← Адаб

Адаб · id 743

التذكرة السعدية في الأشعار العربية

محمد بن عبد الرحمن العبيدي

Полный текст (61 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم رب تمم بفضلك وكرمك. بعد حمد الله الذي فتح أنوار الحكم في رياض الأذهان الناضرة، وبين أسرار الكلم في حدائق الخواطر الناظرة، وحفظ نظام سلك الفصاحة في كل زمان وعصر، وحصر أنواع البلاغة في صنفي نظم ونثر، وأرسل نبيه وصفيه محمداً ﵊ ببراعة اللهجة والبيان والحكم الظاهر البرهان، المخصوص بحسن الإيراد والتبيان، وطهر آله وأيد أصحابه ذوي الأوجه الصباح والألسن الفصاح. فقد سبق مني جمع كتاب مشتمل على لطايف أشعار المحدثين من النسيب محتو على نخب ما سمح خواطرهم من الغزل والتشيب وسميته النزهة السعدية في الأشعار العربية، مطرزاً باسم من حلَّ من المجد في الذروة الباسقة، وبرز جواد فضله وكرمه على الجياد السابقة، وأشرقت الليالي بأنواره، وأطرقت الأقدار من أهواله، وأعطى من المكرمات معلاها، ومن غنائم المأثرات من باعها وصفاياها، ومن بيوت السناء أرفعها دعائم، ومن أجنحة الكرم أطولها قودام، وهو الصاحب الأعظم المخدوم المعظم مستخدم السيف والقلم، مالك أزمة الأمم، ملاذ بني آدم، آصف الزمان صاحب ديوان الممالك شرقاً وغرباً، سلطان الوزراء بعداً وقرباً، سعد الحق والدنيا والدين، عضد الملوك والسلاطين، ملجأ العلماء في العالمين، ابن الصاحب الأعظم المخدوم المعظم، العالم العادل، المؤيد المظفر أبي الفضل ملاذ الضعفاء، تاج الدنيا والدين، فخر الإسلام والمسلمين، غوث الخلائق أجمعين، أبقاهما الله بقاء السماكين، وأدامهما دوام الفرقدين، الذي لو تصفحت أحوال الدول، وتتبعت أحاديث الأمم الأول، وأمعنت البحث عن مكارمهم وفضائلهم، وما بلغوه من درجاتهم ومنازلهم، لما وجدت له نظيراً يساميه، ولا قريناً يضاهيه. همام له في مرتقى المجد مصعد ... يلوح به العيوق في ثوب حامد كريم حباه المشتري بسعوده ... فأصبح في الآفاق بكر عطارد فلا زال في ظل السعادة رافلاً ... يحوز جميع الفضل في شخص واحد لا زالت جدوده سعيدة، وسعوده جديدة، وعلياؤه محسودة، وأعداؤه محصودة، ما ذر ضوء النجوم، ودر نوء الغيوم، فأقبلت الجماعة على حفظه ودرايته وبحثه وقراءته، فالتمسوا مني أن أجمع مجموعة متضمنة لطائف شعر المتقدمين، وطرائف قريض الجاهليين والمخضرمين، في فنون شتى، فرأيت التماس ما اقترحوا علي أولى وأحرى، فأقدمت على اختيار ما هو نفيس المعنى، بارع اللفظ والفحوى، مختار السبك، مستقيم الرصف، جميل المطلع، حسن المقطع، مادة للمترسل والشاعر، متكفل بشحذ الذهن، وجلاء الخاطر، من الحماسات الثلاثة التي وقعت إلي، حماسة أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وحماسة أبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل، وحماسة الشيخ أحمد بن فارس، ﵏، مضيفاً إليها لطائف أشعار المحدثين، وطرائف قريض المتأخرين، في آخر كل باب، سالكاً طريق الاختصار دون الإطناب، وأضم أيضاً إليها أبواباً أخر في أصناف الشعر، لما يحتاج إليها في المكاتبات والمراسلات والمحاورات، وليست في هذه الحماسات، فجاءت هذه المنتخبة لطيفة المقاصد، صافية المصادر والموارد، سالمة من الألفاظ الحوشية، خالصة من العبارات الوحشية، جامعة بين البداوة ورقة الحضارة، كأنها الشجرة البرية في الصلابة والبستانية في الغضارة، فأتحفت بها خزانة كتبه الشريفة، وسددته المنيفة، لا زالت معمورة ببقائه ما دام الفرقدان، مغمورة بحضور الأفضل الكرام ما استنار النيران، وسميتها التذكرة السعدية في الأشعار العربية، كمل الله تعالى سعادتها في الآخرة والدنيا، وأعطاها أقصى الرتب العليا، وأسأله أن يكثر بها النفع عاجلاً، والإثابة عليها آجلاً، وأن ييسرها ويسيرها، إنه ولي التوفيق والملى بالخير والحقيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ورتبتها على أربعة عشر باباً: الأول: في الحماسة والافتخار. الثاني: في الأدب والحكم والأمثال. الثالث: في النسيب. الرابع: في المدح والاستجداء والاستعطاف والتقاضي. الخامس: في المراثي. السادس: في الهجاء. السابع: في الأخوانيات. الثامن: في التهاني. التاسع: في الاعتذار. العاشر: في الصفات. الحادي عشر: في المعاتبات والشكاية من حوادث الزمان والصبر عليها. الثاني عشر: في الملح. الثالث عشر: في الأشياء المتفرقة.

стр. 2

الرابع عشر: في الدعاء. الباب الأول الحماسة والافتخار قال بعض بني قيس بن ثعلبة، وقيل أنها لبشامة ابن حزن النهشلي: إنا محيوكِ يا سلمى فحيينا ... وإنْ سقيتِ كرامَ الناس فاسقينا وإنْ دعوتِ إلى جلى ومكرمةٍ ... يوماً سراة كرام الناس فادعينا إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا إن تبتدرْ غايةٌ يوماً لمكرمة ... تلقَ السوابقَ منا والمصلينا بيضُ مفارقنا تغلي مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثارَ أيدينا إنا لنرخصُ يوم الروع أنفسنا ... ولو نسام بها في الأمن أغلينا إنا لمن معشر أفنى أوائلهم ... قول الكماة ألا أين المحامونا لو كان في الألف منا واحدٌ فدعوا ... من فارسٌ خالهم إياه يعنونا إذا الكماة تنحوا أن ينالهم ... حدُّ الظبات وصلناها بأيدينا ولا تراهم وإنْ جلت مصيبتهم ... مع البكاة على من مات يبكونا وتركب الكره أحياناً فيفرجه ... عنا الحفاظ وأسيافٌ تواتينا قال السموأل بن عاديا اليهودي، وقيل أنها لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي. إذا المرءُ لم يدنسْ من اللؤمِ عرضه ... فكلُّ رداء يرتديه جميل وإنْ هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل تعيرنا إنا قليلٌ عديدنا ... فقلتُ لها إن الكرامَ قليل وما قلَّ من كانت بقاياه مثلنا ... شبابٌ تسامى للعلى وكهول وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيزٌ، وجار الأكرمين ذليل لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسحابه ... إلى النجم فرعٌ لا ينال طويل وأنا لقومٌ ما نرى القتل سبةً ... إذا ما رأته عامرٌ وسلول يقربُ حبُ الموت آجالنا لنا ... وتكرههُ آجالهم فتطول وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طلَّ منا حيث كان قتيل تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل صفونا فلم نكدر، وأخلص سرنا ... إناثٌ أطابت حملنا وفحولُ علونا إلى خير الظهور، وحطنا ... لوقتٍ إلى خير البطون نزول فنحن كما المزن ما في نصابنا ... كهامٌ، ولا فينا يعدُّ بخيل وننكر إنْ شينا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقولُ إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ ... قؤولٌ بما قال الكرامُ فعولُ وما أخمدتْ نارٌ لنا دونَ طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل وأيامنا مشهورةٌ في عدونا ... لها غررٌ معلومةٌ وحجولُ وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلولُ معودة ألا تسلَّ نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيلُ سلي إنْ جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواءً عالمٌ وجهول فإن بني الديان قطبٌ لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول قال رجل من بلعنبر بن تميم، يقال له قريط بن أنيف لو كنتُ من مازن لم تستبحْ إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شبانا إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌ ... عند الحفيظة إنْ ذو لوثة لانا قومٌ إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا لا يسألون أخاهم حين يندُ بهم ... في النائبات على ما قال برهانا لكنَّ قومي وإنْ كانوا ذوي عددٍ ... ليسوا من الشر في شيء وإنْ هانا يجزون من ظلمْ هل الظلم مغفرةً ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا كأنَّ ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناسِ إنسانا فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا ... شنوا الإغارة، فرسانا وركبانا قال الفند الزماني، في حرب البسوس واسمه: شهل بن شيبان: صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع ... نَ قوماً كالذي كانوا فلما صرح الشرُّ ... فأمسى وهو عريان ولم يبقَ سوى العدوا ... نِ دناهم كما دانوا مشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان بضرب فيه توه ... ينٌ وتخضيعٌ وإقران وبعض الجهل عند الجه ... ل للذلة إذعان

стр. 3

وفي الشر نجاةٌ حي ... ن لا ينجيك إحسان قال أبو الغول الطهوي: فدتْ نفسي وما ملكتْ يميني ... فوارس صدقوا فيهم ظنوني فوارسُ لا يملون المنايا ... إذا دارت رحى الحرب الزبون ولا يجزون من حسن بسيئٍ ... ولا يجزون من غلظ بلين ولا تبلى بسالتهم وإنْ همْ ... صلوا بالحرب حيناً بعد حين هم منعوا حمى الوقبى بضرب ... يؤلف بين أشتات المنون فنكب عنهم درءَ الأعادي ... وداووا بالجنون من الجنون ولا يرعونَ أكناف الهوينى ... إذا حلوا ولا أرض ألهدون قال جعفر بن علبة الحارثي: إذا ما ابتدرنا مأزقاً فرجتْ لنا ... بأيماننا بيضٌ جلتها الصياقل لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل ولم ندر أن جضنا من الموت جيضةً ... كم العمر باق والمدى متطاول وقال أيضاً: لا يكشفُ الغماءَ إلا ابنُ حرة ... يرى غمراتِ الموت ثم يزورها تقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها قال ربيعة بن مقروم الضبي: ولقد شهدت الخيل يوم طرادها ... بسليم أوظفة القوائم هيكل فدعوا نزال فكنت أول نازل ... وعلام اركبه إذا لم أنزل وألد ذي حنق عليَّ كأنما ... تغلي عداوةُ صدره في مرجلِ أرجيته عني فأبصر قصده ... وكويته فوق النواظر من علِ قال بلعاء بن قيس الكناني: وفارس في غمار الموت منغمس ... إذا تألى مكروهة صدقا غشيته وهو في جأواء باسلة ... عضباً أصاب سواءَ الرأس فأنفلقا بضربة لم تكن مني مخالسةً ... ولا تعجلتها جبناً ولا فرقا قال سعد بن ناشب المازني: سأغسل عني العارَ بالسيف جالبا ... عليَّ قضاء الله ما كان جالبا وأذهلُ عن داري وأجعلُ هدمها ... لعرضي من باقي المذمة حاجبا ويصغر في عيني تلادي إذا أنثنت ... يمني بادراك الذي كنت طالبا فإنْ تهدموا بالغدر داري فإنها ... ترات كريم لا يبالي العواقبا أخي عزماتٍ لا يريد على الذي ... يهم به من مقطع الأمر صاحبا إذا همّ لم تردع عزيمةُ همه ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا فيالَ رزام رشحوا بي مقدماً ... إلى الموت خواضاً إليه الكتائبا إذا هم ألقى بين عينيه عزمهُ ... وكب عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرضَ إلاّ قائم السيف صاحبا قال أبو كبير الهذلي: ولقد سريت على الظلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقلِ ممن حملن به وهنَّ عواقدٌ ... حبك النطاق فشب غير مهبل ومبرأٍ من كل غبرِ حيضة ... وفساد مرضعة وراءٍ مغيلِ حملتْ به في ليلة مزؤودةٍ ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل فأتت به حوش الفؤاد مبطناً ... سهداً إذا ما نام ليل الهوجل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل صعب الكريهة لا يرام جنابه ... ماضي العزيمة كالحسام المقصل يحمي الصحاب إذا تكون كريهةٌ ... وإذا هم نزلوا فمأوى العيل قال تأبط شراً، واسمه ثابت بن جابر: إذا المرء لم يحتل وقد جد جده ... أضاعَ وقاسى أمره وهو مدبر ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلاً ... به الخطب إلا وهو للقصد مبصر فذاك قريع الدهر ما عاش حول ... إذا سد منه منخرٌ جاش منخر أقول للحيان وقد صفرت لهم ... وطابى ويومي ضيق الحجر معورُ هما خطتا إما إسارٌ ومنةٌ ... وإما دم والقتل بالحر أجدرُ وأخرى أصادي النفس عنها وإنها ... لمورد حزمِ إن فعلت ومصدرُ فرشت لها صدري فزلَّ عن الصفا ... به جؤجؤٌ عبلٌ ومتن مخصرُ فخالط سهل الأرض لم يكدحِ الصفا ... به كدحةً، والموتُ خزيان ينظرُ فأبت إلى فهم ولم أكُ آيباً ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفرُ وقال أيضاً: إني لمهد من ثنائي فقاصدٌ ... به لابن عمَّ الصدقِ شمس بن مالك قليلُ التشكي للمهم يصيبه ... كثير الهوى شتى النوى والمسالك

стр. 4

يظل بموماة ويمسي بغيرها ... جحيشاً ويعروري ظهور المهالك ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شده المتدارك إذا حاص عينيه كرى النوم، لم يزل ... له كالئٌ من قلب شيحان فاتك ويجعلُ عينيه ربيئةَ قلبه ... إلى سلة من حد أخلق صائك إذا هزه في عظم قرن تهللتْ ... نواجذُ أفواه المنايا الضواحك يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي ... بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك قال وداك بن نميل المازني: مقادمُ وصالون في الروع خطوهم ... بكلّ رقيق الشفرتين يمانِ إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمُ ... لأية حرب، أم بأي مكانِ قال قطري بن الفجاءة المازني: أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحكِ لا تراعي فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يوم ... على الأجلِ الذي لكِ لم تطاعي فصبراً في مجالِ الموت صبراً ... فما نيل الخلودِ بمستطاعِ ولا ثوب البقاءِ بثوبِ عزٍّ ... فيطوى عن أخي الخنعِ اليراعِ سبيل الموت غايةُ كل حيِّ ... وداعيه لأهلِ الأرض داعي ومن لا يغتبط يهرم ويسأم ... وتسلمهُ المنونُ إلى انقطاعِ وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ ... إذا ما عدَّ من سقطِ المتاعِ قال سوار بن المضرب السعدي: وإني لا أزال أخا حروب ... إذا لم أجن كنتُ مجنَّ جانِ قال قطري بن الفجاءة المازني لا يركننْ أحدٌ إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفاً لحمامِ فلقد أراني للرماحِ دريئةً ... من عنْ يميني مرةً وأمامي ثم انصرفت وقد أصبتُ ولم أصبْ ... جذع البصيرة قارح الأقدامِ قال حريش بن هلال القريعي، وقيل أنها للعباس بن مرداس السلمي: نعرضُ للسيوف إذا التقينا ... وجوهاً ما تعرضُ للطامِ ولست بخالعٍ عني ثيابي ... إذا هرَّ الكُماةُ ولا أرامي ولكني يجولُ المهر تحتي ... إلى الغاراتِ بالعضب الحسامِ قال الشميذر الحارثي: بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا فلسنا كمن كنتم تصيبون سلةً ... فتقبلَ ضيماً أو نحكم قاضيا ولكن حكم السيف فيكم مسلط ... فنرضى إذا ما أصبح السيفُ راضيا وقد ساءني ما جرت الحربُ بيننا ... بني عمنا لو كان أمراً مدينا فإن تزعموا إنا ظلمنا فلم نكنْ ... ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا قال الأشتر النخعي: بقيتُ وفرى وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجهِ عبوسِ إنْ لم أشنَّ على ابن حرب غارةً ... لم تخلُ يوماً من نهاب نفوسِ خيلاً كأمثال السعالي شزباً ... تعدُو ببيض في الكريهة شوسِ حمي الحديد عليهم فكأنهُ ... ومضانُ برق أو شعاعُ شموسِ قال زفر بن الحارث الكلابي: وكنا حسبنا كلَّ بيضاء شحمةً ... ليالي لافينا جذامَ وحميرا فلما قرْعنَا النبعَ بالنبع بعضه ... ببعض أبتْ عيدانهُ أنْ تكسَّرا سقيناهمُ كأساً سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا قال عمرو بن معدي كرب: ولما رأيت الخيل زوراً كأنها ... جداولُ زرع خليتْ فأستبطرت فجاشتْ إليَّ النفس أولَ وهلة ... وردت على مكروهها فاستقرت علامَ تقولُ الرمحُ يثقلُ عاتقي ... إذا أنا لم أطعنْ إذا الخيل كرت ظللتُ كأني للرماحِ دريئةً ... أقاتلُ عن أبناء جرم وفرَّت فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقتُ ولكن الرماحَ أجرت قال بعض بني بولان من طيء: نحن حبسنا بني جديلة في ... نارٍ من الحربِ جحيمةِ الضرمِ نستوقدُ النبلَ بالحضيضِ ونعد ... ونصطادُ نفوساً بنت على الكرمِ قال سيارُ بن قصير الطائي: لو شهدتْ أمَ القديد طعاننا ... بمرعش خيل الأرمني أرنتِ عشيةَ أرمي جمعهم بلبانهِ ... ونفسي قد وطنتها فاطمأنت قال قيس بن الخطيم: طعنتُ ابنَ عبدِ القيسِ طعنةَ ثائرٍ ... لها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها ملكتُ بها كفًى فأنهرت فتقها ... يرى قائمٌ من دونها ما وراءها

стр. 5

وكنتُ امرءاً لا أسمعُ الدهر سبةً ... أسبُّ بها إلا كشفتُ غطاءها متى يأتِ هذا الموتُ لم تلفَ حاجةٌ ... لنفسي إلا قد قضيتُ قضاها فإني في الحرب العوانِ موكلٌ ... بأقدامِ نفس ما أريدُ بقاءها قال بعض بني أسد: يديتْ على ابن حسحاس بنَ وهب ... بأسفل ذي الجداة يد الكريم ولو أني أشاءُ لكنتُ منه ... مكانَ الفرقدين من النجومِ ذكرتُ تعلةَ الفتيانِ يوماً ... وإلحاق الملامة بالمليمِ قال الحصين بن الحمام المريِّ: تأخرتُ أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياةَ مثل أنْ أتقدما فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكنْ على أقدامنا تقطرُ الدما ولما رأيتُ الصبر قد حيل دونها ... وإنْ كان يوماً ذا كواكب مظلما صبرنا، وكان الصبرُ منا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما نفلق هاماً من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما ولما رأيت الحبّ ليس بنافعي ... عمدتُ إلى الأمر الذي كان أحزما فلست بمبتاع الحياة بذلة ... ولا مرتقٍ من خشية الموتُ سلما قال بشامة بن حزن: إني امرؤٌ أسم القصائدَ للعدى ... إنَّ القصائد شرها إغفالها قومي بنو الحرب العوان بجمعهم ... والمشرفيةُ والقنا إشعالها ما زال معروفاً لمرة في الوغى ... علَّ القنا وعليهم إنهالها من عهد عاد كان معروفاً لنا ... أسر الملوك وقتلها وقتالها قال رجل من بني عقيل، وحاربه بنو عمه فقتل منهم: بكره سراتنا يا آل عمرو ... نغاديكم بمرهفة صقالِ ونبكي حين نقتلكم عليكم ... ونقتلكم كأنّا لا نبالي قال القتال الكلابيَّ: نشدتُ زياداً والمقامةُ بيننا ... وذكرته أرحام سعدَ وهيثمِ فلما رأيتُ أنه غير منته ... أملتُ له كفي بلدنْ مقومِ ولما رأيتُ أنني قد قتلتهُ ... ندمتُ عليه أيَّ ساعة مندمِ قال قيس بن زهير: شفيتُ النفسَ من حمل بن بدر ... وسفي من حذيفة قد شفاني فإنْ أكُ قد بردتُ بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني قال أعرابي، قتل أخوه ابنه: أقول للنفس تأساءً وتعزيةً ... إحدى يدي أصابتني ولم تردِ كلاما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي قال الحارث بن وعلة الذهلي: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميتُ يصبني سهمي فلئن عفوت لأعفونْ جللاً ... ولئن سطوتُ لأوهننْ عظمي لا تأمننْ قوماً ظلمتهمُ ... وبدأتهم بالشتم والرغم إن يأبروا نخلاً لغيرهمُ ... والقولُ تحقرةُ وقد ينمي وزعمتمُ أنْ لا حلوم لنا ... إنَّ العصا قرعتْ لذي الحلمِ قال آخر: فلو أن حياً يقبلُ المال فديةً ... لسقنا لهم سيلاً من المال مفعما ولكن أبى قومٌ أصيب أخوهمُ ... رضى العار فاختاروا على اللبن الدما قال بعض بني فقعس: فلا تأخذوا عقلاً من القومِ إنني ... أرى العار يبقى، والمعاقلُ تذهبُ كأنك لم تسبق من الدهر ليلةً ... إذا أنت أدركتَ الذي كنت تطلبُ قال الأحوص بن محمد: إني على ما قد علمت محسدٌ ... أنمي على البغضاء والشنآن ما تعتريني من خطوب ملمة ... إلاَّ تشرفني وترفع شاني فإذا تزول تزول عن متخمط ... تخشى بوادرهُ لدى الأقرانِ إني إذا خفي الرجالُ وجدتني ... كالشمس لا تخفى بكلِّ مكان قال بعض بني عبد شمس: لما رأوها من الأجزاع طالعة ... شعثاً فوارسها شعثاً نواصيها لاذت هنالك بالأشعاف عالمة ... إن قد أطاعت بليل أمر غاويها قال حيان بن ربيعة الطائي: لقد علم القبائلُ أن قومي ... ذوو جسد إذا لبس الحديدُ وأنا نعم أحلاسُ القوافي ... إذا استعر التنافرُ والنشيد وأنا نضربُ الملحاءَ حتى ... تولى والسيوفُ لنا شهودُ قال عمرو بن معدي كرب: ولقد أجمع رجليَّ بها ... حذر الموت وإني لفرور ولقد أعطفها كارهةً ... حين للنفس من الموت هديرُ كلَّ ما ذلك مني خلقٌ ... وبكلِّ أنا في الروع جديرُ

