← Сира

Сира · id 7450

سيرة ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد

عبد الملك بن هشام

Полный текст (594 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

هِلَالِ بْنِ أهَيب بْنِ ضَبَّة بْنِ الْحَارِثِ، وَعِيَاضُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَيُقَالُ: بَلْ رَبِيعَةُ بْنُ هِلَالِ بن مالك بن ضبة، وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبة بْنِ الْحَارِثِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ غنْم بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبة بْنِ الْحَارِثِ، وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقيط بْنِ عَامِرِ بْنِ أُمَيَّةَ بن ظَرَب بن الحارث، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ قَيْس بْنِ لَقيط بْنِ عامر بن أمية بن ظَرَب بن الحارث بن فهر. ثمانية نفر. عدد مهاجري الْحَبَشَةِ: فَكَانَ جَمِيعُ مَنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهَاجَرَ إلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، سِوَى أَبْنَائِهِمْ الَّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ مَعَهُمْ صِغَارًا وَوُلِدُوا بِهَا، ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، إنْ كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِيهِمْ، وَهُوَ يُشَك فِيهِ. شِعْرُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث في هجرة الْحَبَشَةِ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنْ الشِّعْرِ فِي الْحَبَشَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ قيس بن عدي بن سعد بن سهم، حِينَ أَمِنُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَحَمِدُوا جِوَارَ النَّجَاشِيِّ وَعَبَدُوا اللَّهَ لَا يَخَافُونَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا، وَقَدْ أَحْسَنَ النجاشيُّ جوارَهم حِينَ نَزَلُوا بِهِ قَالَ: يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَنَّى مُغَلْغَلة ... مَنْ كَانَ يَرْجُو بلاغَ اللهِ والدينِ١ كُلُّ امرئٍ مِنْ عبادِ اللَّهِ مُضْطَهَدٌ ... بِبَطْنِ مكةَ مقهورٍ ومفتونِ أَنَّا وَجَدْنَا بلادَ اللَّهِ وَاسِعَةً ... تُنجي مِنْ الذلِّ والمَخْزاةِ والهونِ فَلَا تُقِيمُوا عَلَى ذلِّ الحياةِ وخِز ... يٍ فِي المماتِ وعيبٍ غيرِ مأمونِ إنَّا تَبِعْنَا رسولَ اللَّهِ واطَّرحوا قولَ ... النبيِّ وَعَالُوا فِي الموازينِ٢ فَاجْعَلْ عذابَك في القومِ الذين بَغَوْا ... وعائذًا بك أن يغلوا فَيُطْغُونِي وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا، يَذْكُرُ نَفْيَ قُرَيْشٍ إيَّاهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَيُعَاتِبُ بعض قومه في ذلك:

стр. 282

أبتْ كَبِدي، لَا أكْذِبَنْكَ، قتالَهم ... عليَّ وَتَأْبَاهُ علىَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ قِتَالِي معَشرًا أدَّبوكمُ ... عَلَى الْحَقِّ أَنْ لَا تأشِبوه بباطلِ١ نفتهمْ عبادُ الجنِّ مِنْ حُرِّ أرضِهم ... فأضْحَوْا عَلَى أَمْرٍ شديدِ البلابلِ٢ فَإِنْ تكُ كَانَتْ فِي عَدِي أمانةٌ ... عَدِيِّ بْنِ سَعْدٍ عَنْ تُقًى أَوْ تواصلِ فَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنَّ ذَلِكَ فيكمُ ... بحمدِ الَّذِي لَا يُطَّبِي بِالْجَعَائِلِ٣ وبُدِّلت شِبلًا شبْلَ كل خبيئةٍ ... بِذِي فَجَر مأوَى الضِّعافِ الأراملِ٤ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا: وَتِلْكَ قريشٌ تجحَدُ اللهَ حقَّه ... كَمَا جَحَدَتْ عَادٌ ومدينُ والحِجْرُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أبرِقْ فَلَا يَسَعَنَّني ... مِنْ الأرضِ برٌّ ذُو فضاءٍ وَلَا بحرُ بأرضٍ بِهَا عَبد الِإلهَ محمدٌ ... أبيِّنُ مَا فِي النفسِ إذْ بُلِغَ النَّقْرُ٥ فَسُمِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ -يَرْحَمُهُ اللَّهُ- لَبَيْتِهِ الَّذِي قَالَ: "المُبْرِق". وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ يُعَاتِبُ أُمَيَّةَ بْنِ خلف بن وهب بن حُذافة بن جُمَح، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَكَانَ يُؤْذِيهِ فِي إسْلَامِهِ، وكان أمية شريفًا في قومه في زمان ذَلِكَ: أتَيْمَ بنَ عَمْرٍو لِلَّذِي جَاءَ بغضُه ... وَمِنْ دُونِهِ الشَّرمان وَالْبَرْكُ أَكْتَعُ٦ أَأَخْرَجْتَنِي مِنْ بطنِ مكةَ آمِنًا ... وَأَسْكَنْتنِي فِي صرحِ بَيْضَاءَ ِتقذع٧

стр. 283

تَريشُ نِبَالًا لَا يُوَاتِيكَ ريشُها ... وتَبْري نِبَالًا ريشُها لكَ أجمعُ وحاربتَ أَقْوَامًا كِرَامًا أعزَّةً ... أهلكتَ أَقْوَامًا بِهِمْ كنتَ تَفْزعُ سَتَعْلَمُ إنْ نابتْك يَوْمًا مُلِمةٌ ... وَأَسْلَمَكَ الأوباشُ مَا كنتَ تصنعُ١ وتَيْم بْنُ عَمْرٍو، الَّذِي يَدْعُو عُثْمَانَ، جمحُ، كَانَ اسْمُهُ تَيْمًا. إرْسَالُ قُرَيْشٍ إلَى الْحَبَشَةِ في طلب المهاجرين إليها: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ قَدْ أَمِنُوا وَاطْمَأَنُّوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ أصابوا بها دارًا ومرارًا، ائْتَمَرُوا بينَهم أَنَّ يَبْعَثُوا فِيهِمْ مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ جَلْدَين إلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، لِيَفْتِنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ، وَيُخْرِجُوهُمْ مِنْ دارِهم، الَّتِي اطْمَأَنُّوا بِهَا وَأَمِنُوا فِيهَا؛ فَبَعَثُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وعَمرو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَجَمَعُوا لَهُمَا هَدَايَا لِلنَّجَاشِيِّ وَلِبَطَارِقَتِهِ٢، ثُمَّ بَعَثُوهُمَا إلَيْهِ فِيهِمْ. شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّجَاشِيِّ: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ، حِينَ رَأَى ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَا بَعَثُوهُمَا فِيهِ، أَبْيَاتًا لِلنَّجَاشِيِّ يَحُضُّهُ على حسنِ جوارِهم والدفع عنهم: ليتَ شِعْري كيفَ فِي النأيِ جعفرٌ ... وَعَمْرٌو وأعداءُ الْعَدُوِّ الأقاربُ٣ وَهَلْ نَالَتْ أفعالُ النجاشيِّ جعفرًا ... وأصحابَه أو عاق ذلك شاعبُ تعلَّم أبيتَ اللعنَ، أَنَّكَ ماجدٌ ... كَرِيمٌ فَلَا يَشْقَى لَدَيْكَ المُجانِبُ٤ تعلَّم بِأَنَّ اللَّهَ زَادَكَ بَسْطةً ... وأسبابَ خَيْرٍ كلُّها بِكَ لاَزِبُ٥ وَأَنَّكَ فيْض ذُو سِجالٍ غزيرةٍ ... يَنَالُ الْأَعَادِي نفعَها والأقاربُ

стр. 284

حديث أم سلمة عن الرسولين اللذين أرسلتهما قريش للنجاشي: قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ رسول الله ﷺ قالت: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، جَاوَرْنَا بِهَا خيرَ جَارٍ: النَّجَاشِيَّ، أمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللهَ تَعَالَى لَا نُؤْذَى وَلَا نسمعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ جَلْدَينِ؛ وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستظرِف مِنْ متاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأدَم١، فَجَمَعُوا لَهُ أدَمًا كَثِيرًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إلَّا أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً، ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَأَمَرُوهُمَا بِأَمْرِهِمْ، وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعَا إلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمَا إلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ سَلَاهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إلَيْكُمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَنَحْنُ عندَه بِخَيْرِ دَارٍ، عِنْدَ خيرِ جارٍ، فَلَمْ يبقَ مِنْ بِطَارِقَتِهِ بطريقٌ إلَّا دَفَعَا إلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ، وَقَالَا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ: إنَّهُ قَدْ ضوَى٢ إلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفهاء، فَارَقُوا دينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينِ مبتدَع، لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ وَقَدْ بَعَثَنَا إلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافَ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا الملك، فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُمْ إلَيْنَا وَلَا يُكَلِّمَهُمْ، فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أعلَى بِهِمْ عَيْنًا٣، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ؛ فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ. ثُمَّ إنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا، ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إنَّهُ قَدْ ضَوَى إلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، وَجَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ، لَا نَعْرِفُهُ نحنُ وَلَا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبائهم وأعمامهم لتردَّهم إلَيْهِمْ، فَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ. قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كلامَهم النجاشيُّ. قَالَتْ: فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فأسلمْهم إلَيْهِمَا. فليردَّاهم إلَى بِلَادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. قَالَتْ: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لاهَا اللَّهِ، إذَنْ لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْهِمَا، وَلَا يَكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي، وَنَزَلُوا بِلَادِي، وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ، حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يقول هذان في أمرهم،

стр. 285

فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أَسْلَمْتهمْ إلَيْهِمَا، وَرَدَدْتُهُمْ إلَى قومِهم، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ منعتهم منهما، وأحسنت جوارَهم ما جاوروني. الحوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي: قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ رسوله اجتمعوا، قَالَ بعضُهم لِبَعْضِ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إذَا جِئْتُمُوهُ؛ قَالُوا: نَقُولُ وَاَللَّهِ مَا عَلِمْنَا، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. فَلَمَّا جَاءُوا، وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ، فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ، وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي، وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ المِلل؟ قَالَتْ: فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بن أبي طالب، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، ونأكلُ الميتةَ، وَنَأْتِي الفواحشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ. وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَيَأْكُلُ القويُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نسبَه وصدقَه وَأَمَانَتَهُ وعفافَه، فَدَعَانَا إلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ ما كنا نعبد نحن وآباؤنا مِنْ الحجارةِ والأوثانِ وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وصلةِ الرَّحمِ وحسنِ الْجِوَارِ، والكفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ –قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الِإسلام– فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ، وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللَّهِ، فَعَبَدْنَا اللهَ وحدَه، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وحرَّمنا مَا حرَّم عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قومُنا، فَعَذَّبُونَا، وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لِيَرُدُّونَا إلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وأن نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إلَى بِلَادِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ؛ وَرَغِبْنَا فِي جوارِك، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظلَم عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ؛ فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عليَّ؛ قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ: "كهيعص" قَالَتْ: فَبَكَى وَاَللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُّوا مصاحفَهم، حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ: إنَّ هَذَا وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشكاةٍ وَاحِدَةٍ، انطلِقَا، فَلَا وَاَللَّهِ لا أسلمهم إليكما، ولا يُكَادون. رأي المهاجرين في عيسى أمام النجاشيٍ: قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاَللَّهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا عَنْهُمْ بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضرَاءَهم. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَكَانَ أَتْقَى الرجلين فينا: لا تفعل فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا؛ قَالَ: وَاَللَّهِ لأخبرنَّه

