← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7365

الأصول في النحو

ابن السراج

Полный текст (1 554 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

عَنْ مثالِ الفعلِ فالوجهُ أَنْ لا أَبني مثلَ هَذَا كما أَنهُ لو قيلَ لي: كيفَ تبني علَى مثالِ "كَابُلٍ"١ مِنْ "ضَرَبْتُ" لم يجزْ أَن أَبني. وقالَ الأخفشُ: "أَفْعُلَّةٌ" مِنْ رَمَيْتُ "أَرْمُوَّةٌ" وتقولُ في مثالَ "دُرَجَةٍ"٢ مِنْ "رَمَيْتُ": رُمَيةٌ وجميعُ ما ذكرتُ لكَ من هذَا المثقلِ بُنيَ مثقلًا علَى أَنَّ الحرفَ الأولَ منهُ سَاكنٌ وتقولُ في مثلِ "عُرَضْنَةٍ٣ مِنْ" رَمَيْتُ: رُمَيْنَةٌ وتقولُ في مثلِ "صَمَحْمَحٍ٤" مِنْ "رَمَيْتُ": رَمَيْمًَا وتقولُ في مثلِ "حِلِبْلاَب٥" من "رَميتُ": رِمِيْمَاءٌ ولو قالَ قَائلٌ: ابن لي مثلَ بكرٍ مِنْ يَدٍ قلتَ لَهُ: إنَّ العربَ لما أَرادتْ هذَا البناءَ جاءتْ بهِ منقوصًا وإذَا أَتمَمتَهُ فلَيس مِنْ كلامِهم فإنْ أَحبَّ أَنْ تتكلفَ لَهُ ذلكَ لتريهِ كيفَ يكونُ لو تكلموا بهِ قلتَ: يَدْيٌ أثبت الياءَ وأَعربتَ لأَنَّهُ مثلُ "ظَبيٍ" فإنْ قالَ لكَ قَائلٌ: ابنِ لي مِنْ ياءٍ مثلُ "بكرٍ" قلتَ: ليسَ في أَسماءِ العربِ اسمٌ فاؤهُ وعنيهُ ولامهُ من موضعٍ واحدٍ فإن تكلفتَ ذلكَ علَى قياسِ كلامِهم قلتَ: يَيْيٌ يَا هَذا جمعتَ بينَ ثلاثِ ياءاتٍ كمَا فعلتَ ذلكَ في تصغيرِ "حَيَّةٍ" حينَ قلتَ: حُيَيَّةٌ وهيَ في هذَا أَقوى منها في "حُيَييّةٍ" لأَنَّ الياءَ الأُولى في موضعِ الفاءِ وهيَ في تصغير "حَيَّةٍ" في موضعِ العينِ وموضعُ العينِ أَضعفُ مِنْ موضعِ الفاءِ فإنْ قَالَ [قائل] ٦: ابنِ من ياءٍ مثال "جَعْفرٍ" قلتَ: "يَيْئَاً" ولَو بنيتَ مثالَ: قُعْدُدٍ لقلتِ: يُيْئُيٌ تحذفُ

стр. 1402

الرابعةَ وتدعُ ثلاثَ ياءاتٍ ولَو أَردتُ مثلَ "سَفَرجلٍ" أَو مثلَ "صَمَحْمَحٍ" لقلتَ فيهما جَميعًا "يَوَيَّاً" تبدلُ الواوَ. قالَ الأخفش: لأَنكَ إذَا أبدلتَ الرابعة أبدلت معها الثالثة وينضم إلى مَا قالَ مِمَّا احتجَّ بهِ أَنّهُ لا أَصلَ يرجعُ إليهِ في اجتماعِ الياءاتِ إلا ما جاءَ في النَّسبِ ونحو هذَا إذا وقَعَ في النَّسَبِ قلبوا الياءَ ألفًا ثُمَ قلبوها واوًا فإنْ بنيتَ نح و"جحمرِشٍ"١ مِنَ الياءِ. قالَ الأخفش: تقولُ: يَيَّوِيٌ ثلاثُ ياءاتٍ ثُمَّ واوٌ ثُمَّ ياءٌ بعدَها واجتمعتِ الياءاتُ الأُول لأَنَّهنَّ لسنَ بأَثقلَ مِنْ بابِ تصغيرِ "حَيَّةٍ" إذا قلتَ "حُيَيَّةٌ". قالَ: ومثالُ "جَحمرِشٍ" مِنْ حَيِيتُ: "حَيَوَيٌ" تقلبُ إحدى الياءاتِ واوًا لئلا تجتمعَ أَربعُ ياءاتٍ ولم تقلبِ الأُولى والثانيةَ من "حَيِيتُ" لأَنكَ لو قلبتَها كنتَ قد قلبتَ حرفينِ فكانَ قلبُ الحرفِ الرابعِ أَولى لأَنَّكَ إنَّما تَقلبُ حرفًا واحدًا. قالَ: وتقولُ في مثالِ "قُذَعْمِيلةٍ٢ من "قَضيتُ" قُضَوِيَّةٌ لأَنَّها تصيرُ في مثلِ النَّسَبِ إلى "أُمَيّةٍ" فيجتمعُ فيها أَربعُ ياءاتٍ فتحذفُ منهنَّ واحدةً ثُمَ تبدل الأُولى واوًا كمَا قلتَ في أُميَّةٍ: أُمَويٌّ وتقولُ في مثلِ "قُذَعْمِلَةٍ" [وهيَ القصيرةُ] ٣ مِنْ "قَضيتُ قُضَيَّةٌ فتحذفُ ياءً وكانَ الأَصلُ "قُضَيِّيةٌ" فتكونُ ثلاثُ ياءاتٍ أَولُها ساكنٌ فحذفوا الآخرةَ كما أَنَّ أَصلَ "مُعَيَّةٍ" إذا صغرتَ: مُعَوِية مُعَيِّيةٌ فحذفوا الآخرةَ وإذَا بنيتَ "فَعُلاً" مِنْ

стр. 1403

قَضَيْتُ اسمًا قلتَ: قَضٍ وإنْ بنيْتُه "فَعْلاً" قلتَ: قَضْوًَا وإنَّما قلبتِ الواوَ ياءً في الاسم لأَنَّ الاسم لا يكونُ آخرهُ كذا١، وكذلكَ إنْ بنيتَ اسمًا علَى "فَعِلٍ" مِنْ "قَضَيْتَ" يستوي لفظُ "فَعِلٍ وفَعُلٍ" فإنْ قالَ قَائلٌ: فكيفَ لا تخافُ في هذَا اللبسَ وكيفَ لا تتركُ بناءَ هذَا أصلًا إذا كانَ يلتبسُ كما تركتُ بناءَ "فَنْعَلٍ" مِنْ "ضَرَبْتُ" إذ كانَ يلتبسُ بِفَعَّلَ قيلَ: إنَّ بينَ هذينِ فرقًا لأَنَّ "فَنْعَلَ" مِنْ "ضَرَبْتُ" لا يظهرُ بناؤهُ واضحًا أَبدًا وأَمَّا "فَعُلَ" مِنْ بناتِ الياءِ والواوِ فَقَدْ يصحُّ إذَا قلتَ "فَعُلَةٌ" ولم تبنهِ على تذكيرهِ٢ نحو: رَمُوَةٍ وغَزُوَةٍ وتقولُ هو أَيضًا في الفعلِ فيصحُّ تقولُ: لرَمُوَ الرجلُ ولغَزُوَ الرجلُ وأَنتَ لا تصححُ فَنْعَلَ مِنْ ضَرَبْتُ٣ في وجهٍ مِنَ الوجوه. واعلَم: أَنَّ أَربعَ ياءاتٍ لا يجتمعنَ إلا في لغةٍ رَديئةٍ هذَا عَدِيييُّ وأُمَيَّيٌّ في النَسَبِ إلى "عِدَيِّ" وأُمَيَّةَ وهذَا لا يقاسُ علَيةِ ولا يقولُه إلا قليلٌ مِنَ العربِ. واجتماعٌ ثلاثِ ياءاتٍ مرفوضٌ أَيضًا إذا سكنتِ الأُولى. فأَمَّا إذا سكنَ ما قبلَ الياءِ الأُولى وهنَّ٤ ثلاثُ ياءاتٍ فإنَّ ذلكَ في الكلامِ كثيرٌ. نحو: "ظَبِييُّ" ومكان مَحْييٌّ٥ فيهِ وإذَا كانتْ ثلاثُ ياءاتٍ فكانتِ الأُولى منهنَّ مكسورة وما قبلَ الأُولى متحركٌ. فإنَّ ذلكَ أَيضًا مرفوضٌ تقلبُ الأُولى منهنَ واوًا نحو: "شَجَوىٍّ ورَحَويٍّ" فإنْ كانتِ الوسطى متحركةٍ والأُولى متحركةٍ وما قبلَها سَاكنٌ فإنَّ ذلكَ متروكٌ في

стр. 1404

كلامِهم فإنْ بنيتَ مثلَ "جَحمرِشٍ" مِن "رَمَيْتُ" فالأَصلُ فيهِ أَن تقولَ: رَمْيَيٌّ فتجتمعُ ثَلاثُ ياءاتٍ والميمُ قبلَ الياءِ الأولى ساكنةٌ وهذَا لا مِثْلَ لَهُ. قَالَ الأخفش: مَنْ جمعَ هذِه الياءات [فإنْ] ١ أَرادَ أَنْ يدغمَ في قولِ مَنْ قالَ: قَتَّلوا فإنَّهُ يقولُ: رَمَيٌّ ياءانِ ويحذفُ الآخرةَ لأَنَّ الأُولى قد سكنتْ قالَ: وما أَرى إذا كانتِ الياء الأُولى والثانيةُ متحركتينِ إلا أَنْ تُلقَى ياء إذا كُنَّ فيهِ٢ ثلاثُ ياءات متحركاتٍ لأَنَّ ياءً متحركةً أثقلُ مِنْ ياءٍ ساكنةٍ.

