المستنكر باعترافه، بل في بعض الروايات عن سعيد ما هو أنكر من ذلك وهو قوله: ثم جاءه جبريل بعد ذلك فقال: اعرض علي ما جئتك به، فلما بلغ: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) قال له جبريل: لم آتك بهذا، وهذا من الشيطان!! وقد جاء هذا في غير رواية سعيد كما تقدم، ولازمه أنَّ النبي ﷺ قد انطلى عليه وحي الشيطان واختلط عنده بوحي الرحمن، حتى لم يميِّز بينهما، وبقي على هذه الحالة ما بقي، إلى أن جاءه جبريل في المساء! سبحانك هذا بهتان عظيم، وافتراء جسيم.
فاتضح أن ليس هناك رواية معتمدة صحيحة بالمعنى العلمي الصحيح، وأن الرواية التي صححها الحافظ قد أنكر بعضها هو نفسه فأين الاعتماد.
وأما قوله: «إن حديث الغرانيق له أسوة بكثير من الأحاديث الصحيحة»، فصحيح لو صح إسناده، وأمكن تأويله، وكلا الأمرين لا نسلِّم به. أما الأول فلما علمت من إرساله من جميع الوجوه حاشا ما اشتد ضعفه من الموصول، وإنها على كثرتها لا تعضده. وأما الأمر الآخر فلأن التأويل الذي ذهب إليه الحافظ ﵀ هو في الحقيقة ليس تأويلاً، بل هو تعطيل لحقيقة الجملة المستنكرة، وهو أشبه ما يكون بتأويلات بل تعطيلات القرامطة والرافضة للآيات القرآنية والأحاديث المصطفوية. تأييداً لمذاهبهم الهدّامة وآرائهم الباطلة، خلافاً للحافظ ﵀ فإنه إنما فعل ذلك دفاعاً عن مقام الحضرة النبوية والعصمة المحمدية، فهو مشكور على ذلك ومأجور، وإن كان مخطئاً عندنا في ذلك التأويل مع تصحيح القصة». اهـ (١)
****
стр. 702
المسألة [١١]: في زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش ﵂ .
المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)) [الأحزاب: ٣٧].
المبحث الثاني: ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية:
(٨٩) ـ (٧٦): عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ (لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ) (١)؛ فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: (وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (زَوَّجْنَاكَهَا) يَعْنِي زَيْنَبَ». (٢)
المبحث الثالث: بيان وجه الإشكال في الحديث:
ظاهر هذه الرواية، وما ورد في معناها من الروايات الأخرى، أنَّ النبي ﷺ وقع منه استحسان لزينب بنت جحش ﵂، وهي في عصمة زيد ﵁، وأنَّ النبي ﷺ كان حريصاً على أن يُطلقها زيد فيتزوجها هو، وهذه الرواية مشكلة؛ لما فيها من القدح بعصمة النبي ﷺ ، والنيل من مقامه الشريف. (١)
стр. 708
المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث:
للعلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث مسلكان:
الأول: مسلك رد الحديث وإنكاره؛ وذلك لعدم ثبوته، ولما فيه من القدح بعصمة
النبي ﷺ .
ويرى أصحاب هذا المسلك: أنَّ الصواب في سبب نزول الآية: أنَّ النبي ﷺ كان قد أوحى الله إليه أنَّ زيداً يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له، فلما تشكى زيد للنبي ﷺ خلق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنه يريد طلاقها، قال له رسول الله ﷺ على جهة الأدب والوصية: اتق الله، أي في أقوالك، وأمسك عليك زوجك، وهو يعلم أنه سيفارقها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرِدْ أن يأمره بالطلاق، لما علم من أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله ﷺ أن يلحقه قول من الناس في أن تزوج زينب بعد زيد وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها؛ فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له. (١)
وهذا المذهب روي عن: علي بن الحسين (٢)، والزهري (٣)، والسدي (٤).
