Полный текст (3 302 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ [قَالَ] [ (١٨) ] : أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن داسة، [قال] :
حدثنا أَبُو دَاوُدَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ، قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا» [ (١٩) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ:
آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ [ (٢٠) ] .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَتْ طاغيتهم [ (٢١) ] . الحواشي
(١٨) ] الزيادة من (ك) ، وكذا في سائر إسناد الخبر.
[(١٩) ] أخرجه ابو داود في الموضع السابق الحديث(٣٠٢٥) ، ص (٣: ١٦٣) .
[(٢٠) ] أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة(٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، الحديث(١٨٧) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وابن بشار، (١: ٣٤٢) .
[(٢١) ] الحديث في سنن أبي داود، في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، الحديث(٤٥٠) ، عن رجاء بن المرجىّ، (١: ١٢٣) .стр. 2277
بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ﵁ مَا كَانَ سَبَبًا لِشِفَائِهِ وَدُعَائِهِ لَهُ حَتَّى فَارَقَهُ الشَّيْطَانُ وَذَهَبَ عَنْهُ النِّسْيَانُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، [قَالَ] : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إن الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي، قَالَ: فَقَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكِ ثَلَاثًا، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى [ (١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ [ (٢) ] ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، وَعَنْبَسَةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ:
شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُوءَ حِفْظِي لِلْقُرْآنِ فَقَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ، ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ الحواشي
(١) ] أخرجه مسلم في: ٣٩- كتاب السلام(٢٥) (باب) التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة الحديث(٦٨) ، ص (٣: ١٧٢٨) .
[(٢) ] في (ح) : «قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ القطان» .стр. 2278
كَتِفَيَّ، وَقَالَ: اخْرُجْ يَا شَيْطَانُ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُ [ (٣) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمْ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ:
اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَصْغَرُ السِّتَّةِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَيْهِ [ (٤) ] مِنْ ثَقِيفٍ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْقُرْآنَ يَنْفَلِتُ مِنِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: يَا شَيْطَانُ اخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ أُرِيدُ حِفْظَهُ [ (٥) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وغيرهم [ (٦) ] . الحواشي
(٣) ] سيأتي في الحديث بعد قليل.
[(٤) ] في (ك) : «الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ » .
[(٥) ] تفرد به ابن ماجة فأخرجه في: ٣١- كتاب الطب،(٤٦) باب الفزع والأرق وما يتعوّذ منه، الحديث(٣٥٤٨) ، ص (٢: ١١٧٤) .
[(٦) ] أخرجه مسلم في: ٣٩- كتاب السلام، ٢٤) باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، الحديث(٦٧) ، ص (٣: ١٧٢٨) .
وأخرجه ابو داود في كتاب الطب، باب كيف الرقى؟ الحديث(٣٨٩١) ، ص (٤: ١١) ، وأخرجه الترمذي في الطب، وقال: «حسن صحيح» .стр. 2279
جُمَّاعُ أَبْوَابِ وُفُودِ الْعَرَبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [ (١) ]
ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِي الْمَغَازِي فِيمَا لَمْ أَجِدْ نُسْخَةَ سَمَاعِي [وَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهِ إِجَازَةً] [ (٢) ] أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا أحمد ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ تَبُوكَ وَأَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ وَبَايَعَتْ ضَرَبَتْ إِلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَضْرِبُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ [ (٣) ] . الحواشي
(١) ] انظر في تلك الوفود:
- طبقات ابن سعد (١: ٢٩١) وما بعدها.
- سيرة ابن هشام (٤: ١٧١) وما بعدها.
- تاريخ الطبري (٣: ١١٥) وما بعدها.
- ابن حزم(٢٥٩) .
- عيون الأثر (٢: ٢٩٥) وما بعدها.
- البداية والنهاية (٥: ٤٠) .
- نهاية الأرب. الجزء الثامن عشر.
- السيرة الشامية (٦: ٣٨٦) وما بعدها.
[(٢) ] ليست في (ك) .
[(٣) ] سيرة ابن هشام (٤: ١٧١) ، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٠) .
وفي الوفود قال الدكتور: محمد حسين هيكل في حياة محمد(٤٦٨) :стр. 2280
_________
[ () ] بغزوة تبوك تمت كلمة ربك في شبه جزيرة العرب كلها، وأمن محمد كل عادية عليها. والحق انه لم يكد يستقر بعد ان عاد من هذه الغزوة الى المدينة حتى بدأ كل من اقام على شركه من اهل شبه الجزيرة يفكر. ولئن كان المسلمون، الذين صحبوا محمدا في مسيره الى الشام كابدوا من صنوف المشاق واحتملوا من القيظ والظمأ أهوالا، قد عادوا وفي نفوسهم شيء من السخط ان لم يقاتلوا ولم يغنموا بسبب انسحاب الروم الى داخل الشام ليتحصنوا بمعاقلهم فيها- لقد ترك هذا الانسحاب في نفوس قبائل العرب المحتفظة بكيانها وبدينها أثرا عمقا، وترك في نفوس قبائل الجنوب باليمن وحضرموت وعمان أثرا أشد عمقا. أليس الروم هؤلاء هم الذين غلبوا الفرس واستردوا منهم الصليب وجاءوا به الى بيت المقدس في حفل عظيم، وفارس كانت صاحبة السلطان على اليمن وعلى البلاد المجاورة لها أزمانا طويلة! فإذا كان المسلمون على مقربة من اليمن ومن غيرها من البلاد العربية جمعاء، فما أجدر هذه البلاد بأن تتضام كلها في تلك الوحدة التي تستظل بعلم محمد، علم الإسلام، لتكون بمنجاة من تحكم الروم والفرس جميعا! وماذا يضر أمراء القبائل والبلاد ان يفعلوا وهم يرون محمدا يثبت من جاءه معلنا الإسلام والطاعة في إمارته وعلى قبيلته؟! فلتكن السنة العاشرة للهجرة إذا سنة الوفود، وليدخل الناس في دين الله أفواجا، وليكن لغزوة تبوك ولانسحاب الروم امام المسلمين من الأثر أكثر مما كان لفتح مكة والانتصار في حنين وحصار الطائف.
وقد أفرد الحافظ العلامة الشيخ برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى الكلام على تفسير سورة النصر إعلاما بتمام الدين اللازم عن مدلول اسمها، اللازم عن موت النبي ﷺ اللازم عنه العلم بأنه ما برز إلى عالم الكون والفساد إلا لإعلاء كلمة الله تعالى وإدحاض كلمة الشيطان، اللازم عنه أنه ﷺ خلاصة الوجود وأعظم عبد للمولى الودود [وعلى ذلك دل ايضا اسمها على التوديع وحال نزولها وهو أيام التشريق من سنة حجة الوداع.
« (بسم الله) الذي له الأمر كله فهو العليم الحكيم، (الرحمن) الذي أرسلك رحمة للعالمين، فعمهم بعد نعمة الإيجاد بأن بين لهم إقامة معاشهم ومعادهم بك طريق النجاة وغاية البيان بما أنزل عليك من معجز القرآن الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله. (الرحيم) الذي خص من أراده بالإقبال [به] الى حزبه وجعله من اهل قربه [بلزوم الصراط المستقيم] لما دلت التي قبلها على أن الكفار قد صاروا الى حال لا عبرة لهم فيه ولا التفات إليهم، ولا خوف بوجه منهم ما دام الحال على المتاركة كأنه قيل فهل يحصل نصر عليهم وظفر بهم [بالمعاركة] ، فأجاب بهذه الصورة بشارة للمؤمنين ونذارة للكافرين.
