← Сира

Сира · id 7478

دلائل النبوة - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 302 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ما المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. قَالَ: فَمَا أَشْرَاطُهَا؟ قَالَ أَنْ تَرَى [ (١) ] الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ، وَوَلَدَتِ الْإِمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ. ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ: فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَلَبِثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا، وَكَذَا؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ. جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ. [وَذَكَرَ الْحَدِيثَ] [ (٢) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ [ (٣) ] . وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ كَهْمَسِ [ (٤) ] بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ فِيهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يرى عليه أسر السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ فِينَا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي كُلِّ مَا نَجِيبُهُ بِهِ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. مَا الْإِيمَانُ؟ .. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ. أَخْرَجَاهُ في الصحيح [ (٥) ] .

стр. 3082

_________ [ () ] بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد الله عن بريدة بن يحيى بن يعمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب ﵄، وأخرجه مسلم في الإيمان وأخرجه أبو داود أيضا في السنة، عن عبيد الله بن معاذ به، وعن مسدد عن يحيى بن سعيد به، وعن محمود بن خالد عن الفريابي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد وينقص، وأخرجه الترمذي في الإيمان عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي عن وكيع به. وعن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ به وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن كهمس به، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي في الإيمان عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن كهمس به، وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به، قلت: رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ، وتابعه مطر الوراق عن عبيد الله بن بريدة، وأخرجهما أبو عوانة في صحيحه، وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر، أخرجهما ابن خزيمة في صحيحه وكذا رواه عثمان وعبد الله بن بريدة لكنه قال: يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر ﵁، وأخرجه أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما «نحن عند النبي ﷺ » فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته عن أبيه، وأخرجه أحمد أيضا وكذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر وكذا روى من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجهما الطبراني وفي الباب عن أنس ﵁، وأخرجه البزار بإسناد حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وعن ابن عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد بإسناد حسن. (بيان اختلاف الروايات فيه) قوله «كان النبي ﷺ بارزا يوما للناس» ، وفي رواية أبي داود عن أبي فروة «كان رسول الله ﷺ يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل فطلبنا الى رسول الله ﷺ أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه وكنا نجلس بجنبه» واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله: «فأتاه رجل» وفي التفسير للبخاري «إذ أتاه رجل يمشي» وفي رواية النسائي عن أبي فروة «فأنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن. الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس» وفي رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر ﵁ «بينما نحن ذات يوم عند رسول الله ﷺ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر» وفي رواية ابن حبان هنا «شديد سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس الى النبي ﷺ وأسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه» ولسليمان التيمي «ليس عليه سحناء سفر وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي ﵇ كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي ﵇» قلت السحناء بفتح السين والحاء المهملتين والنون وهي الهيئة وكذلك السحنة بالتحريك قال أبو عبيدة لم أسمع أحدا يقولها أعني السحناء بالتحريك غير الفراء قوله «فقال ما الإيمان» وزاد البخاري في التفسير «فقال يا رسول الله ما الإيمان» قوله

