Полный текст (9 517 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
٣٣٣٣ - إسحاق بن إبراهيم بن ميمون أبو محمد التميمي المعروف والده بالموصلي.
يقال: إنه ولد في سنة خمسين وماِئَة، وقيل: ولد بعد ذلك، وكتب الحديث عن سفيان بن عيينة وهشيم بن بشير، وأبي معاوية الضرير وطبقتهم. وأخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي وأبي عبيدة ونحوهما. وبرع في علم الغناء وغلب عليه فنسب إليه.
وكان حسن المعرفة، حلو النادرة، مليح المحاضرة، جيد الشعر مذكورا بالسخاء، معظما عند الخلفاء، وهو صاحب كتاب الأغاني الذي يرويه عنه ابنه حماد. وقد رَوَى عنه أيضا الزبير بن بكار، وأبو العيناء وميمون بن هارون وغيرهم.
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: جئت أبا معاوية الضرير ومعي مائة حديث أريد أن أقرأها عليه، فوجدت في دهليزه رجلا ضريرا فقال لي: إنه قد جعل الإذن عليه اليوم إلي لينفعني، وأنت رجل جليل فقلت له: معي مائة حديث وأنا أهب لك عنها مائة درهم فقال: قد رضيت، ودخل واستأذن لي فدخلت وقرأت الماِئَة حديث، فقال لي أبو معاوية: الذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب الناس وأنت من رؤسائهم، وهو ضعيف معيل وأنا أحب منفعته. قلت: قد جعلتها له مائة دينار فقال: أحسن الله جزاءك، فدفعتها إليه فأغنيته.
стр. 3887
حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذي، قال: حدثنا أحمد بن فارس بن حبيب، قال: حدثني محمد بن عبد الله الدوري بمدينة السلام، قال: حدثني علي بن الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا الحسين بن علي المرداسي، قال: حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: قال لي أبي: قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني بأحاديث فقال: نعم إذا جاءنا فأذكرني قال: فجاءه سفيان، فلما جلس أومأت إلى يحيى فقال له: يا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب، وهو مكره على ما تعلمه منه فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث قال: فتكره ذلك فقال يحيى: أقسمت عليك إلا فعلت. قال: نعم فليبكر إلي قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئا فقال له: يا أبا محمد، افرض له شيئا قال: نعم، قد جعلت له خمسة أحاديث. قال: زده. قال: قد جعلتها سبعة قال: هل لك أن تجعلها عشرة؟ قال: نعم قال إسحاق: فبكرت إليه واستأذنت ودخلت، فجلست بين يديه وأخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث. فلما فرغ قلت له: يا أبا محمد إن المحدث يسهو ويغفل والمحدث أيضا كذلك، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك. قال: اقرأ فديتك، فقرأت عليه وقلت له: أيضا إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف، والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك؟ قال: نعم فديتك، أنت والله فوق إن تستشفع أو يشفع لك، فتعال كل يوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك.
стр. 3888
حدثنا الحسن بن علي المقنعي، عن محمد بن موسى الكاتب، قال: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق قال: بقيت دهرا من دهري أغلس في كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين فأسمع منه، ثم أصير إلى الكسائي أو الفراء أو ابن غزالة فأقرأ عليه جزءا من القرآن، ثم آتي منصور زلزل فيضاربني طريقين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة فآخذ منها صوتا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما. ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدى معه، فإذا كان العشي رحلت إلى أمير المومنين الرشيد.
وقال محمد: أخبرني الصولي، قال: حدثني عبد الله بن المعتز، قال: حدثني أبو عبد الله الهشامي قال: اعتبر أهلنا على إسحاق بأن دعوه ومدوا ستارة وأقعدوا كاتبين ضابطين بحيث لا يراهما إسحاق وقالوا: كلما غنت الستارة صوتا فتكلم عليه إسحاق فاكتبا الصوت، واكتبا لفظه فيه، وجعل إسحاق كلما سمع صوتا أخبر بالشعر لمن هو، ونسب الصوت وذكر جميع من تغنى فيه، وخبرا إن كان له خبر حتى كتب ذلك كله وحفظ. ثم دعوا إسحاق بعد مدة طويلة وضربوا ستارة وأمروا من خلفها أن يغنين بمثل ما كن غنين به ذلك اليوم، ففعلن وابتدأ إسحاق يتكلم في الغناء بمثل ما كان تكلم به ما خرم حرفا. قال: فعلموا وعلم الناس أنه لا يقول: إلا صوابا وحقا، وعجبوا منه.
حدثني علي بن المحسن قال: وجدت في كتاب جدي علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، قال: حدثنا الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا أبو خالد بن يزيد بن محمد المهلبي قال: سمعت إسحاق الموصلي يقول: لما
стр. 3889
خرجنا مع الرشيد إلى الرقة قال لي الأصمعي: كم حملت معك من كتبك؟ قلت: تخففت فحملت ثمانية أحمال ستة عشرة صندوقا قال: فعجب فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلا صندوق واحد قلت: ليس إلا؟ قال: وتستقل صندوقا من حق!.
قال أبو خالد: وسمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول: رأيت في منامي كأن جريرا ناولني كبة من شعر فأدخلتها في فمي فقال بعض المعبرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء قال: وجاء مروان بن أبي حفصة يوما إلى أبي فاستنشدني من شعري فأنشدته من الطويل:
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ودافع ضيمي خازم وابن خازم عطست بأنف شامخ وتناولت يداي السماء قاعدا غير قائم قال: فجعل مروان يستحسن ذلك ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام.
