← Книги сунны

Книги сунны · id 751

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

منصور ناصف

Полный текст (2 057 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَياَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بَغُتُّ فِيهِ مِيزَاباَن (١) يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُماَ مِنْ ذَهَبٍ وَالْاخَرُ مِنْ وَرِقٍ (٢)». • عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ الْحَبَشُيِّ (٣) ﵁ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى الْبَرِيد فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: ياَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ رُكُوبُ الْبَرِيدِ (٤) فَقَالَ: يَا أَباَ سَلاَّمٍ مَا أَرْدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فِي شَأَنِ الْحَوْضِ فَأَحَبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ (٥) قَالَ أَبُو سَلاَّمٍ: حَدَّثَنِي ثَوْباَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقاَءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَكاَوِيبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّماَءِ (٦) مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهاَجِرِينَ الشُّعْثُ رُؤوسًا الدُّنسُ ثِياَبًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّماَتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابٌ السُّدَدِ (٧)» قَالَ عُمَرُ: «لكِنِّي نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّماَتِ وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ وَنَكَحْتُ فاَطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ وَلَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ (٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٩)، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين.

стр. 1997

الكوثر (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَغْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً (٢) فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَإِمَّا قاَلَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ: إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا (٣) سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا فَلَمَّا قَرَأَهَا قاَلَ: «هَلْ تَدْوُرنَ مَا الْكَوْثَرُ» قاَلُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قاَلَ: فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ (٤) آِنَتُهُ عَدَدَ الْكَوَاكِبِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَناَ أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ (٦) إذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَامَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطاَكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ أَوْ صِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَر (٧)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتاَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْياَقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ (٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

стр. 1998

الشفاعة ثابتة (١) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: عَلَى لِسَانِ بَعْضِ الْكفَّارِ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (٣)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٤)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. شفاعة نبينا محمد ﷺ (٥) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفاَعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائرِ مِنْ أُمَّتِي» قاَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيَ فَقَالَ لِي جَابِرٌ: ياَ مُحَمَّدٌ مَنْ لَمْ يَكنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائُرِ فَماَ لَهُ وَلِلشَّفاَعَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (٦).

стр. 1999

• عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتاَنِي آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي (١) فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفاَعَةِ فاَخْتَرْتُ الشَّفاَعَةَ وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ (٤) وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبَعًا». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَجْمَعُ اللَّهُ ﵎ النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ (٥)» فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُون: ياَ أَباَناَ اسْتَفْتِحْ لَناَ الْجَنَّةَ (٦) فَيَقُولُ: «وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ (٧) قَالَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ إِنَّماَ كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (٨) اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى ﷺ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ (٩) فَيَقُولُ عِيَسى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ (١٠) وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِماَلًا (١١) فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أُيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ

стр. 2000

وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالَ (١) تَجْرِي بِهِمْ أَعْماَلُهُمْ (٢) وَنَبِيُّكُمْ قَائمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْماَلُ الْعِباَدِ (٣) حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا زَحْفًا (٤) قَالَ: وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ (٥) مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِه إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا (٦)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ فِي الْإِيماَنِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيَ يَوْمَئِذٍ آدَمٌ فَمَنْ سِوَاهُ إِلا تَحْتَ لِوَائي وَأَناَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ قَالَ: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُوناَ فاَشْفَعْ لَناَ إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطتُ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ (٧)، وَلكِنِ ائْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَ نُوحًا ﵇ فَيَقُولُ: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا (٨) وَلكِنِ اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَيَقُولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ (٩)» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْهاَ كَذْبَةٌ إِلا مَا حِلٌ بِهاَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى (١٠): وَلكِنِ ائْتُوا مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇

стр. 2001

فَيَقُولُ: إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا (١) وَلكِنِ ائْتُوا عِيسَى ﵇ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَيَأْتُونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ قَالَ أَنَسٌ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَآخُذُ بِحَلْقَةِ باَبِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهاَ (٢)» فَيُقاَلُ: مَنْ هذَا؟ فَيُقاَلُ: مُحَمَّدٌ فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا فَأَخِرُّ سَاجِدًا (٣) فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّناَءِ وَالْحَمدِ (٤) فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تَعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَقُلْ يسْمَعْ لِقَوْلِكَ (٥) وَهُوَ الْمَقاَمُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ ﵁ قَالَ: انْطَلَقْناَ وَمَعَناَ ثاَبِتٌ الْبُناَنِيُّ شَفِيعاً إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄ فَانْتَهَيْناَ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَ لَناَ ثَابِتٌ فَدَخَلْناَ عَلَيْهِ فَأَجْلَسَ ثاَبِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ: ياَ أَباَ حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصُرَةِ جَاؤوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفاَعَةِ قاَلَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِياَمَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ (٧) فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُّرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهاَ (٨) وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ ﵇ فَإنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلكِنْ عَلَيْكُمُ بِمُوسَى ﵇ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهاَ وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيَسى ﵇ فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيُؤْتَى عِيَسى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا

стр. 2002

وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَناَ لَهاَ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْانَ يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ (١) ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ (٢) فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي (٣) فَيُقاَلُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهاَ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقاَلُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهاَ (٤) فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقاَلُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقاَلِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. هذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَناَ بِهِ فَخَرَجْناَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ (٥) قُلْناَ لَوْ مِلْناَ إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْناَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ (٦) قَالَ: فَدَخَلْناَ عَلَيْهِ فَسَلَّمْناَ عَلَيْهِ فَقُلْناَ: ياَ أَباَ سَعِيدٍ جِئْناَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثِهِ فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ: هِيهِ (٧) فْحَدَّثْناَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: هِيهِ

стр. 2003

قُلْناَ: مَا زَادَناَ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ (١) وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ بِهِ فَتَتَّكلوا قُلْناَ لَهُ: حَدِّثْناَ فَضَحِكَ وَقَالَ: خَلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هذَا إِلا وَأَناَ أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ قَالَ (٢): ثمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِياَئي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِياَئِي (٣) لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قاَلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ (٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيماَنِ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ (٥) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْناَ عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا قَالَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُوُلُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُريحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا (٦) فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ (٧) وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ (٨) قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ

стр. 2004

هُناَكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ وَلَكِنَ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﷺ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هِناَكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﷺ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قاَلَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناَكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا أَناَ رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ (١) فَيُقاَلُ: ياَ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ (٢) ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقاَلُ لِي: ارْفَعْ ياَ مُحَمَّدُ قلْ تسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ قَالَ: فَلَا أَدْرِيِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ (٣)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ (٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهاَ نَهْسَةً (٥) فَقَالَ: «أَناَ سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَهَلْ

стр. 2005

تَدْرُونَ بِماَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (١) وَتَدْنُو الشَّمْسُ (٢) فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ فَيقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: ياَ آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهاَنِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي (٣) اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: ياَ نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَناَ إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَناَ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهاَ عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَكَرَ كَذَباَتِهِ، نَفْسِي نُفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى ﷺ فَيَقُولُونَ: ياَ مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ

стр. 2006

رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهاَ، نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ﷺ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: ياَ عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقاَهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فاَشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا (١) نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: ياَ مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِياَءِ وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحاَمِدِهِ وَحُسْنِ الثَّناَءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلي ثُمَّ قاَلَ: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: ياَ ربِّ أُمَّتِي أُمَّتِي (٢) فَيُقَالُ: ياَ مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْباَبِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكاَءُ النَّاسِ فِيماَ سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَماَ بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ كَماَ بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 2007

يشفع النبيون والمؤمنون بإذن الله تعالى (١) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (٢)﴾. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ بِإيلِياَءَ فَقاَلَ رَجُلٌ مِنهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفاَعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَميمٍ» قَيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ سِوَاكَ؟ قَالَ: «سِوَايَ فَلَمَّا قاَمَ قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: هذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ (٣)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ وَمِنْهُمُ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّة (٤)». • عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَشْفَعُ عُثْماَنُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (٥)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 2008

