← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7365

الأصول في النحو

ابن السراج

Полный текст (1 554 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عليهم، وقال من يجيز اللغو: إذا قلت: "الذي قامَ قيامًا فضربتهُ زيد" خطأٌ إذا أردت اللغو, وكذاك: الذي قمتُ قيامًا فضربتهُ وهؤلاء يجيزون: "الذي ضاربٌ أنتَ زيد" يريدون: "الذي ضاربهُ أنتَ زيدٌ" فإذا حذفوا نونوا, ومثل ذا يجوز عندي في شعر على أن ترفع أنت بضاربٍ وتقيمه مقامَ الفعل, كما تقول: "زيد ضاربهُ أنتَ" تريدُ: "ضارب أنت إيَّاهُ" إذا أقمنا "ضاربٌ" مقام الفعل حذفنا معه, كما تحذف مع الفعل ضرورة, ولا يحسن عندي في غير ضرورة؛ لأنه ليس بفعل وإنما هو مشبه بالفعل, وما شبه بالشيء فلا يصرف تصريفه ولا يقوى قوته, وإنما هذا شيءٌ قاسوهُ ولا أعرف له أصلًا في كلام العرب, وهؤلاء لا يجيزون: "الذي يقوم كان زيدٌ" على أن تجعل "يقومُ" خبر كان, تريد: "الذي كانَ يقومُ زيدٌ" والقياس يوجبه؛ لأنه في موضع "قائم" وهو يقبح عندي من أجل أن "كان" إنما تدخل على مبتدأ وخبر, فإذا كان خبر المبتدأ قبل دخولها لا يجوز أن يقدم على المبتدأ, فكذا ينبغي أن تفعل إذا دخلت "كانَ" وأنت إذا قلت: "زيدٌ يقوم" فليس لك أن تقدم "يقومُ" على أنه خبر زيدٍ, وإذا قلت: "الذي كانَ أضربُ زيدٌ" كان خطأ؛ لأن الهاء المضمرة تعود على ما في "كان" ولا تعود على الذي, وإنما يحذف الضمير إذا عاد على "الذي" فإن قلت: "الذي كنتُ أضرب زيد" جاز لأن الهاء "للذي" وتقول: "الذي ضربتُ فأوجعتُ زيد" تريد: "الذي ضربته فأوجعتهُ" إذا كان الفعلان متفقين في التعدي وفي الحرف الذي يتعديان به, جاز أن تضمر في الثاني. وكذلك: "الذي أحسنتُ إليه وأسأتُ زيدٌ" أحسنت تعدت "بإليهِ" وأسأتُ مثلها, وإذا اختلف الفعلان لم يجز لو قلت: "الذي ذهبتُ إليه١ وكفلتُ زيد" تريد: بهِ لم يجز؛ لأن "به" خلاف "إليه" وحكوا: مررتُ بالذي مررتُ وكفلتُ بالذي كفلتُ, فاجتزوا بالأول, فإذا اختلف كان خطأ لو قالوا: "كفلتُ بالذي ذهبتُ" لم يجز حتى تقول: إليه. وقالوا: "أمرُّ بِمَنْ تمرُّ وأرغب فيمن ترغبُ" قالوا: وهو في "مَنْ" أجود لأَن تأويل الكلام عندهم

стр. 877

جزاءٌ, ومن قولهم: "إنْ هذا والرجلُ" وكل ما دخلته الألف واللام وكل نكرةٍ وكل ما كان من جنس هذا وذاك يوصل كما توصل "الذي" فما كان منه معرفة ووقع في صلته نكرة نصبت النكرة على الحال وهي في الصلة, وإذا كان نكرة تبع النكرة وهو في الصلة, وإذا كان في الصلة معرفة جئت "بهو" لا غير فتقول في هذا والرجل قام: "هذا ظريفًا" فظريف حال من "هذا" وهو في صلة "هذا" وضربت هذا قائمًا١، وقام الرجل ظريفًا، وظريف في صلة الرجل, وضربتُ الرجلَ يقومُ وقامَ، وعندك يجري على ما جرى عليه "الذي" لا فرق بينهما عندهم إلا في نصب النكرة، فتقول٢ في النكرة: ضربتُ رجلًا قامَ ويقومُ وقائمًا, وضربتُ رجلًا ضربتُ, وضربت في صلة "رجلٍ" وثم هاء تعود على "رجل" ويقولون إذا قلت: "أنتَ الذي تقومُ وأنت رجلٌ تقومُ وأنتَ الرجلُ تقوم" فإن هذا كله يلغى؛ لأن الاعتماد على الفعل فإن جعلوا الفعل للرجل قالوا: "أنت الرجلُ يقوم" وقالوا إذا قلت: "أنت من يقومُ": لم يجز إلا بالياء؛ لأن "مَنْ" لا تلغى وقالوا: [قلت] ٣: "أنت رجلٌ تأكلُ طعامَنا" وقدمت الطعام حيث شئت فقلت: "أنت طعامنا رجلٌ تأكلُ" أجازوه في٤ "رجل" وفي كل نكرة, وهذا لا يجوز عندنا لأن إلغاء "رجلٍ" والرجل والذي غير معروف [عندهم] ٥ وهؤلاء يقولون إذا قلت: "أنت الرجل تأكلُ طعامَنا" أو آكلًا طعامَنا: لم يجز أن تقول: "أنت طعامَنا الرجل آكلًا" لأنه حال وصلة الحال والقطع عندهم لا يحال بينهما, وقالوا: إذا قلت: "أنت فينا الذي ترغبُ" كان خطأ؛ لأن "الذي" لا يقوم بنفسه ورجل قد يقوم بلا صلة, قالوا: فإن جعلت "الذي" مصدرًا جاز, فقلت: "أنت

стр. 878

فينا الذي ترغب" ووحدت "الذي" في التثنية والجمع, قال الله : ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ ١ يريد: كخوضهم, ويقولون على هذا القياس: "أنت فينا الذي ترغبُ" وأنتما فينا الذي ترغبان, وأنتم فينا الذي ترغبونَ, وكذاك المؤنث: "أنتِ فينا الذي ترغبينَ" تريد: "أنتِ فينا رغبتُك" ولا تثنى "الذي" ولا تجمع٢ ولا تؤنث, وكذاك: "الذي تضربُ زيدًا قائمًا, وما تضربُ زيدًا قائمًا" تريد: "ضربكَ زيدًا قائمًا" قالوا: ولا يجوز هذا في "إنْ" لأن "إنْ" أصله الجزاء٣ عندهم، وإذا٤ قدمت رجلًا والرجل, والذي وهو ملغى كان خطأ في قول الفراء قال: إنه لا يلغى متقدمًا, وقال الكسائي: تقديمه وتأخيره واحد. وإذا قلت: "أين الرجلُ الذي قلتَ؟ وأينَ الرجلُ الذي زعمتَ؟ " فإن العرب تكتفي "بقلتُ وزعمتُ" من جملة الكلام الذي بعده؛ لأنه حكاية, تريد: الذي قلتَ: إنه من أمره كذا وكذا وقد كنت عرفتك أن العرب لا تجمع بين الذي، والذي٥ ولا ما كان في معنى ذلك شيءٌ قاسهُ النحويون ليتدرب به المتعلمون, وكذا يقول البغداديون الذين على مذهب الكوفيين يقولون: إنه ليس من كلام العرب, ويذكرون أنه إن اختلف جاز, وينشدون: مِنَ النَّفَرِ اللاَّئِي الَّذِينَ إذَا هُمُ ... يَهَابُ اللِّئَامُ حَلْقَةَ البَابِ قَعْقَعُوا٦

