← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 7468

المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة

محمد محمود محمدين

Полный текст (746 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الأشعة فوق البنفسجية، وعلى ذلك فإن مدى الإشعاع في الطبيعة لا ينتهي عند الأحمر ولا عند البنفسجي، ومن الملاحظات التي تم التوصل إليها أن الأشعة البنفسجية أقل تأثيرًا في درجات الحرارة، وأن أشعة اللون الأحمر هي أشد رفعًا لدرجة الحرارة. وتتوزع نسبة الأشعة في طيف الشمس على النحو التالي: ٩% فوق البنفسجية. ٧٠% مرئية "ضوئية". ٢١% تحت الحمراء "حرارية"١. ولا يصل إلى الأرض إلا ١: ٢٠٠٠ مليون من أشعة الشمس، ومع ضآلة هذا القدر بالنسبة لما تشعه الشمس من طاقة هائلة, فإنه مسئول عن استمرار الحياة على سطح الأرض في جميع مظاهرها بإرادة الله .

стр. 107

البقع الشمسية: ليست الشمس ثابتة كما كان يعتقد البعض، بل إنها تدور في الاتجاه نفسه الذي تدور فيه توابعها من الكواكب. ولقد أمكن الوصول إلى كثير من الحقائق المتعلقة بحركة الشمس عن طريق تتبع البقع التي تظهر على سطح الشمس. فما البقع الشمسية وما طبيعتها؟ البقع الشمسية هي مساحات من سطح الشمس ليست معتمة تمامًا بل تلمع كالنجوم. لكنها تبدو معتمة لوقوعها في وسط أشد توهجًا ولمعانًا. ويقدر البعض أن درجة حرارة البقع تصل إلى ٤٠٠٠م وهي بذلك أبرد نسبيًّا عما يجاورها.

стр. 108

وتتفاوت المساحات التي تشغلها البقع ما بين ٨٠ ألف كم٢ إلى ١٨٠٠٠ مليون كم٢. وتتكون البقعة الشمسية من منطقة معتمة إلى حد ما, يطلق عليها "الظل" Umbra تحيطها منطقة أخرى أقل عتمة يطلق عليها اسم "شبه الظل" Penumbra. وليست المنطقتان السابقتان مناطق عتمة حقيقية ولكنها أقل توهجًا من بقية سطح الشمس. وتعد منطقة الظل أكثر توهجًا من أشد المصادر الضوئية على سطح الأرض. وتظهر البقع الشمسية على هيئة مجموعات، ولوحظ أن معظمها لا يستمر إلا أيامًا قليلة، إذ إن ما يقرب من نصف مجموعها يقل بقاؤها عن أربعة أيام، ولكن نسبة قليلة منها تظل مائة يوم أو أكثر١. ولا تتوزع البقع الشمسية من حيث مكانها أو أوقاتها توزيعًا عشوائيًّا، فقد تبين أنها تتركز عند العروض الشمسية الوسطى وتندر عند خط الاستواء الشمسي، وغير معروفة عند قطبي الشمس، وأما من حيث فترات حدوثها فهناك ما يسمى بدورة البقع الشمسية وهي تمتد ما بين ١١ إلى ١٣ سنة، وتمت متابعتها بعناية منذ ١٧٠٠ سنة. ويتفاوت ما يمكن رؤيته من البقع الشمسية ما بين خمسين في السنوات القليلة البقع و ٢٠٠ أو ٤٠٠ في السنوات ذات البقع الكثيرة. وفي بداية دورة البقع الشمسية يكون عدد البقع قليلًا في العروض العليا للشمس، ولكن عددها يزيد وتتزحزح نحو العروض الدنيا، ثم تبدأ في التشتت، ثم تظهر مرة ثانية في العروض العليا، ولا يفهم سبب تزحزح البقع ولا مناطق حدوثها بصورة علمية مقنعة، ولا شك أن لمناطق البقع الشمسية مجالات مغناطيسية قوية، كما أن لهالة الشمس الخارجية علاقة وثيقة بدورة البقع الشمسية؛ إذ إن هذه الهالة تصبح دائرية الشكل حينما تصل البقع الشمسية إلى أقصاها.

стр. 109

ولا تؤثر هذه البقع على الطقس أو المناخ، أو على الأصح لم يصل الإنسان حتى الآن إلى اكتشاف علاقة بين حدوث هذه البقع وبين المناخ، لكن الذي لوحظ أن لهذه البقع أثرًا في حدوث الزوابع المغناطيسية والاضطرابات الإذاعية واللاسلكية بسبب انطلاق جزئيات مشحونة كهربائيًّا من الشمس تنتقل بسرعة تتراوح بين ٨٠٠ و ٣٠٠٠ كم/ ثانية، وتأخذ ما بين يوم أو يومين حتى تصل إلى الأرض، وحينما تقترب من الأرض تتأثر بالمجال المغناطيسي الأرضي وتكون آثارها عظيمة قرب القطبين, وصغيرة في المناطق الاستوائية. وتسبب الجزيئات المشحونة كهربائيًّا والمنطلقة من الشمس اضطراب الذرات في الغلاف الجوي العلوي وتؤدي إلى ظهور "الأرورا" في المناطق القطبية، وتعرف تلك الظاهرة بالشفق القطبي أو "الضوء البروجي" ويحدث الشفق القطبي نتيجة لتصادم الألكترونات في الفضاء الخارجي بجسيمات الهواء المخلخل في طبقات الجو العليا. ولقد أمكن إحداث الضوء البروجي بصورة مصغرة صناعيًّا في المعمل، وذلك بتسليط الألكترونات على جزيئات الهواء في أنبوبة زجاجية ونتج عن ذلك توهج بأشكال مرتعشة تماثل الضوء البروجي. وتأخذ ظاهرة الشفق القطبي أو الضوء البروجي مظهر قوس متجانس هادئ, ذي لون أخضر باهت تبدو حافته السفلى محددة لكن الحافة العليا مشتتة وغير محددة, ويظهره الضوء البروجي على ارتفاعات تتراوح ما بين ٦٢كم إلى٦٠٠كم. ومن أشهر ما ظهر من الضوء البروجي في نصف الكرة الشمالي ما حدث في ٢٥ ديسمبر سنة ١٩٥١م حينما أمكن رؤية ثلاثة أو أربعة أقواس متوازية تمتد عبر السماء من الشرق إلى الغرب، وأخذت هذه الأقواس ترتفع رويدًا رويدًا حتى أصبحت فوق الرأس تقريبًا، وبعد ذلك انحرفت إلى منطقة القطب المغناطيسي ثم توهجت على هيئة هالة.