стр. 286

أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ. قَالَتْ: ثُمَّ غَدًا عَلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا، فأرسِلْ إلَيْهِمْ فسلْهم عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ. قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا قطُّ. فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاَللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ، وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَنَا بِهِ نبيُّنا ﷺ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ قَالَتْ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا عَدَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَا قلتَ هَذَا العودَ. قَالَتْ: فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ؛ فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاَللَّهِ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ بِأَرْضِي –وَالشُّيُومُ١: الْآمِنُونَ– مَنْ سبَّكم غَرِم، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَبَّكُمْ غَرِم، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَبَّكُمْ غَرِم. مَا أحبُّ أَنَّ لِي دَبرًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ويقال دبري مِنْ ذَهَبٍ، وَيُقَالُ: فَأَنْتُمْ سُيُومٌ -وَالدَّبَرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبْلُ- رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا، فَلَا حَاجَةَ لي بها، فوالله ما أخذ الله من الرِّشْوَة حِينَ ردَّ عليَّ ملكَي، فَآخُذَ الرِّشوة فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ. قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبوحَيْن مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ، مع خير جار. المهاجرون يفرحون بانتصار النجاشي: قالت: فوالله إنا لعلى ذلك، إذا نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ مَا علمتُنا حَزِنَّا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أشدَّ عَلَيْنَا مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِي رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حقِّنا مَا كَانَ النجاشيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ. قَالَتْ: وَسَارَ إلَيْهِ النَّجَاشِيُّ، وَبَيْنَهُمَا عَرضُ النِّيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرَجُ حَتَّى يحضرَ وقيعةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِينَا بِالْخَبَرِ؟ قَالَتْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ. أَنَا. قَالُوا: فَأَنْتَ. وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا. قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا ملتقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ. قَالَتْ: فَدَعَوْنَا اللهَ تَعَالَى لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عدوِّه، والتمكين له في

стр. 287

بِلَادِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ إنَّا لعلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ، إذْ طَلَعَ الزبيرُ وَهُوَ يسعَى، فَلَمَعَ بِثَوْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا أَبْشِرُوا، فَقَدْ ظَفِرَ النجاشيُّ، وَأَهْلَكَ اللهُ عدوَّه، ومكَّن لَهُ فِي بِلَادِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتنَا فَرِحنا فَرْحَةً قَطُّ مثلَها قَالَتْ: وَرَجَعَ النجاشيُّ، وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عدوَّه، وَمَكَّنَ لَهُ فِي بلاده، واستوثق عَلَيْهِ أمرُ الْحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِل، حَتَّى قَدِمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ. قِصَّةُ تَمَلُّكِ النجاشي على الحبشة: قتل أبي النجاشي وتملك عَمِّهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَة حِينَ رَدَّ عليَّ مُلْكِي، فَآخُذَ الرِّشوة فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا النَّجَاشِيَّ، وَكَانَ لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ، فَقَالَتْ الحبشةُ بَيْنَهَا: لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْغُلَامِ، وَإِنَّ لِأَخِيهِ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَتَوَارَثُوا ملكَه مِنْ بَعْدِهِ، بَقِيَتْ الحبشةُ بعدَه دَهْرًا، فَغَدَوْا عَلَى أَبِي النَّجَاشِيِّ فَقَتَلُوهُ، وملَّكوا أَخَاهُ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ حِينًا. الحبشة تبيع النجاشي: وَنَشَأَ النَّجَاشِيُّ مَعَ عَمِّهِ، وَكَانَ لَبِيبًا حَازِمًا مِنْ الرِّجَالِ، فَغَلَبَ عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ، وَنَزَلَ مِنْهُ بِكُلِّ منزِلة، فَلَمَّا رَأَتْ الحبشةُ مكانَه مِنْهُ قَالَتْ بَيْنَهَا: وَاَللَّهِ لَقَدْ غَلَبَ هَذَا الْفَتَى عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ، وَإِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ يملِّكه عَلَيْنَا، وَإِنْ ملَّكه عَلَيْنَا لَيَقْتُلنَا أَجْمَعِينَ، لَقَدْ عَرَفَ أَنَّا نَحْنُ قَتَلْنَا أَبَاهُ. فمشَوْا إلَى عَمِّهِ فَقَالُوا: إمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْفَتَى، وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَإِنَّا قَدْ خِفناه عَلَى أَنْفُسِنَا؛ قَالَ: وَيْلَكُمْ! قَتَلْتُ أَبَاهُ بِالْأَمْسِ، وَأَقْتُلهُ الْيَوْمَ! بَلْ أُخْرِجُهُ مِنْ بِلَادِكُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجُوا بِهِ إلَى السُّوقِ، فَبَاعُوهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ التُّجَّارِ بِسِتِّ ماِئَةِ دِرْهَمٍ؛ فَقَذَفَهُ فِي سَفِينَةٍ فَانْطَلَقَ بِهِ، حَتَّى إذَا كَانَ الْعَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، هَاجَتْ سحابةٌ مِنْ سحائبِ الْخَرِيفِ فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا، فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ. قَالَتْ: فَفَزِعَتْ الْحَبَشَةُ إلَى وَلَدِهِ، فَإِذَا هُوَ مُحمَّق، لَيْسَ فِي وَلَدِهِ خَيْرٌ، فَمَرَجَ عَلَى الْحَبَشَةِ أمرُهم١. تَوَلِّيهِ النجاشي الملك: فَلَمَّا ضَاقَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ ذلك، قال بعضهم لبعض: تَعلَّموا

стр. 288

وَاَللَّهِ أَنَّ مَلِكَكم الَّذِي لَا يُقِيمُ أمرَكم غيرُه لَلَّذِي بِعْتُمْ غَدوةً، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ بِأَمْرِ الْحَبَشَةِ حَاجَةٌ فَأَدْرِكُوهُ الْآنَ قَالَتْ: فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ، وَطَلَبِ الرَّجُلِ الَّذِي بَاعُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكُوهُ، فَأَخَذُوهُ مِنْهُ؛ ثُمَّ جَاءُوا بِهِ فَعَقَدُوا عَلَيْهِ التَّاجَ، وَأَقْعَدُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ، فملَّكوه. حديث التاجر الذي اشتراه: فَجَاءَهُمْ التَّاجِرُ الَّذِي كَانُوا بَاعُوهُ مِنْهُ، فَقَالَ: إمَّا أَنْ تُعْطُونِي مَالِي، وَإِمَّا أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالُوا: لَا نُعْطِيكَ شَيْئًا، قَالَ: إذَنْ وَاَللَّهِ أُكَلِّمُهُ؛ قَالُوا: فدونَك وَإِيَّاهُ. قَالَتْ: فَجَاءَهُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، ابتعتُ غُلَامًا مِنْ قَوْمٍ بِالسُّوقِ بِسِتِّ ماِئَةِ دِرْهَمٍ، فَأَسْلَمُوا إليَّ غُلَامِي وَأَخَذُوا دَرَاهِمِي، حَتَّى إذَا سِرْتُ بِغُلَامِي أَدْرَكُونِي، فَأَخَذُوا غُلَامِي، وَمَنَعُونِي دَرَاهِمِي. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُمْ النَّجَاشِيُّ: لتُعْطُنَّه دَرَاهِمَهُ، أَوْ لَيَضَعَنَّ غلامُه يدَه فِي يَدِهِ، فَلَيَذْهَبَنَّ بِهِ حَيْثُ شَاءَ؛ قَالُوا: بَلْ نُعْطِيهِ دَرَاهِمُهُ قَالَتْ: فَلِذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رِشوة حِينَ ردَّ عَلَيَّ مُلْكِي، فَآخُذَ الرِّشوةَ فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ. قَالَتْ: وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خُبر من صلابته في دينه، وعدله فِي حُكْمِهِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ، كَانَ يُتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ. إسلام النجاشي والصلاة عليه وخروج الحبشة عليه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ الحبشةُ فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ: إنَّكَ قَدْ فَارَقْتَ دينَنا، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ. فَأَرْسَلَ إلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَهَيَّأَ لَهُمْ سُفنًا، وَقَالَ: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإذا هُزمت فَامْضُوا حَتَّى تَلْحَقُوا بِحَيْثُ شِئْتُمْ، وَإِنْ ظَفِرْتُ فَاثْبُتُوا ثُمَّ عَمَدَ إلَى كِتَابٍ فَكَتَبَ فِيهِ: هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عبدُه ورسولُه وروحُه، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ؛ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي قُبَائِهِ عِنْدَ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ، وَخَرَجَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَصُفُّوا لَهُ؛ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ، أَلَسْتُ أحقَّ النَّاسِ بِكُمْ؟ قَالُوا. بَلَى؛ قَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ سِيرَتِي فِيكُمْ؟ قَالُوا. خَيْرَ سِيرَةٍ؛ قَالَ: فَمَا لكم؟ قَالُوا: فَارَقْتَ دينَنا، وَزَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى عبدٌ؛ قَالَ: فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ ابْنُ اللَّهِ؛ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قُبَائِهِ: هُوَ يَشْهَدُ أن عيسى ابن مَرْيَمَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا يعني ما كتب، فرضوا وانصرفوا١. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ؛

стр. 289

فَلَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ١. إسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا قَدم عَمْرُو بنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى قُرَيْشٍ، وَلَمْ يُدْرِكُوا مَا طَلَبُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَدَّهما النَّجَاشِيُّ بِمَا يَكْرَهُونَ، وَأَسْلَمَ عُمر بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ رَجُلًا ذَا شَكِيمَةٍ لَا يُرام مَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، امْتَنَعَ بِهِ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِحَمْزَةِ حَتَّى عازُّوا٢ قُرَيْشًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نصليَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، حَتَّى أَسْلَمَ عمرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتَّى صَلَّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وإن كان إسْلَامُ عُمَرَ بَعْدَ خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ إلَى الْحَبَشَةِ. قَالَ الْبُكَائِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْعر بْنُ كِدَام، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ إسْلَامَ عُمَرَ كَانَ فَتْحًا، وَإِنَّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنَّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً، وَلَقَدْ كُنَّا مَا نُصلي عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَسْلَمَ عمرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتَّى صَلَّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وصلينا معه. حديث أم عبد الله بنت أبي حَثمَة عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أمِّه أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَة، قَالَتْ: وَاَللَّهِ إنَّا لَنَتَرَحَّلُ إلَى أرضِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَقَفَ عليَّ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ -قَالَتْ: وَكُنَّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ أَذًى لَنَا وَشِدَّةً عَلَيْنَا- قَالَتْ: فَقَالَ: إنَّهُ لَلِانْطِلَاقُ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاَللَّهِ، لَنَخْرُجَنَّ فِي أرض الله،

