الاهتمام بالسيرة في كتابات المستشرقين الفرنسيين الذين أسلموا:
إذا كان معظم المستشرقين الذين اطلعوا بعمق على حقائق الإسلام ومبادئه المثلى وقيمه السامية لم يهتدوا إلى طريق الحق، فإن بعضا منهم، وهم قلة قليلة، قد دخلوا في الإسلام واعتنقوه باقتناع وصدق بعد بحث طويل وتأمل عميق، بيد أن هؤلاء لم يؤلفوا في السيرة النبوية وإنما ألفوا في جوانب مختلفة ترتبط بالإسلام دينا وتاريخا وحضارة (١) ، وقد تحدث بعض منهم عن حياة الرسول ﵊ في صفحات معدودة كما فعل Vinvent Mansour Monteil في كتابه L’Islam. والشيخ عبد الواحد يحيى "اللورد هدلي" الكاثوليكي الذي عاش في القاهرة وتوفي بها وكرستيان شرفيس أحد الأدباء الفرنسيين المشهورين. أما مارتن لينغز الإنجليزي الأصل الذي أسلم فيمكن عدُّ ترجمة كتابه "النبي محمد" (٢) إلى اللغة الفرنسية نموذجا للاهتمام الفرنسي بكتب السيرة، وقد اعتمد في كتابه المصادر الأولى للسيرة مثل كتب ابن إسحاق وابن سعد والواقدي والطبري والسهيلي، وقد ضمن كتابه خمسة وثمانين فصلا تحمل عناوين تؤلف محطات رئيسة في حقل السيرة النبوية.
стр. 37
ويعتبر ناصر الدين دينيه Etienne Dinet (١) المستشرق الفرنسي المسلم الوحيد –حسب علمنا- الذي ألف كتابا مستقلا عن حياة الرسول ﷺ ، وهو الكتاب الذي ساعده على إخراجه صديقُه الجزائريُّ سليمان بن إبراهيم، ولما كان دينيه رساما بارعا فقد زين الكتاب بالصور الملونة البديعة مثل فيها المناظر الأثرية الإسلامية في بلاد الجزائر ومعالم الدين فيها وقدمه لأرواح الجنود المسلمين الذين استشهدوا في الحرب العالمية الأولى وهم يحاربون في صفوف الفرنسيين.
يقول ناصر الدين دينيه في مقدمة كتابه: "إن حدود هذا السفر لن تسمح لنا بأن نقدم جميع التفاصيل وجميع النواحي لحياة حافلة بالعظائم إلى هذا الحد كما هو الشأن في حياة النبي محمد ﷺ ، ولذا نجد لزاما علينا أن نتخير لعرض أهم الحوادث لكي نعطيها العناية التي نراها ضرورية، وإذن فعملنا هذا إنما هو سلسلة من اللوحات التصويرية، وليس تاريخا كاملا نقدمه للقراء. وقد اعتمدنا في استمداد عناصرها على أقدم المؤلفين كابن هشام وابن سعد وسواهما ثم على مؤرخ من المحدثين وهو علي بن برهان الدين الحلبي الذي حشد في كتابه "السيرة الحلبية" مختلف الروايات لأشهر المؤرخين (٢) ، وحينما ألف ناصر الدين دينيه كتابه عن حياة محمد ﷺ ثارت ثورة النقاد من المستشرقين متجهة على الخصوص إلى الشكل لا إلى الجوهر، لقد زعموا أن
стр. 38
الأبحاث العلمية الحديثة قد وضحت جوانب من سيرة الرسول ﵊، وأن المستشرقين في مختلف الأقطار قد كتبوا عن سيرة محمد ﷺ كتابة تعتمد على الأبحاث العلمية الدقيقة ورأوا أن الأستاذ ناصر الدين دينيه الذي لم يعبأ بشيء من ذلك وأخذوا عليه أنه لم يقم وزنا لإنتاج المستشرقين في السيرة النبوية، وأن اعتماده إنما كان على السير القديمة كسيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد.
ولا يخفى أن ناصر الدين دينيه قد ألف كتابه في أوائل القرن العشرين عندما كان حقل الإسلاميات في أوروبا يهيمن عليه المستشرقون بمناهجهم وطرقهم وأساليبهم المغرضة، ولذلك لم يخفوا استغرابهم من إقدام من كان معدودا منهم فأسلم ثم كتب في السيرة النبوية بمنهج مغاير لمناهجهم.
والواقع أن دينيه عندما تجاوز الاعتماد على كتب المستشرقين إنما فعل ذلك متعمدا، فبعد أن قرأ ما كتبه القوم عن سيرة الرسول ﷺ وجد أنه لا يستحق التقدير. لقد رأى أنه من المستحيل أن يتجرد المستشرقون من عواطفهم ونزعاتهم وميولهم إلى تحريف وقائع السيرة وتشويه معطياتها الحقيقية.
وميزة الكتاب كما في باقي كتب المؤلف أن أسلوب التعريض بشبهات المستشرقين وتفنيدها حاضر كلما دعت الضرورة لذلك، فهو الذي عاش بين ظهراني الاستشراق الفرنسي أيام ذروة تعصبه وتحامله على الإسلام، فقد كان عارفا ومحيطا بافتراءات القوم وطعونهم، ولذلك كان يتصدى لبعض من ذلك كلما سنحت الفرصة لذلك في كتابه، يقول على سبيل المثال: "كيف نقول إن عقيدة القضاء والقدر تشل كل عمل عند المسلمين؟ والرسول ﷺ كان
стр. 39
أنشط الناس وأكثرهم مثابرة وجهادا، والإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء عقب نشأته بالفتوح الواسعة العجيبة والحضارة السامية العظيمة؟ إن كلمة "إسلام" تعني الرضا بأوامر الله أي بما لا يمكن لأي قوة إنسانية أن تحول دونه... فهذه العقيدة إذن بعيدة كل البعد عن أن تكون مصدر ضعف، إنها على العكس من ذلك مصدر قوة نفسية لا تضارع بالنسبة إلى المسلم، تعينه على احتمال المحن والشدائد" (١) .