«ولكنه لما لم يكن ذلك بالفعل إلا عام حجة الوداع يعني بعد فتح مكة بسنتين كان كأنه لم يستقر الفتح إلا حينئذ، فلم ينزل سبحانه هذه السورة إلا في ذلك الوقت وقبل منصرفه من غزوة حنين قبل ذلك. فقال تعالى: (جاء) [ولما كانت المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها، يسوقها إليها سائق القدرة فتقرب منها شيئا فشيئا كانت كأنها آتية إليها فلذلك حصل التجوز بالمجيء عن
стр. 2281
_________
[ () ] الحصول فقال] : (رجاء) أي استقر وثبت في المستقبل لمجيء وقته المضروب له في الأزل، [وزاد في تعظيمه بالإضافة ثم بكونها الى اسم الذات فقال] : (نصر الله) اي الملك الأعظم الذي لا مثل له ولا أمر لأحد معه [على جميع الناس في كل امر تريده، ولما كان النصر درجات، وكان قد أشار سبحانه بمطلق الإضافة اليه ثم بكونها الى الإسم الأعظم الى ان المراد أعلاها صرح به فقال] :
(والفتح) اي الذي نزلت سورته بالحديبية مبشرة بغلبة حزبه الذي أنت قائدهم وهاديهم ومرشدهم [لا سيما] على مكة التي لها بيته ومنها ظهر دينه، وبها كان أصله وفيها مستقر عموده وعز جنوده، فذل بذلك جميع العرب، [وقالوا: لا طاقة لنا بمن أظفره الله بأهل الحرم] ففروا بهذا الذل حتى كان ببعضهم هذا الفتح، ويكون بهم كلهم فتح جميع البلاد، وللإشارة الى الغلبة على جميع الأمم ساقه تعالى في أسلوب الشرط ولتحققها عبر عنه «بإذا» .
«ورأيت الناس) أي العرب الذين كانوا حقيرين عند جميع الأمم فصاروا بك هم الناس وصار سائر اهل الأرض لهم اتباعا. «يدخلون» شيئا فشيئا فشيئا محددا دخولهم مستمرا (في دين الله) أي شرع من لم تزل كلمته هي العليا في حال الخلق بقهره لهم على الكفر [الذي لا يرضاه لنفسه عاقل ترك الحظوظ] وفي حال طواعيتهم بقسره لهم على الطاعة وعبر عنه بالدين الذي معناه الجزاء لأن العرب كانوا لا يعتقدون القيامة التي لا يتم الجزاء إلا بها. (أفواجا) أي قبائل وزمرا، زمرا وجماعات كثيفة كالقبيلة بأسرها أمة بعد امة، في خفة وسرعة ومفاجأة ولين، واحدا واحدا أو نحو ذلك، لأنهم قالوا: أما إذا ظفر بأهل الحرم وقد كان الله تعالى أجارهم من اصحاب الفيل [الذين لم يقدر احد على ردهم] فليس لنابه يدان [فتبين من هذا القياس المنتج هذه النتيجة البديهية بقصة اصحاب الفيل ما رتبه الله إلا إرهاطا لنبوته وتأسيسا لدعوته فألقوا بأيديهم وأسلموا قيادهم حاضرهم وباديهم] . ولما كان التقدير: فقد سبح الله تعالى نفسه بالحمد بإبعاد نجس الشرك عن جزيرة العرب بالفعل قال:
(فسبح) أي نزه أنت بقولك وفعلك [بالصلاة وغيرها] موافقة لمولاك لما فعل تسبيحا ملبسا (بحمد) أي بكمال (ربك) [الذي أنجز لك الوعد بإكمال الدين وقمع المعتدين] المحسن إليك بجميع ذلك لأن كله لكرامتك وإلا فهو عزيز حميد على كل حال تعجبا [لتيسير الله على هذا الفتح ما لم يخطر بالبال] وشكرا لما أنعم به سبحانه عليه من انه أراه تمام ما أرسل لأجله ولأن كل حسنة يعملها اتباعه له مثلها.
«ولما أمره ﷺ بتنزيهه عن كل نقص ووصفه بكل كمال مضافا الى الرب، امره بما يفهم منه العجز عن الوفاء بحقه لما له من العظمة المشار إليها بذكره مرتين بالاسم الأعظم الذي له من الدلالة على العظم والعلو الى محل الغيب الذي لا مطمع في دركه مما تتقطع الأعناق دونه فقال: (واستغفره) أي اطلب غفرانه إنه كان غفارا، إيذانا بأنه لا يقدر أحد أن يقدره حق قدره لتقتدي بك أمتك في المواظبة على الأمان الثاني لهم، فإن الأمان الأول الذي هو وجودك بين أظهرهم قد دنا رجوعه الى معدنه في الرفيق الأعلى والمحل الأقدس، وكذا فعل ﷺ يوم دخل مكة مطأطئا رأسه حتى انه ليكاد
стр. 2282
_________
[ () ] يمس واسطة الرحل تواضعا لله تعالى وإعلاما لأصحابه أن ما وقع إنما هو بحول الله تعالى، لا بكثرة من معه من الجمع وإنما جعلهم سببا لطفا منه بهم، ولذلك نبه من ظن منهم او هجس في خاطره ان للجمع مدخلا فيما وقع من الهزيمة في حنين أولا وما وقع بعد من النصرة بمن ثبت مع النبي ﷺ وهم لا يبلغون ثلاثين نفسا. ولما امر بذلك فأرشد السياق الى أن التقدير: وتب إليه، علله مؤكدا لأجل استبعاد من يستبعد مضمون ذلك من رجوع الناس في الردة ومن غيره بقوله: (إنه) اي المحسن إليك بخلافته لك في أمتك، ويجوز أن يكون التأكيد دلالة ما تقدم من ذكر الجلالة مرتين على غاية العظمة والفوت على الإدراك بالاحتجاب بأردية الكبرياء والعزة والتجبر والقهر، مع أن المألوف أن من كان على شيء من ذلك كان بحيث لا يقبل عذرا ولا يقبل نادما. (كان) أي لم يزل (توابا) أي رجاعا لمن ذهب به الشيطان من أهل رحمته. فهو الذي رجع بأنصارك عما كانوا عليه من الاجتماع على الكفر والاختلاف بالعداوات فأيدك بدخولهم في الدين شيئا فشيئا حتى اسرع بهم بعد سورة الفتح الى أن دخلت مكة في عشرة آلاف، وهو أيضا يرجع بك الى الحال التي يزداد بها ظهور رفعتك في الرفيق الأعلى، ويرجع بمن تخلخل من أمتك في دينه بردة أو معصية دون ذلك [إلى ما كان عليه من الخير ويسير بهم أحسن سير] .
«فقد رجع آخر السورة الى أولها بأنه لولا تحقق وصفه بالتوبة لما وجد الناصر الذي وجد به الفتح، والتحم مقطعها اي التحام بمطلعها، وعلم ان كل جملة منها مسببة عما قبلها، فتوبة الله تعالى على عبيده نتيجة توبة العبد باستغفاره الذي هو طلب المغفرة بشروطه، وذلك ثمرة اعتقاده الكمال في ربه ﵎، وذلك ما دل عليه إعلاؤه لدينه وفسره للداخلين فيه على الدخول مع أنهم أشد الناس شكائم وأعلاهم همما وعزائم وقد كانوا في غاية الإباء له والمغالبة للقائم به، وذلك هو فائدة الفتح الذي هو آية النصر. وقد علم أن بالآية الأخيرة من الاحتباك ما دل بالأمر بالاستغفار [على الأمر] بالتوبة وبتعليل الأمر بالتوبة على تعليل الأمر بالاستغفار» .
انتهى ما أوردته من كلام الشيخ برهان الدين البقاعي، وتأتي بقيته في الوفاة النبوية إن شاء الله تعالى.
