← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (١) اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ» ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا (٢) فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ مَرْوَانُ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَهُ لَئِنْ كَانَ كلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعذَّباً لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ وَتَلَا ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1262

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً (١) ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ إِلَى آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءِ فِي الْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ أُمّ سَلَمَةَ أَوَّلَ ظَعِينَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين.

стр. 1263

سورة النساء (١) قَالَ عُرْوَةُ ﵁: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢)، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حجْرِ وَلِيِّهَا تُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ ذلِكَ إِلا أَنْ يَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ (٣). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: نَزَلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ إِذا كَانَ فَقِيراً أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ (٤). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فَي بَنِي سَلَمَةَ مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ شَيْئاً فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَرَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ (٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ

стр. 1264

لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ﴾ ﴿أَوْ دَيْنٍ (١)﴾ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ﴾ ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَللِزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ (٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٤). • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخْوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ (٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.

стр. 1265

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أَوْطَاسٍ أَصَبْنَا نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ فَكَرِهَهُنَّ رِجَالٌ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ فِي النِّكاحِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قَالُوا: وَمَا هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحقِّ، وَأَكْلُ الرِّبا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ: «الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» (٤). • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّها قَالَتْ: يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا يَغْزُو النِّسَاءُ وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 1266

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ ليَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ: «فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾، قَالَ: «أَمْسِكْ» فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَاماً فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الْخَمْرِ فَأَخَذَتِ الْخَمْرُ مِنَّا (٢) وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ (٣) فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيمُّمِ (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ (٥). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵄.

стр. 1267

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الزُّبَيْرَ فِي شرَاجِ الْحَرَّةِ (١) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ وَأَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ (٢) فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَا زُبَيْرُ اسْقِ وَاحْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيَ يَمْرَضُ إِلا خَيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ (٥)، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ وَفَرِيقٌ يَقُولُ لَا فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٦)، وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبْثَ (٧) كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ.

стр. 1268

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵁: اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ. هذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَها شَيْءٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ وَلَفْظُهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ نَحْنُ فَعَلْنَا ذلِكَ كُلَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ فَهذِهِ لِأُولئِكَ، فَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ الْآيَةَ فَالرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَلَا تَوْبَةَ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلا مَنْ نَدِمَ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً يَقُولُ: يَا رَبِّ هذَا قَتَلَنِي حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ (٢) فَذَكَرُوا لاِبْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلَا: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ فَقَالَ: وَمَا نُسِخَتْ هذِهِ الْآيةُ وَلَا بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1269

• وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ غَنَمٌ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ (١) فَقَامُوا فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (٣). رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ أَعْمَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي (٤) فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي السَّهْمُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٥) الْآية. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1270

ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ (١) ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمسْتَضْعَفِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ. كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. • عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ ﵁ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمصا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» (٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ﴾ ﴿وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٤) ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ (٥)، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ

стр. 1271

إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَهِيَ الْعَصْرُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِمْ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي الْآخَرُونَ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَأْخُذُ هؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ فَتَكُونُ لَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ قَالَ: سُرِقَ طَعَامٌ وَسِلَاحٌ لِعَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ (٢) فَأَخْبَرَنِي بذلِكَ فَسَأَلْنَا وَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ فَقِيلَ لَنا إِنَّهُمْ بَنُو أُبْيَرِقٍ وَهُمْ بَشِيرٌ وَبِشْرٌ وَمُبَشِّرٌ وكَانَ بَشِيرٌ مُنَافِقاً يَهْجُو أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِالشِّعْرِ وَينْسُبُهُ لِغَيْرِهِ (٣) وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ والْتَمَسْتُ مِنْهُ رَدَّ السِّلَاحِ فَقَطْ، فَقَالَ ﷺ : «سَآمُرُ فِي ذلِكَ» (٤)، فَسَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ بِهذَا فَأَوْفَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَنُو أُبَيْرِقٍ مِنَّا أَهْلُ صَلَاحٍ وَإِسْلَامٍ يُرْمَوْنَ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَكَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثَانِياً فَقَالَ: «رَمَيْتَ بِالسَّرِقَةِ أَهْلَ بَيْتٍ فِيهِمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ» (٥) فَرَجَعْتُ وتَمَنَّيْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَنِي عَمِّي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَلَمْ يَلْبَثْ» أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾

стр. 1272

(بَنِي أُبَيْرِقٍ) ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ﴾ (أَيْ مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ) ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ (١) إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (٢) فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ (٣). فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَاتُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّلَاحِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكُنْتُ أَشُكُّ فِي إِسْلَامِ عَمِّي رِفَاعَةَ لِأَنَّهُ كَانَ شَيْخاً قَدْ عَصَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحاً. فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَاتُ لَحِقَ بَشِيرٌ بِالْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سُمَيَّةَ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ الآيَتَان (٤) فَرَمَى حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ سُلَافَةَ هذِهِ بِأَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ فَأَخَذَتْ رَحْلَ بَشِيرٍ عَلَى رَأْسِهَا وَرَمَتْ بِهِ فِي الْأَبْطَحِ وَقَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ ومَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرِ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شَقَّ ذلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَفِي كُلِّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ كَفَّارَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا أَوِ النَّكْبَةِ