стр. 6

وابنُ صبح سادراً يوعدني ... ما له في الناس ما عشتُ مجير وقال آخر وضرب بنو عم له مولى له اسمه حوشب: إنْ كنتُ لا أرمى وترمى كنانتي ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي أفيقوا بني حزنٍ وأهواؤنا معناً ... وأرحامنا موصلةٌ لم تقضب فإنْ تبعثوها تبعثوها ذميمةً ... قبيحة ذكر الغب للمتغببِ سآخذُ منكم آل حزن بحوشب ... وإن كان مولى لي وكنتم بني أبي قال رجل من بين أسد: أقول لنفسي حين خود رألها ... مكانك لما تشفقي حين مشفقِ مكانكِ عني تنظري عمَّ تنجلي ... غيابةُ هذا العارض المتألق قال موسى بن جابر الحنفي: ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرتُ حدَّ الموت، والموتُ دونها وجدتُ بنفس لا يجادُ بمثلها ... وقلتُ اطمئني حين ساءتْ ظنونها وما خيرُ مالٍ لا يقي الذمَّ ربهُ ... ونفسِ أمرئٍ في حقها لا يهينها قال حريث بن جابر: لعمرك ما أنصفتني حين سمتني ... هواك مع المولى وأن لا هوى ليا إذا ظلم المولى فزعت لظلمه ... وحركَ أحشائي وهرت كلابيا قال عبد الله بن سبرة: إذا شالت الجوزاءُ والنجمُ طالعٌ ... فكلُّ مخاضات الفرات معابرُ وإني إذا ضنَّ الأميرُ بإذنه ... على الأذن من نفسي إذا شئت قادرُ قال بعض بني قيس بن ثعلبة: دعوت بني سعدِ إليَّ فشمرتْ ... خناذيذُ من سعد طوال السواعد إذا ما قلوبُ الناس طارتْ مخافةً ... من الموتِ أرسوا بالنفوس المواجدِ قال شماس بن أسود الطهوي: أغركَ يوماً أني قالَ ابن دارمِ ... وتقصى كما يقصى من البرك أجربُ قضى فيكم نوسٌ بما ألحقُّ غيرهُ ... كذلك يخزوك العزيزُ المدربُ فأدِّ إلى قيسِ بن حسان ذودهُ ... وما نيل منكَ التمرُ أو هوَ أطيبُ فالا تصل رحم ابن عمرو بن مرثد ... يعلمكَ وصلَ الرحم عضبٌ مجربُ قال حجر بن خالد: وجدنا أبانا حلَّ في المجد بيته ... وأعيا رجالاً آخرينَ مطالعه فمن يسعَ منا لا ينل مثل سعيه ... ولكن متى ما يرتحلْ فهو تابعه يسودُ ثنانا من سونا وبدؤنا ... يسودُ معداً كلها ما تدافعه ونحن الذين لا يروع جارنا ... وبعضهم للغدر صمٌ مسامعه منعنا حمانا، واستباحت رماحنا ... حمى كلِّ حيّ مستجيراً مرابعه قال ربيعة بن مقروم الضبي: أخوك أخوكَ من يدنو وترجو ... مودته وإنْ دعيَ استجابا إذا حاربت، حاربَ من تعادي ... وزاد سلاحه منك أقترابا وكنتُ إذا قريني جاذبته ... حبالي مات أو تبع الجذابا فإنْ أهلكْ فذي حنق لظاهُ ... علي يكادُ يلتهبُ إلتهابا بمثلي فاشهد النجوى وعالنْ ... بي الأعداءَ والقومَ الغضابا فإن الموعدي يرون دوني ... أسود خفيةَ الغلب الرقابا قال بشر بن المغيرة بن المهلب: جفاني الأميرُ والمغيرةُ قد جفا ... وأمسى يزيدُ لي قد أزورَ جانبهْ وكلهم قد نال شبعاً لبطنه ... وشبعُ الفتى لؤمٌ إذا جاع صاحبه فيا عمِ مهلاً، واتخذني لنوبةٍ ... تلم فإن الدهرَ جمٌّ نوائبه أنا السيف، إلاَّ أن للسيف نبوةً ... ومثلي لا تنبو عليكَ مضاربه قال سلمى بن ربيعة: زعمتْ تماضرُ أنني إما أمتْ ... يسددْ أبينوها الأصاغر خلتي تربتْ يداك، وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسري وحين تعلني رجلاً إذا ما النائبات غشينه ... أكفى لمعضلة وإن هي جلتِ ومناخِ نازلة كفيتُ وفارسٍ ... نهلتْ قناتي من مطاهُ وعلتِ وإذا العذارى بالدخان تقنعتْ ... واستعجلتْ نصبَ القدور فملتِ دارت بأرزاقِ العفاة مغالقٌ ... بيديَّ من قمع العشار الجلتِ ولقد رأيتُ ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها ... نصحي، ولم تصب العشيرة زلتي وكفيت مولاي الأحمَّ جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلةِ قال عبد الله بن عنمة الضبي: إنْ تسألوا الحقَّ نعطِ الحقَ سائلهُ ... والدرعُ محقبةٌ والسيفُ مقروبَ

стр. 7

وإنْ أبيتم فإنَّا معشرٌ أنفٌ ... لا نطعمُ الخسف، إنَّ السمَّ مشروبُ فأزجرْ حماركَ لا ترتعْ بروضتنا ... إذاً يردُّ وقيدُ العير مكروبُ قال معبد بن علقمة: فقلْ لزهير إنْ شتمتَ سراتنا ... فلسنا بشتامين للمتشتمِ ولكننا نأبى الظلامَ ونعتصي ... بكل رقيق الشفرتين مصمم وتجهلُ أيدينا ويحلمُ رأينا ... ونشتم بالأفعالِ لا بالتكلم وإنَّ التمادي في الذي كان بيننا ... بكفيك فاستأخر له أو تقدم قال أبان بن عبدة: إذا الدينُ أودى بالفساد فقل له ... يدعنا ورأساً من معد نصادمه بجيشٍ تضلُّ البلق في حجراتهِ ... بيثربَ أخراه وبالشام قادِمه إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب ... تحركَ يقظان التراب ونائمه قال الكروسُ بن زيد: رأيتني ومن لبسي المشيبُ فأملتْ ... غنائي فكوني آملاً خيرَ آملِ لئن فرحتْ بي معقلٌ عند شيبتي ... لقد فرحتْ بي بين أيدي القوابلِ قال آخر في معناه: تبين فيه ميسم المجد والعلى ... وليداً يفدى بين أيدي القوابل قال قوال الطائي: قولا لهذا المرء ذو جاء ساعياً ... هلمَّ فإنّ المشرفي الفرائص وإنّ لنا حمضاًُ من الموت منقعاً ... وإنك مختلٌّ فهل أنت حامضُ أظنكَ دونَ المال ذو جئتَ تبتغي ... ستلقاك بيضٌ للنفوس قوابضُ قال وضاح بن إسماعيل، وهو المعروف بوضاح اليمن: فإنكِ لو رأيتِ الخيلَ تعدو ... عوابسَ يتخذن النقع ذيلا رأيتِ على متونِ الخيلِ جناً ... تفيدُ مغانماً وتفيتُ نيلا قال القتال الكلابي: إذا همَّ هماً لم يرَ الليلَ غمه ... عليه ولم تصعب عليه المراكب جليدٌ كريمِ خيمه وطباعه ... على خير ما تبنى عليه الضرائب إذا جاع لم يفرح بأكلةِ ساعة ... ولم يبتئسْ من فقدها وهو ساغب يرى أنَّ بعد العسر يسراً ولا يرى ... إذا كان يسرٌ أنه الدهر لازبُ قال آخر: لا يحملُ العبدُ منا فوق طاقته ... ونحن نحمل ما لا تحملُ القلعُ منا الأناةُ وبعضُ القوم يحسبنا ... إنا بطاءٌ وفي إبطائنا سرعُ قال المتلمس بن عبد المسيح: ألم تر أن المرء رهنُ منيةٍ ... صريعِ لعافي الطير أو سوفَ يرمس فلا تقبلن ضيماً مخافةَ ميتةٍ ... وموتنْ بها حراً وجلدك أملس فمن طلب الأوتار ما حزَّ أنفه ... قصيرٌ وخاض الموتَ بالسيف بيهس نعامةُ لما صرعَ القومُ رهطهُ ... تبينَ في أثوابه كيف يلبسُ فإنْ يقبلوا بالودَّ نقبلْ بمثله ... وإلاَّ فإنا نحن آبى وأشمس قال سعد بن ناشب المازني: تفندني فيما ترى من شراستي ... وشدة نفسي أمُّ سعد وما تدري فقلت لها إنَّ الحليم وإنْ حلا ... ليلفى على حال أمرَّ من الصبر وفي اللين ضعفٌ والشراسةُ هيبةٌ ... ومن لم يهبْ يحملْ على مركب وعر وما بي على من لان لي في فظاظةٍ ... ولكنني فظٌّ أبيَّ على القسر أقيم صغاذي الميل حتى أردهُ ... وأخطمه حتى يعودَ إلى القدر فإنْ تعذليني تعذلي بي مرزءاً ... كريم نثا الأعسار مشتركَ اليسر إذا همَّ ألقى بين عينيه عزمه ... وصمم تصميم السريجي ذي الأثرِ وقال أيضاً: لا توعدنا يا بلال فإننا ... وإنْ نحنُ لم نشققْ عصا الدين أحرارُ وإنَّ لنا إما خشيناك مذهباً ... إلى حيثُ لا نخشاكَ والدهرُ أطوارُ فلا تحملنا بعد سمع وطاعةٍ ... على غاية فيها الشقاقُ أو العارُ فإنا إذا ما الحربُ ألقت قناعها ... بها حين يجفوها بنوها لأبرارُ ولسنا بمحتلين دارَ هضيمة ... مخافةَ موتٍ، إنْ بنا نبت الدارُ قال قرار بن عباد: إذا المرءُ لم يغضب له حين يغضبُ ... فوارسُ إنْ قيلَ اركبوا الموتَ يركبوا ولم يحبه بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيبَ تهضمه أدنى العدوَّ ولم يزلْ ... وإنْ كان عضياً بالظلامةُ يضربُ فآخِ لحال السلم منْ شئتَ وأعلمنْ ... بأنَّ سوى مولاك في الحرب أجنبُ

стр. 8

ومولاكَ، مولاك الذي إن دعوته ... أجابك طوعاً والدماءُ تصببُ فلا تخذل المولى، وإنْ كان ظالماً ... فإنَّ به تثأى الأمور وترأبُ قال أبو كدام التيميَّ: لله تيمٌ أيُّ رمحِ طراد ... لاقى الحمام به وفصل جلادِ ومحشِ حربٍ مقدم متعرض ... للموت غير معرد حيادِ كالليثِ لا يثنيه عن إقدامه ... خوف الردى وقعاقع الإيعادِ مذلٌ بمهجته إذا ما كذتبْ ... خوفَ المنية نجدةُ الأنجادِ ساقيته كأس الردى بأسنة ... ذلقٍ مؤللة الشفار حدادِ فكأنما كانتْ يدي من حتفه ... لما انثنيتْ بها على ميعادِ قال شبيل الغزاري، وحاربه بنو أخيه فقتلهم: أيا لهفي على منْ كنتُ أدعو ... فيكفيني وساعدهُ الشديد وما عن ذلةٍ غلبوا ولكنْ ... كذاك الأسدُ تفرسها الأسودُ قال قطري بن الفجاءة المازني: ألا أيها الباغي البراز تقربنْ ... أساقكَ بالموت الذعاف المقشبا فما في تساقي الموتِ في الحرب سبةٌ ... على شاربيه فاسقني منه واشربا قال وداك بن نميل المازني: نفسي فداءٌ لبني مازن ... من شمس في الحربِ أبطال هيمُ إلى الموتِ إذا خيروا ... بين تباعاتٍ وتقتال حموا حماهم وسما بينهم ... في باذخاتِ الشرفِ العالي قال أوس بن ثعلبة: جذامُ حبلِ الهوى ماضٍ إذا جعلتْ ... هواجس الهمَ بعد النوم تعتكرُ وما تجهمني ليلٌ ولا بلدُ ... ولا تكاءدني عن حاجتي سفرُ قال سوار: أجنوبُ إنكِ لو رأيتِ فوارسي ... بالسيف حين تبادرَ الأشرارُ سعةَ الطريق مخافةً أن يؤسروا ... والخيلُ تتبعهم، وهمْ فرارُ يدعون سواراً إذا احمرَّ القنا ... ولكلَّ يوم كريهةٍ سوارُ قال أبو حزابة، أو ابن حزابة التيمي: مشمرُ للمنايا شوهُ إذا ... ما ألوغد أسبل ثوبيه على القدم خاض الردى في العدى قدماً بمنصله ... والخيل تعلكُ ثني الموت باللجمِ وهم مئونَ ألوفاً، وهو في نفرٍ ... شمَّ العرانين ضرابينَ للبهمِ قال آخر: فيا عجلُ عجل القاتلين بذحلهم ... غريباً لدينا من قبائل يحصبِ جنيتم وجرتم إذ أخذتم بحقكم ... غريباً زعمتم مرملاً غير مذنبِ فلم تدركوا ثأراً ولم تذهبوا بما ... فعلتم بني عجلٍ إلى وجهِ مذهبِ وما قتلُ جانٍ غائب عن نصيره ... لطالب أوتار بمسلكِ مطلبِ ولكنكم خفتم أسنةَ مازن ... فنكبتمُ عنها إلى غير منكبِ وقد ذقتمونا مرةً بعد مرة ... وعلمُ بيانِ المرءِ عندَ المجربِ قال رجل من بني نمير: أنا ابنُ الرابعينَ من آلِ عمرو ... وفرسانِ المنابر من جنابِ نعرض للسيوفِ إذا التقينا ... وجوهاً لا تعرضُ للسبابِ فآبائي سراةُ بني نمير ... وأخوالي سراةُ بني كلابِ قال الهذلول بن كعب الغنوي: تقول، وصكتْ نحرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس فقلتُ لها لا تعجلي وتبيني ... بلائي إذا ألتفتْ عليَّ الفوارس لعمرُ أبيكِ الخيرِ إني لخادمٌ ... لضيفي وإني إنْ ركبتْ لفارس وغني لأشري الحمدَ أبغي رباحهُ ... وأتركُ قرني وهو خزيانُ ناعس وأحتمل الأوقَ الثقيل وأمتري ... خلوفَ المنايا حين فرَّ المغامسُ وأقري الهمومَ الطارقات حزامةً ... إذا كثرتْ للطارقات الوساوسُ قال قبيضة بن جابر النصراني الجرميَّ: لنا الحصنان من أجأٍ وسلمى ... وشرقياهما غير انتحالِ وتيماءُ التي من عهد عادٍ ... حميناها بأطراف القوالي وعاجمتُ الأمورَ وعاجمتني ... كأني كنتُ في الأمم الخوالي قال سالم بن وابصة: عليك بالقصدِ فيما أنتَ فاعله ... إنَّ التخلق يأتي دونه الخلق وموقفٍ مثل حدَّ السيفِ قمتُ به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق فما زلقت، ولا أبليتُ فاحشةً ... إذا الرجالُ على أمثالها زلقوا قال عامر بن الطفيل: قضى الله في بعض المكاره للفتى ... برشد وفي بعض الهوى ما يحاذرَ ألم تعلمي أني إذا الألفُ قادني ... إلى الجور لا أنقادُ والألفُ جائر

стр. 9

قال الأخنس بن شهاب التغلبي: فللهِ قومٌ مثلُ قومي عصابةً ... إذا حفلتْ عند الملوك العصائبُ هم يضربون الكبش يبرقُ بيضه ... على وجهه من الدماء سبائبُ وإنْ قصرتْ أسيافنا كان وصلُها ... خطانا إلى أعدائنا فنضاربُ ونحن أناس لا حجاز بأرضنا ... مع الغيثِ ما نلفى ومن هو غالبُ ترى رائدات الخيل حول بيوتنا ... كمعزى الحجز أعوزتها الزرائبُ أرى كلَّ قوم ينظرون إليهم ... وتقصرُ عما يفعلون الذوائبْ وكلُّ أناس قارَبُوا قيدَ فحلهم ... ونحن خلعنا قيدهُ فهو سارب قال العديل بن الفرخ العجلي: ظللتُ أساقي الهمَّ أخوتي الألى ... أبوهم أبي عند المزاح وفي الجد كفى حزناً أن لا أزال أرى القنا ... يمجُّ نجيعاً من ذراعي ومن عضدي لعمري لئن رمتُ الخروج عليهم ... بقيس على قيس وعوف على سعد وضيعتُ عمراً والربابِ ودارماً ... وعدوانَ ودَّ كيف أصبر عن ودِّ لكنتُ كمهريق الذي في سقائه ... لرقراقِ آل فوقَ رابية صلدِ كمرضعةٍ أولاد أخرى وضيعتْ ... بني بطنها هذا الضلالُ عن القصدِ فما تربُ أثري لو جمعت ترابها ... بأكثر من أبني نزارٍ على العدِّ هما كنفا الأرض اللذا لو تزعزعا ... تزعزع ما بين الجنوب إلى السدِّ وإني وإن عاديتهم وجفوتهم ... لتألم مما عضَّ أكبادهم كبدي قالت امرأة من بني عامر: فإنْ يك ظني صادقاً وهو صادقي ... بكم وبأحلام لكم صغرات تعدْ فيكم جزرَ الجزورِ رماحنا ... ويمسكن بالأكباد منكسراتِ قال قتادة بن مسلمة الحنفي: بكرتْ عليَّ من السفاهِ تلومني ... سفهاً تعجز بعلها وتلومُ لما رأتني قد رزءت فوارسي ... وبدت بجسمي نهكةٌ وكلومُ ما كنتُ أولَ من أصاب بنكبة ... دهرُ وحيٌّ باسلونَ صميم قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم ... والخيلُ في سبل الدماءِ تعوم ومعي أسودٌ من حنيفة في الوغى ... للبيض فوق رؤوسهم تسويم قومُ إذا لبسوا الحديد كأنهمْ ... في البيضِ والحلقِ الدلاصِ نجومِ فلئن بقيتُ لأرحلنَّ بغزوة ... نحو الغنائم أو يموتَ كريمُ قال رجل من بني يشكر: فإنْ ترضوا فإنَّا قد رضينا ... وإنْ تأبوا فأطرافُ الرماح مقومةٌ وبيضٌ مرهفاتٌ ... تترُّ جماجماً وبنانَ راحِ قال جريبة بن الأشيم الفقعسي: إذا الدهرُ عضتكَ أنيابُهُ ... لدى الشرَ فأزمْ به ما أزم ولا تلف في شرهِ هائباً ... كأنكَ فيه مشرٌ السقم عرضنا نزالِ فلم ينزلوا ... وكانتْ نزالِ عليهم أطم وقد شبهوا العيرَ أفراسنا ... فقد وجدوا ميرها ذا بشم قال القطامي: ومن يكنِ الحضارةُ أعجبتهُ ... فأيَّ رجال بادية ترانا ومن ربطَ الجحاش فإن فينا ... قناً سلبا وأفراساً حسانا وكنَّ إذا أغرنَ على جنبا ... وأعوزهنَّ نهبٌ حيث كانا أغرنَ من الضبابِ على حلول ... وضبةَ إنه من حانَ حانَا وأحياناً على بكر أخينا ... إذا ما لم تجد إلاَّ أخانا قال رجل من بين حمتر: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم ... وقد ثار نفع الموت حتى تكوثرا وكانوا كأنف الليث لا شم مرغماً ... ولا نالَ قط الصيد حتى تعفرا قال عباس بن مرداس السلمي: فلم أر مثل الحيَّ حياً مصبحاً ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكرَّ وأحمى للحقيقة منهمُ ... وأضربَ منّا بالسيوف القوانِسا أنشد ابن فارس لحجل بن نضلة الباهلي: جاءَ شقيقٌ عارضاً رمحه ... إنَّ بني عمكَ فيهم رماحْ هل أحدثَ الدهر بنا نكبةً ... أم هلْ رقتْ أمُّ شقيقٍ سلاحْ قال شتيم بن خويلد الفزاري: هم النارُ تحرقُ من مسها ... فإنْ شئتما فاصلياها فذوقا يسوسونَ من إرث آبائهم ... حلوماً بها يرتقون الفتوقا قال عوفة بن عطية: أفي صرمةٍ عشرين أو هي دونها ... قشرتم عصاكم فانظروا عمَّ تقشر ففئتم ولما تدرِكوا ما طلبتم ... ألا ربَّ آتي غيه وهو مبصر قال سعد بن مالك بن الأقيصر الأزدي:

стр. 10

متى تلقني يعدو ببزي مقلصٌ ... كميتٌ بهيم أو أغرُّ محجلُ تلاق امرأً أن تلقه فبسيفه ... تعلمك الأيام ما كنت تجهلُ قال مفروق بن عمرو الشيباني: سائلْ قضاعةَ هل وفيتُ بذمتي ... أم هل أضعتُ العهد حين وليت ولربَ أبطال لقيتُ بمثلهم ... فسقيتهم كأس الردى وسقيت فلأطلبنَّ المجد غير مقصر ... إن متَّ متُ وإنْ حييتُ حييت قال جعفر بن علبه الحارثي: كأنَّ العقيلين يوم لقتهم ... فراخُ قطا لاقين أجدل بازيا وضجَّ العقيليون يوم لقيتهم ... ضجيجَ الجمال الدبر لاقت مداويا فليست ورائي حاجةٌ غير أنني ... وددتُ معاذاً كان فيمن أتاينا فتصدقه النفس الكذوب بسالتي ... ويعمل بالعشواء أنْ قد رأينا قال رجل من بني دارم: وإنّا أناسٌ يملأ البيضَ هامنا ... ونحن حواريون حين نزاحفُ وللصدأ المسودَّ أطيب عندنا ... من المسك دافته الأكف الدوائفُ وتضحك عرفان الدُّروع جلودنا ... إذا جاء يومٌ مظلم اللون كاسِفُ تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب مهوىً نفانفُ جماجمنا يوم اللقاء برأسنا ... إلى الموت تمشي ليس فيها تجانفُ قال كعب بن مالك الأنصاري: نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إذا لم تلحق ندعُ الجماجمَ ضاحياً هاماتها ... بلهَ الأكفَّ كأنها لم تحلقِ قال جابر بن زيد: بنو اليوم لا بل أمس كان أبوهم ... بنا أمتنعوا من أنْ يضاموا ويهضموا فلما دفعنا عنهم كل جاهلٍ ... وهانهم من كان بالأمسِ يظلمُ أرادوا الذي من دونها لغويهم ... إذا رامها يوماً سعيرٌ مضرمُ فمهلاً بني اليوم الحدي فقبلكم ... تناذرنا أعداؤنا ثم أحجموا وإياكم إنا إذا جدَ جدُّنا ... لذائقنا سمٌّ مدوف وعلقمَ ومن يشتجر عبر الرماح فإنه ... دليل بأغفار الحياض ملطم قال دريد بن الصمة: وإني أخوهم عند كل ملمة ... إذا مت لم يلقوا أخاً لهم مثلي تجود لهم نفسي بما ملكت يدي ... ونصري فلا فحش عليهم ولا بخلي ومولى دفعتُ الدرأ عنه تكرماً ... ولو شئتُ أمسى وهو مغض على تبلي ولكنني أحمي الذمار وأنتمي ... إلى سعي آباء نموا شرفي قبلي قال نافع بن خليفة الغنوي: ومن خير ما فينا من الأمر أننا ... متى نلق يوماً موطن الصبر نصبر نوطن في يوم الحفاظ نفوسنا ... لما كان من معروف أمر ومنكر إذا أمرتنا بانصراف نفوسنا ... نقول لها لم تفري حين منفر قال الدراج الضبابي: أبلغ أبا عمرو إذا ما لقيتهم ... بآيات كراتي إذا الخيل تفدعُ ولما دخلت السجن أيقنتُ أنه ... هو البين لا بين النوى ثم يجمعُ فما السجن أبكاني ولا القيد شفني ... ولا من حذار الموت يا قوم أجزعُ ولكنَّ أقواماً أخاف عليهم ... إذا متّ أن تعطو الذي كنت أمنعُ فلا تضرعوا للقوم من خشية الردى ... لكلِّ فتىً يوماً حمامٌ ومصرعُ قال جذل بن أشمط العبدي: يا هذه كم يكون اللوم والفند ... لا تنكري رجلاً أثوابه قددُ إن أمس منفرداً فالبدر منفردٌ ... والليثُ منفرد والسيف منفردُ أو كنت أنكرت برديه وقد خلقا ... فالبحر من فوقه الأقذاءُ والزبدُ أو كان صرفُ الليالي عنك غيره ... فإنَّ تحت ثيابي ضيغمٌ أسدُ لا تسألي القوم عن مالي وكثرته ... وسائلي القوم ما نفعي وما خلقي أعطي السنان غداة الروع حصته ... وعامل الرمح أرويه من العلقِ القوم أعلمُ أني من خيارهم ... إذا سما بصرٌ الرعديدة الفرقِ قد يقترُ المرءُ يوماً وهو ذو حسبٍ ... وقد يثوبُ سوامُ العاجز الحمق ويكثرُ المالُ يوماً بعد قلته ... ويكتسي الغصنُ بعد اليبسِ بالورقِ قال ابن الأطنابة: أبتْ لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح وأقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأتْ وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي

стр. 11

لأدفع عن مآثرَ صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيحِ بذي شطب كلون الملح صاف ... ونفس لا تقر على القبيحِ قال آخر: متى تهزز بني قطنِ تجدهم ... سيوفاً في عواتِقهم سيوفُ جلوس في مجالسهم رزانٌ ... وإنْ ضيفٌ ألمَّ فهم ضيوفُ إذا نزلوا حسبتهم بدوراً ... وإنْ ركبوا فإنهم حتوفُ قال آخر: حرامٌ على أرماحنا طعنُ مدبر ... ويندق قدماً في الصدور صدورها مسلمة أعجاز خيلي في الوغى ... مكلومةٌ لباتها ونحورها قال آخر: يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر ويقول للطرف أصطبر لشبا القنا ... فهدمت ركن المجد أن لم تعقر وإذا تأمل شخص ضيفٍ مقبلِ ... متسربل سربالَ ليل أغبر أومى إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري قال آخر: إذا استلب الخوف الرجال نفوسهم ... صبرنا على الموت النفوس العواليا حذار الأحاديث التي إنْ تعينتْ ... عقدنَ بأعناق الرجال المخازيا قال جابر بن حنى التغلبي: نعاطي الملوك السَّلم ما قصدوا بنا ... وليس علينا قتلهم بمحرم يرى الناس منا جلد أسود سالخ ... وفروة ضرغام من الأسد ضيغم قال غيره: فذلل أعناق الصعاب ببأسه ... وأعناق طلاب الندى بالفواضلِ فما انقبضتْ كفاه إلاَ بصارم ... ولا انبسطت كفاه إلا بنائلِ قال آخر: فتى دهره شطران فيما تنوبه ... ففي بأسه شطر وفي جوده شطر فلا من بغاة الخير في عينه قذىً ... ولا من زئير الأسد في أذنه وقرُ قال ضمرة بن ضمرة: عليها الكماةُ والحماةُ فمنهمُ ... مصيدٌ بأطراف الرماح وصائدُ أذيقُ الصديق رأفتي وإحاطتي ... وقد تشتكي مسي العداة الأباعدُ وذي برة أوجعته وسبقته ... فقصر عني سعيه وهو جاهدُ وقد علم الأقوام أن أرومتي ... يفاع إذا عدَّ الروابي المواجدُ قال عمرو بن معدي كرب: لقد علم الحماة الشمُ أني ... أهشُّ إذا دعيتُ إلى الطعانِ وخرق قد تركت لدى مكرَّ ... عليه سبائب من أرجوانِ ولم يوهنِ مراسُ الحرب ركني ... ولكن ما تقادم من زمان قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي: قد عشتُ في الدهر أطواراً على طرقٍ ... شتى، فصادفتُ منه اللينَ والفظعا لا يملأ الأمرُ صدري قبل موقعه ... ولا يضيقُ به ذرعي إذا وقعا كلاًّ لبستُ فلا النعماء تبطرني ... ولا تخشعتُ من لأوائها جزعا قال خراشة بن عمرو: قرومٌ نمتنا في فروع قديمة ... تحل محل المجد حيث تنقلا مصاليت ضرابون في كفة الوغى ... إذا الصارخ المكروب غمَّ وخللا ونحنُ على العلاتِ أكرم شيمةً ... وخيرُ لقيات بقين وأولا وأطول في دار الحفاظ إقامةً ... وأربط أحلاماً إذا البقل أجهلا وأكثر منا سيداً وابنُ سيد ... وأجدر منا أن نقول ونفعلا قالت أمامة بنت الجلاح: إذا شئت أن تلقى فتىً لو وزنته ... بكل معدي وكلَّ يمانِ وفي بهم حلماً وجوداً وسؤدداً ... وبأساُ فهذا الأسود بن قنان أغرَّ أبرّ من نزار ويعرب ... وأوثقهم عقداً بقول لسانِ وأوفاهم عهداً وأطولهم يداً ... وأعلاهم ذكراً بكلّ مكان كأن العطايا والمنايا بكفه ... سحابان مقرونان مؤتلفان قال بشر بن عوانة، وقد لقي الأسد: أفاطمَ لو شهدتِ ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا إذن لرأيت ليثاً رام ليثاً ... هزبراً أغلباً يغشى هزبرا تبهنس إذ تراجع عنه مهري ... محاذرةً فقلتُ عقرت مهرا أنل قدمي ظهر الأرض إني ... رأيتُ الأرض أثبت منك ظهرا وقلت له وقد أبدى نصالاً ... محددة ووجهاً مكفهرا تدل بمخلب وبحد ناب ... وباللحظات تحسبهنّ جمرا وفي يمناي ماضي الحد أبقى ... بمضربه قراع الحرب أثرا ألم تبلغك ما فعلت ظباهُ ... بكاظمة غداة ضربتُ عمرا وقلبي مثل قلبك لست أخشى ... مصاولة ولست تخاف ذعرا وأنت تروم للأشبال قوتاً ... وأطلبُ لابنة الأعمام مهرا

стр. 12

ففيم تسوم مثلي أن يولي ... ويجعل في يديك النفس قسرا نصحتك فالتمس يأويك غيري ... طعاماً إنَّ لحمي كانَ مرا فلما ظنّ أنّ الغشَّ قولي ... وخالفني كأني قلت هجرا مشى ومشيت من أسدين راما ... مراماً كان إذْ طلباه وعرا هززت له الحسام فخلتُ أني ... هززت به لدى الظلماء فجرا فخر مضرجاً بدم كأني ... هدمتُ به بناءً مشمخرا وجدت له بجائشةٍ رآها ... لما كذبته ما منته غدرا وقلت له يعزَّ عليّ أني ... قتلتُ مناسبي جلداً وقهرا ولكن رمتُ شيئاً لم يرمه ... سواك فلم أطقْ يا ليثُ صبرا تُحاول أن تعلمني فراراً ... لعمرُ أبي لقد حاولت نكرا فلا تجزع فقد لاقيت حراً ... يحاذر أن يعاب فمتَّ حرا قال الزبير بن بكار: اصبر فكل فتىً لا بد مخترم ... والموتُ أيسر مما أملت جشمُ الموتُ أيسر من إعطاء منقصة ... إن لم تمتْ عبطة فالغاية الهرمُ قال أبو داود: كم ربعنا من خميس جحفل ... وقتلنا من رئيس منتخل فأسألوا عنا إذا الحيَّ شتوا ... وسلوا عنا إذا البأس نزل قال ابن هرمة: إذا قيلَ أي فتىً تعلمونَ ... أهشَّ إلى الطعن بالذابلِ وأضربَ للهام يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحلِ أشارتْ إليك أكف العباد ... إشارة غرقي إلى الساحل قال آخر: وقوفك تحت ظلال السيوف ... أقرَّ الخلافة في دارها كأنك مطلع في القلوب ... إذا ما تناجتْ بأسرارها وفي راحتيك السدى والندى ... وكلتاهما طوعُ ممتارها وأقضية الله محتومةٌ ... وأنت منفذ مقدارها قال الأعور الشني: إنا نعفُ ونقري الشحم نازلنا ... إذْ لم نجد في بيوت القوم أمثالا ونضرب الكبش مخضراً كتائبه ... ضرباً على سكنات إلهام صلصالا فإنْ تصب سادةٌ منا فإنَّ لنا ... بيضاً مساميح يوم الروع أبطالا هم يمنعون نساءَ الحي إن بكرتْ ... خيلاً تجرُّ مذرَّ الشمس إرسالا قال معقل بن عامر الأسدي: ويوم كأنَّ المصطلين بحره ... وإنْ لم تكن جمرٌ وقوف على جمر صبرنا له حتى تجلى وإنما ... تفرجُ أيامُ الكريهة بالصبر قال غيره: قليلُ الأذى إلا عن القرن في الوغى ... كثير الأيادي واسع الذرع بالفضلِ ويحلم ما لم يحلب الحلم ذلة ... ونجهل إن شدتْ قوى الحلم بالجهلِ قال نهيك بن أساف الحارثي: ومنْ مارس الأهوالَ في طلب الغنا ... يعشْ مثرياً أو يود فيما يمارسُ وفتيان صدق قد حرستُ من الردى ... وليس لمن لم يحرس الله حارس قال المرقش الأكبر: هلا سألتَ بنا فوارس وائل ... فلنحنُ أسرعها إلى أعدائها ولنحن أكثرها إذا عدّ الحصى ... ولنا سوابقها ومجد لوائها قال شبيب بن البرصاء: تبين أدبار الأمور إذا مضتْ ... وتقبل أشباهاً عليك صدورها ولا خير في العيدانِ إلا صلابها ... ولا ناهضات الطير إلا صقورها قال عبد الله بن ظبيان: يرى مصعبٌ إني تناسيتُ نائياً ... وبئس لعمر الله ما ظنَّ مصعبُ ووالله ما أنساهُ ما ذرَّ شارقٌ ... وما لاح في داج من الليل كوكبُ أأرفع رأسي وسطَ بكر بن وائلِ ... ولم أردِ سيفي من دم يتصببُ قال المساور بن هند: وأصبحتُ مثل السيف أخلقَ جفنه ... تقادمُ عهد القين وهو حديدُ ألم تعلموا يا عبس لو تشكرونني ... إذا ألتفت الذواد كيف أذود ألم تعلموا أني ضحوك إليكم ... وعند شديدات الأمور شديد قال آخر: أنسسلم مولانا ولم تجر خيلنا ... إلى خيلهم حتى يضرجها الدم شهدنا وجربنا أموراً كثيرة ... ولا تحقرن علم أمرء هو أقدم قال كردم: هم المطعمون سديف العشار ... والشحم في الليل البارده وهم يكسرون صدور الرَّما ... ح والخيلُ مطرودة طاردة قال آخر هو وعلة الجزي كما في الوجنات والسمط: ما بالُ من أسعى لأجبر كسره ... حفاظاً ويبغي من سفاهته كسري أعودُ على ذي الذنب والجهل منهم ... بحلمي ولو عاقبتُ غرقهم بحري

стр. 13

أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً ... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمرِ أظن صروف الدهر بيني وبينهم ... ستحملهم مني على المركب الوعرِ قال قطبة بن الخضراء: وإذا لقيت كتيبةً فتقدمن ... إنَّ المقدم لا يكون الأخيبا تلقى التحية أو تموت بطعنة ... والموت آتٍ من نأى وتجنبا قال الكميت بن زيد: وإنا لذوداون عن حرماتنا ... إذا كان يومُ أكلف الوجه أغبر وذمتنا محفوظة برماحنا ... إذا ما أضاع الذمة المتخفر وأيماننا مبسوطةٌ بسيوفنا ... مطبقةٌ يوم الوغى حين تشهر وأعراضنا مستورةٌ بحياتنا ... وما خيرُ عرض لا يصانُ ويسترُ قال الكميت بن معروف: بطاءٌ عن الفحشاء لا يحضرونها ... سراعٌ إلى داع الصياح المثوب مناعيش للمولى، مساميح بالقرى ... مصاليتُ تحت العارض المتلهبِ وقال أيضاً: إني نماني للمكارم نوفلٌ ... والخالدان ومعبد والأزهرُ يا ربَّ جبار ضربنا رأسه ... إنا لنضرب رأس من يتجبرُ المقدمون إذا الكتائب أحجمتْ ... والعاطفون إذا استضاف المحجر ونكر في يوم الوغى ورماحنا ... حمرُ الأسنة حين يغشى المنكر قال أبو مسلم: أدركت بالرأي والكتمان ما عجزتْ ... عنه ملوك بني مروان إذ قعدوا مازلت أسعى عليهم في ديارهم ... والقومُ في غفلة بالشام قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومة لم ينمها قبلهم أحدُ ومن رَعى غنماً في أرض مشبعةٍ ... ونام عنها تولى رعيها الأسدُ قال الحارث بن ظالم بن جذيمة: فأقسم لولا تعرض دونهُ ... لخالطه ما في الحديدة صارمِ علوت بذي الحيات مفرق رأسه ... ولا يركبُ المكروه إلا الأكارمِ قال خالد بن جعفر بن كلاب: ولا حرز إلاَّ كلَّ أبيض صارم ... وكلُّ رديني وجرداء ضامر وأجرد كالسرحان خاط بضبعه ... محرم أنساء مفجُّ الدوابر قال الأفوه الأوديَّ: خليلان مختلفٌ شأننا ... أريدُ العلاء ويبغي السمن أريدُ دماء بني مالك ... وراق المعلى بياض اللبن قال خالد بن زهير الهذلي: فأقصرْ ولا تأخذكَ مني سحابةٌ ... تنفر منا المرتعين خواتها ولا تبعثُ الأفعى تداور رأسها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها قال غيره: حبست بضيقة فرسي ونفسي ... حفاظاً للعشيرة واصطبارا رفعتُ به ذمارَ حماةِ قيسٍ ... وخيرُ القوم من رفع الذمارا أثبت مجدهم ما دمتُ حياً ... ولستُ بمورثٍ إنْ مت عارا قال آخر: ألم تعلمي والعلمُ ينفع أهله ... وليس الذي يدري كآخر لا يدري إذا ما الثريا أشرقت في قتامها ... فويق الناس كالرفقة السفرِ وأردفتِ الجوزاء يبرق نظمها ... كلون الصوار في مرابعها العمر بانا على سرائنا غير جهل ... وإنا على ضرائنا من ذوي الصبر قال رجل من بني مازن: نباشر في الحرب المنايا ولا ترى ... لمن لا نباشرها من الموت مهربا أخو غمرات ما يورع جأشه ... إذا الموتُ بالموت ارتدى وتعصبا قال مالك بن الريب: وما أنا بالنائي الحفيظة في الوغى ... ولا المتقي في السلم جرَّ الجرائم ولا المتازي للعواقب في الذي ... أهمُ به من فاتكات العزائم ولكنني ماضي العزيمة مقدمٌ ... على غمرات الحادث المتقادم قليلُ اختلاج الرأي في الجد والهوى ... جميع الفؤاد عند وقع العظائم قال حاتم بن سحيم: ألا هل أتى أهل العراق مناخنا ... نقسم بين الناس بؤسى وأنعما بأبيض معقود به التاج ماجدٌ ... وفتيان صدق لا يهابون معدما ونضرب صنديد الكتيبة في الوغى ... ونركبُ أطراف الرماح تكرما قال عبد الله بن ذكوان: وليس بمذهب ما في فؤادي ... سوى بيض يفلقن الشؤونا فلا ترضوا بأخذ النصف منهم ... فإنَّ النصف حظا الأرذلينا قال عمرو بن عمر: غداة أتى أهل العراق كأنهم ... من البحر لجَ موجه متراكب وجئنا جميعاً في الحديد كأننا ... سحابُ خريف دفعته الجنائبُ

стр. 14

فزالوا وقد نلنا سراة رجالهم ... وليس لما نلنا من الشر حاسبُ قال توبة بن مضرس: تعزي المصيبات الفتى وهو عاجز ... ويلعب صرف الدهر بالحازم الجلدِ وإني امرءٌ لا ينقض العجز مرتي ... إذا ما أنطوى مني الفواد على حقد قال القحيف بن حمير العقيلي: لقد لقيتْ أفناءُ بكر بن وائل ... وهزان بالبطحاء ضرا غشمشما أذا ما غضبنا غضبةً مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرتْ دما قال بجير بن بجرة: فليت أبا بكر يرى ما سيوفنا ... وما تختلي من معصم ورقابِ ألم تر إنَّ الله يوم براجة ... يصبَّ على الكفار سوط عذابِ كأنهم والخيل تتبع فلهم ... جراد زهته الريح يوم ضبابِ إذا ما فرغنا من ضرابِ كتيبة ... سمونا لأخرى مثلها بضراب قال مسعود بن معتب: وذو الطلح يعلم أنا به ... أسودٌ ترشح أشبالها وأعدت للحب خيفانة ... تجرُّ إلى الموتِ أذيالها قال قيس بن الخطيم: إذا تلقى رجال الأوس تلقى ... دماءَ أساود ونيوبَ نمرِ ونصدق في الصباح إذا التقينا ... وإنْ كان الصباح جحيم جمرِ قال حسان بن ثابت: ولست لحاضن إنْ لم تزركم ... خلال الدار مشعلةٌ طحونُ يدينَ لها العزيزُ إذا رآها ... ويسقطَ من مخافتها الجنينُ ألم نترك مآتمَ موجعات ... لهنَّ على سراتكم رنينُ قال بعض العرب: وقد علموا بأنَّ الحربَ ليستْ ... لأصحابِ المجامر والخلوقِ ضربنا على الإسلام حتى ... أقمناكم على وضح الطريق قال ربيعة بن مقروم: وإذا امرءٌ منا جنا فكأنه ... مما يخاف على مناكب يذبل ودخلتُ أبنية الملوك عليهم ... ولشر قولِ المرء ما لم يفعل قال عروة بن زيد الخيل: برزت لأهلِ القادسية معلماً ... وما كلُّ من يغشى الكريهة يعلمْ ونجاني الله الأجل ونجدتي ... وضربٌ لأبطال الأساور مخذمُ فأقعصت منهم فارساُ بعد فارس ... وما كل من يلقى الكتيبة يسلمُ قال رجل من بني أسد: لقد علمتْ قيس وخندفُ أننا ... حميناهمُ بالمرهفات البواترِ ومازال منا في قديس مصابرٌ ... نضاربُ قدماً عن أقاصي العشائرِ لدن عدوة حتى أتى الليل دونهم ... وقد أفلحوا أخرى الليالي الغوائرِ قال ذريح أحد بني تيم اللات: ولما رأيتْ الخيل شدَّ نحورها ... رماح ونشاب صبرت جناحا كأنَّ سيوفَ الهند حول لباتهِ ... بوارقُ غيث من تهامة لاحا قال أبو مريم البجليَّ: وما ذمَ الكرامُ لديك عهدي ... ولا حمدتْ شمائلي اللئامُ إذا صدعٌ تشعبَ لآثموهُ ... وما صدعوا فليسَ له التيامُ أرى خلل الرماد وميض جمر ... جديرٌ أنْ يكون له ضرامُ فإنَّ النار بالزندين تذكى ... وإنَّ الحرب يقدمها الكلامُ قال عمرو بن معدي كرب: شهدتُ طرادهُ بأقبَّ نهد ... شديد الأسر معتدل النواحي يقولُ له الفوارسُ إذْ رأوهُ ... نرى مسداً أمرَّ على رماح إذا قاموا إليه ليلجموهُ ... تمطى فوق أعمدةٍ صحاح فأثكلنا الحليلة من بينها ... وخلينا الخريدةَ للنكاح قال أبو مسروق بن الأجدع: لقد علمتْ نسوانُ همدانَ أنني ... لهنَّ غداة الروع غيرَ خذولِ وأبذلُ في الهيجاء نفسي وأنني ... لها في سوى الهيجاءِ غيرَ بذول قال حزن بن كهف بن أبي حارثة: أمنْ مالِ جاري رحتَ تحترش الغنى ... وتدفع عنك الفقْر بابن محلم لقد ما أتيت الأمر من غير وجههِ ... وأخطأت جهلاً وجهةَ المتغنمِ فما نحن بالقوم المباح حماهمُ ... وما الجارُ فينا إنْ علمتَ بمسلمِ وإنا متى نندبْ إلى الموت نأتهِ ... نخوضُ إليه لجَّ بحر من الدمِ قال حزن بن عامر الطائي: وحيّ يمنعون بلاد غوث ... على الجرد الممنعةِ الجيادِ لباسهم إذا فزعوا دروعٌ ... كأنَّ قتيرها حدق الجرادِ قال زامل بن مصاد القيني: فمن يك لغواً في اللقاء فإننا ... ذوو نزلِ عند اللقاء ومصدقِ

стр. 15

بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كأفواهِ المزاد المخرقِ قال عبيد بن قماص: وإني لضربٌ إذا الخيلُ أحجمتْ ... بسيفي ربَّ القونس المتوقدِ وكنتُ إذا دارٌ جفتْ بي تركتها ... لغيري ولم أقعدْ على غير مقعدِ قال عمر بن يربوع الغنوي: ألم تحم نجداً بمسنونة ... عتاق تباري بفرسانها وبيضٍ صوارم مذروبة ... تقد الدروع بأبدانها وشمٍّ عواسلَ مطرورة ... تصولُ الدماء بخرصانها نكحنا نساءهم عنوة ... ببيض الصفيح ومرانها عرانين صرعى تجرُّ الرياحُ ... عليها الذيول بجولانها قال العيار بن محرز المازني: ولا نرعى الهدون ولا الهوينا ... إذا خارت مصاعيب الرجال ولكنا بنو اللأواء فيها ... جزعنا الدهر حالاً بعد حالِ بنا يستعطفُ الأمر المولى ... ونحسمُ داء ذي الداء العضالِ قال قيس بن الخطيم: فلما هبطنا الحرث قال أميرنا ... حرامٌ علينا الخمرُ ما لم نضاربِ فسامحه منا رجال أعزةً ... فما انقلبوا حتى أحلتْ لشاربِ قال زيد الخيل: وقد علمتْ سلامة أنَّ سيفي ... كريهٌ كلما دعيتْ نزالِ أحادثهُ بصقل كل يوم ... فأعجمه بهامات الرجالِ قال سوار بن حيان المنقريَّ: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةٍ ... سقتهُ نجيعاً من دم الجوف أشكلا قضى الله أنا يوم نقتسمُ العلى ... أحقُّ بها منكم وأعطى وأجزلا فلستَ بمستطيع السماء ولم تجدْ ... لعزِ بناهُ الله فوقك مثقلا قال زيد بن عمرو بن قيس: وكنتُ إذا ما بابُ ملك قرعته ... قرعتُ بآباء ذوي حسب ضخمِ همُ ملكوا أملاك آلِ محرقِ ... وزادوا أبا قابوس رغماً على رغمِ وكنا إذا قومٌ رمينا صفاتهم ... تركنا صدوعاً في الصفاة التي نرمي فنرعى حمى الأعداء غيرَ محرَّم ... علينا ولا يُرعى حمانا الذي نحمي قال القلاح بن زيد، أحد بني عمرو بن مالك: تحضض زيداً عرسه فيطيعها ... عليَّ وللواشي أغشُّ وأكذبُ ولو جاء يوم ينشفُ البأسُ ريقه ... لقاتلتْ عنك القوم وهي تخضبُ ولا يستوي يا زيد درجٌ ومجمرٌ ... وصدرُ سنانٍ في الحروبُ مجربُ قال مؤبن اللجلاج: ألم تر أن الشرَّ مما يهيجه ... أصاغرهُ حتى يتمَّ فيكبرا وإن كمين العرّ يخفي دواؤه ... على أهله حتى يبين فيظهرا قال المفضل بن المهلب: هل الجورِ إلا أن تجودَ بأنفسٍ ... على كلِّ ماضي الشفرتين قضيبِ ومنْ هزَّ أطراف القنا خشيةَ الردى ... فليس لمجد صالح بكسوبِ قال أنس بن مدرك: كم من أخ لي كريم قد أصبتُ به ... ثم بقيتُ كأني بعده حجر لا أستكينُ على ريب الزمان ولا ... آسى على الأمر يأتي دونه القدرُ مردى حروب أجيل الأمر جائلهُ ... إذْ بعضهم لأمور تعتري جزرُ إني وعقلي سليكاً بعد مقتله ... كالثور يضربُ لمَّا عافتِ البقرُ قال وعلة بن الحارث الجرميَّ: إذا ما تلاقينا على الشحط أصبحتْ ... تحيتنا زرق الوشيج المقوَّم ذوابلُ في أطرافها قعضبيةٌ ... رقاقٌ نواحيها رواءٌ من الدمِ قال حاتم الطائي: وخيلٍ تنادي للطعان شهدتها ... ولو لم أكن فيها لساء عذيرها وغمرة موتٍ ليس فيها هوادةٌ ... تكونُ صدورُ المرهفات جسورها وتأبى اهتضامي أسرةٌ ثعليةٌ ... كريمٌ غناها مستعف فقيرها وأقسمت لا أعطي الملوك ظلامة ... وحولي عديٌّ كهلها وغريرها قال الفرزدق: حبوتم معداً يوم كسرى بن هرمز ... بضربة فصل قومتْ كلَّ مائلِ بأبطح ذي قارٍ غداة أتتكمُ ... قنابلُ موت تهتدي بقنابلِ فضلتم بني شيبان فضلاً وسؤدداً ... كما فضلتْ شيبانُ بكر بن وائلِ قال العباس بن عبد المطلب: أبى قومنا أنْ تنصفونا فأنضفتْ ... قواطعٌ في أيماننا تقطر الدما تركناهمُ لا تستحلون بعدها ... لذي رحم من سائر الناس محرما وزعناهم وزع الحوامس غدوةً ... بكلَّ سريجي إذا هزَّ صمما

