Полный текст (236 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
٤٧ ـ وقال أيضاً: من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف يمين١.
٤٨ ـ وقال طلحة بن مصرّف٢: قرأ رجل على معاذ بن جبل فترك واواً فقال: لقد تركت حرفاً أعظم من جبل أحد٣.
٤٩ ـ وقال الحسن البصري٤ في كلام له: قال الله :
الحواشي
(١٥٩٥٠) ) ٨/٤٧٣.
٢ طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرئ المجود، شيخ الإسلام، أبو محمد اليامي الهَمْذاني الكوفي، قال عنه عبد الملك بن أبجر: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم، توفي سنة ١١٢هـ.
انظر طبقات ابن سعد ٦/٣٠٨، والتاريخ الكبير ٤/٣٤٦، وسير أعلام النبلاء ٥/١٩١.
٣ لم أجد من ذكره.
٤ الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، واسم أبيه يسار، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي سنة ١١١هـ قال ابن سعد: كان جامعاً عالماً رفيعاً ثقة حجة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً.
انظر طبقات ابن سعد ٧/١٥٦، والتاريخ الكبير ٢/٢٨٩، والبداية والنهاية ٩/٢٦٦، وسير أعلام النبلاء ٨/٣٣٦.стр. 142
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ ١، وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما اسقطت منه حرفاً، وقد اسقطه والله كله٢.
٥٠ ـ وقال عبد الله بن المبارك٣: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أومن [بهذه اللام] ٤ فقد كفر٥.
٥١ ـ وروى عبد الله بن أنيس٦ [﵁] ٧ قال: سمعت
الحواشي
(١) ١ سورة ص/٢٩.
٢ رواه ابن كثير في تفسيره ٧/٥٥، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
٣ تقدمت ترجمته، راجع ص١٢.
٤ في عقيدة السلف للصابوني: [بهذا الكلام] .
٥ رواه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ضمن الرسائل المنيرية ١/١٠٩.
٦ هو الصحابي الجليل: عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحي المدني، حليف بني سلمة، من الأنصار، كان أحد من كسر أصنام بني سلمة من الأنصار، توفي بالشام سنة ٥٤.
انظر: الإصابة لابن حجر ٤/١٥.
٧ ما بين القوسين من [ل] .стр. 143
كلام الله بحرف وصوت
...
٥٢ ـ وروى عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر السلسلة على الصفوان، فيخرون سجداً " ١. وذكر الحديث.
وقول القائل: بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج باطل ومحال٢. قال الله : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ
الحواشي
(٤٧٠١) ) ٣/٢٤٧، باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ...﴾ ح ((٤٨٠٠) ) ٣/٢٨١.
وأخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب ((في القرآن)) ، ح ((٤٧٣٨) ) ٥/١٠٥، وابن خزيمة في كتاب التوحيد من عدة طرق ص١٤٥-١٤٨.
٢ هذه الشبهة هي ما استند إليه نفاة الحرف والصوت عن كلام الله تعالى، وبمثل رد المصنف هنا رد أئمة السلف غيره، يقول الإمام أحمد ﵀ " ... وأما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس الله قال للسموات والأرض: ﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ أتراها سبحت بجوف وفم ولسان وشفتين؟ والجوارح إذا شهدت على الكافر فقالوا: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان؟ ولكن الله أنطقها كيف يشاء، من غير أن يقول بجوف ولا فم ولا شفتين ولا لسان "، الرد على الجهمية والزنادقة ص١٣١. فهذه الأدلة تدل على أنه ليس من شرط المتكلم أن يكون ذا مخارج فبطلت شبهة القوم.стр. 144
امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ١.
وكذلك قال [ ] ٢ إخباراً عن السماء والأرض أنهما ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ٣. فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات.
٥٣ ـ وروي عن النبي ﷺ أنه كلمه الذراع المسمومة٤.
٥٤ ـ وصح أنه سلم عليه الحجر٥.
الحواشي
(٣١٦٩) ) ٢/٤١٠، ورواه البيهقي في دلائل البنوة ٤/٢٥٦.
٥ حديث تسليم الحجر على رسول الله ﷺ رواه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل باب ((فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة)) ح ((٢٢٧٧) ) ٤/١٧٨٢ والترمذي في سننه كتاب المناقب، باب ((في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ وما قد خصه الله به)) ح ((٣٦٢٤) ) ٥/٥٩٢، والدارمي في سننه، باب ((كيف كان أول شأن النبي ﷺ ) ١/١٢، وأحمد في المسند ٥/٩٨، ٩٥، ١٠٥.стр. 145
الإيمان بالقضاء والقدر
...
٥٥ ـ وسلمت عليه الشجرة١.
وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره، بقضاء الله وقدره، لا يكون شيئ إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلاً، وخلق من أراد للشقاء واستعمله [به] ٢ عدلاً، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٣، قال الله : ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ ٤. وقال [تعالى] ٥: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٦، وقال
الحواشي
(١) ١ ورد ذلك في حديث علي ﷺ عند الحاكم في المستدرك ٢/٦٢٠ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
٢ في الأصل: [بها] وما أثبت من [ل] .
٣ سورة الأنبياء/ ٢٣.
٤ سورة الأعراف/ ١٧٩.
٥ في [ل] : [ ] .
٦ سورة السجدة/ ١٣.стр. 146
عز وجل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
٥٦ ـ وروى علي بن أبي طالب ﵁ قال: " كنا في جنازة في بقيع الغرقد٢ فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه [مخصره] ٣ فنكّس وجعل [ينكت] ٤ بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد إلا قد [كتب] ٥ مقعده من الجنة ومقعده من النار٦"، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من
الحواشي
(١) ١ سورة القمر/ ٤٩.
٢ الغرقد ضرب من شجر العِضَاة، وشجر الشوك، وفي حديث أشراط الساعة: " إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود "، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة: " بقيع الغرقد " لأنه كان فيه غرقد فقطع. النهاية في غريب الحديث ٣/٣٦٢.