وذكر القرطبيان: أنَّ هذا القول هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين، والعلماء الراسخين. (٥)
стр. 709
وممن قال به:
أبو بكر الباقلاني، وبكر بن العلاء القشيري، وابن حزم، والبغوي، وابن العربي، والثعلبي، والقاضي عياض، وأبو العباس القرطبي، وأبو عبد الله القرطبي، والقاضي أبو يعلى، وابن كثير، والتفتازاني، وابن القيم، وابن حجر، وابن عادل، والآلوسي، والقاسمي، ورحمة الله بن خليل الرحمن الهندي (١)، وابن عاشور، والشنقيطي، وابن عثيمين. (٢)
قال القاضي عياض: «اعلم - أكرمك الله - ولا تسترب في تنزيه النبي ﷺ عن هذا الظاهر، وأن يأمر زيداً بإمساكها، وهو يحب تطليقه إياها، كما ذُكِرَ عن جماعة من المفسرين، وأصح ما في هذا: ما حكاه أهل التفسير، عن علي بن حسين: أنَّ الله تعالى كان أعلم نبيه أنَّ زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله. وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه ومظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها». اهـ (٣)
وقال أبو العباس القرطبي: «وقد اجترأ بعض المفسرين في تفسير هذه الآية، ونسب إلى رسول الله ﷺ ما لا يليق به ويستحيل عليه، إذ قد عصمه الله منه ونزهه عن مثله، وهذا القول إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمته ﵊، عن مثل هذا، أو مُسْتَخِفٍّ بحرمته، والذي عليه أهل التحقيق من
стр. 710
المفسرين والعلماء الراسخين: أنَّ ذلك القول الشنيع ليس بصحيح، ولا يليق بذوي المروءات، فأحرى بخير البريات، وأن تلك الآية إنما تفسيرها ما حُكي عن علي بن حسين .... ». اهـ (١)
أدلة هذا المسلك:
استدل أصحاب هذا المسلك بأدلة منها:
الأول: أنَّ الله تعالى أخبر أنه مُظهِرٌ ما كان يخفيه النبي ﷺ ، فقال: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ)، ولم يُظهرْ سبحانه غير تزويجها منه، حيث قال: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا)، فلو كان الذي أضمره رسول الله ﷺ محبتها أو إرادة طلاقها؛ لأظهر الله تعالى ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يُخبر أنه يُظهرِهُ ثم يكتمه فلا يظهره، فدل على أنه إنما عُوتِبَ على إخفاء ما أعلمه الله إياه: أنها ستكون زوجة له، لا ما ادعاه هؤلاء أنه أحبها، ولو كان هذا هو الذي أخفاه لأظهره الله تعالى كما وعد. (٢)
الدليل الثاني: أنَّ الله تعالى قال بعد هذه الآية: (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ) [الأحزاب: ٣٨]، وهذه الآية تدل على أنه ﷺ لم يكن عليه حرج في زواجه من زينب ﵂، ولو كان على ما روي من أنه أحبها وتمنى طلاق زيدٍ لها، لكان فيه أعظم الحرج؛ لأنه لا يليق به مدَّ عينيه إلى نساء الغير، وقد نُهي عن ذلك في قوله تعالى: (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)) [الحجر: ٨٨]. (٣)
الدليل الثالث: أن زينب ﵂ هي بنت عمة النبي ﷺ (٤)، ولم يزل يراها منذ ولِدَت، وكان معها في كل وقت وموضع، ولم يكن حينئذ حجاب، وهو الذي زوجها لمولاه زيد، فكيف تنشأُ معه، وينشأُ معها، ويلحظها في كل
стр. 711
ساعة، ولا تقع في قلبه إلا بعد أن تزوجها زيد، وقد كانت وهبت نفسها للنبي ﷺ وكرهت غيره، فلم تخطر بباله ﷺ ، فكيف يتجدد لها هوىً لم يكن، حاشاه ﷺ من ذلك، وهذا كله يدل على بطلان القصة، وأنها مختلقة موضوعة. (١)
الدليل الرابع: أنَّ الله تعالى بيّن الحكمة من زواجه ﷺ بزينب، فقال: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا)، وهذا تعليل صريح بأن الحكمة هي قطع تحريم أزواج الأدعياء، وكون الله هو الذي زوجه إياها لهذه الحكمة العظيمة، صريح في أنَّ سبب زواجه إياها ليس هو محبته لها، التي كانت سبباً في طلاق زيد لها، كما زعموا، ويوضحه قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا)؛ لأنه يدل على أنَّ زيداً قضى وطره منها، ولم تبق له بها حاجة، فطلقها باختياره. (٢)
الثاني: مسلك قبول الحديث واعتماده، وجعله سبباً في نزول الآية.