• عَنْ عُثْماَنَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِياَءُ ثُمَّ الْعُلَماَءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ (١)»، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدِريِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّناَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ؟ قاَلَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قاَلَ: «هَلْ تُضاَرُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْس مَعَها سَحَابٌ (٢) وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهاَ سَحَابٌ» قاَلُوا: لَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ قاَلَ: «مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِياَمَةِ إِلا كَماَ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِماَ (٣) إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِياَمَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ (٤) فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ (٥) حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرَ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الُكِتاَبِ (٦) فَتُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقاَلُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قاَلُوا: كنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فيقال لهم: فَماَذَا تَبْغُونَ فيقولون: عَطِشْناَ ياَ رَبَّناَ فاَسْقِناَ فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهاَ سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ (٧) ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قاَلُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقاَلُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقاَلُ

стр. 2009

لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ فَيَقُولُونَ: عَطِشْناَ ياَ رَبَّناَ فاَسْقِناَ قَالَ: فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَّ تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهاَ سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهاَ بَعْضاً فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرَ وَفاَجِرٍ أَتاَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهاَ (١) قَالَ: فَماَذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قاَلُوا: ياَ رَبَّنَا فاَرَقْناَ النَّاسَ فِي الدُّنْياَ أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ (٢) فَيَقُولُ: أَناَ رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ (٣) فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهاَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقاَءً وَرِياَءً إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّماَ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفاَهُ (٤) ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةِ (٥) فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ (٦) وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ (٧) فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ» قِيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: «دَحْضٌ مَزَلَّةٌ (٨) فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ (٩) وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ (١٠)

стр. 2010

فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكاَلرِّيح وَكاَلطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكاَبِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي ناَرِ جَهَنَّمَ (١) حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّار فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ (٢) يَقُولُونَ: رَبَّناَ كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتَمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ (٣) ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّناَ مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ (٤) فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ (٥) فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّناَ لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَم نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا (٦)» وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهذَا الْحَدُيثِ فَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (٧)﴾ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ فيَقُولُ اللَّهُ : «شَفَعَتِ المَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ

стр. 2011

وَلَمْ يَبْقَ إلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهاَ قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ (١) قَدْ عَادُوا حُمَمًا (٢) فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَماَ تَخْرُجُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ (٣) أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضُرُ وَمَا يَكونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ (٤) فَقَالُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ كنْتَ تَرْعَى بِالْباَدِيَةِ (٥) قَالَ: فَيَحْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤ فِي رِقَابِهِمُ الْخَواتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ (٦) ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلوا الْجَنَّةَ فَماَ رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّناَ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هذَا فَيَقُولُونَ: ياَ رَبَّناَ أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هذَا فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا (٧)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٨)، فَلِلَّهِ مَزِيدُ الْحَمْدِ وَوَافِرُ الشُّكْرِ.

стр. 2012

سعة الكرم الإلهي وإخراج الموحدين من النار • عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ ﵁ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّناَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»؟ قَالُوا: لَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهاَ سَحَابٌ»، قالُوا: لَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذلِكَ، يَجمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ (١) وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ (٢) وَتَبْقَى هذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ﵎ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ (٣) فَيَقُولُ: أَناَ رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّناَ فَإِذَا جَاءَ رَبُّناَ عَرَفْنَاهُ (٤) فَيَأْتِيهمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَناَ رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّناَ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاط بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَناَ وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ (٥) وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ (٦) وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ (٧) هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ قَالُوا: نَعَمْ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ تَخْطفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ

стр. 2013

وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى (١) حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْملَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ مِنَ ابْنِ آدَمَ إِلا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ (٢) فَيُخْرَجُون مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحِشُوا (٣) فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ (٤) ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ (٥) وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ (٦) فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا (٧) فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ (٨) ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: «هَلْ عَسَيْتُ إنْ فَعَلْتُ ذلِكَ بِكَ أنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ» فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ (٩) فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ فَإِذَا أَقْبلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ (١٠) ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ

стр. 2014

لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ وَيْلَكَ، ياَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ (١) فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ (٢) فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَإِذَا قَامَ عَلَى باَبِ الْجَنَّةِ انْفَقَهَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (٣) فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّة فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ وَيْلَكَ ياَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ ﵎ مِنْهُ (٤) فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِذَا دَخَلَهاَ قاَلَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ (٥) فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٦) حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ (٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ (٨)، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسًا حِينَ حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِهذَا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: ذلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلا قَوْلَهُ: ذلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ.