стр. 1405

الأَلفِ فلا يلزمهُ تغييرٌ لذلكَ ويشبهُ ذلكَ "بفُوعِلٍ" مِنْ وَعَدَ إذَا قالَ فيها "وَوُعِدَ" فلاَ يلزمهُ الهمزُ كمَا يلزمهُ الهمزُ إذَا اجتمعت واوانِ في أولِ كلمةٍ لأَنَّ الثانيةَ مدةٌ ومثلُه قولُ الله جَلَّ ثناؤهُ١: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ ٢ وجميعُ ذا عن المازني٣ وتقولُ في مثل "هِدْمْلَةٍ"٤ مِنْ قُلْتُ: قِوَلَّةٌ وتقولُ في مثلِ عَنْكَبُوتٍ مِنْ "بِعْتُ" وقُلْتُ: قَوْلَلُوتٌ وَبَيْعَعُوتٌ فإذا جمعتَ قلتَ: بياعِعٌ وقَوَاللٌ وإن عوضتَ قلتَ: بَيَاعيعُ وقَوَاليلُ ولَمْ تدغم قبلَ العوضِ لأَنَهُ ملحق ببناتِ الأربعةِ [ولَم يعرضْ فيهِ ما يهمز مِنْ أَجلهِ] ٥ فذهبَ الإِدغامُ لذلكَ وتقولُ في مثالِ: اطمَأَنَنْتُ مِنْ "غَزَوْتُ": اعزَوّا٦ ومِنْ "رَمَيْتُ" ارْمِيَّا فتبدلُ الطَّرف٧ ويقولُ النحويونَ فيها مِنَ القولِ والبيعِ: اقْوَلَّلٌ وابْيَعَّعٌ وإنّما فعلتَ هَذَا بالواوِ والياءِ لأَنَّ هذَا موضعٌ لا تعتلانِ فيهِ ويجريانِ مَجرى غيرهِما٨، ويقولونَ فيها مِنَ الضربِ "اضْرَبَّبٌ" يحولونَ الحركةَ علَى اللاّم الأُولى كمَا فَعلوا في "اطمأَنَّ" والذي يذهبُ إليهِ أبو عثمان وهوَ الصوابُ عندي أَن يقولُ: اضْرَبَّبَ فيدعُ الكلامَ علَى أَصلِه إذْ كنتَ تَخرجُ مِنْ إدغامٍ إلى

стр. 1406

إدغامٍ وإنّما تفعلُ هذَا إذا اختلفتِ اللاماتُ أَلاَ تَرى أَنَّ "اطمأنَّ" لامهُ الأُولى همزةٌ والأُخريانِ مِنْ جنسٍ واحدٍ فلَم يوصلْ إلى الإِدغامِ حتَى أَلقى حركةَ الأُولى علَى الهمزةِ وليسَ ذلكَ في بابِ "ضَرَبَ" لأَنَّ اللامات من جنسٍ واحدٍ فإذَا أَنْتَ غيرتَ لم يخرجك ذلكَ مِنْ أَن يكونَ الاستثقالُ على حالِه كما قالَ سيبويه١ في "فَعَّلَ" مِنْ "رَدَدْتُ" لا أَغيرهُ لأَني لو فعلتُ ذلكَ لصرتُ مِنْ كثرة الدالاتِ إلى مثلِ ما فررتُ منهُ فأقررتُ البناءَ على أصلهِ فكذلكَ هذَا إذا بنيتَهُ علَى مثالِ "اطمأنَّ" تركتَهُ علَى أَصلهِ وحَقُّ هذَا في التقديرِ أَن لا تجعلَ اللامَ الأُولى أَصلًا فتكون قَد جمعتَ بينَ لامينِ زائدتينِ فتجمعُ ما لا يجمعُ مثلهُ وكذلكَ أَيضًا إنْ جعلتَ الآخرةَ أصلًا ولكنْ تجعلُ الأُولى زائدةً ملحقةً والثانيَة أًصلًا والآخرةَ زائدةً وإذَا قلتَ "يَفْعَلُ" مِنْ ارْمياَّ واغْزوَّا قلتَ: يَرْمييُّ٢، ولَمْ يَرْمييُّ فاعلَمْ ولَنْ يَرْمِييَّ يا فتى وكذلكَ: يَغْزَوِّي ولَن يَغْزَوِّيَ فاعلَمْ ولَمْ يَغْزَوِّ يا هَذَا فَأَمَّا مثالُ: "اغْدَوْدَنَ" مِن "رَدَدتُ" فإنَّكَ تقولُ: ارْدَوَدَّ تدغمُ لأَنَّ اغدودنَ قد تكررتْ فيهِ الدالُ وهوَ ثلاثي وليسَ بملحقٍ بالأربعةِ لأَنهُ ليسَ في الأربعةِ مثلُ: احْرَوْجَمَ٣، فيكونُ: اغْدَوْدَنَ ملحقًا بهِ وتقولُ فيهِ مِنْ وَدِدْتُ ايْدَوَدَّ تقلبُ الواوَ ياءً لانكسارِ ما قبلَها وهيَ ساكنةٌ وتقولُ في "فُعْلُولٍ" مِنْ "غَزوتُ" غُزْوِيٌّ٤ تبدلُ الواوَ الآخرةَ ياءً فيصيرُ غُزْوِوْيٌ فتبدلُ الواوَ

стр. 1407

الساكنةَ ياءً مِنْ أَجلِ الياءِ التي تليها ثُمَ تدغُمها فيها فتصيرُ بمنزلةِ ياءِ النَّسَبِ إلى عَدْوٍ وغَزْوٍ وتقولُ في مَفعُولٍ مِنَ القُوَّةٍ مَقْوِيٌّ وكانَ الأَصلُ: مَقْووٌّ فغيرتَ لاجتماع الواواتِ. قالَ سيبويه١: تقولُ في "فُعْلُولٍ" مِنْ غَزَوتُ: غُزْوِيٌّ٢، وأَصلُها: "غُزْوُوٌّ" فلمَّا كانوا يستثقلون الواوينِ في "عُيِيٍّ" ومَعْدِيٍّ أُلزمَ هذَا بدل الياءِ حيثُ اجتمعت ثلاثُ واواتٍ مَع الضمتينِ في "فُعْلُولٍ" فأُلْزِمَ هذَا التغييرُ كَما أُلزم "مَحْنِيةِ"٣ البدَلُ إِذْ غيرتْ في ثِيَرةٍ وسِيَاطٍ ونحوهما وتقولُ في "فُعْلُولٍ" من "قَوِيْتُ": قُوِيٌّ تغيرُ منهما ما غيرتَ مِنْ "فُعْلُولٍ" مِنْ "غَزَوْتُ" وتقولُ في "أُفْعُولةٍ" مِنْ "غَزَوْتُ": أُغْزُوَّةٌ وقَد جاءَ في الكلامِ "أُدْعُوَّةٌ" وقَد تكونُ أُدْعِيَّةٌ علَى أَرضٍ مَسِنيةٍ٥، هَذا قولُ سيبويه٦. وتقولُ في "أُفعُولٍ" في "قَوِيْتُ" أُقْوِيٌّ لأَنَّ فيها ما في مَفعُولٍ مِنَ الواواتِ. وقالَ سيبويه تقولُ في فَعلاَنٍ مِنْ "قَوِيْتُ": قَوَوانٌ وكذلكَ "حَيِيْتُ" فالواوُ الأولى كوا و"عَوِرَ" وقَوَيتِ الواوُ الأخيرةُ كقوتِها في "نَزَوَانٍ"٧

стр. 1408

وصارتْ بمنزلةِ غيرِ المعتلِّ ولم يستثقلوهما مفتوحتين كما قالوا لَوَوِيٌّ وَأَحْوَوِيٌّ ولا تدغمُ لأَنَّ هَذا الضربَ لا يدغمُ في "رَدَدْتُ"١. وقالَ المازني: تصحُّ اللامُ في "فَعَلانٍ" فتقولُ: "قَوَوانٌ" كَما صحتْ في "نَزَوانٍ" وتصحُّ العينُ كما صحتْ في "جَوَلانٍ"٢. وقال سيبويه: تقولُ في "فَعَلانٍ" مِنْ "قَوِيْتُ" قَوَّانٌ وكذلكَ "فَعُلانٌ" مِنْ حَيِيْتُ حَيَّانٌ تدغمُ لأَنَّكَ تُدغمُ "فَعُلاَنَ" مِنْ "رَدَدتُ" وقَد قويتِ الواوُ الأخيرةُ كقوتِها في "نَزَوانٍ" فصارت بمنزلةِ غَيرِ المعتلِّ. قالَ: ومَنْ قَالَ: "حَييَّ عَن بَينّةٍ"٣، قالَ: "قَوُوانٌ"٤. قال أبو العباس: قَوُوانٌ غَلط يَنبغي إِن لم تُدغمْ أَن تقولَ: "قَوِيَانٌ" فتكسرُ الأولى وتقلبُ الثانيةُ ياءً لأَنَّهُ لا يجتمعُ واوانِ في أَحدِهما ضمةٌ والأُخرى متحركة. قالَ: وهَذا قولُ أَبي عُمَرَ وجميعِ أهلِ العلمِ٥ قالَ سيبويه: تقولُ في "فَيْعِلاَنٍ" مِنْ حَيِيْتُ وقَوِيْتُ وَشَوَيْتُ: قَيَّانٌ وحَيَّانٌ وشَيَّانٌ لأَنَّك تحذفُ ياءً هَهُنَا كَما حذفتها في "فَيْعِلٍ"٦، يَعني أَنَّكَ لو قلتَ: "فَيْعِلٌ" مِنَ القوةِ لقلت "قَيٌّ" كي لا يجتمعَ ثلاثُ ياءاتٍ قبلَ الأخيرةِ التي هيَ لامٌ ياءٌ

стр. 1409

مشددةٌ مكسورةٌ قالَ: فهم يكرهونَ هَهُنَا مَا يكرهونَ في تصغيرِ "شَاويةٍ" في قولهم: رأَيتُ شُوَيّةً١. قالَ أبو بكر: فجعلَ الألفَ والنونَ نظيرتي الهاءِ لأَنَّهما زائدتانِ كزيادتِها وأَنَّ ما قبلَ الألفِ مفتوحٌ كَما أنَّ ما قبلَ الهاءِ مفتوحٌ وتقولُ في "فُعُلَةٍ" مِنْ: غَزَوْتُ ورَمَيْتُ: غُزُوَةٌ ورُمُوَةٌ فإنْ بنيتَها على "فُعُلٍ" علَى التذكيرِ قلتَ: غُزَيةٌ وَرُمِيَةٌ لأَنَّ مذكرهما: رُمٍ٢ وغُزٍ٣. قاَل أَبو بكر: وهوَ عندي قبيحٌ لأَنَّهُ يخرجُ إلى مثالٍ لا يكونُ إلا للفعلِ فأَمَّا "خُطُواتٌ" فلَم يقلبوا الواوَ لأَنَّهم لم يجمعوا "فُعُلَ" ولاَ فُعُلةً جاءت علَى "فُعُلٍ" وإِنّما عَرَضَتْ هذه الحركةُ في الجمع أَلاَ تَرى أَنَّ الواحدة٤ خُطْوَةٌ فَخُطوةٌ٥ نظيرُ فُعْلَةٍ التي لا مذكَّر لَها ومَنْ قَالَ: خُطُواتٌ بالتثقيلِ فإِنَّ قياسَ ذلكَ أَن تقولَ في "كُلْيةٍ": كُلُواتٍ ولكنَّهم لم يتكلموا إلا بكُلَياتٍ مخففةً فرارًا مِنْ أَنْ يصيروا إلى ما يستثقلونَ ولكنَّهُ لا بأسَ بأَنْ تقولَ في مِدْيَةٍ: مدِياتٌ كَما قلتَ في خُطْوةٍ: خُطُواتٌ لأَنَّ الياءَ مَع الكسرةِ والواوَ مع الضمةِ ومَنْ ثقلَ في "مِدِيَاتٍ" فإِنَّ قياسَهُ أَنْ يقولَ: جِرْوَةٌ٦، جِرِيَاتٌ لأَنَّ قبلَها كسرةً وهيَ لامٌ ولكنَهم لا يتكلمونَ بذلكَ إلا مخففًا فِرارًا مِنَ الاستثقال٧ والتغييرِ.

