هل السنة مقدمة على الكتاب عند التعارض ؟
عندما تكون السنة مبينة لمجمل القرآن، أو مقيدة لمطلقه، أو مخصصة لعمومه، فهل يعني ذلك أن السنة مقدمة على الكتاب؟
وأجيب عن ذلك: بأن السنة في هذه الحالات تبين مراد الله في كتابه، ولا يعني ذلك تقديمها على الكتاب واطراحه (٢) .
وكذلك فإن الأصوليين اختلفوا في تقديم الكتاب أو السنة عند التعارض.
"واختلافهم هذا يدل على أن السنة ليست متأخرة عن الكتاب، إذ لو كانت متأخرة لما اختلفوا. وكذلك فإن هذا الاختلاف لا يعني أيضاً تقديم السنة، بل مرد ذلك إلى أنه يجب العمل بها، وعند الاجتهاد وفهم النصوص يجب الرجوع إليها، وهي من هذا الجانب في مرتبة الكتاب؛ من حيث مقابلة نصوصها بنصوصه، والتوفيق بينهما، والجمع حين يظهر شيء من التعارض" (٣) .
стр. 37
الفصل الثالث: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج والعمل
مدخل
...
الفصل الثالث: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج والعمل
في هذا الفصل سأتحدث عن مبحثين: الأول: عن مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج بها، وهذا الموضوع هو الأساس في هذا البحث، وهو موضوع مهم في هذا الدين الإسلامي؛ لأنه ينبني عليه
стр. 38
اعتماد السنة عند المسلمين، ومن ثم وجوب العمل بها، وتطبيقها في حياتهم، وهذا هو المبحث الثاني؛ إذ هو ثمرة للمبحث الأول، ونتيجة وهدف له؛ إذ به يتحقق امتثال الناس لهذا الدين العظيم، وتنفيذهم لأوامره؛ باتباع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
стр. 39
المبحث الأول: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث الاحتجاج بها:
المطلب الأول: معنى حجية السنة ودليل ذلك:
معنى حجية السنة: "أنها دليل على حكم الله، يفيدنا العلم أو الظن به، ويظهره ويكشفه لنا. فإذا علمنا أو ظننا الحكم بواسطته: وجب علينا امتثاله والعمل به. فلذلك قالوا: معنى حجية السنة: وجوب العمل بمقتضاها. فالمعنى الحقيقي للحجية، هو: الإظهار والكشف والدلالة؛ ويلزم هذا وجوب العمل بالمدلول: حيث إنه حكم الله " (١) . فكل ما يأمر به الرسول ﷺ ، إنما هو بأمر الله له؛ حيث إنه لا ينطق عن الهوى، بل هو مبلغ لما أوحاه الله إليه، سواءً كان ذلك الموحى إليه قرآناً أو سنة. قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣، ٤] . وكما جاء في حديث الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، ألا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، ألا لا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ ولا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ألا وَلا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ
стр. 40
قِرَاهُمْ" (١) . وروى أبو داود عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلا مَارِدًا مُنْكَرًا فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا؟ فَغَضِبَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: "يَا بْنَ عَوْفٍ، ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلا إِنَّ الْجَنَّةَ لا تَحِلُّ إِلا لِمُؤْمِنٍ وَأَن اجْتَمِعُوا لِلصَّلاةِ. قَالَ فَاجْتَمَعُوا" ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "أَيَحْسَ بُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، ألا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا بِإِذْنٍ ولا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ ولا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ" (٢) .
فهذا الحديث يبين فيه النبي ﷺ أنه أوحي إليه القرآن الكريم، وأوتي مثله معه وهو السنة النبوية، فهي وحي مثل القرآن الكريم؛ حيث إنها من الله ، وأنه يجب العمل بهما.
стр. 41
وقد عنون الخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية" بقوله: "باب ما جاء في التسوية بين كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله ﷺ في وجوب العمل ولزوم التكليف" (١) .
"وصحة الاستدلال بحديث يروى عن رسول الله ﷺ ، على عقيدة دينية أو حكم شرعي، يتوقف على أمرين:
الأول: ثبوت أن السنة - من حيث صدورها عن النبي ﷺ حجة وأصل من أصول التشريع" (٢) . وهذه المسألة لم يخالف فيها أحد من العلماء في الجملة؛ بحيث ينكرها كلها فلا يحتج بشيء منها (٣) .