لم ينهج ناصر الدين دينيه في كتابه الموجز "٣٠٠ صفحة من القطع الصغير" نهج التأليف المعهود في السيرة النبوية وإنما سار في ذلك على النهج التاريخي منتقيا محطات مهمة في السيرة وقف عندها متأملا ومحللا وضمنها في عشرة فصول، وكان يقف من حين لآخر عبر مباحث محددة لكي يبرز الوجه المشرق للإسلام من خلال رده على الشبهات والطعون بطريقة غير مباشرة وذلك مثل المباحث التالية:
محمد والراهب "في الفصل الثاني".
محمد ﵇ لم يؤلف القرآن "في الفصل الثالث".
السبب في إنكار الغرب أثر الإسلام في الحضارة الغربية "في الفصل العاشر".
стр. 40
الاهتمام بالسيرة النبوية في الموسوعات والمعاجم الفرنسية:
عرفت الثقافة الغربية منذ زمن بعيد إنتاج ما يعرف بالموسوعات العالمية والمعاجم الكبرى وهي تؤرخ لمعظم جوانب الثقافة العالمية في شتى فروعها وأجناسها وأنماطها، وفي سياق اهتمام هذه الموسوعات والمعاجم بمختلف الأديان اهتمت بالإسلام دينا وثقافة وتاريخا وحضارة، فأرَّخَتْ له وقدمت مواد متنوعة تتعلق بتاريخ الإسلام ونبيه وعلوم الشريعة وعلمائها وغير ذلك.
وتتفاوت هذه الكتب الموسوعية من حيث الاهتمام بما يرتبط بالإسلام سواء من حيث حجم المواد المخصصة له أو على مستوى العرض والتحليل والموضوعية. وقد تفنن الغربيون منذ قرون من الزمن في إنضاج هذا النوع من الكتب الضخمة، وتعد الموسوعات والمعاجم الفرنسية واحدة من أشهر ما كتب في الموضوع نظرا لكون الثقافة الفرنسية قد عرفت شخصيات موسوعية اشتهرت في التاريخ المعاصر اشتهارا واسعا أمثال لاروس Larousse وروبير Robert وإلياد Eliade وغيرهم، واهتم بالإسلام أيضا نوع طريف من المعاجم يعد أكثر تخصصا وهو ما يعرف بمعاجم تاريخ الأديان، وفيها اهتمام أوسع بالمواد المرتبطة بالإسلام.
من جهة أخرى ظهرت ابتداء من أوائل القرن العشرين موسوعات ضخمة خاصة بالإسلام وحضارته، وهي تعد أكثر إحاطة بمختلف المواد العلمية التي يمكن أن تعترض سبيل الباحث في مجال الإسلاميات، ولعل أبرزها دائرة المعارف الإسلامية التي صدرت في طبعتين.
وفيما يلي سرد لأبرز المعاجم والموسوعات الفرنسية التي تضمنت
стр. 41
الحديث عن مادة السيرة النبوية (١) مع عرض وتحليل ما جاء في لاروس الكبير نموذجاً للمعاجم، وعرض وتحليل ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية في طبعتها الثانية كنموذج للموسوعات.
- المكتبة الشرقية Bibliothèque orientale وهي دائرة معارف في بضعة مجلدات تبحث في علوم وثقافات الشرقيين وأديانهم وعاداتهم مرتبة على حروف المعجم من تأليف بارتلمي ديربيلو Bartélemy d'Herbelot "مستشرق فرنسي عاش في القرن السابع عشر". جاءت صورة النبي ﷺ في هذا المعجم سلبية إلى أقصى درجة، ففي الباب الذي تحدث فيه عن "محمد" نجد ما يبعث على الأسى، مثل قوله:" هذا هو المنتحل المشهور ماهومت Mahomet المؤلف والمؤسس لهرطقة اتخذت لها اسم الدين، نسميها نحن الماهومتية......." (٢) .
- معجم الأديان (٣) Dictionnaire des religions ويقع في مجلد واحد متوسط الحجم، تضمن استعراض مادة "محمد" في عمودين فقط وهو استعراض خاطف لمعطيات السيرة النبوية مع بث بعض الشكوك والطعون "مثل دعوى تلقيه ﷺ الثقافة الدينية عن بحيرى أثناء سفره إلى الشام، والزعم بأنه ﵇ تزوج أربع عشرة امرأة تم سبيها".
- معجم الأديان: إلياد – كوليانو (٤) ، يقع في مجلد واحد ضخم جاء
стр. 42
الحديث فيه عن حياة محمد ﷺ ضمن مادة "إسلام Islam " (ص٢٠٣-٢٢٣) وضمن مادة "محمد" ﷺ وتقع في صفحة واحدة فقط تم من خلالها التركيز على الجوانب التي يروق للغربيين التشكيك في الإسلام من خلالها، ويبدو من خلال هذا المعجم وهو حديث الصدور (١٩٩٠) مقارنة بغيره أن الحرص قائم على أن يتم تضليل القارئ بطرق ملتوية فيها الكثير من التمويه والتحايل، تقول المادة مثلا:"لقد اعتذر محمد كثيرا للملك جبريل بأنه لا يستطيع القراءة "إشارة إلى واقعة بدء نزول الوحي"، لكن جبريل ألح كثيرا فأصبح محمد يقرأ بسهولة فائقة"، وبعد هذا مباشرة تم الانتقال إلى قصة الغرانيق، وبذلك يتأكد أن الهدف هو تقديم مادة مشوهة عن سيرة رسول الله ﷺ ملؤها التحريف والتشويه والتضليل.
- الموسوعة العالمية Encyclopèdia Universalis، وهي في اللغات الأوروبية وتقع في ٢٤ مجلدا، وتوجد أيضا في قرص مدمج C D-Rom.
- الموسوعة العامة للإسلام Encyclopédie générale de l.htm'Islam، ترجمت عن اللغة الإنجليزية، ووضعها في ستة مجلدات كل من P.M.Holt -LAMBTON وبرنارد لويس B. Lewis وصدرت الترجمة الفرنسية عام ١٩٨٥.
стр. 43
مادة"محمد" ﷺ في معجم لاروس Larousse (١) :
تعتبر مادة "محمد Mahomet" في معجم لاروس من أهم الكتابات الاستشراقية المعجمية التي صدرت باللغة الفرنسية. ومن خلال دراسة المادة يتبين الاعتماد الواضح على مصادر استشراقية محضة تنتمي إلى حقب مختلفة منذ القرن الثاني عشر إلى القرن التاسع عشر أمثال كوسان دي برسفال وسلفسر دي ساسي ووليام مويير وبارتلمي سان هيلير وبيير بايل الذي استعان بمعجمه التاريخي، ولم يعتمد قطعا على مصادر عربية.