стр. 879

قالوا: فهذا جاء على إلغاء أحدهما، وهذا البيت قد رواه الرواة فلم يجمعوا بين "اللائي والذينَ" ويقولون: "على هذا مررتُ بالذي ذو قال ذاك" على الإِلغاء, فقال أبو بكر: وهذا عندي أقبحُ؛ لأن الذي يجعل "ذو" في معنى "الذي" من العرب طيءٌ١, فكيف يجمع بين اللغتين ولا يجيزون: "الذي منْ قامَ زيدٌ" على اللغو؟ ويحتجون بأنَّ "منْ" تكون معرفة ونكرة, مررتُ بالذي القائم "أبوهُ" على أن تجعل الألف واللام للذي٢، وما عاد من الأب على الألف واللام, ويخفض [القائم] ٣ يتبع "الذي" وهذا لا يجوز عندنا؛ لأن "الذي" لا بدّ لها من صلة توضحها, ومتى حذفت الصلة في كلامهم فإنما ذاك لأنه قد علم, وإذا حذفت الصلة وهي التي توضحه ولا معنى له إلا بها, كان حذف الصفة أولى فكيف تحذف الصلة وتترك الصفة, ويقولون: إن العرب إذا جعلت "الذي والتي" لمجهول مذكر أو مؤنث, تركوه بلا صلة نحو قول الشاعر:

стр. 880

فإن أَدْعُ اللَّوَاتِي مِنْ أُنَاسٍ ... أَضَاعُوهُنَّ لا أَدعُ الَّذِينا١ ويقولون: الذي إذا كان جزاء فإنه لا ينعت ولا يؤكد ولا ينسق عليه؛ لأنه مجهول, لا تقول: "الذي يقومُ الظريفُ فأخواكَ, ولا الذي يقوم وعمرو فأَخواكَ" لأنهُ مجهول "وعمرو" عندهم٢ معروف. قال أبو بكر: إن كانَ "أخاهُ" من النسب فلا معنى لدخول الفاء؛ لأنه أخوه على كل حال, وإن كان من المؤاخاة فجائز, وأما النعت والتوكيد فهو عندي -كما قالوا- إذا جعلت "الذي" في معنى الجزاء؛ لأنه لم يثبت شيئًا منفصلًا من أمة فيصفه, وإذا قلت: "الذي يأتيني فلَهُ درهم" على معنى الجزاء فقد أردت: "كل من يأتيني" فلا معنى للصفة هنا, والعطف يجوز عندي كما تقول: الذي يجيءُ مع زيد فلهُ درهم, فعلى هذا المعنى تقول: "الذي يجيء هو وزيد فلهُ درهم" أردت الجائي مع زيد فقط, ولك أيضًا أن تقول في هذا الباب: "الذي يجيئني راكبًا فلهُ درهم" ويجيزون [أيضًا] ٣ الدار تدخلُ فدارنا, يجعلونها مثل "الذي" كأنك قلت: "الدار٤ التي تدخلُ فدارُنا" وهذا لا يجوز لما عرفتك إلا أن يصح أنه شائع في [كلام] ٥ العرب, وأجازوا "الذي يقوم مع زيد أخواكَ" يريدون: "الذي يقومُ وزيد أخواكَ" يعطفون "زيدًا" على "الذي" وإنما يجيزون أن يكون مع بمنزلة الواو إذا كان الفعل تاما, وإذا كان ناقصًا لم يجز هذا. قال٦ الفراء: إذا قلت: "الذي يقومُ مع زيدٍ أخواكَ" لم أقل:

стр. 881

"أخواكَ الذي يقومُ مع زيدٍ" قال: ولا أقولُ: "الذي يختصمُ مع زيدٍ أخواكَ" لأن الاختصام لا يتم, والطوال١ وهشام يجيزانه مع الناقص وفي التقديم والتأخير, ويجعلون "مع" بمنزلة الواو, والفراء لم يكن يجيزه إلا وهو جزاء, وإذا قلت: "الذي يختصمُ وزيدٌ أخواكَ" فزيد لا يجوز أن ينسق به إلا على ما في الاختصام؛ لأنه لا يستغني عن اسمين, ويقول: "اللذانِ اختصما كلاهما أخواكَ" فاللذان ابتداء, واختصما صلة لهما, و"كلاهما" ابتداء ثانٍ, وأخواك خبره, وهذه الجملة خبر اللذين فإن جعلت "كلاهما" تأكيدًا لما في اختصما, لم يجز لأن الاختصام لا يكون إلا من اثنين فلا معنى للتأكيد هنا, فإن قلت: اللذان اختصما كلاهما أخوان, لم يجز على تأويل, وجاز على تأويل آخر إن أردت بقولك: "أخوان" أن كل واحد منهما أخ لصاحبه, لم يجز لأن "كلاهما" لا معنى لها ها٢ هنا, وصار مثل "اختصما" الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأن الأخوين كل واحد منهما أخ لصاحبه, مثل المتخاصمين والمتجالسين, فإن أردت بأخوين أنهما أخوان لا نسيبان جاز؛ لأنه قد يجوز أن يكون أحدهما أخًا لزيد ولا يكون الآخر أخًا لزيد, فإذا كان أحدهما أخًا لصاحبه فلا بدّ من أن يكون الآخر أخًا له فلا معنى "لكلا" ههنا, وتقول: "الذي يطيرُ الذبابُ فيغضبُ زيدٌ" فالراجع إلى "الذي" ضميره في "يغضبُ" والمعنى: الذي إذا طار الذباب غضب زيد, ولا يجوز: "الذي يطير الذبابُ" فالذي يغضبُ زيدٌ؛ لأن الذي الأولى ليس في صلتها ما يرجع إليها, وقوم يجيزون: الطائر الذباب "فالغاضبُ زيدٌ" لأن الألف واللام الثانية ملغاة عندهم, فكأنهم قالوا: "الطائرُ الذبابُ" فغاضبٌ زيدٌ وهذا لا يجوز عندنا على ما قدمنا في الأصول أعني: إلغاء الألف واللام.

стр. 882

واعلم: أن من قال: "من يقومُ ويقعدونَ قومُكَ, ومن يقعدونَ ويقومونَ إخوتكَ" فيرد مرة إلى اللفظ ومرة إلى المعنى, فإنه لا يجيز أن تقول: "من قاعدونَ وقائمُ إخوتكَ" فيرد "قائمًا" إلى لفظ "مَنْ" لأنك إذا جئت بالمعنى لم يحسن أن ترجع إلى اللفظ, وتقول: "منْ كان قائمًا إخوتُكَ, ومن كان يقومُ إخوتُكَ" ترد ما في كان على لفظ "مَنْ" وتوحد, فإذا وحدت اسم كان لم يجز أن يكون خبرها إلا واحدًا، فإذا١ قلت: مَنْ كانوا؟ قلت: قيامًا ويقومون, ولا يجوز: "منْ كانَ يقومونَ إخوتُكَ" وقوم يقولون إذا قلت: "أعجبني ما تفعلُ" فجعلتها مصدرًا فإنه لا عائد لها مثل "أَنْ" فكما أنَّ "أَنْ" لا عائد لها٢ فكذلك ما, وقالوا: إذا قلت: "عبد الله أحسنُ ما يكون قائمًا" فجاءوا "بما" مع "يكونُ" لأن "ما" مجهول و"يكون" مجهول, فاختاروا "ما" مع يكون, أردت: "عبد الله أحسن شيء يكونُ" فما في "يكون" "لِمَا" فإذا قلت: "عبد اللهِ أحسنُ مَنْ يكونُ" فأردت أحسن من خلق, جاز ولا فعل "ليكون" يعنون: لا خبر لها٣، وقالوا إذا قلت: "عبد الله أحسنُ ما يكونُ قائمًا" إذا أردت أن تنصب "قائمًا" على الحال أي: أحسن الأشياء في حال قيامه, قالوا: ولك أن ترفع عبد الله بما في "يكون" وترفع أحسن بالحال, وتثني وتجمع فتقول: "الزيدانِ أحسنُ ما يكونانِ قائمينِ, والزيدونَ أحسنُ ما يكونون قائمينَ" يرفعون "أحسنَ" بالحال ولا يستغنى عن الحال ههنا عندهم, فإن قلت: "عبد اللهِ أحسنُ ما يكونُ" وأنت أحسن ما تكون على هذا التقدير, لم يجز لأَن عبد الله إذا ارتفع بما في "يكون" لم يكن لأحسن خبر٤، ومعنى