стр. 2283
بَابُ وَفْدِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ فِي بَنِي تَمِيمٍ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
وَقَدِمَتْ وُفُودُ الْعَرَبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ فِي أَشْرَافٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمُ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَالزِّبْرِقَانَ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَالْحَبْحَابُ [بْنُ يَزِيدَ] وَنُعَيْمُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي وَفْدٍ عَظِيمٍ مِنْ تَمِيمٍ، فِيهِمْ: عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، وَكَانَ الْأَقْرَعُ وَعُيَيْنَةُ شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا وَالْفَتْحَ وَالطَّائِفَ، فَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ دَخَلَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ الْمَسْجِدَ نَادَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ: أَنِ اخْرُجْ إِلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ، فَآذَى ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ صِيَاحِهِمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ لِنُفَاخِرَكَ فَائْذَنْ لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَذِنْتُ لِخَطِيبِكُمْ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مُلُوكًا الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا، وَالَّذِي وَهَبَ لَنَا أَمْوَالًا عِظَامًا، نَفْعَلُ بِهَا الْمَعْرُوفَ، وَجَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَأَكْثَرَهُ عَدَدًا وَأَيْسَرَهُ عُدَّةً، فَمَنْ مِثْلُنَا فِي النَّاسِ؟ أَلَسْنَا رؤوس النَّاسِ وَأُولِي فَضْلِهُمْ، فَمَنْ فَاخَرَنَا فَلْيَعُدَّ مِثْلَ مَا عَدَدْنَا، فَلَوْ شِئْنَا لَأَكْثَرْنَا مِنَ
стр. 2284
الْكَلَامِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحِي مِنَ الْإِكْثَارِ لِمَا أَعْطَانَا، أَقُولُ هَذَا لِأَنْ تَأْتُوا بِمِثْلِ قَوْلِنَا وَأَمْرٍ أَفْضَلَ مِنْ أَمْرِنَا، ثُمَّ جَلَسَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ: قُمْ فَأَجِبْهُ،
فَقَامَ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ خَلْقُهُ قَضَى فِيهِنَّ أَمْرَهُ، وَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ، عِلْمَهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ، ثُمَّ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ جَعَلَنَا مُلُوكًا، وَاصْطَفَى مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ رَسُولًا أَكْرَمَهُ نَسَبًا، وَأَصْدَقَهُ حَدِيثًا، وَأَفْضَلَهُ حَسَبًا، فانزل عليه كتابه، وَائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ، فَكَانَ خِيرَةَ اللهِ مِنَ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللهِ فَآمَنَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ، وَذَوِي رَحِمِهِ أَكْرَمُ النَّاسِ أَحْسَابًا وَأَحْسَنُهُمْ وُجُوهًا، وَخَيْرُ النَّاسِ فِعْلًا، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ الْخَلْقِ إِجَابَةً، وَاسْتَجَابَ اللهُ حِينَ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ [ ﷺ ] [ (١) ] ، نَحْنُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ [ (٢) ] وَوُزَرَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُؤْمِنُوا، فَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ مَنَعَ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَمَنْ نَكَثَ جَاهَدْنَاهُ فِي اللهِ أَبَدًا، وَكَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيرًا. أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامَ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ وَإِنْشَادَهُ [ (٣) ] ، وَجَوَابَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ [ (٤) ] إِيَّاهُ. الحواشي
(١) ] من (أ) فقط.
[(٢) ] في الأصول: «فنحن أنصار رسول الله ﷺ » وأثبتنا ما في سيرة ابن هشام ليتسق المعنى.
[(٣) ] من قصيدة مطلعها:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النّهاب وفضل العزّ يتّبع
ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشّواء إذا لم يؤنس القزع
[(٤) ] وهي قصيدة حسان الرائعة الشهيرة:
إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعواстр. 2285
فلما فرغ حسّان مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْأَقْرَعُ: [وَأَبِي] [ (٥) ] إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَشَاعِرُهُ أَشْعُرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَأَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا.
فَلَمَّا فَرَغُوا أَجَازَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ قَدْ خَلَّفَهُ الْقَوْمُ فِي ظَهْرِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَكَانَ يُبْغِضُ ابْنَ الْأَهْتَمِ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ غلام مِنَّا فِي رِحَالِنَا، وَهُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ وَأَزْرَى بِهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ مَا أَعْطَى الْقَوْمَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ- حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ قَيْسٍ- يهجوه، فذكر بياتا قالهنّ [ (٦) ] . الحواشي
(٥) ] الزيادة من سيرة ابن هشام (٤: ١٧٨) .
[(٦) ] الخبر كله في سيرة ابن هشام (٤: ١٧٨) ، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٢- ٤٤) . وقال عمرو بن الأهتم:
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندّا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيّا كزيّ الأعاجمстр. 2286
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ، أَخْبَرَنِي عَنْ هَذَا الزِّبْرِقَانُ، فَأَمَّا هَذَا فَلَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ لِقَيْسٍ، قَالَ: وَأُرَاهُ كَانَ قَدْ عَرَفَ قَيْسًا، قَالَ: فَقَالَ مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ: قَدْ قَالَ مَا قَالَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو وَاللهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا زَمْرَ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقَ الْعَطِيَّةِ، أَحْمَقَ الْأَبِ، لَئِيمَ الْخَالِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ صَدَقْتَ فِيهِمَا جَمِيعًا أَرْضَانِي فَقُلْتُ بِأَحْسَنَ مَا أَعْلَمُ فيه، واسخطني فقلت بأسوء مَا أَعْلَمُ فِيهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إن مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا.
هَذَا مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَّافُ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي الْمُقَوِّمِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو الْمُقَوِّمِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [ (٧) ] .
جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ التَّمِيمِيُّونَ، فَفَخَرَ الزِّبْرِقَانُ، فَقَالَ: يَا رسول الله أنا سَيِّدُ تَمِيمٍ وَالْمُطَاعُ فِيهِمْ وَالْمُجَابُ أَمْنَعُهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَآخُذُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ، وَهَذَا يَعْلَمُ ذَلِكَ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، إِنَّهُ لَشَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِجَانِبِهِ مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ، فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ عَلِمَ مِنِّي غَيْرَ مَا قَالَ، الحواشي
(٧) ] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥: ٤٥) ، وقال: «هذا إسناد غريب جدا» ، وقال المزي في تحفة الأشراف: الحكم بن عتيبة لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث.стр. 2287
وَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا الْحَسَدُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ: أَنَا أَحْسُدُكَ، فو الله إِنَّكَ لَئِيمُ الْخَالِ، حَدِيثُ الْمَالِ، أَحْمَقُ الْوَلَدِ، مُضَيَّعٌ فِي الْعَشِيرَةِ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ صَدَقْتُ فِيمَا قُلْتُ أَوَّلًا، وَمَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ آخِرًا، وَلَكِنِّي رَجُلٌ إِذَا رَضِيتُ قُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَإِذَا غَضِبْتُ قُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ، وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَالْأُخْرَى جَمِيعًا،
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْمُجَوَّزُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ [ (٨) ] .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْهَيْثَمِ: عُتْبَةُ بْنُ خَيْثَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خاتم بْنِ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البوسنجي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سليمان، عن قيس ابن الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ.
أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ (٩) ] [أَنْ يَغْتَسِلَ] [ (١٠) ] بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ- ﵄[ (١١) ] يعلّمانه [ (١٢) ] . الحواشي
(٨) ] انظر الحاشية(١٢) من هذا الباب في تخريج الحديث.
[(٩) ] الزيادة من (أ) و (ك) .
[(١٠) ] سقطت من (أ) .
[(١١) ] ليست في (ح) ولا في (ك) .
[(١٢) ] الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، الحديث(٣٥٥) ، ص (١: ٩٨) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عن سفيان، عن الأغر بن الصباح، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ بن قيس بن عاصم، عن جده قيس.
وأخرجه الترمذي في بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الاغتسال عند ما يسلم الرجل عن بندار، عن ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بمعناه، وقال: «حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه» .стр. 2288
بَابُ وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ [ (١) ] وَدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَكِفَايَةِ اللهِ تَعَالَى شَرَّهُ، وَشَرَّ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ بَعْدَ أَنْ عَصَمَ مِنْهَا نَبِيَّهُ ﷺ ، ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثُمَامَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: وَفَدَ أَبِي فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَذُو الطَّوْلِ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَهْ مَهْ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجِرَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، السَّيِّدُ اللهُ، السَّيِّدُ اللهُ، السَّيِّدُ اللهُ.
وذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ عَنِ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ [ ﷺ ] [ (٢) ] وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ فِيهِمْ: عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلٍ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَخَالِدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَيَّانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَانَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الحواشي
(١) ] وانظر فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ: سيرة ابن هشام (٤: ١٧٩) ، وطبقات ابن سعد (١: ٣١٠) ، تاريخ الطبري (٣: ١٤٤) ، البداية والنهاية (٥: ٥٦- ٦٠) ، عيون الأثر (٢: ٢٩٥) ، نهاية الأرب (١٨: ٥١- ٥٨) شرح المواهب (٤: ١١- ١٣) ، وغيرها.
كما رواها ابن المنذر وابن حاتم، وأبو نعيم وابن مردويه، عن ابن عباس، والحاكم عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وأبو نعيم عن عروة.
[(٢) ] ليست في (ح) .стр. 2289
رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَشَيَاطِينَهُمْ، فَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلٍ، فَقَالَ: [ (٣) ] تَالَلَّهِ لَقَدْ كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ مِنْ تَتَبُّعِ الْعَرَبِ عَقِبِي، أَفَأَنَا أَتَّبِعُ عَقِبَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ؟ ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ إِذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنِّي شَاغِلٌ عَنْكَ وَجْهَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ [ (٤) ] فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ! خَالِّنِي [ (٥) ] ، فَقَالَ: «لَا، وَاللهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَحْدَهُ» ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَالِّنِي، فَقَالَ: «لَا حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ» فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا حُمْرًا، وَرِجَالًا، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ»
فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ عَامِرٌ لِأَرْبَدَ:
وَيْحَكَ يَا أَرْبَدُ!! أَيْنَ مَا كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِهِ؟ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى نَفْسِي مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ لَا أَخَافُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا، قَالَ: لَا أَبَا لَكَ لَا تعجل عليّ فو الله مَا هَمَمْتُ بِالَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ مَرَّةٍ: لادخلت بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّجُلِ حَتَّى مَا أَرَى غَيْرَكَ أَفَأَضْرِبُكَ بِالسَّيْفِ؟ ثُمَّ خَرَجُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ اللهُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الطَّاعُونَ فِي عُنُقِهِ فَقَتَلَهُ اللهُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ، ثُمَّ خَرَجَ أَصْحَابُهُ حِينَ وَارَوْهُ حَتَّى قَدِمُوا [ (٦) ] أَرْضَ بَنِي عَامِرٍ أَتَاهُمْ قَوْمُهُمْ فَقَالُوا مَا وراك يَا أَرْبَدُ فَقَالَ لَقَدْ دَعَانَا إِلَى عِبَادَةِ شَيْءٍ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدِي فَأَرْمِيَهُ بِالنَّبْلِ هَذِهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، الحواشي
(٣) ] في نسخة (أ) ابتداء من هذه الكلمة وحتى آخر الجزء- حسب تجزئة نسخة (أ) والتي تنتهي بعد قليل عند ابتداء وفد عبد القيس ورد لوحات من الآيات التي ظهرت عند حفر الخندق، وقد تقدمت الأخبار في ذلك.
[(٤) ] «فاعله بالسيف» يريد: اقتله، ويروى: فاعله بالسيف: بالغين المعجمة، وهو من الغيلة وهي القتل خديعة وخفية.
[(٥) ] (خالّني) : أي تفرد لي خاليا حتى أحدثك على انفراد، ومعناها الثاني: اتخذني خليلا أي صاحبا.
[(٦) ] في (ح) : «قدم» .стр. 2290
فَخَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَهُ جَمَلٌ يَتْبَعُهُ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى [ (٧) ] عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُمَا وَكَانَ أَرْبَدُ أَخًا لِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمِّهِ، فَبَكَاهُ وَرَثَاهُ [ (٨) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فِي قِصَّتَيْ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قَالَ يَحْيَى: فَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا «اللهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْتَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُهُ» ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ طَاعُونًا فَقَتَلَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن رحا، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا [ (٩) ] أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ حزام بْنِ مِلْحَانَ قَالَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَكَانَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ [فَقَالَ] :
أُخَيِّرْكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْمَدَرِ، وأَكُونَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ، أَوْ أَغْزُوَكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ، قَالَ:
فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: أَغُدَّةٌ كفرة الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي فَرَكِبَ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [ (١٠) ] فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ. الحواشي
(٧) ] الزيادة من (ك) .
[(٨) ] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٧٩- ١٨٠) وقصيدة لبيد كاملة ومطلعها:
ما إن تعدّى المنون من أحد ... لا والد مشفق ولا ولد
[(٩) ] في (ك) : «حدثني» .
[(١٠) ] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي(٢٨) باب غزوة الرجيع، الحديث(٤٠٩١) فتحстр. 2291
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ- ﵀، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَاهِرٍ الْحُسَيْنِيُّ بِالْمَدِينَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، بْنُ يَحْيَى ابن الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُؤَمَّلٍ، عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدِّهَا مُؤَمَّلِ بْنِ جَمِيلٍ، قَالَ:.
أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا عَامِرُ أَسْلِمْ، قَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ الْوَبَرَ لِي، وَلَكَ، الْمَدَرُ، قَالَ: لَا. ثُمَّ قَالَ: يَا عَامِرُ أَسْلِمْ، قَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ الْوَبَرَ لِي، وَلَكَ الْمَدَرُ، قَالَ: فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا، وَرِجَالًا مُرْدًا، أَوْ لَأَرْبِطَنَّ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَرَسًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
اللهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا وَاهْدِ قَوْمَهُ
فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، صَادَفَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: سَلُولِيَّةُ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وَنَامَ فِي بَيْتِهَا، فَأَخَذَتْهُ غُدَّةٌ فِي حَلْقِهِ، فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ وَأَخَذَ رُمْحَهُ، وَأَقْبَلَ يَجُولُ، وَهُوَ يَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ مَيِّتًا، وَاللهُ أَعْلَمُ [ (١١) ] . الحواشي
(١١) ] من (ح) ، وهنا ينتهي الجزء السادس من نسخة (أ) ، وبعده السابع وأوله وفد عبد القيس وجاء في أوله:стр. 2292
_________
[ () ] «السفر السابع من كتاب دلائل النبوة لمعرفة أحوال صاحب الشريعة أبي القاسم محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب رسول رب العزة والمصطفى من جميع البرية صلّى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين وسلم تسليما تأليف الشيخ الامام: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ﵀ ورضي عنه رواية ولد ولده الشيخ السديد أبي الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد البيهقي، رواية الشيخ الإمام الحافظ أبي محمد المبارك ابن علي بن الحسين البغدادي المعروف بابن الطباخ- ﵀ رواية الإمام الحافظ ابي نزار بن الحسين اليماني عنه أجازة، رواية الإمام الحافظ مجد الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري عنه، رواية محمد بن إبراهيم ابن أبي القاسم الميدومي، رواية العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن عبد الحكم الشافعي عفا الله عنه ولطف به عنه.
وجاء في أول السابع من تجزئه نسخة (أ) : بسم الله الرّحمن الرّحيم، رب يسر، باب وفد عبد القيس.
стр. 2293
بَابُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ [ (١) ] وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِطُلُوعِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀[تَعَالَى] [ (٢) ] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يقول: الحواشي
(١) ] وانظر فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: سيرة ابن هشام (٤: ١٨٦) ، وطبقات ابن سعد (١: ٣١٤) ط.
صادر، تاريخ الطبري (٣: ١٣٦- ١٣٧) ، عيون الأثر (٢: ٢٩٨) ، البداية والنهاية (٥:
٤٦- ٤٨) ، نهاية الأرب (١٨: ٦٥) شرح المواهب (٤: ١٣- ١٩) .
وسبب وفودهم أن منقذ بن حبان أحد بني غنم، بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف ونمر من هجر بعد هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إليها.
فبينا منقذ قاعد إذ مر به النبي ﷺ ، فنهض منقذ إليه فقال النبي ﷺ : «أمنقذ بن حبان كيف جميع هيأتك وقومك» ؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسميهم بأسمائهم. فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي ﷺ معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به وكتمه أياما، ثم اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائذ- بالذال المعجمة- ابن الحارث والمنذر هو الأشج سماه النبي ﷺ به لأثر كان في وجهه.
