Полный текст (1 554 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
إبدالُ الواوِ مكانَ الهمزةِ:
قَد ذكرنَا في بَابِ الهمزةِ١ ابدالَ الواوِ مِنَ الألفِ بَعضُ العَربِ يقولُ: هذهِ٢ افْعُو وَحُبْلُو في الوقفِ وتبدلُ الواوُ مِنَ الألفِ إذَا كانتْ
الحواشي
(١) ١ في "ب" الهمز.
٢ في "ب" هذا.стр. 1297
ثانيةً زَائدةً في الجمعِ والتصغيرِ فتقولُ في: ضَاربةٍ ضُوَيربَةٌ وفي جمعِها: ضَوَاربُ وتبدلُ الواوُ مِنَ همزةِ التأنيثِ في النَّسَبِ والتثنيةِ والجمعِ فتقولُ: نَاقتانِ عُشَراوانِ وامرأتَانِ نُفَساوانِ وأَينقٌ عُشَراواتٌ ونِسَاءٌ نُفَساواتٌ وإذَا نسبوَا إلى: وَرقاءَ قالوا: وَرقَاوِيٌّ وأَبدلوها في موضعينِ بدلًا شاذًا وقالوا: في فِتيانٍ: هؤلاءِ فُتُوَّ كما تَرَى وأَنشدوا١:
في فُتُوٍّ أَنَا رَابئُهُمْ ... مِنْ كَلالِ غَزْوَةٍ مَاتُوا
قَالوا في المصدرِ: فُتُوَّةٌ فَهذا مِنَ الشاذِّ وقالوا في النَّسبِ: كِسَاوِيٌّ والهمز٢ أَجودُ وقالوا: هذانِ عِلْبَاوانِ في تثنيةِ عِلْبَاءَ وهذهِ كثيرةٌ لأَنَّ الياءَ زائدةٌ في "عِلْباءَ" وإذَا قلتَ: "فُعِلَ" مِنْ فَاعَلَ قلتَ: فُوعِلَ: فأبدلتَ مِنَ الأَلفِ واوًا وذلكَ نحو: سُوَيرٍ هُوَ مِنْ سَائرٍ وكذلكَ بَايعَ وَبُوَيعَ.
الحواشي
(١) ١ الشاهد فيه أن الفتو من الياء وهو جمع، وهذا الضرب من الجمع تقلب فيه الواو ياء كعصى، ولكنه حمل على مصدره.
والشاهد لجذيمة الأبدش الأزدي من قصيدة يرثي فيها جماعة من قومه كان قد خرج بهم لغزو طسم وجديس فأوقع بهم حسان بن تبع.
وانظر: الخزانة ٤/ ٥٦٧ والصحاح ٦/ ٢٤٥٢ واللسان "فتا".стр. 1298
إبدالُ الفاءِ: أَبدلوها مِنَ الواوِ والياءِ:
[تبدلُ في موضعينِ مِنَ الواوِ والياءِ ومِنْ أَشياءٍ تَشذُّ إبدَالًا مطردًا وتُبدلُ مِنَ السين١] إبدالها مِنَ الواوِ تقلبُ التاءُ مِنَ الواوِ إذا كانتِ الواوُ في موضعِ الفاءِ قلبًا مطردًا إذا قلتَ: افتَعلَ يقولونَ: اتَّعدَ واتَّزَنَ
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".стр. 1299
يَتّزِنُ ويَتَّعِدُ وَهُم مُتَّزِنونَ ومُتَّعِدُونَ وكذلكَ الياءُ تقولُ افتَعلَ مِنْ يَأَسَ اتَّأَسَ فتقلبُ١. وناسٌ يقولونَ: ايتعَدَ وقالوا: ياتَعدُ ومُوتعدٌ٢. وتقلب قلبًا غيرَ مطردٍ في قولِهم: أَتهَمَ وأَتلجَ وأَولجَ أَكثرُهم يقولهُ. وأَمَّا أَتهَمَ فهوَ مِنَ الوَهمِ والظَنِّ يُقالُ: قَد أتهَمَ الرجلُ إذَا صارَ تظنُّ بهِ الرِّيبةُ ومثلُه: التُّخْمة وإنّما هوَ مِنَ "الوخَامةِ" ومثلُها: تُجَاهٌ وهيَ مِنْ: وَاجهتُ٣ وكذلكَ تُرَاثٌ هيَ مِنْ: وَرِثتُ ورُبَّما أَبدلوا التاءَ إذا التقتِ الواوانِ وليسَ بمطردٍ قالوا: تَوْلَج.
وزعمَ الخليلُ: أَنَّها فَوْعَل ولَم يجعلْهما تَفْعَلا لأَنكَ لا تكادُ تجدُ في الأسماءِ تَفْعَلا وفَوْعَلٌ كثيرٌ٤، ومنهم مَنْ يقولُ: دَوْلَجٌ في تَوْلَج.
الحواشي
(١) ١ فتقلب ساقط من "ب".
٢ انظر الكتاب ٢/ ٣٥٧ وأما ناس من العرب جعلوها بمنزلة واو قال فجعلوها تابعة حيث كانت ساكنة كسكونها وكانت معتلة فقالوا: "ايتعد، كما قالوا: قيل، وقالوا: ياتعد، كما قالوا: قال، وقالوا: موتعد، كما قالوا: قول..".
٣ في "ب" أوجهت.
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٥٦.стр. 1300
إبدالُ التاءِ مِنَ الياءِ:
قال سيبويه: إذا قلتَ افْتَعلَ مِنَ اليبسِ قلتَ اتَّبَسَ يَتَّبِسُ اتبَاسًا وهوَ مُتَّبِسٌ١. قالَ الجرمي: والعربُ تقولُ في أيسارِ الجَزُورِ الذي يقتسمونها قد أتَّسَروُها يَتَّسرونَها٢، اتِّسارًا وهَذا أَكثرُ على أَلسنتِهم وبعضُهم يقول: ائتَسروُها يأتسِرونَها٣ ائتِسارًا وَهُم مُؤْتسرونَ.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٣٥٨.
٢ يتسرونها: ساقط في "ب".
٣ في "ب" يتسروها.стр. 1301
الشذوذُ:
يُبدلونَ التاءَ مِنَ السينِ والدالِ في قولِهم١: سِتٌّ وكانَ الأَصلُ: "سُدسٌ" والدليلُ علَى ذلكَ إذَا جمعتَ قلتَ أَسداسٌ٢، وإذَا صغرتَ قلتَ: سُدَيسةٌ ويقولونَ: غلامٌ٣ سُدَاسيٌّ فإذَا زالتْ عن الموضعِ الذي قلَبوها فيهِ ردَوها إلى أَصلِها وأَبدلوا التاءَ مِنَ الواوِ في قولِهم: أَسنتُوا إذَا أَصابَتْهم السَنَةُ والجدوبةُ وإنَّما كانَ أَصلُها: أَسنَوا ولكنَّهم إذَا أَرادوا أَن يقولوا: لَبِثْنا هَهُنَا سَنةً قالوا: قد أَسنوا يسنُونَ اسْنَاءً فأرادوا٤ الفَصْلَ بينَهما فقلبوا الواوَ في هَذا المعنى تاءً وهذَا كلهُ شَاذٌّ لا يقاسُ عليهِ وإذَا كانتِ الذالُ لامًا في "فَعَلْتُ" فمنهم مَنْ يجريها٥ علَى الأصلِ فيقولُ: أَخَذْتُ فيظهرُ الذالَ والتاءَ وهي قليلةٌ وأَكثرهم يقلبُ الذالَ تاءً فيقولُ أَخَتُّ وهيَ أَكثرُ القراءةِ وقرأوا: "وأَخْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي"٦.
الحواشي
(١) ١ في "ب" قولك.
٢ انظر الكتاب ٢/ ٤٢٨.
٣ في "ب" غلامي.
٤ في "ب" وأرادوا.
٥ في "ب" يجيء بها.
٦ آل عمران: ٨١.стр. 1302
إبدالُ الدالِ في افتَعَل وفَعَلتُ:
تبدلُ مِنَ التاءِ في افْتَعلَ "قلبًا مطردًا إذا كانَ قبلَ التاءِ حرفٌ مجهورٌ زايٌ أو دَالٌ تقولُ في "افْتَعلَ" مِنَ الزينةِ: ازدَانَ ازدياَنًا ومِنَ الزرعِ: ازدَرعَ ازدرَاعًا وذاكَ أَنَّ التاءَ كانت مهموسةً والزايُ مجهورةٌ فأَبدلوا مِنَ التاءِ حرفًا مِن موضعِها مجهورًا وهوَ الدالُ وكذلكَ: افْتَعلَ مِنَ
стр. 1303
الذِّكرٍ وهوَ قولُكَ: ادَّكرَ يَدّكرُ ادّكارًا وهوَ مُدَّكرٌ وهذهِ أَكثرُ في كلام العربِ ويقولُ قومٌ: اذَّكرَ يَذَّكرُ وهوَ مذّكرٌ وكانَ الأَصلُ: مذدَكرٌ ثُمَّ أُدغِمت الذالُ في الدَّالِ لأَنَّ حقَّ الإِدغامِ أَنْ يُدغمَ الأَولُ في الثاني وهوَ أَكثرُ كلامِ العربِ ومِنَ العربِ مَنْ يكرهُ أَنْ يدغمَ الأَصلي فيما هُوَ بَدلٌ مِنَ الزائدِ فيقولُ: مُذَّكرٌ وهيَ قليلةٌ فهذا لا تعدُّ فيهِ الذالُ بدلًا لأَنهُ قَلْبٌ وبَدَلٌ لإِدغامٍ وكذلكَ قولُهم: اثَّردَ يريدونَ: اثْتَردَ ومنهم مَنْ يقولُ: اتّردَ فيدغُم الثَّاءَ في التاءِ وهوَ الكثيرُ والذينَ قالوا: اثُّرَدَ كرهوا أَنْ يُدغموا الأَصليَّ في الزائدِ. وبعضُ بني تميمٍ١ إذَا كانتِ الزايُ لامًا قلَبوا التاءَ في "فَعَلتُ" دالًا وقالوا فُزْدُ يُريدونَ فُزتُ ومنهم مَنْ يقولُ: وَوْلَجٌ في: تَوْلَجٍ.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٤٢٣.стр. 1304
إبدالُ الطاءِ:
الطاءُ تبدلُ مِنَ التاءِ في "افْتَعلَ" إذَا كانَ قبلَها طَاءٌ أَو ضَادٌ وذلكَ قولُهم: اظطلَم يظطلمُ اظطلامًا واضطجعَ يضطجعُ اضطجاعًا وهوَ مضطجعٌ وفي "افتَعلَ" من "ظَلَم" ثلاثُ لغاتٍ مِنَ العربِ مَنْ يقلبُ التاءُ طاءً ثُمَّ يُظهر الطاءَ والظاءَ جميعًا كما ذكرتُ لكَ ومنهم مَنْ يريدُ الإِدغامَ فيدغمُ الظاءَ في الطاءِ وهي أَكثرُ اللغاتِ فيقول: اظَّلمَ يَظَّلمُ اظّلامًا وهوَ مُظَّلمٌ ومنهُم مَنْ يكرهُ أَن يدغَم الأَصليَ في الزائِد فيقولُ: اظَّلمَ يَظَّلمُ اظّلامًا ومُظَّلَمٌ وأما مضطجعٌ ففيهِ لغتانِ: مضطجعٌ ومضّجعٌ ولا يدغمونَ الضادَ في الطاءِ
وإذَا كانَ الأَولُ صادًا قالوا: اصطبَر يصطبرُ اصطبارًا وَهوَ مصطبرٌ فإنْ أَرادوا الإِدْغامَ قالوا [هُو١] َ مُصَبّرٌ وقد
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".стр. 1305
اصبّر لأَنَّ الصادَ لا تدغمُ في الطاءِ فقلبوا الطاءَ ضادًا وأَدغموا الضادَ فيها فإنْ كانَ أَولُ "افْتَعلَ" طَاءً فكلهُم يقولُ: اطَّلَبَ يَطَّلبُ وهوَ مُطَّلبٌ وإذا١ كانَ أَولُه سينًا فمنهم مَنْ يظهرُ التاءَ ومنهم مَنْ يُدغمُ فيقولُ: اسَّمعَ وقد أَبدلوا التاءَ في "فَعَلْتُ" طاء إذا كانَ قبلَها الصادُ وسكنتِ الصادُ وتحركتِ التاءُ وهيَ لغةُ لناسٍ مِنْ بني تميمٍ يقولونَ: فَحصطُ٢ برجلِي فيجعلونَ التاءَ طاءً كما فَعلوا ذلكَ في: اصطَبَر فقلبوا التاءَ طاءً وكذلكَ إذا كانتِ التاءُ قبلَها طاءٌ موضعَ اللامِ يقولونَ: خَبَطٌ بِيَدي وقالَ عَلقمةُ [بن عبدة] ٣:
وفي كُلِّ قَومِ قَد خَبَطَّ بنعمةٍ ... فَحُقَّ لِشَأسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ٤
الحواشي
(١) ١ في "ب" وأن.