стр. 290

آذَيْتُمُونَا وَقَهَرْتُمُونَا، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ مَخْرَجًا. قَالَتْ: فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللَّهُ، وَرَأَيْتُ لَهُ رِقَّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ -فِيمَا أَرَى- خروجُنا. قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرٌ بِحَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَوْ رأيتَ عُمر آنِفًا وَرِقَّتَهُ وحزنَه عَلَيْنَا. قَالَ: أطمعتِ فِي إسْلَامِهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ: فَلَا يُسْلِمُ الَّذِي رَأَيْتِ حَتَّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: يَأْسًا مِنْهُ، لِمَا كَانَ يَرَى من غلظته وقسوته عن الِإسلام. سبب إسْلَامِ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ أُخْتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطَّابِ وَكَانَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ زَيْد بْنِ عَمرو بْنِ نُفَيل، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ بَعْلُها سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمَا مُسْتَخْفِيَانِ بِإِسْلَامِهِمَا مِنْ عُمَرَ، وَكَانَ نُعَيم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النحام من مكة، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، مِنْ بَنِي عَدِي بْنِ كَعْبٍ قَدْ أَسْلَمَ، وَكَانَ أَيْضًا يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِ فَرَقا مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانَ خَبَّابُ بْنُ الأرَت١ يَخْتَلِفُ إلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ يُقرئها الْقُرْآنَ، فَخَرَجَ عُمَرُ يَوْمًا مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَهْطًا مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ ذُكروا لَهُ أَنَّهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا، وَهُمْ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمُّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ﵃ مِمَّنْ كان أقام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَخْرَجْ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَلَقِيَهُ نُعَيم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ محمدًا هذا الصابئ، والذي فَرَّقَ أمرَ قُرَيْشٍ، وَسَفَّهُ أَحْلَامَهَا، وَعَابَ دِينَهَا، وَسَبَّ آلِهَتَهَا، فَأَقْتُلَهُ؛ فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ: وَاَللَّهِ لَقَدْ غَرَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ نَفْسِكَ يَا عُمَرُ، أَتَرَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ تَارِكِيكَ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا! أَفَلَا تَرْجِعُ إلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَتُقِيمَ أمرَهم؟ قَالَ: وَأَيُّ أَهْلِ بَيْتِي؟ قَالَ: خَتْنك وَابْنُ عَمِّكَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمرو، وَأُخْتُكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ: فَقَدْ وَاَللَّهِ أَسْلَمَا، وَتَابَعَا مُحَمَّدًا عَلَى دِينِهِ، فَعَلَيْكَ بِهِمَا. قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ عَامِدًا إلَى أُخْتِهِ وَخَتَنِهِ، وَعِنْدَهُمَا خبابُ بْنُ الأرَتِّ مَعَهُ صَحِيفَةٌ، فِيهَا: "طَه" يُقرئهما إيَّاهَا، فَلَمَّا سَمِعُوا حس عمر، تغيب خَبَّاب

стр. 291

فِي مِخْدَعٍ لَهُمْ، أَوْ فِي بَعْضِ الْبَيْتِ، وَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ الصَّحِيفَةَ فَجَعَلَتْهَا تَحْتَ فَخِذِها، وَقْدَ سَمِعَ عُمَرُ حِينَ دَنَا إلَى الْبَيْتِ قِرَاءَةَ خَبَّاب عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: مَا هَذِهِ الهَيْنَمَة١ الَّتِي سَمِعْتُ؟ قَالَا لَهُ: مَا سمعتَ شَيْئًا، قَالَ: بَلَى وَاَللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكُمَا تَابَعْتُمَا مُحَمَّدًا عَلَى دِينِهِ، وَبَطَشَ بِخَتْنه سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَامَتْ إلَيْهِ أُخْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ لَتَكُفَّهُ عَنْ زوجِها، فَضَرَبَهَا فَشَجَّهَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ وخَتْنه: نَعَمْ قَدْ أَسْلَمْنَا وَآمَنَّا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِأُخْتِهِ مِنْ الدَّمِ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ، فَاِرْعَوى، وَقَالَ لِأُخْتِهِ: أَعْطِينِي هَذِهِ الصَّحِيفَةَ الَّتِي سَمِعْتُكُمْ تَقْرَءُونَ آنِفًا أَنْظُرْ مَا هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ عُمَرُ كَاتِبًا، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ: إنَّا نَخْشَاكَ عَلَيْهَا، قَالَ: لَا تَخَافِي، وَحَلَفَ لَهَا بِآلِهَتِهِ ليردَّنَّها إذَا قَرَأَهَا إلَيْهَا، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، طَمِعَتْ فِي إسْلَامِهِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَخِي، إنَّكَ نَجِسٌ، عَلَى شِرْكِكَ، وَإِنَّهُ لَا يَمَسُّهَا إلَّا الطاهرُ٢، فَقَامَ عُمَرُ فَاغْتَسَلَ، فَأَعْطَتْهُ الصحيفةَ، وَفِيهَا: "طَه" فَقَرَأَهَا، فَلَمَّا قَرَأَ مِنْهَا صَدْرًا، قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَكْرَمَهُ! فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ خَبَّابٌ خَرَجَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عُمَرُ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ خصَّك بدعوةِ نَبِيَّهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ أَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَيِّدْ الِإسلام بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، أَوْ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ"، فَاَللَّهَ اللَّهَ يَا عُمَرُ. فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ: فَدُلَّنِي يَا خبَّاب عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى آتيَه فَأُسْلِمَ، فَقَالَ لَهُ خَبَّاب: هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا، مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَتَوَشَّحَهُ، ثُمَّ عَمَدَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْبَابَ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَرَآهُ متوشِّحًا السَّيْفَ، فَرَجَعَ إلَى رسول الله ﷺ وهو فَزِعٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ متوشِّحًا السَّيْفَ، فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: فأذنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ جَاءَ يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان يُرِيدُ شَرًّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ائذنْ لَهُ، فَأَذِنَ له الرجل،

стр. 292

وَنَهَضَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ، فَأَخَذَ حُجْزَته١، أَوْ بِمِجْمَعِ رِدَائِهِ، ثُمَّ جَبَذه بِهِ جَبْذةً شديدة، وقال: "ما جاء بك يابن الْخَطَّابِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتَّى يُنزلَ اللَّهُ بِكَ قَارِعَةً"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لِأُومِنَ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: فكبَّر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَةً عَرَف أهلُ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ. فَتَفَرَّقَ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَانِهِمْ، وَقَدْ عَزُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ مَعَ إسْلَامِ حَمْزَةَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمَا سَيَمْنعان رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَنْتَصِفُونَ بِهِمَا مِنْ عدوِّهم. فَهَذَا حَدِيثُ الرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ بن الخطاب حين أسلم. ما رواه عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح الْمَكِّيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ: عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَوْ عَمَّنْ رَوَى ذَلِكَ: أَنَّ إسْلَامَ عُمَرَ فِيمَا تَحَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْتُ للإِسلام مُبَاعِدًا، وَكُنْتُ صَاحِبَ خَمْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُحِبُّهَا وأسَر بِهَا، وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ رجالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بالحَزْوَرَة، عِنْدَ دُور آلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً أُرِيدُ جُلَسَائِي أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: فَجِئْتهمْ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مِنْهُمْ أحدًا فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي جِئْتُ فُلَانًا الْخَمَّارَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ يَبِيعُ الْخَمْرَ، لَعَلِّي أَجِدُ عِنْدَهُ خَمْرًا فَأَشْرَبَ مِنْهَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَجِئْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي جِئْتُ الكعبةَ فَطُفْتُ بِهَا سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ قَالَ: فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوِّفَ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَكَانَ إذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ الشَّامَ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، وَكَانَ مُصَلَّاهُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: الرُّكْنِ الأسود، والركن اليماني. قال: فقلت حين أتيته: وَاَللَّهِ لَوْ أَنِّي اسْتَمَعْتُ لِمُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى أسمعَ ما يقول فَقُلْتُ: لَئِنْ دَنَوْتُ مِنْهُ أَسْتَمِعُ مِنْهُ لأرَوِّعنَّه؛ فَجِئْتُ مِنْ قِبلِ الحِجْر، فَدَخَلْتُ تَحْتَ ثِيَابِهَا، فَجَعَلْتُ أَمْشِي رُوَيْدًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قُمْتُ فِي قِبْلَتِهِ مُسْتقبلَه، مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إلَّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ رقَّ لَهُ قَلْبِي فَبَكَيْتُ وَدَخَلَنِي الِإسلام فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا فِي مَكَانِي ذَلِكَ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ خَرَجَ عَلَى دَارِ ابْنِ أَبِي حُسَين، وَكَانَتْ طريقَه، حَتَّى يَجزع٢ المسْعَى، ثُمَّ يَسْلُكُ بَيْنَ دَارِ عَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ، وَبَيْنَ دَارِ ابْنِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْف

стр. 293

الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ عَلَى دَارِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيق، حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ. وَكَانَ مسكنُه ﷺ فِي الدَّارِ الرَّقْطاء١، الَّتِي كَانَتْ بِيَدَيْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ عُمَرُ ﵁: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى إذَا دَخَلَ بين دار عباس، ودار ابن أَزْهَرَ، أدركتُه، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِسِّي عَرَفني، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي إنَّمَا تَبِعْتُهُ لِأُوذِيَهُ فَنَهَمَنِي٢ ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بك يابن الخطاب هذه الساعة؟ قال: قلت: لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء به مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: قَدْ هَدَاكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي، وَدَعَا لِي بِالثَّبَاتِ، ثُمَّ انصرفتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كان. ثبات عمر في إسلامه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ أَبِي: عُمَرُ قَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ فَقِيلَ لَهُ: جَمِيلُ بْنُ مَعْمر٣ الجُمحي. قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، وَأَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ، وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى جَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَعَلِمْتَ يَا جَمِيلُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَدَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: فَوَاَللَّهِ مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَاتَّبَعَهُ عُمَرُ، وَاتَّبَعْتُ أَبِي، حَتَّى إذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، أَلَا إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبا. قال: يَقُولُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ: كَذَب، وَلَكِنِّي قَدْ أسلمتُ، وشهدتُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَثَارُوا إلَيْهِ، فَمَا برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس

стр. 294

عَلَى رُءُوسِهِمْ. قَالَ: وَطَلِحَ١، فَقَعَدَ وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلثمائة رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ، أَوْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا، قال: فبينما هم على ذلك، إذا أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَيْهِ حُلة حبْرة٢، وَقَمِيصٌ مُوَشى، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: صَبَا عُمَرُ؛ فَقَالَ: فَمَهْ، رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ أَتَرَوْنَ بَنِي عدي بن كعب يُسلمون لكم صاحبكم هَكَذَا! خَلُّوا عَنْ الرَّجُلِ. قَالَ: فَوَاَللَّهِ لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا كُشط عَنْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ: يَا أَبَتْ، مَنْ الرَّجُلُ: الَّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْكَ بِمَكَّةَ يَوْمَ أَسْلَمْتُ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَكَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ، أَيْ بُني، الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَتْ، مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عَنْكَ بِمَكَّةَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَكَ جَزَاهُ الله خيرًا. قال: يا ابني ذلك، الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ، لَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ، أَوْ بَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَمَّا أَسْلَمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، تذكرتُ أيَّ أَهْلِ مَكَّةَ أَشَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَدَاوَةً حَتَّى آتِيَهُ فَأُخْبِرَهُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ قُلْتُ: أَبُو جَهْلٍ –وَكَانَ عُمَرُ لَحَنْتَمة بِنْتِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ– قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حِينَ أَصْبَحْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ. قَالَ: فَخَرَجَ إليَّ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِ أُخْتِي، مَا جاء بك؟ قلت جِئْتُ لِأُخْبِرَكَ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ومحمد، وصدَّقت بِمَا جَاءَ بِهِ؟ قَالَ: فَضَرَبَ الْبَابَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: قَبَّحَكَ اللَّهُ، وَقَبَّحَ مَا جئتَ به. بعون الله وحسن توفيقه، انتهى الجزء الأول من سيرة ابن هشام ويليه إن شاء الله الجزء الثاني وأوله خبر الصحيفة -أعان الله على تمامه.