وكان منقذ ﵁ يصلي ويقرأ، فأنكرت امرأته ذلك، وذكرته لأبيها المنذر، فقالت:
«أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، إنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرة، ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم» . فتلاقيا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه.
ثم سار الأشجع إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي ﷺ لجلسائه:
«أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا» ] .
[(٢) ] من (ح) فقط.стр. 2294
إن وفد عبد القيس لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟
قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ الْخَزَايَا وَلَا النَّدَامَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّهُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ [ (٣) ] ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ [ (٤) ] ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرَ، فَاحْفَظُوهُنَّ وَادْعُوا إِلَيْهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ.
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ [ (٥) ] . الحواشي
(٣) ] قولهم: إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، وفي لفظ: الشهر الحرام، والمراد به شهر رجب وكانت مضر تبالغ في تعظيمه ولذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال: رجب مضر. والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر. ولذا ورد في بعض الروايات: الأشهر الحرم، وفي بعضها: إلّا في كل شهر حرام.
[(٤) ] قال الحافظ ابن حجر: كيف قال آمركم بأربع؟ والمذكورة خمس. وقد أجاب عنه القاضي عياض تبعا لابن بطال: كان الأربع ما عدا أداء الخمس. قال: وكأنه أراد إعلامهم بقواعد الايمان وفروض الأعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد، لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر، ولم يقصد إلى ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد، ولكن الجهاد إذ ذاك كان فرض عين. قال: وكذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذكر غير ذلك، وما ذكره القاضي عياض رحمه الله تعالى المعتمد والمراد شهادة أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أي مع وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، كما صرح به في رواية عباد بن عباد في المواقيت.
[(٥) ] قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١: ١٨٤) : اختلف العلماء في الجواب عن هذا الإشكال (على أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال في شرح صحيح البخاري قال: أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعني أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم. وأضاف النووي: وأما قبوله ﷺ أن يؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على قولهстр. 2295
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
الحواشي
(٤٠) باب أداء الخمس من الإيمان، الفتح (١: ١٢٩) ، من طريق علي بن الجعد، عن شعبة عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وفي كتاب الخمس، عن أبي النعمان عن حماد، وفي خبر الواحد، عن علي بن الجعد، عن شعبة، وعن إسحاق، عن النضر، عن شعبة، وفي كتاب العلم عن بندار، عن غندر، عن شعبة، وفي الصلاة عن قتيبة، عن عباد بن عباد، وفي الزكاة عن حجاج بن المنهال، عن حماد، وفي الخمس عن أبي النعمان، عن حماد، وفي مناقب قريش عن مسدد، عن حماد، وفي المغازي عن سليمان بن حرب، عن حماد، وعن إسحاق، عن أبي عامر العقدي، عن قرة، وفي الأدب عن عمران بن ميسرة، عن عبد الوارث، عن أبي التياح، وفي التوحيد عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن قرة.
وأخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين، ح ٢٣- ٢٦ (١: ٤٦- ٤٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو موسى، وبندار، ثلاثتهم عن عبد ربه، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وعن نصر بن علي، عن أبيه، عن قرة، وأخرجه مسلم كذلك في «الأشربة» ، عن خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، وعن يحيى بن يحيى، عن عباد ابن عباد.
وأخرجه أبو داود في «الأشربة» عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وعن مسدد، عن عباد ابن عباد، وفي كتاب «السنة» عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، وهو عند «الترمذي» في «الأشربة» عن قتيبة عن عباد، وقال: حسن صحيح، وأخرجه «النسائي» في «العلم» ، عن بندار، وفي «الإيمان» ، عن قتيبة، عن عباد بن عباد، وأخرجه مالك في «الموطأ» في كتاب «الأشربة» ، والإمام أحمد في «مسنده» (١: ٢٧، ٢٨، ٥٠) ومواضع أخرى كثيرة.
بيان اللغات: (الدباء) اليقطين اليابس، اي الوعاء منه وهو القرع، وهو جمع، والواحدة: دباءة (الحنتم) الجرار الخضر يجلب فيها الخمر، (النقير) جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه، (المقير) هو المزفت، وهو المطلي بالقار وهو الزفت، ومعنى النهي عن هذه الأربع هو أنه نهى عن الإنتباذ فيها، وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب، أو نحوهما ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها، فيصير حراما نجسا.стр. 2296
الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيَ الْوَفْدَ، وَذَكَرَ أبا نَضْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ، أَوْ عَمِلْنَا بِهِ، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ:، وَتَصُومُوا رَمَضَانَ:
وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، ثُمَّ تُلْقُونَ فِيهِ مِنَ الْقَطْيَاءِ وَالتَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، حَتَّى يَغْلِيَ فَإِذَا سَكَنَ شَرِبْتُمُوهُ حَتَّى [ (٦) ] إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ بِهِ ضَرْبَةٌ كَذَلِكَ، قَالَ: كُنْتُ أخبأها حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: فَفِيمَا نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا.
قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ لَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ. قَالَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهِ وَرَسُولُهُ: الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ [ (٧) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا إسماعيل بن محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ، حدثنا قيس بن الحواشي
(٦) ] في (ك) ، و (ح) : «فعسى أن» .
[(٧) ] صحيح مسلم في: ١- كتاب الإيمان،(٦) باب الأمر بالإيمان بالله، الحديث(٢٦) ، (١: ٤٨- ٤٩) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عن ابن عكيّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عروبة.стр. 2297
حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا هُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَزْيَدَةَ الْعَصَرِيَّ [ (٨) ] ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ: سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا، فَقَالَ:
مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: فَمَا أَقْدَمَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ أَتِجَارَةٌ؟
قَالُوا: لَا، قَالَ: أَمَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ذَكَرَكُمْ آنِفًا [ (٩) ] فَقَالَ خَيْرًا، ثُمَّ مَشَى مَعَهُمْ حَتَّى أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَهُ، فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ رَكَائِبِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى إِلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى حَتَّى أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَقَبَّلُوهَا، وَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ الرَّسُولِ ﷺ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ جَبْلٌ جُبِلَتْ عَلَيْهِ أَمْ تَخَلُّقًا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ جَبْلٌ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللهُ وَرَسُولُهُ [ (١٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ، عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ:
فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلَهُ، وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عيتبه، فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أم الله الحواشي
(٨) ] له ترجمة في أسد الغابة (١: ٩٦) و (٤: ٤١٧) .
[(٩) ] ليست في (ح) .
[(١٠) ] رواه أبو يعلى والطبراني بسند جيد، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٧- ٤٨) .стр. 2298
جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا، قَالَ: بَلِ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي على خلقتين يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ [ (١١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ- بَعْدَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ- جُمُعَةُ الْبَحْرَيْنِ بحواثاء قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ [ (١٢) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ عَمْرِو بْنِ حَنَشِ بْنِ يَعْلَى الْعَبْدِيُّ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فِي عَبْدِ الْقَيْسِ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَلَى دِينِي، وَإِنِّي تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ، فَتَضْمَنُ لِي مَا فِيهِ، قَالَ: نَعَمْ، أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَنَّ الَّذِيَ أَدْعُوكَ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ أَصْحَابُهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ احْمِلْنَا، قَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عليه، الحواشي
(١١) ] مسند أحمد (٤: ٢٠٦) .
