← Указатели

Указатели · id 7558

الإهتمام بالسيرة النبوية باللغة الإنجليزية

محمد مهر علي

Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.

стр. 36

المنافسين هناك، فاستخدم هذه الخبرة فيما بعد لإملاء القرآن (١) . ويقول أيضاً: إنه ﷺ شارك في حرب الفجار لنيل الرفعة والسمعة (٢) . رابعاً: كذلك يحذو مرغوليوث حذو السابقين له في ادعاء الاقتباس من اليهودية والنصرانية، ويقول: إنه ﷺ تأثر على الأخص بمفهوم النبي والوحي والكتاب السماوي الموجود في هاتين الديانتين. كما يكرر الزعم القديم أن معرفته ﷺ باليهودية والنصرانية كانت خاطئة وسطحية، ولكنه لم يعتنق النصرانية لا نتيجة لذلك ـ كما يظن ميوير ـ بل لأنه كان طموحاً ومدركاً تمام الإدراك أن اعتناق النصرانية يقتضي الاعتراف بسيطرة الإمبراطورية البيزنطية (٣) . ويضيف قائلاً: إن معرفة محمد ﷺ باليهودية والنصرانية تحسنت تدريجياً مع مضي الزمن وهذا يدل على أنه كان يستغل الفرص المناسبة حيث جاءت للحصول على معلومات أكثر عن هاتين الديانتين (٤) . خامساً: أما بالنسبة لموضوع الوحي والرسالة فيقول مرغوليوث: إن هذا الأمر كان خداعاً من البداية إلى النهاية. ويستدل على ذلك بكتاب ف. بودمور "F. Podmore" بعنوان: "Modern Spiritualism" "الروحانية الحديثة" صدر في لندن سنة ١٩٠٣م/١٣٢١هـ ويقول فيه

стр. 37

الكاتب: "إن رجلاً شريفاً يستطيع أن يكون خادعاً في الوقت نفسه" (١) . وفي هذا الصدد يقارن مرغوليوث النبي ﷺ بيوسف سميت "J.Smith"، مؤسس فرقة مرمون الأمريكية "Mormon Sect"، الذي تجول في الغابة فترة من الزمن ثم جاء بكتاب مدَّعياً أنه قد أنزل إليه. كذلك ـ يقول مرغوليوث ـ بدأ محمد ﷺ حياته النبوية بعد فترة من الانعزال (٢) . وقد سبق أن أشرنا إلى أن مرغوليوث يربط داء الصرع المزعوم بأمر الوحي، ويقول: إنه ﷺ اكتسب المهارة في إحداث أعراض احتيال لتلقي الوحي. إن ما يقوله بودمور في كتابه بشأن خداع رجل شريف والذي يتبناه مرغوليوث ليس بجديد، بل هو إعادة لما كان قد قاله جيبون "Gibbon" قبل حوالي قرنين. وإن مرغوليوث يعيد ادعاء الخداع مباشرة في حين يعيده ميوير عن طريق غير مباشر. سادساً: أما بالنسبة للمرحلة المبكرة للدعوة فيؤيد مرغوليوث جميع ما يقوله السابقون له بهذا الشأن، ويضيف إليه ادعاءات جديدة ـ مثلاً ـ يحرف قول ابن إسحاق بشأن إخفاء الدعوة في أول الأمر، ويقول: إن محمداً ﷺ وضع نفسه على رأس جمعية سرية "Secret Society" وجذب