стр. 2015

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ (١) وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتَحَشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَاة فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَماَ تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ فِي الرَّقاَئِقِ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهاَ فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهاَ وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهمْ ضَبَائِرَ ضَباَئِرَ (٢) فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفُيضُوا عَلَيْهِمْ (٣) فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرينَ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ بِالْباَدِيَةِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً (٤)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فَلِرَبِّنَا كلُّ حَمْدٍ وَكُلُّ شُكْرٍ.

стр. 2016

صفة الجنة وخدمها (١) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (٢)﴾ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (٣) وَفَكِهَةٍ مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ (٤) وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَآء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٥). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (٦) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ (٧) وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ (٨)

стр. 2017

وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ (١)» ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقاَبُ قَوْسِ أَحَدِكَمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ (٣)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (٤)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. بناء الجنة وخصباؤها وترابها (٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ الْخَلْقُ؟ قَالَ: «مِنَ الْماَءِ» قُلْنَا: الْجَنَّة مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ (٦) وَحَصْباَؤُهَا اللُّؤْلْؤُ وَالْياَقُوتُ وَتُرْبَتُهاَ الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهاَ يَنْعَمُ وَلَا يَبْؤُسُ (٧) وَيُخَلَّدُ

стр. 2018

وَلَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِياَبُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ (١)» ثمَّ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعاَدِلُ، وَالصَّائمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهاَ فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّماَءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ (٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. طبقات الجنة وأبوابها ودرجاتها (٣) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾، وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾، صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ ثَماَنِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهاَ باَبٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلهُ إِلاَّ الصَّائمُونَ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 2019

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «باَبُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْجَوَادِ ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيَضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكاَدُ مَناَكِبُهُمْ تَزُولُ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عُباَدَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ مِائَة دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَماَ بَيْنَ السَّماَءِ وَالْأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهاَرُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ (٢) وَمِنْ فَوْقِهَا يَكونُ الْعَرْشُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ (٣)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ (٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ لَوح أَنَّ الْعاَلَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَ سِعَتْهُمْ (٥)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قَالَ: «ارْتِفاَعُهاَ لَكَماَ بَيْنَ السَّماَءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ (٦)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٧). نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين.

стр. 2020

أنهار الجنة وعيونها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (١)﴾. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٢)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٣)﴾، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ (٤)﴾ ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (٥)﴾ ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (٦)﴾ ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى (٧)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهاَرِ الْجَنَّةِ (٨)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: «ذَاكَ نَهَرٌ أَعْطاَنِيهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَياَضًا مِن اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ طَيْرٌ أَعْناَقُهاَ كَأَعْناَقِ الْجُزُرِ»، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هذِهِ لَناَعَمِةٌ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَكَلَتُهاَ أَنْعَمُ مِنْهاَ (٩)».

стр. 2021

• عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْماَءِ وَبَحْرَ اْلعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ (١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٢). أشجار الجنة وفاكهتها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٣)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ (٤) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ (٥) فِيهِمَا مِن كُلّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ (٦) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ (٧). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ (٨)﴾ وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٩). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامِ لَا يَقْطَعُهَا». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا (١٠)»، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ

стр. 2022

وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَسْماَءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: «يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَتَنِ مِنْهاَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهاَ مِائَةُ رَاكِبٍ فِيهاَ فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. اللَّهُمَّ حَسِّنْ لَناَ الْحَالَ وَأَسْعِدْناَ فِي الدَّارَيْنِ ياَ رَحْمنُ آمِين. غرف أهل الجنة قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَماَ تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغاَبِرَ فِي الْأُفُقِ (٣) مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَناَزِلُ الْأَنْبِياَءِ لَا يَبْلُغُهاَ غَيْرُهُمْ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِين (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 2023

• عَنْ عَلِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظهُورُهَا مِنْ بُطُونِهاَ وَبُطُونُهاَ مِنْ ظُهُورِهَا فَقاَمَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ» فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «هِيَ لِمَنْ أَطاَبَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعاَمَ وَأَدَامَ الصِّياَمَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِياَمٌ (١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الْأُنْسِ فِي الْوِحْدَةِ وَالْغُرْبَةِ آمِين. خيام الجنة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢)﴾. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةَ (٣) عَرْضُهاَ سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهاَ أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْاخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهاَ سِتُّونَ مِيلاً (٤) لِلمُؤْمِنِ فِيهاَ أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا (٥)»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٦)، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ نَكونَ مِنْ أَهْلِهاَ آمِين.

