← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7365

الأصول في النحو

ابن السراج

Полный текст (1 554 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

شيئًا والحسب والوجه فاعلان, كما ينصب الفعل, وحسن وشديد وكريم وشريف أسماء غير متعدية على الحقيقة وإنما تعديها على التشبيه, ألا ترى أنك إذا قلت: زيد ضارب عمرًا, فالمعنى: أن الضرب قد وصل منه إلى عمرو, وإذا قلت: زيد حسن الوجه أو كريم الأب فأنت تعلم أن زيدًا لم يفعل بالوجه شيئًا ولا بالأب والأب والوجه فاعلان في الحقيقة, وأصل الكلام, زيدٌ حَسَنٌ وجههُ, وكريم أبوه حسبه, لأن الوجه هو الذي حسن, والأب/ ١٢٦ هو الذي كرم.

стр. 142

مسائل من هذا الباب: تقول: زيد كريم الحسب, لأنك أضمرت اسم الفاعل في "كريم" فنصبت ما بعده على التشبيه بالمفعول, والدليل على أن الضمير واقع في الأول قولك١: هند كريمة الحسب, ولو كان على الآخر لقلت: كريم حسبها كما تقول: قائم أبوها, وإنما جاز هذا التشبيه وإن كان الحسب غير مفعول على الحقيقة, بل هو في المعنى فاعل, لأن المعنى مفهوم غير ملبس, ومن قال: زيدٌ ضاربٌ الرجلَ, وهو يريد التنوين إلا أنه حذفه قال: زيدٌ حسنُ الوجهِ, إلا أن الإِضافة في الحسن الوجه والكريم الحسب وجميع بابهما هو الذي يختار, لأن الأسماء على حدها من الإِضافة إلا أن يحدث معنى المضارعة وإذا قلت: زيد حسن وجهه, وكريم أبوه, وفاره عبده٢, فهذا هو الأصل, وبعده في الحسن: زيد حسن الوجه, وكريم الحسب, ويجوز: زيد كريم الحسب وحسن الوجه ويجوز: زيد حسن وجهًا وكريم حسبًا ويجوز: زيد كريم حسب, وحسن وجه, والأصل ما بدأنا به. واعلم: أنك إذا قلت: حسن الوجه فأضفت "حسنًا" إلى الألف واللام فهو غير معرفة, وإن كان مضافًا إلى ما فيه الألف واللام, من أجل أن.

стр. 143

المعنى حَسَن وجهه فهو نكرة, فكما أن الذي هو في معناه نكرة, ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه, فقلت: الحسن الوجه, ولا يجوز الغلام الرجل, وجاز الحسن الوجه, وقولك: مررت برجل حسن الوجه, يدلك على أن حسن الوجه نكرة؛ لأنك وصفت به نكرة, واعلم: أن "حسنًا"١, وما "أشبهه", إذا أعملته عمل اسم الفاعل فليس يجوز عندي أن يكون لما مضى ولا لما يأتي, فلا تريد به إلا الحال٢, لأنه صفة, وحق الصفة صحبة الموصوف, ومن قال: هذا حسنُ وجهٍ, وكريمُ حسبٍ, حجته أن الأول لا يكون معرفةً بالثاني أبدًا, فلما كان يعلم أنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه ولم تكن الألف واللام بمعرفتين٣ للأول, كان/ ١٢٨ طرحهما أخف. ومن كلام العرب: هو حديث عهد بالوجه, قال الراجز: لاحقُ بطنٍ بقرًا سَمينِ٤ ومن قال هذا القول قال: الحسنُ وجهًا, لأن الألف واللام يمنعان

стр. 144

الإِضافة فلا يجوز أن تقول: هذا الحسن وجهٍ من أجل أن هذه إِضافة حقيقة على بابها, لم تخرج فيه معرفة إلى نكرة ولا نكرة إلى معرفة, فالألف واللام لا يجوز أن يدخلا على مضاف إلى نكرة, ولو قلت ذلك لكنت قد ناقضت ما وضع عليه الكلام, لأن الذي أضيف إلى نكرة يكون به نكرة, وما دخلت عليه الألف واللام يصير بهما معرفة, فيصير معرفة نكرة في حال وذلك محال١. وإنما جاز: الحسن الوجه "وما أشبهه" وإدخال الألف واللام على حسن الوجه؛ لأن "حسنًا" في المعنى منفصل, فإضافته غير حقيقية, والتأويل فيه التنوين, فكأنك قلت: حسن وجهه فلذلك جاز, فإذا قلت: حسن وجهٍ ثم أدخلت الألف واللام قلت: الحسن وجهًا, فتنصب الوجه الى التمييز٢ /١٢٩ أو الشبه بالمفعول به, لمّا امتنعت الإِضافة كما تقول: ضاربُ رجلٍ, ثم تقول: الضارب رجلًا وتقول: هو الكريم حسبًا والفاره عبدًا, ويجوز: الحسن الوجه؛ لأنه مشبه بالضارب الرجل؛ لأن الضارب بمعنى الذي ضَربَ, والفعل واصلٌ منه إلى الرجل على الحقيقة, وقد قالوا: الضارب الرجل فشبهوه بالحسن الوجه, كما شبهوا الحَسنِ الوجه به في النصب, وعلى هذا أنشد: الوَاهِبُ المائة الهجانِ وَعْبدِهَا ... عُوذًا تُزجّي خلفَها أطفالُها٣

стр. 145

والوجه: النصب في هذا, وتقول: هو الحسن وجهِ العبد, كما تقول: هو الحسن العبد, لأن ما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام, وتقول: على التشبيه بهذا "الضارب أخي الرجل", كما تقول: الضارب الرجل, وتقول: مررت بالحسنِ الوجه الجميلة, ومررت بالحسن العبد النبيلةِ, فأما قولهم: الواهب المائة الهجان وعبدِها فإنما أردوا: عبدِ المائة كما تقول: كُل شاة/ ١٣٠ وسخلها, بدرهم, ورب رجل وأخيه لما كان المضمر هو الظاهر جرى مجراه. وقال أبو العباس ﵀ في إنشادهم: أَنَا ابنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْر ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ عُكُوفَا١ أنه لا يجوز عنده في "بشر" إلا النصب, لأنهم إنما يخفضونه على البدل وإنما البدل أن توقع الثاني موقع الأول, وأنت إذا وضعت "بشرًا "في موضع

стр. 146

الأول لم يكن إلا نصبًا, فأما نظير هذا قولك: يا زيد أخانا, على البدل. وقال النحويون١: "بشر". واعلم: أن كل ما يجمع بغير الواو والنون نحو: حسن وحسان فإن الأجود فيه أن تقول: مررت برجل حسان قومه, من قبل أن هذا الجمع المكسر هو اسم واحد صيغ للجمع, ألا ترى أنه يعرب كإعراب الواحد المفرد, لا كإعراب التثنية, والجمع السالم الذي على حد التثنية, فأما ما كان يجمع مسلمًا بالواو والنون نحو: "منطلقين" فإن الأجود فيه أن تجعله بمنزلة الفعل المقدم فتقول: مررت برجل منطلق قومه, وأسماء الفاعلين وما يشبهها إذا ثنيتها أو جمعتها الجمع الذي على حد التثنية/ ١٣٢. بالواو والياء والنون لم تثن وتجمع إلا وفيها ضمير الفاعلين مستترًا, تقول: الزيدان قائمان, فالألف والنون إنما جيء بهما للتثنية, وتقول: الزيدون قائمون, فالواو والنون إنما جيء بهما للجمع, وليست بأسماء الفاعلين التي هي كناية كما هي في "يفعلان ويفعلون" لأن الألف في "يفعلان" والواو في "يفعلون" ضمير الفاعلين. فإن قلت: الزيدان قائم أبواهما, لم يجز أن تثني "قائمًا" لأنه في موضع "يقوم أبواهما" إلا في قول من قال: أكلوني٢ البراغيث, فإنه يجوز على قياسه مررت برجل قائمين أبوه. فاعلم.