٢ يريدون: فحصت.
٣ زيادة من "ب".
٤ من شواهد سيبويه على إبداع التاء من "خبطت" طاء لمجاورتها الطاء ومناسبتها لها في الجهر والإطباق.
والخبط: أصله ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه الإبل فجعل ذلك مثلا في العطاء، وجعل كل طالب معروفا مختبطا وكل معط خابطا، فعلى هذا يكون معنى: خبطت، أسديت وأنعمت، والذَّنُوب: الدلو ملأى ماء.
قال علقمة: هذا للحارث الغساني، وكان قد أوقع ببني تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو الشاعر، وكان قد وفد عليه مادحا له وراغبا في أخيه فلما أنشده القصيدة التي منها هذا الشاهد خيره الحارث بين العطاء الجزل وإطلاق أسرى تميم فاختار الثاني فأطلقهم، وقد انفرد ابن السراج بروايته: وفي كل قوم.
وانظر: المنصف ٢/ ٣٣٢ وشرح السيرافي ٦/ ٥٦٤ وكل الروايات: وفي كل حي وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٨١ وشرح الحماسة ٢/ ٩٠٦ والمفضليات ٢/ ١٩٦، وابن يعيش ٤/ ٤٨ والشعر والشعراء/ ٢٢١ والمفصل للزمخشري/ ٤٠٣ والتمام في تفسير أشعار هذيل/ ١٢٣.стр. 1306
إبدالُ الميمِ:
إذَا كانتِ النونُ ساكنةً وبعدَها الباءُ فالعربُ تقلبُ النونَ ميمًا فيقولونَ: العنبر: الكتابةُ بالنون واللفظُ بالميمِ وشَنباءُ أيضًا الكتابةُ بالنونِ واللفظُ بالميمِ فيقلبونَ النونَ ميمًا إذَا كانتِ النونُ١ ساكنةً يقولونَ: أَخذته عَنْ بَكْرٍ الكتابةُ بالنونِ واللفظ بالميمِ فيقلبونَ النونَ إذا سُكنت فإذَا تحركتْ أَعادوها إلى أصلِها فجعلوهَا نونًا يقولونَ: الشّنَبُ وَرجلٌ أَشنبُ لمّا تحركتْ رجعتْ إلى أَصلِها وإذا صَغَّرتَ "العَنبَر" قلتَ: عُنَيبِرٌ تردُّ النونَ إلى أَصلِها لمّا تحركتْ.
قالَ الجَرْمي: وسمعتُ الأَصمعي يقولُ: الشَّنَبُ: بَردُ الفَمِ والأَسنانِ فقلتُ لَهُ: إنَّ أَصحابَنا يقولونَ: إنَّهُ حدتُها حينَ تطلعُ فيرادُ بذلكَ حداثَتَها وطَراءتَها لأَنَّها إذَا أَتت عليها السنونَ احتكتْ فقالَ: ما هُوَ إلا بردُها وقَد قلبوا قلبًا شَاذًا لا يقاسُ عليهِ قالوا: في فيكَ وفوكَ إذَا أفردوه فَمٌ وأَصلهُ: فوهٌ والدليلُ على ذلكَ تصغيرهُ: فُوَيهٌ وجمعهُ: أَفواهُ فإذَا أَضافوهُ ففيهِ لغتانِ: يقولُ بعضهُم: هذَا فُوكَ ورأيتُ فاكَ وفي فيكَ فيجيئونَ بموضعِ العينِ ويحذفونَ اللامَ وهيَ لغةُ كثيرةٌ إذَا أَضافوا ومنهم مَنْ يقولُ: هَذا فمُكَ ورأيتُ فَمَكَ وفي فمِكَ٢ ويجيءُ في الشعرِ لغةُ ضعيفةٌ علَى غيرِ هذَا٣ قالوا: هذَانِ فموانِ ورأيتُ فموينِ وكذلكَ إذا أَضافوا قالوا: هذانِ فمواكما ورأيتُ فمويكما.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٤١٤. وذلك قولهم: ممبك يريدون: من بك وشمباء وعمبر يريدون: شنباء، وعنبرا، والشنباء: ذات الأسنان البيض: وانظر: المقتضب ١/ ٣١٦.
٢ في "ب" مررت بفمك.
٣ قال الشاعر:
هما نفثا في من فمويهما.
فقد جمع الشاعر بين العوض والمعوض-جمع بين البدل وهو الميم والمبدل منه وهو الواو-فنقص اللام إذ أصله "فوه" بدليل جمعه على أفواه، وزيدت فيه الميم وهي ليست من أصل تركيبه.
وانظر: الكتاب ٢/ ٨٣ والخصائص ٣/ ١٤٧.стр. 1307
إبدالُ الجيمِ: أُبدلت الجيم مكان الياء المشددة وليس ذلك بالمعروف وأَنشدوا١:
"خالي عويف وأبو عَلجِّ ... المَطْعِمانِ الشَّحْمَ بالعَشِجِّ"
"وبالغداةِ فَلَقِ البَرْنِيجِّ ... "
وقَد أَبدلوهَا من المخففةِ وذلكَ ضعيفٌ قليلُ وأَنشدَ أَبو زيدٍ٢:
"يا ربِّ إنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتَجْ ... فَلا يَزَالَنْ شَاحِجٌ يأتيكَ بِجْ" ٣
الحواشي
(١) ١ هذا الرجز من شواهد سيبيويه ٢/ ٢٨٨ على إبدال الجيم من الياء في عليّ والعشي.
والبرني، لأن الياء خفيفة، وتزداد خفاء بالسكون للوقف أبدلوا مكانها الجيم لأنها من مخرجها، وهي أبين منها.
والبرني: ضرب من التمرة، وفلقه، ما قطع منه بعد تكتله في جلله، وهي قفاف تعبئة، والعشي: ما بين الزوال إلى الغروب والغداة: الضحوة ولم ينسب هذا إلى قائل معين: قال صاحب اللسان: قال خلف الأحمر: أنشدني هذا رجل من أهل البادية. والشاعر يفتخر بخاليه أو بعميه ويُروى الشطر الأخير: وبالغداة كتل البرنج.
وانظر: المنصف ٢/ ١٨٧. والمحتسب ١/ ٧٥ والموجز لابن السراج/ ١٥٩، وشرح السيرافي ٥/ ٤٤١. والصاحبي لابن فارس/ ٢٥ والجمهرة لابن دريد ١/ ٥.
٢ في "ب" وأنشد.
٣ أبو زيد: هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري من أئمة اللغة. صاحب كتاب النوادر. ويروي: لا هم إنكنت قبيلت حجتج، وكذلك: إلهي إن كنت.... ويروى الشطر الثاني: شامخ يأتيك بج. وهذا الرجز ينسب لبعض أهل اليمن. والشاجح: من شجح البغل. أي: الصوت.
وانظر: النوادر/ ١٦٤. والموجز لابن السراج/ ١٥٩. والمحتسب ١/ ٧٥ وسر صناعة الإعراب ١/ ١٩٣ وشرح السيرافي ٥/ ٤٤١. ومعجم مقاييس اللغة ٤/ ٢٩. ومجالس ثعلب/ ١٤٣. وأمالى القالي ٢/ ٧٨.стр. 1308
يريدون "حجتي" ويأتيكَ "بي" وأَنشدوا:
"حتَى إذَا ما أَمْسَجَتْ وأَمسِجا١"
يريدُ: أَمسيتُ وأَمسيا فهذَا كلهُ قَبيحٌ وليسَ بالمعروفِ.
قالَ أَبو عمر٢: ولو رده إنسانٌ كانَ مذهبًا.
الحواشي
(١) ١ يعزى هذا الرجز للعجاج ولم يوجد في ديوانه: يريد أمست الأتن وأمسى العير، وقيل: وصف حمارا وأتنا وأراد: أمسيت وأمسى، فأبدل من الياء الجيم في الوقف.
وقيل: أراد أمست النعامة وأمسى الظليم.
وانظر: المحتسب ١/ ٧٤. وشرح شواهد الإيضاح لابن بري/ ٣٠. والمفصل للزمخشري ٣٧٣. والتمام في تفسير أشعار هذيل ١٣٣/ وشرح السيرافي ٥/ ٥٦٢. واللسان ٣/ ٢٧.