стр. 295

الفهارس ... ص الموضوع "ج" إهداء "د" مقدمة "ح" ترجمة ابن إسحاق "ل" ترجمة ابن هشام "م" ترجمة السهيلي "س" مراجع المقدمات ٣ ذكر سرد النسب الذكي ٦ منهج ابن هشام في عرض السيرة ٧ سياقة النسب من ولد إسماعيل أولاد اسماعيل، عمر إسماعيل ومواطن أمه ووفاته حديث الوصاة بأهل مصر ٨ أصل العرب ١٠ ذكر نسب الأنصار قنص بن معد ونسب النعمان ١١ لخم بن عدى ١٢ أمر عمرو بن عامر وقصة سد مأرب ١٣ حديث ربيعة بن نصر ١٤ نسب بجيلة ١٦ استيلاء أبي بكر تبان على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب ١٧ تبان يغضب على أهل المدينة عمرو بن طلة ونسبه ١٨ قصة مقاتلة تبان لأهل المدينة ٢٠ تبع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة ٢٢ أصل اليهود باليمن ٢٣ هم البيت المسمى رئام ٢٤ ملك حسان بن تبان وقتله على يد أخيه عمرو ٢٥ هلاك عمرو وتفرق حمير، خبر لخنيعة وذى نواس، فسوق لخنيعة ٢٦ ملك ذي نواس، سبب وجود النصرانية بنجران، حديث فيميون ٢٨ خبر عبد الله بن الثامر، عبد الله بن الثامر والاسم الأعظم ٢٩ عبد الله بن الثامر يدعو إلى التوحيد ٣٠ ذو نواس يدعو إلى اليهودية، تفسير الأخدود، نهاية عبد الله بن الثامر ٣١ فرار دوس ذي ثعلبان من ذي نواس واستنجاده بقيصر، النجاشي ينصر دوسًا، نهاية ذي نواس

стр. 296

٣٢ قول ذي حدن الحميري في هذه القصة. ٣٤ قول ربيعة بن الذئبة في هذه القصة. ٣٥ قول عمرو بن معدي كرب في هذه القصة، نسب زبيد ومراد، لماذا قال عمرو هذا الشعر ٣٦ تصديق قول شق وسطيح، النزاع على اليمن بين أبرهة وأرياط، غضب النجاشي على أبرهة ٣٧ القليس، أو كنيسة أبرهة النسأة ٣٨ أول من ابتدع النسيء ٤٠ الكناني يحدث في القليس، خروج أبرهة لهدم الكعبة، أشراف اليمن يدافعون عن البيت ٤١ خثعم تجاهد أبرهة، نسب ثقيف ٤٢ ثقيف تهادن أبرهة، اللات، أبو رغال ورجم قبره ٤٣ الأسود بن مقصود يهاجم مكة، رسول أبرهة إلى مكة أنيس يشفع لعبد المطلب ٤٤ الإبل لي والبيت له رب يحميه ٤٤ الوفد المرافق لعبد المطلب، قريش تستنصر الله على أبرهة ٤٥ عكرمة بن عامر يدعو على الأسود ٤٦ أبرهة يهاجم الكعبة ٤٧ عقاب الله لأبرهة وجنده ٤٨ الله ﷻ يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش، تفسير مفردات سورتي الفيل وقريش ٥٠ مصير قائد الفيل وسائسه، ما قيل في قصة الفيل من الشعر، شعر عبد الله بن الزبعرى ٥١ شعر ابن الأسلت ٥٢ شعر طالب بن أبي طالب ٥٣ شعر أبي الصلت الثقفي، شعر الفرزدق ٥٤ شعر ابن قيس الرقيات، ولد أَبْرَهَةَ ٥٥ خُرُوجُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ وَمُلْكُ وهرز على اليمن، سيف يشكو لقيصر، النعمان يتشفع لسيف عند كسرى ٥٦ معاونة كسرى لسيف، انتصار سيف ٥٧ شعر سيف في هذه القصة ٥٨ شعر أبي الصلت

стр. 297

٦٠ شعر عدي بن زيد ٦٢ ذِكْرُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ أَمْرُ الْفُرْسِ بِالْيَمَنِ، مدة مكث الحبشة باليمن، أمراء الفرس باليمن الرسول ﷺ يتنبأ بموت كسرى ٦٣ إسلام باذان ٦٤ كتاب الحجر الذي باليمن، الأعشى يذكر نبوءة شق وسطيح ٦٥ قصة ملك الحضر، سابور يستولى على الحضر ٦٦ قول أعشى قيس في قصة الحضر ٦٧ قول عدي بن زيد ٦٨ ذكر ولد نزار بن معد أولاد أنمار ٧٠ ولدا مضر أولاد الياس ٧١ حديث عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب، عمرو يجر قصبه في النار ٧٢ أصل عبادة الأصنام في أرض العرب، سبب عبادة الأصنام ٧٣ أصنام قوم نوح ٧٤ القبائل العربية وأصنامها ٧٤ عباد يغوث، عباد يعوق ٧٥ عباد نسر، عباد عميانس ٧٦ عباد سعد، دوس وصنعم ٧٧ عباد هبل، إساف ونائلة، حديث عائشة عنهما ٧٨ فعل العرب مع أصنامهم، الطواغيت، الغزى وسدنتها وحجابها ٧٩ اللات وسدنتها، مناة وسدنتها هدم مناة، ذو الخلصة وعباده وهدمه ٨٠ فلس وعباده وهدمه، رئام -رضاء وعباده ٨١ عمر المستوغر، ذو الكعبات وعباده ٨٢ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي، رَأْيُ ابْنِ إِسْحَاقَ فيها ٨٣ ابن هشام يخالف ابن إسحاق ٨٤ البحيرة والوصيلة والحامي لغة، عود إلى النسب، نسب خزاعة

стр. 298

٨٥ أولاد مدركة وخزيمة، أولاد كنانة وأمهاتهم ٨٦ من يطلق عليه لقب قرشي ٨٧ أولاد النضر وأمهاتهم ٨٨ أولاد مالك وفهر وأمهاتهم، أولاد غالب وأمهاتهم ٨٩ أولاد لؤي وأمهاتهم ٩٠ أمر سامة بن لؤي، هروبه من أخيه وموته ٩١ أَمْرُ عَوْفِ بْنِ لُؤَيٍّ وَنَقَلَتِهِ، سَبَبُ انْتِمَائِهِ إلى غطفان، مكانة مرة، نسب مرة ٩٣ أشراف مرة ٩٤ أمر البسل، تعريف البسل ٩٥ نسب زهير بن أبي سلمى، أولاد كعب وأمهم، أولاد مرة وأمهاتهم ٩٦ نسب بارق، ولدا كلاب وأمهما، نسب جعثمة ٩٧ نعم بنت كلاب وأمها وولداها، أولاد قصى وأمهم، أولاد بني عبد مناف وأمهاتهم ٩٨ أولاد هاشم وأمهاتهم ٩٩ أولاد عبد المطلب بن هاشم وأمهاتهم ١٠٠ أم رسول الله ﷺ وأمهاتها ١٠١ حديث مولد رسول الله ﷺ ، احتفار زمزم ١٠٢ أمر جرهم ودفن زمزم، ولاة البيت من ولد إسماعيل ١٠٣ بغي جرهم وقاطوراء ١٠٤ انتشار ولد إسماعيل، بغي جرهم ونفيهم عن مكة، بنو بكر وغبشان يطردون جرهما ١٠٥ معنى مكة ١٠٨ استبداد قوم من خزاعة بولاية البيت ١٠٩ تَزَوُّجُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حُبَّى بِنْتَ حُلَيْلٍ، أولاد قصي، مساعدة رزاح لقصي في تولى البيت ١١٠ مَا كَانَ يَلِيهِ الْغَوْثُ بْنُ مُرَّ مِنْ الإجازة للناس بالحج ١١١ صوفة ورمي الجمار ١١٢ نسب صفوان بن جناب، صفوان وبنوه وإجازتهم للناس بالحج، ما كانت عليه عدوان من إفاضة المزدلفة، ذو الأصبع يذكر هذه الإفاضة

стр. 299

١١٣ أبو سيارة يفيض بالناس، أمر عامر بن ظرب، ابن الظرب حاكم العرب ١١٤ غلب قصي على أمر مكة وجمعه، أمر قريش، قصي يتغلب على صوفة، قصي يقاتل خزاعة وبني بكر، قصي يتولى أمر مكة ١١٧ شعر رزاح بن ربيعة في هذه القصة ١١٨ شعر ثعلبة القضاعي شعر قصي ١١٩ قصى يفضل ولده عبد الدار ١٢٠ الرفادة، اختلاف قريش بعد قصي وحلف المطيبين، النزاع بين عبد الدار وبني أعمامهم ١٢١ حلفاء بني عبد الدار وحلفاء بني أعمامهم، تقسيم القبائل في هذه الحرب ١٢٢ تصالح القبائل، حلف الفضول، سبب تسميته ١٢٣ حديث رسول الله ﷺ فيه ١٢٤ الحسين يهدد الوليد بالدعوة إلى إحياء الحلف، خروج بني عبد شمس ونوفل من الحلف ١٢٥ هاشم يتولى الرفادة والسقاية، أفضال هاشم على قومه ١٢٦ المطلب يلي الرفادة والسقاية، زواج هاشم بن عبد مناف ١٢٧ سبب تسمية عبد المطلب باسمه، وفاة المطلب مطرود يبكي المطلب ١٢٨ اسم عبد مناف وترتيب أولاده موتا، شعر آخر لمطرود ١٣١ عبد المطلب يلي السقاية والرفادة، حَفْرِ زَمْزَمَ وَمَا جَرَى مِنْ الْخُلْفِ فِيهَا، سبب حفر زمزم ١٣٣ قريش تنازع عبد المطلب في زمزم التحاكم في بئر زمزم ١٣٥ عبد المطلب يحفر زمزم ١٣٦ ذكر بئار قبائل قريش، عبد شمس يحفر الطوى، هاشم يحفر بذر ١٣٧ سجلة والاختلاف فيمن حفرها، أمية بن عبد شمس يحفر الحفر، بنو أسد تحفر أم أحراد ١٣٨ بنو جمح تحفر السنبلة، بنو سهم تحفر الغمر، أصحاب رم وخم والحفرة ١٣٩ فضل زمزم على سائر المياه

стр. 300

١٣٩ بنو عبد مناف يتفخرون بزمزم ١٤٠ ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده، قداح هبل السبعة ١٤١ عبد المطلب يحتكم إلى القداح، خروج القداح على عبد الله، عبد المطلب يحاول ذبح ابنه ومنع قريش له ١٤٢ ما أشارت به عرافة الحجاز، تنفيذ وصية العرافة ونجاه عبد الله ١٤٣ ذكر المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله، عبد الله يرفضها ١٤٤ عبد الله يتزوج آمنة، أمهات آمنة، زهد المرأة المتعرضة لعبد الله فيه ١٤٥ قصة حمل آمنة، ما قيل لآمنة عند حملها، رؤيا آمنة ١٤٦ وفاة عبد الله، ولادة الرسول ﷺ ، ابن إسحاق يحدد الميلاد ١٤٧ إعلام جده بولادته وما فعله ١٤٨ مرضعته حليمة، نسب مرضعته ١٤٩ زوج حليمة ونسبه، أولاد حليمة ١٥٠ حديث حليمة ١٥١ الخير الذي أصاب حليمة ١٥٢ رجوع حليمة إلى مكة أول مرة، حديث الملكين الذين شقا بطنه، حليمه ترده ﵇ ١٥٣ الرسول يسأل عن نفسه وإجابته ١٥٤ رعية الغنم وافتخاره بقرشيته، افتقاد حليمة له، سبب آخر لرجوع حليمة به ١٥٥ وفاة آمنة عمره حين وفاة أمه ١٥٦ إجلال عبد المطلب له، وفاة عبد المطلب، عبد المطلب يطلب من بناته أن يرثينه، رثاء صفية لأبيها ١٥٧ رثاء برة ١٥٨ رثاء عاتكة وأم حكيم ١٥٩ رثاء أميمة وأروى ١٦٠ إعجاب عبد المطلب بالرثاء، نسب المسيب بن حزن، رثاء حذيفة بن غانم ١٦٣ رثاء مطرود الخزاعي ١٦٤ كفالة أبي طالب له ﵇، اللهبى العائف