بدأ لاروس كتابة مادة "محمد Mehomet " بتعريف الرسول ﷺ مؤسساً للديانة الإسلامية"هكذا" مقدما بذلك الانطباع بأن الإسلام دين بشري، ثم انطلق يسرد باختصار أهم الأحداث التي شهدها الرسول ﵊ منذ طفولته إلى حين زواجه بخديجة "﵂" وانتقل إلى الحديث عن البيئة العربية في شبه الجزيرة العربية وكيف كانت مساعدة على تقبل الدعوة الدينية الجديدة. ثم أشار إلى فترة بداية الوحي مركزا بشيء من سوء النية على قدرات محمد ﷺ الفكرية والمعرفية التي اكتسبها خلال فترة التأمل والتدبر التي أمضاها من قبل، وهي التي جعلته يتوهم –حسب زعمه- أنه أوحي إليه مستغلا كل الظروف المتاحة لصالح دعوته.
ومن خلال استعراضه لمختلف محطات السيرة النبوية أصر لاروس على أن
стр. 44
يجد في كل مرحلة من مراحل حياة الرسول ﷺ أسبابا تفسر نجاحه.
وبالرغم من محاولة لاروس إظهار نوع من الموضوعية عند معالجة سيرة الرسول ﷺ واعتماده مناهج العلوم الإسلامية في عصره إلا أنه لم يسلم من الوقوع في كثير من الأخطاء والمزالق وسبب ذلك عدم قدرته على التخلص من أفكاره السابقة عن الإسلام مما كان يعد خلال القرن التاسع عشر شيئا عاديا ومألوفا لدى كل الغربيين. حتى إن بعض تلك الأفكار السابقة قد ساغها في قوالب للطعن والافتئات مثل الزعم بأن الرسول ﵊ أمر أصحابه بنشر الإسلام بالعنف والقوة والسلاح والزعم أيضا بأنه ﷺ قد طرد يهود بني قينقاع بسبب رفضهم اعتناق الإسلام والزعم أيضا بأن أهل المدينة إنما استجابوا لدعوة الإسلام، بسبب كرههم وعداوتهم لأهل مكة.
إن مثل هذه الطعون والشبهات الواردة في المعاجم الأجنبية الضخمة لها تأثيرها البالغ في فهم الغربيين للإسلام، إذ مثل هذه المعاجم تعد أداة عمل ومفتاحا من مفاتيح الثقافة الرئيسة في البحث عن المعلومات والأفكار تلجأ إليها كل الشرائح الثقافية من طلبة وأساتذة وعموم المثقفين، ومن الصعب جدا مقاومة هذا الاتجاه في التأليف والتصنيف، فالأمر لا يتعلق بمؤلف بسيط يمكن الرد عليه بمؤلف آخر يفنده ويرد على أباطيله، وإنما الأمر يتعلق بمعاجم عالمية ودولية تتولاها جهات غربية تتبنى من خلالها مواقفها في الفكر والثقافة.
стр. 45
دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية (الطبعة الفرنسية) :
تعتبر دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية أو موسوعة الإسلام L’Encyclopédie de l’Islam أهم أداة عمل غربية في البحث في حقل الإسلاميات، ونظرا لما لها في الأوساط العلمية في الغرب والعالم الإسلامي من أهمية، وما تتمتع به من الانتشار الواسع بين الباحثين في جميع فروع الثقافة والمعارف الإسلامية فإن أثرها وتأثيرها في القراء أمر لا يخفى على المهتمين والمتتبعين للشأن الثقافي الإسلامي مما يتطلب مراجعة لموادها وتصحيحا لأخطائها وتقويما للأفكار والمعلومات الخاطئة الواردة بها.
ظهرت دائرة المعارف الإسلامية في طبعتين باللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية، الأولى بين عامي ١٩١٣م و١٩٣٦م في أربعة مجلدات ضخمة (١) والثانية شرع في إصدارها عام ١٩٥٨م، وصدر المجلد الأخير "المجلد العاشر" عام ٢٠٠١م، جاءت مادة "محمد" في الطبعتين: الأولى (٢) والثانية (٣) ، وجاءت مادة "سيرة" موسعة في الطبعة الأولى وموجزة في الطبعة الثانية (٤) .
стр. 46
والواقع أن أحداث السيرة النبوية لا يمكن تلمسها في إطار مادتي "محمد" و "سيرة" فقط وإنما هي أحداث متناثرة بين صفحات الموسوعة وبين موضوعاتها ومقالاتها، وإذا كانت المادة الجامعة لأحداث ووقائع ومراحل السيرة هي مادة "محمد" التي تشغل في الطبعة الثانية سبعاً وعشرين صفحة فقد وردت إشارات أخرى إلى جزئيات وأحداث محددة من وقائع السيرة النبوية في مواد أخرى من الموسوعة.
منها ما يتعلق بأسماء الأماكن التي عاش في رحابها الرسول ﷺ مثل "مكة"و "المدينة" و"الطائف"، ومنها ما يتعلق بأسماء القبائل والطوائف مثل "حنفاء" "وأهل نجران" و "بنو النضير" و "بنوقريظة" و "بنو قينقاع" ومنها ما يتعلق بأسماء الغزوات وأماكن وقوعها مثل "بدر" و"أحد" و "الأحزاب" و "الحديبية" و "مؤتة" و "تبوك".
ومنها ما يتعلق بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وحفصة وغيرهم.
