← Фикх общий

Фикх общий · id 7606

الحج والعمرة والزيارة

عبد الله بن محمد البصيري

Полный текст (289 стр.). Показаны 281–289 · переход к 286.

стр. 281

والرمي في هذه الأيام -يعني أيام التشريق- لا يجوز إلا بعد زوال الشمس، لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال وقد قال:"لتأخذوا عني مناسككم" فعن جابر ﵁ قال:"رمى النبي صلي الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضُحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس" رواه المسلم، وهكذا كان الصحابة ﵃ يفعلون الرمي ففي صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر ﵄ "سئل متى أرمي الجمار؟ قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا" ولو كان رمي الجمرات في أيام التشريق قبل الزوال جائزاً لفعله النبي صلي الله عليه وسلم لأنه أيسر للأمة، وما خُيّر النبي صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فلما لم يختر الأيسر وهو الرمي أول النهار، علم أنه إثم وإذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر، فقد انتهى من واجب الحج، فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال، وإن شاء نفر منها لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَن اتَّقَى﴾ والتأخر أفضل؛ لأنه فِعل النبي صلي الله عليه وسلم؛ ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر ورمي الجمار من يومه، لكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذ؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَينِ﴾ فقيد التعجل في اليومين ولم يطلقه، فإذا انتهى اليومان فقد انتهى وقت التعجل، واليوم ينتهي بغروب شمسه، وفي

стр. 282

الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول:"من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفر حتى يرمي الجمار من الغد"لكن إذا كان تأخره إلى الغروب بغير اختياره، مثل أن يتأهب للنفر ويشد رحله فيتأخر خروجه من منى بسبب زحام السيارات أو نحو ذلك، فإنه ينفر ولا شيء عليه، ولو غربت الشمس قبل أن يخرج من منى وهنا أحب بأن أنبه على خطأ فهمه بعض الناس، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ حيث ظنوا أن اليوم الثاني هو يوم الحادي عشر، وظنوا أن اليوم الأول هو يوم العيد، وليس الأمر كذلك، وإنما اليومان: هما اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر. سابعاً: الاستنابة في الرمي: رمي الجمار نسك من مناسك الحج، وجزء من أجزائه، فيجب على الحاج أن يقوم به بنفسه إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً، سواء كان حجه فريضة أم نافلة، لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فالحج والعمرة إذا دخل فيهما الإنسان وجب عليه إتمامها، وإن كانا نفلاً، ولا يجوز للحاج أن يوكل من يرمي عنه، إلا إذا كان عاجزاً عن الرمي بنفسه لمرض أو كبر أو صغر أو نحوها، فيوكل حينئذٍ من يثق بعلمه ودينه فيرمي عنه، سواء لقط الموكل الحصى وسلمها للوكيل، أو لقطها الوكيل ورمى بها عن موكله.

стр. 283

وكيفية الرمي في الوكالة: أن يرمي الوكيل عن نفسه أولاً سبع حصيات ثم يرمي عن موكله بعد ذلك، فيعينه بالنية فقط أو بالنية واللفظ جميعاً. ثامناً: الرمي في الليل: الأفضل للإنسان أن يرمي الجمرات في النهار، فإن كان يخشى من الزحام، فلا بأس أن يرميها ليلاً، وذلك لأن النبي صلي الله عليه وسلم وَقَّتَ ابتداء الرمي ولم يوقت انتهاءه، فدل هذا على أن الأمر في ذلك واسع، ومن شاهد أحوال الناس اليوم، وشاهد ما يجدونه من المشقة والتعب في كونهم يرمون جميعاً في نصف يوم واحد، علم أن القول بجواز الرمي ليلاً لابد منه لما في ذلك من التيسير على المسلمين في أمر لم ترد السنة بخلافه. تاسعاً: طواف الوداع: إذا نفر الحاج من منى وانتهت جميع أعمال الحج وأراد السفر إلى بلده، فإنه لا يخرج حتى يطوف بالبيت للوداع سبعة أشواط، لأن النبي صلي الله عليه وسلم طاف للوداع وقال:"لتأخذوا عني مناسككم"، ولأنه صلي الله عليه وسلم قال:"لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"، وعلى هذا فيجب أن يكون هذا الطواف آخر شيء، فلا يجوز البقاء بعده بمكة، ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه كشد الرحل، وانتظار الرفقة، أو انتظار السيارة إن كان قد وعدهم في وقت معين فتأخروا عنه ونحو ذلك فإن أقام لغير ما ذُكر وجب عليه إعاة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت

стр. 284

وهنا أحب أن أنبه على أمر، يفعله بعض الناس حيث ينزلون في ضحى اليوم الثاني عشر أو ضحى اليوم الثالث عشر من منى، فيطوفون للوداع ثم يرجعون إلى منى فيرمون الجمرات بعد الزوال، ثم يغادرون إلى بلادهم وهذا أمر لا يجوز، لأنهم إذا فعلوا ذلك لم يكن آخر عهدهم بالبيت، بل كان آخر عهدهم برَمي الجمرات، وهذا خلاف ما أمر به النبي صلي الله عليه وسل ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء، لحديث ابن عباس ﵄ قال:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض" متفق عليه، وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت:"حاضت صفية بنت حُيَيّ بعدما أفاضت، قالت عائشة فذكرت حيضتها لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ فقلت يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الأفاضة، فقال النبي صلي الله الله عليه وسلم: فلتنفر" والنفساء كالحائض؛ لأن الطواف لا يصح منهما. عاشراً: محظورات الإحرام: ومحظورات الإحرام هي الأشياء المحرمة في الإحرام بسبب الإحرام وتتلخص فيما يأتي: ١- إزالة الشعر من الرأس بحلق أو غيره، وألحق جمهور العلماء به شعر بقية الجسم. ٢- إزالة الظفر من اليدين أو الرجلين وقد ألحقه جمهور العلماء بالشعر

стр. 285

بجامع الترفه. ٣- استعمال الطيب بعد الإحرام في البدن أو الثوب أو المأكول أو المشروب. ٤- لبس القفازين وهما شراب اليدين. ٥- المباشرة لشهوة. وفدية هذه المحظورات الخمسة على التخيير كما ذكره الله تعالى في القرآن في حلق الرأس، وقيس عليه الباقي، فيخير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاة، ويفرق الطعام والشاة على المساكين إما في مكة أو في مكان فِعل المحظور: ٦- الجماع في الفرج، وإذا وقع الجماع في الحج قبل التحلل الأول ترتب عليه أربعة أمور: أولاً: فساد النسك الذي وقع فيه الجماع. ثانياً: وجوب المضى فيه. ثالثاً: وجوب قضائه في العام القادم. رابعاً: فدية وهي بدنة ينحرها ويفرقها على المساكين في مكة أو في مكان الجماع. ٧- عقد النكاح: وليس فيه فدية، ولكن النكاح يفسد، سواء كان المحرم الزوج أو الزوجة أو الولي أو وكيله فيه. ٨- قتل الصيد البري المتوحش وعليه جزاؤه، وهو ذبح مثله، يفرقه على

стр. 286

فقراء الحرم، أو يقوِّمه بطعام يفرقه على فقراء الحرم، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً وهذا المحظورات الثمانية حرام على كل مُحرم ذكراً كان أم أنثى، ويختص الذكر بالمحظورين التاليين: أولاً: تغطية الرأس بملاصق، فأما غير الملاصق كالخيمة وسقف السيارة والشمسية فلا بأس به. ثانياً:لبس المخيط وهو كل ما خيط على قدر البدن أو على جزء منه أو عضو من أعضائه كالقميص والسراويل والخفين، فأما الإزار أو الرداء المرقع فلا بأس به، وكذلك لا بأس بلبس الخاتم والساعة ونظارة العين وسماعة الأذن، ووعاء النفقة ونحوها وتختص الأنثى بالمحظور التالي: وهو تغطية الوجه على أي صفة كانت وقال بعض العلماء: المحظور عليها هو النقاب فقط، وهو أن تغطي وجهها بغطاء منقوب لعينيها فيه، والأولى ألا تغطيه مطلقاً، وفدية هذه المحظورات الخاصة على التخيير كفدية الخمسة السابقة. الحادي عشر: حكم فاعل محظورات الإحرام: لفاعل المحظورات السابقة ثلاثة حالات: الأولى: أن يفعل المحظور بلا حاجة ولا عذر، فهذا آثم وعليه فديته. الثاني: أن يفعله لحاجة، فليس بآثم وعليه فديته، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ،