стр. 1410

فإِذَا كانتِ الياءُ مَع الكسرةِ والواوُ مَع الضمةِ فكأَنَّكَ رفعتَ لسانَكَ بحرفين مِنْ موضعٍ واحدٍ رفعتَهُ لأَنَّ العملَ مِنْ موضعٍ واحدٍ١، فإِنْ خالفتَ الحركةَ فكأَنَّهما حرفانِ مِنْ موضعينِ متقاربين الأولُ ساكنٌ نحو: "وَتْدٍ" هَذا قولُ سيبويه:٢ يريدُ أَنَّ الضمة في "خُطْوةٍ" مَع الواوِ مِنْ مخرجٍ واحدٍ وكذلكَ الكسرةُ مِنْ "مِدْيَةٍ" مَع الياء مِنْ موضعٍ واحدٍ مِنَ الفمِ ولَيْسَت كذلكَ في "جِرْوَةٍ" ومِدْيَةٍ فشبَّه الضمةَ معَ الواوِ والكسرةَ معَ الياءِ بِدَالٍ سَاكنةٍ لقيتْ دَالًا متحركةً فأُدغِمتْ فيها ضرورةً لا بُدَ مِنْ ذلكَ وشبَّه الكسرةَ معَ الواوِ والضمةَ معَ الياءِ بحرفينِ متقاربينِ من مخرجٍ واحدٍ التقيا والأولُ ساكنُ فالنطقُ بهِ ممكنٌ لا ضرورة أحوجتْ إلى إدغامهِ لأَنَّ الإِدغامَ إِنّما هَوَ حرفٌ ساكنٌ لقيَهُ حرفٌ٣ مثلُهُ فمتى لَمْ يقفِ المتكلمُ وقَعَ الإِدغام ضرورة. وقالَ سيبويه: تقولُ في "فَوْعَلَّةٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غَوْزَوَّةٌ وأُفْعُلَّةٍ: أُغْزَوَّةٌ وفي "فُعُلٍّ": غُزُوٌّ وفَوْعُلٍّ: غَوَزَوٌّ. وأُفْعُلَّةٌ مِنْ رَميتٌ: أُرميَّةٌ تكسرُ العينَ كما تكسرُها في "فُعُولٍ" إِذَا قلتَ: ثُدِيٌّ ومَنْ قَالَ في [عُتُوٍّ] ٤ عُتيٌِّ قَالَ في "أُفْعُلَّةٍ" مِنْ غَزَوْتُ. أُغُزِيَّةٌ٥. وتقولُ في "فِعْلاَلةٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غِزْواوَةٌ إِذا لَم تكنْ علَى "فِعْلاَلٍ" وتقولُ في مِثْلِ: كوَأْلَلٍ مِنْ غَزَوْتُ: غَوَزْوًَا ومِنْ قَوِيْتُ: قَوَوًَّا ومِنْ حَيِيتُ: حَوَيًّا وتقولُ في "فِعْوَلٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غِزْووٌّ لا تجعلَها ياءً والتي قبلَها مفتوحةٌ أَلا تَرى أَنَّهم لم يقولوا

стр. 1411

في "فَعَلٍّ": غَزَيٌّ للفتحةِ كما قَالوا: عُتِيٌّ. وتقولُ في مِثال "عِثْوَلٍّ"١ مِنَ القوةِ: قِيَّوٌّ وكانَ الأصلُ: قِيْوَوٌّ ولكنَّكَ قلبتَ الواوَ ياءً كما قلبتَها في "سَيّدٍ". وتقول. في مثلِ: حِلِبْلابٍ مِنْ "غَزَوْتُ" ورَمَيْتُ: غِزِيزاءُ وَرِميَماءُ كسرتَ الزايَ والواوَ ساكنةٌ وقلبتَها ياءً. وتقولُ٢ في "فَوْعَلَّةٍ" من أَعْطَيْتُ: عَوْطَوَّةٌ علَى الأصلِ لأَنَّها مِنْ "عَطَوْتُ" وتقولُ في "فَعِلٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غَزٍ تلزمُها البدلَ إِذَا كانْتُ تُبدلُ وقبلَها الضمَّة فَهي هَهُنَا بمنزلةِ مَحِنيَةٍ. وتقولُ في "فَعْلُوَةٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غَزْوِيَةٌ وكانَ الأصلُ: "غَزْوُوَةٌ٣" فقَلبتَ الأخيرةَ وكسرتَ ما قبلَها لأَنَّهُ لا يجتمعُ واوانِ الأُولى مَضمومةٌ ولكن إِذَا كانتْ واوٌ واحدةٌ قبلَها ضمةٌ قَد ثبتتْ إِذَا لم تَكنْ طَرفَ اسمٍ نحو: عَرْقُوةٍ جعلت الواو في "سَرُوَ وَلَغْزُوُ٤، لا تَرى أَنَّ "فَعَلْتُ" في المضاعفِ مِنَ الواوِ لم يستعملْ لَم يقولوا: قَوَوْتُ مِنَ القوةِ وأَلزموهُ "فَعِلْتُ" لتنقلبَ الواوُ ياءً وأَمَّا "غِزَوٌّ" فلمَّا انفتحتِ الزايُ صارتِ الواوُ الأولى بمنزلةِ غَيرِ المعتلِّ وصارت بمنزلةِ وا و"قَوٍّ" هَذا لَفظُ سيبويه٥. وتقولُ في "فَيْعَلى" من غَزَوْتُ غَيْزَوَى لأَنَّكَ لَمْ تلحقِ الألفَ "فَيْعَلاً" ولكنَّكَ بنيتَ الاسمَ عَلَى هَذا أَلا تَراهم قَالوا: مِذْروانِ٦ إِذْ كانوا لا يفردونَ الواحد٧ فهوَ في "فَيْعَلَى": أَجدرُ لأَنَّ هذهِ الألفَ لا تلحقُ اسمًا بُنيَ على التذكيرِ.

стр. 1412

وقالَ الأخفش: إِذا اشتققتَ مِنْ "وعَدتُ" اسمًا علَى "أَفْعَلَ" مثلَ "يزيدٍ" في العلةِ قلتَ: هَذا عِدٌ وإِن أَردتَ اسمًا علَى حَدِّ "أَبْيَنَ" قلتَ: أَيْعَدٌ وكذلكَ "يَفْعِلُ": يَوْعِدُ. قالَ أبو بكر: قولهُ: اشتققتَ اسمًا على "أَفْعَلَ" إِنْ لم يردْ بهِ أَنَّه سَمى١ بالفعلِ بعدَ أَنْ أَعلَّ كما سَمى "بيزيدَ" وإلا فالكلامُ خَطأٌ لأَنَّ هَذا البناءَ لا يكونُ إلا للفعلِ أَعني: عِدْ ولَو سميتَ "بقُمْ" لقلتَ: هَذا قُوْمٌ لأَنَّ الواوَ إِنَّما كانت تسقطُ لإلتقاءِ الساكنينِ فلمَّا وجبَ الإِعرابُ وتحركتِ الميمُ ردتِ الواوُ فإِنْ سميتَ بالمصدرِ مِنْ وَعَدْتُ قلتَ: عِدَةٌ ومن "وَزَنْتُ" زِنّةٌ فإِنْ أَردتَ أَنْ تبنيَ "فِعْلَةً" ولا تَنوي مصدرًا قلتَ: وِعدَةٌ وَوزنَةٌ وأَما "وجْهَةٌ" فإِنَّهُ جاءَ علَى الأصلِ ولم يَبنِ علَى "فِعْلٍ". قالَ الأخفشُ: وأَمَّا قولُهم: الدَّعَةُ والضَّعَةُ وفي الوَقَاحِ: هَذا بَيِّنُ القَحةِ فكل شَاذ فالذينَ قَالوا: الضِّعَةُ٢ والقِحَةُ٣ أخرجوهُ علَى فِعْلَةٍ ونقصوهُ لعلةِ الواوِ وإِنَما يقولونُ في الوضيعِ: قَدْ وَضَعَ يَوضُعُ ولكنَّ المصدرَ لا يجيءُ على القياسِ وتقولُ في "فَوْعَلٍ" مِنْ وَدَدْتُ: أَوْدَدَ وكانَ الأصلُ: وَوْدَدَ فأُبدلتِ الأُولى همزةً لاجتماع الواوينِ٤ في أول

стр. 1413

الكلمةِ وتقولُ في المَفعُولِ: مُوَودَدٌ ولا تدغمُ لأَنَّهُ ملحقٌ ولا تهمزُ كَما تهمزُ "فَوْعَلَ" لأَنَّ الواوَ ليستْ أَولَ الكلمةِ١، أَلاَ تَرَى أَنَّ مَنْ يقولُ: أَعِدُ يَقولُ: مَوْعودٌ ولا يبنيهِ٢ عَلَى "أُعِد" لأن تلكَ العلةَ قد زَالتْ وهيَ أَنَّ الواوَ مضمومةٌ. قالَ: الأخفشُ: وليسَ كُلُّ مَا غُيِّرَ "فُعِلٌ" منهُ غُيّرَ المفعُولُ منهُ ألا تَرَى أنَّهم يقولونَ: غُزِيٌ ودُعِيٌ ثُم يَقولونَ: مَغْزوٌّ ومَدعُوٌّ وتقولُ في "فَيْعُولٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غَيْزُوٌّ مِثْلُ: مَفْعُولٍ منهُ إِذا قلتَ: مَغْزُوّ٣ وفَيْعُولٌ مِنْ قَوْيتُ: قَيُّوٌّ تقلبُ الواوَ التي في موضعِ العينِ ياءً لأَنَّ قبلَها ياءً ساكنةً وتقولُ في "مَفْعُلَةٍ" مِنْ قَوِيْتُ: مَقْوِيَةٌ تقلبُ الأخيرةَ ياءً لأَنَّهُ لا يجتمعُ وَاوانِ إِحداهما مضمومةٌ وتقولُ في [مِثَالِ: عَرْقُوةٍ مِنْ غَزَوْتُ: غَزْوِيَةٌ لئلا يجتمعَ واوانِ إِحداهما مضمومةٌ وتقولُ٤ في] "فُعْلَةٍ" مِن غَزَوْتُ: غُزْيَةٌ إِنْ بنيتَها على تذكير فإِنْ لم تبنِها على تذكيرٍ قلتَ: غُزُوَةٌ لأَنَّهُ غيرُ منكرٍ أَنْ يكونَ في حَشوِ الكلمةِ واوٌ قبلَها ضَمةٌ وإِنَّما يتنكبُ ذلكَ إِذَا كانتْ طَرفَ اسمٍ وتقولُ في مثلِ: مَلَكوتٍ مِنْ غَزَوْتُ وَقَضَيْتُ: غَزَوتٌ وقَضَوْتٌ وكانَ الأصلُ: غَزَوُوتٌ فقلبتَ الواوَ التي هيَ لامٌ ألفًا لأَنَّها "فَعَلُوتٌ" فالتقى ساكنانِ فحذفتِ الألفُ لإلتقاءِ الساكنينِ وكذلكَ عَمِلْتُ في "قَضَوُتٍ" وتقولُ في "فَعْلاَلةٍ" مِن غَزَوْتُ وقَوِيْتُ: غِزْوَاوَةٌ وَقِوَّاوَةٌ إِذَا لَم يكنْ علَى تذكيرٍ فإِنْ كانتْ على تذكيرٍ همزَتها فقلتَ: قَوَّاءةٌ