стр. 16

أبا طالبٍ لا تقبل النصف منهم ... وإنْ أنصفوا حتى تعقَّ وتظلما قال أبو طالب: وأنا لعمرُ الله أن جدَّ ما أرى ... لتلتبس أسيافنا بالأماثلِ بكف فتى مثل الشهاب سميدعٍ ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسلِ وحتى ترى ذا الردع يركبُ ردعه ... من الطعن فعل الأنكب المتحاملِ قال أعشى باهلة: قنابل من قحطان لم يرَ مثلهم ... إذا الصدع أعبا رأيه كل شاعب فلما رأيناهم دلفنا لجمعهم ... بأرعن جرار عظيم المناكبِ وشكتْ بأطرافِ الرماح جلودهم ... فمن بين مقتول وآخر هاربِ قال أبو الأسود الدؤلي: ألا أبلغا عني زياداً رسالة ... تخبُّ إليه حيث كانَ من الأرضِ فما لكَ مسهوماً إذا ما لقيتني ... تقطعُ دوني طرف عينيك كالمغضي وما لي إذا ما أخلق الود بيننا ... أمر القوى منه وتعمل في النقضِ ألم تر أني لا ألون سيمتي ... تلون غول الليل في البلد المقضِ ولكنني أرمي العدو بصيلم ... تصدعُ منها الأرضُ بالطول والعرضِ قال خوط بن سلمى: فما قومٌ كقومي حين يعلو ... شهابُ الحرب تسعرهُ الرماحُ وما قومٌ كقومي حين يخشى ... على الخودِ المخدرة الفضاحُ أذب عن الحفائظ في معدٍّ ... إذا ما جدَّ بالقوم الكفاحُ صبرنا نكسر الأسلات فيهم ... فرحنا قاهرين لهم وراحوا قال ابن ميادة: يداه يدٌ تنهلَّ بالخير والندى ... وأخرى شديدٌ بالأعادي ضريرها وناراه، نارٌ نارُ كل مدفعٍ ... وأخرى يصيب المجرمين سعيرها قال نصر بن سيار الكناني: بنفسي غداة الروع فرسان حندف ... وفرسان قيس وقعها واصطبارها إذا خطرت قيسٌ وخندف بالقنا ... لدى جارها لم يرهبِ الضيمَ جارها قال آخر: لما رأيت أميرنا متجهماً ... ودعت عرصة داره بسلامِ ووجدتُ آبائي الذين تقدموا ... شنوا الإباء على الملوك أمامي قال آخر: جريت ما عودتك الكرامُ ... وتجري الكرامُ بعاداتها كذاك السوابق لا تنتهي ... إذا أرسلتْ دون غاياتها قال رجل من قيس: ونحن المالكون الناس قسراً ... نسوقهم المذلة والنكالا وطئنا الأسعريَّ بعز قيسٍ ... فيالك وطأةً لن تستقالا وأصبح ... فينا أسيراً ... ألا منعوه إن كانوا رجالاً عظيمهم وسيدهم قديماً ... جعلنا المخزياتِ له ظلالا قال بكر بن النطاح: يتلقى الندى بوجهٍ حيي ... وصدور القنا بوجهٍ وقاحِ هكذا هكذا تكونُ المعالي ... طرق الجد غير طرق المزاح قال آخر: قومٌ إذا اختلف القنا ... جعلوا الصدور لها مسالكْ لبسوا القلوب على الدروع ... مظاهرين لدفع ذلكْ قال الفرزدق: إنا لتوزن بالجبالِ حلومنا ... ويزيدُ جاهلنا على الجهالِ إنا لننزلُ ثغر كل مخوفة ... بالمقربات كأنهنَّ سعالي قال طفيل بن عمرو بن حممة: أسلماً على خسف وما كنتُ خالداً ... وما ليَ من والِ إذا جاءني حتمي فلا سلم حتى تحفز الناس حفزة ... وتصبح طيرٌ كابسات على لحمي ولما يكن يوم أغرُّ محجلٌ ... تسير به الركبانُ ذو نبأٍ ضخمِ قال حرب بن أمية لابن أبي براء في حرب الفجار متى ما تزرنا تجد حربنا ... مدربة نارها تسطع وقوماً عليهم من السابغاتِ ... جيادٌ قوانسها تلمعُ مصابيح مثل نجوم السماء ... وما رفع الله لا يوضعُ قال ابن المولى: وإذا تخيل من سحابك لامعٌ ... سبقتْ مخيلتُه يد المستمطرِ وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدرِ وإذا الفوارس عددتْ أبطالها ... عدوك في أولاهم بالخنصرِ قال النابغة الجعدي: وأنا لقومٌ ما تعودَ خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحاً ولا مستنكراً أن تعفرا قال آخر: إذا ظلمتْ حكامنا وولاتنا ... خصمناهم بالمرهفات الصوارمِ

стр. 17

سيوف كأنَّ الموتَ حالفَ حدها ... مشطبة تغري شؤون الجماجمِ إذا ما انتضيناها ليوم كريهة ... ضربنا بها ما استمسكتْ بالقوائمِ قال أبو سفيان بن الحارث: ونحن وردنا بطنَ سلع عليكمْ ... بأسيافنا والخيلُ تدمي نحورها ونحن تركنا الخزرجي مجدلاً ... تمجُّ حياة النفس منه زفيرها تركناه لما غادرته رماحنا ... ولم يبق منه غير عين يديرها قال مالك بن عوف النصري: وذا شكا مهري إليَّ حزازةً ... عند اختلاف الطعن قلتُ له أقدم أني بنفسي في الحروب لتاجرٌ ... تلك التجارة لا انتقاد لدرهم قال سعد بن ناشب المازني: وإن أسيافنا بيضٌ مهندةٌ ... عتقٌ وآثاركم في هامكم جددُ وإن هو يتم سللناها وقد عدتْ ... يوماً وهام بني بكر لها عمدُ قال موسى بن جابر الحنفي: وإنا لوقافون بالموقف الذي ... يخاف رداهُ والنفوسُ تطلعُ وإنا لنعطي المشرفية حقها ... فتقطعُ في أيماننا وتقطعُ قال كعب بن مالك: ونحن أناس لا نرى القتلَ سبةً ... على أحد يحمي الذمار وينفعُ جلادٌ على ريب الحوادث لا ترى ... على هالك عيناً لنا الدهر تدمعُ قال آخر: بكى صاحبي لما رأى الموت فوقنا ... مطلاً كأطلال السحاب إذا اكفهر فقلت له: لا تبكِ عينكَ إنما ... يكون غداً حسن الثناء لمن صبرَ فآسى على حالٍ يقل بها الأسى ... وقاتل حتى أستبهم الورد والصدر قال مالك بن الريب: يقول المشفقونَ عليَّ حتى ... متى تلقى الجنود بغير جندِ وما من كان ذا سيفٍ ورمحٍ ... وطابَ بنفسه موتاً بفردِ قال مطهر بن رياح بن عمرو: لله در بني رياح ... في الملماتِ الكبارِ تحمي النساء فإنها ... قيد الكرام عن الفرارِ قال ابن صريم الجرمي: أرد الكتيبة مفلولة ... وقد تركت لي أحسابها ولست إذا كنت في جانبٍ ... أكول العشيرة مغتابها ولكن أطاوعُ ساداتها ... ولا أتعلم ألقابها قال القطري بن الفجاءة: وربَّ مصاليتٍ نشاطٍ إلى الوغى ... سراع إلى الداعي كرام المقادمِ أخضتهم بحرَ الحمام وخضته ... رجاءَ الثواب لا رجاء الغنائمِ قال مسلم بن الوليد: لو أنَّ قوماً يخلقون منية ... من بأسهم كانوا بني جبريلا قومٌ إذا احمر الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا قالت جمل: بني جعفر لا سلم حتى تزوركم ... بكلَّ ردينيَّ وأبيضَ ذي أثر وحتى تروا وسطَ البيوت مغيرة ... تضمكم بالضرب جامية الوعر تبين لذي الشك الذي لم يكن درى ... ويبصرها الأعلى ويسمع ذو الوقرِ قال النابغة الذبياني: إني لأخشى عليكم أنْ يكونَ لكم ... من أجل بغضائهم يومٌ كأيامِ لهم لواءٌ بكفي ماجدٍ بطل ... لا يقطعُ الخرق إلاَّ طرفهُ سامي مستحقبو حلق الماذي يقدمهم ... شمُّ العرانين ضرابون للهامِ لا تزجروا مكفهراً لا كفاء له ... كالليل يخلطُ أصراماً بأصرامِ والخيلُ تعلم أنا في تجادلها ... يوم الحفاط أولو بؤسى وإنعامِ تعدو الذئابُ على من لا كلاب له ... وتتقي سورة المستنفر الحاميِ قال زيد الخيل: بني عامر ما تصنعونَ إذا عدا ... أبو مكنفٍ قد شدَّ عقدَ الدوابر بجيشٍ تضلُّ البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجداً للحوافر وجمعٍ كمثل الليل مرتجس الوغى ... كثير تواليه سريع البوادر قال عامر الخصفي المحاربي: ألا أيها المستخبري ما سألتني ... بأيامنا في الحرب إلا لتعلما لنا العزة القعساء نختطم العدى ... بها ثم تستعصي بها أن تخطما فما يستطيع الناس عقداً نشدهُ ... وننقضهُ منهم وإنْ كانَ مبرما وأبقت لنا آباؤنا من تراثهم ... دعائم مجد كان في الناس معلما هم يطدونَ الأرض لولاهم ارتمتْ ... بمن فوقها من ذي بيان وأعجما يقوم فلا يعيا الكلام خطيبنا ... إذا الكرب أنسى الجبسَ ما قد تعلما وكنا نجوماً كلما انقضَّ كوكبٌ ... بدا زاهرٌ منهنَّ ليس بأقتما

стр. 18

قال أبو تمام: السيف أصدقُ أنباء من الكتبِ ... في حده الحدُ بين الجد واللعبِ بيض الصفائح لا سودُ الصحائف في ... متونهنَّ جلاء الشك والريب والعلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب أين الرواية أم أين النجوم وما ... صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذبِ تخرصاً وأحاديثاً ملفقةً ... ليست بنبع إذا عدتْ ولا غربِ يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ... ما دارَ في فلكٍ منها وفي قطبِ لم يعلم الكفرُ كم من أعصر كمنتْ ... له العواقبُ بين السمر والقضبِ تدبير معتصم بالله منتقمٍ ... لله مرتغبٍ في الله مرتقبِ ومطعم النصر لم تكهمْ أسنتهُ ... يوماً ولا حجبتْ عن روح محتجبِ لم يرمِ قوماً ولم ينهد إلى بلدٍ ... إلا تقدمه جيشٌ من الرعبِ لو لم يقدْ جحفلاً يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفلٍ لجبِ هيهات زعزعتِ الأرض الوقور به ... عن غزوِ محتسبٍ لا غزوِ مكتسبِ لم ينفقِ الذهب المربي بكثرته ... على الحصى وبه فقر إلى الذهبِ إن الأسود أسود الغابِ همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب قال أيضاً: في موقفٍ وقف الموتُ الزعافُ به ... فالمجدُ يوجد والأرواح تفتقدُ صدعت جِريتهم في عصبةٍ قللٍ ... قد صرح الماء عنها وانجلى الزبدَ من كلِّ أروع ترتاعُ المنون له ... إذا تجرد لا نكسٌ ولا جحدُ يكاد حين يلاقي القرنَ من حنقٍ ... قبل السنان على حوبائه يردُ فلوا ولكنهم طابوا فأنجدهم ... جيشٌ من الصبر لا يحصى له عددُ إذا رأوا المنايا عارضاً لبسوا ... من اليقين دروعاً ما لها زردُ نأوا عن المصرخ الأدنى فليس لهم ... إلا السيوفُ على أعدائهم مددُ أما وقد عشت يوماً بعد رؤيته ... فافخر فإنك أنت الفارسُ النجدُ لو عاين الأسدُ الضرغامُ صورته ... ما ليمَ إن ظنَّ رعباً أنه الأسدُ أنهبت أرواحه الأرماح إذْ شرعتْ ... فما تردَّ لريب الدهر عنه يدُ كأنما نفسه من طول حيرتها ... منها على نفسها يوم الوغى رصد لم تبقَ مشركةٌ إلاَّ وقد علمتْ ... أنْ لم تتبْ أنه للسيف ما تلد قال أيضاً: تراه إلى الهيجاء أولَ راكب ... وتحت صبير الموت أول نازلِ تسربل سربالا من الصبر وارتدى ... عليه بعضب في الكريهة قاصلِ وقد ظللتُ عقبانُ أعلامه ضحىً ... بعقبان طير في الدماء نواهلِ أقامتْ مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتلِ قال أيضاً: ومن كانَ بالبيض الكواعبُ مغرماً ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما وقال أيضاً: بدلت أرؤسهمُ يوم الكريهة مِنْ ... قنا الظهور قنا الخطي مدعما تركتهم سيراً لو أنهم كتبتْ ... لم تبق في الأرضِ قرطاساً ولا قلما ثم انصرفت ولم تلبث وقد لبثتْ ... سماء عدلك فيهم تمطرُ النعما لو كان يقدمُ جيشٌ قبل مبعثهم ... لكانَ جيشك قبل البعث قد قدما قال أيضاً: لنا غررٌ زيديةٌ أدديةٌ ... إذا نجمتْ دانتْ لها الأنجم الزهر لنا جوهرٌ لو خالط الأرض أصبحتْ ... وبطنانُها منه وظهرانها تبرُ.. مقاماتنا وقفٌ على العلم والحجى ... فأمردنا كهلٌ وأشيبنا حبرُ ألنَّا الأكفَّ بالعطايا فجاورتْ ... مدى اللينِ إلاَّ أنَّ أعراضنا صخرُ كأنَّ عطايانا يناسبن من أتى ... ولا نسبٌ يدنيه منا ولا صهرُ إذا زينةُ الدنيا من المال أعرضتْ ... فأزين منها عندنا الحمد والشكرْ وكورُ اليتامى في السنين فمن نبا ... بفرخ له وكر فنحن له وكرُ أبى قدرنا في الجودِ إلاَّ نباهةٌ ... فليس لمالٍ عندنا أبداً قدرُ جرى حاتمٌ في حلبةٍ منه لو جرى ... بها القطر شأواً قيل أيهما القطرُ فتىً ذخر الدنيا أناسٌ ولم يزلْ ... لها باذلاً فانظرْ لمن بقيَ الذخرُ فمن شاءَ فليفخر بما شاءَ من ندى ... فليس لحيٍّ غيرنا ذلك الفخرُ

стр. 19

جمعنا العلى بالجودِ بعد افتراقها ... إلينا كما الأيام يجمعها الشهرُ قال أيضاً: أنا ابنُ الذين استرضعُ الجودُ فيهم ... وسمي منهم وهو كهلٌ ويافعُ نجومٌ طوالعٌ، جبالٌ فوارعٌ ... غيوثٌ هوامع، سيوف دوافعُ مضوا وكأنَّ المكرمات لديهم ... لكثرة ما أوصوا بهنَّ شرائعُ فأيَّ يد في الجودُ مدتْ فلم تكن ... لها راحة من جودهم وأصابعُ هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا ... فضاع وما ضاعت لدينا الودائع بهاليلُ لو عانيتَ فيض أكفهم ... لأيقنتَ أنَّ الرزق في الأرض واسعُ قال البحتري ونحنُ من لا تطال هضبته ... وإن أنافتْ بفاخر رتبهْ لو أعربَ النجمُ عن مناقبه ... لم يتجاوزْ أحسابنا حسبهْ قال أيضاً: لقد كان ذاك الجأشُ جأش مسالم ... على أنَّ ذاك الزيَّ زيُّ محاربِ تسرع حتى قال من شهد الوغى ... لقاءُ أعاد، أمْ لقاءُ حبائبِ؟ وصاعقةٍ من فصله ينكفي بها ... على أرؤسِ الأقران خمسُ سحائبِ يكاد الندى منها يفيضُ على العدى ... مع السيف في ثني قناً وقواضبِ قال أبو الطيب المتنبي: أطاعنُ خيلاً من فوارِسها الدهرُ ... وحيداً وما قولي كذا ومعي الصبرُ وأشجع مني كلَّ يوم سلامتي ... وما ثبتتْ إلاّ وفي نفسها أمرْ تمرستُ بالآفاتِ حتى تركتها ... تقولُ أماتَ الموتُ، أم ذعرَ الذعرُ وأقدمتُ أقدامَ الأتيَّ كأنّ لي ... سوى مهجتي أو كان لي عندها وترُ ذرِ النفس تأخذْ وسعها قبل بينها ... فمفترقٌ جاران دارهما عمرُ ولا تحسبنَّ المجدَ زقاً وقينةً ... فما المجدُ إلاَّ السيفُ والفتكةُ البكرُ وتضريبُ أعناقِ الملوك وأنْ ترى ... لك الهبواتُ السودُ والعسكر المجرُ وتركك في الدنيا دوياً كأنما ... تداولُ سمع المرء أنملهُ العشرُ وكم من جبالٍ جبتُ تشهدُ أنني ... الجبالُ وبحر شاهد أنني البحرُ قال أيضاً: يزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكبُ فتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما أنفللن ضواربُ طلعن شموساً والغمود مشارق ... لهنَّ وهامات الرجال مغاربُ قال أيضاً: لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أقحم حتى لاتَ مقتحمِ لأتركنَّ وجوهَ الخيل ساهمةً ... والحربُ أقومُ من ساق على قدمِ بكلَّ منصلت ما زال منتظري ... حتى أدلت له من دولة الخدمِ شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ... ويستحلَّ دم الحجاج في الحرمِ ردي حياض الردى يا نفس واتركي ... حياض خوف الردى للشاء والنعمِ إنْ لم أزرك على الأرماح سائلة ... فلا دعيتُ ابن أمَّ المجد والكرمِ أعلك الملك والأسياف ظامية ... والطير جائعة لحم على وضم من لو رآني ماء مات من ظمأٍ ... ولو مثلت له في النوم لم ينم قال أيضاً: أمثلي تأخذ النكبات منه ... ويجزع من ملاقات الحمام ولو برز الزمان إليَّ شخصاً ... لخضب شعر مفرقه حسامي قال أيضاً: يحاذرني حتفي كأني حتفه ... وتنكرني الأفعى فيقتلها سمي طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي قال أيضاً: لقوكَ بأكبدِ الأبل الأبايا ... فسقتهم وحدُّ السيف حادِ وقد مزقتَ ثوبَ الغيّ عنهم ... وقد ألبستهم ثوبَ الرشادِ فما تركوا الأمارةَ لاختيارِ ... ولا انتحلوا ودادكَ من ودادِ ولا استفلوا لزهدٍ في التعالي ... ولا انقادوا سروراً بانقيادِ ولكن هبَّ خوفك في حشاهم ... هبوب الريحِ في رجلِ الجراد وماتوا قبل موتهم فلمَّا ... مننتَ أعدتهم قبلَ المعادِ غمدتَ صوارماً لو لم يتوبوا ... محوتهمُ بها محو المدادِ فلا تغرركَ ألسنةٌ موال ... تقلبهنَّ أفئدةٌ أعادي وكن كالموتِ لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادِ فإنَّ الجرح ينغرُ بعد حين ... إذا كان البناءُ على فسادِ وإنَّ الماء يجري من جمادٍ ... وإنَّ النارَ تخرجُ من زنادِ قال أيضاً:

стр. 20

التاركين من الأشياء أهونها ... والراكبينَ من الأشياءِ ما صعبا مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هامَ الكماة على أرماحهم عذبا قال أيضاً: أذاقني زمني بلوى شرقتُ بها ... لو ذاقها لبكى ما عاشَ وأنتحبا وإنْ عمرتُ جعلتُ الحرب والدةً ... والسمهريَّ أخاً والمشرفيَّ أبا بكلِّ أشعثَ يلقى الموت مبتسماً ... حتى كأنَّ له في قتلهِ أربَا الموتُ أعذرُ لي والبرُ أجملُ بي ... والبرُّ أوسعُ والدنيا لمن غلبا قال أيضاً: تخوفني دون الذي أمرتْ به ... ولم تدرِ أنَّ العارَ شرُّ العواقبِ يهونُ على مثلي إذا رامَ حاجة ... وقوعُ العوالي دونها والقواضبِ كثيرُ حياةِ المرءِ مثلُ قليلها ... يزولَ وباقي عيشهِ مثل ذاهبِ إليكِ فإني لستُ ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقاربِ إليَّ لعمري قصدُ كل عجيبةٍ ... كأني عجيبٌ في عيونِ العجائبِ بأي بلادٍ لم أجرَّ ذؤابتي ... وأي مكان لم تطأه ركائبي قال أيضاً: خذوا ما أتاكم به واعذروا ... فإنَّ الغنيمةَ في العاجلِ وإنْ كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص في القابلِ فإنَّ الحسام الخضيبَ الذي ... قتلتم به في يد القاتلِ تفكَّ العناة وتغني العفاةَ ... وتغفرُ للمذنبِ الجاهلِ فهنأكَ النصرَ معطيكه ... وأرضاهُ سعيك في الأجلِ قال أيضاً: أعلى الممالك ما يبنى على الأسلِ ... والطعن عند محبيهن كالقبلِ وما ترّ سيوفٌ في ممالكها ... حتى تقلقل دهراً قبل في القللِ مثل الأمير بغى أمراً فقرَّبهُ ... طولُ الرماح وأيدي الخيل والإبلِ وعزمةٌ بعثتها همةٌ زحلٌ ... من تحتها بمكان الترب من زحلِ تتلوا أسنته الكتبَ التي نفذتْ ... ويجعلُ الخيلَ أبدالاً من الرسلِ يلقى الملوكَ فلا يلقى سوى جزر ... وما أعدُّوا فلا يلقى سوى نفلِ الفاعل الفعل لم يفعل لشدتهِ ... والقائل القول لم يترك ولم يقلِ والباعثُ الجيش قد غالت عجاجتهُ ... ضوء النهار فصار الظهرُ كالطفلِ الجو أضيق ما لاقاه ساطعها ... ومقلةُ الشمس فيه أخيرُ المقلِ ووكلَ الظنَّ بالأسرار فانكشفتْ ... له ضمائر أهل السهلِ والجبلِ هو الشجاع يعد البخلَ من جبن ... وهو الجوادُ يعدُّ الجبنَ من بخلِ يعودُ من كلّ فتح غير مفتخر ... وقد أغذَّ إليه غير محتفل ولا يجيرُ عليه الدهرُ بغيتهُ ... ولا تحصنُ درع مهجةَ البطلِ إذا خلعتُ على عرض له حللاً ... وجدتُها منه في أبهى من الحللِ بذي الغباوة من إنشادها ضررٌ ... كما تضرُّ رياحُ الورد بالجعلِ لقد رأت كل عين منك مالئها ... وجربت خير سيف خيرة للدولِ فما تكشفك الأعداء عن ملل ... من الحروب ولا الآراء عن زللِ وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضاً بلا رجل ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشي الشارب الثمل إنَّ السعادة فيما أنت فاعله ... وفقت مرتحلاً وغير مرتحلِ أجرِ الجيادَ على ما كنتَ مجريها ... وخذْ بنفسك في أخلاقكَ الأولِ فلا هجمت بها إلاَّ على ظفر ... ولا وصلت بها إلاَّ إلى أملِ قال أيضاً: أأطرحُ المجد عن كتفي وأطلبهُ ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجعُ والمشرفيةُ لا زالتْ مشرفةً ... دواءُ كلِّ كريم أو هي الوجعُ بالجيش تمتنع الساداتُ كلهم ... والجيشُ بابنِ أبي الهيجاء يمتنعُ لا يعتقي بلدٌ مسراهُ عن بلد ... كالموت ليس له ريٌّ ولا شبعُ حتى أقام على أرباض خرشنةٍ ... تشقى به الرومُ والصلبانُ والبيعُ للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا، والنارِ ما زرعوا يطمعُ الطير فيهم طولُ أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقعُ تغدو المنايا فلا تنفكُّ واقفة ... حتى يقول لها عودي فتندفعُ لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... فليس يأكل إلا الميتَ الضبعُ