ويرى أصحاب هذا المسلك: أنَّ النبي ﷺ وقع منه استحسان لزينب، وهي في عصمة زيد، وكان حريصاً على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو، ثم إن زيداً لما أخبره أنه يريد فراقها، ويشكو منها غلظة قول، وعصيان أمر، وأذىً باللسان، وتعظماً بالشرف، قال له: اتق الله فيما تقول عنها، وأمسك عليك زوجك. وهو يخفي الحرص على طلاق زيدٍ إياها، وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف، قالوا: وخشي النبي ﷺ قالة الناس في ذلك، فعاتبه الله تعالى على جميع هذا. (٣)
وهذا المذهب روي عن: قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعكرمة، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومقاتل، والشعبي (٤)، وابن جريج (٥).
стр. 712
وهو اختيار: ابن جرير الطبري، والزمخشري، والبيضاوي، وأبي السعود، وابن جزي، والعيني، والسيوطي. (١)
قال ابن جرير الطبري: «ذُكِر أنَّ النبي ﷺ رأى زينب بنت جحش فأعجبته، وهي في حبال مولاه، فألقي في نفس زيد كراهتها، لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ﷺ ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : أمسك عليك زوجك، وهو ﷺ يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها، واتق الله، وخفِ الله في الواجب عليك في زوجتك، (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها، لتتزوجها إن هو فارقها، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك، (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) يقول تعالى ذكره: وتخاف أن يقول الناس: أمر رجلاً بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها، والله أحق أن تخشاه من الناس». اهـ (٢)
أدلة هذا المسلك:
استدل أصحاب هذا المسلك بأدلة منها:
الأول: الروايات الواردة في سبب نزول الآية.
واعتُرِضَ: بأن هذه الروايات ضعيفة، وليس فيها شيء يصح.
الدليل الثاني: أنه قد روي عن عائشة (٣)، وأنس (٤) ﵄ أنهما قالا: «لَوْ كَانَ رَسُولُ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)».
قالوا: وهذا يدل على أنه ﷺ وقع منه استحسان لزينب، وأنه كان يخفي ذلك، حتى أظهره الله تعالى.
стр. 713
واعتُرِضَ: بأن مراد عائشة، وأنس ﵄: أنَّ رغبة النبي ﷺ في تزوج زينب، كان سراً في نفسه لم يُطلِعْ عليه أحداً، إذ لم يؤمر بتبليغه إلى أحد، وعلى ذلك السر انبنى ما صدر منه لزيد في قوله: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)، ولما طلقها زيد ورام تزوجها، علم أنَّ المنافقين سيرجفون بالسوء، فلما أمره الله بذكر ذلك للأمة، وتبليغ خبره، بَلَّغَهُ ولم يكتمه، مع أنه ليس في كتمه تعطيل شرع، ولا نقص مصلحة، فلو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية، التي هي حكاية سِرٍّ في نفسه، وبينه وبين ربه تعالى، ولكنه لما كان وحياً بلغه؛ لأنه مأمور بتبليغ كل ما أنزل إليه. (١)
ويرى أصحاب هذا المسلك أن ما فعله النبي ﷺ من تعلقه بزينب، ليس بمستهجن ولا بمستقبح، لأن طموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته من امرأة أو غيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع؛ لأنه ليس بفعل الإنسان، ولا وجوده باختياره، وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضاً، وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها، ولا طلب إليه وهو أقرب منه من زر قميصه أن يواسيه بمفارقتها، مع قوة العلم بأن نفس زيد لم تكن من التعلق بها في شيء، بل كانت تجفوا عنها ونفس رسول الله ﷺ متعلقة بها، ولم يكن مستنكراً عندهم أن ينزل الرجل عن امرأته لصديقه، ولا مستهجناً إذا نزل عنها أن ينكحها الآخر؛ فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة استهم الأنصار بكل شيء، حتى إن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها المهاجر.