стр. 1414

وغِزَوّاءةٌ١ وتقولُ في مثالِ: كَوَأَلَلٍ مِنْ غَزَوْتُ: غَوَزْوًَا ومن "قَوِيْتُ" علَى مذهبِ الأخفشِ: قويًَّا وعلَى مذهبِ٢ غيرِه: قَوَوّاً٣ تجمعُ بينَ ثلاثَ واواتٍ كما فعلَ ذلكَ في "افْعَوعَلَ" مِنْ: قُلْتُ فقالَ اقْوَوَّلَ والأخفشُ يقولُ: اقْوَيَّلَ٤. قَال أبو بكر٥: والذي أَذهبُ إِليهِ: القلبُ والإِبدالُ كَما فَعلَ الأخفشُ لأَنّي وجدتُهم يقلبونَ إِذا اجتمعتْ واوانِ وضَمةٌ فإِذَا اجتمعت ثَلاثُ واواتٍ فهيَ أثقلُ لأَنَّ الضمةَ بعضُ واوٍ٦، والكلُّ أُثقلُ مِنَ البعضِ وتقولُ في "فِعْليَّةٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غِزْوِيّةٌ ومِنْ قَوِيْتُ: قَوِيَّةٌ. وقالَ الأخفش: تقولُ في "فِعْلٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غِزْيٌ لا تكونُ فيه إلا الياءُ لانكسارِ ما قبلَها. وقال بعضُ أصحابِنا:٧ لا أَقولَ إلا غِزْوٌ فأَمَّا مذهبُ الأخفشِ فإِنَّهُ أَبدلَ الواوَ الأُولى الساكنةَ لكسرهِ ما قبلَها ثُمَ أَدغَمها في الأُخرى فقلبَها ياءً أَو يكونُ أَبدلَها لأَنَّها طَرفٌ قبلَها كسرةٌ وحجةُ مَنْ لم يبدلْ أَنْ يقولَ: المدغمُ كالصحيح ولا يكونُ٨ قَلبُ٩ الأُولى ياءً لأَنَّها غيرُ منفصلةٍ مِمّا بعدَها وإِنَما وقعتاَ معًا مشددةً وإِذَا كانتْ مشددةً فهيَ كالحرفِ الصحيحِ

стр. 1415

القسمُ الثاني: المسائلُ المبنيةُ مِنَ الواوِ: تقولُ في مثلِ: اغْدَوْدَنَ١ مِنْ قلتُ: أقْوَوَّلَ تكررُ العينَ وهيَ واوٌ وتجعلُ واوَ افعَوعلَ الزائدةَ بينهما وهيَ ساكنةٌ [فتدغمُها في الواوِ التي بعدَها وكانَ أَبو الحسن الأخفش] ٢ يقولُ: أقوَيَّلَ فيقلبُ الواوَ٣ الآخرةَ [ياءً] ٤ ثُمَ يَقلبُ لهَا [الواوَ] ٥ التي تَليها لأَنَّها ساكنةٌ وبعدَها ياءٌ متحركةٌ ويقولُ: أَكرهُ الجمعَ بينَ ثلاثِ [واوات] ٦، وإذَا قلتَ "فُعِلَ" منْ هذَا قلتَ: "أُبْيُويعٌ وأُقْووُلَ" فلم تدغم لأن الواو مدة فهي بمنزلة الألف ويقول أبو الحسن: اقْوُوِولَ فلا يقلبُ ويقول: صارتِ الوسطى مدةً بمنزلةِ

стр. 1416

القسمُ الثالث: المسائلُ المبنيةُ مِنَ الهمزةِ: تقولُ فيما فاؤُهُ همزةٌ إِذا ألحقتها همزةً قبلَها نحو: أَخَذَ وأَكَلَ وأَبقَ١ لَو قلتَ: هَذا أَفعلُ مِنْ ذَا قَلتَ: هَذا آكلُ مِن ذَا تبدلُ الهمزةَ التي هيَ فَاءٌ ألفًا ساكنةً كأَلفِ "خَالدٍ" فإِذَا أَردتَ تكسيرَهُ أَو تصغيرَهُ جعلتَها واوًا فتقولُ في تصغيرِ آدمٍ: أُويدِمٍ وفي تصغيرِ آخرَ: أُوَيخرٍ. وزعَم الخليلُ٢: أَنَّهم حينَ جَعلوا الهمزةَ ألفًا جعلوها كالألفِ الزائدةِ التي في "خالدٍ وحَاتِمٍ" فحينَ احتاجوا إلى تحريكِها فعلَوا بها ما فَعلوا بأَلفِ "خَالدٍ وحَاتِمٍ" حينَ قالوا: خَوَالدُ وحَوَاتمُ قالَ الشاعِرُ: أَخالد قَدْ هَويتُكَ بعدَ هِنْدٍ ... فَشيبني الخَوَالدُ والهنودُ٣ فكذلكَ فعلَوا بألفِ "آدمٍ" حينَ قالوا: أَوادمُ. قَال المازني: سألتُ أَبا الحسن٤ الأخفش عن: هَذا أَفعلُ مِنْ هَذا،

стр. 1417

مِنْ "أَمِّمْتُ" أَي: قصدتُ فقالَ: أَقولُ: هَذا أَوَّمُ مِنْ هَذا فجعلَها واوًا حينَ تحركتْ بالفتحةِ كما فعلَوا ذلكَ في أُويدمٍ. قالَ: فقلتُ لَهُ: فكيفَ تصنعُ بقولِهم: أيَّمَةٌ أَلاَ تَراها: أَفْعِلَةٌ والفاءُ منها همزةٌ فقالَ: لمَّا حركوها بالكسرةِ جعلوها ياء وقالَ: لو بنيتَ مثلَ "أُبْلُمٍ١" مِنْ "أَممتُ" لقلتَ: أُوَّمٌ أَجعلُها واوًا فسألتهُ: كيفَ تصغرُ أَيِّمةً فقالَ: أُوَيِّمَةٌ لأَنَّها قَدْ تحركتْ بالفتحةِ٢. قالَ المازني: وليسَ القولُ عندي علَى ما قَالَ: لأَنَّها حينَ أُبدلتْ في آدمٍ وأَخواتِه ألفًا ثبتتْ في اللفظِ ألفًا كالألفِ التي لا أصلَ لَها في الفاءِ٣، ولاَ في الواوِ فحينَ احتاجوا إلى حركتِها فعلوا بهَا ما فعلوا بالألفِ وأَمَّا ما كانً مضاعفًا فإِنَّهُ تُلْقَى حركتُهُ علَى الفاءِ ولا تُبدلُ همزتُهُ ألفًا ولو أُبدلتْ ألفًا لمّا حركوا الأَلفِ لأَنَّ الألف قد يقعُ بعدَها المدغمُ ولا تغيرُ فتغييرهم أيِّمةً يدلُ على أَنَّها لا تجري مَجرى أَيَّمُ ما تُبدلُ منهُ الألفُ٤. قَالَ:٥ والقياسُ عندي أَنْ أَقولَ في: هَذا أَفعلُ مِنْ ذَا مِنْ "أَمَمْتُ وأَخواتِها": هَذا أَيَّمُ مِنْ ذَا وأُصَغِر أَيمةً: أُيَيِمةٌ ولا أُبدلُ٦ الياءَ واوًا لأَنَّها قد ثبتتْ ياءً بدلًا مِنَ الهمزةِ إلا أَنَّ هذهِ الهمزةَ إِذا لم يلزمها تحريكٌ٧ فبنيتَ مثلَ "الأُبلُمِ٨" مِنَ الأُدْمَةِ قلتَ: أُوْدُمٌ ومثل "إِصْبَعٍ":

стр. 1418

إيدَمٌ ومثلُ أَفْكَلٍ١، فاجعلُها ألفًا إذا انفتحَ ما قبلَها وياءً ساكنةً إِذا انكسرَ ما قبلَها وواوًا ساكنةً إِذا انضمَّ ما قبلَها فإِذَا احتَجْتَ إِلى تحريكها في تصغيرٍ أَو تكسيرٍ جَعَلْتَ كُلَّ واحدةٍ منهنَ على لفظها الذي قَدْ بُنيتْ عليهِ فاترك الياءَ ياءً والواوَ واوًا واقلب الألفَ واوًا كما فعلتْ ذلكَ العربُ في تصغيرِ آدمٍ وتكسيرِهِ٢. قالَ أبو بكر: هَذا مذهبُ المازني والقياسُ عندَهُ٣، وأَبو الحسن الأخفش يَرى: أَنَّها إِذا تحركتْ بالفتحةِ أَبدلَها واوًا٤. قالَ أبو بكر:٥ والذي أَذهبُ إِليهِ قولُ الأخفش فأَمَّا الذي قالَهُ المازني في: "هَذا أَفعلُ مِنْ ذَا" "مِنْ" أَقَمْتُ انَّهُ يقولُ: أَيّمٌ مِنْ ذَا وأَنَّهُ يصغرُ أَيَّمةً: أُيَيِمةٌ ففيهِ نظرٌ وقولُ الأخفش عندي أقيسُ لأَنَّها أُبدلتْ ياءً في "أَيّمةٍ" مِنْ أَجل الكسرةِ فإذَا زالتِ العلةُ بَطلَ٦ المعمولُ وقولُه: إني أُصغرُ فأَقولُ: أُييِّمةٌ لأَنَّها قَدْ ثبتت في "أَيمةٍ" غير واجبٍ ولَو وجَبَ هذَا لوجب أَن يقولَ في مِيزانٍ: مَيَازين في الجَمعِ ويصغرُ فيقولُ: مُيَيزِينٌ لأَنَّ الياءَ قد ثبتتْ في الواحدِ وليسَ الأمرُ كَذا أَلا تَرى أَنَّهم يقولونَ:

стр. 1419

مِيزَانٌ ومَوَازينُ ومُوَيزينٌ١، لأَنَّهم إِنَّما أَبدلوا الواوَ ياءً في الواحدِ مِنْ أَجلِ الكسرةِ فَقالوا: مِيزَانٌ والأَصلُ مُوَازنٌ لأَنَّهُ مِنْ الوزنِ فلمَّا انفتحتِ الميمُ رجعتِ الواوُ فقالوا: مَوَازينُ لأَنَّ ذلكَ السببَ قَد زالَ والهمزتانِ إِذَا اجتَمعا في كلمةٍ فحقُّ الثانية أَنْ تُبدَل فتقولُ في: أَنا أَفعلُ مِنْ "أَمَمْتُ": أَنا أؤمُّ الناسَ وتقولُ فيها مِنْ أطَ٢: أَيِطٌّ وكانَ الأصلُ: أُأْمُمٌ وآطِطٌ فأُدغمتْ وأُلقيتِ الحركةُ علَى الهمزةِ وأُبدلت منها الحرفُ الذي فيهِ حركتُها وكذلكَ "أَيَّمةٌ" كانَ أَصلهُ: أَأَمِمَةٌ. فإِنْ قَالَ قائلٌ: فَلِمَ لَمْ تبدلْ مِنَ الهمزةِ ألفًا كما فعلتَ في "آدم" وهيَ ساكنةٌ مثلُها قبلَها فَتحةٌ كمَا أَنَّ قبلَها فتحةٌ فهلا قَلتَ: أَنا أُأُمٌّ إِذا أَردتَ: أَوَمُّ وآمُّهُ في أيِمّةٍ وهذَا موضعٌ يقعُ فيهِ المدغمُ كَما قالوا: آمَّةُ وهم يريدونَ "فَاعِلةً" قِيلَ لَهُ: الفرقُ بينَ: آمَةٍ وأَيمةٍ أَنَّ الأَلفَ في "فَاعِلةٍ" لا يجوزُ أَنْ تتحركَ لأَنَّها زائدةٌ غير منقلبةٍ مِنْ شيءٍ وإِذا قدرتَ في "أَيِمَّةٍ" القلبَ فصارتْ آمِمَةً فأردتَ الإِدغامَ ساغَ لكَ أَن تُلقِي الحركةَ على ما قبلَ [الميمِ] ٤ لأَنَّ الأَلفِ بدَلٌ مِنْ همزةٍ والهمزةُ يجوزُ أَنْ تتحركْ وأَنْ تثبتَ إِذَا لم يكنْ قبلَها همزةٌ وليستْ أَلفُ "فاعِلةٍ" كذلكَ ولاَ أَعلمُ للمازني في ذلكَ حجةً إلا أن يقولَ: إِنَّهُ أبدلتِ الهمزةُ لغير الكسرةِ ويحتجّ بأَنَّها قد تبدلُ ياءً في بعضَ المواضعِ لغير كسرٍ يقولُ في مثلِ "اطْمَأْنَتَتُ" مِنْ قَرَأْتُ: اقْرَأْيَأَتُ،

