره فللمرتهن المطالبة - ويأتي آخر الوديعة بعض ذلك - ولسيده القصاص بأذن مرتهن وبدونه إن أعطاه ما يكون رهنا فإن اقتص في نفس أو دونها أو عفا على مال فعليه قيمة اقلهما قيمة تجعل رهنا مكانه وإن كانت الجناية على سيد العبد: فإن كانت إتلاف مال أو موجبة للمال فهو هدر وإن كانت موجبة للقود وكانت على ما دون النفس وعفا السيد على مال أو غير مال سقط القصاص ولم يجب المال وإن اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين وكذلك إن كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة وتجب عليهم القيمة وليس لهم العفو على مال عفوا فعلى ما ذكرناه١ وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده: فإن لم يكن مرهونا فكالجناية على
стр. 825
طرف سيده وإن كان مرهونا عند مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص فإن اقتص السيد بطل الرهن في المجني عليه١ وعليه قيمة المتقص منه وإن عفا على مال أو كانت موجبة للمال وكان رهنا بحق واحد فجنايته هدر٢ وإن كان كل واحد منهما رهنا منفرد فإن كان الحقان سواء وقيمتهما سواء فالجناية هدر وإن اختلف الحقان واتفق القيمتان: مثل أن يكون دين أحدهما ودين الآخر مائتين٣ وقيمة كل واحد منهما مائة: فإن كان دين القاتلك أكثر لم ينقل إلى دين المقتول وإن كان دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل بحاله ولا يباع وإن اتفق الدينان واختلف القيمتان بان يكون دين كل واحد منهما مائة وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كانت قيمة المقتول أكثر بقي بحاله وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته يكون رهنا بدين المجني عليه والباقي رهن بدينه وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار مرهونا بهما فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال وإن اختلف الدينان والقيمتان: كأن يكون
стр. 826
أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين: فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه وإلا فلا١ وأما إن كان المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل واقتص السيد بطل الرهن في المجني عليه وعليه قيمة المقتص منه تكون رهنا وإن عفا على مال ثبت المال في رقبة العبد: فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته بيع منه بقدر الأرش يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه وإن لم يمكن بيع بعضه بيع كله وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا وإن كان يستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله الأرش ولا حق للمرتهن فيه وإن صدقه المرتهن وحده تعلق حقه بالأرش وله قبضه فإذا قضي الراهن الحق أو أبراه المرتهن رجع الأرش إلى الجاني ولا شيء للراهن فيه وإن استوفى حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن لأنه مقر له باستحقاقه وإن كان الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا فما وجب فيه وأخذ فهو رهن معها وإن كانت بهيمة ففيه ما نقصها لا غير وإن كانت الجناية موجبة للمال فما قبض منه جعل مكانه: فإن عفا السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن فيؤخذ من الجاني الأرش فيدفع إلى المرتهن فإذا انفك الرهن بأداء راهن أو إبراء راد إلى الجاني ما أخذ منه
стр. 827
وإن استوفاه من الأرش رجع جان على راهن وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة من غير شبهة فعليه الحد والمهر وولده رقيق للراهن رهنا مع أمه وإن وطئها بأذن راهن وادعى الجهالة وكان مثله يجهل ذلك: كمن نشأ ببادية أو حديث عهد بإسلام فلا حد عليه ولا مهر وولده حر لا يلزمه قيمته وإن كان عالما بتحريمه فلا مهر وعليه الحد وولده رقيق وإن وطئها من غير أذن راهن جاهلا التحريم فلا حد وولده حر وعليه الفداء والمهر وله بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه بشرط ضمانه ولا يستوفى حقه من الثمن نصا وعنه بلى ولو باعها الحاكم ووفاه جاز ويأتي في الغصب لو بقيت في يده غصوب ونحوها لا يعرف أربابها.
стр. 828
باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما
تعريفه
...
باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما
الضمان: التزام من يصح تبرعه أو مفلس برضاهما ما وجب أو يجب على غيره مع بفائه عليه: غير ضمان مسلم جزيته وكفالته من هي عليه فلا يصح فيهما ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم وضمنت دينك أو تحملته وضمنت إيصاله أو هو على نحوه فإن قال أنا أؤدي أو أحضر لم يصر ضامنا - وقال الشيخ: قياس المذهب يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا: مثل زوجه وأنا أؤدي الصداق أو بعه وأنا أعطيك أو أتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ونحو ذلك - وإن ضمن وهو مريض مرضا غير مخوف أو مخوفا ولم
стр. 829
يتصل به الموت فكالصحيح ويصح الضمان من اخرس بإشارة مفهومة ولا يثبت بكتابته منفردة عن إشارة يفهم بها أن قصد الضمان لأنه قد يكتب عبثا وتجربة قلم ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذلك سائر تصرفاته ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما لثبتوته في ذمتيهما جميعا ومطالبتهما معا في الحياة والموت ولو كان المضمون عنه باذلا: فإن أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الضامن والكفيل وبطل الرهن إن كان فإن بريء المضمون عنه بريء الضامن وإن بريء الضامن أو أقر ببراءته كقوله: برئت من الجين أو أبراتك لم يكن مقرا بالقبض ولم يبرا مضمون عنه والقائل برئت إلى من الدين مقر بقبضته ووهبتك الحق تمليك له فيرجع على مديون ويصح أن يضمن الحق عن الواحد اثنان فأكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزءا منه فإن قال: كل واحد منا ضامن من لك الألف فهو ضمان اشتراك في انفراد له مطالبتهما معا بالألف ومطالبة أحدهما به فإن قضاه أحدهما لم يرجع إلا على المضمون عنه فإن أبرا المضمون عنه بريء الجميع وإن أبرا أحد الضامنين بريء وحده وإن ضمن أحدهما صاحبه لم يصح وإن قال: ضمنا لك الألف فهو بينهما بالحصص فكل واحد منهما ضامن لحصته ولو تكفل بالواحد اثنان صح ويصح أن يتكفل كل واحد من الكفيلين بالآخر فلو سلمه أحدهما بريء كفيله به لا من إحضار المكفول١
стр. 830
وإن كفل المكفول به الكفيل لم يصح١ وإن كفل به في غيره صح ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فاسلم المضمون له أو المضمون عنه بريء هو والضامن وإن أسلم الضامن بريء وحده ولا يصح إلا من جائز التصرف: إلا المحجوز عليه لفلس فيصح ضمانه ويتبع بعد فك الحجر عنه فلا يصح من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولا مميز فلو ضمن وقال: كان قبل بلوغي وقال خصمه: بل بعده فالقول قول المضمون له وتقدم مثله في الخيار في البيع وكذا لو ادعى الجنون ولو عرف له حال جنون ولا يصح من سفيه ولا من عبد بغير إذن سيده ولو كان مأذونا له في التجارة ويصح بأذنه ويتعلق بذمة السيد فإن أذن له في الضمان فيكون القضاء من المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حق الجناية برقبة الجاني: كما لو قال الحر: ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ من مالي هذا صح ولا يصح ضمان المكاتب لغيره أذن سيده كالقن ولا يصح إلا برضا الضامن ولا يعتبر رضا المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لهما ولا كون الحق معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى
стр. 831
العلم والوجوب فلو قال: ضمنت لك ما على فلان أو ما على فلان على أو ما تداينه به أو ما يقر به أو ما تقوم به البينة أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه صح ومنه ضمان السوق: وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين وما يقبضه من عين مضمونة له - قاله الشيخ وقال: وتجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه لأنه محل اجتهاد واختار صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر وإن غايته ضمان ما لم يجب وضمان المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وقال: الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم وإذا شورطوا على أن تجارهم يدخلون دار الإسلام بشرط ألا يأخذوا للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا مالا لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك كالحقوق الواجبة انتهى - ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما ولا بدين السلم وتقدم في بابه وإن قال: ما أعطيته فهو على ولا قرينة فهو لما وجب في الماضي وله إبطال الضمان قبل وجوبه.