стр. 21

هلا على عقب الوادي وقد صعدتْ ... أسدٌ تمرُّ فرادى ليس تجتمعُ فكلُّ غزو إليكم بعد ذا فله ... وكلُّ غاز لسيف الدولة التبعُ يمشي الكرامُ على آثار غيرهم ... وأنتَ تخلقُ ما تأتي وتبتدعُ من كان فوق محلِّ الشمس موضعهُ ... فليس يرفعهُ شيءٌ ولا يضعُ الدهرُ معتذرٌ، والسيفُ منتظرٌ ... وأرضهمُ لك مصطافٌ ومرْتبعُ وما حمدتك في هولٍ ثبتَّ له ... حتى بلوتكَ والأبطال تمتصعُ فقد يظنُّ شجاعاً من به خرقٌ ... وقد يظنُّ جباناً من به زمعُ إنَّ السلاحَ جميعُ الناس تحملهُ ... وليس كلُّ ذواتِ المخلبِ السبعُ ليت الملوك على الأقدارُ معطيةٌ ... فلم يكنْ لدنيٍ عندها طمعُ قال أيضاً: الرأي قبلَ شجاعة الشجعان ... هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍ ... بلغتْ من العلياء كلَّ مكاني ولربما طعن الفتى أقرانهُ ... بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ ... أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ ولما تفاضلتِ النفوسُ ودبرتْ ... أيدي الكماةِ عوالي المرانِ قال أيضاً: إني لأجبنُ من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجعُ ويزيدني غضبُ الأعادي قسوةً ... ويلمُّ بي عتبُ الصديق فأجزعُ قال أيضاً: دروعٌ لملك الروم هذي الرسائلُ ... يردُّ بها عن نفسه ويشاغل هي الزردُ الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناءٌ سابغُ وفضائل وأنَّى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنتْ قد سرتُ فيها القساطل ومن أيّ ماءٍ كان يشفي جيادهُ ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل قال أيضاً: تحقر عندي همتي كلَّ مطلبٍ ... ويقصرُ في عيني المدى المتطاول وما زلتُ طوراً لا تزولُ مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازل ومن يبغِ ما أبغي من المجد والعلى ... تساوى المحايي عنده والمقاتلُ غثاثةُ عيشي أنْ تغثَّ كرامتي ... وليس بغثٍ أنْ تغثَّ المآكلُ قال المتنبي: لا بقومي شرفتُ بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرتُ لا بجدودِ وبهم فخر كلِّ من نطق الضا ... د وعوذ الجاني وغوثُ الطريدِ إنَّ أكن معجباً فعجبُ عجيب ... لم يجدْ فوق نفسه من مزيدِ أنا تربُ الندى، وربُّ القوافي ... وسمامُ العدى، وغيظُ الحسودِ أنا في أمة تداركها اللهُ ... غريبٌ كصالح في ثمودِ قال أيضاً: أنا صخرةُ الواديِ إذا ما زوحمتْ ... فإذا نطقتُ فإنني الجوزاءُ وإذا خفيتُ على الغبيِّ فعاذرٌ ... أن لا تراني مقلةٌ عمياءُ قال أيضاً: إني أنا الذهبُ المعروفُ مخبرهُ ... يزيدُ في السبك للدينارِ دينار قال أبو بكر الخوارزمي: وعلى الخيول فوارسٌ أحجامهم ... أقدام غيرهم من الفرسان قوم إذا خرج المبارز نحوهم ... من أهله تبعوهُ بالأكفان قال أيضاً: ومن عجبٍ تهديدهم بجموعهم ... وودَّ لو ازدادوا ليزدادَ مغنما إذا حدث الجاسوسُ عنهم بكثرة ... تحكم في حق البشيرِ فحكما قال القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني: إذا انحاز عنك الغوث واحتفل العدى ... عليك فصرح باسمه الفرد وأغلبِ فلو طبعتْ بيضُ السيوف على اسمه ... مضتْ وهي في الأغماد في كلّ مضربِ وما خلعت للمرء مسعاة والد ... إذا لم تقابله نحال مهذبِ قال الغزي: غرٌّ إذا ركبوا الجياد حسبتها ... شهبانَ رجم فوقهنَّ بدور قال أبو فراس: قد ضجَّ جيشكَ من طول القتال به ... وقد شكتك إلينا الخيل والإبل وقد درى الروم قد جاوزت أرضهم ... أن ليس يعصمهم سهلٌ ولا جبل في كل يوم تزور الثغر، لا ضجرٌ ... يثنيكَ عنه ولا شغلٌ ولا مللُ فالنفس جاهدةٌ، والعين ساهدَ ... والجيشُ منهمكٌ والمالُ مبتذلُ توهمتك كلابُ غير قاصدها ... وقد تكنفك الأعداءُ والشغلُ واستقبلوك بفرسانٍ أعنتها ... سودُ البراقع والأكوارُ والكللُ فكنتَ أكرمَ مسؤولٍ وأفضلهُ ... إذا وهبتَ فلا من ولا بخل قال أيضاً:

стр. 22

فأنفذ من مسِّ الحديد ونصله ... أبا وائلٍ والدهر أجدعُ صاعرُ وآبَ ورأسُ القرمطي أمامهُ ... له جسدٌ من أكعبِ الرمح ضامرُ قال أيضاً: ألا منْ مبلغٌ سرواتِ قومي ... وسيفَ الدولة الملكَ الهماما بأني لم أدع فتيات قومي ... إذا حدثنَ جمجمنَ الكلاما شريتُ ثناءَهنَّ ببذلِ نفسي ... ونار الحربِ تضطرمُ اضطراما ولمَّا لم أجد لاَّ فراراً ... أشدَّ من المنية أو حماما حملتُ على ورودِ الموتِ نفسي ... وقلتُ لصحبتي موتوا كراما قال أيضاً: ولما أن طغتْ سفهاءُ قوم ... فتحنا بينها للحربِ بابا منحناها الحرائبَ غيرَ أنا ... إذا جارتْ منحناها الحرابا ولما ثارَ سيف الدين ثرنا ... كما هيجتَ آساداً غضابا دعانا والأسنةُ مشرعاتٌ ... وكنا عند دعوته الجوابا صنائعُ فاقَ صانعها ففاقتْ ... وغرسٌ طابَ غارسهُ فطابا وكنا كالسهام إذا أصابتْ ... مراميها، فراميها أصابا قال أيضاً: وتدعو كريماً من يجودُ بماله ... ومن يبذل النفسَ الكريمة أكرمُ إذا لم يكن ينجي فرارٌ من الردى ... على حالة فالصبر أرجى وأحزمُ لعمري لقد أعذرتَ لو أنَّ مسعداً ... وقدمتَ لو أنَّ الكتائب تقدمُ ومالكَ لا تلقى بمهجتكَ القنا ... وأنت من القوم الذين هم همُ طلبتكَ حتى لم أجد لك مطلباً ... وأقدمتُ حتى قلَّ من يتقدمُ وما قعدتْ بي عن لحاقكَ علةٌ ... ولكنْ قضاءٌ فاتني فيكَ مبرمُ يسوموننا فيكَ الفداء وإننا ... لنرجوك قسراً، والمعاطسُ ترغمُ سنضربهم ما دامَ للسيف قاطعٌ ... ونطعنهم ما دام للرمح لهدمُ فإنْ ترغبوا في الصلحِ فالصلحُ صالحٌ ... وإنْ تجنحوا للسلم فالسلم أسلمُ وإني لجرارٌ لكلَّ كتيبةٍ ... معودةٍ ألاَّ يخل بها قصرُ وإني لنزالٌ بكلَّ مخوفةٍ ... كثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ وأصدأ حتى ترتوي البيض والقنا ... وأسغبُ حتى يشبع الذئب والنسرُ ويا ربَّ دارٍ، لم تخفني منيعةٍ ... طلعتُ عليها بالردى أنا والفجرُ وحي رددتُ الخيل حتى ملكتهُ ... هزيماً وردتني البراقع والخمرُ وساحبةِ الأذيال نحوي لقيتها ... فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعرُ رددت لها ما حازهُ الجيشُ كله ... وأبتُ ولم يكشفْ لأبياتها سترُ وما حاجتي في المال أبغي وفورهُ ... إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفرُ قال أيضاً: بأطراف...... الطوالِ ... تفردْ بأوساط المعالي وما تحلو مجاني العز يوماً ... إذا لم تجنها سمرُ العوالي ممالكنا مكاسبنا إذا ما ... توارثها رجالٌ عن رجالِ علينا أنْ نعاودَ كلَّ يوم ... رخيصٍ عنده المهج الغوالي فإنْ عشنا ذخرناها لأخرى ... وإنْ متنا فموتاتُ الرجال ومن عرف الحروبَ ومارسته ... أطابَ النفس بالحربِ السجالِ إذا لم تمسِ لي نارٌ بأرض ... أبيتُ لنار غيري غيرَ صالِ قال أيضاً: ألم ترنا أعزَّ الناسِ جاراً ... وأمرعهمُ وأمنعهمُ جنابا لنا الجبلُ المطلُّ على نزار ... حللنا النجدَ منه والهضابا يفضلنا الأنامُ ولا نحاشي ... ونوصفُ بالجميلِ ولا نحابى وقد علمتْ ربيعةُ بل نزارٌ ... بأنا الرأس والناسُ الذنابى قال أيضاً: وما المرءُ حيث يجعل نفسه ... وإني لها فوق السماكين جاعلُ وللوفرِ متلافٌ، وللحمد جامعٌ ... وللشر تراكٌ وللخيرِ فاعلُ ومالي لا نمسي وتصبح في يدي ... كرائم أموال الرجال العقائل لنا عقبُ الأمر الذي في صدوره ... تطاولُ أعناقُ العدى والكواهل أصاغرنا في المكرمات، أكابرٌ ... أواخرنا في المأثراتِ أوائل إذا صلتُ صولاً لم أجد لي مصاولاً ... وإنْ قلتُ قولاً لم أجدْ من يقاول قال أيضاً: خيلي وإنْ قلتْ كبيرٌ نفعها ... بين الصوارم والقنا الرعافِ ومكارمي عدد النجوم، ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزلُ الأضيافِ

стр. 23

لا أقتني لصروفِ دهري عدةً ... حتى كأنَّ خطوبه أحلافي شيمٌ عرفتُ بهنَّ إذْ أنا يافعٌ ... ولقد عرفتُ بمثلها أسلافي قال أيضاً: وقد علمتْ سراةُ الحيّ أنا ... لنا الجبلُ الممنَّع جانباهُ يفيءُ الراغبون إلى ذراهُ ... ويلجأ الخائفون إلى ذراهُ قال أيضاً: لئنْ خلق الأنامُ لحسو كأسٍ ... ومزمارٍ وطنبورٍ وعودِ فلم يخلقْ بنو حمدان إلاَّ ... لمجدٍ، أو لبأسٍ، أو لجودِ قال أبو فراس: لنا بيتٌ على عنق الثريا ... بعيد مذاهب الأطنابِ سامِ تظللهُ الفوارسُ بالعوالي ... وتفرشهُ الولائدُ بالطعامِ قال أبو العشائر الحمداني: أاخا الفوارس لو رأيتَ مواقفي ... والخيل من تحت الفوارس تخبط لقرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط قال أبو زهير: وقد علمت بما لاقته منا ... قبائلُ يعرب وابني نزارِ لقيناهم بأرماح طوالٍ ... تبشرهمُ بأعمارٍ قصارِ قال أبو نصر: ولو شئتُ علمتُ المكارم شيمتي ... ولكنني بالمكرماتِ رفيقُ أخافُ عليها أنْ تجودَ بنفسها ... إذا ما أتاها في الزمان مضيقُ قال ذو الكفايتين: أذالهمُ ذلُّ الهزيمة فانحنت ... قناةُ الظهور واستقام الأخادِع وكان لهم لبس المعصفر عادةً ... فحاطت لهم منه السيوف القواطع بطرتم فطرتم والعصا زجرُ من عصا ... وتقوم عبد الهون بالهونِ نافع تبسمت والخيلُ العتاقُ عوابسٌ ... وأقدمت والبيض الرقاقُ هوالع صدعت بصبح النصر ليل جموعهم ... وكيف بقاءُ الليل والصبح صادع فما النصر منآدٌ ولا النصر خاذلٌ ... ولا النصل خوانٌ ولا السهم طالع أنشد الشيخ أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي، للأمير علي بن محمد الصلحي الناجم بالحجاز: وسرجي فراشي والحسام مضاجعي ... وعدةُ حربي لا ذوات الخلاخلِ ورمحي يعاطيني البعيد لأنني ... تناولت ما أعيا على المتناولِ ولي همةٌ تسمو على كل همة ... ولي أملٌ أعيا على كل آملِ ولي من بني قحطان أنصار دولة ... بطاريقُ من أنجاد كلّ القبائل فأجابه الحسن بن يحيى الحكاك المكي: رويدك ليس الحق ينفي بباطلِ ... وليس مجدٌّ في الأمور كهازل كزعمك أن الدرع لبسك في الوغى ... وذاك لجبن فيك غير مزابل وهل ينفعنَّ السيف يوماً ضجيعه ... إذا لم يضاجعه بيقظة باسل فهلا اتخذت الصبر درعاً وجنةً ... كما الصبرُ درعي في الخطوب النوازل وتفخر أن أصبحت مأمول عصبةٍ ... فأخسس بمأمولٍ وأخسسْ بأمل وهل هي إلا في تراث جمعته ... فهلا غدت في بذل عرف ونائل كما همنا فاعلم إغاثة سائل ... وإسعافُ ملهوف وإغناء عائلِ فلا تغترر بالليث عند خدوره ... فكم خادرٍ فاجي بوثبة صائلِ قال الفرزدق: لنا العزة القعساءُ والعددُ الذي ... عليه إذا عدَّ الحصى يتحلف تراهم قعوداً حوله وعيونهم ... مكسرةٌ أبصارها ما تصرف وبيتان بيت الله نحن ولاته ... وبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرفُ نرى الناس ما سرنا يسرون خلفنا ... وإنْ نحن أومأنا إلى الناس وقفوا ولا عزَّ إلا عزنا قاهر له ... ويسألنا النصف الذليل فننصفُ ألوفُ ألوفٍ من رجالٍ ومن قناً ... وخيل كريعان الجراد وحرشفُ وإن فتنوا يوماً ضربنا رؤوسهم ... على الدين حتى يقبل المتألفُ سيعلم من سامى تميماً إذا هوت ... قوائمه في البحر من يتخلفُ فسعدٌ جيال العزَ والبحر مالكٌ ... فلا حضنٌ يبلى ولا البحر ينزفُ إذا ما احتبت لي دارمٌ عند غاية ... جريتُ إليها جري من يتعطرفُ وسعد كأهل الردم لو فض عنهم ... لماجوا كما ماج الجراد وطوفوا هم يعدلون الأرضَ لولاهم التفت ... على الناس أو كادت تميل فتنشفُ قال أيضاً: يقري المئين رميمَ أعظم غالب ... فسعى بها ومفك كلَّ أسيرِ والمستغاث به فما كحباله ... للمستجير بها حبالُ مجيرِ

стр. 24

عر القبائل إننا أربابها ... وأحقها بمناسك التكبيرِ جعل النبوة والخلافة ربنا ... فينا ومسجد بيته المعمورِ هل مثلهنَّ...... لقومه ... أحدٌ سو....... تلك المكارم كلهنَّ مع الحصى ... غير القليل لنا ولا ا......... منا النبيَّ محمدٌ...... ... العمى بمصدقٍ مأمورِ إن النوبة والخلافة والهدى ... فينا وأول من دعا بظهورِ خير الذين مضوا ومن هو كائنٌ ... بالمحكماتِ مبشرٍ ونذيرِ قال جرير: ألم تراني لاسل رميتي ... فمن أرمِ لا تخطي مقاتله نبلي وأوقدتُ ناري بالحديد فأصبحت ... لها وهجٌ يصلى به الله من يصلي قال أبو القاسم الزاهي: الليل من فكري يصير ضياءا ... والسيف من نظري يذوب حياءا والخيل لو حملتها علمي بها ... لتركتها تحت العجاج هباءا أحصي على دهري الذنوب بمقلة ... لدموعها لا أملك الأحصاءا قال تاج الدولة أبو الحسين أحمد بن عضد الدولة: أنا التاجُ المرصَع في جبين ... الممالك سالكٌ سبلَ الصلاح كتائبنا يلوحُ النصر فينا ... برايات تطرزُ بالنجاحِ تكادُ ممالك الآفاق سوقاً ... تسيرُ إليَّ من كلّ النواحي ألا لله لي عرضٌ مصونٌ ... وقاهُ المجدُ بالمالِ المباحِ قال أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة: ومغرور يحاول نيل عرضي ... فقلت له الكواكب لا تنالُ يعاين في المكارم فيض كفي ... وتزعم أنه ذهب النوالُ ويعجب أن حويتُ الفضل طفلاً ... ألا لله ثم لي الكمالُ أحمل ضعف جسمي ثقل نفسي ... ونفسي ليس تحملها الجبالُ وأسمع كلَّ قول غير قولي ... فاعلمُ أنه خطلٌ محالُ قال ابن لؤلؤ: خصالُ العلى كلها من خصال ... وصوبُ الحيا قطرةٌ من شمالي خلقتُ كما شاءتِ المكرماتُ ... بعيد النظير فقيد المثالِ تنزهني عن دنايا الأمور نفسي وتندبني للمعالي فللبأسي طولُ يدي والحسام ... وللمجد والحمد جاهي ومالي قال أبو الحسن الموسوي النقيب: لنا الدوحةُ العليا التي نزعتْ لها ... إلى المجد أغصانُ الجدودِ الأطايبُ إذا كانَ في جو السماء عروقها ... فأين عواليها وأين الذوائبُ قال أبو الفتح البستي: ونحن أناسٌ لا نذلّ لجانف ... علينا ولا نرضى حكومة حائفِ ملكنا المعالي بالعوالي فجارنا ... عزيزٌ ومن نكفلْ به غير خائفِ ورثنا عن الآباء عند اخترامهم ... صفائح تغني عن رسوم الصحائفِ تؤمرنا أسيافنا ورماحنا ... إذا لم يؤمرنا لواء الخلائفِ بنينا بأطرافِ الأسنة كعبةً ... فطابَ بها قسراً ملوكُ الطوائفِ فمن شاءَ فليخشنْ ومن شاءَ فليلنْ ... فما نقدنا إنْ قارضونا بزائفِ وسوف نجازي باللطائف أهلها ... ونسقي ذعافَ السمّ أهل الكنائفِ تم باب الحماسة على يد كاتبه بحمد الله وحسن توفيقه الباب الثاني الأدب والحكم والأمثال أنشد أبو تمام لمسكين الدارمي: وفتيان صدق لست مطلع بعضهم ... على سر بعضٍ غير أني جماعها لكل أمرء شعبٌ من القلب فارغٌ ... وموضع نجوى لا يرامُ اطلاعها يظلون شتى في البلاد وسرهم ... إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها قال المرار بن سعيد: إذا شئت يوماً أن تسود عشيرةً ... فبالحلم سدْ لا بالتسرع والشتم وللحلمُ خيرٌ فاعلمنَّ مغبةً ... من الجهل إلا أن تشمس من ظلم قال شبيب بن البرصاء المري: وإني لتراك الضغينة قد بدا ... ثراها من المولى فما أستنيرها مخافة أن تجني عليَّ وإنما ... يهيج كبيرات الأمورِ صغيرها تبينُ أعقابُ الأمور إذا مضتْ ... وتقبلُ أشباهاً عليك صدورها إذا افتخرتْ سعدُ بن ذبيان لم تجدْ ... سوى ما ابتنينا ما يعد فخورها ألم تر أنا نورُ قوَّ وإنما ... يبينُ في الظلماء للناس نورها قال إياس بن القائف: يقيم الرجالُ الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معاً ... كفى بالمنايا فرقة وتنائيا

стр. 25

إذا زرتْ أرضاً بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كما هيا قال سالم بن وابصة الأسدي: أحبَ الفتى ينفي الفواحش سمعه ... كأنَّ به عن كل فاحشة وفرا سليمُ دواعي الصدر لا باسطاً أذىً ... ولا مانعاً خيراً ولا قائلاً هجرا إذا شئت أن تدعى كريماً مكرماً ... أديباً ظريفاً عاقلاً ماجداً حرا إذا ما بدتْ من صاحبٍ لك زلةٌ ... فكنْ أنت محتالاً لزلتهِ عذرا غنى النفس ما يكفيك من سد خلة ... فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا قال المؤمل بن أميل المحاربي: وكم من لئيمٍ ود أني شتمتهُ ... وإنْ كان شتمي فيه صابٌ وعلقمُ وللكف عن شتم اللئيم تكرماً ... أضر له من شتمه حين يشتمُ قال عقيل بن علفة المري: وكن أكيسَ الكيسى إذا كنت فيهم ... وإنْ كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا وللدهر أثوابٌ فكن في ثيابه ... كلبسته يوماً أجد وأخلقا قال معلوط بن بدل القريعي: متى ما ير الناس الغنيَّ وجاره ... فقيرٌ يقولوا عاجز وجليد وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظٍ قسمتْ وجدود إذا المرءُ أعيته المروءةً ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه شديد وكائنْ رأينا من غني مذمم ... وصعلوكِ قوم ماتَ وهو حميد قال عدي بن زيد العبادي: وإنك لا تدري إذا جاءَ سائلٌ ... أأنت بما تعطيه أم هو أسعدُ عسى سائلٌ ذو حاجة إنْ منعته ... من اليوم سؤلاً أن يكون له غدُ وفي كثرة الأيدي لذي الجهل زاجرٌ ... وللحلم أبقى للرجال وأعودُ قال آخر: إياكَ والأمرَ الذي أن توسعتْ ... مواردهُ ضاقتْ عليك المصادرُ فما حسنٌ أنْ يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذرُ قال العباس بن مرداس: ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجلُ الطرير فما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرمٌ وخير بغاثُ الطير أكثرها فراخاً ... وأمُّ الصقر مقلاتٌ نزور ضعافُ الطير أطولها جسوماً ... ولم تطل البزاةُ ولا الصقور لقد عظم البعيرُ بغير لب ... فلم يستغنِ بالعظمِ البعير يصرفه الصبي بكل وجه ... ويحبسه على الخسفِ الجرير وتضربه الوليدةُ بالهراوي ... فلا غيرٌ لديه ولا نكير فإن أك في شراركم قليلاً ... فإني في خياركم كبير قال آخر: لا تعترض في الأمر تكفى شؤونه ... ولا تنصحنْ إلا لمن هو قابله ولا تخذلِ المولى إذا ما ملمة ... ألمت ونازل في الوغى من ينازله ولا تحرم المولى الكريم فإنه ... أخوك ولا تدري لعلك سائله قال آخر: وأعرضُ عن مطاعمَ قد أرها ... فأتركها وفي بطني انطواء فلا وأبيكَ ما في العيش خيرٌ ... ولا الدنيا إذا ذهبَ الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء قال سالم بن وابصة: ونيربٍ من موالي السوءِ ذي حسد ... يقتاتُ لحمي ولا يشفيه من قرمِ داويتُ صدراً طويلاً غمره حقداً ... منه وقلمتُ أظفاراً بلا جلمِ بالحزمِ والخير أسديه وألحمهُ ... تقوى الآله وما لم يرعَ من رحمي فأصبحتْ قوسه دوني موترة ... يرمي عدوي جهاراً غير مكتتمِ إن من الحلم ذلاَ أنتَ عارفه ... والحلم عن قدرة فضلٌ من الكرمِ قال بعض بني أسد: وإني لأستغني فما أبطر الغنى ... وأعرض ميسوري على مبتغي قرضي وأعسر أحياناً فتشتدُّ عسرتي ... وأدرك ميسورَ الغنى ومعي عرضي وما نالها حتى تجلتْ وأسفرتْ ... أخو ثقة مني بقرضٍ ولا فرضِ وأبذلُ معروفي وتصفو خليقتي ... إذا كدرتْ أخلاقُ كل فتىً محضِ ولكنه سيبُ الآله ورحلتي ... وشدي حيازيم المطية بالغرض وأستنفذُ المولى من الأمر بعدما ... يزل كما زل البعيرُ عن الدحضِ وأمنحه مالي وودي ونصرتي ... وإنْ كان محنيَّ الضلوع على بغضي قال آخر: وإني لأنسى عند كل حفيظة ... إذا قيل مولاك احتمال الضغائن