стр. 301

١٦٥ قصة بحيرى، خروجه ﵇ مع عمه إلى الشام، بحيرى يحتفي بتجار قريش ١٦٦ بحيرى يتثبت منه ﵊ ١٦٧ بحيرى يوصي أبا طالب، بعض من أهل الكتاب يريدون الشر به ﵇، محمد ﵇ يشب على مكارم الأخلاق، محمد ﵇ يحدق عن حفظ الله له ١٦٨ حرب الفجار ١٦٩ سببها ١٧٠ قتال هوزان لقريش، الرسول ﵇ يشهد القتال، سنه في هذه الحرب، سبب تسميتها بحرب الفجار، قائد قريش وكنانة ١٧١ حديث تزويج الرسول ﵇ بخديجة ﵂، خروجه مع تجار خديجة ١٧٢ حديث الراهب، خديجة ترغب في الزواج منه ١٧٣ نسب خديجة ﵂ ١٧٤ زواجه ﵇ بعد استشارة أعمامه ١٧٤ صداق خديجة، أَوْلَادُهُ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ ١٧٥ ترتيب ولادتهم، إبراهيم وأمه، ورقة يتنبأ له " ﷺ " بالنبوة، شعر لورقة ١٧٨ حَدِيثُ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ وَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي وَضْعِ الحجر الأسود، سبب هذ البنيان ١٧٩ أبو وهب وما حدث عند بناء الكعبة ١٨٠ شعر في أبي وهب، الوليد بن المغير يبدأ بهدم الكعبة ١٨١ امتناع قريش عن هدم الأساس، الكتاب الذي وجد في الركن، الكتاب الذي وجد في المقام ١٨٢ حجر الكعبة المكتوب عليه العظة، الاختلاف بين قريش في وضع الحجر، لعقة الدم، أبو أمية يجد حلا، الرسول ﷺ يضع الحجر ١٨٣ شعر الزبير في الحية التي كانت تمنع قريش من بنيان الكعبة ١٨٤ حديث الحمس

стр. 302

١٨٤ قريش تبتدع الحمس ١٨٥ القبائل التي آمنت بالحمس يوم جبلة ١٨٦ يوم ذي نجب ما زادته قريش في الحمس ١٨٧ اللقى عند الحمس ١٨٨ الإسلام يبطل عادت الحمس، الرسول ﵇ يخالف الخمس قبل الرسالة ١٨٩ إخْبَارُ الْكُهَّانِ مِنْ الْعَرَبِ وَالْأَحْبَارِ مِنْ يَهُودَ والرهبان من النصارى بمبعثه، قذف الجن بالشهب ١٩١ ثقيف أول من فزعت برمي الجن، الرسول يسأل الأنصار عن رجم الجن ١٩٢ الغيطلة وصاحبها ١٩٣ نسب الغيطلة، كاهن جنب يذكر خبره ﵇ ١٩٤ سواد بن قارب يحدق عمر عن صاحبه من الجن ١٩٥ إنذار يهود برسول الله ﷺ ، اليهود يعرفونه ويكفرون به ١٩٦ سلمة يذكر حديث اليهودي الذي أنذر بالرسول ١٩٦ ابن الهيبان اليهودي يتسبب في إسلام بعض الصحابة ١٩٨ حديث إسلام سلمان، سلمان يتشوف إلى النصرانية، سلمان يهرب إلى الشام ١٩٩ سلمان مع الأسقف السيء، سلمان مع الأسقف الصالح، سلمان يلحق بأسقف الموصل ٢٠٠ سلمان يلحق بأسقف نصيبين، سلمان يلحق بصاحب عمورية، سلمان يذهب إلى وادي القرى، سلمان يذهب إلى المدينة ٢٠١ سلمان يسمع بهجرته ﵇، نسب قيلة، سلمان يستوثق من رسالته ﵇ ٢٠٢ سلمان يعتق نفسه من الرق ٢٠٣ حديث سلمان مع الرجل الذي بعمورية ٢٠٤ ذكر ورقة بن نوفل وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وزيد بن عمرو بن نفيل تشككهم في الوثنية ٢٠٥ تنصر ورقة وابن جحش، ابن جحش يغري مهاجري الحبشة على التنصر

стр. 303

٢٠٦ رسول الله يخلف على زوجة ابن جحش بعد وفاته، تنصر ابن الحويرث وقدومه على قيصر، زيد يتوقف عن جميع الأديان ٢٠٨ شعر زيد في فراق الوثنية ٢١١ نسب الحضرمي ٢١٢ زيد يعاتب زوجته لمنعها له عن البحث عن الحنيفية ٢١٣ قول زيد حين يستقبل الكعبة، الخطاب يؤذي زيدا ويحاصره ٢١٤ زيد يرحل إلى الشام وموته، ورقة يرثي زيدًا ٢١٥ صفته ﷺ من الإنجيل، مَبْعَثُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسلم تسليمًا، أخذ الميثاق على الرسول بالإيمان به ٢١٦ الرؤيا الصادقة أول ما بدئ به، سلام الحجر والشجر عليه ٢١٨ نزول جبريل عليه، الحنث والتحنف ٢٢١ الرسول يخبر خديجة بنزول جبريل عليه ٢٢٢ خديجة تخبر ورقة بن نوفل ٢٢٣ تثبت خديجة من الوحي ٢٢٤ ابتداء تنزيل القرآن، متى نزل القرآن، تاريخ وقعة بدر، إسلام خديجة، وقوفها بجانبه ٢٢٥ تبشير خديجة ببيت من قصب، جبريل يقرئ خديجة السلام من ربها، فترة الوحي ونزول سورة الضحى، تفسير مفردات سورة الضحى ٢٢٧ فرض الصلاة وأوقاتها، افترضت الصلاة ركعتين ثم زيدت، جبريل يعلم الرسول الوضوء والصلاة، الرسول يعلم خديجة الوضوء والصلاة ٢٢٨ جبريل يعين للرسول أوقات الصلاة، علي أول ذكر أسلم، نعمة الله عليه بنشأته في كنف الرسول، سبب هذه النشأة ٢٢٩ خروج الرسول وعلي إلى الصلاة في شعب مكة ٢٣٠ إسلام زيد بن حارثة، نسبه، شعر حارثة عندما فقد ابنه ٢٣١ أبو بكر: نسبه واسمه وإسلامه

стр. 304

٢٣٢ إيلاف قريش له، من أسلم بدعوته، عثمان، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، طلحة ٢٣٣ إسلام أبي عبيدة، وأبي سلمة، والأرقم، وعثمان بن مَظْعُونٍ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وامرأته ٢٣٤ إسلام عائشة وأسماء وخباب بن الأرت وعمير وابن، مسعود وابن القاري وسليط وأخيه، وعياش وامرأته، وخنيس وعامر ٢٣٥ إسلام ابن جحش، وجعفر وامرأته، وحاطب وإخوته، ونسائهم، والسائب، نسب نعيم، إسلام عامر بن فهيرة ٢٣٦ نسبه، إسلام خالد بن سعيد ونسبه وإسلام امرأته، إسلام واقد وشيء من خبره، إسلام بني البكير، وصهيب ونسبه ٢٣٧ مباداة الرسول قومه، معنى: "اصدع بما تؤمر" ٢٣٨ خروج الرسول بأصحابه إلى الشعب ٢٣٨ عداوة قومه ومساندة أبي طالب ٢٣٩ وفد قريش يعاتب أبا طالب، الرسول يستمر في دعوته ٢٤٠ رجوع الوفد إلى أبي طالب مرة ثانية، ما دار بينه وبين الرسول، قريش تعرض عمارة بن الوليد على أبي طالب ٢٤١ شعر أبي طالب في المطعم ومن خذله ٢٤٢ قريش تظهر عداوتها للرسول، شعر أبي طالب في مدح قومه لنصرته ٢٤٣ الوليد وموقفه من القرآن ٢٤٥ شعر أبي طالب في معاداة خصومه ٢٥٢ الرسول يستسقي لأهل المدينة ذكر الْأَسْمَاءُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي، قَصِيدَةِ أَبِي طَالِبٍ ٢٥٣ انتشار ذكر الرسول خارج مكة، نسب ابن الأسلت، شعره في الدفاع عن الرسول ٢٥٦ حرب داحس والغبراء ٢٥٧ حرب حاطب ٢٥٨ شعر حكيم بن أمية في نهي قومه عن معاداة الرسول، ذكر ما لقي الرسول من قومه

стр. 305

٢٥٨ سفهاء قريش يأذونه ٢٥٩ أشر ما أوذى به الرسول ٢٦٠ إسلام حمزة وسببه ٢٦١ عتبة يفاوض الرسول ٢٦٢ رأس عتبة، قريش تفتن المسلمين، زعماء قريش تفاوض الرسول ٢٦٤ أبو جهل يتوعد الرسول ٢٦٥ النضر بن الحارث ينصح قريشًا، أذى النضر للرسول، قريش تسأل أحبار يهود عن شأنه ٢٦٦ قريش تسأل الرسول، الرد على قريش فيما سألوه ٢٦٨ أهل الكهف ٢٧٠ ذو القرنين ٢٧١ أمر الروح، "ما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، تسيير الجبال وبعث الموتى، خذ لنفسك ٢٧٢ القرآن يرد على ابن أبي أمية ٢٧٣ القرآن ينفي أن رجلا من اليمامة يعلمه ما نزل في أبي جهل ٢٧٤ استكبار قريش عن الإيمان ٢٧٥ أول من جهر بالقرآن ٢٧٥ استماع قريش إلى القرآن ٢٧٦ الأخنس يستفهم عما سمعه، تعنت قريش عند سماعهم القرآن ٢٧٧ عدوان المشركين على المستضعفين، ما لقيه بلال ٢٧٨ من أعتقهم أبو بكر، أبو قحافة يلوم ابنه ٢٧٩ تعذيب آل ياسر، فتنة المسلمين، هشام يرفض الوليد إلى قريش ٢٨٠ الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، أوائل المهاجرين ٢٨١ المهاجرون من بني هاشم، من بني أمية، من بني أسد ٢٨٢ المهاجرون من بني عبد شمس، من بني نوفل، من بني أسد، من بني عبد قصي، مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، مِنْ بني زهرة ٢٨٣ المهاجرون من بني هذيل، من بهراء، من بني تيم، من بني مخزوم، خبر الشماس ٢٨٤ المهاجرون من حلفاء بني مخزوم، من بني جمح، من بني سهم

стр. 306

٢٨٥ المهاجرون من بني عدي، من بني عامر، من بني الحارث ٢٨٦ عدد مهاجري الحبشة، شعر عبد الله بن الحارث في هجرة الحبشة ٢٨٨ إرْسَالُ قُرَيْشٍ إلَى الْحَبَشَةِ فِي طَلَبِ الْمُهَاجِرِينَ، شعر أبي طالب للنجاشي ٢٨٩ حديث أم سلمة عن الرسولين اللذين أرسلتهما قريش للنجاشي ٢٩٠ الحوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي ٢٩١ المهاجرون يفرحون بانتصار النجاشي ٢٩٢ قِصَّةُ تَمَلُّكِ النَّجَاشِيِّ عَلَى الْحَبَشَةِ، قَتْلُ أَبِي النجاشي وتملك عمه، الحبشة تبيع النجاشي ٢٩٣ حديث التاجر الذي اشتراه، إسلام النجاشي والصلاة عليه وخروج الحبشة عليه ٢٩٤ إسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، حديث أم عبد الله بنت أبي حثمة عن إسلام عمر ٢٩٥ سبب إسلام عمر ٢٩٧ ما رواه عطاء ومجاهد عن إسلام عمر

