← Адаб

Адаб · id 752

حماسة الظرفاء

الزوزني، العبدلكاني

Полный текст (44 стр.). Показаны 36–44 · переход к 41.

стр. 36

ولأيدي نِعَمي أسْوِرَةً ... ولآذانِ المعالي شُنُفا وقال محمد بن عبد الله الزوزني قاضي مرو: تلاقت بيوت المجد من كل جانبٍ ... عليه فأمسى وهو واسطةُ العقدِ وقد علمت أمُّ المكارم أنهُ ... أبر بنيها حين ناغته في المهدِ وقال أبو مطرح العبدلكاني: يا سماءَ العُفاةِ ها أنا أرضٌ ... نشَّ مائي ومنبتي مَنكودُ أيّها البحرُ جد لنا بسجال ... إنَّما البحرُ بالسّجالِ يجودُ دخل أبو الوازع محمد بن عبد الخالق بن أبي روح السلمي الزوزني على محمد بن عبد الله بن طاهر، وكان مؤدبه، ومحمد لابس سواداً فلما رآه ألقى السواد ولبس البياض هيبة له، فأنشأ أبو الوازع يقول: رأيتك في السوادِ فقلت: بدرٌ ... بدا في ظلمة الليل البهيمِ فألقيتَ السواد فقلت: شمسٌ ... محت بشعاعها ضوء النجومِ وقال بعض الأعراب: إذا سألتَ الوَرَى عن كلِّ مكرُمةٍ ... لم تُلْفِ نسبتَها إلاَّ إلى الهَوْلِ فتًى جواداً أعارَ النِّيلَ نائلَه ... فالنِّيلُ يشكرُ منه كثرَةَ النَّيْلِ إن قابل الخيل في جأْواءَ باسلةً ... خلَّى المكافِحَ في خوفٍ وفي وَيْلِ أو عارضَ الشَّمْسَ ألقى الشَّمْسَ مظلمةً ... أوْ زاحمَ الصُمَّ ألجاها إلى المَيْلِ أمضى من النجمِ إن نابتْهُ نائبةٌ ... وعندَ أعدائه أجرى من السيْلِ يُقصّرُ المالُ عنه في مكارمه ... كما يقصِّرُ عن أفعاله قَوْلي لا يستريحُ إلى الدُّنيا ولذّتها ... ولا تراه إليها ساحبَ الذيْلِ وقال زهير بن أبي سلمى: إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيث كانَ ول ... كنَّ الجوادَ علَى عِلاّته هَرِمُ هو الجوادُ الَّذي يُعطيكَ نائلَه ... عفْواً ويُظلمُ أحياناً فَيظَّلِمُ آخر: نفْسُ عِصامٍ سوَّدَتْ عِصاما وعَلّمتْه الكرَّ والإقْداما فتركتْهُ مَلِكاً هُماما وقال آخر: ليهنِكَ إنّي لا أرى لكَ عائباً ... سوى حاسدٍ والحاسِدونَ كثيرُ وإنّكَ مثلُ الغيْثِ أمّا وُقوعه ... فخِصْبٌ وأمّا ماؤُه فطَهورُ وقال آخر: لا ماتَ أعداؤُكَ بل خُلِّدوا ... حتَّى يروا منكَ الَّذي يُكْمِدُ ولا خلوْتَ الدَّهرَ من حاسدٍ ... وإنَّما الفضلَ لمن يُحْسَدُ وقال آخر: مُحَسّدون علَى ما كانَ من نِعَمٍ ... لا ينزعُ الله عنهم مالهُ حُسِدوا وقال أبو القاسم طاهر بن القاسم الخبزري في أبي علي الصغاني: تبَدَّ بحمدِ خالِقنا العليِّ ... وصلِّ علَى النبيِّ الأبطحِيِّ لقد خلقَ المهيمنُ ألفَ بحرٍ ... وألفي ألف ليثٍ هِبْرَريِّ وطودَ مفاخرٍ وعلوَّ نجمٍ ... وحدّةَ كلِّ عضْبٍ مَشْرفيِّ فجسّمها الإلهُ معاً جميعاً ... فسمّاها الأميرَ أبا عليِّ وقال أبو الطيّب المتنبي: إذا ما العالَمونَ أتوكَ قالوا ... أفِدْنا أيُّها الحبرُ الهُمامُ إذا ما المُعْلِمون رأوْكَ قالوا ... بهذا يُعْلَم الجيشُ اللُّهامُ لقد حسُنتْ بكَ الأوقاتُ حتَّى ... كأنَّكَ في فمِ الزمنِ ابتسامُ تَلَذُّ له المروّةُ وهي تُؤذِي ... ومن يَعشقْ يَلَذُّ له الغَرَامُ تعلَّقَها هوَى قيسٍ لليلَى ... وواصلَهَا فليسَ بهِ سَقَامُ وقال نابغة بني جعدة: أتينَا رسولَ الله إذْ جاءَ بالهُدَى ... ويتلُو كتاباً كالمجرَّةِ نَيِّرا بلغنَا السَّماءَ مجدَنَا وفعالَنَا ... وإنَّا لنرجو فوقَ ذلكَ مظهَرَا وقال البحتري: وإذا أبو الفضلِ استعارَ رغيبةً ... في المكرُماتِ فمن أبي يَعقوبِ شَرَفٌ تتابَعَ كابراً عن كابرٍ ... كالرُّمحِ أُنبوباً علَى أُنبوبِ وكذا النّجابَةُ لا يكونُ تمامُها ... لنجيبِ قومٍ ليسَ بابنِ نجيبِ وقال أبو الفتح الكاتب البستي: أبوكَ كريمٌ غير أنَّكَ سابقٌ ... مَداهُ بلا جَوْرٍ عليهِ ولا ذَيْمِ فلا يعجبنَّ النَّاسُ ممَّا أقولُه ... وأقضِي بهِ فالغيثُ أندَى من الغَيْمِ آخر: ما لقِينا من جودِ فضلِ بنِ يحيَى ... تركَ النَّاسَ كلَّهم شُعَراءا

