Полный текст (3 302 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
_________
[ () ] صعد رسول الله ﵌ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي لبطون من قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال رسول الله ﵌: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟ قالوا: نعم ما جرّبنا عليك إلا صدقا قال: فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا!
فأنزل الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «تَبَّتْ» خسرت. والتباب: الخسران المفضي إلى الهلاك «يدا أبى لهب» جملته، وعبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تداول بهما، وكنى بأبي لهب لحسنه وجماله وإنما كناه لأنه كان مشتهرا بكنيته دون اسمه وقيل لأن اسمه عبد العزى فلا يناسب في القرآن عبديّة شخص إلى غير الله تعالى وهذه الجملة دعاء «وتبّ» : خسر هو، وهذه خبر كقولهم أهلكه الله وقد أهلكه.
ولمّا خوّفه النبي ﵌ بالعذاب قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدى منه بمالي وولدي، نزل «ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ» وكسبه: أي ولده وأغنى بمعنى يغنى «سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ» أي تلهّب وتوقد فهي مآل تكنيته «وَامْرَأَتُهُ» : عطف على ضمير يصلي سوّغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل «حَمَّالَةَ» بالرفع «الْحَطَبِ» الشوك والسعدان تلقيه في طريق النبي ﵌ «فِي جِيدِها» : عنقها «حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» أي ليف وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر.
وذكر البلاذري ممن كان يؤذي رسول الله ﵌: أبو الأصداء وكان يقول لرسول الله ﵌ إنما يعلمك أهل الكتاب أساطيرهم ويقول للناس هو معلّم مجنون فدعا عليه رسول الله ﵌ فإنه لعلى جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته.
وذكر ابن إسحاق فيهم: أمية بن خلف الجمحي.
قال ابن إسحاق: وكان إذا رأى رسول الله ﵌ همزه ولمزه فأنزل الله : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ.
قال ابن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرّجل علانية ويكسر عينه عليه ويغمز به وجمعه همزات.
واللمزة: الذي يعيب الناس سرّا ويؤذيهم.
والنضر بن الحارث.
قال ابن إسحاق: ابن كلدة بن علقمة.
стр. 842
_________
[ () ] قال الخشني: والصواب علقمة بن كلدة.
كان إذا جلس رسول الله مجلسا فدعا فيه إلى الله وتلا عليهم القرآن وحذّر قريشا ما أصاب الأمم الماضية خلفه في مجلسه إذا قام فحدّثهم عن ملوك الفرس، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا منّي، وما أحاديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها فأنزل الله: وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم، جمع أسطورة بالضم «اكتتبها» انتسخها من القوم بغيره «فهي تملى» تقرأ «عليه» ليحفظها «بكرة وأصيلا» غدوة وعشيا.
قال تعالى ردا عليهم: «قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ» الغيب «فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً» للمؤمنين «رَحِيماً» بهم.
قال ابن إسحاق: وجلس رسول الله ﵌ يوما فيما بلغني مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر ابن الحارث حتى جلس معهم وفي المجلس غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله ﵌ فعرض له النّضر فكلّمه رسول الله ﵌ حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم: «إِنَّكُمْ» يا أهل مكة «وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» أي غيره من الأوثان «حَصَبُ جَهَنَّمَ» وقودها «أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ» داخلون فيها «لَوْ كانَ هؤُلاءِ» الأوثان «آلِهَةً» كما زعمتم «ما وَرَدُوها» دخلوها «وَكُلٌّ» من العابدين والمعبودين «فِيها خالِدُونَ» لا خلاص لهم عنها «لَهُمْ» للعابدين «فِيها زَفِيرٌ» صياح «وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ» .
ثم قام رسول الله ﵌ وأقبل عبد الله بن الزّبعري- بزاى فباء موحدة مكسورتين فعين مهملة ساكنة فراء فألف مقصورة- وأسلم بعد ذلك، حتى جلس إليهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد وقد زعم محمد أنّا وما نعبد من- آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته فسلوا محمدا أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد عيسى بن مريم. فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله ورأوا أنه قد احتجّ وخاصم.
فذكر ذلك لرسول الله ﵌
فقال رسول الله ﵌: كلّ من أحبّ أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته.
فأنزل الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا» المنزلة «الْحُسْنى» وهي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة ومنهم من ذكر «أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ» لأنهم يرفعون إلى أعلى علّيين «لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها» صوتها: «وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ» من النعيم «خالِدُونَ» دائمون لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» وهو أن يؤمر بالعبد إلى النار «وَتَتَلَقَّاهُمُ» تستقبلهم «الْمَلائِكَةُ» عند خروجهم من القبور يقولون لهم «هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» في الدنيا ومنهم أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط.
قال ابن إسحاق: وكانا متصافيين حسنا ما بينهما.
стр. 843
_________
[ () ] روى ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير وعبد الرزّاق في المصنّف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه، أن أبا معيط وفي رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول الله ﵌ بمكة ولا يؤذيه وكان رجلا حليما، وكان قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام. وفي رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش: صبأ أبو معيط.
وفي رواية وكان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول الله ﵌ إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. فقال:
اطعم يا ابن أخي. فقال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول. فشهد بذلك وطعم من طعامه.
وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشدّ ما كان أمرا فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحيّاة فلم يردّ عليه التحية فقال: مالك لا تردّ عليّ تحيتي. فقال: كيف أردّ تحيتك وقد صبأت. قال: أوقد فعلتها قريش؟ لا والله ما صبأت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له. فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فشهدت له قال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه. وفي رواية: فقال: ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم. ففعل فلم يزد النبي ﵌ أن مسح وجهه من البزاق.
ونقل جماعة منهم أبو ذر الخشني عن أبي بكر النقّاش أن عقبة لما تفل في وجه النبي ﵌ رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا. انتهى.
ثم التفت إليه النبي ﵌ فقال: إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا.
وقال أبيّ بن خلف: والله لأقتلن محمدا. فبلغ ذلك رسول الله ﵌ فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله.
فلما بلغ أبيّا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي ﵌ قولا إلا كان حقا.
فلما كان يوم بدر، وخرج أصحاب عقبة أبي أن يخرج فقال له أصحابه: اخرج معنا. فقال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم،
فلما هزم الله المشركين وحل به جمله في أخدود من الأرض فأخذه رسول الله ﵌ أسيرا في سبعين من قريش وقدّم إليه أبو معيط فقال: أتقتلني بين هؤلاء؟ قال: نعم. فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه.
ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره.
فلما كان يوم أحد خرج أبيّ مع المشركين فجعل يلتمس غفلة رسول الله ﵌ ليحمل عليه فيحول رجل بين النبي ﵌ وبينه،
فلما رأى ذلك رسول الله ﵌ قال لأصحابه: خلوا عنه. فأخذ الحربة ورماه بها
فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم كثير واحتقن الدم في جوفه، فجعل يخور كما يخور الثّور فاحتمله
стр. 844
_________
[ () ] أصحابه وهو يخور فقالوا: ما هذا الذي بك! فو الله ما بك إلا خدش. فقال: والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني! أليس قد قال: أنا أقتله. والله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم. فما لبث إلا يوما حتى مات.
وأنزل الله تعالى في أبي معيط: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ» ندما وتحسرّا في القيامة. قال سفيان الثوري: يأكل يديه ثم تنبت. رواه ابن أبي حاتم. وقال أبو عمران الجوني: بلغني أنه يعضهما حتى ينكسر العظم ثم يعود.
يقول: «يا» للتنبيه «لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ» محمد ﵌ «سَبِيلًا» طريقا إلى الهدى «يا وَيْلَتى» الألف عوض عن ياء الإضافة أي ويلتي ومعناه هلكتي «لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ» القرآن «بَعْدَ إِذْ جاءَنِي» بأن ردني عن الإيمان به. قال تعالى: «وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ» الكافر «خذولا» بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء.
стр. 845
باب دَعَا رَسُولُ اللهِ ﵌ عَلَى مَنِ اسْتَعْصَى مِنْ قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ وَإِجَابَةِ اللهِ دُعَاءَهُ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابن دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ [ (١) ] ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ.
(ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ محمد الْفَقِيهُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى ابن إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عن مسلم ابن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ فِيمَا يَقُولُ: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ [ (٢) ] قَالَ: دُخَانٌ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الْعَالِمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ. اللهُ أَعْلَمُ:، قَالَ اللهُ : لِرَسُولِهِ ﵇: قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ (٣) ] ، وسأحدثكم الحواشي
(١) ] في (هـ) : «عروة» .
[(٢) ] الآية الكريمة(١٠) من سورة الدخان.
[(٣) ] الآية الكريمة(٨٦) من سورة (ص) .стр. 846
عَنِ الدُّخَانِ:
أنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ الله ﵌ وَأَبْطَأوا عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ،
قَالَ: فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ [ (٤) ] .
زَادَ مُحَمَّدٌ: ثُمَّ دَعَوْا فَكُشِفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ [ (٥) ]- قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ (٦) ] .
قَالَ: فَعَادُوا، فَكَفَرُوا، فَأُخِّرُوا إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ لَا يُكْشَفُ عَنْهُمْ: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ (٧) ] . قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ» لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَازِمٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَذَكَرَ قَوْلَ الرَّجُلِ وَدُخُولِهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَقَوْلَ عَبْدِ اللهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
قَالُوا: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [ (٨) ] قَالَ: فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﵌: إِنَّا لَوْ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ عَادُوا، قَالَ: فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فلذلك قَوْلُهُ: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ- إلى قوله: الحواشي
(٤) ] فتح الباري (٨: ٥٧٣) ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٣: ١٠٧) .
[(٥) ] في (ص) : «فكشف الله عنهم ذلك» .
[(٦) ] الآية الكريمة(١٥) من سورة الدخان.
[(٧) ] [١٦- الدخان] .
[(٨) ] الآية الكريمة(١٢) من سورة الدخان.стр. 847
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [ (٩) ] » .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٍ [ (١٠) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ [ (١١) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ [ (١٢) ] عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﵌ مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ» ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ، وَالْجُلُودَ، وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ، وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً وإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﵌ فَسُقُوا الْغَيْثَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا فَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالَ: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ فَسُقِيَ النَّاسُ حَوْلَهُمْ.
قَالَ: لَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ وَهُوَ الْجُوعُ الَّذِي أَصَابَهُمْ، وَهُوَ [ (١٣) ] قَوْلُهُ : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ (١٤) ] وَآيَةُ اللِّزَامِ [ (١٥) ] ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى، وانشقاق الحواشي
(٩) ] الآية الكريمة(٢) من سورة الدخان وما بعدها.
[(١٠) ] أخرجه البخاري عَنْ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة الدخان، فتح الباري (٨: ٥٧٢) .
[(١١) ] أخرجه مسلم في: ٥٠- كتاب صفات المنافقين(٧) باب الدخان، حديث(٤٤) مكرر عن أبي سعيد الأشج، صفحة (٤: ٢١٥٧) .
[(١٢) ] في (ح) : «موسى» ، وأثبت ما في (ص) و (هـ) ، وهو موافق للرواية التي أشار إليها البخاري.
[(١٣) ] في (ص) و (هـ) : «وذلك» .
[(١٤) ] [الدخان- ١٥] .
[(١٥) ] في (ح) : «وآية الروم» .стр. 848
الْقَمَرِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَوْمَ بَدْرٍ يُرِيدُ وَاللهُ أَعْلَمُ: الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى، وَالدُّخَانُ وَآيَةُ اللِّزَامِ كُلُّهَا حَصَلَتْ بِبَدْرٍ وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ [ (١٦) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُؤَمَّلٍ [ (١٧) ] قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عمرو ابن عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ.
(ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ:
حَدَّثَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ:
اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ» [ (١٨) ] .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، [ (١٩) ] .
وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ قَدْ وُجِدَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِنَّ قبل وجودهنّ. الحواشي
(١٦) ] في: ٦٥- كتاب التفسير(٥) باب «ثم تولوا عنه، وقالوا: معلّم مجنون» . ح(٤٨٢٤) ، فتح الباري (٨: ٥٧٣) ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ أبي مسعود.
[(١٧) ] في (ص) ، و (هـ) : «المؤملي» .
[(١٨) ] (اللزام) من قوله تعالى: «فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» .
(الروم) : من قوله تعالى «الم، غُلِبَتِ الرُّومُ» .
(الدخان) : يجيء قبل قيام الساعة، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، حتى يكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار، ولم يأت بعد، وهو آت.
(والبطشة) : فيما قال الله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى (والقمر) : فيما قال الله تعالى: «وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» .
