← Указатели

Указатели · id 7557

الاهتمام بالسنة النبوية بلغة الهوسا

محمد الثاني بن عمر موسى

Полный текст (68 стр.). Показаны 36–68 · переход к 41.

стр. 36

١٢- الأدب المفرد للبخاري: ترجمه إلى لغة الهوسا الشّيخ عبد الرزاق. ١٣- بغية كلِّ مسلم من صحيح مسلم، للشّيخ محمّد عبد الله المرّاكشي: وهو عبارةٌ عن جزءٍ صغير فيه مختاراتٌ مضبوطةٌ فيما تشتدّ إليه الحاجة من العقائد والأحكام من صحيح مسلم بن الحجّاج، قام بترجمته إلى لغة الهوسا: الشّيخ صلاح جبريل أحمد.

стр. 37

من كتب الحديث المترجمة إلى لغة الهوسا عرض وتحليل مدخل ... من كتب الحديث المترجمة إلى لغة الهوسا عرض وتحليل: اتضح من الحديث السابق أنّ علماء الهوسا قد أولوا عناية بالسُّنَّة النَّبويَّة، واهتموا بها تدريساً ونشراً وترجمةً لبعض كتبها إلى لغة الهوسا، وهي كتب تختلف من حيثُ أصالتُها وأهميَّتُها ومن حيثُ حجمُها وموضوعُها، ومن حيث دقّةُ التّرجمة أيضاً، ويعود هذا إلى مقدار ما عند المترجِم من عِلمٍ ومعرفةٍ وإلمامٍ بأصول الشّريعة وقواعدها، وتمكُّنه من اللّغتين؛ لغة المصدر (المترجم منها) ولغة الهدف (المترجَم إليها) ، وفيما يلي تحليل نموذجين لما تقدم سردُه من أعمال علماء الهوسا في ترجمة كتب السُّنَّة النَّبويَّة إلى لغتهم:

стр. 38

الأوّل: ترجمة الأربعين النووية للشيخ جومي ﵀: تقدمت الإشارة إلى ذكر هذه الترجمة التي قام بها الشيخ أبو بكر محمود جومي ﵀ منذ الخمسينيات، وبالتحديد عام ١٩٥٩م. وقد أشار الشيخ في مقدمته للترجمة إلى أنّها جاءت بناءً على طلب من وكالة الإقليم الشّمالي للشؤون الأدبية (Northern region literature Agency) المعروفة اختصاراً باسم (NORLA) ، وطبعته شركة شمال نيجيريا للطّباعة (NNPC) . وقد سَلك الشّيخ المنهجَ المعتاد في التّرجمة، فجعل الكتابَ في عَمُودين مُتَوازِيَيْن، واضعاً النّصّ العربِيّ في العمود الأيمن، والتّرجمة في العمود الأيسر موازيةً تماماً لنصّ الحديث. وقد اتّسمت ترجمته هذه بالدِّقة والجودة وسلامة اللّغة وجزالةِ العبارة لا

стр. 39

يشوبُ أساليبَها غموضٌ ولا التواءٌ. والشّيخ ﵀ رغم تمسكه الشّديد في حديثه اليومي بأصول لهجة أهل ولاية صكتو الّتي تختلف في بعض مفرداتها وبناءِ ألفاظها عن اللهجة العِلمِيَّة الّتي تجري الكتابة بها في المؤسّسات العِلمِيَّة والأطروحات الأكاديمية والّتي تستمد معظمَ مفرداتها وبنائها الصّرفي من لهجة أهل ولاية كانو إلاّ أنّه في هذه الترجمة لم يَظهر أَثَر تمسّكه بتلك اللهجة، وفي نظري أنّ السّبب في هذا قد يكون راجعاً إلى كون التّرجمة قد وُضعتْ خصِّيصاً بطلبٍ من وكالة الإقليم الشّمالي للشّؤون الأدبية (NORLA) كما تقدم - وهي وكالةٌ عَمل بها فريقٌ من المتخصِّصين في مختلفِ لغات نيجيريا. فليس بِغريب أن تخضع ترجمةُ الشّيخ من حيثُ صياغتُها اللّغويّة لمراجعة هؤلاء المختصّين، ويكفي أن نعرف أنّ من بين العاملين بهذه الوكالة عميدَ أدب الهوسا آنذاك الّذي لم يَأت بعده مثلُه في مجال الكتابة في الأدب الهوساوي وهو الشّيخ/ أبو بكر إمام ﵀ فلا يُستَبْعَدُ إذن أن تَحظى ترجمةُ الشّيخ جومي ببعض ملاحظاتِه الأدبية، وإشاراته اللّغويّة. والأمر الّذي حداني إلى هذه الملاّحظة الاختلافُ الحاصلُ بين الصّياغة اللّغوية المبني عليها ترجمة (متن الأربعين النوويّة) والصِّياغة الّتي تمت بها ترجمةُ الشّيخ نفسِه لمعاني القرآن الكريم، فإنّ القارئ الهوساويَّ للتّرجمتين لا بُدّ أن يَلمس بينهما فرقاً جوهرياًّ من حيثُ الوضوحُ اللّغويّ وجزالةُ الأسلوب، فإنّ ترجمة الأربعين النّوويّة أكثر وضوحاً وجزالةً. والله أعلم. وقد اعتنى الشّيخ أبو بكر جومي ﵀ في ترجمته لمعاني (متن الأربعين) بتعليقاتٍ مهمّة جدّاً، حاول فيها أن يُبرز دعوتَه إلى التّمسك بالسُّنَّة ومحاربتِه

стр. 40

للبدع والطّرق الصوفيّة والأعراف المخالِفة لروح الشّريعة الإسلاميّة، وكانت معالجةُ الشّيخ لهذه القضايا من خلال تلك التّعليقات والحواشي تتَّسم بنوعٍ كبيرٍ من اللّباقة والحكمة؛ إذْ لم تَزل الدّعوة السّلفيّة آنذاك في طورها الأوّل، والتّصريح بكلِّ أمرٍ قد يؤدّي إلى نتائجَ سيئة تضر بالدّعوة وتقضي عليها في مَهدها، كما يُمكن أن تسبِّب له إشكالاتٍ قد تقف عائقا أمام هَدفه الدّعوي ومرماه الإصلاحي، فَجاءت تعليقاتُه فيها من الحكمة والإشارة اللّطيفة ما يُفهم منه غرضُه دون أن يثير حفيظةَ القارئ. ونضرب لهذه التّعليقات نماذجَ يتّضح منها ما وراءها، فمن ذلك: تعليقه على الحديث الثّاني من الكتاب وهو حديث جبريل المشهور في سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان، إذ قال الشّيخ: ((يُفهم من هذا الحديث أمورٌ كثيرة، أوّلا: أنّ نظافة الأبدان والملابس أمرٌ مطلوبٌ شرعاً كما تدلّ عليه هيئةُ هذا الرّجل الغريب. الثّاني: أنّ الإسلام إنما يُتَعلّم عن طريق سؤالِ من يعلمه. الثّالث: لا يَنبغي الغلوّ في تعظيم شخصٍ. الرّابع: الطّرق الصوفّية ليستْ من ضروريّات الدّين. الخامس: معرفةُ أنّ الإسلام والإيمان والإحسان حقائقُ مختلفة. السّادس: لا ينبغي لعالِمٍ إذا سُئل عن أمرٍ من أمور الدّين وهو لا يدري أن يَكذب على السّائل في الجواب. السّابع: ينبغي للعالم أن ينبّه تلاميذَه لسؤالِ ما ينبغي لهم سؤالُه لفائدته، إذا غَفلوا عن ذلك. الثّامن: أنّ النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى إلاّ ما يوحى إليه من ربّه. التّاسع: معرفة كمال خلق الصحابة وصبرهم. العاشر: معرفة أنّ الملائكةَ قد يَظهرون في صورةٍ غير