أخبرني أحمد بن محمد الكاتب، قال: حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد، قال: حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثني أبي قال: عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم قال: وما ينفعه مما أعطيه إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل، كلما ألقيت في أعلاه شيئا خرج من أسفله، فلقيت أبا عبيدة فقلت له: أنا عندك وعاء منخرق، حتى قلت ما قلت؟ قال: وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك وتأخذ أنت العلم وتسكت، ولا تجعل حجة علي.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس
стр. 3890
الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: قال إسحاق الموصلي: كان في قلب محمد بن زبيدة علي شيء، فأهديت إليه جارية ومعها هدية فردها، فكتبت إليه (من المتقارب):
هتكت الضمير برد اللطف وكشفت أمرك لي فانكشف فإن كنت تحقد شيئا مضى فهب للخلافة ما قد سلف وجد لي بالعفو عن زلتي فبالفضل يأخذ أهل الشرف فلم يفعل، فكتبت إليه (من المجتث):
أتيت ذنبا عظيما وأنت أعظم منه فخذ بحقك أو لا فاصفح بفضلك عنه فعاد لي إلى الجميل.
أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب، قال: حدثنا إسحاق الموصلي قال: أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم (من الخفيف):
هل إلى نظرة إليك سبيل يرو منها الصدى ويشفى الغليل إن ما قل منك يكثر عندي وكثير من الحبيب القليل فقال لي: هذا والله الديباج الخسرواني، فقلت له: إنه ابن ليلته فقال: لا جرم أن أثر التوليد فيه فقلت له: لا جرم أن أثر الحسد فيك قال أبو بكر: وقد أعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره فقال (من مجزوء الرمل):
أيها الظبي الغرير هل لنا منك مجير إن ما نولتنا منـ ك وإن قل كثير
стр. 3891
وكان إسحاق يظن أنه سبق إلى هذا المعنى حتى أنشد لأعرابي الطويل:
قفي ودعينا يا مليح بنظرة فقد حان منا يا مليح رحيل أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك وكلا منك ليس قليل قال: فحلف إسحاق أنه ما كان سمعه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني عون بن محمد الكندي: أن محمد بن عطية العطوي الشاعر حدثه أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه، فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن، وقاس واحتج وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر، فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إلي يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك قال: وكان العطوي من أهل الجدل فقلت: نعم أعز الله القاضي الجواب علي. ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمد أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا قلت: أفأنت في الأنساب كالكلبي وأبي اليقظان؟ قال: لا قلت: أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام؟ قال: لا قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نؤاس؟ قال: لا قلت: فمن هاهنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه، وأنت في غيره دون رؤساء أهله. فضحك وقام فانصرف فقال لي يحيى بن أكثم: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق، وإنه
стр. 3892
لممن يقل في الزمان نظيره.
قرأت على الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل قال: ما سمعتُ ابن الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به إسحاق من العلم والصدق والحفظ، وكان كثيرا ما يقول: أسمعتم بأحسن من ابتدائه في قوله (الخفيف):
هل إلى أن تنام عيني سبيل إن عهدي بالنوم عهد طويل هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن؟
وقال محمد بن يحيى: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: كان إسحاق الموصلي ثقة صدوقا عالما، وما سمعت منه شيئا، ولوددت أني سمعت منه وما كان يفوتني منه شيء لو أردته. قال محمد: وسمعت أحمد بن يحيى النحوي يقول: نحو هذا القول.
وقال المرزباني: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه قال: أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم قال: دعاني المأمون وعنده إبراهيم بن المهدي وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه وعشرا عن يساره، معهن العيدان يضربن بها، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته، فقال المأمون: يا إسحاق أتسمع خطأ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين فقال لإبراهيم بن المهدي: هل تسمع خطأ؟ قال: لا. فأعاد علي السؤال فقلت: بلى والله يا أمير المؤمنين، وإنه لفي الجانب الأيسر، فأعاد إبراهيم سمعه إلى الناحية اليسرى ثم قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن، فأمرهن فأمسكن، ثم قلت لإبراهيم: هل تسمع خطأ؟ فتسمع ثم قال: ما هاهنا خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، يمسكن
стр. 3893
وتضرب الثامنة، فأمسكن وضربت الثامنة، فعرف إبراهيم الخطأ فقال: نعم يا أمير المؤمنين هاهنا خطأ. فقال عند ذلك المأمون: يا إبراهيم، لا تمار إسحاق بعد اليوم، فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا وعشرين حلقا لجدير بأن لا تماريه! فقال: صدقت يا أمير المؤمنين.
أخبرنا تركان بن الفرج الباقلاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار إملاء، قال: حدثنا أبو العباس وهو أحمد بن يحيى ثعلب قال: قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: استبطأني أبو زياد يعني الكلابي فقال من الطويل:
نزورك يا ابن الموصلي لحاجة ونفعل يا ابن الموصلي قليل قلت: وفي غير هذه الرواية بيت ثان وهو من الطويل:
فما لك عندي من فعال أذمه وما لك ما يثني عليك جميل فأعتبته.
أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب قال: أنشدنا أحمد بن سعيد يعني الدمشقي قال: أنشدني الزبير هو ابن بكار قال: أنشدني أبو سليمان إدريس بن أبي حفصة يمدح إسحاق بن إبراهيم التميمي (من الرجز):
إذا الرجال جهلوا المكارما كان بها ابن الموصلي عالما أبقاك ذو العرش بقاء دائما لو كنت أدركت الجواد حاتما كان نداه لنداك خادما فقد جعلت للكرام خاتما قال: وأنشدني أيضا في إسحاق يمدحه من الطويل:
لقد ذهب المعروف إلا بقية بها أنت يا ابن الموصلي تقوم إذا ما كريم غير الدهر وده فودك يا ابن الموصلي يدوم تطيب بك الدنيا وليس بزائل من الناس فيها ما بقيت كريم فما عشت في الدنيا فللعيش لذة وطيب، وإن ودعت فهو ذميم
стр. 3894
إذا كان في عود وصوم تشينه فعودك عود ليس فيه وصوم أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، ومُحَمد بن أحمد بن شعيب الروياني قالا: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا ابن دريد، قال: أخبرنا عبد الأول بن مريد، عن أبيه قال: مات إسحاق بن إبراهيم الموصلي سنة خمس وثلاثين ومائتين، ومات فيها إسحاق بن إبراهيم الطاهري قال: فأنشدني في ذلك الوقت رجل يعرف بابن سيابة (من الوافر):
تولى الموصلي فقد تولت بشاشات المعازف والقيان وأي غضارة تبقى فتبقي حياة الموصلي على الزمان ستبكيه المعازف والملاهي وتسعدهن عاتقة الدنان وتبكيه الغوية يوم ولى ولا تبكيه تالية القران!
٣٣٣٤ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه.
كان أحد أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد. ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام، فسمع جرير بن عبد الحميد الرازي وإسماعيل ابن علية وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح وأبا معاوية وأبا أسامة ويحيى بن آدم وبقية بن الوليد، وعبد الرزاق بن همام والنضر بن شميل وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس وعبدة بن سليمان وأبا بكر بن عياش، وعبد الوهاب الثقفي ومعتمر بن سليمان، ومُحَمد بن بكر البرساني، وعبد الله بن وهب، ومُحَمد بن سلمة الحراني وسويد بن عبد العزيز ومعاذ بن هشام،
стр. 3895
والوليد بن مسلم.
وورد بغداد غير مرة، وجالس حفاظ أهلها وذاكرهم، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفي بها، وانتشر علمه عند الخراسانيين.
وروى عنه محمد بن إسماعيل البخاري وإسحاق بن منصور الكوسج ومسلم بن الحجاج النيسابوري، ومُحَمد بن نصر المروزي، وأبو عيسى الترمذي وأحمد بن سلمة وخلق يطول ذكرهم. وروى عنه من قدماء شيوخه: يحيى بن آدم وبقية بن الوليد، ومن أقرانه أحمد بن حنبل. ولم أر في أحاديث البغداديين شيئا أستدل به على أنه حدث ببغداد إلا أن يكون على سبيل المذاكرة فالله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن بندار الإستراباذي بسمرقند، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن ابن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة إلا من بأس.
стр. 3896
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو يعقوب الخراساني، عن عبد الرزاق، عن النعمان بن شيبة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ليس في الأوقاص صدقة. قال السراج: فسألت أبا يعقوب إسحاق بن راهويه فحدثني به، وقال لي إسحاق: كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث.
حدثني أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حزم الأندلسي عن ابن عمه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، قال: إسحاق بن راهويه هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني علي بن محمد المروزي، قال: حدثنا محمد بن موسى الباشاني قال: ولد إسحاق بن راهويه سنة إحدى وستين ومِائَة.
وقال محمد بن موسى: كان إسحاق بن راهويه سمع من عبد الله بن المبارك وهو حدث، فترك الرواية عنه لحداثته، وخرج إلى العراق سنة
стр. 3897
أربع وثمانين وماِئَة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وقد قيل في مولد إسحاق غير هذا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي قال لي موسى بن هارون: قلت لإسحاق بن راهويه: من أكبر أنت أو أحمد؟ قال: هو أكبر مني في السن وغيره. وكان مولد إسحاق سنة ست وستين فيما يرى موسى.
قلت: وكان مولد أحمد بن حنبل في سنة أربع وستين ومِائَة فيما يرى موسى.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر المعروف بابن اللبان، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن راهويه قال: ولد أبي من بطن أمه مثقوب الأذنين قال: فمضى جدي راهويه إلى الفضل بن موسى السيناني فسأله عن ذلك وقال: ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين فقال: يكون ابنك رأسا إما في الخير، وإما في الشر.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن زكريا المطوعي قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد ابن بالويه يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن سلمة يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهوي؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ قال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في
стр. 3898
طريق، فقالت المراوزة: راهوي بأنَّه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه.
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت أحمد بن حفص السعدي يقول: ذكر أحمد بن حنبل وأنا حاضر إسحاق بن راهويه فكره أحمد أن يقال: راهويه وقال: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا.
حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى الهاشمي قال: هذا كتاب جدي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله، فقرأت فيه: حدثني أبو بكر محمد بن داود النيسابوري قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت إسحاق يقول: أتيت وهب بن جرير فقال: قد حلفت أن لا أحدث إلى كذا شهرا. قال: قلت: قد أغنى الله عنك، وأردت أن يكون اسمك عندي قال: فقال لي: من أين أنت؟ قلت: خراساني قال: لعلك ابن راهويه؟ قال: قلت: نعم قال: قد استثنيتك فسلني.
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى إملاء، قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبدة قال: سمعت حاشد بن مالك يقول: سمعت وهب بن جرير يقول: جزى الله إسحاق بن راهويه وصدقة ويعمر عن الإسلام خيرا، أحيوا السنة بأرض المشرق.
стр. 3899
أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن جابر قال: سمعت أبا بكر محمد بن يزيد المستملي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتهمه في دينه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه، وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه في دينه.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد، قال: سمعت أحمد بن الهيثم بن السميدع الشاشي يقول: قال لي يحيى بن يحيى: بخراسان كنزان، كنز عند محمد بن سلام البيكندي، وكنز عند إسحاق بن راهويه.