стр. 38

إليها أفراداً مثل أبي بكر وعثمان ﵄ بشتى الوسائل المشكوك فيها (١) . ويعزو مرغوليوث إلى النبي ﷺ غرضاً عسكرياً في أمر الهجرة إلى الحبشة، فيقول: إنه ﷺ أرسل جمعاً من أصحابه إليها للحصول على مساعدتها العسكرية ولكي يعود أولئك المهاجرون على رأس جنود من الحبشة منتصرين (٢) . كما يصدق مرغوليوث قصة الغرانيق ويقدم بهذا الصدد نظرية غريبة وبعيدة كل البعد عن الحقائق قائلاً: إنه ﷺ قام بهذه التسوية المزعومة مع المشركين من أجل التخلص من حصارهم على بني هاشم (٣) . وهكذا يعيد مرغوليوث ادعاءات السابقين له بالنسبة لبقية الموضوعات المهمة للسيرة. سابعاً: يتعاطف مع معارضة المشركين واعتراضاتهم، حتى يندم على فشلهم في مؤامرتهم في قتل النبي ﷺ عشية هجرته إلى المدينة (٤) . ثامناً: يقول: إنه بعد الهجرة تحول النبي ﷺ إلى رجل دولة، واستخدم الوحي لأغراضه السياسية والشخصية.

стр. 39

تاسعاً: يقول: إنه ﷺ كان بادئاً بالعدوان على قريش فجعل نفسه على رأس شرذمة من اللصوص لنهب القوافل التجارية (١) . عاشراً: طرد محمد ﷺ يهود المدينة وعذبهم ظلماً وعدواناً (٢) . حادي عشر: كان محمد ﷺ شهوانياً (٣) . ثاني عشر: فرض الإسلام على الجزيرة بالسيف والقوة (٤) . وهكذا يعيد مرغوليوث الادعاءات القديمة ويضخمها. والآن للنظر في مؤلفات وات في السيرة.

стр. 40

المبحث الخامس: مؤلفات وات في السيرة إن الادعاءات والافتراءات وتشويه الحقائق بأجمعها تصل إلى ذروتها على يد مونتغمري وات وذلك على الأخص في كتابيه "Muhammad at Mecca" "محمد ﷺ في مكة" و"Muhammad at Medina" "محمد ﷺ في المدينة"، صدرا في أكسفورد سنتي ١٩٥٣م/١٣٧٢هـ ـ ١٩٥٦م/١٣٧٥هـ حسب ترتيب الذكر. وله كتابان آخران في السيرة هما: "Muhammad Prophet and Statesman" "محمد ﷺ نبي ورجل دولة" و"Muhammad's Mecca" "مكة محمد ﷺ "، صدرا في سنتي ١٩٦١م/١٣٨١هـ ـ ١٩٨٨م/١٤٠٨هـ حسب الترتيب المذكور. وكلاهما مبني على الكتابين الأولين. يقع كتاب "محمد في مكة" في ستة فصول وثمانية ملاحق، وكتاب "محمد في المدينة" في عشرة فصول واثني عشر ملحقاً. يتحدث وات عن العهد المكي حسب الترتيب الزمني ولكنه يعالج العهد المدني لا حسب الترتيب الزمني بل حسب الموضوعات. ومع هذا الاختلاف في خطة الكتابين فإن كلامه في العهدين المكي والمدني يدور في الجوهر حول الادعاءات والافتراءات التي قدمها السابقون له، وبخاصة مرغوليوث وميوير. ويختص وات بأنه يجمع ويتبنى جميع الادعاءات السابقة، ثم

стр. 41

يلبسها بافتراضات وافتراءات أخرى، ويصنع بذلك نظريات غريبة وباطلة كما سنرى. يدَّعي وات في مقدمة كتابه الموضوعية وعدم الانحياز، ويقول: إنه لن يقول في كتابه شيئاً يتطلب نبذ أية عقيدة أصلية في الإسلام، ولكنه في الحقيقة ينوي عكس ذلك ـ كما يفعل مرغوليوث ـ فيتسرع بالقول: ومع أن هناك مجالاً لإعادة النظر فيما يقوله علماء الغرب بشأن الإسلام، فإن هناك أيضاً مجالاً لإعادة صياغة العقائد الإسلامية (١) . هكذا يقول وات مع الحذر في الكلام: إن المسلمين لا يفهمون دينهم فهماً صحيحاً، بل إنه هو الذي يفهمه على الوجه الصحيح، كما أن قوله هذا يشير إلى نياته الحقيقية، وهي ليست تشويه السيرة فحسب، بل تضليل القراء المسلمين. وفي الواقع يبدي وات هدفه في الفقرة التالية من مقدمته ونصها: "In so far as Christianity is in contact with Islam, Christians must adopt some attitude towards Muhammad and that attitude ought to be based on theological principles. I would readily admit that my book is incomplete in this respect, but would claim that it presents Christians with the historical material which must be taken into account in forming the theological judgement" (٢) .