стр. 883

قولهم: ارتفع بما في "يكون" يعنونَ أنهم يرفعون بالراجع من الذكر, وهذا خلاف مذهب البصريين؛ لأن البصريين يرفعون بالابتداء, قالوا: فهذا وقتٌ فلا يرتفع عبدُ اللهِ بجملته, فإن أردت: "عبد الله أحسنُ شيءٍ يكونُه" فهو جائز وهو صفة, فإذا قلت: "أحسنُ ما يكون عبد الله قائمًا" جرى مجرى: "ضربي زيدًا قائمًا" وقال محمد بن يزيد١: قول سيبويه: أخطبُ ما يكون الأمير قائمًا, تقديره على ما وضع عليه الباب: أخطبُ ما يكونُ الأمير إذا كانَ قائمًا، كما قال٢: "هذا بُسْرًا أطيبُ منه تمرًا"٣ فإن قال قائل: أحوال زيد إنما هي القيام والقعود ونحو ذلك فكيف لم يكن أخطب ما يكون الأمير بالقيام, أي: "أخطبُ أحوالهِ القيامُ"؟ فالجواب في ذلك: أن "القيامَ" مصدر وحال زيد هي الحال التي يكون فيها من قيام وقعود أو نحوه, فإن ذكرت المصدر أخليته من زيد وغيره, وإنما المصدر لذات الفعل, فأما اسم الفاعل فهو المترجم عن حال الفاعل لما يرجع إليه من الكناية, ولأنه مبني له, وذلك نحو: "جاءني زيدٌ راكبًا" لأن في "راكب" ضمير زيد وهو اسم الفاعل لهذا الفعل, فإن احتج القائل في إجازتنا: أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة٤، فالتقدير: "أخطبُ أيامِ الأميرِ يوم الجمعة" فجعلت الخطبة للأيام على السعة, وقد تقدم تفسير ذلك في الظروف مبينًا, كما قال الله : ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ٥ أي: مكركم فيهما. قال محمد٦: وجملة هذا أن الظرف من الزمان متضمن الفاعل لا يخلو منه, وقد يخلو من فعل إلى آخر, وقال في موضع آخر: كان سيبويه يقول في قولهم: أكثرُ ضربي

стр. 884

زيدًا قائمًا، إن قائمًا سَد مسدّ الخبر وهو حال١, قال: وأصله إنما هو على "إذ كان" وإذا كان, ومثله: "أخطبُ ما يكونُ الأمير قائمًا, وأكثر شربي السويقَ ملتوتًا, وضربي زيدًا قائمًا" وتقول ذلك في كل شيء كان المبتدأ فيه مصدرًا, وكذلك إن كان في موضع الحال ظرف, نحو قولك: أخطبُ ما يكونُ الأمير يوم الجمعة, وأحسنُ ما يكونُ زيدٌ عندكَ, وقال: وكان أبو الحسن الأخفش يقول: "أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمٌ" ويقول: أضفت أخطبَ إلى أحوال, قائم أحدُها, ويزعم سيبويه أنك إذا قلت: "أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا" فإنما أردت: "أخطبُ ما يكون الأمير إذا كان قائمًا" فحذفت؛ لأنه دل عليهما ما قبلها, و"قائمًا" حال وقد بقي منها بقية٢، وكذلك قوله: ضربي زيدًا راكبًا أي: إذا كان راكبًا وهي "كان" التي معناها "وقع" فأما: أكلي الخبز يوم الجمعة فلا يحتاج فيه إلى شيءٍ؛ لأن يوم الجمعة خبر المصدر وينبغي أن يكون على قول سيبويه: ظننتُ ضربي زيدًا قائمًا, وظننتُ أكثر شربي السويقَ ملتُوتًا, أنه أتى "لظننتُ" بمفعول ثانٍ على الحال التي تسد مسد المفعول الثاني كما سدت مسد الخبر, فإن قيل: إن الشك إنما يقع في المفعول الثاني قيل: إن الشك واقع في "إذ كان" و"إذا كان" والحال دليل؛ لأن فيها الشك وأن يعمل فيها "ظننت" ولكن في موضعها كما كنت قائلًا: القتالُ يوم الجمعةِ, فتنصب يوم الجمعة بقولك: القتالُ, فإن جئت بظننت قلت: "ظننتُ القتالَ يوم الجمعةِ" فيوم الجمعة منتصب بوقوع القتال, وليس "بظننتُ" والدليل على ذلك أنه ليس يريد أن يخبر أن القتال هو اليوم, هذا محال ولكنه يخبر أن القتال في اليوم [وتقول: إنَّ القتالَ اليومَ ظننتُ] ٣ فتنصب؛ لأنَّ "إنَّ" لا تعمل فيه٤ شيئًا، إنما تعمل في موضعه كما وصفت

стр. 885

لك، وقياس "ظننتُ" وإن وكان والابتداء [والخبر] ١ واحد، وكذلك لو قلت: "كانَ زيدٌ خلفكم"٢ لم تكن كانَ الناصبة "لخلف"٣ فكذلك إذا قلت: "كانَ أكثر شربي السويقَ ملتُوتًا" نصب٤ "ملتُوتًا" بما كان انتصب به قبل دخول "كانَ" سد مسد خبرها, كما سد مسد خبر الابتداء, ولكن ما ينصب هذه الظروف هو الخبر لهذه العوامل كما كان خبر الابتداء, فإذا قلت: "كان زيدٌ خلفكم" فتقديره: "كان زيد مستقرًّا خلفكم"٥ وكان ضربي زيدًا إذا كان قائمًا، وما كان مثلهن فهذا مجراه. [تم الكتابُ بمَنِّ الله وعونِه من باب الألف واللام] ٦.

стр. 886

ذكر ما يحرك من السواكن في أواخر الكلم مدخل ... ذكر ما يحرك من السواكن في أواخر الكلم، وما يسكن من المتحركات، وما تغير حركته لغير إعراب، وما يحذف لغير جزم: أما ما يتحرك من السواكن لغير إعراب فهو على ضربين: إما أن يحرك من أجل ساكن يلقاه ولا يجوز الجمع بين ساكنين, وإما أن يكون بعده حرف متحرك فيحذف ويلقي حركته عليه. الأول على ضربين: أحدهما: إما أن يكون آخر الحرف ساكنًا فيلقاه ساكن نحو قولك: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ ١ حركت الميم بالكسر لالتقاء الساكنين, وأصل التحريكات لالتقاء الساكنين الكسر, ولم تردِ الواو؛ لأن الكسر غير لازمة في الوقف, وكذلك قولك: "كَمِ المالُ؟ ومَنِ

стр. 887

الرجلُ؟ " فإن قلت: "مِنَ الرجل" فالفتح١ أحسن، من قبل أن الميم مكسورة فيثقل الكسر بعد كسرة ولكثرة الاستعمال أيضًا, والكسرة الأصل, فكل ما لا يتحرك إذا لقيهُ ساكن حرك، من ذلك قولك: "هذا زيد العاقلُ" حركت التنوين بالكسر. والآخر: ما حرك من أواخر الكلم السواكن من أجل سكون ما قبلها، وليس التحريك تحريك البناء كأين وأولاءِ وحيث, فمن ذلك الفعل المضاعف والعرب تختلف فيه, وذلك إذا اجتمع حرفان من موضع واحد؛ فأهل الحجاز يقولون: "ارددْ وإنْ تضاررْ أضاررْ"٢ وغيرهم٣ يقول: "ردَّد" وفرّ, وإنْ تردَّ أرَدّ ويقولون: لا تضار؛ لأن الألف يقع بعدها المدغم, والذين يدغمون يختلفون في تحريك الآخر, فمنهم من يحركه بحركة ما قبلها أي: حركة كانت وذلك٤ رُدَّ وعُضَّ وفُرَّ واطمئن واستعدَّ واجترَّ؛ لأن قبلها فتحة٥، فإذا جاءت الهاء والألف التي لضمير المؤنث فتحوا أبدًا فقالوا: رُدَّها وعُضَّها وفُرَّها؛ لأن الهاء خفية فكأنه قال: فِرّا ورِدّا ولم يذكرها، فإذا٦ كانت الهاء [مضمومة] ٧ في مثل قولهم: ردهو ضموا كأنهم قالوا: رُدوا. فإن جئت بالألف واللام [وأردت] ٨ الوصل كسرت الأول كله فقلت: رُدِّ القومَ وردِّ ابنكَ وعَضِّ الرجل وفُرِّ اليوم؛ وذلك لأن الأصل: ارْدُدْ فهو ساكن, فلو قلت: اردُدِ