وبهذا التنوع في ذكر المواد المرتبطة بالسيرة النبوية يتبين مدى اهتمام الموسوعة بشخصية الرسول ﵊ وما يتعلق بحياته ومغازيه ودعوته، وإذا كان في كل ذلك ما من شأنه أن يعرف بأحداث السيرة النبوية ووقائعها فإنه بالمقابل ينبغي الاعتراف بأن كل هذه المواد التي كتبها المستشرقون قد قدمت بأسلوب مبني على منهج المراوغة والتحريف حينا والطعن والافتئات حينا آخر، إذ لا يخفى أن مادة السيرة النبوية تعد مثل مواد القرآن والسنة والعقيدة من المواد الجوهرية الرئيسة في الموسوعة والتي تحاط بعناية واهتمام فائقين، فتحرير مثل هذه المواد لا يسند للعلماء المسلمين وإنما
стр. 47
إلى المستشرقين الذين يؤتمنون على المنهج الغربي في دراسة الإسلام وهو المنهج القائم على التحريف والطعن والتحامل، كما يتم الحرص على الاستعانة والاستئناس بكل ما كتب في الموضوع وبخاصة في الثقافة الاستشراقية مع السعي إلى التهوين من شأن ما كتبه العلماء المسلمون المعاصرون. وقد جاءت أحداث السيرة النبوية في الموسوعة مشوبة بكثير من التشكيك والتهوين من مصداقيتها، ويتم التسويغ لذلك بدعوى أن الروايات التي تناقلتها كتب السيرة عن تلك الأحداث غامضة وأن القرآن سكت عنها، أما المرحلة المدنية من الدعوة فقد تم التقليل من أهميتها كمرحلة تم خلالها تأسيس الدولة الإسلامية بعد أن قويت شوكة المسلمين وأظهر الله دينه الحق. ولم يكن غريبا أن تفتتح الموسوعة الحديث عن هذه المرحلة بقولها: "إن أهل المدينة لم يكونوا يرغبون في استمالة واعظ ملهم (١) إلى مدينتهم بقدر ما كانوا يرغبون في كسب زعيم سياسي قادر على إصلاح علاقاتهم التي فسدت بسبب الحروب القبلية" (٢) ، ولا شك أن الهدف من هذا الافتراء القائم على تحليل مادي متهافت هو الإيحاء بأن الدوافع التي دفعت أهل المدينة إلى قبول دعوة الإسلام هي دوافع سياسية دنيوية صرفة لا مكان بينها للدوافع الدينية والإيمانية.
стр. 48
الفصل الثالث: الإهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية في مجالات أخرى .
مدخل
...
الفصل الثالث: الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية في مجالات أخرى
لم يكن الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية منحصرا في إنتاج كتب متخصصة في هذا المجال، بل اتسعت دائرة الاهتمام لتشمل مجالات أخرى يمكن للمهتم والمتتبع لكل ما يقال ويكتب في موضوع السيرة النبوية أن يكتشفها ويجد أنها تعبر بصورة أو بأخرى عن شدة الاهتمام بحياة الرسول ﷺ في اللغة الفرنسية، وقدتم تتبع مواطن ومواضع الاهتمام بذلك فتبين أن أبرز مجالات الاهتمام الأخرى ما يلي:
١) الاهتمام بالسيرة النبوية في الكتابات العامة حول الإسلام باللغة الفرنسية.
٢) ما ترجم إلى اللغة الفرنسية من لغات أجنبية أخرى.
٣) الأطروحات والرسائل الجامعية.
٤) المقالات والأبحاث في المجلات والدوريات الفرنسية.
وسنستعرض الحديث عن هذه المجالات بتركيز واختصار لأن الغرض الرئيس من البحث هو الوقوف عند مواطن الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية وإبراز مكانتها وقيمتها.
стр. 49
أولا: الاهتمام بالسيرة النبوية في الكتابات العامة الفرنسية حول الإسلام:
لم يقتصر الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية على التأليف الخاص بالموضوع، بل يبرز الاهتمام أيضا ضمن الكتب المؤلفة حول الإسلام بصفة عامة، حيث حرص كثير من الذين ألفوا كتبا عن الإسلام دينا وشريعة
стр. 50
وحضارة وتاريخا على تخصيص فصل أو أكثر للحديث عن حياة محمد ﷺ ، وهو الحديث الذي تصدر به –في الغالب- مثل هذه الكتب، على أن استعراض حياة النبي محمد ﷺ -ولو بصفة مجملة-يمهد للحديث عن نشأة الإسلام مجتمعا ودولة وحضارة. وتتفاوت هذه الكتابات من حيث الالتزام بالموضوعية والإنصاف، ويمكن الإشادة –بهذا الصدد- بمجموعة من الكتب التي وضعها مستشرقون فرنسيون معاصرون ضمت الحديث عن السيرة النبوية بطريقة أقرب إلى الموضوعية والإنصاف واستعراض الحقائق والوقائع في صفائها وأصالتها.
ونذكر من هذه الكتابات المنصفة:
- الإسلام دينا ومجتمعا للمستشرق الفرنسي لوي جاردي Louis Gardet.
- الإسلام في القرون الوسطى للمستشرق الفرنسي دومينيك سورديل ترجمه إلى اللغة العربية علي المقلد (بيروت ١٩٨٣م) .
- تاريخ العرب والشعوب الإسلامية لكلود كاهين وقد ترجمه إلى اللغة العربية الدكتور بدر الدين قاسم (بيروت ١٩٨٣م) . وفيه يقول (١) مستعرضا حياة الرسول ﷺ "ولا يليق بالمؤرخ المنصف أن يعير اهتماماته للاتهامات التي صدرت عن المهاترات الطائفية القديمة، بل إنه يبدو لهذا المؤرخ المنصف أن محمداً كان في عداد الشخصيات النبيلة السامية التي سعت في كثير من الإخلاص والحماسة إلى النهوض بالبيئة التي عاش فيها أخلاقيا وفكريا".
стр. 51
- "على خُطا محمد" ﷺ للبناني المسيحي نصري سلحب (١) ، ويبدو لقارئ الكتاب أنه من تأليف باحث مسلم لمبالغته في الإنصاف والحديث عن الرسول ﷺ بالتبجيل والتقدير البالغَين.
ومن الكتابات التي يطبعها شيء من التحامل وعدم الإنصاف.
- الإسلام للباحث اللبناني المسيحي يواكيم مبارك Youakim Moubarac.
- الإسلام للمستشرق هنري ماسيه، ترجمه إلى اللغة العربية بهيج شعبان (ط ثالثة بيروت ١٩٨٨م) .
- الإسلام لأدوارد مونتيه (٢) .
- الإسلام عقائد ونظم لهنري لامنس (٣) .Henri Lammens
- نساء النبي للباحثة الفرنسية مجالي مرسي (٤) Magali Morsy.