стр. 110

ولعل أهم ما استفاد به الإنسان من تتبع البقع الشمسية هو دراسة حركة الشمس والتأكد من دورانها حول نفسها، ومعرفة طول اليوم الشمسي، وظهر من دراسة بقع الشمس أن تلك البقع القريبة من خط الاستواء الشمسي تتحرك بسرعة أكبر من تلك البقع البعيدة عن وسط الشمس، وهذا دليل قاطع على أن الشمس ليست جسمًا صلبًا وإلا لأتمت كل البقع دورتها في مدة واحدة وبقيت المسافات بينها ثابتة، وتخالف الشمس الجسم الصلب في دورانها، فالسطح القريب من خط الاستواء يدور بسرعة تفوق سرعة المناطق القريبة من القطبين. وهذا يعني أن الأجزاء القريبة من خط الاستواء تتم دورتها حول نفسها قبل المناطق القطبية. وتحسب سرعة دوران الشمس بسهولة في العروض التي تحدث فيها البقع الشمسية ما بين درجتي عرض ٢٠ ْ و٤٠ ْ وتختلف سرعة دوران الشمس حول نفسها على النحو التالي:

стр. 111

نستنتج من الجدول السابق أن الوقت الذي تستغرقه المناطق القطبية للدوران مرة واحدة يزيد بمقدار ٤٠% عن الوقت الذي تستغرقه المنطقة الاستوائية للشمس في دورانها حول نفسها. وتنطبق هذه السرعات فقط على قشرة الشمس الخارجية, أما داخلية الشمس فلا نعلم شيئًا عن دورانها وتدور الشمس ووراءها توابعها حول مركز مجرتنا المعروفة باسم "طريق التبانة" دورة كل ٢٠٠ مليون سنة بسرعة ٢٠٠ ميل في الثانية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

стр. 112

القمر في أرقام مدخل ... ٢- القمر في أرقام:

стр. 113

يعد القمر ثاني الأجرام السماوية لمعانًا بعد الشمس في سماء الأرض، ولهذا جذب انتباه البشر منذ أقدم العصور، والقمر تابع وفيّ للأرض يلاحقها أينما ذهبت وكأنه يطاردها بإصرار أبدي، والقمر مخلص للأرض فلا يعاملها إلا بوجه واحد على الدوام.١ ويستغرق القمر في دورانه حول الأرض نفس المدة التي يدور فيها حول نفسه، وعلى الرغم من أن لمعظم كواكب المجموعة الشمسية أقمارًا إلا أن الأرض تنفرد بين هذه الكواكب بأن قمرها الوحيد يقرب إلى حد ما من حجمها بدرجة لا تتسنى لأي كوكب آخر مع أي من أقمارها. وسطح القمر جاف، وقد توصلت وكالة ناسا NASA الفضائية الأمريكية من الوصول إلى أن هناك نحو ٣٠٠ طن متري من الماء المتجمد عند قطبي القمر، ولا هواء للقمر، وتختلف درجة حرارته اختلافًا كبيرًا ما بين النصف المواجه للشمس والنصف الآخر، وما بين ليله ونهاره. ولقد أثبتت التجارب والمشاهدات التي أجراها رواد الفضاء من أن الظلال على القمر شديدة والضوء شديد, بمعنى أنه إذا كانت يدك في منطقة ظل فإنك لا تستطيع رؤيتها. وإذا تركت يدك في ظل مدة طويلة فإنها تتجمد؛ لأن الظل على القمر شديد الظلام وشديد البرودة مثل ليله تمامًا. ويتميز سطح القمر بتقوسه وبوعورته، وبسبب تقوس هذا السطح فإنه لا يسمح بالرؤية إلى أكثر من ميلين فقط, وعلى هذا فإن الأفق يبدو قريبًا. ومن أهم ما يميز سطح القمر وجود المنخفضات الكثيرة التي تتفاوت في اتساعها ويطلق عليها بحار Maria.٢ وهذه المنخفضات قد ملأتها