стр. 37

وقال إسماعيل بن عبَّاد، الصَّاحب: قالوا ربيعُكَ قد قَدِمْ ... فلكَ البِشارَةُ بالنِّعَمْ قلتُ الرَّبيعُ أخو الشِّتا ... ءِ أم الرَّبيعُ أخو الكَرَمْ قالوا الَّذي بنَوَالِهِ ... أمِنَ الفقيرُ أذَى العَدَمْ قلتُ الرَّئيسُ ابنُ العَمِي ... دِ إذاً فقالوا لي نَعَمْ وقال المتنبّي: خليليَّ إنِّي لا أرَى غيرَ شاعرٍ ... فمنه ليَ الدَّعوَى ومني القَصَائدُ فلا تعجَبَا إنَّ السُّيوفَ كثيرةٌ ... ولكنَّ سيفَ الدَّولةِ اليومَ واحدُ وقال العطوي: إنَّ البرامكةَ الكرامَ تَعَوَّدُوا ... فعلَ الحميدِ فَعَوَّدوهُ النَّاسَ وإذا همُ صنعوا الصّنائعَ في الوَرَى ... جَعَلوا لها طولَ البقاءِ لِباسَا وقال آخر: ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافِهِم ... وزمانُنا هذا زمانٌ فاسدُ وبقِي علَى ظهرِ البَسيطةِ واحدٌ ... يُعطِي الجزيلَ وأنتَ ذاكَ الواحدُ وقال آخر: إنَّ المطايا تَشتكيكَ لأنَّها ... قَطَعتْ إليكَ سَبَاسِباً ورِمالا وإذا وردْنَ بنا وردْنَ خفائفاً ... وإذا صدرْنَ صدرْنَ عنكَ ثِقالا وقال أبو منصور المديحيّ: يَرَى العارَ أنْ يُعطي إذا سُئلَ النَّدَى ... وأنْ يتلقَّى المعتَفي بمواعِدِ ولكنَّ للعافِي بُدوراً مُعَدَّةً ... لديهِ ومُلقاةً مكانَ الوسائِدِ وقال القاضي التنوخي: يَفديهِ من نُوَبِ الزَّمان مَعَاشرٌ ... أحرارُهُم لا يلحقونَ بهبدِهِ أبدتْ مقابحَهم محاسنُ فعلِهِ ... والضِدُّ يُعرفُ فضلُهُ في ضدّهِ ما كنتُ أعرفُ قدرَ ما خُوِّلتُهُ ... من قُربه حتَّى رُميتُ ببعدِهِ وقال أبو نواس الحسن بن هانئ: رُفِعَ الحجابُ لنا فلاحَ لناظرٍ ... قمرٌ تَقطَّعُ دونَهُ الأوهامُ ملكٌ أغرُّ إذا شرِبْتَ بوجهِهِ ... لم يُروِكَ التَّبجيلُ والإعظامُ داوَى به اللهُ القلوبَ من الجَوَى ... حتَّى تُركنَ وما بهنَّ سَقَامُ سَبْطُ البَنَانِ إذا احتبَى بنجادِهِ ... غمرَ الجماجمَ والسِّماطُ قِيامُ وقال آخر في طبيب: إذا سَقَامٌ أتاكَ نازلهُ ... فادْعُ أبا جعفرٍ لنازلهِ يعرفُ ما يَشتكيه صاحبُه ... كأنَّما جالَ في مفاصلهِ أنشدني محمد بن خالد العَبْقَسيّ: وكنتُ جليسَ قعقاعِ بن شَوْرٍ ... ولا يَشقى بقعقاعٍ جَليسُ ضحوكُ السّنِّ إن نطقوا بخير ... عند الشّرِّ مِطراقٌ عَبوسُ وقال بكر بن النطَّاح: أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّني ... منه بأنيابٍ وأضراسِ يا دهرُ إنْ أبقيتَ لي مالكاً ... فاذْهبْ بما شئتَ من النَّاسِ ما النَّاسُ إلاَّ مالكٌ وحدَهُ ... غيرُ خُشاراتٍ ونَسْناسِ وقال آخر: بَهجاتُ الثِّيابِ يُخلِقُها الدَّهْ ... رُ وثوبُ الثَّناءِ غضٌّ جديدُ فاكْسِنِي ما يَبيدُ أصلحكَ اللهُ ... فإنِّي أكسوكَ ما لا يَبيدُ وقال آخر: يا أيُّها الملكُ النَّائي برؤيتِهِ ... ونيلُهُ من مُرجّى نيلِهِ كثَبُ ليسَ الحجابُ بمقصٍ عنكَ لي أملاً ... إنَّ السَّمَاءَ تُرجَّى حينَ تحتجِبُ وقال أعرابيّ لأمير وعنه فصّاد يريد فصده: يا فاصداً عن يدٍ جلَّتْ أياديهَا ... ونالَ منها الَّذي يَبغيهِ راجيهَا يد النَّدَى هيَ فارفقْ لا تُرِقْ دَمَها ... فإنَّ أرزاقَ طلاّبِ النَّدَى فيها أنشد أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد: ولا يرهبُ ابنُ العمِّ ما عِشْتُ صَولتي ... ولا يتَّقِي من صولةِ المُتَهدِّدِ وإنِّي إذا أوعدتُهُ أوْ وعَدتُهُ ... لمخلفُ إيعادي ومنجزُ مَوعِدِي وقال آخر: وإذا أتيتُكَ زائراً متشوِّقاً ... قَصُرَ الطَّرِيقُ وطالَ عندَ رجُوعِي فأظلُّ مسروراً بقربكَ ساعةً ... ويَبيتُ همِّي بعدَ ذاكَ ضَجيعِي وقال قائل: قد قصدناكَ مِراراً ومِراراً ومِرارا ... فوجدناكَ كمثلِ البدرِ لا يبدُو نَهَارا آخر: أرَى الطَّرِيقَ قريباً حينَ أسلكُهُ ... إلى الحبيبِ بعيداً حينَ أنصرفُ آخر:

стр. 38

تَسَعُ البلادُ إذا أتيتُكَ زائراً ... وإذا هجرتُكَ ضاقَ عنِّي المَقعَدُ آخر: ولو سرنا إليه في طريقٍ ... من النّيرانِ لم نَخَفِ احتراقَا آخر: وإنَّ محبّاً يَصرفُ البحرُ وجهَهُ ... أوْ النَّارُ عن أحبابِهِ لَمُلِيمُ آخر: إذا جئتُ مُشتاقاً إليكَ مسلِّماً ... أرَى الأرضَ تُطوَى لي ويدنُو بعيدُها وقال آخر: لو قلتَ للسَّيلِ دعْ طريقكَ والمو ... جُ عليهِ كالهضبِ يَعتلجُ لساخَ في التُّربِ لو لكانَ لهُ ... في سائِرِ الأرضِ عنكَ مُنعرجُ وقال ابن قيس الرقيّات: أمسلمٌ أنتَ البحرُ إنْ جاءَ طالبٌ ... وليثٌ إذا ما الحربُ طارَ عُقابُها وأنتَ كمثلِ الهُنْدوانيّ إنْ عَرَتْ ... نوائبُ دهرٍ أوْ تَعَلَّى ضبابُها فما خُلقتْ أكرومةٌ في ابنِ حرَّةٍ ... ولا خلَّةٌ إلاَّ إليكَ مآبُها كأنَّكَ ديَّانٌ عليها مُوكَّلٌ ... بها وعلى كفَّيكَ يَجري حسابُها وقال أبو زهير مسعود بن أبي قابوس قاضي زرنج: سأرسِلُ في الآفاقِ بيتاً محَبّراً ... إذا وَقَف الأشعارُ سارَ وما وَقَفْ أقامَ النَّدَى والبأسُ والعلمُ والحِجَى ... بكلِّ مكانٍ قد أقامَ بهِ خَلَفْ وقال أبو عيينة: أقبيصَ لستَ وإنْ جهدتَ بمُدرِكٍ ... سعيَ ابنِ عمِّكَ في النَّدَى داودِ داودُ محمودٌ وأنتَ مُذَمّمٌ ... عجباً لذاكَ وأنتُما من عُودِ فلرُبَّ عودٍ قدْ يُشَقُّ لمسجدٍ ... نصفاً وسائرُهُ لحَشّ يَهودِ فالحَشُّ أنتَ وذاكَ شُقَّ لمسجدٍ ... كم بينَ موضعِ سَلْحَةٍ وسُجودِ وقال آخر: أبوكَ أبي والأُمُّ لا شكَّ واحدةٌ ... ولكنَّنا غُصنانِ آسٌ وخروَعُ وقال آخر: لو قيلَ للعبَّاسِ يا ابنَ محمَّدٍ ... قلْ وأنتَ مُخلّدٌ ما قالَهَا ما إنْ تُعدُّ من المكارمِ خصلةٌ ... إلاَّ وجدتُكَ عمَّها أوْ خالَهَا وإذا الملوكُ تجمَّعوا في مجلسٍ ... كانوا كوكبَها وكنتَ هلالَهَا إنَّ السَّماحةَ لم تزلْ معقولةً ... حتَّى حللتَ براحتيكَ عقالَهَا وقال ابن الرُّومي: قالوا أبو الصَّقرِ من شَيبانَ قلتُ لهمْ ... كلاَّ لَعمرِي ولكنْ منهُ شَيبانُ وكمْ أبٍ قد عَلا بابنِ ذُرَى شرفٍ ... كما عَلا برسولِ الله عدنانُ وقال أيضاً: وإنَّ عُبيدَ الله للنَّاسِ عِصمةٌ ... بأيديهمُ منها عُرًى لا تُفصَّمُ وما كانَ لاستصغارِهِ صُغِّر اسمُهُ ... أبَى ذاك من معناهُ فَخْمٌ مُفخّمُ ولكنَّ أسماءَ الأحبَّةِ لم تَزَلْ ... تُصغّرُ في أهليهمُ وتُرخّمُ وقال آخر: قايَسْتُ شطرَ فَعالِها بجمالهَا ... فإذا الأمانةُ بالخيانةِ لا تَفِي والله لا لاحظتُها ولوَ انَّها ... كالبدرِ أوْ كالشَّمسِ أوْ كالمكتَفِي وقال الحطيئة: قومٌ إذا عَقدُوا عَقْداً لجارهمُ ... شدُّوا العِناجَ وشدُّوا فوقَهَا الكَرَبا قومٌ همُ الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ ... ومَنْ يُسوِّي بأنفِ النَّاقةِ الذَنَبا وله أيضاً: ماذا تقولُ لأفراخٍ بذِي مَرَخٍ ... حُمْرِ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ ألقيتَ كاسبَهم في جوفِ مظلمةٍ ... فاغفرْ عليكَ سلامُ اللهِ يا عمَرُ أنتَ الإمامُ الَّذي من بعدِ صاحبه ... ألقَى إليه مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ ما آثروكَ بها إذْ قدَّموك لها ... لكنْ لأنفُسِهم كانتْ بكَ الخِيَرُ وقال حمزة بن أحمد الزوزني: أنلنِي يا حليفَ المجدِ سُؤْلِي ... ولا تنظُرْ إلى ثقْلِ الرَّسولِ فإنَّ ضرورةَ الأيَّامِ تُلجِي ... أحاييناً إلى الرَّجلِ الثَّقيلِ وله: إنْ لمْ تُغيِّرْ رسمَ حكمٍ جائرٍ ... ممَّن عزلتَ فأينَ فضلُ العازِلِ وله: لمْ أزلْ قائلاً بفضلكَ في السَّ ... رَّاءِ فانظرْ إليَّ في الضَّرَّاءِ وله: فإذا حُبستُ وفَكُّ حبسِي ممكنٌ ... ففعلتَ عنِّي كنتَ أنتَ الحابسَا وقال آخر: سجدتْ لطيبِ زمانكَ الأزمانُ ... وتضاءلتْ في وزنِكَ الأوزانُ