стр. 41

صورتهم الحقيقيّة)) (١) . والملاحِظ في هذه الفوائد يجد أنّ الشّيخ قد أشار إلى أمورٍ كانت من أمراض المسلمين يُعاني منها المجتمع الإسلامي، كاعتقاد بعضِهم أنّ ترك نظافةِ البدن والتّقشف في المأكل والملبس من متطلَّبات الولاية في الدِّين، فيظلّ الإنسانُ عمرَه لا يغتسل ولا ينظِّف ملابِسَه لكي يستكمل شروطَ الولاية فيحظى بها. كما أشار في تعليقه إلى الطّرق الصّوفية التي كانت يومئذ في ذروة نَشاطها وَأَوْجِ قوّتها، وقد جاءت إشارةُ الشّيخ إليها مشوبةً بالحذر والتّحفظ فاكتفى بقوله: "ليس من ضروريّات الدّين" (٢) وهذا تلميح منه إلى أنّ تركها والاستغناءَ بما جاء في حديث جبريل كافٍ في الحصول على ولاية الله للعبد ولا ضرورةَ إلى الإحداث في دين الله ما لم يَأذن به الله. كما أشارَ الشّيخ إلى ضرورة تعليم النّاس دينَهم، وأنّ الدِّين لا يُعلم إلاّ بالتّعلّم وأنّ من طرق التّعلّم سؤالَ من لا يَعلم، وقد كان أجلّ همّ الصوفيّة في تلك المجتمعات الاكتفاءَ في الغالب بشحن أذهان أتباعها بِقِصَصِ كَرامات أوليائها حَتّى أصبحتْ كلّ طريقة تُنافس نظيراتها في تمجيد من تنتسب إليه وتفضيله على غيره مما كان سبباً لارتفاع نسبة الجهل بالإسلام بين شريحةٍ واسعةٍ في المجتمع. كما حذّر الشّيخ العلماءَ من مغبّة القول على الله بلا علم.... وغير ذلك مما يَلمحه القارئ من خلال سطور هذا التّعليق الوجيز المليء بالفوائد والتّنبيهات.

стр. 42

ومن ذلك أيضاً تعليقه على الحديث الرّابع، وهو حديثُ عائشة ﵂ مرفوعاً: ((من أحدَثَ في أمرِنَا هذا ما ليس منه فهو رَدّ)) . إذْ جاء تعليقُ الشّيخ عليه ما ترجمته كالتّالي: قال الشّيخ ﵀: ((هذا الحديث يُعلِّمنا حقيقةَ ما يُسمى بالبدعة، وهو أن يُحدَث شيءٌ في الدّين ليس يُعرف في عهد النّبي ﷺ ولا في عهد صحابته ﵃. ومَهما يكن علمُ عالِمٍ فليس في وسعه أن يزيد شيئاً في دين الله، ولو زاد شيئاً لم تُقبل منه هذه الزّيادة. وهذا لا يَمنع أن يُستعمل شيءٌ يعودُ على المسلمين بالنّفع، كالبثّ الإذاعي لتلاوة القرآن، وترجمة الكتب إلى لغةٍ ليست عربية؛ لكي يقرأها أصحاب تلك اللّغة ويَقِفوا على حقيقة دينهم)) (١) . وهذا التعليق تضمّن ثلاثةَ أمور مهمّة في باب الابتداع: الأول: تعريف البدعة. الثّاني: أنّ البدعة لا تُقبل ولو كان مُحْدِثها رجلاً يُظنّ فيه العلم والصّلاح، إذْ لا تلازم بين الأمرين، فقد يكون كذلك ويخطئ في هذا الباب. والشّيخ ﵀ يُشير بهذا إلى أن اعتقاد بعض النّاس فيمن ينتسبون إليه أنه وَلِيٌّ لله لا يُسوّغ لهم قبول ما نُسب إليه من البدع والأمور المحدثة في دين الله، فنحن ولو سلّمنا جدلاً ولايةَ ذلك الشّخص فإنّه يجب علينا أن نَزِنَ أقوالَه وأفعالَه بميزان الشّرع فما كان موافقاً للكتاب والسُّنَّة وهدي السّلف قَبِلناه، وما كان مخالفاً لها تركناه ولا اعتبار بصلاح صاحبه وفضله في ذلك.

стр. 43

وبالتّسليم لهذا تَسقط جميعُ الطّرق الصوفيّة حتى ولو صحّت نسبةُ جميع ما فيها إلى من نسبت إليهم ... وهذه طريقةٌ لَبِقَةٌ وأسلوبٌ حكيمٌ.... والله أعلم. الثاّلث: الرّدّ على من يخلط بين البدع وما يُسمى بالمصالح المرسلة أو ما هو من قبيل الاختراعات العصريّة فيتخذ إجماعَ العلماء لإباحة الأمر الثّاني ذريعةً وحجةً إلى الإحداث في دين الله ما لم يكن منه. * ونموذجٌ آخر في تعليقه على الحديث السّابع وهو قوله ﷺ : ((الدّين النّصيحة)) . قلنا: لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولِرسوله ولأئمّة المسلمين، وعامَّتِهم)) . فعلّق عليه الشّيخ بقوله: ((النّصيحة: هي فعلُ ما ينبغي فعلُه. النّصيحة لله هي الإيمان بوجوده وصفاته كما يليق به. والنّصيحة لكتب الله هي الإيمان بها وأنّ ما فيها إنما هو وحي من الله. والنّصيحة للرسول هو التّصديق بأنّه رسولٌ من عند الله، وتوقيره وتوقير ذريّته. والنّصيحة للأئمّة: هو احترامهم كما يليق بمنزلتهم ما دام أنّ ذلك في حدود الشّرع، ولا يجوز الانحناء في التّحية لأحدٍ، لأنّ فعلَ ذلك ليس من النّصيحة في شيءٍ. والنّصيحة لعامّة المسلمين، هي إعانتهم على ما فيه خَيرهم، مثلُ تعليمهم وإرشادهم بطريقة مفيدةٍ وباحترامٍ)) (١) . ويلاحظُ إشارة الشّيخ إلى ظاهرةٍ اجتماعية طالما سَكَت عنها أهل العلم في ذلك الوقت بل حَبَّذُوها وشجَّعوها وعدُّوها حقّاً لكل كبير على صغير، وهي ظَاهرة الانحناء عند التّحيّة، فجاءت إشارةُ الشّيخ إلى هذه الظّاهرة