٣ المِخْصَرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكى عليه. النهاية ٢/٣٦.
٤ أي يضرب الأرض.
انظر: المجموع المغيث لأبي موسى الأصفهاني ٣/٣٣٩.
٥ سقطت من [ل] .
٦ في [ل] : [مقعده من النار ومقعده من الجنة] .стр. 147
أهل السعادة [فييسر] ١ لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل [الشقاوة] ٢ [فييسر] ٣ لعمل [أهل] ٤ الشقاء "، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ٥ الآية.
٥٧ ـ وروى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم
الحواشي
(٦٦٠٥) ) ٤/٢١٠، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...﴾ ح ((٧٥٥٢) ) ٤/٤١٧، ومسلم في كتاب القدر، باب ((كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ...)) ح ((٢٦٤٧) ) ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠، وأخرجه أيضاً ابو داود في سننه، كتاب السنة ((باب في القدر)) ح ((٢٦٩٤) ) ٥/٦٨، والترمذي في القدر ((باب ما جاء في الشقاء والسعادة)) ح ((٢١٣٥) ) ٤/٤٤٥، وابن ماجه في المقدمة، باب ((في القدر)) ح ((٧٨) ) ١/٣٠، وأحمد في المسند ١/٨٢،١٤٠.стр. 148
[يجتمع] ١ في بطن أمه أربعين يوماً [نطفة] ٢ ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكاً بأربع كلمات، يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها "٣.
الحواشي
(٣٢٠٨) ) ٢/٤٢٤، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب ((خلق آدم وذريته)) ح ((٣٣٣٢) ) ٢/٤٥١، وكتاب القدر ح ((٦٥٩٤) ) ٤/٢٠٨، وكتاب التوحيد، باب ((قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ح ((٧٤٥٤) ) ٤/٣٩٥-٣٩٦، ومسلم كتاب القدر، باب ((كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. .)) ح ((٢٦٤٣) ) ٤/٢٠٣٦، ورواه أيضاً أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في القدر ح ((٤٧٠٨) ) ٥/٨٢، والترمذي، كتاب القدر، باب ((ما جاء أن الأعمال بالخواتيم)) ح ((٢١٣٧) ) ٤/٤٤٦، وابن ماجه، المقدمة، باب ((في القدر)) ح ((٧٦) ) ١/٢٩.стр. 149
الإسراء والمعراج
...
٥٨ ـ وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي رواه مسلم في الصحيح، وأبو داود في السنن، وغيرهما من الأئمة: " أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم "١، وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الإملال.
وأجمع القائلون بالأخبار، والمؤمنون بالآثار، أن رسول الله ﷺ أسري به إلى [فوق] ٢ سبع سماوات، ثم إلى سدرة المنتهى، أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، مسجد بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء بجسده وروحه جميعاً، ثم عاد من ليلته إلى مكة قبل الصبح، ومن قال: إن
الحواشي
(٨) ) ١/٣٦، وأبو داود، باب ((في القدر)) ح ((٤٦٩٥) ) ٥/٦٩-٧٣، وابن ماجه، المقدمة، باب ((في الإيمان)) ح ((٦٣) ) ١/٢٤، وأحمد في المسند ١/٢٧، ومواضع كثيرة منه.
٢ من [ل] .стр. 150
الإسراء في ليلة والمعراج [في ليلة] ١ فقد غلط، ومن قال: إنه منام وأنه لم يسر بجسده فقد كفر.
قال الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ٢.
٥٩ ـ وروى قصة الإسراء عن النبي ﷺ أبو ذر٣، وأنس بن مالك، ومالك بن صعصعة٤، وجابر بن عبد الله، وشداد بن أوس٥،
الحواشي
(١) ١ في [ل] : [في أخرى] .
٢ سورة الإسراء/ ١.
٣ اسمه جندب بن جنادة، ويقال: جندب بن سكن، وقيل أيضاً: برير بن جنادة، وجندب بن جنادة أشهر، وقائلوه أكثر.
انظر: الأسماء المبهمة للخطيب البغدادي ص٤٦.
٤ مالك بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن غنم بن عدي بن عامر بن عدي بن النجار الأنصاري، حدث أنس بن مالك عنه عن النبي ﷺ بقصة الإسراء، قال البغوي: سكن المدينة، وروى عن النبي ﷺ حديثين.
الإصابة ٥/٧٢٨.
٥ شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي، ابن أخي حسان بن ثابت، أبو يعلى ويقال أبو عبد الرحمن، روى عن النبي ﷺ وعن كعب الأحبار، قال خالد بن معدان: لم يبق من أصحاب رسول الله ﷺ بالشام أحد كان أوثق ولا أفقه، ولا أرضى من عبادة بن الصامت وشداد بن أوس. توفي سنة ٥٨، وقيل غيرها.
الإصابة ٣/٣١٩، وانظر طبقات ابن سعد ٢/٣٧٤.стр. 151
وغيرهم، كلها صحاح مقبولة مرضية عند أهل النقل، مخرجة في الصحاح١.
الحواشي
(٣٨٨٧) ) ٣/٦٣، ومسلم في كتاب الإيمان من صحيحه، باب ((الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات)) ح ((١٦٢) ) ١/١٤٥، و ((١٦٣) ) ١/١٤٨.
ورواه الإمام ابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم ((٣١) ) وذكر في نهايته قول الحافظ أبو الفضل بن ناصر ﵀ اتفق أئمة الحديث على صحة هذا الحديث وثبوته.
وذكر الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص٩٨ أن قصة الإسراء والمعراج متواترة، وقد أفردها بعض العلماء بالتأليف كما فعل السيوطي في كتابه ((الآية الكبرى في المعراج والإسراء)) ، وجمع الإمام ابن كثير ﵀ طرق هذا الحديث في تفسير سورة الإسراء، ومنها الصحيح والحسن والضعيف. انظر تفسير القرآن العظيم ٥/٤-٣٩.