стр. 3083

_________ [ () ] «أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله» وفي رواية الأصيلي واتفقت الرواة على ذكرها في التفسير قوله «وبلقائه» وكذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا لمسلم من الطريقين ولم يقع في بقية الروايات ووقع في حديثي أنس وابن عباس «وبالموت وبالبعث بعد الموت» قوله «ورسله» وفي رواية الأصيلي «وبرسوله» ووقع في حديث أنس وابن عباس ﵃ «والملائكة والكتاب والنبيين» وكذا في رواية النسائي عن أبي ذر وعن أبي هريرة قوله: «وتؤمن بالبعث» زاد البخاري في التفسير «وبالبعث الآخر» وفي رواية مسلم في حديث عمر ﵁ «واليوم الآخر» وزاد الاسماعيلي في مستخرجه هنا «وتؤمن بالقدر» وهي رواية أبي فروة ايضا. وفي رواية كهمس وسليمان التيمي «وتؤمن بالقدر وخيره وشره» وكذا في حديث ابن عباس وكذا لمسلم في رواية عمارة بن القعقاع وأكده بقوله في رواية عطاء عن ابن عمر بزيادة «حلوه ومره في الله» قوله: «وتصوم رمضان» وفي حديث عمر ﵁ «وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس في رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة فحسب ولم يذكر في حديث ابن عباس غير الشهادتين وفي رواية سليمان التيمي ذكر الجميع وزاد بعد قوله «وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء» وفي رواية مطر الوراق «وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة» وفي رواية مسلم «وتقيم الصلاة المكتوبة» قوله: «أن تعبد الله كأنك تراه» وفي رواية عمارة بن القعقاع ان تخشى الله كأنك تراه وفي رواية أبي فروة «فإن لم تره فإنه يراك» قوله «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» وفي رواية أبي فروة «فنكس فلم يجبه ثم أعاده فلم يجبه شيئا ثم رفع رأسه قال ما المسؤول» قوله: «سأخبرك» وفي التفسير «سأحدثك» قوله: «عن أشراطها» وفي حديث عمر ﵁ «قال فأخبرني عن أماراتها» وفي رواية أبي فروة «ولكن لها علامات تعرف بها» وفي رواية سليمان التيمي «ولكن إن شئت عن أشراطها قال أجل» ونحوه في حديث ابن عباس وزاد «فحدثني» قوله «إذا ولدت الأمة ربها» وفي التفسير «ربتها» بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر ﵁ وفي رواية «إذا ولدت الأمة بعلها» يعني السراري وفي رواية عمارة «إذا رأيت الأمة تلد ربتها» ونحوه لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث «إذا ولدت الإماء اربابهن» بلفظ الجمع قوله «رعاة الإبل البهم» بضم الباء الموحدة وفي رواية الأصيلي بفتحها وفي رواية مسلم «رعاء البهم» وفي رواية «وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» وزاد الإسماعيلي في رواية «الصم البكم» قوله: «في خمس» وفي حديث ابن عباس ﵄ «سبحان الله خمس» وفي رواية عطاء الخراساني قال: «فمتى الساعة قال هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله» قوله: «والآية» وفي رواية الاسماعيلي «وتلا الآية الى آخر السورة «وفي رواية مسلم «الى قوله خيبر» وكذا في رواية أبي فروة ووقع للبخاري في التفسير «الى الأرحام» قوله «فقال ردوه» وزاد في التفسير «فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا» قوله: «جاء يعلم» وفي التفسير «ليعلم» وفي رواية الاسماعيلي «أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا» ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة «والذي بعث محمدا بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم وانه لجبريل» وفي حديث أبي عامر

стр. 3084

_________ [ () ] «ثم ولي فلم نر طريقه قال النبي ﵇ «فسبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة» وفي رواية سليمان التيمي «ثم نهض فولى فقال رسول الله ﷺ علي بالرجل فطلبناه كل مطلبة فلم يقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل ﵇ أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فو الذي نفسي بيده ما اشتبه عليّ منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولى» وفي حديث عمر ﵁ «قال ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم» هذا لفظ مسلم وفي رواية الترمذي قال عمر ﵁ «فلقيني رسول الله ﷺ بعد ثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل» الحديث وأخرجه أبو داود بنحوه وفيه «فلبثت ثلاثا» وفي رواية أبي عوانة «فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله ﷺ بعد ثلاث» وأخرجه مسلم في: كتاب الإيمان (١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... (١: ٣٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب. جميعا عن ابن علية. وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن محمد بن بشر، عن أبي حيان، وعن زهير عن جرير عن عمارة كلاهما عن أبي زرعة، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة بتمامه (٩) باب في الإيمان، (١: ٢٤- ٢٥) ، وأخرجه أيضا في الفتن ببعضه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة عن عثمان عن جرير عن أبي فروة الهمداني، عن أبي زرعة، عن أبي ذر وأبي هريرة، ومن طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر (٤: ٢٢٣- ٢٢٤- ٢٢٥) ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٧- ٢٨- ٥١- ٥٢- ٥٣) ، (٣: ١٠٧) .

стр. 3085

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ جِبْرِيلَ ﵇ جَالِسًا فِي الْمَقَاعِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَمَرَرْتُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، وَقَدْ رَدَّ عليك السّلام [ (١) ] .

стр. 3086

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ جِبْرِيلَ ﵇ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ: يَا بُنَيَّ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ كَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي فرك فَقُلْتُ يَا أَبَاهُ. إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ: كَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ رَجُلٌ تُنَاجِيهِ وَيُنَاجِيكَ، فَهَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇. هُوَ الَّذِي كَانَ يشغلني عنك [ (١) ] .

