Полный текст (9 517 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
٣٥٥٨ - جعفر بن زياد، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الأحمر الكوفي.
حدث عن بيان بن بشر، ومنصور بن المعتمر، وأبي إسحاق الشيباني.
روى عنه سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، وأبو غسان النهدي، وأسود بن عامر شاذان.
وكان قد خرج إلى خراسان فبلغ أبا جعفر المنصور عنه أمر يتعلق بالإمامة وأنه ممن يرى رأي الرافضة، فوجه إليه بمن قبض عليه وحمله إلى بغداد، فأودعه السجن دهرا طويلا ثم أطلقه.
قرأت في كتاب أبي الحسن ابن الفرات بخطه: أخبرنا محمد بن العباس الضبي الهروي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين قال: أخبرنا جنيد بن حكيم في كتابه قال: حدثنا حسين بن علي بن جعفر الأحمر قال: كان جدي من رؤساء الشيعة بخراسان، فكتب فيه أبو جعفر إلى هراة فأشخص إليه في ساجور مع جماعة من الشيعة، فحبسوا في المطبق دهرا طويلا ثم أطلقوا.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد إجازة قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، قلت لأبي: هو ثقة؟ قال: هو صالح الحديث.
стр. 4202
وقال عبد الله في موضع آخر: سألته - يعني أباه - عن جعفر بن زياد الأحمر، فقال: حدثنا عنه عبد الرحمن ووكيع، وكان يتشيع.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: وسأل يحيى بن معين الأزرق بن علي بن حكيم عن جعفر الأحمر فقال: كان ثقة، وكان من الشيعة.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر قال: حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: جعفر الأحمر ثقة شيعي.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: جعفر الأحمر الكوفي ثقة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسئل يحيى بن معين عن جعفر الأحمر فقال بيده، لم يثبته ولم يضعفه.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي قال: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: وجعفر الأحمر ليس هو عندهم حجة، كان رجلا صالحا كوفيا، وكان يتشيع.
أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عبيد الله، عن جعفر الأحمر كوفي ثقة.
стр. 4203
أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني بدمشق قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني قال: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي الإمام قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن عيسى العصار قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: جعفر الأحمر مائل عن الطريق.
قلت: يعني في مذهبه وما نسب إليه من التشيع.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن جعفر الأحمر فقال: هو ابن زياد؛ صدوق شيعي، حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي.
كتب إلي أبو محمد بن أبي نصر الدمشقي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال: حدثنا أبو الميمون البجلي قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال: سمعت أبا نعيم يقول: مات جعفر الأحمر سنة خمس وستين ومائة.
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري قال: أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني قال: حدثنا هارون بن حاتم قال: حدثنا دبيس بن حميد قال: ومات جعفر الأحمر سنة سبع وستين وله سبع وستون سنة.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات
стр. 4204
أبو عبد الرحمن جعفر بن زياد الأحمر سنة سبع وستين ومائة.
٣٥٥٩ - جعفر بن يحيى بن خالد، أبو الفضل البرمكي.
كان من علو القدر ونفاذ الأمر وعظم المحل وجلالة المنزلة عند هارون الرشيد بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها، وكان سمح الأخلاق، طلق الوجه، ظاهر البشر. فأما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر، وأبين من أن يظهر. وكان أيضا من ذوي الفصاحة، والمذكورين باللسن والبلاغة. ويقال: إنه وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع، ونظر في جميعها فلم يخرج شيء منها عن موجب الفقه. وكان أبوه يحيى بن خالد قد ضمه إلى أبي يوسف القاضي حتى علمه وفقهه، وغضب الرشيد عليه في آخر أمره فقتله، ونكب البرامكة لأجله.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى، أخبرني محمد بن أبي الأزهر قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: زعم الجاحظ أن ثمامة بن أشرس النميري قال: ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى والمأمون.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال: أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله الذارع قال: حدثنا زكريا - يعني ابن جعفر - قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: اعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى البرمكي، فقال له جعفر: قد أغناك الله بالعذر منا عن الاعتذار إلينا، وأغنانا بالمودة لك عن سوء الظن بك.
стр. 4205
أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان قال: حدثني أبي قال: كان أبو علقمة الثقفي صاحب الغريب عند جعفر بن يحيى في بعض لياليه التي يسمر فيها، فأقبلت خنفساءة إلى أبي علقمة فقال: أليس يقال: إن الخنفساء إذا أقبلت إلى رجل أصاب خيرا: قالوا: بلى. قال جعفر بن يحيى: يا غلام، أعطه ألف دينار. قال: فنحوها عنه فعادت إليه، فقال: يا غلام، أعطه ألف دينار. فأعطاه ألفي دينار. قال: وأنشد جعفرا مرثية ابن أبي حفصة لمعن بن زائدة التي يقول فيها (من الوافر):
كأن الشمس يوم أصيب معن من الإظلام ملبسة جلالا فاستجادها جعفر فوهب له عشرة آلاف درهم.