[(١٢) ] فتح الباري (٢: ٣٧٩) و (٨: ٨٦) .стр. 2299
فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلَادِنَا ضَوَالَّ مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ، فَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا، قَالَ: لَا، تِلْكَ حَرَقُ النَّارِ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ رُجُوعَ الْجَارُودِ إِلَى قَوْمِهِ وَأَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْإِسْلَامِ صُلْبًا عَلَى دِينِهِ حَتَّى هلك [ (١٣) ] . الحواشي
(١٣) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٦) ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٨) .стр. 2300
بَابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ [ (١) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، [قَالَ] : [ (٢) ] : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، [قَالَ] : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ، فِيهِمْ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، فَكَانَ مَنْزِلُهُمْ فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَأَتَوْا بِمُسَيْلِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَسْتُرُونَهُ بِالثِّيَابِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي يَدَهِ عَسِيبٌ [ (٣) ] مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ يَسْتُرُونَهُ بِالثِّيَابِ كَلَّمَهَ وَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْعَسِيبَ الَّذِي فِي يَدِي مَا أَعْطَيْتُكَهُ. الحواشي
(١) ] انظر في وفد بني حنيفة:
- طبقات ابن سعد (١: ٣١٦) .
- سيرة ابن هشام (٤: ١٧٨) .
- تاريخ الطبري (٣: ١٣٧) .
- عيون الأثر (٢: ٢٩٩) .
- صحيح البخاري (٦: ٢- ٤) .
- البداية والنهاية (٥: ٤٨) .
- شرح المواهب (٤: ١٩) .
[(٢) ] الزيادة من (ك) ، وكذا في بقية الإسناد.
[(٣) ] العسيب: جريد النخل.стр. 2301
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدِيثَهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا، زَعَمَ أَنَّ وَفْدَ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَخَلَّفُوا مُسَيْلِمَةَ فِي رَحْلِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا ذَكَرُوا لَهُ مَكَانَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَدْ خَلَّفْنَا صَاحِبًا لَنَا فِي رِحَالِنَا، وَرِكَابِنَا يَحْفَظُهَا لَنَا، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِلْقَوْمِ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِأَشَرِّكُمْ مَكَانًا، يَعْنِي لِحِفْظِهِ ضَيْعَةَ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَجَاءَهُ بِالَّذِي أَعْطَاهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا الْيَمَامَةَ ارْتَدَّ عَدُوُّ اللهِ، وَتَنَبَّأَ، وَقَالَ: إِنِّي أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ حِينَ ذَكَرْتُمُونِي لَهُ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِأَشَرِّكُمْ مَكَانًا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْجَعُ السَّجَاعَاتِ فَيَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ مُضَاهَاةً لِلْقُرْآنِ لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى بَيْنَ صِفَاقٍ وَحَشَا، وَوَضَعَ عَنْهُمُ الصَّلَاةَ، وَأَحَلَّ لَهُمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَصْفَقَتْ مَعَهُ حَنِيفَةُ عَلَى ذَلِكَ [ (٤) ] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ مُسَيْلِمَةُ بْنُ حَبِيبٍ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ :
مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللهِ! إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَمْرِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الْأَمْرِ، وَلَكِنْ قُرَيْشٌ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولَانِ بِهَذَا الْكِتَابِ.
فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مُسَيْلِمَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يَورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةِ عشر [ (٥) ] . الحواشي
(٤) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٩- ١٩٠) .
[(٥) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢١٠- ٢١١) .стр. 2302
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ بِكِتَابِهِ يَقُولُ لَهُمَا وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ بِمِثْلِ مَا يَقُولُ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا [ (٦) ] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أَثَالٍ رَسُولَيْنِ لمُسَيْلِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا [ (٧) ] .
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ فَأَمَّا ابْنُ أَثَالٍ فَقَدْ كَفَانَا اللهُ وَأَمَّا ابْنُ النَّوَّاحَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي حَتَّى أَمْكَنَ اللهُ تَعَالَى منه.
قلت: أما تمامة بْنُ أَثَالٍ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ فِي إِسْلَامِهِ.
وَأَمَّا ابْنُ النَّوَّاحَةِ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَتَلَهُ بِالْكُوفَةِ حِينَ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: الحواشي
(٦) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢١٠) .
[(٧) ] أخرجه النسائي في السير (الكبرى) ، عن ابي قدامة السرخسي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سفيان، وأشار اليه المزي في تحفة الاشراف (٧: ٤٨) .стр. 2303
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ ابن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِبَعْضِ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ وهم يقرؤون قِرَاءَةً مَا أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : الطَّاحِنَاتُ طَحْنًا وَالْعَاجِنَاتُ عَجْنًا، وَالْخَابِزَاتُ خَبْزًا، وَالثَّارِدَاتُ ثَرْدًا وَاللَّاقِمَاتُ لَقْمًا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَأَتَى بِهِمْ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَرَأْسُهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ قَالَ: مَا كُنَّا بِمَحْذُورِ الشَّيْطَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا كُنَّا نَحْدِرُهُمْ إِلَى الشَّامِ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكْفِيَنَاهُمْ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْنَا بِهِ لَحِقْنَا بِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ لَحْقَنَا بِالنَّارِ، قَالَ [ (٨) ] وَكُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ نُلْقِي ذَاكَ وَنَأْخُذُهُ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا حَثْيَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِغَنَمٍ فَحَلَبْنَاهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَطَفْنَا بِهِ.
قَالَ: وَكُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ نَقُولُ جَاءَ مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ لَا نَدَعُ حَدِيدَةً فِيهَا سَهْمٌ وَلَا حَدِيدَةً فِي رُمْحٍ إِلَّا انْتَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ صَلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ [ (٩) ] . الحواشي
(٨) ] ليست في (ح) .
[(٩) ] صحيح البخاري (٦: ٤) .стр. 2304
بَابُ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَيْنِ، وَتَصْدِيقِ اللهِ سُبْحَانَهُ رُؤْيَاهُ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِي الْأَمَالِي، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عبيد ابن إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، بِهَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ دِيزِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ اتَّبَعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي أَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ يُجِيبُكَ عَنِّي، ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِيَ يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا: كَذَّابَيْنَ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي، فَهَذَا أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ.
стр. 2305
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ [ (١) ] . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابن الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ رسول الله ﷺ : بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وصَاحِبُ الْيَمَامَةِ] [ (٣) ] .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [ (٤) ] ، وَقَدْ صَدَّقَ اللهُ تَعَالَى رُؤْيَا رَسُولِهِ ﷺ ، أَمَّا الْأَسْوَدُ صَاحِبُ صَنْعَاءَ فَإِنَّهُ قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ.
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، وعيسى ابن مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ- كَانَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، قَالَ: خَرَجَ أَسْوَدُ الْكَذَّابُ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَنْسٍ، وَكَانَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا سُحَيْقٌ، الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي،(٧١) باب قصة الأسود العنسي، الحديث(٩٣٧٨) ، و(٩٣٧٩) ، وفي: ٦١- كتاب المناقب،(٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، وفي التوحيد أيضا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي حسين، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ.
[(٢) ] مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ في: ٤٢- كتاب الرؤيا،(٤) باب رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ ، الحديث(٢١) ، ص (٤: ١٧٨٠- ١٧٨١) .
[(٣) ] ما بين الحاصرتين ساقط من (ح) .