стр. 307

المجلد: الثاني المتن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خبر الصحيفة: ائتمار قريش بالرسول: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ قَدْ نَزَلُوا بَلَدًا أَصَابُوا بِهِ أَمْنًا وَقَرَارًا، وَأَنَّ النجاشيَّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَنَّ عُمر قَدْ أَسْلَمَ، فَكَانَ هُوَ وحمزةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَجَعَلَ الْإِسْلَامُ يفشُو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابًا يَتَعَاقَدُونَ فِيهِ عَلَى بَنِي المطّلب، على ألا يُنكحوا إلَيْهِمْ وَلَا يُنكحوهم، وَلَا يَبِيعُوهُمْ شَيْئًا، وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ؛ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ، ثُمَّ تَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ علَّقوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. فَدَعَا عليه رسول الله ﷺ فَشُلَّ بعضُ أصابعه. من انحاز إلى أبي طالب ومن خرج عنه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ؛ فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبه وَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ، عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إلَى قُرَيْشٍ، فَظَاهَرَهُمْ. تَهَكُّمُ أَبِي لَهَبٍ بِالرَّسُولِ وما نزل فيه من القرآن: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْن بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا لَهَبٍ لَقِيَ هندَ بِنْتَ عُتبة بْنِ رَبِيعَةَ، حِينَ فَارَقَ قَوْمَهُ، وَظَاهَرَ عَلَيْهِمْ قُرَيْشًا فَقَالَ: يَا بِنْتَ عُتْبَةَ؛ هَلْ نصرتِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَفَارَقْتِ مَنْ فَارَقَهُمَا وَظَاهَرَ عَلَيْهِمَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ: فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عُتْبَةَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وحُدثت أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ مَا يَقُولُ: يَعِدُنِي مُحَمَّدٌ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا، يَزْعُمُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ بعدَ الْمَوْتِ، فَمَاذَا وَضَعَ فِي يديَّ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ وَيَقُولُ: تَبًّا لَكُمَا مَا أَرَى فِيكُمَا شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَبَّتْ: خَسِرَتْ. وَالتَّبَابُ: الْخُسْرَانُ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ خُدْرة الْخَارِجِيُّ: أَحَدُ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ: يَا طَيِّبُ إنَّا فِي مَعْشَرٍ ذَهَبَتْ ... مَسْعاتُهم فِي التَّبارِ والتَّبَبِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.

стр. 308

شعر أبي طالب في تظاهر قريش: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ قُرَيْشٌ، وَصَنَعُوا فِيهِ الَّذِي صَنَعُوا، قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عَلَى ذاتِ بَيْنِنَا ... لُؤَيا وخُصَّا مِنْ لُؤَيٍّ بَنِي كعبِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا ... نَبِيًّا كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الكتبِ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي العبادِ مَحَبَّةً ... وَلَا خيرَ مِمَّنْ خَصَّهُ اللهُ بالحبِّ وَأَنَّ الَّذِي ألصقتمُ مِنْ كتابِكم ... لَكُم كائنٌ نَحْسًا كراغيةِ السَّقْبِ١ أَفِيقُوا أَفِيقُوا قبلَ أَنْ يُحْفَرَ الثَّرَى ... ويصبحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْبًا كَذِي الذنْبِ وَلَا تَتْبَعُوا أمرَ الوُشاةِ وَتَقْطَعُوا ... أواصرَنا بعدَ المودةِ والقُربِ وَتَسْتَجْلِبُوا حَرْبًا عَوَانًا وَرُبَّمَا ... أَمُرُّ عَلَى مَنْ ذَاقَهُ جَلبُ الحربِ فَلَسْنَا وربِّ البيتِ نسلمُ أَحْمَدًا ... لعزَّاءَ مِن عضِّ الزَّمَانُ وَلَا كَرْب٢ ولمَّا تَبِنْ مِنَّا وَمِنْكُمْ سَوَالِفُ ... وأيدٍ أترَّت بالقُساسيَّةِ الشهْب٣ بمعتَركٍ ضَيْقٍ ترى كِسَرَ القَنَا ... به والنسورَالطُّخْمَ يَعْكُفْنَ كالشَّرْبِ٤ كَأَنَّ مجالَ الخيلِ فِي حَجَراتِه ... ومَعْمَعة الأبطالِ مَعْرَكَةُ الحربِ٥ أَلَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شدَّ أزرَهُ ... وَأَوْصَى بَنِيهِ بالطِّعان وبالضربِ وَلَسْنَا نَمَلُّ الحربَ حَتَّى تَمَلَّنا ... وَلَا نَشْتَكِي مَا قَدْ ينوبُ مِنْ النَّكْبِ وَلَكِنَّنَا أهلُ الحفائِظ والنُّهَى ... إذَا طَارَ أرواحُ الكُماةِ مِنْ الرعْبِ فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى جُهِدوا لَا يَصِلُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ، إلَّا سِرًّا مُسْتَخْفِيًا بِهِ مَنْ أَرَادَ صِلَتَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. أبو جهل يحكم الحصار على المسلمين: وَقَدْ كَانَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ - فِيمَا يذكرون

стр. 309

لَقِيَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلد بْنِ أَسَدٍ، مَعَهُ غُلَامٌ يَحْمِلُ قَمْحًا يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خوَيلد، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ فِي الشِّعْب، فَتَعَلَّقَ بِهِ وَقَالَ: أَتَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إلَى بَنِي هَاشِمٍ؟ وَاَللَّهِ لَا تبرحْ أَنْتَ وطعامُك حتى أفضحك بمكة. فجاءه أبو البَخْتري بْنَ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهُ؟ فَقَالَ: يَحْمِلُ الطَّعَامَ إلى بني هاشم؟ فقال أَبُو البَخْتري: طَعَامٌ كَانَ لِعَمَّتِهِ عِنْدَهُ بَعَثَتْ إلَيْهِ فِيهِ أَفَتَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامِهَا؟ خلِّ سبيلَ الرَّجُلِ؛ فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ حَتَّى نَالَ أحدهما من صاحبه، فأخذ أَبُو البخْتري لَحْي بَعِيرٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَشَجَّهُ، ووطئه وطأ شَدِيدًا وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى ذَلِكَ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَيَشْمَتُوا بِهِمْ، ورسولُ اللَّهِ ﷺ على ذلك يدعو قومه ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، مناديًا بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ. ذِكْرُ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَذَى: ما نزل من القرآن في أبي لهب وامرأته حمالة الحطب: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَقَامَ عمُّه وَقَوْمُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِيَّ الْمُطَّلِبِ دونَه وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنْ الْبَطْشِ بِهِ، يَهْمِزونه وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُخَاصِمُونَهُ، وَجَعَلَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ فِي قُرَيْشٍ بِأَحْدَاثِهِمْ، وَفِيمَنْ نُصِبَ لِعَدَاوَتِهِ مِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَمى لَنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فِي عَامَّةِ مَنْ ذَكر اللَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ، فَكَانَ مِمَّنْ سُمي لَنَا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَمُّهُ أَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى حَمَّالَةَ الْحَطَبِ لِأَنَّهَا كَانَتْ -فِيمَا بَلَغَنِي- تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَتَطْرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حيث تمر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الجِيد: العُنق، قَالَ أعْشَى بَنِي قَيْس بْنِ ثَعْلَبَةَ: يومَ تُبدي لَنَا قتيلةُ عن جيـ ... ـدٍ أسيلٍ تزِينُه الأطواقُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَجَمْعُهُ: أَجْيَادٌ. والمسَد: شَجَرٌ يُدَق كَمَا يُدَق الْكَتَّانُ فَتُفْتَلُ مِنْهُ حِبَالٌ. قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبياني، وَاسْمُهُ زِياد بْنُ عَمرو بْنِ مُعَاوِيَةَ: مقذوفةٍ بدخيسِ النَّحْضِ بازِلُها ... لَهُ صَرِيفٌ صريفَ القَعْوِ بالمَسدِ١

стр. 310

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَوَاحِدَتُهُ: مَسَدَةٌ. أم جميل امرأة أبي لهب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَذُكِرَ لِي: أَنَّ أُمَّ جَمِيلٍ، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، حِينَ سَمِعَتْ مَا نَزَلَ فِيهَا، وَفِي زَوْجِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، أَتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَفِي يَدِهَا فِهْر١ مِنْ حِجَارَةٍ، فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا أَخَذَ اللَّهُ ببصرِها عَنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَرَى إلَّا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ: أَيْنَ صاحبُك؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَهْجُونِي، وَاَللَّهِ لَوْ وجدتُه لضربتُ بِهَذَا الفِهْرِ فَاهُ، أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَشَاعِرَةٌ، ثُمَّ قَالَتْ: مُذَممًا عَصَينا وأمرَه أبَينا ودينَه قَلَيْنَا ثُمَّ انْصَرَفَتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَرَاهَا رَأَتْكَ؟ فَقَالَ: مَا رَأَتْنِي؟ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ ببصرِها عَنِّي. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهَا: "ودينَه قلَيْنا" عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إنَّمَا تُسمي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُذمَمًا، ثُمَّ يَسُبُّونَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول: "ألا تعجبون لِما صرف الله عني أذى قريش، يسبون مُذمَمًا، وأنا محمدٌ". إيذاء أمية بن خلف للرسول: وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَح، كَانَ إذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَمزه ولَهمزه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الهُمزة: الَّذِي يَشْتُمُ الرجلَ عَلَانِيَةً، ويُكسر عَيْنَيْهِ عَلَيْهِ، ويَغْمِز بِهِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: همْزُتُك فاختُضِعْتَ لذلِّ نفسٍ بقافيةٍ تَأجَّجُ كالشُّوَاظِ٢ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَجَمْعُهُ: هَمَزَاتٌ، واللُّمَزَة: الَّذِي يعيب الناس سرًّا ويُؤْذيهم.

стр. 311

قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: فِي ظلِّ عَصْرَيْ بَاطِلِي وَلَمْزِي وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ، وجمعه: لمزات. إيذاء العاص للرسول ﷺ وَمَا نَزَلَ فِيهِ من قرآن: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمي، كَانَ خَبَّاب بْنُ الأرَتّ، صاحبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَيْنًا بِمَكَّةَ يَعْمَلُ السُّيُوفَ، وَكَانَ قَدْ بَاعَ مِنْ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سُيُوفًا عَمِلَهَا لَهُ حَتَّى كَانَ لَهُ مَالٌ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا خَبَّابُ: أَلَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ صَاحِبُكُمْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَى دِينِهِ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا ابْتَغَى أَهْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ ثِيَابٍ أَوْ خَدَمٍ؟ قَالَ خَباب: بَلَى. قَالَ: فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ القيامةِ يَا خَباب، حَتَّى أرْجعَ إلى تلك الدار فأقضيَك هناك حقَّك، فوالله لا تكون أنت وأصحابك يَا خَبَّابُ آثَرَ عِنْدَ اللَّهِ مِنِّي، وَلَا أَعْظَمَ حَظًّا فِي ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٧، ٧٨] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] . إيذاء أبي جهل الرسول: وَلَقِيَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ رسولَ اللَّهِ، ﷺ -فِيمَا بَلَغَنِي- فَقَالَ لَهُ: وَاَللَّهِ يَا محمدُ، لتتركنَّ سبَّ آلِهَتِنَا، أَوْ لنسبنَّ إلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَفَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ، وَجَعَلَ يدعوهم إلى الله. إيذاء النضر الرسول: وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلدَة بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصي، كَانَ إذَا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا، فَدَعَا فِيهِ إلَى الله تعالى وتلا فيه القرآن وحذر قُرَيْشًا مَا أَصَابَ الأممَ الْخَالِيَةَ، خَلَفه فِي مَجْلِسِهِ إذَا قَامَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ رُستم السِّنْدِيدِ، وَعَنْ أَسْفِنْدِيَارَ، وَمُلُوكِ فَارِسَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَاَللَّهِ ما محمد بأحسن حديثًا مني، وما أحاديثُه إلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، اكْتَتَبَهَا كَمَا اكْتَتَبْتهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦] وَنَزَلَ فِيهِ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٥] وَنَزَلَ فِيهِ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية: ٧، ٨] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَفَّاكُ: الْكَذَّابُ. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ، وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ .

стр. 312

وقال رؤبة: مَا لِامْرِئٍ أفَّك قَوْلًا إفْكًا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ يَوْمًا -فِيمَا بَلَغَنِي- مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ النضْر بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِي الْمَجْلِسِ غيرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فعرضَ لَهُ النضرُ بنُ الحارث، فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَفْحَمَهُ ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ، لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ، لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَصَبُ جَهَنَّمَ: كُلُّ مَا أُوقِدَتْ بِهِ. قال، أبو ذُؤيب الهذلي، واسمه خوَيْلد بن خالد: فأطفئ ولا توقد ولاتكُ مُحصبًا ... لنارِ العداةِ أن تطيرَ شداتها وهذا البيت في أبيات له. ويروى "ولاتك محضئًا". قَالَ الشَّاعِرُ: حَضَأْتُ لَهُ نَارِي فَأَبْصَرَ ضوءَها ... وما كان لولا حضأةُ النارِ يهتدي ابن الزبعرى وما قيل فِيهِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهمي حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى: وَاَللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ لَابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آنِفًا وَمَا قَعَدَ، وَقَدْ زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّا وَمَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لخصَمته، فَسَلُوا مُحَمَّدًا: أَكُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ؟ فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَالْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ فَعَجِبَ الْوَلِيدُ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى، وَرَأَوْا أَنَّهُ قَدْ احْتَجَّ وَخَاصَمَ: فذُكر لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الزِّبَعْرَى: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلَّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إنَّهُمْ إنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ، وَمَنْ أَمَرَتْهُمْ بِعِبَادَتِهِ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١، ١٠٢] أي عيسى ابن مريم، وعزيزًا، ومن عُبدوا من الأحبار والرهبان الذي مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاِتَّخَذَهُمْ مَنْ يَعْبُدُهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.

стр. 313

وَنَزَلَ فِيمَا يَذْكُرُونَ، أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَأَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧] . إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] . ونزل فيما ذكروا مِنْ أَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وعَجب الْوَلِيدِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَخُصُومَتِهِ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] ، أَيْ: يَصُدُّونَ عَنْ أَمْرِكَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ،أَيْ: مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ، يَقُولُ: ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ . الأخنس وما أنزل فيه: والأخنس بن شَريق بن عمرو بن وهب الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهرة، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يصيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرُدُّ عليه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١٠، ١١] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿زَنِيمٍ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: ﴿زَنِيمٍ﴾ لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَبِ، وَلَكِنَّهُ حَقَّقَ بِذَلِكَ نعتَه ليُعرف. وَالزَّنِيمُ: الْعَدِيدُ١ لِلْقَوْمِ. وَقَدْ قَالَ الخَطِيم التميميُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: زنيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةً كَمَا زِيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ الوليد وما أنزل فِيهِ: وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أينْزل عَلَى مُحَمَّدٍ وأترَك وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وسيدُها! ويُترك أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمير الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، فِيمَا بَلَغَنِي: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] إلى قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢] . أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وعُقبة بْنُ أَبِي مُعيط، وما أنزل فِيهِمَا: وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذافة بْنِ جُمَح، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعيط، وَكَانَا مُتَصَافِيَيْنِ، حَسَنًا مَا بَيْنَهُمَا. فَكَانَ عُقْبَةُ قد جلس

стр. 314

إلى رسول الله ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيًّا، فَأَتَى عُقْبَةَ فقال: أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ جالستَ مُحَمَّدًا وَسَمِعْتَ مِنْهُ! قال: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ أَنْ أكلِّمَك -وَاسْتَغْلَظَ مِنْ الْيَمِينِ- إنْ أَنْتَ جلستَ إلَيْهِ أَوْ سَمِعْتَ مِنْهُ، أَوْ لَمْ تَأْتِهِ فتَتْفل فِي وَجْهِهِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعيط لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] إلى قوله تعالى: ﴿لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩] . وَمَشَى أبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ بالٍ قَدْ ارْفَتَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا بَعْدَ مَا أرَمَّ١، ثُمَّ فتَّه بيده، ثُمَّ نَفَخَهُ فِي الرِّيحِ نحوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تَكُونَانِ هَكَذَا، ثُمَّ يُدْخِلُكَ اللهُ النارَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ . سورة "الكافرون" وسبب نزولها: وَاعْتَرَضَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ -فِيمَا بَلَغَنِي- الأسودُ بنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أسَد بْنِ عَبْدِ العُزى، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، وَكَانُوا ذَوي أَسْنَانٍ فِي قومِهم، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، هلمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تعبدُ، وَتَعْبُدُ مَا نَعْبُدُ، فَنَشْتَرِكُ نَحْنُ وَأَنْتَ فِي الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَعْبُدُ خَيْرًا مِمَّا نَعْبُدُ، كُنَّا قَدْ أَخَذْنَا بحظِّنا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا نَعْبُدُ خَيْرًا مِمَّا تَعْبُدُ، كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بحظِّك مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أَيْ إن كنتم لا تعبدون اللَّهَ، إلَّا أَنْ أَعْبُدَ مَا تَعْبُدُونَ، فَلَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ مِنْكُمْ لَكُمْ دِينُكُمْ جَمِيعًا، ولي ديني. أبو جهل وما نزل فِيهِ: وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ شجرةَ الزَّقُّومِ تَخْوِيفًا بِهَا لَهُمْ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ تَدْرُونَ مَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: لَا؛ قَالَ: عَجْوة يَثْرِبَ بالزُّبد، وَاَللَّهِ لَئِنْ اسْتَمْكَنَّا مِنْهَا لَنَتَزَقَّمَنَّها٢ تَزَقُّمًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فيه: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ ، أي: ليس كما يقول.

стр. 315

تفسير لفظ المهل: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ الْمُهْلُ: كُلُّ شَيْءٍ أَذَبْتُهُ، مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلك، فيما أخبرني أبو عُبيدة. وَبَلَغَنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالِيًا لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْكُوفَةِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ يَوْمًا بِفِضَّةٍ فَأُذِيبَتْ، فَجُعِلَتْ تَلَوَّنُ أَلْوَانًا، فَقَالَ: هَلْ بِالْبَابِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ قَالَ: فَأَدْخِلُوهُمْ، فَأُدْخِلُوا فَقَالَ: إنَّ أَدْنَى مَا أَنْتُمْ رَاءُونَ شَبَهًا بِالْمُهْلِ لَهَذَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَسْقِيهِ رَبِّي حميمَ المهلِ يجرعُه ... يشْوِي الوجوهَ فَهُوَ فِي بطنِه صَهِرُ وَيُقَالُ: إنَّ الْمُهْلَ: صَدِيدُ الجسد. وقال عبد الله بن الزبير الأسدي: فمن عاش منهم عاش عبدًا وِإن يمتْ ... ففي النارِ يُسقَى مهلها وصديدها وهذا البيت في قصيدة له. بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا حُضر أَمَرَ بِثَوْبَيْنِ لَبِيسَيْنِ يغْسَلان فيُكَفن فيهما، فقالت عَائِشَةُ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ يَا أَبَتِ عَنْهُمَا، فاشترِي كَفَنًا، فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْمُهْلِ، قَالَ الشَّاعِرُ: شابَ بالماءِ مِنْهُ مُهلًا كَريهًا ... ثُمَّ علَّ المتونَ بعدَ النِّهالِ١ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٦٠] . ابن أم مكتوم والوليد وسورة عَبَسَ: وَوَقَفَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ، وَقَدْ طَمِعَ فِي إسْلَامِهِ، فَبَيْنَا هُوَ فِي ذَلِكَ، إذْ مَرَّ بِهِ ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ يَسْتَقْرِئُهُ القرآنَ، فَشَقَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى رسول الله

стр. 316

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضْجَرَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْوَلِيدِ، وَمَا طَمِعَ فِيهِ مِنْ إسْلَامِهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ انْصَرَفَ عَنْهُ عَابِسًا وَتَرَكَهُ. فَأَنْزَلَ الله تعالى عليه فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ . [عبس: ١، ٢] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٣، ١٤] أَيْ: إنَّمَا بَعَثْتُكَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، لَمْ أَخُصَّ بك أحدًا، فَلَا تمنعْه مِمَّنْ ابْتَغَاهُ، وَلَا تَتَصَدَّيَنَّ بِهِ لمن لا يريده. العائدون من أرض الْحَبَشَةِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَلَغَ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، إسلامُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا لِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، بَلَغَهُمْ أَنَّ مَا كَانُوا تَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ إسْلَامِ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَاطِلًا، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِجِوَارٍ أَوْ مستخفيًا. فَكَانَ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مكةَ مِنْهُمْ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَشَهِدَ مَعَهُ بدرًا وَمَنْ حُبِسَ عَنْهُ حَتَّى فَاتَهُ بَدْرٌ وَغَيْرُهُ، وَمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بن عبد شمس، مَعَهُ امْرَأَتُهُ: رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وامرأته سَهلة بنت سُهَيْل. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رئاب. من نَوْفَلٍ: وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُتبة بْنُ غَزْوان، حَلِيفٌ لَهُمْ، مِنْ قَيْسِ عيلان. من أَسَدٍ: وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بن أسد. من عَبْدِ الدَّارِ: وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: مُصْعَب بْنُ عُمَير بْنِ هَاشِمِ بْنِ عبد مناف، وسُوَيْبط بن سعد بن حريملة. من عبد: وَمِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ: طُلَيب بْنُ وهب بن عبد. من زُهْرَةَ: وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ: عبدُ الرحمن بن عَوْف بن عبد عوف بن عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهرة. وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمرو، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حليف لهم. مِنْ مَخْزُومٍ: وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظة: أَبُو سَلمة بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بن عبد الله بن عَمرو بن مخزوم، مَعَهُ امْرَأَتُهُ: أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وشمَّاس بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّريد بْنِ سُوَيد بْنِ هَرْمِي بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ. وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَبَسَهُ عَمُّهُ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يَقْدَمْ إلَّا بَعْدَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ، وعَيَّاش بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، هَاجَرَ مَعَهُ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَحِقَ بَهْ أَخَوَاهُ لِأُمِّهِ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، فَرَجَعَا بِهِ إلَى مَكَّةَ فَحَبَسَاهُ بِهَا حَتَّى مَضَى بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْخَنْدَقُ.