"الثاني: ثبوت أن هذا الحديث قد صدر عن رسول الله ﷺ بطريق من طرق الرواية المعتمدة" (٤) .
وإذا ثبتت السنة عن النبي ﷺ ؛ فإن اتباعها واجب على كل مسلم؛ وبهذا جاء القرآن الكريم، يأمرنا باتباع كل ما جاء به الرسول ﷺ ؛ حيث يقول : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] .
стр. 42
المطلب الثاني: حجية السنة عند علماء المسلمين، والأدلة على ذلك
وحجية السنة متفق عليها عند المسلمين. قال الشوكاني: "اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال، وتحريم الحرام" (١) . ثم قال: "والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية لا يخالف في ذلك إلا مَنْ لا حَظَّ له في دين الإسلام" (٢) .
أدلة حجية السنة:
وهناك أدلة كثيرة على حجية السنة سأذكر بعضاً منها:
١- دليل العصمة: وهي أن الله تعالى عصم نبيه مِنْ تَعَمُّدِ ما يُخِلُّ بالتبليغ إجماعاً بدلالة المعجزة، ومن السهو والغلط فيه على الصحيح. والذاهبون إلى تجويز ذلك عليه يجمعون على اشتراط التنبيه فوراً من الله تعالى، وعدم التقرير عليه (٣) .
وقد أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (٤) .
стр. 43
وقد أثبت الله لرسوله العصمة في كتابه الكريم حيث قال : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] . قال القرطبي: "دلت الآية على رد قول من قال: إن النبي ﷺ كتم شيئاً من أمر الدين تقية، وعلى بطلانه، وهم الرافضة، ودلت على أنه ﷺ لم يسرَّ إلى أحد شيئاً من أمر الدين؛ لأن المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهراً، ولولا هذا ما كان في قوله : ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ .
فائدة ... وقال ابن عباس: "المعنى: بَلِّغ جميع ما أنزل إليك من ربك، وإن كتمت شيئاً فما بلغت رسالته" (١)
كما قال عن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ إن في ذلك دليلاً على نبوته؛ لأن الله أخبر أنه معصوم، ومن ضمن سبحانه له العصمة فلا يجوز أن يكون قد ترك شيئاً مما أمره الله به" (٢) .
٢- أن الله كما عصم رسوله أن يخطئ، عصم حديثه أن يحرف عليه شيء؛ فتكفل الله تعالى بحفظ هذا الدين كتاباً وسنةً، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] . والذكر في الآية يشمل القرآن والسنة؛ وقد استدل ابن حزم بهذه الآية، وبقوله تعالى: ﴿قُلْ
стр. 44
إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء:٤٥] ، فأخبر تعالى أن كلام نبيه ﷺ كله وحي، والوحي بلا خلاف ذكر، والذكر محفوظ بنص القرآن؛ فصح بذلك أن كلامه ﷺ كله محفوظ بحفظ الله مضمون لنا أن لايضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله فلله الحجة أبداً" (١) .
وقال ابن القيم: "إن كل ما حكم به رسول الله ﷺ ، فهو مما أنزل الله، وهو ذكر من الله، أنزله على رسوله ﷺ ، وقد تكفل سبحانه بحفظه؛ فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه، وهذا من أعظم الباطل" (٢) . وهذا هو مذهب أهل الحديث، "وقد قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] " (٣) . وقد نقل مثل ذلك عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن الوزير: "وهذا يقتضي أن شريعة رسول الله ﷺ لا تزال محفوظة، وسنته لا تبرح محروسة" (٤) .
٣- لقد هيأ الله لهذه الأمة الإسناد لحفظ الدين، منذ عهد الصحابة، فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه، بسنده عن مجاهد، قال: جاء
стр. 45
بُشير العدوي إلى ابن عباس. فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ، فجعل ابن عباس ﵁ لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس! ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ ، ولا تسمع. فقال ابن عباس ﵁": إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا. فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" (١) .