стр. 114

إرسابات من الغبار الكوني والرماد البركاني فأصبحت ذات سطوح مستوية، وتنتشر فوق هذا السطوح حفر دائرية كان يعتقد بأنها فوهات براكين، لكن هذا الرأي قد أصبح ضعيفًا وأعرض عنه كثيرون وحل محله رأي آخر يقول: إن هذه الأحواض والمنخفضات ما هي إلا آثار اصطدام النيازك والشهب بسطح القمر، ولما لم يكن للقمر غلاف غازي يعمل على حرق هذه النيازك أثناء مرورها فيه نتيجة الاحتكاك فإنها تصطدم بشدة وتصل إلى سطحه دون أن تحترق فتحدث تلك الفوهات، وقد تم وضع خرائط توضح أكثر من ٣٠ ألف فوهة. ويصل عرض بعض هذه الفوهات إلى ١٥٠ ميلًا وتتميز بوجود إشعاعات خطية يصل امتداد بعضها إلى ١٥٠٠ ميل في الطول و ١٠ أميال في الاتساع، وهذه الإشعاعات عبارة عن خطوط تختلف في لونها عن لون الفوهات. وتخرج من وسط تلك الفوهات على هيئة خطوط إشعاعية ويعتقد بأنها اندفاعات من الغبار الدقيق الذي اندفع من هذه الفوهات نتيجة اصطدام النيازك بسطح القمر. ولا يخلو أي جزء من سطح القمر من هذه الفوهات، حتى الفوهات الكبيرة ينتشر بها فوهات صغيرة، كما توجد كذلك على قمم الجبال. وليست هذه الفوهات مخاريط كفوهات البراكين الأرضية، ويعتقد بعض الباحثين بأن الفوهات الكبيرة ترجع في نشأتها إلى الانفجارات "التكتونية" التي كانت تحدث في باطن القمر. وتشغل تلك المنخفضات أو البحار الجافة Maria نحو نصف سطح الجزء الذي نراه من القمر، وأكبرها على الإطلاق ما يعرف باسم "محيط العواصف" Procellarum الذي استطاعت مركبة الفضاء "لونا" رقم"٩" السوفيتية أن تهبط فيه في فبراير سنة ١٩٦٦م. ويغطي هذا المنخفض أكثر

стр. 115

من مليوني ميل مربع "أي ما يعادل مساحة البحرين المتوسط والكاريبي معًا" وهذه البحار القمرية ليست بها ماء بل مليئة بالغبار الكوني والرماد واللافا, ومن المعروف أنه حتى ولو وجد ماء على سطح القمر فإنه يتحول إلى بخار في الحال بسبب انحفاض الضغط الجوي, ومن ثم يتسرب هذا البخار ويترك القمر إلى غير رجعة. وبسبب خشونة سطح القمر فإنه لا يعكس إلا ٧% من مقدار أشعة الشمس الساقطة عليه، وعلى الرغم من أن القمر ثاني ما نراه بعد الشمس من أجرامن سماوية من حيث اللمعان إلا أن الشمس أكثر لمعانا بمقدار ٤٠٠٠٠٠ مرة، أما الأرض فإنها تعكس أشعة الشمس أكثر من إشعاع القمر لها بمقدار أربعين مرة. وينتشر على سطح القمر بعض الجبال التي لم تنشأ نتيجة حركات التوائية كسلاسل جبال الأرض. وتقاس ارتفاعات قمم جبال القمر بظلالها، وأعلى قمة على سطح القمر تصل في ارتفاعها إلى ٢٠٠٠٠٠ قدم "أي أكثر من ستة كيلو مترات" وتقع قرب ما يعرف ببحر "إمبريوم" Imbrium.

стр. 116

حركة القمر: قال الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ . [سورة يس: ٣٩] يدور القمر حول الأرض ويتأثر في دورانه بجاذبية كل من الأرض والشمس، وبسبب حركة القمر الدائرية فإنه يبدو متحركًا من الغرب إلى الشرق ويظهر ذلك حينما نقارنه بما خلفه من نجوم في السماء، ويتأخر القمر في الظهور كل يوم ٥٠.٥ دقيقة تقريبًا عن اليوم السابق، وغالبًا ما نرى في الوقت الواحد ما يقرب من ٥٩% من سطح القمر, ويرجع ذلك إلى طبيعة مدار القمر وإلى طبيعة دورانه.

стр. 117

ويدور القمر في مستوى معين حول الأرض، وتدور الأرض نفسها حول الشمس في مستوى غيره, إلا أنهما يكادان أن يتطابقا، ويصل ميل المستوى بين الأرض والقمر إلى خمس درجات تقريبًا. ويظهر القمر في السماء بعد بداية الشهر العربي بيومين على هيئة هلال، وذلك بعد الغروب، وبعد سبعة أيام يكتمل نصفه ويقال: إنه في الربع الأول؛ لأنه يكون قد قطع ربع المسافة حول الأرض ويكون القمر حيئنذ أعلى ما يكون في السماء، ويأخذ الجزء المضيء من القمر في الزيادة بانتقال القمر جهة الشرق يومًا بعد يوم حتى إذا ما مضى أسبوع آخر وانتصف الشهر صار القمر بدرًا، ويكون في ذلك الوقت قريبًا من الأفق الشرقي وقت غروب الشمس، ولا يكاد القمر يكتمل حتى يأخذ الجزء الغربي من البدر في التناقص رويدًا رويدًا ويتضاءل، وعندما يقترب من الربع الأخير في نهاية الأسبوع الثالث نراه كما كان في الربع الأول, لكن الجزء المضيء يكون في اليسار ويكون القمر قد أتم ثلاثة أرباع دورته في رحلته الشهرية حول الأرض، ويستمر القمر في التضاؤل ليصير هلالاً آخر. وبعد مضي تسعة وعشرين يومًا تصبح الشمس والأرض والقمر في خط واحد ويكون القمر بين الشمس والأرض فلا يرى من النصف المضيء شيء؛ لأن النصف المظلم هو الذي يواجه الأرض حينذاك, ويطلق على القمر عندئذ المحاق. والواقع أن شكل الجزء الذي نراه من النصف المنير للقمر يتوقف على موقعه من الشمس والأرض؛ لأن القمر جسم معتم بارد يستمد نوره من الشمس كما تستمد الأرض نورها منها أيضًا, فيكون نصف القمر المواجه للشمس منيرًا، أما النصف الآخر فيكون مظلمًا. وما نور القمر إلا انعكاس لضوء الشمس. وصدق خالق السموات والأرض القائل:

стр. 118

﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً, وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [سورة نوح: ١٥، ١٦] . ويطلق على القمر في دورته الشهرية الأسماء الآتية "شكل ٨": ١- الهلال: وذلك على الجزء الصغير الذي يظهر على شكل العرجون في الثاني من الشهر العربي. ٢- التربيع الأول: وذلك على نصف القمر المنير الذي نراه في اليوم السابع من الشهر العربي. شكل "٨" أوجه القمر

стр. 119

٣- الأحدب: ويطلق على ثلاثة أرباع الوجه المنير, ويكون ذلك في اليوم الحادي عشر من الشهر العربي. ٤- البدر: وهو كل وجه القمر المنير. ٥- يتناقص الوجه المنير ليصير "أحدب" مرة ثانية. ٦- التربيع الأخير. ٧- الهلال. ٨- المحاق ولا يرى القمر عندئذ كما سبقت الإشارة. ونلاحظ أن القمر يتم دورته حول الأرض في "١١.٥ ثانية، ٤٣ دقيقة، ٧ ساعات، و٢٧ يومًا". أو بعبارة أخرى "عشرية" ٢٧.٣٢١٦٦ يومًا، وذلك كمتوسط عام، إلا أن تلك الدورة تختلف ما بين شهر وآخر في حدود سبع ساعات. أما الفترة الواقعة بين حدوث أوجه القمر وتكرارها "أي من القمر الجديد إلى القمر الجديد" فإنها تزيد يومين على دورة القمر الشهرية وتستغرق في المتوسط ٢ ثانية، ٤٤ دقيقة، ١٢ ساعة، ٢٩ يومًا، أو بعبارة أخرى ٢٩.٥٣٠٩ يومًا، ويختلف زمنها من شهر إلى آخر في حدود ١٣ ساعة. والسبب في اختلاف زمني دورة القمر حول الأرض، ودورة الأوجه وتكرارها، هو أن القمر حينما يكمل دورته حول الأرض تكون الأرض قد دارت حول الشمس فيتغير موضعها. والقمر تابع للأرض يلاحقها ليكون في موضعه بالنسبة لها عندما يبدأ دورته حولها أول الشهر، ولا يستطيع أن يلحق بهذا الموضع إلا بعد مضي نحو يومين فيكون قد مضى على أول دورته نحو ٢٩.٥٣ يومًا.

стр. 120

الخسوف والكسوف: قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٧، ٨، ٩] كان حدوث الخسوف والكسوف يسبب ذعرًا وخوفًا للإنسان في العصور القديمة، ولكن هذه المخاوف قد زالت بعد فهم طبيعة نظام المجموعة الشمسية، وحركات كواكبها، وتحديد أوقات الكسوف والخسوف لمئات السنين القادمة، ففي أول الشهر القمري وفي منتصفه تكون الأرض والقمر على مستوى واحد مع الشمس، ولكن القمر لا يعترض أشعة الشمس الواصلة إلى الأرض عادة فهو يمر تحتها أو فوقها، لكنه في بعض الأحيان يعترض جزءًا من هذه الأشعة فيسبب كسوف الشمس. ويتوقف مقدار الكسوف على ما يمنعه جسم القمر من أشعة الشمس. وحينما تقع الأرض بين الشمس والقمر ويقع ظلها على القمر تسبب الخسوف "شكل ٩". ويصل طول ظل الأرض إلى ١.٣٨٢.٠٠٠ كم في المتوسط، ويختلف هذا المتوسط في حدود ٢٢٥٠٠كم بين أطول وأقصر ظل. ويبدو من الرقم الدال على متوسط طول ظل الأرض أنه يساوي ثلاثة أمثال طول المسافة بين القمر والأرض، ولذلك فإن هذا الظل يصيب القمر إذا كان في اتجاه الظل، ويبلغ اتساع ظل الأرض عند المسافة التي يقع فيها القمر بعيدًا عن الأرض نحو ٩١٧٠ كم، أي أكثر من ضعفي طول قطر القمر، وتؤدي السحب القريبة من سطح الأرض إلى اتساع منطقة الظل بمقدار ١٦ كم، ويتوقف اتساع الظل على مقدار بعد القمر عن الأرض، وبعد الأرض عن الشمس. ويقدر اختلاف اتساع الظل بين أقصاه وأضيقه بنحو ٣٠٠كم.

стр. 121

ولما كانت الشمس أكبر حجمًا من الأرض، فإن ظل الأرض يكون مخروطي الشكل يتجه مؤشره بعيدًا عن الشمس "شكل ١٠". ويحدث الخسوف حينما يكون القمر بدرًا وقريبًا من إحدى عقدتيه التي يقطع فيها مداره دائرة الكسوف أو "دائرة فلك الشمس". وهي مدار الشمس الظاهري أي الخط الذي تسير فيه الشمس ظاهريًّا خلال السنة، وتميل هذه الدائرة عن دائرة الاستواء السماوي بزاوية تتراوح ما بين ٢٣ ْ- ٢٨ ْ، ويميل مدار القمر عن دائرة فلك الشمس بمقدار ٥ ْ- ٨ ْ يحدث الخسوف الكلي للقمر حينما يقترب من هاتين العقدتين، فيغطي الظل التام وجهه، وإذا كان بعيدًا عن العقدة فإن جزءًا من الظل التام. شكل "٩": نطاقات احتمال حدوث الكسوف والخسوف سوف يغطي بعض وجهه، ويسمي الخسوف الناشئ عن ذلك خسوفًا جزئيًّا. وإذا كان القمر على بعد ١٠ ْمن العقدة فلا يحدث خسوف، ولما كان القمر والشمس يقتربان من العقدة مرتين في السنة فإنه لا يحدث في الغالب أكثر من خسوفين في السنة "شكل ١١"، وقد تستمر حالة الخسوف الكلي ساعتين "شكل ١٢"، ومن أمثلة ذلك الخسوف الذي