стр. 147

شرح الثالث: وهو المصدر . اعلم: أن المصدر يعمل عمل الفعل, لأن الفعل اشتق منه١ وبُنيَ مثله للأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل, نقول من ذلك: عجبت من ضرب زيد عمرًا إذا كان زيد فاعلًا٢ / ١٣٣ وعجبت من ضرب زيد عمروٌ٣ إذا كان زيدٌ مفعولًا, وإن شئت نونت المصدر وأعربت ما بعده بما يجب له لبطلان الإِضافة فاعلًا كان أو مفعولًا فقلت: عجبت من ضرب زيد بكرًا, ومن ضرب زيدًا بكر, وتدخل الألف واللام على هذا فتقول عجبت من الضرب زيدًا بكر, لا يجوز أن تخفض "زيدًا" من أجل الألف واللام, لأنهما لا يجتمعان والإِضافة كالنون والتنوين. وقال قوم: إذا قلت: أردت الضرب زيدًا إنما نصبته بإضمار فعل, لأن الضرب لا ينصب وهو عندي قول حسن. واعلم: أنه لا يجوز أن يتقدم الفاعل ولا المفعول الذي مع المصدر على المصدر؛ لأنه في صلته, وكذلك إن وكد ما في الصلة أو وصف, لو قلت: دارك أعجب زيدًا دخول عمرو, فتنصب الدار بالدخول كان خطأ. وقال قوم إذا قلت: أعجبني ضرب زيدًا فليس من كلام العرب أن ينونوا, وإذا نونت عملت بالفاعل والمفعول ما كنت تعمل قبل التنوين, قالوا: فإن أشرت/ ١٣٤ إلى الفاعل نصبت فقلت: أَعجبني ضربٌ زيدًا, وإن شئت رفعت وأردت: أعجبني أن ضُرِبَ زيد.

стр. 148

مسائل من هذا الباب: تقول: أعجب ركوبك الدابة زيدًا, فالكاف في قولك: "ركوبك" مخفوضة بالإِضافة, وموضعها رفع, والتقدير: أعجب زيدًا أن ركبت الدابة, فالمصدر يجر ما أضيف إليه فاعلًا كان أو مفعولًا, ويجري ما بعده على الأصل, وإضافته إلى الفاعل أحسن, لأنه له: كقول الله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ ١, وإضافته إلى المفعول حسنة, لأنه به اتصل وفيه حل, وتقول: أعجبني بناء هذه الدار, وترى المجلود فتقول: ما أشد جلده, وما أحسن خياطة هذا الثوب, فعلى هذا تقول: أعجب ركوب الدابة عمرو زيدًا إن أردت: أعجب أن ركب الدابة عمرو زيدًا, فالدابة وعمرو وركب في صلة "أن" وزيد منتصب "بأعجب" خارج من الصلة فقدمه إن شئت قبل أعجب, وإن شئت جعلته بين "أعجب", وبين/ ١٣٥ الركوب وكذلك: عجبت من دق الثوب القصار٢, ومن أكل الخبز زيدٌ, ومن أشباع الخبز زيدًا فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفًا ولامًا امتنعت الإِضافة, فجرى كل شيء على أصله فقلت: أعجب ركوب زيد الدابة عمرًا, فإن شئت قلت: أعجب ركوب الدابة زيد عمرًا, ولا يجوز أن تقدم الدابة, ولا زيدًا قبل الركوب؛ لأنهما من صلته, فقد صارا منه كالياء والدال من "زيد" وتقول: ما أعجب شيء شيئًا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو, ونصبت "إعجابًا" لأنه مصدر وتقديره: ما أعجب شيء شيئًا إعجابًا مثل إعجاب زيد, ورفعت الركوب بقولك: "أعجب" لأن معناه: كما أعجب زيدًا أن ركب الفرس عمرو, وتقول: أعجب الأكل الخبز زيد عمرًا, كما وصفت لك, وعلى هذا قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ ٣, فالتقدير: أو أن يطعم لقوله: وما أدراك فعلى هذا يجري ما

стр. 149

ذكرت لك ولو قلت: عمرًا أعجبني أن ضرب خالدًا, كان خطأ, لأن/ ١٣٦ عمرًا من الصلة. ومن قال: هذا الضارب الرجل, لم يقل: عجبت من الضرب الرجل لأن الضرب ليس بنعت, والضارب نعت كالحسن, وهو اسم الفاعل من "ضرب" كما أن حسنًا اسم الفاعل من "حسن" ويحسن, وهما نعتان مأخوذان من الفعل للفاعل, وتقول: أعجبني اليوم ضرب زيد عمرًا, "إن جعلت اليوم" نصبًا بأعجبني فهو جيد, وإن نصبته بالضرب كان خطأ, وذلك لأن الضرب في معنى "أن ضرب" وزيد وعمرو من صلته فإذا كان المصدر في معنى "إن فعل" أو "أن يفعل" فلا يجوز أن ينصب ما قبله, ولا يعمل إلا فيما كان من تمامه فيؤخر بعض الاسم, ولا يقدم بعض الاسم على أوله, فإن لم يكن في معنى "إن فعل" وصلتها أعملته عمل الفعل إذا كان نكرة مثله, فقدمت فيه وأخرت وذلك قولك ضربًا زيدًا, وإن شئت: زيدًا ضربًا؛ لأنه ليس فيه معنى "أن" إنما هو أمر, وقولك ضربًا زيدًا ينتصب بالأمر, كأنك قلت: اضرب زيدًا, إلا أنه صار بدلًا من الفعل لما حذفته/ ١٣٧ وحكى قوم أن العرب قد وضعت الأسماء في مواضع المصادر فقالوا: عجبت من طعامك طعامًا, يريدون: من إطعامك, وعجبت من دهنك لحيتك, يريدون: من دهنك, قال الشاعر: أظليمَ إنَّ مُصابَكُم رَجُلًا ... أَهْدَى السَّلامَ تَحِيَةً ظُلْمُ١ أراد: إن أصابتكم.