أخبرنا علي بن أبي علي قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني بعض أصحابنا قال: خرج عبد الملك بن صالح مشيعا لجعفر بن يحيى البرمكي، فعرض عليه حاجاته، فقال له: قصارى كل مشيع الرجوع، وأريد - أعز الله الأمير - أن تكون لي كما قال بطحاء العذري (من الطويل):
وكوني على الواشين لداء شغبة فإني على الواشي ألد شغوب فقال جعفر: بل أكون لك كما قال جميل [من الرمل]:
وإذا الواشي وشى يوما بها نفع الواشي بما جاء يضر أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال:
стр. 4206
سمعت علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي يحدث قال: كان أحمد بن الجنيد الإسكافي أخص الناس بجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، فكان الناس يقصدونه في حوائجهم إلى جعفر. قال: وإن رقاع الناس كثرت في خف أحمد بن الجنيد، فلم يزل كذلك إلى أن تهيأ له الخلوة بجعفر، فقال له: يا جعلني الله فداك، قد كثرت رقاع الناس معي، وأشغالك كثيرة وأنت اليوم خال، فإن رأيت أن تنظر فيها؟ فقال له جعفر: على أن تقيم عندي اليوم، فقال له أحمد: نعم. فصرف دوابه وأقام، فلما تغدوا جاءه بالرقاع، فقال له جعفر: هذا وقت ذا؟ دعنا اليوم. فأمسك عنه أحمد وانصرف في ذلك اليوم، ولم ينظر في الرقاع، فلما كان بعد أيام خلا به فأذكره الرقاع، فقال: نعم، على أن تقيم عندي اليوم. فأقام عنده ففعل به مثل الفعل الأول، حتى فعل به ذلك ثلاثا، فلما كان في آخر يوم أذكره فقال: دعني الساعة، وناما، فانتبه جعفر قبل أحمد، فقال لخادم له: اذهب إلى خف أحمد بن الجنيد فجئني بكل رقعة فيه، وانظر لا يعلم أحمد. فذهب الغلام وجاء بالرقاع، فوقع جعفر فيها عن آخرها بخطه بما أحب أصحابها، ووكد ذلك، ثم أمر الخادم أن يردها في الخف، فردها، وانتبه أحمد وأخذوا في شأنهم، ولم يقل له فيها شيئا، وانصرف أحمد، فركب يعلل أصحاب الرقاع بها أياما، ثم قال لكاتب له: ويحك! هذه الرقاع قد أخلقت في خفي، وهذا - يعني جعفرا - ليس ينظر فيها، فخذها تصفحها وجدد ما أخلق منها، فأخذها الكاتب فنظر فيها فوجد الرقاع موقعا فيها بما سأل أهلها وأكثر، فتعجب من كرمه ونبل أخلاقه، ومن أنه قد قضى حاجته ولم يعلمه بها لئلا يظن أنه اعتد بها عليه.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أبو يعقوب النخعي،
стр. 4207
قال: حدثنا علي بن زيد كاتب العباس بن المأمون قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: حدثني أبي قال: حج الرشيد ومعه جعفر بن يحيى البرمكي قال: وكنت معهم، فلما صرنا إلى مدينة الرسول ﷺ قال لي جعفر بن يحيى: أحب أن تنظر لي جارية، ولا تبقي غاية في حذاقتها بالغناء والضرب والكمال في الظرف والأدب، وجنبني قولهم صفراء. قال: فوضعتها على يد من يعرف. قال: فأرشدت إلى جارية لرجل، فدخلت عليه فرأيت رسوم النعمة، وأخرجها إلي فلم أر أجمل منها، ولا أصبح ولا آدب. قال: ثم تغنت لي أصواتا فأجادتها. قال: فقلت لصاحبها: قل ما شئت. قال: أقول لك قولا لا أنقص منه درهما. قال: قلت: قل. قال: أربعين ألف دينار. قال: قلت: قد أخذتها واشترطت عليك نظرة. قال: ذاك لك. قال: فأتيت جعفر بن يحيى فقلت: قد أصبت حاجتك على غاية الكمال، والظرف والأدب والجمال، ونقاء اللون، وجودة الضرب والغناء، وقد اشترطت نظرة، فاحمل المال ومر بنا. قال: فحملنا المال على حمالين، وجاء جعفر مستخفيا، فدخلنا على الرجل فأخرجها، فلما رآها جعفر أعجب بها، وعرف أن قد صدقته، ثم غنته فازداد بها عجبا، فقال لي: اقطع أمرها. فقلت لمولاها: هذا المال قد نقدناه ووزناه، فإن قنعت وإلا فوجه إلي من شئت لينتقده. فقال: لا، بل أقنع بما قلتم. قال: فقالت الجارية: يا مولاي، في أي شيء أنت؟ فقال: قد عرفت ما كنا فيه من النعمة، وما كنت فيه من انبساط اليد، وقد انقبضت عن ذلك لتغير الزمان علينا، فقدرت أن تصيري إلى هذا الملك فتنبسطي في شهواتك وإرادتك. فقالت الجارية: والله يا مولاي لو ملكت منك
стр. 4208
ما ملكت مني ما بعتك بالدنيا وما فيها، وبعد فاذكر العهد، وقد كان حلف لها أن لا يأكل لها ثمنا، قال: فتغرغرت عين المولى وقال: اشهدوا أنها حرة لوجه الله، وأني قد تزوجتها وأمهرتها داري. فقال لي جعفر: انهض بنا. قال: فدعوت الحمالين ليحملوا المال. قال: فقال جعفر: لا، والله لا يصحبنا منه درهم. قال: ثم أقبل على مولاها فقال: هو لك مباركا لك فيه، أنفقه عليها وعليك. قال: وقمنا فخرجنا.
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن حماد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن أحمد بن المبارك العبدي قال: حدثني عبد الله بن علي أبو محمد قال: لما غضب على البرامكة أصيب في خزانة لجعفر بن يحيى في جرة ألف دينار، في كل دينار مائة دينار، على أحد جانبي كل دينار منها (من المتقارب):
وأصفر من ضرب دار الملوك يلوح على وجهه جعفر يزيد على مائة واحدا متى يعطه معسرا يوسر وأخبرنا سلامة بن الحسين وعمر بن محمد بن عبيد الله المؤدب؛ قالا: حدثنا علي بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن حماد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني مثنى بن محمد المذحجي قال: حدثني أبو عبد الرحمن مؤدب محمد بن عمران بن يحيى بن خالد قال: أمر جعفر بن يحيى أن تضرب دنانير، في كل دينار ثلاثمائة مثقال، ويصور عليها صورة وجهه، فضربت، فبلغ أبا العتاهية، فأخذ طبقا فوضع عليه بعض الألطاف فوجه به إلى جعفر، وكتب إليه رقعة في آخرها (من المتقارب):
وأصفر من ضرب دار الملوك يلوح على وجهه جعفر ثلاث مئين يكن وزنه متى يلقه معسر يوسر
стр. 4209
فأمر بقبض ما على الطبق، وصير عليه دينارا من تلك الدنانير ورده إليه.