стр. 287

مصادر ومراجع ... المراجع القرآن الكريم. ١ تبصير الحاج بما يريد ويحتاج مخالفات وتنبيهات عبد المجيد الحديثي - طبعة ١٤١٥هـ ٢ التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة عبد العزيزبن باز ﵀ - الطبة التاسعة والعشرون ١٤١٣هـ ٣ جامع الأصول في أحاديث الرسول ابن الأثير الجزري عبد القادر الأرناؤوط طبعة ١٣٨٩هـ ٤ حاشية الروض المربع شرح زاد المستنفع عبد الرحمن النجدي - الطبعة الثالثة ١٤٠٥هـ ٥ خلاصة فتاوى الحج والعمرة محمد عبد العزيز الخضيري - الطبعة الأولى ١٤١٩هـ ٦ دليل الحاج فوائد وتنبيهات تهم الحاج عبد العزيز المسينيد - الطبعة الثانية ١٤١٣هـ ٧ رسائل للحجاج والمعتمرين ييى اليحيى - الطبعة الأولى ١٤١٤هـ ٨ زاد الحاج والمعتمرين من فقه وآداب ذينك النسكين عبد الله بن صالح القصير - الطبعة الثالثة ١٤١٧هـ

стр. 288

٩ زاد المعاد في هدي خير العباد ابن القيم شعيب الأرنووط/ عبد القادر الأرنووط الطبعة الثانية ١٤٠١هـ ١٠ سنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي عزت عبيد الدعاس الطبعة الأولى ١٣٨٨هـ ١١سنن الحافظ ابن ماجه ابن ماجه محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة الأولى ١٢سنن الدارقطني الدارقطني عبد الله هاشم المدني الطبعة الأولى ١٣٨٦هـ ١٣سنن النسائي المجتبى النسائي - الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ ١٤صحيح ابن خزيمه ابن خزيمه محمد الأعظمي الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ ١٥صحيح مسلم الإمام مسلم محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة الأولى ١٣٧٤هـ ١٦ صفة الحج والعمرة وأحكام الصلاة في المسجد النبوي يوسف الأحمد - الطبعة الثالثة ١٤١٩هـ ١٧صفة الحج ومسائل تهم الحاج محمد العثيمين - الطبعة الأولى ١٤١١هـ ١٨فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة "مطبوعات إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة الإرشاد" من إجابة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ - - ١٩فتاوى الحج بإجابة الشيخ محمد ابن عثيمين محمد العثيمين - الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ

стр. 289

٢٠فتاوى الحج والعمرة والزيارة مجموعة من كبار العلماء جمع وترتيب المسند الطبعة الأولى ٢١ فتح الباري شرح صحيح البخاري ابن حجر العسقلاني - الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ ٢٢مخالفات الحج والعمرة والزيارة عبد العزيز السدحان محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة الأولى ١٤١٦هـ ٢٣مختصر أحكام الحج والعمرة عبد الله صالح الفوزان - الطبعة الأولى ١٤١٦هـ ٢٤ مناسك الحج وأحكامه وحكمه محمد رشيد رضا - الطبعة الثالثة ١٣٦٨هـ ٢٥مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة سعيد الزهراني - الطبعة الأولى ١٤١٣هـ ٢٦المنهاج للمعتمر والحاج ١٧ وقفة مع حجاج بيت الله الحرام سعود الشريم - الطبعة الأولى ١٤١٤هـ ٢٧المنهج لمريد الحج والعمرة محمد بن صالح العثيمين - ـ ٢٨ هداياللحجاج والمعتمرين رياض الحقيل -