← Акыда

Акыда · id 7503

أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنه منها

ابن عثيمين

Полный текст (49 стр.). Показаны 36–49 · переход к 41.

стр. 36

﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ اختلف الحرف فكان "إلى"، و"إلى للغاية، وليست للعلو، ومعلوم أنها إذا كانت للغاية فإن الفعل متضمن معنى يدل على الغاية هو القدرة والإرادة، وإلى هذا النحو ذهب بعض أهل السنة فقالوا: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي قصد إلى السماء، والقصد إذا كان تاماً يعبر عنه بالاستواء، لأن الأصل في اللغة العربية أن مادة الاستواء تدل على الكمال كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] . وجواب آخر أن نقول: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ بمعنى ارتفع. قال البغوي: وهو مروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين. ولكن هذا يجب أن لا نظن أن الله – – قد انتفى عنه العلو حين خلق الأرض، بل إنه – – لم يزل، ولا يزال عالياً، لأن العلو صفة ذاتية ولكن الاستواء هنا وإن كان بمعنى الارتفاع، إلا أننا لا نعلم كيفيته وهذا جواب آخر عن الآية. والخلاصة الآن أننا إذا فسرنا ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ بمعنى قصد إليها على وجه الكمال فإننا لم نخرج عن ظاهر اللفظ.

стр. 37

كذلك أيضا أهل السنة والجماعة يقولون: إن بعض الصحابة له مزية ليست لغيرهم فيجب أن ننزلهم في منازلهم. فإذا كان الصحابي من آل بيت الرسول ﵊ كعلي بن أبي طالب وحمزة والعباس وابن عباس وغيرهم فإننا نحبه أكثر من غيره من حيث قربه من الرسول ﵊ لا على سبيل الإطلاق. فنعرف له حقه بقرابته من رسول الله ﷺ ولكنهه لا يلزم من ذلك أن نفضله على غيره تفضيلا مطلقا ممن له قدم راسخ في الإسلام أكثر من هذا القريب من الرسول ﷺ لأن المراتب والفضائل هي صفات يتميز الإنسان بصفة منها لا يتميز بها الآخر. وأهل السنة والجماعة في آل البيت لا يغلون غلو الروافض ولا ينصبون العداوة لهم نصب النواصب ولكنهم وسط بين طرفين يعرفون لهم حقهم بقرابتهم من الرسول ﵊ ولكنهم لا يتجاوزون بهم منزلتهم.

стр. 38

خامسا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الأولياء والأئمة: أئمة هذه الشريعة الإسلامية ولله الحمد أئمة مشهورون أثنت عليهم الأمة وعرفت لهم قدرهم ولكنها لا تعتقد فيهم العصمة فليس عند أهل السنة والجماعة أحد معصوم من الخطأ ولا من الإقرار على الخطأ إلا الرسول ﵊ فإنه معصوم من الإقرار على الخطأ أما غيره مهما بلغت إمامته فإنه ليس معصوما أبدا كل يخطئ وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ الذي أمرنا الله تعالى بطاعته على الإطلاق. فهم يقولون: لا شك أن في هذه الأمة أئمة ولا شك أن فيها أولياء ولكننا لا نريد بذلك أن نثبت العصمة لأحد من هؤلاء الأئمة ولا أن نثبت لأحد من الأولياء أنه يعلم الغيب أو يتصرف في الكون وهم أيضا لا يجعلون الولي من قال عن نفسه أنه ولي أو أتى بالدعايات الباطلة لأجل أن يجلب الناس إليه يقولون: إن الولي بينه الله تعالى بقوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ, الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢, ٦٣]

стр. 39

المثال الثالث: قال أهل التأويل أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم﴾ [الواقعة: ٨٥] إلى أن المراد: أقرب بملائكتنا وهذا تأويل لأنا لو أخذنا بظاهر اللفظ لكان الضمير "نحن" يعود إلى الله وأقرب خبر المبتدأ وفيه ضمير مستتر يعود على الله فيكون القرب لله ومعلوم أنكم أهل السنة لا تقولون بذلك ولا تقولون: إن الله يقرب من المحتضر بذاته حتى يكون في مكانه لأن هذا أمر لا يمكن أن يكون إذ إنه قول أهل الحلول الذين ينكرون علو الله ويقولون إنه بذاته في كل مكان وأنتم تنكرون ذلك أشد الإنكار. إذن ماذا تقولون أنتم يا أهل السنة ألستم تقولون نحن أقرب إليه - أي إلى المحتضر - بملائكتنا أي تحضر إلى الميت وتقبض روحه هذا تأويل. قلنا: الجواب على ذلك سهل ولله الحمد فإن الذي يحضر الميت هم الملائكة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] . ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُم﴾ [الأنعام: ٩٣] .

стр. 40

فالذي يحضر إلى المحتضر عند الموت هم الملائكة، وأيضاً في نفس الآية ما يدل على أنه ليس المراد قرب الله – – نفسه فإنه قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة:٨٥] . فهذا يدل على أن هذا القريب الحاضر، لكن لا نبصره، وكذلك لأنك الملائكة عالم غيبي الأصل فيهم الخفاء وعدم الرؤية. وعلى هذا فنحن لم نخرج بالآية عن ظاهرها لوجود لفظٍ فيها يعين المراد، ونحن على العين والرأس، والقلب نقبل كل شيء كان بدليل من كتاب الله، ومن سنة رسوله، ﷺ . المثال الرابع: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] . فقلتم: وهو معكم بعلمه، وهذا تأويل فإن الله تعالى يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الحديد: ٤] . والضمير في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ يعود إلى الله. فأنتم يا أهل السنة أولتم هذا النص وقلتم: إنه معكم بالعلم. فإذا كيف تنكرون علينا التأويل؟ قلنا: نحن لم نؤول الآية، بل إنما فسرناها بلازمها وهو: العلم، وذلك لأن قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ . لا يمكن لأي إنسان

стр. 41

يعرف قدر الله ويعرف عظمته، أن يتبادر إلى ذهنه أنه هو ذاته مع الخلق في أمكنتهم، فإن هذا أمر مستحيل، كيف يكون الله معك في البيت ومع الآخر في المسجد، ومع الثالث في الطريق، ومع الرابع في البر، ومع الخامس في الجو، ومع السادس في البحر: إلخ؟! لو قلنا بهذا فكم إلها يكون لو قلنا بهذا لزم أن يكون الله إما متعدداً، أو متجزئاً – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – وهذا أمر لا يمكن. ولهذا نقول: من فهم هذا الفهم فهو ضال في فهمه ومن اعتقده فإنه ضال إن قلد غيره بذلك، وكافر إذا بلغه العلم وأصر على قوله، ومن نسب إلى أحد من السلف أن ظاهر الآية أن الله معهم بذاته في أمكنتهم، فإنه بلا شك كاذب عليهم. إذن أهل السنة والجماعة يقولون: نحن نؤمن بأن الله تعالى فوق عرشه، وأنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته وأنه مع خلقه كما قال في كتابه، ولكن مع إيماننا بعلوه. ولا يمكن أن يكون مقتضى معيته إلا الإحاطة بالخلق علماً، وقدرة، وسلطاناً، وسمعا، وبصراً، وتدبيراً وغير

стр. 42

ذلك من معاني الربوبية إما أن يكون حالاً في أمكنتهم، أو مختلطاً بهم كما يقول أهل الحلول والاتحاد، فإن هذا أمر باطل لا يمكن أن يكون هو ظاهر الكتاب والسنة وعلى هذا فنحن لم نؤول الآية ولم نصرفها عن ظاهرها، لأن الذي قال عن نفسه ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الحديد: ٤] هو الذي قال عن نفسه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . وهو الذي قال عن نفسه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] . إذن فهو فوق عباده، ولا يمكن أن يكون في أمكنتهم، ومع ذلك فهو معهم محيط بهم علماً وقدرة، وسلطاناً، وتدبيراً وغير ذلك. وإذا أضيفت المعية إلى من يستحق النصر من الرسل وأتباعهم اقتضت معم الإحاطة علماً وقدرة، اقتضت نصراً وتأييداً، فنحن ولله الحمد ما خرجنا بهذا اللفظ عن ظاهره حتى يلزمونا بذلك. وقد بين شيخ الإسلام – ﵀ – في كتبه المختصرة والمطولة أنه لا تعارض بين معنى المعية حقيقة وبين علو الله .