وهكذا حفظ الله الدين منذ عهده الأول، إلى أن تقوم الساعة؛ فهيأ الإسناد؛ فكشف به العلماء السابقون وضع الزنادقة وغيرهم للأحاديث المكذوبة، في فترة كتابة الأحاديث، وما زال العلماء يكتشفون كذب المستشرقين وأذنابهم من المسلمين وغيرهم، بواسطة الأسانيد؛ فإن المستشرقين ما فتئوا يطعنون حتى في أصح الأحاديث عندنا كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، وذلك بالطعن في أسانيد كتب الحديث، ويقولون إن هذه الأسانيد كُتبت في وقت متأخر، حيث كتبت في زمن كتابة الحديث بعد قرن من وفاة الرسول ﷺ حسب زعمهم- وبذلك كتبت عشوائياً، وهنا وجدنا في هذه الأسانيد رداً على زعمهم وباطلهم، كما كانت رداً على أسلافهم من الزنادقة الذين وضعوا أحاديث مكذوبة في العهود المبكرة.
وقد قمت بكتابة بحث في الذب عن مصادر الإمام البخاري المكتوبة، باستخدام الأسانيد؛ حيث أفدت من الأسانيد فائدتين: الفائدة الأولى: وهي التي استخدمها السلف لكشف زيف كذب المبطلين؛ وذلك من خلال معرفة رجال السند؛ لتمييز الثقات من غيرهم.
стр. 46
والفائدة الثانية للأسانيد: هي: أن رجال السند يعدون مصادر مكتوبة لكل كتاب من كتب الحديث المسندة؛ وذلك أن علماء الحديث كان لديهم صحف وأجزاء حديثية مكتوبة مشتملة على أحاديثهم؛ يبرهن على ذلك، أن طرق تحمل الحديث - أي سماعه - عددها ثمانية، هي: السماع، والعرض على الشيخ، والإجازة، والمناولة، والكتابة، والإعلام، والوصية، والوجادة. وهذه الطرق الثمانية يعتمد سبعة منها على الكتابة فقط، والطريقة الأولى يمكن أن تعتمد على المشافهة أو على الكتابة؛ ولذلك كان بحثي في رسالة الماجستير يعتمد على هذه الفائدة في إبطال زيف المستشرقين الذين اتهموا أهل الحديث بأنهم زيفوا الأسانيد، وذلك بتتبع رجال السند لكل حديث، ثم بتتبع الكتب التي ألفها رجال السند، ومقارنة الحديث الذي روي عن طريقهم بكتبهم المطبوعة أو المخطوطة. ولا يخلو سند من أكثر من راو له كتاب مطبوع أو مخطوط. أما الرواة الذين ذكرت لهم صحف أو أجزاء حديثية فكثيرون (١) ، حسب ما تذكر عنهم كتب التراجم؛ ولكن كثيراً من صحفهم وأجزائهم الحديثية مفقودة (٢) . ولكن ما يوجد من المطبوعات (٣) فضلاً عن
стр. 47
المخطوطات كافٍ في رد تلك الشبه. وقد قمت بهذه الدراسة في رسالة الماجستير بدراسة كتاب الوضوء من صحيح البخاري. ورددت من خلالها على بعض المستشرقين، ومن تأثر بهم من المسلمين أمثال: فؤاد سزكين، وأحمد أمين، وأبي رية.
٤- الإيمان بالرسول ﷺ ؛ فمقتضى الإيمان بالرسول ﷺ ، الإيمان بكل ما جاء به. قال الإمام الشافعي ﵀: "بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه" ثم قال: "وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علماً لدينه، بما افترض من طاعته، وحرم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به ... قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور:٦٢] . فجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ثم برسوله" فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً، حتى يؤمن برسوله معه" (١) .
وقال ابن القيم: "فإذا جُعِلَ من لوازم الإيمان: أنهم لا يذهبون مذهباً إذا كانوا معه إلا باستئذانه. فأولى أن يكون من لوازمه: ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي، إلا بعد استئذانه. وإذنه يُعرف بدلالة ما جاء به على أنه إذن فيه" (٢) .