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري إملاء قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو بكر الضرير وجه الهرة قال: حدثني غسان بن محمد القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة قال: دخلت على أمي في يوم أضحى وعندها امرأة برزة في أثواب دنسة رثة، فقالت لي: أتعرف هذه؟ قلت: لا. قالت: هذه عبادة أم جعفر بن يحيى بن خالد. فسلمت عليها ورحبت بها، وقلت لها: يا فلانة، حدثيني ببعض أمركم. قالت: أذكر لك جملة كافية فيها اعتبار لمن اعتبر وموعظة لمن فكر، لقد هجم علي مثل هذا العيد وعلى رأسي أربعمائة وصيفة، وأنا أزعم أن جعفرا ابني عاق بي، وقد أتيتكم في هذا اليوم، والذي يقنعني جلدا شاتين؛ أجعل أحدهما شعارا والآخر دثارا.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثني العباس بن الفضل، عن إسماعيل بن علي قال: قال أبو قابوس النصراني: دخلت على جعفر بن يحيى البرمكي في يوم بارد فأصابني البرد، فقال: يا غلام، اطرح عليه كساء من أكسية النصارى. فطرح علي كساء خز قيمته ألف. قال: فانصرفت إلى منزلي، فأردت أن ألبسه في يوم عيد فلم أصب له في منزلي ثوبا يشاكله، فقالت لي بنية لي: اكتب إلى الذي وهبه لك حتى يرسل إليك بما يشاكله من الثياب. فكتبت إليه [من الطويل]:
أبا الفضل لو أبصرتنا يوم عيدنا رأيت مباهاة لنا في الكنائس ولو كان ذاك المطرف الخز جبة لباهيت أصحابي بها في المجالس فلا بد لي من جبة من جبابكم ومن طيلسان من جياد الطيالس
стр. 4210
ومن ثوب قوهي وثوب غلالة ولا بأس إن أتبعت ذاك بخامس إذا تمت الأثواب في العيد خمسة كفتك فلم تحتج إلى لبس سادس لعمرك ما أفرطت فيما سألته وما كنت لو أفرطت فيه بآيس وذاك لأن الشعر يزداد جده إذا ما البلى أبلى جديد الملابس قال: فبعث إليه حين قرأ شعره بتخوت خمسة، من كل نوع تختا. قال: فوالله ما انقضت الأيام حتى قتل جعفر بن يحيى وصلب، فرأينا أبا قابوس قائما تحت جذعه يزمزم، فأخذه صاحب الخبر وأدخله على الرشيد، فقال له: ما كنت قائلا تحت جذع جعفر؟ قال: فقال أبو قابوس: أينجيني منك الصدق؟ قال: نعم. قال: ترحمت والله عليه، وقلت في ذلك [من الوافر]:
أمين الله هب فضل بن يحيى لنفسك أيها الملك الهمام وما طلبي إليك العفو عنه وقد قعد الوشاة بنا وقاموا أرى سبب الرضى فيه قويا على الله الزيادة والتمام نذرت علي فيه صيام حول فإن وجب الرضى وجب الصيام وهذا جعفر بالجسر تمحو محاسن وجهه ريح قتام أقول له وقمت لديه نصبا إلى أن كاد يفضحني القيام أما والله لولا خوف واش وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالركن استلام قال: فأطرق هارون مليا، ثم قال: رجل أولى جميلا فقال فيه جميلا، يا غلام، ناد بأمان أبي قابوس وأن لا يعرض له. ثم قال لحاجبه: إياك أن تحجبه عني، صر متى شئت إلينا في مهمك.
أخبرني الأزهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر
стр. 4211
محمد بن خلف قال: أخبرني أبو النضر هاشم بن سعيد بن علي البلدي قال: أخبرني أبي قال: لما صلب الرشيد جعفر بن يحيى وقف الرقاشي الشاعر فقال:
أما والله لولا خوف واش وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى حساما فله السيف الحسام على اللذات والدنيا جميعا لدولة آل برمك السلام فقيل للرشيد فأمر به فأحضر، فقال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: تحركت نعمته في قلبي فلم أصبر. قال: كم كان أعطاك؟ قال: كان يعطيني في كل سنة ألف دينار. فأمر له بألفي دينار.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدثنا الحسين بن القاسم قال: أخبرني الحسن بن سعيد العنبري قال: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه قال: قال أبو يزيد الرياحي: كنت قائما عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكر في زوال ملكه وحاله التي صار إليها، إذ أقبلت امرأة راكبة لها رواء وهيئة، فوقفت على جعفر فبكت وأحرقت، وتكلمت فأبلغت، فقالت: أما والله لئن أصبحت للناس آية لقد بلغت فيهم الغاية، ولئن زال ملكك وخانك دهرك ولم يطل عمرك لقد كنت المغبوط حالا الناعم بالا، يحسن بك الملك وينفس بك الهلك أن تصير إلى حالك هذه، ولقد كنت الملك بحقه، في جلالته ونطقه، فاستعظم الناس فقدك، إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك، فنسأل الله الصبر على عظيم الفجيعة وجليل الرزية التي لا تستعاض بغيرك، والسلام عليك وداع غير قال ولا ناس لذكرك. ثم أنشأت تقول [من البسيط]:
стр. 4212
العيش بعدك مر غير محبوب ومذ صلبت ومقنا كل مصلوب أرجو لك الله ذا الإحسان إن له فضلا علينا وعفوا غير محسوب ثم سكتت ساعة وتأملته، ثم أنشأت تقول [من الوافر]:
عليك من الأحبة كل يوم سلام الله ما ذكر السلام لئن أمسى صداك برأي عين على خشب حباك بها الإمام فمن ملك إلى ملك برغم من الأملاك أسلمك الهمام أخبرنا أبو علي بن الحسين بن محمد الجازري قال: حدثنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن مزيد قال: حدثنا الزبير بن بكار. وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز - واللفظ له - قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر النحوي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: لما قتل جعفر بن يحيى، وصلب بباب الجسر رأسه وفي الجانب الآخر جسده، وقفت امرأة على حمار فاره فنظرت إلى رأسه، فقالت بلسان فصيح: والله لئن صرت اليوم آية، لقد كنت في المكارم غاية. ثم أنشأت تقول [من الطويل]:
ولما رأيت السيف خالط جعفرا ونادى مناد للخليفة في يحيى بكيت على الدنيا وأيقنت أنما قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا وما هي إلا دولة بعد دولة تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى إذا أنزلت هذا منازل رفعة من الملك حطت ذا إلى الغاية القصوى ثم إنها حركت الحمار الذي كان تحتها، فكأنها كانت ريحا لم يعرف لها أثر.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن خلف المرزبان قال: أنشدونا للعباس بن الأحنف:
ولما رأيت السيف خالط جعفرا
стр. 4213
وذكر هذه الأبيات الأربعة كما سقناها سواء.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثني إسماعيل بن محمد - ثقة - ق ل: لما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل بالبرامكة، حول وجهه إلى الكعبة وقال: اللهم إنه كان قد كفاني مؤونة الدنيا، فاكفه مؤونة الآخرة.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبره قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة سبع وثمانين ومائة فيها قتل جعفر بن يحيى بن خالد؛ في أول يوم من صفر بالعمر من أرض الأنبار.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجازة قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي. وأخبرنا الأزهري قراءة قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي قال: سنة سبع وثمانين ومائة فيها نزل هارون بن محمد بن عبد الله العمر بناحية الأنبار منصرفا من مكة، وغضب على البرامكة، وقتل جعفر بن يحيى بن خالد في أول يوم من صفر وصلبه على الجسر ببغداد.