стр. 42

"وبقدر ما يتعلق باتصال النصرانية بالإسلام فإنه لا بد للنصارى من أن يتخذوا موقفاً من محمد، وأن يكون ذلك الموقف مبنياً على مبادئ دينية. وسأعترف طواعية بأن كتابي ناقص من هذه الناحية، ومع ذلك فإني أدَّعي أنه يقدم للنصارى المادة التاريخية التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار لصياغة ذلك الحكم الديني". وهكذا يعترف وات أن هدفه تنصيري وهو تزويد النصارى بالمادة التاريخية لهذا الغرض. أما موقفه من مصادر السيرة فلا يختلف من موقف ميوير ومرغوليوث. وفي الواقع يشير إلى آرائهم ويلفت النظر خاصة إلى كتابات نولديكه ولامنس وجولدتسيهر وشاخت في هذا الموضوع. فيستخدم الروايات المؤيدة لآرائه بدون النظر في أسانيدها، وينتقد تلك التي لا تؤيد نظريته، كما يحرف معانيها ومعاني الآيات القرآنية حسب الحاجة. وحسب ما يقوله بالنسبة للموضوعات الرئيسة للسيرة فهو كما يلي: أولاً: بالنسبة لخلفية النبي ﷺ وصلة الكعبة بإبراهيم ﵇ فيتبنى وات رأي مرغوليوث أن الأسطورة الإبراهيمية كانت قد طورت في العهد المدني ويضيف إليه مزاعم أستاذه ريتشارد بل "Richard Bell"

стр. 43

أنه ﷺ قام بتعديل الآيات القرآنية المتصلة بهذا الموضوع في العهد المدني (١) . كما يقلل من نسب النبي ﷺ ، ولهذا الغرض يحرف معنى الآية (٣١) من سورة الزخرف: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ كما يخفف مكانة عبد المطلب في المجتمع المكي، ويقول إنه تفاوض مع أبرهة الأشرم حين هجومه على الكعبة للحصول على بعض المميزات التجارية ضد بعض بني عبد شمس وبني مخزوم (٢) . ثانياً: أما بالنسبة لحياته ﷺ المبكرة فيتفق وات مع مرغوليوث أن النبي ﷺ كان يعبد الأصنام قبل بعثته، كما يقبل زعم داء الصرع عن طريق غير مباشر قائلاً: "إنه ﷺ تعود إحداث علامات ذلك الداء لتلقي الوحي" (٣) . ثالثاً: أما بالنسبة لمزاعم طموح النبي ﷺ وإعداده نفسه للدور الذي قام به فيما بعد، فيوسع وات قول السابقين له في هذا الصدد ويطرح ما يسميه تفسيراً اقتصادياً لظهور النبي والإسلام. ويدور تفسيره هذا حول ثلاث ركائز، هي: (١) كانت مكة مدينة تجارية قد خرجت من مرحلة الاقتصاد اليدوي على مرحلة الاقتصاد التجاري.

