← Акыда

Акыда · id 7514

أغلو في بعض القرابة وجفاء في الأنبياء والصحابة

عبد المحسن العباد

Полный текст (45 стр.). Показаны 36–45 · переход к 41.

стр. 36

والضياء والظلام، والرائحة الطيبة والرائحة الخبيثة المنتنة. ومِمَّا جاء عن الخليفتين الرَّاشدين أبي بكر وعمر ﵄ في قرابة رسول الله ﷺ : ١ ـ روى البخاري في صحيحه (٣٧١٢) أنَّ أبا بكر ﵁ قال لعليٍّ ﵁: "والذي نفسي بيده! لقرابةُ رسول الله ﷺ أحبُّ إليَّ أن أصلَ من قرابتي". ٢ ـ وروى البخاري في صحيحه أيضاً (٣٧١٣) عن ابن عمر، عن أبي بكر ﵃ قال: "ارقُبوا محمداً ﷺ في أهل بيته". قال الحافظ ابن حجر في شرحه: "يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم". ٣ ـ وروى البخاري أيضاً (٣٥٤٢) عن عقبة بن الحارث ﵁ قال: "صلَّى أبو بكر ﵁ العصر، ثم

стр. 37

خرج يمشي، فرأى الحسنَ يلعب مع الصبيان، فحمَلَه على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنَّبيّ ... لا شبيهٌ بعليّ وعليٌّ يضحك". قال الحافظ في شرحه: "قوله: (بأبي) : فيه حذف تقديره أفديه بأبي"، وقال أيضاً: "وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبَّته لقرابة النَّبيِّ ﷺ ". ٤ ـ وروى البخاري أيضاً (١٠١٠) و (٣٧١٠) عن أنس ﵁: "أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا ﷺ فتسقينا، وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقنا، قال: فيُسقون". والمراد بتوسُّل عمر ﵁ بالعباس ﵁ التوسُّل بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح

стр. 38

الباري، واختيار عمر ﵁ للعباس ﵁ للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابته من رسول الله ﷺ ، ولهذا قال ﵁ في توسله: "وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا"، ولم يَقل: بالعباس، ومن المعلوم أنَّ عليًّا ﵁ أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ﷺ ، لكن العباس أقرب، ولو كان النَّبيُّ ﷺ يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله ﷺ : "أَلحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" أخرجه البخاري ومسلم. وما يزعمونه من ظلم أبي بكر ﵁ أهل البيت في منع ميراثه ﷺ وأخذه الخلافة منهم، مردودٌ بكونه ﵁ لم يقسم ميراثه ﷺ تنفيذاً لِمَا جاء عنه ﷺ ، فقد روى البخاري (٦٧٢٥) (٦٧٢٦) ومسلم (١٧٥٩) عن عائشة: "أنَّ فاطمة والعباس ﵉ أتيَا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما

стр. 39

حينئذ يطلبان أرضيهما من فَدَك وسهمهما من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنَّما يأكل آلُ محمد من هذا المال" الحديث. وأمَّا الخلافة، فمعاذ الله أن يتولاَّها أبو بكر ﵁ وهي حقٌّ لغيره، وإنَّما تولاَّها بمبايعة أصحاب رسول الله ﷺ إيَّاه، وتحقَّق بهذه البيعة ما أخبر به الرسول ﷺ بقوله: "ويأبَى الله والمؤمنون إلاَّ أبا بكر"، فقد روى البخاري (٥٦٦٦) ومسلم (٢٣٨٧) في صحيحيهما ـ واللفظ لمسلم ـ عن عائشة ﵂ قالت: "قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتبَ كتاباً؛ فإنِّي أخاف أن يَتمنَّى مُتمنٍّ ويقول قائل: أنا أولَى، ويأبى الله والمؤمنون إلاَّ أبا بكر". ٥ ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٣) : "وانظر إلى عمر بن

стр. 40

الخطاب ﵁ حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أمير المؤمنين بنفسه، فقال: لا! ولكن ضَعُوا عمرَ حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله ﷺ ، ثم من يليهم، حتى جاءت نوبته في بني عدي، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون قريش". وبالنظر فيما جاء في كلام هذا الحاقد الجديد وأسلافه في الأنبياء والقرابة والصحابة، وما جاء عن أهل السنَّة والجماعة في ذلك يتَّضح ما يلي: ١ ـ أنَّ هذا الحاقدَ الجديد والخمينيَّ فضَّلاَ فاطمة وعليًّا والحسَن والحسين ﵃ وتسعةً من أولاد الحسين، وهم الأئمَّة الاثنا عشر عندهم على الأنبياء والمرسَلين سوى نبيِّنا محمد ﷺ ، وفي مقدِّمتهم إبراهيم الخليل ثم موسى الكليم ونوح وعيسى وغيرهم، وهذا غلوٌّ في أئمَّتهم وجفاء في