اما مسألة الإسراء فقد حصل الخلاف فيها هل كان بالروح فقط، أم بالروح والبدن جميعاً، وهل كان ذلك يقظة أم مناماً؟ . إلا أن الحق في ذلك ما عليه جمهور علماء الأمة وأئمتها من أن الإسراء كان بالروح والبدن جميعاً، يقظة لا مناماً، واستدلوا لذلك بما يلي:
١ ـ أن الله تعالى قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ الإسراء/١، والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإنسان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق، وهو الصحيح، فيكون الإسراء بهذا المجموع.
٢ ـ أن ذلك جائز عقلاً، إذ لو جاز إستبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إلى إنكار النبوة وهو كفر.
٣ ـ أن التسبيح في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ الآية، إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيئ ولم يكن مستعظماً، ولما بادرت قريش إلى تكذيبه، ولما ارتد جماعة ممن كان أسلم.
٤ ـ أنه ﷺ حمل على البراق، وهو دابة، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح، لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه.
انظر شرح الطحاوية ١/٢٧٠، وتفسير ابن كثير ٥/٤٠-٤١، وزاد المعاد ٣/٤٠٤٢.
أما قول المصنف ﵀: إن من قال إنه منام فقد كفر، فإنه وإن كان القول بأن الإسراء كان مناماً فيه مخالفة بيّنه وتكذيب واضح للأخبار التي رويت في الإسراء، فإن القول بتكفير قائله فيه نظر، لأنه لا يعدو كونه متأولاً مخطئاً، وإن كان خطؤه شنيعاً، ولذلك ذكر هذا القول الإمام الطبري في تفسيره، وتعقبه بالإنكار والتشنيع، لأن هذا خلاف سياق الأدلة من الكتاب والسنة، إلا أنه لم يُكَفّر أصحابه، ولم أجد من كفرهم سوى المصنف ﵀.
راجع تفسير الطبري ١٥/١٧.стр. 152
رؤية الرسول ربه ليلة الإسراء
...
وأنه ﷺ رأى ربه كما قال : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ١.
الحواشي
(١) ١ سورة النجم/ ١٣-١٤.стр. 153
٦٠ ـ قال الإمام أحمد في ما روينا عنه: وأن النبي ﷺ رأى ، فإنه مأثور عن النبي ﷺ ، صحيح رواه قتادة عكرمة عن ابن عباس١. [ورواه الحكم بن إبان عن عكرمة عن ابن عباس] ٢، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس٣. والحديث على ظاهره كما جاء عن النبي ﷺ ، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحداً٤.
الحواشي
(٨٩٧) ) ، وأورده الإمام ابن كثير في التفسير وقال: إسناده على شرط الصحيح.
تفسير القرآن العظيم ٧/٤٢٥.
٢ ما بين القوسين لا يوجد في [ل] . وهذه الرواية عند الترمذي كتاب التفسير، باب ((ومن سورة النجم)) ، ح ((٣٢٧٩) ) ٥/٣٩٥، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ح ((٤٣٧) ) وقال: وفيه كلام. قال الألباني: ورجاله ثقات لكن الحكم بن أبان فيه ضعف من جهة حفظه.
٣ لم أجد هذه الرواية.
٤ إلى هنا انتهى كلام الإمام أحمد، ذكره ابن الجوزي في المناقب ص٢٢٣، بسنده إلى عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ... وذكر عقيدته، ومنها هذا الكلام الذي أورده المصنف هنا. ولكنстр. 154
........................................................
الحواشي
(٢٩١) ) ١/١٦١. وقد قال الله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاًстр. 155
........................................................
الحواشي
(١٧٦) ) ، وفي رواية أخرى في نفس الموضع عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال " رآه بفؤاد مرتين " فهذا مقيد، والمطلق محمول على المقيد.
فما ذكره المصنف هنا من استدلال غير قاطع فيما يريد، بل الأدلة تدل على خلافه، وما روي عن الإمام أحمد ﵀ لا دليل فيه أيضاً، ولم يثبت عنه قطعاً القول برؤية العين، يقول الإمام ابن تيمية: وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول بفؤاده، ولم يقل أحد إنه سمع أحمد يقول: رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه الرؤية بالعين.
مجموع الفتاوى ٦/٥٠٩.
ومعول مثبتي الرؤية بالعين على آية النجم، والتنازع فيها مأثور، والإحتمال لها ممكن ـ كما قال القاضي عياض ﵀.
شرح الطحاوية ص٩٢.стр. 156
٦١ ـ وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال: " إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدً ﷺ بالرؤية " ١.
٦٢ ـ وروى عطاء٢ عن ابن عباس قال: " رأى محمد ﷺ ربه
الحواشي
(١١٥٣٩) ) ٦/٤٧٢، قال الحافظ في الفتح ٨/٦٠٨: إسناده صحيح وصححه الحاكم. ورواه ابن خزيمة في التوحيد ص١٩٩، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة رقم ((٥٧٧-٥٧٩)) ١/٢٩٨-٢٩٩. وابن أبي عاصم في السنة ح ((٤٣٦) ) ١/١٨٩، قال الألباني: إسناده صحيح موقوف أيضاً، رجاله ثقات على شرط البخاري وهو قول الحاكم في المستدرك ١/٦٥ ووافقه الذهبي.
٢ هو عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة اربع عشرة ومائة على أشهر الأقوال.
التقريب ٢/٢٢، وسير أعلام النبلاء ٥/٧٨.стр. 157
مرتين " ١.
٦٣ ـ وروي عن أحمد ﵀ أنه قيل له: بم تجيب عن قول عائشة ﵂: " من زعم أن محمداً قد رأى ربه ..."٢ الحديث؟ قال: بقول النبي ﷺ : " رأيت ربي " ٣.