стр. 2024

أسواق الجنة (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّماَلِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِياَبِهِمْ (٢) فِيِزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَماَلا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْالِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَماَلاً» فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَناَ حُسْنًا وَجَماَلاً فَيَقُولُونَ: وَأَنْتمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتمْ بَعْدَناَ حُسْنًا وَجَماَلاً (٣)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵁ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقاَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ فَقاَلَ سَعِيدٌ: أَفِيهاَ سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوهَا نَزَلُوا فِيهاَ بِفَضْلِ أَعْماَلِهِمْ (٤) ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْياَ فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ (٥) وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِياَضِ الْجَنَّةِ (٦) فَتُوضَعُ لَهُمْ مَناَبِرُ مِنْ نُورٍ وَمَناَبِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَناَبِرُ مِنْ ياَقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ إزَبَرْجَدٍ وَمَناَبِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَناَبِرُ مِنْ فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أَدْناَهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيءٍ عَلَى كُثْباَن الْمِسْكِ وَالْكاَفُورِ وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِي بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا (٧)» قَالَ

стр. 2025

أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّناَ قَالَ: «نَعَمْ هَلْ تَتَماَرَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قُلْناَ: لَا، قَالَ: «كَذلِكَ لَا تُماَرُونَ فِي رُؤُيَةِ رَبِّكُمْ (١) وَلَا يَبْقَى فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلا حَاصَرَهُ اللَّهُ مُحَاصَرَةً (٢) حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ ياَ فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ أَتَذْكرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا (٣) فَيُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَّارَتِهِ فِي الدُّنْياَ (٤) فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ أَفَلمْ تَغْفِرْ لِي فَيَقُولُ: بَلَى (٥) فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذِهِ فَبَيْنَماَ هُمْ عَلَى ذلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلِ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ» وَيَقُولُ رَبُّناَ ﵎: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتى سوقا قد حفت به الملائكة لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب (٦) فَيَحْمِلُ لَناَ مَا اشْتَهَيْناَ لَيْسَ يُباَعُ فِيهاَ وَلَا يُشْتَرَى (٧) وَفِي ذلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِئٍ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ وَذلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا (٨) ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَناَزِلِناَ فَيَلْقاَناَ أَزْوَاجُناَ فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَماَلِ أَفْضَلَ مِمَّا

стр. 2026

فاَرَقْتَناَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّناَ الْجَبَّارَ وَبِحَقِّناَ أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْناَ (١). • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهاَ شِرَاءٌ وَلَا بَيْعٌ إِلا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهاَ (٢)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٣) نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. الزرع والخيل في الجنة لمن يشاء • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْباَدِيَةِ (٤) أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقاَلَ اللَّهُ لَهُ: أَوَ لَسْتَ فِيماَ شِئْتَ (٥) قَالَ: «بَلَى وَلكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَباَدَرَ الطَّرْفَ نَباَتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ أَمْثاَلَ الْجِباَلِ» فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شئ، فَقاَلَ الْأَعْرَابِيُّ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هذَا إِلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيّاً فَإِنَّهُمْ أَصْحاَبُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعِ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ (٦)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ.

стр. 2027

• عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ قَالَ: «إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهاَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ ياَقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهُ جَناَحَانِ يِطِيرُ بِكَ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ (١)» قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقاَلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهاَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ (٢)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدِريِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي (٣)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٤). أوصاف أهل الجنة (٥) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (٦)﴾ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ (٧) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٨) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٩)﴾ هُمْ وَأَزْوجُهُمْ

стр. 2028

فِى ظِلَلٍ عَلَى الاْرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ (١) لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ (٢) سَلَامٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ (٣) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لَا يَفْنَى شَباَبُهُمْ وَلَا تَبْلَى ثِياَبُهُمْ (٤)». • عَنْ مُعاَذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يَرِدُونَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهاَ أَبَدًا وَكَذلِكَ أَهْلُ النَّارِ (٥)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ (٧) وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيَ فِي السَّماَءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطونَ وَلَا يَتْفِلُونَ (٨) أَمْشَاطهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجاَمِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ (٩) وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ (١٠)