стр. 150

ومنه قوله: وبَعْدَ عطائِكَ المائة الرِّتَاعا١ أراد: بعد إعطائك, وقال هؤلاء القوم: إذا جاءت الأسماء فيها المدح والذم وأصلها ما لم يسم فاعله رفعت مفعولها فقلت: عجبت من جنون بالعلم, فيصير كالفاعل وإنما هو مفعول. هذا مع المدح والذم ولا يقال ذلك في غير المدح والذم.

стр. 151

شرح الرابع: وهو ما كان من الأسماء التي سموا الفعل بها . موضع هذه الأسماء من الكلام في الأمر والنهي, فما كان فيها في معنى ما لا يتعدى من الأفعال فهو غير متعد, وما كان منها في معنى فعل متعد تعدى, وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب: فمنها اسم مفرد واسم مضاف, واسم استعمل مع/ ١٣٨ حرف الجر. فالضرب الأول: قولك: هلم زيدًا. ورويد زيدًا, وحَيَّ هل الثريد, وزعم أبو الخطاب١: أن بعض العرب يقول: حي هل الصلاة٢. ومن ذلك: تراكها ومناعها وهذه متعدية, والمعنى: اتركها وامنعها, وأما ما لا يتعدى فنحو: مه, وصه, وأيه. والضرب الثاني: وهي الأسماء المضافة, ومنها أيضًا ما يتعدى وما لا يتعدى, فأما المتعدي فنحو: دونك زيدًا, وعندك زيدا, وذكر سيبويه: أن أبا الخطاب حدثه بذلك٣, وحذرك زيدًا, وحذارك زيدًا, وأما ما لا يتعدى, فمكانك وبعدك وخلفك إذا أردت تأخر, وحذرته شيئًا خلفه, وفرطك إذا حذرته من بين يديه شيئًا وأمرته أن يتقدم, وأمامك, ووراءك. والضرب الثالث: ما جاء مع أحرف الجر نحو: عليك زيدًا وإليك إذا قلت: تنح. وذكر سيبويه: أن أبا الخطاب حدثه: أنه سمع من يُقال له إليك,

стр. 152

فيقول: "إليَّ" في هذا الحرف وحده, كأنه قال له: تنح فقال: أتنحى١, ولا يجوز مثل هذا في أخوات إليَّ٢ لأن/ ١٣٩ هذا الباب إنما وضع في الأمر مع المخاطب, وما أُضيف فيه فإنما يُضاف إلى كاف علامة المخاطب المتكلم, ولا يجوز أن تقول: رويده زيدًا ودونه عمرًا, تريد غير المخاطب٣. وحكي أن بعضهم قال: عليه رجلًا ليسي, أي: غيري. وهذا قليل شاذ٤. وجميع هذه الأسماء لا تصرف تصرف الفعل. وحكي أن ناسًا من العرب يقولون: هلمي, وهلما, وهلموا٥, فهؤلاء جعلوه فعلًا والهاء للتنبيه, ولا يجوز أن تقدم مفعولات هذه الأسماء من أجل أن ما لا يتصرف لا يتصرف عمله فأما قول الله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ٦ فليس هو على قوله: عليكم كتاب الله, ولكنه مصدر محمول على ما قبله؛ لأنه لما قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ٧ فأعلمهم: أن هذا مكتوب مفروض فكان بدلًا من قوله: كتاب الله ذلك, فنصب "كتاب٨ الله"وجعل عليكم تبيينا.

стр. 153

مسائل من هذا الباب: تقول: رويدكم أنتم وعبد الله, لأن المضمر في النية مرفوع/ ١٤٠ ورويدكم وعبد الله, وهو قبيح إذا لم تؤكده١, ورويدكم أنتم أنفسكم ورويدكم أجمعون, ورويدكم أنتم أجمعون, كل حسن, وكذلك رويد, إذا لم يلحق فيه الكاف تجري هذا المجرى, وكذلك الأسماء التي للفعل جمعًا إلا أن هلم إذا لحقتها "لك" فإن شئت حملت أجمعين, ونفسك على الكاف المجرورة فقلت: هلم لكم أجمعين وأنفسكم, ولا يجوز أن تعطف على الكاف المجرورة الاسم, ألا ترى أنه يجوز: هذا لك نفسك, ولكم أجمعين, ولا يجوز: لك وأخيك, وإن شئت حملت المعطوف والتأكيد والصفة على المضمر المرفوع في النية فقلت: هلم لكم أجمعون, كأنك قلت: تعالوا أجمعون, وهلم لك أنت وأخوك, كأنك قلت: تعالى أنت وأخوك, فإن لم تلحق "لك" جرى مجرى رويد, ورويد يتصرف على أربع جهات: يكون أمرًا بمعنى: أرود أي: أمهل, ويكون صفة نحو: ساروا سيرًا رويدًا أي: سهلًا/ ١٤١ وتكون حالًا, تقول: ساروا رويدًا, أي: متمهلين وتكون مصدرًا نحو: رويد نفسه, وذكر سيبويه: أنه حدثه به من لا يتهم: أنه سمع العرب تقول: ضعه رويدًا [أي] ٢ وضعًا رويدًا٣. وتلحق "رويد" الكاف وهي في موضع "أفعل" تبيينا لا ضميرًا٤ فتقول: رويدك, وريدكم, وإنما تلحقها

стр. 154

لتبين المخاطب المخصوص فقط غير ضمير, وذلك إذ كانت تقع لكل مخاطب على لفظ واحد. ولك أن لا تذكرها, ومثلها في ذا: حيهل, وحيهلك, فالكاف للخطاب, وليست باسم, ومثل هذا في كلامهم كثير. قال سيبويه: وقد يجوز عليك أنفسكم وأجمعين, وقال: إذا قلت: عليكم زيدًا فقد أضمرت فاعلًا في النية, فإذا قلت: عليك أنت نفسك لم يكن إلا رفعًا. ولو قلت في: عليَّ زيدًا أنا نفسي, لم يكن إلا جرا, وإنما جاءت الياء والكاف لتفصلا بين المأمور والأمر في المخاطبة١, وكذلك: حذرك بمنزلة عليك, والمصدر وغيره/ ١٤٢ في هذا الباب سواء, ومن جعل: رويد مصدرًا قال: رويدك نفسك إن حمله على الكاف وإن حمله على المضمر في النية رفع. قال: وأما قول العرب: رويدك نفسك فإنهم يجعلون النفس بمنزلة عبد الله إذا أمرته٢ به, وأما حيهلك, وهاءك وأخواتها فلا يكون الكاف فيها إلا للخطاب, ولا موضع لها من الإِعراب؛ لأنهن لم يجعلن مصادر. أما قولك: دونك زيدًا, ودونكم إذا أردت تأخر فنظيرها من الأفعال, جئت يا فتى, يجوز أن تخبر عن مجيئك لا غير, وجائز أن تعديها فتقول: جئت زيدًا, وكذلك تقول: عليّ زيدًا, وعليّ به, فإذا قلت: عليّ زيدًا, فمعناه أعطني زيدًا, وإذا قلت: عليك زيدًا فمعناه: خذ زيدًا, ومعنى "حيهل" أقرب وجائز أن يقع في معنى قرب, فأما قولك: أقرب, فكقولك: حيهل الثريد أي: أقرب منه, وآته, وفتح حيهل كفتح خمسة عشر لأنهما شيئان ٣ /١٤٣ جملًا شيئًا واحدًا.