٣٥٦٠ - جعفر بن عيسى بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري، ويعرف بالحسني.
стр. 4214
ولي القضاء بالجانب الشرقي من بغداد في أيام المأمون والمعتصم، وحدث عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وسفيان بن حبيب؛ البصريين، ورشدين بن سعد المصري.
روى عنه إبراهيم بن إسماعيل السوطي، وأبو الأحوص محمد بن نصر الأثرم، ونصر بن داود الصاغاني، وغيرهم.
وقال أبو زرعة الرازي: ولي قضاء الري، وهو صدوق. وقال أبو حاتم الرازي: جهمي ضعيف.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل السوطي قال: حدثنا جعفر بن عيسى الحسني قال: حدثنا سفيان بن حبيب قال: حدثنا عوف، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا تسل الإمارة، فذكر الحديث.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن
стр. 4215
الواثق بالله أمير المؤمنين قال: حدثنا جدي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خزيمة البجلي الرازي قال: حدثنا جعفر بن عيسى الحسني قال: حدثنا رشدين بن سعد المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن أبي بكر الصديق قال: الصلاة على النبي ﷺ أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي ﷺ أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله ﷺ أفضل من مهج الأنفس، أو قال: ضرب السيف في سبيل الله .
أخبرنا علي بن المحسن قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: شخص المأمون عن مدينة السلام فيما أخبرني محمد بن جرير إجازة؛ يعني شخص إلى بلد الروم، ومعه يحيى بن أكثم يوم السبت لثلاث بقين من المحرم سنة خمس عشرة ومائتين، فاستخلف يحيى بن أكثم على الجانب الشرقي جعفر بن عيسى البصري ويعرف بالحسنى، ثم أشخص المأمون الحسنى إليه فاستخلف مكانه هارون بن عبد الله أبا يحيى الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الحسني.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجازة قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي. وأخبرنا الأزهري قراءة قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: سنة تسع عشرة ومائتين فيها مات جعفر بن عيسى الحسني وهو قاض لأبي إسحاق على عسكر المهدي يوم السبت، لست ليال بقين من شهر رمضان، وأوصى أن يدفن في مقبرة الأنصار، فدفن هنالك، وصلى عليه أبو علي بن هارون أمير المؤمنين.
стр. 4216
٣٥٦١ - جعفر بن مبشر بن أحمد بن محمد، أبو محمد الثقفي المتكلم.
أحد المعتزلة البغداديين، له كتب مصنفة في الكلام، وهو أخو حبيش بن مبشر الفقيه الذي يروي عنه محمد بن مخلد العطار، وحدث جعفر عن عبد العزيز بن أبان القرشي.
روى عنه عبيد الله بن محمد اليزيدي.
أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب قال: أخبرني محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا عبيد الله بن محمد اليزيدي قال: حدثني جعفر بن مبشر قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان قال: حدثني سهل بن شعيب النهمي قال: حدثني أبو علي - يعني جليسا لهم - عن عبد الأعلى، عن نوف البكالي قال: بايت عليا فأكثر الدخول والخروج والنظر في السماء، ثم قال لي: أنائم أنت يا نوف؟ قلت: بل رامق أرمقك بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين. قال: فقال لي: يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة؛ أولئك اتخذوا أرض الله بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والكتاب شعارا، والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا قرضا على منهاج المسيح بن مريم. يا نوف، إن الله أوحى إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية. وذكر باقي الحديث.
стр. 4217
أخبرنا الحسين بن علي الصيرمي قال: حدثنا أبو عبيد الله المرزباني قال: مات جعفر بن مبشر في سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٣٥٦٢ - جعفر بن حرب الهمداني.
معتزلي أيضا، بغدادي، درس الكلام بالبصرة على أبي الهذيل العلاف، وكان لجعفر اختصاص بالواثق، وصنف كتبا معروفة عند المتكلمين.
أخبرنا الصيمري قال: حدثنا المرزباني قال: قال أبو القاسم البلخي: قال أبو الحسين الخياط: مات جعفر بن حرب سنة ست وثلاثين ومائتين وهو ابن تسع وخمسين سنة.
٣٥٦٣ - جعفر بن محمد بن عمار البرجمي، من أهل الكوفة.
ولي قضاء القضاة بسر من رأى.
أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري لفظا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة قال: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة النميري قال: كان أيوب بن حسن بن موسى بن جعفر بن سليمان عاملا على الصلاة بالكوفة وأحداثها للمتوكل، وجعفر بن محمد بن عمار على قضائها، فكان ربما أمره بالصلاة بهم إذا اعتل، وكان كثير العلل من نقرس كان به، فكان جعفر يصلي لهم ويدعو لأيوب على المنبر بالتأمير له، فقال محمد بن نوفل التيمي [من الطويل]:
стр. 4218
فما عجب أن تطلع الشمس بكرة من الغرب إذ تعلو على ظهر منبر ولولا أناة الله جل ثناؤه لصبحت الدنيا بخزي مدمر إذا جعفر رام الفخار فقل له عليك ابن ذي موسى بموساك فافخر فقد كان عمار إذا ما نسبته إلى جده الحجام لم يتكبر ثم عزل جعفر بن محمد عن قضاء الكوفة وحمل إلى سر من رأى، فولي قضاء القضاة إلى أن مات بسر من رأى.
٣٥٦٤ - جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن، أبو الفضل، المعروف بجعيفران الشاعر.
ولد ببغداد ونشأ بها، وأبوه من أبناء خراسان، وكان جعفر من أهل الفضل والأدب، وسوس في أثناء عمره، وله أخبار وأشعار مستحسنة.
أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي قال: سمعت أحمد بن سليمان المعبدي قال: حدثني خالد الكاتب قال: أرتج علي وعلى دعبل وآخر من الشعراء نصف بيت قلناه جميعا، وهو قولنا: يا بديع الحسن، فقلنا: ليس إلا جعيفران الموسوس، فجئناه فقال: ما تبغون؟ قال خالد: جئناك في حاجة. قال: لا تؤذوني؛ فإني جائع. فبعثنا فاشترينا له خبزا ومالحا وبطيخا ورطبا، فأكل وشبع، ثم قال لنا: هاتوا حاجتكم. قلنا له: قد اختلفنا في بيت، وهو: يا بديع الحسن، فقال: حاشا لك من هجر بديع. فقال له دعبل: فزدني أنا بيتا آخر. فقال: نعم! [من مجزوء الرمل]
وبحسن الوجه عوذ تك من سوء الصنيع فقال له الذي معنا: ولي أنا بيتا آخر، فقال: نعم!