أخبرنا ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد السلام بن بشار الوراق يقول: سمعت محمد بن داود الضبي يقول: سمعت محمد بن أسلم الطوسي يقول حين مات إسحاق الحنظلي: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق يقول الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) وكان أعلم الناس، ولو كان سفيان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق. قال محمد بن عبد السلام: فأخبرت بذلك أحمد بن سعيد الرباطي فقال: والله لو كان الثوري وابن عيينة والحمادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق. قال محمد: فأخبرت بذلك محمد بن يحيى الصفار فقال: والله لو كان الحسن البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة.
حدثني علي بن أحمد الهاشمي قال: هذا كتاب جدي فقرأت فيه
стр. 3900
حدثني محمد بن داود النيسابوري قال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت الدارمي يقول: ساد إسحاق بن إبراهيم أهل المشرق والمغرب بصدقه.
وقال: سمعت أبا بكر، قال: سمعت أبا عبد الرحيم الجوزجاني يقول: سمعت أحمد بن حنبل وذكر إسحاق فقال: لا أعلم أو لا أعرف لإسحاق بالعراق نظيرا.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إسحاق أبو يعقوب أعني ابن راهويه، ترى لإنسان أن يقصد إليه فيتعلم منه الفقه فإنه رجل ممكن؟ فقال: ما أفهمه هو كيس.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريا بن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر مثل إسحاق.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد السجستاني قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشامي قال: سئل أحمد بن حنبل وأنا حاضر، عن إسحاق بن إبراهيم، فقال: من مثل إسحاق؟ مثل إسحاق يسأل عنه؟!
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن إسحاق بن راهويه فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين.
أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد البروجردي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، قال: حدثنا مرار بن أحمد أبو أحمد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي عندنا إمام، والحميدي عندنا إمام، وإسحاق بن راهويه عندنا إمام.
стр. 3901
أخبرني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبيد الله بن القاسم القاضي الهمذاني بطرابلس، قال: حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب العروضي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: إسحاق بن إبراهيم راهويه أحد الأئمة مروزي.
وحدثني الصوري، قال: أخبرنا الخصيب ن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم ثقة مأمون. سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال:: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: والله لو أن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي كان في التابعين لأقروا له لحفظه وعلمه وفقهه.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: جلست أنا وإسحاق بن راهويه يوما إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة فعلا إسحاق يومئذ الشافعي.
أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاء، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن سعيد أبو أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن علي، قال: حدثني الفضل بن عبد الله الحميري قال: سألت أحمد بن حنبل، عن رجال خراسان فقال: أما إسحاق بن راهويه فلم نر مثله، وأما الحسين بن عيسى البسطامي فثقة، وأما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ففقيه عالم، وأما أبو عبد الله القطان فبصير بالعربية
стр. 3902
والنحو، وأما محمد بن أسلم لو أمكنني زيارته لزرته.
أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: حدثنا الحسن بن حاتم المروزي، قال: حدثنا أبو عمرو نصر بن زكريا، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى حديث ابن عباس كان النبي ﷺ يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال: فحدثته فقال رجل: يا أبا يعقوب، رواه وكيع بخلاف هذا. فقال له أحمد بن حنبل: اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به.
حدثني علي بن أحمد الهاشمي قال: هذا كتاب جدي فقرأت فيه: حدثني محمد بن داود النيسابوري قال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: وافقت إسحاق بن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد، اجتمعوا في الرصافة أعلام أصحاب الحديث، فيهم
стр. 3903
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما. فكان صدر المجلس لإسحاق وهو الخطيب!.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفربري، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته ولا أحببت أن يعيده علي. فحدثنا بهذا الحديث إسحاق بن راهويه فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم قال: كنت لا أسمع شيئا إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو قال أكثر من سبعين ألفا في كتبي!.
أخبرنا ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: أخبرني محمد بن صالح بن هانئ من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد القهندزي قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أحفظ سبعين ألف حديث كأنها نصب عيني.
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان، قال: حدثنا أبو بكر ابن المقرئ قال: سمعت محمد بن أحمد بن زيرك اليزدي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن سوار يقول: سمعت إسحاق يعني ابن راهويه يقول: إني لأدخل الحمام وبين عيني سبعون ألف حديث.
أخبرنا الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريا بن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفا أسردها.
أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن الحافظ بهمذان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن سعيد يقول: سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أحفظ سبعين ألف حديث، وأذاكر بمِائَة ألف حديث.
стр. 3904
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن عمر بن حفص المروزي بها قال: سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليته منها فليا.
أخبرنا ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحفظه للأسانيد والمتون فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ. قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: حدثنا خلف بن محمد قال: سمعت أبا علي البزاز الحسن بن الحسين يقول: سمعت محمد بن حميد بن فروة يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: الحفاظ بخراسان إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ثم محمد بن إسماعيل.
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: أخبرني أبو محمد بن زياد قال: سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت علي بن سلمة اللبقي يقول: كان إسحاق عند الأمير عبد الله بن طاهر وعنده إبراهيم بن أبي صالح، فسأل الأمير إسحاق عن مسألة فقال إسحاق: السنة فيها كذا وكذا، وكذلك يقول من سلك طريق أهل السنة، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا بخلاف هذا. فقال إبراهيم: لم يقل
стр. 3905
أبو حنيفة بخلاف هذا، فقال إسحاق: حفظته من كتاب جده وأنا وهو في كتاب واحد. فقال إبراهيم: أصلحك الله كذب إسحاق على جدي فقال إسحاق: ليبعث الأمير إلي جزء كذا وكذا من جامعه، فأتي بالكتاب فجعل الأمير يقلب الكتاب، فقال إسحاق: عد من الكتاب إحدى عشرة ورقة، ثم عد تسعة أسطر ففعل فإذا المسألة على ما قال إسحاق، فقال الأمير عبد الله بن طاهر: قد تحفظ المسائل ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة فقال إسحاق: ليوم مثل هذا لكي يجزي الله على يدي عدوا مثله.
أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا أحمد بن كامل قال: قال عبد الله بن طاهر لإسحاق بن راهويه: قيل لي إنك تحفظ مائة ألف حديث؟ قال: مائة ألف حديث ما أدري ما هو، ولكني ما سمعت شيئا قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريا بن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الصبغي يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: فاتني عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي من مسنده مجلس، وكان يمليه حفظا، فترددت إليه مرارا ليعيده علي فتعذر، فقصدته يوما لأسأله إعادته وقد حمل إليه حنطة من الرستاق، فقال لي: تقوم عندهم وتكتب وزن هذه الحنطة، فإذا فرغت أعدت لك الفائت. قال: ففعلت ذلك، فلما فرغت
стр. 3906
عرفته. وكان خرج من منزله، فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل فقلت له فما وعد من الفائت، فسألني عن أول حديث من المجلس فذكرته له، فاتكأ على عضادتي الباب فأعاد المجلس إلى آخره حفظا، وكان قد أملى المسند كله من حفظه، وقرأه أيضا من حفظه ثانيا كله.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: أخبرني أبو يحيى الشعراني أن إسحاق بن راهويه توفي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأنه كان يخضب بالحناء، وقال لي: ما رأيت بيد إسحاق كتابا قط، وما كان يحدث إلا حفظا وقال: كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم وجدته فيه فردا، فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن راهويه تغير قل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام ورميت به، ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي حامد بن عمر بن حفص المروزي بها: سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد يقول: مات إسحاق بن إبراهيم ليلة الخميس سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم المزكي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: توفي إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: مات إسحاق
стр. 3907
ابن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلي وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قلت: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين وماِئَة قبل مولد أحمد بن حنبل بثلاث سنين.
٣٣٣٥ - إسحاق بن موسى بن عبد الله، أبو موسى الأنصاري الخطمي.
مديني الأصل، كوفي الدار، ورد بغداد وحدث بها وبسر من رأى عن سفيان بن عيينة وأبي ضمرة أنس بن عياض، وعبد السلام بن حرب الملائي وعمر بن عبيد الطنافسي، وعبد الرحيم بن سليمان ومعن بن عيسى، وعنده عن معن، عن مالك كتاب الموطأ.
رَوَى عنه ابنه موسى وإسحاق بن يعقوب العطار، ومُحَمد بن أحمد ابن البراء وموسى بن هارون والهيثم بن خلف الدوري، وسعيد بن سعدان الكاتب وكان ثقة.
قرأت على أبي بكر البرقاني، عن إبراهيم بن محمد المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثني عيسى بن إسحاق بن موسى قال: أبي إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصن بن عمرو بن الحارث بن خطمة، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء. وإنما سمي خطمة لأنه خطم رجلا بسيفه على خطمه فسمي خطمة، وسمي النجار لأنه ضرب رجلا بسيفه على هامته فقده بالسيف فلذلك سمي النجار، واسمه تيم الله.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه. ثم أخبرني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب
стр. 3908
ابن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه قال: سمعت أبي يقول: إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري أصله كوفي وكان بالعسكر، ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري بحمص سنة أربع وأربعين، وقد رأيته.
٣٣٣٦ - إسحاق بن أبي إسرائيل واسم أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجر، وكنية إسحاق أبو يعقوب.
مروزي الأصل، رأى زائدة بن قدامة، وسمع عبد القدوس بن حبيب الشامي وحماد بن زيد، ومُحَمد بن جابر اليمامي، وعبد الوارث بن سعيد وهشام بن يوسف الصنعاني، وكثير بن عبد الله الأبلي وجعفر بن سليمان وسفيان بن عيينة.
رَوَى عنه أبو يحيى صاعقة وفضل بن سهل الأعرج، ويعقوب بن شيبة ومُحَمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد بن ناجية وغيرهم.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت الفضل بن سهل الأعرج قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول: أدركت زائدة قلت: كيف أدركته؟ قال: كان أبي في الغزوة التي غزا فيها زائدة، فكنت أسأل عن أبي.
стр. 3909
أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق، قال: حدثنا موسى بن هارون بن سعيد التوزي بسر من رأى، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد القدوس بن حبيب الكلاعي قال أبو يعقوب: هذا أول من كتبت عنه وأنا في الكتاب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يا إخواني تناصحوا في العلم، فلا يكتم بعضكم بعضا، فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله سائلكم عنه.
حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عبيد الله بن جعفر بن أعين، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، قال: حدثنا حميد الرؤاسي، قال: حدثنا سلمة بن جعفر، عن عمرو بن قيس الملائي قال: قال علي: إذا علمتم العلم فاكظموا عليه، ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب. قال إسحاق: سألني عبد الرحمن بن مهدي فحدثته بهذا الحديث.
أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: حدثنا علي بن محمد الوراق،
стр. 3910
قال: أخبرنا أبو العباس عبيد الله بن جعفر بن محمد بن أعين البزاز، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثني أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري من الأبناء يسكن ذِمار، قال: حدثنا محمد بن جابر قال: قدمت البصرة فأتاني شعبة بن الحجاج فسألني فحدثته بحديث قيس بن طلق في مس الذكر، فقال: أسألك بالله لا تحدث بهذا الحديث ما كنت بالبصرة. قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل: لما انصرفت من اليمامة من عند هذا الشيخ يعني محمد بن جابر، دخلت البصرة ليلا، فسألت عن منزل أبي عوانة فقيل لي: أمس دفناه، فغمني ذلك وجزعت عليه، ثم أتيت حماد بن زيد، فلما رآني وأنا قشف الهيئة علي أثر السفر قال لي: أحسبك غريبا قلت: نعم. قال: ومن أين قدمت؟ قلت: من اليمامة. قال: وما صنعت باليمامة؟ قلت: سمعت من شيخ بها يقال له: محمد بن جابر قال: قد سمعت منه حديث قيس في مس الذكر؟ ثم قال لي: حدثني عنه بما سمعت فاستحييت وهبت الشيخ، فلم أذكر شيئا ولم يجر على لساني، فقال لي: يا بني إن المستقفين عندنا كثير، فاتق لا تؤخذ ثيابك. وكنت أنام في المسجد، فقال: يا جلوة خذي ثياب الرجل إليك، فأودعته ثيابي، ثم دعاني بعد ذلك حماد بن زيد وجماعة من الغرباء فغداني عنده وهو قائم على رجليه يتعاهدنا يقول: يا جلوة جيئيهم برطب، يا جلوة هاتي موزا، هاتي ماء باردا فلم يزل قائما علينا حتى فرغنا، شكر الله ذلك لأبي إسماعيل ورضي عنه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني إبراهيم بن
стр. 3911
المدبر الكاتب قال: كنا عند المتوكل فدخل عليه إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: يا أمير المؤمنين، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن أنه قال: المصافحة تزيد في المودة. قال: فمد المتوكل يده حتى صافحه.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن غالب الجعفي، قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: أخبرني أبي أن مولد ابن أبي إسرائيل سنة خمسين وماِئَة. قال: وأخبرني أبي أنه سمع إسحاق بن أبي إسرائيل سنة مائتين يذكر أنه ابن خمسين سنة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي قال: وأما إسحاق بن أبي إسرائيل، فإن أبا إسرائيل اسمه إبراهيم بن كامجر المروزي، ويكنى إسحاق أبا يعقوب، مولده سنة إحدى وخمسين ومِائَة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن صدقة، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة، وأبو إسرائيل اسمه إبراهيم بن كامجر.
كتب إلي إبراهيم بن سعيد الحبال من مصر. وحدثني محمد بن أبي نصر الحميدي عنه، قال: أخبرنا يحيى بن علي الحضرمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن علي القاضي قال: كنت تركت حديث إسحاق بن أبي إسرائيل فقال لي حبيش بن مبشر: لا تفعل، فإني رأيت مع يحيى بن معين جزءا، فقلت له: يا أبا زكريا، كتبت عن إسحاق بن أبي إسرائيل؟ فقال: كتبت عنه سبعة وعشرين جزءا قبل هذا.
أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد المخرمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: وابن أبي إسرائيل من ثقات المسلمين، ما كتب حديثا قط عن أحد من الناس إلا ما ضبطه هو في ألواحه أو كتابه وقال:
стр. 3912
سألت أبا زكريا، قلت: اختلف ابن أبي إسرائيل والقواريري في حديث عن ابن مهدي فقال: ابن أبي إسرائيل أثبت من القواريري وأكيس، وأضبط منه ومن أبيه ومن أهل قريته أجمعين، ثقة مأمون ضابط، والقواريري ثقة صدوق، وليس هو مثل إسحاق.
وقال في موضع آخر: ذكر أبو زكريا ابن أبي إسرائيل فقال: الثقة الصادق المأمون، ما زال معروفا بالدين والخير والفضل. قيل له: في حديث مبارك بن سعيد؟ فقال أبو زكريا: لو قال أبو يعقوب: إني قد سمعت كل حديث عند مبارك بن سعيد لكان الثقة الصدوق المأمون.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت أبا سعيد عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة. قال أبو سعيد: إسحاق بن أبي إسرائيل لم يكن أظهر الوقف حين سألت يحيى بن معين عنه، وهذه الأشياء التي ظهرت عليه بعد، ويوم كتبنا عنه كان مستورا عنه.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي قال: سريج بن يونس شيخ صالح صدوق وإسحاق بن أبي إسرائيل أثبت منه.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال:
стр. 3913
إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر الصابوني فيما أذن أن نرويه عنه، قال: أخبرنا علي بن محمد بن سعيد المصلي، قال: حدثنا شاهين بن السميدع العبدي، قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم، إلا أنه صاحب حديث كيس.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الريحاني، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسي، قال: سألت عبدوس بن عبد الله بن محمد بن مالك بن هانئ النيسابوري، عن إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: كان حافظا جدا، ولم يكن مثله في الحفظ والورع وكان لقي المشايخ فقلت: كان يتهم بالوقف؟ قال: نعم اتهم ولم يكن بمتهم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين المروزي أنه سمع أحمد بن الخضر الخزاعي يقول: سمعت محمد بن جابر بن حماد الفقيه. وحدثنا عن إسحاق بن أبي إسرائيل فسئل عن عدالته فقال: (لَا تَسْأَلُوا عن أَشْيَاء إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
أخبرنا محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن
стр. 3914
إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: صدوق في الحديث إلا أنه كان يقول: القرآن كلام الله ويقف.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: وتركوا إسحاق بن أبي إسرائيل لموضع الوقف، وكان صدوقا.
