← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 7439

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (568 стр.). Показаны 561–568 · переход к 566.

стр. 561

مسألة: مترجمة بالنسخ قبل الفعل . ١٤٣١- وهذه الترجمة فيها خلل من جهة أن كل نسخ واقع فهو متعلق بما كان يقدر وقوعه في المستقبل فإن النسخ لا ينعطف على مقدم سابق. والغرض من هذه المسألة أنه إذا فرض ورود أمر بشيء فهل يجوز أن ينسخ قبل أن يمضي من وقت اتصال الأمر به زمن يتسع لفعل المأمور به؟ ١٤٣٢- فالذي ذهب إليه أهل الحق جواز ذلك وأطبقت المعتزلة على منعه وساعدهم على ذلك طوائف من الفقهاء. ١٤٣٣- والدليل على تجويزه كالدليل على تجويز أصل النسخ فالوجه رد الكلام إلى التقاسيم السابقة في مسالك العقول التي يتلقى منها الجواز والاستحالة. ١٤٣٤- فإذا قالوا: النسخ يرجع إلى بيان مدة التكليف وليس رافعا لما ثبت في حكم الله تعالى [ولو جوزنا النسخ في صورة الخلاف لكان ذلك رافعا للحكم لا محالة. قلنا: ما ذكرناه من اختيارنا يجيب عن هذا فإنا نقول النسخ راجع إلى إظهار انتفاء لشرط بقاء الحكم فإن الحكم الموجه مشروط بألا ينسخ فإذا ثبت النسخ قبل انقضاء زمان يسع الفعل بان أنه لا حكم أصلا. وهو من طريق التمثيل كزوال إمكان المكلف قبل استتمام الفعل. ١٤٣٥- وإذا رد المعتزلة الكلام إلى استصلاح العباد لم يخف خلافنا لهم في أصل ذلك ثم لا يبعد في مجاري أحكام الغيب أن يكون الاستصلاح في أن يخاطبوا ويقبلوا ثم يرفع عنهم التكليف حتى يؤجروا على صدق نياتهم ويوفوا مالا يستقلون به في علم الله تعالى. ١٤٣٦- ثم استدل أصحابنا في تجويز النسخ قبل الفعل بما جرى في قصة الخليل ﵇ وابنه الذبيح الحق أو إسماعيل ﵈. ووجه التمسك أن الأمر بالذبح نسخ قبل وقوعه. ١٤٣٧- فإن زعم المخالف أن المأمور به كان شدا وربطا وتلا للجبين كان ذلك باطلا من وجهين:

стр. 562

أحدهما أن الخليل ﵇ اعتقد وجوب الذبح [ولو لم يكن] الأمر كذلك لما كان هذا بلاء عظيما كما أشعر به القرآن العظيم وهذا مقطوع به ويستحيل أن يكون معتقد النبي ﵇ في الذي خوطب به خطا. ثم الفداء دليل على ارتفاع الذبح بعد وقوعه الأمر [به] وقيام الفداء مقام ما كان المأمور به من الذبح. ١٤٣٨- فإن [تعلقوا] بقوله تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ ١. قيل لهم: لم يقل: قد حققت [أوأ] وقعت ما أمرت به بل قال صدقت وليس من شرط التصديق إيقاع ما يتعلق التصديق به. ١٤٣٩- وقال بعض المخالفين: وقع الذبح وجرت المدية وكانت تقطع ويلتحم ما انقطع وهذا بهت عظيم إذ لو كذلك لكان هذا أحق منقول وأظهر معجزة تتوفر الدواعي على نقلها ونص القرآن مع ما فيه من القيود والقرائن أصدق شاهد في ذلك فإنه قال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ ولو كان ذبح لما وقع الاقتصار على ذكر التل للجبين دون وقوع المأمور به ثم ذكر الفداء بعد هذا مشعر بأن الذبح المأمور به لم يقع وأن الفداء قائم مقامه. وهذا منتهى المثال في ذلك. مسألة: ١٤٤٠- قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة وتردد قوله في نسخ السنة بالكتاب والذي اختاره المتكلمون وهو الحق المبين أن نسخ الكتاب بالسنة غير ممتنع. والمسألة دائرة على حرف واحد وهو أن الرسول لا يقول من تلقاء نفسه أمرا وإنما يبلغ ما يؤمر به كيف فرض الأمر ولا امتناع بأن يخبر الرسول الأمة مبلغا بأن حكم آية يذكرها قد رفع عنكم. ويرجع حاصل القول في المسألة إلى أن النسخ لا يقع إلا بأمر الله تعالى ولا.