стр. 155

فأما قول الشاعر: يَوم كَثيرٌ تُناديهِ وحيَّ هلُهْ١ فإنه جعله اسمًا فصار كحضرموت ولم يأمر أحدًا بشيء. وقد توصل بـ"علي" كما وصلت بـ"هل" هذه, فمن ذلك: حيَّ على الصلاة. إنما معناه: أقربوا من الصلاة, وإيتوا الصلاة. وفي "حيهل" ثلاث لغات: فأجودهن أن تقول: حيَّهلْ بعمر, فإذا وقفت قلت: حيهلا, الألف ههنا لبيان الحركة كالهاء في قوله: كتابيه, وحسابيه؛ لأن الألف من مخرج الهاء ومثل ذلك قولك: أنا قلت ذاك, فإذا وقفت قلت: أناه. ويجوز: حيهلًا بالتنوين تجعل نكرة, ويجوز: حيهلا بعمر, وهي أردأ اللغات. قال أبو العباس: وأما "حي هلا" فليست بشيء٢.

стр. 156

"وهلم" إنما هي لُمَّ, أي: أقرب وها للتنبيه, إلا أن الألف حذفت فيها لكثرة الاستعمال وأنهما جعلا شيئًا واحدًا, فأما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والمرأة وللجماعة من الرجال والنساء: هلم على لفظ واحد كما يفعلون/ ١٤٤ ذلك في الأشياء التي هي أسماء للفعل وليس بفعل, قال الله : ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ ١ إِلَيْنَا﴾ واستجازوا ذلك لإِخراجهم إياها عن مجرى الأفعال, حيث وصلوها بحرف التنبيه كما أخرجوا خمسة عشر من الإِعراب. فأما بنو تميم: فيصرفونها٢ فيقولون للاثنين: هلما وللأنثى هلمي, كما تقول: رد, وردا, وردوا, وارددن, وردي. قال أبو بكر: وقد مضى ذكر الأسماء التي تعمل عمل الفعل بعد أن ذكرنا الأسماء المرتفعة فلم يبق اسم يرتفع إلا أن يكون تابعًا لاسم٣ من الأسماء التي قدمنا ذكره وأن تكون مبنيا مشبهًا بالمعرب. فأما التوابع فنحو: النعت والتأكيد والبدل والعطف, ونحن نذكرها بعد ذكر الأسماء المنصوبات والمجرورات, وأما ما كان من الأسماء مبنيا مشبهًا للمعرب فنداء المفرد نحو قولك: يا زيد ويا حكم العاقلُ والعاقلَ, ويا حكمان, ويا حكمون, فهذا موضعه نصب وليس بمعرب وإنما حقه/ ١٤٥ أن يذكر مع ذكر المبنيات من أجل أنه مبني وينبغي أيضًا أن يذكر مع المنصوبات من أجل أن موضعه منصوب, فنحن نعيده إذا ذكرنا النداء إن

стр. 157

شاء الله. وقبل أن نذكر المنصوبات نقدم ذكر المعرفة والنكرة للانتفاع بذلك فيها وفي المرفوعات أيضًا إن شاء الله.

стр. 158

باب المعرفة والنكرة مدخل ... باب المعرفة والنكرة: كل اسم عم اثنين فما زاد فهو نكرة, وإنما سمي نكرة من أجل أنك لا تعرف به واحدًا بعينه إذا ذكر. والنكرة تنقسم قسمين: فأحد القسمين: أن يكون الاسم في أول أحواله نكرة مثل: رجل, وفرس وحجر وجمل وما أشبه ذلك. والقسم الثاني: أن يكون الاسم صار نكرة بعد أن كان معرفة وعرض ذلك في الأصل الذي وضع له غير ذلك نحو أن يُسمى إنسان بعمرو, فيكون معروفًا بذلك في حيه, فإن سمي باسم آخر لم نعلم إذا قال القائل: رأيت عمرًا, أي العمرين هو ومن أجل تنكره دخلت عليه الألف واللام إذا ثني وجمع/ ١٤٦. وتعتبر النكرة بأن يدخل عليها "رُبَّ" فيصلح ذلك فيها, أو ألف ولام فيصير بعد دخول الألف واللام معرفة, أو تثنيها وتجمعها بلفظها من غير إدخال ألف ولام عليها, فجميع هذا وما أشبهه نكرة, والنكرة قبل المعرفة, ألا ترى أن الإِنسان اسمه إنسان يجب له هذا الاسم بصورته قبل أن يعرف باسم, وأكثر الأسماء نكرات, وهذه النكرات بعضها أنكر من بعض, فكلما كان أكثر عمومًا فهو أنكر مما هو أخص منه, فشيء أنكر من قولك: حي, وحي أنكر من قولك: إنسان, فكلما قل ما يقع عليه الاسم فهو أقرب إلى التعريف, وكلما كثر كان أنكر, فاعلم.

стр. 159

ذكر المعرفة: والمعرفة خمسة أشياء: الاسم المكني١, والمبهم, والعلم, وما فيه الألف واللام, وما أُضيف إليهن. فأما المكني: فنحو قولك: هو, وأنت, وإياك, والهاء في "غلامه وضربته" والكاف في غلامك, وضربك/ ١٤٧ والتاء في "قمتُ" وقمتِ وقمتَ يا هذا. فأما المبهم: فنحو: هذا, وتلك, وأولئك, المكنيات والمبهمات موضع يستقصى ذكرها فيه إن شاء الله. وأما العلم: فنحو: زيد وعمر وعثمان. واعلم: أن اسم العلم على ثلاثة أضرب: إما أن يكون منقولًا من نكرة أو مشتقا منها أو أعجميا أعرب. فأما المنقول: فعلى ضربين: أحدهما من الاسم والآخر من صفةٍ. أما المنقول من الاسم النكرة فنحو: حجر وأسد٢, فكل واحد من هذين نكرة في أصله فإذا سميت به صار معرفة, وأما المنقول من صفة فنحو: هاشم وقاسم وعباس وأحمر, لأن هذه أصولها صفات تقول: مررت برجل هاشم ورجل قاسم وبرجل عباس. وأما الأسماء المشتقة: فنحو: عمر, وعثمان, فهذان مشتقان من عامر وعاثم وليسا بمنقولين, لأنه ليس في أصول النكرات عثمان, ولا/ ١٤٨ عمر, إلا أن تريد جمع عمرة.