стр. 43

قال: لأن الله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، في جميع صفاته فهو على في دنوه قريب في علوه". وقال: "إن الناس يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا، مع أن القمر في السماء، وهم يقولون معنا فإذا كان هذا ممكناً في حق المخلوق كان في حق الخالق من باب أولى". والمهم أننا نحن معشر أهل السنة ما قلنا أبداً ولا نقول إن ظاهر الآية هو ما فهمتموه وأننا صرفناه عن ظاهرها، بل نقول: إن الآية معناها أنه سبحانه مع خلقه حقيقة، معية تليق به، محيط بهم علماً وقدرة، وسلطاناً، وتدبيراً، وغير ذلك لأنه لا يمكن الجمع بين نصوص المعية وبين نصوص العلو إلى على هذا الوجه الذي قلناه، والله يفسر كلامه بعضه بعضاً. المثال الخامس: قال أهل التأويل: إنه ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال: قال الله تعالى: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبه إلا مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" ١.

стр. 44

وأنتم يا أهل السنة هل تقولون أن الله يكون سمع، وبصر، ويد، ورجل من يحبه حقيقة؟ إن لم تقولوا بذلك فقد صرفتم الحديث عن ظاهره، لأن الله يقول: "كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها" وجوابنا: أنه لا أحد يفهم أن ظاهر الحديث هو هذا أي أن الله يكون سمع الإنسان وبصره، ورجله، ويده حقيقة، لا أحد يفهم هذا، إلا من كان بليد الفهم، أو مظلم القلب بالتقليد أو بالدعوة الباطلة. فالحديث لا يدل على أن حقيقة سمع الإنسان، بصره، ورجله، ويده هو الله ، وحاشاه عن ذلك، لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه. اقرأ الحديث: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب". "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبه إلا مما افترضته عليه". فأثبت عابداً ومعبوداً، ومتقرباً ومتقرباً إليه، "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" فأثبت محباً ومحبوباً، "ولئن سألني لأعطينه" فأثبت سائلاً ومسئولاً، ومعطي ومعطى "ولئن استعاذني لأعيذنه" فأثبت مستعيذاً ومستعاذاً به، ومن المعلوم أن كل واحد من هذين هو غير الآخر بلا ريب.

стр. 45

إذا تقرر هذا فكيف يمكن أن يفهم أحد من قوله تعالى في هذا الحديث القدسي: "كنت سمعه" إن الله سيكون جزءاً في هذا المخلوق الذي يتقرب إليه، والذي يستعيذ به، والذي يسأله، هذا لا يمكن أحداً أن يفهمه أحداً من سياق الحديث، وبهذا يكون معنى الحديث وظاهر الحديث وحقيقة الحديث: أن الله يسدد هذا الإنسان في سمعه، وبصره، وسعيه، فلا يسمع إلا بالله، ولله، وفي الله، ولا ينظر إلا لله، وبالله، وفي الله ولا يبطش إلا لله، وبالله، ولا يمشي إلا لله، وبالله، وفي الله، هذا هو معنى الحديث، وحقيقته وظاهره، وليس فيه ولله الحمد أي شيء من التأويل. المثال السادس: قال أهل التأويل: إنكم يا أهل السنة أولتم قول الرسول، ﷺ : "إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن" ١. حيث قلتم: إن المراد أن الله متصرف في القلوب، ولا يمكن أن تكون القلوب بين أصبعين من أصابع اليد فإن هذا يقتضي الحلول وأن أصابع الله خالة في صدر كل إنسان.