стр. 563

ناسخ إلا الله والأمر كيف فرض جهات تبليغه لله تعالى فهذا القدر فيه مقنع. ١٤٤١ - فإن زعم الفقيه أن القرآن معجزة بخلاف السنة فليس المنسوخ نفس القرآن وإنما المنسوخ حكمه ولا إعجازه في الحكم [و] هذا عرى عن التحصيل. ١٤٤٢- وإن تعلقوا بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ١ فهذا خبر من الله تعالى وليس فيه ما يتضمن استحالة الوقوع وفيها الخلاف بل لا يمتنع تأويل الظواهر ولا وقع لها في القطعيات. ١٤٤٣- ثم لا محمل لقول القائل: لا تنسخ السنة بالقرآن. فيقال لمن أنتحل هذا المذهب: نزول القرآن بخلاف السنة ممتنع أم لا فإن منعه كان منكرا من القول وإن جوزه وزعم أن الرسول يسن عند نزوله سنة بخلاف السنة الأولى فيقع نسخ السنة بالسنة فهذا من الهزء واللعب والتلاعب بالحقائق وكيف يقدر وقوف النسخ وقد ورد القرآن. وبالجملة إلى الله مصير الأمور ومنه النسخ والإثبات والرسول ﵇ مبلغ في البين وهذا القدر كاف.

стр. 564

مسألة: مشهورة بالزيادة على النص . ١٤٤٤- ومدارها على تحقيق تصويرها فإذا ورد نص في شيء [واقتضى] وروده الاقتصار على المنصوص عليه والحكم بالإجزاء فكان ذلك مقطوعا تلقيا من اللفظ والفحوى ولو فرضنا زيادة مشروطة لتضمن ثبوتها نسخ الإجزاء في المقدار الأول لا محالة ولا [يسوغ] تقدير الخلاف في ذلك. ١٤٤٥- وإن اقتضى ما ورد به أولا الإجزاء وجواز الاقتصار اقتضاء ظاهرا وكان يتطرق التأويل إليه في منع الإجزاء فلو فرضت زيادة كانت في معنى إزالة الظاهر الأول ولم يتضمن نسخا اعتبارا بكل ظاهر يزال بحكم التأويل. وهذا مما لا أرى فيه للخلاف مساغا. ١٤٤٦- وإذا ثبت هذان الطرفان وهما حظ الأصول فالكلام بعدهما في

стр. 565

ألفاظ ظنها الظانون نصوصا وهي ظواهر ثم القول في تفاصيلها مستقصى في "الأساليب" ولكنا نضرب للتمثيل صورا: منها: أن أصحاب أبي حنيفة ظنوا أن من أثبت النية في الطهارة فقد زاد على النص والكلام في ذلك مشهور. وأقرب مسلك فيه: أنا لا نبعد أن يكون غرض الآية مقصورا على بيان [أفعال الطهارة] وتقدير هذا لا يخالف نصا ولا فحوى وليس مع تجويز هذا لإدعاء النص وجه. ومنها: قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ١ قال أصحاب أبي حنيفة: زيادة الإيمان نسخ الأجزاء في الرقبة المطلقة وقد أوضحنا أن هذا تخصيص عموم. ومنها قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ٢. قالوا إثبات الشاهد واليمين يخالف هذا الحصر وهذا لا وجه له مع أن هذا الاحتياط مندوب إليه ونحن لا ننكر الندب [إلى بينة] كاملة مغنية عن الحلف. ومنها قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ ٣ الآية مع استدلال الخصم بها في معنى التغريب. وهذا من أظهر ما يتمسكون به وليس نصا فإنه لا يمتنع اشتمال الآية على بعض العقوبة وإحالة تمامها إلى بيان الرسول ﵇ إذ ليس في الآية للرجم في حق المحصن ذكر. فهذا بيان حقيقة القول في المسألة. مسألة: ١٤٤٧- أجمع العلماء على أن الثابت قطعا لا ينسخه مظنون فالقرآن لا ينسخه الخبر المنقول آحادا والسنة المتواترة لا ينسخها ما نقله غير مقطوع به ووراء ما ذكرناه حقيقة هي كشف الغطاء.