стр. 160

فأسماء الأعلام لا تكاد تخلو من ذلك, فإن جاء اسم عربي لا تدري مِمَّ نقل أو اشتق فاعلم: إن أصله ذلك وإن لم يصل إلينا علمه قياسًا على كثرة ما وجدناه من ذلك. ولا أدفع أن يخترع بعض العرب في حال تسميته اسمًا غير منقول من نكرة ولا مشتق منها. ولكن العام والجمهور ما ذكرت لك. وأما الأعجمية فنحو: إسماعيل, وإبراهيم, ويعقوب, فهذه أعربت من كلام العجم. وأما ما فيه الألف واللام, فإن الألف واللام يدخلان على الأسماء النكرات على ضربين: إمّا إشارة إلى واحد معهود بعينه أو إشارة إلى الجنس, فأما الواحد المعهود: فأن يذكر شيء فتعود لذكره فتقول: الرجل وكذلك الدار, والحمار وما أشبهه, كأن قائلًا قال: كان عندي رجل من أمره ومن قصته, فإن أردت أَنْ يعود/ ١٤٩ إلى ذكره. قلت: ما فعل الرجل للعهد الذي كان بينك وبين المخاطب من ذكره, وأما دخولها للجنس فأن تقول: أهلك الناس الدينار والدرهم, لا تريد دينارًا بعينه ولا درهمًا بعينه١ ولكن كقوله : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢ ... يدلك الاستثناء على أن الإِنسان في معنى الناس٣ وأما ما أُضيف إليهن فنحو قولك: غلامك. وصاحبك وغلام ذاك, وصاحب هذه, وغلام زيد, وصاحب عمرو, وغلام الرجل. وصاحب الإِمام ونحو ذلك.

стр. 161

مسائل في المعرفة والنكرة: تقول: هذا عبد الله, فهذا اسم معرفة. وعبد الله اسم معرفة وهذا مبتدأ وعبد الله خبره, فإن جئت بعد عبد الله بنكرة نصبتها على الحال, فقلت: هذا عبد الله واقفًا, وكذلك كل اسم علم يجري مجرى عبد الله وتقول: هذا أخوك, فهذا معرفة وأخوك, معرفة بالإِضافة إلى الكاف,

стр. 162

فإن/ ١٥٠ جئت بنكرة قلت: هذا أخوك قائمًا, قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ١. وأجاز أصحابنا الرفع في مثل هذه المسألة٢ على أربعة أوجه: أحدهما: أن تجعل "أخاك" بدلًا٣ من "هذا" وتجعل قائمًا خبر "هذا" والآخر: أن تجعل "أخاك" خبرًا لـ"هذا" وتضمر "هذا" من الأخ كأنك قلت: هذا أخوك هذا قائم, وإن شئت أضمرت "هو" كأنك قلت: هذا أخوك هو قائم وإن شئت كان "أخوك" وقائم خبرًا واحدًا٤, كما تقول: هذا حلو حامض أي: قد جمع الطعمين, ومثل هذا لا يجوز أن يكون "حلو" الخبر وحده ولا حامض الخبر وحده, حتى تجمعهما٥, وإذا قلت: هذا الرجل ولم تذكر بعد ذلك شيئًا, وأردت بالألف واللام العهد, فالرجل خبر عن "هذا" فإن جئت بعد "الرجل" بشيء يكون خبرًا جعلت "الرجل" تابعًا لـ"هذا" كالنعت؛ لأن المبهمة توصف بالأجناس, وكان ما بعده خبرًا عن "هذا" فقلت: هذا الرجل عالم, وهذه/ ١٥١ المرأة عاقلة, وهذا الباب جديد, فترفع "هذا" بالابتداء وترفع ما فيه الألف واللام بأنه صفة وتجعلهما كاسم واحد. ومنه قول النابغة الذبياني: تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَهَا فَعَرفتها ... لِسِتَّةِ أعوامٍ وذَا العامُ سَابعُ٦

стр. 163

فإن أردت بالألف واللام المعهود, جاز نصب ما بعده فقلت: هذه المرأة عاقلة, وهذا الرجل عالمًا, فإذا كانت الألف واللام في اسم لا يراد به واحد من الجنس وهو كالصفة الغالبة نصبت ما بعد الاسم على الحال, وذلك قولك: هذا العباس مقبلًا, وإن كان الاسم ليس بعلم ولكنه واحد ليس له ثانٍ كان أيضًا الخبر منصوبًا كقولك: هذا القمر منيرًا وهذه الشمس طالعة وكذلك إن أردت بالاسم أن تجعله يعم الجنس كله, ويكون إخبارك عن واحده كإخبارك عن جميعه كان الخبر منصوبًا كقولك: هذا الأسد مهيبًا, وهذه العقرب مخوفة, إذا لم ترد عقربًا تراها ولا أسدًا تشير إليه/ ١٥٢ من سائر الأسد, ولا يجوز: هذا أنا, وهذا أنت, لأنك لا تشير للإِنسان إلى نفسه ولا تشير إلى نفسك, فإن أردت التمثيل أي: هذا يقوم مقامك ويغني غناءك, جاز أن تقول: هذا أنت وهذا أنا والمعنى: هذا مثلك, وهذا مثلي وأما قولك: هذا هو فبمنزلة قولك: هذا عبد الله إذا كان هو إنما يكون كناية عن عبد الله وما أشبهه, ألا ترى أنك تكون في حديث إنسان فيسألك المخاطب عن صاحب القصة من هو؟ فتقول: هذا هو, وقال قوم: إن كلام العرب أن يجعلوا هذه الأسماء المكنية بين "ها وذا" وينصبون أخبارها على الحال فيقولون: ها هو ذا قائمًا, وها أنذا جالسًا, وها أنت ذا ظالمًا, وهذا الوجه يسميه الكوفيون التقريب١ وهو إذا كان الاسم ظاهرًا جاء بعد "هذا" مرفوعًا ونصبوا الخبر معرفة كان أو نكرة/ ١٥٣, فأما البصريون فلا

стр. 164

ينصبون إلا الحال١. وتقول: هذا هذا, على التشبيه, وهذا ذاك, وهذا هذه. واعلم: أن من الأسماء مضافات إلى معارف ولكنها لا تتعرف بها, لأنها لا تخص شيئًا بعينه, فمن ذلك: مثلك وشبهك وغيرك, تقول: مررت برجل مثلك وبرجل شبهك, وبرجل غيرك, فلو لم يكن نكرات ما وصف بهن نكرة وإنما نكرهن معانيهن, ألا ترى أنك إذا قلت: مثلُكَ. جاز أن يكون "مثلك" في طولك أو لونك أو في علمك, ولن يحاط بالأشياء التي يكون بها الشيء مثل الشيء لكثرتها وكذلك شبهك وأما غيرك فصار نكرة, لأن كل شيء مثل الشيء عداك فهو غيرك, فإن أردت بمثلك وشبهك المعروف بشبهك فهو معرفة, وأما شبيهك فمعرفة, ولم يستعمل كما استعمل "شبهك" المعروف بأنه يشبهك وتقول/ ١٥٤ هذا واقفًا زيد, وهذا واقفًا رجل, فتنصب "واقفًا" على الحال, وإن شئت رفعت فقلت هذا واقف رجل فتجعل "واقفٌ" خبر "هذا" ورجل بدل منه, وكذلك زيد وما أشبهه وينشد هذا البيت على وجهين: أترضى بأَنَّا لَمْ تَجفَّ دِماؤُنَا ... وهذا عَرُوس باليَمَامَةِ خَالِدُ٢