стр. 3087

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْأَنْصَارِيِّ جِبْرِيلَ ﵇ وَحَدِيثِهِ مَعَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَبُو سعيد بن أبي عمرو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَنْزِلِهِ، سَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ فِي الدَّاخِلِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ دَخَلَ، فَلَمْ يَرَ أَحَدًا. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَمِعْتُكَ تُكَلِّمُ غَيْرَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ- لَقَدْ دَخَلْتُ الدَّاخِلَ اغْتِمَامًا بِكَلَامِ النَّاسِ مِمَّا بِي مِنَ الْحُمَّى. فَدَخَلَ عَلَيَّ دَاخِلٌ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ بَعْدَكَ أَكْرَمَ مَجْلِسًا وَلَا أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْهُ، قَالَ: ذَلِكَ جِبْرِيَلُ. وَإِنَّ مِنْكُمْ لَرِجَالًا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يُقْسِمُ عَلَى اللهِ لا برّه. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

стр. 3088

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، وَاضِعًا خَدَّهُ عَلَى خَدِّ رَجُلٍ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَادَانِي رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: فَقُمْتُ لَهُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ، فَمَنْ كَانَ يَا رَسُولَ اللهِ يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَمْ يُسَلِّمْ. أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْنَا ﵇، قَالَ: وَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ما زال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى كُنْتُ أَنْتَظِرُ مَتَى يَأْمُرُنِي فأورّثه [ (١) ] .

стр. 3089

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْمَلَكَ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ. (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْرِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ، فَإِذَا عَارِضٌ قَدْ عَرَضَ لَهُ، فَقَالَ لِي: «يَا حُذَيْفَةُ هَلْ رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «ذَاكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَسْتَأْذَنَ رَبَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، وَيُبَشِّرُنِي بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ، وَقَدْ أَخْرَجْتُهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ بِطُولِهِ [ (١) ] . زَادَ ابْنُ قَتَادَةَ: لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهَا، - يَعْنِي الْمَلَكَ- وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ الْأَحْزَابِ أَنَّ حُذَيْفَةَ رَأَى جَمَاعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعَثَهُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ طليعة.

стр. 3090

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَلَائِكَةَ، وَتَسْلِيمِهِمْ عَلَيْهِ وَذَهَابِهِمْ عَنْهُ حِينَ اكْتَوَى، وَعَوْدِهِمْ إليه بعد ما تَرَكَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ مطرف ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ذَاتَ يَوْمٍ: إِذَا أَصْبَحْتَ فَاغْدُ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لِي: مَا غَدَا بِكَ؟ قُلْتُ: الْمِيعَادُ. قَالَ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَاكْتُمْهُ عَلَيَّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا أُبَالِي أَنْ تُفْشِيَهُ عَلَيَّ. (فَأَمَّا) الَّذِي تَكْتُمُ عَلَيَّ، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ انْقَطَعَ قَدْ رَجَعَ، يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ. (وَالْآخَرُ) تَمَتُّعُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مسلم [ (١) ] .

стр. 3091

أخبرنا أبو عبد الله الْحَافِظُ، قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ، الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ- ﵀ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ [ (٢) ] ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ انْقَطَعَ عَنِّي، فَلَمَّا تَرَكْتُ عَادَ إِلَيَّ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ [ (٣) ] . وَفَى رِوَايَةِ شَبَابَةَ: وَأَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، رُفِعَ عَنِّي ذَلِكَ، فَلَمَّا تَرَكْتُ ذَلِكَ عَادَ إِلَيِّ، يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ [ (٤) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ: إِنَّ ابْنَ حُصَيْنٍ بَعْدَ أَنِ اكْتَوَى، وَكَانَ يأتيه آت ينبهه