стр. 44

(٢) ونتيجة لذلك فقد انكسر التكافل القبلي وبرزت ظاهرة الفردانية "Individualism". (٣) كانت هناك منافسة تجارية شديدة بين فريقين من قبائل مكة يترأس أحدهما بنو هاشم، والآخر بنو مخزوم وبنو عبد شمس. ويقول وات: إن محمداً ﷺ كان في شبابه ممنوعاً عن دائرة التجارة الرابحة ومن ثم كان يعاني الشعور بالحرمان "Sense of deprivation"، وهذا ما دفعه إلى الأمام (١) . كما يربط وات حرب الفجار وحلف الفضول بهذا التفسير الاقتصادي والمنافسة التجارية. وخلاصة كلامه أن الحركة الإسلامية كانت في الأصل نضالاً بين الطبقتين الأولى والثانية في المجتمع المكي وأن النبي ﷺ وأتباعه كانوا هم الطبقة الثانية. إن هذا التفسير الاقتصادي لوات مبني على اقتراحات الآخرين مثل لامنس وتوري "C.C.Torrey" وإنه فاسد وباطل كما أثبتناه في كتابنا "سيرة النبي ﷺ والمستشرقون" (٢) . رابعاً: وبالنسبة لمزاعم الاقتباس من اليهودية والنصرانية فإن وات لا يعيدها فحسب بل يقول مثل قول مرغوليوث: أن معلوماته ﷺ كانت خاطئة وناقصة في بداية الأمر وتحسنت مع مرور الوقت.

стр. 45

ويستدل لهذا بالآيات القرآنية المتعلقة بقصص إبراهيم ولوط ﵉، ويقول: إن هذه الآيات تدل على أن معرفة محمد ﷺ بقصص الأنبياء كانت تتحسن وأنه كان يتلقى المعلومات عن فرد أو أفراد ذوي صلة به (١) . ويحاول إثبات هذا القول بتحريف معنى الآية (١٠٣) من سورة النحل: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . والآيتين من سورة الفرقان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً، وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفرقان:٤-٥] . كما يقول وات: "إنه ﷺ اقتبس الأفكار العلمية الخاطئة والسائدة في ذلك الوقت، وهذا من الأخطاء العلمية في القرآن" (٢) . ويجادل وات أيضاً في أمية النبي ﷺ ويقول: "إنه لم يكن بدون معرفة الكتابة والقراءة كما يظن المسلمون وأن كلمة "الأمي" في القرآن تعني بدون كتاب مُنزَّل لديهم" (٣) . خامساً: أما بالنسبة للوحي فيتبع وات كذلك السابقين له في معالجته الموضوع ويضيف إليها اقتراح أستاذه "ييل" أن المَلَك جبريل عليه

стр. 46

السلام لم يكن معروفاً لدى محمد ﷺ قبل العهد المدني وأنه ظن أنه رأى الله في غار حراء، ولكن ظنه هذا كان نمطاً نفسياً له. ومن أجل إثبات هذا الادعاء يقسِّم وات رواية عروة بن الزبير بهذا الشأن إلى (١١) قطعة ويحرف معنى كل واحدة منها (١) . ومثل مرغوليوث الذي يستند إلى كتاب بودمور في معالجته للوحي، يلجأ وات إلى كتاب بولين "A.Poulain" عن اللاهوت، وهو بعنوان: "The Interior Graces of Prayer" "لطائف باطنية للدعاء" والصادر في لندن سنة١٩٢٨م/١٣٤٧هـ، وذلك لإثبات أن الوحي كان منبثقاً عن ذات محمد ﷺ ، وكان عبارة عن محاورة كلامية ذهنية أو فكرية "Intellectual or Imaginative locution" له (٢) . كما يكرر وات ما يقوله أستاذه "ييل": "أن محمداً صلى الله عليه وسلمكان يقوم بتعديل الآيات القرآنية من حين لآخر، وأنه أجاد تقنية الاستماع إلى ما كان قد نسي أو فقد من الوحي واسترجاعه" (٣) . وقد سبق أن أشرنا إلى أن وات يتفق مع مرغوليوث في زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلماعتاد إحداث داء الصرع المزعوم لتلقي الوحي. سادساً: بالنسبة للمرحلة الأولى للدعوة يحاول وات مثل ميوير تعيين التعاليم القرآنية الأولية ويقول: "إنه صلى الله عليه وسلملم يتخل عن الوثنية تماماً في