وهذا الكتاب الذي اختص بدراسة حياة النبي محمد ﷺ الخاصة مع أمهات المؤمنين حاولت المؤلفة من خلاله الالتزام بالموضوعية والإنصاف –إلى حد ما- وقد ساعد على ذلك الاستئناس بكتب ابن هشام وابن سعد والطبري في السيرة النبوية، بالإضافة إلى كتب المستشرقين الفرنسيين المعتدلين أمثال درمنغهم وبلاشير، وقد حرصت في الفصل الأخير من الدراسة الذي وضعته تحت عنوان: "نظرة معاصرة إلى بيت النبوة"، تأكيد أهمية استعراض
стр. 52
حياة أمهات المؤمنين مع الرسول ﷺ والاستفادة من أقوالهن وأفعالهن في إطار بيت النبوة. إن الأمر –كما تقول المؤلفة- لا يتعلق بأصداء بعيدة وقديمة، نستمع إليها فقط ولكنه خطاب معاصر ينبغي استثماره من لدن نساء العصر الحديث وتوجيهه مع المستجدات والمتغيرات الراهنة، وعلى كل المجتمعات الإسلامية أن تحترم هذا التراث وتستمد منه ما يدعو إلى التطور والعدل.
ويدخل ضمن الكتابات العامة حول الإسلام ما أقحمه بعض المستشرقين الفرنسيين من دراسات عامة حول الإسلام ونبيه ﷺ في مقدمات ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم.
وللإشارة فإن بعض المستشرقين قد دأبوا على أن يقدموا لترجماتهم القرآنية بحديث مطول يعتبر مدخلا أساسيا إلى الترجمة غالبا ما يكون مصاغا في شكل استعراض شامل لبدايات الإسلام ورسالته والسيرة النبوية مع الحديث عن مضمون القرآن الكريم وتاريخ جمعه (١) ، والملاحظ أن المستشرقين وحدهم هم الذين يعمدون إلى إقحام هذه المداخل كمقدمات للترجمة القرآنية وهدفهم من وراء ذلك هو جعل الغربيين لا يقدمون على قراءة معاني القرآن الكريم مترجمة إلا بعد أن تشحن عقولهم بجهاز من المقولات الكاذبة والحقائق المزيفة.
وقد تفرد المقدمة أحيانا في كتاب مستقل كما هو الشأن بالنسبة لكتاب رجيس بلاشير "مدخل إلى القرآن الكريم"، وقد توضع في حجم كبير وتخصص لسيرة محمد ﷺ كما فعل مكسيم سفاري في مقدمة ترجمته لمعاني
стр. 53
القرآن الكريم والتي وضع لها عنوان "مختصر لسيرة محمد ﷺ " (١) وتقع في ١١٢ صفحة. وقد شحن سفاري هذه المقدمة بوافر من الاتهامات والافتراءات بحق رسول الله ﵊ (٢) ، لكن بالمقابل يمكن القول بأنه تجنب الوقوع في كثير من الأخطاء التي وقع فيها غيره أثناء الحديث عن السيرة النبوية، مثل الحديث عن أمية الرسول ﷺ ولقائه ببحيرى الراهب بالشام وهو صغير، وحديثه عن زواجه بأمهات المؤمنين وغير ذلك من القضايا التي أثارها بصورة محمودة نادرة في القرن الثامن عشر الذي عاش المترجم خلاله (٣) .
ومن المستشرقين الفرنسيين الذين قدموا لترجماتهم القرآنية بما يتضمن الإشارة إلى السيرة النبوية ادوارد مونتيه ودنيس ماصون Denise Masson الذي قدم لترجمتها فرنسي آخر له بدوره ترجمة لمعاني القرآن الكريم وهو جان كروجيين Jean Grojean.
стр. 54
ثانياً: ما ترجم إلى اللغة الفرنسية من لغات أجنبية أخرى
يعد هذا الجانب من جوانب الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية أحد أبرز مجالات الاهتمام الكبرى، وذلك لأن الكتاب لا يترجم إلى لغة أخرى إلا إذا كان هناك باعث قوي ودافع رئيس يرتبطان بأهمية الموضوع وقيمته، ولقد اهتم الاستشراق الفرنسي بنقل بعض أهم الكتب التي وضعت في السيرة
стр. 55
النبوية في اللغات الأوروبية الأخرى نظرا لمكانتها وقيمتها في مجال بحث ودراية حياة الرسول ﷺ .
ولعل أقدم ما ترجم إلى اللغة الفرنسية في مجال السيرة النبوية هو كتاب هادريان ريلاند Hadrian Reland "الديانة المحمدية"، وكان المؤلف قد سعى في مؤلفه هذا إلى تقديم عرض منصف للإسلام، وقد نشر الكتاب عام ١٧٢١م (١) . وفي عام ١٩٤٣م أصدر الفينلدي هولمان H. Holma كتابه "محمد نبي الإسلام" وقد ترجم إلى اللغة الفرنسية عام ١٩٤٧م (٢) .
أما في القرن العشرين فقد ترجمت كثير من الكتب الموضوعة في السيرة النبوية من لغات أجنبية أخرى إلى اللغة الفرنسية وسنقتصر هنا على اثنين من أبرز المتخصصين في هذا المجال وهما تورأندريه السويدي ومنتغمري واط الإنجليزي وكلاهما خلف كتابين مهمين في الموضوع.
١) تور أندريه Tor Andrae:
برع هذا المستشرق في الحديث عن سيرة رسول الله ﷺ ، ويعتبر كتاباه "شخصية محمد في تعليم أمته ومعتقداتها" وكتاب "محمد: حياته وعقيدته" نقطة انطلاق المستشرقين الفرنسيين المعاصرين في دراسة السيرة النبوية.
وقد ترجم كتابه الثاني "محمد حياته وعقيدته" (٣) إلى اللغة الفرنسية ليصبح عمدة كل الدارسين الفرنسيين للسيرة النبوية، وبالرغم من إشادة كثير
стр. 56
من الباحثين (١) بهذا الكتاب إلا أن المتصفح له سرعان ما يفطن إلى منهج المؤلف الملتوي الذي يطبعه كثير من التحايل والمراوغة واستعمال الأسلوب التمويهي من أجل التشكيك في سيرة الرسول ﷺ .