стр. 3092

لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا اكْتَوَى أَمْسَكَ عَنْهُ، فَلَمَّا سَقَطَتْ عَنْهُ آثَارُ الْمَكَاوِي عَادَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمُ: اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي كَانَ يَأْتِينِي قَدْ عَادَ إِلَيَّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ فِيهِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ عَلَيَّ فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَلَيَّ، وَإِنْ مِتُّ فَحَدِّثْ إِنْ شِئْتَ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي التَّارِيخِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن أَبِي زِيَادٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ غَزَالَةَ، قَالَتْ: كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نَكْنُسَ الدَّارَ، وَنَسْمَعُ السَّلَامَ عَلَيْكُمْ وَلَا نَرَى أَحَدًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: يَعْنِي هَذَا تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ. وَفِي حَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حماد ابن سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرِنِي جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ. فَقَالَ:» إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرَاهُ» ، قَالَ: بَلَى فَأَرِنِيهُ. قَالَ: «فَاقْعُدْ» . فَقَعَدَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ، يُلْقِي الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا ثِيَابَهُمْ إِذَا طَافُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْفَعْ طَرْفَكَ، فَانْظُرْ» فَرَفَعَ طَرْفَهُ، فَرَأَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ الزَّبَرْجَدِ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. هَكَذَا رُوِيَ هَذَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عمار وهو مرسل.

стр. 3093

بَابٌ فِي رُؤْيَةِ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ [ (١) ] ، وَغَيْرِهِ السَّكِينَةَ وَالْمَلَائِكَةَ الَّتِي نَزَلَتْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ، كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ [ (٢) ] فَتَغَشَّتْهُ [ (٣) ] سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو [ (٤) ] ، وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفُرُ [ (٥) ] فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ [ (٦) ] تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ» .

стр. 3094

وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى ابن يَحْيَى [ (٧) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةً إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ، أَوْ قَالَ: فَرَسَهُ تَرْكُضُ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الضَّبَابَةِ، أَوْ مِثْلُ الْغَمَامَةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ [ (٨) ] .

стр. 3095

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ [ (٩) ] ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَأَشَفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، حَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ الْبَارِحَةَ، وَالْفَرَسُ مَرْبُوطَةٌ إِذْ جَالَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَأْ ابْنَ الْحُضَيْرِ، اقرأ ابن الخضير» ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَرَأْتُ فَجَالَتْ فَسَكَتُّ فَسَكَنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَأْ ابن الخضير» ، فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى [ (١٠) ] ، وَكَانَ قَرِيبًا، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الظُّلَّةِ [ (١١) ] فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَتَدْرِي مَا ذَلِكَ» ؟ قَالَ، قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ، أَتَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ» . قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خباب [ (١٢) ] .

стр. 3096

وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدٍ، ومِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عن أسيد.

стр. 3097

بَابُ سَمَاعِ الصَّحَابِيِّ قِرَاءَةَ مَنْ أَسْمَعَهُ قُرْآنَهُ وَأَخْفَاهُ شَخْصَهُ [وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ] [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا [ (٢) ] أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ، كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ» . وَسِرْنَا فَسَمِعْنَا رَجُلًا يَقْرَأُ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ» . فَكَفَفْتُ رَاحِلَتِي لَأَنْظُرَ مَنْ هُوَ. فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَمَا رَأَيْتُ أحدا.

стр. 3098

بَابُ سَمَاعِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ صَوْتَ الْمَلَكِ الَّذِي أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالشَّفَاعَةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ ﵀، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسْنَا، وَافْتَرَشَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ بَعْضَ اللَّيْلِ، وَإِذَا لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدٌ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنِ قَيْسٍ قَائِمَانِ، فَقُلْتُ لَهُمَا، هَلْ رَأَيْتُمَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَا: لَا. وَأَنَا أَسْمَعُ صَوْتًا، فَإِذَا مِثْلُ هَزِيزِ الرَّحَا، وَأَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. فَقُلْنَا: نُنَاشِدُكَ اللهَ وَالصُّحْبَةَ، لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَيَقُولُ: «أَنْتَ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» ، فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا [ (١) ] .

стр. 3099

بَابُ الرُّقْيَةِ [ (١) ] بِكِتَابِ اللهِ ، وَمَا جَعَلَ اللهُ فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ حَتَّى ظَهَرَتْ آثَارُهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنُ قَتَادَةَ، وَأَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 3100

_________ [ () ] قال ابن قيم الجوزية في الطب النبوي صفحة (٣١٦) وما بعدها (الطبعة الخامسة) من تحقيقنا ما يلي: (فمن التعوذات والرقي) : الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي. (ومنها) : التعوذات النبوية: نحو: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. ونحو: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لأمة. ونحو: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان. (ومنها) : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. (ومنها) : اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامات، من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم، اللهم إنه لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، سبحانك وبحمدك. (ومنها) : أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شيء أعظم منه، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهنّ بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى- ما علمت منها وما لم أعلم- من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل ذي شرّ لا أطيق شره، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم. (ومنها) : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت، وأنت ربّ العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله، اعلم ان الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم وان شاء قال: تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الله هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا وليس وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. ومن جرب هذه الدعوات والعوذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول اثر العائن وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح، والسلاح بضاربة. (فصل) وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها بقوله: اللهم بارك عليه، كما قال النبي ﷺ ، لعامر بن ربيعة- لما عان سهل بن حنيف-: «ألا بركت» ، أي قلت: اللهم بارك عليه.