стр. 26

وإنْ كان مولى ليس فيما ينوبني ... من الأمر بالكافي ولا بالمعاونِ قال حاتم بن عبد الله الطائي: وما أنا بالسعي بفضلِ زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائبِ وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفاً وأترك صاحبي إذا كنت رباً للقلوص فلا تدعْ ... رفيقك يمشي خلفها غير راكبِ أنخها فأردفهُ فإنْ حملتكما ... فذاك وإنْ كان العقابُ فعاقبِ قال الكندي: وإني لعف عن مطاعم جمة ... إذا زين الفحشاء للنفس جوعها قال عروة بن الورد: دعيني أطوف في البلاد لعلني ... أفيدُ غنى فيه لذي الحق محمل أليس عظيماً أن تلمَّ ملمةٌ ... وليس علينا في الحقوق معول قال آخر: أخوكَ الذي إن تدعهُ لملمةٍ ... يجبك وإنْ تغضبْ إلى السيف يغضبِ قال مالك بن حريم الهمداني: أنبئتُ والأيامُ ذات تجارب ... وتبدي لك الأيامُ ما لست تعلمُ فإن ثراء المال ينفعُ ربهُ ... ويثني عليه الحمدَ وهو مذممُ وإنَّ قليل المال للمرء مفسدٌ ... يجزُّ كما جزَّ القطيعُ المحرمُ يرى درجاتِ المجد لا يستطيعها ... ويقعد وسط القوم لا يتكلمُ قال محمد بن بشير: لأن أزجيَ عند العري بالخلق ... وأجتزي من كثير الزاد بالعلقِ خيرٌ وأكرم من أنْ أرى منناً ... معقودةً للئام الناسِ في عنقيِ إني وإنْ قصرتْ عن همتي جدتي ... وكان مالي لا يقوى على خُلقي لتاركٌ كل أمر كان يلزمني ... عاراً ويشرعني في المنهل الرنقِ قال أيضاً: ماذا تكلفك الروحاتِ والدلجا ... البر طوراً، وطوراً تركب اللججا كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيتهُ بسهام الرزق قد فلجا إن الأمور إذا انسدت مسالكها ... فالصبرُ يرتق منها كلَّ ما ارتتجا لا تيأسنَّ وإنْ طالتْ مطالبةٌ ... إذا استعنتَ بصبر أن ترى فرجا أخلقْ بذي الصبر أنْ يحظى بحاجته ... ومدمن القرعِ للأبواب أنْ يلجا قدرْ لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غرةٍ زلجا ولا يغرنك صفوٌ أنت شاربه ... فربما كان بالتكدير ممتزجا أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غرة زلجا قال حسان بن ثابت: أصون عرضي بمالي لا أدنسهُ ... لا بارك الله بعد العرض في المال أحتال للمال إنْ أودى فأكسبه ... ولست للعرض إن أورى بمحتال قال المقنع الكندي: يعاتبني في الدين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوقٍ ما أطاقوا لها سدا وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلفٌ جدا فإنْ أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم ... وإنْ هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدا وإنْ ضيعوا غيبي حفظت عيوبهم ... وإنْ هم هووا عني هويتُ لهم رشدا وإن زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيسُ القوم من يحمل الحقدا لهم جلُّ مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وإني لعبدُ الضيف ما دام نازلا ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا على أنَّ قومي ما يرى غير ناظرٍ ... كشيبهم شيباً ولا مردهم مردا بفضلٍ وأحلام وجودٍ وسؤددٍ ... وقومي ربيعٌ في الزمان إذا اشتدا قال رجل من الفزاريين: إلا يكنْ عظمي طويلاً فإنني ... له بالخصال الصالحات وصول ولا خير في حسن الجسوم ونبلها ... إذا لم تزن حسن الجسوم عقول وإذا كنت في القوم الطوال علوتهم ... بعارفةٍ حتى يقال طويلُ وكم قد رأينا من فروعٍ كثيرة ... تموتُ إذا لم تحيهنَّ أصولُ ولم أرَ كالمعروف أما مذاقه ... فحلوٌ وأما وجهه فجميلُ قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله الطالبي: أرى نفسي تتوقُ إلى أمور ... ويقصر دونَ مبلغهنَّ مالي فنفسي لا تطاوعني ببخلٍ ... ومالي لا يبلغني فعالي قال المتوكل الليثي: إني إذا ما الخيلُ أحدثَ لي ... صرماً وصلَّ الصفاءَ أو قطعا

стр. 27

لا أحتسي ماءه على رنقٍ ... ولا يراني لبينه جزعا أهجرهُ ثم تنقضي غبر ال ... هجران عني ولم أقلْ قذعا احذر وصالَ اللئيمِ إنَ له ... عضهاً إذا حبل وصله انقطعا قال قيس بن الخطيم: وما بعض الإقامةِ في ديارٍ ... يهانُ بها الفتى إلاَّ بلاءُ يريد المرءُ أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما يشاءُ وكلُّ شديدة نزلتْ بقومٍ ... سيأتي بعد شدتها رخاءُ فلا يعطى الحريص غنى لحرص ... وقد ينمي على الجودِ الثراء غني النفس ما عمرتْ غنيّ ... وفقر النفس، ما عمرت شقاء وليس بنافعٍ ذا البخلِ مالٌ ... ولا مزر بصاحبه السخاء وبعض الداء ملتمس شفاهُ ... وداء النوك ليس له شفاء قال يزيد بن الحكم يعظ ابنه بدراً: يا بدرُ والأمثالُ يضربها ... لذي اللب الحكيم ذم للخليل بوده ... ما خيرُ ود لا يدوم واعرفْ لجارك حقه ... والحقُّ يعرفه الكريمُ واعلم بأنَّ الضيفَ يوماً ... سوفَ يحمدُ أو يلومُ والناسُ مبتنيان مح ... مودُ البناية أو ذميمُ واعلمْ بنيَّ فإنه ... بالعلم ينتفع العليمُ إن الأمور دقيقها ... مما يهيج له العظيمُ والبغي يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم ولقد يكون لك البعيد ... أخاً ويقطعك الحميم والمرء يكرم للغنى ... ويهان للعدمِ العديم قد يفتر الحول التقي ... ويكثر الحمق الأثيمُ يملى لذاك ويبتلى ... هذا فأيهما المضيم والمرءُ يبخلُ في الحقوقِ ... وللكلالة ما يسيم وما بخلُ من هو للمنون ... وريبها غرض رجيم ويرى القرون أمامه ... همدوا كما همد الهشيم وتخربُ الدنيا فلا ... بؤسٌ يدومُ ولا نعيم قال منقذ الهلالي: أي عيشٍ عيشي إذا كنتُ منه ... بين حلٍ وبين وشكِ رحيلِ كل فجّ من البلاد كأني ... طالبٌ بعض أهلهِ بذحولِ ما أرى الفضلَ والتكرم إلا ... كفك النفس عن طلاب الفضولِ وبلاءٌ حملُ الأيادي وإن ت ... سمع منا تؤتى به من منيلِ قال محمد بن أبي شحاذ: إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجدْ ... بفضل الغنى ألفيتَ مالك حامدُ إذا أنت لم تعركْ بجنبكَ بعض ما ... يريبُ من الأدنى رماك الأباعدُ إذا الحلمْ لم يغلب لك الجهلَ لم تزلْ ... عليك بروق جمة ورواعدُ إذا العزمُ لم يفرجْ لك الشكَّ لم تزلْ ... جنياً كما أستتلى الجنيبة قائدُ وقل غناءً عنك مالٌ جمعته ... إذا صارَ ميراثاً ووارك لأحدُ قال الحكم بن عبدل: أطلبُ ما يطلبُ الكريمُ من الر ... زق بنفسي وأجملُ الطلبا وأحلب الثرة الصفي ولا ... أجهد أخلاف غيرها حلبا إني رأيت الفتى الكريم ... رغبتهُ في ضيعه رغبا والعبدُ لا يطلبُ العلاء ولا ... يعطيك شيئاً إلا إذا رهبا مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن شيئاً إلا إذا ضربا ولم أجد عروة الخلائق إلا ... الدين لما اعتبرت والحسبا قد يرزق الخافض المقيم وما ... شد بعنسٍ رحلاً ولا قتبا ويحرم المال ذو المطية والر ... حل من لا يزالُ مغتربا قال الصلتان العبدي: أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبير ... كر الغداةِ ومر العشي إذا ليلةٌ هرمتْ يومها ... أتى بعد ذلك يومٌ فتي نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجةُ من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجةٌ ما بقي إذا قلت يوماً لمن قد ترى ... أروني السري، أروك الغني ألم تر لقمان أوصى بنيه ... وأوصيت عمراً فنعم الوصي بني بدا خب نجوى الرجال ... فكنْ عند سرك خبَّ النجي وسرك ما كان عند امرئٍ ... وسر الثلاثة غير الخفي قال محمد بن عبد الله الأزدي: لا أدفعُ ابن العم يمشي على شفاً ... وإنْ بلغتني من أذاه الجنادعُ ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوماً إليَّ الرواجعُ وحسبكَ من ذلٍ وسوءِ صنيعةٍ ... مناواةُ ذي القربى وإنْ قيل قاطعُ

стр. 28

قال أبي بن حمام العبسي: لستُ بمولى سوأةٍ أدعي لها ... فإنَ لسوءاتِ الأمور مواليا ولن يجد الناسُ الصديقُ ولا العدى ... أديمي إذا عدوا أديمي واهيا وإنَّ نجاري يا بن غنم مخالفٌ ... نجارَ اللئام فابغني من ورائيا وسيان عندي أن أموتَ وأنْ أرى ... كبضعِ رجالٍ يوطنونَ المخازيا ولست بهيابٍ لمن لا يهابني ... ولستُ أرى للمرء ما لا يرى ليا إذا المرءُ لم يحببكَ إلاّ تكرهاً ... عراضَ العلوقِ لم يكن ذاك باقيا قال بعض بني فقعس: وذوي ضبابٍ مظهرينَ عداوةً ... قرحى القلوب معاودي الأفنادِ ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إذا ذكرَ الصديقُ أعادي كيما أعدهمُ لأبعدَ منهم ... ولقد يجاءُ إلى ذوي الأحقادِ قال آخر: لا يمنعنكَ خفض العيش في دعة ... نزوعُ نفس إلى أهل وأوطانِ تلقى بكل بلادٍ إنْ حللتَ بها ... أهلاً بأهلٍ، وجيراناً بجيرانِ قال رجل من بني أسد: وما أنا بالنكس الدنيّ ولا الذي ... إذا صدَّ عني ذو المودة أحربُ ولكنني إنْ دام دمتُ وإنْ يكن ... له مذهبٌ عني فلي عنه مذهبُ ألا إنَّ خير الود ودٌّ تطوعتْ ... به النفسُ لا ودَّ أتى وهو متعبُ قال آخر: ولا خيرَ في ودَ أمرء متكاره ... عليك ولا في صاحب لا توافقه إذا المرءُ لم يبذل من الود مثل ما ... بذلت له فاعلم بأني مفارقه قال جابر بن الثعلب الطائي: ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى ... وإنْ كان فيهم واسط العم مخولا ويزري بعقل المرءِ قلةُ ماله ... وإنْ كان أسرى من رجال وأحولا كأنَّ الفتى لم يعر يوماً إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكاً إذا ما تمولا ولم يك في بؤسٍ إذا باتَ ليلةً ... يناغي غزالاً فاترَ الطرف أكحلا قال آخر: لعمري لرهطُ المرءِ خيرٌ تقيةً ... عليه وإنْ عالوا به كلَّ مركبِ من الجانب الأقصى وإن كان ذا غنى ... جزيل ولم يخبركَ مثل مجربِ إذا كنتَ في قومٍ ولم تكُ منهم ... فكلْ ما علفتَ من خبيث وطيبِ وإنْ حدثتك النفس إنك قادر ... على ما حوتْ أيدي الرجال فجربِ قال عروة بن الورد العبسي: أقول لقوم في الكنيفِ تروحوا ... عشيةَ بتنا عند ماوان رزحِ تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم ... إلى مستراح من حمام مبرحِ ومن يك مثلي ذا عيال ومقتر ... من المالِ يطرحْ نفسه كلَّ مطرحِ ليبلغ عذراً أو يصيبَ رغيبة ... ومبلغُ نفس عذرها مثلُ منجحِ قال أوس بن حبناء التيمي: إذا المرءُ أولاكَ الهوانَ فأولهِ ... هواناً وإنْ كانت قريباً أواصر فإنْ أنتَ لم تقدرِ على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادر وقارب إذا ما لم تكن لك حيلةٌ ... وصممْ إذا أيقنت أنك عاقر قال إياس بن الآرت الطائي: إذا ما تراخت ساعةٌ فاجعلنها ... لخيرٍ فإنَّ الدهر أعصل ذو شغب فإنْ يك خيرٌ أو يكن بعض راحة ... فإنكَ لاقٍ من هموم ومن كرب قال سوار بن المضرب: يا أيها القلب هل تنهاك موعظةٌ ... أو يحدثنْ لك طولُ الدهرِ نسيانا إني سأستر ما ذو العقل ساترهُ ... من حاجةٍ، وأميتُ السرَّ كتمانا وحاجةٍ دون أخرى قد سنحت بها ... جعلتها للتي أخفيتُ عنوانا إني كأني أرى من لا حياء لهُ ... ولا أمانة بين الناسِ عريانا قال آخر: وليس فتى الفتيان منْ جلُّ همه ... صبوحٌ فإنْ أمسى ففضل غبوق ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا ... لضرِّ عدوٍ أو لنفع صديق أنشد الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس في حماسته لمصعب بن الزبير: في القوم معتصم بقوة أمرهِ ... ومقصرٌ أزرى به التقصير لا ترضَ منزلة الذليلِ ولا تقمْ ... في دار معجزة وأنتَ خبيرُ وإذا هممت فأمضِ همكَ إنما ... طلبُ الحوائج كلها تعزيرُ قال الأجدع بن خشرم: إذا خفتَ سداً لأمر فارم بعزمة ... مذاهبه يركبْ بك العزمُ مركبا وإن وجهة سدتْ عليك فروجها ... فإنك لاقٍ لا محالة مذهبا

стр. 29

فلم يجعل الله الأمورَ إذا اعترت ... عليك رتاجاً لا يرامُ مضبا وكن رجلاً جلداً إذا انقلبتْ ... عليه بناتُ الدهر يوماً تقلبا يلام رجالٌ قبل تجريب دهرهم ... وكيف يلام المرءُ حتى يجربا وإني لمعراضُ قليلٌ تعرضي ... لوجه امرء يوماً إذا ما تجنبا وما أنا بالناسي الخليل إذا دنتْ ... به الدار والباكي إذا ما تغيبا قال رجل من جرم: بان الخليطُ ولم أفارق عن قلىً ... ليس المقارب يا أميم كمن نأى إنَّ المحب إذا تقادم عهده ... نسي الحبيبَ وسلَّ حاجته البلى والهمُّ ما لم تمضه لسبيلهِ ... فكفى بصحبته عناءَ للفتى والفقر يزري بالفتى في قومهِ ... والعينُ يقذيها الكريمُ على القذى والمالُ يبسط للئيم لسانه ... حتى يكون كأنه ملك يرى فامنع من الأعداء عرضك لا تكنْ ... شحماً لأكله بعودٍ يشترى لا تأكل المولى إذا لاحيته ... يوماً فإنك مشمتٌ فيه العدى وإذا نهيتَ الناسَ عن خلقٍ فكنْ ... كالتاركِ الخلقِ الذي عنه نها قال الأعور الشني: لقد علمت عميرةُ أنّ جاري ... إذا ضنَّ المثمرُ من عيالي وغني لا أضنّ على ابن عمٍ ... بنصري في الخطوب ولا بمالي ولستُ بقائلٍ قولاً لأحظى ... بقولٍ لا يصدقه فعالي وما التقصيرُ قد علمتْ معدّ ... وأخلاقُ الدنية من خلالي وإنْ نلتُ الغنى لم أغلِ فيه ... ولم أخصصْ بجفوتي الموالي ولم أقطع أخاً لأخٍ ظريفٍ ... ولم يذمم لطرفتهِ وصالي وقد أصبحت لا أحتاجُ فيما ... بلوت من الأمور إلى السؤالِ قال آخر: لعمركِ ما تدرين ما الليلُ جالبٌ ... عليكِ وما تدرينَ ما في المغيبِ قال هبنقة القيسي: إذا ما طلبت الأرض ثم تباعدتْ ... عليك فضعْ كورَ المطية وانزلِ ولا يختلط فيها فإنك بالغٌ ... برفق السرى فيها وكيس التنزلِ وإنْ كنتَ في دارِ يهينكَ أهلها ... ولم تك مكبولاً بها فتحولِ وإنْ كنتَ ذا مالٍ قليلٍ فلا تكن ... لزوماً لقعر البيتِ ما لم تموَّل قال قيس بن عمرو بن مالك: إني امرءٌ قلَّ ما أثني على أحدٍ ... حتى أرى بعض ما يأتي وما يذرُ لا تحمدنَّ امرءاً حتى تجربه ... ولا تذمنَّ من لم يبله الخبرُ قال أبو النصر الأسدي: تعلمني بالعيش عرسي كأنما ... تعلمني الأمر الذي أنا جاهلهْ يعيشُ الفتى بالفقر يوماً وبالغنى ... وكلٌّ كأن لم يلقَ حين يزايلهْ قال الصمة بن عبد الله القشيري: أعاذل بعض اللوم إنَّ منيتي ... لقدر ليالٍ ما لهنَّ مزيدُ وإنَّ ارتحالي لا يدني منيتي ... ولا مانعي من أنْ أموت قعودُ وقد يرجعُ الله الفتى بعد غيبه ... ويلقى المنايا آخرون شهودُ قال زياد بن زيد: إنَّ امرءاً قد جربَ الدهر لم يخفْ ... تقلبَ عصرْيه لغيرُ لبيبِ فلا تيئسنَّ الدهر من وصل كاشحٍ ... ولا تأمننَّ الدهرَ صرمَ حبيبِ وليس بعيداً كلُّ آتٍ فواقع ... ولا ما مضى من مفرح بقريبِ وكلُّ الذي يأتي فأنت نسيبهُ ... ولستَ لشيء قد مضى بنسيبِ قال ربيعة بن عبيد القعنبي أبو ذؤاب: إن المنية بالفتيان ذاهبة ... ولو تقوها بأسياف وأدراعِ لا تجعل الهمَّ علا لا انفراجَ له ... لا نوجدنَّ سؤوماً ضيق الباعِ قال حجاج بن علاط السلمي: أواخي رجالاً لستُ مطلع بعضهم ... على سر بعضٍ إنَّ صدري واسعهُ تلاقت حيازيمي على قلب حازم ... كتوم لما صمت عليه أضالعهُ قال آخر: علام أديمُ الصبر لأبي ضراعة ... ولا الرزقُ محظورٌ ولا أنا محرجُ ألا ربما كان التصبر ذلةً ... وأدى إلى الأمر الذي هو أسمجُ قال العلاء الحضرمي، أن النبي ﵇ استنشده، فلما أنشده من شعره (، فقال ﵇ إنَّ من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكماً. حي ذوي الأضغان تسبِ قلوبهم ... تحيتك الأدنى فقد يرفع النغلْ فإن دحسوا بالكرهِ فاعف تكرماً ... وإنْ خنسوا عنك الحديثَ فلا تسلُ

стр. 30

فإنّ الذي يوذيك منه سماعه ... وإنَ الذي قالوا وراءك لم يقلُ قال عمرو بن العاص ﵁: إذا المرءُ لم يتركْ طعاماً يحبه ... ولم ينهَ قلباً غاوياً حيث يمما قضى وطراً منه وغادر سبه ... إذا ذكرتَ أمثالها تملأ الفما إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقاً ... ولم أذمم الجبس الدني المذمما ففيمَ عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي اللهُ المسمعُ والفما إذا قلَّ مالي أو أصيب بنكبة ... .... حياتي عفةً وتكرما وأعرضُ عن ذي المالِ حتى يقالَ لي ... قد أحدثَّ هذا نخوة وتعظما وما بي من كبرٍ وسوءِ رعايةٍ ... ولكنه فعلي إذا كنتُ..... قال ابن هرمة: إذا أنتَ لم تأخذْ من الناسِ عصمةً ... تشدُّ بها في راحتيكَ الأصابعُ شربت بطرقِ الماء حيث وجدته ... على كدر واستعبدتك المطامعُ وإني لمما ألبسُ الثوبَ ضيقاً ... وترك لبس الثوبِ والثوبْ واسعُ وأصرفُ عن بعض المياه مطيتي ... إذا أعجبت بعضَ الرجال المشارعُ قال آخر: وإني لأختارُ الحياءَ على الغنى ... وشرب قراح الماء بالبارد المحض وألبس جلباب البلاء وقد أرى ... مكانَ الرخاء لو جعلتُ له عرضي قال آخر: وإني لأطوي البطنَ من دون ملئه ... إذا هبَّ أرواحَ الشتاء الزعازعِ مخافة أنْ أدعى بطيناً وقد غدا ... بذميَ رُكبانُ المطيّ الخواضعِ قال آخر: أعين أخي أو صاحبي في بلائهِ ... أقومُ إذا عضَّ الزمانُ وأقعد ومنْ يفرد الأخوانَ فيما ينوبهم ... تنبهُ الليالي مرةً وهو مفرد قال حزن بن جناب التميمي: لا تعترض للشرِّ من دون أهله ... إذا كنتَ خلواً عن هواه بمعزلِ ومن يقِ أعراضَ الرجال بعرضه ... يبحْ محرماً من والديهِ ويجهلِ فلاتك ممنْ يغلق الهم علمه ... عليه بمغلاقٍ من الشرِّ مقفلِ ولا تجعل الأرضَ العريض محلها ... عليك سبيلاً وعرة المتنقلِ وإنْ خفتَ من دارٍ هواناً فولها ... سواك وعن دارِ الأذى فتحولِ وما المرء إلا حيثُ يجعلُ نفسه ... ففي صالح الأعمالِ نفسك فاجعلِ قال آخر: أراك على الأيام والدهرِ عاتباً ... وللدهرِ عذرٌ إنْ فليتَ له عذرا وما الدهر بالجاني بشيءٍ تحبهُ ... ولا جالبَ البلوى فلا تشتم الدهرا ولكنْ متى ما يبعثِ اللهُ أمرهُ ... على معشرٍ يقلبْ معاسرهم يسرا قال حارثة بن بدر الغداني: طربتَ بفاتور وما كدتَ تطربُ ... سفاهاً وقد جربتَ فيمن يجربُ وجربتَ ماذا العيش إلاَّ تعلّة ... وما الدهرُ إلاّ منجنونٌ يقلبُ وما اليومُ إلا مثلُ أمسِ الذي مضى ... ومثلُ غدِ الجائي وكلٌّ سيذهبُ قال عبد العزيز بن زرارة: وما لبُّ اللبيب بغير حظ ... بأغنى في المعيشة من فتيلِ رأيت الحظ يستر كلَّ عيب ... وهيهات الحظوظُ من العقولِ قال رجل: ومنْ صحب الأيامَ عاتب صاحباً ... وصاحبَ عذالاً وأدبهُ الدهرُ وإني لأستغني فيبسطني الغنى ... ويقبضني عمنْ يقدمني العسرُ قال أبو المنهال: ليس امرءٌ فليكن ما كان أوله ... وإنْ تخلقَ إلاَّ مثلَ ما خلقا لبعض بني أسد: فالبس قرينك إنْ أخلاقهُ فحشتْ ... ولا تكنْ عند فحش طائشاً نزقا لبستُ قومي على ما كانَ من خلق ... ولا جديد لمنْ لا يلبس الخلقا وإنَّ أشعر بيتٍ أنتَ قائله ... بيتٌ يقال إذا أنشدته صدقا وإنما الشعرُ لبُّ المرءِ يعرضه ... على المجالس إنْ كيساً وإنْ حمقا قال بعض بني أسد: إني ليمنعني من ظلم ذي رحمٍ ... لبٌّ أصيلٌ وحلمٌ غيرُ ذي وصمِ إنْ لان لنتُ وإنْ دبتْ عقاربهُ ... ملأتُ كفيه من صفح ومن كرمِ قال المزرد: وإني للباسٌ على المقتِ والقلى ... بني العم منهم كاشحٌ وحسودُ أذبُ وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعودُ قال أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري في حماسته للخليل: وأفضلُ قسم الله للمرءِ عقله ... فليسَ من الخيراتِ شيءٌ يقاربهْ