стр. 888

القومَ لم يكن إلا الكسر فهذه الدال تلك١ وهي على سكونها وهو الأصل على لغة أهل الحجاز٢، ألا ترى أن الذال في "مُذْ" واليوم في ذهبتم لما لقيها الألف واللام احتيج إلى تحريكها لالتقاء الساكنين رُدَّ إلى٣ الأصل، وأصلها الضم٤، فقلت: مُذُ اليوم وذهبتمُ اليوم؛ لأن أصل "مُذْ" منذُ يا هذا, وأصل ذهبتم: ذهبتُمُ يا قوم فرد مذ وذهبتم إلى أصله وهي الحركة, ومنهم من يفتح على كل [حال] ٥ إلا في الألف واللام وألف الوصل وهم بنو أسد, قال الخليل: شبهوه "بأين وكيف"٦ ومنهم من يدعه إذا جاء بالألف واللام مفتوحًا، يجعله في جميع الأشياء "كأينَ" ومن العرب من يكسرُ ذا أجمع على كل حال فيجعله بمنزلة "اضرب الرجلَ" وإن لم تجئ بالألف واللام لأنه فعل حرك لالتقاء الساكنين والذين يكسرون كعب وغني٧. ولا يكسر هلم٨ ألبتة من قال: هلما، وهلمي٩ ليس إلا الفتح وأهل الحجاز وغيرهم يجمعون على أنهم يقولون للنساء: ارددنَ؛ لأن سكون الدال هنا لا

стр. 889

يشبه سكون الجزم ولا سكون الأمر والنهي؛ لأنها إنما سكنت من أجل النون كما تسكن مع التاء١، وزعم الخليل وغيره أن ناسًا من بكر بن وائل يقولون: "ردَّنَ ومرَّنَ وردَّتْ"٢، كأنهم قدروا الإِدغام قبل دخول النون والتاء, والشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أخرجوه على الأصل, ومن ذلك الهمزة إذا خففت وقبلها حرف ساكن حذفت وألقيت الحركة على الساكن, وسنذكر باب الهمزة٣ إن شاء الله. والثاني: ما يسكن لغير جزم وإعراب, وهو على ثلاثة أضرب: إسكان لوقف وإسكان لإِدغام وإسكان لاستثقال؛ أما الوقف فكل حرف يوقف عليه فحقه السكون كما أن كل حرف يبتدأ به فهو متحرك وأنا أفرد ذكر الوقف والابتداء. وأما الإِدغام فنحو قولك: "جَعَلَ لَكَ" فمن العرب من يستثقل اجتماع كثرة المتحركات فيدغم وهذا يبين في الإِدغام. وأما إسكان الاستثقالِ فنحو ما حكوا في شعر امرئ القيس في قوله٤: "فاليومَ أشربْ غَيْرَ مُسْتَحْقَبٍ ... إثمًا مِنَ الله ولا وَاغِلِ"٥

стр. 890

كان الأصل: أشربُ فأسكن الباءَ كما تسكن في "عَضُدِ" فتقول: "عَضْدٌ" للاستثقال فشبه المنفصل والإِعراب بما هو من نفس الكلمة, وهذا عندي غير جائز لذهاب علم الإِعراب, ولكن الذين قالوا "وهو" فأسكنوا الهاء تشبيهًا "بِعَضْدٍ" والذين يقولون في "عَضُدٍ": "عَضْدٌ"؛ وفي "فَخذٍ" إنما يفعلون هذا إذا كانت العين مكسورة أو مضمومة فإذا انفتحت لم يسكنوا. الثالث: ما غيرت حركته لغير إعراب تقول: هذا غلامٌ فإذا أضفته إلى نفسك قلت: غُلامي, فزالت حركت الإِعراب, وحدث موضعها كسرة, وقد ذكرت ذا فيما تقدم فهذه الياء تكسر ما قبلها إذا كان متحركًا, فإن كان قبلها ياءٌ نحو: "يا قاضي" قلت: قاضِيّ وجواريّ, فإن كان قبلها واو ساكنة وقبلها ضمةٌ قلبتها ياءً وأدغمت نحو "مسلميّ" فإن كان ما قبلها١ ياء ساكنة وقبلها حرف مفتوح لم تغيرها تقول: "رأيتُ غُلامي" تدع الفتحة على حالها وكل اسم آخره ياءٌ يلي حرفًا مكسورًا فلحقته الواو والنون والياء للجمعِ تحذف منه الياء ويصير مضمومًا, تقول في "قاضٍ" إذا جمعت: "قاضونَ" وقاضينَ لما لزم الياء التي هي لام السكون أسقطت لالتقاء الساكنين, فإن أضفت "قاضُون" إلى نفسك قلت: "قاضي" كما قلت: مُسلِميّ, وتختلف العرب في إضافة المنقوص إلى الياء فمن العرب٢ من يقول: بُشرايَ بفتح الياء, ومنهم من يقول: بشريّ, وأما قولهم: في عَلَيّ عليكَ, ولَدَيّ لديكَ, فإنما ذاك ليفرقوا بينهما وبين الأسماء المتمكنة كذا قال سيبويه: وحدثنا الخليل٣، أن ناسًا من العرب يقولون: علاكَ ولداكَ وإلاكَ وسائر علامات المضمر المجرور بمنزلة الكاف, وهؤلاء على القياس, قال: وسألته عَنْ مَنْ قال: رأيتُ كلا أَخويكَ, ومررت بكلا أخويكَ, ومررت

стр. 891

بكليهما، فقال: جعلوه بمنزلة: عليكَ ولديكَ، وكِلا لا تفرد أبدًا, إنما تكون للمثنى١. الرابع: ما حذف لغير جزم, وذلك على ضربين: أحدهما ما يحذف من الحروف المعتلة لالتقاء الساكنين, والآخر ما٢ يحذف في الوقف ويثبت في الإِدراج. فأما الذي يحذف لالتقاء الساكنين, فالألف والياءُ التي قبلها كسرة والواو التي قبلها ضمة, وذلك نحو: هو يغزو الرجل, ويرمي القومَ, ويلقي الفارسَ, وكذلك إن كانت واو جمع أو ياء نحو: مسلمو القوم ومسلمي الرجل, فإن كان قبل الواو التي للجمع فتحة لم يجز أن يحذف؛ لأنها لا تكون كذا إلا وقبلها حرف قد حذف لالتقاء الساكنين, وهي مع ذلك لو حذفت لالتبست بالواحد, وذلك قولك: هم مصطفو القوم واخشوا الرجلَ, والفتح مع ذلك أخف من الضم, وأما الذي يحذف في الوقف ويثبت في غيره فنذكره في الوقف والابتداء ونجعله يتلو ما ذكرنا, ثم نتبعه الهمزَ للحاجة إليه إن شاء الله.

стр. 892

باب ذكر الابتداء: كل كلمة يبتدأ بها من اسم١ وفعل وحرف، فأول حرف تبتدئ به وهو متحرك ثابت في اللفظ, فإن كان قبله كلام لم يحذف ولم يغير إلا أن يكون ألف وصل فتحذف ألبتة من اللفظ وذلك إجماع من العرب, أو همزة قبلها ساكن فيحذفها من يحذف٢ الهمزة ويلقي الحركة على الساكن, وسنذكر هذا في تخفيف الهمزة, فأما ما يتغير ويسكن من أجل ما قبله فنذكره بعد ذكر ألف الوصل إن شاء الله.