стр. 566

ونحن نبينها بسؤال وجواب عنه: فإن قيل ما المانع من انتصاب دليل قاطع على أن الخبر إذا نقله العدول يجب ترك حكم القرآن عند نقلهم؟. قلنا هذا غير ممتنع لو ورد ولكن لم يرد ثم لو قدر وروده فالنسخ يتلقى من الدليل القاطع والخبر المنقول آحادا في حكم العلم الذي يقع العمل عنده لا به وقد تكرر هذا الفن مرارا في مسائل هذا المجموع. وهذا الذي ذكرناه في الخبر يطرد في القياس أيضا. مسألة: ١٤٤٨- يجوز نسخ رسم آية من القرآن في التلاوة مع بقاء حكمها ويجوز تقدير نسخ حكمها مع بقاء رسمها في آي القرآن. وقد منع مانعون من المعتزلة الأمرين وصار إلى منع أحدهما دون الآخر [على البدل] صائرون. وما ذكرنا في طريق إثبات الجواز في مسالك هذا الكتاب يجري على المنكر للجواز في هذه المسألة. ثم الأمر بالتلاوة على نظم القرآن حكم غير القرآن فيؤل القول في الحقيقة إلى نسخ حكم فأما عين القرآن فلا يرد عليه نسخ [أصلا] . مسألة: ١٤٤٩- إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قوما فهل يثبت النسخ في حقهم قبل بلوغ الخبر إياهم؟. هذا ما أختلف فيه الأصوليون. وعندنا أن المسالة إذا حقق تصويرها لم يبق فيها خلاف فإن قيل على من لم يبلغه الخبر الأخذ بحكم الناسخ قبل العلم به فهذا ممتنع عندنا وهو من فن تكليف ما لا يطاق وهو مستحيل في تكليف الطلب وإن أريد بثبوت النسخ في حق من لم يبلغه الخبر أن الخبر إذا بلغه لزمه تدارك أمر فيما مضى فهذا لا امتناع فيه وإذا ردت المذاهب المطلقة في النفي والإثبات إلى هذا التفصيل لم يبق للخلاف تحصيل.

стр. 567

مسألة: - ١٤٥٠لا يمتنع نسخ الحكم من غير بدل عنه ومنع ذلك جماهير المعتزلة وهذا تحكم منهم والدليل على جوازه ما تمهد في مسألة التجويز في أصل النسخ فلا معنى للإعادة بعد وضوح المقصد. مسألة: ١٤٥١- إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط [منه] . وقال أبو حنيفة: لا يبطل القياس وإن نسخ النص وقد جرى له هذا المسلك في الأخذ من صوم [يوم] عاشوراء [في ترك حكم التبييت] لما اعتقد وجوبه ثم ثبت نسخ وجوبه. ١٤٥٢- والقول الواقع في ذلك عندنا أن المعنى المستنبط من الأصل الأول إذا نسخ أصله [بقي] معنى لا أصل له فإن صح استدلالا نظرنا فيه وإن لم يصح أبطلناه.

стр. 568

فصل: في الفرق بين النسخ والتخصيص . ١٤٥٣- قال الفقهاء: النسخ تخصيص في الأزمان دون المسميات المندرجة تحت ظاهر اللفظ والمعتزلة يقرب مأخذ كلامهم من مآخذ كلام الفقهاء فإن النسخ عند هؤلاء بيان معنى اللفظ وأما القاضي فإنه يقول التخصيص بيان المراد باللفظ العام والنسخ رفع الحكم بعد ثبوته. والمختار عندنا: أن التخصيص بيان المراد باللفظ والنسخ [لا تعلق له بمقتضى اللفظ] ولا يتضمن رفع حكم ثابت ولكنه إظهاره ما ينافي شرط استمرار الحكم الأول كما سبق تقريره [والله أعلم وأحكم] . ١٤٥٤- ثم الكتاب وقد نجز بحمد الله [ومنة] وحسن توفيقه الغرض من هذا المجموع في الأصول ونحن نرسم بعد ذلك مستعينين بالله تعالى كتابا جامعا في الاجتهاد والفتوى يقع مصنفا برأسه وتتمة لهذا المجموع إن شاء الله تعالى.