стр. 44

وتنبيهه على أنّ ذلك ليس من باب النّصيحة لأئمّة المسلمين، وأنّ احترامهم لا بُدّ أن يَتم في حدود ما أقرَّتْه الشَّريعة، والانحناءُ مما جاء النّهي عنه فيما رواه الترمذي وغيره عن أنس ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، الرّجل منّا يَلْقى أخاه أو صديقَه أينحني له؟ قال: ((لا)) . قال: أَفَيَلْتَزمه ويقبِّلُه؟ قال: ((لا)) . قال: أفيأخذ بيده ويُصافحه؟ قال: ((نعم)) . قال التّرمذي: ((هذا حديثٌ حَسَن)) (١) . وعلى هذا المنوال جَرى الشّيخُ في تعليقاته وتَهْمِيشاته لأحاديث هذا الكتاب يُشير إلى بعض الأمراض العقديّة والاجتماعية المنافِيةِ للشّريعة الإسلامية ويعالجها بحكمةٍ وَرَوِيَّةٍ. ومن الملاحظ: أنّ هذه التّعليقات لم تستمرَّ في الكتاب على وتيرةٍ واحدةٍ، بل نجد الشّيخ في أوائل الكتاب قد أكثر منها ثُمّ بدأت تَتَناقصُ في وسط الكتاب، بحيث لا تتجاوز السَّطْرَ والسَّطْرَيْن، بل قد تَرك بَعْضَ الأحاديث غُفْلاً دون تعليق، ثم توقّفت في أواخر الكتاب، وربما يُفسّر هذا، بأن الشّيخ قد كتب هذه التّرجمة في أوقات مُتباعدة، وفَتَراتٍ متقطّعة؛ كان في أولها أكثر نشاطاً وحيويَّةً ثمّ بدأ نشاطُه يضعف شيئاً فشيئًا، كما هي العادة في كلّ عمل هذا شَأْنُه. وعلى الرّغم مما أشرنا إليه من دقة هذه التّرجمة وحُسن صياغتها إلاّ أنّ ذلك لا يَعني خلوَّها من بعض الأخطاء التي لا يَكاد يسلم منها عملٌ بشريٌّ. فمن خلال قراءتي لهذه التّرجمة وجدتُ أموراً يحسن التّنبيه عليها لكي تتُدارك

стр. 45

في الطّبعات اللاّحقة للكتاب، وهي تتمثل فيما يلي: ١- عدم ترجمة بعض الجمل. - ففي الحديث الثّاني (١) ؛ حديث جبريل ﵇ المشهور، لم تُتَرجَم لفظ (العَالة) وترجمته كالتّالي: (matalauta) - وفي الحديث الثّاني والعشرين (٢) ؛ حديث العرباض بن سارية ﵁ لم يُترجم قوله ﷺ (( ... فإنّه من يَعِشْ منكم فَسيرى اختلافاً كثيراً)) . وترجمته كالتاّلي: Domin lalle wanda duk ya rayu daga cikinku to zai ga sabani mai yawa. - في الحديث الخامس والثّلاثين (٣) ؛ حديث أبي هريرة ﵁ لم تُترجَم جملةُ ((.. ولا تدابروا)) وترجمتُها كالتّالي: Kuma kada ku bawa juna baya. - في الحديث الأربعين (٤) ؛ حديث ابن عمر ﵁ لم تترجم جملة: ((ومن حياتِك لمرضك)) . وترجمتها كالتّالي: Kuma ka yi aiki lokacin rayuwarka saboda mutuwarka.

стр. 46

٢- ترجمة بعض الجمل أو الألفاظ خطأ: - ففي الحديث السّابع (١) ؛ حديث أبي رقيّة تميم بن أوس الدّاري ﵁ ترجم عبارة: ((قلنا: لمن)) بقوله: Muka ce, "Ga me?" وهذا معناه: (قلنا: لأيّ شيء ... ؟) ، وصواب الترجمة: Muka ce, "Ga wa?". - وفي الحديث الثّاني والثّلاثين (٢) ؛ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ترجم قولَ المؤلف: ((وله طرقٌ يُقَوِّي بعضُها بعضاً)) بقوله: (kuma shi hadisin yana da hanyoyi daban na karbowa) . وهذا معناه: (وللحديث طرق مختلفة للرّواية) . وصواب التّرجمة: Kuma shi hadisin yana da hayoyin daban-daban wadanda sashisu yana karfafar sashi. - في الحديث الثّامن والثّلاثين (٣) ؛ حديث أبي هريرة ﵁ ترجم قولَه تعالى: ((فقد آذنته بالحرب)) بقوله: (hakika na umarce shi da shirin yaki) . ومعناه: (فقد أمرته بالاستعداد بالحرب) . فكأنّه حَمَل لفظ (آذنته) على معنى الإذن، وإنما هي على معنى (الأذان) وهو الإعلام والإعلان، فتكون صواب الترجمة: (hakika na yi masa shelar fitowa ya yi yaki (da ni) . - وفي الحديث الثّاني والأربعين (٤) ؛ حديث أنس ﵁ ترجمة قوله تعالى:

стр. 47

((غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي)) بقوله: (zan gafarta maka abin da yake kanka) . ومعناه: (غفرت لك ما عليك) . بينما معنى قوله تعالى: (على ما كان منك) أي مَع ما كان منك من تكرار معصيتك كما أفاده ابن دقيق العيد (١) وغيره. وعليه يكون صواب التّرجمة: Zan gafarta maka duk da irin laifinka kuma ban damu ba. ٢- حمل الضّمير على غير المراد به: وهذا في الحديث السّادس عشر (٢) ؛ حديث أبي هريرة ﵁ إذ تَرجم المؤلّف عبارةَ: (فردَّدَ مراراً) بقوله: Sai (Annabi) ya nanata sau da yawa.... ومعناه: (فردّد (النّبي) مرارا) وفي هذا حملُ الضّمير في (فردد) على أنه عائدٌ إلى النّبي ﷺ ، والصّواب أنه عائد إلى السّائل، أي أنّه ردّد السّؤال مرارا: قال الإمام النووي (٣) : ((فَلم يزده في الوصية على (لا تغضب) مع تكرار الطّلب)) يعني من السّائل. وقال ابن رجب (٤) : ((ثم ردّد هذه المسألة عليه مراراً، والنبي ﷺ يرددّ عليه الجواب)) .