٢ يريد أبا عمر الجرمي، وانظر: اللسان ٣/ ٢٧ قال: وهذا كله قبيح، قال: أبو عمر الجرمي: ولو رده إنسان لكان مذهبا.стр. 1309
إبدالُ اللامِ:
أبدلوا١ اللامَ في: "أُصَيْلاَلٍ" من النونِ وذلكَ أَنَّهم إذَا صغروا: الأَصيلَ قالوا: أُصيلٌ وهُوَ القياسُ وقالَ بعضهُم: أُصيلانٌ فزادَ الأَلفَ والنونَ وهيَ لغةٌ معروفةٌ وهَذا مِنَ الشَاذِّ فأَبدلَ بعضهُم هذهِ النونَ لامًا فقالَ: أُصيلالٌ والأَصيلُ بعدَ العصرِ إلى المغربِ قالَ النابغةُ:
وقَفتُ فيها أَصيلاَلًا أُسائلُها.. ... أَعيَتْ جَوابًا ومَا بِالرَّبعِ مِنْ أَحَدِ
الهاءُ:
الهاءُ تبدلُ مِنَ التاءِ تاءِ التأنيثِ في الاسم في الوقفِ نحو: تَمْرَه وطَلَحه وقَائمِه ومِنَ الهمزةِ في: أَرحتُ: هَرَحْتُ
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".стр. 1310
النونُ:
والنونُ تكونُ بدلًا مِنَ الهمزةِ في: "فَعْلاَن" فَعْلَى كمَا أَنَّ الهمزةَ بدلٌ مِنْ الألفِ في: حَمْراءَ هذَا مذهبُ الخليلِ وسيبويه١.
الحذفُ:
إذا كاتِ الواوُ أَولًا وكانتْ فَاءً نحو: وَعَدَ يَعِدُ حُذِفَت الواوُ لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ لأَنَّ مضارعَ فَعَلَ يَفْعِلُ فَوعَد فَعَلَ فإنْ كانَ الماضي مثلُ: وَجِلَ جاءَ المضارعُ علَى: يَفْعَلُ وتثبتِ الواوُ لأَنَّها لم تقع بينَ ياءٍ وكسرةٍ. وتَفْعِلةٌ مِنْ: وعدتُ وتَفْعِلُ: إذا كانا اسمينِ تَوعِدةٌ وَتَوْعِدٌ والدليلُ علَى أَنَّها تثبتُ قولُهم: تَوْسِعةٌ وتَودِيةٌ٢ والمصدرُ مِنْ: وعدتُ: عِدَة فِعْلَةٌ والهاءُ لا بُدَّ منها وإذا لم تكنْ فلا حَذْفَ أَعلوا المصدرَ كفعلهِ.
قالَ سيبويه: وقَد أَتموا فقالوا: وجِهَةٌ في جِهةٍ٣
قالَ أبو بكر: وهذا عندي أَعني وجهةٌ لم يجئ على الفعلِ والواوُ تُثبتُ في الأسماءِ قالوا: ولِدَةٌ وقالوا أَيضًا لِدَةٌ كعِدَةٍ فالاسم: وعِدَةٌ والمصدرُ: عِدَةٌ.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٣١٤ والنون تكون بدلا من الهمزة في "فعلا فعلى"، وقال سيبويه في باب ما لا ينصرف: وذلك أنهم جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف عطشان، وسكران، كألف حمراء لأنها على مثالها في عدة الحروف والتحرك والسكون.
انظر: الكتاب ٢/ ١٠ أما المبرد فيرى عكس مذهب سيبويه، إذ يري أن أصل همزة فعلاء النون، ويستدل برجوعهما إلى الأصل في صنعاني، نسبة إلى صنعاء.
انظر: المقتضب ١/ ٢١٩ و٣/ ١٦٧ والموجز لابن السراج/ ١٦٠.
٢ التودية: حشبة تشد خلف الناقة.
٣ انظر: الكتاب٢/ ٣٥٨.стр. 1311
وإن كانتِ الياءُ أولًا فاءً لم تحذفْ في الموضعِ الذي تحذفُ فيهِ الواوُ وذلكَ قولُهم١: يَعرَ٢ يَيْعَرُ وحكي عن بعضِهم في المضارعِ: يَئِسَ ويَيْئَسُ٣ كما قَالوا: يَعِدُ ومِنْ ذلكَ قولهُم: هَيْنٌ ومَيْتٌ يريدونَ هَيِّنٌ ومَيِّتٌ فحذفوا العينَ وهيَ متحركةٌ ومِنْ ذلكَ: كينونةٌ وقَيدودٌ وإنَّما هُوَ مِنْ: قادَ يقودُ وأَصلها: فَيْعَلُولٌ قالَ سيبويه: سألتُ الخليلَ عن "لَمْ أُبَلْ" فَقالَ: هيَ مِنْ "بَاليتُ" ولكنَّهم لما أسكنوا اللامَ حذفوا الأَلفَ لأَنَّهُ لا يلتقي ساكنانِ٤، وزعَم الخليلُ: أَنَّ ناسًا يقولونَ: لم أُبَلِهِ لا يزيدونَ على حذفِ الأَلفِ ولَم يحذفوا لا أُبالي كما أَنَّهُم إذَا قالوا لم يكنِ الرجلُ فكانَتْ في موضعِ تَحركٍ لم تحذفْ وأُبالي إنَّما يحذفُ في موضعِ الجزمِ فَقَطْ٥ [وإذَا كانتِ اللامُ ياءً بعدَ ياءين مُدْغَمَيْنِ فاجتمعَ ثلاثُ ياَءاتٍ في اسمٍ غيرِ مبني علَى "فَعَلٍ" حُذِفَ اللامُ وذلكَ قولُكَ في تصغيرِ عَطاءٍ عُطَيٌّ وفي أَحوى: حُيَيٌّ فإنْ كانَ اسمٌ علَى فَعْلٍ تثبتُ نَحو قولِك: حَيُّا فهوَ مُحَييٌّ٦] .
الحواشي
(١) ١ في "ب" قولك.
٢ يعر: يعرت الشاة أو المعزى: صاحت:
٣ في سيبويه ٢/ ٣٥٨: "وقد قال بعضهم: يا زيد يئس شبهها بقيل".
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٩٢.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٩٢.
٦ زيادة من "ب".стр. 1312
التحويلُ والنقلُ:
هَذا على ضربينِ: فِعْلٌ واسمٌ جَارٍ على: "فِعْلٍ".
واعلَمْ: أَنَّ كُلَّ كلمةٍ فحقُّها أَن تتركَ على بنائِها الذي بنيتْ عليهِ ولا تُزالُ عنهُ حركاتُها التي بنيتْ عليها ولا يحولُ إلا "فَعَلْتُ" مِما عينهُ واوٌ أَو ياءٌ فَإِنهُ في الأَصلِ "فَعَلَ" نحو: قَامَ وباعَ فإذَا قلتَ: فَعَلْتُ نَقَلْتَ ما كانَ مِن بَناتِ الواوِ إِلى "فَعُلْتُ" وما كانَ مِنْ بَناتِ الياءِ إِلى "فَعِلْتُ" ثَمَّ حولتَ الضمةَ في "فَعُلْتُ" مِنْ: قُلْتُ إلى الفاءِ ومن: بعتُ إِلى الفاءِ وأَزلْتَ الحركةَ التي كانتْ لَها في الأَصلِ فقلتَ: قُمْتُ وبُعْتُ وكانَ التقديرُ: قُوَمتُ وبَيعتْ فلمَّا نقلتَ عن العينينِ حركتيهما١ إلى الفاءِ سكنتا وأُسكنتِ اللامُ مِنْ أَجلِ التاءِ في: "فَعَلْتُ" فحُذِفتِ العينُ لإلتقاءِ الساكنينِ فصار٢: قُمْتُ وبِعْتُ فألزموا: فَعُلتُ بَناتِ الواوِ وألزموا "فَعِلْتُ" بَناتِ الياءِ شبهوا ما اعتلتْ عينهُ بمَا اعتلتْ لامهُ كما أَلزموا: يَغزُو وبابُه "يَفْعُلُ" وأَلزموا "يَرْمي" وبابهُ "يَفْعِلُ" وكلُّ ما كانَ ماضيهِ علَى "فَعِلَ" فَعَلَى هَذا يجري وقَدْ٣ جعلوا ما قبلَ كُلِّ واحدةٍ منهما حركتَها منها فتقديرُ: قُلْتُ قُوْلَ وتقديرُ: بِعْتُ بِيْعَ ويدلُّكَ علَى أَنَّ أَصلَ: قُمتُ وما أَشبهه: "فَعَلْتُ" أَنَهُ ليسَ في الكلامِ "فَعُلتهُ" فأَمَّا "طُلْتُ" فإِنَّها "فَعُلْتُ" في الأصلِ لأَنَّكَ تقولُ: طويلٌ وطُوَالٌ ولا يجوزُ: طُلْتهُ وليسَ في بَناتِ الياءِ "فَعُلتُ". وَدَخَلْتُ "فَعِلْتُ" علَى بَناتِ الواوِ نحو: شَقِيتُ وغَبِيتُ ولمَ تدخلْ "فَعُلْتُ" على ذواتِ٤ الياءِ لأَنَّها نُقلتْ مِنَ الأَثقلِ إِلى الأَخفِّ وإِذَا قلتَ: يَفْعَلُ مِنَ قُلتُ ونحوهِ أَلزمتَهُ "يَفْعَلُ" فقلتَ: يَقُولُ وكانَ الأَصلُ: يَقْوُلُ فَحَوَّلتَ الحركةَ كما فَعلتَ في "فَعَلْتُ" حينَ قلتَ: قُمتُ وقلتَ في بِعْتُ: أَبِيعُ وكان الأصل أَبْيعُ فنقلتَ الحركةَ كما قلتَ في "فَعِلْتُ" مِنْ "بِعْتُ" وأَمَّا "خِفْتُ" فالأصلُ: خَوِفْتُ مبنيٌّ على "فَعِلْتُ" والعينُ مكسورةٌ فهذَا لم يحولْ مِنْ بناءٍ إلى بناءٍ وَهوَ على أصلهِ ولكنَّكَ
الحواشي
(١) ١ حركتيهما: ساقط في "ب".
٢ في "ب" فقلت.
٣ وقد: ساقط من "ب".