[(١٩) ] أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة الدخان، ح(٤٨٢٥) ، فتح الباري (٨:
٥٧٤) ، وأخرجه الترمذي في أول تفسير سورة الدخان (٥: ٣٧٩) ، والإمام احمد في «مسنده» (٥: ١٢٨) .стр. 849
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن عبد اللهِ: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [ (٢٠) ] قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ [ (٢١) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قال: حدثنا أسباط ابن نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ (٢٢) ] قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﵌ فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ [ (٢٣) ] .
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا هَرَاةَ، قَالَ: حدثنا محمد ابن عَلِيٍّ النَّجَّارُ بِصَنْعَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى الحواشي
(٢٠) ] الآية الكريمة(٢١) من سورة السجدة.
[(٢١) ] وهكذا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحارث، والحسين بن علي، وقال ابن عباس أنه الحدود، وقال مقاتل:
الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف، وقال مجاهد: العذاب الأدنى: عذاب القبر. تفسير القرطبي (١٤: ١٠٧) .
[(٢٢) ] [٢٨- ٢٩- من سورة السجدة] .
[(٢٣) ] وقال الفرّاء: يعني فتح مكة، وأولى من هذا ما قاله مجاهد: يعني يوم القيامة، وقال القرطبي في التفسير (١٤: ١١٢) : «إن كان يوم الفتح يوم بدر او فتح مكة، ففي بدر قتلوا، ويوم الفتح هربوا، فلحقهم خالد بن الوليد فقتلهم» .стр. 850
رَسُولَ اللهِ ﵌ يَسْتَغِيثُ مِنَ الْجُوعِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا حَتَّى أَكَلُوا الْعِلْهِزَ [بِالدَّمِ] [ (٢٤) ] فَأَنْزَلَ اللهُ : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ (٢٥) ] قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﵌ حَتَّى فُرِّجَ عَنْهُمْ» [ (٢٦) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْشُدُكَ اللهَ وَالرَّحِمَ قَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ [يَعْنِي] [ (٢٧) ] الْوَبَرَ وَالدَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ (٢٨) ] » وقد رُوِي فِي قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَلَعَلَّهُ كَانَ مرتين والله أعلم [ (٢٩) ] . الحواشي
(٢٤) ] الزيادة من (ص) و (هـ) ، والعلهز هو: الصوف والوبر كانوا يبلّونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه.
[(٢٥) ] الآية الكريمة(٧٦) من سورة المؤمنون.
[(٢٦) ] وقال ابن عباس: نزلت في قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية واسلم، وخلى رسول الله ﵌ سبيله، حال بين مكة وبين الميرة، وقال: والله لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﵌، وأخذ الله قريشا بالقحط والجوع، حتى كانوا الميتة، والكلاب، والعلهز ... تفسير القرطبي (١٢:
١٤٣) .
[(٢٧) ] الزيادة من (ص) و (هـ) ، ليست في (ح) .
[(٢٨) ] [٧٦- سورة المؤمنون] .
[(٢٩) ] انظر الحاشية(٢٦) من هذا الباب، وقد نقل الخبر الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٣:
١٠٧- ١٠٨) .стр. 851
بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الرُّومِ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ [فِي أَدْنَى الْأَرْضِ] [ (١) ]
قَالَ اللهُ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ لَهُ [ (٣) ] النَّبِيُّ ﵌: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَظْهَرُونَ [ (٤) ] » فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَجَلًا إِنْ ظَهَرُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أجل الحواشي
(١) ] ما بين الحاصرتين ليست في (ص) ولا في (هـ) .
[(٢) ] [ (١- ٤) - سورة الروم] .
[(٣) ] في (ص) و (هـ) : «لهم» .
[(٤) ] في جامع الترمذي: «سيغلبون» .стр. 852
خَمْسِ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ: أَلَا جَعَلْتَهُ- أَرَاهُ قَالَ دُونَ الْعَشَرَةِ- قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَذَلِكَ قَوْلُهُ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قَالَ فَغُلِبَتِ الرُّومُ ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ [ (٥) ] قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا يَوْمَ بَدْرٍ» [ (٦) ] .
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ سَعِيدٌ: الْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ [ (٧) ] قَالَ: ذَكَرَ غَلَبَةَ فَارِسَ الرُّومَ، وَإِدَالَةَ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْأَوْثَانِ، قَالَ: وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي قَالَ أخبرنا الحواشي
(٥) ] [ (٤- ٥) - سورة الروم] .
[(٦) ] الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، في: ٤٨- كتاب تفسير القرآن،(٣١) باب ومن سورة الروم، ح(٣١٩٣) ، صفحة (٥: ٣٤٣- ٣٤٤) ، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ.
[(٧) ] [ (١- ٢) - سورة الروم] .стр. 853
مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] [ (٨) ] . فِي قَوْلِهِ: الم، غُلِبَتِ الرُّومُ قَالَ: «قَدْ مَضَى كَانَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ فَارِسَ وَالرُّومِ. وَكَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ غَلَبَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَقِيَ نبي الله ﵌ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَالْتَقَتِ الرُّومُ وَفَارِسُ فَنَصَرَ اللهُ النَّبِيَّ ﵌ ومن معه من الْمُسْلِمِينَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، ونصر أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ» ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ، وَنَصْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْعَجَمِ، قَالَ عَطِيَّةُ: وَسَأَلْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «الْتَقَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْتَقَتِ الرُّومُ وَفَارِسُ فَنَصَرَنَا [اللهُ تَعَالَى] [ (٩) ] عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ ونصر أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ فَفَرِحْنَا بِنَصْرِ اللهِ إِيَّانَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَفَرِحنَا بِنَصْرِ اللهِ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ [ (١٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُجَادِلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ يَقُولُونَ: الرُّومُ أَهْلُ كِتَابٍ وَقَدْ غَلَبَتْهُمُ الْفُرْسُ، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ سَتَغْلِبُونَ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ، فَسَنَغْلِبُكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ [ (١١) ] »
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري الحواشي
(٨) ] الزيادة ليست في (ح) ، وأثبتها من (هـ) و (ص) .
[(٩) ] الزيادة من (ص) و (هـ) .
[(١٠) ] تفسير القرطبي (١٤: ٢) .