стр. 48

وقال الحافظ ابن حجر (١) : ((أي ردد السّؤال يلتمس أنفعَ من ذلك أو أبلغَ أو أعمَّ، فلم يَزد عليه على ذلك)) . وقد أخرج الطبراني (٢) وابن عبد البر (٣) عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت لنبي الله ﷺ : يا نبي الله قل لي قولا انتفع به، وأقلل لعلِّي أعقله؟ فقال نبي الله ﷺ : ((لا تَغْضَب)) . فعاوده مراراً يَسأله عن ذلك، يقول نبي الله ﷺ : ((لا تَغضب)) . وصوابُ الترجمة على هذا: Sai (mai tambaya) ya nanata sau da yawa, shi kuma yana ce masa: "Kada ka yi hushi". ٤- ترجمة بعض المصطلحات ترجمة حرفية: وذلك في الحديث الثّاني والثّلاثين (٤) ؛ حديث أبي سعيد الخدري ﵁، حيث جاء فيه قولُ المؤلف: ((رواه ابن ماجه والدّارقطني وغيرهما مسنداً، رواه مالك في الموطّأ مرسلاً ... )) . فترجم الشّيخ لفظَ (مسنداً) ولَفظَ (مرسلاً) ترجمةً حرفيةً صِرْفاً، فقابل (مسنداً) بقوله: (doge) و (مرسلاً) بقوله: (sake) . وهذه التّرجمة لا يُفهم من ورائها شيءٌ، فالأولى؛ إمّا أن يتركَ تلك المصطلحات كما هي في العربيّة، ثم يضعَ حاشية يشرحها، أو يسلكَ مسلكَ التّرجمة التّفسيرية، فيقول مثلاً في ترجمة لفظ (مسنداً) : (da cikakken isnadi)

стр. 49

ومعناه: (بإسناده كاملاً) ، إذْ المراد بالمسنَد هنا ما قابل المرسَل، وهو أنّ راويَه أسنده بذكر جميع رجال الإسناد بمن فيهم صحابِيّ الحديث وهو أبو سعيد الخدري ﵁. ويُترجِم لفظ: (مرسلاً) بقوله: (ba tare da ambaton sahabin hadisin ba) . ومعناه: (بدون ذكر صحابي الحديث) . وعلى الرّغم من أنّ المراد بالمرسَل: (ما أضافه التّابعي إلى النبي ﷺ مطلقاً) (١) ويجوز أن تكون الواسطةُ صحابياً، ويجوز أن تكون تابعياً كما هو معروف عند أهل العلم بالحديث، إلاّ أنّ المراد بالإرسال هنا ما قابل الإسنادَ المذكور وهو ذكر (أبي سعيد الخدري) في الإسناد وترك ذكره، فجاز أن يُترجم لفظ (المرسَل) بالمراد منه في هذا الموضع، لا بالمراد منه مطلقاً. والله أعلم. ٥- الاضطراب في ترجمة بعض الألفاظ: ففي الحديث الخامس والثّلاثين (٢) ؛ حديث أبي هريرة ﵁ جاءت ترجمة ألفاظِه مضطربةً، صورتها كالتالي: ١ لا تحاسدوا Kada ku yi wa juna hassada ٢ ولا تناجشوا kuma kada ku yi wa juna kyashi ٣ ولا تباغضوا kuma kada ku yi kiyayya ٤ ولا تدابروا kuma kada ku yi wa juna rudi a ciniki

стр. 50

فالملاحَظُ في هذه الترجمة: أنّ العبارة الأولى جاءت ترجمتها صحيحةً، وأمّا العبارة الثّانية، فَتُرجِمت بمعنىً يقرُب من معنى العبارة الأولى، بل هو عَينه، إذ لفظ kyashi يعني (الحسد) نفسه، ولا يعني (التناجش) ، بينما وُضعت ترجمةُ (ولا تناجشوا) مقابلَ ترجمة العبارة الرّابعة، وهي (ولا تدابروا) ، فالصّحيح أنْ تنقلَ هذه التّرجمة إلى الرّقم الثّاني، ويُحذف ما يقابلها، فتبقى العبارةُ الرّابعة لم تَرِدْ ترجمتها في السِّياق، وقد نبّهنا عليها فيما مرّ. ٥- ضبط بعض الأسماء خطأً: - يكتب المترجم اسمَ الدّارقطني هكذا: Daraul-Kuduni والصواب أن تكتب هكذا: Ad-Dara Kudni تنبيه: دَرج المترجِم على ضبط اسم التّرمذي بضم التّاء والميم جميعاً، وهذا وإن كان خلافَ المشهور، إلاّ أنّ بعضَ أهل المعرفة قال به؛ ففي ((معجم البلدان)) (١) : ((قال أبو سعد: النّاس مختلفُون في كيفيّة هذه النّسبة؛ بعضُهم يقول بفتح التّاء، وبعضهم يقول بضمّها، وبعضُهم بكسرها. والمتداوَل على لسان أهل تلك المدينة بفتح التّاء وكسر الميم، والّذي كنّا نعرفه فيه قديماً بكسر التّاء والميم جميعاً، والذي يقوله المتأنّقون وأهل المعرفة: بضمّ التاء والميم، وكلّ واحدٍ يقول معنىً لما يدَّعيه)) .

стр. 51

الثاّني: ترجمة كتاب (بلوغ المرام من أدلّة الأحكام) للشّيخ إبراهيم توفا. تقدّمت الإشارة إلى أنّ كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر العسقلاني