٤ في "ب" بنات.стр. 1313
نقلتَ حركةَ العينِ فأَلقيتَها١ على الفاءِ ويدلُّكَ علَى أَنَّ خَافَ "فَعِلَ" قولُهمِ: يَخَافُ ويَخافُ "يَفْعَلُ" كانَ الأَصلُ: يَخْوَفُ فنَقلتَ الحركةَ كما فعلتَ في المَاضي ومستقبلُ: "فَعِلَ"٢ علَى: "يَفْعَلُ" نحو: حَذِرَ يَحْذَرُ وفَرِقَ يَفْرَقُ فَنقلُ الحركةِ مِنْ عينِ "فَعُلْتُ" وفَعِلْتُ كانتا مُحوَّلتينِ أَو أَصْليتينِ إِلى الفاءِ واجبٌ في "فَعُلْتُ" وأَمَّا التحويلُ مِنْ بناءٍ إلى بِنَاءٍ فليسَ إلا في "قُمتُ" ونحوهِ وبِعْتُ ونحوهِ فافهَمْهُ وخُصَّ "بِعْتُ" وقُمْتُ بالتحويلِ دونَ غيرِهما لشبههما بَيغزَو ويَرْمِي ويَخَافُ لا يشبهُ "يَغْزو" لأَنَّ: يَخافُ "يَفْعَلُ" مفتوحُ العينِ وإِذَا كانَ الماضي فَعَل جَاءَ المضارعُ علَى يَفْعُلُ ويَفْعِلُ وليسَ ذلكَ في "فَعِلَ" فنقلنا مِنَ الفعلِ الماضي ما لَهُ "يَفْعُلُ" و"يَفْعَلُ" تشبيهًا بهِ وما ليسَ لَهُ ذاكَ لم ينقلْ فَتأَملْ هَذا فإِنَّهُ غيرُ مشروح في كتبِهم. وطُلْتُ أَصلهُ: طَوُلتُ "فَعُلْتُ" فنُقلتِ الحركةُ إِلى الفاءِ ولم يُحوِّلْهُ مِنْ شيءٍ إلى شيءٍ فمستقبلهُ٣ مثلُ "يَطُولُ" وإِذَا كانَ "فَعَلَ" من بناتِ الواوِ ونُقلَ إِلى "فَعُلَ" كانَ "فَعُلَ" الذي أَصلهُ مِن بناتِ الواوِ حقيقًا بأن لا يُزالَ عن جهتهِ و"فَعُلَ" ليسَ في ذواتِ الياءِ وإذا قُلتَ "فُعِلَ" في هذهِ الأَشياءِ كسرتَ الفاءَ وحولتَ عليها حركةَ العينِ كَما فعلتَ ذلكَ في "فَعْلْتُ" لتُغَيرَ حركَة الأصلِ وذلكَ قولُكَ: خِيفَ وبِيعَ وهِيبَ وقِيلَ وبعضُ العربِ يشمُ الضمَ إرادةَ أَنْ يبينَ أَنَّها "فُعِلَ" وبعضُ مَنْ يضم يقولُ: بُوعَ
الحواشي
(١) ١ في "ب" وألقيتها.
٢ "على" ساقط من "ب".
٣ في "ب" مستقبله.
٤ في "ب" ينقل.
٥ يعني أن بعض العرب ينطق بحركة هي بين الكسرة والضمة إرادة أن يبينوا أن الفعل على وزن "فُعِلَ" وقد ذكر سيبويه هذه اللغات كتابه ٢/ ٣٦٠، وما يليه في الفعل الأجوف المبني للمجهول، اعتبر أن قيل وبيع هي الأصل. وليس هنا مجال مناقشة ذلك ولم يعز سيبويه هذه اللغات لأصحابها. وبناء على قول أبي حيان في البحر ١/ ٦٠-٦١: أنها لغة قريش ومجاوريهم من كنانة، وقول: لغة هذيل وبني دبير من أسد. وقيل: الإشمام لغة كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم وعامة بني أسد، وقد قرأ الجمهور هذه الأفعال الجوفاء المبنية للمجهول على لغة قريش. وقرأ الكسائي وهشام بالإشمام ولم أعثر على قراءة بلغة هذيل، لكن بدر الدين أورد شاهدا لذلك في شرحه على الألفية/ ٨٨.
ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريتстр. 1314
وقُولَ وخَوفَ يُتبعُ الياءَ ما قبلَها كما قَالَ: مُوقِنٌ وهذهِ اللغاتُ دَواخلُ علَى قِيلَ وخِيفَ وبِيعَ وهِيبَ والأَصلُ الكسرةُ.
وإِذَا قلتَ "فَعَلَ" صارتِ العينُ تابعةً لِما قبلَها ولَو لم تجعلْها١ تابعةً لِمَا قبلها٢ لألتبسَ "فَعَلَ" مِنْ "باعَ وخَافَ" "بِفُعِلَ".
قَالَ سيبويه: وحدثنا أَبو الخطابِ: أَنَّ ناسًا مِنَ العربِ يقولونَ: كِيدَ زيدٌ يَفْعلُ وما زِيلَ [زيدٌ] ٣ يَفْعلُ يريدونَ زالَ وكادَ٤ فهؤلاءِ نَقلوا في "فَعَلَ" وحولوا كما فَعَلوا في "فَعِلْتُ" فإِذَا قلتَ: فُعِلْتَ أَوْ فُعِلنَ أَوْ فُعِلْنا مِنْ هذهِ الأشياءِ ففيها لغاتٌ٥ أَمَّا مَنْ قالَ: بيِعَ وهِيبَ وخِيفَ فإِنّهُ يقولُ: خِفْنَا وبِعْنَا وخِفْنَ [وبِعن] ٦ وخِفْتُ [وبِعْتُ] ٧ وهِبْتُ تدَعُ الكسرةَ على حالِها وتحذفُ الياء لإلتقاءِ الساكنينِ وأَمَّا مَنْ ضَمَّ بإشمامٍ إِذَا
الحواشي
(١) ١ في "ب" تجعل.
٢ لما قبلها: ساقط في "ب".
٣ زيادة من "ب".
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٠. قال سيبويه: وحدثنا أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: كيد زيد يفعل. حيث أسكنوا العين، وحولوا الحركة على ما قبلها ولم يرجعوا حركة الفاء إلى الأصل.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٠-٣٦١. مذكورة هذه اللغات بالتفصيل.
٦ زيادة من "ب".
٧ زيادة من "ب".стр. 1315
قالَ: فُعلَ١، فإنّهُ يقولُ: قَد بِعْنَا وقَد بِعْنَ يُميلُ الفاءَ ليعلمَ أَنَّ الياءَ قد حُذِفتْ والذينَ يقولونَ: بُوعَ وقُولَ وخُوفَ يقولونَ: بُعْنَا وخُفْنَا وَهُبْنَا وأَمّا مِتَّ تَموتُ فإِنَّما اعتلتْ مِنْ "فَعِلَ يَفْعُلُ" ونظيرُها مِنَ الصحيح: فَضِلَ يَفْضُلُ وهذهِ الأشياءُ تشذُّ كأَنَّها لغاتٌ تداخلتْ فاستعملَ مَنْ يقولُ: فَضِلَ في المضارع لغةَ الذي يقولُ: فَضَلَ وكذلكَ "كُدْتُ" تكادُ جاءت تكادُ علَى كِدتُ وكُدتُ علَى: تكودُ.
قالَ سيبويه: وأَمَّا ليسَ فكأَنَّها مسكنةٌ مِنْ نحو قولهِ: صَيِدَ٢ كما قالوا: عُلْمَ ذاكَ في "عَلِمَ ذاكَ" وإِنَّما فَعلوا ذلكَ بها حيثُ لم يكنْ لَها "يَفْعَلُ"٣ شبهوها "بَلَيْتَ" أمَّا "عَوِرَ يَعْوَرُ" و"حَوِلَ يَحْوَلُ" و"صَيِدَ [يَصْيَدُ] ٤" فَجاءوا بِهَا على الأَصلِ لأَنهُ في معنى "اعوررتُ" و"احوللتُ" وأَمَّا طَاحَ يَطِيحُ وتَاهَ يَتيهُ فزعمَ الخليلُ: أَنَّها "فَعِلَ يَفْعِلُ" بمنزلةِ: حَسِبَ يَحْسِبُ وهيَ مِنَ الواوِ يدلُّكَ على ذلكَ: طَوَّحتُ وتَوَّهتُ وهوَ أَطوحُ منهُ وأَتوهُ منهُ٥ ومَنْ قالَ: طَيَّحتُ وتَيَّهتُ فَقَدْ جاءَ بها على "بَاع يَبِيعُ".
واعلَمْ: أَنَّ جميعَ هذِه إِذَا دخلتْ علَيها الزوائدُ فهِيَ على علتِها لا فرقَ بينَها وبينها إلا أَنَّكَ لا تنقلُ فيها مِنْ بناءٍ إلى بناءٍ أَلا تَرى أَنَّكَ تقولُ: قَامَ ثُمَّ تقولُ: أَقامَ فهوَ مثلُ "قامَ" كَما كَان فإِذَا قلتَ: "فَعَلْتُ"
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ صيد: صار به صيد، أي: ميل في العنق.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦١.
٤ زيادة من "ب".
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦١. وأما طاح يطيح وتاه يتيه، فزعم الخليل: أنها فعل يفعِل بمنزلة حسب يحسب، وهي من الواو يدلك على ذلك: طوحت وتوهت.стр. 1316
اختلفا فقلتَ: "قٌمْتُ" فإِنْ قلتَ: أَفْعَلتُ قلتَ: أَقمتُ فتركتَ القافَ مفتوحةً نقلتَ إِليها الفتحةَ مِنْ "أَقومتُ" ولم تحولْ مِنْ بناءٍ إِلى بناءٍ لأَنَّهُ قَد زَالَ هُنَا أَنْ يشبهَ المضارعَ مضارعَ "يَغْزُو ويَرمِي" لأَنَّ مضارعَ أَجادَ: يُجيدُ وأَقامَ: يُقيمُ فَقَد زالتْ تلكَ العلَّةُ التي كانتْ "بقُمتُ وبِعتُ" قبلَ دخولِ الزيادة ولو فعلوا هَذا بهِ أَيضًا لكانوا قد حوَّلوهُ إلى ما ليسَ مِنْ كلامِهم وه و"أَفْعُلَ" فلمَّا كانَ من كلامِهم "فَعُلَ" حوَّلوا إِليهِ ولمَّا امتنعَ منهُ "أَفعل" أَلقوهُ وقَد جاءتْ حروفٌ علَى الأَصلِ ولا يقاسُ علَيها وذلكَ نحو قولِهم: أَجودتُ وأطولتُ واستحوذَ١ واستروحَ وأَطيبَ وأَخْيَلَتْ وأَغُيَلَتْ وأَغيمتْ وجميعُ هَذا فيهِ اللغةُ المطردةُ.