стр. 4219
ومن النخوة يستعـ ـفيك لي ذل الخضوع فقمنا وقلنا: استودعك الله. فقال: انتظروا حتى أزودكم لي بيتا آخر:
لا يعب بعضك بعضا كن جميلا في الجميع أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري الحيري قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حبيب الواعظ قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن ملحان البصري قال: حدثنا أبو العباس الأسدي قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: لقيت جعيفران فقلت له: تجيز لي بيت شعر؟ قال: نعم، بدرهم صحيح. قلت له: نعم. قال: هات. فأعطيته الدرهم وأنشدته [من الطويل]:
وما الحب إلا لوعة قذفت بها عيون المها باللحظ بين الجوانح ففكر ساعة، ثم قال:
ونار الهوى تطفى عن القلب فعلها كفعل الذي جادت به كف قادح وأنشدنا إسماعيل الحيري قال: أنشدنا الحسن بن محمد بن حبيب لجعيفران (من المجتث):
بين السماح وعون فرق كبير وبون للجود حاتم طي وحاتم البخل عون له مطابخ بيض والعرض أسود جون
٣٥٦٥ - جعفر، أمير المؤمنين المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا الفضل.
стр. 4220
بويع له بالخلافة بعد الواثق، وكان مولده بفم الصلح، ومنزله بسر من رأى.
أخبرني حسين بن علي الصيمري قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى قال: حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني ميمون بن هارون، عن جماعة سماهم أن الواثق لما مات اجتمع وصيف التركي وأحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك وأحمد بن خالد المعروف بأبي الوزير وعمر بن فرج، فعزم أكثرهم على تولية محمد بن الواثق، فأحضروه؛ هو غلام أمرد قصير، فقال أحمد بن أبي دؤاد: أما تتقون الله! كيف تولون مثل هذا الخلافة؟! فأرسلوا بغا الشرابي إلى جعفر ابن المعتصم فأحضروه، فقام ابن أبي دؤاد فألبسه الطويلة ودراعة وعممه بيده على الطويلة، وقبل بين عينيه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم غسل الواثق وصلى عليه المتوكل، ودفن.
قال ميمون: فحدثني سعيد الصغير قال: كان المتوكل قد رأى في النوم كأن سكرا سليمانيا يسقط عليه من السماء، مكتوب عليه جعفر المتوكل على الله. قال ميمون: فلما صلى على الواثق قال محمد بن عبد الملك: نسميه المنتصر، وخاض الناس في ذلك، فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى في منامه، فوجده موافقا، فأمضي، وكتب به إلى الآفاق.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا. وأخبرني أبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة؛ قالا: بويع المتوكل على الله - قال ابن أبي الدنيا: بسر من رأى، ثم اتفقا - يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قال ابن عرفة: وسنه ست وعشرون سنة يومئذ. قالا جميعا: وأمه أم ولد يقال لها:
стр. 4221
شجاع. قال ابن عرفة: وكانت من سروات النساء سخاء وكرما. وقال ابن أبي الدنيا: قال يزيد بن المهلبي: سمعت المتوكل على الله يقول: ميلادي سنة سبع ومائتين.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز قال: حدثنا محمد بن هارون الهاشمي قال: حدثنا محمد بن شجاع الأحمر قال: دخلت على أمير المؤمنين المتوكل وبين يديه نصر بن علي الجهضمي، فجعل نصر يحض المتوكل على الرفق، ويمدح الرفق ويوصي به، والمتوكل ساكت، فلما سكت نصر قال المتوكل، والتفت إلى يحيى بن أكثم القاضي فقال له: أنت يا يحيى حدثتني عن محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: من حرم الرفق حرم الخير. ثم أنشأ يقول [من الكامل]:
الرفق يمن والأناة سعادة فاستأن في رفق تلاق نجاحا لا خير في حزم بغير روية والشك وهن أن أردت سراحا أخبرني الحسن بن أبي طالب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أخبرنا محمد بن يحيى النديم قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي، عن أبيه قال: قال لي المتوكل يوما: يا مهلبي، إن الخلفاء كانت تتصعب على
стр. 4222
الرعية لتطيعها، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أخبرنا محرز الكاتب قال: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال: أمير المؤمنين يسألك عن علتك؟ فقال عبيد الله [من الهزج]:
عليل من مكانين من الأسقام والدين وفي هذين لي شغل وحسبي شغل هذين فأمر له المتوكل بألف ألف درهم.
أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه التميمي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله العبسي الناقد بمصر قال: حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق قال: حدثني الأعسم قال: دخل علي بن الجهم على جعفر المتوكل وبيده درتان يقلبهما، فأنشده قصيدته التي يقول فيها [من مجزوء الكامل]:
وإذا مررت ببئر عر وة فاسقني من مائها قال: فدحا بالدرة التي في يمينه فقلبتها، فقال لي: تستنقص بها؟! هي والله خير من مائة ألف. قلت: لا، والله ما استنقصت، ولكن فكرت في أبيات أعملها آخذ التي في يسارك. فقال لي: قل. فأنشأت أقول [من مخلع البسيط]:
بسر من رأى أمير عدل تغرف من بحره البحار يرجى ويخشى لكل خطب كأنه جنة ونار
стр. 4223
الملك فيه وفي بنيه ما اختلف الليل والنهار يداه في الجود ضرتان عليه كلتاهما تغار لم تأت منه اليمين شيئا إلا أتت مثلها اليسار قال: فدحا بالتي في يساره وقال: خذها لا بارك الله لك فيها.