стр. 52

(ت٨٥٢هـ) من الكتب التي رافقت الصّحوة الإسلامية والنّهضة العِلمِيَّة الحديثيّة في مجتمع بلاد الهوسا، ولذلك حَظي الكتابُ بعناية المهتمِّين بالدعوة إلى الكتاب والسُّنَّة، والاهتمامِ بإحياء ما اندرس من علم السُّنَّة النَّبويَّة، فكان مادّةً للتدريس في عديدٍ من الحلقات العِلمِيَّة والدّروس العامة، وقام الشّيخ إبراهيم أبو بكر توفا بنقله إلى لغة الهوسا، وطُبع في جزأين. والشّيخ توفا أحدُ المهتمّين بترجمة الكتب الدّينية إلى لغة الهوسا، ولعلّ ذلك عائدٌ إلى كونه أحدَ أولئك الذين أسهموا في مشروع ترجمة كتب السُّنَّة في جامعة بايرو كنو عندما كان طالباً بها؛ فقد شارك في ترجمة كتاب (الشفاء) للقاضي عياض، جزءاً من متطلّبات الحصول على درجة الماجستير. فلما انخرط الشّيخ في الدّعوة والتعليم رأى أن يواصل جهوده في نقل الكتب الدّينيّة إلى لغة الهوسا ولا سيّما تلك الكتب الّتي لاقت شهرةً واسعةً بين العاملين في الحقل الدّعويّ والتّعليميّ في مجتمع شمال نيجيريا فترجم كتاب (بلوغ المرام) ، وكتاب (رياض الصّالحين) وكتاب (صفة صلاة النّبي ﷺ وغيرها. ومع أنّ الشّيخ توفا قد مارس عمليةَ الترجمة لعديدٍ من الكتب إلاّ أنّنا نجد ترجمته لكتاب (بلوغ المرام) ليست على المستوى المطلوب من حيث الدقّةُ ونقلُ مادَّةِ الكتاب، ويبدو من أول حديِث المؤلف عن الكتاب أنّ معلوماته عن الكتاب ومؤلِّفِه ضئيلة ومحدودةٌ جدًّا، وأنّ صلتَه بالكتاب ضعيفةٌ كذلك، فإنّه قد قال في مقدّمة الكتاب: ((اشتمل الكتاب كلُّه على (١٥٩٧) حديثاً، أعني الأحاديث الّتي رَقَّمها المؤلف، فهناك أحاديث لَم يَضع لها المؤلِّف أرقاماً، وإنّما اكتفى بوضع نجمةٍٍ حولها)) (١) .

стр. 53

فإذا كان المترجِم لا علم له حتىّ بالأرقام الّتي توجد عادةً في النّسخ المطبوعة التي هي من عمل المحقِّقين أو الطَّابعين، فما ظنّك بصلتِه بمادّة الكتاب؟ ويظهر ذلك جلياً من كثرة الأخطاء العِلمِيَّة الواقعة في التّرجمة، وقد أَلقيتُ نظرةً سريعةً على لفيفٍ محدودٍ من صفحات التّرجمة فأحصيتُ بتسريح نظرٍ لا بدقَّة تَتَبُّعٍ ١٨ خطأً علمياًّ في ١٣ صفحةً فقط، هذا ما عدا الأخطاءَ المطبعيةَ! وإليك عرضَ نماذجَ وصورٍٍ من هذه الأخطاء: أ - الأخطاء العِلمِيَّة في نقل معاني بعض الأحاديث: وهي كثيرة جدًّا؛ لا تكاد تدخل تحتَ الإحصاء ولا يأخذها الحصرُ، وإليك ألواناً منها لتدلّ على ما وراءها: ١- قال المؤلّف في الحديث (رقم٨) : (ولمسلم: "منه". ولأبي داود: "ولا يغتسل فيه من الجنابة". فقال المترجِم: ((Muslim da Abu Dauda sun ruwaito ta hanyar Abu Hurairata cewa: kada ya yi wankan janaba a cikinsa)) (١) . ومعناه بالعربية: ((روى مسلمٌ وأبو داود من طريق أبي هريرة أنّه (الرجل) لا يغتسل فيه من الجنابة)) . وهذا سوءُ فهمٍ لصنيع المؤلِّف، فإنّه يحكي ما في اختلافِ لفظ مسلمٍ، ولفظِ أبي داود من تغايرٍ في المعنى، فالإمام مسلمٌ قال في روايته (منه) بدلاً عن قوله (فيه) -كما في رواية أبي داود- والأولى تُفيد أنّه لا يغتسل فيه بالانغماس

стр. 54

مثلاً، والثّانية تفيد أن لا يتناول منه، ويغتسلَ خارجه (١) . فهذه فروقٌ لفظية دقيقةٌ ترتّب عليها حكمٌ شرعيٌّ أراد المصنّف أن يشير إليه، لكن لم يَفهمه المترجم؛ فحمل روايةَ مسلمٍ على رواية أبي داود، فترجمهما ترجمةً واحدةً حاد بمعنى الحديث عن صوابه. ٢- قال المؤلّف في الحديث (رقم١٢) ((وللتّرمذي: "أولاهنّ أو أُخراهنّ")) . فترجمه المترجِم بقوله: A ruwayar tirmizi kuwa cewa ya yi: "wankewar farko da ta karshe" (٢) . معناه بالعربية: ((وقال في رواية التّرمذي: ((الغسلةُ الأولى والأخيرة)) . بينما تفيد "أو" الواردةُ في هذه الرّواية الشكّ، أي أنّ الرّاوي شكّ في المرّة التي يكون فيها الترتيب، هل هي الأولى أو الأخرى، فتجاهل المترجِم قضيّة "أو" هذه، فجعل الترتيبَ مرّتين في غسل الإناء الّذي ولغ فيه الكلب، وهي المرّة الأولى والأخيرة، وهذا ما لم تَرد به روايةٌ قط، ولم يقل به أحدٌ من الفقهاء. ٣- وفي الحديث (رقم١٦) جاء فيه: (( ... وأمّا الدّمان: فالطّحال والكَبد)) فقال المترجم: "Amma jini biyu su ne hanta da koda" ومعناه: ((وأما الدّمان، فهما: الكَبد، والكُلْيَة)) . فجعل معنى الطّحال معنى الكُلْية، والفرق بينهما معروفٌ.

стр. 55

٤- وجاء في الحديث (رقم١٦) : ((وإنّه يَتَّقِي بجناحِه الّذي فيه الدّاء)) . فترجمه بقوله: "..dan a kare da fukafukin nasa da ke da cutar". ومعناه: (لِيُتَّخذ - بالبناء للمفعول - جناحُه الذي في الداء وقايةً) . ومعنى كلامه: (أننا نحمي أنفسنا من سمّ الذباب بنفس الجناح الذي به الدّاء) . وهذا كلام غير مستساغ عقلاً، إذ كيف يجعل الجناح الّذي به الداء وقايةً من سمه، بل إنما يكون ذلك من جناحه الّذي به الدّواء، كما نص عليه الحديث: ((فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً)) ولو أنّ المترجم فَهم أن معنى الحديث أنّ الذباب إنما يقع من طرف الجناح الّذي به الدّاء لَعلم أنّ المراد من الزّيادة الواردة في رواية أبي داود: أنّ الذباب إنما يقدّم جناحَه الّذي به الدّاء حال وقوعه على شيءٍ؛ مستخدما إياه كسلاحٍ للدّفاع والوقاية، فإنْ كان ما يَقدم عليه مُضِراًّ به، يكون قد قدّم سلاحه الّذي هو الجناح الّذي به الدّاء للدّفاع عن نفسه، وأخّر الثّاني الذي فيه الدّواء، فلذلك أُمر بغَمْسه حتى يختلط الدّواء بالدّاء فيقضي على أثره، ولذلك قال الحافظ: ((وفي حديث أبي سعيد المذكور: أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء)) (١) . وقال صاحب ((عون المعبود)) (٢) : ((ويجوز أن يكون معناه: أنه يحفظه نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام. ذكر ابن الملك)) . وهذا هو المراد، فكلمةُ (يَتَّقِي) تُقرأ بفتح الياء وكسر القاف؛ أي بالبناء للفاعل، وفاعله (الذّباب) نفسه، لا الشّارب الذي يغمس الذّباب، لكنّ