стр. 832
فصل: و يصح ضمان دين الضامن:
نحو أن يضمن الضامن آخر فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ذممهم كلها وإن أبرأ الغريم المضمون عنه بريء الضامنان وإن أبرأ الضامن الأول بريء الضامنان
стр. 833
ولم يبرأ المضمون عنه وإن أبرأ الثاني بريء وحده ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء فلا رجوع فيها والكفالة كالضمان في هذا المعنى ويصح ضمان دين الميت ولو غير مفلس ولا تبرأ ذمته قبل القضاء وضمان كل دين صح أخذ الرهن به فإن أدى الدين الضامن الأول رجع على المضمون عنه وإن أداه الثاني وهو ضامن الضامن رجع على الضامن الأول وهو على الأصل ويصح المهر قبل الدخول وبعده ولو عن ابنه الصغير كالكبير وضمان عهدة بائع لمشتر: بأن يضمن عنه الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب أو أرش العيب وعن مشتر للبائع: بان يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن ولو بنى المشتري فنقضه المستحق فالأنقاض للمشتري ويرجع بقيمة التالف على البائع ويدخل في ضمان العهدة في حق ضامنها ولو خالف المشتري فساد البيع بغير استحقاق المبيع١ أو كون العوض معيبا٢ أو شك في كمال الصنجة٣ أو جودة جنس الثمن فضمن ذلك صريحا صح كضمان العهدة
стр. 834
ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها ويرجع بقوله مع يمينه وولد المقبوض على وجه السوم كهو١ ولا يصح ضمان دين الكتابة ولا ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار ونحوها: إلا أن يضمن التعدي فيها ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السموم من بيع وإجارة فلو ضمن مقبوضا على وجه سوم: بان يساوم إنسانا على عين ويقطع ثمنها أو لم يقطعه ثم يأخذها ليريها أهله فإن رضوها وإلا ردها ضمنه إذا تلف وصح ضمانه فيهما: إلا أن أخذه بأذن ربه ليريه أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تفريط ولا يصح ضمانه - قال الشيخ: لو تغيب مضمون عنه: أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء: فامسك الضامن وغرم شيئا بسبب ذلك وأنفقه في الحبس رجع به على المضمون عنه - ويأتي أول الحجر ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة وفي المناضلة لأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل: لا ضمان العمل فيها: ويصح ضمان أرش الجناية نقودا كانت كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات ويصح ضمان نفقة الزوجة مستقبلة كانت أو ماضية ويلزمه ما يلزم الزوج ولو زاد على نفقة المعسر.
стр. 835
رجوع الضامن بعد القضاء
...
فصل:- وإن قضى الضامن الدين أو أحال به متبرعا لم يرجع بشيء:
ضمنه بأذنه أو بغير أذنه وناويا الرجوع يرجع ولو كان الضمان والقضاء أو أحدهما بغير أذن المضمون عنه وإن لم ينو رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه لم يرجع وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا: لا زكاة ونحوها١ ويرجع الضامن بأقل الأمرين مما قضى: حتى قيمة عرض عرضه به٢ أو قدر الدين وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به إن كان ضمن بإذنه وإلا فلا: لكن إن أدى الدين فله المطالبة بما أدى وإذا كان له ألف على رجلين: على كل واحد منهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ الغريم أحدهما من الألف بريء منه وبريء صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة وإن قضاه أحدهما خمسمائة أو أبراه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو نية عن الأصل أو الضمان انصرف إليه وإن أطلق صرفه إلى ما شاء منهما كما تقدم والمعتبر في القضاء لفظ القضاء٣ ونيته وفي الإبراء لفظ المبريء ونيته ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من أعتبر لفظه ونيته وإن أدعى ألفا على حاضر وغائب وإن كلا منهما ضامن عن صاحبه فإن اعترف الحاضر بذلك فله أخذ الألف منه فإذا قدم الغائب واعترف
стр. 836
رجع عليه صاحبه بنصفه إن أنكر فقوله مع يمينه١ وإن كان الحاضر أنكر فقوله مع يمينه فإن قامت عليه ببينة فاستوفى الألف منه لم يرجع على الغائب بشيء٢ فإن اعترف الغائب ورجع الحاضر عن إنكاره فله الاستيفاء منه وإن لم تقم على الحاضر بينة حلف وبريء وإن اعترف لزمه دفع الألف٣ وإن ادعى الضامن أنه قضى الدين وأنكر المضمون له ولا بينة وحلف لم يرجع ضامن على مضمون عنه ولو صدقه: إلا أن يكون بحضرته أو إشهاد ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه أو ثبت وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره وإن قضى المؤجل قبل اجله لم يرجع حتى يحل وإن مات المضمون عنه أو الضامن لم يحل الدين وإن ماتا فكذلك إن وثق الورثة وإلا حل ويصح ضمان الحال مؤجلا فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن وإن ضمن المؤجل حالا صح ولم يلزمه قبل أجله.