٥- أن القرآن الكريم بيَّن أن وظيفة الرسول ﷺ أن يعلم الناس الكتاب
стр. 48
والسنة؛ حيث قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:١٦٤] .
قال الإمام الشافعي: "فذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله. وهذا يشبه ما قال، والله أعلم" (١) .
وقال الله : ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ [الأحزاب:٣٤] ، قال غير واحد من العلماء: منهم يحيى بن أبي كثير، وقتادة، والشافعي وغيرهم: الحكمة: هي السنة؛ لأن الله أمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من الكتاب والحكمة. والكتاب: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول ﷺ يتلوه: هو السنة" (٢) .
ومن وظائف التعليم: بيان معاني القرآن الكريم بالقول والعمل والتقرير: قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:٤٤] .
٦- أننا أُمرنا عند الاختلاف بالتحاكم إلى سنة رسول الله ﷺ ، قال
стр. 49
تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:١٠] ، قال ابن كثير - في تفسير هذه الآية: "أي مهما اختلفتم فيه من الأمور، وهذا عام في جميع الأشياء، ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ، أي: هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه ﷺ ، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩] " (١) ، وقال ابن حزم معلقاً على قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:١٠] : "فوجدنا الله تعالى يردُّنا إلى كلام نبيه ﷺ ... ، فلم يسع مسلماً يقر بالتوحيد، أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن، والخبر على رسول الله ﷺ ، ولا أن يأبى عما وجد فيهما، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق، وأما من فعله مستحلاً للخروج عن أمرهما، وموجباً لطاعة أحد دونهما، فهو كافر، لا شك عندنا في ذلك" (٢) . ولذلك أوجب الله -تعالى- على المؤمنين أن ينفذوا أمر الله وأمر رسوله ﷺ ، ولا يحق لهم أن يختاروا بين تنفيذ أمر الله ورسوله، وعدمِ التنفيذ، وحكم الله تعالى على من يعص الله ورسوله في أي حكم يأمرانه به بالضلال المبين، قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٣٦] .
стр. 50
المبحث الثاني: مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي من حيث العمل بها:
المطلب الأول: السنة كالقرآن من حيث وجوب العمل بها:
الواجب على المسلمين جميعاً ألا يفرقوا بين القرآن والسنة، من حيث وجوب الأخذ بهما كليهما، وإقامة التشريع عليهما معاً، فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يميناً ويساراً، وأن لا يرجعوا القهقرى ضلالاً، كما أفصح عن هذا رسول الله ﷺ ، في الحديث الذي رواه الحاكم بسنده عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروا، يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنة نبيه ... ".
ثم قال الحاكم بعد روايته لهذا الحديث: "قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي ﷺ متفق على إخراجه في الصحيح: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون" (١) . ووافقه الذهبي في تلخيصه على ذلك الحكم؛ وقال: "له أصل في الصحيح" (٢) . والحديث الذي ذكره الحاكم، وأشار الذهبي إلى أن أصله
стр. 51
في الصحيح، رواه مسلم من حديث طويل (١) ، ورواه مالك في الموطأ بلاغاً، ولكن يشهد له حديث الحاكم السابق، ولفظ مالك: "تركت فيكم أمرين؛ لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض" (٢) .
كما روى الحاكم أثراً عن أبي بن كعب أنه لما وقع الناس في أمر عثمان ﵁ سئل أبي بن كعب: ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: "كتاب الله وسنة نبيه، ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم فكِلُوه إلى عالمه" (٣) .
وبعد أن سقت الأدلة التي تبين حجية السنة، في الفصل الثالث، يتضح لنا ثمرة ذلك الفصل، ونتيجته التي تترتب عليه؛ ألا وهي: أن السنة يجب العمل بها، ولم يختلف العلماء في هذه النتيجة. وقد لخص مصطفى السباعي خلاصة أقوال العلماء في ذلك فقال: "والسنة إما متواترة أو آحاد، وقد اتفق العلماء على أن المتواتر يفيد العلم والعمل معاً، وهو عندهم حجة لا نزاع فيها، إلا عمن ينكر السنة.... وأما خبر الآحاد فالجمهور على أنها حجة يجب العمل بها، وإن أفادت الظن.... وذهب قوم، منهم الإمام أحمد، والحارث بن أسد المحاسبي، والحسين بن علي الكرابيسي، وأبو سليمان الخطابي، وروي عن مالك: أنه قطعي موجب للعلم والعمل معاً. ولكل من الفريقين أدلة بسطت في كتب الأصول، والمهم أنهم جميعاً متفقون على حجية أخبار الآحاد،
стр. 52
ووجوب العمل بها" (١) . كما بَيَّن أنه لم يخالف في حجية السنة إلا أصحاب المذاهب المنحرفة كالرافضة، والمعتزلة (٢) .
