← Акыда

Акыда · id 7554

الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين

عبد الله أبا بطين

Полный текст (89 стр.). Показаны 71–89 · переход к 76.

стр. 71

فجميع ذلك وما هو نحوه، دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة ونقصان. فدل ذلك: أن (١) ليس للميت تصرف في ذاته- فضلا عن غيره- بحركة، وأن روحه محبوسة مرهونة بعملها من خير وشر، فإذا عجز عن حركته لنفسه فكيف يتصرف لغيره؟. فالله سبحانه: يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح مطلقة متصرفة! قل أأنتم أعلم أم الله؟. قال: وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات لهم من الكرامات: فهو من المغالطة؛ لأن الكرامة شيء من عند الله، يكرم بها أولياءه, لا قصد لهم فيه ولا تحد, ولا قدرة ولا علم، كما في قصة مريم ابنة عمران، وأسيد بن حضير (٢) , وأبي مسلم الخولاني (٣) .

стр. 72

قال: وأما قولهم: ويستغاث بهم في الشدائد. فهذا أقبح مما قبله وأبدع؛ لمضادة قوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ (١) ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال: إنه جل ذكره: قرر أنه الكاشف للضر لا غيره, وأنه المتعين لكشف الشدائد/ والكرب، وأنه المتفرد (٣) بإجابة المضطرين, وأنه المستغاث لذلك كله، وأنه القادر على دفع الضير (٤) وعلى إيصال الخير، فهو المنفرد بذلك. فإذا تعين جل ذكره, خرج غيره (٥) من ملك ونبي وولي. قال: والاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية، من الأمور الحسية: في قتال، أو إدراك عدو أو سبع ونحوه. كقولهم: يالَزَيدٍ، يالقومي ياللمسلمين؛ كما ذكروا في كتب النحو (٦) ، بحسب الأسباب الظاهرة بالفعل. وأما الاستغاثة بالقوة والتأثير، أو في الأمور المعنوية من الشدائد: كالمرض وخوف الغرق والضيق، والفقر وطلب الرزق، ونحوه. فمن خصائص الله، فلا يطلب فيها غيره. قال: وأما كونهم معتقدين التأثير منهم في قضاء حاجاتهم؛ كما

стр. 73

تفعله الجاهلية (١) العرب، والصوفية الجهال، وينادونهم ويستنجدون بهم: فهذا من المنكرات. إلى أن قال: فمن اعتقد أن لغير الله- من نبي أو ولي أو روح أو غير ذلك- في كشف كربة أو قضاء حاجة تأثيرا. فقد وقع في وادي جهل خطير, فهو على شفا حفرة من السعير. وأما كونهم مستدلين على أن ذلك منهم كرامات: فحاشا أولياء الله أن يكونوا بهذه المثابة، فهذا ظن أهل الأوثان كذا أخبر (٢) الرحمن ﴿هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ﴾ (٣) ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤) ﴿أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ﴾ (٥) . فإن (٦) ذكر ما ليس من شأنه النفع ولا دفع الضر من نبي وولي وغيره، على وجه الإمداد منه. إشراك (٧) مع الله؛ إذ لا قادر على الدفع (٨) غيره ولا خير إلا خيره. وأما ما قالوه: إن فيهم أبدالا ونقباء، وأوتادا ونجباء، وسبعين وسبعة، وأربعين وأربعة، والقطب هو الغوث للناس. فهذا من موضوعات إفكهم؛ كما ذكره القاضي المحدث ابن العربي (٩)

стр. 74

في: سراج المريدين, وابن الجوزي، وابن تيمية. انتهى باختصار. وكلام العلماء في ذلك كثير, واكتفينا بما ذكرنا.

стр. 75

فصل (سد باب الفتنة مقصد شرعي) ... فصل وتقدم في كلام الشيخ , الإشارة إلى أنه: لولا أنه يخشى من الفتنة بالقبور, لما نهي عن الصلاة عندها, وغير ذلك. وتأكدت الفتنة بقضاء بعض حوائج قاصديها والمشركين بها, وذكر الشيخ ﵀ من ذلك أشياء كثيرة ذكرها في: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء / الشيطان (١) , وغيره من كتبه. قال: والشيطان يضل بني آدم بحسب قدرته, فمن عبد الشمس والقمر والكواكب ودعاها, كما يفعله (٢) أهل دعوى (٣) الكواكب. فإنه ينزل عليه شيطان يخاطبه (٤) ويحدثه (٥) ببعض الأمور, يسمون ذلك روحانيات الكواكب. وهو شيطان. وكذلك عباد الأصنام: قد تخاطبهم الشياطين, وكذلك من استغاث بميت أو غائب، وكذلك من دعا الميت، أو دعا عنده وظن (٦) أن الدعاء عند قبره أفضل منه في البيوت (٧) والمساجد.