стр. 165

فينصب "عروس" ويرفع. وتقول: هذا مثلك واقف, وهذا غيرك منطلق, لما خبرتك به من نكرة مثلك وغيرك, وقد يجوز أن تنصب فيكون النصب أحسن فيها منه في سائر النكرات. لأنها في لفظ المعارف. وإن كانت نكرات فيقول: هذا مثلك منطلقًا, وهذا حسن الوجه قائمًا وقد عرفتك أن "حسن الوجه" نكرة, ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه, وأفضل منك, وخير منك نكرة أيضًا, إلا أنه أقرب إلى المعرفة من حسن, وفاضل, فتقول: هذا أفضل منك قائمًا/ ١٥٥ فإن قلت: "زيد هذا" فزيد مبتدأ وهذه خبره, والأحسن أن تبدأ "بهذا" لأن الأعرف أولى بأن يكون مبتدأ, فإن قلت: زيد هذا عالم جاز الرفع والنصب, فالرفع على أن تجعل "هذا" معطوفًا على "زيد" عطف البيان وترفع "عالمًا" بأنه خبر الابتداء, وإن جعلت "هذا" خبرًا لزيد, نصبت "عالمٌ" على الحال. واعلم: أن "ذلك" مثل "هذا" تقول: إن ذلك الرجل عالم, كما تقول: إن هذا الرجل عالم. وإن ذلك الرجل أخوك, كما تقول: إن هذا الرجل أخوك. والكوفيون يقولون: هذا عبد الله أفضل رجل وأي رجل, فيستحسنون رفع ما كان فيه مدح أو ذم, ورفعه عندهم على الاستئناف, وعلى ذلك يتأولون قول الشاعر ١: مَنْ يكُ ذا بَثٍّ فهذا بَتِّي ... مُقَيِّظ "مُصَيَّف" مُشَتِّي

стр. 166

وهذا عند البصريين: من باب حلو حامض١, أي: قد جمع أنه مقيظ وأنه مصيف مشتي ففيه هذه الخلال. واعلم: أن من كلام العرب أسماء قد وضعتها موضع/ ١٥٦ المعارف, وليست كالمعارف التي ذكرناها وأعربوها وما بعدها إعراب المعارف, وذلك نحو قولهم للأسد: أبو الحارث وأسامة, وللثعلب: ثعالة وأبو الحصين وسَمْسَم, وللذئب: دألان وأبو جعدة, وللضبع: أم عامر وحضاجر, وجعَار, وجَيْأل, وأم عَنْتَل وقَئام, ويقال للضبعان: قُثَم وهو الذكر منها, وللغراب: ابن بَريح. قال سيبويه: فإذا قلت: هذا أبو الحارث فأنت تريد: هذا الأسد٢, أي: هذا الذي سمعت باسمه أو هو الذي عرفت أشباهه ولا تريد أن تشير إلى شيء قد عرفه بعينه قبل ذلك كمعرفته زيدًا وعمرًا, ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم وإنما منع الأسد وما أشبهه أن يكون له اسم معناه معنى زيد أن الأسد وما أشبهها ليست بأشياء ثابتة مقيمة مع الناس, ألا تراهم قد اختصوا الخيل والإِبل والغنم والكلاب, وما يثبت معهم بأسماء: كزيد وعمرو٣, ومن ذلك: أبو جُخادب وهو شيء يشبه الجُنْدبُ, غير/ ١٥٧ أنه أعظم منه وهو ضرب من الجنادب, كما أن بنات أوبر ضرب من الكمأة وهي معرفة, وابن قِتْرَة ضرب من الحيات, وابن آوى٤

стр. 167

معرفة. ويدلك على أنه معرفة أن آوى غير مصروف, وابن عرس١ وسامُّ أبرص٢. وبعض العرب يقول: أبو بريص, وحمار قبان٣: دويَبة كأنه قال في كل واحد من هذا الضرب هذا الذي يعرف من أحناش٤ الأرض بصورة كذا, فاختصت العرب لكل ضرب من هذه الضروب اسمًا على معنى يعرفها بها, فعلى هذا تقول: هذا ابن آوى مقبلًا ولا تصرف آوى, لأنه معرفة؛ ولأنه على وزن "افعلَ" وتنصب مقبلًا كما نصبته في قولك: هذا زيد مقبلًا, وحكم جمعها حكم زيد إلا أن منها ما ينصرف, وما لا ينصرف, كما تكون الأسماء المعارف وغيرها. وقد زعموا: أن بعض العرب يقول: هذا ابن عرس مقبل فيرفعه على وجهين فوجه مثل: هذا زيد مقبل, ووجه على أنه جعل عرسًا نكرة فصار المضاف إليه نكرة٥, وما ابن مخلص وابن لبون وابن ماءٍ فنكرة لأنها/ ١٥٨ تدخلها الألف واللام. واعلم: أن في كلامهم أسماء معارف بالألف واللام وبالإِضافة غلبت على أشياء فصارت لها كالأسماء والأعلام مثل: زيد وعمرو نحو: النجم,

стр. 168

تعني الثريا وابن الصِّعَق١ ابن رألان٢ وابن كُراع٣ فإن أخرجت الألف واللام من النجم وابن الصعق تنكر. وزعم الخليل٤: أن الذين قالوا: الحارث والحسن والعباس إنما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشيء بعينه, كأنه وصف غلب عليه, ومن قال: حارث وعباس, فهو يجريه مجرى زيدًا٥. وأما السِّماك٦ والدَّبِران٧ والعَيُّوق٨ وهذا النحو فإنما يلزمه الألف واللام من قبل أنه عندهم الشيء بعينه كالصفات الغالبة وإنما أُزيل عن لفظ السامك والدابر والعايك فقيل: سِمَاك ودَبَران وعَيُوق للفرق, كما فصل بين العِدلْ٩ والعديل١٠ وبناء حصين١١ وامرأة حصان١٢. قال سيبويه: فكل شيء جاء قد لزمه الألف واللام فهو بهذه المنزلة, فإن كان عربيا تعرفه ولا تعرف الذي اشتق منه فإنما ذلك لأنا جهلنا ما علم غيرنا أو يكون١٣ /١٥٩ الآخر لم يصل إليه علم ما وصل إلى الأول المسمى.