стр. 1420

فيبدلُ مِنَ الهمزةِ الوسطى ياءً لئلا تجتمعَ همزتانِ ويدعُ باقي الهمزِ علَى حالهِ فإِذَا قلتَ: هُوَ١ يَفعلُ قلتَ: هُوَ يَقْرَئْيِ يا فتى٢، مثلُ٣: يَقْرَعِيْنَ٤ فَلم يغيرْهُ ولَمْ يُلقِ حركة الياءِ علَى الهمزةِ لأَنَّ هذَا ليس موضعَ تغييرٍ وقَد فَارقَ حُكم "اطمأنَ" لأَنَّ الحروفَ قد اختلفتْ ووجبَ ذلكَ فيها والهمزة٥ أختُ الحروفِ المعتلاتِ فإِذَا كانتْ لامًا مكررةً أُبدلتِ الثانيةُ ياءً وجَرى عليهَا ما يجري علَى ياء "رَميْتُ" ولَو بنيتَ مثلَ "دحْرَجتُ" مِنْ "قَرأتُ" قلتَ: قَرْأَيْتُ ومثلُه مِنْ كلامِ العرَبِ جِاءٍ٦، وتقولُ في مِثَالِ "قِمَطْرٍ"٧ مِنْ "قَرأتُ": قِرَأْيٌ ومثلُ "مَعَدٍّ":٨ قَرَأْيُ فتغيرُ٩ الهمزةَ. قالَ المازني: سأَلتُ أبا الحسن الأخفش وهوَ الذي بدأَ بهذهِ المَقالةِ فقلتُ: ما بالُ الهمزةِ الأُولى إِذَا كان أصلُها السكونَ لا تكونُ كهمزةِ: سأآلٍ وَرَأآسٍ؟ ١٠ فقالَ: مِنْ قبلِ أَن العينَ لا تجيءُ أبدًا إلا وبعدَها مثلُها واللامُ قد يجيءُ بعدَها لامٌ لَيْستْ مِنْ لفظِها أَلا تَرَى أَنَّ قِمَطرًا و"هِدَمْلَةً" و"سِبْطْرْاً"١١ قَد جاءتِ اللامانِ مختلفتين وكذلكَ

стр. 1421

جميعُ الأربعةِ والخمسةِ والعينانِ لا تنونانِ كذلك فلذلكَ فرقتُ بينهما١. قال المازني: والقولُ عندي كَما قَال: قالَ الأخفش: وقَد ذكروا في "جائي وشائي" أنَّهما يهمزانِ جميعًا فيرفعونه ويجرونه وينصبونَ ويهمزونَ همزتينِ. قالَ: وقَد سمعناَ مِنَ العرب مِنَ يجمعُ بينَ همزتين فيقولُ: غَفر الله لَهُ خَطَائئه٢ وخَطَائيٌ. قالَ: وهوَ قليلٌ لا يكادُ يعرفُ قال: وإِنَّما أبدلوا في "جَاءٍ وشَاءٍ"٣ ولم يفتحوا كما فتحوا في "خَطَائي" لأَنَّ خَطَائي قَد وجدوا لَها نظيرًا من الجمعِ يقولونَ في مَدارٍ: مَدَارَى٤ وفي إبلٍ مَعَاي مَعَايا ولم يجدوا في "فَاعلٍ" بناءً قد ذهبَ بهِ إليهِ غيرُ فاعل فيذهبوا بهِ إليه. وقالَ بعضُهم: إِنَّ همزةَ جِائي هيَ اللامُ وقلبَ العينَ وجعلَها٥ بعدَ اللام كمَا قالوا: لاثٍ٦ وشَاكٍ٧ يريدونَ: شَائِكًَا ولائِثًَا وأَمَّا الذينَ قالوا: شَاكُ السلاحِ فإنَّهم حذفوا الهمزة ولم يقلبُوها.

стр. 1422

باب اجتماعِ الحروف المعتلة في كلمة مدخل ... باَبُ اجتماعِ الحروفِ المعتلةِ في كلمةٍ: هَذا البابُ ينقسمُ أَربعةَ أَقسامٍ: اجتماعُ ياءٍ وواوء وَيَاءٍ معَ همزةٍ وواوٍ مَع همزةٍ واجتماعُ الثلاثةِ. الأولُ: اجتماعُ الياءِ والواوِ في كلمةٍ. تقولُ في مثلِ "كَوَأللٍ" مِنْ رَمَيْتُ: رَوَمْيًَا ومِنْ حِيِيتُ: حَوَيًَّا ومِنْ شَوَيْتُ: شَوَيًَّا وحدَها شَوَوْيًا ولكنَّكَ قلبتَ الواوَ إِذ كانت ساكنةً. وتقولُ في مثالِ "عَثْوَلٍ"١ مِنْ شَوَيْتُ: شِيَيٌّ والأَصلُ "شِيْوَيٌّ" ولكن قَلَبتَ الواوَ ياءً وأَدغمتَ. وتقولُ في مُثلِ "اغْدَوْدَنَ" مِنْ رَمَيْتُ: ارْمَومَا فكررتَ العينَ ثُمَّ قلبتَ الياءَ ألفًا لأَنَّها لامُ الفعلِ قبلَها فتحةٌ. وقالَ المازني: تقولُ في مِثَالِ "قَوْصَرَّةٍ"٢ مِنْ "بِعتُ: بَيَّعَّةٌ" وكانَ أَصلُها "بَوْيَعَّةً" فالواوُ ساكنةُ وبعدَها ياءٌ متحركةٌ فلذلكَ قلبتَ كما قلتَ: لويتُ يدُه ليَّةً٣، ولو جمعتَها كما تجمعُ "قَوَاصرَ" لقلتَ "بَوَائعَ" فهمزتَ،

стр. 1423

كما تهمزُ "أَوَائلَ" لاجتماع الواوِ والياءِ. ليسَ بينَهما إلا الألفُ كما همزتَ "فَوَاعلَ" مِنْ "سِرْتُ"١ وتقولُ في مِثَالِ "عَنْكَبوتٍ" مِنْ رَمَيْتُ: رَمْيَوُتٌ فتكررُ اللامَ فتنقلبُ الثانيةُ ألفًا لانفتاح ما قبلَها ولأَنَّ أَصلَها الحركةُ. وتقولُ مِنْ "بِعْتُ": بَيْعَعُوتٌ فإِذَا جمعتَ قلتَ: بَيَاععُ وإِنْ عوضتَ قلتَ: بَيَاعيعُ ولَمْ تدغمْ قبلَ العوضِ لأَنَّهُ ملحقٌ ببناتِ الأربعةِ فذهبَ الإِدغامُ لذلكَ. وتقولُ في مثالِ "حَمَصِيْصَةٍ"٢ مِن غزوتُ: غَزَوِيَّةٌ وكانَ الأَصلُ "غَزَوِيْوَةً" فأَدغمتَ الياءَ في الواوِ٣ فصارتْ ياءً مشددةَ وقُلبت الواوُ الأُولى ألفًا لأَنَّها لامٌ متحركةٌ قبلَها فتحةٌ ثُمَّ أَبدلتَها واوًا كما فعلتَ في النَّسَبِ إِلى "رَحَى" حينَ قلتَ: رَحَويٌّ وتقولُ في "فُعْلُول" مِنْ "رَمَيْتُ" رُمِييٌّ٤، لا تغيرُ لأَنَّ الحرفَ الذي قبلَ الياءِ الأُولى ساكنٌ فصارَ بمنزلةِ النَّسبِ إلى "ظَبْيٍ". وتقولُ في "فُعْلُولٍ" مِنْ "شَوَيْتُ" و"طَوَيْتُ" شُوَوِيٌّ وَطُوَوِيٌّ وكانَ الأَصلُ: شُوَيْوُيٌ وطَوَيوُيٌ فقلبتِ الواوُ الأُولى ياءً لأَنَّ بعدَها ياءً متحركةً وقلبتِ الواوُ الأُخرى ياءً للياءِ التي بعدَها أَيضًا فاجتمعتْ٦ أَربعُ ياءاتٍ وصارتْ بمنزلةِ "أُمَيِّيٍّ" فكأَنَّها "طُيَيْيٌّ" "وَشُيَيْيٌّ" ففعلتَ بها ما فعلتَ بأُمَيَّةَ حينَ نَسبتَ إِليها فقلتَ: أُمَوِيٌّ وتقولُ في "فَيْعُولٍ" من غَزَوْتُ: غَيْزُوٌّ فتصيرُ بمنزلةِ "مَغْزُوٍّ" وتقولُ فيها مِنْ قَوَيْتُ: قَيُّوٌّ فتقلبُ العينَ التي هيَ واوٌ ياءً لأَنَّ قبلَها ياءً ساكنةً وتدغمُ الياءَ الأُولى فيها وتدعُ واوي الطرفِ

стр. 1424

علَى حالِهما لأَنَّ هَذا ليسَ موضعَ تغيرٍ وتقولُ في "فَيْعَلٍ"١ مِنْ "حَوَيتُ" و"قَوِيْتُ": حَيًَّا وقَيًَّا فتقلبُ العينَ ياءً لأَنَّ قبلَها ياء ساكنة وتقلبُ اللامَ ألفًا لأَنَّ أَصلها التحريكُ وقبلَها فتحةٌ وتقولُ في "فَيْعَلٍ" مِنْ "حَوَيْتُ" و"قَوِيْتُ": حَيٌّ وقَيٌّ وكانَ الأَصلُ "حَيْوِوٌ وَقَيْوِوٌ" لأَنَّهُ مِن الحُوَّةِ٢ والقُوَّةِ فقلبت الواو الأُولى ياءً مِنْ أَجلِ الياءِ التي قبلَها وسكونِها وأَدغمتَها فيها ثُمَّ قلبت الواوُ التي هيَ لام ياءٍ لانكسار ما قبلَها لأَنَّها لامٌ فصارَ "حَيِيٌّ" فاجتمعتْ ثلاثُ ياءاتٍ فحذفتْ كما تحذفُ مِنْ تصغيرِ "أَحْوَى" حينَ قلتَ: أُحَيٌّ٣، كما تَرى. قالَ أبو عثمان: تقولُ في "فَيْعَلانٍ" مِنْ قَوِيْتُ وحَوَيْتُ وشَوَيْتُ: قَيَّانٌ وحَيَّانٌ وشَيَّانٌ تحذفُ الياءَ التي هيَ آخرُ الياءاتِ ولَمْ تعدْ هذهِ الألفُ أَنْ تكونَ كهاءِ التأنيثِ وأَلفِ النصبِ فهكَذا أجرِ هَذا. قالَ: وأَمَّا قولُهم: حَيَوانٌ فجاءَ علَى ما [لا] ٤ يستعملُ ليسَ في الكلامِ فِعْلٌ يستعملُ موضعَ عينهِ يَاءٌ ولامهُ واوٌ فلذلكَ لم يشتقوا منهُ فِعْلًا وعلَى ذلكَ جاءَ "حَيْوةٌ"٥ فافهمهُ٦. وكانَ الخليلُ يقولُ: "حَيَوانٌ" قلبوا فيهِ الياءَ واوًا لئلا تجتمعَ ياءانِ استثقالًا للحرفينِ مِنْ جنسٍ واحدٍ يلتِقيانِ.