[(٤) ] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي،(٧٠) بَابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ، ومسلم في: ٤٢- كتاب الرؤيا،(٤) باب رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ الحديث(٢٢) ، ص(١٧٨١) .стр. 2306
وَالْآخَرِ شُقَيْقٌ، وَكَانَا يُخْبِرَانِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ يَحْدُثُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، فَسَارَ الْأَسْوَدُ حَتَّى أَخَذَ ذِمَارَ، وَكَانَ بَاذَانُ إِذْ ذَاكَ مَرِيضًا بِصَنْعَاءَ، فَلَمَّا مَاتَ، جَاءَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانُهُ وَهُوَ عَلَى قَصْرِ ذِمَارَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَوْتِ بَاذَانَ، فَنَادَى الْأَسْوَدُ فِي قَوْمِهِ: يَا آلَ يَحَابِرَ، وَيَحَابِرُ فَخِذٌ مِنْ مُرَادٍ: إِنَّ سُحَيْقًا قَدْ أَجَارَ ذِمَارَ، وَأَبَاحَ لَكُمْ صَنْعَاءَ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى صَنْعَاءَ وَأَخْذِهِ صَنْعَاءَ، وَاسْتِنْكَاحِهِ الْمَرْزُبَانَةَ امْرَأَةَ بَاذَانَ، وَإِرْسَالِهَا إِلَى دَاذَوَيْهِ خَلِيفَةِ بَاذَانَ، وَفَيْرُوزَ، وَخُرَّزَاذَ بْنِ بُزُرْجَ وَجُرْجُسْتَ هَذَا الشَّيْطَانُ فَائْتَمِرُوا بِهِ وَأَنَا أَكْفِيكُمُوهُ، وَأَنَّهُمُ ائْتَمِرُوا بِقَتْلِهِ مَعَ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَاجْتَمَعَ دَاذَوَيْهِ وَفَيْرُوزُ وَأَصْحَابُهُمَا، وَكَانَ عَلَى بَابِ الْأَسْوَدِ أَلْفُ رَجُلٍ يَحْرُسُونَهُ، فَجَعَلْتِ الْمَرْزُبَانَةُ تَسْقِيهِ خَمْرًا صِرْفًا فَكُلَّمَا قَالَ: شُوبُوهُ، صَبَّتْ عَلَيْهِ مِنْ خَمْرٍ كَانَ حَتَّى سَكِرَ، فَدَخَلَ فِي فِرَاشِ بَاذَانَ، وَكَانَ مِنْ رِيشٍ. فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ وَجَعَلَ دَاذَوَيْهِ وَأَصْحَابُهُ يَنْضَحُونَ الْجِدَارَ بِالْخَلِّ وَيَحْفِرُونَهُ مِنْ نَحْوِ بُيُوتِ أَهْلِ بُزُرْجَ بِحَدِيدَةٍ، حَتَّى فَتَحُوهُ قَرِيبًا مِنْهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُخُولِ دَاذَوَيْهِ وَجُرْجُسْتَ، فَلَمْ يُرْزَقَا قَتَلَهُ، فَخَرَجَا فَدَخَلَ فَيْرُوزُ وَابْنُ بُزُرْجَ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِمَا الْمَرْأَةُ: أَنَّهُ فِي الْفِرَاشِ، فَتَنَاوَلَ فَيْرُوزُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَعَصَرَ عُنُقَهُ فَدَقَّهَا وَطَعَنَهُ ابْنُ بُزُرْجَ بِالْخِنْجَرِ فَشَقَّهُ مِنْ تَرْقُوَتِهِ إِلَى عَانَتِهِ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ، وَخَرَجُوا وَأَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ مَعَهُمْ وَمَا أَحَبُّوا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [ (٥) ] .
وَأَمَّا قَتَلُ مُسَيْلِمَةَ فِي حَرْبِ الْيَمَامَةِ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَإِنَّهُ مَشْهُوَرٌ وَسَنَأْتِي عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ إِنْ شَاءَ اللهُ . الحواشي
(٥) ] المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٣: ٢٦٢) .стр. 2307
باب وفد طيّء [ (١) ] مِنْهُمْ زَيْدُ الْخَيْلِ وَعَدِيُّ ابن حَاتِمٍ وَمَا قَالَ لِزَيْدٍ وَإِخْبَارِهِ ﷺ عَدِيًّا بِبَعْضِ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَمَا ظَهَرَ فِيهِ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وفد طيّء فِيهِمْ: زَيْدُ الْخَيْلِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ كَلَّمُوهُ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الإسلام، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ لِي فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ زَيْدِ الْخَيْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّمَا كَانَ فِيهِ» ثُمَّ سَمَّاهُ زَيْدَ الْخَيْرِ، وَقَطَعَ لَهُ كَذَا وَكَذَا وَأَرَضِينَ مَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أن يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الحواشي
(١) ] انظر في وفد طيء:
- ابن سعد (١: ٣٢١) .
- سيرة ابن هشام (٤: ١٨٨) .
- عيون الأثر (٢: ٣٠١) .
- تاريخ الطبري (٣: ١١١) .
- نهاية الأرب (١٨: ٧٦) .
- البداية والنهاية (٥: ٦٣) .
- شرح المواهب (٤: ٢٥) .стр. 2308
الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ» ! يُقَالُ قَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى، وَغَيْرِ أُمِّ مِلْدَمٍ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ، فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ، يُقَالُ لَهُ: قِرَدَةُ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَمَاتَ بِهَا، فَلَمَّا مَاتَ عَمَدْتِ امْرَأَتُهُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ كُتُبٍ مَعَهُ فَحَرَّقَتْهَا بِالنَّارِ. [ (٢) ]
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَفِرَارَهُ وَأَخْذَ خَيْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُخْتَهُ وَقُدُومَهُمْ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ] مَنَّ عَلَيْهَا وَكَسَاهَا وَأَعْطَاهَا نَفَقَةً، فَخَرَجَتْ مَعَ رَكْبٍ حَتَّى قَدِمَتِ الشَّامَ وَأَشَارَتْ عَلَى أَخِيهَا بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدِمَ عليه وأسلم [ (٣) ] . الحواشي
(٢) ] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٨) ، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٣) .
[(٣) ] وتفصيل الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٩) ، قال:
وأما عدي بن حاتم فكان يقول- فيما بلغني-: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ به مني، أما أنا فكنت امرأ شريفا، وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت بِرَسُولِ اللهِ ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبالك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا فاحتبسها قريبا مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل. ثم (إنه) أتاني ذات غداة فقال: يا عدي، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد. قال: فقلت: فقرب إليّ أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية، (ويقال: الحوشية، فيما قال ابن هشام) وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر. فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل لرسول الله ﷺ فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله ﷺ هربي إلى الشام.
قال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا تحبس فيها، فمر بها رسول الله ﷺ ، فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة، فقال: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك.
قال: «ومن وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الفار من الله ورسوله؟» قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ وتركني، حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي، وقد يئست منه، فأشار إليّ رجل من خلفه: أن قومي فكلميه. قالت: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك، فقال ﷺ : «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكونстр. 2309
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
الحواشي
(١) [ () ] لك ثقة حتى يبلغك الى بلادك ثم آذنيني» . فسألت عن الرجل الذي أشار الى ان أكمله، فقيل:
علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة. قالت: وإنما أريد أن اتي أخي بالشام، قالت: فجئت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ، قال: فكساني رسول الله ﷺ ، وحملني، وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عدي: فو الله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إليّ تؤمنا، قال:
فقلت: ابنة حاتم؟ قال: فإذا هي هي، فلما وقفت عليّ انسحلت تقول: القاطع، الظالم، احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك عورتك، قال: قلت: أي أخيه لا تقولي إلا خيرا، فو الله مالي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت، فأقامت عندي، فقلت لها وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فان يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت. قال: قلت: والله إن هذا للرأي. قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: «من الرجل» ؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله ﷺ ، وانطلق بي إلى بيته، فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها. قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك، قال: ثم مضى بي رسول الله ﷺ ، حتى (إذا) دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي، فقال: «اجلس على هذه» .
قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: «بل أنت» . فجلست عليها، وجلس رسول الله ﷺ بالأرض، قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك. ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا؟» قال: قلت: بلى، قال: «أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟» قال: قلت: بلى، قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك» . قال: قلت: أجل والله، وعرفت انه نبي مرسل يعلم ما يجهل. ثم «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فو الله ليوشكن المال ان يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها (حتى) تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى ان الملك والسلطان في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم» . قال:
فأسلمت، وكان عدي يقول: قد مضت اثنتان، وبقيت الثالثة، وو الله لتكونن: قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، وايم الله لتكونن الثالثة: ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه.стр. 2310
قَالَ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: [ (٤) ] .
جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ قَالَ رُسُلَهُ وَأَنَا بِعَقْرَبٍ فَأَخَذُوا عَمَّتِي، وَنَاسًا، قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَصُفُّوا لَهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! غَابَ الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ، قَالَ: مَنْ وَافِدُكِ؟ قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: الَّذِي فَرَّ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَتْ: فَمُنَّ عَلَيَّ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ تَرَى أَنَّهُ عَلِيٌّ قَالَ: سَلِيهِ حِمْلَانًا، قَالَ: فَسَأَلَتْهُ فَأَمَرَ لَهَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَتْنِي فَقَالَتْ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا ائْتِهِ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا، فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ، قَالَ:
فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ أَوْ صَبِيٌّ، فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:
فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مُلْكَ كِسْرَى، وَلَا قَيْصَرَ، فَقَالَ لِي: يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ، مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ اللهُ أَكْبَرُ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللهِ، فَأَسْلَمْتُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، وَقَالَ: إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُوَدُ، وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَرْضَخُوا مِنَ الْفَضْلِ ارْتَضَخَ امْرُؤٌ بِصَاعٍ، بِبَعْضِ صَاعٍ، بِقَبْضَةٍ، بِبَعْضِ قَبْضَةٍ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ:
بِتَمْرَةٍ، بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَإِنْ أَحَدَكُمْ لَاقَى اللهَ فَقَائِلٌ مَا أَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا؟ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَمَاذَا قَدَّمْتَ؟ فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، فَمَا يَتَّقِي النَّارَ إِلَّا بِوَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَبِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ، إِنِّي لَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ لَيَنْصُرَنَّكُمُ اللهُ ، أَوْ لَيُعْطِيَنَّكُمْ، أَوْ لَيَفْتَحُ لَكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظعينة الحواشي
(٤) ] أخرجه بطوله الإمام أحمد في «مسنده» (٤: ٣٧٨- ٣٧٩) ، وبعضه باختلاف يسير في الترمذي في تفسير سورة الفاتحة الحديث(٢٩٥٣) ، ص (٥: ٢٠٢- ٢٠٤) ، وقال: «حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك» .стр. 2311
بَيْنَ الْحِيرَةِ وَيَثْرِبَ أَوْ أَكْثَرُ مَا تَخَافُ السَّرِقَةَ عَلَى ظَعِينَتِهَا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وهما الثُّمَالِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ ابن أَبِي طَالِبٍ ﵁: يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا أَزْهَدَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فِي خَيْرٍ عَجَبًا، لِرَجُلٍ يَجِيئُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي الْحَاجَةِ فَلَا يَرَى نَفْسَهُ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى عِقَابًا لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يسَارِعَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سُبُلِ النجاحِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : قَالَ: نَعَمْ، وَمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ: لمّا أتى بسبايا طيّء وَقَفَتْ جَارِيَةٌ حَمْرَاءُ لَعْسَاءُ ذَلْفَاءُ عَيْطَاءُ، شَمَّاءُ الْأَنْفِ، مُعْتَدِلَةُ الْقَامَةِ وَالْهَامَةِ، دَرْمَاءُ الْعَيْنِ، خَدِلَةُ السَّاقَيْنِ، لَفَّاءُ الْفَخِذَيْنِ، خَمِيصَةُ الْخَصْرَيْنِ، ضَامِرَةُ الْكَشْحَيْنِ، مَصْقُولَةُ الْمَتْنَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا أُعْجَبْتُ بِهَا وقلت: لا طلبنّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَجْعَلَهَا فِي فَيْئِي فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ أُنْسِيتُ جَمَالَهَا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ فَصَاحَتِهَا، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَلِّىَ عَنَّا وَلَا تُشْمِتْ بِي أَحْيَاءَ الْعَرَبِ فَإِنِّي ابْنَةُ سَيِّدِ قَوْمِي، وَإِنَّ أَبِي كَانَ يَحْمِي الذِّمَارَ، وَيَفُكُّ الْعَانِي، وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ، وَيَكْسُو الْعَارِي، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيُفْشِي السَّلَامَ، وَلَا يَرُدُّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ، أَنَا ابْنَةُ حَاتِمِ طيّء، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا جَارِيَةُ! هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُسْلِمًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ، خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَاللهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ دينار، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اللهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بحسن الخلق [ (٥) ] . الحواشي
(٥) ] نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف. البداية والنهاية (٥: ٦٧- ٦٨) ، وقال: «هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدا، عزيز المخرج» .стр. 2312
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ، قَالَ رَجُلٌ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لَا أَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، ثُمَّ كَرِهْتُ مَكَانِي أَشَدَّ مِمَّا كَرِهْتُ مَكَانِيَ الْأَوَّلَ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُهُ فَسَمِعْتُ مِنْهُ فَأَتَيْتُهُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فاسْتَشْرَفَنِيَ النَّاسُ، وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَقُلْتُ إِنِّي عَلَى دِينٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا ثَلَاثًا، قَالَ:
أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا [ (٦) ] ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:
أَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ [ (٧) ] ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ، قَالَ: فَوَجَدْتُ بِهَا عَلَيَّ غَضَاضَةً.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَمْنَعَكَ أَنْ تُسْلِمَ أَنْ تَرَى بِمَنْ عِنْدَنَا خَصَاصَةً، وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: فَإِنَّ الظَّعِينَةَ سَتَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قُلْتُ: كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يَهُمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مَالَهُ مِنْهُ صَدَقَةً، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ وو والله لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةَ إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ [ (٨) ] . الحواشي
(٦) ] (الركوسية) قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين.
[(٧) ] (المرباع) ربع الغنيمة.
[(٨) ] سيرة ابن هشام (٤: ١٩١) ، ونقله ابن كثير في التَّارِيخَ (٥: ٦٣- ٦٤) .стр. 2313
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سَعِيدِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ [قَالَ] [ (٩) ] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ [قَالَ] :
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى اسْمَيْنِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ البوسنجي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ:
مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ محمد ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَمِمَّا زَادَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ فَلَمَّا رَآنِي قَامَ قَائِمًا وَأَخَذَ الْوِسَادَةَ فَأَلْقَاهَا إِلَيَّ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا وَجَلَسَ هُوَ بِالْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ مَا صَنَعَ وَقَعَتْ عَلَيَّ غَضَاضَةٌ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ عُلُوَّا فِي الدُّنْيَا وَلَا فَسَادًا [ (١٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ أَنْبَأَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَشَكَاهُ قَطْعَ السَّبِيلِ، قَالَ: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ! هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ الحواشي
(٩) ] الزيادة من (ك) .
[(١٠) ] موجودة في سيرة ابن هشام، في الموضع السابق.стр. 2314
عَنْهَا، قَالَ: فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَمُرَّنَّ الظَّعِينَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحِيحُ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ- قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وبين نفسي فأين زعّار طيء الَّذِينَ سَعَّرُوا الْبِلَادَ- وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، قَالَ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفَّيْهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، قَالَ عَدِيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اتَّقُوا النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ تَمْرَةً فَبِكَلِمَةٍ طَيْبَةٍ.
قَالَ عَدِيٌّ: قَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللهَ، وَكُنْتُ فيمن افتح كُنُوزَ ابْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ سَتَرَوْنَ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ [ (١١) ] وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أنبأنا سفيان الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا خَرَجَتِ الظَّعِينَةُ مِنْ قُصُورِ الْيَمَنِ حَتَّى تَأْتِيَ الْحِيرَةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللهَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ طيء وَخَيْلُهَا وَرِجَالُهَا وَمَقَانِبُهَا؟ قَالَ: إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ طَيِّئًا وَمَنْ سِوَاهَا.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا حَامِدٌ، حدثنا سفيان، الحواشي
(١١) ] أخرجه الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ في: ٦١- كتاب المناقب(٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث(٣٥٩٥) ، فتح الباري (٦: ٦١٠- ٦١١) .стр. 2315
عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: لَا تَخَافُ إِلَّا اللهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهَا.
قَالَ عَدِيٌّ: فَأَشْهَدُ لَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ خَرَجَتْ مِنْ صَنْعَاءَ حَتَّى نَزَلَتِ الْحِيرَةَ لَا تَخَافُ شَيْئًا إِلَّا اللهَ تَعَالَى.
следующие страницы →