стр. 893

ألف الوصل: ألف الوصل همزة زائدة يوصل بها إلى الساكن في الفعل والاسم والحرف إذ كان لا يكون أن يبتدأ بساكن, وبابها أن تكون في الأفعال غير المضارعة، ثم المصادر الجارية على تلك الأفعال، وقد جاءت في أسماء قليلة غير مصادر ودخلت على حرف من الحروف التي جاءت لمعنى, ونحن نفصلها بعضها من بعض إن شاء الله. أما كونها في الأفعال غير المضارعة١ فنحو قولك مبتدئًا: اضربْ, اقتلْ٢، اسمعْ, اذهب، كان الأصل: تذهبُ، تضربُ،

стр. 894

وتقتلُ، وتسمعُ، فلما أزلت حرف المضارعة وهو "التاءُ" بقي ما بعد الحرف ساكنًا فجئت بألف الوصل لتصل إلى الساكن وأصل كل حرف السكون, فكان أصل هذه الهمزة أيضًا السكون فحركتها لالتقاء الساكنين بالكسر, فإن كان الثالث في الفعل مضمومًا ضممتها, وتكون هذه الألف في "انفعلت" نحو: انطلقت, وافعللت نحو: احمررتُ, وافتعلتُ نحو: احتبستُ, وتكون في استفعلتُ نحو: استخرجتُ, وافعللتُ نحو: اقعنسستُ, وافعاللتُ نحو: اشهاببتُ, وافعولتُ نحو: اجلوذتُ, وافعوعلتُ نحو: اغدودنتُ, وكذلك ما جاء من بنات الأربعة على مثال استفعلتُ, نحو: احرنجمت واقشعررتُ, فألف الوصل في الفعل في الابتداء مكسورة أبدًا إلا أن يكون الثالث مضمومًا فتضمها نحو قولك: اقتل, استضعف, احتقر, احرنجم, والمصادر الجارية على هذه الأفعال كلها١ وأوائلها ألفاتُ الوصل مثلها في الفعل, ولا تكون إلا مكسورة تقول: انطلقتُ انطلاقًا واحمررتُ احمرارًا واحتبستُ احتباسًا واستخرجت٢ استخراجًا واقعنسستُ اقعنساسًا واشتهاببتُ اشتهبابًا واجلوذتُ اجلواذًا واغدودنتُ اغديدانًا, وأما الأسماء التي تدخل عليها ألف الوصل سوى المصادر الجارية على أفعالها وهي أسماء قليلة, فهي: ابن وابنة واثنانِ واثنتانِ وامرؤٌ وامرأَة وابنم واسم واستٌ, فجميع هذه الألفات مكسورة في الابتداء٣، ولا يلتفت إلى ضم الثالث, تقول مبتدئًا: ابنم وامرءٌ؛ لأنها ليست ضمة تثبت في هذا البناء على حال كما كانت في الفعل, وأما الحرف٤ الذي تدخل عليه٥ ألف الوصل، فاللام التي يعرف بها الأسماء, نحو: القوم والخليل والرجل والناس وما

стр. 895

أشبه ذلك, إلا أن هذه الألف مفتوحة وهي تسقط في كل موضع تسقط فيه ألف الوصل إلا مع ألف الاستفهام, فإنهم يقولون: أَالرجل عندك؟ فيمدون كيلا يلتبس الخبر بالاستفهام, وقد شبهوا بهذه الألف التي في "ايم وايمن" في القسم ففتحوها لما كان اسمًا مضارعًا للحروف, وأما ما يتغير إذا وصل بما قبله ولا يحذف فالهاء من "هو" إذا كان قبلها واو أو فاء نحو قولهم: فهو قالَ ذاكَ وهي أُمكَ, وكذلك لامُ [الأمر] ١ في قولك: لتضربْ زيدًا, إذا كان قبلها واو [وصلت] ٢ فقلت: ولتضربْ, والعرب تختلف في ذلك, فمنهم من يدع الهاء في "هو" على حالها ولا يسكن, وكذلك هي, ومن ترك الهاء على حالها في "هي" و"هو" ترك الكسرة في اللام على حالها, فقال في قوله: فلينظرْ "فلينظر"٣ فإن كان قبل ألف الوصل ساكن حذفت ألف الوصل وحركت ما قبل الساكن لالتقاء الساكنين, وإن كان مما يحذف لالتقاء الساكنين حذفته, فأما الذي يحرك لالتقاء الساكنين من هذا الباب فإنه يجيء على ثلاثة أضرب, يحرك بالكسر والضم والفتح؛ فالمكسور نحو قولك: "اضرب ابنَكَ واذهبِ اذهبْ" و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٤، اللَّهُ﴾ ٥، وإن الله٦، وعنِ الرجلِ, وقَطِ الرجل، وأما الضم فنحو قوله: "قُلْ اُنُّظُرُوْا﴾ ٧, وقالتُ اُخرج"٨ ﴿وَعَذَابٍ، ارْكُضْ﴾ ٩ ومِنهُ١٠ ﴿أَوِ انْقُصْ﴾ ١١، إنما فعل هذا

стр. 896

من أجل١ الضم الذي بعد الساكن، ومنهم من يقول: قلِ انظرا ويكسر جميع ما ضم غيره, ومن٢ ذلك الواو التي هي علامة الإِضمار يُضمُّ إذا كان ما قبلها مفتوحًا نحو: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ ٣ قال الخليل٤: لفصلَ بينها وبين واو "لَو" وأو التي من نفس الحرف وقد كسر قوم٥، وقال قوم: لو استطعنا، والياء التي هي علامة الإِضمار وقبلها مفتوح تكسر لا غير, نحو: اخشي الرجل يا هذهِ, وواو الجميع وياؤه مثل الضمير تقول: مصطفو الله في الرفع ومصطفى الله في النصب والجر, وأما الفتح فجاء في حرفين ﴿الم, اللَّهُ﴾ ٦ فرقوا بينه وبين ما ليس بهجاء, والآخر: مِنَ الله ومِنَ الرسولِ لما كثرت٧, وناس من العرب يقولون: "مِنِ الله"٨ واختلفت العرب في "مِنْ" إذا كان بعدها ألف وصل غير الألف

стр. 897

واللام, فكسره قوم ولم يكسره قوم١، ولم يكسروا في الألف واللام لكثرتها معها إذ كانت الألف واللام كثيرة في الكلام, وذلك: "مِن ابنِك" "ومِنِ امرئ" وقد فتح قوم فصحاء فقالوا: "مِنَ ابنكَ" وأما ما يحذف من السواكن إذا وقع بعدها حرف ساكن فثلاثة أحرف, الألف والياء التي قبلها حرف مكسور٢، والواو التي قبلها حرف مضموم؛ فالألف نحو: رمى الرجل٣، وحُبلى الرجل ومعزى القوم ورَمَتْ, دخلت التاء وهي ساكنة على ألف "رَمَى" فسقطت وقالوا: رَمَيا وغَزَوا؛ لئلا٤ يلتبس بالواحد وقالوا: حبليان وذفريانِ٥، لئلا يلتبس بما فيه ألف تأنيث, والياء مثل: يقضي القوم ويرمي الناس, والواو نحو: يغزو القوم, ومن ذلك: لم يبعْ ولم يقُلْ ولم يَخفْ, فإذا قلت: لم يخفِ الرجلُ ولم يبعِ الرجلُ ورمت المرأة, لم ترد الساكنَ الساقط وكان الأصل في "يبع" "يبيعُ" وفي "يخف" يخاف وفي "يَقلْ" يقول, فلم نرد لأنها حركة جاءت لالتقاء الساكنين غير لازمة, وقولهم: "رَمَتا" إنما حركوا للساكن الذي بعده, ولا يلزم هذا في "لم يخافاَ" و"لم يبيعَا" لأن الفاء غير مجزومة وإنما حذفت النون للجزم, ولم تلحق الألف شيئًا٦ حقه السكون.