стр. 2029

عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّماَءِ (١)»، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتاَنِ (٢) يُرَى مُخُّ سَاقِهِماَ مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ (٣) لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ (٤) يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٥)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهاَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفِلُوُنَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ» قَالُوا: فَمَا باَلُ الطَّعاَمِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ (٦) يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَماَ تُلْهَمُونَ النَّفَس (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِماَعِ» قِيلَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطيِقُ ذلِكَ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ (٨). • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ (٩) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

стр. 2030

اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَماَ تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ (١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٢)، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضاَهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. صفة نساء أهل الجنة (٣) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ (٤)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥) فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٦)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورتٌ فِى الْخِيَامِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأًّصْحَابِ الْيَمِينِ (٨)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقاَبُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ (٩) وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ

стр. 2031

مَا بَيْنَهُماَ وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُماَ رِيحًا وَلَنَصِيفُهاَ ـ يَعْنِي الْخِماَرَ ـ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَياَضُ سَاقِهاَ مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهاَ (٢)». وَذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ فَأَمَّا الْياَقُوتُ فَإِنهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٣). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهاَ» يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ وَنَحْنُ النَّاعِماَتُ فَلَا نَبْؤُسُ (٤) وَنحْنُ الرَّاضِياَتُ فَلَا نَسْخَط طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَناَ وَكُنَّا لَهُ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (٥)، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. أول من يدخل الجنة النبي محمد ﷺ وأمته (٦) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَناَ أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبَعًا (٧)». • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبعًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَأَناَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ باَبَ الْجَنَّةِ (٨)».

стр. 2032

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ مَا صُدِّقْتُ (١) وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ». • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «آتِي باَبَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَأَسْتَفْتَحِ» فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: «مُحَمَّدٌ» فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَك (٢). رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْلِمٌ (٣). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ (٤) مُتَماَسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ (٥) وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. الذين يدخلون الجنة بغير حساب (٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ (٧)» فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ (٨) وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشْرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ (٩) فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ (١٠) قُلْتُ: «ياَ جِبْرِيلُ هؤُلَاءِ أُمَّتِي»؟ قَالَ: لَا، وَلكِنِ

стр. 2033

انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ (١) قَالَ: هؤُلَاءِ أُمَّتُكَ (٢) وَهؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ (٣) قُلْتُ: وَلَمِ؟ قَالَ: «كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤)» فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقاَلَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «سَبَقَكَ بِاَ عُكَّاشَةُ (٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخاَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ. الأمة المحمدية أكثر أهل الجنة (٦) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قَالَ قُلْناَ: نَعَمْ فَقاَلَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَقُلّنَا: نَعَمْ فَقاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا

стр. 2034

نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلهاَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعَرْةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ (١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). • عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفَ، ثَماَنُونَ مِنْهاَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائرِ الْأُمَمِ (٣) "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ما أول طعام أهل الجنة وما شرابهم عليه (٤) • عَنْ ثَوْباَنَ ﵁ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كنْتُ قَائمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْباَرِ الْيَهُودِ (٥) فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ياَ مُحَمَّدُ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهاَ فَقاَلَ: لِمَ تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُوِديُّ: إِنَّماَ نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَيَنْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ (٦)» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ (٧) فَقَالَ: «سَلْ» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ (٨)»

стр. 2035

قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً (١) قاَلَ: «فُقَرَاءُ الْمُهاَجِرِينَ قاَلَ الْيَهُودِيُّ: فَماَ تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ قاَلَ: زِياَدَةُ كَبِدِ النُّونِ (٢) قَالَ: فَماَ غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا (٣) قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهاَ» قاَلَ: فَماَ شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ (٤) قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهاَ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ: يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ» قاَلَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ قاَلَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ (٥) قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعاَ فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثاَ بِإِذْنِ اللَّهِ (٦)» قاَلَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ هذَا وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتاَنِي اللَّهُ بِهِ (٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْغُسْلِ فِي كِتاَبِ الطَّهاَرَةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الطَّهاَرَةِ آمِين.
следующие страницы →