стр. 3101

إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنْمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَتَبَسَّمَ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ إِنَّهَا رُقْيَةٌ» ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا إِلَيَّ بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أبي بشر [ (٢) ] .

стр. 3102

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ وَعِنْدَهُمْ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: أعندك

стр. 3103

شَيءٌ تُدَاوِي بِهِ هَذَا؟ فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ. قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ شَاةٍ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «كُلْ فَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، فَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ» [ (٣) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ابن حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُهُ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ [ (٤) ] ، وَكَانَ تُعْجِبُهُ خِدْمَتُهُ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ يَهُودُ حَتَّى سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ [ (٥) ] ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذُوبُ وَلَا يَدْرِي مَا وَجَعُهُ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ. إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ [ (٦) ] ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: مَا وَجَعُهُ؟

стр. 3104

قَالَ: الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ مَطْبُوبٌ [ (٧) ] . قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: بِمَ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ بِمِشْطٍ وَمِيشَاطَةٍ [ (٨) ] ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ [ (٩) ] بِذِي ذَرْوَانَ [ (١٠) ] ، وَهِيَ تَحْتَ رَاعُوفَةَ الْبِئْرِ [ (١١) ] . فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا عَائِشَةَ، فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ! أَشَعَرْتِ أنَّ الله- قَدْ أَنْبَأَنِي بِوَجَعِي» ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَغَدَا مَعَهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الْبِئْرِ، فَإِذَا مَاؤُهَا كَأَنَّهُ نُقُوعِ الْحِنَّاءِ [ (١٢) ] ، وَإِذَا نَخْلُهَا- الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا- قَدِ الْتَوَى سَعَفُهُ كَأَنَّهُ رؤوس الشياطين [ (١٣) ] .

стр. 3105

قَالَ: فَنَزَلَ رَجُلٌ فَاسْتَخْرَجَ جُفَّ طَلْعَةٍ مِنْ تَحْتِ الرَّاعُوفَةِ، فَإِذَا فِيهَا مِشْطُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ مُرَاطَةِ رَأْسِهِ، وَإِذَا تِمْثَالٌ مِنْ شَمْعٍ تِمْثَالُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا فِيهَا إِبَرٌّ مَغْرُوزَةٌ، وَإِذَا وَتَرٌ فِيهِ إِحْدَى عَشَرَةَ عُقْدَةً فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَحَلَّ عُقْدَةً، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَحَلَّ عُقْدَةً. حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، [ثُمَّ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَحَلَّ عُقْدَةً، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا] [ (١٤) ] ، وَحَلَّ الْعُقَدَ كُلَّهَا [ (١٥) ] . وَجَعَلَ لَا يَنْزِعُ إِبْرَةً إِلَّا وَجَدَ لَهَا أَلَمًا، ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ رَاحَةً. فَقِيلَ، يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ قَتَلْتَ الْيَهُودِيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ عَافَانِي اللهِ- وَمَا وَرَاءَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ أَشَدُّ» قَالَ: فَأَخْرَجَهُ. قَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِبَعْضِ مَعْنَاهُ وَرُوِّينَاهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي أَبْوَابِ دَعَوَاتِهِ دُونَ ذِكْرِ المعوذتين.

стр. 3106

بَابُ مَا جَاءَ فِي تُحَرُّزِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ ﵇ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ، ثُمَّ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَذَهَابِ مَا نَجِدُهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ [﵁ وَعَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ] [ (١) ] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ: حَدَّثَنَا كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَحَدَّرَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ، مَعَهُمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ، يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهَا، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَزِعَ مِنْهُمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ، قَالَ: «وَمَا أَقُولُ» ؟ قَالَ: «قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمَنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَنْ شَرِّ مَا يَبْرَحُ فِيهَا، وَمَنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ، وَمَنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمَنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَشَرِّ الطَّوَارِقِ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. يَا رَحْمَنُ» . قَالَ: فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيْطَانِ، وَهَزَمَهُمُ اللهُ [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الزَّوْزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر

стр. 3107

مُحَمَّدُ بْنُ خَنْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. إِنَّ كَائِدًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُنِي، قَالَ: قُلْ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمَنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ، وَمَنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا، وَمَنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ» ، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَهُ اللهُ ﵎ عَنِّي.