قالَ سيبويه: إلا أَنّا لم نسمعهم قَالوا إلا "استروحَ إِليهِ وأغْيَلَتْ واسْتَحْوَذَ"٢ ومِنْ هَذا البابِ: اختارَ واعتادَ وانقاسَ فتارَ مِن "اختارَ" وتادَ مِن اعتادَ وقَاسَ من انْقَاسَ نظيرُ "قَام" لا فرقَ بينَهما في سواكنهِ ومتحركاتهِ وإِذَا قلتَ [فَعَلْتُ] ٣ قلتَ أخْتَرْتُ وانْقَدْتُ.
وإِذَا قلتَ "افْتُعِلَ" "وانْفُعِلَ" قلت: اخْتِيرَ وانْقِيدَ لمَّا كانَ "تَارُ" من "اختارَ" بمنزلةِ٤: قالَ صارَ تِيرَ مِنْ "اخْتِيرَ" بمنزلةِ قِيلَ والأَسماءُ الجاريةُ على أَفعالِها تعتلُّ كاعتلالِ الأفعالِ فأَمَّا "فَاعِلُ" مِنْ قامَ وبَاعَ فتقولُ: قَائِمٌ وبائِعٌ.
قالَ سيبويه: إِنَّ هذهِ الياءَ والواوَ جعلتا هُنا همزتينِ كَما فُعِلَ بهما
الحواشي
(١) ١ ورد هذا الحرف في القرآن: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ . المجادلة ٥٨.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٢، قال سيبويه: إلا أنا لم نسمعهم قالوا إلا استروح إليه وأغليت واستحوذ.
٣ زيادة من "ب".
٤ بمنزلة: ساقط في "ب".стр. 1317
في: سِقَاء وقَضاءٍ١، ويعتلُّ مَفْعولٌ مِنها كما اعتلَ "فَعِلَ" فَتقولُ في: بِيعَ مَبيعٌ وفي هِيبَ: مَهِيبٌ وكانَ الأَصلُ: مبيوعٌ فنقلتِ الحركةُ مِنَ التاءِ إِلى الياءِ فسكنتِ الياءُ والتقى ساكنانِ الياءُ والواوُ.
وقالَ الخليلُ: فحذفتْ "واوُ مفعولٍ" وكانتْ أَولى بالحذفِ لأنَّها زائدةٌ٢، وكذلكَ: مقولٌ.
وكانَ أَبو الحسن الأَخفش يَزعمُ: أَنَّ المحذوفةَ عينُ الفعلِ والباقيةَ واوُ مفعولٍ٣.
قالَ المازني: فسألتهُ عَنْ "مبيعٍ" فقلتُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ الياءَ في "مَبيعٍ" ياءٌ ولو كانتْ واوُ مفعولٍ كانتْ مَبوعٌ فقالَ: إِنهم لما أسكنوا "ياءَ" مبيوعٍ وأَلقوا حركتَها علَى الباءِ انضمتِ الباءُ وصارتْ بعدَها ياءٌ ساكنةٌ فأبدلتْ مكانَ الضمةِ كسرةٌ للياءِ التي بعدَها ثُمَّ حذفتِ الياءُ بعدَ أَن لزمتِ الباءُ الكسرةَ للياءِ التي حذفتَها فوافقتْ واوُ مفعولٍ الباءَ مكسورةً فانقلبتْ ياءً للكسرةِ التي قبلَها كما انقلبتْ وا و"ميزانٍ" ياءً للكسرةِ.
قالَ المازني: وكِلا القولينِ حَسَنٌ جَميلٌ قالَ وقولُ: أَبي الحسن أَقيسُ٤. وتقولُ في "مَفْعُولٍ" مِنَ القولِ "مَقولٌ" وكانَ الأَصلُ: مَقوولٌ فنقلتِ الحركةُ فاجتمعَ ساكنانِ فحُذِفَ أَحدهُما وبعضُ العربِ٥ يخرجهُ
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٣
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٣، والتصريف ١/ ٢٨٧.
٣ في التصريف ١/ ٢٨٧. ومقول: الواو الباقية عين الفعل والواو المحذوفة واو مفعول. وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية واو "مفعول".
٤ انظر: التصريف ١/ ٢٨٨.
٥ قال سيبويه ١/ ٣٦٣: وبعض العرب يخرجه على الأصل فيقول: مخيوط ومبيوع، فشبهوها بصيود وغيور، حيث كان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الألف فتهمز.стр. 1318
إِلى الأَصلِ فيقولُ: مَخيُوطٌ ومَبيوعٌ ولا يحذفُ [ولا نعلمُ أَنَّهم] ١ أَتموا في الواواتِ لم يَقولوا في "مَقُولٍ" مَقوولٌ لثقلِ الواوِ ويجري "مَفْعَلٌ" مجرى "يَفْعَلُ" فيهما فيعتلُّ قالوا: مَخَافةٌ مثلُ: يَخافُ ومَقَامٌ ومقَالُ ومَثَابةٌ ومَنَارةٌ فَمَفعلٌ علَى٢ وَزنِ "يَفْعَلُ" ليسَ بينهما إلا أَنَّ الميم موضعُ الياءِ فمذهبُ سيبويه٣: أَنَّ كُلَّ ما كانَ من الأسماءِ التي في أَوائلها زوائدُ تفصلُ بينَها وبينَ الأَفعالِ وهيَ علَى وزنِ الأفعالِ فإِنّهُ يعلُّها كَما يعلُّ الفعلَ. ومَفْعِلٌ مثلُ: "يَفْعِلُ" وذلكَ قولُكَ المَبِيضُ والمَسِيرُ ومَفْعُلةٌ٤ مثلُ يَفْعُلُ وذلكَ قولُكَ: المَشُورةُ والمَعُونةُ والمَثُوبةُ ويدلّكَ علَى أَنَّها ليستْ بمفعُولةٍ وأَنَّها مَفْعُلَةٌ أَنَّ المصدرَ لا يكونُ على "مَفْعُولة" وكانَ الأخفشُ يجيزُ أن يأتيَ بمَفْعُولةٍ مصدرًا ويحتج بِخُذْ ميسُورةً ودَعْ مَعسُورةً٥ و"مُفْعُلةٌ" مِنْ بَناتِ الياءِ تجيءُ علَى مثالِ "مَفْعِلةٍ" لأَنكَ إِذَا سكنتَ الياءَ وهيَ العينُ جعلتَ الفاءَ تابعةً كما فعلتَ ذلكَ في "مَفعولٍ" فتقولُ "مَعِيشةٌ" إِذَا أَردتَ "مَفعُلةً" مِنَ العيشِ ولو أَردتَ أَيضًا "مَفْعِلةً" لكانَ على هَذا اللفظِ فَمِعيشةٌ علَى وزنِ: يَعِيشُ وَيَعِيشُ لو جازَ أَن تريدَ بهِ "يَفْعُلُ" ما كانَ بُدٌّ مِنْ إبدالِ الضمةِ كسرةً لِتَصحَّ الياءُ لقربِها
الحواشي
(١) ١ أضفت "ولا نعلم" لإيضاح السياق. وانظر: الكتاب ٢/ ٣٦٣ ولا نعلمهم أتموا في الواوات، لأن الواوات أثقل عليهم من الياءات. ومنها يفرون إلى الياء. فكرهوا اجتماعهما مع الضمة.
٢ في الأصل "في" والتصحيح من "ب".
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٤.
٤ في "ب" مفعل.
٥ مذهب سيبويه في هذا أن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة. ويتأول قولهم: دعه إلى ميسورة وإلى معسورة. أنه إنما جاء على الصفة، كأنه قال: دعه إلى أمر يوسر فيه وإلى أمر يعسر فيه. وانظر: الكتاب ٢/ ٢٥٠.стр. 1319
من الطرفِ وإِنَّما تبدلُ الضمةَ كسرةً إِذَا كانتْ بعدَها الياءُ ساكنةً وذلكَ نحو: أَبْيضَ وبِيضُ وكانًَ القياسُ بُوْضٌ لأَنَّها١ فُعْلٌ.
[ويدلُّكَ علَى ذلكَ قولُهم: أَحمرُ وحُمرٌ ولكنَّهم أبدلوا الضمةَ كسرةً لتصِحَّ الياءُ التي كانتْ في الأصلِ لئلا يخرجوا مِنَ الأَخف إِلى الأثقلِ في الجمعِ وهوَ أَثقلُ من الواحدِ عندَهم فيجتمعُ ثقلانِ ولذلكَ قالوا: عِتِيٌّ فكسروا ليؤكدوا البدلَ قالوا: صِيَّمٌ وقِيَّمٌ لقربِهما مِنَ الطرفِ ولأَنَها جَمعٌ ولَمْ يقولوا في دُوَّار وصُوَّام لبعدِها مِنَ الطرفِ] ٢
قالَ سيبويه: ولا تجعلْها بمنزلةِ "فَعُلْتُ" في الفعلِ٣ -يعني- إِذَا قلتَ: قَضُوَ فأتبعتَ الياءَ الضمةَ لأَنَّ ذلكَ لا يفعلُ في "فَعُلَ" لو كانَ اسمًا تقولُ في مثالِ مُسْعُطٍ مِنَ البيعِ: مُبِيعٌ كانَ الأَصلُ: مُبُيعٌ فنقلتَ الحركَة إِلى الباءِ ثم أَبدلتَها كسرةً لتصِحَّ الياءُ.
وقالَ الأَخفش: فيما أَحسبهُ أَقولُ: مُبُوعٌ وهوَ خَلافُ قولِ سيبويهِ وإِنَّما أَعلَّ مثالَ مُسْعُطٍ لأَنَّهُ وزنُ "أَقْتُلُ" ومُفْعَل مِنَ الياءِ والواوِ على مثالِ: يُفْعَلُ وَقَدْ جاءتْ "مَفْعَلةٌ" على الأَصلِ قالوا: إِنَّ الفكاهةَ مَقْوَدَةٌ إِلى الأَذى قالَ سيبويه: مَكْوَزةٌ ومُزَيدٌ٤ جاءَ علَى الأصلِ وإِنْ كانَ اسمًا وليسَ بمطردٍ.
قالَ أَبو العباس: مُزْيَدُ إِنْ كانَ اسمًا لرجلٍ ولم تردْ بهِ الإجراءَ على الفعلِ كما يكونُ المصدرُ وما يشتقُّ منه اسمًا للمكانِ أَو الزمانِ فحقهُ أَنْ لا
الحواشي
(١) ١ في "ب" لأنه.
٢ زيادة من "ب".
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٤.
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٤.стр. 1320
يُعل وأَنْ يصححَ لأَنَّهُ إِنَّما تعلهُ ما دَامَ يناسبُ الفعلَ بأَنَّهُ مصدرٌ للفعلِ أَو مكانٌ للفعلِ أَو زمانٌ لَهُ فإِذَا بَعُدَ مِنْ هذهِ الأمورِ لم يجزْ أَن يُعلَّ إلا كما تعلُّ سائرُ الأسماءِ١.