стр. 898

ذكر الوقف على الاسم والفعل والحرف: أما الأسماء فتنقسم في ذلك على أربعة أقسام: اسمٍ ظاهرٍ سالمٍ وظاهر معتل ومضمر مكني ومبهم مبنيّ. الأول: الأسماء الظاهرة السالمة نحو: "هذا خالدٌ، وهذا حَجر،

стр. 899

ومررت بخالد وحجرٍ" فأما المرفوع والمضموم فإنه يوقف عنده على أربعة أوجه: إسكان مجرد وإشمام وروم التحريك والتضعيف, وجعل سيبويه لكل شيءٍ من ذلك علامة في الخط١, فالإِشمام نقطة علامة٢, وعلامة الإِسكان وروم الحركة خط بين يدي الحرف وللتضعيف الشين٣، فالإِشمام لا يكون إلاّ في المرفوع خاصة؛ لأنك تقدر أن تضع لسانك في أي موضع شئت ثم تضم شفتيكَ, وإشمامُك للرفع٤ إنما هو للرؤية وليس بصوت يسمع, فإذا قلت: "هذا مَعْنٌ" فأشممت كانت عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشم وإنما هو أن تضم شفتيكَ بغير تصويت, ورومُ الحركة صوت ضعيف ناقص, فكأنك تروم ذاك ولا تتممهُ, وأما التضعيف فقولك: هذا خالدٌ, وهو يجعل, وهذا فَرِحٌ, ومن ثم قالت العرب٥ في الشعر في القوافي: "سبسبا, تريد: السبسب, وعَيهَل تريد: العَيهل" وإنما فعلوا ذلك ضرورة وحقه الوقف إذا شدد وإذا وصل رده إلى التخفيف فإن كان الحرف الذي قبل آخر حرف ساكنًا لم يضعفوا نحو "عمرٍو"٦ فإذا نصبت فكل اسم منون تلحقهُ الألف في النصب في الوقف فتقول: "رأيتُ زيدًا وخالدًا" فرقوا بين النون والتنوين ولا يفعل ذلك في غير النصب، وأزد السراة٧ يقولون:

стр. 900

هذا زيدوْ وهذا عَمرُوْ وبكرُوْ, ومررت بزيدي؛ يجعلون الخفض والرفع مثل النصب، والذين يرومون الحركة يرومونها في الجر [والنصب] ١ والذين يضاعفون يفعلون ذلك أيضًا في الجر والنصب إذا كان مما لا ينون٢، فيقولون: مررت بخالد ورأيت أحمر. وقال سيبويه: وحدثني من أَثقُ به أنه سمع أعرابيا يقول٣: أبيضه، يريد: أبيض وألحق٤ الهاء مبنيا للحركة, فأما٥ المنون في النصب فتبدل الألف من التنوين بغير تضعيف، وبعضُ العرب يقول في "بكرٍ": هذا بكرو من بكرٍ, فيحرك العين بالحركة التي هي اللام في الوصل ولم يقولوا: رأيتُ البكرَ؛ لأنه في موضع التنوين, وقالوا: هذا عِدِل وفِعِل فأتبعوها الكسرة الأولى؛ لأنه ليس من كلامهم فِعلٌ٧، وقالوا في اليسر فأتبعوها الكسرة الأولى؛ لأنه ليس في الأسماء فُعِل وهم الذين يقولون في الصلة: اليُسْر فيخففون, وقالوا: "رأيتُ العِكِمَ"٨ ولا يكون هذا في "زيدٍ وعَوْنٍ" ونحوهما لأنهما حَرفا مَدٍّ, فإن كان اسمٌ آخره هاء٩ التأنيث نحو: "طلحة وتمرةٍ وسفرجلةٍ" وقفت عليها بالهاء في الرفع والنصب والجر وتصير تاء في الوصل, فإذا ثنيت الأسماء الظاهرة وجمعتها قلت: زيدانِ ومسلمانِ, وزيدونَ ومسلمونَ, تقف على النون في جميع ذلك, ومن العرب

стр. 901

من يقول: ضَاربانِهْ، ومسلمونَهْ، فيزيد هاء يبين١ بها الحركة، ويقف عليها, والأجود ما بدأت به, وإذا جمعت المؤنث بالألف والتاء نحو تمراتٍ ومسلماتٍ فالوقف على التاء٢، وكذلك الوصل لا فرق بينهما، فإذا استفهمت منكرًا, فمن العرب من [يقول] ٣ إذا قلت: رأيت زيدًا قال: أزيدنيه, وإن كان مرفوعًا أو مجرورًا فهذا حكمه [في إلحاق الزيادة فيه, فأما آخر الكلام فعلى ما شرحتُ لكَ من الإِعراب] ٤ فإذا كان قبل هذه العلامة حرف ساكن كسرته لالتقاء الساكنين، وإن كان مضمومًا جعلته واوًا، وإن كان مكسورًا جعلته ياءً, وإن كان مفتوحًا جعلته ألفًا, فإن قال: "لقيتُ زيدًا وعمرًا" قلت: أَزيدًا وعمرنَيْهِ, وإذا٥ قال: "ضربتُ عُمَر" قلت: أَعمراهُ, وإن قال: "ضربتُ زيدًا الطويلَ" قلت: الطويلاه, فإن قال: "أَزيدًا يا فتى؟ " تركت العلامة لما وصلت, ومن العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الاسم "إنْ" فتقول: أعمرَانِيه. القسم الثاني: وهو الظاهر المعتل: المعتل من الأسماء على ثلاثة أضرب: ما كان آخره ياءً قبلها كسرة أو همزة أو ألف مقصورة, فأما ما لامه ياءٌ فنحو: "هذا قاضٍ وهذا غازٍ وهذا العَمِ" يريد: القاضيَ والغازيَ والعَمِيَ, أسقطوها في الوقف؛ لأنها تسقط في الوصل من أجل التنوين. قال سيبويه٦: وحدثنا٧ أبو

стр. 902

الخطاب١ أنَّ بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول: "هذا رامي وغازي وعَمِي" يعني في الوقف والحذف فيما فيه تنوين أجود, فإن لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف, وذلك قولك: هذا القاضِي والعاصِي, وهذا العَمِي لأنها ثابتة في الوصل, ومن العرب من يحذف هذا في الوقف شبهوه بما ليس فيه ألف ولام, كأنهم أدخلوا الألف واللام بعد أن وجب الحذف فيقولون: "هذا القاض والعاص" هذا في الرفع والخفضِ, فأما النصب فليس فيه إلا البيان؛ لأنها ثابتة في الوصل, تقول: رأيتُ قاضيًا ورأيتُ القاضي٢، وقال الله٣ : ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ٤ وتقول: رأيت جواريَ, وهُنَّ جوارٍ يا فَتى في الوصل, ومررتُ بجوارٍ, فالياء كياء "قاضي" والياء الزائدة ههنا كالأصلية نحو ياءِ ثَمانٍ ورباع إذا كان يلحقها التنوين في الوصل. قال سيبويه٥: وسألت الخليلَ عن "القاضي" في النداء, فقال: "اختر يا قاضي" لأنه ليس بمنون كما اختار هذا القاضي٦ فأما يونس فقال: "يا قاض"٧ بغير ياء, وقالا في "مُر" وهو اسم من أرى: هذا مُرِي بياء في الوقف كرهوا أن يخلو بالحرف فيجمعوا عليه -لو قالوا:

стр. 903

مُر-١ ذهاب الهمزة والياء وذلك أن أصله: مُرئِي مثل: مُرْعِي, فإن كان الاسم آخره ياء قبلها حرف ساكن أو واو قبلها ساكن فحكمه حكم الصحيح نحو "ظَبيٍ وكرسيٍّ" وناس من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف؛ لأنها خفيفة فيقولون: هذا تميمج, يريدون "تميمي" وهذا عَلِجّ يريدون "عَلي" وعربَانج يريدون "عرباني" والبرنج٢ يريدون "البِرَني" وجميع ما لا يحذف في الكلام وما لا٣ يختار فيه أن لا يحذف يحذفُ في الفواصل والقوافي، فالفواصل٤ قول الله : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ٥, و ﴿ذَلِكَ ... نَبْغِ﴾ ٦, ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ ٧ ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٨. الضرب الثاني: وهو ما كان آخره همزة: ما كان في الأسماء في آخره همزة وقبل الهمزة ألف فحكمهُ حكم الصحيح وإعرابُه كإعرابِه, تقول: هذا كساءٌ ومررتُ بكساء, وهو٩ مثل حُمارٍ في الوصل والوقف, فإن كانت الهمزة ألف قبلَها وقبلها ساكن فحكمها [حكم الصحيح وحكمها] ١٠ أن تكون كغيرها من الحروف كالعين, وذلك

стр. 904

قولك: الخَبءُ حكمهُ حكم الفرع في الإِسكان, وروم الحركة والإِشمام, فتقول: هو الخَبْء, ساكن, والخَبء بروم الحركة, والخَبَءْ تشم, وناس من العرب كثير يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة الحركة١، ومنهم تميم وأسد، يقولون٢: "هو الوثُوء" فيضمون الثاء بالضمة التي كانت في الهمزة في الوصل وفي الوثيء ورأيت الوثأ٣ وهو البطء, ومن البطيء, ورأيت البطأ, وهو الردؤ, وتقديرها: الردعُ ومن الرديء ورأيتُ الردأ٤، وناس من بني٥ تميم يقولون: هو الردِيء كرهوا الضمة بعد الكسرة٦، وقالوا: رأيتُ الردِيء سووا بين الرفع والنصب, وقالوا: من البُطء؛ لأنه ليس في الكلام "فُعِلٌ" ومن العرب من يقول: هو الوَثُو، فيجعلها واوًا٧ من الوثُيْ ورأيتُ الوثَاءَ ومنهم من يسكن الثاء في الرفع والجر ويفتحها في النصب, وإذا كان ما قبل الهمزة متحركًا لزم الهمزة ما يلزم النَّطع من الإِشمام والسكون وروم الحركة٨، وكذلك يلزمها هذه الأشياء إذا حركت الساكن قبلها، وذلك قولك: هو الخَطأ، والخَطأ تشم والخَطأ ترومُ، قال سيبويه: ولم نسمعهم ضاعفوا؛ لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الكلمة, ومن العرب من يقول: هو الكَلَو حرصًا على البيان, ويقول: من الكَلَى ورأيت الكلاء٩, وهذا وقف الذين يحققون الهمزة فأما الذين لا يحققون الهمزة من أهل الحجاز فيقولون: الكَلاَ, وأكمُو, وأهنى١٠، يبدل من الهمزة حرفًا من

стр. 905

جنس الحركة التي قبلها, وإذا كانت الهمزة قبلها ساكن فالحذف عندهم لازم ويلزم الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف من أصناف الوقف. الضرب الثالث منه: وهو ما كان في آخره ألف مقصورة: حقُّ هذا الاسم أن تقف عليه في الرفع والنصب والجر بغير تنوين, وإن كان منصرفًا فتقول: هذا قَفَا ورأيت قَفا ومررت بقفا, إلا أن هذه الألف التي وقفت عليها يجب أن تكون عوضًا من التنوين في النصب, وسقطت الألف التي هي لام لالتقاء الساكنين, كما تسقط مع التنوين في الوصل, هذا إذا كان الاسم مما ينون مثلهُ, وبعض العرب يقول في الوقف: هذا أَفْعَى, وحُبْلَى١، وفي مُثنّى مُثَنًّى٢، فإذا وصل صيرها ألفًا وكذلك كل ألف في آخر٣ اسم وزعموا أن بعض طَيء يقول: "أَفْعَو"٤ لأنها أبين من الياء, وحكى الخليل عن بعضهم: هذه حُبْلأ, مهموز مثل حُبْلَع, ورأيت رَجُلًا مثل رَجُلَع, فهمزوا في الوقف فإذا وصلوا تركوا ذلك٥. القسم الثالث: وهي الأسماء المكنية: من ذلك: "أَنا" الوقف بألف, فإذا وصلت قلت: أَنَ فعلت ذاك, بغير ألف, ومن العرب من يقول في الوقف: هذا غُلام, يريد: هذا غُلامي،

стр. 906

شبهها١ بياء قاضٍ، وقد أسقَان وأَسْقِن يريد: أسقاني وأسقني لأن "في" اسم. وقد قرأ أبو عمرو فيقول: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ٢، و ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ٣ على الوقف، وترك٤ الحذف أقيس, فأما: هذا قاضِيَّ وهذا غلاميَّ ورأيتُ غلاميَّ فليس أحد يحذف هذا, ومن قال: غلاميَّ فاعلم, وإني ذاهبٌ لم يحذف في الوقف لأنها كياء القاضي في النصب, ومن ذلك قولهم: "ضربَهُو زيد وعليهُو مالٌ, ولديهو رجلٌ, وضربَها زيد" وعليها مالٌ فإذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن٥ وأكثر، وذلك قولك: عليه يا فتى ولديه فلان ورأيتُ أباهُ قَبلُ, وهذا أبوه كما ترى وأحسنُ القراءتين: ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ ٦ ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ ٧، ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ٨، ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ ٩. والإِتمام عربي ولا يحذف الألف في المؤنث فيلتبس المذكر والمؤنث فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو والياء في الوصل وجميع هذا الذي يثبت في الوصل من الواو والياء يحذف في الوقف إلا الألف في "هَا" وكذلك إذا كان قبل الهاء حرف ساكن وذلك قول بعضهم: منهُ يا فتى وأصابتهُ جائحةٌ والإِتمام أجودُ, فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركًا فالإِثبات ليس إلا كما تثبت الألف في التأنيث, وهاتان, والواو والياء تلحقان الهاء التي هي كناية تسقطان في

стр. 907

الوقف، هذا في المكني المتصل, فأما إن كانت الكناية منفصلة نحو: هُو وهي وهما وهنَّ, فإن جميع ذا لا يحذف منه في الوقف شيءٌ, ومن العرب من يقول: هُنَّهْ وضَرَبتنّهْ وذَهَبتنَّهْ وغُلاميهْ ومن بَعْدِيَهْ وضَربنهْ, فأما من رأى أن يسكن الياء فإنه لا يلحق الهاء, وَهِيَهْ يريدون "هي" وهوَهْ يريدون "هُوَ" يا هذا, وخُذه بحكمكهْ, وكثير من العرب لا يلحقون الهاء في الوقف فإذا قلت: عليكمو١ مال، وأنتُمو ذاهبونَ٢، ولديهمي مال، فمنهم من يثبت الياء والواو في الوصل ومنهم من يسقطهما في الوصل٣ ويسكن الميم، والجميع إذا وقفوا وقَفوا على الميم ولو حركوا الميم كما حركوا الهاء في "عليه مال" لاجتمع أربعة متحركات نحو: "رُسُلكمو"٤، وهم يكرهون الجمع بين أربعة متحركات، وهذه الميمات من أسكنها في الوصل لا يكسرها إذا كان بعدها ألف وصل ولكن يضمها؛ لأنها في الوصل متحركة بعدها٥ واو كما أنها في الاثنين متحركة بعدها ألف نحو: غُلامكُما، وإنما حذفوا وأسكنوا استخفافًا وذلك قولك: كنتُمُ اليومَ وفعلتُمُ الخير وتقول: مررتُ بهي قَبلُ, ولديهي مال، ومررت بدارهي, وأهل الحجاز يقولون: مررتُ بِهُو قَبلُ, ولديهو مال٦ ويقرءون: "فخسفنا بهو" وبدارهُو الأرض٧، وجميع هذا الوقف فيه على الهاء ويقول: بهمي دَاءٌ وعليهمي مالٌ ومن قال: "بدارِهُو الأرض" قال: عليهمو مال وبهمو داءٌ والوقف على الميم.