الحواشي
(١١٣٨) ) ٢/٤٩٥. قال المحقق: رجاله ثقات. وهناك رواية أخرى مقيدة عند مسلم بلفظ " رأى محمد ربه بفؤاده مرتين " وقد تقدم ذكرها قريباً.
٢ يشير إلى حديث مسروق الذي قال فيه: " قلت لعائشة ﵂: يا أمتاه، هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قَفّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمداً ﷺ رأى به فقد كذب ... " الحديث. هذا لفظ البخاري، كتاب التفسير ح ((٤٨٥٥) ) ٨/٦٠٦. وورد بألفاظ أخرى عند غيره.
٣ قول الإمام أحمد أورده الحافظ في الفتح ٨/٦٠٨ وعزاه إلى الخلال في كتاب السنة. وذكره يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي في كتاب تحفة الوصول إلى علم الأصول ورقة ١٢ل ((أ)) مخطوط بمكتبة برلين، وزعم فيه إجماع الحنابلة على ذلك وفي هذه الدعوى نظر.стр. 158
الشفاعة
...
٦٤ ـ وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " فرجعت إلى ربي وهو في مكانه "، والحديث بطوله مخرج في الصحيحين١ والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله.
ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أن النبي ﷺ يشفع [يوم القيامة] ٢ لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، ويشفع في المذنبين من أمته فيخرجهم من النار بعدما احترقوا.
٦٥ ـ كما روى أبو هريرة [﵁] ٣ أن رسول الله ﷺ
الحواشي
(٧٥١٧) ) ٤/٤٠٧، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان من حديث ثابت البناني عن أنس، باب ((الإسراء برسول الله ﷺ . .)) ح ((١٦٢) ) ١/١٤٥، وما ذكره المصنف عند البخاري فقط مع اختلاف في اللفظ، إذ لفظه عند البخاري (فقال وهو مكانه) .
ولا أدري ما وجه استدلال المصنف به على هذه المسألة؟
إذ ليس فيه ـ فيما يظهر لي ـ ما يمكن الاستدلال به عليها فضلاً عن أن يكون فاصلاً في الموضوع لا يمكن تجاوزه أو الحيدة عنه.
٢ ما بين القوسين من [ل] .
٣ من [ل] ؟стр. 159
قال: " لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد إن شاء الله أن أختبي دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" ١.
٦٦ ـ وروى أبو هريرة [﵁] ٢ أنه قال: " قلت يارسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول [منك] ٣ لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه " رواه البخاري٤.
الحواشي
(٦٣٠٤) ) ٤/١٥٣، وكتاب التوحيد، باب ((في المشيئة والإرادة)) ح ((٧٤٧٤) ) ٤/٣٩٩، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ((اختباء النبي ﷺ دعوة الشفاعة لأمته)) ح ((١٩٨) ) ١/١٨٨، ومالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب ((ما جاء في الدعاء)) ح ((٢٦) ) ١/٢١٢، وأحمد في المسند ١/٢٨١، ٢٩٥، ومواضع أخرى.
٢ من [ل] .
٣ في [ل] : [منكم] .
٤ صحيح البخاري مع شرحه، كتاب العلم، باب ((الحرص على الحديث)) ، ح ((٩٩) ) ١/١٩٣، وكتاب الرقاق، باب ((صفة الجنة والنار)) ، ح ((٦٥٧٠) ) ٤/٢٠٣، ورواه الإمام أحمد في المسند٢/٣٧٣.стр. 160
وروى حديث الشفاعة بطوله أبو بكر الصديق١، وعبد الله بن عباس٢، وعبد الله بن عمر بن الخطاب٣، وأنس بن مالك٤، وحذيفة بن اليمان٥، وأبو موسى عبد الله
الحواشي
(٤٧١٨) ) ٣/٢٥٢، والبيهقي في البعث، القسم الثاني رقم ((٢٩-٣٠)) .
٤ رواه البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ح ((٤٤٧٦) ) ٣/١٨٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب ((أدنى أهل الجنة منزلة)) ح ((١٩٣) ) ١/١٨٠، والبيهقي في الاعتقاد ص١٢٦، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((٢٠٦٢) ) ٦/١٠٩٩، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب في ذكر الشفاعة ح ((٤٣١٢) ) ٢/١٤٤٢.
٥ رواه مسلم في كتاب الإيمان باب ((أدنى أهل الجنة منزلة)) ح ((١٩٥) ) ١/١٨٦.стр. 161
بن قيس١، وأبو هريرة٢، وغيرهم٣.
الحواشي
(٨١٩) ) ٢/٣٨٩، قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، وعبد الرزاق في مصنفه ح ((٢٠٨٦٥) ) ١٢/٤١٣.
٢ رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب ((يَزفون النّسَلان في المشي)) ح ((٣٣١٦) ) ٢/٤٦٢، وباب ((قول الله ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ )) ح ((٣٣٤٠) ) ٢/٤٥٣، وكتاب التفسير، سورة بني إسرائيل، باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ح ((٤٧١٢) ) ٣/٢٥٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب ((أدنى أهل الجنة منزلة)) ح ((١٩٤) ) ١/١٨٤.
٣ ممن روى حديث الشفاعة من الصحابة غير هؤلاء عقبة بن عامر الجهني كما في سنن الدارمي ٢/٣٢٧.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وله ﷺ في القيامة ثلاث شفاعات:
أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء: آدم ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم، الشفاعة حتى تنتهي إليه.
وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له.
وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له وسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ويخرج الله تعالى من النار أقواماً بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة.
مجموع الفتاوى ٣/١٤٧-١٤٨.
وهذه الشفاعة ينكرها الخوارج والمعتزلة، بناءاً على مذهبهم في إنكار خروج أحد من أهل النار بعد دخولها، وعلى القول بدخول مرتكب الكبيرة النار حتماً وخلوده فيها، على اختلاف بين الفريقين في الحكم الدنيوي.стр. 162
الإيمان بالحوض
...