[(١١) ] [ (١- ٤) من سورة الروم] .стр. 854
فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَاحَبَ [ (١٢) ] أَبُو بَكْرٍ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْقِمَارُ [ (١٣) ] عَلَى شَيْءٍ إِنْ لَمْ تُغْلَبْ فَارِسُ فِي سَبْعِ سِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌ لِمَ فَعَلْتَ فَكُلُّ مَا دُونَ الْعَشْرِ بِضْعٌ وَكَانَ ظُهُورُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ فِي تِسْعِ سِنِينَ [ (١٤) ]
ثُمَّ أَظْهَرَ اللهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ» .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرض» قَالَ: غَلَبَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى أَدْنَى الشَّامِ، «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ» الْآيَةَ. قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، صَدَّقَ الْمُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ وَعَرَفُوا أَنَّ الرُّومَ سَتَظْهَرُ عَلَى أَهْلِ فَارِسَ، فَاقْتَمَرَهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ خَمْسَ قَلَائِصَ، وَأَجَّلُوا بَيْنَهُمْ خَمْسَ سِنِينَ، قَالَ: فَوَلِيَ قِمَارَ الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَوَلِيَ قِمَارَ الْمُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْقِمَارِ فِي الْأَجَلِ، وَلَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَسَأَلَ الْمُشْرِكُونَ قِمَارَهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﵌ لِلنَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: «لَمْ يَكُونُوا أَحِقَّاءَ أَنْ يُؤَجِّلُوا أَجَلًا دُونَ الْعَشْرِ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ، فَزَايدُوهُمْ وَمَادُّوهُمْ فِي الْأَجَلِ» ، فَفَعَلُوا فَأَظْهَرَ اللهُ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِنْ قِمَارِهِمُ الْأَوَّلِ، فَكَانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِفَلْجِهِمُ الَّذِي كَانَ مِنْ ظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا شَدَّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ فَهُوَ قوله: الحواشي
(١٢) ] (ناحب) : تراهن.
[(١٣) ] في تفسير القرطبي «القمار» ، وفي بعض نسخه «الرهان» كما في حاشيته.
[(١٤) ] في (ص) : «سبع سنين» ، وقال القرطبي (١٤: ٣) : «قال الشعبي: فظهروا في تسع سنين، وقال القشيري: المشهور في الروايات ان ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم، ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع الى التسع من بعض النقلة» .стр. 855
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ [ (١٥) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَيْدٌ الْكِلَابِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعَلَاءَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ غَلَبَةَ فَارِسَ الرُّومَ ثُمَّ رأيت غلبة الروم فارسا، ثُمَّ رَأَيْتُ غَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ فارسا وَالرُّومَ، وَظُهُورَهُمْ عَلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ كُلُّ ذَلِكَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [ (١٦) ] [وَبِاللهِ العصمة] [ (١٧) ] . الحواشي
(١٥) ] تفسير القرطبي (١٤: ٥) .
[(١٦) ] البداية والنهاية (٣: ١٠٨) .
[(١٧) ] ليست في (ص) ، ولا في (هـ) .стр. 856
بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﵌ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُؤْذُونَهُ ثُمَّ عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو ابن خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌ الْبَيْتَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعَةٍ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ [ (١) ] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي(٧) بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﵌ على كفار قريش، حديث(٣٩٦٠) ، الفتح (٧: ٢٩٣) ، وقد أورده البخاري عن حديث ابن مسعود في كتاب الطهارة بأتم منه سياقا، وأورده في الطهارة لقصة سلي الجزور ووضعه على ظهر المصلي فلم تفسد صلاته، وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في الصلاة لا تفسدها، وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين، وفي الجزية مستدلا به على أن جيف المشركين لا يفادى بها، وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من المشركين بمكة.стр. 857
ابن سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ [ (٢) ] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ [ (٣) ] ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ محمد الحواشي
(٢) ] ليست في (هـ) ولا في (ص) .
[(٣) ] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد والسير،(٣٩) باب ما لقي النبي ﵌ من أذى المشركين، حديث(١١٠) ، ص(١٤٢٠) ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ.
وهؤلاء النفر كانوا من أشد المعارضين، والمؤذين لِرَسُولِ اللهِ ﵌، حتى نزل فيهم قرآنا، قال ابن هشام في السيرة (١: ٣٨٥- ٣٨٧) :
وأبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وعقبة بن أبي معيط، وكانا متصافيين، حسنا ما بينهما، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله ﵌، وسمع منه، فبلغ ذلك أبيّا، فأتى عقبة، فقال له: ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه؟ ثم قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك، واستغلظ [له] من اليمين، إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه، ففعل ذلك عدوّ الله عقبة ابن أبي معيط، لعنه الله، فأنزل الله تعالى فيهما (٢٥: ٢٧- ٢٩) : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا إلى قوله تعالى: لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.
ومشى أبيّ بن خَلَف إلى رسول الله ﵌ بعَظَمٍ بالٍ قد ارْفتّ فقال: يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمّ ثم فتّه بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: «نعم أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإيّاك بعد ما تكونان هكذا، ثمّ يدخلك الله النّار»
فأنزل الله تعالى فيه (٣٦: ٧٨- ٨٠) :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
واعترض رسول الله ﵌ وهو يطوف بالكعبة، فيما بلغني، الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، والوليد بن المغيرة، وأميّة بن خلف، والعاص بن وائل السّهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر: فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم (١٠٩: ١- ٦) : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ السورة كلّها، أي: إن كنتم لا تعبدون الله إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعا ولي دين.стр. 858
_________
[ () ] وأبو جهل بن هشام، لما ذكر الله شجرة الزّقّوم تخويفا بها لهم قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزّبد، والله لئن استمكنّا منها لنتزقّمنّها تزقما، فأنزل الله تعالى فيه (٤٤: ٤٣- ٤٨) : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ أي: ليس كما يقول.
قال ابن هشام: المهل: كل شيء أذبته من نحاس أو رصاص، أو ما أشبه ذلك، فيما أخبرني أبو عبيدة، وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، كان إذا رأى رسول الله ﵌ همزة ولمزه، فأنزل الله تعالى فيه (١٠٤- ١- ٩) وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ.
قال ابن هشام: والهمزة: الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينه عليه، ويغمز به، قال حسان بن ثابت:
همزتك فاختضعت لذلّ نفس ... بقافية تأجّج كالشّواظ
وهذا البيت في قصيدة له.
وجمعه همزات، واللّمزة: الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم، قال رؤبة بن العجاج:
في ظلّ عصري باطلي ولمزي
وهذا البيت في أرجوزة له.
وجمعه: لمزات.