стр. 76

وللنصارى والضُلَّال من المسلمين أحوال عند المشاهد يظنونها كرامات، وهي من الشيطان: مثل أن يضعوا سراويل عند القبر، فيجدونه قد عقد. أو يوضع عنده مصروع فيبصرون شيطانه قد فارقه، فيفعل هذا الشيطان؛ليضلهم. ومثل أن يرى أحدهم أن القبر قد انشق، فيخرج منه إنسان، فيظنه الميت (١) . ومن هؤلاء: من يستغيث (٢) بمخلوق حيٍ أو ميتٍ، سواء كان ذلك الحي مسلما أو نصرانيا أو مشركا. فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به، ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث. فيظن أنه ذلك الشخص، أو أنه ملَكٌ على صورته، وإنما هو شيطان أضله؛ لما أشرك بالله، كما كانت الشياطين تدخل الأصنام وتكلم المشركين. ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له: أنا الخضر! وربما أخبره ببعض الأمور، وأعانه على بعض مطالبه. ومنهم من يطير به الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما, ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده من ليلته (٣) . ومنهم من كان يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت تدله على السرقات (٤) . قال ﵀: حتى إني أعرف من هؤلاء جماعات، يأتون إلى الشيخ نفسه الذي استغاثوا به- وقد رأوا أتاهم في الهواء- فيذكرون

стр. 77

ذلك له (١) . وهؤلاء يأتون إلى هذا الشيخ: فتارة يكون الشيخ نفسه لم يعلم بتلك القضية. فإن كان يحب الرياسة سكت، وأوهمهم أنه نفسه أتاهم وأعانهم. وإن كان فيه صدق مع جهل وضلال, قال: هذا ملك صوره الله على صورتي! وجعل هذا من كرامات الصالحين، وجعله عمدة لمن يستغيث بالصالحين ويتخذهم أربابا؛ وأنهم إذا استغاثوا بهم بعث الله ملائكته / على صورهم تغيث المستغيثين بهم. ولهذا: أعرف غير واحد منهم ممن فيه صدق وزهد وعبادة، لما ظنوا أن هذا من كرامات الصالحين، صار أحدهم يوصي مريديه (٢) ، يقول: إذا كانت لأحدكم حاجة فليستغث (٣) بي وليستنجدني!! ويقول: أنا أفعل بعد موتي ما كنت أفعل في حياتي! وهو لا يعرف أن تلك شياطين تُصوَّر (٤) على صورته؛ لتضله، وتضل أتباعه. فيحسِّن لهم الإشراك بالله ودعاء غير الله، والاستغاثة (٥) بغير الله. وأنها قد تُلقي في قبله: أَنَّا نفعل بأصحابك بعد موتك، ما كنا نفعل بهم في حياتك. فيظن هذا: من خطابٍ إلهي ألقي إليه، فيأمر أصحابه بذلك- وذكر أشياء كثيرة من هذا الجنس وأعظم منه-. والمقصود: أن الإنسان إذا سمع بوقوع مثل ذلك: لا يستعبد به (٦) ولا يغتر به (٧) ؛ إذا عرف أن مثل هذه الأمور، تقع لعُبَّاد الأصنام

стр. 78

والقبور. والأمر كله لله: ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

стр. 79

فصل (ما يتعين على من نصح نفسه) ... فصل يتعين على من نصح نفسه، وعلم أنه مسئول عما قال وفعل (١) ، ومحاسب على اعتقاده وقوله وفعله: أن يُعِدَّ لذلك جوابا، ويخلع ثوبي الجهل والتعصب، ويخلص القصد في طلب الحق، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ (٢) . وليعلم: أنه لا يخلصه إلا اتباع كتاب الله وسنة نبيه، قال الله تعالى: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (٤) . ولما كان قد سبق في علم الله وقضائه: أنه سيقع الاختلاف بين الأمة. أمرهم وأوجب عليهم عند التنازع, الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (٥) . قال العلماء: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه. والرد إلى رسوله (٦) : الرد إليه في حياته، والرد إلى سنته بعد وفاته (٧) (٨) .