ثم الإيمان بأن لرسول الله ﷺ حوضاً ترده أمته كما صح عنه.
٦٧ ـ[وأنه] ١ كما بين عدن إلى عمان البلقاء٢.
٦٨ ـ وروى من مكة إلى بيت المقدس٣، وبألفاظ أخر، " ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم
الحواشي
(٦٤٢٣) ) ٨/١٢٥.
٣ لم أجد هذا للفظ، وورد من حديث جابر ﵁ بلفظ " ما بين أيلة إلى مكة " وأيلة هي بيت المقدس، روى هذا الحديث اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((٢١١٥) ) ٦/١١٢٣، وابن أبي عاصم في كتاب السنة رقم ((٧٧١) ) ٢/٣٥٨. قال الألباني: وإسناده صحيح على شرط مسلم سوى أبي بكر النيسابوري ـ أحد رجال السند ـ وهو حافظ كبير ثقة.стр. 163
السماء". رواه عبد الله بن عمر١، وعبد الله بن عمرو٢، وأبي بن كعب٣، وأبو ذر٤،
الحواشي
(٢١٢٠) ) ٦/١١٢٥.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموشي عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه عبد الله بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١٠/٣٦٦.
٢ حديث عبد الله بن عمرو متفق عليه، البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض ح ((٦٥٧٩) ) ٤/٢٠٥، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ((إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته)) ح ((٢٢٩٢) ) ٤/١٧٩٣.
٣ أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري، أبو المنذر وأبو الفضل، سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية، شهد بدراً والمشاهد كلها. الإصابة ١/٢٧.
وروايته عند ابن أبي عاصم في السنة رقم ((٧١٨) ) ٢/٣٣١، قال الألباني: إسناده موضوع.
قلت: لم أجده عند غير ابن أبي عاصم، إلا أن معناه صحيح لا غبار عليه، بدلالة الأحاديث الصحيحة الثابتة الأخرى.
٤ رواه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل ح ((٢٣٠٠) ) ٤/١٧٩٨، والترمذي في جامعه، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في صفة أواني الحوض ح ((٢٤٤٥) ) ٤/٦٣٠.стр. 164
وثوبان١ مولى رسول الله ﷺ وأبو أمامة الباهلي٢، وبريدة الأسلمي٣.
الحواشي
(٦٧) ) وهو عند مسلم بلفظ مقارب لما سبق، كتاب الفضائل ح ((٢٣٠١) ) ٤/١٧٩٩.
٢ أبو أمامة الباهلي صُدَيّ بن عجلان بن الحارث، ويقال: ابن وهب، مشهور بكنيته، مات سنة ٨٦. الإصابة ٣/٤٢٠، والإستغناء ١/٨٦، وحديثه في مسند أحمد ٥/٢٥٠، والسنة لابن أبي عاصم ح ((٧٢٩) ) ٢/٣٣٨.
قال الألباني: إسناده مضطرب، رجاله ثقات، غير أبي اليمان الهوزني واسمه عامر بن عبد الله بن لحي الحمصي، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: لا يعرف له حال. وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: ما علمت له راوياً سوى صفوان بن عمرو أهـ، وقد سبقت الإشارة في رقم ٦٧ إلى تخريج ابن حبان له.
٣ بريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلمي، أسلم قبل بدر ومات سنة ٦٣، التقريب ١/٩٦.
وحديثه رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ح ((٢١١٩) ) ٦/١١٢٤، وفي سنده عائذ بن نسير، ضعفه ابن معين وابن عدي كما في الميزان ٢/٣٦٣. وأحاديث الحوض رواها بضعة وثلاثون صحابياً. انظر شرح الطحاوية ١/٢٧٧.стр. 165
........................................................
الحواشي
(٦٥٧٧) ) : " كما بين جَرْباء وأذرُح ".
وفي حديث عبد الله بن عمرو " حوضي مسيرة شهر "، وفي حديث أبي ذر " ما بين عَمّان إلى أيله " إلى آخر الألفاظ الواردة.
قال القاضي عياض موضحاً أن هذا الاختلاف لا يدل على التعارض أو الإضطراب: " هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطراباً من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان النبي ﷺ يضرب في كل منها مثلاً لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارات، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا على إرادة المسافة المحققة، قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى ".
انظر: فتح الباري ١١/٤٧١.
وقال القرطبي: ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة، مخاطباً لك طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن، وهكذا. وتارة أخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود: أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم. التذكرة ص٣٦٤.стр. 166
و الإيمان بعذاب القبر حق واجب، وفرض لازم. رواه عن النبي ﷺ علي بن أبي طالب١، وأبو أيوب٢، وزيد بن ثابت٣، وأنس بن
الحواشي
(٤١١١) ) ٧٤٠٥، وصحيح مسلم، كتاب المساجد، ح ((٦٢٧) ) ١/٤٣٦، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص١٠٧-١٠٨.
٢ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب في التعوذ من عذاب القبر، ح ((١٣٧٥) ) ١/٤٢٢، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب ((عرض مقعد الميت)) ح ((٢٨٦٩) ) ٤/٢٢٠٠، وإثبات عذاب القبر ص٧٢.
٣ انظر: صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب مقعد الميت، ح ((٢٨٦٧) ) ٤/٢١٩٩ ومسند أحمد ٥/١٩٠، والسنة لابن أبي عاصم، ح ((٨٦٨) ) ٢/٤٢١، وإثبات عذاب القبر ص١٢٠.стр. 167
مالك١، وأبو هريرة٢، وأبو بكرة٣، وأبو رافع٤، وعثمان بن أبي العاص٥،
الحواشي
(١٣٧٤) ) ١/٤٢٢، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت، ح ((٢٨٦٨، ٢٨٧٠)) ٤/٢٢٠٠.