стр. 47

بداية الأمر ولم يكن توحيده خالصاً، كما يصدق قصة الغرانيق، ويطرح بهذا الصدد نظرية غريبة وعارية من الصحة وهي: أن معارضة المشركين بدأت بعد أن ألغى النبي صلى الله عليه وسلمالتسوية المزعومة التي كان قد أبرمها، وبعد أن تراجع عن اعترافه بآلهتهم (١) . سابعاً: وبالنسبة لمعارضة المشركين يتعاطف وات مثل ميوير مع اعتراضهم ويقلل من أمر المشركين واضطهادهم للمسلمين. يقول وات: " ... the persecution of the Muslims was mild and did not include any acts strictly forbidden by custom. The frequent references in the Qur'an to Muhammad's opponents are largely concerned with their verbal criticisms of his message and of himself. There is ... mention of plots and schemes against Muhammad and the Muslims, but hardly of anything that really merits the name of persecution" (٢) . "إن اضطهاد المسلمين كان خفيفاً ولم يشمل إجراءات يمنعها العرف منعاً باتاً. والإشارات المتكررة في القرآن إلى معارضي محمد صلى الله عليه وسلمتخص إلى حد كبير بانتقاداتهم الشفوية والكلامية لدعوته ولنفسه. إن هناك ذكراً للمكايد والمخططات ضد محمد صلى الله عليه وسلمولكن من النادر أن يستحق أن يسمى اضطهاداً".

стр. 48

ويضيف قائلاً: "إن العنف أصاب فقط بعض الأرقاء مثل بلال وعامر ابن فهيرة ﵄". ثامناً: وبالنسبة للهجرة فيعدها وات مثل ميوير ومرغوليوث منعطفاً، ويقول: "بعدها تحول النبي صلى الله عليه وسلمإلى رجل دولة ووجه جميع إجراءاته إلى تحقيق أهدافه السياسية". تاسعاً: وبالنسبة للعلاقة مع قريش والأحداث العسكرية التي تلت فيتهم وات مثل الآخرين النبي صلى الله عليه وسلمبالعدوان على قريش. وفي الواقع يسمِّي الفصل الأول من كتابه "محمد في المدينة" والذي يتحدث فيه عن الأحداث العسكرية حتى معركة بدر بـ"استفزاز قريش" "Provocation of Quraysh" والفصل الثاني الذي يتحدث فيه عن جميع الأحداث العسكرية حتى نهاية غزوة الخندق بـ"فشل الرد المكي" "The Failure of the Meccan Riposte". عاشراً: كذلك يعالج وات موضوع علاقة النبي صلى الله عليه وسلمبيهود المدينة معالجة متحيزة للغاية، ومن أجل ذلك يذهب إلى القول: "إن اليهود لم يبرموا أية معاهدة معه في صحيفة المدينة وأن مكانته في المدينة حتى فتح مكة لم تكن مختلفة من مكانة أي رئيس من رؤساء القبائل والفصائل الأخرى في المدينة". ولإثبات هذه النظرية يحرف وات معاني بنود صحيفة

стр. 49

المدينة (١) . كما يتعاطف مع محاولات المنافقين ضده ويسميها "معارضة المسلمين" "The Muslim Opposition" للنبي صلى الله عليه وسلمبالمدينة (٢) . حادي عشر: كذلك يشن وات هجوماً على خلق النبي ﷺ على أساس تعدد زوجاته المطهرات ﵅ وأمور أخرى، ولو بطريقة غير مباشرة، وذلك بعنوان: "The Alleged Moral Failures" "القصور الخلقي المزعوم" (٣) . ثاني عشر: ويقول وات مثل قول السابقين له إن محمداً ﷺ فرض الإسلام على الجزيرة العربية بالقوة وإن دينه خليط من اليهودية والنصرانية والوثنية العربية القديمة (٤) .