стр. 122

شوهد في المملكة العربية السعودية في شهر سبتمبر سنة ١٩٧٨م، والخسوف الذي شوهد في ٢١ ينابر ٢٠٠٠م حيث استمر هذا الخسوف الكلي للقمر نحو ٣٩ دقيقة. شكل "١٠": الظل المخروطي الشكل لكل من القمر والأرض. ويلاحظ أنه توجد منطقة ظل تام يطلق عليها Umbra ومنطقة ظل جزئي تعرف باسم Penumbra، ولا يوجد حد فاصل ملموس يفصل بينهما، وتصل سرعة الظل في القضاء إلى ٣٣٨٠ كم في الساعة. ويقدر ما يمكن أن يرى من خسوف القمر في مدينة معينة خلال خمسين سنة بنحو ٤٠ خسوفًا قمريًّا. ويصل طول المسافة التي يمكن أن يحدث فيها خسوف للقمر بنحو ٩١٧٠ كم من مداره وذلك في الجانب البعيد عن الأرض. أما بالنسبة لكسوف الشمس، فهو احتجاب ضوء الشمس عن الأرض بسبب اعتراض القمر لمسار الأشعة الشمسية، وذلك عندما يقع القمر بين الشمس والأرض، ويسمى كسوف الشمس كسوفًا كليًّا إذا احتجب ضوء الشمس عن الأرض تمامًا. "شكل ١٢". ويحدث كسوف الشمس في بداية الشهر العربي أو القمري، ويتوقف ذلك على مدى بعد الشمس والقمر عن عقدتي تلاقي مداري الشمس والقمر، ويصل طول المسافة التي يمكن أن يحدث فيها كسوف الشمس إلى حوالي ١٥٠٠٠ كم من

стр. 123

مدارها، ولما كانت حدود الكسوف الشمسي أكثر اتساعًا من مناطق احتمال حدوث الخسوف القمري، فإن النتيجة الطبيعية التي ترتبت على ذلك هي حدوث الكسوف الشمسي أكثر من حدوث الخسوف القمري في فترة زمنية محددة، ومع ذلك فإن الخسوف القمري يرى أكثر حدوثًا وتكرارًا في منطقة معينة في فترة محددة، وقد يبدو هذا الكلام متناقضًا، إلا أن تفسير ذلك هو أن الخسوف القمري يرى في منطقة تمثل نصف الكرة الأرضية وذلك عند حدوثه، بينما لا يرى كسوف الشمس إلا في منطقة صغيرة نسبيًّا؛ لأن ممر الكسوف الكلي للشمس يقل اتساعه بمقدار شكل "١٣" الكسوف الكلي للشمس:

стр. 124

٣٠٠ كم عن ممر الخسوف الكلي للقمر، ويحدث كسوف الشمس في السنة الواحدة أربع أو خمس مرات، لكنه لا يُرى إلا في مناطق مختلفة صغيرة نسبيًّا، بينما يحدث خسوف القمر مرتين أو ثلاثًا في السنة الواحدة فقط، لكنه في كل مرة يرى في مساحة تمثل نصف الكرة الأرضية تقريبًا، ويرى الكسوف الكلي للشمس مرتين تقريبًا كل ثلاث سنوات في مكانين مختلفين على سطح الأرض، لكن حدوثه لا يتكرر إلا كل ٢٦٠ سنة بالنسبة للمكان الواحد، ولهذا نسمع برحلات يقوم بها العلماء إلى أماكن مختلفة لمتابعة الكسوف الكلي للشمس، ومشاهدة الكسوف الكلي للشمس مثيرة، حيث تختفي الشمس كلية، وتظهر النجوم فتفزع الطيور والحيوانات وتأوي الطيور إلى أعشاشها، وتقل المدة التي يستغرقها الكسوف كثيرًا عن المدة التي يستغرقها خسوف القمر، فبينما يستمر الخسوف الكلي كما ذكرنا من قبل ساعتين فإن الكسوف الكلي للشمس لا يتجاوز ثماني دقائق على الإطلاق. ويحدث كسوف الشمس الجزئي بالنسبة للمكان الواحد مرة كل ثماني عشرة سنة وأحد عشر يومًا. واستطاع العلماء تحديد مواعيد حدوث الكسوف ومكانه وزمن استمراره، ولقد تمكن أبولوزر من حساب عدد مرات حدوث الكسوف الكلي والحلقي وذلك فيما بين ١٢٠٧ سنة ق. م. شكل "١٤": كسوف حلقي للشمس

стр. 125

إلى ٢٦١٢م. والكسوف الحلقي هو الكسوف الذي تظهر فيه الشمس سوداء وحولها حلقة مضيئة عبارة عما تبقى من قرص الشمس ولم يحجب ضوءه القمر، ولا يحدث الكسوف الحلقي إلا إذا كان القمر في أقرب أوضاعه من الأرض. وقد استغل كسوف الشمس قديمًا كحدث مهم يؤرخ به. ومن أشهر كسوفات الشمس في الماضي ما يلي: كسوفات الشمس القديمة المعروفة: ووفقًا للحسابات الفلكية فإن هناك ١٤ كسوفًا للشمس سوف تحدث بإذن الله ابتداء من ٤ ديسمبر ٢٠٠٢م وحتى ١٤ ديسمبر ٢٠٢٠م على النحو التالي: مواعيد كسوف الشمس وأمكنة رؤيتها:

стр. 126

المد والجزر: تتحرك مياه المسطحات المائية على السواحل صعودًا وهبوطًا وتعرف هذه الظاهرة بالمد والجزر. ولقد أدركت الشعوب الساحلية قديمًا العلاقة الواضحة بين القمر والمد والجزر. ويحدث مدان عاليان وجزران كل ٥٠ دقيقة، ٢٤ ساعة تقريبًا. وهذه المدة هي عبارة عن الفترة الزمنية التي يعبر فيها القمر خط طول معين مرتين. ويحدث ارتفاع في الماء كل ٢٥ دقيقة ١٢ ساعة. ويكون معدل ارتفاع هذا المد عظيمًا حينما يكون القمر كاملًا "بدرا" أو محاقًا. ويطلق عليه المد الفقاز Spring Tide ويكون المد منخفضًا ويطلق عليه Neap Tide حينما تكون الشمس والقمر متعامدين وليسا على استقامة واحدة "شكل ١٥". ولوحظ كذلك حدوث مد في اليابس ولكنه ضئيل للغاية ويصل إلى ٤.٥ بوصة.

стр. 127

شكل "١٥" المد والجزر

стр. 128

ويختلف مدى ارتفاع المد من منطقة لأخرى، فيصل في منتصف المحيط إلى ٢.٥ قدم ويقل عن ذلك في خليج المكسيك، بينما لا يتعدى البوصة الواحدة في البحيرات، ويصل ارتفاع المد في ميناء نيويورك إلى خمسة أقدام، أما أعلى مد في العالم فهو ذلك المد الذي يحدث في خليج فندى Bay of Fundy في جنوب شرقي كندا حيث يرتفع الماء إلى أربعين قدمًا، ويرجع ذلك الاختلاف في ارتفاعات المد إلى أشكال السواحل. ولا يعني حدوث المد والجزر في بقعة واحدة أنهما يتساويان في الارتفاع إذ إنه قد لوحظ اختلاف كبير في الارتفاع بين أماكن متقاربة. ويشتد هذا الاختلاف حينما يكون القمر قريبًا من الأرض. وتؤثر الشمس كذلك في حدوث المد كالقمر تمامًا، إذ إن كلا منهما يؤثر بجاذبيته فيحدث المد ولكنه يتوقف إلى حد كبير على بعد كل منهما وكتلته. ولما كان بعد الشمس كبيرًا جدًّا فإن قوة جذبها تصل إلى ثلث قوة جذب القمر على الرغم من عظم كتلتها، وحينما تكون الشمس والقمر في اتجاه واحد من الأرض فإن قوى جذب كل منهما تكون في الاتجاه نفسه فيحدث المد العالي، أما حينما يتعامدان أي يكون القمر في اتجاه والشمس في اتجاه آخر، فإن قوة جذب كل منهما تضعف الأخرى فيحدث المد المنخفض كما سبق ذكره. ويؤثر احتكاك المياه نتيجة لحدوث المد والجزر في قوى دوران الأرض فيشتت منها ما تقدر قوته بنحو ٢ بليون حصان، ويحدث معظم التأثير هذا في بحر بيزنج والبحر الأيرلندي حيث تدفع مياه المد خلال الممرات الضحلة الضيقة. ونتيجة لما يضيع من قوة طاقة الدوران فإن سرعة الأرض تبطئ بحيث يطول النهار بمقدار ١/١٠٠٠ من الثانية في القرن.

стр. 129

كواكب المجموعة الشمسية ... كوكب المجموعة الشمسية: تتكون المجموعة الشمسية من تسعة كواكب١ تختلف في أحجامها وخصائصها كما يتضح من "شكل ١٦" والجدول الذي يليه: شكل "١٦" أقطار الأجرام السماوية بالنسبة لنصف قطر الشمس بالأميال

стр. 130

كواكب المجموعة الشمسية ١

стр. 131

الفصل الثالث: كوكب الأرض وخصائصه الفلكية مدخل ... الفصل الثالث: كوكب الأرض وخصائصه الفلكية الأرض هي أحد الكواكب التسعة التي تدور حول الشمس، وهي الثالثة بالنسبة للقرب من الشمس، والثالثة من حيث درجة اللمعان إذا ما شوهدت من عند الشمس، والخامسة بين المجموعة الشمسية من حيث الحجم. وعلى الرغم من أن سطح الأرض يبدو مبسوطًا إلا إنه كروي الشكل نسبيًّا مموج؛ حيث توجد قمم ترتفع إلى تسعة كيلو مترات فوق سطح البحر، وأعماق، يصل بعضها إلى أحد عشر كيلو مترًا دون مستوى سطح البحر، وكروية الأرض حقيقة عرفت منذ ٢٥٠٠ سنة عند الإغريق الذين لاحظوا ذلك عن طريق ظل الأرض الذي يقع على القمر ويؤدي إلى حدوث خسوف القمر. وقد جاء في القرآن الكريم ما يفيد كروية الأرض، وقد تناول الإمام ابن حزم الأندلسي "توفي سنة ٤٥٦ هـ" موضوع كروية الأرض وذكر أن البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها، قال عز جل: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض، مأخوذ من كور العمامة وهو إدارتها١. ورب معترض يقول: إن هذا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ [الحجرات آية: ٩] "أي بسطناها" ونحن نقول لهؤلاء المعترضين: إن هذا دليل