٢ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ((التعوذ من عذاب القبر)) ح ((١٣٧٧) ) ١/٤٢٣، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب ((عرض مقعد الميت)) ح ((٢٨٧٢) ) ٤/٢٢٠٢.
٣ هو أبو بكرة الثقفي، اسمه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة، وقيل نفيع بن مسروح. انظر الإستغناء لابن عبد البر ١/١١٨.
وحديثه في مسند أحمد ٥/٣٩، ومصنف ابن أبي شيبة ص١٢٢، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص٨٨، والسنة لابن أبي عاصم رقم ((٨٧٠) ) ٢/٤٢٢، قال الألباني: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
٤ هو مولى الرسول ﷺ ، اختلف في اسمه، فقيل: أسلم، وهو الأكثر، وقيل إبراهيم، وقيل هرمز، وقيل: ثابت.
انظر: الإستغناء لابن عبد البر ١/١٧٤، وحديثه في مسند أحمد ٦/٣٩٢، وصحيح ابن خزيمة ٤/٥٢، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص٩٢.
٥ عثمان بن أبي العاص بن نوفل بن عبدشمس بن عبدمناف.
انظر: الإصابة ٥/٦١، وحديثه بحثت عنه فلم أجده.стр. 168
وعبد الله بن عباس١، وجابر بن عبد الله٢، وعائشة٣ زوج النبي ﷺ ، وأختها أسماء٤، وغيرهم.
الحواشي
(١٣٦١) ) ١/٤١٨، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ((الدليل على نجاسة البول)) ح ((٢٩٢) ) ١/٢٤٠، والشريعة للآجري ص٢٦١، وإثبات عذاب القبر ص٨٦، ومصنف ابن أبي شيبة ١/١٢٢.
٢ انظر: إثبات عذاب القبر للبيهقي ص١٢٦.
٣ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ((ما جاء في عذاب القبر)) ح ((١٣٧٢) ) ١/٤٢١، وصحيح مسلم، كتاب الذكر، باب ((التعوذ من شر الفتن)) ح ((٢٧٠٦) ) ٤/٢٠٧٨، والسنة لابن أبي عاصم ح ((٨٧١، ٨٧٣، ٨٧٤)) ٢/٤٢٢-٤٢٣، وإثبات عذاب القبر ص٤١.
٤ انظر صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، ح ((١٣٧٣) ) ١/٤٢٢، وكتاب الكسوف، باب ((صلاة النساء مع الرجال في الكسوف)) ح ((١٠٥٣) ) ٢/٥٤٣، وصحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب ((ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف)) ح ((٩٠٥) ) ٢/٦٢٤، وإثبات عذاب القبر ص٣٦، ٨١.
ومن أحاديث إثبات عذاب القبر حديث البراء بن عازب ﵁ رواه بطوله الإمام أحمد في المسند ٤/٢٨٧ و ٢٩٥-٢٩٦، وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر ح ((٤٧٥٣) ) ٥/١١٤، والطيالسي في مسنده رقم ((٧٥٣) ) ص١٠٢، وهو حديث صحيح.
ولعذاب القبر أدلة من القرآن الكريم منها الآيتان ((٤٥، ٤٦)) من سورة غافر ذكرهما الإمام ابن قتيبة موضحاً وجه الاستدلال بهما فقال: وأما قوله (تعالى) : ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ فإنه لم يُرد أن ذلك في الآخرة، وإنما أراد أنهم يعرضون عليها بعد مماتهم في القبور، وهذا شاهد من كتاب الله لعذاب القبر، يدلك على ذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ فهم في البرزخ يعرضون على النار غدواً وعشياً، وفي القيامة يُدخلون أشد العذاب. تأويل مشكل الحديث ص٨٣، وانظر تفسير ابن كثير ٧/١٣٦.
فعذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي وردت بإثباتها النصوص الشرعية فلا يسعنا إلا الإيمان بها والتسليم بمقتضاها. يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي ﵀: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما يحيله المعقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا.
شرح الطحاوية ٢/٥٧٨.стр. 169
وكذلك الإيمان بمساءلة منكر ونكير١.
الحواشي
(١) ١ منكر ونكير اسمان للملكين اللذين يتوليان مساءلة الميت بعد أن يوضع في قبره، وقد اشتملت بعض الأحاديث التي سبق تخريجها على ذكر هذين الملكين، وقد ورد التصريح باسميهما في حديث أبي هريرة ﵁ رواه بطوله ابن حبان في صحيحه ولفظه: " إذا قبر الميت ـ أو الإنسان ـ أتاهстр. 170
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة١.
الحواشي
(٣١٠٧) ) ٥/٤٧-٤٨، وعلى نتيجة هذه المساءلة يترتب مصير الميت في قبره، إما منعماً لمن ثبته الله، وإما معذباً لمن زل فحار ولم يجب، نسأل الله التثبيت بفضله في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقد اختلف في هذه المسألة لمن تكون، فقيل إنها عامة في حق المسلمين والمنافقين والكفار، وقيل: بل تختص بالمسلم والمنافق، وهذا قول أبي عمر بن عبد البر حيث يقول: والآثار الدالة تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق كان منسوباً إلى أهل القبلة ودين الإسلام بظاهر الشهادة، وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يُسأل عن ربه ودينه ونبيه، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام فيثبت الله الذين آمنوا ويرتاب المبطلون. ذكر ذلك عن الإمام ابن القيم وعزاه إلى التمهيد ورده قائلاً: والقرآن والسنة تدل على خلاف هذا القول، وأن السؤال للكافر والمسلم.
كتاب الروح ص١٢٣-١٢٤.
وقد أنكر عذاب القبر وسؤال منكر ونكير الجهمية، ذكر ذلك ورد عليه الإمام أبو الحسين الملطي في التنبيه والرد ص١٢٤-١٢٥ فليراجع.