стр. 41

الأنبياء والمرسلين، أمَّا أهل السنَّة والجماعة فيؤمنون بأنَّ رسلَ الله وأنبياءَه جميعاً خيرُ البشر. ٢ ـ أنَّ هذا الحاقدَ الجديد وأسلافَه يغلون في أئمَّتهم ويجفون في أكثر أهل البيت، وفي الصحابة جميعاً، إلاَّ نفراً يسيراً منهم، أمَّا أهل السنَّة والجماعة، فهم يتولَّون أهل بيت النَّبيِّ ﷺ والصحابة جميعاً، ويُنزلون كلاًّ منزلته بالعدل والإنصاف، وفقاً للنصوص الشرعية، وعندهم أنَّ أهلَ البيت هم أزواج رسول الله ﷺ وذريَّته، وكلُّ مسلم ومسلمة من بني هاشم بن عبد مناف، وبنو هاشم منحصرون في نسل ابنه عبد المطلب كما في كتب الأنساب وغيرها، وانظر عَقِبَ عبد المطلب في جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ١٤ ـ ١٥) ، والتبيين في أنساب القرشيين لابن قدامة (ص ٧٦) ، ومنهاج السنة لابن تيمية (٧/٣٠٤ ـ ٣٠٥) ، وفتح الباري لابن حجر (٧/٧٨ ـ ٧٩) .

стр. 42

فأهل السنَّة يتولَّون الصحابةَ جميعاً، ويتولَّون كلَّ مسلم ومسلمة من قرابة النَّبيِّ ﷺ ، ويعرفون الفضلَ لِمَن جمع اللهُ له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنَّهم يُحبُّونه لإيمانه وتقواه، ولصحبته إيَّاه، ولقرابته منه ﷺ ، ومَن لم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونه لإيمانه وتقواه ولقربه من رسول الله ﷺ ، ويَرون أنَّ شرفَ النَّسَب تابعٌ لشرف الإيمان، ومَن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحُسنيين، ومَن لَم يُوفَّق للإيمان فإنَّ شرفَ النَّسَب لا يُفيده شيئاً، وقد قال الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ، وقال ﷺ في آخر حديث طويل رواه مسلم في صحيحه (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁: "ومَن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه". وقد صدر لي في عام (١٤٢٢هـ) كتاب بعنوان:

стр. 43

"فضل أهل البيت وعلوِّ مكانتهم عند أهل السنَّة والجماعة"، يشتمل على عشرة فصول، بيَّنتُ في الفصل الأول مَن هم أهل البيت، وأوضحتُ الأدلَّة على دخول زوجاته وعمَّيه حمزة والعباس وأولاد أعمامه في أهل بيته. ومن محاسن أهل السنَّة والجماعة محبَّتهم للصحابة والقرابة وتولِّيهم إيَّاهم والدعاء لهم، ومن محبَّتهم للصحابة والقرابة أنَّهم يُسمُّون بأسمائهم، وقد ذُكِر عن الحسن بن عرفة وابن دقيق العيد التسمية بأسماء العشرة المبشَّرين بالجنة، ذكر ذلك الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال في ترجمة الحسن بن عرفة، وذكره محمد بن شاكر الكتبي في كتاب فوات الوفيات في ترجمة ابن دقيق العيد (٣/٤٤٣) ، وللشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ستة من البنين وبنت واحدة، أسماؤهم: عبد الله، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعلي،

стр. 44

وحسن، وحسين، وفاطمة، وكلها من أسماء أهل بيته ﷺ إلاَّ عبد العزيز، فعبد الله وإبراهيم وفاطمة من أولاده ﷺ ، وعلي ابن عمِّه وصهره، والحسن والحسين سبطاه. وقد رزقني الله بنين وبنات، سمَّيتُ منهم بأسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، وعبد الرحمن، وهم من العشرة المبشَّرين بالجنة، وباسم فاطمة والحسن والحسين، وبأسماء سبع من أمهّات المؤمنين. والحمد لله الذي وفَّق أهلَ السنَّة والجماعة لمحبَّة الصحابة والقرابة والثناء عليهم والدعاء لهم، وسلامة قلوبهم وألسنتهم من الغلِّ لهم وذِكرهم بما لا يليق بهم. ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا، ربَّنا إنَّك رؤوف

стр. 45

رحيم، ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنَّك أنت الوهاب، والحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.