قرأت على البرقاني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول: هؤلاء الصبيان يقولون: كلام الله غير مخلوق، ألا قالوا كلام الله وسكتوا، ويشير إلى دار أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي سلم الرازي، قال: حدثنا حفص بن عمر المهرقاني سمعته يقول: رأيت النبي ﷺ الله عليه وسلم في النوم واقفا على إسحاق بن أبي إسرائيل وهو يقول له: قد عنيتني إليك من ألف وخمسين فرسخا، أنت الذي تقف في القرآن؟
أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، وكان ثقة مأمونا، إلا أنه كان قليل العقل.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: قال لي مصعب بن عبد الله: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: لا
стр. 3915
أقول كذا ولا أقول غير ذا، يعني في القرآن. فناظرته فقال: لم أقل على الشك ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. قال مصعب: فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة (من الوافر):
أأقعد بعد ما رجفت عظامي وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم وأجعل دينه غرضا لديني وأترك ما علمت لرأي غيري وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس تصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام يلحن بكل فج أو وضين وكان الحق ليس به خفاء أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج حمق بمنهاج ابن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني فلست بمكفر أحدا يصلي ولن اجرمكم أن تكفروني وكنا إخوة نرقى جميعا ونرمي كل مرتاب ظنين فما برح التكلف أن تساوت بشأن واحد فرق الشؤون فأوشك أن يخر عماد بيت وينقطع القرين من القرين فلما كتبه قال لي: يا أبا عبد الله لا أجاوز هذا. قال أبو بكر أحمد بن زهير: فقلت أنا لمصعب: هذا قد كتب الحديث منذ كذا وكذا لا يجاوز هذا الشعر؟
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري. وأخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إسحاق بن أبي إسرائيل مات في سنة خمس وأربعين ومائتين. زاد ابن قانع في شعبان بسر من رأى.
стр. 3916
أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي قال: مات أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل سنة خمس وأربعين ومائتين، وولد في سنة خمسين وماِئَة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد النضر. وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات إسحاق بن أبي إسرائيل في سنة ست وأربعين، زاد البغوي: بسامرا في شعبان.
٣٣٣٧ - إسحاق بن إبراهيم بن أبي كامل، أبو الفضل الحنفي الباوردي.
سكن بغداد، وروى عن معاوية بن هشام وجعفر بن عون وقريش بن أنس، وعثمان بن عمر ووهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث.
ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: سمع منه أبي بمصر وهو صدوق.
وذكره أبو سعيد بن يونس في الغرباء الذين حدثوا بمصر فكناه أبا يعقوب، وقال: هو قديم.
٣٣٣٨ - إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب، ابن أخت يحيى بن معين.
روى عن يحيى جزءا من مسائله عن أحوال الشيوخ. حَدَّثَ عنه أبو
стр. 3917
العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي.
٣٣٣٩ - إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب الكوسج المروزي.
ولد بمرو، ورحل إلى العراق والحجاز والشام، فسمع سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح، وأبا أسامة والنضر بن شميل وأبا اليمان الحكم بن نافع.
وورد بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، واستوطن إسحاق نيسابور، وبها كانت وفاته.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور المروزي ومُحَمد بن عبد الملك قالا: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق.
стр. 3918
وكان إسحاق بن منصور عالما فقيها، وهو الذي دون عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه المسائل في الفقه.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن الربيع بن دينار، وهو من أصدقاء أحمد بن حنبل قال: قال أحمد: بلغني أن الكوسج يروي عني مسائل بخراسان اشهدوا أني رجعت عن ذلك كله.
أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر أبو صادق القزاز بإستراباذ، قال: أخبرنا أبو نعيم بن عدي الحافظ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم مثله سواء.
قال أبو نعيم: قلت لصالح بن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروي حكاية عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال: قد رجعت عما رواه إسحاق الكوسج عني، وذكرت له هذه الحكاية فقال لي صالح: إني قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور يروي بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها ويأخذ عليها الدراهم، فغضب أبي من ذلك واغتم مما أعلمته فقال: تسألوني عن المسائل ثم تحدثون بها وتأخذون عليها؟ وأنكر إنكارا شديدا. قال صالح: فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئا. قال صالح: ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبي فأعلمته أنه على الباب، فأذن له ولم يتكلم معه بشيء من ذلك.
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد يقول: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن جنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه قال: فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في
стр. 3919
جراب، وحملها على ظهره وخرج راجلا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها فأقر له بها ثانيا، وأعجب بذلك أحمد من شأنه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني عبد الله بن أحمد أبو جعفر، عن أبي حاتم السلمي أنه سأل مسلم بن الحجاج، عن إسحاق بن منصور فقال: ثقة مأمون.
أخبرني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبيد الله بن قاسم الهمذاني بطرابلس، قال: أخبرنا أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب العروضي بمصر، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: إسحاق بن منصور الكوسج مروزي ثقة.
أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: مات إسحاق بن منصور الكوسج سنة إحدى وخمسين ومائتين.
أخبرنا ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني قال: مات إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج بنيسابور يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين.
٣٣٤٠ - إسحاق بن جبريل البغدادي.
حَدَّثَ عن يزيد بن هارون. رَوَى عنه أبو داود السجستاني.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي
стр. 3920
بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إسحاق بن جبريل البغدادي، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: من أعطى في صداق امرأة ملء كفه سويقا أو تمرا فقد استحل. روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا.
٣٣٤١ - إسحاق بن سليمان البغدادي.
حَدَّثَ عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي والحسن بن قتيبة المدائني. رَوَى عنه أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري.
أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، قال: حدثنا الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين. قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا الحسن بن قتيبة.
стр. 3921
٣٣٤٢ - إسحاق بن حاتم بن بيان العلاف المدائني.
حدث ببغداد عن يحيى بن سليم الطائفي ويحيى بن المتوكل وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب بن عطاء.
رَوَى عنه يعقوب بن سفيان، وعبد الله بن محمد بن ناجية، ومُحَمد بن أحمد بن خالد البوراني ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي. وكان ثقة.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري بنيسابور. وأخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال البحيري: أخبرنا، وقال التميمي: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا إسحاق بن حاتم بن بيان المدائني ببغداد. وأخبرنا البرقاني أيضا، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: أخبرنا إسحاق بن حاتم العلاف، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. واللفظ لابن خزيمة.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: مات إسحاق بن حاتم العلاف في شهر رجب أو شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين ببغداد.
стр. 3922
٣٣٤٣ - إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو يعقوب التنوخي، من أهل الأنبار.
رحل في الحديث إلى بغداد والكوفة والبصرة والمدينة ومكة، وسمع أباه البهلول بن حسان ويحيى بن آدم، ووكيع بن الجراح وأبا معاوية الضرير ويعلى ومحمدا ابني عبيد، وأبا يحيى الحماني وأبا قطن عمرو بن الهيثم وإسماعيل ابن علية، وعلي بن عاصم وشعيب بن حرب وعفان بن مسلم، وأبا داود الحفري وأبا أسامة، وعبد الله بن نمير وأبا نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة بن عقبة، ومُحَمد بن القاسم الأسدي ومعاوية بن هشام، وحسينا الجعفي وجعفر بن عون ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وغندرا ووهب بن جرير، وأبا عاصم النبيل وأبا عامر العقدي، وعبد الله بن داود الخريبي وأبا بحر البكراوي وإسحاق بن يوسف الأزرق وأبا النضر هاشم بن القاسم، وابن أبي فديك وأبا ضمرة أنس بن عياض وسفيان بن عيينة، وسعيد بن سالم القداح وأبا عبد الرحمن المقرئ وغيرهم.
وكان ثقة صنف المسند، وحدث ببغداد فروى عنه محمد بن عبد الرحيم صاعقة وإبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وجعفر الفريابي، وعبد الله بن محمد بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز، ومُحَمد بن موسى النهرتيري ويحيى بن صاعد وابناه البهلول وأحمد ابنا إسحاق بن البهلول، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق والقاضي أبو عبد الله المحاملي.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن إسحاق بن بهلول الأنباري فقال: صدوق.
стр. 3923
وذكر أهله أنه كان فقيها حمل الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وعن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي. وله مذاهب اختارها ينفرد بها. ويقال: كان حسن العلم باللغة والنحو والشعر، وصنف كتابا في الفقه سماه: المتضاد وكتابا في القراءات. وصنف في غير ذلك من أنواع العلم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا إسحاق بن بهلول، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: حججت مع رسول الله ﷺ فلم يصم يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه.
стр. 3924
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: أخبرنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب إملاء، قال: أخبرنا جدي، قال: حدثنا يحيى بن المتوكل الباهلي، عن عنبسة بن مهران، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة، صانعه محتسبا صنعته، والمقوي به والرامي به.
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: تفرد به عنبسة عن الزهري، ولم يروه عنه غير يحيى بن المتوكل، تفرد به إسحاق بن بهلول عنه.
أخبرني علي بن أبي علي المعدل قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: أخبرني عمي إسماعيل، قال: حدثني عمي البهلول، قال: أخبرني أبي قال: كنت في ديوان بادوريا، وكنت أمضي مع أبي البهلول بن حسان ونحن بمدينة السلام إلى مسجد الرصافة، فيدخل أبي إلى هشيم بن بشير فيسمع منه، وأمضي أنا إلى الديوان، ثم طلبت الحديث فقصدت هشيما وكتبت منه أحاديث في درج ضاع مني بعد ذلك، وتوفي هشيم فسمعت من أصحابه.
وقال ابن الأزرق: أخبرني عمي إسماعيل قال: حدثني عمي البهلول قال: كان أبي سمحا سخيا، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرق ما يبقى بعد ذلك على ولده وأهله والأباعد، ويفرق في أيام كل فاكهة شيئا منها
стр. 3925
كثيرا، وكان له غلام وبغل يستقي الماء ويصبه لقراباته إرفاقا لهم.
أخبرني علي بن أبي علي قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق، قال: أخبرني عمي إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثني عمي البهلول بن إسحاق، قال: استدعى المتوكل أبي إلى سر من رأى حتى حدثه وسمع منه وقرئ له عليه حديث كثير، ثم أمر فنصب له منبر فكان يحدث عليه. وحدث في المسجد الجامع بسر من رأى، وفي رحبة زيرك بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار، فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدث فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها.
وقال ابن الأزرق: حدثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول قال: تذاكرت أنا، وأبو محمد بن صاعد ما حدث به جدي ببغداد فقلت له: قال لي أنيس المستملي: حدث أبو يعقوب إسحاق بن البهلول ببغداد من حفظه بأربعين ألف حديث، فقال لي أبو محمد بن صاعد: لا يدري أنيس ما قال، حدث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث. وقال أبو طالب: قال لي أبي: كنت ببغداد مع أبي وأنا جالس على باب داره فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث وهم يقولون: قد حدث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه قال كذا، وإنما هو كذا، لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو جعفر: فدخلت على أبي فأعلمته ما قالوا فقال: يا غلام ارددهم فردهم فقال لهم: حدثني سفيان بن
следующие страницы →