стр. 837
فصل:- الكفالة
التزام رشيد برضاه إحضار مكفول به تعلق به حق مالي إلى مكفول حاضرا كان المكفول به أو غائبا بأذنه وبغير أذنه ولو صبيا ومجنونا ولو بغير أذن وليهما ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف وتنعقد بألفاظ الضمان كلها وإن ضمن معرفته
стр. 838
أخذ به ومعناه: أني أعرفك من هو وأين هو كأنه قال: ضمنت لك حضوره فإن لم يعرفه ضمن وإن عرفه فليس عليه أن يحضره وتصح ببدن من عليه دين لازم١ يصح ضمانه معلوما كان الدين أو مجهولا٢ من كان يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم ولو محبوسا لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا وإن كان محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه تسليمه محبوسا لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه وتصح بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري ولا تصح بالأمانات إلا بشرط التعدي ولا بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له ولا إلى أجل مجهول ولو في ضمان كمجيء المطر وهبوب الرياح لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه وإن جعله إلى الحصاد أو الجذاذ فكأجل في بيع والأولى صحته هنا ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة الحد لأنه لا يجوز استيفاؤه من الكفيل: كحد زنا وسرقة وقذف إلا لأجل مال بالدفع وغرم السرقة ولا تصح بغير معين: كأحد هذين ولا بالمكاتب من أجل دين الكتابة وإن كفل بجزء شائع من إنسان: كثلثه وربعه ونحوهما أو عضو منه: كوجهه ويده ورجله ونحوه أو روحه أو نفسه أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به
стр. 839
وإلا فهو كفيل آخر أو ضامن ما عليه أو إذا قدم الحاج فانا كفيل بفلان شهرا ضح ولو قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئ فلان الكفيل أو على أن يبرئه من الكفالة فسد الشرط والعقد وكذا لو قال: كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به آخر أو يضمن دينا عليه أو يؤجره داره ونحوه ولا تصح إلا برضا الكفيل ولا يعتبر رضا مكفول له ولا مكفول به وتصح حالة ومؤجلة: كالضمان والثمن فإن أطلق كانت حالة: كالضمان لأن كل عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول فإن عين تسليمه في مكان لزمه تسليمه فيه وإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه وكان العقد كالمسلم وإذا تكفل حالا فله مطالبته بإحضاره فمتى احضره مكان العقد لتعيينه فيه أو لكون الكفالة وقعت مطلقة أو أحضره في مكان عينه غيره بعد حلول اجل الكفالة أو أحضره قبله ولا ضرر في قبضه وسلمه أو سلم مكفول به نفسه في محله بريء ولو لم يقل: قد برئت إليك منه أو قد سلمته إليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته: ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة وإن أحضره وأمتنع من تسلمه بريء ولو لم يشهد على امتناعه من تسلمه وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه إحضاره قبل أجلها قال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه بريء ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه
стр. 840
ثم يرده وإن مات مكفول به سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أولا أو تلفت العين المكفول بها بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها بريء الكفيل: لا بموت الكفيل فيؤخذ من تركته ما كفل به فإن كان دينا مؤجلا فوثق ورثته برهن أو ضمين وإلا حل ولا بموت المكفول له وورثته كهو في المطالبة بإحضاره وإن ادعى الكفيل براءة المكفول به من الدين وسقوط الكفالة أو قال: لم يكن عليه دين حين كفلته فقول المكفول له مع يمينه وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بأذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره وإلا فلا فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة ولو مرتدا لحق بدار الحرب أمهل بقدر ما يمضي ويحضره وإن لم يعلم فيها خبره لزمه الدين من غير إمهال فإن مضى ولم يحضره إما لتوان أو لهربه واختفائه أو لامتناعه أو لغير ذلك بحيث تعذر إحضاره مع حياته لزمه ما عليه من الدين: إلا إذا شرط البراءة منه وكذا عوض العين الملزوم بها إذا لم يشرط إلا مال عليه بتلفها فإن اشترط بريء والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة الكفيل للوجه١ عليه إحضار الخصم فإن تعذر إحضاره ضمن عليه - قاله الشيخ وقال: وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه: لكن أن أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده
стр. 841
بالتعريف بمكان ونحوه لزمه - ثم قدر على المكفول به١ فظاهر كلامهم أنه في رجوعه عليه كضامن وأنه لا يسلمه أي المكفول له ثم يسترد ما أداه بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه لامتناع بيعه وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وإن أسلم نفسه برئا وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح فإن بريء الأول بريء الثاني ولا عكس وإن كفل الثاني ثالث بريء كل منهم ببراءة من قبله ولا عكس كضمان ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما كفيل آخر فاحضره أحدهما بريء هو ومن تكفل به وبقي الآخر ومن تكفل به ومتى أحال رب الحق أو أحيل أو زال العقد بريء الكفيل وبطل الرهن لأن الحوالة استيفاء في المعنى وتقدم أول الباب ولو خيف من غرق السفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد ولو نوى الرجوع ويجب الإلقاء إن خيف تلف الركاب بالغرق ولو قال بعض أهلها: الق متاعك فالقاه فلا ضمان على الآمر وإن قال القه وأنا ضامنه ضمن وحده وإن قال كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته ضمن القائل الحصة ضمان الجميع سواء كانوا يسمعون قوله فسكتوا أو قالوا: لا تفعل أو لم يسمعوا وإن رضوا بما قال لزمهم،
стр. 842
وكذا الحكم في ضمانهم ما عليه من دين ولو قال لزيد: طلق زوجتك وعلى ألف أو مهرها لزمه ذلك بالطلاق قاله في الرعاية وقال: لو قال بع عبدك من زيد بمائة وعلى مائة أخرى لم يلزمه شيء.
стр. 843
باب الحوالة
الشرط الأول للحوالة
...
باب الحوالة
وهي عقد إرفاق لا خيار له فيه وليست بيعا بل تنقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يملك المحتال على المليء ولا المحتال برضاه إذا لم يشترط يسار المحتال عليه وجهله أو ظنه مليئا الرجوع على المحيل بحال أي سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت وكذا الجحود صرح به في الفروع وغيره ولعل المراد إذا كان المحتال يعلم الدين أو صديق المحيل عليه أو ثبت ببينة ثم ماتت ونحوه أما ظنه عليه فجحد ولم يمكن إثباته فله الرجوع عليه وتصح بلفظها أو معناها الخاص - ولا تصح إلا بشروط - أحدها أن يحيل على دين مستقر في ذمة المحال عليه ولو عل الضامن بما ضمنه ووجب أو في ذمة ميت وفي الرعاية الصغرى والحاويين إن قال: أحلتك بما عليه صح لا أحلتك به عليه أي الميت وتصح على المكاتب بغير مال الكتابة وإن حال على مال الكتابة ولو حل أو السلم أو رأس ماله بعد فسخه - وتقدم - أو الصداق قبل الدخول أو الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع أو فراغ المدة أو بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار أو على عين من وديعة أو مضاربة أو على استحقاق في وقف أو على ناظرة أو على ولي بيت
стр. 844
المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على جمعه ونحوه: لم يصح ولا يشترط استقرار المحال به: فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج امرأته أو المشتري البائع بثمن المبيع في مدة الخيارين صح١ ولا تصح بمسلم فيه ولا برأس ماله بعد فسخ ولا بجزية وإن أحال من لا دين عليه شخصا على من له عليه دين فهي وكالة بلفظ الحوالة تثبت فيها أحكامها وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فهو اقتراض فلا يصارفه٢ فإن قبض المحتال منه الدين رجع على المحيل لأنه قرض٣ وإن أبرأه منه لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لا دين عليه وإن وهبه إياه بعد أن قبضه منه رجع المحال عليه على المحيل وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض أيضا وليس شيء من ذلك حوالة.
стр. 845
الشرط الثاني
...
الثاني: تماثل الدينين:
في الجنس كأن يحيل من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس لم يصح: وفي الصفة فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة أو من عليه غورية بسليمانية لم يصح: والحلول والتأجيل فإن كان أحدهما حالا