وكم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من إطلاع الناس عليه، وهو في نفسه مباح متسع، وحلال مطلق، لا مقال فيه ولا عيب عند الله، وربما كان الدخول في ذلك المباح سلماً إلى حصول واجبات يعظم أثرها في الدين ويجل ثوابها. (٢)
стр. 714
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ هو ضعف القصة، وأنَّ الآية لا يصح في سبب نزولها إلا حديث أنس ﵁ أنه قال: «جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» (١)، وهذا الحديث ليس فيه شيء مما ذُكِرَ في هذه القصة، فيجب الاقتصار عليه، وطرح ما سواه من الروايات الضعيفة.
ومما يدل على ضعف القصة:
١ - أنها لم تُرْوَ بسند متصل صحيح، وكل الروايات الواردة فيها، إما أنها مرسلة، أو أنَّ في أسانيدها ضعفاء أو متروكين.
٢ - تناقض روايات هذه القصة واضطرابها، ففي رواية محمد بن يحيى بن حبان: أنَّ النبي ﷺ جاء يطلب زيداً في بيته، وأن زينب خرجت له فُضلاً متكشفة، وأما رواية ابن زيد ففيها أنَّ زينب لم تخرج إليه، وإنما رفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فرآها النبي ﷺ ، وتأتي رواية أبي بكر بن أبي حثمة فتخالف هاتين الروايتين، وتدعي أنَّ رسول الله ﷺ استأذن عليها، فأذنت له ولا خمار عليها، وهذا الاضطراب والتناقض بين الروايات يدل دلالة واضحة على ضعف القصة وبطلانها.
٣ - أنَّ هذه الروايات مخالفة للرواية الصحيحة (٢) الواردة في سبب نزول
стр. 715
الآية، والتي فيها أنَّ زيداً جاء يشكو للنبي ﷺ ، ولم تذكر هذه الرواية شيئاً عن سبب شكواه، وهي صريحة بأنه جاء يشكو شيئاً ما (١)، وأما تلك الروايات
стр. 716
الضعيفة فتدعي أنَّ زيداً عرض طلاقها على النبي ﷺ ، نزولاً عند رغبته، لما رأى من تعلقه بها.
٤ - أنَّ هذه الروايات فيها قدح بعصمة النبي ﷺ ، ونيل من مقامه الشريف، فيجب ردها وعدم قبولها، وتنزيه مقام النبي ﷺ عن مثل هذه القصص.
٥ - أنَّ الآيات النازلة بسبب القصة ليس فيها ما يفيد أنَّ النبي ﷺ وقع منه استحسان لزينب ﵂، وقد تقدم وجه دلالتها على هذا المعنى، في أدلة المذهب الأول، والله تعالى أعلم.