стр. 39

الخلقُ كلّهم صَحيفةُ كاتبٍ ... طُويتْ وأنتَ الصَّدرُ والعنوانُ للهِ كفُّكَ من سَحابِ مكارمٍ ... واهِي الكُلَى أمطارُهُ العِقيانُ عَجَباً لأرضٍ جاورتْهُ لمْ تَفُحْ ... مسكاً بها الآكامُ والغِيطانُ عَجَباً لأقوامٍ رأوه لم تُصِرْ ... بُصَراء منها العورُ والعميانُ عَجَباً لوادٍ فيه يشرَعُ كيفَ لم ... يغلبْ علَى حَصْبائه المرجانُ لِمَ لَمْ يصرْ سلساً له راحاً ولمَ ... لَمْ يكتهلْ بشُطوطِهِ الرّيحانُ آخر: تنافسَ النَّاسُ في أيَّامِ دولتِهِ ... فما يَبيعونَ ساعاتٍ بأعْوامِ وقال أبو نصر الزوزني: ولمَّا رَأَى الدَّهْرُ المُقصِّرُ عجزَهُ ... دعاكَ فلبَّيتَ العُلَى والفَضَائلا ولو كَفَتِ الخَطِيَّ طولاً كعوبُهُ ... لما استنجدتْ أيدي الرِّجالِ الأطاوِلا وقال أبو الفتح البستي: أغِثْ أيُّها الشَّيخُ الوزيرُ فإنَّني ... دُفعتُ إلى ما كنتُ قبلُ أخافُ عُزلتُ ولم أعجزْ ولم أكُ خائناً ... وهذا لإنصافِ الوزيرِ خِلافُ أُزلتُ وغيري مُثْبَتٌ في مكانِهِ ... كأنِّي نونُ الجمعِ حينَ تُضافُ وقال آخر: لا تهجوَنَّ امرأً في أنْ تكونَ لهُ ... أُمٌّ منَ الرُّومِ أوْ سوداءُ دَعجاءُ فإنَّما أُمّهاتُ النَّاسِ أوعيَةٌ ... مُستودعاتٌ وللأحسابِ آباءُ فرُبَّ واضحةٍ ليستْ بمنجبةٍ ... وربَّما أنجبتْ للفحلِ سَوداءُ وقال آخر: بدولةِ جعفرٍ حسُنَ الزَّمانُ ... لنا بك كلَّ يومٍ مِهرجانُ ليومِ المِهرجانِ بكَ اخْتيالٌ ... وإشراقٌ ونُورٌ يُستبانُ جعلتُ هديَّتي لد فيهِ وَشْياً ... وخيرُ الوشْيِ ما نسَجَ اللّسانُ آخر: احتفلَ النَّاسُ لنيروزهم ... فأظهَروا الألطافَ والبرَّا ولمْ يكنْ في منزلِي تُحفةٌ ... تُهدَى فأهديتُ لكَ الشُّكرا وقال آخر: هَدايا النَّاسِ في سَذَقٍ دَجَاجٌ ... وفاكهةٌ وحِملانٌ سِمانُ وإنَّ هديَّتي تَفديكَ نفسِي ... إلى أمثالكَ المِدَحُ الحِسانُ وقال آخر: من عادةِ النَّاسِ أنْ يَهدوا لسادتِهم ... وآثَرُ الأمرِ عندَ النَّاسِ ما اعْتادُوا ونحنُ نُهدي ثناءً للأميرِ كمَا ... أهدَى لهُ المجدَ آباءٌ وأجدادُ فاسلمْ أبا جعفرٍ عن كلِّ نائبةٍ ... فكلُّ أيَّامنا ما عشتَ أعيادُ وقال آخر: أُهنِّي بكَ العيدَ الَّذي أنتَ عيدهُ ... وعيدٌ لمنْ صلَّى وضحَّى وعيّدا آخر: صُبحكَ هذا صبحُ بَهْمَنْجَنَه ... فخَلِّ عن ناظرتيكَ السِّنَهْ واسقِ نداماكَ مُداماً يدُمْ ... بأطيبِ العيشِ جميعَ السَّنَهْ وجهُكَ والرَّاحُ ومصباحُنا ... ثلاثةٌ واللهِ مُستحسَنَهْ وقال آخر: تأنَّقَ في الهديَّةِ كلُّ قومٍ ... إليكَ غَداةَ شُربكَ للدَّواءِ وكانَ كثيرُ ما أُهدِي قليلاً ... لمثلكَ فاقتصرتُ علَى الدُّعاءِ وقال سعيد بن حميد الكاتب: إنْ أُهدِ نفسِي فهوَ مالكُهَا ... ولها أصونُ كرائمَ الذخْرِ أوْ أُهدِ مالاً فهو واهبهُ ... وأنا الحقيقُ عليهِ بالشُّكرِ أوْ أُهدِ شكرِي فهو مرتهَنٌ ... بحميدِ فعلكَ آخرَ الدَّهْرِ والشَّمْسُ تَستغنِي بطلعتِها ... أنْ تستضيء لسُنّة البدرِ الاستعطاف والاعتذار قال الشاعر: تدعُو الضَّروراتُ في الأمورِ إلى ... ركوبِ مَا لا يليقُ بالأدبِ ما حاملٌ نفسَهُ علَى سببٍ ... إلاَّ لأمرٍ يكونُ في السَّببِ وحَيرةُ المرءِ عندَ محنتِه ... تدعُو إلى أنْ يُلِحَّ في الطَّلَبْ فاعذرْ علَى ما تراهُ من خُلقي ... فالذَّنْبُ ذنبُ الزَّمَانِ والنُّوَبِ وقال أبو الفتح البستي الكاتب: يا مَن أعادَ رَميمَ الملكِ مَنشورا ... وضمَّ بالرَّأيِ أمراً كانَ مَنشورا لا زالَ قاليكَ للزوَّارِ منشورا ... وصدرُ قاليكَ بالمنشارِ منشورا أنتَ الوزيرُ وإنْ لم تُؤتَ منشورا ... والملكُ بعدَكَ إنْ لم يُؤتمن شُورَى وقال أبو منصور الثعالبي الكاتب:

стр. 40

لا تنكِرَنَّ إذا أرسلتُ نحوَكَ مِن ... علومكَ الغُرِّ أوْ آدابكَ الظُّرفَا فقَيِّمُ الباغِ قد يهدِي لمالكِهِ ... برسْمِ خِدمتِهِ من باغِه التُّحَفَا وقال أيضاً: جَمالُ معيشةِ المثْرِي ... جمالٌ تُدمنُ الحَرَكَهْ إذا برَكَتْ علَى نابٍ ... أناخَتْ لحولَهَا البَرَكَهْ وقال آخر: إذا شئتَ أنْ تَقتاسَ أمرَ قبيلةٍ ... وأحلامَهَا فانظُرْ إلى مَنْ يسودُها تراهَا إذا كانتْ عزائمُ أمرِهَا ... إلى خيرِها صلْباً علَى البَرْي عودُها وقال آخر: عرفْنَا الجودَ منكَ وما عَرضْنَا ... لسخلٍ بعدُ منكَ ولا ذَنُوبِ ولكنْ دارةُ القَمَرِ استدارتْ ... فدلَّتْنا علَى مَطَرٍ قَريبِ آخر لأبي جعفر البحَّاث: ومُلكُ بني سَامان كفٌّ قويَّةٌ ... ورأْيُ بني جَيْهانَ فيها الأصابعُ وقال الشمَّاخ بن ضرار: رأيتُ عَرابَةَ الأوسِيَّ يَجرِي ... إلى الخيراتِ مُنقطعَ القرينِ إذا ما رايةٌ رُفعتْ لمجدٍ ... تلقَّاها عَرابَةَ باليمينِ آخر: لا تَحجُبُ السّتْرُ مُحَيَّاهُ وقدْ ... تحجبُهُ هيبتُه إذا بَدَا وقال عتَّاب بن ورقاء: لا يُصطلَى بنارِهم عندَ الوغَى ... بل يُصطلَى بنارِهم عندَ القِرَى مَعَاذُ كلِّ راغبٍ وراهبٍ ... إذا أتَى نادِيَهمْ ألقَى العَصَا لا تُنطَقُ العَوراءُ في نادِيهم ... ولا يَحُلُّونَ إلى الجهلِ الحِبَى هُمُ الجبالُ امتنعتْ أنْ تُرتَقَى ... هُمُ البحورُ ليسَ يَعْلوها القَذَى هُمُ النُّجومُ طالعٌ وآفلٌ ... يعلُو لهم غرْسٌ إذا غرْسٌ خَوَى آخر: نجومُ سماءٍ كلَّما غابَ كوكبٌ ... بَدَا كوكبٌ تأوِي إليه كواكبُهْ آخر: للخيرِ مهتبِلٌ للشَّرِّ معتزِلٌ ... للمالِ مبتذِلٌ بالبذلِ مُجتذِلُ أنشدني الفقيه أبو بكر الحصيري: أنتَ عليٌّ وهذه حَلَبُ ... قد نَفِدَ الزَّادُ وانتَهَى الطَّلبُ وعبدُكَ الدَّهْرُ قد أضرَّ بنا ... إليكَ من ظلمِ عبدِكَ الهَرَبُ وقال عنترة العبسيّ: إنِّي امرؤٌ من خيرِ عبسٍ منصباً ... شَطْرِي وأَحمِي سَائِرِي بالمنصلِ إنَّ المنيَّةَ لو تُمَثَّلُ مُثِّلتْ ... مثلِي إذا نَزلوا بضنْكِ المنزِلِ ولقد أبِيتُ علَى الطوَى وأظَلّه ... حتَّى أنالَ بهِ كريمَ المأكَلِ آخر: تقولُ سُلَيْمَى لو أقمتَ بأرضِنا ... ولم تدرِ أنِّي للمَقَامِ أطُوفُ آخر: وأختارُ بُعْدَ الدَّارِ منكم لتقربُوا ... وتسكبُ عينايَ الدّموعَ لتجمَدَا وقال سحيم عبد بني الحسحاس: أشعارُ عبدِ بني الحَسْحاسِ قمنَ لَهُ ... عندَ الفَخَارِ مَقامَ الأصلِ والوَرَقِ إنْ كنتُ عبداً فنفسِي حُرَّةٌ أبداً ... أو أسودَ الخَلْقِ إنِّي أبيضُ الخُلُقِ وقال الحسن بن هانئ: ذَرينِي أُكثِّرْ حاسديك برحلةٍ ... إلى بلدٍ فيها الخصيبُ أميرُ إذا لمْ تَزُرْ أرضَ الخصيبِ ركابُنَا ... فأيُّ فتًى بعدَ الخصيبِ تَزورُ فتًى يَشترِي حُسنَ الثَّناءِ بمالِهِ ... ويعلَمُ أنَّ الدَّائراتِ تَدورُ فما جازَهُ جُودٌ ولا حلَّ دونَهُ ... ولكنْ يَصيرُ الجُودُ حيثُ يصيرُ وقال أيضاً فيه: منحتكُم يا أهلَ مصرَ نصيحتِي ... ألا فخُذُوا من ناصحٍ بنصيبِ رماكُم أميرُ المؤمنينَ بحيَّةٍ ... أكولٍ لحيَّاتِ البلادِ شَروبِ فلا تَثِبُوا وثْبَ السّفاهِ فتركبوا ... علَى ظهرِ صعبِ الرَّأسِ غير رَكوبِ فإنْ يكُ باقِي إفكِ فرعونَ فيكُم ... فإنَّ عَصَا موسَى بكفِّ خَصيبِ وقال أيضاً: تتَنَحَّى حوادثُ الدَّهْرِ عمَّن ... كانَ في جانِبِ الخصيبِ مُقيمَا فاسألنهُ إذا سألتَ عظيماً ... إنَّما يُسألُ العظيمُ عظيمَا وقال آخر: بأيِّ الخصْلتينِ عليكَ أُثنِي ... فإنِّي عنكَ مُنْصَرفِي مَسُولُ أبا الحُسْنَى فليسَ لها ضياءُ ... عليَّ فمنْ يُصدّق ما أقولُ أم الأُخرَى فلستَ لها بأهلٍ ... وأنتَ لكلِّ مكرمةٍ فَعولُ