١ اتفق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوفتان موجودتان الآن، وأن خلقهما سبق خلق آدم ﵇ واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة، فقد بين الله تعالى في كتابه العزيز أنه أعد الجنة وأعد النار فقال عن الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران/١٣٣، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ الحديد/٢١،стр. 171
........................................................
الحواشي
(٤٧) ) ١/٢٣٩، ومن طريقه البخاري في كتاب الجنائز، باب ((الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي)) ح ((١٣٧٩) ) ١/٤٤٣، ومسلم، كتاب الجنة، باب ((عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه)) ح ((٢٨٦٦) ) ٤/٢١٩٩.
وفي الصحيحين أيضاً عن عبد الله بن عباس قال: " انخسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث وفيه: فقالوا يارسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: إني رأيت الجنة فتناولت عنقوداً، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار، فلم أر منظراًстр. 172
........................................................
الحواشي
(١٠٥٢) ) ١/٣٣١، ومسلم كتاب الكسوف، باب ((ما عرض على النبي ﷺ في الكسوف من أمر الجنة والنار)) ح ((٩٠٧) ) ٢/٦٢٦، وغير ذلك من الأدلة.
يقول الإمام محمد بن الحسين الآجري ﵀: اعلموا ـ رحمنا الله وإياكم ـ أن القرآن شاهد أن الله خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم ﵇، خلق للجنة أهلاً وللنار أهلاً قبل أن يخرجهم إلى الدنيا، لا يختلف في هذا من شمله الإسلام وذاق حلاوة طعم الإيمان، دل على ذلك القرآن والسنة.
الشريعة ص٣٨٧.
وعلى هذا سار السلف ﵏ لم يختلفوا في ذلك، حتى ظهرت القدرية والمعتزلة فأنكرت ذلك وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة، وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله الله، وأنه ينبغي أن يفعل كذا، ولا ينبغي له أن يفعل كذا، وقاسوه على خلقه في أفعالهم، فهم مشبهة في الأفعال، ودخل التجهم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة، وقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث، لأنها تصير معطلة مدداً متطاولة، فردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب تعالى، وحرفوا النصوص عن مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالف شريعتهم.
شرح الطحاوية ٢/٦١٤-٦١٥.
أما فناء الجنة والنار أو بقاؤهما فالقول الحق فيه: ما عليه جمهور الأئمة من السلف والخلف وهو القول ببقائهما، وأنهما لا تفنيان ولا تبيدان، لأنهماстр. 173
........................................................
الحواشي
(٢٨٣٦) ) ٤/٢١٨١. وقوله ﷺ فيما رواه أبو هريرة: " ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، فذلك قول الله : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الأعراف/٤٣ ". أخرجه مسلم في الموضع السابق ح ((٢٨٣٧) ) وأحمد في المسند ٢/٣١٩، ٣/٣٨، ٩٥. وهذا لفظ مسلم.
وأما أبدية النار فمن أدلته ما ورد من خلود بعض أهلها فيها، وتأبيدهم وعدم خروجهم منها، وأن عذابها مقيم، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾стр. 174
و الإيمان بالميزان ، قال الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ١.
الحواشي
(٤٧٢٩) ) ٣/٢٥٧، وصحيح مسلم، كتاب صفة القيامة، ح ((٢٧٨٥) ) ٤/٢١٤٧.
وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: " كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمان ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " البخاري، كتاب الدعوات، باب ((فضل التسبيح)) ، ح ((٦٤٠٦) ) ٤/١٧٣، وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء ح ((٢٦٩٤) ) ٤/٢٠٧٢.
فهذه الأدلة وغيرها مما لا يتسع المقام لذكره تدل على أن الميزان حق، وأن له كفتان حسيتان مشاهدتان، توزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها. انظر فتيا وجوابها للإمام أبي العلا الحسن بن أحمد الهمداني ص٩٢، وشرح الطحاوية ٢/٦٠٩.
وقد ذهب المعتزلة وبعض المتكلمين إلى إنكار الميزان زاعمين أن الأعمال أعراض والأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها. انظر التذكرة للقرطبي ص٣٧٧.
وفي الرد على أرباب هذا القول الفاسد الذي يتعارض مع ما ورد من الأدلة الصحيحة الدامغة التي لا تقبل المراء، يقول الإمام ابن أبي العز ﵀: فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام، فإن الله يقلب الأعراض أجساماً. . ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط ليوم القيامة كما أخبر الشارع، لخفاء الحكمة عليه، ويقدح في النصوص بقوله: لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزناً. ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده، فلا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين منذرين، فكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا إطلاع لنا عليه. شرح الطحاوية ٢/٦١٢-٦١٣.стр. 175
أركان الإيمان وزيادته ونقصانه
...
والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص
стр. 176
بالمعصية قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ ١. وقال : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ٢وقال : ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ ٣.
٦٩ ـ وروى أبو هريرة [﵁] ٤ عن النبي ﷺ قال:٥ " الإيمان بضع وسبعون، وفي رواية بضع وستون شعبة، والحياء شبعة من الإيمان، ولمسلم وأبي داود: فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " ٦.
الحواشي
(٩) ) ١/٢١، والحديث بزيادته التي ذكرها المصنف عند مسلم في كتاب الإيمان، باب ((بيان عدد شعب الإيمان)) ح ((٣٥) ) ١/٦٣، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب ((في رد الإرجاء)) ح ((٤٦٧٦) ) ٥/٥٥-٥٦.
وما ذكره المصنف هو مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة، ولم يخالفهم في ذلك سوى المبتدعة من المرجئة ومن وافقهم على اختلاف بينهم في بيان حقيقة الإيمان واتفاقهم على إبعاد العمل عن الركنية، وكذا الحال في الزيادة والنقصان إذ يرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل أهله فيه. وخالفهم في ذلك المعتزلة والخوارج.стр. 177
و الإستثناء في الإيمان سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله.