стр. 908

الرابع: المبهم المبني: تقول في الوصل: علامَ تقولُ كَذا وكَذا؟ ١، وفيمَ صنعتَ؟ ولِمَ فعلتَ؟ وحتامَ؟ وكان الأصل: على "مَا" وفي ما ولِما صنعت, فالأصل "مَا" إلا أن الألف تحذف مع هذه الأحرف إذا كان "ما"٢ استفهامًا, فإذا وقفت فلك أن تقول: فيمَ وبِمَ ولِمَ وحتامَ, ولك أن تأتي بالهاء فتقول: لِمَه وعلامَه وحتامَه وبِمَهْ, وإثبات الهاء أجود في هذه الحروف؛ لأنك حذفت الألف من "ما" فيعوضون منها في الوقف الهاء ويبينون الحركة, وأما قولهم: مجيءُ مَ جِئتَ؟ ومثلُ مَ أنتَ؟ فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء لأن "مجيء ومثل" يستعملان في الكلام مفردين لأنهما اسمان, ويقولون: مثلَ ما أنتَ, ومجيءُ ما جئتَ, وأما حَيهلَ إذا وصلت فقلت: حَيهلَ بِعُمَر, وإذا وقفت فإن شئت قلت: حَيهلْ وإن شئت قلت: حَيهلا تقف على الألف كما وقفت في "أنَا" وتقول: هذي أمةُ الله, فإذا وقفت قلت: "هَذِهْ" فتكون الهاء عوضًا عن الياء, وقد مضى ذكر ذا, وقد تلحق الهاء بعد الألف في الوقف؛ لأن٣ الألف خفية وذلك قولهم: هؤلاءِ وههُناهُ, والأجود أن تقف بغير هاءٍ٤، ومن قال: هؤلاء وههُناه لم يقل في "أَفعى وأَعمى" ونحوهما من الأسماء المتمكنة كيلا يلتبس بهاء الإِضافة؛ لأنه لو قال: أَعماه وأَفعاه لتوهمتَ الإِضافة إلى ضمير. واعلم: أنهم لا يتبعون الهاء ساكنًا سوى هذا الحرف٥ الذي يمتد به الصوت؛ لأنه خفي, وناس من العرب كثير لا يلحقون الهاء٦.

стр. 909

الوقف على الفعل: الفِعْلُ ينقسم إلى قسمين: سالم ومعتلّ, فأما السالم فما لم تكن لامه ألفًا ولا ياءً ولا واوًا, والمعتل ما كان لامهُ ألفًا أو ياءً أو واوًا. الأول: الفعل السالم والوقفُ عليه كما تقف على الاسم السالم في الرفع في جميع المذاهب غير مخالف له إلا في الاسم المنصوب المنصرف الذي تعوض فيه الألف من التنوين فيه فتعوض منه, تقول: لن نضرب أما١ المجزوم فقد استغني فيه عن الإِشمام والروم وغيره؛ لأنه ساكن وكذلك فعلُ الأمر, تقول: لم يضربْ ولَم يقتلْ, واضربْ واقتلْ, وإذا وقفت على النون الخفيفة في الفعل كان بمنزلة التنوين في الاسم المنصوب فتقول: اضربا, ومنهم من إذا ألحق النون الشديدة قال في الوقف: اضربنَّهْ وافعَلنَّهْ, ومنهم من لا يلحق الهاء, وقد ذكرنا باب النونين الخفيفة والشديدة. الثاني: الفعل المعتل: نحو: يرمي ويغزو وأخشى ويقضي ويرضى, وجميع هذا يوقف عليه بالواو والياء والألف, ولا يحذف منه في الوقف شيء٢؛ لأنه ليس مما يلحقه التنوين في الوصل فيحذف, فأما المعتل إذا جزم أو وقف للأمر ففيه لغتان: من العرب من يقول: ارْمِهْ ولَم يَغْزه واخشَهْ ولم يقضِهْ ولم يَرضَهْ٣، ومنهم من يقول: ارمِ واغزُ واخشَ, فيقف بغير هاء. قال سيبويه: حدثنا بذلك عيسى بن عمر ويونس, وهذه اللغة أقل اللغتين٤، فأما: لا تقهِ من وقيتُ, وإن تَعِ أَعِهْ من "وعَيتُ" فإنه

стр. 910

يلزمها الهاء في الوقف من تركها في "اخشَ"١ وقد قالوا: لا أَدر في الوقف لأنه كثر في كلامهم وهو شاذ كما قالوا: "لم يَكُ" شبهت النون بالياء حيث سكنت, ولا يقولون: لَم يكُ الرجلُ؛ لأنها في موضع تحريك فيه, فلم يشبه بلا أدرِ ولا تحذف الياء إلا في: أَدرِ وما أَدرِ.

стр. 911

الوقف على الحرف: الحروف كلها لك أن تقف عليها على لفظها, فالصحيح فيها والمعتل سواء, وقد ألحق بعضهم الهاء في الوقف لبيان الحركة فقال: إنَّهْ, يريدون "أنَّ" ومعناها أَجَلْ, قال الشاعر: ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ... كَ وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ: إنَّهُ١ ولَيتَهْ, ولعَلهْ كذاك٢.

стр. 912

باب الساكن الذي تحركه في الوقف إذا كان بعدها المذكر الذي هو علامة الإِضمار: وذلكَ قولك في: "ضربتُهُ ضَربْتُهُ وأضرِبُه, وقَدهُ, ومِنه, وعَنه" قال سيبويه: سمعنا ذلك من العرب ألقوا عليه حركة الهاء١، وقال أبو النجم: فَقَرِّبَنْ هذا وهذا أَزْحِلُه ... ٢ وسمعنا بعض بني تميم من بني عدي يقولون: قد ضَرَبتِهْ وأَخَذتِهْ حرك لسكون الهاء وخفائها, فإذا وصلت أسكنت جميع هذا لأنك تحرك الهاء فتبينُ. الوقف على القوافي: العرب إذا ترنمت في الإِنشاد ألحقت٣ الألف والياء والواو فيما ينون ولا ينون؛ لأنهم أرادوا مدَّ الصوت فإذا لم يترنموا فالوقف على ثلاثة أوجه: أما

стр. 913

أهل الحجاز، فيدعون هذه القوافي ما نونَ منها وما لم ينونْ على حالها في الترنم؛ ليفرقوا بينهُ وبين الكلام، فيقولون: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَىَ حَبِيبٍ ومنزلي١ وفي النصب: فَبِتْنَا نَحِيدُ الوَحْشَ عَنَّا كأنما ... قَتِيلانِ لَمْ يَعْلَمْ لَنَا النَّاسُ مصْرَعَا٢ وفي الرفع: هُرَيْرَةَ وَدعْهَا وإنْ لاَمَ لاَئِمُو ... ٣

стр. 914

هذا فيما ينون, فأما ما لا ينون في الكلام وقد فعلوا به كفعلهم بما ينون, فقول جرير في الرفع: مَتى كَانَ الخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أيَّتُها الخِيَامُو١ وقال في الجر: أَيْهَاتَ مَنْزِلُنَا بِنَعْفِ سُوَيقَةٍ ... كَانَتْ مُبَارَكةً مِنَ الأَيامِي٢ وفي النصب: أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والعِتَابَا٣ ... وقُولِي: إنْ أَصَبْت لَقَد أَصَابَا٤ فهذا وجهٌ. الثاني: ناس كثيرون من بني تميم يُبدلون مكانَ المدةِ النونَ فيما ينونُ ولا ينونُ لمَّا لم يريدوا الترنم, يقولون:

стр. 915

يا أبتا عَلَّك أو عَسَاكنْ١ ... ويا صاحِ ما هاجَ الدموعَ الذُّرفنَّ٢ ... وقال العجاجُ: مِنْ طَللٍ كالأَتْحَمِي أنهجن٣ ... .............................. وكذلك الجر والرفع, والمكسور والمبني, والمفتوحُ المبني, والمضموم المبني في جميع هذا كالمجرور والمرفوع والمنصوب. الثالث: إجراء القوافي في مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر، يقولون:
следующие страницы →