قال ابن إسحاق: والعاص بن وائل السّهميّ، كان خبّاب بن الأرتّ صاحب رسول الله ﵌ قينا بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفا عملها له، حتى إذا كان له عليه مال، فجاء يتقاضاه، فقال له: يا خبّاب، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال خباب: بلى، قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خبّاب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنا لك حقك، فو الله لا تكون أنت وأصحابك، يا خبّاب، آثر عند الله مني، ولا أعظم حظا في ذلك، فأنزل الله تعالى فيه (١٩: ٧٧- ٨٠) : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ إلى قوله تعالى: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً.
ولقي أبو جهل بن هشام رسول الله ﵌، فيما بلغني، فقال له: والله يا محمد لتتركنّ سبّ آلهتنا أو لنسبّنّ إلهك الذي تعبد، فأنزل الله تعالى عليه فيه (٦: ١٠٨) : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ فذكر لي أن رسول الله ﵌ كفّ عن سبّ آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله.
стр. 859
ابن أَعْيَنَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأسود ابن شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ لهب ابن أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﵌، وَيَدْعُو عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: اللهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ،
قَالَ: وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ يَحْمِلُ الْبَزَّ إِلَى الشَّامِ، وَيَبْعَثُ بِوَلَدِهِ مَعَ غِلْمَانِهِ وَوُكَلَائِهِ وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَيُعَاهِدُوهُ، قَالَ:
وَكَانُوا إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ أَلْزَقُوهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَغَطُّوا عَلَيْهِ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، قَالَ:
فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ زَمَانًا، فَجَاءَ سَبْعٌ فَنَشَلَهُ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَقَلْ لَكُمْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ» .
كَذَا قَالَ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
لَهَبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، وَأَهْلُ الْمَغَازِي يَقُولُونَ: عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُتَيْبَةُ.
وَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ يعني ابنة
الحواشي
(١) [ () ] والنّضر بن الحرث بْنِ كَلْدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كان إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﵌ مجلسا فدعا فيه إلى الله تعالى، وتلا فيه القرآن، وحذّر قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم السّنديذ وعن إسفنديار وملوك فارس، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبتها كما اكتتبها، فأنزل الله فيه (٢٥: ٥- ٦) :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ونزل فيه (٦٨: ١٥) : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ونزل فيه (٤٥: ٧- ٨) : يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
... كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
قال ابن هشام: الأفّاك: الكذاب، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى (٣٧: ١٥١- ١٥٢) : أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.стр. 860
رسول الله ﵌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، وَكَانَتْ رُقَيَّةُ تَحْتَ أَخِيهِ:
عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِابْنَيهِ: عتيبة، وعتبة: رأسي ورؤوسكما حَرَامٌ إِنْ لَمْ تُطَلِّقَا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ، وَسَأَلَ النَّبِيُّ ﵌ عُتْبَةَ طَلَاقَ رُقَيَّةَ، وَسَأَلَتْهُ رُقَيَّةُ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَهُ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ حرب ابن أُمَيَّةَ- وَهِيَ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ-: طَلِّقْهَا يَا بُنَيَّ فَإِنَّهَا قَدْ صَبَتْ فَطَلَّقَهَا، وَطَلَّقَ عُتَيْبَةُ أُمَّ كُلْثُومٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﵌ حِينَ فَارَقَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ: كَفَرْتُ بِدِينِكَ، وَفَارَقْتُ ابْنَتَكَ، لَا تُحِبُّنِي وَلَا أُحِبُّكَ، ثُمَّ تَسَلَّطَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَشَقَّ قَمِيصَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَمَا إِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ،
فَخَرَجَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَزَلُوا فِي مَكَانٍ مِنَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ الزَّرْقَاءُ لَيْلًا فَأَطَافَ بِهِمُ الْأَسَدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَجَعَلَ عُتَيْبَةُ يَقُولُ: يَا وَيْلُ أُمِّي هُوَ وَاللهِ آكِلِي كَمَا دَعَا مُحَمَّدٌ عَلَيَّ، قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَعَوَى عَلَيْهِ الْأَسَدُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً فَذَبَحَهُ» .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَحَدَّثَنَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَبْدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ الْأَسَدَ لَمَّا طَافَ بِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ انْصَرَفَ عَنْهُمْ فَنَامُوا وَجُعِلَ عُتَيْبَةُ فِي وَسْطِهِمْ فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ يَتَخَطَّاهُمْ حَتَّى أَخَذَ بِرَأْسِ عُتَيْبَةَ، فَفَدَغَهُ، وَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رُقَيَّةَ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ، وَتَزَوَّجَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ زَيْنَبَ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَامَةَ» .
стр. 861
بَابُ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَمَا وَرَدَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ
قَالَ اللهُ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ. وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [ (١) ] .
وَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ (٢) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عمن سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ [ (٣) ] وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [ (٤) ] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ: كَانَ يَنْهَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوهُ وَيَنْأَى عَنْهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَيَنْأَى عَمَّا جَاءَ بِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جمشاد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحواشي
(١) ] الآية الكريمة(٢٦) من سورة الأنعام.
[(٢) ] الآية الكريمة(٥٦) من سورة القصص.
[(٣) ] النهي: الزجر.
[(٤) ] النأي: البعد.стр. 862
مَنْدَهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ: كَانَ يَنْهَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ﵌، وَيَتَبَاعَدُ عَمَّا جَاءَ به [ (٥) ] . الحواشي
(٥) ]
كذا جاء عن ابن عباس أيضا في تفسير القرطبي (٦: ٤٠٥) ، وتابع بقوله: وقال أهل السير: كَانَ النَّبِيُّ ﵌ قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل- لعنه الله-: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته. فقام ابن الزّبعرى فأخذ فرثا ودما فلطّخ به وَجْهِ النَّبِيِّ ﵌، فانفتل النبي ﵌ من صلاته، ثم أتى أبا طالب عمّه فقال: «يا عمّ ألا ترى إلى ما فعل بي» فقال أبو طالب: من فعل هذا بك؟ فقال النبي ﵌: عبد الله بن الزّبعرى، فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب:
والله لئن قام رجل لجلّلته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم، فقال: يا بنيّ من الفاعل بك هذا؟ فقال:
«عبد الله بن الزّبعرى» ، فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول، فنزلت هذه الآية: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ فقال النبي ﵌: «يا عمّ نزلت فيك آية» قال: وما هي؟ قال: «تمنع قريشا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي» فقال أبو طالب.