стр. 1425

قالَ أَبو عثمان: ولا أَرى هَذا شيئًا ولكنَّ هَذا كقولِهم: فاظَ الميتُ١ يَفيظُ فَيظًا وفَوْظًا ولا يشتقونَ مِنْ فَوِظَ "فَعلاً٢" وكذلكَ: وَيلٌ وَوَيسٌ ووَيحٌ٣ هذهِ مصادر وليسَ لهن فِعلٌ كراهةَ أَنْ يكثرَ في كلامِهم ما يستثقلونَ ولإستغنائِهم بالشيءِ عَنِ الشيءِ حتَى يكونَ المُستغنى عَنهُ مسقطاً٤ وتقولُ في مثلِ "قَمَحْدُوَةٍ" مِنْ رَمَيْتُ: رَمَيْوَّةٌ وتقولُ في مثالِ "تَرْقُوَةٍ"٥ مِنْ رَمَيْتُ: [رَمْيُوةٌ] ٦ وعَلَى التذكيرِ: رَمِيْيةٌ لأَنَّكَ تقلبُ الطرفَ ياءً كما فعلتَ "بأدَلٍ وَعَرقٍ٧" لأَنَّكَ جئتَ بالهاءِ بعدَ ما لزم الواو القلبُ والدليلُ على أَنَّ الذي يُبنى علَى التأنيثِ لا تقلبُ فيهِ الواوُ قراءةُ الناسِ "خُطُواتٍ٨" لأَنَّهُ إِنّما عَرضَ التثقيلُ في الجمعِ. وتقولُ في مثلِ "أُحْدُوثةٍ" مِنْ قَضَيْتُ: أُقْضِيَّةٌ وفي مثلِ "فَعْلَولٍ" مِنْ "طَوَيْتُ وشَوَيْتُ": طَوَوِيٌّ وَشَوَوِيٌّ كمَا قالوا في حَيَّةٍ: حَيَوِيٌّ. وتقولُ في "فَيْعُولٍ" مِنْ غَزوتُ: غَيْزُوٌّ مثلُ "مَفْعولٍ"٩ مِنْ "غزوتُ". وتقولُ في "فَيْعُولٍ" مِنْ قَويتُ: قَيُّوٌّ تقلِبُ الواوَ التي في موضعِ العينِ ياءً لأَنَّ قبلَها ياءً ساكنةً وتقولُ في "فَيْعُولٍ" من "حَيِيتُ وعَيِيتُ": حَيَوِيٌّ وعَيَوِيٌّ لأَنَّهُ اجتمعَ أربعُ

стр. 1426

ياءاتِ. وتقولُ في "فَيْعَلٍ" مِنْ "قَويتُ وطَويتُ": طَيًَّا وقَيًَّا هَذا قولُ الأخفش. قالَ: وإن شِئْتَ بنيتَها علَى "فَيْعِلٍ" فهوَ وجهُ الكلامِ لأَنَّ "فَيْعِلاً" فيما عينهُ واوٌ أَكثرُ فإِنْ بنيْتُه علَى "فَيْعِلٍ" قلتَ: طَيٌّ وقَيٌّ لأَنك١ أَنقصتَ ياءً لأَنَّهُ لا تجتمعُ ثلاثُ ياءاتٍ. قالَ: وتقولُ في "فَيْعِلانٍ" مِنْ "شَوَيْتُ وطَوَيْتُ": طَيَّانٌ وشَيَّانٌ تحذفُ إِحدى الياءاتِ لأَنَّهنَ اجتمعنَ وكذلكَ إِنْ أَردتَ "فَيْعَلانَ" قلتَ: طَيَّانٌ وشَيَّانٌ لأَنَّهُ قد اجتمعَ ثلاثُ ياءاتٍ لا يجتمعُ مثلهُن. قالَ: وهَذا في قولِ مَنْ قالَ في شَاوي: شُوَيٌّ وفي مَعاويةَ: مُعَيَّة ومَنْ قاَلَ في شَاوٍ: شُوَييٌ وفي أَحوى: أُحَيٌّ قالَ فيهِ: شَيَّيَانٌ وطَيَّيَانٌ وتقولُ في "فَعْلَيةٍ" مِنْ غَزَوْتُ: غِزْوِيَةٌ ومِنْ قَوِيْتُ: قَويَّةٌ ومِنَ شَوَيْتُ: شِيْيَّةٌ وتقولُ في "فَوْعَلَةٍ" مِنْ رَوَيْتُ: رَويَّةٌ وتقولُ في "فَوْعَلَةٍ" مِنْ حَيِيتُ في لغةِ مَنْ قالَ: "أُمَييٌّ": حُيَيَّةٌ ومَنْ قَالَ: أُمَويٌّ [قال] ٢: حَيَوِيةٌ. الثاني: اجتماعُ الياءِ والهَمزةِ: تقولُ في مِثالِ "اغْدَوْدَنَ" مِنْ رأَيتُ: ارْأَوأَيتُ وَأَرْأَوَأَ زَيدٌ تكررُ الهمزةَ لأَنَّها عينُ الفعلِ كما كررتَ الدالَ في "اغْدَوْدَنَ" فإِنْ خفَّفتَ الهمزةَ الثانيةَ قلتَ: أرْأَويتُ وارْأَوَى زيدٌ حذفتَ الهمزةَ وأَلقيتَ حركتَها على الواوِ فإنْ خفَّفتَ الأُولى قلتَ: رَوْأَا وارْوآيتُ [مثلُ رَوْعيتُ] ٣.

стр. 1427

حذفتَ الهمزةَ وأَلقيتَ حركتَها علَى الراءِ فلمْا تحركتِ الفاءُ سقطتْ أَلفُ الوصلِ فإِنْ خفَّفتَ الهمزتينِ جميعًا صارَ: "رَوَيتُ" حذفتَ الهمزةَ الأُولى وأَلقيتَ حركتَها١ علَى الواوِ وسقطتْ أَلفُ الوصلِ ثُمَّ حذَفتَ الثانيةَ وأَلقيتَ حركتَها على الواوِ وتقولُ في مثالِ "عِرَضْنَةٍ"٢ مِنْ رأَيتُ: رَأَينةٌ وتقولُ في مثلِ "صَمَحمحٍ" مِنْ رأَيتُ: رَأَيْاأٌ وتقولُ في مثلِ "جَعْفرٍ" مِنْ جئتُ: جَيَّأٌ٣ فإِنَّ خفَّفتَ قلتَ: جَيًا. الثالثُ: اجتماعُ الواوِ والهمزةِ: تقولُ في مثالِ "قَوصَرّةٍ"٤ مِنْ آبَ يَؤوبُ: أَوَّبةً أَدغَمتَ٥ واوَ فَوْعَلَّةٍ الزائدةَ في العينِ فإِنْ جمعتَهُ قلتَ: أَوَائبٌ فأَبدَلتَ مِنَ الواوِ همزةً لاجتماع الواوينِ مَعَ الألفِ كما فعلتَ في "أَوائلَ" وحذفتَ إِحدى الياءينِ كما حذفتَ إِحدى الراءينِ مِنْ قَوَاصرَ ومَسَائلَ: هَذا البابُ والبابُ الذي قبلهُ يدلُّ عليها ما يأتي في البابِ الذي تجتمعُ فيها الهمزةُ والواوُ والياءُ ويُغني عنهما لأَنَّهُ يعمُّهما ويزيدُ علَيهما الرابعُ: اجتماعُ الثلاثةِ: تقولُ في مثالِ "اطمأنَّ" مِن وأَيتُ: ايايا وكانَ الأَصلُ: أَوْايا لأَنَّ "اطْمَأَنَّ" أَصلُه "اطمأنَنَ" فاللامُ الأُولى ساكنةٌ والثانيةُ مفتوحةٌ والآخرةُ

стр. 1428

حرفُ الإِعرابِ ولكنَّهُ [لما] ١ أَدغمَ النونَ في النونِ أَلقى الحركةَ علَى الهمزةِ فلذلكَ قلتَ [في هذهِ "أَيُّ"] ٢ أُيايا فأَبدَلتَ الواوَ التي هيَ أَلفٌ يَاءً لانكسار ما قبلَها فصارتْ٣ الياءُ الأُولى نظيرةَ [الطاءِ والهمزةُ نظيرةَ الميمِ والياءُ الأولى نظيرةَ الهمزة] ٤ مِنْ "اطمَأنَّ" إلا أَنَّ هذهِ الياءَ ساكنةٌ على أَصلِها لم تُلقَ علَيها حركةُ ما بَعْدَها لأَنَّ ما بعدَها مثلُها ولامُ الإِعرابِ قَد انقلبتْ ألفًا. وتقولُ في مثالِ "إِصْبَعٍ" مِنْ وَأَيتُ: إِيأَيٌ. [كانَ الأصلُ "أِوْأَيٌ" فقلبتِ الواوُ ياءً لسكونِها وإنكسارِ ما قبلَها وقُلِبتِ الياءُ التي هيَ اللامُ ألفًا] ٥، وتقولُها من أَويتُ: أيًَّا وكانَ الأصلُ: إِوْأَيٌ فقلبتِ الياءُ٦ التي هيَ اللامُ ألفًا لانفتاح ما قبلَها ولكنَّكَ٧ لو قلتَ في مثلِ "إِصْبَعٍ" من وَدَدْتُ لكانَ: إِوَدٌّ وكانَ الأًصلُ: إِوْدَدٌ فلزمكَ أَن تُبدلَ الواوَ ياءً لكسرهِ ما قبلَها ووَجبَ أَنْ تدغمَ الدالَ في الدالِ فلمَّا أَدغَمتَ احتجتَ إِلى أَن تُلقِيَ حركةَ الدالِ علَى ما قبلَها فلمّا تحركتْ رددتَها إِلى الأَصلِ وهوَ الواوُ فقلتَ: إِوَدٌّ والَذي كانَ أَوجبَ قَلبَ الواوِ ياءً أَنَّها ساكنةٌ وقبلَها كسرةٌ فلمَّا تحركتْ زالتِ العلةُ. قَالَ المازني: ومِثْلُ ذلكَ: إِوَزَّةٌ٨