стр. 132

آخر على كروية الأرض؛ لأن الأرض لو كانت أي شكل آخر غير الشكل الكروى "مكعبًا أو منشورًا أو قرصًا" لكان هذا الشكل له حواف وبذلك يكون غير ممدود وبالتالي لا ينطبق على أي من هذه الأشكال قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ الذي يقتضي الامتداد في جميع الاتجاهات ولا يحقق ذلك إلا الشكل الكروي. وقد أثبت ماجلان وبحارته سنة ١٥٢٢م برحلتهم البحرية التي قاموا بها أنه لا توجد حواف حادة تمثل نهاية الأرض. وجدير بالذكر أن هذه الرحلة تمت بخمس سفن و ٢٦٨ بحارًا، ولم تعد إلا سفينة واحدة و ٤٧ بحارًا ودفع ماجلان و ٢٢١ بحارًا حياتهم ثمنًا لهذه الرحلة، وقد تمكن العالم الإغريقي ايراطوسشينس سنة ٢٥٠ ق. م من تقدير محيط الكرة الأرضية تقديرًا معقولًا مستندًا إلى أسس علمية. وتوصل هذا العالم إلى أن محيط الكرة الأرضية يساوي ٤٦٢٥٠ كيلو مترًا أي ما يعادل ٢٦٦٦٠ ميلًا. وهذا الرقم يزيد قليلًا على محيط الكرة الأرضية الحقيقي وهو ٢٥٠٠٠ ميل١. وقد تمكنت سفن الفضاء حديثًا من تصوير سطح الأرض الكروي، وكلما كان مدار سفن الفضاء أو الأقمار الصناعية عاليًا كلما اتسعت دائرة الرؤية "شكل ١٧" على النحو التالي:

стр. 133

شكل "١٧": ارتباط دائرة الرؤية بالارتفاع

стр. 134

وعلى ضوء هذه القاعدة تستغل سفن الفضاء والأقمار الصناعية في الأغراض العسكرية والتصوير. والكرة الأرضية ليست كرة كاملة الاستدارة؛ إذ إنها منبعجة قليلًا عند خط الاستواء ومفلطحة قليلًا عند القطبين وهذا يعني أن القطر الاستوائي يزيد بمقدار ٢٧ ميلًا تقريبًا على القطر القطبي. وترجع أسباب الانبعاج والفلطحة إلى أن قوى الطرد المركزية تبلغ أقصاها عند خط الاستواء وتتناقص تدريجيًّا شمالًا وجنوبًا إلى أن تتلاشى عند القطبين، وبالطبع هناك قوى الجاذبية الأرضية التي تتعادل مع قوة الطرد المركزية وتساعد على بقاء هذا الانبعاج وتلك الفلطحة على ما هي عليه حاليًا، بمعني آخر أن القوتين المذكورتين في حالة توازن. وفيما يلي أهم الأطوال والقياسات الخاصة بكوكب الأرض أهم الأطوال والقياسات الخاصة بكوكب الأرض:

стр. 135

حجم الأرض ٢٦٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ميل مكعب وتصل كتلة الأرض إلى حوالي ٦ × ١٠ ٢٧ غرام. ولكي تتصور هذا الرقم، فإننا نسوق هذا المثال: لو فرضنا أن هناك خمسة ملايين سيارة حمولة كل منها خمسة أطنان، وتقوم كل سيارة بتفريغ حمولتها بعد عشر دقائق، فإن هذه السيارات لن تستطيع نقل كتلة مثل الأرض إلا بعد مضي خمسة آلاف مليون سنة.

стр. 136

دوائر العرض وخطوط الطول مدخل ... أولًا: دوائر العرض وخطوط الطول الجغرافيا علم يهتم بالتوزيعات المكانية للظاهرات، ولكي نحدد مكان أية نقطة على سطح الكرة الأرضية ابتكر نظام شبكة وهمية من خطوط الطول ودوائر العرض التي تحدد ما يعرف بالموقع الفلكي للظاهرات الجغرافية على سطح الأرض.

стр. 137

١- دوائر العرض إن أول من ابتكر نظام دوائر العرض هو هيباركوس Hipparchus الذي عاش في الإسكندرية في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد أطلق على هذه الخطوط التي تمثل دوائر عرضية تحيط بالكرة الأرضية "كليما Klima ". ولما كانت هناك علاقة بين دوائر العرض والحالة المناخية اشتقت كلمة Climate من "كليما" للدلالة على المناخ. وتعرف درجة العرض لأى مكان بأنها الزاوية التي تنشأ نتيجة التقاء الخط الواصل من هذا المكان بنصف قطر الأرض وذلك من نقطة مركز الأرض. ويمكن التعبير عن درجة العرض بصورة أخرى بأنها الزاوية المحصورة بين مستوى خط الاستواء وسطح مخروط رأسه عند مركز الأرض، ويقع سطح الأرض عند المكان المراد معرفة درجة عرضه "شكل١٨-١".

стр. 138

وتقسم دوائر العرض سطح الكرة الأرضية ويعبر عنها بالدرجات، وتمتد من خط الاستواء الذي يعتبر أطول دائرة عرض ويعبر عنه بدرجة العرض صفر، وتسير في تدريجها صوب القطبين الشمالي والجنوبي. ويعبر عن القطب الشمالي بدرجة عرض ٩٠ ْشمالًا والقطب الجنوبي بدرجة عرض ٩٠ ْجنوبًا، ومعنى ذلك أن درجات العرض تمتد ٩٠ ْعلى كلا جانبي خط الاستواء ويكون مجموع درجات العرض التي تحيط بالكرة الأرضية ١٨٠ درجة، ولا يكفي أن نحدد عرض المكان بقولنا يقع على درجة عرض ٥٠ ْفقط، بل لا بد من تحديد هذه الدرجة شمالًا أو جنوبًا "شمال خط الاستواء أو جنوبه"، ويفصل بين كل دائرة عرض وأخرى حوالي ٧٠ ميلًا "١١٢كم",