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التّراب دفينا
فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر بذاك وقرّ منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنّه ... من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة ... لوجدتني سمحا بذاك يقينا
فقالوا، يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته؟ قال: «نعم دفع عنه بذاك الغلّ ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جبّ الحيّات والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار [في رجليه] يغلى منهما دماغه في رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا» . وأنزل الله على رسوله: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﵌ لعمه: «قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة» قال: لولا تعيّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك،
فأنزل الله تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» كذا الرواية المشهورة «الجزع» بالجيم والزاي ومعناه الخوف. وقال أبو عبيد: «الخرع» بالخاء المنقوطة والراء المهملة.
[قال] يعني الضّعف والخور،
وفي صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس قال قال رسول الله ﵌: «أهونстр. 863
أخبرنا أبو عبد الله الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَرْقُوبٍ التَّمَّارُ بِهَمَذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا لَا أُحْصِي عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ [ (٦) ] ، قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵌، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ الحواشي
(٦) ] هو المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم- والد سعيد بن المسيب.стр. 864
صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: يَا عَمِّ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَيْ أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: فَكَانَ آخِرَ كَلِمَةٍ أَنْ قَالَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ إِلَى- وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [ (٧) ] قَالَ لَمَّا مَاتَ وَهُوَ كَافِرٌ [ (٨) ] .
وَنَزَلَتْ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ لَفْظُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ.
وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ [ (٩) ] قَالَ: جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.، وَزَادَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﵌ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعَانِدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِي بِمَعْنَاهُ [إِلَّا أَنَّهُ] [ (١٠) ] قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ [ (١١) ] وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَأَنْزَلَ اللهُ [تَعَالَى] [ (١٢) ] فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِهِ [﵌] [ (١٣) ] وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ لَمَّا مَاتَ وَهُوَ كَافِرٌ» . الحواشي
(٧) ] الآية الكريمة(١١٢) من سورة التوبة، و(١١٣) .
[(٨) ] أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة،(١٦) باب «وما كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أن يستغفروا للمشركين، حديث(٤٦٧٥) ، فتح الباري (٨: ٣٤١) .
[(٩) ] رواية شعيب أخرجها البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة القصص(١) باب إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي من يشاء، حديث(٤٧٧٢) ، فتح الباري (٨: ٥٠٦) ، من طريق أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ.
[(١٠) ] ليست في (ص) ولا في (هـ) .
[(١١) ] الزيادة من (ص) .
[(١٢) ] الزيادة من (ص) و (هـ) .
[(١٣) ] من (ص) و (هـ) .стр. 865
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [ (١٤) ] وَمَحْمُودٍ [ (١٥) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ [الْقَاضِي] [ (١٦) ] وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [ (١٧) ] .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ [ (١٨) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌ لِعَمِّهِ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فقال: لولا أَنْ تُعَيِّرَنِيَ [ (١٩) ] قُرَيْشٌ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ فَأَنْزَلَ اللهُ : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ (٢٠) ] .
قَالَ:
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحواشي
(١٤) ] رواية البخاري في الصحيح عن إسحق بن إبراهيم هي في تفسير سورة التوبة، فتح الباري (٨:
٣٤١) ، وفي الجنائز باب(٨٠) ، عن إسحق، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أبيه، عن صالح، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ.
[(١٥) ] رواية البخاري عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، أخرجها في(٦٣) كتاب مناقب الأنصار(٤٠) باب قصة أبي طالب، حديث(٣٨٨٤) ، فتح الباري (٧: ١٩٣) .
[(١٦) ] الزيادة من (ح) فقط.
[(١٧) ] رواية مسلم عن إسحق بن إبراهيم في: ١- كتاب الإيمان،(٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين، حديث(٤٠) ، صفحة (١: ٥٤) .
[(١٨) ] رواية الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أخرجها في تفسير القصص، فتح الباري (٨: ٥٠٦) .
[(١٩) ] في (ص) : «تعايرني» .
[(٢٠) ] [القصص- ٥٦] .стр. 866
أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
«لَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ أَتَاهُ النَّبِيُّ ﵌ فَقَالَ يَا عَمَّاهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا إِلَّا جَزَعُهُ مِنَ الْمَوْتِ [ (٢١) ] لَأَقْرَرْتُ عَيْنَكَ بِهَا فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵌ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٢٢) ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ [ (٢٣) ] الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَجَاءَ النَّبِيُّ ﵌ وَعِنْدَ رَأْسِ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: يَا عَمِّ! إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَذِلُّ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْجِزْيَةَ الْعَجَمُ، كَلِمَةً وَاحِدَةً قَالَ مَا هِيَ؟ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قَالَ فَقَالُوا:
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ (٢٤) ] قَالَ: وَنَزَلَ فِيهِمْ ص، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- حَتَّى بَلَغَ- إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ (٢٥) ] . الحواشي
(٢١) ] في (ص) و (هـ) : «جزع الموت» .
[(٢٢) ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ بن ميمون، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطان، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأشجعي، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان(٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... حديث(٤٢) ، صفحة (١: ٥٥) .
[(٢٣) ] في (ح) «دارم» .
[(٢٤) ] الآية الكريمة(٥) من سورة (ص) .
[(٢٥) ] [ (١- ٧) من سورة (ص) ] ، والحديث أخرجه الترمذي في: ٤٨- كتاب التفسير(٣٩) باب ومن سورة ص، حديث(٣٢٣٢) ، صفحة (٥: ٣٦٥- ٣٦٦) ، وقال أبو عيسى: «هذا حديث حَسَنٌ» .стр. 867
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﵌ أَبَا طَالِبٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيْ عَمِّ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَسْتَحِلُّ لَكَ بِهَا الشَّفَاعَةَ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [ (٢٦) ] فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي [وَاللهِ] [ (٢٧) ] لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِي يَرَوْنَ أَنِّي قُلْتُهَا جَزَعًا حِينَ نَزَلَ بِيَ الْمَوْتُ لَقُلْتُهَا- لَا أَقُولُهَا إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا- فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طَالِبٍ رُئِيَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ لِيَسْتَمِعَ قَوْلَهُ فَرَجَعَ [ (٢٨) ] الْعَبَّاسُ عَنْهُ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله قَدْ وَاللهِ قَالَ الْكَلِمَةَ الَّتِي سَأَلْتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌ لَمْ أَسْمَعْ [ (٢٩) ] .
هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَحِينَ أَسْلَمَ سَأَلَ النبي ﵌ عَنْ حَالِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَالْحَجَبِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» [ (٣٠) ] . الحواشي
(٢٦) ] الزيادة من (ص) و (هـ) .