стр. 56

المترجم لما قرأه بضمّ الياء في أوّله وفتح القاف - بالبناء للمفعول - (يُتّقَى) فَحمل الفاعل على أنّه من أمر بغمس الذباب، فحاد عن وجه الصّواب. والله أعلم. ٥- وجاء في الكتاب حديث أنس ﵁ (برقم٢٥) ((أنّ قدح النّبي ﷺ انكسر، فاتّخذ مكانَ الشّعب سلسلة من فضَّة)) . فترجمه المترجم بقوله: "butar Annabi (S.A.W) ta fashe sai ya karbi wata gidauniya ta azirfa a gurin mutanan" (١) . ومعناه بالعربية: ((انكسر إبريقُ النبي ﷺ ، فأخذ من القوم قَصْعَةً من فضّة)) . فانظر - رعاك الله - كيف أبعد النّجعةَ بهذه التّرجمة، وأضاع معنى الحديث وفقهَه تماماً، فقد توهّم أنّ عبارة (الشّعب) المذكورة في الحديث تعنى كلمة (الشَّعب) التي تُستَعمل اليوم بمعنى (مواطني بلد مّا) ؛ فيقال: (شعب نيجيريا) أو (شعب المملكة) وهكذا، فترجمها بـ (القوم) ، ثم حوّل لفظة (سلسلة من فضة) إلى (قصعة من فضة) ، فأين هذا التّحريف من معنى الحديث! فلفظ: (الشَّعْب) ـ بفتح الشين المعجمة، وسكون المهملة؛ لفظٌ مشتركٌ بين معانٍٍ، والمراد منه هنا: الصّدع والشّق. و (سلسلة من فضة) أشار في ((القاموس المحيط)) (٢) إلى أن: (سَلْسَلَة) - بفتح أوّله، وسكون اللام، وفتح السّين الثّانية منها -: اتّصال الشّيء بالشّيء.

стр. 57

أو (سِلْسِلَة) بكسر أوّله: دائرٌ من حديد ونحوه. والظّاهر: أنّ المراد الأوّل، فيقرأ بفتح أوِّله (١) ؛ وكأنه سَدَّ الشُّقوقَ بخيُوطٍٍ من فِضَّةٍ، فصارت مثل السّلسلة (٢) . والحديث إنما هو دليلٌ على جواز تَضْبِيبِ الإناءِ بالفضّة، ولا خِلافَ في جَوَازه (٣) ، وهذا ما لا يُفهم بتاتاً من الترجمة الخاطئة. ب - الأخطاء الواقعة في ضبط الأسماء: يقال في آداب طالب الحديث: يَنبغي له أن لا يُغْفِلَ ضبطَ الأسماء، فقد قال أبو إسحاق إبراهيم النّجيرمي: ((أولى الأشياء بالضّبط أسماءُ الرّجال؛ لأنّها لا يَدخلها القياس، ولا قَبلَها ولا بعدها شيءٌ يدلّ عليها)) (٤) . ولا شيءَ أسرعُ في فضح "الصَّحفيِّين (٥) " الّذين دخلوا في علم الحديث من غير أبوابه مثلُ الأسماء، فيقعون في حُفرة التّصحيف سريعاً، وتنكشف الجبّة بما فيها، وهذا الواقع لمترجم الكتاب، فقد وقعت منه تصحيفاتٌ وتحريفاتٌ لكثير من أسماء المحدّثين المشهورين، ونقلُها بالحروف اللاتينية على غير وجهها، ومن ذلك: ١- درج على ضبط اسم الإمام النّسائي بكسر النّون، هكذا: (النِّسائي) ، بينما الصّواب فيه (النَّسَائي) بفتح النّون (٦) .

стр. 58

٢- ودرج على ضبط (ابن لهيعة) (لُهَيْعَة) _ مصغَّراً ـ بضم اللام وفتح الهاء وسكون الياء، والصّواب: (لَهِيعَة) ـ مكبراًّ ـ بفتح اللاّم وكسر الهاء. ٣- ودرج على ضبط (الدّارقطني) بضم الرّاء، فكأنه يتوهم أنها محلّ الإعراب، بينما إعرابه إعرابُ المركّب المزجي؛ فحكمُ الجزء الأوّل منه أن يُفتح آخره، ويَقع الإعراب على آخر الجزء الثّاني كما ذكروا في (حضرموت) و (بعلبكّ) ونحوهما (١) . ٤- ويضبط اسم (ابن معين) بضم الميم هكذا: (مُعِين) ، وصوابه: (مَعِين) بفتحها، وهو إمام مشهورٌ لدى جميع طلاب الحديث وغيرهم. ٥- يضبط (أبو بكرة) بضم بالبّاء (بُكْرة) ، والصّواب (بَكْرَة) بفتحها. ونحو هذه التّصحيفات كثيرةٌ في (التّرجمة) ، وهي غالباً تقع في ضبط أسماء مشاهير الأعلام، مما يدل على بُعد المترجِم عن معرفة عِلْمِ التّراجم وأئمّة الفنّ رحمهم الله تعالى. ج - الأخطاء الواقعة في تَبيين المراد مِن بعض المصطلحات الحديثيّة: ثَمّة أخطاءٌ تتعلق بمحاولة المترجِم إيضاح المقصود من بعض المصطلحات الحديثيّة أو ترجمتها إلى لغة الهوسا، وهي أيضا - كسابقاتها - كثيرةٌ جداّ نشير إلى بعض منها كنماذجَ دالّة على ما وراءها. أراد المترجِم أن يُساعد قرّاءه على فكّ رموزِ الكتاب المترجَم وحلِّ غوامِضه ومشكلاته، وذلك بتقديم فذلكةٍ تعريفيّة لبعض مصطلحات حديثيّة استعملها المؤلِّف في كتابه، فارتكب في كلامه الغلط، وركب في صَحَاصِح