ومهما ادعى المؤلف نهج طريقة الحياد والموضوعية في دراسة السيرة النبوية إلا أنه لم يستطع التجرد من الهوى والتعصب، فهو يتصيد الأدلة التي تخدم أغراضه ويفسر الوقائع على غير حقيقتها ثم إنه يتهجم على كثير من معطيات السيرة الثابتة بلباقة وتمويه بالغَين. ففي معرض حديثه عن صفات الرسول ﷺ تحدث عن زهده وورعه فقال وبنبرة يلفها الشك والتهوين:"فبعض هذه الصفات تبدو لنا جد حقيقية، وفيها بصمات الصحة، لكن لا ندري أبدا بماذا نثق، إذ هناك أحاديث أخرى تصور النبي في هيئة مختلفة تماما عن هذه، تنفي أن يكون زهد فعلا في حياته .......ثم يستطرد قائلا: ومن المؤكد أن الروايات المتحدثة عن فقر النبي وحرمانه فيها مبالغات كثيرة، فإذا كان باستطاعته أن يهب لعائشة عقد لؤلؤ ثمين، فهو قطعا ليس في حاجة لرهن درعه..." (٢) .
والمؤلف لا يتردد أحيانا في وصم الروايات المتنوعة في الواقعة الواحدة بالتناقض، ومهما أوهم القارئ أنه يعتمد أمهات الكتب العربية إلا أنه يظهر براعة قوية في التضليل والتمويه وانتقاء ما يخدم أهواءه وأهدافه وإهمال وإغفال الحديث عما لا يستجيب لآرائه.
стр. 57
إن كتابات تورأندريه في السيرة النبوية بالرغم من شهرتها واعتماد المستشرقين المعاصرين عليها لا ترقى إلى مصاف الكتابة النزيهة والموضوعية إذ إن المؤلف مهما أحاط جيدا بمعطيات السيرة النبوية مع اطلاعه الواسع على أصولها ومرجعياتها العربية إلا أنه آثر سلوك طريق التشويه والطعن والافتئات.
ولعل ذلك هو الذي أتاح لهذا الكتاب الثاني شهرة واسعة جعلته يترجم إلى الإنجليزية (لندن ١٩٣٦م) والألمانية (جوتنجن ١٩٣٩م) والفرنسية (باريس ١٩٤٥م) والإيطالية (باري ١٩٣٤م) .
٢) منتغمري واط Montgomery Watt:
يعد واط من أشهر المستشرقين المعاصرين اعتناء بالسيرة النبوية، حيث خلف في الموضوع كتابين مهمين لقيا اهتماما بالغا من الباحثين الغربيين والعرب على السواء.
أصدر واط كتابه "محمد في مكة" عام ١٩٥٣م وظهرت الترجمة الفرنسية عام ١٩٥٨م (١) وهي ترجمة ضعيفة مبتورة ومجردة من الملاحق الواردة في الأصل الإنجليزي وقد قدم للترجمة الفرنسية مكسيم رودنسون.
أما الكتاب الثاني فهو "محمد في المدينة" صدر عام ١٩٥٦م وظهرت الترجمة الفرنسية عام ١٩٥٩م (٢) وهي أفضل من الأولى.
أشاد رودنسون بهذين الكتابين وقال: "يمتاز المؤلف في كتابيه بأنه استطاع من خلالهما أن يعتمد مختلف المصادر –بما فيها العربية- ويستفيد منها
стр. 58
ويتوصل إلى نتائج واضحة، وقد انتقد من لدن بعض المستشرقين بأنه بالغ في الوثوق بمصادر السيرة النبوية المعتمدة" (١) .
وبالرغم من أن الكتابين لهما أهميتهما في مجال التأليف في السيرة النبوية في البحث الاستشراقي إلا أن دائرة الموضوعية التي تعهد واط في مقدمة كتابه الأول بأنه سيلتزم بها تبقى مفتوحة للنقاش، ذلك أن الرجل مهما حاول أن يعتمد منهجا مغايرا لما اعتمده زملاؤه يعتبر أقرب إلى الموضوعية، إلا أنه ارتطم واصطدم في كثير من الأحيان بالمسلمات والبدهيات التي نؤمن بها في حقل السيرة النبوية. ومهما بدت منطلقاته في البحث والتحليل سليمة –إلى حد ما- "عدم اعتماد الافتراضات السابقة مثلا" فإن استنتاجاته التي توصل إليها لا تتوافق مع وقائع ومعطيات السيرة الحقيقية.
يقول الدكتور عماد الدين خليل: "يبدو واط على مستوى تقنية البحث متفوقا بمعنى الكلمة، وهو يمتلك أداة البحث ومستلزماته، ويعتمد أسلوبا نقديا مقارنا يثير الإعجاب، وقد تمكن بواسطته من تحقيق عدد من النتائج القيمة على مستوى السيرة، وإن كان يلح أحيانا في نزعته النقدية، الأمر الذي قاده إلى عملية "نفي" واسع النطاق لمساحات من حقائق السيرة المتعارف عليها" (٢) .
إن واط وهو يبالغ في نزعته النقدية يميل في كثير من الأحيان إلى الأخذ بمنهج إسقاط الرؤية والمواضعات المعاصرة على أحداث السيرة ونفي المرويات الصحيحة أو إثارة الشكوك حولها، فضلا عن النزوع أحيانا إلى الأخذ بفكرة التأثير النصراني أو اليهودي في صياغة وقائع السيرة النبوية.
стр. 59
ثالثاً: الأطروحات والأبحاث الجامعية:
لم يقتصر الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية على الدوائر العلمية والأكاديمية وإنما كان له حظ من لدن الطلبة الجامعيين بفرنسا وبلجيكا وغيرهما، حيث سجلت أطروحات للدكتوراه في موضوعات تتعلق بمجال السيرة النبوية ليس في شعب الدراسات العربية والإسلامية بالجامعات الفرنسية فحسب وإنما أيضا في شعب الأدب الفرنسي والأدب المقارن، كما يظهر من خلال استعراض النماذج التالية (١) :
* G. Pyronnet: Mahomet et les dogmes chrétiens d’après le Coran
محمد ﷺ والعقائد النصرانية من خلال القرآن الكريم
نوقشت عام ١٩٧٤م بجامعة Brest
*- Abdenbi Alem: Les Magazi du prophète dans le Coran et la poesie مغازي الرسول ﷺ من خلال القرآن والشعر.