стр. 1273

يُنْكَبُهَا». وَفِيَ رِوَايَةٍ: «هذِهِ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ الْعَبْدَ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ حَتَّى الْبِضَاعَةِ يَضَعُهَا فِي كُمِّ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا حَتَّى أَنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ» (١). رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٢). ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. • عَنْ عَائِشةَ ﵂ قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا (٣) يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ فِي شَأْنِي مِنْ حِلَ فَنَزَلَته الْآيَةُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَأَجْعَلُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَفَعَل فَنَزَلَته الْآيَةُ فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ (٤). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ﴾ (٥). • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا (٦). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ﵄: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٧). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1274

سورة المائدة (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً﴾ (٢). صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ لَاتَّخَذْنَا ذلِكَ الْيَوْمَ عِيداً فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَزَلَ فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حِجْرِي راقِداً

стр. 1275

وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِيَ الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي (١) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الْآيَةَ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ مَا أَنْتُمْ إِلا بَرَكَةٌ لَهُمْ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنِ الْمِقْدَادِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَيُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسى ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣) ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾ (٤) ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ (٥) ﴿ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ (٦) فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ (٧) وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ

стр. 1276

النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِقَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ (١) وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبو قِلَابَةَ: فَهؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً: (٢) لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِياً بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هذَا (٣) وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَلا تُشْرِكَ بِي وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيْتَ إِلا الشِّرْكَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٤). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ (٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَمِينُ الرَّحْمنِ مَلْأَى سَحَّاءُ (٦) لا يَغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذ خَلَقَ السَّموَاتِ

стр. 1277

وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا وَالْبُخَارِيُّ فِي هُودٍ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّداً ﷺ كَتَمَ شَيْئاً مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١). قَالَ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ: وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ» (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ. • عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْض» وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنَ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ (٣) حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قَالَ: وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ: «لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يدَي الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً» (٤)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٥).

стр. 1278

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَخْتَصِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَهَانَا وَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ (٢) ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي إِذَا أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ وَأَخَذَتْنِي شَهْوَتِي فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الْآيَتَانِ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ (٤). وَعَنْهَا أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِيناً أُرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا إِلا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ (٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1279

عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، والْعَسَلِ، وَالْحِنْطةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ (٢) فَنَزَلَتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ النِّسَاءِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَائِدَةِ (٣) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا (٤). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّننِ (٥). • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قَالَ بَعْضٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ (٦)﴾ الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ.

стр. 1280

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً (١)، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: «لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» (٢) فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشِّرِّ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى الْأَصْحَابِ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ حَتَّى غَطَّوْا رُؤوسَهُمْ وَلَهُمْ حَنِينٌ، (٣) فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: رضينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَقَامَ ذَاكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ (٤) قَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» (٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ.

стр. 1281

• عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِماً فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابِ». (١) وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ عَنْ ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ. فَقَالَ: أَما وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيراً، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعاً وَهَوًى مُتَّبَعاً وَدُنْيا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ (٢) وَدَعِ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّاماً الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». رَوَاهُما التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٣).

стр. 1282

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» (٢). قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْبَحِيرَةُ هِيَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ. وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ بِأُنثَى ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى لَيْس بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَالْحَامُ فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ فَإِذَا قَضَاهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَاماً (٤) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصاً بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا

стр. 1283

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقِيلَ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيَ وَتَمِيمٍ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يِاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ خُبْزاً وَلَحْماً وَأُمِرُوا أَلا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا وَرَفَعُوا لِغَدٍ فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِير» (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً» (٢). ثُمَّ قَالَ: «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ (٣) أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، فَيُقَالُ: إِنَّ هؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» (٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ عَلَى الْإِيمَانِ آمِين.

стр. 1284

سورة الأنعام (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ وَلكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ﴾ (٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾» (٣) قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾» قَالَ: «هذَا أَهْوَنُ أَوْ هذَا أَيْسَرُ» (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي هذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. فَقَالَ ﷺ : «أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ» (٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

стр. 1285

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ غَبَرَةٌ وَقَتَرَةٌ» (٢)، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنّكَ وَعَدْتَنِي أَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزِيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ (٣) فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤخَذُ بِقَوَائِمهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ شَقَّ ذلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ ﴿يبُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. (٤) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ.