стр. 31

إذا أكملَ الرحمنُ للمرءِ عقله ... فقد كملتْ أخلاقهُ وضرائبهْ يعيشُ الفتى بالعقلِ في الناسِ إنه ... على العقل يجري علمه وتجاربهْ ومن كان غلاباً بعقلٍ ونجدةٍ ... فذو الجدِّ في أمرِ المعيشةِ غالبهْ يزينُ الفتى في الناسِ صحةُ عقله ... وإنْ كان محظوراً عليهِ مكاسبهْ ويزري به في الناسِ قلةُ عقله ... وإنْ كرمتْ أعراقُه ومناسبهْ قال معن بن أوس: لعمرك ما أهويتُ كفي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ ... من الدهر إلا قد أصابتْ فتى قبلي ولست بماشٍ ما حييتُ لمنظر ... من الأمر لا يسعى إلى مثله مثلي ولا موتراً نفسي على ذي قرابة ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي قال مضرس بن ربعي الأسدي: فلا تهلكنَّ النفسْ لوماً وحسرةً ... على الشيء سداه لغيرك قادرهْ ولا تيأسنْ من صالح أنْ تنالهُ ... وإنْ كانَ نوشاً بين أيد تبادرهْ وما فاتَ فاتركه إذا عزَّ واصطبر ... على الدهر إنْ دارتْ عليك دوائرهْ فإنك لا تعطي امرءاً حظّ غيره ... ولا تعرف السبق الذي الغيثُ ما طرهْ قال يحيى بن طالب: يزهدني في كل حين صنيعه ... إلى الناسِ ما جربتُ من قلةِ الشكرِ إذا أنتَ لم تحسبْ لنفسك خالياً ... أحاط بكَ المكروهُ من حيث لا تدري قال ابن جذل الطعان: ومولى دعاهُ البغيُ والبغيُ كاسمه ... وللحينِ أسبابُ تضلّ عن الحزمِ دعاني أشبُّ الحربَ بيني وبينه ... فقلتُ له لا بلْ هلمَّ إلى السلمِ وإياك والحرب الذي لا أديمها ... صحيحٌ ولا تنفكَ تأتي على رغمِ فإنْ نظفر الحرب الذي أنت منهم ... وتنقلبوا ملأى الأكفَ من الغنمِ ولا بد من قتلي لعلك منهم ... وإلاَّ فجرحٌ لا يكن على العظمِ فلما أتى خليتُ فضلَ ردائه ... عليه فلم يرجع بحزم ولا عزمِ وكان صريع الخيل أولَ وهلة ... فبعداً له مختار جهل على علمِ قال غيره: إذا ما شئتَ سبكَ عند قومٍ ... وإنْ كنت المهذب واللبابا يهابك كلُّ ذي حسب ودينٍ ... وأما في اللئام فلن تهابا قال قيس بن الخطيم: وإني لأغنى الناسِ عن متكلف ... يرى الناس ضلالاً وليس بمهتدِ وما المالُ والأخلاقُ لاَّ معارةٌ ... فما استطعتَ من معروفها فتزودِ متى ما تقدْ بالباطلِ الحقَّ يأبه ... وإنْ قدتَ بالحقَّ الرواسيَ تنقدِ إذا ما أتيتَ الأمرَ من غير بابهِ ... ضللتَ وإنْ تدخلْ من الباب تهتدِ قال الأصمعي: ولم أرَ عقلاً تم إلاّ.... ... ولم أرَ علماً تمَّ إلا على أدبْ ولم أرَ في الأشياء حين بلوتها ... عدواً للبِ المرءِ أعدى من الغضبْ ولم أرَ بين العسر واليسر خلطةً ... ولم أرَ بين الحيّ والميت من نسبْ قال حارثة بن بدر الغداني: إذا الهمُّ أمسى وهو داءٌ فأمضه ... ولست بمقضيه وأنتَ تعاذلهْ ولا تنزلن أمر الشديدة بامرئٍ ... إذا رامَ أمراً عوقته عواذلهْ إذا ما قتلتَ الشيء علماً فقلْ به ... وإياكَ والأمرَ الذي أنتَ جاهلهْ وقلْ للفؤادِ إنْ نزابكَ نزوة ... من الرّوعِ أفرخْ أكثرُ الروع باطلهْ ولا تجعلنْ سراً إلى غير كاتمٍ ... فتقعد إنْ أفشى عليك تجادلهْ أرى المالَ أقباء الظلال فتارةً ... يؤوبُ وأخرى يحبلُ المالَ حابلهُ قال أعرابي: ولما رأوا مالي تقاربَ سربه ... رموني بسهمِ البغض من كل جانبِ وهنتُ على من كنتُ أحسبُ أنني ... كريمٌ عليه قبل نوب النوائب قال الأصمعي: صديقك حين تَسْتغني كثيرٌ ... ومالكَ عند فَقْرك من صديقِ فلا تغضبْ على أحدٍ إذا ما ... طوى عنك الزيارةَ عند ضيقِ قال الأقيشر: ألا إنما الإنسانُ غمدٌ لقلبهِ ... ولا خيْر في غمدٍ إذا لم يكن نصلُ وإنْ تجمعُ الآفاتُ فالبخلُ سرها ... وشرٌّ من البخلِ المواعيدُ والمطلُ قال آخر:

стр. 32

وأبثثتُ عمراً بعض ما في جوانحي ... وجرعته من مر ما أتجرعُ ولا بد من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلتْ أسرارُ نفسي تطلعُ قال أبو الأسود: وما كلُّ ذي لب بمؤتيكَ نصحه ... وما كلُّ موتٍ نصحه بلبيبِ ولكن متى ما استجمعا عند صاحب ... فحقَّ له من طاعة بنصيبِ قال أبو الطمحان القيني: بني إذا ما سامك الضيم قاهرٌ ... عزيزٌ فبعضُ الذلَ أبقى وأغرزُ ولا تحم من بعض الأمور تعززاً ... فقد يورثُ الذل الطويل التعززُ قال أبو عثمان المازني: إذا أعجبتكَ خصالُ امرء ... فكنه يكنْ منك ما يعجبكْ وليس على الجودِ والمكرمات ... حجابٌ إذا جئته تحجبكْ هو المالُ إنْ أنتَ لم تحتربْ ... أتاحَ لك الدهرُ ما يحربكْ قال أبو هلال الأسدي: ودعْ عنكَ مولى السوء والدهرُ إنه ... ستكفيكهُ أيامه ونوائبهْ ويلقى عدواً من سواك يردهُ ... إليكَ فتلقاهُ وقد لانَ جانبهْ قال ابن هرمة: وموعظةُ الشفيق تكون داء ... إذا خالفتَ موعظةَ الشفيقِ دعوا الأمر الدقيقَ وزملوه ... فتلقيحُ الجليل من الدقيقِ قال آخر: وإني وإنْ كانَتْ مراضَاً صُدورُكم ... لملتمسِ ألبقيا سليمٌ لكم صدري وإنَّ ابنَ عمّ المرءِ من شدَّ أزرهُ ... وأصبح يحمي عيبه وهو لا يدري وإنَّ الكريمَ من يكرمُ معسراً ... على ما اعتراهُ لا يكرمُ ذا يسرِ وما غيرتني مرةٌ عن تكرمي ... ولا عابَ أضيافي غناي ولا فقرِ قال أعرابي: سأمنح مالي كلَّ من جاءَ طالباً ... وأجعله وقفاً على القرضِ والفرضِ فإما كريمٌ ضنتُ بالمالِ عرضه ... وأما لئيمٌ صنتُ عن لؤمهِ عرضي قال آخر: يرى المرءُ أحياناً إذا قلَّ ماله ... من الخير أبواباً فلا يستطيعها وما إنْ به بخلٌ ولكنَّ ماله ... يقصرُ عنها والبخيلُ يضيعُها قال نهيك ابن أساف: رأيتُ الناس نسبتهم سواءٌ ... إذا ما يذكرُ النسبُ القديمُ ولكنَّ المعائش فضلتهم ... فذو المال المقربُ والكريمُ قال الحسين بن مطير: فنفسك ألزمْ عن أمور كثيرةٍ ... فما لك نفسٌ بعدها تستعيرها فلا الجود عن فقر الرجال ولا الغنى ... ولكنه خيم الرجال وخيرها وقد تخدع الدنيا، فيمسي غنيها ... فقيراً ويغني بعد بؤسٍ فقيرها وكم طامع في حاجةٍ لا ينالها ... ومن آيسٍ منها أتاهُ بشيرها قال ربيعة الرقي: إذا المرء لم يطلبْ معاشاً لنفسه ... شكا الفقرَ أو لامَ الصديقَ فأكثرا وصار على الأدنين كلاً وأوشكتْ ... حبالُ ذوي القربى بأنْ تتبترا فسرْ في بلاد الله والتمس الغنى ... تعشْ ذا يسار أو تموتَ فتعذرا وما طالبُ الحاجات في كلّ وجهةٍ ... من الناسِ إلاَّ من أجدَّ وشمرا قال آخر: إذا أعوزتَ في أرض فدعها ... وحثَّ اليعملات على وجاها ولا يغررك حظ أخيك منها ... إذا صفرت يمينك من جداها ونفسك فز بها إن خفت ضيماً ... وخل الدارَ يحزنُ من بكاها فإنك واجدٌ أرضاً بأرض ... ولستَ بواجد نفساً سواها قال حاتم الطائي: وذلك إني لا أعادي سراتهم ... ولا أنا عن ضراتهم أتنكفُ وإني لأعطي سائلي ولربما ... أكلفُ ما لا أستطيعُ فأكلفُ قال عبد الله بن عروة: يحب الفتى المال الكثير وإنما ... لنفس الفتى مما يحوز نصيبُ أرى المرء يبكيه الذي ماتَ قبله ... وموت الذي يبكي عليه قريبُ قال ابن مقبل: فأخلفْ وأتلفْ إنما المالُ عارةٌ ... فكله مع الدهرِ الذي هو آكلهْ وأهونُ مفقودٍ وأيسرُ هالكٍ ... على الحيَّ منْ لا يبلغُ الحيَّ نائلهْ قال مسكين الدارمي: وأقطعُ الخرقَ بالخرقاء لاهيةً ... إذا الكواكبُ كانت في الدجى سرجا ما أنزلَ الله بي أمراً فأكرههُ ... إلاَّ سيجعلُ لي من بعده فرجا قال الحضين بن المنذر الرقاشي: إن المكارمَ ليس يدركها امرءٌ ... ورثَ المكارم عن أب فأضاعها

стр. 33

أمرتهُ نفسٌ بالدناءة والخنا ... ونهتهُ عن طلب العلا فأطاعها وإذا أصابَ من الأمور كريمة ... يبني الكريمُ بها المكارمِ باعها قال غيره: لعمرُ أبي البادي بهجري ملالةً ... لئنْ صدَّ ما ضاقتْ عليَّ المذاهبُ وما أنا بالباكي على ودّ صاحبٍ ... إذا ما بداني بالقطيعة صاحبُ إذا لم أصب إلا بمن قد رعيته ... ولم يرعني هانتْ عليَّ المصائبُ قال ابن هرمة: وللنفس تاراتٌ تحلُّ بها العرى ... وتسخو عن المالِ النفوشُ الشحائحُ إذا المرء لم ينفعك حياً فنفعه ... أقلُّ إذا رصت عليه الصفائحُ لأية حالٍ يمنعُ المرءُ مالهُ ... غداً فغداً والموتُ غاد ورائحُ قال آخر: في الشيبِ لي واعظٌ إنْ كنتُ متعظاً ... وفي التجاربِ لي ناهٍ ومزدجر من عاشَ أخلقت الأيامُ جدته ... وخانهُ الثقتان السمعُ والبصر قال آخر: إذا لم يكنْ صدرُ المجلس سيدٌ ... فلا خير فيمن صدرتهُ المجالس وكم قائلٍ ما لي رأيتكَ راجلاً ... فقلتُ له من أجلِ أنك فارس قال آخر: خليليَّ قد رضيتُ الزمانَ وراضني ... على عدم طوراً وطوراً على وفرْ فما ازدادَ إلا ازددتُ بذلاً لطالبٍ ... ولا عضني إلاَّ عضضتُ على الصبرْ لحاتم الطائي: وإني لاستحيي صحابي إنْ يروا ... مكانَ يدي من جانبِ الزاد أقرعا أكفُّ يدي عن أنْ تنال أكفهم ... إذا نحنُ أهوينا إلى حاجةٍ معا أبيتُ خميص البطن مصطمر الحشا ... حياءً أخافُ الذمَّ أنْ أتضلعا وإنك إنْ أعطيتَ بطنكَ سؤلهُ ... وفرجكَ نالا منتهى الذم أجمعا قال آخر: وما أبطرتنا نعمةٌ دامَ ظلها ... علينا ولا قمنا من النكب ضلعا وما يزدهينا الشرُّ حين يمسنا ... ولا نكثر الشكوى إذا الأمر أضلعا لابن هرمة: وما نالَ مثلَ اليأس طالبُ حاجةٍ ... إذا لم يكنْ فيها نجاحٌ لطالب وإني لرماءٌ وراءَ عشيرتي ... صبورٌ على قذف العدى والمصائب لسحيم: رأيتُ الحبيبَ لا يملُّ حديثه ... ولا ينفعُ المشنوء أن يتودد الفضل بن عبد الرحمن: وعطفاً على المولى وإنْ كان بينه ... وبينك في بعض الأمور معاتبُ ومن ذا الذي يرجو الأباعد نفعه ... إذا هو لم يصلح عليه الأقارب لضرار بن عتبة: أحبُّ الشيءَ ثم أصدَّ عنه ... مخافةَ أنْ يكونَ به مقالُ نحاذرُ أنْ يقالَ لنا فنخزى ... ونعلمُ ما يسبُّ به الرجالُ لآخر: إذا أنتَ لم تبرحْ بظن وتقتضي ... على الظن أردتك الظنونُ الحوادثُ لآخر: كفى حزناً إنَّ الغنى متعذرُ ... عليَّ وإني بالمكارمَ مغرم فواللهِ ما قرتُ في طلبِ العلى ... ولكنني أسعى إليها فأخرم قال المقنع الكندي: وإذا رزقتَ من النوافل ثروة ... فامنحْ عشيرتكَ الأدانيَ فضلها وأستبقها لدفاع كل ملمة ... وأرفق بناشئها وطاوعْ كهلها وأحلمْ إذا جهلتْ عليك غواتها ... حتى تردَّ بفضل حلمك جهلها وأعلم بأنك لا تكون فتاهمُ ... حتى ترى دمث الخلائق سهلها لأعرابي: إذا شئت قوماً فاجعل الجودَ بينهم ... وبينك تأمنْ كلَّ ما تتحوفُ فإنْ كشفتْ عنك الملماتُ عورةً ... كفاكَ لباسُ الجودِ ما تتكشفُ الأعور الشني: وإني لا أضن على ابن عمي ... بنصرٍ في الخطوبِ ولا نوالِ وأكرم ما تكون عليَّ نفسي ... إذا ما قلَّ في اللزبات مالي وقد أصبحتُ لا أحتاجُ فيما ... بلوتُ من الأمور إلى سؤالِ وما التقصيرُ قد علمتْ معد ... وأخلاقُ الدنية من خلالي إذا ما المرءُ قصر ثم مرت ... عليه الأربعون مع الرجالِ ولم يلحق بصالحهم فدعهُ ... فليس بلاحقٍ أخرى الليالي قال الكميت بن زيد: وما غبن الأقوامُ مثل عقولهم ... ولا مثلها كسباً أفاد كسوبها رأيتُ عذابَ الماء إنْ حيلَ دونها ... كفاكَ لما لا بدَّ منه شروبها إذا لم يكنْ إلا الأسنةُ مركبٌ ... فلا رأي للمحمولِ إلا ركوبها لابن هرمة:

стр. 34

إذا لم يكنْ عند المرءٍ لي معول ... صفحتُ وعاتبتُ التي هي أجملُ أخف بثقلي ما استطعتُ وإنما ... أدل إذا ما كان لي متدللُ قال الزبير بن عبد المطلب: إذا كنتَ في حاجةٍ مرسلاً ... فأرسل حكيماً ولا توصهِ وإنْ باتَ أمرٌ عليكَ التوى ... فشاور لبيباً ولا تعصهِ ولا تنطق الدهر في مجلس ... حديثاً إذا أنت لم تحصهِ ونص الحديثَ إلى أهلهِ ... فإنَّ الوثيقةَ في نصهِ وإنْ ناصحٌ منك يوماً نأى ... فلا تنأ عنه ولا تقصهِ وكم من فتى عازب عقله ... وقد تعجبُ العينُ من شخصه وآخر تحسبه جاهلاً ... ويأتيك بالأمرِ من فصه لأخي الحارث بن حلزة: هون الأمر تعش في راحةٍ ... قلَّ ما هونت إلا سيهونُ سائل الأيام عن أملاكها ... أي درٍّ حلبت عنها اللبونُ لا يكون العيش سهلاً كله ... إنما العيش سهولٌ وحزونُ والملماتُ فما أعجبها ... للملماتِ ظهورٌ وبطونُ ربما قرت عيون بشجيً ... مرمضٍ قد سخنتْ عنه عيونُ لآخر: بلينا بدهر لم يرَ الناسُ مثله ... سقانا على لؤم سمامَ الأساودِ فمن حامد بالعرف ليس بواجدٍ ... ومن واجد ما شاء ليس بحائد ويروي لعبد الملك بن مروان: أحسنت ظنك بالأيام إذا حسنتْ ... ولم تخفْ سوءُ ما يأتي به القدرُ وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وحين تصفو الليالي يحدثُ الكدرُ قال التوزي: تنخلتُ آرائي وسقت نصيحتي ... إلى غير طلق للنصيح ولا هش فلما أبى نصحي سلكتُ سبيله ... وأوسعته من قولِ زورٍ ومن غشِ لرجل من ضبه: يود الفتى تأتي المكارمُ.... ... إذا فعل المعروف زاد وتمما وليس ... حين تمَّ بناؤه ... تتبعه بالنقص حتى تهدما قال الأحنف بن قيس: وذي صعر أمت القول منه ... بحلم فا ... على المقالِ ومن يحلم وليس له سفيهٌ ... يلاق المعضلات من الرجالِ لغيره: ترفعتُ عن شتم العشيرة إنني ... رأيتُ أبي قد كفَّ عن شتمهم قبلي حليم إذا ما الحلم كان جلاله ... وأجهل أحياناً إذا التمسوا جهلي لشبيب بن عقبة: رعى الله دهراً أخرس العدل عذره ... بشرخ شباب لم يشبْ صفوه كدرُ أنال المنى فيه بغير ملامة ... ولا لوم في شيء إذا وضح العذر لأبي الغول الطهوي: وإنا وجدنا الناسَ عودين طيبا ... وعوداً خبيثاً لا يبض على الكسر يزين الفتى أخلقه ويشينه ... وتذكر أخلاق الفتى حيث لا يدري قال عمرو بن المبارك: لأشكرنك معروفاً هممتَ به ... أن اهتمامك بالمعروف معروفُ ولا ألومك إنْ لم يمضه قدرٌ ... فالشيءُ بالقدر المصروف مصروفُ قال عدي بن الرقاع: الناسُ أشباهٌ وبين حلومهم ... بونٌ كذاك تفاضلُ الأشياءِ كالغيم منه وابلٌ متتابعٌ ... وجودٌ وآخرُ ما يجودُ بماءِ والمرءُ يحيى مجده أبناؤه ... ويموتُ آخرُ وهو في الأحياءِ لرجل من هذيل: وبعضُ الأمر أصلحهُ ببعضٍ ... وإنَّ الغثَّ يحمله السمينُ ترى بين الرجالِ العينُ فضلاً ... وفيما أضمروا الفضلُ المبينُ كلونِ الماء مشتبهاً وليستْ ... تخبرُ عن مذاقتهِ العيونُ فلا تعجلْ بظنكَ قبلَ خبر ... فعندَ الخبرِ تنقطعُ الظنونُ قال حاتم: وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... تروكٌ لشكلٍ لا يلائمه شكلي وشكلي شكلٌ لا يقومُ لمثله ... من الناس إلاَّ كلُّ ذي كرم مثلي ولي نيقةٌ في الجود والبذل لم تكن ... تأنقها ممن مضى أحدٌ قبلي قال طفيل الغنوي: إنَّ النساءَ كأشجار نبتنَ معاً ... منها المرارُ وبعض المرِّ مأكولُ إن النساء متى ينهينَ عن خلقٍ ... فإنه واجبٌ لا بد مفعولُ فما وعدنك من شر وفين به ... وما وعدنَ من الخيراتِ تضليلُ لحاتم: ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما أهن بالذي يهوى البلاد فإنه ... إذا متَّ كان المال نهباً مقسما

стр. 35

تحلم عن الأدنين واستبقِ ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما وعوراء قد أعرضتُ عنها فلم يضر ... وذي أود قومته فتقوما لكعب بن زهير: لو كنتُ أعجبُ من شيء لأعجبني ... سعيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القدرُ يسعى الفتى لأمورٍ يدركها ... والنفسُ واحدة والهمُّ منتشرُ والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أملٌ ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثرُ قال غيره: اصبر على مضض الإدلاج في السحرِ ... وفي الرواح على الحاجاتِ والبكرِ لا تضجرنَّ ولا تدخلك معجزةٌ ... فالنجحُ يهلك بين العجز والضجرِ إني رأيت وفي الأيام تجربةٌ ... للصبر عاقبةٌ محمودةٌ الأثرِ وقلَّ من جدَّ في أمر يطالبه ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفرِ لكعب بن زهير: أعلمُ أني متى ما نابني قدري ... فليس يحبسه شحٌّ ولا شفقُ بينا الفتى معجبٌ بالعيش مغتبطٌ ... إذا الفتى بالمنايا مسلمٌ غلقُ والمرءُ ذو المال ينمي ثم يذهبه ... مر الدهور ويفنيه فينسحق كذلك المرء إنْ ينسأ له أجلٌ ... يركبْ به طبقٌ من بعده طبق قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: لست أخشى خلة العدمِ ... ما.... الله في كرم كلما أنفقتُ يخلفه لي ... ربي واسع النعم قال حسان: وإنَّ امرءاً أمسى وأصبح سالماً ... من الناس إلا ما جنى لسعيدُ وإنَّ امرءاً نالَ الغنى ثم لم ينلْ ... قريباً ولا ذا حاجةٍ لزهيدُ وإنَّ امرءاً عادى الرجال على الغنى ... ولم يسأل الله الغنى لحسودُ قال المتلمس: من كان ذا عضد مدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضدُ ولا يفيم على ضيم يسامُ به ... إلا الأذلان: عير الحي والوتدُ هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد قال النمر بن تولب: فإن المنيةَ من يخشها ... فسوف تصادقهُ أينما وإنْ تتخطكَ أسبابها ... فإنَّ قصاراك أنْ تهرما فأحببت حبيبكَ حباً رويداً ... فليس يعولكَ أن تصرما وأبغض بغيضك بغضاً رويداً ... إذا أنتَ حاولت أن تحكما ولو أن من حتفه ناجياً ... لألفيته الصدعَ الأعصما لضابيء بن الحارث البرجمي: وما عاجلاتُ الطير تدني من الفتى ... رشاداً ولا عن ريثهن يخيب ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب وفي الشك تفريطٌ وفي الحزم قوةٌ ... ويخطئ في الحدسِ الفتى ويصيب لكعب بن سعد الغنوي: ألم تعلمي ألا يراخي منيتي ... قعودي ولا يدني الوفاة رحيلي ومن لم ينل حتى يسد خلاله ... يجد شهواتِ النفس غير قليلِ وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤولِ لسويد بن الصامت: ألا ربَّ من تدعو صديقاً ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري مقالتهُ كالشهد ما كان شاهداً ... وبالغيب مأثورٌ على ثغرة النحرِ تبينُ لك العينان ما الصدر كاتمٌ ... من الحقد والبغضاء بالنظر الشزرِ فرشني بخير طالما قد بريتني ... وخيرُ الموالي منْ يريشُ ولا يبري لأحيحة بن الجلاح الأوسي: فما يدري الفقيرُ متى غناهُ ... ولا يدري الغني متى يعيلُ ولا تدري وإنْ أزمعت أمراً ... بأي الأرض يدركك المقيلُ وما تدري وإنْ أضربت شولاً ... أتلقحُ بعد ذلك أم تحيلُ وما تدري وإنْ أنتجتَ سقباً ... لغيركَ أو يكون لك الفصيلُ لأعرابي: إذا ضيعَ أولَ كلِّ أمرٍ ... أبتْ أعجازهُ إلاَّ التواءُ وإنْ سومتَ أمرك كل وغدٍ ... ضعيفٍ كان أمركما سواءَ وإنْ داويتَ ديناً بالتناسي ... وبالليان أخطأتَ الدواءَ للمتلمس: عصاني فلم يلق الرشادَ وإنما ... تبين من أمرِ الغوي عواقبهُ فا لا تجللها يعالوك فوقها ... وكيف توقي ظهر من أنت راكبهُ قليتكَ فاقليني فلا وصل بيننا ... كذلك من يستغن يستغن صاحبهُ للأصمعي: ولا تقطع أخاً لك عند ذنب ... فإنّ الذنبَ يغفره الكريمُ