[(٢٧) ] الزيادة من (ص) و (هـ) .
[(٢٨) ] في () : فرفع.
[(٢٩) ] سيرة ابن هشام (٢: ٢٧) ، البداية والنهاية (٣: ١٢٣) ، وقال: «قد تكلمنا على ذلك في التفسير» ، وانظر تفسير سورة (ص) من كتاب تفسير ابن كثير.
[(٣٠) ] الحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والإمام أحمد في مسنده: (١: ٢٠٦) ، (٣: ٩، ٥٠، ٥٥) .стр. 868
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى [ (٣١) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [ (٣٢) ] وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.
وَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ مِلْحَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵌ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» [ (٣٣) ] .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْهَادِ: أَنَّ عبد الله ابن خَبَّابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ «رَسُولَ الله ﵌ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَذَكَرَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يوسف ورواه الحواشي
(٣١) ] من طريق مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ العباس بن عبد المطلب أخرجه البخاري في: ٧٨- كتاب الأدب(١١٥) باب كنية المشرك، حديث(٦٢٠٨) ، فتح الباري (١٠: ٥٩٢) .
كما أخرجه البخاري أيضا في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار،(٤٠) باب قصة أبي طالب، حديث(٣٨٨٣) ، فتح الباري (٧: ١٩٣) عن مسدد، عن يحيى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارث، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلب.
[(٣٢) ] مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر المقدّمي، عن أبي عوانة ... أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان(٩٠) باب شفاعة النبي ﵌، حديث(٣٥٧) ، صفحة (١: ١٩٤) .
(والضحضاح) : هو ما رقّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.
[(٣٣) ] صحيح مسلم: ١- كتاب الإيمان، حديث(٣٦٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، صفحة (١:
١٩٥) .стр. 869
مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ [ (٣٤) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌، قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ مُنْتَعِلًا بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [ (٣٥) ] عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابن جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ تاجية بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: «شَهِدْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبِي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ فَقُلْتُ:
إِنَّ عَمَّكَ قَدْ تُوُفِّيَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَوَارِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، فَقَالَ:
اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ» [ (٣٦) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حدّثنا الحواشي
(٣٤) ] مر الحديث ضمن الأحاديث السابقة.
[(٣٥) ] صحيح مسلم (١: ١٩٥) .
[(٣٦) ] أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، والإمام أحمد في «مسنده» (١: ٩٧، ١٠٣، ١٣٠، ١٣١) ، وابن خزيمة في صحيحه.стр. 870
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ فَقُلْتُ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ فَمَنْ يُوَارِيهِ؟ قَالَ اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ» [ (٣٧) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيِّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ عَارَضَ جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَجُزِيتَ خَيْرًا يَا عَمِّ» وَرَوَى عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ مُرْسَلًا [ (٣٨) ] وَزَادَ «وَلَمْ يَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ» وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الْخَوَارَزْمِيُّ تَكَلَّمُوا فِيهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قال: حدّثنا يونس ابن بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ الله ﵌، قَالَ: مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعِّينَ عَنِّي [ (٣٩) ] حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ» .
وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ الْمُجَدَّرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ [﵂] [ (٤٠) ] عن الحواشي
(٣٧) ] رواه أبو داود، والنسائي من حديث سفيان، عن أبي إسحق، عن ناجية، عن علي.
[(٣٨) ] نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف. البداية والنهاية (٣: ١٢٥) .
[(٣٩) ] الزيادة من (ح) فقط.
[(٤٠) ] الزيادة من (ص) فقط.стр. 871
النبي ﵌ قَالَ: «مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةٌ عَنِّي حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ» .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﵌ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِ تُرَابًا فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ تَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَتَبْكِي، قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَيْ بُنَيَّةُ لَا تَبْكِيَنَّ فَإِنَّ اللهَ [ ] [ (٤١) ] مَانِعٌ أَبَاكِ، وَيَقُولُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مات أبو طالب» [ (٤٢) ] . الحواشي
(٤١) ] ليست في (ص) .
[(٤٢) ] راجع في خبر موت أبي طالب أيضا: سيرة ابن هشام (٢: ٢٦- ٢٧) ، وابن سعد (١: ١:
١٤١) ، والروض الأنف (١: ٢٥٨) ، والبداية والنهاية (٣: ١٢٢) ، والنويري (١٦:
٢٧٧) ، والسيرة الحلبية (١: ٤٦٦) ، السيرة الشامية (٢: ٥٦٣) .стр. 872
بَابُ وَفَاةِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجِ رَسُولِ اللهِ ﵌ وَرَضِيَ عَنْهَا وَمَا فِي إِخْبَارِ جِبْرِيلِ ﵇ إِيَّاهُ بِمَا يَأْتِيهِ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، وأبو سعيد بن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أبو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ قَالَتْ: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللهِ ﵌ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهَا، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا نَصَبٌ فِيهِ وَلَا صَخَبٌ» .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ [ (١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَتَى جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ من الحواشي
(١) ] أخرجه البخاري في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار(٢٠) باب تَزْوِيجَ النَّبِيِّ ﵌ خديجة وفضلها- ﵂ حديث(٣٨١٧) ، فتح الباري (٧: ١٣٣) ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة، حديث (٧١، ٧٢، ٧٤) ، والإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٥٨، ٢٠٢، ٢٧٩) .стр. 873
قَصَبٍ، لَا صَخَبٌ فِيهِ وَلَا نَصَبٌ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ [ (٢) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ [ (٣) ] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ «وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ» [ (٤) ] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﵌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ» .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ الله ﵌ الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ خَدِيجَةِ وَأَبِي طَالِبٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَانَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا قُلْتُ وَبَلَغَنِي أَنَّ مَوْتَ خَدِيجَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الحواشي
(٢) ] من طريق قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبي هريرة أخرجه البخاري في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار،(٢٠) باب تَزْوِيجَ النَّبِيِّ ﵌ خديجة ... ، حديث(٣٨٢٠) ، فتح الباري (٧: ١٣٣- ١٣٤) .
[(٣) ] من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن ابن فضيل أخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ،(١٢) باب فضائل خديجة أم المؤمنين، حديث(٧١) ، صفحة(١٨٨٧) .