****
стр. 717
خاتمة البحث
الحمد لله الذي منَّ علي بإتمام هذا البحث، والذي عشتُ معه قرابة خمس سنوات، جامعاً ودارساً لأحاديث المصطفى ﷺ ، التي وردت في تفسير كتاب الله تعالى وأوهم ظاهرها معنىً مشكلاً، وقد خرجت بحمد الله تعالى بجملة من الفوائد والنتائج رأيت أنْ أُجملها في النقاط الآتية:
١ - يُعد موضوع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم من الموضوعات المهمة التي لم تحضَ بعناية كبيرة في مجال الدراسات القرآنية، إذ لم يتطرق له الأوائل ولا الأواخر بتصنيف مستقل، على الرغم من عنايتهم واهتمامهم بمشكل القرآن ومشكل الحديث عامة، ومن خلال استقرائي لكتب مشكل القرآن ومشكل الحديث فقد لاحظت أن المؤلفين في هذا المجال كان جُلُّ اهتمامهم هو التوفيق بين الآيات أو الأحاديث موهمة الاختلاف فيما بينها، أو التي يُوهِمُ ظاهرها معنىً مشكلاً، وأما الأحاديث المشكلة في التفسير بأنواعها الثلاثة (١) فلم يتوسعوا في دراستها، بله إفرادها بالتصنيف؛ لذا فإنَّ هذا البحث يُعد نافذة جديدة في مجال الدراسات القرآنية، والذي أسأل الله تعالى بمنه وفضله أنْ ينفع به.
٢ - في هذا البحث إضافة جديدة في مجال الدراسات القرآنية المتخصصة في رد الشبهات التي تُثار ضد القرآن الكريم والسنة النبوية، ونحن في هذا العصر بأمس الحاجة للدراسات الأكاديمية المتخصصة التي تُعنى بالتصدي لكل ما يُثار حول ديننا وثقافتنا الإسلامية، خاصة المصدرين الأساسيين وهما الكتاب والسنة.
стр. 718
٣ - برَّز عدد من الصحابة في هذا الموضوع، وقد كان لبعضهم عناية كبيرة بأحاديث التفسير المشكلة، ومن أشهر هؤلاء: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، ﵂ وعن أبيها، وعن الصحابة أجمعين، وقد كان لها إسهامات مميزة في معالجة النصوص التي يُوهِمُ ظاهرها معنى مشكلاً، خاصة في مجال أحاديث التفسير.
٤ - برَّزَ عدد من علماء التفسير والحديث في هذا الموضوع، وظهرت عنايتهم الكبيرة بدفع كل ما يُوهِمُ التعارض بين الكتاب والسنة، ومن أشهر من برَّز من المفسرين: الإمام الآلوسي، وأبو عبد الله القرطبي، صاحب التفسير، والحافظ ابن كثير، والقاضي ابن عطية، ومن المحدثين: الحافظ ابن حجر، والقاضي عياض، والإمام النووي.
٥ - تميز هذا البحث بجِدَتِه وأصالته، حيث تناول غالب الأحاديث المشكلة في التفسير، وعمل على عرضها بطريقة علمية مؤصلة، وذلك بتحرير الإشكال فيها، وعرض مسالك ومذاهب العلماء في دفع الإشكال عنها، مع مناقشة تلك المذاهب بذكر الإيرادات والاعتراضات عليها، ومن ثم الترجيح وبيان الرأي الأقوى في دفع الإشكال، مع ذكر الحجة التي تسانده وتعضده.
٦ - تميز هذا البحث ببعض الإضافات العلمية، التي لا تكاد توجد محررة في موطنٍ آخر، ومن هذه الإضافات دفع الإشكال الوارد على حديث: «ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ»، وقد أشار الشنقيطي ﵀ إلى أنه لم يقف على تحرير شافٍ للإشكال الوارد في الحديث، بحيث يمكن الرجوع إليه، ولعل في دراستي لهذا الحديث تحريراً وحلاً للإشكال الوارد فيه، والله المستعان. (١)
٧ - في أثناء دراستي لتعريف المشكل لم أقف على تعريفٍ جامعٍ مانعٍ له، بحيث يمكن الرجوع إليه واعتماده في هذا الباب، وقد عملت - في محاولة متواضعة مني - على إيجاد تعريف جامعٍ له، يشمل معناه في اصطلاح المفسرين والمحدثين والأصوليين.