стр. 50

الخاتمة: يتضح مما سبق أن ميوير ومرغوليوث ووات يعيدون الادعاءات والافتراءات نفسها بالنسبة للموضوعات الرئيسة للسيرة. كما أن مواقفهم من المصادر متساوية ومتطابقة. ولهم افتراضات ونظريات أخرى في كثير من الأمور الفرعية للسيرة. فلا فرق بين معالجتهم للسيرة إلا في الأساليب والافتراضات والنظريات من أجل التوصل إلى نفس الاستنتاجات. وجميع ما كتبه أعداء الإسلام من المستشرقين عن السيرة في القرن الماضي يعيد بطريق أو آخر ما يطرحه ميوير ومرغوليوث ووات من الادعاءات والافتراءات. وما هذه الادعاءات والاستنتاجات إلا إعادة في الجوهر لما كان قد كتبه مؤلفو العصور الوسطى والعصر الحديث المبكر. ومن هذه الناحية لا فرق بين الكتابات عن السيرة في القرنين الماضيين والكتابات من قبلها. فالكتابات قبل القرن الثامن عشر الميلادي تعتمد عموماً على المصادر الثانوية والإشاعات التي وصلت إلى أوربا بطرق شتى عن الإسلام والمسلمين، والكتابات بعد القرن الثامن عشر الميلادي، وبخاصة بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، تستخدم المصادر العربية الأصلية ولكنها تقوم بالتشكيك فيها أو تحريف معاني نصوصها أو الاعتماد على روايات ضعيفة وموضوعة بدون النظر في أسانيدها وصحتها، وذلك من أجل تأييد الادعاءات والافتراءات القديمة.

стр. 51

وإن إشاعة هذه الادعاءات والافتراءات عبر تعاقب العصور من قبل العديد من الجامعات والمؤسسات والمراكز الاستشراقية قد أثرت تأثيراً واسعا في دوائر المثقفين والجامعيين ومن ثم في تكوين الرأي العام عن الإسلام والمسلمين في الغرب خاصة، وفي شتى أنحاء العالم التي تسود فيها اللغة الإنجليزية عامة. فعندما يكتب كاتب معاصر كتاباً بعنوان: "الآيات الشيطانية" فهو في الحقيقة يبدي تأثره بما يقوله مثلاً مارتن لوثر ومنتغومري وات بهذا الصدد، وعندما يدَّعي بعض الناس في الغرب أن الإسلام خطر وتهديد للحضارة والحرية والسلام، ويقارنه مع الإرهاب فإنه يعيد ما كان قد قاله ميوير قبل قرن ونصف قرن: "إن القرآن وسيف محمد ﷺ هما ألد أعداء الحضارة والحرية والحق". والله المستعان على ما يصفون والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 52

مصادر ومراجع ... المراجع (١) Ali, M. M. Sirat al-Nabi and the Orientalists, Vols., king Fahd Complex for the Printing of the Qur'an,. (٢) Ali, Sayyid Amir, The Spriti of Islam, reprinted Delhi,. (٣) Bennet, Clinton, In Search of Muhammad, Cassell, London & New York,. (٤) Buaben, Jabal Muhammad, Image of the Prophet Muhammad in the West, Lecester,. (٥) Daniel, Norman, Islam and the West: The Making of an Image, Oxford,. (٦) Davenport, John, An Apology for Mohammed and the Koran, London,. (٧) Hussain, S.S., Misconceptions About Prophet Muhammad, karachi,. (٨) Khan, Sayyid Ahmad, Essays on the Life of Muhammad, reprinted Delhi,. (٩) Margoliouth, D. S. Mohammed and the Rise of Islam, third edition, London,. (١٠) Muir William, Life of Mahomet from the Original Sources, ٤ vols., London. (١١) Qureshi, Zafar Ali, Prophet Muhammad and his Western Critics, vols., Lahore,. (١٢) Reeves, Minion, Muhammad in Europe: A Thousand Years of Myth-Making, Garnet, Reading,. (١٣) Watt, William Montgomery, Muhammad at Mecca, Oxford,. ___, Muhammad At Medina, Oxford,. ___, Muhammad Prophet and Statesman, Oxford,. ___, Muhammad's Mecca, Edinburgh,.