стр. 139

٢- خطوط الطول: أما خطوط الطول فهي عبارة عن أنصاف دوائر تصل بين القطبين، وتعرف درجة الطول على أنها القوس المحصور بين الخط الطولي المار بالمكان وبين خط الطول الأساسي، ويمكن التعبير عن خط الطول بصورة أخرى بالقول بأنه الزاوية المحصورة بين المستويين اللذين يمثلان خط الطول الأساسي وخط الطول المار بالمكان المراد تعيين درجه طوله وكذلك عند التقائهما بمحور الأرض "شكل ١٨-ب". ويعبر عن خط الطول الأساسي بدرجة صفر. وتقاس درجات الطول شرق خط الطول الأساسي وغربه. ولهذا يجب أن نحدد درجة الطول بالنسبة للشرق أو الغرب، وتمتد درجات الطول شرق خط الطول الأساسي ١٨٠ درجة طولية وغربه ١٨٠ درجة كذلك، وعلى هذا يصبح مجموع درجات الطول ٣٦٠ درجة أي ضعف مجموع درجات العرض؛ لأن درجات الطول أنصاف دوائر أما درجات العرض فهي دوائر كاملة. ويعتبر خط الطول المار بغرينتش Greenwich هو خط الطول الأساسي المستخدم دوليًّا الآن.

стр. 140

ويمر هذا الخط بموضع المرصد البريطاني الملكي السابق في غرينتش إحدى ضواحي مدينة لندن، ويصل طول درجة الطول عند خط الاستواء إلى ٦٩.١٧١ ميل أي نحو ١١١ كم وتقل بالتدريج كلما اتجهنا نحو القطبين حتى تصل إلى صفر حيث تلتقي خطوط الطول معًا. ومن أشهر خطوط الطول القديمة الذي كان خطًّا أساسيًّا في الخرائط الأوربية القديمة خط طول فيرو Ferro، وهو الآن خط ١٤، ١٧ غربًا ويمر بجزر كناريا بالمحيط الأطلسي. شكل ١٨-ب

стр. 141

ويحدد الموقع الفلكي لأية نقطة على سطح الأرض على النحو التالي: ٣٠ ١٢ ٣١ شمالاً، ١٥ ٢٠ ٤٠ شرقاً وتقرأ هذه الدرجات على النحو التالي: إحدى وثلاثون درجة واثنتا عشر دقيقة وثلاثون ثانية شمالا، وأربعون درجة وعشرون دقيقة وخمس عشرة ثانية شرقا. ويعزى نظام تقسيم سطح الأرض بخطوط الطول ودوائر العرض إلي بطليموس وإن كان هيباركوس هو أول من ابتكر هذا النظام. وتقسم كل من درجة الطول أو العرض إلي ٦٠دقيقة والدقيقة إلي ٦٠ثانية. وأول من ابتكر النظام الستيني وهو تقسم الدائرة إلي ثلاثمائة وستين درجة والدرجة إلي ستين دقيقة والدقيقة إلي ستين ثانية هم البابليون (سكان العراق القدماء) . وقد تبني بطليموس هذا النظام بالنسبة لخطوط الطول ودوائر العرض. وقد اشتقت كلمة دقائق الانجليزية Minutes من التعبير اللاتيني Minutiae Primae ومعناها الأجزاء الصغيرة الأولي، وكلمة ثانية Second من التعبير اللاتينين Minutiaie Secundae ومعناه الأجزاء الصغيرة الثانية.

стр. 142

٣- دوائر العرض وسرعة دوران الأرض: لما كانت الكرة الأرضية تتم دورتها كل ٢٤ ساعة، ولما كانت دوائر العرض تختلف من حيث الطول، فإن سرعة دوران الأرض تختلف من دائرة عرض إلى أخرى على النحو التالى:

стр. 143

اختلاف سرعة دوران الأرض تبعًا لدرجات العرض

стр. 144

خطوط الطول وحساب الزمن مدخل ... ٤- خطوط الطول وحساب الزمن: لكي نفهم علاقة خطوط الطول بالزمن، علينا أن نستفيد من اعتقاد بطليموس الخاطئ بأن الشمس تدور حول الأرض كل ٢٤ ساعة، ولما كان مجموع درجات الطول ٣٦٠ درجة، فإن معنى ذلك أن المدة التي تستغرقها الشمس بين كل درجة طولية وأخرى هي: ٢٤ساعة×٦٠ "للتحويل إلى دقائق" ... = ٤ دقائق ٣٦٠ "درجات الطول" إذًا: الفرق بين كل درجة طول وأخرى ٤ دقائق، تضاف إذا اتجهنا شرقًا، وتطرح إذا اتجهنا غربًا على النحو التالي:

стр. 145

بعد هذه الفكرة البسيطة التي استندنا فيها إلى اعتقاد بطليموس بدوران الشمس وهو ما يلاحظ ظاهريًّا، نعود ونصحح ذلك فنقول: إن الأرض تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق بسرعة منتظمة وتتم هذه الدورة في ٢٤ ساعة، وعلى ذلك فإن المدة التي تستغرقها درجة الطول أمام الشمس هي: ٢٤ × ٦٠ ... = ٤ دقائق ٣٦٠ أي أن الأرض تقطع في الساعة ١٥ درجة طولية، ولما كانت الأرض تدور من الغرب إلى الشرق، فإن الشمس تشرق "تظهر" على خطوط الطول الشرقية قبل خطوط الطول الغربية بمقدار ٤ دقائق عن كل خط.
следующие страницы →