стр. 46

قلنا: هذا كذب على السلف والسلف ما أولوا هذا التأويل، ولا قالوا إن الحديث كناية عن سلطان الله تعالى، وتصرفه في القلوب بل قالوا: نثبت أن لله تعالى أصابع وأن كل قلب من بني آدم فهو بين أصبعين من أصابعه على وجه الحقيقة، ولا يلزم من ذلك الحلول أبداً، فإن البينية بين شيئين لا يلزم منها المماسة والمباشرة، أرأيتم قول الله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] . فهل يلزم من ذلك التعبير أن يكون السحاب لاصقاً بالسماء والأرض؟! لا يمكن. فقلوب بني آدم كلها، كما قال نبينا، ﷺ ، وهو أعلم الخلق بالله: "بين أصبعين من أصابع الرحمن" ولا يلزم من ذلك أن يكون مماساً لهذه القلوب بل نقول كما قال نبينا، ونقول ها على وجه الحقيقة ليس فيه تأويل. ونثبت مع ذلك أيضاً أن الله تعالى يتصرف في هذه القلوب كما يشاء كما جاء في الحديث ونقول: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.

стр. 47

المثال السابع والأخير: فهو الحجر الأسود يمين الله في الأرض١. قال أهل التأويل: إنكم تؤولون هذا الحديث، لأنكم لا يمكن أن تقولوا إن الحجر هو يد الله. ونقول هذا حق، لا يمكن لأحد أن يقول عن الحجر الأسود هو يد الله . ولكن قبل أن نجيب على هذا نقول: إن هذا الحديث باطل ولا يثبت عن النبي، ﷺ . قال ابن العربي: إنه حديث باطل. وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية": إنه حديث لا يصح. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – "روى عن النبي، ﷺ ، بإسناد لا يثبت". وعلى هذا فإنه ليس وارداً على أهل السنة والجماعة لأنه لا يصح عن النبي، ﷺ . ولكن قال شيخ الإسلام: إنه مشهور عن ابن عباس.

стр. 48

ولكنه مع ذلك لا يعطي المعنى الذي قاله هؤلاء، وأن الحجر الأسود يمين الله، لأنه قال: "يمين الله في الأرض فقيده"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – والكلام إذا قيد ليس كالكلام المطلق. ما قال: يمين الله وسكت. قال: في الأرض. ومعلوم أن يمين الله ليست في الأرض، كذلك أيضاً قال في نفس الحديث كما رواه شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمن صافحه فكأنما صافح الله"، والتشبيه يدل على أن المشبه به ليس هو المشبه، وإنما هو غيره. وخلاصة القول: إن أهل السنة والجماعة – ولله الحمد – لا يمكن أن يخرجوا الكلام عن ظاهره، لأن ظاهر الكلام وحقيقته ما دل عليه سياقه وهو مختلف بحسب السياق، وبحسب الأحوال فإن لم يكن ذلك وأبي إنسان إلا أن يجعل معنى الكلمة معنى ذاتياً لها فإننا نقول لا يمكن لأهل السنة والجماعة أن يتركوا هذا المعنى الذي ادعى أنه ذاتي لها إلا بدليل من الكتاب والسنة ومتى دل الكتاب والسنة على شيء وجب القول به سواء وافق ما يقال إنه ظاهر اللفظ، أو

стр. 49

خالفه، ونحن كلنا نلتمس ما قاله الله عن نفسه، وما قاله عنه رسوله، ﷺ ، ويدلكم لهذا ما ثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى يقول: "عبدي جعت فلم تطعمني، عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين، كيف أعودك وأنت رب العالمين، فيقول الله : أما علمت أن عبدي فلان جاع فلم تطعمه مرض فلم تعده" ١. هذا الحديث يدلنا دلالة ظاهرة على أن ما جاء في الكتاب والسنة ما أضافه إلى نفسه فهو حق على ظاهره، ما لم يرد عن الله ورسوله صرفه عن ذلك، فإن ورد صرفه عن ظاهره فإننا آخذون به، وهذا الحديث الأخير دليل واضح على منع التأويل الذي ليس له دليل من الكتاب والسنة ولعلنا نقتصر على هذا خوفاً من التطويل، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.