стр. 80

ودلت الآية: أن من لم يرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه. فليس بمؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فهذا شرط ينتفي المشروط بانتفائه. ومحال أن يأمر الله الناس بالرد إلى ما لا/ يفصل النزاع, لاسيما في أصول الدين: التي لا يجوز فيها التقليد عند عامة العلماء. وقال الله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (١) . ولما أخبر النبي ﷺ بوقوع الاختلاف الكثير بعده- بين أمته-: أمرهم عند وجود الاختلاف بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، فقال ﷺ : " إنه من يعش منكم سيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (٢) . ولم يأمرنا الله ولا رسوله: بالرد- عند التنازع والاختلاف- إلى ما عليه أكثر الناس، ولم يقل الله ولا رسوله: لينظر أهل كل زمان إلى ما عليه أكثر أهل زمانهم، فيتبعونهم. ولا إلى أهل مصر معين، أو إقليم (٣) . وإنما الواجب على الناس: الرد (٤) إلى كتاب الله وسنة نبيه، وسنة

стр. 81

الخلفاء الراشدين المهديين، وما مضى عليه الصحابة والتابعون (١) لهم بإحسان. فيجب على الإنسان الالتفات إلى كتاب الله وسنة نبيه، وطريقة أصحابه والتابعين (١) ، وأئمة الإسلام (٢) . ولا يعبأ بكثرة المخالفين بعدهم. فإذا علم الله من العبد الصدق في طلب الحق، ترك التعصب، ورغب على الله في سؤاله هداية الصراط المستقيم: فهو جدير بالتوفيق. فإن على الحق نورا، لا سيما التوحيد: الذي هو أصل الأصول، الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو توحيد الألوهية؛ فإن أدلته وبراهينه في القرآن ظاهرة, وعامة القرآن إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم. ولا يستوحش الإنسان لقلة الموافقين، وكثرة المخالفين؛ فإن أهل الحق أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة، التي قد صار الإسلام فيها غريبا (٣) . والحق لا يعرف بالرجال؛ كما قال علي بن أبي طالب ﵁ لمن قال له (٤) : أترانا (٥) نرى أن (٦) الزبير وطلحة كانا (٧) مخطئين وأنت المصيب؟!. فقال له علي: ويحك! يا فلان: إن الحق لا يعرف بالرجال. اعرف الحق تعرف أهله.

стр. 82

وأيضا: فالحق ضالة المؤمن. وليحذر العاقل من مشابهة الذين قال الله عنهم: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ (١) ﴿أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا﴾ (٢) . وقد قال بعض السلف: ما ترك أحد حقا / إلا لكبر في نفسه؛ ومصداق ذلك قول النبي ﷺ ، حين قال: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" (٣) ثم فسر الكبر بأنه: بطر الحق، وأي: رده، وغمط الناس: وهو احتقارهم وازدراؤهم. ولقد أحسن القائل (٤) : وتعرَّ من ثوبين من يلبسهما ... يلقى الردى بمذمةٍ وهوان ثوبٌ من الجهل المركب (٥) فوقه ... ثوب التعصب بئست (٦) الثوبان وتحلَّ بالإنصاف أفخر حلية (٧) ... زينت بها الأعطاف والكتفان واجعل شعارك خشية الرحمن مع ... نصح الرسول فحبذا الأمران (٨) (٩) وقال أيضا ﵀: والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التركيب متفقان

стр. 83

نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني (٩) (١) قال (٢) ابن القيم: وما أحسن ما قال الحافظ أبو محمد، عبد الرحمن المعروف بأبي شامة- في كتاب الحوادث والبدع-: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به (٣) : لرزم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا، والمخالف له كثيرا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى، من عهد النبي ﷺ وأصحابه، ولا نظر (٤) إلى كثرة أهل الباطل بعدهم. قال عمرو بن ميمون الأودي (٥) : صحبت معاذا فما فارقته حتى وأريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس: عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاةٌ يؤخرون الصلاة من مواقيتها: فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة, وصلوا معهم فإنها لكم نافلة. قال: قلت: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدثون؟.قال: وما ذاك (٦) ؟ قلت: تأمرني بالجماعة , وتحضني (٧) عليها، ثم تقول: صل الصلاة (٨) وحدك! وهي الفريضة، وصل الجماعة (٩) وهي لك نافلة (١٠) .