نوقشت عام ١٩٨٦م بشعبة الدراسات العربية والإسلامية بجامعة باريس الرابعة Paris ٤ تحت إشراف د. سورديل Dominique Sourdel.
درس الباحث من خلال أطروحته أربع غزوات هي: بدر –أحد- بني النضير – الخندق وبحث كل غزوة في فصل مستقل من خلال ما جاء عنها في القرآن الكريم وفي الشعر العربي، وخصص فصلا خامسا للحديث عن الشخصيات الواردة أسماؤها ضمن تاريخ هذه الغزوات.
*-Dominique Cornoy Torabi: Le Miroir de Mahomet.
مرآة محمد ﷺ
نوقشت بجامعة ليل Lille الثالثة بشعبة الأدب الفرنسي تحت إشراف
стр. 60
الأستاذ Robert Horville عام ١٩٩٤م.
*-Mandana Saorzadeh: la lecture du Coran et de la vie de Mahomet au siècle des lumière.
القراءة في القرآن وحياة محمد ﷺ في عصر الأنوار.
نوقشت عام ١٩٩٦م بجامعة نانسي "شعبة الأدب الفرنسي" تحت إشراف Roger Marchal
*- Nehed Chabarek: Mahomet et l.htm'Islam vus par Voltaire
محمد ﷺ والإسلام في نظر فولتير.
نوقشت عام ١٩٩٢م بجامعة باريس الثالثة Paris ٣ "شعبة الأدب الفرنسي" تحت إشراف الأستاذ Jean René Demoris.
*- Laurence Fontany: Etude de Mahomet de Voltaire;
دراسة حياة محمد ﷺ من قِبل فولتير، وترجمة من الحاج فودي.
نوقشت عام ١٩٩٧م بجامعة Grenoble ٣ الفرنسية "شعبة الأدب المقارن" تحت إشراف الأستاذ Daniel Chauvin
.
стр. 61
رابعاً: المقالات والأبحاث الفرنسية في المجلات والدوريات
لم يقتصر بحث ودراسة معطيات ووقائع السيرة النبوية على النشر في الكتب وإنما انصب أيضا على النشر في المجلات والدوريات العلمية وبخاصة تلك المرتبطة بالاستشراق الفرنسي منذ عقود عديدة من الزمن. مثل مجلة
Revue des études Islamiques – Studia Islamica – Arabica وكلها تصدر بباريس.
ومن الطبعي أن يكون معظم كُتَّاب المقالات ممن لهم اهتمام سابق بحقل السيرة النبوية وبخاصة من خلال إصدار مؤلفات خاصة بموضوع السيرة أو
стр. 62
مؤلفات شاملة عن الإسلام دينا وحضارة، وتتميز المقالات والأبحاث المنشورة بالمجلات ببحث ودراسة جوانب دقيقة ومغمورة من جوانب السيرة النبوية.
وهذا الجانب من الاهتمام بالسيرة النبوية له أهميته على مستوى النشر الواسع والتأثير البالغ، وذلك بخلاف النشر عبر الكتب المتخصصة التي تطبع بأعداد قليلة ولا تكاد تقرأ إلا من المتخصصين، في حين أن المجلات والدوريات تطبع بأعداد وافرة وتوزع على أوسع نطاق كما أن تداولها يبدو أيسر من تداول الكتب المتخصصة وأكثر جاذبية.
ولا يمكننا الإحاطة بالمجلات والدوريات الفرنسية؛ لأن حصرها خارج عن نطاق بحثنا هذا (١) ونقتصر فيما يلي على ذكر نماذج لأهم ما نشر في هذا الإطار:
* أبحاث الشيخ محمد حميد الله الحيدر ابادي المنشورة بكبريات الدوريات الفرنسية مثل دراسته "مواقع المعارك في عهد الرسول ﷺ " وقد نشرها عام ١٩٣٩م بمجلة الدراسات الإسلامية "باريس"Revue des Etudes Islamique ودراسته لأصول كتب الرسول ﷺ إلى ملوك الدول المجاورة وقد نشرها موزعة في مجلات مختلفة منها أرابيكا ARABICA ومجلة معرفة الإسلام Connaissance de l'Islam ونشر بمجلة FI (France – Islam) دراسات متنوعة حول تاريخ ميلاد
стр. 63
الرسول ﷺ (عدد ٢٨ عام ١٩٦٩م) وإخوة وأخوات الرسول ﷺ في الرضاعة (عدد ٧٨ عام ١٩٧٣م) ورحلات الرسول ﷺ (عدد ٩٣ عام ١٩٧٥م) ونشر بمجلة المسلم Le musulman التي أنشأها لفائدة الطلاب المسلمين المقيمين بفرنسا مقالا بعنوان "رسول الله مربيا"٠ العدد ٣ عام ١٩٧٤م) إلى غير ذلك من المقالات المتنوعة.
* نشر المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون دراسته المهمة التي أشرنا إليها مرارا تحت عنوان "حصيلة الدراسات المحمدية" (Bilan des études mahomèdiennes) بالمجلة التاريخية التي تصدر بباريس، كما نشر بمجلة ديوجين الباريسية مقالا تحت عنوان: "حياة النبي والمشكلة الاجتماعية لأصول الإسلام" (١) .
* نشرت أبحاث ومقالات حول مختلف جوانب السيرة النبوية ضمن كتاب جماعي عبارة عن أشغال ندوة دولية حول " سيرة النبي محمد ﷺ " عقدت بمدينة ستراسبورغ الفرنسية في أكتوبر عام ١٩٨٠م (٢) نشرت الأبحاث والمقالات باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وعناوين الأبحاث الفرنسية كالتالي:
- الأسلوب القديم والحديث في سيرة ابن هشام لوهيب عطاء الله.
- مشاكل في سيرة ابن إسحاق لتوفيق فهد.
стр. 64
- حول بعض النساء المعاديات للرسول ﷺ للفرنسي شارل بيلا
Charles Pellat
- سيرة الرسول ﷺ وفتوحات العرب من خلال الكتابات السريانية لبرتولد سبولر Bertold Spuler
- سيرة محمد " ﷺ " في تراث برتملي ديديس Barthélemy d'Edesse للمستشرق جيرار تروبو Troupeau Gerard
- عناصر ببليوغرافية تتعلق بسيرة محمد في الأدب اليوناني خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة للمستشرق اليوناني Asterios Argryion
- المصادر الإسلامية للسيرة النبوية قبل ابن هشام (ت ٢١٨هـ) وقيمتها التاريخية للباحث اللبناني ر. ج. خوري R.G. Khoury
ونموذجاً لما سبق من أبحاث، نلقي نظرة عامة على بحث خوري الأخير.