стр. 719
٨ - من خلال استقرائي لكتب مشكل القرآن ومشكل الحديث ظهر لي أن الآيات أو الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها معارضة أصلٍ لغوي، أو حقيقةٍ علمية ثابتة، أو حسٍ، أو معقول، لم تلقَ عناية كبيرة من العلماء، ولم يفرد من قبل بالتصنيف، لذا فإن هذا الموضوع يُعد من الموضوعات الجديرة بالدراسة والتحقيق، وهو مكمل لما أُلف قديماً وحديثاً حول مشكل القرآن والحديث.
٩ - في أثناء الدراسة تبين لي أنَّ من الأسباب التي توهم الإشكال في الأحاديث هو وقوع الخطأ من الرواة في نقل لفظ الحديث، فتجد أحدهم ينقل الحديث بغير لفظه الذي قاله النبي ﷺ ؛ فيوهم معنى مشكلاً (١)، أو يروي حديثاً مرفوعاً للنبي ﷺ ، وفي هذا الحديث من الغرابة والإشكال ما يستحيل معه أن يكون من كلام النبي ﷺ ، وعند التحقيق يتبين خطأ رفعه، وأنَّ أصل الحديث يعود لرواية إسرائيلية (٢)، أو غير ذلك.
١٠ - معرفة سبب النزول، وسبب ورود الحديث، مهمان للغاية في دفع التعارض بين النصوص الشرعية، إذ معرفة السبب تعين على فهم الآية والحديث ومعرفة المراد منهما، وبالتالي يسهل التوفيق بينهما عند التعارض.
١١ - أن إنكار المجاز - والقول بوجوب حمل النصوص الشرعية على الحقيقة في كل الأحوال، وإن كان هناك قرينة على إرادة المجاز - رأي ينبغي إعادة النظر فيه؛ إذ القول بهذا الرأي ينشأ عنه تناقض بين النصوص الشرعية لا يمكن التخلص منه إلا بتكلف، والواجب هو التعامل مع النصوص الشرعية حسب الأساليب المتعارف عليها عند العرب، حيث كان القرآن ينزل بلغتهم ويخاطبهم وفق الأساليب التي تعارفوا عليها. (٣)
١٢ - قد يتجاذب النصين دلالتان، وفي كلٍ من الدلالتين ما يُوهِمُ معارضة الدلالة الأخرى، فيظن الناظر أن هذا تعارض بين النصوص الشرعية، لكن عند التحقيق يتبين ضعف أحد الدلالتين، مما يؤكد أهمية معرفة دلالات
стр. 720
النصوص الشرعية، وأهمية التفريق بينها. (١)
١٣ - اشتهرت عند عامة المفسرين والفقهاء قاعدة «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، وهذه القاعدة في نظري ينبغي تقييدها فيقال بالعموم إلا أن يأتي دليل على التخصيص؛ وقد قرر ذلك بعض الأئمة بأنه لا مانع من قصر اللفظ العام على سببه، لدليل يوجب ذلك. (٢)
١٤ - أن النص الشرعي قد يرد على سبب خاص، وقد يرد ابتداء من غير سبب، فإذا تعارضا في العموم فإن عموم النص الوارد ابتداء من غير سبب، أقوى وأولى بالتقديم من عموم النص الوارد على سبب خاص. (٣)
١٥ - أنَّ قصر بعض أفراد العام على سببه، أولى من قصر جميع أفراده على سبب النزول؛ إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (٤)
١٦ - أن دعوى الإجماع لا بُدَّ وأن يكون لها مستند من كتاب أو سنة، وأنْ لا تخالف شيئاً من النصوص، وغالباً ما يُحكى الإجماع ولا تجد له أصلاً، أو يكون أصله مختلف في حجيته، وتحقق ثبوت الإجماع عزيزٌ قَلَّ أنْ يثبت. (٥)
١٧ - أن الإمام مسلم قد يروي حديثاً مشكلاً في صحيحه، فيظن الناظر لأول وهلة أن الحديث صحيح، لكنه عند التحقيق يتبين أن الإمام مسلم رواه بالمتابعات لا في الأصول، وما رواه بالمتابعات ليس هو في درجة ما رواه في الأصول من حيث القوة، كما نص على ذلك الأئمة، وعليه فينبغي التفريق في العزو بين ما رواه في الأصول وما رواه بالمتابعات، ليتميز الحديث قوة وضعفاً. (٦)