стр. 53
المطلب الثاني: الأدلة على وجوب العمل بالسنة:
ومن الأدلة التي تبين وجوب العمل بالسنة ما يأتي:
١- أن الله أوجب اتباع رسوله ﷺ في جميع ما يصدر عنه، وأمر بالتأسي به في ذلك، وجعل اتباعه لازم لمحبة الله قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] . روى القاضي عياض في "الشفا"، عن الحسن البصري: أن أقواماً قالوا: يارسول الله: إنا نحب الله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآية" (٣) . وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] . قال محمد بن علي الترمذي: "الأسوة في الرسول: الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أوفعل" (٤) . قال القاضي عياض: "وقال غير واحد من المفسرين بمعناه" (٥) .
стр. 54
٢- أمر الله تعالى عباده المؤمنين بطاعة رسوله الطاعة المطلقة: فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء:٥٩] روى القاضي عياض عن عطاء (١) ، وابن عبد البر والبيهقي -في المدخل- عن ميمون بن مهران (٢) : "أن الرد إلى الله هو: الرجوع إلى كتابه. والرد إلى الرسول هو: الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته".
وقال ابن حجر-معلقاً على الآية السابقة-: "والنكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر- مع أن المطاع في الحقيقة هو: الله تعالى، -: كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف، هما: القرآن والسنة، فكأن التقدير: أطيعوا الله فيما نص عليكم القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بين لكم: من القرآن؛ وما ينصه عليكم: من السنة. أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به: من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن" (٣) .
٣- أن الله كلَّف نبيه ﷺ باتباع ما يوحى إليه متلواً أو غير متلو، وبتبليغ جميع ما أنزل عليه.
стр. 55
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [الأحزاب:١، ٢] ، وإذا كان الرسول ﷺ يجب عليه اتباع ما يوحى إليه؛ فكذلك يجب على المؤمنين به اتباعه (١) .
стр. 56
الخاتمة:
وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات
في هذا البحث حول السنة النبوية نستطيع أن نخرج بالنتائج التالية:
١- أن السنة النبوية مثل القرآن الكريم في التشريع والتحليل والتحريم.
٢- السنة النبوية يحتج بها مثل القرآن الكريم؛ فهي مساوية له من حيث إنها وحي منزل على الرسول ﷺ مثل القرآن الكريم؛ ومن ثم فيجب العمل بالسنة مثل القرآن تماماً.
٣- علاقة السنة النبوية بالقرآن الكريم، كعلاقة الشهادة للرسول ﷺ برسالته، بعلاقة الشهادة لله بتوحيده، في الشهادتين؛ حيث تسمى الأولى: توحيد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. وتسمى الثانية: توحيد الاتباع للرسول ﷺ .
٤- أن السنة النبوية تعد في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم:
أ-من حيث ثبوتها: حيث ثبت بعضها بالسند المتواتر، وثبت معظمها بالآحاد، بينما القرآن الكريم ثبت كله بالسند المتواتر.
ب- القرآن الكريم لفظه ومعناه من الله ، بينما السنة معناها من الله تعالى ولفظها من الرسول ﷺ .
ج-القرآن الكريم خصه الله بالإعجاز، وتحدى العرب أن يأتوا بمثله أو بشيء منه، بخلاف السنة.
٥- وأخيراً أوصي أن تُعَدَّ ندوة مستقلة حول خدمة السنة النبوية بالحاسب الآلي على غرار موسوعة الحديث الشريف للكتب التسعة الذي أصدرته شركة حرف لتقنية المعلومات؛ بحيث تشمل كتب السنة كلها؛ وذلك لما في تلك الموسوعة من خدمات جليلة، مثل تشجير الأسانيد، والجرح والتعديل وغيرهما.