[(٤) ] أنساب الأشراف (١: ١٨٦) .стр. 874
طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَاللهُ أَعْلَمُ» [ (٥) ] . ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ- ﵀[ (٦) ] وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ «أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ وَأَبُو طَالِبٍ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً الْمُتَقَدِّمَةُ خَدِيجَةُ» وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَسَّانَ قَالَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فذكره. الحواشي
(٥) ] توفيت السيدة خديجة قبل الهجرة بثلاث سنوات، وتوفي أبو طالب بعدها بخمس وثلاثين ليلة، وقيل:
بل توفيت بعده بثلاثة أيام، وأن وفاته كانت بعد نقض الصحيفة بثمانية أشهر وواحد وعشرين يوما.
وروى البخاري عن عروة قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﵌ وروى البلاذريّ عنه قال: توفيت قبل الهجرة بسنتين أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ.
وقال بعضهم: ماتت قبل الهجرة بخمس سنين. قال البلاذري: وهو غلط.
وروى ابن الجوزي عن حكيم بن جزام وثعلبة بن صعير- بصاد فعين مهملتين مصغرا- أنه كان بين وفاة أبي طالب ووفاة خديجة شهر وخمسة أيام.
وروى الحاكم أن موتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام.
وقال محمد بن عمر الأسلمي: توفيت لعشر خلون من رمضان وهي بنت خمس وستين سنة.
ثم روى عن حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشّعب ودفنت بالحجون، ونزل رسول الله ﵌ قبرها، ولم تكن الصلاة على الجنازة شرعت.
وروى يعقوب بن سفيان عن عائشة ﵂ قالت: ماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة.
وكانت خديجة ﵂ وزيرة صدق للنبي ﵌ على الإسلام وكان يسكن إليها، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وستأتي ترجمتها وبعض مناقبها في أبواب أزواجه ﵌.
[(٦) ] في (ص) و (هـ) : «رحمهما الله» .стр. 875
بَابُ الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﵌ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
قَالَ اللهُ : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ (١) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
(ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
«أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﵌ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ» [ (٢) ] .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أخبرناه أبو الحواشي
(١) ] الآية الكريمة(١) من سورة الإسراء.
[(٢) ] البداية والنهاية (٣: ١٠٨) .стр. 876
الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، وَحَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، قَالَ: «فُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ الْخَمْسُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا» [ (٣) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ (ح) .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ: مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ: «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتَمًّا، وَأَتَانِي جِبْرِيلُ- ﵇ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فَدَارَهَا بِأُذُنِهَا، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا: يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذات نخل الحواشي
(٣) ] اختلف العلماء في تحديد في أي زمان وقع الإسراء، والاتفاق أنه كان بعد البعثة وقبل الهجرة، وجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة، ورجع النووي أنه كان «ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.стр. 877
فَأَنْزَلَنِي، فَقَالَ: صَلِّ. فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ اللهُ أَعْلَمُ* قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، فَانْطَلَقَتْ تَهْوَى بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا فَقَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى ﵇، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوَى بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا بَدَتْ لَنَا قُصُورٌ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلَتُ فَقَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ، حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى- ﵇ المسيح بن مَرْيَمَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِيِّ فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ بِهِ دَابَّتَهُ وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللهُ وَأَخَذَنِي [ (٤) ] مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ، حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ عَلَى مَثْرَاةٍ لَهُ فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ إِنَّهُ لَيُهْدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ لي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِي الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: مِثْلُ الْحُمَةِ السُّخْنَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِي فَمَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَجَمَعَهُ فُلَانٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ.
فَقَالَ عَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. قَالَ فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ فِيهِ لَا يَسَلْنِي [ (٥) ] عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُ الحواشي
(٤) ] في (ص) : «وأتاني» .
[(٥) ] في (ص) و (هـ) : «لا يسألني» .стр. 878
عَنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، قَالَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ آيَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَجَمَعَهُ فُلَانٌ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ بِكَذَا وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ وَغِرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى كان قريب مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ حَتَّى أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌» .
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ [ (٦) ] وَرُوِي ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي أَحَادِيثَ غَيْرِهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَا حَضَرَنَا.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﵌ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ [وَإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ] [ (٧) ] فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ [ (٨) ] » .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ الحواشي
(٦) ] حديث شداد بن أوس أخرجه البزار، والطبراني.
[(٧) ] في (ص) و (هـ) : «بإيلياء بقدحين من خمر ولبن» وهو تحريف شديد.
[(٨) ] أخرجه من حديث طويل: ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه من طريق أبي العالية.стр. 879
شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ [ (٩) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ [ (١٠) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، محمد بْنُ النَّضْرِ، قَالَ ابْنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بن الْمَعْنِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسَلْنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلُونِي، عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسَلُونِي [ (١١) ] عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شنوءة، وإذا عيسى بن مَرْيَمَ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ- يَعْنِي نَفْسَهُ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ لِي قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ الحواشي
(٩) ] في: ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة الإسراء(٣) باب أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المسجد الحرام» ، حديث(٤٧٠٩) ، فتح الباري (٨: ٣٩١) .
[(١٠) ] أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان، حديث(٢٧٢) ، والإمام أحمد في «مسنده» (٢:
٢٨٢) .
[(١١) ] في (ص) و (هـ) : «ما يسألوني» .стр. 880
إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ- لَفْظُ حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ في رواية الواهبي وَأَنَا أُخْبِرُ قُرَيْشًا عَنْ مَسْرَايَ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ [ (١٢) ] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سلمة ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللهُ [ ] [ (١٣) ] لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أخبرهم عن آياته وأنا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ [ (١٤) ] .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ [ (١٥) ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي عن صالح ابن كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ الحواشي
(١٢) ] في: ١- كتاب الإيمان،(٧٤) بَابُ الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﵌، الحديث(٢٧٢) ، ص (١:
١٥٤) .
[(١٣) ] الزيادة من (ص) ، وفي (هـ) : «تعالى» .
[(١٤) ] عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أخرجه البخاري في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار(٤١) باب حديث الإسراء، الحديث(٣٨٨٦) ، فتح الباري (٧: ١٩٦) .
وأخرجه البخاري (أيضا) عن أحمد بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وهب، عن يونس، في تفسير سورة الإسراء.
[(١٥) ] مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عن ليث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، في: ١- كتاب الإيمان(٧٥) باب ذكر المسيح، الحديث(٢٧٦) ، ص (١: ١٥٦) .
كما أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء، عن قتيبة، وقال: «حسن صحيح» .следующие страницы →