стр. 36

ولا تعجل على أحدٍ بظلم ... فإنَّ الظلمَ مرتعه وخيمُ وإنَّ الرفق فيما قيل يمنٌ ... وإنَّ الخرقَ في الأشياء شومُ ولا تفحش وإنْ ملئتَ غيظاً ... على أحد فإنَّ الفحشَ لومُ وخير الوصل ما داومتَ منه ... وشر الوصل، وصلٌ لا يدومُ وإنك إنْ جهدتَ فلن تلاقي ... أخا ثقة ... له أديمُ لحميد بن ثور: أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داءً أن تصحَّ وتسلما وأن يلبث العصران، يومٌ وليلةٌ ... إذا طلبا أنْ يدركا ما تيمما للمتوكل الليثي: وكنتُ إذا الخليلُ أرادَ صرمي ... قلبتُ لصرمه ظهر المجنِّ ولست بآمنٍ أبداً خليلاً ... على شيء إذا لم يأتمني لغيره: يد المعروف غنمٌ حيث كانت ... تحملها كفورٌ أو شكورُ فعند الشاكرين لها جزاءٌ ... وعند اللهِ ما كفرَ الكفورُ لآخر: قالت تفيد ولم تستغن قلتُ لها ... هل الغناءُ غير ما أنفقتُ محتسبا وكم رأينا أخا دنياً يسير بها ... لم تبق منه ومنها غير ما وهبا للحارث بن نمر التنوخي: وكلٌّ له فيما يروم ضريبة ... وتفضيلُ ما بين الرجال الضرائبُ وقد تقلبُ الأيام حالات أهلها ... وتعدو على أسد الرجال الثعالبُ لشبيب بن عقبة: ولا يرد المنايا عن مواقعها ... سد الحجاب ولا عزٌّ وأحراسُ إنَّ الجديدَين في طول اختلافهما ... لا ينقصان ولكن ينقص الناس لا تهلك النفس إسرافاً على طمعٍ ... إن المطامعَ فقرٌ والغنى الياسُ لأعرابي: إن الشبابَ وإنَّ الشيبَ دأبهما ... أن ينقصاك بنقض أو بإمرارِ لا يرحل الشيبُ من دار يحل بها ... حتى ترحل عنها صاحبُ الدار قال أبو الشعر موسى بن سحيم الضبي: بينما الظل ظليلٌ مونقٌ ... طلع الشمس عليه فاضمحل وذهب المال كالظل انطوى ... بعدما قد كان فيه مستظل بينما الجد سعيدٌ مقبلٌ ... إذ تمادى في عثار وزلل وإذا المرءُ تولى جدهُ ... ذاق ذل العيش ذو الجد المول حرم الخير إذا ما رامه ... وذا ما حاذر الشر نزل لن ينال العذر قومٌ أجرموا ... ثم قالوا سبق السيف العذل قال صخر بن عمرو: لعمري لقد نبهت من كان نائماً ... وأسمعت من كانت له أذنانِ أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان ولا خير في عيش يكون كأنه ... محلة يعسوب برأس سنان لغيره: ومن يحمد الدنيا لعيش يسره ... فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرةً ... وإنْ أقبلتْ كانت كثيراً همومها قال جرير: وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرضَ داري انتقاليا وليس لسيفي في العظام بقية ... وللسيف أشوى وقعة من لسانيا قال بلعاء بن قيس: وإني لأقرى الهم حتى يضيفني ... زماناً إذا ما الهم أعيت مصادره وأبغي صواب الظن أعلم أنه ... إذا طاش ظن المرء طاشت مقادره وقد يكره الإنسان ما فيه رشدهُ ... وتلقى على غير الصواب مراشده قال الخطفي جد جرير: عجبتُ لأزراء العيي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما وفي الصمت سترٌ للعيي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما لغيره: إذا ما رأيت المرءَ يقتاده الهوى ... فقد ثكلته عند ذاك ثواكله وقد أشمت الأعداء جهلاً بنفسه ... وقد وجدتْ فيه مقالاً عواذله ولن يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا فاضلُ العقل كامله لأعرابي من بين أسد: يقولون ثمر ما استطعتَ وإنما ... لوارثه ما ثمر المالَ كاسبهْ فكلهُ وأطعمهُ وخالسهُ وارثاً ... شحيحاً ودهراً تعتريه نوائبهْ قال الحارث بن كلدة: من الناس من يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتى الممات أقاربه فإن بك خيرٌ فالبعيد يناله ... وإنْ يك شر فابن عمك صاحبه لحسان بن غدير: لأي زمان يخبأ المرء نفسه ... غداً فغداً والموت غادٍ ورائح إذا المرء لم ينفعك حياً فنفعه ... أقل إذا رصتْ عليه الصفائح

стр. 37

وللموت سوراتٌ بها تنقض القوى ... وتسلو عن المالِ النفوسُ الشحائح لبشر بن سليمان: ولم أر مثل الخير يتركه امرؤٌ ... ولا الشر يأتيه امرؤٌ وهو طائع ولا كاتقاء الله خيراً بقية ... وأحسن صوتاً حين يسمع سامع ولا كالمنى لا ترجع الدهر طائلاً ... لو أنَّ الفتى عنهنَّ بالحقِّ قانع ولا كذهاب المرء في شأن غيره ... ليشغله عن شأنه وهو ضائعُ لشبيب بن البرصاء: وللحق من مالي إذا هو ضافني ... نصيبٌ وللنفس الشعاع نصيبُ ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوبُ لآخر: ومن يغترب يعرف مكان صديقه ... ومن يغزُ لا يعدم بلاءً من الدهر ولم أرَ ذا عسر يدوم ولا غنى ... وليس الغنى إلا قريباً من الفقر فإنْ يك عاراً ما أتيتُ فربما ... أتى المرء يومُ السوء من حيث لا يدري لذواد بن الرقراق: وما الود إلا عند من هو أهله ... ولا الشر إلا عند من هو حامله وفي الدهر والتجريب للمرء زاجرٌ ... وفي الموت شغلٌ للفتى هو شاغله لعمران بن حطان: يأسفُ المرء على ما فاته ... من لباناتٍ إذا لم يقضها ونراهُ فرحاً مستبشراً ... بالتي أمضى كأنْ لم يمضها عجباً من فرح النفس بها ... بعدما قد خرجت من قبضها إنها عندي وأحلامُ الكرى ... لقريبٌ بعضها من بعضها لغيره: وإني لزوارٌ لمن لا يزروني ... إذا لم يكن في وده بمريبِ ومستقربٌ دار الحبيب وإن نأتْ ... وما دار من أبغضته بقريبِ قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني: وما زلتُ منحازاً بعرضي جانباً ... من الذل أعتد الصيانة مغنما إذا قيل هذا مشربٌ قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما أنهنهها عن بعض ما لا يشينها ... مخافة أقوالِ العدى فيم أولما فأصبح من عتب اللئيم مسلماً ... وقد رحت في نفس الكريم مكرما يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما ... رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمتهُ عزة النفس أكرما ولم أقض حقَّ العلم إن كان كلما ... بدا طمعٌ صيرته لي سلما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدمَ من لاقيتُ لكن لأخدما أأشقى به غرساً وأجنيه ذلةً ... إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبتْ ... أقلبُ كفي أثره متندما ولكنه إنْ جاء عفواً قبلته ... وإنْ مال لم أتبعهُ هلا وليتما وأقبض خطوي عن حظوظٍ كثيرة ... إذا لم أنلها وافر العرض مكرما وأكرم نفسي أن أضاحك عابساً ... وأن أتلقى بالمديح مذمما وكم طالب رقي بنعماه لم يصل ... إليه وإنْ كان الرئيس المعظما وما كل برقٍ لاح لي يستفزني ... ولا كل من في الأرض أرضاه منعما ولكن إذا ما اضطرني الأمرُ لم أزل ... أقلب فكري منجداً ثم متهما إلى أن أرى من لا أغص بذكره ... إذا قلتُ قد أسدى إليَّ وأنعما وكم نعمةٍ كانت على الحر نقمةً ... وكم مغنمٍ يعتدهُ الحر مغرما قال أبو تمام: وإذا أرادَ الله نشر فضيلةٍ ... طويتْ أتاح لها لسان حسودِ لولا اشتعال النار فيما جاورتْ ... ما كان يعرفُ طيب عرف العودِ لولا التخوفُ للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسودِ وله أيضاً: وطول مقام المرء في الحي مخلقٌ ... لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبةً ... إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد وله أيضاً: لا تأخذني بالزمان فليس لي ... تبعاً ولست على الزمان كفيلا من زاحفَ الأيام ثم عبالها ... غير القناعة لم يزل مفلولا من كان مرعى عزمه وهمومه ... مرعى الأماني لم يزل مهزولا لو جار سلطانُ القنوع وحكمه ... في الخلق ما كان القليلُ قليلا

стр. 38

الرزق لا تكمد عليه فإنه ... يأتي ولم تبعثْ إليه رسولا وله أيضاً: ينال الفتى من عيشه وهو جاهلُ ... ويكدي الفتى في دهره وهو عالمُ ولو كانت الأقسامُ تجري على الحجا ... هلكنَ إذن من جهلهنَّ البهائم جزى الله كفاً ملؤها من سعادة ... سرتْ في هلاكِ المال والمالُ نائمُ فلم يجتمع شرقٌ وغربٌ لقاصدٍ ... ولا المجدُ في كف امرئ والدراهم ولم أرَ كالمعروف تدعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم ولا كالعلى ما لم ير الشعرُ بينها ... فكالأرض غفلاً ليس فيها معالم وله أيضاً: ذو الود مني وذو القربى بمنزلةٍ ... وإخوتي أسوةٌ عندي وأخواني عصابةٌ جاورت آدابهم أدبي ... فهم وإنْ فرقوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدتْ ... أبداننا في شآم أو خراسانِ ورب نائي المغاني روحه أبداً ... لصيقُ روحي، ودانٍ ليس بالداني وله أيضاً: ما أبيض وجه المرء في طلب العلى ... حتى تسود وجه في البيدِ وصدقت إن الرزق يطلب أهله ... لكن بحيلة متعب مكدودِ وله أيضاً: لا خيرَ في قربى بغير مودةٍ ... ولربَّ منتفع بدوّ أباعدِ وإذا القرابةُ أقبلتْ بمودة ... فاشدد لها كف القبول بساعدِ قال البحتري: نهيتك عن تعرض عرض حرٍّ ... فإن الذم من شأن الذميمِ فما خرقُ السفيه وإنْ تعدى ... بأبلغَ فيك من حقد الكريم متى أحرجتَ ذا كرمٍ تخطى ... إليك ببعض أخلاقِ اللئيم قال المتنبي: إذا صديق نكرتُ جانبهُ ... لم تعيني في فراقه حيلُ في سعةِ الخافقين مضطربٌ ... وفي بلادٍ من أختها بدلُ وله أيضاً: إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقصٍ ... على هبةٍ فالفضلُ فيمن له الشكرُ ومن ينفقِ الساعات في جمع مالهِ ... مخافةَ فقر فالذي فعل الفقرُ وإني رأيتُ الضر أحسنَ منظراً ... وأهونَ من مرأى صغير له كبرُ وله أيضاً: وأتعبُ خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجدهُ فلا ينحللْ في المجد مالك كله ... فينحلَّ مجدٌ كانَ بالمال عقدهُ ودبرهُ تدبيراً لذي المجد كفه ... إذا حاربَ الأعداء والمال زندهُ فلا مجدَ في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجدهُ للآخر: وما طالب الحاجات ممن يرومها ... من الناس إلا المستديمُ المصابرُ وإن نالَ نجحاً فازَ بالصبر قدحه ... وإلا فيأس وهو للنفس عاذرُ قال أبو نواس: وما طالبُ الحاجات ممن يرومها ... من الناس إلا المصبحون على رجل بأن مواعيد الكرام فربما ... حملت من الألحاح سمحاً على البخلِ وله أيضاً: ومستعبدٍ إخوانه بثرائه ... لبستُ له كبراً أبرَّ على الكبرِ إذا ضمني يوماً وإياهُ محفلٌ ... رأى جانبي وعراً يزيدُ على الوعرِ وقد زادني تيهاً على الناس أنني ... أراني أغناهم وإنْ كنتُ ذا فقرِ فوالله لا.... إلى لساني لحاجةٍ ... إلى أحدٍ حتى أغيب في القبرِ فلا يطمعن في ذاك مني سوقةٌ ... ولا ملكُ الدنيا المحجبُ في القصر قال أبو الفتح البستي: يا من يسامي العلى عفواً بلا تعبِ ... هيهات نيلُ العلى عفواً بلا تعبِ عليك بالجدِّ إني لم أجد أحداً ... حوى نصيبَ العلى من غير ما نصبِ وله أيضاً: توق معاداة الرجال فإنها ... مكدرة للصفو من كلِّ مشربِ ولا تستثر حرباً وإنْ كنتَ واثقاً ... بشدة ركنٍ أو بقوة منكبِ فلن يشرب السمَّ الذعاف أخو جحىً ... مدلاً بترياق لديه مجربِ وله أيضاً: إذا فطمتَ امرءاً عن عادةٍ قدمتْ ... فاجعل له يا عقيد الفضل تدريجا ولا تعنف إذا قومتَ ذا عوج ... فربما أعقبَ التقويمُ تعويجا وله أيضاً: يا آمري باقتناء المال مجتهداً ... كيما أعيشَ لمالي في غد رغدا هبني بجهدي قد أصلحت أمر غدٍ ... فمن ضميني بتحصيلِ الحياة غدا وله أيضاً: إذا أحببتَ أن تحيا ... مصونَ الجاه والقدر

стр. 39

وأن تسلم بين الناس ... من غدرٍ ومن مكر فلا تحرص على وفرٍ ... ولا تطمع إلى صدرِ واكثر قول لا أدري ... وإنْ كنت امرءاً تدري أيضاً له: العلم أنفس علقٍ أنت ذاخره ... من يدرس العلم لم تدرس مفاخرهُ فاجهد لتعلم ما أصبحتَ تجهله ... فأول العلم إقبالٌ وآخرهُ أيضاً له: إذا خدمت الملوك فالبسْ ... من التوقي أعز ملبسْ وادخل عليهم وأنت أعمى ... واخرج إذا ما خرجتَ أخرسْ أيضاً له: احذر صديقك إنْ تغير إنه ... ضرٌّ يصيبُ الحر حين يعارض كالخمر يمنع ذوقها ونسيمها ... فإذا استحالتْ فهي خلٌّ حامض وله أيضاً: تقنع بالكفاية فهي أولى ... بوجه الحر من ذل القنوع وضنَّ بماء وجهك لا ترقه ... ولا تبذله للنذلِ المنوع فأهون من سؤال الحر بذلاً ... مماتُ الحر من جوعٍ ونوع وله أيضاً: لا تحرمنَّ كريماً ما استطعتَ ولا ... تقر النجاح لئيماً طبعه طبعُ إن الكرام إذا ما مسهم سغبٌ ... صالوا صيال لئام الناسِ إنْ شبعوا وله أيضاً: إذا خدم السلطانَ قومٌ ليشرفوا ... به وينالوا كل ما يتشوفوا خدمت آلهي واعتصمتُ بحبله ... ليعصمني من شر ما أتخوفُ ويكرمني بالعلم والحلم والتقى ... ويؤتيني ما ليس يفني ويتلفُ فخدمة من يعطي السلاطين ملكهم ... وينزعه عنهم أجل وأشرفُ وله أيضاً: إنْ كنتَ تطلبُ رتبة الأشرافِ ... فعليك بالإحسانِ والإنصافِ وإذا اعتدى خل عليك فخله ... والدهر فهو له مكافٍ كافِ وله أيضاً: نصحتك لا تصحب سوى كل فاضلٍ ... خليق السجايا بالتعففِ والظرف ولا تعتمد غيرَ الكرام فواحدٌ ... من الناسِ إنْ حصلتَ خيرٌ من الألف واشفقْ على هذا الزمان ومره ... فإن زمانَ المرء أضلعُ من خلف وله أيضاً: وإذا سموتَ إلى المعالي فاخترط ... عزماً كما عزم الرجالُ البزلُ إن كنتَ ترضى بالدنية منزلاً ... فالأرض حيث حللتها لك منزلُ وله أيضاً: من شاء عيشاً رخياً يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرنّ إلى من فوقه أدباً ... ولينظرنَّ إلى من تحته حالا وله أيضاً: سل الله عقلاً نافعاً واستعذ به ... من الجهل تسأل خير معطي لسائلِ فبالعقل تستوفي الفضائل كلها ... كما الجهل مستوفٍ جميع الرذائلِ وله أيضاً: فشرطُ الفلاحة غرسُ النباتِ ... وشرطُ الرئاسة غرسُ الرجال فإنْ لم تعاشر سوى كامل ... بقيتَ وحيداً لعزِّ الكمال وله أيضاً: لا تحقر المرءَ إنْ رأيتَ له ... دمامةً أو رثاثةَ الحلَل فالنحل شيءٌ على ضؤولته ... يشتارُ منه الفتى جنى العسل وله أيضاً: إذا شئتَ أنْ تلقى عدوك راغماً ... فتحرِقه حزناً وتقتله غما فسام العلى وازدد من الفضل إنه ... من ازداد فضلاً زاد حسادهُ هما وله أيضاً: دعوني ورسمي في العفاف فإنني ... جعلت عفافي في حياتي ديدني وأعظم من قطع اليدين على الفتى ... ضيعةُ بر نالها من يديْ دني لغيره: أمت مطامعي وأرحتُ نفسي ... لأن النفس ما طمعتْ تهونُ وأحييتُ القنوعَ وكان ميتاً ... وفي إحيائه عرضي مصونُ إذا طمعٌ أحل بقلب عبدٍ ... علتهُ مذلةٌ وعلاه هونُ قال أبو فراس: غيري يغيره الفعالُ الجافي ... وتحولُ عن شيم الكريم الوافي لا أرتضي وداً إذا هو لم يدمْ ... عند الجفاء وقلة الإنصافِ تعسَ الحريصُ وقلَّ ما يأتي به ... عوضاً من الإلحاحِ والإلحافِ إن الغني هو الغني بنفسه ... ولو أنه عاري المناكب حافِ ما كل ما فوق البسيطة كافياً ... فإذا قنعتَ فكلُّ شيءٍ كافِ وتعاف لي طمعَ الحريص فتوتي ... ومروتي وقناعتي وعفافي وله أيضاً: ما كنتُ مذ كنتُ إلا طوعَ خلاني ... ليستْ مؤاخذة الأحبابِ من شأني إذا خليلي لم تكثر إساءته ... فأين موضعُ إحساني وغفراني

стр. 40

يجني عليَّ وأحنو صافحاً أبداً ... لا شيء أحسنُ من حانٍ على جاني وله أيضاً: انفق من الصبر الجميل فإنه ... لم يخش فقراً منفقٌ من صبرهِ واحلم وإنْ سفه الجليسُ وقل له ... حسنُ المقال وإن أتاك بهجرهِ والمرءُ ليس ببالغ في أرضه ... كالصقر ليس بصائدٍ في وكرهِ وله أيضاً: يقولون لا تخرق بحلمكَ هيبةً ... وأحسن شيءٍ ... الحلمُ فلا تتركنَّ اللمَ عن كل مذنب ... فما العفو مذموماً وإنْ عظم الجزمُ وله أيضاً: إذا مررت بوادٍ جاشَ غاربهُ ... فاعقل قلوصك وانزل ذاك وادينا وإنْ عبرت بوادٍ لا يطيفُ به ... أهلُ السفاهة فاجلس ذاك نادينا ويصبح الصيف أولانا بمنزلنا ... نرضى بذاك ويمضي حكمهُ فينا وله أيضاً: وعادوا سامعين لنا فعدنا ... إلى المعهود من شرفِ الفعال ونحن متى رضينا بعد سخط ... أسونا ما جرحنا بالنوال قال السري الرفاء: أعاذلَ إن النائبات بمرصدِ ... وإن سرور المرء غير مخلد إذا ما مضى يومٌ من العيش صالح ... فصله بيومٍ صالحِ العيش مرغد للقاضي ابن معروف: حذرْ عدوك مرةً ... واحذرِ صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق ... فكان أعرفَ بالمضرة لأبي محمد بن المنجم: إذا لم تنل همم الأكرم ... ين وسعيهم وادعاً فاغترب فكم دعةٍ أتعبتْ أهلها ... وكم راحةٍ نتجتْ من تعب لأبي الفرج بن هندو: لا يوحشنك من مجدٍ تباعده ... فإن للمجد تدريجاً وترتيبا إن القناة التي شاهدت رفعتها ... تنمي فتصعد أنبوباً فأنبوبا للصاحب بن عباد: إذا أدناك سلطانٌ فزده ... من التعظيم واصحبهُ وارقبْ فلما السلطانُ إلا البحرُ عظماً ... وقربُ البحر محذورُ العواقبْ لأبي النصر الأبيوردي: سر الفتى من ذمه إن فشا ... فأوله حفظاً وكتمانا واحتط على السر بإخفائه ... فإن للحيطانِ آذانا لأبي بكر الخوارزمي: لا تصحب الكسلانَ في حاجاته ... كم صالح لفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى البليد سريعةٌ ... والجمر يوضع في الرماد فيخمدُ لأبي الفتح البستي: لا تحقرن أخاً وإن أبصرته ... لك جافياً ولما تحب منافيا فالغصن يذبل ثم يصبح ناضراً ... والماء يكدر ثم يرجعُ صافيا وله أيضاً: عليك بإظهار التجلد للعدى ... ولا يظهرنْ منك الذبول فتحقرا ألست ترى الريحان يشتم ناضراً ... ويطرح في الميضا إذا ما تغيرا وله أيضاً: ذكر أخاك إذا تناسى واجباً ... أو عن في آرائه تقصيرُ فالرأي يصدأ كالحسام لعارضٍ ... يطرأ عليه وصقله التذكيرُ وله أيضاً: توقَّ الخلاف أن سمحتًَ بموعدٍ ... لتسلم من هجو الورى وتعافى فلو أثمر الصفصاف من بعد نوره ... وإيراقه ما لقبوه خلافا وله أيضاً: إذا ما اصطفيتَ امرءاً فليكنْ ... شريف النجار زكي الحسب فنذلُ الرجال كنذلِ النبا ... تِ فلا للثمار ولا للحطب وله أيضاً: لا يتسخفن الفتى بعدوه ... أبداً وإنْ كان العدو ضئيلا إنَّ القذى يؤذي العيونَ قليله ... ولربما جرحَ البعوضُ الفيلا لأبي سليمان أحمد الحطابي: ما دمت حياً فدارِ الناس كلهم ... فإنما أنت في دارِ المداراةِ من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليلٍ نديماً للنداماتِ للقاضي التنوخي: خذِ الفلس من كفَ اللئيم فإنه ... أعز عليه من حشاشة نفسه ولا ما عشت من كل سفلة ... فليس له قدرٌ بمقدار فلسه فعارضه بقوله: صنِ النفس عن ذل السؤالِ ونحسه ... فأحسنُ أحوالِ الفتى صونُ نفسهِ ولا تتعرض للئيم فإنه ... أذل لديه الحرُّ من شطر فلسه قال أبو الفضل: لا تمنع الفضل من مالٍ حبيتَ به ... فالبذلُ ينميه بعد الأجر يدخر فالكرمُ يؤخذ من أطرافه طمعاً ... في أن يضاعف منه الأكلُ والثمرُ وله أيضاً: دع الحرص واقنع بالكفافِ من الغنى ... فرزق الفتى ما عاش عند معيشته
следующие страницы →