قالَ سيبويه: وقالوا: مَحْبَبٌ حيثُ كانَ اسمًا. أَلزموهُ الأَصلَ كَمورَقٍ٢ ومتَى جاءَ اسمٌ علَى وزنِ الفعلِ وليسَ فيهِ ما يفرقُ بينَهُ وبينَ الفعلِ صُحِّح وذلكَ قولُهم: هَوَ أَقولَ الناسِ وأَبيعُ الناسِ وأَقولُ مِنْكَ وأَبيعُ مِنْكَ وإنّما أَتموا ليفصلوا بينَهُ وبينَ الفعلِ نحو: أَقالَ وأَقامَ ويتمُّ في قولِكَ: ما أَقولهُ وأَبيعهُ لأَنَّ معناهُ معنى "أَفعلُ منكَ" وأَنَّهُ لا يتصرفُ تصرفَ الأفعالِ فأَشبهَ الأَسماءَ وكذلكَ: أَفعلْ بهِ لأَنَّ معناهُ معنى: ما ما أفعله ويتمُّ في كُلِّ ما جاءَ على لفظِ الفعلِ بغيرِ فَرقٍ بينَهما ونحنُ نُتبعُ هَذا ما يتمُّ مِنَ الأسماءِ [ولا يُعَلُّ٣ إِنْ شَاء الله] .
الحواشي
(١) ١ انظر: المقتضب ١/ ١٠٨. فإن صغت اسما لا تريد به مكانا من الفعل ملازما للفعل ولا مصدرا قلت في "مفعل" من القول "مقول" ومن البيع مبيع، كما قالوا في الأسماء: مزيد، وقالوا: إن الفكاهة مقودة إلى الأذى.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٤.
٣ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٤.стр. 1321
ذكر ما يتم ويصحح ولا يعل
مدخل
...
ذِكْرُ ما يتم ويُصححُ ولا يُعَلُّ:
مِنْ ذلكَ ما صُححَ لسكونِ ما قبلِهِ وما بعده وذلكَ نحو: حُوَّلٍ وعُوَّارٍ وَقَوَّالٍ ومِشوارٍ والتَّقوال١ والتقَوالِ وقَوول وبُيوعٍ وشُيُوخٍ وحُوُولٍ وَنَوارً
الحواشي
(١) ١ والتقوال: ساقط في "ب".стр. 1322
وهُيامٍ١ وطويلٍ٢ وطُوالٍ٣ وخِوَانٍ وخِيَارٍ وَعِيانٍ ومَقَاول ومَعَايش وبَناتُ الياءِ كبناتِ الواو في جميعِ هذَا في تركِ الهمزِ في: طَاوُوسٍ وسَايُور٤، نحو ما ذكرنا ومِنْ ذلكَ: أَهوناءُ٥، وأَبيناءُ٦ وأَعيياءُ وقالوا: أَعيّاءُ وقالَ بعضُهم: أَبِينَاءُ كَسرِه الكسرةَ في الياءِ كما كرهوا الضمةَ في "فُعُلٍ" مِنَ الواوِ فأَسكنوا نحو: نُوْرٍ وقٌوْلٍ ولَيْسَ بالمطردِ٧، فأَمَّا الإِقامةُ والاستقامةُ فاعتلتْ علَى أَفعالِهما وطَويلٌ لم يجئ على "يَطُولُ"٨ ولاَ علَى الفِعْلِ أَلاَ تَرى أَنَّكَ لو أَردتَ الاسمَ لقلتَ: طَائلٌ وإِنَّما هُ و"كفعيلٍ" يعني به "مَفعولَ" مِفْعَلٌ يتمُّ ولم يَجرِ مَجرى "أَفعلُ" لأَنَّ مَفعلًا إِنَّما هُ و"مِفْعَالٍ" أَلاَ تَرى أَنَّهما في الصفةِ سَواءٌ تقولُ: مِطْعَنٌ ومِفْسَادٌ فتريدُ في "المِفْسَادِ" مِنَ المعنى ما تريدُ في "المِطْعَنِ" وتقولُ: المِخْصَفُ والمِفْتَاحُ فتريدُ في المِخْصُفِ مِنَ المعنى ما أَردتَ في "المِفْتَاحِ" وقَد يعتورانِ الشيءَ الواحدَ نحو: مِفْتاحٍ ومِفْتَحٍ ومِنْسَجٍ ومِنْسَاجٍ فمن ثُمَّ قالوا: مِقْولٌ ومِكْيلٌ فأَمَّا قولُهم: مَصائبُ وهَمزها فَغَلطٌ٩، هيَ "مُفْعِلَةٌ"
الحواشي
(١) ١ هيام: بضم الهاء أشد العطش. مصدر. وقيل اسم منه. أما هيام -بفتح الهاء- فهو تراب يخالطه رمل ينشف الماء نشفا.
٢ طويل: وزنه "فعيل".
٣ طوال على وزن "فُعال".
٤ سايور: فاعول، من سرت.
٥ أهوناء: جمع هين، وهو السهل.
٦ أبيناء: جمع بين، الواضح.
٧ في سيبويه ٢/ ٣٦٦: قال بعض العرب: أبيناء فأسكن الياء وحرك الباء، كره الكسرة في الياء، كما كرهوا الضمة في الواو.
٨ انظر: الكتاب ٢/ ٣٦٦.
٩ قال سيبويه ٢/ ٣٧٦: وأما مصائب: فإنه غلط منهم وذلك أنهم توهموا أن مصيبة، فعيلة، وإنما هي "مفعلة" وقد قالوا: مصاوب. وانظر: المصنف ١/ ٣٠٧-٣٠٨، والمقتضب ١/ ١٢٣.стр. 1323
وتوهموها "فَعِيلَةً" وقَد قالوا: مَصاوب ويهمزونَ نحو: صَحَائف وَرَسائل وعَجَائز.
"فَاعِلٌ" مِنْ "عَورتُ" إذَا قالوا: "فَاعِلٌ" غَدًَا قالوا: عَاورٌ غَدًا وكذلكَ: صَائدٌ غَدًَا مِنْ صَيِدَ لمّا صحتْ في الفعلِ ولو كانَ "تَقُولُ" اسمًا لكسرتَهُ تُقَاول وتَبيعُ تُبَايع ولا يهمزُ ويتمُّ "فَاعلٌ" نحو: قَاولَ وبايعَ.
وفَوَاعلُ مِنْ "عَوِرْتُ" وصَيِدتُ يُهمزُ لأَنَّك تقولُ في "شَويتُ شَوَايا" كما تُهمزُ نظيرُ مَطَايا مِنْ غَيرِ بناتِ الياءِ والواوِ نحو: صحائف لأَنَّ "عورتُ" نظيرُ "شَويتُ" وصَيِدتُ نظيرُ "حَيِيتُ" فهمزت لإلتقاءِ الواوينِ. وليسَ بينَهما حَاجزٌ حَصينٌ فَصار بمنزلةِ الواوينِ يلتقيانِ.
стр. 1324
[هذا بَابُ ما يكسرُ عليهِ الواحدُ مِما ذَكرنَا] :
وطَويلٌ وطُوَالٌ صَحَّ في الجمعِ كما صَحَّ في الواحدِ وأَمَّا فَعَلانٌ وفَعْلَى نحو: جَوَلاَنٍ وحَيَدانٍ وحَيَدى١ فأَخرجوهُ بهذهِ الزيادةِ مِنْ مثالِ الفعلِ الذي يعتلُّ فأَشبهَ عندهم ما صُححَ لأَنَّهُ جَاءَ على غيرِ مثالِ [الفَعْلِ] ٢، المعتلِّ نَحو: الحَوِلِ والغَيِرِ وكذلكَ "فَعَلاءُ" نح و"السِّيَراء٣" وفُعَلاَءُ نحو: القُوَياءِ والخُيَلاءِ أَخرجتهُ الزيادةُ مِنْ مثالِ الفِعْلِ الذي يعتلُّ فأَشبهَ عندَهم مَا صَحَّ لأَنَّهُ جاءَ علَى غيرِ مثالِ الفِعْلِ٤ وقَد أَعلَّ بعضُهم٥: فَعَلانَ وفَعَلَى كما أَعلَّ ما لا زيادةَ فيهِ جَعلوا الزيادةَ بمنزلةِ الهاءِ وذلكَ قولُهم: دَارَانٌ٦ وهَامَانُ وليسَ بالمطردِ وأَمَّا فُعَلَى وفِعلَى فَلا تدخلُهُ العلةُ كَما لا تدخلُ "فُعَلٌ وفِعَلٌ".
الحواشي
(١) ١ حيدى: حمار حيدى، يحيد عن ظله لنشاطه.
٢ زيادة من "ب".
٣ السيراء: بسكون الياء وفتحها، ضرب من البرود، وقيل: هو ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز.
٤ زيادة من "ب".
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧١.
٦ داران: من دار يدور.стр. 1325
هَذَا بابُ ما يكسرُ عليهِ الواحدُ [مما ذكرنا] ١:
إِذَا جمعتَ "فَوْعَلَ" همزتَ كما همزتَ "فَواَعلَ" مِنْ عَورتُ وصَيدتُ وسَيّدٌ يهمزُ وفَيْعَلٌ نحوَ عَيَّنٌ٢ يهمزُ جميعُ هَذا لأنَّهُ اعتلَّ بعدَ ياءٍ زائدة في موضعِ أَلفِ "فَاعلٍ" ولو لم يعتلَّ لَمْ يهمز كما قالوا: ضَيونٌ٣ وضَيَاونٌ "فُعَّلٌ" مِنْ قلتُ "قَوَائلُ" تهمزُ وكذلكَ "فَعْوَلٌ" لإلتقاءِ الواوينِ وأَنَّهُ لَيْسَ بينَهما حاجزٌ حصينٌ وقربُها مِنْ آخر الحرفِ وإِذَا التقتِ الواوانِ على هَذا المثالِ فلا تلتفتن إِلى الزائدِ وغيرِ الزائدِ أَلا تَرَاهم قالوا: أَوَائلُ في أَولَ وأَمَّا قَولُ الشاعرِ: عَوَاورُ٤ فإِنَّما اضطر
الحواشي
(١) ١ زيادة من "ب".
٢ عين: يقال: سقاء عين، وتعين إذا رق فلم يمسك الماء. وبالجلد عين، وهو عيب فيه.
٣ ضيون: السنور الذكر، وقيل: هو دويبة تشبهه، والجمع ضياون.
٤ يشير إلى قول الشاعر:
وكحل العينين العواور.
وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٣٧٤. على تصحيح واو العواور الثانية، لأنه ينوي الياء المحذوفة من العواوير، إذا وقعت في مثل هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطرف. والعواوير: جمع عوار وهو وجع العين. وهو أيضا ما يسقط في العين فيؤلمها وجعل ذلك كحلا للعين على الاستعارة، يقال: بعينه عوار، أي: القذى في العين والشاهد لجندل بن المثنى الطهوي من بني تميم، وقبله:
غرك أن تقاربت أباعري ... وأن رأيت الدهر ذا الدوائر
وكحل العينين بالعواور
وانظر: المنصف ٢/ ٤٩. والخصائص ١/ ١٩٥. والإنصاف/ ٤١٧، والمفصل للزمخشري/ ٣٨٢. والتمام في تفسير أشعار هذيل/ ٢٥٤ واللسان "عور" وشواهد الشافية/ ١٧٤. والمحتسب ١/ ١٠٧.стр. 1326
إِليه١ فحذَف الياء من "عَواوير" ولم يكنْ تَركُ الياءِ٢ في الكلامِ لازمًا فيهمزُ:
فَوَاعل مِنْ قُلتُ. يُهمزُ لأنَّها أَمثلُ مِنْ [َوَاعلٍ مِنْ] ٣ عَورتُ" وأوائلُ. وبناتُ الياءِ كبناتِ الواوِ يهمزن كما همزت "فَوَاعلُ" مِنْ "صَيِدتُ" لأَنَّ الياءَ قَدْ تستثقلُ معَ الواوِ كاستثقالِ الواوينِ ويهمزُ "فَعِيلٌ" مِنْ قُلتُ وبِعْتُ قَوَائِلُ وبَيَائعُ.
الحواشي
(١) ١ إليه: ساقط في "ب".
٢ في سيبويه ٢/ ٣٧٤ فإن اضطر الشاعر فحذف الياء من عواوير ولم يكن ترك الواو لازما له في الكلام فيهمز، فسيبويه يقول: لم يكن ترك الواو لازما وابن السراج ترك الياء، وأظن سيبويه على صواب، لأنه لو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها كما قالوا: في جمع أول: أوائل.
٣ زيادة من "ب".стр. 1327
بَابُ ما يجري فيه بعضُ مَا ذكرناَ إِذا كُسرَ للجمعِ علَى الأصلِ:
فمِنْ ذلكَ "فَيْعَالٌ" نحو: دَيَّارٍ وقَيَّامٍ وَدَيُّورٍ وَقَيُّومً تقولُ: دَياويرُ وقَيَاويمُ وعُوَّارٌ وعَواويرُ وكلَّما فصلتَ بينَهُ وبينَ آخر الحروفِ بحرفٍ جَرى علَى الأصلِ كما جَاء: طَاووسٌ ونَاووسٌ١.
الحواشي
(١) ١ ناووس: جمعه نواويس، وهو مقابر النصارى. قال ابن منظور: إن كان عربيا فهو فاعول.стр. 1328
بَابُ "فُعِلَ" مِنْ "فَوعَلتُ" مِنْ "قَلْتُ" وفَيعَلتُ مِنْ "بِعْتُ ":
وذلكَ قولُكَ قُوولَ وبُويعَ تمدُّ كما مددتُ في "فَاعلتُ" ألا ترى أنَّك تقولُ: بَيطرتُ فتقولُ: بُوطِرَ فتمدَّ وصَوْمعتُ فتقولُ: صُومِعَ فتجري مَجرى: باطرتُ وصَامعتُ وكذلكَ "تفَيعلتُ" إِذا قلتَ: قَدْ تَفَوعَل تقولُ: تُفُوهقَ مِنْ تَفَيهقْتُ وكذلكَ إِذا كانَ الحرفُ "فَعْوَلتُ" وفَعْيَلتُ: تقولُ: قَد بُووعَ وافْعَوْعَلتُ مِنْ سرتُ اسييرّتُ تقلبُ الواو ياءً لأَنَّها ساكنةٌ بعدَها ياءٌ فإِذَا قلتَ: فُعِلْت قلتَ: أُسْيُوِيرْتُ.
قالَ سيبويه: وسألتهُ يعني الخليلَ عَنِ اليوم فقالَ: كأَنَّهُ مِنْ "يُمْتُ" وإِن لم يستعمل كراهيةَ أن يجمعوا بينَ هَذا المعتل ويَاءٍ١ تدخلها٢ الضمةُ في "يَفْعُلُ" كراهيةَ أنْ يجتمعَ ياءانِ [في] ٣ إِحداهما ضمةٌ مع المعتل٤ ومما جاءَ على "فِعْلٍ" لا يتكلمُ بهِ كراهيةٍ نحو ما ذكرها أولُ وَآأَةٌ وَوَيْسٌ وَوَيْجٌ كَأنَّهُ مِنْ وِلتُ وَوِحْتُ وَأُؤْتُ.
الحواشي
(١) ١ أضفت "ياء لإيضاح المعنى.
٢ في الأصل "تدخله".
٣ زيادة من "ب".
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧٦.стр. 1329
أَفعلتُ في القياسِ مِنَ اليومِ عَلى مَنْ١ قَالَ: أَطوَلتُ وأَجودَتُ.
قالَ الخليلُ: أَيَّمتُ تقلبُ. هنا كما قلبتْ في "أيامٍ"٢ أُفعِلٌ ومُفْعَلٌ ويُفْعَلُ أُووِمْ [بغيرِ هَمْزٍ] ٣ ويُوْوَمٌ لأَنَّ الياءَ لا يلزمُها أَنْ يكونَ بعدَها ياءٌ كفَعَّلتُ [وفَوعلتُ مِنْ بِعْتُ] ٤ وقَدْ تقعُ وحدَها فكَما أُجريتْ "فَيْعَلتُ وفَوعَلتُ" مجرى "بَيْطرتُ" وصَوْمعتُ أَجريتْ هذهِ مجرَى "أيقنتُ".
وأَبو العباس يقولُ: أَيّمٌ عَلَى "أَفعِلٍ" لأَنَّ الواوَ هُنَا فَاء٥ فهيَ تَلزمُ العينَ وهيَ مدغمةٌ وإِذَا كانَ الحرفُ مدغمًا لم يقلبْهُ ما قبلَهُ٦.
أفعلُ: مِنَ اليَومِ أيَّمٌ والجمعُ أيائمُ تهمزُ لأَنَّها اعتلتْ كما اعتلتْ في٧ "سيدٍ" فكما أَجريتَ سَيدًا مَجرى "فَوْعلَ" مِنْ "قَلْتُ" كذلكَ تجري هَذا مجرى أَوَّلَ. افْعَوعَلتُ مِنْ "قُلْتُ": "اقْوَوَّلْتُ وافْعَالَلتُ" مِنَ الياءِ والواوِ: اسوادَدْتُ وابَياضَضْتُ أَتموا لأَنَّهم لو أسكنوا لكانَ٨ فيهِ حذفُ الألفِ
الحواشي
(١) ١ في "ب" ما وهو خطأ.
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧٦.
٣ زيادة من "ب".
٤ زيادة من "ب".
٥ فاء فهي: ساقط في "ب".
٦ في المقتضب ١/ ١٧٨: وكان الخليل يقول: لو بنيت "أفعلت" من اليوم في قول من قال: أجودت، وأطيبت، لقلت: أيمت، وكان الأصل: أيومت، ولكن انقلبت الواو للياء التي قبلها. كما فعلت في "سيد".
وانظر: الكتاب ٢/ ٣٧٦ والمنصف ٢/ ٣٥ والخصائص ٣/ ١٦.
٧ في "ب" "من".
٨ في "ب" "كان".стр. 1330
والواوِ لئلا١ يلتقي ساكنانِ. افْعَلَلَتُ "ازْوَرَرْتُ" وابْيَضَضْتُ فإِنْ أردتَ "فُعِلَ" قلتُ أُبْيُوضٌ [في هَذا المكانِ] ٢ واقْوُول جمعتَ بينَ ثلاثِ واواتٍ لأَنَّ الثانية كالمدةِ كما فعلتُ ذلكَ في "قَوْوِلَ".
قال أبو الحسن: أَقُولُ:٣ واقْوُيِلْتُ لئلا أَجمعَ بينَ ثلاثِ واواتٍ فُعْلَلٌ من كِلتُ: كُوْلَلٌ وفُعْلِلٌ إِذا أَردتَ الفِعلَ: كُوَلِلٌ ولم يجمعْ٤ بمنزلةِ بِيضٍ.
وبِيْعٍ لبعدِها٥ مِنَ الطرفِ وصارتْ علَى أَربعةِ أَحرفٍ وكانَ الفعلُ ليسَ أَصله يائهِ٦ التحريكُ. سمعنا مِنَ العربِ مَنْ يقولُ: تَعَيّطتِ٧ الناقةُ ثُمَ قالوا: عُوطَطٌ٨ فُعْلَلٌ٩.
الحواشي
(١) ١ في الأصل لأن لا.
٢ زيادة من "ب".
٣ انظر: المقتضب ١/ ١٨٧. كان أبو الحسن يقول في: أقوول، أقويل يقلب آخرهن ياء ويدغم فيها التي قبلها، وعلته في ذلك اجتماع الواوات، ويقول: إنما تجري الأبنية على الأصول وليس في الأصول ما هو هكذا.
٤ ولم يجمع: ساقط من "ب".
٥ في "ب" بعدها.
٦ في الأصل "بابه".
٧ تعيطت: وتعوطت الناقة إذا لم تحمل أول سنة يطرقها الفحل، فهي عائط وحائل.
٨ العوطط: مصدر، الناقة إذا لم تحمل السنة المقبلة، فهي عائط وعوطط.
٩ في سيبويه ٢/ ٣٧٧: سمعنا من العرب من يقول: تعيطت الناقة. وقالوا: العوطط، فعلل.стр. 1331
بَابُ مَا الهمزُ فيهِ في موضعِ اللامِ مِنْ بناتِ الياءِ والواوِ:
نحو: سَاءَ يَسُوءُ وجَاءَ يَجيءُ وَشاءَ يَشَاءُ.
اعلَم: أَنَّ الواوَ والياءَ لا تُعَلاَّنِ واللام ياءٌ أَو واوٌ لأَنَّهم إِذَا [فعلوا ذلك] ١ يصيرونَ إلى ما يستثقلونَ وإِلى الإِلباس والإِجحافِ فهذهِ الحروفُ تجري مَجرى: قَالَ وبَاعَ إلا أَنكَ تحولُ اللامَ يَاءً إِذا همزتَ العينَ وذلكَ نحو قولكَ٢: جَاءٍ همزتَ العينَ التي [هُمِزَتْ] ٣ في "بَائعٍ" [واللام مهموزة] ٤ فالتقت همزتانِ ولم تكنْ لتجعلَ [اللامَ] ٥ بينَ بينَ لأَنَّهما في كلمةٍ واحدةٍ وجميعُ ما ذكرتُ في "فَاعلٍ" بمنزلةِ جَاءٍ.