стр. 169

قال: وبمنزلة هذه النجوم الأربعاء والثلاثاء١, يعني: أنه أُريد به الثالث والرابع فأُزيل لفظه كما فعل بالسماك. وتقول: هذان زيدان منطلقان, فمنطلقان صفة للزيدين وهو نكرة وصفت به نكرة, قال وتقول: هؤلاء عرفات٢ حسنة, وهذان أبانان٣ بينين٤, والفرق بين هذا وبين زيدين أن زيدين لم يجعلا اسمًا لرجلين بأعينهما وليس هذا في الأناس ولا في الدواب, إنما يكون هذا في الأماكن والجبال وما أشبه ذلك, من قبل أن الأماكن لا تزول فصار أبانان, وعرفات كالشيء الواحد. والذي والتي: معرفة ولا يتمان إلا بصلة, ومن وما يكونان معرفة ونكرة؛ لأن الجواب فيهما يكون بالمعرفة والنكرة, وأيهم وكلهم وبعضهم, معارف بالإِضافة وقد تترك الإِضافة وفيهن معناها قائم, وأجمعون وما أشبهها معارف؛ لأنك لا تنعت بها إلا معرفة ولا يدخل عليها/ ١٦٠ الألف واللام. وقال الكسائي: سمعت: هو أحسن الناس هاتين, يريد عينين فجعله نكرة. وهذا شاذ غير معروف. ويكون "ذا" في موضع الذي, فتقول: ضربت هذا يقوم وليس بحاضر, تريد: الذي يقوم, قالوا: وقد جاء هذا في الشعر.

стр. 170

ذكر الأسماء المنصوبات ذكر الأسماء المنصوبات ... ذكر الأسماء المنصوبات: الأسماء المنصوبات تنقسم قسمة أولى على ضربين: فالضرب الأول هو العام الكثير: كل اسم تذكره بعد أن يستغني الرافع بالمرفوع وما يتبعه في رفعه إن كان له تابع, وفي الكلام دليل عليه فهو نصب. والضرب الآخر: كل اسم تذكره لفائدة بعد اسم مضاف أو فيه نون ظاهرة أو مضمرة وقد تما بالإِضافة والنون, وحالت النون والإِضافة بينهما ولولاهما لصلح أن يضاف إليه فهو نصب. والضرب الأول: ينقسم على قسمين: مفعول, ومشبه/ ١٦١ بمفعول. والمفعول ينقسم على خمسة أقسام: مفعول مطلق, ومفعول به, ومفعول فيه ومفعول له. ومفعول معه.

стр. 171

شرح الأول: وهو المفعول المطلق, ويعني به المصدر . المصدر اسم كسائر الأسماء, إلا أنه معنى غير شخص. والأفعال مشتقة منه١ وإنما انفصلت من المصادر بما تضمنت معاني الأزمنة الثلاثة بتصرفها. والمصدر: هو المفعول في الحقيقة لسائر المخلوقين, فمعنى قولك: قام زيد وفعل زيد. قيامًا سواء, وإذا قلت: ضربت فإنما معناه أحدثت ضربًا وفعلت ضربًا فهو المفعول الصحيح. ألا ترى أن القائل يقول: من فعل هذا القيام؟ فتقول: أنا فعلته, ومن ضرب هذا الضرب الشديد؟ فتقول: أنا فعلته. تريد: أنا ضربت هذا الضرب. وقولك ضربت هذا الضرب, وقولك

стр. 172

ضربت زيدًا لا يصلح أن تغيره بأن تقول: فعلت زيدًا لأنه ليس بمفعول لك/١٦٢ فإنما هو مفعول لله تعالى, فإذا قلت: ضربت زيدًا, فالفعل لك دون زيد, وإنما أحللت الضرب به وهو المصدر, فعلى هذا تقول: قمت قيامًا وجلست جلوسًا, وضربت ضربًا, وأعطيت إعطاءً, وظننت ظنا, واستخرجت استخراجًا, وانقطعت انقطاعًا, واحمررت احمرارًا, فلا يمتنع من هذا فعل منصرف البتة. ومصدر الفعل الذي يعمل فعله١ فيه يجيء على ضروب: فربما ذكر توكيدًا نحو قولك: قمت قيامًا, وجلست جلوسًا, فليس في هذا أكثر من أنك أكدت فعلك بذكرك مصدره, وضرب ثانٍ تذكره للفائدة نحو قولك: ضربت زيدًا ضربًا شديدًا, والضرب الذي تعرف. وقمت قيامًا طويلًا, فقد أفدت في الضرب أنه شديد, وفي القيام أنه طويل, وكذلك إذا قلت: ضربت ضربتين وضربات, فقد أفدت المرار وكم مرة ضربت. وقال سيبويه: تقول: قعد قِعْدةَ سوء وقعد قعدتين٢ /١٦٣ لما عمل في الحدث -يعني المصدر- عمل في المرة منه والمرتين, وما يكون ضربًا منه وإن خالف اللفظ. فمن ذلك: قعد القرفُصاء٣, واشتمل الصَمَّاء٤, ورجع القهقرى؛ لأنه ضرب من فعله الذي أخذ منه٥. قال أبو العباس قولهم: القرفصاء واشتمل الصمّاء, ورجع القهقرى هذه حلى وتلقيبات لها وتقديرها: اشتمل الشمل التي تعرف بهذا الاسم

стр. 173

وكذلك أخواتها. قال: وجملة القول: إن الفعل لا ينصب شيئًا إلا وفي الفعل دليل عليه, فمن ذلك المصادر لأنك إذا قلت: قام ففي "قام" دليل على أنه: فعل قيامًا, فلذلك قلت: قام زيد قيامًا فعديته إلى المصدر, وكذلك تعديه إلى أسماء الزمان, لأن الفعل لا يكون إلا في زمان, وتعديه إلى المكان لأنه فيه يقع, وتعديه إلى الحال؛ لأنه لأفعل إلا في حال وأحق ذلك به المصدر, لأنه مشتق من لفظه ودال عليه. واعلم/١٦٤: أنَّ "أنْ" تكون مع صلتها في معنى المصدر, وكذلك "ما" تكون مع صلتها في معناه وذلك إذا وصلت بالفعل خاصة إلا أن صلة "ما" لا بد من أن تكون فيها ما يرجع إلى "ما" لأنها اسم, وما في صلة "أن" لا يحتاج أن يكون معه فيه راجع؛ لأن "أن" حرف والحروف لا يكنى عنها ولا تضمر, فيكون في الكلام ما يرجع إليها, والذي يوجب أن "ما" اسم وأنها ليست حرفًا "كأنْ": أنها لو كانت "كأن" لعملت في الفعل كما عملت "أن" لأنا وجدنا جميع الحروف التي تدخل على الأفعال, ولا تدخل على الأسماء تعمل في الأفعال فلما لم نجدها عاملة حكمنا بأنها اسم, وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش وغيره من النحويين١, فتقول: يعجبني أن يقوم زيد, تريد: قيام زيد, ويعجبني ما صنعت, تريد: صنيعك, إلا أن هذين وإن كانا

стр. 174

قد يكونان في معنى المصادر فليس يجوز أن يقعا موقع المصدر في/١٦٥ قولك: ضربت زيدًا ضربًا, لا يجوز أن تقول: ضربت زيدًا أن ضربت, تريد: ضربًا, ولا ضربت زيدًا ما ضربت, تريد: معنى "ضربًا", وأنت مؤكد لفعلك, ويجوز: ضربت ما ضربت, أي: الضرب الذي ضربت, كما تقول: فعلت ما فعلت, أي: مثل الفعل الذي١ فعلت, وتقول: فعلت ما فعل زيد, أي: كالفعل الذي فعل زيد, فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال؛ لأن فعلك لا يكون فعل غيرك. قال الله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ٢ والتأويل عندهم والله أعلم كالخوض الذي خاضوا.