стр. 59

الأوهام مطيَّة الشّطط، من ذلك: ١- أنه أراد تعريف علم الحديث رواية فقال: ((هو علم اشتمل على ما أضيف إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا أو تقريرا، أو صفة خلقية أو خلقية روي بإسناد ثابت صحيح)) (١) . وهذا من المعلوم لدى كلّ طالبِ علمٍ أنّه تعريفٌ للحديث نفسه، وليس تعريفاً لعلم الحديث. أمّا تعريف علم الحديث فذكره على أنّه تعريفٌ لعلم الحديث درايةً، وهو ما يلي: ٢- قال المترجم في فذلكته: ((علمُ الحديث درايةً: هو ما يُعرف به قوانين الرّواية وشروطها وأنواعها وأحكامها، وحال الرّواة وشروطهم وأنواع المرويّات، وما يتعلّق بذلك)) (٢) . وهذا -كما قلت لك- تعريفٌ لعلم الحديث روايةً، وليس تعريفاً له دراية. ٣- وأراد بيان المراد من تدليس الشّيوخ، فقال: ((هو أن يخفي الرّاوي أحدَ شيوخه إذا كان فيه قدحٌ لم يُذكر)) (٣) . وهذا تعريف لم يقل به أحدٌ، وإنما عرّفوا تدليس الشّيوخ بقولهم: ((أن يَروي عن شيخٍ حديثاً سمعه منه فيسمِّيه أو يكنِّيه أو يَنسبَه أو يصفَه بما لا يُعرف به كي لا يُعرَفَ)) (٤) . وهذا فيه أنَّه يذكره في الإسناد، ولكن بغير ما

стр. 60

اشتهر به. ٤- وعلّق على الحديث (رقم٣٦) تعريفاً للحديث المعلَّق عند البخاريّ بقوله: ((التّعليق: هو أن يُورِد البخاريّ حديثاً في كتابه بدون إسنادٍ ... )) (١) . وهذا تعريفٌ قاصرٌ على إحدى صُور التّعليق، والمشهور في تعريفه هو: ((ما حُذف من مبتدأ إسناده واحدٌ فأكثر ولو إلى نهاية الإسناد)) (٢) . وزاد السّخاوي بقوله: ((وكذلك لهما في صحيحيهما بلا سندٍ أصلاً أو كاملٍ حيثُ أضيف لبعض رواته، إمّا الصحابي أو التّابعي فمن دونه مع قطع السّند مِمّا يليهما)) (٣) . لذلك قال السّيوطي في ألفيّته: مَا أوّلُ الإسناد منه يُطلَقُ ولو إلى آخرِه معلَّق (٤) ٥- وعرّف الحديث المرسل تعليقاً على الحديث (رقم١٤٢) بأنّه: ((الحديث الّذي حُذِف الصحابي من إسناده)) (٥) . والحقّ أن هذا تعريف مُجْحِفٌ وخاطئٌ، ولو كان ما ذكره تعريفاً للمرسل لما كان لرَادِّه مستند في ردّه؛ إذ جهالة عين الصّحابي غير ضارّة، فكلّهم عدولٌ بتعديل الله إيّاهم كما هو مقرَّر عند أهل السُّنَّة والجماعة، وإنّما الصّواب الّذي عليه جمهور المحدثين في تعريف المرسل هو: ((ما أضافه التّابعي إلى النّبي ﷺ ) وقيّده بعضهم بالكبير، والأولى ـ كما قال الحافظ ـ

стр. 61

إطلاقُه (١) . والأمثلة على أمثال هذه الأخطاء كثيرة، كترجمته لمصطلح (المحفوظ) (٢) عند المحدّثين، وقولهم: ((لم يثبت فيه شيء)) (٣) ، وترجمته لعبارة (أصحاب السّنن) (٤) وغير ذلك مما لا طريق إلى إحصائه، ولا مجالَ لاستقصائه. وهناك ألوانٌ أخرى من الأخطاء لا يتّسع المجال لاستعراض نماذج منها؛ كإغفاله ترجمة بعض الأحاديث (٥) ، أو إغفال ترجمة بعض ألفاظ منه (٦) وزيادة عبارة في التّرجمة ذات مغزى دلالي جليّ (٧) ، وأخطاء واقعة في بعض تعليقاته الفقهيّة والحديثية على معاني بعض الأحاديث وألفاظ المؤلف (٨) ، وسوء فهم لعباراتِ بعض الأئمّة (٩) وغير ذلك مما يحتمل بحثاً مفرداً واسعاً.

стр. 62

نظرةٌ مستقبليّة لترجمة كُتُب السُّنَّة إلى لغة الهوسا: النّاظر في قضيّة ترجمة كتب السُّنَّة النَّبويَّة إلى لغة الهوسا يجد أنّ النّقل الشفهي والتعليمي أكثر رواجاً بين علماء بلاد الهوسا قديماً وحديثاً من النّقل الكتابي التّدوينيّ؛ إذ غالب ما تَمّ إنجازه من ترجمات لكتب الحديث النبويّ إنما تَمّ ذلك في سياق أعمال علميّة ذات صبغة أكاديميّة، وأنّ تلك الأعمالَ لم تَزل قابعةً على رفوف مكتبات الجامعات والأقسام العِلمِيَّة دون أن يرى النّور منها شيءٌ إلى اليوم فيفيد منه عامّة المسلمين النّاطقين بلغة الهوسا كإفادتهم من التّرجمات الشفهيّة الّتي تتم من خلال الدّروس والحلقات العِلمِيَّة. ونظراً لكون السّاحة العِلمِيَّة والدعوية لأبناء هذه اللّغة تشهدان تطوَّراً علمياً حسناً فإنّه من المتوقّع أن تزداد العنايةُ بهذه التّرجمات، وأن يُقبلَ عليها غيرُ واحد من المهتمِّين بقضية التّرجمة، فحينئذ من الواجب أن تُوجّه عنايةُ القادرين المؤهّلين من أولي العلم وطلاّبه إلى مزيد من الاهتمام بهذه القضيّة، فَيُترجَم للجماهير النَّاطقة بلغة الهوسا ما يمكن ترجمتُه إليها من كتبٍ وأجزاء حديثيّة، وأن يُستفاد في ذلك من أولئك الّذين درسوا علوماً شرعيّة بمختلف تخصّصاتها وحازوا قسطاً جَيِّداً من العلوم في مجال السُّنَّة النَّبويَّة، ووقفوا على ثروةٍ من كتب السُّنَّة ما لَم يتمّ لسلفهم من قَبل. كما أنّ العمل في هذا الإطار يمكن أن يَأخذ طابَعاً جماعياًّ بحيث تكون ثَمّة مراكزُ علميّة متخصِّصة تَتبَنّى مثل هذا المشروع في إطارِ فريق متخصِّص في مجالات العلوم الشرعيّة المختلفة على غرار (مركز خدمة السُّنَّة والسّيرة النَّبويَّة) الموجود حاليا بالمدينة النَّبويَّة.

стр. 63

كما أنّه من الأهمية بمكان توجيهُ عناية الأثرياء وأهل الدّثور إلى تبنّي مشروع (ترجمة كتب السُّنَّة) وإيجاد أوقافٍ خاصّة به تابعةٍ له. فبمثل هذه الجهود مجتمعةً يمكننا أن نَرفع من شأن السُّنَّة النَّبويَّة ونقدّمها إلى المسلمين النّاطقين بهذه اللّغة، ونكون قد أدّينا شيئاً من واجبنا تجاهَ الحديث النّبويّ الشّريف الذي ظَلَلْنَا ردحاً من الزّمن مقصِّرين فيه أَيّما تقصير، والله نسألُ العونَ والتّوفيق.