стр. 3108

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنِّيِّ أَوِ الشَّيْطَانِ الَّذِي أَرَادَ كَيْدَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمْكَنَهُ اللهِ- مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ. فَأَخَذْتُهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، حَتَّى ذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» [ (١) ] قَالَ: فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [ (٢) ] وَقَالَ فِيهِ غَيْرُهُ: فَذَعَتُّهُ يَعْنِي كتفته [ (٣) ] .

стр. 3109

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، يَعْنِي ابْنَ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. فَقَالَ: «إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ، لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ. فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ. وَاللهِ! لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ مُوثَقًا [ (٤) ] يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ [ (٥) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الظَّفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ- ﵀ إِمْلَاءً، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَهْوِي قُدَّامَهُ. فَلَمَّا صَلَّى سَأَلُوهُ: فَقَالَ: ذَاكَ الشَّيْطَانُ كَانَ يُلْقِي عَلَيَّ شَرَرَ النَّارِ ليثنني عَنِ الصَّلَاةِ، فَتَنَاوَلْتُهُ. وَلَوْ أخذته

стр. 3110

مَا انْفَلَتَ مِنِّي حَتَّى يُنَاطَ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [ (٦) ] . حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الظَّفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ﵀ إِمْلَاءً وقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَيَّ الشَّيْطَانُ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَخَنَقَتْهُ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدِي، وَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي أَوْجَعْتَنِي وَلَوْلَا مَا دَعَا سُلَيْمَانُ، لَأَصْبَحَ مَنَاطًا إِلَى اسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [ (٧) ] .

стр. 3111

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ قَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَعَانَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى قَرِينِهِ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ إِلَّا بِخَيْرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ هَكَذَا قُرِئَ عَلَى شَيْخِنَا بِضَمِّ الْمِيمِ [ (١) ] . وَكَذَلِكَ قَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ. وَأَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ، وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الْعَطَّارُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ

стр. 3112

الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَهُ عَالِيًا إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُقِيمَا إِسْنَادَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٢) ] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَرَادَ- وَاللهُ أَعْلَمُ- بِالْجِنِّ وَالشَّيْطَانِ. فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ. فَقَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: وَلَا أَنَا. وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي بِإِسْلَامِهِ، أَوْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ. قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي بِإِسْلَامِهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَأَسْلَمَ مِنَ الْإِسْلَامِ دُونَ السَّلَامَةِ، وَكَأَنَّ شعبة أو من دون شَكَّ فِيهِ. وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ- ﵀ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الْكُفْرِ لَمْ يَأْمُرْ بِخَيْرٍ. وَزَعَمَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ- ﵀ أَنَّ الرُّوَاةَ يَرْوُونَ، فَأَسْلَمَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ. فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَأَسْلَمُ: أَيْ أَجِدُ السَّلَامَةَ مِنْهُ. وَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يسلم قط.

стр. 3113

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. (ح) وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ، فَرَأَى مَا أَصْنَعُ. فقال: مالك يَا عَائِشَةُ! أَغِرْتِ؟ قُلْتُ: ومالي لَا أَغَارُ عَلَى مِثْلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَجَارَكِ شَيْطَانُكِ، قُلْتُ: وَمَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ. قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِي [ (٣) ] . وَقَالَ فِي متنه: حتى أسلم.