стр. 84

قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظن أنك من أفقه أهل هذه القرية. تدري (١) ما الجماعة؟ قلت: لا!! قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا (٢) الجماعة! الجماعة: ما وافق الحق، وإن كنت وحدك. وفي طريق آخر (٣) : فضرب على فخذي، وقال: ويحك! إن جمهور الناس فارقوا الجماعة (٤) ، وإن الجماعة: ما وافق طاعة الله عزوجل (٥) . قال نعيم (٦) بن حماد (٧) /: يعني إذا فسدت الجماعة، فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. ذكره البيهقي (٨) وغيره. وروى مبارك بن فضالة (٩) عن الحسن البصري، قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول، ثم بُعث اليوم. ما عرف من الإسلام شيئا- قال: ووضع يده على خده- ثم قال: إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما – والله على ذلك (١٠) – لمن عاش في هذه النكراء,

стр. 85

أو (١) لم يُدرك هذا السلف الصالح. فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح. يسأل عن سبيلهم، ويقتصُّ آثارهم، ويتتبع (٢) سبيلهم. ليعوَّض أجرا عظيما، فكذلك فكونوا (٣) إن شاء الله (٤) . وروى محمد بن وضاح (٥) ، عن أبي الطفيل (٦) : أن حذيفة بن اليمان، أخذ حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفا من تراب، فجعل يذرُّه على الحصاة حتى واراها، ثم قال: والذي نفسي بيده، ليجيئنَّ أقوام يدفنون الدين (٧) هكذا (٨) ، كما دفنتُ هذه الحصاة، ولتسلُكُنَّ طريق الذين كانوا قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل (٩) . قال محمد بن وضاح: الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزيد. قال ابن وضاح: إنما هلكت بنو إسرائيل، على يدي (١٠) قُرَّائهم وفقهائهم (١١) .

стр. 86

وروى ابن وضاح، عن عيسى بن يونس (١) ، عن الأوزاعي (٢) ، عن حبان (٣) بن أبي جبلة (٤) ، عن أبي الدرداء قال: لو خرج رسول الله ﷺ عليكم اليوم (٥) ، ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة! قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم! قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان (٦) !! وروى ابن وضاح، عن الأعمش (٧) قال: قال لي شقيق أبو وائل (٨) : يا سليمان (٩) ! ما شبَّهتُ قراء زمانك إلا بغنم رعت حمضا (١٠) ، فمن رآها ظن أنها سمينة، وإذا ذبحها لم يجد فيها شاة سمينة (١١) . وروى ابن وضاح، عن أبي الدرداء، قال: لو أن رجلا تعلم

стр. 87

الإسلام وأتمه (١) ، ثم تفقده ما عرف منه شيئا (٢) . وروى ابن وضاع، عن عبد الله بن المبارك، قال: اعلم- أي أخي (٣) - أن الموت اليوم (٤) كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!. /فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع. وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة: من ذهاب العلماء وأهل السنة، وظهور البدع. انتهى (٥) . فكيف لو رأى من تقدم ذكرهم هذه الأزمنة. التي ظهر فيها الشرك الأكبر والأصغر، والبدع التي لا تعد ولا تحصى: في الاعتقادات والأقوال والأعمال. وظهرت جميع الفواحش في أكثر أمصار المسلمين, وضيعت الصلوات واتبعت الشهوات، وظهر مصداق قول حذيفة: ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة. وأبلغ من ذلك قول النبي ﷺ :" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن! " (٦) . وقال: " لتأخذن هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع. قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك" (٧) .

стр. 88

وظهر مصداق قول النبي ﷺ (١) : " بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" (٢) . واعتبر هذا، بما عاب به سبحانه اليهود من تبديلهم رجم الثيب الزاني بالجلد والتحميم، فقال سبحانه في شأنهم: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ﴾ (٣) . يقولون (٤) : إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا، وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا (٥) . وقال سبحانه عنهم: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) . وقال النبي ﷺ لما رجم الزاني -: "اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه" (٧) . فكيف حال الذين عطلوا الحدود بالكلية. ثم زاد الشر، إلى أن آل الأمر ببعض الولاة: أنهم يضربون على البغايا الخراج!! , وتعدوا حدود (٨) الله في السارق بالصلب والقتل؛ صيانة

стр. 89

لأموالهم، ولم يعبأوا بانتهاك حرمات مولاهم، فإنا لله وإليه راجعون. وليجتهد المسلم في تحقيق العلم والإيمان. وليتخذ الله هاديا ونصيرا، وحاكما (١) ووليا؛ فإنه نعم المولى ونعم النصير: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ (٢) . وينبغي أن يكثر الدعاء بما رواه مسلم وغيره، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا قام يصلي (٣) من الليل، يقول: " اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني /لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (٤) .آخره (٥) . والحمد لله رب العالمين (٦) ، وصلى الله على أشرف المرسلين: سيدنا (٧) محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين (٨) .