واعلَم: أَنَّ ياءَ "فَعَائل" أَبدًا مهموزةً لا تكونُ إلا كذلكَ ولم تَردْ إلا كذلكَ وشبهت "بفَعَاعِل فَوَاعل" مِنْ جِئتُ جَوَاءٍ وشَوَاءٍ لأَنَّها لم تعرضْ في جَمعٍ وأَمَّا "فَعَائل" مِنْ "جِئتُ" وَسُؤتَ فكخَطَايا تقولُ:
الحواشي
(١) ١ أضفت إلى الجملة "إذا فعلوا ذلك" لإيضاح المعنى.
٢ قولك: ساقط في "ب".
٣ أضفت كلمة "همزت" لإيضاح المعنى.
٤ أضفت "واللام مهموزة" للمعنى.
٥ أضفت كلمة "اللام" للمعنى.стр. 1332
جَيَايا وسَوَايا وكانَ الخليلُ: يزعمُ: أَنَّ جاءٍ وشَاءٍ. اللامُ فيهما١ مقلوبةٌ واطردَ في هذَا القلب إِذ كانوا يقلبونَ كراهيةَ الهمزةِ الواحدةِ نحو"لاثٍ وشَاكٍ٢" فُعَائلُ من جئتُ جُيَاءٌ ومِنْ سَؤتُ سُوَاءٍ لأَنَّها لم تُعرضْ في جَمَعٍ:
"فَعْلَلٌ" مِنْ جئتُ وقَرَأتُ: جَيْأى وقَرْأًى فُعْلُلٌ: وقُرْئىٍ وَجُوْئىٍ فِعْلِلٌ قِرْئِي وجِيْئِيٌ لإلتقاء الهمزتين ولزومهما٣، وليسَ يكونُ هَهُنَا قَلْبُ كما في: جَاءٍ لأَنَّهُ لَيس هُنَا شيءٌ أَصلُه الواوُ ولاَ الياءُ فَإِذَا جعلَتهُ طرفًا جعلتَهُ كياءِ "قَاضٍ" وإِنَّما الأصلُ هُنَا الهمزُ فِإِذا جمعتَ قلتَ: قَرَاءٍ وجَيَاءٍ لأَنَّها لم تعرضْ في الجمعِ٤. فَعَاعلُ: مِنْ جِئتُ وسؤتُ سَوَايا وجَيَايَا لأَنَّ "فَعَاعِلَ" مِنْ قلتُ: وبِعْتُ مهموزتانِ فصارتْ همزةً عرضتْ في جَمعٍ ومَنْ جعلَها مقلوبةً فينبغي أن يقولَ: جياء وسَوَاءٍ لأَنَّهما همزتا الأصلِ التي تكونُ في الواحدِ. افْعَلَلتُ مِنْ: صَدِئتُ اصْدَأَيتُ تقلبُها ياءً كما تقلبُها في "مُفْعَللٍ" [وذلك قولكَ] ٥ مُصْدِىءٍ وَيَفْعَلِلُ يَصْدِئي فَيَاعلُ مِنْ جِئْتُ وَسُوْتُ بمنزلةِ فَعَاعل جَيَايا وسَيَايا لأَنَّها عرَضتْ في جَمعٍ.
الحواشي
(١) ١ في الأصل "فيه".
٢ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧٨.
٣ في الأصل "ولزومها".
٤ أي: أن الهمزة ثابتة في الواحد.
٥ أضفت "وذلك قولك" لأن المعنى يقتضيها.
٦ في الأصل: سوايا، لأن سيايا فعائل، وهمزة فعائل عارضة في الجمع، كما عرضت همزة قبائل في الجمع ولم تكن في الواحد.стр. 1333
قالَ سيبويه: وسألتُ الخَليلَ عْن "سُؤْتهُ سَوَائيةً؟ فقالَ: هيَ: فَعَاليةٌ بمنزلةِ عَلاَنيةٍ والذينَ قالوا: سَوَايةٌ حذفُوا الهمزةَ وأَصلهُ الهمزةُ١ كما اجتمعَ أَكثرهُم علَى تركِ الهمزِ في "مَلَكٍ٢" قالَ: وسألتهُ: عَنْ مَسَائيةٍ فقالَ: [هيَ] ٣ مقلوبةٌ وكذلكَ: أَشياءُ وأَشاوي ونظيرهُ قِسِيٌّ٥، وأَصلُ مسائيةٍ: مَسَاوِئةٌ فكرهوا الواوَ معَ الهمزةِ وأَصلُ أَشياءٍ: شَيئَاءٌ وأشاوي٦ كأَنَّكَ "جمعتَ" إشاوةً وأَصلُ "إِشَاوةٍ: شَيئَاءُ" ولكنَّهم قَلبوا وأَبدلوا مكانَ الياءِ الواو كما قالوا: أَتَيْتَهُ أَتْوَةً وأَمَّا "جَذَبْتُ" وجَبَذْتُ ونحوهُ فليسَ بمقلوبٍ كُلُّ واحدٍ على حدتهِ لأَنَّ الفِعلَ يتصرفُ فيهما٧ وأَمَّا كُلُّ وكِلا فَمِنْ لفظتينِ لأَنَّهُ ليسَ هَهُنَا [قُلبٌ ولا] حرفٌ من حروفِ الزوائدِ.
الحواشي
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧٩.
٢ ملك: أصله ملأك، حذفت همزته لكثرة استعماله. فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا: ملائكة، وملائك.
٣ أضفت كلمة "هي" لإيضاح المعنى.
٤ انظر: الكتاب ٢/ ٣٧٩.
٥ أصل قسى: قووس، لأن ثاني "قوس" واو فقدم السين في الجمع، والعرب تغير الأكثر في كلامها، وانظر: الكتاب ٢/ ٣٧٩ والمنصف ٢/ ١٠١-١٠٢.
٦ أصل: أشاوي: أشيا قالوا: أشياء فعلا مقلوبة، وكان أصلها شيئاء مثل حمراء فقلب فجعل الهمزة التي هي لام أولا. فقال: أشياء لأنها لفعاء، ثم جمع قال أشاوي مثل صحاري فأبدلوا الياء واوا كما قالوا: جبيت جباوة، وهذا شاذ. قال المازني: وإنما احتلنا لأشاوي حيث جاءت هكذا ليعلم أنها مقلوبة عن وجهها وانظر: المنصف ٢/ ١٩٤ والكتاب ٢/ ٢٨٠.
٧ انظر: الكتاب ٢/ ٣٨٠.
٨ زيادة من الكتاب ٢/ ٣٨٠.стр. 1334
بَابُ ما يخرجُ على الأصلِ إِذَا لَمْ يكنْ حَرفَ إعرابٍ:
وذلكَ: الشَّقَاوةُ والإِداةُ والنِّهاوَةُ ومِنْ ذلكَ: الأُبوةُ والأُخوةُ والأُخوةُ لا يغيرانِ ولا تحولهما١ فيمن قالَ: مَسْنِيٌّ وعُتِيٌّ للزوم الإِعرابِ غيرَهما وصلاءةٌ٢ وعَظاءةٌ٣ جاؤوا بهِ علَى قولِهم: صَلاَءٌ كَما قالوا: مَسْنيَّةٌ٤ ومَرْضِيَّةٌ حيثُ جاءتا علَى مَرْضيٍّ ومَسْنيٍّ فلحقتِ الهاءُ حرفًا يُعَرَّى٥ مِنْها ومَنْ قالَ: صَلاَيةٌ وَعَبَايةٌ فلم يجىء بالواحدِ على الصَّلاَءِ والعَباءِ كما أنّه إذا قال: خُصْيانِ لم يُثنهِ على الواحدِ ولو أرادَ ذلكَ لقال خُصْيتانِ قال وسألته عن الثَنايَينِ٦، فقالَ: هُوَ بمنزلةِ: النِّهايةِ٧، ومن ثُم قالوا: مِذْرَوانِ لأَنَّ ما بعدَهما مِنَ الزيادةِ لا يفارقانِهما وإِذَا كانَ
الحواشي
(١) ١ في الأصل "نحوهما" ولا معنى لها.
٢ صلاءة: مدق الطيب، كل حجر عريض يدق عليه عطر أو هبيد.
٣ عظاءة: لغة في عظاية، وجمعها عظايا. والعظاية: تطلق على خلقة سام أبرص.
دويبية أكب من الوزغة. وانظر: حياة الحيوان ٢/ ١٠٢.
٤ مسنية: ومسنوة. من سنا الغيث يسنوها، إذا سقاها.
٥ في الأصل يعرا.
٦ الثنايين: تقول العرب عقلت البعير بثنايين، وذلك أن تعقل يديه جميعا بحبل، أو بطرفي حبل.
٧ انظر: الكتاب ٢/ ٣٨٣.стр. 1335
قبلَ الياءِ والواوِ حرفٌ مفتوحٌ كانتِ الهاءُ لازمةً ولم تكن إلا بمنزلتِها لو لم تكنْ هاءً نحو: العَلاَةِ١ وهَنَاةٍ وَمَناةٍ فَتقلبها ألفًا. وقَمَحدوةٌ٢ مثلُ: "سَرُوَ" وإنْ كانَ ما قبلَ الياءِ والواوِ فتحةً في الفعلِ قلبتْ ألفًا وإنَّما قالوا: الغَثَيانُ لأَنَّ ما بعدَهُ ساكنٌ كَما قالوا رَمَيا وإِذا كانتِ الكسرةُ قبلَ الواوِ٣ ثم كانَ بعدَها ما يقعُ عليهِ الإِعرابُ لازمًا أو غيرَ لازمٍ فهيَ مبدلةٌ مكانَها الياءُ "مَحْنِيةٌ" وهيَ مِنْ "حَنَوْتُ" وهيَ الشيءُ المَحْنِيُّ مِنَ الأرضِ وَغَازِيةٌ وقالوا: قِنْيَةٌ٤ للكسرةِ وبينهما حرفٌ والأصلُ "قِنْوَةٌ".
الحواشي
(١) ١ الصلاة: حجر يجعل عليه الأقط. والسنديان، ويقال: للناقة علاة تشبه به في صلابتها.
٢ قمحددة: مؤخر الرأس. والمشرف على أعلى العنق من خلف.
٣ ثم: ساقط في "ب".
٤ قنية: -بكسر القاف وضمها- ما اكتسب من قنى. قنا المال قنيا: اكتسبه.следующие страницы →