١٨ - يُعد موضوع فقه الخلاف ومنهج التعامل مع المخالف من الموضوعات التي لم تحض بعناية كبيرة من قبل العلماء، من حيث الدراسة والتقعيد والتنظير، وهو جدير بالدراسة والتأصيل، وفي أثناء دراستي لبعض
стр. 721
نقاشات الصحابة، وتعقب بعضهم البعض، رأيت دقة فهمهم، وسلامة صدورهم، واحترامهم للرأي الآخر، فهذه عائشة ﵂ حينما ذُكِرَ عندها أن ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ : «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ» قَالَتْ: وَهَلَ؛ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ». قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ، وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ؛ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ»، إِنَّمَا قَالَ: «إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ»، ثُمَّ قَرَأَتْ: (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) [النمل: ٨٠] و (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [فاطر: ٢٢]».
فهذه عائشة قد أنكرت على ابن عمر قوله، على علم ومسمع من الصحابة، ومع علمهم وسماعهم لحديث ابن عمر، ولم نجد أحداً منهم شنَّع على عائشة أو رماها بسوء، مما يؤكد تحلي الصحابة رضوان الله عليهم بالأدب الجم في التعامل مع المخالف، وسلامة صدورهم واحترام بعضهم البعض، وإن مما ابتليت به الأمة في هذه الأزمنة ضيق العطن وعدم قبول رأي الآخر، والتشنيع على المخالف وإن كان له مستند من دليل شرعي، مما أوغر الصدور وزاد في الفرقة، والله المستعان.
١٩ - من خلال الدراسة لم أقف بحمد الله على نصين متعارضين استحال الجمع بينهما، أو نص مشكل استحال حل إشكاله، وهذا مما يؤكد قطعية النصوص الشرعية، وأنها حق من عند الله تعالى، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وإن رام الأعداء هدم هذا الدين، والنيل منه، إلا أن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
٢٠ - أن معرفة مقاصد الشريعة يعد من الأهمية بمكان، بل هو الفقه الحقيقي، وأما النظر المجرد في النصوص الشرعية دون إلمام بمقاصدها ففيه قصور يوقع الفقيه في حيرة وتناقضات، وربما قاده فهمه الخاطئ إلى انحراف في السلوك أو الاعتقاد.
٢١ - من خلال الدراسة تبين أهمية معرفة الأدوات والأساليب اللغوية التي كان العرب يتخاطبون بها، وقد نزل القرآن بلغتهم وخاطبهم بالأساليب التي تعارفوا عليها، فيجب على الناظر في تفسير آيات القرآن الكريم أن يكون
стр. 722
ملماً بهذه الأساليب حتى لا يعتقد معنىً غير مراد في النص فينشأ عنده إشكال بسبب فهمه لا بسبب النص.
٢٢ - دخول الإسرائيليات في علم التفسير أثر سلباً على هذا العلم، فكان من نتائجه وقوع الغلط من بعض الرواة والمفسرين، حيث أدخلوا بعض الروايات الإسرائيلية في التفسير ظناً منهم أنها من كلام النبي ﷺ ، وقد يكون في بعض هذه الروايات من الغرابة والإشكال ما يستحيل معه أن يكون من كلام النبي ﷺ ، وهذا مما يؤكد أهمية دراسة المروي عن النبي ﷺ في التفسير، دراسة علمية تختص بنقد المتون أكثر منها في نقد الأسانيد؛ إذ الثاني قد أخذ حظه من الدراسة والتحقيق بخلاف الأول.