تحدث بداية عن مصادر ابن هشام في كتابه والأقسام التي تضمنها (١) ثم انتقل إلى استعراض أبرز شيوخ ابن هشام الذين تلقى عنهم مباشرة، وهم حوالي ٢٧ شيخا.
وقد ترجم لهم ترجمة وافية مؤكدا على جانب الرواية الحديثية في مجال السيرة النبوية. وبعد أن توافرت فكرة عامة عن المصادر المباشرة وغير المباشرة في سيرة ابن هشام تعرض المؤلف لدور ابن هشام في الاستفادة منها ودراسة المصادر الأخرى التي لم يشر إليها، وذلك بهدف تبين مدى اختلاف الروايات المسندة ابتداء من ابن إسحاق أو غيره من كتاب السيرة النبوية وتجلية قيمتها التاريخية.
стр. 65
الدراسة التي تقع في ٢٣ صفحة تتميز بالعمق والدقة في بحث وتحليل المصادر وأدوار شيوخ الرواية، وقد أبدع المؤلف في التمييز بين منهج المحدثين والفقهاء بالمدينة الذين انبنى كتاب ابن هشام على رواياتهم ومنهج القُصَّاص والرواة غير الموثوق بهم.
стр. 66
مصادر ومراجع
...
فهرس المراجع (العربية) :
١) الإسلام لهنري ماسيه: ترجمة بهيج شعبان، منشورات عويدات بيروت١٩٨٠م.
٢) الإسلام والمسيحية لإليكسي جورافسكي: سلسلة عالم المعرفة الكويتية ع ٢١٥ (نونبر ١٩٩٦م) .
٣) تاريخ الدراسات العربية في فرنسا للدكتور محمد المقداد: سلسلة عالم المعرفة الكويتية، ع ١٦٧ (نوفمبر ١٩٩٢م) .
٤) تراث الإسلام لبوزورث وآخرين: سلسلة عالم المعرفة الكويتية ع ٨ (الطبعة الثانية ١٩٨٨م) .
٥) جوته والعالم العربي لكاترينا مومزن: سلسلة عالم المعرفة الكويتية ع ١٩٤ (فبراير ١٩٩٥م) .
٦) دراسات في الاستشراق ومناهجه للدكتور حسن عزوزي، الطبعة الأولى فاس ١٩٩٩م.
٧) دراسات في حضارة الإسلام لهاملتون جب: ترجمة د/ إحسان عباس ورفاقه دار العلم للملايين، بيروت ١٩٦٤م.
٨) السيرة النبوية وأوهام المستشرقين لعبد المتعال محمد الجبري: مكتبة وهبة بالقاهرة ١٩٨٨م.
٩) مدخل إلى دراسة علوم القرآن والتفسير للدكتور حسن عزوزي:، الطبعة الثانية فاس ١٩٩٨م.
١٠) المستشرقون لنجيب العقيقي: دار المعارف بمصر ط رابعة ١٩٨٠م.
١١) مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، مطبعة مكتب التربية العربية لدول الخليج –الرياض ١٩٨٥م.
стр. 67
فهرس المراجع (الفرنسية) :
١-Andrae (Tor) : Mahomet, sa vie et sa doctrine, Paris.
٢- Bencheikh (Jamaleddin) : Le voyage nocture de Mahomet, Paris.
٣-Bennabi (Malek) : Vocation de l'Islam, Seuil, Paris.
٤-Blachère (Régis) ; Le problème de Mahomet, Paris PUF.
٥-Casanova:Mahomet et le fin du monde, Paris.
٦-Colloque de Strasbourg sur la vie du prophète Mahomet, editions PUF.
٧-Dermenghem (Emile) :Mahomet et la tradition Islamique, Paris.
٨- Dermenghem (Emile) : La vie de Mahomet, Paris, Charlot
٩-Dinet (Etienne) : La vie de Mohammed, Paris.
١٠- Dinet (Etienne) : L’Orient vu par l’occident, Paris.
١١- Ducellier (Alain) : Chrètiens d’orient et Islam an Moyen Age, Armand Colin, Paris.
١٢-Eliade / Couliano, Dictionnaire des religions, Plon, Paris.
١٣-Encyclopèdie de l’Islam, er et ème éditions, Brill, Leyde.
١٤-Essad (Med) : Mahomet, Payot, Paris.
١٥-Gardet (Louis) : L’Islam, religion et Communauté, ème ed, Paris.
١٦-Hammidullah (Med) : Le prophète de l’Islam, sa vie et son œuvre, ème ed, Paris.
стр. 68
١٧- Hammidullah (Med) : Six originaux des lettres diplomatiques du prophète de l’Islam, ed Tougui Paris.
١٨- Larousse: Grand dictionnaire universal Francais.
١٩-Lammens (Henri) : L’Islam, croyances et institutions, ème ed, Paris.
٢٠- Lings (Martin) : Le prophète Mohammed, Seuil, Paris.
٢١-Massé (Henri) : L’Islam, ٣ème ed, Librairie Armand Colin, Paris.
٢٢-Montet (Edouard) : L’Islam, Payot, Paris.
٢٣- Morsy (Magali) : Les femmes du prophète, Paris.
٢٤-Rodinson (Maxime) : Mahomet, Seuil, Paris.
٢٥-Rodinson (Maxime) : Bilan des études mohammediennes (Revue historique n) .
٢٦- Rodinson (Maxime) : la vie de Mahomet et le prophète Social des origines de l’Islam, in Diogène N° Paris.
٢٧-Savary (Maxime) : Le Coran, précédé d’un abrégé de la vie du prophète, Paris.
٢٨-Salhab (Nasri) : Sur les pas de Mahomet, Beyrouth, sans date.
٢٩-Watt (Montgomery) : Mahomet à la Mecque, Payot, Paris.
٣٠- Watt (Montgomery) : Mahomet à Médine, Payot, Paris.