стр. 41

فإنْ تمنحْ تُصادفني شكوراً ... فإنْ تمنعْ فلي رَبٌّ وَصولُ وقال آخر: ماذا أقولُ لأعدائِي إذا سَأَلُوا ... ماذا حَبَاكَ أميرُ الجيشِ يَعقوبُ إنْ قلتُ لم يُعْطِني قرَّتْ عيونُهُمُ ... أوْ قلتُ أكرمني قالوا لمكذوبُ فأينَ آثارُ نُعْماهُ عليكَ أبِنْ ... كذبتَ إنَّكَ محرومٌ ومَحْروبُ فاسمُلْ أبا يوسُفٍ بالجودِ أعينَهم ... أشكرْكَ مجتهِداً ما حنَّتِ النيْبُ وقال أبو العتاهية: أُثنِي عليكَ ولي حالٌ تكذِّبُني ... فيما أقولُ وأستحيِي منَ النَّاسِ وقلتُ إنَّ أبا حفصٍ لأكرَمُ مَنْ ... يَمشي فكذّبني في ذاكَ إفلاسِي وقال آخر لعبد الله بن طاهر: ماذا أقولُ إذا سئلتُ وقيلَ لي ... ماذا أصبتَ من الجوادِ المُفضِلِ إنْ قلتُ أعطاني كذبتُ وإنْ أقُلْ ... بخلَ الجوادُ بمالِهِ لم يجمُلِ فأبِنْ فديتُكَ ما أقولُ فإنَّني ... لا بدَّ مخبرُهم وإنْ لم أُسألِ فبعث إليه شيئاً حضره، وكتب إليه: أعجلتَنَا فأتاكَ عاجلُ برّنا ... قُلاًّ وإنْ أمهلتَنَا لم يَقْلِلِ فخذِ القليلَ وكنْ كأنّكَ لم تَسَلْ ... ونكونُ نحنُ كأنَّنا لم نَفْعَلِ وقال بعض الرجّاز في المأمون: مأمونُ يا ذا المِنَنِ الشَّريفَهْ وقائدَ الكتيبةِ الكثيفَهْ وصاحبَ المرتبةِ المنيفَهْ هلْ لكَ في أُرجوزةٍ لطيفَهْ أظرف من فِقْهِ أبي حنيفَهْ لا والَّذي أنتَ له خليفَهْ ما ظُلِمتْ في أرضنا ضعيفَهْ أميرُنا مُؤْنَتُه خفيفَهْ وليسَ يُجْبينا سِوى الوَطيفَهْ اللُّص والتاجرُ في قَطيفَهْ والذئبُ والنعجةُ في سقيفَهْ وقال آخر: ومن العجائبِ أنَّ بيضَ سيوفهِ ... تَلدُ المنايا السودَ وهيَ ذكورُ آخر: أضحى غريباً في مكارمهِ الَّتي ... يُضْحي الغريبُ بهنَّ في الأوطانِ أبت في الناس مثل شهرك في الأش ... هر أو مثل ليلة القدر فيه وقال أبو الحسن العبدلكاني: أرَى كلَّ ملتمسٍ ذروةٍ ... سَموتَ إلى فَرعها الأطولِ كملتمسٍ نَقْلَ ماءِ الفرا ... تِ إلى أبعدِ الأرضِ بالمُنْخُلِ وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵀: يا صاحبي قِفْ بالمحصَّبِ من منًى ... واهتِفْ بقاعدِ خَيْفِها والنَّاهضِ إن كان رفْضاً حُبُّ آل محمدٍ ... فليشهَدِ الثقلانِ أنّي رافضي وقال مسلم بن الوليد الأنصاري صريع الغواني: ثلاثةٌ تُشرقُ البلادُ بهم ... فضلُ بنُ يحيَى والشَّمسُ والقَمَرُ لكنّ فضلاً يفيدُ نائلُه ... وفضلُ فضلٍ يُرجى وينظَرُ والعودُ يخضَرُّ حينَ يَمْسَسهُ ... وحيثما مرَّ ينبتُ الخُضَرُ لولا يدٌ منه بالندى بُسِطتْ ... ما وردَ النَّاسُ لا ولا صَدروا آخر: أنتَ في النَّاس مثلُ شهرِكَ في الأش ... هرِ أوْ مثلُ ليلةِ القدْرِ فيهِ وقال ابن اللحام: في كلّ يومٍ للأميرِ فُتوحُ ... تَغدو التهاني بينَها وتَروحُ لا تَستفيقُ له بكلِّ صبيحةٍ ... أرواحُ أعداءٍ بهنَّ تَطيحُ واللهُ يُسْعدُ عبدَه مَنْ قلبُه ... أبداً بمضمونِ الوفاءِ صحيحُ واللهُ يُهلكُ منْ عصى نوحاً كما ... في الدَّهْرِ أهلكَ منْ شكا نوحُ فليعتَبِرْ بسعوده منْ كان ذا ... لُبٍّ فإنّي للجميعِ نَصيحُ وقال آخر: تناسى سيدي ذِكري وعهدي ... وعندي ذكرهُ أبداً جَديدُ ولا عجَبٌ تناسي ذكر عبدٍ ... من المَوْلى إذا كثُر العبيدُ وأنشدني الداعي بن محمد العلوي أبو البركات: دامَ لكَ العزُّ والبقاءُ ... ما اختلفَ الصبحُ والمساءُ أعيادُنا فيكَ ما تقَضّى ... وكلُّ عبدٍ له انقضاءُ النَّاسُ أرضٌ بكلِّ أرضٍ ... وأنتَ من فوقِهم سَماءُ آخر: زادكَ اللهُ سُرورا ... وتولاّكَ دُهورا أنا أفديكَ إذا زُرْ ... تَ وأفديكَ مَزورا حيثما كنتَ من الأر ... ض كسوتَ الأرضَ نورا وقال آخر: ما علَى اليومِ الَّذي أقبلَ في الحسنِ مَزيدُ