стр. 64

الخاتمة: من خلال هذه الجولة القصيرة في قضايا السُّنَّة النَّبويَّة والاهتمام بها في لغة الهوسا، يمكننا أن نُشير إلى توصياتٍ نتمنىّ للعاملين في الحقل الدّعوي والتعليمي أن ينظروا فيها بعين الاعتبار ويقوموا بدراستها دراسة فاحصة للخروج من نتائجها بأوراق عمل، وهذه التّوصيات كالتالي: ١- ينبغي تكوينُ لجنةٍ متخصِّصة تتضمّن عدّةً من المتخصِّصين في علوم الحديث والفقه واللغة وغيرها، فينظرون في أعمالِ بعض كبار عُلماء الهوسا في مجال نقل السُّنَّة وتعليمها، كالنّظر مثلاً في دروس الشّيخ أبي بكر محمود جومي المسجلّة حول (صحيح البخاري) ، فتُفرَّغ كتابيّاً ثُمّ تقوم هذه اللّجنة بمراجعتها وتنقيحها وتحريرها، ومن ثَمّ إخراجها للمتحدثين بلغة الهوسا كافةً لَكي تَستمرّ الإفادةُ من هذه الذّخائر العِلمِيَّة، وتكونَ إضافةً قيّمة في مجال الاهتمام بالسُّنَّة النَّبويَّة بهذه اللّغة. ٢- قيامُ المراكز العِلمِيَّة والهيئات والمؤسسات الإسلامية بالعناية بترجمة كتب السُّنَّة والأجزاء الحديثيّة السَّيّارة ونشرها مترجمةً بين الأمّة، كما هو الشّأن بالنّسبة للقرآن الكريم؛ فإنّ السُّنَّة بوصفها شارحةً ومبيِّنَةً لمعاني كتاب الله فلا بد أن يكونا معاً متلازِمَيْن مُقتَرِنَيْن تحقيقاً لقوله ﷺ : "أَلا إنِّي أوتِيت القرآنَ ومثلَه مَعَه" (١) . ٣- عَلى علماء الهوسا وطلاّب العلم منهم أن يَقوموا بواجبهم تجاهَ نقل

стр. 65

ما يحتاج الشّعب الهوساوي إلى نقله بلغة التّخاطب بينهم، ليكون ذلك قاطعاً للطّريق أمامَ الّذين يقومون بهذا العمل الجليل وهم غير مؤهّلين له علميًّا، فعندما ينتشر الصّحيح فلا بد أن يَزهق الباطل ويَزول بإذن الله تعالى. ٤- كما يَنبغي إيجاد لجنةٍ أو هيئةٍ متخصِّصة تقوم بعملية رصد كلّ ما يُطرح في السّاحة من ترجمات لكتب وأجزاء حديثيّة وتقويمها والتّمييز بين الصّحيح منها والسّقيم؛ لتكون الأمّة على بيّنة من أمرها، ويكونَ ذلك جزءاً من واجب الأمّة تجاه السُّنَّة النَّبويَّة والذّبّ عن حياضها ودفع الْمَيْنِ والكَذِب عن رسول ﷺ .

стр. 66

مصادر ومراجع ... ثبت المصادر: أولا: مصادر عربيّة * ألفية السيوطي (مع شرح الشيخ الأثيوبي) ط١/١٤١٤هـ مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة – السعودية. * أوضح المسالك، لجمال الدين بن هشام الأنصاري، طبع مع (ضياء السالك لمحمد عبد العزيز النجار) . * التمهيد، للحافظ ابن عبد البر، ت/مصطفى أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، ط/١٣٨٧هـ وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب. * توجيه النظر، للشيخ طاهر الجزائري، ت/عبد الفتاح أبوغدة، ط١/١٤١٦هـ، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، بحلب-سوريا. * جامع العلوم والحكم، للحافظ ابن رجب، ت/طارق بن عوض الله، ط١/١٤١٥هـ، دار ابن الجوزي، الدمام – السعودية. * حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، للدكتور شيخو غلادنثي، ط. ١٩٨٢م، القاهرة، مصر. * سبل السلام، للصنعاني، ت/محمد عبد العزيز الخولي، ط٤/١٣٧٩هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان. * السنن، لابن ماجه القزويني، ت/محمد فؤاد عبد الباقي، ط/دار الفكر ـ بيروت.

стр. 67

* السنن، لأبي داود السجستاني، ت/محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. دار الفكر، بيروت – لبنان. * السنن، لأبي عيسى الترمذي، ت/أحمد شاكر وآخرين، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان. * سير أعلام النبلاء، للحافظ الذهبي، ت/مجموعة من المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط، ط٩/١٤١٢هـ مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان. * شرح الأربعين حديثا النووية، لابن دقيق العيد، ط. مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر، جدة. * شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، ط٢/١٣٩٢هـ دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان. * علوم الحديث لابن الصلاح (مع التقييد للعراقي) ط٢/١٤٠٥هـ دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان. * عون المعبود، شرف الحق آبادي، ط٢/١٤١٥هـ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. * فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ت/محمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب، ط/١٣٧٩هـ، دار المعرفة، بيروت – لبنان. * فتح المغيث، للسخاوي، ت/علي حسين علي، ط٢/١٤١٢هـ، مكتبة الإمام الطبري. * القاموس المحيط، للعلامة الفيروزآبادي، ط/ دار الفكر، بيروت – لبنان. * مسند الإمام أحمد، مصورة الطبعة الميمنية، مؤسسة قرطبة، مصر. * معجم البلدان، لياقوت الحموي، ط/دار الفكر، بيروت – لبنان.

стр. 68

* المعجم الكبير، للحافظ الطبراني، ت/حمد بن عبد المجيد السلفي، ط٢/١٤٠٤هـ نشر مكتبة العلوم والحكم، المدينة – السعودية. * النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر، ت/د. ربيع بن هادي عمير، ط١/١٤٠٤هـ الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ثانيا: مصادر هوساوية: * Bincike Akan Ayyukan Alhaji Abubakar Mahmud Gummi, Na Salihu Kubau. * Fassarar Hadisi Arba'in, Na Sheikh Abubakar Mahmud Gummi, Bugun Dar Al-Arabia, Beirut-Lebanon. * Fassarar Littafin Bulugul Maram, Na Ibrahim Abubakar I Tofa. * Hausa A Rubuce: Tarihin Rubuce-Rubuce Cikin Hausa, Na Ibrahim Y. Yahay, Bugun Farko, NNPC, Zaria, Nigeria. * Siffar Sallar Annabi (S.A.W) , Na Ibrahim Abubakar I Tofa.