стр. 1286

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (٢). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٣). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ (٤). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٥). قَالَ مَسْرُوقٌ ﵁: كُنْتُ مُتَّكِئاً عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ: (٦) مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّداً رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾، وَكُنْتُ مُتَّكِئاً فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾، قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَنْ هذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا ذَاكِ جِبْرِيلُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُهْبِطاً مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (٧). وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّداً كَتَمَ شَيْئاً مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ

стр. 1287

عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّداً يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ (١). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ (٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِسْرَاء وَالتِّرْمِذِيُّ فِي النَّجْمِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ مَا نَقْتُلُ ولَا نَأْكُلُ مَا يَقْتُلُ اللَّهُ فَنَزَلَتْ: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَإِن كُنْتُمْ﴾ ﴿بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (٤). • عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ

стр. 1288

لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا فَأَكَلُوهَا» (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلْيَقْرَأُ هذِهِ الْآيَاتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ ـ إِلَى قَوْلِهِ ـ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ (٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمعُونَ وَذلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا» (٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ مَغْرِبِهَا» (٥).

стр. 1289

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: «إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ قَالَ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة (١)» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ. سورة الأعراف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافاً تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ … فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٤) ﴿وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

стр. 1290

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ فَلِذلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ فَلِذلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» (١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُنَادِي مُنادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَداً وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَداً وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَداً وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْتَئِسُوا أَبَداً» (٢) فَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ ﴿فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً﴾ (٤). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي قَالَ: «ادْعُوهُ» فَدَعَوْهُ قَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ

стр. 1291

بِالْيَهُودِيِّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسى عَلَى الْبَشَرِ فَقُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ فَقَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ (١) فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢) فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ» (٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾. قَالَ حَمَّادٌ: هكَذَا وَأَمْسَكَ سُلَيْمَانُ بِطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أَنْمُلَةِ أُصْبُعِهِ الْيُمْنَى (٤)، قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (٥). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» (٧). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (٨).

стр. 1292

سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ هذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ (١) فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: هؤُلَاءِ خَلَقْتُ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبو دَاوُدَ (٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ (٣) هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ

стр. 1293

مِنْهُمْ وَبِيصاً مِنْ نُورٍ (١) ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ» فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هؤُلَاءِ؟ قَالَ: «هؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ»، فَرَأَى رَجُلاً مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هذَا؟ قَالَ: «هذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدَ» (٢) فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ، قَالَ: «سِتِّينَ سَنَةً»، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا قُضِيَ عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: «أَوَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً»، قَالَ: أَوَ لَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ، قَالَ: «فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هُنَا (٣) وَفِي آخِرِ التَّفْسِيرِ وَزَادَ فِيهِ: «فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ: إِنَّكَ عَجِلْتَ قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ: بَلَى وَلكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ» (٤). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥). • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَقَالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحارِثِ فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحارِثِ فَعَاشَ ذَلِكَ». وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ (٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

стр. 1294

سورة الأنفال (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهَبْ لِي هذَا السَّيْفَ فَقَالَ: «هذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ» فَقُلْتُ عَسى أَنْ يُعْطَى هذَا مَنْ لَا يُبْلَى بَلَائِي فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَلَيْسَتْ لِي وَقَدْ صَارَتْ لِي وَهُوَ لَكَ» (٢)، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ الآيَة. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرِ ثلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلا مُؤْمِنٌ (٣). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ (٤) اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ (٥)» فَأَخَذَ أَبو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: «حَسْبُكَ» (٦) فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٧). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ

стр. 1295

وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ (١): «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّك (٢) إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٣). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ قِيلَ لَهُ عَلَيْكَ الْعِيرَ (٤) لَيْسَ دُونَها شَيْءٌ، فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ لَا يَصْلُحُ لأَنَّ اللَّهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ. قَالَ: «صَدَقْتَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٥) قَالَ: «هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى ﵁: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾» ثُمَّ

стр. 1296

قَالَ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ» ثُمَّ قَالَ: «هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّبْعُ الْمَثَانِي (١)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَاباً أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ» (٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَليْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٥) فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٦) ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٧). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي» ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. إذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة (٨). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

стр. 1297

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» (٢). وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزِامٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٣) مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَو صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» (٤) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٥) أَلَا إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ لَكُمُ الْأَرْضَ وَسَتُكْفَوْنَ الْمَؤْونَةَ فَلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذلِكَ عَلى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَلا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَجَاءَ التَّخْفِيفُ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 1298

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هذِهِ الْأُسَارَى (١)»؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَلكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ (٢) وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ (٣) فَإِنَّ هؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا (٤) فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ (٥)، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِلا تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا (٦) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ (٧)» وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ (٨) ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ (٩). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 1299

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّؤوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا (١) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ صِحَّةَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. سورة التوبة (٣) مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ ﵁ مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينِ (٤) فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ

стр. 1300

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: «ضَعُوا هؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ: «ضَعُوا هذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا فَلِذلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣). • عَنْ عَمْرو بْنِ الْأَحْوَصِ ﵁ أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ (٤)»؟ فَقَالَ النَّاسُ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا،
следующие страницы →