стр. 57
مصادر ومراجع
...
مصادر البحث:
١. الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري، عبد المجيد محمود عبد المجيد، نشر مكتبة الخانجي، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
٢. إثبات القياس في الشريعة الإسلامية والرد على منكريه، عبد القادر شيبة الحمد، مطابع الرشيد، المدينة المنورة، ط١، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
٣. الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم، (ت٤٥٦هـ) ، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٠٤هـ.
٤. الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي الآمدي (ت٦٣١هـ) .
٥. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت١٢٥٥هـ) ، دار الفكر، بيروت، ط١.
٦. أسباب اختلاف الفقهاء، عبد الله عبد المحسن التركي، مكتبة الرياض، الرياض، ط٣، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م.
٧. أصول الحديث علومه ومصطلحه، محمد عجاج الخطيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط ٤، ١٤٠١هـ/١٩٨١م.
٨. أصول مذهب الإمام أحمد دراسة أصولية مقارنة، عبد الله عبد المحسن التركي، مكتبة الرياض، الرياض، ط٢، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م.
إعلام الموقعين عن رب العالمين، لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن
стр. 58
قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) ، راجعه وقدم له طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، لبنان، ١٩٧٣م.
١٠. البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت٤٧٨هـ) ، تحقيق عبد العظيم الديب، دار الأنصار، القاهرة، ط٢، ١٤٠٠هـ.
١١. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت٩١١هـ) ، ط ٢، بتحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م.
١٢. تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت٧٧٤هـ) بتحقيق عبد العزيز غنيم، ومحمد أحمد عاشور، ومحمد إبراهيم البنا، كتاب الشعب، القاهرة،١٣٩٠هـ/١٩٧١م.
١٣. التعريف بالقرآن والحديث، لمحمد الزفزاف، ط١.
١٤. توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، رفعت فوزي عبد المطلب، نشر مكتبة الخانجي، مصر، ط١، ١٤٠٠هـ/١٩٨١م.
١٥. الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار القلم، القاهرة، ط٣، ١٣٨٦هـ/١٩٦٦م.
١٦. الجرح والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٣٢٧هـ) ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الهند، ط١.
стр. 59
١٧. حجية السنة، لعبد الغني عبد الخالق، دار القرآن الكريم، بيروت، لبنان، ط١، ١٤٠٧هـ/١٩٨٦م.
١٨. الحدود في الأصول، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت٤٧٤هـ) ، تحقيق نزيه حماد، طبع ونشر مؤسسة الزعبي، لبنان، بيروت، ط١، ١٣٩٢هـ/١٩٧٣م.
١٩. الحديث والمحدثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسنة النبوية، لمحمد محمد أبو زهو، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م.
٢٠. الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي (٢٠٤هـ) ، بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ١٣٠٩هـ.
٢١. الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، لمحمد بن إبراهيم الوزير (ت٨٤٠هـ) ، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
٢٢. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ) ، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، ط٤، ١٣٩١هـ.
٢٣. سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيّئ في الأمة، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط١، ١٣٩٩?.
٢٤. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، لمصطفى السباعي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط٤، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
٢٥. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٧٥هـ) ، إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس، نشر وتوزيع محمد علي السيد، حمص، ط١، ١٣٨٨هـ/١٩٦٩م.
стр. 60
٢٦. سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه (٢٧٥هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، ١٣٩٥هـ/١٩٧٥م.
٢٧. سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، لأبي العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (١٣٥٣هـ) ، ضبطه وراجع أصوله وصححه: عبد الرحمن محمد عثمان، مطبعة المعرفة، قام بنشره: محمد عبد المحسن الكتبي، ط٢، ١٣٨٥هـ/١٩٦٥م.
٢٨. سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي (ت٢٥٥هـ) ، بعناية محمد أحمد دهمان، دار الكتب العلمية، نشر دار إحياء السنة النبوية، بيروت، التاريخ بدون.