стр. 1429

وتقولُ في مِثْلِ "أُبْلَمٍ" مِنْ وَأَيتُ: أَوْءٍ وكانَ ينبغي أَنْ يكون: أَوْأُيٌ ولكنْ لا يجوزُ أَنْ تكونَ الواوُ لامًا وقبلَها ضمةٌ ومتَى وقعتْ كذاكَ قُلِبْتْ ياءً كما قالوا: أَدْلٍ وعَرْقٍ وأَصلهُ: أَدْلُوٌ وعَرْقُوٌ وتقولُ فيها من أَويتُ: أَوٍّ وكانَ الأَصلُ: أَوْوُيٌّ١ فأُبدِلَتِ الهمزةُ الثانيةُ واوًا لأَّنَّها ساكنةٌ وقبلَها همزةٌ مضمومةٌ ثُمَ تدغمُها في الواوِ التي بعدَها وهيَ عينُ "أَويتُ" وتبدلُ مِنَ الضمةِ كسرةً لتَثبُتَ الياءُ [وهوَ موضعٌ لا تكونُ فيهِ واوٌ قبلَها ضمةٌ إلا قُلبَتْ كَما قد بُيِّنَ في مواضعَ٢] . وتقولُ في مثالِ "أَجردٍ" مِنْ وَأَيْتُ: إِياءٍ وكانَ الأصلُ: إِوْإيٌ فقلبتِ الواوُ ياءً لانكسار ما قبلَها وتقولُ فيها مِنْ أَويتُ: إيٌّ وكانَ الأصلُ إئويٌ فأَدغمتُ الواوَ في الياءِ فصارتْ "إِيَّيٌ" فاجتمعَ ثَلاثُ ياءاتٍ كمَا اجتمعَ في تصغيرِ "أَحْوَى" فحُذِفَتْ منها الياءُ التي [هيَ] ٣ طَرفٌ فإِن خفَّفتَ مثالَ "أَجردٍ" مِنْ وأَيْتُ قلتَ: إِوٍ٤، فُتُرَدُّ الواوَ إِلى الأصلِ وتُلقي عليهَا حركةَ الهمزةِ وتَحذِفُ الهمزةَ كما تفعلُ ذلكَ إِذا خفَّفت الهمزةَ وقبلَها ساكنٌ مِمَّا تُلقى عليهِ الحركةُ. وتقول في مثلِ "أِوَزَّةٍ" مِنْ وَأَيْتُ: إيأأةٌ ومثلها مِنْ أَوَيْتُ: إيَّاةٌ لأَنَّ

стр. 1430

"إِوَزَّةً": إِفَعْلَةٌ والدليلُ علَى ذلكَ قولُهم: وَزّةٌ١: ولو بنيتَ مِثالَ "هِرَمْلَةٍ". مِنْ وأَيتُ قلتَ: وَأيَّةٌ ومِنْ أَويتُ: إوَيَّةٌ. وتقولُ في مثالِ "قَوْصَرَّةٍ" مِنْ أويتُ: أَوَيَّةٌ لأَنَّ العينَ واوٌ فلو جمعتَها كما تجمعُ "قَواصرَ" لقلتَ: أَوَايا وكانَ الأَصلُ: أَوَاوٍ فصارتْ كأَوَائلٍ ثُمَّ غُيِرَّتْ لأَنَّها٢ عرضتْ في جَمعٍ ولأنها معتلةٌ [وقَد مضَى تفسيرُ هذا] ٣، ولو عوضتَ قلتَ "أَوَاويٌّ" فَلَم تهمز٤ ولم تُغيرْ كمَا لم تهمز طَوَاويسَ ومَا أَشبهَها ولو بنيتَها مِنْ وأَيتُ لقلتَ: أَوْأَيَّةٌ لأنَّهُ اجتمعَ في أولِه واوانِ وكانَ الأصلُ "وَوْأَيَّةٌ" فهمزتَ الأُولى فإنْ جمعتهُ قلتَ: أوَاوٍ لأَنَّ الهمزةَ لم تعرضْ في جمعٍ٥ ولوَ عوضتَ قلتَ أَوَائي. وتقولُ في مِثَالِ "عنكَبوتٍ" من أَوَيْتُ: أَيَّوْتٌ وكانَ الأصلُ أَوْيَيُوتٌ فأَبدلتَ الواوَ الأُولى للياءِ التي بعدَها وحذفتَ الياءَ التي أبدلتَها ألفًا لإلتقاءِ الساكنينِ يعني: الياءَ٦ الأَخيرةَ لأَنَّها متحركةٌ قبلَها فتحةٌ فقُلِبتْ ألفًا والواوُ التي بعدَها ساكنةٌ فسقطتْ لإلتقاء الساكنينِ وتقولُ فيها مِنْ وَأَيتُ: وَأَيُوْتٌ والعلةُ في الحذفِ واحدةٌ. [ولو جَمعتَهُ من وأَيتُ لقلتَ: وَأَايٌ ولا تهمزُ لأَنَّهُ ملحقٌ ولم يَعرضْ لَهُ ما يهمزُ مِنْ أَجلِهِ] ٧. ولو جمعَتُه من أَويتُ لقلتَ: أَوَايا وكانَ الأَصلُ "أَواوِيٌ" فوجبَ الهمزُ من حيثُ وجبَ في "أَوَائلَ"

стр. 1431

فصارتْ "أَوايٌّ" فعرضتِ الهمزةُ في جَمعٍ فقلتَ: أَوَاياَ ولو عوضتَ لقلتَ أَوَاييُّ كَما قلتَ: طَوَاويسُ وَعَواويرُ فلم تَهمزْ. وتقولُ في مثالِ "اغْدَوْدَنَ" مِنْ وَأَيتُ: أيْأَوْأَي كمَا تقولُ فيها من وَعَيْتُ: [ايُعوعي] ١ فتكررُ الهمزةَ لأَنَّها عينُ الفعلِ كما كررتَ الدالَ في "اغدودنَ" فإِنْ خفَّفتَ الهمزةَ الثانيةَ قلتَ: إيأَوَيٌ [أَلقيتَ حركتَها على الواوِ فحركتَ الواوَ وحذفتَ الهمزة] ٢ وإِنْ خفَّفت الأُولى وتركتَ الثانيةَ قلتَ: أَوأَيٌ وكانَ الأَصلُ "وَوْأَيٌ" لأَنَّكَ أَلقيتَ حركةَ الهمزةِ التي هيَ عينُ الفعلِ الأُولى علَى الفاءِ وكانتْ واوًا في الأَصلِ فانقلبتْ ياءً لكسرةِ أَلفِ الوصلِ فحَذفتَ أَلفَ الوصلِ لتحريكِ ما بعدَها فرجعت واوًا وبعدَها الواوُ الزائدةٌ فهمزتَ موضعَ الفَاءِ لئِلا تجتمعَ واوانِ في أَولِ كلمةٍ فإِنْ خففتَهما جميعًا قلتَ: أَوَيٌ والعلةُ واحدةٌ وتقولُ فيها مِنْ أَويتُ: إِيْوَوّي٣، لأَنَّ "أَويتُ" عينَها واوٌ [فتكررُ الواوَ] ٤، وتكونُ الواوُ الزائدةُ بينَ الواوينِ اللتينِ هُما عينانِ فتُدغِمُ الزائدةَ في الواوِ التي بعدَها فتصيرُ فيها ثَلاثُ واواتٍ كَما كانَ ذَلكَ في "اقْوَوَّلَ" وَمنْ رأَى التغيرَ في "اقْوَّولِ" رآهُ هَهُنَا. وتقولُ في مِثَالِ "صَمَحْمَح" مِنْ وأَيتُ: وَأَيْأَ ومِنْ أَويتُ: أُويَّا.

стр. 1432

بَابُ ما ذكَرهُ الأخفشُ مِنَ المسائلِ علَى مِثالِ مَرمَريسَ: قالَ أَبو بكر١: وإنَّما أَفردتُ هذَا البابَ لأَنَّهُ مخالف لِمَا مضَى مِنَ المسائلِ لا شكلَ لهُ وجميعُ ما مضَى مِمَّا فيهِ تكريرٌ فإنَّما هوَ تكريرُ عين نحو: "افْعَوعَلَ" أَو تكريرُ لامٍ نحو: "فَعْلَلَ" أو تكريرُ عينٍ ولامٍ نحو: "فَعَلْعَلَ". ومَرْمَرِيسُ٢ وَزنُها "فَعْفَعِيْلٌ" فقد كرَّرتَ الفاءَ والعينَ وإنما استدلوا على ذلكَ بأنَّها مشتقةٌ مِنَ المَراسةِ. قالَ: إذا بنيتَ مثالَ مَرْمَرِيْسٍ مِنْ واوٍ قلتَ: أَوَّيِيٌّ واوانِ وثلاثُ ياءاتٍ وكانَ الأَصلُ أَنْ يكونَ الأَولُ ثلاثَ واواتٍ فهمزتَ الأُولى لأَنَّهُ إِذَا اجتمعَ في أولِ الكلمةِ واوانِ هُمزَتِ الأُولى. وقالَ: تقولُ في مثالَ "مَرْمَرِيسٍ" مِنَ "الويلِ والوَيحِ". وَيْيَّيْلٌ وَوَيْيَّيْحٌ أَربعُ ياءاتٍ بينَ الواوِ واللامِ وبينَ الواوِ والحاءِ فَمَنْ كانَ مِنْ قولِه جمعٌ بينَ ثلاثِ يَاءاتِ في هذهِ الصفةِ جمعَ بينَ٣ هذهِ الأربع ياءاتٍ لأَنَّ الياءَ الرابعةَ لا يحتسبُ بها لأنَّها مثلُ ياء "مُهَيْيمٍّ" وإذَا كانتْ

стр. 1433

مدةً هكذا لم يحتسبْ بها١، أَلا تَرى أَنَّكَ لو قلتَ في قَوَّامٍ "قُوييمٌ" لَمْ يكنْ تثقيلٌ كما تثقلُ في "أُحيٍّ" ومَنْ حذف حذف واحدةً لئلا يجتمعَ ثلاثُ ياءاتٍ يكنَّ مثلَ ياءاتِ "شُوَييٍّ" تصغيرُ "الشَّاوي" فإذَا قلتَ: مَرْمريسٌ مِنْ يَومٍ قلتَ: يَيَوّيمٌ وكانَ الأَصلُ: يَوْيَوِيمٌ [فقلبتُ الواوُ للياءِ التي بعدَها واجتمعتْ ثلاثُ ياءاتٍ لأنَّهنَ مثلُ النَّسبِ إلى "طَيءٍ" إذا قلتَ: طَيِيٌّ] ٢، ولَو أَردتَ مِثلَ٣ "مَرْمَريسٍ" مِنْ أَتيتُ قلتَ: أَتْأَتيٌّ فإنْ خفَّفتَ الهمزةَ قلتَ: أَتَتِيٌّ ومِنْ أُبتُ: أَوْاوِيبٌ فإنْ خفَّفتَ قلتَ: أَوَويِبٌ وتقولُ مثالُ مَرْمَرِيسٍ "منْ" إنْ أَوْأَويِيٌ ومِنْ أَاْأَةٍ" أَوْأَوِيٌ. وحُكيَ عَنِ الخليلِ أَنّهُ كانَ يصغر "أَأْأةً". أُوئَةٌ٤ قالَ: وتأسيسُ بنائِها مِنْ تألفِ واوٍ بينَ همزتينِ فلو قلتَ: أَلا أوٍ كما تقولُ مِنَ النومِ مَنَاْمَةٌ علَى تقديرِ "مَفْعَلَةٍ" لقلتَ: أَرضُ مَأآةٌ ولو اشتق منهُ "مَفْعُولٌ" لقلتَ: مَوُوءٌ مثلُ "مَعُوعٍ". وتقولُ في مِثَالِ: "مَرْمَريسٍ" مِنْ أَولٍ: أَوَييلٌ فتقلبُ الواوَ الآخرةَ ياءً أقربهنَّ إلى العلةِ وتهمزُ الأُولى لاجتماع واوينِ في أَولِ كلمةٍ وكانَ أَصلُها "وَوَّوِيلٌ" أَربعُ واواتٍ الثانيةُ منهنَّ٥ مدغمةٌ في الثالثةِ وَمَن أَجازَ جمعَ ثلاثِ واواتٍ [فقالَ في "افْعَوعَلٍ"، مِنْ قلتُ] ٦: اقْوَوَّلَ قالَ في هذَا: أَوَّويِلٌ قالَ الأخفشُ: وهذَا عندي ضَعيف٧.