стр. 175

مسائل من هذا الباب: تقول: ضربته عبد الله, تضمر الضرب, تعني: ضربت الضرب عبد الله ولو قلت ضربت عبد الله ضربًا وضربته زيدًا, ما كان به بأس على أن تضمر المصدر. واعلم: أنه لا يجوز أن تعمل ضمير المصدر, لا تقول: سرني ضربك عمرًا وهو زيدًا, وأنت تريد: وضربك زيدًا, لأنه إنما يعمل إذا كان على لفطه الذي تشتق الأفعال منه, ألا ترى أن "ضرب" مشتق من الضرب فإنما

стр. 176

يعمل الضرب/ ١٦٦ وما أشبهه من المصادر إذا كان ظاهرًا غير مضمر, وإنما يعمل لشبهه بالفعل, فكما أن الفعل لا يضمر, فكذلك المصدر, لا يجوز أن يقع موقع الفعل وهو مضمر, وإنما جاز إضمار المصدر لأنه معنى واحد١, ولم يجز إضمار الفعل لأنه معنى وزمان, ولو أَضمر لصار اسمًا. وتقول: مررت بهم جميعًا, إذا عنيت أنك لم تترك منهم أحدًا, أو: مررت بهم كلًّا, قال الأخفش: كل وجميع ههنا بمنزلة المصادر كأنك قلت: مررت بهم عمًا ومررت بهم كلًّا, أي: مرورًا عمًا وكلًّا, فكل وجميع ههنا بمنزلة المصادر, كأنك قلت: مررت بهم عمًا ومررت بهم عمًا لهم, وكأنك قلت: طررتهم طرًا٢ وليس الجميع والكل بالقوم, كما أن الطر والقاطبة ليس بالقوم, يعني إذا قلت: مررت بهم قاطبة وطرًا فكأنك قلت: جمعتهم/ ١٦٧ جمعًا, وكذلك في طر كأنك قلت: طررتم, أي: أتيت عليهم طرًا. وذكر سيبويه: هذا في باب ما ينتصب لأنه حال وقع فيه الخبر وهو اسم. وقال: من ذلك: مررت بهم جميعًا وعامة وجماعة, وقال: هذه أسماء متصرفة ولا يجوز أن يدخل فيها الألف واللام٣. وزعم الخليل: أن قاطبة, وطرًا لا يتصرفان, وهما في موضع المصدر٤. واعلم: أن في الكلام مصادر تقع موقع الحال فتغني عنها وانتصابها انتصاب المصادر نحو قولك: أتاني زيد مشيًا, فقولك: مشيًا قد أغنى عن ماشٍ, ويمشي, إلا أن التقدير: أتاني يمشي مشيًا, فمن ذلك: قتلته صبرًا,

стр. 177

ولقيته فجأة ومفاجأة, وكفاحًا ومكافحة, [ولقيته] ١ عيانًا, وكلمته مشافهة, وأتيته ركضًا, وعدوًا, وأخذت عنه سماعًا وسمعًا٢. قال سيبويه: وليس كل مصدر يوضع هذا الموضع, ألا ترى أنه لا يحسن: أتانا سرعة ولا رجلة٣, قال/ ١٦٨ أبو العباس: ليس يمتنع من هذا الباب شيء من المصادر أن يقع موقع الحال إذا كانت قصته هذه القصة٤ وخالف سيبويه, وقد جاء بعض هذه المصادر يغني عن ذكر الحال بالألف واللام نحو: أرسلها العراك, والعراك لا يجوز أن يكون حالًا ولا ينتصب انتصاب الحال وإنما انتصب عندي على تأويل: أرسلها تعترك العراك٥, فـ"تعترك" حال والمصدر الذي عملت فيه الحال هو العراك, ودل على "تعترك" فأغنى

стр. 178

عنه وكذلك: طلبته جهدك١ وطاقتك, كأنك قلت: طلبته تجتهد جهدك, وتطيق طاقتك, أي: تستفرغهما في ذلك. ومذهب سيبويه أن قولهم: مررت به وحده, وبهم وحدهم, ومررت برجل وحده, أي: مفرد, أقيم مقام مصدر "يقوم" مقام الحال, وقال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة٢. وزعم الخليل: أنه إذا نصب٣ فكأنه قال: مررت بهؤلاء/ ١٦٩ فقط, مثل وحده في معناه, أي: أفرقهم٤. وأما بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدًا له. قال سيبويه: ومثل خمستهم قول الشماخ: آتتني سُلَيمٌ قَضّها بقضيضِها٥....

стр. 179

كأنه قال: أنقض آخرهم على أولهم, وبعض العرب يجعل "قضهم" بمنزلة كلهم, يجريه على الوجوه فهذا مأخوذ من الإِنقضاض فقسه على ما ذكرت لك من قبل. وزعم يونس١: أن وحده بمنزلة عنده, وأن خمستهم وقضهم كقولك جميعًا, وكذلك طُرًا وقاطبة. وجعل يونس نصب وحده كأنك قلت: مررت برجل على حياله فطرحت على٢, فأما: "كلهم وجميعهم وعامتهم وأنفسهم وأجمعون" فلا يكون أبدًا إلا صفة إذا أضفتهن إلى المضمرات وتقول: هو نسيج وحدِهِ؛ لأنه اسم مضاف إليه٣. قال الأخفش: كل مصدر قام مقام الفعل ففيه ضمير فاعل وذلك إذا قلت: سقيًا لزيد, وإنما تريد: سقى الله زيدًا, ولو قلت/ ١٧٠: سقيا الله زيدًا, كان جيدًا, لأنك قد جئت بما يقوم مقام الفعل, ولو قلت: أكلًا زيد

стр. 180

الخبز وأنت تأمره, كان جائزًا, كقوله١: فَنَدْلًا زُريقُ المالَ ندل الثَّعالِبِ وتقول: ضربتك ضربًا عمرو خالدًا, ومعناه: ضربتك ضرب عمرو خالدًا, فإذا قلت: ضربتك زيد خالدًا, فلا تقدم خالدًا قبل الضرب لأنه في صلته. قال أبو بكر: وليس هذا مثل قولك: ضربًا زيدًا, وأنت تأمره, لأن ذاك قد قام مقام الفعل فيجوز أن يقدم المفعول فتقول: زيدًا ضربًا, وقد مضى تفسير هذا. وتقول: ضربتك ضرب زيد عمرًا وكذلك: ضربتك ضربك زيدًا, وضربًا أنت زيدًا, إذا جعلته فاعلًا, وضربتك ضربًا إياك زيدًا, إذا جعلته مفعولًا, تريد: ضربًا زيد إياك. وقال الأخفش: من رد عليك ضربًا زيد عمرًا إذا كنت تأمره أدخلت عليه/ ١٧١ سقيًا له, فقلت له: ألست, إنما تريد سقى الله زيدًا فإنه قائل: نعم فتقول. فكما جاز سقيا له حين أقمت السقي مقام "سقاه" فكذلك تقيم
следующие страницы →