стр. 42

قادَه الإقبالُ واليمْنُ ويحدوه السعودُ ولنا في كلِّ يومٍ من سَنا وجهِكَ عيدُ نحنُ أحرارٌ ولكنّا لنُعْماكَ عبيدُ آخر: فإن يكُ سيّارُ بنُ مكرَمٍ انقضَى ... فإنّكَ ماءُ الوردِ إنْ ذهبَ الورْدُ آخر: وهل يستقيمُ النَّاسُ إلاَّ بسيّدٍ ... يرى لهم الرَّأْيَ السديدَ فتتبَع وقال السيد بن محمد بن يزيد بن مفرغ الحميري: يا نَفْسِ لا تَمحضنّ النصحَ منك ولا ... صفوَ المودّةِ إلاَّ آل ياسينا إرْضَيْ بهم وتولّيْ من يُحبُّهم ... في الله إنَّهم فينا مَوالينا يا ربّ لا تسلبَنِّي حبّهُم أبداً ... ويرحَمُ الله عبداً قال آمينا آخر: لنا إمامٌ ظريفٌ ... خفيفُ روحِ الصلاةِ كراكبٍ فوقَ طِرْفٍ ... مُستعجلٍ بمُشاةِ وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: أبى دهرُنا إعتابَنا في عدوِّنا ... وأعتبنا في من نُحبُّ ونُكرِمُ فقلتُ له عُتْباكَ فيهم أتمّهَا ... ودعْ ما سِواها فالأهمُّ المقدَّمُ آخر: وما زادَ عينَ الشَّمس نوراً وبهجةً ... إطالةُ ذي وصفٍ وإفراطُ مادحِ آخر: أولئك جادوا والزَّمانُ مُساعدٌ ... وقد جادَ هذا والزَّمانُ مخالِفُ وقال أبو الحسن بن المؤمن الغزنوي: فهُم من الجَدِّ في حضيضٍ ... وهُمْ من المجدِ في الرَّوابي وهُمْ إذا فُتِّشوا أُصيبوا ... أعزَّ من رجعةِ الشَّبابِ آخر: وفتًى خَلا من مالِهِ ... ومن المروءة غيرُ خالِ أعطاكَ قبلَ سؤالِهِ ... فكفاكَ مكروهَ السُّؤالِ وقال آخر: وتركتُ مدحِي للوصيّ تعمُّداً ... إذْ كانَ نوراً مستطيلاً شامِلا وإذا استطالَ الشّيء قامَ بذاتِهِ ... وكذا صفاتُ الشَّمْسِ تذهبُ باطِلا وقال آخر: لِفضلِ بنِ سهْلٍ يَدٌ ... تَقَاصرَ عنها المَثَلْ فباطنُها للنَّدَى ... وظاهرُها للقُبَلْ وبَسْطتُها للنَّدَى ... وسطوتُها للأَجَلْ وقال دريد بن الصمة الجشمي: ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هاني أنيقٍ صُهبِ مُتبذلاً تبدو محاسنه ... تضعُ الهناء مواضعَ النُّقبِ وقال آخر: يُهنِّيكَ فتحٌ أصبحتْ بَهَجاتُهُ ... في مِعصمِ الأيَّامِ وهيَ سِوارُ ويدٌ يطولُ نوالُها وقتالُها ... وهُمَا علَى خدِّ الزَّمَانِ عِذارُ أنتَ الَّذي بحديثِهِ ولقائِهِ ... تَتَنَعَّمُ الأسماعُ والأبصارُ لو عاقَ أنوارَ الكواكِبِ عائقٌ ... عمَّ الوَرَى من وجهكَ الأنوارُ أوْ كانتِ الأقدارُ تُعطَى لهجةً ... نصَّتْ علَى تفضيلكَ الأقدارُ أوْ كانتِ الأمصارُ تُحسنُ نُقلة ... وفدتْ إليكَ بأهلِها الأمصارُ لتلوذَ منكَ بظلِّ أمنٍ تحتَهُ ... يقوَى الضَّعيفُ ويَضعف الجبَّارُ تحبُو الملوكُ ملابساً ومراكباً ... وحِباؤُكَ الأرزاقُ والأعمارُ والله جاركَ أينَ كنتَ مسالِماً ... ومحارباً والله نِعمَ الجارُ وقال آخر: تَمتَّعْ من سفيهٍ أوْ فقيه ... ففي هذا وفي هَذَاكَ حُسْنُ فإنْ سالمتَ فالفقهاءُ حُسنٌ ... وإنْ حاربتَ فالسّفهاءُ حِصنُ وما استوفَى شروطَ المجدِ إلاَّ ... فتًى في خُلقِهِ سهلٌ وحَزْنُ وقال محمد بن وهيب: ما زالَ يُلثِمني مَراشِفَه ... ويَعُلنِي الإبريقُ والقَدَحُ حتَّى استردَّ اللَّيلُ خِلْعَتَه ... وبَدَا خلالَ سَوادِهِ وَضَحُ وأتَى الصَّباحُ كأنَّ غُرَّتَه ... وجهُ الخليفةِ حينَ يُمْتَدَحُ لبستْ به الدُّنيا محاسنَها ... وتزيَّنتْ بصفاتِهِ المِدَحُ وقال أحمد بن أبي فنن: أقبلَ كالمُغضبِ في تِيهه ... يُديرُ عينَيْ غيرِ غَضْبانِ كأنَّما أمستْ لهُ مِنَّةٌ ... كمِنَّةِ الفتحِ بنِ خَاقانِ فتًى إذا ما جئتَهُ شاكراً ... إحسانَهُ زادَ بإحسانِ وقال آخر: إنْ كنتُ في تركِ العيادةِ تاركاً ... حظِّي فإنِّي في الدُّعاءِ لجاهِدُ فلربَّما ترَكَ العيادَةَ مُشفقٌ ... وأَتَى علَى غشِّ الضَّميرِ الحاسدُ وقال آخر:

стр. 43

إذا اعتاصَ القريضُ عليكَ فامدَحْ ... أميرَ المؤمنينَ تجِدْ مَقَالا كريمٌ ما تزال به رِكابٌ ... وضَعْنَ قصائداً وحملنَ مَالا أنشدني إبراهيم بن محمد البكري لمحمد بن جراح البكري: إنَّا لَنبنِي علَى أسَّسَتْهُ لنَا ... آباؤنا الغرُّ من مجدٍ ومن كَرَمِ إنِّي وإنْ كانَ قَومي في الوَرَى علماً ... فإنَّني عَلَمٌ في ذلكَ العَلَمِ لا يرفَعُ الضَّيفُ رأساً في منازِلِنا ... إلاَّ إلى ضاحكٍ ومبتسِمِ وقال إبراهيم بن هلال الصابي في اصطرلاب أهداها إلى الأمير أبي جعفر صاحب سجستان: أهدَى إليكَ بنو الآمالِ واحتَفَلُوا ... في مهرجانٍ جديدٍ أنتَ مُبْليهِ لكنَّ عبدكَ إبراهيمَ حينَ رَأَى ... علوَّ قدرِكَ عن شيءٍ يُدانيهِ لم يرضَ بالأرضِ مُهداةً إليكَ فقدْ ... أهدَى لكَ الفلَكَ الأعلى بما فيهِ وقال أبو علي الزوزني في ابن العتبي: عيدُ المكارِمِ والعُلى بكَ عَادا ... يا سيِّداً سُنَنَ الكرامِ أعادَا بالعيدِ لا يُعْتَدُّ بل بكَ مَنْ غَدَا ... أيَّامُهُ بكَ كلّها أعيادَا وقال ابن مطران الشَّاشي: إذا أبو قاسمٍ جادتْ لنَا يدُهُ ... لم يحمَدِ الأغزَرانِ البحرُ والمَطَرُ وإنْ أضاءَ لنَا نورٌ بغُرَّتِهِ ... تضاءَلَ النَّيِّرانِ الشَّمْسُ والقمرُ وإنْ بَدَا رأيهُ أو حَدُّ عزمتهِ ... تأخَّرَ الماضيانِ السَّيفُ والقدرُ مَن لمْ يكنْ حَذِراً من حدِّ صولتهِ ... لم يدرِ ما المُزْعِجانِ الخوفُ والحَذَرُ وقال بكر بن النطَّاح في أبي دلف القاسم بن عيسى: يا طالباً للكِيمياءِ ونفعِهِ ... مدحُ ابنِ عيسَى الكيمياءُ الأعظمُ لو لمْ يكنْ في الأرضِ إلاَّ درهمٌ ... ومدحتَهُ لأتاكَ ذاكَ الدِّرهَمُ وقال مروان بن أبي حفصة: تَشابَه يوماهُ علينَا فأَشْكَلا ... فما نحنُ ندرِي أيُّ يوميهِ أفضَلُ أيومُ نَداهُ الغَمْرِ أمْ يومُ بأسِهِ ... وما منهما إلاَّ أغرُّ مُحجّلُ أنشدني أبو سهل بن الأعرابيّ بغَزْنة: قومٌ إذا حلَّ الغريبُ بدارِهم ... تركوهُ ربَّ صَواهِلٍ وغَوانِ وإذا دعوتَهم ليومِ كريهةٍ ... سَدّوا شُعاعَ الشَّمْسِ بالفرسانِ لا ينكتُونَ الأرضَ عندَ سؤالِهم ... لتطلُّبِ العلاَّتِ بالعِيدانِ حضر النَّبيّ ﷺ الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التَّميميَّان، فقال ﵇ لعمرو بن الأهتم: " كيف الزبرقان فيكم "؟ فقال: مطاع في أدانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول الله إنَّه علم منِّي أكثر من هذا ولكنَّه حسدني. فقال عمرو بن الأهتم: أما أنَّه لزمر المروءة، أحمق الوالد، لئيم الخال، قعدد النسب، ولقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى، ولكنِّي رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت، فقال ﷺ : " إنَّ من البيان لسحرا ". وقال عليَّ رضوان الله عليه: إنَّ ابن عبَّاس ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق. وصف أعرابيّ قوماً فقال: كانوا والله غيوث جدب، وليوث حرب، إن أعطوا أغنوا، وإن حاربوا أفنوا، فقدَّم لهم الدَّهر ما أخَّر لغيرهم، فواهاً لهم. وفي الحديث: " إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا في وجوههم التُّراب ". دخل يحيى بن معاذ الرازي ببلخ علَى حمزة بن حمزة سيّد العلويين بها، فقال: ما تقول فينا أهل بيت المصطفى؟ فقال: ما أقول في طينة عجنت بماء الرسالة، وسقيت بماء الوحي، هل يفوح منها إلاَّ مسك الهدى، وعنبر التُّقى وبان اليقين. فلمَّا كان من الغد ركب إليه حمزة. فقال له يحيى: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزورا. وقال عليّ بن محمد الفيَّاض للمبرّد: يا أبا العبَّاس، ما أنت إلاَّ بستان، فقال: وأنت يا سيّدي شربه. دخل بعض العلماء علَى بعض الأمراء فتكلّم في أنواع العلوم فأكثر وأحسن، ثمَّ قال: لقد صدّعت، فقال صاحب المنزل: بل صدعت بالحقّ، فقال: قد ثقّلت، فقال: نعم قد تقّلت المنَّة، فقال: لعلَّك تقول: أبرمت فقم، فقال، لا بل أكرمت فدم. وفي الحديث: " إذا مدح الظَّالم اهتزَّ العرش ".

стр. 44

ويقال: إذا رأيت الرَّجُل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول فيك من الشّرّ ما ليس فيك. ورد علَى إسماعيل بن أحمد السَّاماني صاحب خراسان شاعر، فامتدحه وكتبه في طومار وأنفذه إليه، فردّ إليه الطومار وقد كتب علَى ظهره: يا أيُّها الرَّجُل المهدي لَنَا فَنَدا ... أضللتَ ويحكَ فيما قلتَهُ الرّشدا لا أقبل المدح إنَّ المدح مسخرة ... ولا أثيب عليهِ شاعراً أبَدَا أُعطِي المساكينَ من مالِي فأجبرُهم ... أُرضِي بذلك عنِّي الواحد الصّمدا ورد حاجب بن زرارة باب كسرى فاستأذن، فقال له الحاجب: من أنت؟ فقال: أنا رجل من العرب جئت في مهمّ. فأذن له. فقال له كسرى: من أنت؟ فقال: أنا سيّد العرب، فقال له: ويحك ألم تقل للحاجب أنَّك رجل من العرب؟ فقال: إنِّي وقفت بالباب وأنا رجل من العرب فلمَّا أذنت ولقيتك صرت سيّدهم. فقال كسرى: زه، فاستوجب أربعة آلاف درهم. مرَّ المهدي الخليفة بعجوز في طريق له فقال: من العجوز؟ قالت: من طيئ، فقال المهدي: ما منع طيّئاً أن يلدوا آخر مثل حاتم؟ فقالت: وما منع العرب كلّها أن يكون فيها آخر مثلك، فاستحسن كلامها وأمر لها بجائزة. تمَّ باب المديح.