стр. 3114

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَوْنِ الْأَذَانِ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ وَالْغِيلَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ فِي آخَرِينَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بَسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ: وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا، أَوْ صَاحِبٌ لَنَا. فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ. قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ. وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَتَأَخَّرْ مناد بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ [ (١) ] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بَسْطَامٍ [ (٢) ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [ (٣) ] أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ،

стр. 3115

قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا تَغَوَّلَتْ لِأَحَدِكُمُ الْغِيلَانُ. فَلْيُؤَذِّنْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ. أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ رَجُلًا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَلَمَّا كَانَ ببعض الطريق، عَرَضَتْ لَهُ الْغُولُ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى سَعْدٍ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: أَلَمْ أَقَلْ لَكُمْ إِنَّا كُنَّا إِذَا تَغَوَّلَتْ لَنَا الْغُولُ أَنْ نُنَادِيَ بِالْأَذَانِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَبَلَغَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ عَرَضَ لَهُ يَسِيرُ مَعَهُ، فَذَكَرَ مَا قَالَ لَهُ سَعْدٌ فَنَادَى بِالْأَذَانِ، فَذَهَبَ عَنْهُ فَإِذَا سَكَتَ عَرَضَ لَهُ، فَإِذَا أَذَّنَ ذَهَبَ عَنْهُ.

стр. 3116

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذِ بِكَلِمَاتِ اللهِ تَعَالَى عَنِ الْحِرْزِ مِنَ السُّمُومِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: لَدَغَتْ رَجُلًا عَقْرَبٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرُّهُ [ (١) ] . قَالَ: فَقَالَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي فَلَدَغَتْهَا حية. فلم تضرّها.

стр. 3117

بَابُ مَا فِي تَسْمِيَةِ اللهُ- مِنَ الْحِرْزِ مِنَ السُّمِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الحيرة عَلَى أُمِّ بَنِي الْمَرَازِبَةِ، فَقَالُوا لَهُ: احْذَرِ السُّمَّ لَا تَسْقِيكَهُ الْأَعَاجِمُ، فَقَالَ: ائْتُونِي. فَأُتِيَ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَهُ فَقَالَ: «بِاسْمِ اللهِ» ، فَلَمْ يَضُرَّهُ شَيْئًا.

стр. 3118

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّيْطَانِ الَّذِي أَخَذَ مِنَ الزَّكَاةِ وَمَا فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ مِنَ الْحِرْزِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ- ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قالا: حدثنا عثمان ابن الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَلَّانِي [ (١) ] رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ رَمَضَانَ أَنْ أَحْتَفِظَ بِهَا، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَشَكَا حَاجَتَهُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ [فَأَصْبَحْتُ] [ (٢) ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، وَجَهْدًا، فَرَحِمْتُهُ! فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ. حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ. جَاءَ يَحْثُو [ (٣) ] الطَّعَامَ فَأَخَذَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَقَالَ: لَأَرْفَعَنَّكَ [ (٤) ] إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، زَعَمْتَ لِي أَنَّكَ لَا تَعُودُ، وَأَرَاكَ قَدْ عدت.

стр. 3119

قَالَ: دَعْنِي. فَشَكَا عِيَالًا، وَحَاجَةً شَدِيدَةً ( [٥) ] فَخَلَّى سَبِيلَهُ، وَرَحِمَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَجَهْدًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ. فَعَادَ الثَّالِثَةَ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . هَذِهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ! فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُودُ، وَأُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا. إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ [ (٦) ] عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حافظ، ولا يَقْرَبَنَّكَ الشَّيْطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ. قَالَ: وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ. فَخَلَّى سَبِيلَهُ. فَأَصْبَحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. عَلَّمَنِي شَيْئًا زَعَمَ أَنَّ اللهَ يَنْفَعُنِي بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيَّ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُنِي الشَّيْطَانُ حَتَّى أُصْبِحَ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ، وَهُوَ كَذُوبٌ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثٍ؟ قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ [ (٧) ] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 3120

الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الوليد بن مزيد قال: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جرين فِيهِ تَمْرٌ. وَكَانَ أَبِي يَتَعَاهَدُهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ تُشْبِهُ الْغُلَامَ الْمُحْتَلِمَ قَالَ: فَسَلَّمْتُ. فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ مَا أَنْتَ؟ جِنِيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ: جِنِيٌّ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَنِي. فَإِذَا يَدُهُ يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ. قَالَ: فَقَالَ أُبَيٌّ هَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ. قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ، مَا فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ مِنِّي. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: فَمَا الَّذِي يُحْرِزُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.. آيَةَ الْكُرْسِيِّ. قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ الْخَبِيثُ. كَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَدِّهِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جَرِينُ تَمْرٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوسَنْجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: حَدِّثْنِي عَنْ قِصَّةِ الشَّيْطَانِ حِينَ أَخَذْتَهُ، فَقَالَ جَعَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَدَقَةِ
следующие страницы →