٢٣ - يُعد جمعُ رواياتِ الحديث وألفاظِه من أهم العوامل المساعدة في الكشف عن علل الحديث، وفي أثناء دراستي لعلل بعض أحاديث التفسير المشكلة تبين لي أنَّ هذا اللون من التحقيق لم يلقَ عناية كبيرة من العلماء رحمهم الله تعالى، وقد تميز هذا البحث بالاستطراد في شرح علل الحديث وبيان مخارجه، ومن ثَمَّ معرفة الخلل ومنشأ الإشكال، والذي غالباً ما يكون بسبب وهْمٍ من أحد الرواة.
٢٤ - بلغ مجموع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم - التي تمت دراستها - ستة وسبعين حديثاً، وهذه الأحاديث وقفت عليها بعد طول استقراء في كتب التفسير، والحديث، وغيرها، وقد اقتصرتُ على دراسة ما رُويَ في الكتب التسعة فقط.
٢٥ - بلغ مجموع أحاديث التفسير المشكلة الواردة في الصحيحين - التي تمت دراستها - سبعة وأربعين حديثاً.
٢٦ - وبلغ مجموع الأحاديث التي كان منشأَ الإشكال فيها وَهْمٌ من بعض الرواة أحد عشر حديثاً، عشرة منها جاءت في الصحيحين.
٢٧ - وبلغ مجموع الأحاديث المشكلة - التي ثبت بعد الدراسة والتحقيق أنها ضعيفة - خمسة عشر حديثاً.
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
****
стр. 723
مُلخص البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا ملخص لرسالة الدكتوراه المعنونة بـ:
الأَحَادِيثُ المُشْكِلَة الوَارِدَةُ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، مِنْ خِلالِ الكُتُبِ التِّسْعَةِ، جمعاً ودراسة
إعداد: أحمد بن عبد العزيز المقرن القصير
وتتكون الرسالة من مقدمة، وقسمين وخاتمة:
المقدمة: وتحتوي على أهمية البحث، وخطة البحث، والمنهج المتبع فيه.
القسم الأول: ويحتوي على دراسة نظرية في الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم، وقد تناولت في هذا القسم تعريف المشكل والتعارض، وأسباب وقوع التعارض، وشروطه، ومسالك العلماء في دفعه، ثم بينت المراد بالأحاديث المشكلة الواردة في التفسير، وختمت هذا القسم ببيان عناية العلماء بالأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم.
القسم الثاني: وهو عبارة عن دراسة تطبيقية للأحاديث المشكلة الواردة في التفسير، وقد جعلته في ثلاثة فصول:
الأول: وفيه دراسة الأحاديث التي يُوهِمُ ظاهرها التعارض مع القرآن الكريم.
الثاني: وفيه دراسة الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويُوهِمُ ظاهرها التعارض فيما بينها.
الثالث: وفيه دراسة الأحاديث التي ترد في تفسير آيةٍ ما ويُوهِمُ ظاهرها معنى مشكلاً.
الخاتمة: وذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، وكان من أهمها:
١ - أن هذا الموضوع يعد نافذة جديدة في مجال الدراسات القرآنية، حيث لم يفرد من قبل بالتصنيف.
٢ - بلغ مجموع الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم - التي تمت دراستها - ستة وسبعين حديثاً، وهي على التفصيل الآتي:
أحاديث التفسير المشكلة الواردة في الصحيحين سبعة وأربعين حديثاً، والأحاديث التي كان منشأَ الإشكال فيها وَهْمٌ من بعض الرواة أحد عشر حديثاً، عشرة منها جاءت في الصحيحين، وبلغ مجموع الأحاديث المشكلة - التي ثبت بعد الدراسة والتحقيق أنها ضعيفة - خمسة عشر حديثاً.
* * * *