وقد رويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل؛ أخبرني علي بن أيوب القمي قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: أنشدني علي بن هارون للبحتري [من مخلع البسيط]:
بسر من رأى لنا إمام تغرف من بحره البحار خليفة يرتجى ويخشى كأنه جنة ونار كلتا يديه تفيض سحا كأنها ضرة تغار فليس تأتي اليمين شيئا إلا أتت مثله اليسار فالملك فيه وفي بنيه ما اختلف الليل والنهار أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا أبو النضر العقيلي قال: حدثنا أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال: حدثني أبي قال: خرجنا مع المتوكل إلى دمشق، فلحقنا ضيقة بسبب المؤن والنفقات التي كانت تلزمنا. قال: فبعثت إلى بختيشوع - وكان لي صديقا - أسأله أن يقرضني عشرين ألف درهم، قال: فأقرضنيها، فلما كان بعد يوم أو يومين دخلت مع الجلساء إلى المتوكل، فلما جلسنا بين يديه قال: يا علي، لك عندي ذنب، وهو عظيم. قلت: يا سيدي، فما
стр. 4224
هو؛ فإني لا أعرف لي ذنبا ولا خيانة؟ قال: بلى، أضقت فاستقرضت من بختيشوع عشرين ألف درهم، أفلا أعلمتني؟ قال: قلت: يا مولاي، صلات أمير المؤمنين عندي متواترة، وأرزاقه وأنزاله علي دارة، واستحييت مع ما قد أنعم الله علينا به من هذا التفضل أن أسأله. قال: ولم؟ إياك أن تستحي في مسألتي أو الطلب مني، وأن تعاود مثل ما كان منك. ثم قال: مائة ألف درهم بغير صروف. فأحضرت عشر بدر، فقال: خذها واتسع بها.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني قال: حدثني محمد بن الفضل بن عبد الله قال: حدثني أبو عثمان سعد بن عبد الله النوبي قال: حدثني محمد بن إسحاق الوشاء قال: دخل محمد بن عبد الله بن طاهر على أمير المؤمنين المتوكل في شكاة له، فقال [من البسيط]:
الله يدفع عن نفس الإمام لنا وكلنا للمنايا دونه غرض أتيته عادة العواد من مرض بالعائدين جميعا لا به المرض ففي الإمام لنا من غيره عوض وليس في غيره منه لنا عوض وما أبالي إذا ما نفسه سلمت لو باد كل عباد الله وانقرضوا أخبرنا باي بن جعفر الجيلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثني الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني بعض أصحابنا، عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: دخلت على المتوكل لما توفيت أمه فعزيته، فقال: يا جعفر، ربما قلت البيت الواحد، فإذا جاوزته خلطت، وقد قلت [من الطويل]:
стр. 4225
تذكرت لما فرق الدهر بيننا فعزيت نفسي بالنبي محمد فأجازه بعض من حضر المجلس:
وقلت له: إن المنايا سبيلنا فمن لم يمت في يومه مات في غد أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنطاكي قال: حدثنا الحارث بن أحمد العبدي قال: حدثنا أحمد بن يزيد المؤدب قال: سمعت الفتح بن خاقان يقول: دخلت يوما على المتوكل أمير المؤمنين فرأيته مطرقا يتفكر، فقلت: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين؟! فوالله ما على الأرض أطيب منك عيشا ولا أنعم منك بالا. فقال: يا فتح، أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى قال: أنشدني أحمد بن زياد قال: أنشدني أبو الغوث يحيى بن البحتري لأبيه يهجو ابن أبي دؤاد ويخاطب المتوكل [من الوافر]:
أمير المؤمنين لقد سكنا إلى أيامك الغر الحسان رددت الدين قذا بعد ما قد أراه فرقتين تخاصمان قصمت الظالمين بكل أرض فأضحى الظلم مجهول المكان وفي سنة رمت متجبريهم على قدر بداهية عوان فما أبقت من ابن أبي دؤاد سوى جسد يخاطب بالمعاني تحير فيه سابور بن سهل فطاوله ومناه الأماني إذا أصحابه اصطبحوا بليل أطالوا الخوض في خلق القران يديرون الكؤوس وهم نشاوى يحدثنا فلان عن فلان أخبرني الحسن بن شهاب العكبري في كتابه إلي قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البندار قال: حدثني معاوية بن عثمان قال: حدثنا
стр. 4226
علي بن حاتم قال: حدثنا علي بن الجهم السامي قال: وجه إلي أمير المؤمنين المتوكل، فأتيته فقال لي: يا علي، رأيت النبي ﷺ الساعة في المنام، فقمت إليه، فقال لي: تقوم إلي وأنت خليفة؟ فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين؛ أما قيامك إليه فقيامك بالسنة، وقد عدك من الخلفاء. قال: فسر بذلك.
أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الخازن قال: أخبرنا أحمد بن بشر بن سعيد الخرقي قال: حدثنا أبو روق الهزاني. وأخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني قال: حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا الهزاني قال: سمعت محمد بن خلف يقول: كان إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة؛ أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة.
أخبرنا الأزهري قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العكبري قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عثمان الحناط قال: حدثنا علي بن إسماعيل قال: رأيت جعفر المتوكل بطرسوس في النوم وهو في النور جالس، قلت: المتوكل؟ قال: المتوكل. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي بأصبهان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان إملاء قال: حدثني محمد بن عيسى المكتب، عن عمر بن حفص قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال:
стр. 4227
رأيت المتوكل فيما يرى النائم، فقلت: يا متوكل، ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي ربي. قلت: غفر لك ربك وقد عملت ما عملت؟! قال: نعم، بالقليل من السنة التي أظهرتها.
أخبرني الحسن بن أبي طالب قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم قال: حدثني الحسين بن إسحاق قال: سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول: سهرت ليلة ثم نمت، فرأيت في نومي كأن رجلا يعرج به إلى السماء وقائلا يقول [من الكامل]:
ملك يقاد إلى مليك عادل متفضل في العفو ليس بجائر ثم أصبحنا، فما أمسينا حتى جاء نعي المتوكل من سر من رأى إلى بغداد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا محمد بن يوسف بن حمدان الهمذاني قال: حدثنا أبو علي الحسن بن يزيد الدقاق قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الحارثي قال: حدثنا عمر بن عبد الله الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن العلاء قال: قال لي عمرو بن شيبان الحلبي: رأيت في الليلة التي قتل فيها المتوكل فيما يرى النائم حين أخذت مضجعي كأن آتيا أتاني، فقال لي [من البسيط]:
يا نائم العين في أقطار جثمان أفض دموعك يا عمرو بن شيبان أما ترى الفتية الأرجاس ما فعلوا بالهاشمي وبالفتح بن خاقان وافى إلى الله مظلوما فضج له أهل السماوات من مثنى ووحدان وسوف تأتيكم أخرى مسومة توقعوها لها شأن من الشان فابكوا على جعفر وارثوا خليفتكم فقد بكاه جميع الإنس والجان قال: فأصبحت فإذا الناس يخبرون أن جعفرا قد قتل في هذه الليلة.
стр. 4228
قال أبو عبد الله: ثم رأيت المتوكل بعد هذا بأشهر كأنه بين يدي الله تعالى، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بالقليل من السنة تمسكت بها. قلت: فما تصنع هاهنا؟ قال: أنتظر محمدا ابني أخاصمه إلى الله الحليم العظيم الكريم.
أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أبا علي الحسن بن عليل العنزي يقول: خرجت في الليلة التي قتل فيها المتوكل في جوف الليل لأتطهر للصلاة من دجلة، فسمعت صائحا يصيح لا أدري من هو [من مجزوء الرمل]:
شال شوال بهم فهم فيه مزق قال: فلما كان بالغداة اتصل بنا أن المتوكل قتل في هذه الليلة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرني أبو أيوب جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: أخبرني بعض الزمازمة الذين يحفظون زمزم قال: غارت زمزم ليلة من الليالي فأرخناها، فجاءنا الخبر أنها كانت الليلة التي قتل فيها جعفر المتوكل.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء قال: قتل المتوكل بالمتوكلية - وهي الماحوزة - ليلا لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان عمره أربعين سنة، وخلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: قتل المتوكل ليلة الأربعاء في أول الليل، ودفن يوم الأربعاء بالجعفري لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام، ورأيت المتوكل أسمر حسن العينين نحيف الجسم خفيف
стр. 4229
العارضين، وكان إلى القصر أقرب، ويكنى أبا الفضل.
٣٥٦٦ - جعفر بن محمد، أبو محمد الفقيه.
أخبرني بحديثه الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين قال: حدثنا محمد بن عبد الله أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفقيه - وكان في لسانه شيء - قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. قال أبو جعفر: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه.
٣٥٦٧ - جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
ولي قضاء القضاة بسر من رأى في سنة أربعين ومائتين. وحدث بها عن محمد بن عباد الهنائي، وهارون بن إسماعيل الخزاز، وأبي عاصم النبيل، وأبي عتاب الدلال، وعبيد بن إسحاق العطار، ومحمد بن أبي مالك المازني.
روى عنه أحمد بن هارون البرديجي، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن أحمد بن موسى السوانيطي، وعلي بن سراج وعبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن رشدين؛ المصريان.
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ قال: أخبرنا جعفر
стр. 4230
ابن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي قال: حدثنا جعفر بن عبد الواحد قال: قال لنا أبو عتاب الدلال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن المنصور أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من أنعم على أخيه نعمة فلم يشكرها فدعا الله عليه استجيب له.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: ذاكرت أبا زرعة - يعني الرازي - بأحاديث سمعتها من جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قاضي القضاة، فأنكرها وقال: لا أصل لها. فقلت له: إنه حدثنا عن الأنصاري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل. وعن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، عن النبي ﷺ : من أحب الأنصار فبحبي أحبهم. فقال لي أبو زرعة: ما لواحد من الثلاثة أصل، وهي موضوعة ثلاثتها، أو نحو هذا من الكلام. قلت: إنه حدثني عن هارون بن إسماعيل الخزاز، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فقال: باطل. قلت: وحدثني عن محمد بن عباد الهنائي، عن
стр. 4231
شعبة، عن قتادة، عن الشعبي، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى على قبر. قال شعبة: فقلت لقتادة: سمعته من الشعبي؟ فقال: حدثني عاصم الأحول، قال شعبة: فقلت لعاصم الأحول: سمعته من الشعبي؟ فقال: حدثني الشيباني، فقال: ما خلق الله لهذا أصلا. ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد كنت أرى جعفرا هذا وأشتهي أن أكلمه لما كان عليه من السكينة والوقار، ونسبه في العنقاء! رجل تصلح له الخلافة من ولد العباس، يرجع إلى حفظ وفقه، قد خرج إلى مثل هذا؟ نسأل الله الستر والعافية. ثم قال لي: ما أخوفني أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته. قلت: أي شيخ؟ قال: القعنبي، بلغني أنه دعا عليه، فقال: اللهم افضحه، لا أحسب ما بلي به إلا بدعوة الشيخ. قلت: كيف دعا عليه؟ قال: بلغني أنه أدخل عليه حديثا، أحسبه عن ثابت، جعله عن أنس. فلما فارقه رجع الشيخ إلى أصله فلم يجده، فاتهمه فدعا عليه. قلت: إنه حدثني عن محمد بن محبوب، عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : لا يشكر الله من لا يشكر الناس. فقال: باطل وزور، لا أصل له. ثم جعل يرغب إلى الله في الستر والعافية.
عنى أبو زرعة إن شاء الله في حديث جويرية أن لا أصل له مرفوع.
стр. 4232
وقد رواه جويرية عن نافع، عن ابن عمر قط. روى عنه جعفر بن سليمان، فلا أدري لم يحفظه أبو زرعة، أو قال: لا أصل له أصلا، وأما أنا فإني أحفظه، عن ابن عمر موقوفا.
أنبأنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: جعفر بن عبد الواحد الهاشمي منكر الحديث عن الثقات، وكان يتهم بوضع الحديث.
أخبرنا البرقاني قال: قال الدارقطني فيما رأيت بخطه: وأخبرنا أبو الطيب عبد العزيز بن علي القرشي قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: جعفر بن عبد الواحد متروك.
حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سئل الدارقطني عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي فقال: كذاب، يضع الحديث.
أخبرني الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي قال: وفي هذه السنة - يعني سنة خمسين ومائتين - نفي جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بعد أن صرف عن قضاء القضاة إلى البصرة، وكان سبب ذلك كلاما رقي عنه إلى المستعين، وكان من حفاظ الحديث، وكانت له بلاغة ولسن.
حدثني عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني بدمشق قال: أخبرنا مكي
стр. 4233
ابن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: سنة ثمان وخمسين توفي جعفر بن عبد الواحد قاضي الثغر.
٣٥٦٨ - جعفر بن محمد بن جعفر الثقفي المدائني.
سمع أباه، وعباد بن العوام، وأبا بكر بن عياش، وهشيما، وأبا حفص العبدي، وعلي بن غراب، وزياد البكائي. وكان قد نزل الموصل وحدث بها؛ فروى عنه محمد بن غالب التمتام وغيره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ومحمد بن عمر النرسي؛ قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثني جعفر بن محمد المدائني قال: حدثنا أبي، عن هارون الأعور، عن أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).
أخبرنا أحمد بن علي البادا قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا جعفر بن محمد المدائني بإسناده مثله سواء، وزاد: قال محمد بن غالب: وحدثنا به جعفر مرة أخرى فقال: عن مجاهد، ولم يذكر ابن عمر.
стр. 4234
بلغني أن جعفر بن محمد المدائني مات سنة تسع وخمسين ومائتين.
٣٥٦٩ - جعفر بن محمد، ختن ابن ناصح.
أظنه نزل الكوفة وحدث بها عن حماد بن بهدلة وأزهر بن سعد، روى عنه يحيى بن زكريا بن شيبان الكوفي.
أخبرنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن الحسين العلوي المحمدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن مجالد بن بشر بن مجالد البجلي بالكوفة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال: حدثنا جعفر بن محمد البغدادي ختن ابن ناصح قال: حدثنا حماد بن بهدلة وأزهر بن سعد الباهلي، عن ابن عون قال: سمعت ابن سيرين يقول: الوزن بالشعير ربا.
٣٥٧٠ - جعفر الخصاف.
من مشايخ الصوفية، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي فيما أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين قال: جعفر الخصاف البغدادي من أقران سري السقطي، وهو من جلة البغداديين، يرجع إلى سخاوة وشرف حال.
٣٥٧١ - جعفر بن محمد العلاف.
стр. 4235
صحب بشر بن الحارث وروى عنه، وكان عبدا صالحا، حدث عنه عبد الله بن الحسن بن نصر الواسطي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن نصر الواسطي قال: حدثنا جعفر بن محمد العلاف البغدادي قال: حدثنا بشر بن الحارث قال: سمعت معافى بن عمران يقول: سمعت سفيان يقول: رأيت رسول الله ﷺ في منامي وأبو بكر عن يمينه، فدنوت إلى أبي بكر لأسلم عليه، فقال لي: سلم على نبيك. قال: فدنوت إلى النبي ﷺ لأقبل رأسه. قال: فقال: مه؛ قوم من أمتي يظهرون يقولون كلام ربي مخلوق وليس بمخلوق، فلا تكلمن هؤلاء، ولا تجالسنهم، ولا تدع لهم، ولا تشهد جنائزهم. فقلت: يا رسول الله، فمن يتولاهم؟ قال: يتولاهم مثلهم، عليهم غضب ربي.
أخبرنا إسماعيل الحيري قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: جعفر بن محمد العلاف البغدادي صحب بشر بن الحارث، كان يقال: إنه مجاب الدعوة.
٣٥٧٢ - جعفر بن أحمد بن عوسجة، من ساكني سر من رأى.
روى عن كثير بن هشام، والحسن بن موسى الأشيب، وروح بن عبادة.
ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وقال: كتبت عنه مع أبي بسامرا، وسئل أبي عنه فقال: صدوق.
стр. 4236
٣٥٧٣ - جعفر بن منير، أبو محمد العطار، من أهل المدائن.
نزل الري، وحدث بها عن شبابة بن سوار، ويزيد بن هارون، وأبي بدر شجاع بن الوليد، وعبد الوهاب بن عطاء، وروح بن عبادة.
روى عنه أبو حاتم ومحمد بن أيوب؛ الرازيان، وأحمد بن سلمة النيسابوري. وكان أحد عباد الله الصالحين.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بالري، وهو صدوق.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي قال: حدثنا محمد بن أيوب البجلي قال: حدثنا جعفر بن منير قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن جري بن كليب قال: سمعت عليا يقول: نهى رسول الله ﷺ عن عضب القرن والأذن. قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضب الأذن؟ قال: إذا كان النصف أو أكثر.
٣٥٧٤ - جعفر بن محمد بن فضيل الرسعني، من أهل رأس العين، ويكنى أبا الفضل.
стр. 4237
قدم بغداد، وحدث بها عن محمد بن حمير الحمصي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، وسعيد بن أبي مريم المصري، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ومحمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن كثير المصيصي، وأبي المغيرة وعلي بن عياش الحمصيين.
روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن محمد الباغندي، وأحمد بن محمد بن بشار بن أبي العجوز، ويعقوب بن إبراهيم البزاز، ومحمد بن سهل بن الفضيل الكاتب، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ قال: حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الأزرق قال: حدثنا جعفر بن محمد الرسعني قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى - يعني ابن أيوب - وابن لهيعة؛ قالا: حدثنا يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكون بي.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه. ثم حدثني محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه قال:
стр. 4238
سمعت أبي يقول: جعفر بن محمد بن الفضيل كان برأس العين، ليس بالقوي.
أخبرني علي بن الحسين التغلبي بدمشق قال: أخبرنا تمام بن محمد الرازي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ قال: جعفر بن فضيل الرسعني ثقة.
٣٥٧٥ - جعفر بن مكرم بن يعقوب بن إبراهيم، أبو الفضل الدوري التاجر.
سمع عمر بن يونس اليمامي، وأبا عامر العقدي، وسعيد بن عامر، وروح بن عبادة، وأبا داود الطيالسي، وأزهر بن سعد السمان، وأبا أسامة حماد بن أسامة، وقريش بن أنس، وأبا بكر الحنفي.
روى عنه محمد بن خلف وكيع، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد الدوري.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبنا بعض حديثه فلم يقض السماع منه، وهو صدوق.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا جعفر بن مكرم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهدا يحدث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الجمعة، إلا أن يصام قبله أو بعده. قال لنا أبو بكر البرقاني: رأيت بخط الدارقطني: تفرد به جعفر بن مكرم.
стр. 4239
قلت: يعني بروايته عن أبي داود عن شعبة مرفوعا، ووقفه غندر وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي عن شعبة.
قرأت في كتاب محمد بن مخلد بخطه: سنة أربع وستين ومائتين فيها مات أبو الفضل جعفر بن مكرم بن يعقوب التاجر، في جمادى الأولى.
٣٥٧٦ - جعفر بن محمد بن ربال، أبو عبد الله الربالي.
حدث عن أبي عاصم الشيباني، وحسين بن حفص الأصبهاني، وسعيد بن عامر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرومي.
روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، والقاضي أبو عبد الله
стр. 4240
المحاملي، وأخوه أبو عبيد. وما علمت من حاله إلا خيرا.
وذكر أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني أنه ثقة.
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي قال: حدثنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة قال: حدثنا جعفر بن محمد الربالي قال: حدثنا حسين بن حفص قال: حدثنا هشام بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له من النار.
٣٥٧٧ - جعفر بن محمد بن عيسى بن الطباع.
نزل سر من رأى وحدث بها عن أبيه، روى عنه صالح بن أحمد بن حنبل، ذكر ذلك ابن أبي حاتم الرازي.
٣٥٧٨ - جعفر بن محمد الوراق الواسطي.
سكن بغداد، وحدث بها عن عبيد الطنافسي، وخالد بن مخلد القطواني، وعثمان بن الهيثم المؤذن، وعامر بن أبي الحسين، ومحمد بن حماد الضرير، وعون بن سلام الكوفي، والمثنى بن معاذ العنبري.
следующие страницы →