روي ذلك عن عبد الله بن مسعود١، وعلقمة بن قيس٢، والأسود بن يزيد٣،
الحواشي
(١) ١ انظر: الشريعة للآجري ص١٣٧، ١٣٩، والإيمان لأبي عبيد ص٦٧، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٥/٩٧٦.
٢ هو الإمام الحافظ، أبو شبل، علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل، وقيل ابن كهيل بن بكر بن عوف النخعي، الكوفي، ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وحدث عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم من كبار الصحابة، اختلف في تاريخ وفاته، فقيل سنة اثنتين، وقيل ثلاث، وقيل خمس وستين، وقيل غيرها.
انظر: سير أعلام النبلاء ٤/٥٣، وتاريخ بغداد ١٢/٢٩٦، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/٤١، وانظر قوله في الشريعة للآجري ص١٣٩، والإيمان لأبي عبيد ص٦٨.
٣ هو الإمام القدوة، الأسود بن يزيد بن قيس، أبو عمر النخي الكوفي، كان مخضرماً، أدرك الجاهلية والإسلام، حدث عن معاذ بن جبل وغيره من الصحابة، توفي سنة خمس وسبعين، وقيل غيرها.
انظر: السير ٤/٥٠، والتاريخ الكبير ١/٤٤٩.стр. 178
وأبي وائل شقيق بن سلمة١، ومسروق بن الأجدع٢، ومنصور ابن المعتمر٣، وإبراهيم النخعي٤،
الحواشي
(١) ١ هو الإمام الكبير، أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي شيخ الكوفة، مخضرم، أدرك النبي ﷺ ، ولم يره، حدث عن عدد من كبار الصحابة كعمر وعثمان وعلي وغيرهم.
انظر: السير ٤/١٦١، والتاريخ الكبير ٤/٢٤٥، وطبقات ابن سعد ٦/٩٦.
٢ هو الإمام القدوة، مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله، أبو عائشة الوادعي، الهمداني الكوفي، حدث عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وغيرهم من الصحابة، من كبار التابعين المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ ، مات سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث وستين.
انظر: طبقات ابن سعد ٦/٧٦، والتاريخ الكبير ٨/٣٥، وحلية الأولياء ٢/٩٥.
٣ هو الحافظ الثبت القدوة، منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي، أحد الأعلام، قال العجلي: ثقة، ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
انظر: الثقات للعجلي ٢/٢٩٩، والتاريخ الكبير ٧/٣٤٦، وسير أعلام النبلاء ٥/٤٠٢.
٤ هو الإمام الحافظ فقيه العراق، أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي، أحد الأعلام، مات سنة ست وتسعين.
انظر: الطبقات الكبرى ٦/٢٧٠، والتاريخ الكبير ١/٣٣٣، والسير ٤/٥٢٠، وانظر قوله في الشريعة ص١٤١، وأصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٦٨.стр. 179
ومغيرة بن مقسم الضبي١، وفضيل بن عياض٢ وغيرهم٣.
وهذا استثناء على يقين٤ قال الله : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
الحواشي
(١) ١ هو الإمام العلامة الثقة، مغيرة بن مقسم، أبو هشام الضبي، مولاهم الكوفي، الأعمى الفقيه، يلحق بصغار التابعين، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل أربع وثلاثين ومائة.
انظر: التاريخ الكبير ٤/٣٢٢، وسير أعلام النبلاء ٦/١٠، وشذرات الذهب ١/١٩١، وقوله في أصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٧٨.
٢ هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي اليَربوعي الخراساني، ولد بسمرقند، ونشأ بأبِيْوَرْد ـ بليدة بخراسان ـ وارتحل في طلب العلم. توفي بمكة سنة سبع وثمانين ومائة.
انظر: وفيات الأعيان ٤/٤٧-٥٠، وسير أعلام النبلاء ٨/٣٧٢-٣٩٠.
٣ ممن قال بالاستثناء في الإيمان غير من تقدم العلاء بن المسيب، وابن شبرمة، وعمارة بن القعقاع، والأعمش، وليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وحمزة بن حبيب الزيات، ويزيد بن أبي زياد، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وكلهم من التابعين رضوان الله عليهم.
انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٧٨.
٤ لأن الاستثناء في الإيمان لا يعني الشك فيه، إذ المذهب الحق جوازه عن يقين لأن المستثني إذا أراد من استثنائه الشك في إيمانه منع منه، ولم يجز له ذلك، وهو أمر لا خلاف فيه.
انظر: شرح الطحاوية ٢/٤٩٨.
ويوضح الإمام أبو بكر الآجري ذلك بقوله: من صفة أهل الحق ممن ذكرنا من أهل العلم الاستثناء في الإيمان لا على جهة الشك ـ نعوذ بالله من الشك في الإيمان ـ ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان، لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا؟ وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سئلوا: أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار، وأشباه هذا، والناطق بهذا والمصدق به بقلبه مؤمن. وإنما الاستثناء في الإيمان لأنه لا يدري أهو ممن يستوجب ما نعت الله به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا؟. هذا طريق الصحابة ﵃، والتابعين لهم بإحسان، عندهم أن الاستثناء في الأعمال، لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان.
الشريعة ص١٣٦. فهذا قول بجواز الاستثناء في الإيمان باعتبار، ومنعه باعتبار آخر.
وثمة قولان آخران:
أحدهما: إيجاب الاستثناء. والثاني: تحريمه.
انظر تفصيل ذلك وتفنيده في شرح الطحاوية ٢/٤٩٥-٤٩٨.
إلا أن أسعد الأقوال بالدليل ما ذكره المصنف هنا، وفصله الإمام الآجري فيما أوردت.стр. 180
الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ١.
الحواشي
(١) ١ سورة الفتح/٢٧.следующие страницы →