стр. 1434

وقالَ: وتقول في مثلِ "قَصْعَةٍ" مِنَ الواوِ وَيَّةٌ لأَنَّهُ لا تجتمعُ ثلاثُ واواتٍ وكانَ أَصلُها "وَوَّةٌ" وإنْ شئتَ قلتَ: أَوَّةٌ فجعلتَ الأُولى همزةً وكُلٌّ مذهبٌ. قالَ: إلا أَنَّ الأُولى أقواهما لأنَّ موضعَ العينِ إنْ كانَ ياءً فَلاَ بُدَّ مِنْ "وَيَّةٍ" إلا أَنَّ١ النحويين لا يجعلونَ الأَلفَ التي في "واوٍ" إلا واوًا. قالَ: وما أَعلمهُ إلا أَبعدَ٢ الوجهينِ وهُم يصغرونَ "واوًا" أَويَّةً. قالَ: وإِنَّما جازَ أَنْ أَبنيَ مِنْ واوٍ اسمًا لأنَّ الواوَ اسمٌ ولا يجوزُ أن أبني مِنها٣ فِعْلًا وذكرَ بعدَ هذَا كيفَ يُبنى [مِنَ التامِّ] ٤ مثلُ المنقوصِ المحذوفِ٥. قالَ أَبو بكر: وهذَا لا يجوزُ عندي ولا دُربةَ فيهِ٦ لأَنَّ الحذفَ ليسَ بعملٍ ولكني أَذكرُ ما قالَ: قالَ: ويُبنى من رَأَيتُ مثلُ "شَاةٍ" رَاةٌ قالَ: ومثلُها مِنَ القولِ: قَاةٌ ومِنَ البيعَ: بَاةٌ وضعَّفهُ مع ذلكَ.

стр. 1435

بَابٌ: مِنْ مسائلِ الجَمعِ: تقولُ في "فَيْعُول" مِنْ بِعتُ: بَيُّوعٌ فإذا جمعتهُ١ قلتَ: بَيَاييعُ فلا تهمزُ لأَنَّها لمَّا بعدتْ مِنَ الطرفِ قويتْ فَلَم تهمزْ وإذَا جمعت "فَوْعَلاً" مِنْ "قُلْتُ" هَمزَتَ فقلتَ: قَوَائِلٌ وتهمزُ فَوَاعلَ مِنْ "عَوْرتُ وَصَيْدتُ" وكذلكَ إذا جمعت "سَيْدًَا وَعيَّلاً" وذلكَ قولَكَ: سَيَائدُ وعَيَائلُ وميائتُ جِمعُ "مَيِّتٍ" علَى التكسيرِ شبهوهُ "بأوائِلَ". قالَ المازني: وسألتُ الأَصمعي عن عَيّلٍ: كيفَ تكسرهُ العربُ فَقَالَ: عَيَائلُ يهمزونَ كما يهمزونَ في الواوينِ٢، يَعني في أَوَّلٍ٣. وأَمَّا "ضَيْوَنٌ

стр. 1436

وضَيَاون"١ فلم يهمزوا لأنَّها صحتْ في الواحدِ فجاءتْ على الأَصلِ وقولُ الشَّاعرِ: وكَحَلِ العَيْنَينِ بَالعَوَاوِرِ٢ إِنَّما تركَ الهمزَ لأنَّهُ أَرادَ: العَوَايرَ ولكنَّهُ احتاجَ فحذفَ الياءَ وتركَ الواوَ على حالِها. قالَ الأخفشُ: فإذَا جمعت "فَعَلٌّ" نحو: هَبَيٍّ وَرَمَيٍّ وأَنْتَ تريدُ مثلَ: مَعَدٍّ قلتَ: هَبَايٌّ وَرَمايٌّ تجريهِ مجرى ما ليسَ من بناتِ الياءِ نحو: طِمِرٍ٣ ومَعَدٍّ تقولُ: طِمارٌّ ومَعَاد تدعهُ على إدغامِه ولا تظهرُ التضعيفَ وقَد كانَ الأصلُ التضعيفُ لأنَّهُ ملحقٌ ولكنَّ العربَ لما وجدتِ الواحدَ مدغمًا أَجرتِ الجمعَ على ذلكَ. قالَ: وليسَ هُوَ بالقياسِ وكذلكَ "فَعَلُّ" نحو: غَزَوٍّ تقولُ: غَزَاوٌ إذا جمعتَها. قالَ: وإذا جمعت "فَعْلَلُ" من غَزَوْتُ وَرَمْيتُ وهو غَزْوًَا وَرَمْيًَا قلت: غَزَاوٍ وَرَمَايٍ ولم تَهمزْ لأَنَّها مِنَ الأصلِ٤. قالَ: فإن أردت فعاليلَ قلتَ: رَمَائِيُّ٥، فهمزتَ لمَّا اجتمعَ ثلاثُ ياءاتٍ قبلَهُنَّ أَلفٌ والألفُ شبهُ الياءاتِ فشبّهوا ذلكَ بالنَسبِ إلى "رايةٍ"

стр. 1437

تقولُ: رَائِيٌّ وقالَ بعضُهم١: رَاويٌّ فأبدلَها واوًا فلهذَا يقولُ في "فَعَاليلَ" مِنْ رمَيتُ: رَمَاوِيُّ ومَنْ قَالَ: أُمَييٌّ قالَ: رَمَاييٌّ فلم يُغيرْ وتركهنَ ياءاتٍ وكذلكَ "فَعَاليلُ" مِنْ "حَيِيتُ" ومَفَاعيلُ تحذفُ٢ أَو تبدلُ واوًا لأَنَّهم قَدْ كرهوا جمعَ ياءينِ في نحو"أَثافٍ"٣ حتى خففوهَا وخفَفَ بعضُهم: أَغاني وأَضاحِي ومِعْطَاء وَمَعَاطِي. قالَ: ولو قالَ قائلٌ: أَحذفُ هذَا في الجمعِ إذا رأَيتُهم قَد٤ حذفوَا إِحدى الياءين في "مَعَاطٍ" و"أَثافٍ" ذهَب مذهباُ وما غُيِّرَ مِنَ الجَمعِ كثيرٌ نحو: مَعَايا وَمَكُّوكٍ وَمَكَاكيُ٥. قالَ: "وفَعَاليلُ" مِنْ غزوتُ: غَزَاوِي لا تغيِّرهُ لأنَّهُ لم يجتمعْ فيهنَ٦ ثلاثُ ياءاتٍ.

стр. 1438

باب الإدغام مدخل ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ الإِدغامِ ١: قالَ أَبو بكر: أَصلُ حروفِ العربيةِ تسعةٌ وعشرونَ حرفاً٢ الهمزةُ الألفُ، الهاءُ، العينُ، الحاءُ، الغينُ، الخاءُ، القافُ، الكافُ، الضادُ، الجيمُ، الشينُ، الياءُ، اللامُ، الراءُ، النونُ، الطاءُ، الدالُ، التاءُ، الصادُ، الزايُ، السينُ، الظاءُ، الذالُ، الثاءُ، الفاءُ، الباءُ، الميمُ، الواوُ. وتكونُ خمسةً وثلاثينَ. حرفاً٣ مستحسنةً النونُ الخفيفةُ، وهمزةٌ بينَ بينَ، والأَلفُ الممالةُ، والشينُ كالجيمِ، والصادُ كالزاي، وأَلفُ التفخيمِ، ويكونُ اثنين وأربعينَ حرفًا بحروفٍ غير مستحسنةٍ.

стр. 1439

مخارجُ الحروفِ ستةَ عَشَرَ ١: فللحقِ ثلاثةٌ فأَقصاها مخرجًا: الهمزةُ والهاءُ والألفُ. والأوسطُ: العينُ والحاءُ. والأَدنى مِنَ الفم: الغينُ والخاءُ. الرابع: أَقصى اللسانِ وما فوقَهُ مِنَ الحَنَكِ: القافُ. الخامس: أسفل مِنْ موضعِ القافِ مِنَ اللسانِ قليلًا ومما يليهِ من الحَنَكِ: الكافُ. السادس: وسطُ اللسانِ بينَهُ وبينَ وسطِ الحَنَكِ: الجيمُ والشينُ والياءُ. السابع: مِنْ بين أَولِ حافةِ اللسان وما يليها مِنَ الأضراسِ: الضادُ. الثامن: مِنْ [بينِ أَولِ] ٢ حافةِ اللسانِ مِنْ أَدناها٣ إلى منتهى طرفِ اللسانِ ما بينهما وبينَ ما يليها من الحنكِ الأعلى مما فُويق الضاحكِ٤ والنابِ والرباعيةِ٥ والثنيةِ٦: مخرجُ اللامِ. التاسعُ: النونُ وهيَ من طرفِ اللسانِ بينهُ وبينَ ما فُويقِ الثنايا. العاشر: وَمِنْ مخرج النونِ غير أنَّهُ أَدخلَ في ظهر اللسانِ قليلًا لانحرافه إلى اللامِ: مخرجُ الراءِ. الحادي عشَرَ: ومما٧ بينَ طرفِ اللسانِ وأصول الثنايا: مخرجُ الطاءِ والدالِ والتاءِ. الثاني عَشَر: مِمَّا بينَ اللسانِ وفُويق الثنايا السُّفلى٨: مخرج الزاي

стр. 1440

والسينِ والصادِ. الثالث عشَرَ: مِمَّا بينَ طرفِ اللسانِ وأَطرافِ الثنايا: مخرجُ الظاءِ والثاءِ والذالِ. الرابع عشَرَ: ومِنْ باطنِ الشَّفةِ السفلى وأَطرافِ الثنايا العليا: مخرجُ الفاءِ. الخامس عَشَر: ومما بينَ الشفتينِ: الباءُ والميمُ والواوُ. السادس عشَر: ومِنَ الخَياشيم مخرجُ النونِ الخفيفةِ.
следующие страницы →