٢٩. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم، لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت٤١٨هـ) ، بتحقيق أحمد سعد حمدان، نشر دار طيبة، الرياض، ١٤٠٢?.
٣٠. شرح العقيدة الواسطية، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت ٧٢٨هـ) ، لمحمد خليل هراس، طبع في مؤسسة مكة للطباعة والإعلام، ط٤.
٣١. الشفا بتعريف حقوق المصطفى، لأبي الفضل عياض اليحصبي (ت٥٤٤هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٣٢. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت٣٩٣هـ) ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ط٢، ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م.
стр. 61
٣٣. صحيح البخاري مع فتح الباري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) ، بتصحيح الشيخ عبد العزيز بن باز لبعض أجزائه، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وإخراج محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، ١٣٨٠هـ.
٣٤. صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٦١هـ) ، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، ودار إحياء الكتب العربية، بيروت، ط١، ١٣٧٤هـ/١٩٥٥م.
٣٥. صحيح مسلم بشرح النووي، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت٦٧٦هـ) ، دار الفكر.
٣٦. صريح السنة، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) ، بتحقيق بدر بن يوسف المعتوق، نشر دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، ط١، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
٣٧ فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) ، بتصحيح الشيخ عبد العزيز بن باز لبعض أجزائه، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وإخراج محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، ١٣٨٠هـ.
٣٨. القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت٨١٧هـ) ، دار الجيل، بيروت.
٣٩. قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، محمد جمال الدين القاسمي (ت١٣٣٢هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط١، ١٣٩٩هـ/ ١٩٧٩م.
стр. 62
٤٠. كتاب الجرح والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) ، طبع مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد، الدكن الهند، ط١.
٤١. كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي بكر محمد ابن موسى بن عثمان بن حازم الهمذاني (ت ٥٨٤هـ) ، بتعليق وتصحيح راتب حاكمي، مطبعة الأندلس، حمص، ط١، ١٣٨٦هـ/١٩٦٦م.
٤٢. الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ، بتحقيق أحمد عمر هاشم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط١، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
٤٣. لسان العرب، لأبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور (ت٧١١هـ) ، بتحقيق عبد الله علي الكبير، ومحمد أحمد حسب الله، وهاشم محمد الشاذلي، دار المعارف.
٤٤. مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها، ناصر بن عبد الكريم العقل، نشر دار الوطن، ط١.
٤٥. مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت٧٢٨هـ) ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وساعده ابنه محمد، طبع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤١٦هـ/١٩٩٥م.
стр. 63
٤٦. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت ٣٦٠هـ) ، بتحقيق محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط٣، ١٤٠٤هـ.
٤٧. مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) ، اختصره محمد بن الموصلي، الرياض: توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
٤٨. المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، بيروت، مكتبة القدس، بغداد، ط٨، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م.
٤٩. مسند الإمام أحمد بن حنبل، للإمام أحمد بن حنبل، بتحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط٢، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م.
٥٠. المستدرك على الصحيحين في الحديث، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) ، دار الكتب العلمية.
٥١. المستصفى من علم الأصول، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت٥٠٥هـ) ، دراسة وتحقيق حمزة بن زهير حافظ، شركة المدينة للطباعة والنشر، جدة، ١٤١٣هـ.
٥٢. المفردات في غريب القرآن، لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت٥٠٢هـ) ، تحقيق وضبط محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، لبنان، بيروت، ط ٢، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م.
стр. 64
٥٣. مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة، ناصر ابن عبد الكريم العقل، نشر دار الوطن.
٥٤. مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد عبد العظيم الزرقاني، دارالفكر، ط٣.
٥٥. الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق الشاطبي إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي (ت٧٩٠هـ) ، بشرح عبد الله دراز، نشر المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
٥٦. منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن، محمد ناصر الدين الألباني.
الرسائل العلمية:
٥٧.المصادر المكتوبة للبخاري في صحيحه "كتاب الوضوء"، محمد عبد الله أبوبكر باجعمان، رسالة ماجستير، ١٤٠٩هـ/١٩٨٩م.