стр. 317

وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عُمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، يُشَكُّ فِيهِ أَكَانَ خَرَجَ إلَى الْحَبَشَةِ أَمْ لَا؟ ومُعَتِّب بن عوف بن عامر من خزاعة. ومن بني جُمَح بن عَمرو بن هُصَيْص بن كعب: عثمان بن مَظْعون بن حبيب بن وهْب بن حُذافة بن جُمَح. وابنه السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ، وَقُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ الله بن مظعون. مِنْ سَهْمٍ: وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْص بْنِ كَعْبٍ: خُنَيس بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بن وائل، حبس بمكة بعد هجرة الرسول ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى قدم بعد بدر وأحد والخندق. وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: عَامِرُ بْنُ ربيعة، حليف لهم، مَعَهُ امْرَأَتُهُ: لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمة بْنِ حذافة بن غانم. وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: عَبْدُ اللَّهِ بن مَخْرمَة بن عبد العُزى بن أبي قَيْسٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْل بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ حُبس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَانْحَازَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا، وَأَبُو سَبْرة بْنُ أَبِي رُهْم بْنِ عَبْدِ العُزى، مَعَهُ امْرَأَتُهُ: أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ سُهيل بْنِ عَمْرٍو، وَالسَّكْرَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ: سَوْدة بِنْتُ زَمْعة بْنِ قَيْسٍ، مَاتَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ رسول الله ﷺ إلى الْمَدِينَةِ، فَخَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَتِهِ سَوْدة بِنْتِ زَمْعة. وَمِنْ حلفائهم: سعد بن خولة. من الْحَارِثِ: وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهر: أَبُو عُبَيدة بْنُ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهير بْنِ أَبِي شَدَّادٍ، وسُهَيل بْنُ بَيْضَاءَ، وَهُوَ سُهَيْلُ بْنُ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَرْح بْنِ رَبِيعَةَ بن هلال. فَجَمِيعُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلًا. من دخل مكة بجوار من مهاجري الحبشة: فَكَانَ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ بِجِوَارٍ، فِيمَنْ سُمي لَنَا: عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبٍ الجُمحي، دَخَلَ بِجِوَارِ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، دَخَلَ بِجِوَارٍ مِنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ خَالَهُ. وَأُمُّ أَبِي سَلَمَةَ: بُرَّة بِنْتُ عبد المطلب.

стр. 318

عثمان بن مظعون يرد جوار الوليد: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَمَّا عثمانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّ صَالِحَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَنِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا رَأَى عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ مَا فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْبَلَاءِ، وَهُوَ يَغْدُو وَيَرُوحُ فِي أَمَانٍ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّ غُدُوِّي وَرَوَاحِي آمِنًا بِجِوَارِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَأَصْحَابِي وَأَهْلُ دِينِي يَلْقَوْنَ مِنْ الْبَلَاءِ وَالْأَذَى فِي اللَّهِ مَا لَا يُصِيبُنِي، لنقصٌ كَبِيرٌ فيِ نَفْسِي. فَمَشَى إلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، وفتْ ذمتُك، قَدْ رددتُ إلَيْكَ جوارَك، فقال له: يابن أَخِي لَعَلَّهُ آذَاكَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِي؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَجِيرَ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: فَانْطَلِقْ إلَى الْمَسْجِدِ، فَارْدُدْ عليَّ جِوَارِي عَلَانِيَةً كَمَا أجرتُك عَلَانِيَةً. قَالَ: فَانْطَلَقَا فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: هَذَا عُثْمَانُ قَدْ جَاءَ يردَّ عَلَيَّ جِوَارِي، قَالَ: صَدَقَ، قَدْ وَجَدْتُهُ وَفِيًّا كَرِيمَ الجوار، ولكني قد أحببت ألا أَسْتَجِيرَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ جوارَه، ثُمَّ انْصَرَفَ عُثْمَانُ، وَلَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ فِي مَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُنْشِدُهُمْ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَبِيدٌ: أَلَا كُلُّ شيءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باطلُ قَالَ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ. قَالَ لَبِيدٌ: وكلُّ نعيمٍ لَا محالةَ زائلُ قَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ، نَعِيمُ الْجَنَّةِ لَا يَزُولُ. قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاَللَّهِ مَا كَانَ يُؤذَى جَلِيسُكُمْ، فَمَتَى حَدَثَ هَذَا فِيكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إنَّ هَذَا سَفِيهٌ فِي سُفَهَاءَ مَعَهُ، قَدْ فَارَقُوا دِينَنَا، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عُثْمَانُ حَتَّى شَرِيَ١ أمرُهما، فَقَامَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَلَطَمَ عينَه فخضَّرها، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيبٌ يَرَى مَا بَلَغَ مِنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَمَا والله يابن أخي كَانَتْ عينُك عَمَّا أَصَابَهَا لَغَنِيَّةٌ، لَقَدْ كُنْتَ فِي ذمةٍ مَنِيعَةٍ. قَالَ: يَقُولُ عُثْمَانُ: بَلْ وَاَللَّهِ إنَّ عَيْنِي الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إلَى مِثْلِ مَا أَصَابَ أُخْتَهَا فِي اللَّهِ، وَإِنِّي لَفِي جوار من هو

стр. 319

أَعَزُّ مِنْكَ وَأَقْدَرُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، فقال له الوليد: هلم يابن أَخِي، إنْ شِئْتَ فَعُدْ إلَى جِوَارِكَ، فَقَالَ: لا. أبو سلمة في جوار أبي طالب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمَّا أَبُو سَلَمة بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، فَحَدَّثَنِي أَبِي: إسحاقُ بْنُ يَسار عَنْ سَلمة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمَّا اسْتَجَارَ بِأَبِي طَالِبٍ، مَشَى إلَيْهِ رجال من بن مخزوم، فقالوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، لَقَدْ منعتَ مِنَّا ابنَ أَخِيكَ مُحَمَّدًا، فَمَا لَكَ وَلِصَاحِبِنَا تَمْنَعُهُ مِنَّا؟ قَالَ: إنَّهُ اسْتَجَارَ بِي، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِي، وَإِنْ أَنَا لَمْ أَمْنَعْ ابنَ أُخْتِي لَمْ أَمْنَعْ ابنَ أَخِي، فَقَامَ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاَللَّهِ لَقَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَى هذا الشيخ، لا تزالون تتواثبون عَلَيْهِ فِي جوارِه مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ، وَاَللَّهِ لَتَنْتَهُنَّ عَنْهُ أَوْ لَنَقُومَنَّ مَعَهُ فِي كلِّ مَا قَامَ فِيهِ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا أَرَادَ. قَالَ: فَقَالُوا: بَلْ نَنْصَرِفُ عَمَّا تَكْرَهُ يَا أَبَا عتبةَ، وَكَانَ لَهُمْ وَلِيًّا وَنَاصِرًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبْقَوْا عَلَى ذَلِكَ، فَطَمِعَ فِيهِ أَبُو طَالِبٍ حَيْنَ سَمِعَهُ يَقُولُ مَا يَقُولُ، وَرَجَا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ فِي شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يحرِّض أَبَا لَهَبٍ عَلَى نُصرتِه وَنُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَإِنَّ امْرَأً أَبُو عُتَيْبة عَمُّه ... لَفِي روضةٍ مَا إنْ يُسامُ المَظالمَا أَقُولُ لَهُ، وَأَيْنَ مِنْهُ نَصِيحَتِي ... أَبَا مُعْتب ثبتْ سوادَك قائمَا١ وَلَا تقبلنَّ الدهرَ مَا عشتَ خُطةً ... تُسَب بِهَا إمَّا هَبطت الْمَوَاسِمَا وولِّ سبيلَ العجزِ غيرَك منهمُ ... فَإِنَّكَ لَمْ تُخلَقْ عَلَى العجزِ لازمًا وحاربْ فإن الحربَ نُصْف وما تَرَى ... أَخَا الحربِ يُعطى الخسْفَ حَتَّى يُسالما وَكَيْفَ وَلَمْ يَجْنُوا عليكَ عَظِيمَةً ... وَلَمْ يَخْذُلُوكَ غَانِمًا أَوْ مُغارِما جَزَى اللهُ عَنَّا عبدَ شمسٍ ونَوْفلًا ... وتَيْمًا وَمَخْزُومًا عُقوقا وَمَأْثَمَا بتفريقِهم مِنْ بعدِ وُد وألفَةٍ ... جَمَاعَتَنَا كَيْمَا يَنَالُوا المحارِما كَذَبْتُمْ وبيتِ اللَّهِ نُبزَى مُحَمَّدًا ... وَلَمَّا تَرَوْا يَوْمًا لَدَى الشِّعْب قَائِمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: نُبْزَى: نُسْلَبُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَقِيَ منها بيت تركناه.

стр. 320

دُخُولُ أَبِي بَكْرٍ فِي جِوَارِ ابْنِ الدُّغُنَّةِ ثم رده عليه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن مُسلم الزهري عن عُروة عن عائشة ﵄، حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ وَأَصَابَهُ فِيهَا الْأَذَى، وَرَأَى مِنْ تَظَاهُرِ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مَا رَأَى، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، حَتَّى إذَا سَارَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّة، أَخُو بني عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْأَحَابِيشُ: بَنُو الْحَارِثِ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَالْهُونُ بْنُ خُزيمة بْنِ مُدركة، وَبَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَحَالَفُوا جَمِيعًا، فسُموا الْأَحَابِيشَ لِلْحِلْفِ. وَيُقَالُ: ابْنُ الدُّغَيْنَةِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: فَقَالَ ابْنُ الدُّغُنة: أَيْنَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي وَآذَوْنِي، وَضَيَّقُوا عليَّ، قَالَ: ولمَ؟ فَوَاَللَّهِ إنَّكَ لتَزين الْعَشِيرَةَ، وتعين على النوائب، وتفعل المعروف، وتُكعبِ الْمَعْدُومَ١، ارْجِعْ فَأَنْتَ فِي جِوَارِي. فَرَجَعَ مَعَهُ، حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ، قَامَ ابْنُ الدُّغنة فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ إنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَا يعرضنَّ لَهُ أَحَدٌ إلا لِخير. قالت: فكفوا عنه. قَالَتْ: وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ مَسْجِدٌ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فِي بَنِي جُمَح، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا؟ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اسْتَبْكَى. قَالَتْ: فَيَقِفُ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ، يَعْجَبُونَ لِمَا يرَوْن مِنْ هَيْئَتِهِ. قَالَتْ: فَمَشَى رِجَالٌ من قريش إلى ابن الدُّغنَّة، فقالوا: يابن الدغنة، إنك تُجِيرُ هَذَا الرَّجُلَ ليؤذيَنا! إنَّهُ رَجُلٌ إذَا صَلَّى وَقَرَأَ مَا جَاءَ بَهْ مُحَمَّدٌ يَرِقُّ وَيَبْكِي؛ وَكَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ وَنَحْوٌ؛ فَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى صِبْيَانِنَا وَنِسَائِنَا وَضَعَفَتِنَا أَنْ يَفْتِنَهُمْ؛ فَأْتِهِ فمرْه أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَلْيَصْنَعْ فِيهِ مَا شَاءَ. قَالَتْ: فَمَشَى ابْنُ الدُّغُنَّةِ إلَيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إنِّي لَمْ أجرْك لِتُؤْذِيَ قومَك؛ إنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مكانَك الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَأَذَّوْا بِذَلِكَ مِنْكَ، فَادْخُلْ بَيْتَكَ، فَاصْنَعْ فيه ما أحببت قال: أو أرد عَلَيْكَ جوارَك وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ؟ قَالَ فارددْ عليَّ جواري؛ قال: قد رددته عليك
следующие страницы →